Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — يس 36:9 – يس 36:82

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. يس 36:9
  2. يس 36:10
  3. يس 36:11
  4. يس 36:12
  5. يس 36:13
  6. يس 36:14
  7. يس 36:15
  8. يس 36:16
  9. يس 36:17
  10. يس 36:18
  11. يس 36:19
  12. يس 36:20
  13. يس 36:21
  14. يس 36:22
  15. يس 36:23
  16. يس 36:24
  17. يس 36:25
  18. يس 36:30
  19. يس 36:31
  20. يس 36:32
  21. يس 36:35
  22. يس 36:36
  23. يس 36:37
  24. يس 36:38
  25. يس 36:39
  26. يس 36:40
  27. يس 36:41
  28. يس 36:42
  29. يس 36:43
  30. يس 36:44
  31. يس 36:45
  32. يس 36:46
  33. يس 36:47
  34. يس 36:49
  35. يس 36:50
  36. يس 36:51
  37. يس 36:52
  38. يس 36:53
  39. يس 36:55
  40. يس 36:56
  41. يس 36:57
  42. يس 36:58
  43. يس 36:59
  44. يس 36:60
  45. يس 36:61
  46. يس 36:62
  47. يس 36:65
  48. يس 36:66
  49. يس 36:67
  50. يس 36:68
  51. يس 36:69
  52. يس 36:70
  53. يس 36:71
  54. يس 36:72
  55. يس 36:73
  56. يس 36:74
  57. يس 36:75
  58. يس 36:77
  59. يس 36:78
  60. يس 36:79
  61. يس 36:80
  62. يس 36:81
  63. يس 36:82

يس 36:9

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:10

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:11

(p-٣١٠)سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”يس“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْء ٍ قَلْبًا وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ: ”يس“ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِقِراءَتِها قِراءَةَ القُرْآنِ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرْآنِ يس» . (p-٣١١)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والضِّياءُ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ في لَيْلَةٍ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ غُفِرَ لَهُ. وقالَ: بَلَغَنِي أنَّها تَعْدِلُ القُرْآنَ كُلَّهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ حِبّانَ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”يس قَلْبُ القُرْآنِ، لا يَقْرَأُها عَبْدٌ يُرِيدُ اللَّهَ والدّارَ الآخِرَةَ إلّا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فاقْرَأُوها عَلى مَوْتاكم» . (p-٣١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «“مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سُورَةُ ”يس“ تُدْعى في التَّوْراةِ المُعِمَّةُ؛ تَعُمُّ صاحِبَها بِخَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُكابِدُ عَنْهُ بَلْوى الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَدْفَعُ عَنْهُ أهاوِيلَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتُدْعى المُدافِعَةَ القاضِيَةَ؛ تَدْفَعُ عَنْ صاحِبِها كُلَّ سُوءٍ، وتَقْضِي لَهُ كُلَّ حاجَةٍ، مَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن سَمِعَها عَدَلَتْ لَهُ ألْفَ دِينارٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن كَتَبَها ثُمَّ شَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ دَواءٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ يَقِينٍ وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، ونَزَعَتْ عَنْهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ»، قالَ البَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ الجُدْعانِيُّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مِرْقاعٍ الجُنْدَعِيِّ وهو مُنْكِرٌ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن حَدِيثِ أنَسٍ، مِثْلَهُ. (p-٣١٣)وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ سُورَةَ ”يس“ عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ دِينارًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ومَن قَرَأها عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، ومَن كَتَبَها وشَرِبَها أدْخَلَتْ جَوْفَهُ ألْفَ يَقِينٍ، وألْفَ نُورٍ، وألْفَ بَرَكَةٍ، وألْفَ رَحْمَةٍ، وألْفَ رِزْقٍ، ونَزَعَتْ مِنهُ كُلَّ غِلٍّ وداءٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ. وقالَ أبُو سَعِيدٍ: مَن قَرَأ ”يس“ مَرَّةً فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ مَرَّتَيْنِ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: حَدَّثْتَ أنْتَ بِما سَمِعْتَ وأُحَدِّثُ أنا بِما سَمِعْتُ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي. يَعْنِي ”يس“» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دامَ عَلى قِراءَةِ ”يس“ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُمَّ ماتَ، ماتَ شَهِيدًا» . (p-٣١٤)وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَرَأ ”يس“ في صَدْرِ النَّهارِ قُضِيَتْ حَوائِجُهُ» . وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ حِينَ يُصْبِحُ أُعْطِيَ يُسْرَ يَوْمِهِ حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها في صَدْرِ لَيْلَةٍ أُعْطِيَ يُسْرَ لَيْلَتِهِ حَتّى يُصْبِحَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن مَيِّتٍ يُقْرَأُ عِنْدَهُ ”يس“ إلّا هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“ والدَّيْلَمِيُّ، مِن حَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَتِ المَشْيَخَةُ يَقُولُونَ: إذا قُرِئَتْ ”يس“ عِنْدَ المَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي قِلابَةَ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ غُفِرَ لَهُ، ومَن قَرَأها وهو جائِعٌ شَبِعَ، ومَن قَرَأها وهو ضالٌّ هُدِيَ، ومَن قَرَأها ولَهُ ضالَّةٌ وجَدَها، ومَن قَرَأها عِنْدَ طَعامٍ خافَ قِلَّتَهُ كَفاهُ، ومَن قَرَأها عِنْدَ مَيِّتٍ هُوِّنَ عَلَيْهِ، ومَن قَرَأها عِنْدَ امْرَأةٍ عَسُرَ عَلَيْها ولَدُها يُسِّرَ عَلَيْها، ومَن قَرَأها فَكَأنَّما (p-٣١٥)قَرَأ القُرْآنَ إحْدى عَشْرَةَ مَرَّةً، ولِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“ . قالَ البَيْهَقِيُّ: هَكَذا نُقِلَ إلَيْنا عَنْ أبِي قِلابَةَ وهو مِن كِبارِ التّابِعِينَ، ولا يَقُولُ ذَلِكَ إنْ صَحَّ عَنْهُ، إلّا بَلاغًا. وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: مَن وجَدَ في قَلْبِهِ قَسْوَةً فَلْيَكْتُبْ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس: ١، ٢ ] في جامٍ بِزَعْفَرانٍ ثُمَّ يَشْرَبُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ، «عَمَّنْ صَلّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الغَداةَ، فَقَرَأ بِ ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ [ق: ١] [ق: ١ ] و ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ [يس»: ٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وقَلْبُ القُرْآنِ ”يس“، ومَن قَرَأ ”يس“ فَكَأنَّما قَرَأ القُرْآنَ عَشْرَ مَرّاتٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ وأنَسٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ عَلى المِنبَرِ بِ ”يس“ . (p-٣١٦)وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: مَن قَرَأ ”يس“ إذا أصْبَحَ لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأها إذا أمْسى لَمْ يَزَلْ في فَرَحٍ حَتّى يُصْبِحَ، أخْبَرَنا مَن جَرَّبَ ذَلِكَ قالَ: هي قَلْبُ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ جَعْفَرٍ قالَ: قَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلى رَجُلٍ مَجْنُونٍ سُورَةَ ”يس“ فَبَرَأ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ المُقْرِئِ عَنْ أحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الدَّبّاغِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: سَلَكْتُ طَرِيقًا فِيهِ غُولٌ، فَإذا امْرَأةٌ عَلَيْها ثِيابٌ مُعَصْفَرَةٌ عَلى سَرِيرٍ وقَنادِيلَ وهي تَدْعُونِي، فَلَمّا رَأيْتُ ذَلِكَ أخَذْتُ في قِراءَةِ ”يس“ فَطُفِئَتْ قَنادِيلُها، وهي تَقُولُ: يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي، يا عَبْدَ اللَّهِ ما صَنَعْتَ بِي؟ فَسَلِمْتُ مِنها. قالَ المُقْرِئُ: فَلا يُصِيبُكم شَيْءٌ مِن خَوْفٍ أوْ مُطالَبَةٌ مِن سُلْطانٍ أوْ عَدُوٍّ إلّا قَرَأْتُمْ ”يس“ فَإنَّهُ يُدْفَعُ عَنْكم بِها. . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ «عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكٍ قالَ: خَرَجْتُ في طَلَبِ إبِلٍ لِي، وكُنّا إذا نَزَلْنا بِوادٍ قُلْنا: نَعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَتَوَسَّدْتُ ناقَةً وقُلْتُ: أعُوذُ بِعَزِيزٍ هَذا الوادِي. فَإذا هاتِفٌ يَهْتِفُ بِي وهو يَقُولُ: (p-٣١٧) ؎ويْحَكَ عُذْ بِاللَّهِ ذِي الجَلالِ مُنَزِّلِ الحَرامِ والحَلالِ ؎ووَحِّدِ اللَّهَ ولا تُبالِ ∗∗∗ ما كَيْدُ ذِي الجِنِّ مِنَ الأهْوالِ ؎إذْ تَذْكُرُ اللَّهَ عَلى الأمْيالِ ∗∗∗ وفي سُهُولِ الأرْضِ والجِبالِ ؎وصارَ كَيْدُ الجِنِّ في سِفالِ ∗∗∗ إلّا التُّقى وصالِحَ الأعْمالِ فَقُلْتُ لَهُ: ؎يَأيُّها القائِلُ ما تَقُولُ ∗∗∗ أرَشَدٌ عِنْدَكَ أمْ تَضْلِيلُ فَقالَ: ؎هَذا رَسُولُ اللَّهِ ذِي الخَيْراتِ ∗∗∗ جاءَ بِياسِينَ وحامِيماتِ ؎وسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ∗∗∗ يَأْمُرُ بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ؎ويَزْجُرُ الأقْوامَ عَنْ هَناتِ ∗∗∗ قَدْ كُنَّ في الأنامِ مُنْكَراتِ فَقُلْتُ لَهُ: مَن أنْتَ؟ قالَ: أنا مالِكُ بْنُ مالِكٍ الجِنِّيُّ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى جِنِّ نَجْدٍ، قُلْتُ: أما لَوْ كانَ لِي مَن يُؤَدِّي إبِلِي هَذِهِ إلى أهْلِي، لَأتَيْتُهُ حَتّى أُسْلِمَ. قالَ: فَأنا أُؤَدِّيها. فَرَكِبْتُ بَعِيرًا مِنها، ثُمَّ قَدِمْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: ما فَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي ضَمِنَ لَكَ أنْ يُؤَدِّيَ إبِلَكَ؟ أما إنَّهُ قَدْ أدّاها سالِمَةً» . (p-٣١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في الصُّبْحِ بِ ”يس“» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والخَلِيلِيُّ وأبُو الفُتُوحِ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ إسْماعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ في ”الأرْبَعِينَ“، وأبُو الشَّيْخِ والدَّيْلَمِيُّ، والرّافِعِيُّ، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن زارَ قَبْرَ والِدَيْهِ أوْ أحَدَهُما في كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأ عِنْدَهُما ”يس“ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مِنها» . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في القُرْآنِ لَسُورَةً تُدْعى العَظِيمَةَ عِنْدَ اللَّهِ، يُدْعى صاحِبُها الشَّرِيفُ عِنْدَ اللَّهِ، يَشْفَعُ صاحِبُها يَوْمَ القِيامَةِ في أكْثَرِ مِن رَبِيعَةَ ومُضَرَ، وهي سُورَةُ ”يس“» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، القُرْآنُ يَنْفَلِتُ مِن صَدْرِي. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ، ويَنْفَعُ مَن عَلَّمْتَهُ؟ قالَ: نَعَمْ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي. قالَ: صَلِّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرَأُ في الرَّكْعَةِ الأُولى بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”يس“، وفي الثّانِيَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ (p-٣١٩)و”حَم الدُّخانِ“، وفي الثّالِثَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”ألَم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ“، وفي الرّابِعَةِ بِ”فاتِحَةِ الكِتابِ“ و”تَبارَكَ“ المُفَصَّلِ، فَإذا فَرَغْتَ مِنَ التَّشَهُّدِ فاحْمَدِ اللَّهَ وأثْنِ عَلَيْهِ، وصَلِّ عَلى النَّبِيِّينَ، واسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا ما أبْقَيْتَنِي، وارْحَمْنِي مِن أنْ أتَكَلَّفَ ما لا يَعْنِينِي، وارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنِّي، اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرامِ والعِزَّةِ الَّتِي لا تُرامُ، أسْألُكَ يا رَحْمَنُ بِجَلالِكَ ونُورِ وجْهِكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتابِكَ كَما عَلَّمْتَنِي، وارْزُقْنِي أنْ أتْلُوَهُ عَلى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي، وأسْألُكَ أنْ تُنَوِّرَ بِالكِتابِ بَصَرِي، وتُطْلِقَ بِهِ لِسانِي، وتُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وتَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وتَسْتَعْمِلَ بِهِ بَدَنِي، وتُقَوِّيَنِي عَلى ذَلِكَ، وتُعِينَنِي عَلَيْهِ، فَإنَّهُ لا يُعِينُنِي عَلى الخَيْرِ غَيْرُكَ، ولا يُوَفِّقُ لَهُ إلّا أنْتَ. فافْعَلْ ذَلِكَ ثَلاثَ جُمَعٍ، أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تَحْفَظْهُ بِإذْنِ اللَّهِ، وما أخْطَأ مُؤْمِنًا قَطُّ. فَأتى النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ سَبْعِ جُمَعٍ، فَأخْبَرَهُ بِحِفْظِهِ القُرْآنَ والحَدِيثَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: مُؤْمِنٌ ورَبِّ الكَعْبَةِ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ عَلِّمْ أبا حَسَنٍ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿يس﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفي لَفْظٍ قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ (p-٣٢٠)الحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا مُحَمَّدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ . قالَ: يا إنْسانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: يا إنْسانُ بِالحَبَشِيَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: يس، قالَ: يا رَجُلُ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أشْهَبَ قالَ: سَألْتُ مالِكَ بْنَ أنَسٍ: أيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَتَسَمّى بِ ”يس“ فَقالَ: ما أُراهُ يَنْبَغِي؛ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ يَقُولُ: هَذا اسْمِي، تَسَمَّيْتُ بِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ اللَّهُ بِما يَشاءُ ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] [الصّافّاتِ: ١٣٠] . كَأنَّهُ يَرى أنَّهُ سَلَّمَ عَلى رَسُولِهِ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . قالَ: يُقْسِمُ بِألْفِ عالِمٍ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ قالَ: هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ بِهِ رَبُّكَ قالَ: يا مُحَمَّدُ؛ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ قَبْلَ أنْ أخْلُقَ الخَلْقَ بِألْفَيْ عامٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قَسَمٌ كَما تَسْمَعُونَ، ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: عَلى الإسْلامِ، ﴿تَنْزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ، ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: ما أُنْذِرَ النّاسُ قَبْلَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ لَمْ يَأْتِ العَرَبَ رَسُولٌ قَبْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَأْتِهِمْ ولا آباءَهم رَسُولٌ قَبْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قَدْ أُنْذِرَ آباؤُهم. (p-٣٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ قالَ: قالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ ما أُنْذِرَ النّاسُ مِن قَبْلِهِمْ. وقالَ بَعْضُهم: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الأُمَّةُ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ حَتّى جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلى أكْثَرِهِمْ﴾ قالَ: