Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — فاطر 35:1 – يس 36:8

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. فاطر 35:1
  2. فاطر 35:2
  3. فاطر 35:3
  4. فاطر 35:5
  5. فاطر 35:6
  6. فاطر 35:7
  7. فاطر 35:8
  8. فاطر 35:9
  9. فاطر 35:10
  10. فاطر 35:11
  11. فاطر 35:12
  12. فاطر 35:13
  13. فاطر 35:14
  14. فاطر 35:18
  15. فاطر 35:19
  16. فاطر 35:20
  17. فاطر 35:21
  18. فاطر 35:22
  19. فاطر 35:23
  20. فاطر 35:24
  21. فاطر 35:25
  22. فاطر 35:26
  23. فاطر 35:27
  24. فاطر 35:28
  25. فاطر 35:29
  26. فاطر 35:30
  27. فاطر 35:32
  28. فاطر 35:33
  29. فاطر 35:34
  30. فاطر 35:35
  31. فاطر 35:36
  32. فاطر 35:37
  33. فاطر 35:39
  34. فاطر 35:40
  35. فاطر 35:41
  36. فاطر 35:42
  37. فاطر 35:43
  38. فاطر 35:44
  39. فاطر 35:45
  40. يس 36:1
  41. يس 36:2
  42. يس 36:3
  43. يس 36:4
  44. يس 36:5
  45. يس 36:6
  46. يس 36:7
  47. يس 36:8

فاطر 35:1

(p-٢٤٩)﷽ سُورَةُ فاطِرٍ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”فاطِرٍ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: سُورَةُ ”المَلائِكَةِ“ مَكِّيَّةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: كُنْتُ أقُومُ بِسُورَةِ ”المَلائِكَةِ“ في رَكْعَةٍ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ لا أدْرِي ما ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾، حَتّى أتانِي أعْرابِيّانِ يَخْتَصِمانِ في بِئْرٍ، فَقالَ أحَدُهُما: أنا فَطَرْتُها، يَقُولُ: أنا ابْتَدَأْتُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ﴾ قالَ: بَدِيعُ السَّماواتِ. (p-٢٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَهو خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا﴾ قالَ: إلى العِبادِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ قالَ: بَعْضُهم لَهُ جَناحانِ، وبَعْضُهم لَهُ ثَلاثَةُ أجْنِحَةٍ، وبَعْضُهم لَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ﴾ . قالَ: لِلْمَلائِكَةِ الأجْنِحَةُ مِنِ اثْنَيْنِ إلى ثَلاثَةٍ إلى اثْنَيْ عَشَرَ، وفي ذَلِكَ وِتْرُ الثَّلاثَةِ الأجْنِحَةِ والخَمْسَةِ، والَّذِينَ عَلى المَوازِينِ فِطْرانِ، وأصْحابُ المَوازِينِ أجْنِحَتُهم عَشَرَةٌ، عَشَرَةٌ، وأجْنِحَةُ المَلائِكَةِ زَغَبَةٌ ولِجِبْرِيلَ سِتَّةُ أجْنِحَةٍ: جَناحٌ بِالمَشْرِقِ وجَناحٌ بِالمَغْرِبِ، وجَناحانِ عَلى عَيْنَيْهِ، وجَناحانِ، مِنهم مَن (p-٢٥١)يَقُولُ: عَلى ظَهْرِهِ، ومِنهم مَن يَقُولُ: مُتَسَرْوِلًا بِهِما. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ يَقُولُ: يَزِيدُ في أجْنِحَتِهِمْ وخَلْقِهِمْ ما يَشاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ قالَ: الصَّوْتَ الحَسَنَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ قالَ: حُسْنَ الصَّوْتِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ حُذَيْفَةَ، أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ التَّيّاحِ يُؤَذِّنُ فَقالَ: مَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ رِزْقَهُ في صَوْتِهِ فَعَلَ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِيدُ في الخَلْقِ ما يَشاءُ﴾ قالَ: المَلاحَةُ في العَيْنَيْنِ.

فاطر 35:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. (p-٢٥٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن بابِ تَوْبَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، هم يَتُوبُونَ إنْ شاءُوا وإنْ أبَوْا، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ مِن بابِ تَوْبَةٍ ﴿فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ وهم لا يَتُوبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ . يَقُولُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: أيْ مِن خَيْرٍ، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ قالَ: فَلا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ حَبْسَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ مالِكًا يُحَدِّثُ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ كانَ إذا أصْبَحَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي يُمْطَرُونَ فِيها وتَحَدَّثَ مَعَ أصْحابِهِ قالَ: مُطِرْنا اللَّيْلَةَ بِنَوْءِ الفَتْحِ، ثُمَّ يَتْلُو ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ . (p-٢٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ قالَ: أرْبَعُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إذا قَرَأْتُهُنَّ فَما أُبالِي ما أُصْبِحُ عَلَيْهِ وأُمْسِي: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧] [الأنْعامِ: ١٧]، و﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] [الطَّلاقِ: ٧]، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] [هُودٍ: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ عُرْوَةُ يَقُولُ في رُكُوبِ المَحْمَلِ: هي واللَّهِ رَحْمَةٌ فُتِحَتْ لِلنّاسِ. ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ . قالَ: الرِّزْقُ مِنَ السَّماءِ: المَطَرُ ومِنَ الأرْضِ: النَّباتُ.

فاطر 35:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ﴾ الآيَةَ. (p-٢٥٢)أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن بابِ تَوْبَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، هم يَتُوبُونَ إنْ شاءُوا وإنْ أبَوْا، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ مِن بابِ تَوْبَةٍ ﴿فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ وهم لا يَتُوبُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ . يَقُولُ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾: أيْ مِن خَيْرٍ، ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ قالَ: فَلا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ حَبْسَها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ قالَ: المَطَرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ وهْبٍ قالَ: سَمِعْتُ مالِكًا يُحَدِّثُ، أنَّ أبا هُرَيْرَةَ كانَ إذا أصْبَحَ في اللَّيْلَةِ الَّتِي يُمْطَرُونَ فِيها وتَحَدَّثَ مَعَ أصْحابِهِ قالَ: مُطِرْنا اللَّيْلَةَ بِنَوْءِ الفَتْحِ، ثُمَّ يَتْلُو ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ . (p-٢٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ قالَ: أرْبَعُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ إذا قَرَأْتُهُنَّ فَما أُبالِي ما أُصْبِحُ عَلَيْهِ وأُمْسِي: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾، ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧] [الأنْعامِ: ١٧]، و﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] [الطَّلاقِ: ٧]، ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ [هود: ٦] [هُودٍ: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ عُرْوَةُ يَقُولُ في رُكُوبِ المَحْمَلِ: هي واللَّهِ رَحْمَةٌ فُتِحَتْ لِلنّاسِ. ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ . قالَ: الرِّزْقُ مِنَ السَّماءِ: المَطَرُ ومِنَ الأرْضِ: النَّباتُ.

فاطر 35:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الغِرَّةُ في الحَياةِ الدُّنْيا أنْ يَغْتَرَّ بِها وتَشْغَلَهُ عَنِ الآخِرَةِ، أنْ يَمْهَدَ لَها ويَعْمَلَ لَها، كَقَوْلِ العَبْدِ إذا أفْضى إلى الآخِرَةِ: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤] [الفَجْرِ: ٢٤] . والغِرَّةُ بِاللَّهِ: أنْ يَكُونَ العَبْدُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ويَتَمَنّى عَلى اللَّهِ المَغْفِرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٢٥٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ قالَ: عادُوهُ فَإنَّهُ يَحِقُّ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ عَداوَتُهُ، وعَداوَتُهُ أنْ تُعادِيَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ . قالَ: أوْلِياءَهُ، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أيْ: لِيَسُوقَهم إلى النّارِ، فَهَذِهِ عَداوَتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَدْعُو حِزْبَهُ إلى مَعاصِي اللَّهِ، وأهْلُ مَعاصِي اللَّهِ أصْحابُ السَّعِيرِ، وهَؤُلاءِ حِزْبُهُ مِنَ الإنْسِ، ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ [المجادلة: ١٩] [المُجادَلَةِ: ١٩] قالَ: والحِزْبُ وُلاتُهُ الَّذِينَ يَتَوَلّاهم ويَتَوَلَّوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ( لِهَمِّ مَغْفِرَةٍ وأجْرٌ كَبِيرٌ )، ( ورِزْقٍ كَرِيمٍ ) فَهو الجَنَّةُ.

فاطر 35:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الغِرَّةُ في الحَياةِ الدُّنْيا أنْ يَغْتَرَّ بِها وتَشْغَلَهُ عَنِ الآخِرَةِ، أنْ يَمْهَدَ لَها ويَعْمَلَ لَها، كَقَوْلِ العَبْدِ إذا أفْضى إلى الآخِرَةِ: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤] [الفَجْرِ: ٢٤] . والغِرَّةُ بِاللَّهِ: أنْ يَكُونَ العَبْدُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ويَتَمَنّى عَلى اللَّهِ المَغْفِرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٢٥٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ قالَ: عادُوهُ فَإنَّهُ يَحِقُّ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ عَداوَتُهُ، وعَداوَتُهُ أنْ تُعادِيَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ . قالَ: أوْلِياءَهُ، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أيْ: لِيَسُوقَهم إلى النّارِ، فَهَذِهِ عَداوَتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَدْعُو حِزْبَهُ إلى مَعاصِي اللَّهِ، وأهْلُ مَعاصِي اللَّهِ أصْحابُ السَّعِيرِ، وهَؤُلاءِ حِزْبُهُ مِنَ الإنْسِ، ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ [المجادلة: ١٩] [المُجادَلَةِ: ١٩] قالَ: والحِزْبُ وُلاتُهُ الَّذِينَ يَتَوَلّاهم ويَتَوَلَّوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ( لِهَمِّ مَغْفِرَةٍ وأجْرٌ كَبِيرٌ )، ( ورِزْقٍ كَرِيمٍ ) فَهو الجَنَّةُ.

فاطر 35:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الغِرَّةُ في الحَياةِ الدُّنْيا أنْ يَغْتَرَّ بِها وتَشْغَلَهُ عَنِ الآخِرَةِ، أنْ يَمْهَدَ لَها ويَعْمَلَ لَها، كَقَوْلِ العَبْدِ إذا أفْضى إلى الآخِرَةِ: ﴿يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي﴾ [الفجر: ٢٤] [الفَجْرِ: ٢٤] . والغِرَّةُ بِاللَّهِ: أنْ يَكُونَ العَبْدُ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ، ويَتَمَنّى عَلى اللَّهِ المَغْفِرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٢٥٤)فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ قالَ: عادُوهُ فَإنَّهُ يَحِقُّ عَلى كُلِّ مُسْلِمٍ عَداوَتُهُ، وعَداوَتُهُ أنْ تُعادِيَهُ بِطاعَةِ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ . قالَ: أوْلِياءَهُ، ﴿لِيَكُونُوا مِن أصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أيْ: لِيَسُوقَهم إلى النّارِ، فَهَذِهِ عَداوَتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَدْعُو حِزْبَهُ إلى مَعاصِي اللَّهِ، وأهْلُ مَعاصِي اللَّهِ أصْحابُ السَّعِيرِ، وهَؤُلاءِ حِزْبُهُ مِنَ الإنْسِ، ألا تَراهُ يَقُولُ: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ [المجادلة: ١٩] [المُجادَلَةِ: ١٩] قالَ: والحِزْبُ وُلاتُهُ الَّذِينَ يَتَوَلّاهم ويَتَوَلَّوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ: ( لِهَمِّ مَغْفِرَةٍ وأجْرٌ كَبِيرٌ )، ( ورِزْقٍ كَرِيمٍ ) فَهو الجَنَّةُ.

فاطر 35:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي قِلابَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾: أهم عُمّالُنا هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ؟ قالَ: لَيْسَ هُمْ، إنَّ هَؤُلاءِ لَيْسَ أحَدُهم يَأْتِي شَيْئًا مِمّا لا يَحِلُّ لَهُ إلّا قَدْ عَرَفَ أنَّ ذَلِكَ حَرامٌ عَلَيْهِ، إنْ (p-٢٥٥)أتى الزِّنا فَهو حَرامٌ، وقَتَلَ النَّفْسَ، إنَّما أُولَئِكَ أهْلُ المِلَلِ، اليَهُودُ والنَّصارى، والمَجُوسُ وأظُنُّ الخَوارِجَ مِنهُمْ؛ لِأنَّ الخارِجِيَّ يَخْرُجُ بِسَيْفِهِ عَلى جَمِيعِ أهْلِ البَصْرَةِ، وقَدْ عَرَفَ أنَّهُ لَيْسَ يَنالُ حاجَتَهُ مِنهُمْ، وأنَّهم سَوْفَ يَقْتُلُونَهُ، ولَوْلا أنَّهُ مِن دِينِهِ ما فَعَلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ، والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ . قالَ: الشَّيْطانُ زَيَّنَ لَهُمْ، هي - واللَّهِ – الضَّلالاتُ، ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ أيْ: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ . قالَ: هَذا المُشْرِكُ، ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ [الشعراء: ٣] [الكَهْفِ: ٦ ] . وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ . حَيْثُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ (p-٢٥٦)أعِزَّ دِينَكَ بِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أوْ بِأبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، فَهَدى اللَّهُ عُمَرَ، وأضَلَّ أبا جَهْلٍ، فَفِيهِما أُنْزِلَتْ» .

فاطر 35:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ قالَ: كَما أحْيا اللَّهُ هَذِهِ الأرْضَ المَيْتَةَ بِهَذا الماءِ، كَذَلِكَ يَبْعَثُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّورِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَلا يَبْقى خَلْقٌ لِلَّهِ في السَّماواتِ والأرْضِ -إلّا مَن شاءَ اللَّهُ- إلّا ماتَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مِن تَحْتِ العَرْشِ مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجالِ، فَتَنْبُتُ أجْسامُهم ولُحْمانُهم مِن ذَلِكَ الماءِ كَما تَنْبُتُ الأرْضُ مِنَ الثَّرى، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ . ويَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إلى جَسَدِها. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ «عَنْ أبِي رَزِينٍ العُقَيْلِيِّ قالَ: (p-٢٥٧)قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيى اللَّهُ المَوْتى؟ قالَ: "أما مَرَرْتَ بِأرْضٍ مُجْدِبَةٍ، ثُمَّ مَرَرْتَ بِها مُخْصِبَةً تَهْتَزُّ خَضْراءَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ المَوْتى، وكَذَلِكَ النُّشُورُ» .

فاطر 35:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ قالَ: بِعِبادَةِ الأوْثانِ، ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ قالَ: فَلْيَتَعَزَّزْ بِطاعَةِ اللَّهِ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا حَدَّثْناكم بِحَدِيثٍ أتَيْناكم بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِن كِتابِ اللَّهِ، إنَّ العَبْدَ المُسْلِمَ إذا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وتَبارَكَ اللَّهُ. قَبَضَ عَلَيْهِنَّ مَلَكٌ فَضَمَّهُنَّ تَحْتَ جَناحِهِ، ثُمَّ يَصْعَدُ بِهِنَّ إلى السَّماءِ، فَلا يَمُرُّ (p-٢٥٨)بِهِنَّ عَلى جَمْعٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا اسْتَغْفَرُوا لِقائِلِهِنَّ، حَتّى يَجِيءَ بِهِنَّ وجْهَ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قالَ: هو قَوْلُ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ. وإذا قالَهُنَّ العَبْدُ ضَمَّهُنَّ مَلَكٌ تَحْتَ جَناحِهِ حَتّى يَجِيءَ بِهِنَّ وجْهَ الرَّحْمَنِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قالَ: ذِكْرُ اللَّهِ، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قالَ: أداءُ الفَرائِضِ، فَمَن ذَكَرَ اللَّهَ في أداءِ فَرائِضِهِ، حَمَلَ عَمَلُهُ ذِكْرَ اللَّهِ فَصَعِدَ بِهِ إلى اللَّهِ، ومَن ذَكَرَ اللَّهَ ولَمْ يُؤَدِّ فَرائِضَهُ، رُدَّ كَلامُهُ عَلى عَمَلِهِ، وكانَ عَمَلُهُ أوْلى بِهِ. وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (p-٢٥٩)قالَ: العَمَلُ الصّالِحُ هو الَّذِي يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قالَ: القُرْآنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قالَ: الدُّعاءُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . قالَ: العَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ إلى اللَّهِ، ويُعْرَضُ القَوْلُ عَلى العَمَلِ، فَإنْ وافَقَهُ رُفِعَ وإلّا رُدَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قالَ: العَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ. (p-٢٦٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في الآيَةِ قالَ: العَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُ الكَلامَ الطَّيِّبَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ بِلالِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الفَرِيضَةَ الواحِدَةَ مِن فَرائِضِ اللَّهِ -وقَدْ أضاعَ ما سِواها- فَما يَزالُ الشَّيْطانُ يُمَنِّيهِ فِيها ويُزَيِّنُ لَهُ، حَتّى ما يَرى شَيْئًا دُونَ الجَنَّةِ، فَقَبْلَ أنْ تَعْمَلُوا أعْمالَكم فانْظُرُوا ما تُرِيدُونَ بِها، فَإنْ كانَتْ خالِصَةً لِلَّهِ فَأمْضُوها، وإنْ كانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلا تَشُقُّوا عَلى أنْفُسِكم ولا شَيْءَ لَكُمْ، فَإنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إلّا ما كانَ لَهُ خالِصًا؛ فَإنَّهُ قالَ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ، قالَ: لا يُقْبَلُ قَوْلٌ إلّا بِعَمَلٍ، وقالَ الحَسَنُ: بِالعَمَلِ قَبِلَ اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قالَ: يَرْفَعُ اللَّهُ العَمَلَ الصّالِحَ لِصاحِبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ ”فِي الشُّعَبِ“ عَنِ الحَسَنِ (p-٢٦١)قالَ: لَيْسَ الإيمانُ بِالتَّمَنِّي ولا بِالتَّخَلِّي، ولَكِنْ ما وقَرَ في القُلُوبِ وصَدَّقَتْهُ الأعْمالُ، مَن قالَ حَسَنًا وعَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ رَدَّهُ اللَّهُ عَلى قَوْلِهِ، ومَن قالَ حَسَنًا وعَمِلَ صالِحًا رَفَعَهُ العَمَلُ؛ ذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَقْطَعُ المَرْأةُ والكَلْبُ والحِمارُ الصَّلاةَ؟ فَقالَ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فَما يَقْطَعُ هَذا، ولَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ: عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هم أصْحابُ الرِّياءِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ قالَ: الرِّياءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الرِّياءَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في“شُعَبِ الإيمانِ" عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: يُراءُونَ، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ قالَ: هم أصْحابُ (p-٢٦٢)الرِّياءِ عَمَلُهم لا يَصْعَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ المُشْرِكُونَ، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ . قالَ: بارَ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ، ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، وضَرَّهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ . قالَ: يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ قالَ: هو يَفْسُدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هو يَبُورُ﴾ قالَ: يَهْلِكُ فَلَيْسَ لَهُ ثَوابٌ في الآخِرَةِ إلّا النّارُ.

فاطر 35:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾: يَعْنِي: خَلَقَ آدَمَ ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ، ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ قالَ: زَوَّجَ بَعْضَكم بَعْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ جَعَلَكم أزْواجًا﴾ قالَ: (p-٢٦٣)ثُمَّ ذُكْرانًا وإناثًا. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: لَيْسَ أحَدٌ قَضَيْتُ لَهُ طُولَ العُمْرِ والحَياةِ إلّا وهو بالِغٌ ما قَدَّرْتُ لَهُ مِنَ العُمْرِ، وقَدْ قَضَيْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَإنَّما يَنْتَهِي لَهُ الكِتابُ الَّذِي قَدَّرْتُ لَهُ، لا يُزادُ عَلَيْهِ، ولَيْسَ أحَدٌ قَضَيْتُ لَهُ أنَّهُ قَصِيرُ العُمْرِ والحَياةِ بِبالِغٍ العُمْرَ، ولَكِنْ يَنْتَهِي إلى الكِتابِ الَّذِي كُتِبَ لَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا في كِتابٍ﴾ . يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ في كِتابٍ عِنْدَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ إلّا كُتِبَ لَهُ أجَلُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ يَقُولُ: لَمْ يُخْلَقِ النّاسُ كُلُّهم عَلى عُمْرٍ واحِدٍ، لِهَذا عُمْرٌ، ولِهَذا عُمْرٌ هو أنْقَصُ مِن عُمُرِهِ، وكُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ لِصاحِبِهِ بالِغٌ ما بَلَغَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قالَ: ما مِن يَوْمٍ يُعَمَّرُ في الدُّنْيا إلّا يُنْقَصُ مِن أجَلِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٢٦٤)أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قالَ: أيّامَ حَياتِهِ، ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قالَ: كُلَّ يَوْمٍ في نُقْصانٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ الغِفارِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن يَوْمٍ يُسْلَبُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ، ولا بَقِيَ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلا في كِتابٍ﴾ قالَ: مَكْتُوبٌ في أوَّلِ الصَّحِيفَةِ: عُمُرُهُ كَذا وكَذا، ثُمَّ يُكْتَبُ في أسْفَلِ ذَلِكَ: ذَهَبَ يَوْمٌ، ذَهَبَ يَوْمانِ. حَتّى يَأْتِيَ عَلى آخِرِ عُمُرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قالَ: كُلُّ ما ذَهَبَ مِن يَوْمٍ أوْ لَيْلَةٍ، فَهو نُقْصانٌ مِن عُمُرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾: إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أجَلَهَ في بَطْنِ أُمِّهِ ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ (p-٢٦٥)يَوْمَ تَضَعُهُ أُمُّهُ، بالِغًا ما بَلَغَ، يَقُولُ: لَمْ يُخْلَقِ النّاسُ كُلُّهم عَلى عُمُرٍ واحِدٍ، لِذا عُمُرٌ ولِذا عُمُرٌ هو أنْقَصُ مِن عُمُرِ هَذا، وكُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ لِصاحِبِهِ بالِغًا ما بَلَغَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: ألا تَرى النّاسَ يَعِيشُ الإنْسانُ مِائَةَ سَنَةٍ، وآخَرُ يَمُوتُ حِينَ يُولَدُ فَهَذا هَذا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: لَيْسَ مِن مَخْلُوقٍ إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عُمُرَهُ جُمْلَةً، فَكُلُّ يَوْمٍ يَمُرُّ بِهِ أوْ لَيْلَةٍ يُكْتَبُ: نَقَصَ مَن عُمُرِ فُلانٍ كَذا وكَذا، حَتّى يَسْتَكْمِلَ بِالنُّقْصانِ عِدَّةَ ما كانَ لَهُ مِنَ الأجْلِ المَكْتُوبِ، فَعُمُرُهُ جَمِيعًا في كِتابٍ، ونُقْصانُهُ في كِتابٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي مُسْلِمٍ الخُراسانِيِّ في الآيَةِ قالَ: لا يَذْهَبُ مِن عُمُرِ إنْسانٍ يَوْمٌ ولا شَهْرٌ ولا ساعَةٌ إلّا ذَلِكَ مَكْتُوبٌ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: أمّا العُمُرُ فَمَن بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً وأمّا الَّذِي يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ، فالَّذِي يَمُوتُ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ سِتِّينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ قالَ: (p-٢٦٦)فِي بَطْنِ أُمِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾ قالَ: ما لَفَظَتِ الأرْحامُ مِنَ الأوْلادِ مِن غَيْرِ تَمامٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو عَوانَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أسِيدٍ الغِفارِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدْخُلُ المَلَكُ عَلى النُّطْفَةِ بَعْدَما تَسْتَقِرُّ في الرَّحِمِ بِأرْبَعِينَ أوْ بِخَمْسَةٍ وأرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ؟ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ فَيَقُولُ اللَّهُ، فَيَكْتُبانِ، ثُمَّ يُكْتَبُ عَمَلُهُ ورِزْقُهُ وأجَلُهُ وأثَرُهُ، ومُصِيبَتُهُ، ثُمَّ تُطْوى الصَّحِيفَةُ، فَلا يُزادُ فِيها ولا يُنْقَصُ مِنها» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «قالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: اللَّهُمَّ أمْتِعْنِي بِزَوْجِي النَّبِيِّ ﷺ وبِأبِي أبِي سُفْيانَ، وبِأخِي مُعاوِيَةَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَإنَّكِ سَألْتِ اللَّهَ لِآجالٍ مَضْرُوبَةٍ، وأيّامٍ مَعْدُودَةٍ، وأرْزاقٍ مَقْسُومَةٍ، ولَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ، أوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ. (p-٢٦٧)ولَوْ كُنْتِ سَألْتِ اللَّهَ أنْ يُعِيذَكِ مِن عَذابٍ في النّارِ أوْ عَذابٍ في القَبْرِ، كانَ خَيْرًا وأفْضَلَ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ مَلِكانِ أخَوانِ عَلى مَدِينَتَيْنِ، وكانَ أحَدُهُما بارًّا بِرَحِمِهِ عادِلًا عَلى رَعِيَّتِهِ، وكانَ الآخَرُ عاقًّا بِرَحِمِهِ، جائِرًا عَلى رَعِيَّتِهِ، وكانَ في عَصْرِهِما نَبِيٌّ فَأوْحى اللَّهُ إلى ذَلِكَ النَّبِيِّ: إنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِن عُمُرِ هَذا البارِّ ثَلاثُ سِنِينَ، وبَقِيَ مِن عُمُرِ هَذا العاقِّ ثَلاثُونَ سَنَةً. فَأخْبَرَ النَّبِيُّ رَعِيَّةَ هَذا ورَعِيَّةَ هَذا، فَأحْزَنَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ العادِلِ، وأفْرَحَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ الجائِرِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ الأطْفالِ والأُمَّهاتِ وتَرَكُوا الطَّعامَ والشَّرابَ، وخَرَجُوا إلى الصَّحْراءِ يَدْعُونَ اللَّهَ أنْ يُمَتِّعَهم بِالعادِلِ، ويُزِيلَ عَنْهُمُ الجائِرُ، فَأقامُوا ثَلاثًا فَأوْحى اللَّهُ إلى ذَلِكَ النَّبِيِّ: أنْ أخْبِرْ عِبادِي أنِّي قَدْ رَحِمْتُهم وأجَبْتُ دُعاءَهُمْ، فَجَعَلْتُ ما بَقِيَ مِن عُمُرِ هَذا البارِّ لِذَلِكَ الجائِرِ، وما بَقِيَ مِن عُمُرِ الجائِرِ لِهَذا البارِّ. فَرَجَعُوا إلى بُيُوتِهِمْ، وماتَ العاقُّ لِتَمامِ ثَلاثِ سِنِينَ، وبَقِيَ العادِلُ فِيهِمْ ثَلاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا في كِتابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ» .

فاطر 35:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٢٦٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا شَرِبَ الماءَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ عَذْبًا فُراتًا بِرَحْمَتِهِ، ولَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحًا أُجاجًا بِذُنُوبِنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ . قالَ: الأُجاجُ المُرُّ، ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . أيْ: مِنهُما جَمِيعًا، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾: هَذا اللُّؤْلُؤُ، ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ قالَ: السُّفُنُ مُقْبِلَةٌ ومُدْبِرَةٌ، تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ونُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ . قالَ: أجَلٌ مَعْلُومٌ، وحَدٍّ لا يَتَعَدّاهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ يَقُولُ: هو الَّذِي سَخَّرَ هَذا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سِنانِ بْنِ سَلَمَةَ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ ماءِ البَحْرِ فَقالَ: بَحْرانِ لا يَضُرُّكَ مِن أيِّهِما تَوَضَّأْتَ، ماءُ البَحْرِ، وماءُ الفُراتِ. (p-٢٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . قالَ: السَّمَكُ ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ قالَ: اللُّؤْلُؤُ مِنَ البَحْرِ الأُجاجِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ . قالَ: القِطْمِيرُ القِشْرُ -وفِي لَفْظٍ: الجِلْدُ- الَّذِي يَكُونُ عَلى ظَهْرِ النَّواةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: الجِلْدَةُ البَيْضاءُ الَّتِي عَلى النَّواةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ: ؎لَمْ أنَلْ مِنهُمُ فَسِيطًا ولا زُبْدًا ولا فُوفَةً ولا قِطْمِيرًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: القِطْمِيرُ الَّذِي بَيْنَ النَّواةِ والتَّمْرَةِ؛ القِشْرُ الأبْيَضُ. (p-٢٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: القِطْمِيرُ القِشْرَةُ عَلى رَأْسِ النَّواةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: لِفافَةُ النَّواةِ كَسَحاةِ البَيْضَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: رَأسُ التَّمْرَةِ يَعْنِي: القِمَعَ.

فاطر 35:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٢٦٨)أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا شَرِبَ الماءَ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ عَذْبًا فُراتًا بِرَحْمَتِهِ، ولَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحًا أُجاجًا بِذُنُوبِنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ . قالَ: الأُجاجُ المُرُّ، ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . أيْ: مِنهُما جَمِيعًا، ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾: هَذا اللُّؤْلُؤُ، ﴿وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ﴾ قالَ: السُّفُنُ مُقْبِلَةٌ ومُدْبِرَةٌ، تَجْرِي بِرِيحٍ واحِدَةٍ، ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ قالَ: نُقْصانُ اللَّيْلِ في زِيادَةِ النَّهارِ، ونُقْصانُ النَّهارِ في زِيادَةِ اللَّيْلِ، ﴿وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى﴾ . قالَ: أجَلٌ مَعْلُومٌ، وحَدٍّ لا يَتَعَدّاهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ يَقُولُ: هو الَّذِي سَخَّرَ هَذا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سِنانِ بْنِ سَلَمَةَ أنَّهُ سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ ماءِ البَحْرِ فَقالَ: بَحْرانِ لا يَضُرُّكَ مِن أيِّهِما تَوَضَّأْتَ، ماءُ البَحْرِ، وماءُ الفُراتِ. (p-٢٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ . قالَ: السَّمَكُ ﴿وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها﴾ قالَ: اللُّؤْلُؤُ مِنَ البَحْرِ الأُجاجِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ . قالَ: القِطْمِيرُ القِشْرُ -وفِي لَفْظٍ: الجِلْدُ- الَّذِي يَكُونُ عَلى ظَهْرِ النَّواةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: الجِلْدَةُ البَيْضاءُ الَّتِي عَلى النَّواةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ: ؎لَمْ أنَلْ مِنهُمُ فَسِيطًا ولا زُبْدًا ولا فُوفَةً ولا قِطْمِيرًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ قالَ: القِطْمِيرُ الَّذِي بَيْنَ النَّواةِ والتَّمْرَةِ؛ القِشْرُ الأبْيَضُ. (p-٢٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: القِطْمِيرُ القِشْرَةُ عَلى رَأْسِ النَّواةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: لِفافَةُ النَّواةِ كَسَحاةِ البَيْضَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿مِن قِطْمِيرٍ﴾ قالَ: رَأسُ التَّمْرَةِ يَعْنِي: القِمَعَ.

فاطر 35:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَدْعُوهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكم ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾: أيْ ما قَبِلُوا ذَلِكَ مِنكُمْ، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ . قالَ: لا يَرْضَوْنَ، ولا يُقِرُّونَ بِهِ، ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ . واللَّهُ هو الخَبِيرُ أنَّهُ سَيَكُونُ هَذا مِن أمْرِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَدْعُوهم لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ﴾ (p-٢٧١)قالَ: هي الآلِهَةُ، لا تَسْمَعُ دُعاءَ مَن دَعاها مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى، ﴿ولَوْ سَمِعُوا ما اسْتَجابُوا لَكُمْ﴾ . قالَ: ولَوْ سَمِعَتِ الآلِهَةُ دُعاءَكم ما اسْتَجابُوا لَكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ، ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ قالَ: بِعِبادَتِكم إيّاهم.