سَبَقَ في عِلْمِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في المَسْجِدِ فَيَجْهَرُ بِالقِراءَةِ، حَتّى تَأذّى بِهِ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ، حَتّى قامُوا لِيَأْخُذُوهُ، وإذا أيْدِيهِمْ مَجْمُوعَةٌ إلى أعْناقِهِمْ، وإذا هم عُمْيٌ لا يُبْصِرُونَ، فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ يا مُحَمَّدُ قالَ: ولَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن بُطُونِ قُرَيْشٍ إلّا ولِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ قَرابَةٌ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ حَتّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، فَنَزَلَتْ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُؤْمِن مِن ذَلِكَ النَّفَرِ أحَدٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَأفْعَلَنَّ، ولَأفْعَلَنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . إلى قَوْلِهِ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ فَكانُوا يَقُولُونَ: هَذا مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: أيْنَ هو أيْنَ هُوَ؟ لا يُبْصِرُهُ» . (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: كُفّارُ قُرَيْشٍ غِطاءً، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ يَقُولُ: ألْبَسْنا أبْصارَهُمْ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ النَّبِيَّ ﷺ، فَيُؤْذُونَهُ وذَلِكَ أنَّ ناسًا مِن بَنِي مَخْزُومٍ تَواطَئُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَقْتُلُوهُ، مِنهم أبُو جَهْلٍ والوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ، فَبَيْنا النَّبِيُّ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَأرْسَلُوا إلَيْهِ الوَلِيدَ لِيَقْتُلَهُ فانْطَلَقَ حَتّى أتى المَكانَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَجَعَلَ يَسْمَعُ قِراءَتَهُ ولا يَراهُ، فانْصَرَفَ إلَيْهِمْ فَأعْلَمَهم ذَلِكَ، فَأتَوْهُ، فَلَمّا انْتَهَوْا إلى المَكانِ الَّذِي هو يُصَلِّي فِيهِ سَمِعُوا قِراءَتَهُ فَيَذْهَبُونَ إلى الصَّوْتِ فَإذا الصَّوْتُ مِن خَلْفِهِمْ فَيَذْهَبُونَ إلَيْهِ فَيَسْمَعُونَهُ أيْضًا مِن خَلْفِهِمْ، فانْصَرَفُوا ولَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ، وفِيهِمْ أبُو جَهْلٍ، عَلى بابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا عَلى بابِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّكم إنْ بايَعْتُمُوهُ عَلى أمْرِهِ كُنْتُمْ مُلُوكَ العَرَبِ والعَجَمِ ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم لَكم جِنانٌ كَجِنانِ الأُرْدُنِّ، وإنْ لَمْ تَفْعَلُوا كانَ لَكم مِنهُ ذَبْحٌ، ثُمَّ بُعِثْتُمْ مِن بَعْدِ مَوْتِكم فَجُعِلَتْ لَكم نارٌ (p-٣٢٤)تُحْرَقُونَ فِيها! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخَذَ حَفْنَةً مِن تُرابٍ في يَدِهِ ثُمَّ قالَ: نَعَمْ، أنا أقُولُ ذَلِكَ وأنْتَ أحَدُهم. وأخَذَ اللَّهُ عَلى أبْصارِهِمْ فَلا يَرَوْنَهُ، فَجَعَلَ يَنْثُرُ ذَلِكَ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآياتِ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾، حَتّى فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن هَؤُلاءِ الآياتِ، فَلَمْ يَبْقَ رَجُلٌ إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْهَبَ فَأتاهم آتٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهم فَقالَ: ماذا يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ؟ قالُوا: مُحَمَّدًا. قالَ: خَيَّبَكُمُ اللَّهُ قَدْ خَرَجَ واللَّهِ عَلَيْكم مُحَمَّدٌ، ثُمَّ ما تَرَكَ مِنكم رَجُلًا إلّا وضَعَ عَلى رَأْسِهِ تُرابًا وانْطَلَقَ لِحاجَتِهِ فَما تَرَوْنَ ما بِكُمْ؟ فَوَضَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وإذا عَلَيْهِ تُرابٌ، فَقالُوا: لَقَدْ كانَ صَدَقَنا الَّذِي حَدَّثَنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأغْلالُ ما بَيْنَ الصَّدْرِ إلى الذَّقَنِ، ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ كَما تُقْمَحُ الدّابَّةُ بِاللِّجامِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: (إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ . قالَ: مَجْمُوعَةٌ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ تَحْتَ الذَّقَنِ. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مُقْمَحُونَ﴾ قالَ المُقْمَحُ: الشّامِخُ بِأنْفِهِ، المُنَكَّسُ بِرَأْسِهِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ونَحْنُ عَلى جَوانِبِها قُعُودٌ ∗∗∗ نَغُضُّ الطَّرْفَ كالإبِلِ القِماحِ وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في ”مَساوِئِ الأخْلاقِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: البُخْلُ، أمْسَكَ اللَّهُ أيْدِيَهم عَنِ النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، ﴿فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ قالَ: في بَعْضِ القِراءاتِ: ”إنّا جَعَلْنا في أيْمانِهِمْ أغْلالًا فَهي إلى الأذْقانِ فَهم مُقْمَحُونَ“ . قالَ: مَغْلُولُونَ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾ قالَ: رافِعُوا رُؤُوسِهِمْ وأيْدِيهِمْ مَوْضُوعَةٌ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سُدًّا ومِن (p-٣٢٦)خَلْفِهِمْ سُدًّا) بِرَفْعِ السِّينِ فِيهِما، ﴿فَأغْشَيْناهُمْ﴾ بِالغَيْنِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: كانُوا يَمُرُّونَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَرَوْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ الآيَةَ، قالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ بِبابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ لِيُؤْذُوهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ بِسُورَةِ ”يس“ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، فَأخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، وخَرَجَ وهو يَقْرَأُها ويَذُرُّ التُّرابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما رَأوْهُ حَتّى جازَ، فَجَعَلَ أحَدُهم يَلْمِسُ رَأْسَهُ فَيَجِدُ التُّرابَ، وجاءَ بَعْضُهم فَقالَ: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالُوا: نَنْتَظِرُ مُحَمَّدًا. فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُهُ داخِلًا المَسْجِدَ. قالَ: قُومُوا فَقَدْ سَحَرَكم» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ فَبَعَثُوا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ فَقالُوا: ائْتِ هَذا الرَّجُلَ فَقُلْ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ يَقُولُونَ: إنَّكَ جِئْتَ بِأمْرٍ عَظِيمٍ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ آباؤُنا، ولا يَتْبَعُكَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنّا وإنَّكَ إنَّما صَنَعْتَ هَذا أنَّكَ ذُو حاجَةٍ، فَإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَإنَّ قَوْمَكَ سَيَجْمَعُونَ لَكَ ويُعْطُونَكَ، فَدَعْ ما تَرى (p-٣٢٧)وعَلَيْكَ بِما كانَ عَلَيْهِ آباؤُكَ فانْطَلَقَ إلَيْهِ عُتْبَةُ فَقالَ لَهُ الَّذِي أمَرُوهُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن قَوْلِهِ وسَكَتَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ [فصلت: ١] ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [فصلت: ٢] فَقَرَأ عَلَيْهِ مِن أوَّلِها حَتّى بَلَغَ: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١-١٣ ] فَرَجَعَ عُتْبَةُ فَأخْبَرَهُمُ الخَبَرَ، وقالَ: لَقَدْ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ ما هو بِشِعْرٍ، ولا بِسِحْرٍ، وإنَّهُ لَكَلامٌ عَجِيبٌ، ما هو بِكَلامِ النّاسِ. فَوَقَعُوا فِيهِ، وقالُوا: نَذْهَبُ إلَيْهِ بِأجْمَعِنا. فَلَمّا أرادُوا ذَلِكَ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَعَمَدَ لَهم حَتّى قامَ عَلى رُؤُوسِهِمْ وقالَ: ﷽ ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنّا جَعَلْنا في أعْناقِهِمْ أغْلالا﴾ . فَضَرَبَ اللَّهُ بِأيْدِيهِمْ عَلى أعْناقِهِمْ، فَجَعَلَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأخَذَ تُرابًا فَجَعَلَهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهم ولا يَدْرُونَ ما صَنَعَ بِهِمْ، فَلَمّا انْصَرَفَ عَنْهم رَأوُا الَّذِي صَنَعَ بِهِمْ، فَعَجِبُوا وقالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا قَطُّ أسْحَرَ مِنهُ انْظُرُوا ما صَنَعَ بِنا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: «ائْتَمَرَ ناسٌ مِن قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيَسْطُوا عَلَيْهِ فَجاءُوا يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﴿مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ . قالَ: ظُلْمَةً، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يُبْصِرُوا النَّبِيَّ» ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «كانَ (p-٣٢٨)ناسٌ مِنَ المُشْرِكِينَ مِن قُرَيْشٍ يَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. ويَقُولُ بَعْضُهم: لَوْ قَدْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا لَفَعَلْتُ بِهِ كَذا وكَذا. فَأتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وهم في حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَرَأ: ﴿يس﴾ ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿لا يُبْصِرُونَ﴾ . ثُمَّ أخَذَ تُرابًا فَجَعَلَ يَذُرُّهُ عَلى رُؤُوسِهِمْ، فَما يَرْفَعُ رَجُلٌ مِنهم إلَيْهِ طَرْفَهُ، ولا يَتَكَلَّمُ كَلِمَةً ثُمَّ جاوَزَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلُوا يَنْفُضُونَ التُّرابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ ولِحاهم: واللَّهِ ما سَمِعْنا، واللَّهِ ما أبْصَرْنا، واللَّهِ ما عَقَلْنا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ، فَهم يَتَرَدَّدُونَ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ . قالَ: سُكِّرَتْ أبْصارُهم فَلا يُبْصِرُونَ الحَقَّ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ قالَ: ضَلالاتٍ، ﴿فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾ هُدًى ولا يَنْتَفِعُونَ بِهِ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في الآيَةِ قالَ: جَعَلَ هَذا السَّدَّ بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ والإيمانِ، فَلَمْ يَخْلُصُوا إلَيْهِ. وقَرَأ: ﴿وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ مِن مَنَعَهُ اللَّهُ لا يَسْتَطِيعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا) بِنَصْبِ السِّينِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ قَرَأ: (فَأغْشَيْناهُمْ) . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ . قالَ: اتِّباعُ الذِّكْرِ اتِّباعُ القُرْآنِ، ﴿وخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ﴾ . قالَ: خَشِيَ عَذابَ اللَّهِ ونارَهُ، ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وأجْرٍ كَرِيمٍ﴾ . قالَ: الجَنَّةِ.