فاطر 35:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأحْوَصِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ في حَجَّةِ الوَداعِ: ألا لا يَجْنِي جانٍ إلّا عَلى نَفْسِهِ، لا يَجْنِي والِدٌ عَلى ولَدِهِ، ولا مَوْلُودٌ عَلى والِدِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي رِمْثَةَ قالَ: «انْطَلَقْتُ مَعَ أبِي نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمّا رَأيْتُهُ قالَ لِأبِي: ابْنُكَ هَذا؟ قالَ: إي ورَبِّ الكَعْبَةِ. قالَ: أما إنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ ولا تَجْنِي عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ [فاطر»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ قالَ: إنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ مِنَ الخَطايا ذا قَرابَةٍ أوْ غَيْرَ (p-٢٧٢)ذِي قَرابَةٍ، لا يُحْمَلُ عَنْها مِن خَطاياها شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ . يَقُولُ: يَكُونُ عَلَيْهِ وِزْرٌ، لا يَجِدُ أحَدًا يَحْمِلُ عَنْهُ مِن وِزْرِهِ شَيْئًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: ذُنُوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ كَنَحْوِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ الجارَ يَتَعَلَّقُ بِجارِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا لِمَ كانَ يُغْلِقُ بابَهُ دُونِي؟ وإنَّ الكافِرَ لَيَتَعَلَّقُ بِالمُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ لَهُ: يا مُؤْمِنُ إنَّ لِي عِنْدَكَ يَدًا، قَدْ عَرَفْتَ كَيْفَ كُنْتُ لَكَ في الدُّنْيا، وقَدِ احْتَجْتُ إلَيْكَ اليَوْمَ! فَلا يَزالُ المُؤْمِنُ يَشْفَعُ لَهُ إلى رَبِّهِ حَتّى يَرُدَّهُ إلى مَنزِلَةٍ دُونَ مَنزِلَةٍ، وهو في النّارِ، وإنَّ الوالِدَ يَتَعَلَّقُ بِوَلَدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، أيَّ والِدٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي خَيْرًا، فَيَقُولُ: يا بُنَيَّ، إنِّي احْتَجْتُ إلى مِثْقالِ ذَرَّةٍ مِن حَسَناتِكَ أنْجُو بِها مِمّا تَرى. فَيَقُولُ لَهُ ولَدُهُ: يا أبَتِ (p-٢٧٣)ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي أتَخَوَّفُ مِثْلَ ما تَخَوَّفْتَ، فَلا أسْتَطِيعُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِزَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: يا فُلانَةُ، أيَّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ؟ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَها: فَإنِّي أطْلُبُ إلَيْكِ حَسَنَةً واحِدَةً تَهَبِيها لِي لَعَلِّي أنْجُو مِمّا تَرَيْنَ، قالَتْ: ما أيْسَرَ ما طَلَبْتَ، ولَكِنِّي لا أُطِيقُ أنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا؛ أتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَوَّفْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآيَةَ، ويَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] [لُقْمانَ: ٣٣ ] و: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ [عَبَسَ: ٣٤، ٣٥ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾: أيْ: إلى ذُنُوبِها، ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ . قالَ: قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ، لا يَحْمِلْ مِن ذُنُوبِهِ شَيْئًا، ويُحْمَلْ عَلى غَيْرِها مِن ذُنُوبِها شَيْءٌ، ﴿إنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ أيْ يَخْشَوْنَ النّارَ والحِسابَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن يَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا فَإنَّما يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي﴾ الآيَةَ، قالَ: خَلْقٌ فُضِّلَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيٌّ؛ حَيُّ الأثَرِ حَيُّ البَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ العَمَلِ، والكافِرُ عَبْدٌ مَيِّتٌ؛ مَيِّتُ البَصَرِ، مَيِّتُ (p-٢٧٤)القَلْبِ مَيِّتُ العَمَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ والمُؤْمِنِ، يَقُولُ: كَما لا يَسْتَوِي هَذا وهَذا، كَذَلِكَ لا يَسْتَوِي الكافِرُ والمُؤْمِنُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ . قالَ: الكافِرُ والمُؤْمِنُ، ﴿ولا الظُّلُماتُ﴾ قالَ: الكُفْرُ، ﴿ولا النُّورُ﴾ قالَ: الإيمانُ، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ قالَ: الجَنَّةُ، ﴿ولا الحَرُورُ﴾ قالَ: النّارُ، ﴿وما يَسْتَوِي الأحْياءُ ولا الأمْواتُ﴾ قالَ: المُؤْمِنُ والكافِرُ، ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يَهْدِي مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السُّرِّيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في الخامِسِ مِن حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠] [النَّمْلِ: ٨٠ ]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِفُ عَلى القَتْلى يَوْمَ بَدْرٍ ويَقُولُ: هَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا؟ يا فُلانُ يا فُلانُ، ألَمْ تَكْفُرْ بِرَبِّكَ؟ ألَمْ تُكَذِّبْ نَبِيَّكَ؟ ألَمْ تَقْطَعْ رَحِمَكَ؟ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أيَسْمَعُونَ ما تَقُولُ؟ قالَ: ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ مِنهم لِما أقُولُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . مَثَلٌ (p-٢٧٥)ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْكافِرِ، أنَّهم لا يَسْمَعُونَ لِقَوْلِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القُبُورِ﴾ . يَقُولُ: كَما لا تُسْمِعُ مَن في القُبُورِ، فَكَذَلِكَ الكافِرُ لا يَسْمَعُ ولا يَنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ إلا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ يَقُولُ: كُلُّ أُمَّةٍ قَدْ كانَ لَها رَسُولٌ جاءَها مِنَ اللَّهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ قالَ: يُعَزِّي نَبِيَّهُ، ﴿جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ﴾ أيِ: الكِتابِ ﴿ثُمَّ أخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾ قالَ: شَدِيدٌ –واللَّهِ- أنْ عَجَّلَ لَهم عُقُوبَةَ الدُّنْيا ثُمَّ صَيَّرَهم إلى النّارِ.

فاطر 35:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ . قالَ: أحْمَرُ وأصْفَرُ، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾، أيْ: جِبالٌ حُمْرٌ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ . والغِرْبِيبُ: الأسْوَدُ. يَعْنِي لَوْنَهُ؛ كَما اخْتَلَفَ ألْوانُ هَذِهِ الجِبالِ (p-٢٧٦)وألْوانُ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ كَذَلِكَ، ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . قالَ: كانَ يُقالُ: كَفى بِالرَّهْبَةِ عِلْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قالَ: الأبْيَضُ والأحْمَرُ والأسْوَدُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ . قالَ: طَرائِقُ، يَعْنِي الألْوانَ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أيَصْبِغُ رَبُّكَ؟ قالَ: نَعَمْ، صِبْغًا لا يَنْفَضُ، أحْمَرَ، وأصْفَرَ، وأبْيَضَ» . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿جُدَدٌ﴾ . قالَ: طَرائِقُ، طَرِيقَةٌ بَيْضاءُ، وطَرِيقَةٌ خَضْراءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎قَدْ غادَرَ النِّسْعُ في صَفَحاتِها جُدَدًا كَأنَّها طُرُقٌ لاحَتْ عَلى أكَمٍ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ (p-٢٧٧)قالَ: طَرائِقُ بِيضٌ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قالَ: جِبالٌ سُودٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الغِرْبِيبُ: الأسْوَدُ الشَّدِيدُ السَّوادِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قالَ: مِنها الأحْمَرُ والأبْيَضُ والأخْضَرُ والأسْوَدُ، وكَذَلِكَ ألْوانُ النّاسِ مِنهُمُ الأحْمَرُ والأسْوَدُ والأبْيَضُ، وكَذَلِكَ الدَّوابُّ والأنْعامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قالَ: طَرائِقُ تَكُونُ في الجَبَلِ بِيضٌ وحُمْرٌ، فَتِلْكَ الجُدَدُ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ . قالَ: جِبالٌ سُودٌ، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ﴾ الآيَةَ، قالَ: كَذَلِكَ اخْتِلافُ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ كاخْتِلافِ الجِبالِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فَلا فَصْلَ لِما قَبْلَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ قالَ: طَرائِقُ مُخْتَلِفَةٌ، كَذَلِكَ اخْتِلافُ ما ذَكَرَ مِنِ اخْتِلافِ ألْوانِ النّاسِ والدَّوابِّ (p-٢٧٨)والأنْعامِ؛ كَذَلِكَ كَما اخْتَلَفَ هَذِهِ الألْوانُ تَخْتَلِفُ النّاسُ في خَشْيَةِ اللَّهِ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الخَشْيَةُ أنْ تَخْشى اللَّهَ حَتّى تَحُولَ خَشْيَتُهُ بَيْنَكَ وبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فَتِلْكَ خَشْيَتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الخَشْيَةُ والإيمانُ والطّاعَةُ والتَّشَتُّتُ في الألْوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . قالَ: العُلَماءُ بِاللَّهِ الَّذِينَ يَخافُونَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيْسَ العِلْمُ مِن كَثْرَةِ الحَدِيثِ، ولَكِنَّ العِلْمَ مِنَ الخَشْيَةِ. (p-٢٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: العالِمُ مَن خَشِيَ اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ قالَ: أعْلَمُهم بِاللَّهِ أشَدُّهم لَهُ خَشْيَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ عَنْ أبِي حَيّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ قالَ: كانَ يُقالُ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، عالِمٌ بِاللَّهِ عالِمٌ بِأمْرِ اللَّهِ، وعالِمٌ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِأمْرِ اللَّهِ، وعالِمٌ بِأمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِاللَّهِ، فالعالِمُ بِاللَّهِ وبِأمْرِ اللَّهِ: الَّذِي يَخْشى اللَّهَ ويَعْلَمُ الحُدُودَ والفَرائِضَ، والعالِمُ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِأمْرِ اللَّهِ: الَّذِي يَخْشى اللَّهَ ولا يَعْلَمُ الحُدُودَ ولا الفَرائِضَ، والعالِمُ بِأمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِاللَّهِ: الَّذِي يَعْلَمُ الحُدُودَ والفَرائِضَ، ولا يَخْشى اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ العِلْمَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الرِّوايَةِ إنَّما العِلْمُ نُورٌ يَجْعَلُهُ اللَّهُ في القَلْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الإيمانُ مَن خَشِيَ اللَّهَ بِالغَيْبِ، ورَغِبَ فِيما رَغِبَ اللَّهُ فِيهِ، وزَهِدَ فِيما أسْخَطَ اللَّهَ، ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كَفى بِالمَرْءِ عِلْمًا أنْ يَخْشى اللَّهَ، (p-٢٨٠)وكَفى بِالمَرْءِ جَهْلًا أنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كَفى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا، وكَفى بِاغْتِرارٍ بِاللَّهِ جَهْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الفَقِيهُ مَن يَخافُ اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ العَبّاسِ العَمِّيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: سُبْحانَكَ تَعالَيْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ وجَعَلْتَ خَشْيَتَكَ عَلى مَن في السَّماواتِ والأرْضِ، فَأقْرَبُ خَلْقِكَ إلَيْكَ أشَدُّهم لَكَ خَشْيَةً، وما عِلْمُ مَن لَمْ يَخْشَكَ؟ أوْ ما حِكْمَةُ مَن لَمْ يُطِعْ أمْرَكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيْسَ العِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوايَةِ، ولَكِنَّ العِلْمَ الخَشْيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «العِلْمُ عِلْمانِ، عِلْمٌ في القَلْبِ، فَذاكَ العِلْمُ النّافِعُ، وعِلْمٌ عَلى (p-٢٨١)اللِّسانِ، فَتِلْكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: بِحَسْبِ المُؤْمِنِ مِنَ العِلْمِ أنْ يَخْشى اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إذا النّاسُ نائِمُونَ، وبِنَهارِهِ إذا النّاسُ مُفْطِرُونَ وبِحُزْنِهِ إذا النّاسُ يَفْرَحُونَ وبِبُكائِهِ إذا النّاسُ يَضْحَكُونَ، وبِصَمْتِهِ إذا النّاسُ يَخْلِطُونَ وبِخُشُوعِهِ إذا النّاسُ يَخْتالُونَ، ويَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يَكُونَ باكِيًا مَحْزُونًا حَلِيمًا حَكِيمًا سِكِّيتًا ولا يَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يَكُونَ صَخّابًا، ولا صَيّاحًا ولا حَدِيدًا. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أقْبَلْتُ مَعَ (p-٢٨٢)عِكْرِمَةَ أقُودُ ابْنَ عَبّاسٍ بَعْدَما ذَهَبَ بَصَرُهُ حَتّى دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرامَ، فَإذا قَوْمٌ يَمْتَرُونَ في حَلْقَةٍ لَهم عِنْدَ بابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقالَ: أمِلْ بِي إلى حَلْقَةِ المِراءِ، فانْطَلَقْنا بِهِ حَتّى أتاهم فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَأرادُوهُ عَلى الجُلُوسِ فَأبى عَلَيْهِمْ وقالَ: انْتَسِبُوا إلَيَّ أعْرِفْكم فانْتَسَبُوا إلَيْهِ، فَقالَ: أمّا عَلِمْتُمْ أنَّ لِلَّهِ عِبادًا أسْكَتَتْهم خَشْيَتُهُ مِن غَيْرِ عِيٍّ ولا بُكْمٍ، إنَّهم لَهُمُ الفُصَحاءُ النُّطَقاءُ النُّبَلاءُ العُلَماءُ بِأيّامِ اللَّهِ غَيْرَ أنَّهم إذا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ طاشَتْ مِن ذَلِكَ عُقُولُهُمْ، وانْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ، وانْقَطَعَتْ ألْسِنَتُهُمْ، حَتّى إذا اسْتَقامُوا مِن ذَلِكَ سارَعُوا إلى اللَّهِ بِالأعْمالِ الزّاكِيَةِ، فَأيْنَ أنْتُمْ مِنهُمْ؟ ثُمَّ تَوَلّى عَنْهم فَلَمْ يُرَ فِيها بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلانِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ فِيهِ أيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: وضَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِلنّاسِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ كَلِمَةً حِكَمٌ كُلُّها، قالَ: ما عاقَبْتَ مَن عَصى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ، وضَعْ أمْرَ أخِيكَ عَلى أحْسَنِهِ حَتّى يَجِيئَكَ مِنهُ ما يَغْلِبُكَ، ولا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِن مُسْلِمٍ شَرًّا، وأنْتَ تَجِدُ لَها في الخَيْرِ مَحْمَلًا، ومَن عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ فَلا يَلُومَنَّ مَن أساءَ بِهِ الظَّنَّ، ومَن كَتَمَ سِرَّهُ كانَتِ الخِيَرَةُ في يَدِهِ، وعَلَيْكَ بِإخْوانِ الصِّدْقِ تَعِشْ في أكْنافِهِمْ فَإنَّهم زِينَةٌ في الرَّخاءِ عُدَّةٌ في البَلاءِ، (p-٢٨٣)وعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وإنْ قَتَلَكَ، ولا تَعْرِضْ فِيما لا يَعْنِي، ولا تَسْألْ عَمّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإنَّ فِيما كانَ شَغْلًا عَمّا لَمْ يَكُنْ، ولا تَطْلُبَنَّ حاجَتَكَ إلى مَن لا يُحِبُّ نَجاحَها لَكَ، ولا تَهاوَنْ بِالحِلْفِ الكاذِبِ فَيُهْلِكَكَ اللَّهُ ولا تَصْحَبِ الفُجّارَ لِتَعْلَمَ مِن فُجُورِهِمْ، واعْتَزِلْ عَدُوَّكَ واحْذَرْ صَدِيقَكَ إلّا الأمِينَ، ولا أمِينَ إلّا مَن خَشِيَ اللَّهَ، وتَخَشَّعْ عِنْدَ القُبُورِ، وذِلَّ عِنْدَ الطّاعَةِ، واسْتَعْصِمْ عِنْدَ المَعْصِيَةِ، واسْتَشِرْ في أمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العالِمِ والعابِدِ فَقالَ: فَضْلُ العالِمِ عَلى العابِدِ كَفَضْلِي عَلى أدْناكُمْ، ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ وأهْلَ السَّماءِ وأهْلَ الأرْضِ، والنُّونَ في البَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلى مُعَلِّمِي الخَيْرِ» .

فاطر 35:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ . قالَ: أحْمَرُ وأصْفَرُ، ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ ألْوانُها﴾، أيْ: جِبالٌ حُمْرٌ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ . والغِرْبِيبُ: الأسْوَدُ. يَعْنِي لَوْنَهُ؛ كَما اخْتَلَفَ ألْوانُ هَذِهِ الجِبالِ (p-٢٧٦)وألْوانُ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ كَذَلِكَ، ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . قالَ: كانَ يُقالُ: كَفى بِالرَّهْبَةِ عِلْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قالَ: الأبْيَضُ والأحْمَرُ والأسْوَدُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ . قالَ: طَرائِقُ، يَعْنِي الألْوانَ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أيَصْبِغُ رَبُّكَ؟ قالَ: نَعَمْ، صِبْغًا لا يَنْفَضُ، أحْمَرَ، وأصْفَرَ، وأبْيَضَ» . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿جُدَدٌ﴾ . قالَ: طَرائِقُ، طَرِيقَةٌ بَيْضاءُ، وطَرِيقَةٌ خَضْراءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎قَدْ غادَرَ النِّسْعُ في صَفَحاتِها جُدَدًا كَأنَّها طُرُقٌ لاحَتْ عَلى أكَمٍ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ (p-٢٧٧)قالَ: طَرائِقُ بِيضٌ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ قالَ: جِبالٌ سُودٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الغِرْبِيبُ: الأسْوَدُ الشَّدِيدُ السَّوادِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا ألْوانُها﴾ قالَ: مِنها الأحْمَرُ والأبْيَضُ والأخْضَرُ والأسْوَدُ، وكَذَلِكَ ألْوانُ النّاسِ مِنهُمُ الأحْمَرُ والأسْوَدُ والأبْيَضُ، وكَذَلِكَ الدَّوابُّ والأنْعامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ﴾ قالَ: طَرائِقُ تَكُونُ في الجَبَلِ بِيضٌ وحُمْرٌ، فَتِلْكَ الجُدَدُ ﴿وغَرابِيبُ سُودٌ﴾ . قالَ: جِبالٌ سُودٌ، ﴿ومِنَ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ﴾ الآيَةَ، قالَ: كَذَلِكَ اخْتِلافُ النّاسِ والدَّوابِّ والأنْعامِ كاخْتِلافِ الجِبالِ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فَلا فَصْلَ لِما قَبْلَها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ قالَ: طَرائِقُ مُخْتَلِفَةٌ، كَذَلِكَ اخْتِلافُ ما ذَكَرَ مِنِ اخْتِلافِ ألْوانِ النّاسِ والدَّوابِّ (p-٢٧٨)والأنْعامِ؛ كَذَلِكَ كَما اخْتَلَفَ هَذِهِ الألْوانُ تَخْتَلِفُ النّاسُ في خَشْيَةِ اللَّهِ كَذَلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الخَشْيَةُ أنْ تَخْشى اللَّهَ حَتّى تَحُولَ خَشْيَتُهُ بَيْنَكَ وبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فَتِلْكَ خَشْيَتُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الخَشْيَةُ والإيمانُ والطّاعَةُ والتَّشَتُّتُ في الألْوانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . قالَ: العُلَماءُ بِاللَّهِ الَّذِينَ يَخافُونَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ قالَ: الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيْسَ العِلْمُ مِن كَثْرَةِ الحَدِيثِ، ولَكِنَّ العِلْمَ مِنَ الخَشْيَةِ. (p-٢٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: العالِمُ مَن خَشِيَ اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ قالَ: أعْلَمُهم بِاللَّهِ أشَدُّهم لَهُ خَشْيَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ عَنْ أبِي حَيّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَجُلٍ قالَ: كانَ يُقالُ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، عالِمٌ بِاللَّهِ عالِمٌ بِأمْرِ اللَّهِ، وعالِمٌ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِأمْرِ اللَّهِ، وعالِمٌ بِأمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِاللَّهِ، فالعالِمُ بِاللَّهِ وبِأمْرِ اللَّهِ: الَّذِي يَخْشى اللَّهَ ويَعْلَمُ الحُدُودَ والفَرائِضَ، والعالِمُ بِاللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِأمْرِ اللَّهِ: الَّذِي يَخْشى اللَّهَ ولا يَعْلَمُ الحُدُودَ ولا الفَرائِضَ، والعالِمُ بِأمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعالِمٍ بِاللَّهِ: الَّذِي يَعْلَمُ الحُدُودَ والفَرائِضَ، ولا يَخْشى اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: إنَّ العِلْمَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الرِّوايَةِ إنَّما العِلْمُ نُورٌ يَجْعَلُهُ اللَّهُ في القَلْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: الإيمانُ مَن خَشِيَ اللَّهَ بِالغَيْبِ، ورَغِبَ فِيما رَغِبَ اللَّهُ فِيهِ، وزَهِدَ فِيما أسْخَطَ اللَّهَ، ثُمَّ تَلا: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كَفى بِالمَرْءِ عِلْمًا أنْ يَخْشى اللَّهَ، (p-٢٨٠)وكَفى بِالمَرْءِ جَهْلًا أنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كَفى بِخَشْيَةِ اللَّهِ عِلْمًا، وكَفى بِاغْتِرارٍ بِاللَّهِ جَهْلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الفَقِيهُ مَن يَخافُ اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ العَبّاسِ العَمِّيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: سُبْحانَكَ تَعالَيْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ وجَعَلْتَ خَشْيَتَكَ عَلى مَن في السَّماواتِ والأرْضِ، فَأقْرَبُ خَلْقِكَ إلَيْكَ أشَدُّهم لَكَ خَشْيَةً، وما عِلْمُ مَن لَمْ يَخْشَكَ؟ أوْ ما حِكْمَةُ مَن لَمْ يُطِعْ أمْرَكَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَيْسَ العِلْمُ بِكَثْرَةِ الرِّوايَةِ، ولَكِنَّ العِلْمَ الخَشْيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «العِلْمُ عِلْمانِ، عِلْمٌ في القَلْبِ، فَذاكَ العِلْمُ النّافِعُ، وعِلْمٌ عَلى (p-٢٨١)اللِّسانِ، فَتِلْكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلى عِبادِهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: بِحَسْبِ المُؤْمِنِ مِنَ العِلْمِ أنْ يَخْشى اللَّهَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إذا النّاسُ نائِمُونَ، وبِنَهارِهِ إذا النّاسُ مُفْطِرُونَ وبِحُزْنِهِ إذا النّاسُ يَفْرَحُونَ وبِبُكائِهِ إذا النّاسُ يَضْحَكُونَ، وبِصَمْتِهِ إذا النّاسُ يَخْلِطُونَ وبِخُشُوعِهِ إذا النّاسُ يَخْتالُونَ، ويَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يَكُونَ باكِيًا مَحْزُونًا حَلِيمًا حَكِيمًا سِكِّيتًا ولا يَنْبَغِي لِحامِلِ القُرْآنِ أنْ يَكُونَ صَخّابًا، ولا صَيّاحًا ولا حَدِيدًا. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”المُتَّفِقِ والمُفْتَرِقِ“ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: أقْبَلْتُ مَعَ (p-٢٨٢)عِكْرِمَةَ أقُودُ ابْنَ عَبّاسٍ بَعْدَما ذَهَبَ بَصَرُهُ حَتّى دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرامَ، فَإذا قَوْمٌ يَمْتَرُونَ في حَلْقَةٍ لَهم عِنْدَ بابِ بَنِي شَيْبَةَ فَقالَ: أمِلْ بِي إلى حَلْقَةِ المِراءِ، فانْطَلَقْنا بِهِ حَتّى أتاهم فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَأرادُوهُ عَلى الجُلُوسِ فَأبى عَلَيْهِمْ وقالَ: انْتَسِبُوا إلَيَّ أعْرِفْكم فانْتَسَبُوا إلَيْهِ، فَقالَ: أمّا عَلِمْتُمْ أنَّ لِلَّهِ عِبادًا أسْكَتَتْهم خَشْيَتُهُ مِن غَيْرِ عِيٍّ ولا بُكْمٍ، إنَّهم لَهُمُ الفُصَحاءُ النُّطَقاءُ النُّبَلاءُ العُلَماءُ بِأيّامِ اللَّهِ غَيْرَ أنَّهم إذا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ طاشَتْ مِن ذَلِكَ عُقُولُهُمْ، وانْكَسَرَتْ قُلُوبُهُمْ، وانْقَطَعَتْ ألْسِنَتُهُمْ، حَتّى إذا اسْتَقامُوا مِن ذَلِكَ سارَعُوا إلى اللَّهِ بِالأعْمالِ الزّاكِيَةِ، فَأيْنَ أنْتُمْ مِنهُمْ؟ ثُمَّ تَوَلّى عَنْهم فَلَمْ يُرَ فِيها بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلانِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ فِيهِ أيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: وضَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِلنّاسِ ثَمانِيَ عَشْرَةَ كَلِمَةً حِكَمٌ كُلُّها، قالَ: ما عاقَبْتَ مَن عَصى اللَّهَ فِيكَ بِمِثْلِ أنْ تُطِيعَ اللَّهَ فِيهِ، وضَعْ أمْرَ أخِيكَ عَلى أحْسَنِهِ حَتّى يَجِيئَكَ مِنهُ ما يَغْلِبُكَ، ولا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِن مُسْلِمٍ شَرًّا، وأنْتَ تَجِدُ لَها في الخَيْرِ مَحْمَلًا، ومَن عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهْمَةِ فَلا يَلُومَنَّ مَن أساءَ بِهِ الظَّنَّ، ومَن كَتَمَ سِرَّهُ كانَتِ الخِيَرَةُ في يَدِهِ، وعَلَيْكَ بِإخْوانِ الصِّدْقِ تَعِشْ في أكْنافِهِمْ فَإنَّهم زِينَةٌ في الرَّخاءِ عُدَّةٌ في البَلاءِ، (p-٢٨٣)وعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ وإنْ قَتَلَكَ، ولا تَعْرِضْ فِيما لا يَعْنِي، ولا تَسْألْ عَمّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإنَّ فِيما كانَ شَغْلًا عَمّا لَمْ يَكُنْ، ولا تَطْلُبَنَّ حاجَتَكَ إلى مَن لا يُحِبُّ نَجاحَها لَكَ، ولا تَهاوَنْ بِالحِلْفِ الكاذِبِ فَيُهْلِكَكَ اللَّهُ ولا تَصْحَبِ الفُجّارَ لِتَعْلَمَ مِن فُجُورِهِمْ، واعْتَزِلْ عَدُوَّكَ واحْذَرْ صَدِيقَكَ إلّا الأمِينَ، ولا أمِينَ إلّا مَن خَشِيَ اللَّهَ، وتَخَشَّعْ عِنْدَ القُبُورِ، وذِلَّ عِنْدَ الطّاعَةِ، واسْتَعْصِمْ عِنْدَ المَعْصِيَةِ، واسْتَشِرْ في أمْرِكَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ؛ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العالِمِ والعابِدِ فَقالَ: فَضْلُ العالِمِ عَلى العابِدِ كَفَضْلِي عَلى أدْناكُمْ، ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾، ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ وأهْلَ السَّماءِ وأهْلَ الأرْضِ، والنُّونَ في البَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلى مُعَلِّمِي الخَيْرِ» .

فاطر 35:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ حُصَيْنَ بْنَ الحارِثِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ القُرَشِيَّ نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ. (p-٢٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾ قالَ: الجَنَّةَ، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ قالَ: لا تَبِيدُ، ﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهم ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] [ق: ٣٥ ]، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ . قالَ: لِذُنُوبِهِمْ، ﴿شَكُورٌ﴾ قالَ: لِحَسَناتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ قالَ: لَنْ تَهْلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: هَذِهِ آيَةُ القُرّاءِ.

فاطر 35:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ حُصَيْنَ بْنَ الحارِثِ بْنِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ القُرَشِيَّ نَزَلَتْ فِيهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ. (p-٢٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً﴾ قالَ: الجَنَّةَ، ﴿لَنْ تَبُورَ﴾ قالَ: لا تَبِيدُ، ﴿لِيُوَفِّيَهم أُجُورَهم ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿ولَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] [ق: ٣٥ ]، ﴿إنَّهُ غَفُورٌ﴾ . قالَ: لِذُنُوبِهِمْ، ﴿شَكُورٌ﴾ قالَ: لِحَسَناتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ قالَ: لَنْ تَهْلِكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: هَذِهِ آيَةُ القُرّاءِ.

فاطر 35:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ورَّثَهُمُ اللَّهُ كُلَّ كِتابٍ أُنْزِلَ، فَظالِمُهم مَغْفُورٌ لَهُ، ومُقْتَصِدُهم يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، وسابِقُهم يَدْخُلُ (p-٢٨٥)الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ «فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَأمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا فَأُولَئِكَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ (p-٢٨٦)ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ، ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلافاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] قالَ البَيْهَقِيُّ: إذا كَثُرَتِ الرِّواياتُ في حَدِيثٍ ظَهَرَ أنَّ لِلْحَدِيثِ أصْلًا. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أرَأيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَتْ: أمّا السّابِقُ فَمَن مَضى في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ. وأمّا المُقْتَصِدُ فَمَنِ اتَّبَعَ آثارَهم فَعَمِلَ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَلْحَقَ بِهِمْ. وأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي ومِثْلُكَ ومَنِ اتَّبَعَنا، وكُلٌّ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ (p-٢٨٧)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُمَّتِي ثَلاثَةُ أثْلاثٍ، فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ ويُكْسَفُونَ، ثُمَّ تَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ: وجَدْناهم يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: أدْخِلُوهُمُ الجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ، واحْمِلُوا خَطاياهم عَلى أهْلِ التَّكْذِيبِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ، [العَنْكَبُوتِ: ١٣ ] وتَصْدِيقُها في الَّتِي ذَكَرَ في ”المَلائِكَةِ“ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . فَجَعَلَهم ثَلاثَةَ أفْواجٍ، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فَهَذا الَّذِي يُكْسَفُ ويُمَحَّصُ ! (p-٢٨٨)﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . وهو الَّذِي يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، فَهو الَّذِي يَلِجُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ بِإذْنِ اللَّهِ، يَدْخُلُونَها جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمْ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وثُلُثٌ يَجِيئُونَ بِذُنُوبٍ عِظامٍ إلّا أنَّهم لَمْ يُشْرِكُوا، فَيَقُولُ الرَّبُّ: أدْخِلُوا هَؤُلاءِ في سَعَةِ رَحْمَتِي، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كانَ إذا نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا سابِقٌ ومُقْتَصِدَنا ناجٍ، وظالِمَنا مَغْفُورٌ لَهُ. وأخْرَجَ العَقِيلِيُّ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن (p-٢٨٩)وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ. وقَرَأ عُمَرُ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ وأصْحابُ الأعْرافِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا أهْلُ جِهادِنا، ألا وإنَّ مُقْتَصِدَنا أهْلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالِمَنا أهْلُ بَدْوِنا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أشْهَدُ عَلى اللَّهِ أنَّهُ يُدْخِلُهم (p-٢٩٠)جَمِيعًا الجَنَّةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: كُلُّهم ناجٍ، وهي هَذِهِ الأُمَّةُ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في الواقِعَةِ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩] ﴿والسّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] [الواقِعَةِ: ١٠ ] صِنْفانِ ناجِيانِ، وصِنْفٌ هالِكٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الكافِرُ، والمُقْتَصِدُ: أصْحابُ اليَمِينِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ. وفي لَفْظٍ قالَ: (p-٢٩١)كُلُّهم في الجَنَّةِ، ألا تَرى عَلى أثَرِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ﴾ ؟ فَهَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقالَ: أبَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ فَقالَ: مُسَوَّرُونَ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ، وعَلَيْهِمْ أكالِيلُ مِن دُرٍّ وياقُوتٍ مُتَواصِلَةٌ وعَلَيْهِمْ تاجٌ كَتاجِ المُلُوكِ، شَبابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَبْعَثُ اللَّهُ النّاسَ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، وذَلِكَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . فالسّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. قالَ: جَعَلَ اللَّهُ أهْلَ الإيمانِ عَلى ثَلاثَةِ مَنازِلَ (p-٢٩٢)كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] [الواقِعَةِ: ٤٢] ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] [الواقِعَةِ: ٢٧ ] ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] [الواقِعَةِ: ١٠، ١١ ]فَهم عَلى هَذا المِثالِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قالَ: الكافِرُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هَذا المُنافِقُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هَذا صاحِبُ اليَمِينِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . قالَ: هَذا المُقَرَّبُ. قالَ قَتادَةُ: كانَ النّاسُ ثَلاثَ مَنازِلَ عِنْدَ المَوْتِ، وثَلاثَ مَنازِلَ في الدُّنْيا، وثَلاثَ مَنازِلَ في الآخِرَةِ، فَأمّا الدُّنْيا فَكانُوا: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ، ومُشْرِكٌ، وأمّا عِنْدَ المَوْتِ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٨٨ ] ﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٠ ] . ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٢ ] . وأمّا الآخِرَةُ فَكانُوا أزْواجًا ثَلاثَةً: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨ ]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هو المُنافِقُ سَقَطَ والمُقْتَصِدُ والسّابِقُ بِالخَيْراتِ في (p-٢٩٣)الجَنَّةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: كُلُّهم صالِحٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: قالَ كَعْبٌ: يَلُومُنِي أحْبارُ بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي دَخَلْتُ في أُمَّةٍ فَرَّقَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَهم ثُمَّ أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ . قالَ: قالَ: فَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، مِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ، فَذَلِكَ أفْضَلُهم وخَيْرُهُمْ، ومِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ مُحْسِنٌ، ومِنهم عالِمٌ لا لِنَفْسِهِ ولا لِغَيْرِهِ فَذَلِكَ شَرُّهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُصَنَّفُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، صِنْفٌ مِنهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وصِنْفٌ يُحاسِبُهُمُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وصِنْفٌ يُوقَفُونَ فَيُؤْخَذُ مِنهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُدْرِكُهم عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ. (p-٢٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ، فَأُخْبِرَ الحَسَنُ بِذَلِكَ فَقالَ: أبَتْ واللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَجَوْا كُلُّهم ثُمَّ قالَ: تَحاكَّتْ مَناكِبُهم ورَبِّ الكَعْبَةِ ثُمَّ أُعْطُوا الفَضْلَ بِأعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثًا لَمْ تُعْطَها أُمَّةٌ كانْتْ قَبْلَها: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ مَغْفُورٌ لَهُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . في الجِنانِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ﴾ بِالمَكانِ الأعْلى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَشْأمَةِ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَيْمَنَةِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ السّابِقُونَ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ قالَ: ذاكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ فَقالَ: إنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجانَ، إنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ مِنها لَتُضِيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ حِينَ دَخَلُوا الجَنَّةَ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا يَخافُونَ اللَّهَ ويَجْتَهِدُونَ لَهُ في العِبادَةِ سِرًّا وعَلانِيَةً وفي قُلُوبِهِمْ حَزَنٌ مِن ذُنُوبٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنهُمْ، فَهم خائِفُونَ ألّا يُتَقَبَّلَ مِنهم هَذا الِاجْتِهادُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ سَلَفَتْ، فَعِنْدَها قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفَرَ لَنا العَظِيمَ وشَكَرَ لَنا القَلِيلَ مِن أعْمالِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيا ويَحْزَنُونَ ويَنْصَبُونَ. (p-٢٩٦)وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نُعَيْمٍ ”فِي الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ صُهَيْبٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في المُهاجِرِينَ: هُمُ السّابِقُونَ الشّافِعُونَ المُدِلُّونَ عَلى رَبِّهِمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهم لَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى عَواتِقِهِمُ السِّلاحُ فَيَقْرَعُونَ بابَ الجَنَّةِ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: مَن أنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُهاجِرُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: هَلْ حُوسِبْتُمْ؟ فَيَجْثُونَ عَلى رُكَبِهِمْ ويَرْفَعُونَ أيْدِيَهم إلى السَّماءِ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ، أبِهَذِهِ نُحاسَبُ؟ قَدْ خَرَجْنا وتَرَكْنا الأهْلَ والمالَ والوَلَدَ. فَيُمَثِّلُ اللَّهُ لَهم أجْنِحَةً مِن ذَهَبٍ مُخَوَّصَةً بِالزَّبَرْجَدِ والياقُوتِ، فَيَطِيرُونَ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَهم بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ أعْرَفُ مِنهم بِمَنازِلِهِمْ في الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ دَخَلُوا الجَنَّةَ قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانَ حَزَنُهم هَمَّ الخُبْزِ» . (p-٢٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: الجُوعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: طَلَبَ الخُبْزِ في الدُّنْيا، فَلا نَهْتَمُّ لَهُ كاهْتِمامِنا لَهُ في الدُّنْيا طَلَبَ الغَداءِ والعَشاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: يَنْبَغِي لِمَن لَمْ يَحْزَنْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ويَنْبَغِي لِمَن لَمْ يُشْفِقْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] [الطُّورِ: ٢٦ ] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ الطَّعامِ، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالَ: غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي عَمِلُوها، وشَكَرَ لَهُمُ الخَيْرَ الَّذِي دَلَّهم عَلَيْهِ فَعَمِلُوا بِهِ فَأثابَهم عَلَيْهِ. (p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ العَبْدُ بِدَواوِينَ ثَلاثَةٍ، فَدِيوانٌ فِيهِ النِّعَمُ، ودِيوانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، ودِيوانٌ فِيهِ حَسَناتُهُ، فَيُقالُ لِأصْغَرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ: قُومِي فاسْتَوْفِي ثَمَنَكِ مِن حَسَناتِهِ. فَتَقُومُ فَتَسْتَوْعِبُ تِلْكَ النِّعْمَةُ حَسَناتِهِ كُلِّها، وتَبْقى بَقِيَّةُ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وذُنُوبُهُ كامِلَةٌ، فَمِن ثَمَّ يَقُولُ العَبْدُ إذا أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . يَقُولُ: غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: أقامُوا فَلا يَتَحَوَّلُونَ ولا يُحَوَّلُونَ، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ . قالَ: قَدْ كانَ القَوْمُ يَنْصَبُونَ في الدُّنْيا في طاعَةِ اللَّهِ، وهم قَوْمٌ جَهَدَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا ثُمَّ أراحَهم طَوِيلًا فَهَنِيئًا لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النَّوْمَ مِمّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنَنا في الدُّنْيا، فَهَلْ في الجَنَّةِ مِن نَوْمٍ؟ قالَ: لا، إنَّ النَّوْمَ شَرِيكُ المَوْتِ، ولَيْسَ في الجَنَّةِ مَوْتٌ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما راحَتُهُمْ؟ فَأعْظَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: لَيْسَ فِيها لُغُوبٌ كُلُّ أمْرِهِمْ راحَةٌ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . (p-٢٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ: وجَعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: إعْياءٌ.

فاطر 35:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ورَّثَهُمُ اللَّهُ كُلَّ كِتابٍ أُنْزِلَ، فَظالِمُهم مَغْفُورٌ لَهُ، ومُقْتَصِدُهم يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، وسابِقُهم يَدْخُلُ (p-٢٨٥)الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ «فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَأمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا فَأُولَئِكَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ (p-٢٨٦)ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ، ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلافاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] قالَ البَيْهَقِيُّ: إذا كَثُرَتِ الرِّواياتُ في حَدِيثٍ ظَهَرَ أنَّ لِلْحَدِيثِ أصْلًا. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أرَأيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَتْ: أمّا السّابِقُ فَمَن مَضى في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ. وأمّا المُقْتَصِدُ فَمَنِ اتَّبَعَ آثارَهم فَعَمِلَ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَلْحَقَ بِهِمْ. وأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي ومِثْلُكَ ومَنِ اتَّبَعَنا، وكُلٌّ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ (p-٢٨٧)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُمَّتِي ثَلاثَةُ أثْلاثٍ، فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ ويُكْسَفُونَ، ثُمَّ تَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ: وجَدْناهم يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: أدْخِلُوهُمُ الجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ، واحْمِلُوا خَطاياهم عَلى أهْلِ التَّكْذِيبِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ، [العَنْكَبُوتِ: ١٣ ] وتَصْدِيقُها في الَّتِي ذَكَرَ في ”المَلائِكَةِ“ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . فَجَعَلَهم ثَلاثَةَ أفْواجٍ، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فَهَذا الَّذِي يُكْسَفُ ويُمَحَّصُ ! (p-٢٨٨)﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . وهو الَّذِي يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، فَهو الَّذِي يَلِجُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ بِإذْنِ اللَّهِ، يَدْخُلُونَها جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمْ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وثُلُثٌ يَجِيئُونَ بِذُنُوبٍ عِظامٍ إلّا أنَّهم لَمْ يُشْرِكُوا، فَيَقُولُ الرَّبُّ: أدْخِلُوا هَؤُلاءِ في سَعَةِ رَحْمَتِي، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كانَ إذا نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا سابِقٌ ومُقْتَصِدَنا ناجٍ، وظالِمَنا مَغْفُورٌ لَهُ. وأخْرَجَ العَقِيلِيُّ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن (p-٢٨٩)وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ. وقَرَأ عُمَرُ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ وأصْحابُ الأعْرافِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا أهْلُ جِهادِنا، ألا وإنَّ مُقْتَصِدَنا أهْلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالِمَنا أهْلُ بَدْوِنا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أشْهَدُ عَلى اللَّهِ أنَّهُ يُدْخِلُهم (p-٢٩٠)جَمِيعًا الجَنَّةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: كُلُّهم ناجٍ، وهي هَذِهِ الأُمَّةُ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في الواقِعَةِ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩] ﴿والسّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] [الواقِعَةِ: ١٠ ] صِنْفانِ ناجِيانِ، وصِنْفٌ هالِكٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الكافِرُ، والمُقْتَصِدُ: أصْحابُ اليَمِينِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ. وفي لَفْظٍ قالَ: (p-٢٩١)كُلُّهم في الجَنَّةِ، ألا تَرى عَلى أثَرِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ﴾ ؟ فَهَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقالَ: أبَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ فَقالَ: مُسَوَّرُونَ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ، وعَلَيْهِمْ أكالِيلُ مِن دُرٍّ وياقُوتٍ مُتَواصِلَةٌ وعَلَيْهِمْ تاجٌ كَتاجِ المُلُوكِ، شَبابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَبْعَثُ اللَّهُ النّاسَ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، وذَلِكَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . فالسّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. قالَ: جَعَلَ اللَّهُ أهْلَ الإيمانِ عَلى ثَلاثَةِ مَنازِلَ (p-٢٩٢)كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] [الواقِعَةِ: ٤٢] ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] [الواقِعَةِ: ٢٧ ] ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] [الواقِعَةِ: ١٠، ١١ ]فَهم عَلى هَذا المِثالِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قالَ: الكافِرُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هَذا المُنافِقُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هَذا صاحِبُ اليَمِينِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . قالَ: هَذا المُقَرَّبُ. قالَ قَتادَةُ: كانَ النّاسُ ثَلاثَ مَنازِلَ عِنْدَ المَوْتِ، وثَلاثَ مَنازِلَ في الدُّنْيا، وثَلاثَ مَنازِلَ في الآخِرَةِ، فَأمّا الدُّنْيا فَكانُوا: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ، ومُشْرِكٌ، وأمّا عِنْدَ المَوْتِ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٨٨ ] ﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٠ ] . ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٢ ] . وأمّا الآخِرَةُ فَكانُوا أزْواجًا ثَلاثَةً: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨ ]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هو المُنافِقُ سَقَطَ والمُقْتَصِدُ والسّابِقُ بِالخَيْراتِ في (p-٢٩٣)الجَنَّةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: كُلُّهم صالِحٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: قالَ كَعْبٌ: يَلُومُنِي أحْبارُ بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي دَخَلْتُ في أُمَّةٍ فَرَّقَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَهم ثُمَّ أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ . قالَ: قالَ: فَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، مِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ، فَذَلِكَ أفْضَلُهم وخَيْرُهُمْ، ومِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ مُحْسِنٌ، ومِنهم عالِمٌ لا لِنَفْسِهِ ولا لِغَيْرِهِ فَذَلِكَ شَرُّهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُصَنَّفُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، صِنْفٌ مِنهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وصِنْفٌ يُحاسِبُهُمُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وصِنْفٌ يُوقَفُونَ فَيُؤْخَذُ مِنهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُدْرِكُهم عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ. (p-٢٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ، فَأُخْبِرَ الحَسَنُ بِذَلِكَ فَقالَ: أبَتْ واللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَجَوْا كُلُّهم ثُمَّ قالَ: تَحاكَّتْ مَناكِبُهم ورَبِّ الكَعْبَةِ ثُمَّ أُعْطُوا الفَضْلَ بِأعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثًا لَمْ تُعْطَها أُمَّةٌ كانْتْ قَبْلَها: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ مَغْفُورٌ لَهُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . في الجِنانِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ﴾ بِالمَكانِ الأعْلى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَشْأمَةِ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَيْمَنَةِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ السّابِقُونَ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ قالَ: ذاكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ فَقالَ: إنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجانَ، إنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ مِنها لَتُضِيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ حِينَ دَخَلُوا الجَنَّةَ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا يَخافُونَ اللَّهَ ويَجْتَهِدُونَ لَهُ في العِبادَةِ سِرًّا وعَلانِيَةً وفي قُلُوبِهِمْ حَزَنٌ مِن ذُنُوبٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنهُمْ، فَهم خائِفُونَ ألّا يُتَقَبَّلَ مِنهم هَذا الِاجْتِهادُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ سَلَفَتْ، فَعِنْدَها قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفَرَ لَنا العَظِيمَ وشَكَرَ لَنا القَلِيلَ مِن أعْمالِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيا ويَحْزَنُونَ ويَنْصَبُونَ. (p-٢٩٦)وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نُعَيْمٍ ”فِي الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ صُهَيْبٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في المُهاجِرِينَ: هُمُ السّابِقُونَ الشّافِعُونَ المُدِلُّونَ عَلى رَبِّهِمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهم لَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى عَواتِقِهِمُ السِّلاحُ فَيَقْرَعُونَ بابَ الجَنَّةِ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: مَن أنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُهاجِرُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: هَلْ حُوسِبْتُمْ؟ فَيَجْثُونَ عَلى رُكَبِهِمْ ويَرْفَعُونَ أيْدِيَهم إلى السَّماءِ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ، أبِهَذِهِ نُحاسَبُ؟ قَدْ خَرَجْنا وتَرَكْنا الأهْلَ والمالَ والوَلَدَ. فَيُمَثِّلُ اللَّهُ لَهم أجْنِحَةً مِن ذَهَبٍ مُخَوَّصَةً بِالزَّبَرْجَدِ والياقُوتِ، فَيَطِيرُونَ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَهم بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ أعْرَفُ مِنهم بِمَنازِلِهِمْ في الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ دَخَلُوا الجَنَّةَ قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانَ حَزَنُهم هَمَّ الخُبْزِ» . (p-٢٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: الجُوعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: طَلَبَ الخُبْزِ في الدُّنْيا، فَلا نَهْتَمُّ لَهُ كاهْتِمامِنا لَهُ في الدُّنْيا طَلَبَ الغَداءِ والعَشاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: يَنْبَغِي لِمَن لَمْ يَحْزَنْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ويَنْبَغِي لِمَن لَمْ يُشْفِقْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] [الطُّورِ: ٢٦ ] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ الطَّعامِ، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالَ: غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي عَمِلُوها، وشَكَرَ لَهُمُ الخَيْرَ الَّذِي دَلَّهم عَلَيْهِ فَعَمِلُوا بِهِ فَأثابَهم عَلَيْهِ. (p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ العَبْدُ بِدَواوِينَ ثَلاثَةٍ، فَدِيوانٌ فِيهِ النِّعَمُ، ودِيوانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، ودِيوانٌ فِيهِ حَسَناتُهُ، فَيُقالُ لِأصْغَرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ: قُومِي فاسْتَوْفِي ثَمَنَكِ مِن حَسَناتِهِ. فَتَقُومُ فَتَسْتَوْعِبُ تِلْكَ النِّعْمَةُ حَسَناتِهِ كُلِّها، وتَبْقى بَقِيَّةُ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وذُنُوبُهُ كامِلَةٌ، فَمِن ثَمَّ يَقُولُ العَبْدُ إذا أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . يَقُولُ: غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: أقامُوا فَلا يَتَحَوَّلُونَ ولا يُحَوَّلُونَ، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ . قالَ: قَدْ كانَ القَوْمُ يَنْصَبُونَ في الدُّنْيا في طاعَةِ اللَّهِ، وهم قَوْمٌ جَهَدَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا ثُمَّ أراحَهم طَوِيلًا فَهَنِيئًا لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النَّوْمَ مِمّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنَنا في الدُّنْيا، فَهَلْ في الجَنَّةِ مِن نَوْمٍ؟ قالَ: لا، إنَّ النَّوْمَ شَرِيكُ المَوْتِ، ولَيْسَ في الجَنَّةِ مَوْتٌ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما راحَتُهُمْ؟ فَأعْظَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: لَيْسَ فِيها لُغُوبٌ كُلُّ أمْرِهِمْ راحَةٌ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . (p-٢٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ: وجَعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: إعْياءٌ.