يس 36:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَ بَنُو سَلِمَةَ في ناحِيَةٍ مِنَ المَدِينَةِ، فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا إلى قُرْبِ المَسْجِدِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فَدَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ يُكْتَبُ (p-٣٣٠)آثارُكم. ثُمَّ قَرَأ عَلَيْهِمُ الآيَةَ فَتَرَكُوا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قالَ: الخُطا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الأنْصارُ مَنازِلُهم بَعِيدَةً مِنَ المَسْجِدِ، فَأرادُوا أنْ يَنْتَقِلُوا فَيَكُونُوا قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ فَنَزَلَتْ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ فَقالُوا: بَلْ نَمْكُثُ مَكانَنا. وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «إنَّ بَنِي سَلِمَةَ أرادُوا أنْ يَبِيعُوا دِيارَهم ويَتَحَوَّلُوا قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ، فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا بَنِي سَلِمَةَ دِيارَكُمْ، تُكْتَبْ آثارُكم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أرادَ بَنُو سَلِمَةَ أنْ يَبِيعُوا دُورَهم ويَتَحَوَّلُوا قُرْبَ المَسْجِدِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَكَرِهَ أنْ تَعْرى المَدِينَةُ فَقالَ: يا بَنِي سَلِمَةَ أما تُحِبُّونَ أنْ تُكْتَبَ آثارُكم إلى المَسْجِدِ؟ (p-٣٣١)قالُوا: بَلى، فَأقامُوا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قالَ: هَذا في الخَطْوِ يَوْمَ الجُمُعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «كانَ رَجُلٌ ما أعْلَمُ مِن أهْلِ المَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِّي القِبْلَةَ، أبْعَدَ مَنزِلًا مِنَ المَسْجِدِ مِنهُ فَكانَ يَشْهَدُ الصَّلاةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمارًا تَرْكَبُهُ في الرَّمْضاءِ والظَّلْماءِ. فَقالَ: واللَّهِ ما يَسُرُّنِي أنَّ مَنزِلِي بِلِصْقِ المَسْجِدِ. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْما يُكْتَبَ أثَرِي وخُطايَ ورُجُوعِي إلى أهْلِي وإقْبالِي وإدْبارِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أعْطاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وأعْطاكَ ما احْتَسَبْتَ أجْمَعَ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِن حِينِ يَخْرُجُ أحَدُكم مِن مَنزِلِهِ إلى مَسْجِدِهِ رِجْلٌ تَكْتُبُ لَهُ حَسَنَةً، ورِجْلٌ تَحُطُّ (p-٣٣٢)عَنْهُ سَيِّئَةً» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: ما خَطا رَجُلٌ خُطْوَةً إلّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً أوْ يَحُطُّ عَنْهُ سَيِّئَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ وابْنُ ماجَهْ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الأبْعَدُ فالأبْعَدُ مِنَ المَسْجِدِ أعْظَمُ أجْرًا» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ . قالَ: أعْمالَهُمْ، ﴿وآثارَهُمْ﴾ قالَ: خُطاهم بِأرْجُلِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لَوْ كانَ اللَّهُ مُغْفِلًا شَيْئًا مِن أثَرِ ابْنِ آدَمَ لَأغْفَلَ مِن هَذا الآثارَ الَّتِي تُعَفِّيها الرِّياحُ، ولَكِنْ أحْصى عَلى ابْنِ آدَمَ أثَرَهُ وعَمَلَهُ كُلَّهُ، حَتّى أحْصى هَذا الأثَرَ فِيما هو في طاعَةِ اللَّهِ أوْ في مَعْصِيَتِهِ، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنكم أنْ (p-٣٣٣)يُكْتَبَ أثَرُهُ في طاعَةِ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ قالَ: ما سَنُّوا مِن سُنَّةٍ فَعُمِلَ بِها مِن بَعْدِ مَوْتِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا﴾ قالَ: ما قَدَّمُوا مِن خَيْرٍ، ﴿وآثارَهُمْ﴾ قالَ: ما أوْرَثُوا مِنَ الضَّلالَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها مِن بَعْدِهِ مِن غَيْرِ أنْ يُنْقِصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيْئًا، ومَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كانَ عَلَيْهِ وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ بِها مِن بَعْدِهِ لا يُنْقِصُ مِن أوْزارِهِمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾ [يس»: ١٢] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٣٤)﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ . قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في إمامٍ عِنْدَ اللَّهِ مَحْفُوظٌ. يَعْنِي: في كِتابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ قالَ: كِتابٍ.