فاطر 35:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ورَّثَهُمُ اللَّهُ كُلَّ كِتابٍ أُنْزِلَ، فَظالِمُهم مَغْفُورٌ لَهُ، ومُقْتَصِدُهم يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، وسابِقُهم يَدْخُلُ (p-٢٨٥)الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ «فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَأمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا فَأُولَئِكَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ (p-٢٨٦)ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ، ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلافاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] قالَ البَيْهَقِيُّ: إذا كَثُرَتِ الرِّواياتُ في حَدِيثٍ ظَهَرَ أنَّ لِلْحَدِيثِ أصْلًا. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أرَأيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَتْ: أمّا السّابِقُ فَمَن مَضى في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ. وأمّا المُقْتَصِدُ فَمَنِ اتَّبَعَ آثارَهم فَعَمِلَ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَلْحَقَ بِهِمْ. وأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي ومِثْلُكَ ومَنِ اتَّبَعَنا، وكُلٌّ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ (p-٢٨٧)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُمَّتِي ثَلاثَةُ أثْلاثٍ، فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ ويُكْسَفُونَ، ثُمَّ تَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ: وجَدْناهم يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: أدْخِلُوهُمُ الجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ، واحْمِلُوا خَطاياهم عَلى أهْلِ التَّكْذِيبِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ، [العَنْكَبُوتِ: ١٣ ] وتَصْدِيقُها في الَّتِي ذَكَرَ في ”المَلائِكَةِ“ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . فَجَعَلَهم ثَلاثَةَ أفْواجٍ، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فَهَذا الَّذِي يُكْسَفُ ويُمَحَّصُ ! (p-٢٨٨)﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . وهو الَّذِي يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، فَهو الَّذِي يَلِجُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ بِإذْنِ اللَّهِ، يَدْخُلُونَها جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمْ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وثُلُثٌ يَجِيئُونَ بِذُنُوبٍ عِظامٍ إلّا أنَّهم لَمْ يُشْرِكُوا، فَيَقُولُ الرَّبُّ: أدْخِلُوا هَؤُلاءِ في سَعَةِ رَحْمَتِي، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كانَ إذا نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا سابِقٌ ومُقْتَصِدَنا ناجٍ، وظالِمَنا مَغْفُورٌ لَهُ. وأخْرَجَ العَقِيلِيُّ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن (p-٢٨٩)وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ. وقَرَأ عُمَرُ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ وأصْحابُ الأعْرافِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا أهْلُ جِهادِنا، ألا وإنَّ مُقْتَصِدَنا أهْلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالِمَنا أهْلُ بَدْوِنا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أشْهَدُ عَلى اللَّهِ أنَّهُ يُدْخِلُهم (p-٢٩٠)جَمِيعًا الجَنَّةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: كُلُّهم ناجٍ، وهي هَذِهِ الأُمَّةُ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في الواقِعَةِ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩] ﴿والسّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] [الواقِعَةِ: ١٠ ] صِنْفانِ ناجِيانِ، وصِنْفٌ هالِكٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الكافِرُ، والمُقْتَصِدُ: أصْحابُ اليَمِينِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ. وفي لَفْظٍ قالَ: (p-٢٩١)كُلُّهم في الجَنَّةِ، ألا تَرى عَلى أثَرِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ﴾ ؟ فَهَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقالَ: أبَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ فَقالَ: مُسَوَّرُونَ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ، وعَلَيْهِمْ أكالِيلُ مِن دُرٍّ وياقُوتٍ مُتَواصِلَةٌ وعَلَيْهِمْ تاجٌ كَتاجِ المُلُوكِ، شَبابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَبْعَثُ اللَّهُ النّاسَ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، وذَلِكَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . فالسّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. قالَ: جَعَلَ اللَّهُ أهْلَ الإيمانِ عَلى ثَلاثَةِ مَنازِلَ (p-٢٩٢)كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] [الواقِعَةِ: ٤٢] ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] [الواقِعَةِ: ٢٧ ] ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] [الواقِعَةِ: ١٠، ١١ ]فَهم عَلى هَذا المِثالِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قالَ: الكافِرُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هَذا المُنافِقُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هَذا صاحِبُ اليَمِينِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . قالَ: هَذا المُقَرَّبُ. قالَ قَتادَةُ: كانَ النّاسُ ثَلاثَ مَنازِلَ عِنْدَ المَوْتِ، وثَلاثَ مَنازِلَ في الدُّنْيا، وثَلاثَ مَنازِلَ في الآخِرَةِ، فَأمّا الدُّنْيا فَكانُوا: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ، ومُشْرِكٌ، وأمّا عِنْدَ المَوْتِ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٨٨ ] ﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٠ ] . ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٢ ] . وأمّا الآخِرَةُ فَكانُوا أزْواجًا ثَلاثَةً: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨ ]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هو المُنافِقُ سَقَطَ والمُقْتَصِدُ والسّابِقُ بِالخَيْراتِ في (p-٢٩٣)الجَنَّةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: كُلُّهم صالِحٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: قالَ كَعْبٌ: يَلُومُنِي أحْبارُ بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي دَخَلْتُ في أُمَّةٍ فَرَّقَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَهم ثُمَّ أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ . قالَ: قالَ: فَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، مِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ، فَذَلِكَ أفْضَلُهم وخَيْرُهُمْ، ومِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ مُحْسِنٌ، ومِنهم عالِمٌ لا لِنَفْسِهِ ولا لِغَيْرِهِ فَذَلِكَ شَرُّهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُصَنَّفُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، صِنْفٌ مِنهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وصِنْفٌ يُحاسِبُهُمُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وصِنْفٌ يُوقَفُونَ فَيُؤْخَذُ مِنهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُدْرِكُهم عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ. (p-٢٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ، فَأُخْبِرَ الحَسَنُ بِذَلِكَ فَقالَ: أبَتْ واللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَجَوْا كُلُّهم ثُمَّ قالَ: تَحاكَّتْ مَناكِبُهم ورَبِّ الكَعْبَةِ ثُمَّ أُعْطُوا الفَضْلَ بِأعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثًا لَمْ تُعْطَها أُمَّةٌ كانْتْ قَبْلَها: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ مَغْفُورٌ لَهُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . في الجِنانِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ﴾ بِالمَكانِ الأعْلى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَشْأمَةِ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَيْمَنَةِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ السّابِقُونَ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ قالَ: ذاكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ فَقالَ: إنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجانَ، إنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ مِنها لَتُضِيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ حِينَ دَخَلُوا الجَنَّةَ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا يَخافُونَ اللَّهَ ويَجْتَهِدُونَ لَهُ في العِبادَةِ سِرًّا وعَلانِيَةً وفي قُلُوبِهِمْ حَزَنٌ مِن ذُنُوبٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنهُمْ، فَهم خائِفُونَ ألّا يُتَقَبَّلَ مِنهم هَذا الِاجْتِهادُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ سَلَفَتْ، فَعِنْدَها قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفَرَ لَنا العَظِيمَ وشَكَرَ لَنا القَلِيلَ مِن أعْمالِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيا ويَحْزَنُونَ ويَنْصَبُونَ. (p-٢٩٦)وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نُعَيْمٍ ”فِي الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ صُهَيْبٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في المُهاجِرِينَ: هُمُ السّابِقُونَ الشّافِعُونَ المُدِلُّونَ عَلى رَبِّهِمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهم لَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى عَواتِقِهِمُ السِّلاحُ فَيَقْرَعُونَ بابَ الجَنَّةِ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: مَن أنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُهاجِرُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: هَلْ حُوسِبْتُمْ؟ فَيَجْثُونَ عَلى رُكَبِهِمْ ويَرْفَعُونَ أيْدِيَهم إلى السَّماءِ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ، أبِهَذِهِ نُحاسَبُ؟ قَدْ خَرَجْنا وتَرَكْنا الأهْلَ والمالَ والوَلَدَ. فَيُمَثِّلُ اللَّهُ لَهم أجْنِحَةً مِن ذَهَبٍ مُخَوَّصَةً بِالزَّبَرْجَدِ والياقُوتِ، فَيَطِيرُونَ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَهم بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ أعْرَفُ مِنهم بِمَنازِلِهِمْ في الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ دَخَلُوا الجَنَّةَ قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانَ حَزَنُهم هَمَّ الخُبْزِ» . (p-٢٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: الجُوعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: طَلَبَ الخُبْزِ في الدُّنْيا، فَلا نَهْتَمُّ لَهُ كاهْتِمامِنا لَهُ في الدُّنْيا طَلَبَ الغَداءِ والعَشاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: يَنْبَغِي لِمَن لَمْ يَحْزَنْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ويَنْبَغِي لِمَن لَمْ يُشْفِقْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] [الطُّورِ: ٢٦ ] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ الطَّعامِ، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالَ: غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي عَمِلُوها، وشَكَرَ لَهُمُ الخَيْرَ الَّذِي دَلَّهم عَلَيْهِ فَعَمِلُوا بِهِ فَأثابَهم عَلَيْهِ. (p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ العَبْدُ بِدَواوِينَ ثَلاثَةٍ، فَدِيوانٌ فِيهِ النِّعَمُ، ودِيوانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، ودِيوانٌ فِيهِ حَسَناتُهُ، فَيُقالُ لِأصْغَرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ: قُومِي فاسْتَوْفِي ثَمَنَكِ مِن حَسَناتِهِ. فَتَقُومُ فَتَسْتَوْعِبُ تِلْكَ النِّعْمَةُ حَسَناتِهِ كُلِّها، وتَبْقى بَقِيَّةُ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وذُنُوبُهُ كامِلَةٌ، فَمِن ثَمَّ يَقُولُ العَبْدُ إذا أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . يَقُولُ: غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: أقامُوا فَلا يَتَحَوَّلُونَ ولا يُحَوَّلُونَ، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ . قالَ: قَدْ كانَ القَوْمُ يَنْصَبُونَ في الدُّنْيا في طاعَةِ اللَّهِ، وهم قَوْمٌ جَهَدَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا ثُمَّ أراحَهم طَوِيلًا فَهَنِيئًا لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النَّوْمَ مِمّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنَنا في الدُّنْيا، فَهَلْ في الجَنَّةِ مِن نَوْمٍ؟ قالَ: لا، إنَّ النَّوْمَ شَرِيكُ المَوْتِ، ولَيْسَ في الجَنَّةِ مَوْتٌ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما راحَتُهُمْ؟ فَأعْظَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: لَيْسَ فِيها لُغُوبٌ كُلُّ أمْرِهِمْ راحَةٌ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . (p-٢٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ: وجَعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: إعْياءٌ.

فاطر 35:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ورَّثَهُمُ اللَّهُ كُلَّ كِتابٍ أُنْزِلَ، فَظالِمُهم مَغْفُورٌ لَهُ، ومُقْتَصِدُهم يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، وسابِقُهم يَدْخُلُ (p-٢٨٥)الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ «فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَأمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا فَأُولَئِكَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ (p-٢٨٦)ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ، ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلافاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] قالَ البَيْهَقِيُّ: إذا كَثُرَتِ الرِّواياتُ في حَدِيثٍ ظَهَرَ أنَّ لِلْحَدِيثِ أصْلًا. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أرَأيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَتْ: أمّا السّابِقُ فَمَن مَضى في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ. وأمّا المُقْتَصِدُ فَمَنِ اتَّبَعَ آثارَهم فَعَمِلَ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَلْحَقَ بِهِمْ. وأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي ومِثْلُكَ ومَنِ اتَّبَعَنا، وكُلٌّ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ (p-٢٨٧)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُمَّتِي ثَلاثَةُ أثْلاثٍ، فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ ويُكْسَفُونَ، ثُمَّ تَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ: وجَدْناهم يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: أدْخِلُوهُمُ الجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ، واحْمِلُوا خَطاياهم عَلى أهْلِ التَّكْذِيبِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ، [العَنْكَبُوتِ: ١٣ ] وتَصْدِيقُها في الَّتِي ذَكَرَ في ”المَلائِكَةِ“ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . فَجَعَلَهم ثَلاثَةَ أفْواجٍ، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فَهَذا الَّذِي يُكْسَفُ ويُمَحَّصُ ! (p-٢٨٨)﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . وهو الَّذِي يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، فَهو الَّذِي يَلِجُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ بِإذْنِ اللَّهِ، يَدْخُلُونَها جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمْ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وثُلُثٌ يَجِيئُونَ بِذُنُوبٍ عِظامٍ إلّا أنَّهم لَمْ يُشْرِكُوا، فَيَقُولُ الرَّبُّ: أدْخِلُوا هَؤُلاءِ في سَعَةِ رَحْمَتِي، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كانَ إذا نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا سابِقٌ ومُقْتَصِدَنا ناجٍ، وظالِمَنا مَغْفُورٌ لَهُ. وأخْرَجَ العَقِيلِيُّ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن (p-٢٨٩)وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ. وقَرَأ عُمَرُ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ وأصْحابُ الأعْرافِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا أهْلُ جِهادِنا، ألا وإنَّ مُقْتَصِدَنا أهْلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالِمَنا أهْلُ بَدْوِنا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أشْهَدُ عَلى اللَّهِ أنَّهُ يُدْخِلُهم (p-٢٩٠)جَمِيعًا الجَنَّةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: كُلُّهم ناجٍ، وهي هَذِهِ الأُمَّةُ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في الواقِعَةِ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩] ﴿والسّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] [الواقِعَةِ: ١٠ ] صِنْفانِ ناجِيانِ، وصِنْفٌ هالِكٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الكافِرُ، والمُقْتَصِدُ: أصْحابُ اليَمِينِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ. وفي لَفْظٍ قالَ: (p-٢٩١)كُلُّهم في الجَنَّةِ، ألا تَرى عَلى أثَرِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ﴾ ؟ فَهَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقالَ: أبَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ فَقالَ: مُسَوَّرُونَ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ، وعَلَيْهِمْ أكالِيلُ مِن دُرٍّ وياقُوتٍ مُتَواصِلَةٌ وعَلَيْهِمْ تاجٌ كَتاجِ المُلُوكِ، شَبابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَبْعَثُ اللَّهُ النّاسَ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، وذَلِكَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . فالسّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. قالَ: جَعَلَ اللَّهُ أهْلَ الإيمانِ عَلى ثَلاثَةِ مَنازِلَ (p-٢٩٢)كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] [الواقِعَةِ: ٤٢] ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] [الواقِعَةِ: ٢٧ ] ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] [الواقِعَةِ: ١٠، ١١ ]فَهم عَلى هَذا المِثالِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قالَ: الكافِرُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هَذا المُنافِقُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هَذا صاحِبُ اليَمِينِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . قالَ: هَذا المُقَرَّبُ. قالَ قَتادَةُ: كانَ النّاسُ ثَلاثَ مَنازِلَ عِنْدَ المَوْتِ، وثَلاثَ مَنازِلَ في الدُّنْيا، وثَلاثَ مَنازِلَ في الآخِرَةِ، فَأمّا الدُّنْيا فَكانُوا: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ، ومُشْرِكٌ، وأمّا عِنْدَ المَوْتِ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٨٨ ] ﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٠ ] . ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٢ ] . وأمّا الآخِرَةُ فَكانُوا أزْواجًا ثَلاثَةً: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨ ]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هو المُنافِقُ سَقَطَ والمُقْتَصِدُ والسّابِقُ بِالخَيْراتِ في (p-٢٩٣)الجَنَّةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: كُلُّهم صالِحٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: قالَ كَعْبٌ: يَلُومُنِي أحْبارُ بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي دَخَلْتُ في أُمَّةٍ فَرَّقَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَهم ثُمَّ أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ . قالَ: قالَ: فَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، مِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ، فَذَلِكَ أفْضَلُهم وخَيْرُهُمْ، ومِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ مُحْسِنٌ، ومِنهم عالِمٌ لا لِنَفْسِهِ ولا لِغَيْرِهِ فَذَلِكَ شَرُّهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُصَنَّفُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، صِنْفٌ مِنهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وصِنْفٌ يُحاسِبُهُمُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وصِنْفٌ يُوقَفُونَ فَيُؤْخَذُ مِنهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُدْرِكُهم عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ. (p-٢٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ، فَأُخْبِرَ الحَسَنُ بِذَلِكَ فَقالَ: أبَتْ واللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَجَوْا كُلُّهم ثُمَّ قالَ: تَحاكَّتْ مَناكِبُهم ورَبِّ الكَعْبَةِ ثُمَّ أُعْطُوا الفَضْلَ بِأعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثًا لَمْ تُعْطَها أُمَّةٌ كانْتْ قَبْلَها: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ مَغْفُورٌ لَهُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . في الجِنانِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ﴾ بِالمَكانِ الأعْلى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَشْأمَةِ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَيْمَنَةِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ السّابِقُونَ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ قالَ: ذاكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ فَقالَ: إنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجانَ، إنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ مِنها لَتُضِيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ حِينَ دَخَلُوا الجَنَّةَ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا يَخافُونَ اللَّهَ ويَجْتَهِدُونَ لَهُ في العِبادَةِ سِرًّا وعَلانِيَةً وفي قُلُوبِهِمْ حَزَنٌ مِن ذُنُوبٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنهُمْ، فَهم خائِفُونَ ألّا يُتَقَبَّلَ مِنهم هَذا الِاجْتِهادُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ سَلَفَتْ، فَعِنْدَها قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفَرَ لَنا العَظِيمَ وشَكَرَ لَنا القَلِيلَ مِن أعْمالِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيا ويَحْزَنُونَ ويَنْصَبُونَ. (p-٢٩٦)وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نُعَيْمٍ ”فِي الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ صُهَيْبٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في المُهاجِرِينَ: هُمُ السّابِقُونَ الشّافِعُونَ المُدِلُّونَ عَلى رَبِّهِمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهم لَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى عَواتِقِهِمُ السِّلاحُ فَيَقْرَعُونَ بابَ الجَنَّةِ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: مَن أنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُهاجِرُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: هَلْ حُوسِبْتُمْ؟ فَيَجْثُونَ عَلى رُكَبِهِمْ ويَرْفَعُونَ أيْدِيَهم إلى السَّماءِ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ، أبِهَذِهِ نُحاسَبُ؟ قَدْ خَرَجْنا وتَرَكْنا الأهْلَ والمالَ والوَلَدَ. فَيُمَثِّلُ اللَّهُ لَهم أجْنِحَةً مِن ذَهَبٍ مُخَوَّصَةً بِالزَّبَرْجَدِ والياقُوتِ، فَيَطِيرُونَ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَهم بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ أعْرَفُ مِنهم بِمَنازِلِهِمْ في الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ دَخَلُوا الجَنَّةَ قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانَ حَزَنُهم هَمَّ الخُبْزِ» . (p-٢٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: الجُوعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: طَلَبَ الخُبْزِ في الدُّنْيا، فَلا نَهْتَمُّ لَهُ كاهْتِمامِنا لَهُ في الدُّنْيا طَلَبَ الغَداءِ والعَشاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: يَنْبَغِي لِمَن لَمْ يَحْزَنْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ويَنْبَغِي لِمَن لَمْ يُشْفِقْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] [الطُّورِ: ٢٦ ] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ الطَّعامِ، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالَ: غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي عَمِلُوها، وشَكَرَ لَهُمُ الخَيْرَ الَّذِي دَلَّهم عَلَيْهِ فَعَمِلُوا بِهِ فَأثابَهم عَلَيْهِ. (p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ العَبْدُ بِدَواوِينَ ثَلاثَةٍ، فَدِيوانٌ فِيهِ النِّعَمُ، ودِيوانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، ودِيوانٌ فِيهِ حَسَناتُهُ، فَيُقالُ لِأصْغَرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ: قُومِي فاسْتَوْفِي ثَمَنَكِ مِن حَسَناتِهِ. فَتَقُومُ فَتَسْتَوْعِبُ تِلْكَ النِّعْمَةُ حَسَناتِهِ كُلِّها، وتَبْقى بَقِيَّةُ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وذُنُوبُهُ كامِلَةٌ، فَمِن ثَمَّ يَقُولُ العَبْدُ إذا أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . يَقُولُ: غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: أقامُوا فَلا يَتَحَوَّلُونَ ولا يُحَوَّلُونَ، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ . قالَ: قَدْ كانَ القَوْمُ يَنْصَبُونَ في الدُّنْيا في طاعَةِ اللَّهِ، وهم قَوْمٌ جَهَدَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا ثُمَّ أراحَهم طَوِيلًا فَهَنِيئًا لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النَّوْمَ مِمّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنَنا في الدُّنْيا، فَهَلْ في الجَنَّةِ مِن نَوْمٍ؟ قالَ: لا، إنَّ النَّوْمَ شَرِيكُ المَوْتِ، ولَيْسَ في الجَنَّةِ مَوْتٌ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما راحَتُهُمْ؟ فَأعْظَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: لَيْسَ فِيها لُغُوبٌ كُلُّ أمْرِهِمْ راحَةٌ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . (p-٢٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ: وجَعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: إعْياءٌ.

فاطر 35:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، ورَّثَهُمُ اللَّهُ كُلَّ كِتابٍ أُنْزِلَ، فَظالِمُهم مَغْفُورٌ لَهُ، ومُقْتَصِدُهم يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، وسابِقُهم يَدْخُلُ (p-٢٨٥)الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ «فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم بِمَنزِلَةٍ واحِدَةٍ وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَأمّا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وأمّا الَّذِينَ اقْتَصَدُوا فَأُولَئِكَ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وأمّا الَّذِينَ (p-٢٨٦)ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يُحْبَسُونَ في طُولِ المَحْشَرِ، ثُمَّ هُمُ الَّذِينَ تَلافاهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] قالَ البَيْهَقِيُّ: إذا كَثُرَتِ الرِّواياتُ في حَدِيثٍ ظَهَرَ أنَّ لِلْحَدِيثِ أصْلًا. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ قالَ: قُلْتُ لِعائِشَةَ: أرَأيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَتْ: أمّا السّابِقُ فَمَن مَضى في حَياةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ لَهُ بِالجَنَّةِ. وأمّا المُقْتَصِدُ فَمَنِ اتَّبَعَ آثارَهم فَعَمِلَ بِمِثْلِ أعْمالِهِمْ حَتّى يَلْحَقَ بِهِمْ. وأمّا الظّالِمُ لِنَفْسِهِ فَمِثْلِي ومِثْلُكَ ومَنِ اتَّبَعَنا، وكُلٌّ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: «﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ (p-٢٨٧)قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّهم مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، وكُلُّهم في الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُمَّتِي ثَلاثَةُ أثْلاثٍ، فَثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا ثُمَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وثُلُثٌ يُمَحَّصُونَ ويُكْسَفُونَ، ثُمَّ تَأْتِي المَلائِكَةُ فَيَقُولُونَ: وجَدْناهم يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ. فَيَقُولُ اللَّهُ: أدْخِلُوهُمُ الجَنَّةَ بِقَوْلِهِمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ، واحْمِلُوا خَطاياهم عَلى أهْلِ التَّكْذِيبِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ولَيَحْمِلُنَّ أثْقالَهم وأثْقالًا مَعَ أثْقالِهِمْ، [العَنْكَبُوتِ: ١٣ ] وتَصْدِيقُها في الَّتِي ذَكَرَ في ”المَلائِكَةِ“ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . فَجَعَلَهم ثَلاثَةَ أفْواجٍ، ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ فَهَذا الَّذِي يُكْسَفُ ويُمَحَّصُ ! (p-٢٨٨)﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . وهو الَّذِي يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾، فَهو الَّذِي يَلِجُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ ولا عَذابٍ بِإذْنِ اللَّهِ، يَدْخُلُونَها جَمِيعًا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمْ، ﴿يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثَةُ أثْلاثٍ يَوْمَ القِيامَةِ؛ ثُلُثٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وثُلُثٌ يُحاسَبُونَ حِسابًا يَسِيرًا، وثُلُثٌ يَجِيئُونَ بِذُنُوبٍ عِظامٍ إلّا أنَّهم لَمْ يُشْرِكُوا، فَيَقُولُ الرَّبُّ: أدْخِلُوا هَؤُلاءِ في سَعَةِ رَحْمَتِي، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كانَ إذا نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا﴾ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا سابِقٌ ومُقْتَصِدَنا ناجٍ، وظالِمَنا مَغْفُورٌ لَهُ. وأخْرَجَ العَقِيلِيُّ، وابْنُ لالٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن (p-٢٨٩)وجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ، وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ. وقَرَأ عُمَرُ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ عَنْ أنَسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سابِقُنا سابِقٌ، ومُقْتَصِدُنا ناجٍ وظالِمُنا مَغْفُورٌ لَهُ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: السّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ وأصْحابُ الأعْرافِ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ أنَّهُ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ قالَ: ألا إنَّ سابِقَنا أهْلُ جِهادِنا، ألا وإنَّ مُقْتَصِدَنا أهْلُ حَضَرِنا، ألا وإنَّ ظالِمَنا أهْلُ بَدْوِنا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ. قالَ: أشْهَدُ عَلى اللَّهِ أنَّهُ يُدْخِلُهم (p-٢٩٠)جَمِيعًا الجَنَّةَ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ قالَ: كُلُّهم ناجٍ، وهي هَذِهِ الأُمَّةُ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ، قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في الواقِعَةِ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩] ﴿والسّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] [الواقِعَةِ: ١٠ ] صِنْفانِ ناجِيانِ، وصِنْفٌ هالِكٌ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو الكافِرُ، والمُقْتَصِدُ: أصْحابُ اليَمِينِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ. وفي لَفْظٍ قالَ: (p-٢٩١)كُلُّهم في الجَنَّةِ، ألا تَرى عَلى أثَرِهِ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا لَهم نارُ جَهَنَّمَ﴾ ؟ فَهَؤُلاءِ أهْلُ النّارِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقالَ: أبَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أهْلَ الجَنَّةِ فَقالَ: مُسَوَّرُونَ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ، وعَلَيْهِمْ أكالِيلُ مِن دُرٍّ وياقُوتٍ مُتَواصِلَةٌ وعَلَيْهِمْ تاجٌ كَتاجِ المُلُوكِ، شَبابٌ جُرْدٌ مُرْدٌ مُكَحَّلُونَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَبْعَثُ اللَّهُ النّاسَ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، وذَلِكَ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنهم مُقْتَصِدٌ ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . فالسّابِقُ بِالخَيْراتِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِلا حِسابٍ، والمُقْتَصِدُ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا، والظّالِمُ لِنَفْسِهِ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ الآيَةَ. قالَ: جَعَلَ اللَّهُ أهْلَ الإيمانِ عَلى ثَلاثَةِ مَنازِلَ (p-٢٩٢)كَقَوْلِهِ: ﴿وأصْحابُ الشِّمالِ ما أصْحابُ الشِّمالِ﴾ [الواقعة: ٤١] [الواقِعَةِ: ٤٢] ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] [الواقِعَةِ: ٢٧ ] ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] [الواقِعَةِ: ١٠، ١١ ]فَهم عَلى هَذا المِثالِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قالَ: الكافِرُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هَذا المُنافِقُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هَذا صاحِبُ اليَمِينِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ﴾ . قالَ: هَذا المُقَرَّبُ. قالَ قَتادَةُ: كانَ النّاسُ ثَلاثَ مَنازِلَ عِنْدَ المَوْتِ، وثَلاثَ مَنازِلَ في الدُّنْيا، وثَلاثَ مَنازِلَ في الآخِرَةِ، فَأمّا الدُّنْيا فَكانُوا: مُؤْمِنٌ ومُنافِقٌ، ومُشْرِكٌ، وأمّا عِنْدَ المَوْتِ فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٨٨ ] ﴿وأمّا إنْ كانَ مِن أصْحابِ اليَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩٠] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٠ ] . ﴿وأمّا إنْ كانَ مِنَ المُكَذِّبِينَ الضّالِّينَ﴾ [الواقعة: ٩٢] الآيَةَ [الواقِعَةِ: ٩٢ ] . وأمّا الآخِرَةُ فَكانُوا أزْواجًا ثَلاثَةً: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ ما أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ [الواقعة: ٨] [الواقِعَةِ: ٨ ]، ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ [الواقعة: ٩] [الواقِعَةِ: ٩]، ﴿والسّابِقُونَ السّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ١١] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هو المُنافِقُ سَقَطَ والمُقْتَصِدُ والسّابِقُ بِالخَيْراتِ في (p-٢٩٣)الجَنَّةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: كُلُّهم صالِحٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صالِحٍ أبِي الخَلِيلِ قالَ: قالَ كَعْبٌ: يَلُومُنِي أحْبارُ بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي دَخَلْتُ في أُمَّةٍ فَرَّقَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ جَمَعَهم ثُمَّ أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ . قالَ: قالَ: فَأدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: العُلَماءُ ثَلاثَةٌ، مِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ ولِغَيْرِهِ، فَذَلِكَ أفْضَلُهم وخَيْرُهُمْ، ومِنهم عالِمٌ لِنَفْسِهِ مُحْسِنٌ، ومِنهم عالِمٌ لا لِنَفْسِهِ ولا لِغَيْرِهِ فَذَلِكَ شَرُّهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: قَرَأْتُ في كِتابِ اللَّهِ أنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُصَنَّفُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ثَلاثَةِ أصْنافٍ، صِنْفٌ مِنهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ، وصِنْفٌ يُحاسِبُهُمُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، وصِنْفٌ يُوقَفُونَ فَيُؤْخَذُ مِنهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُدْرِكُهم عَفْوُ اللَّهِ وتَجاوُزُهُ. (p-٢٩٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها﴾ قالَ: دَخَلُوها ورَبِّ الكَعْبَةِ، فَأُخْبِرَ الحَسَنُ بِذَلِكَ فَقالَ: أبَتْ واللَّهِ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ ”الواقِعَةُ“ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ، أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَ كَعْبًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَجَوْا كُلُّهم ثُمَّ قالَ: تَحاكَّتْ مَناكِبُهم ورَبِّ الكَعْبَةِ ثُمَّ أُعْطُوا الفَضْلَ بِأعْمالِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ قالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ثَلاثًا لَمْ تُعْطَها أُمَّةٌ كانْتْ قَبْلَها: ﴿فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ مَغْفُورٌ لَهُ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . في الجِنانِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ﴾ بِالمَكانِ الأعْلى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَشْأمَةِ، ﴿ومِنهم مُقْتَصِدٌ﴾ . قالَ: هم أصْحابُ المَيْمَنَةِ، ﴿ومِنهم سابِقٌ بِالخَيْراتِ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ: هُمُ السّابِقُونَ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ قالَ: ذاكَ مِن نِعْمَةِ اللَّهِ. (p-٢٩٥)وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِن أساوِرَ مِن ذَهَبٍ ولُؤْلُؤًا﴾ فَقالَ: إنَّ عَلَيْهِمُ التِّيجانَ، إنَّ أدْنى لُؤْلُؤَةٍ مِنها لَتُضِيءُ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ أهْلِ الجَنَّةِ حِينَ دَخَلُوا الجَنَّةَ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ . قالَ: هم قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا يَخافُونَ اللَّهَ ويَجْتَهِدُونَ لَهُ في العِبادَةِ سِرًّا وعَلانِيَةً وفي قُلُوبِهِمْ حَزَنٌ مِن ذُنُوبٍ قَدْ سَلَفَتْ مِنهُمْ، فَهم خائِفُونَ ألّا يُتَقَبَّلَ مِنهم هَذا الِاجْتِهادُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي قَدْ سَلَفَتْ، فَعِنْدَها قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ غَفَرَ لَنا العَظِيمَ وشَكَرَ لَنا القَلِيلَ مِن أعْمالِنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيا ويَحْزَنُونَ ويَنْصَبُونَ. (p-٢٩٦)وأخْرَجَ الحاكِمُ وأبُو نُعَيْمٍ ”فِي الحِلْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ صُهَيْبٍ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في المُهاجِرِينَ: هُمُ السّابِقُونَ الشّافِعُونَ المُدِلُّونَ عَلى رَبِّهِمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّهم لَيَأْتُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى عَواتِقِهِمُ السِّلاحُ فَيَقْرَعُونَ بابَ الجَنَّةِ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: مَن أنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُهاجِرُونَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الخَزَنَةُ: هَلْ حُوسِبْتُمْ؟ فَيَجْثُونَ عَلى رُكَبِهِمْ ويَرْفَعُونَ أيْدِيَهم إلى السَّماءِ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبِّ، أبِهَذِهِ نُحاسَبُ؟ قَدْ خَرَجْنا وتَرَكْنا الأهْلَ والمالَ والوَلَدَ. فَيُمَثِّلُ اللَّهُ لَهم أجْنِحَةً مِن ذَهَبٍ مُخَوَّصَةً بِالزَّبَرْجَدِ والياقُوتِ، فَيَطِيرُونَ حَتّى يَدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَلَهم بِمَنازِلِهِمْ في الجَنَّةِ أعْرَفُ مِنهم بِمَنازِلِهِمْ في الدُّنْيا» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ دَخَلُوا الجَنَّةَ قالُوا ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: كانَ حَزَنُهم هَمَّ الخُبْزِ» . (p-٢٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: الجُوعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: طَلَبَ الخُبْزِ في الدُّنْيا، فَلا نَهْتَمُّ لَهُ كاهْتِمامِنا لَهُ في الدُّنْيا طَلَبَ الغَداءِ والعَشاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: يَنْبَغِي لِمَن لَمْ يَحْزَنْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ ويَنْبَغِي لِمَن لَمْ يُشْفِقْ أنْ يَخافَ ألّا يَكُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ لِأنَّهم قالُوا: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦] [الطُّورِ: ٢٦ ] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أذْهَبَ عَنّا الحَزَنَ﴾ قالَ: حَزَنَ الطَّعامِ، ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالَ: غَفَرَ لَهُمُ الذُّنُوبَ الَّتِي عَمِلُوها، وشَكَرَ لَهُمُ الخَيْرَ الَّذِي دَلَّهم عَلَيْهِ فَعَمِلُوا بِهِ فَأثابَهم عَلَيْهِ. (p-٢٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: يُؤْتى يَوْمَ القِيامَةِ العَبْدُ بِدَواوِينَ ثَلاثَةٍ، فَدِيوانٌ فِيهِ النِّعَمُ، ودِيوانٌ فِيهِ ذُنُوبُهُ، ودِيوانٌ فِيهِ حَسَناتُهُ، فَيُقالُ لِأصْغَرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ: قُومِي فاسْتَوْفِي ثَمَنَكِ مِن حَسَناتِهِ. فَتَقُومُ فَتَسْتَوْعِبُ تِلْكَ النِّعْمَةُ حَسَناتِهِ كُلِّها، وتَبْقى بَقِيَّةُ النِّعَمِ عَلَيْهِ، وذُنُوبُهُ كامِلَةٌ، فَمِن ثَمَّ يَقُولُ العَبْدُ إذا أدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ . يَقُولُ: غَفُورٌ لِذُنُوبِهِمْ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، ﴿الَّذِي أحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِن فَضْلِهِ﴾ . قالَ: أقامُوا فَلا يَتَحَوَّلُونَ ولا يُحَوَّلُونَ، ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ . قالَ: قَدْ كانَ القَوْمُ يَنْصَبُونَ في الدُّنْيا في طاعَةِ اللَّهِ، وهم قَوْمٌ جَهَدَهُمُ اللَّهُ قَلِيلًا ثُمَّ أراحَهم طَوِيلًا فَهَنِيئًا لَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى قالَ: «قالَ رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ النَّوْمَ مِمّا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أعْيُنَنا في الدُّنْيا، فَهَلْ في الجَنَّةِ مِن نَوْمٍ؟ قالَ: لا، إنَّ النَّوْمَ شَرِيكُ المَوْتِ، ولَيْسَ في الجَنَّةِ مَوْتٌ. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَما راحَتُهُمْ؟ فَأعْظَمَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: لَيْسَ فِيها لُغُوبٌ كُلُّ أمْرِهِمْ راحَةٌ فَنَزَلَتْ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ [فاطر»: ٣٥] . (p-٢٩٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ أيْ: وجَعٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لُغُوبٌ﴾ قالَ: إعْياءٌ.

فاطر 35:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ قالَ: يَسْتَغِيثُونَ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ قالَ: سِتِّينَ سَنَةً. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، (p-٣٠٠)والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قِيلَ: أيْنَ أبْناءُ السِّتِّينَ؟ وهو العُمُرُ الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر»: ٣٧] . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أعْذَرَ اللَّهُ إلى امْرِئٍ أخَّرَ عُمُرَهُ حَتّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ، والرُّويانِيُّ والرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا بَلَغَ العَبْدُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْهِ في العُمُرِ» . (p-٣٠١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيٍّ في الآيَةِ قالَ: العُمُرُ الَّذِي عَمَّرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، سِتُّونَ سَنَةً. وأخْرَجَ الرّامَهُرْمُزِيُّ في ”الأمْثالِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ إلَيْهِ في العُمُرِ، يُرِيدُ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ [فاطر»: ٣٧] . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أعْمارُ أُمَّتِي ما بَيْنَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ، وأقَلُّهم مَن يَجُوزُ ذَلِكَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُمُرُ سِتُّونَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ قالَ: هو سِتٌّ وأرْبَعُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: (p-٣٠٢)﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكم ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ قالَ: أرْبَعُونَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: اعْلَمُوا أنَّ طُولَ العُمُرِ حُجَّةٌ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ أنْ نُعَيَّرَ بِطُولِ العُمُرِ، قالَ: نَزَلَتْ وإنَّ فِيهِمْ لِابْنِ ثَمانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالعُمُرِ والرُّسُلِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ وقَرَأ: ﴿هَذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى﴾ [النجم: ٥٦] [النَّجْمِ»: ٥٦ ] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: الشَّيْبُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قالَ: الشَّيْبُ.

فاطر 35:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٣٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ . قالَ: أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، وقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ . قالَ: لا شَيْءَ واللَّهِ خَلَقُوا مِنها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما لَهم فِيهِما مِن شِرْكٍ ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ . يَقُولُ: أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهو يَأْمُرُهم أنْ لا يُشْرِكُوا بِي هَؤُلاءِ.

فاطر 35:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ﴾ الآيَتَيْنِ. (p-٣٠٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ في الأرْضِ﴾ . قالَ: أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، وقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ . قالَ: لا شَيْءَ واللَّهِ خَلَقُوا مِنها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما لَهم فِيهِما مِن شِرْكٍ ﴿أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهم عَلى بَيِّنَتٍ مِنهُ﴾ . يَقُولُ: أمْ آتَيْناهم كِتابًا فَهو يَأْمُرُهم أنْ لا يُشْرِكُوا بِي هَؤُلاءِ.

فاطر 35:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلى المِنبَرِ قالَ: «وقَعَ في نَفْسِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ هَلْ يَنامُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ؟ فَأرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا فَأرَّقَهُ ثَلاثًا، وأعْطاهُ قارُورَتَيْنِ في كُلِّ يَدٍ قارُورَةٌ وأمَرَهُ أنْ يَحْتَفِظَ بِهِما، فَجَعَلَ يَنامُ وتَكادُ يَداهُ يَلْتَقِيانِ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إحْداهُما عَلى الأُخْرى حَتّى نامَ نَوْمَةً فاصْطَفَقَتْ يَداهُ وانْكَسَرَتِ القارُورَتانِ. قالَ: ضَرَبَ اللَّهُ لَهُ مَثَلًا؛ (p-٣٠٤)أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى لَوْ كانَ يَنامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّماءُ والأرْضُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ، أنَّ مُوسى قالَ: يا جِبْرِيلُ هَلْ يَنامُ رَبُّكَ؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: يا رَبِّ إنَّ عَبْدَكَ مُوسى يَسْألُكَ: هَلْ تَنامُ؟ فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ قُلْ لَهُ فَلْيَأْخُذْ بِيَدِهِ قارُورَتَيْنِ ولْيَقُمْ عَلى الجَبَلِ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ حَتّى يُصْبِحَ. فَقامَ عَلى الجَبَلِ وأخَذَ قارُورَتَيْنِ، فَصَبَرَ فَلَمّا كانَ آخِرَ اللَّيْلِ غَلَبَتْهُ عَيْناهُ فَسَقَطَتا فانْكَسَرَتا، فَقالَ: يا جِبْرِيلُ انْكَسَرَتِ القارُورَتانِ. فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ قُلْ لِعَبْدِي أنْ لَوْ نِمْتُ لَزالَتِ السَّماواتُ والأرْضُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أسَرَّ مُوسى إلى المَلائِكَةِ: هَلْ يَنامُ رَبُّ العِزَّةِ؟ قالَ: فَسَهِرَ مُوسى أرْبَعَةَ أيّامٍ ولَيالِيهِنَّ، ثُمَّ قامَ عَلى المِنبَرِ يَخْطُبُ، ورَفَعَ إلَيْهِ قارُورَتَيْنِ؛ في كُلِّ يَدٍ قارُورَةٌ وأرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النُّعاسَ وهو يَخْطُبُ إذْ أدْنى يَدَهُ إلى الأُخْرى، وهَمَّ بِضَرْبِ القارُورَةِ (p-٣٠٥)عَلى الأُخْرى، فَفَزِعَ ورَدَّ يَدَهُ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أدْنى يَدَهُ فَضَرَبَ بِها عَلى الأُخْرى، فَفَزِعَ ثُمَّ قالَ: اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ. قالَ عِكْرِمَةُ: السِّنَةُ الَّتِي يَضْرِبُ بِرَأْسِهِ وهو جالِسٌ، والنَّوْمُ الَّذِي يَرْقُدُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي بُرْدَةَ، عَنْ أبِيهِ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَهُ قَوْمُهُ: أيَنامُ رَبُّنا؟ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى أنْ خُذْ قارُورَتَيْنِ فامْلَأْهُما ماءً، فَفَعَلَ، فَنَعَسَ فَنامَ، فَسَقَطَتا مِن يَدِهِ فانْكَسَرَتا، فَأوْحى اللَّهُ إلى مُوسى: إنِّي أُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا ولَوْ نِمْتُ لَزالَتا. قالَ البَيْهَقِيُّ: هَذا أشْبَهُ أنْ يَكُونَ هو المَحْفُوظَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في كِتابِ ”السُّنَّةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قالُوا لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: هَلْ يَنامُ رَبُّنا؟ إلى آخِرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا أتَيْتَ سُلْطانًا مَهِيبًا تَخافُ أنْ يَسْطُوَ عَلَيْكَ فَقُلِ: اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُ (p-٣٠٦)أعَزُّ مِن خَلْقِهِ جَمِيعًا، اللَّهُ أعَزُّ مِمّا أخافُ وأحْذَرُ أعُوذُ بِاللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو المُمْسِكُ السَّماواتِ السَّبْعَ أنْ يَقَعْنَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ مِن شَرِّ عَبْدِكَ فُلانٍ وجُنُودِهِ وأتْباعِهِ وأشْياعِهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، اللَّهُمَّ كُنْ لِي جارًا مِن شَرِّهِمْ، جَلَّ ثَناؤُكَ وعَزَّ جارُكَ وتَبارَكَ اسْمُكَ، ولا إلَهَ غَيْرُكَ، ثَلاثَ مَرّاتٍ. وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، عَنْ جابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ العَبْدَ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ وأوى إلى فِراشِهِ، ابْتَدَرَهُ مَلَكُهُ وشَيْطانُهُ، يَقُولُ شَيْطانُهُ: اخْتِمْ بِشَرٍّ، ويَقُولُ المَلِكُ: اخْتِمْ بِخَيْرٍ، فَإنْ ذَكَرَ اللَّهَ وحَمِدَهُ طَرَدَ المَلَكُ الشَّيْطانَ وظَلَّ يَكْلَؤُهُ، وإنْ هو انْتَبَهَ مِن مَنامِهِ ابْتَدَرَهُ مَلَكُهُ وشَيْطانُهُ؛ يَقُولُ لَهُ الشَّيْطانُ: افْتَحْ بِشَرٍّ، ويَقُولُ المَلَكُ: افْتَحْ بِخَيْرٍ، فَإنْ هو قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ إلَيَّ نَفْسِي بَعْدَ مَوْتِها ولَمْ يُمِتْها في مَنامِها، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا، ولَئِنْ زالَتا إنْ أمْسَكَهُما مِن أحَدٍ مِن بَعْدِهِ، إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا، وقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُمْسِكُ السَّماءَ أنْ تَقَعَ عَلى الأرْضِ إلّا بِإذْنِهِ، إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ، قالَ: فَإنْ خَرَّ مِن فِراشِهِ فَماتَ كانَ شَهِيدًا، وإنْ قامَ يُصَلِّي صَلّى في فَضائِلَ» . (p-٣٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ مِن طَرِيقِ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأرْضُ عَلى حُوتٍ، والسِّلْسِلَةُ في أُذُنِ الحُوتِ، والحُوتُ في يَدِ اللَّهِ تَعالى، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ قالَ: مِن مَكانِهِما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّ كَعْبًا كانَ يَقُولُ: إنَّ السَّماءَ تَدُورُ عَلى نُصُبٍ مِثْلِ نُصُبِ الرَّحى، فَقالَ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ: كَذَبَ كَعْبٌ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شَقِيقٍ قالَ: قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّ كَعْبًا يَقُولُ: إنَّ السَّماءَ تَدُورُ في قُطْبَةٍ مِثْلِ قُطْبَةِ الرَّحى في عَمُودٍ عَلى مَنكِبِ مَلَكٍ. فَقالَ: كَذَبَ كَعْبٌ؛ إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا﴾ وكَفى بِها زَوالًا أنْ تَدُورَ. (p-٣٠٨)

فاطر 35:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أبِي هِلالٍ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ قُرَيْشًا كانَتْ تَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ بَعَثَ مِنّا نَبِيًّا ما كانَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ أطْوَعَ لِخالِقِها، ولا أسْمَعَ لِنَبِيِّها، ولا أشَدَّ تَمَسُّكًا بِكِتابِها مِنّا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات: ١٦٧] ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨] [الصّافّاتِ: ١٦٧، ١٦٨ ]، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧] [الأنْعامِ: ١٥٧]، ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، وكانَتِ اليَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِهِ عَلى الأنْصارِ فَيَقُولُونَ: إنّا نَجِدُ نَبِيًّا يَخْرُجُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿ما زادَهم إلا نُفُورًا﴾ ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ وهو الشِّرْكُ، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ . أيِ: الشِّرْكُ، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةَ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ . قالَ: أهْلِ الكِتابِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ قالَ: الشِّرْكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (p-٣٠٩)القُرَظِيِّ قالَ: ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ لَمْ يَنْجُ حَتّى يَنْزِلَ بِهِ، مَن مَكَرَ أوْ بَغى أوْ نَكَثَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣] [يُونُسَ: ٢٣]، و﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] [ الفَتْحِ: ١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ عَنْ أبِي زَكَرِيّا الكُوفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إيّاكم ومَكْرَ السَّيِّئِ فَإنَّهُ لا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ، ولَهم مِنَ اللَّهِ طالِبٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يُصِيبَهم مِنَ العَذابِ مِثْلُ الَّذِي أصابَ الأوَّلِينَ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ قالَ: لَنْ يَفُوتَهُ.

فاطر 35:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أبِي هِلالٍ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ قُرَيْشًا كانَتْ تَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ بَعَثَ مِنّا نَبِيًّا ما كانَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ أطْوَعَ لِخالِقِها، ولا أسْمَعَ لِنَبِيِّها، ولا أشَدَّ تَمَسُّكًا بِكِتابِها مِنّا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات: ١٦٧] ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨] [الصّافّاتِ: ١٦٧، ١٦٨ ]، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧] [الأنْعامِ: ١٥٧]، ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، وكانَتِ اليَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِهِ عَلى الأنْصارِ فَيَقُولُونَ: إنّا نَجِدُ نَبِيًّا يَخْرُجُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿ما زادَهم إلا نُفُورًا﴾ ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ وهو الشِّرْكُ، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ . أيِ: الشِّرْكُ، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةَ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ . قالَ: أهْلِ الكِتابِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ قالَ: الشِّرْكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (p-٣٠٩)القُرَظِيِّ قالَ: ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ لَمْ يَنْجُ حَتّى يَنْزِلَ بِهِ، مَن مَكَرَ أوْ بَغى أوْ نَكَثَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣] [يُونُسَ: ٢٣]، و﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] [ الفَتْحِ: ١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ عَنْ أبِي زَكَرِيّا الكُوفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إيّاكم ومَكْرَ السَّيِّئِ فَإنَّهُ لا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ، ولَهم مِنَ اللَّهِ طالِبٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يُصِيبَهم مِنَ العَذابِ مِثْلُ الَّذِي أصابَ الأوَّلِينَ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ قالَ: لَنْ يَفُوتَهُ.

فاطر 35:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ أبِي هِلالٍ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ قُرَيْشًا كانَتْ تَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ بَعَثَ مِنّا نَبِيًّا ما كانَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ أطْوَعَ لِخالِقِها، ولا أسْمَعَ لِنَبِيِّها، ولا أشَدَّ تَمَسُّكًا بِكِتابِها مِنّا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ [الصافات: ١٦٧] ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨] [الصّافّاتِ: ١٦٧، ١٦٨ ]، ﴿لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧] [الأنْعامِ: ١٥٧]، ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾، وكانَتِ اليَهُودُ تَسْتَفْتِحُ بِهِ عَلى الأنْصارِ فَيَقُولُونَ: إنّا نَجِدُ نَبِيًّا يَخْرُجُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا جاءَهم نَذِيرٌ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿ما زادَهم إلا نُفُورًا﴾ ﴿اسْتِكْبارًا في الأرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ وهو الشِّرْكُ، ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾ . أيِ: الشِّرْكُ، ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: عُقُوبَةَ الأوَّلِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ، ﴿لَيَكُونُنَّ أهْدى مِن إحْدى الأُمَمِ﴾ . قالَ: أهْلِ الكِتابِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَكْرَ السَّيِّئِ﴾ قالَ: الشِّرْكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ (p-٣٠٩)القُرَظِيِّ قالَ: ثَلاثٌ مَن فَعَلَهُنَّ لَمْ يَنْجُ حَتّى يَنْزِلَ بِهِ، مَن مَكَرَ أوْ بَغى أوْ نَكَثَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلا بِأهْلِهِ﴾، ﴿يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣] [يُونُسَ: ٢٣]، و﴿فَمَن نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾ [الفتح: ١٠] [ الفَتْحِ: ١٠] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سُفْيانَ عَنْ أبِي زَكَرِيّا الكُوفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إيّاكم ومَكْرَ السَّيِّئِ فَإنَّهُ لا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ، ولَهم مِنَ اللَّهِ طالِبٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إلا سُنَّتَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يُصِيبَهم مِنَ العَذابِ مِثْلُ الَّذِي أصابَ الأوَّلِينَ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ﴾ قالَ: لَنْ يَفُوتَهُ.

فاطر 35:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنْ كانَ الجُعَلُ لَيُعَذَّبُ في جُحْرِهِ مِن ذَنْبِ ابْنِ آدَمَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ ولَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآيَةَ.

يس 36:1

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:2

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:3

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:4

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:5

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:6

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:7

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:8

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.