يس 36:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: هي أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ بُرَيْدَةَ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ قالَ: أنْطاكِيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابَ القَرْيَةِ إذْ جاءَها المُرْسَلُونَ﴾ . قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّها قَرْيَةٌ مِن قُرى الرُّومِ بَعَثَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْها رَجُلَيْنِ فَكَذَّبُوهُما. (p-٣٣٥)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ بَيْنَ مُوسى بْنِ عِمْرانَ وبَيْنَ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ألْفُ سَنَةٍ وتِسْعُمائَةِ سَنَةٍ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ، وإنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنَهُما ألْفُ نَبِيٍّ مِن بَنِي إسْرائِيلَ سِوى مَن أُرْسِلَ مِن غَيْرِهِمْ، وكانَ بَيْنَ مِيلادِ عِيسى والنَّبِيِّ ﷺ خَمْسُمائَةِ سَنَةٍ وتِسْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، بُعِثَ في أوَّلِها ثَلاثَةُ أنْبِياءَ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ والَّذِي عُزِّزَ بِهِ: شَمْعُونُ، وكانَ مِنَ الحَوارِيِّينَ، وكانَتِ الفَتْرَةُ الَّتِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ فِيها رَسُولًا أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ . قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ بَعَثَ إلى أهْلِ القَرْيَةِ -وهِيَ أنْطاكِيَةُ- رَجُلَيْنِ مِنَ الحَوارِيِّينَ وأتْبَعَهم بِثالِثٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ قالَ: لِكَيْ تَكُونَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةُ أشَدَّ، فَأتَوْا أهْلَ القَرْيَةِ، فَدَعَوْهم إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، فَكَذَّبُوهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ شُعَيْبٍ الجَبائِيِّ قالَ: اسْمُ الرَّسُولَيْنِ اللَّذَيْنِ قالَ: (p-٣٣٦)﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ شَمْعُونُ، ويُوحَنّا، واسْمُ الثّالِثِ بُولَصُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . قالَ: فَشَدَّدْنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (فَعَزَزْنا بِثالِثٍ) مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾ الآيَةَ، قالَ: اسْمُ الثّالِثِ الَّذِي عُزِّزَ بِهِ شَمْعُونُ ويُوحَنّا: بُولَصُ، فَزَعَمُوا أنَّ الثَّلاثَةَ قُتِلُوا جَمِيعًا، وجاءَ حَبِيبٌ وهو يَكْتُمُ إيمانَهُ، فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ فَلَمّا رَأوْهُ أعْلَنَ بِإيمانِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ -وكانَ نَجّارًا- ألْقَوْهُ في بِئْرٍ، وهي الرَّسُّ، وهم أصْحابُ الرَّسِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ﴾ [يس: ١٨] . قالَ: يَقُولُونَ: إنْ أصابَنا شَرٌّ فَإنَّما هو مِن أجْلِكُمْ، ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨]: بِالحِجارَةِ. ﴿قالُوا طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . أيْ: أعْمالُكم مَعَكُمْ، ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ يَقُولُ: أإنْ ذَكَّرْناكم بِاللَّهِ تَطَيَّرْتُمْ بِنا. (p-٣٣٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ [يس: ١٨] قالَ: لَنَشْتُمَنَّكم. قالَ والرَّجْمُ في القُرْآنِ كُلُّهُ الشَّتْمُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ قالَ: ما كُتِبَ عَلَيْكم واقِعٌ بِكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿طائِرُكم مَعَكُمْ﴾ . قالَ: شُؤْمُكم مَعَكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿أإنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ بِالخَفْضِ، وقَرَأها زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ: (أأنْ ذُكِّرْتُمْ) بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: هو حَبِيبٌ النَّجّارُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: كانَ اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبَ بْنَ مُرى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْمُ صاحِبِ ”يَس“ حَبِيبٌ، وكانَ الجُذامُ قَدْ أسْرَعَ فِيهِ. (p-٣٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ رَجُلٌ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ في غارٍ، واسْمُهُ حَبِيبٌ فَسَمِعَ بِهَؤُلاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ أرْسَلَهم عِيسى إلى أهْلِ أنْطاكِيَةَ، فَجاءَهم فَقالَ: أتَسْألُونَ أجْرًا؟ فَقالُوا: لا، فَقالَ لِقَوْمِهِ: ﴿قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ ﴿اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا وهم مُهْتَدُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿فاسْمَعُونِ﴾ قالَ: فَرَجَمُوهُ بِالحِجارَةِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: رَبِّ اهْدِ قَوْمِي فَإنَّهم لا يَعْلَمُونَ، فَلَمْ يَزالُوا يَرْجُمُوهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ فَقالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ . حَتّى بَلَغَ: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . قالَ: فَما نُوظِرُوا بَعْدَ قَتْلِهِمْ إيّاهُ حَتّى أخَذَتْهم صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم خامِدُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الحَكَمِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ إسْكافًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ كانَ قَصّارًا. (p-٣٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجاءَ مِن أقْصى المَدِينَةِ رَجُلٌ﴾ قالَ: كانَ حَرّاثًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سَألَهُ عَنْ أصْحابِ الرَّسِّ، فَقالَ: إنَّكم مَعْشَرَ العَرَبِ تَدْعُونَ البِئْرَ رَسًّا وتَدْعُونَ القَبْرَ رَسًّا، وتَدْعُونَ الخَدَّ رَسًّا، فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ، وأوْقَدُوا فِيها النِّيرانَ لِلرُّسُلِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ في ”يس“: ﴿إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ﴾ . وكانَ اللَّهُ تَعالى إذا جَمَعَ لِعَبْدٍ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ مَنَعَهُ مِنَ النّاسِ، وكانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ، فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ، وما يُرادُ بِالرُّسُلِ أقْبَلَ يَسْعى لِيُدْرِكَهم فَيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأقْبَلَ عَلى قَوْمِهِ فَقالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ . ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الرُّسُلِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ لِيُشْهِدَهم عَلى إيمانِهِ، فَأُخِذَ فَقُذِفَ في النّارِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: ﴿يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ﴿بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَمّا قالَ صاحِبُ ”يس“ ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ خَنَقُوهُ لِيَمُوتَ، فالتَفَتَ إلى الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿إنِّي آمَنتُ بِرَبِّكم فاسْمَعُونِ﴾ أيْ: فاشْهَدُوا لِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قِيلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ﴾ قالَ: وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، ﴿قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ (p-٣٤٠)قالَ: هَذا حِينَ رَأى الثَّوابَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، يَقُولُ: ما كابَدْناهم بِالجُمُوعِ. أيِ: الأمْرُ أيْسَرُ عَلَيْنا مِن ذَلِكَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ﴾ الآيَةَ، قالَ: ما اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِمْ جُنْدًا مِنَ السَّماءِ ولا مِنَ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إنْ كانَتْ إلّا زَقْيَةً واحِدَةً) وفي قِراءَتِنا: ﴿إنْ كانَتْ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم خامِدُونَ﴾ قالَ: مَيِّتُونَ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السُّبَّقُ ثَلاثَةٌ، فالسّابِقُ إلى مُوسى يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، والسّابِقُ إلى عِيسى صاحِبُ ”يس“، والسّابِقُ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ صَدَقَةَ القُرَشِيِّ عَنْ رَجُلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ إلّا أنْ يَكُونَ نَبِيٌّ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ ياسِينَ، وإلّا مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرٍ مَرْفُوعًا: «ثَلاثَةٌ ما كَفَرُوا بِاللَّهِ قَطُّ؛ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وآسِيَةُ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ، حِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وحَبِيبٌ النَّجّارُ صاحِبُ آلِ ياسِينَ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ، وابْنُ عَساكِرَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي لَيْلى قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الصِّدِّيقُونَ ثَلاثَةٌ؛ حَبِيبٌ النَّجّارُ مُؤْمِنُ آلِ ياسِينَ الَّذِي قالَ: ﴿يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ﴾ وحِزْقِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ الَّذِي قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨] [غافِرٍ: ٢٨ ] وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وهو أفْضَلُهم» . وأخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: «قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ لِيَرْجِعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ لَهُ (p-٣٤٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّهم قاتِلُوكَ، قالَ: لَوْ وجَدُونِي نائِمًا ما أيْقَظُونِي. فَرَجَعَ إلَيْهِمْ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَعَصَوْهُ وأسْمَعُوهُ مِنَ الأذى، فَلَمّا طَلَعَ الفَجْرُ قامَ عَلى غُرْفَةٍ لَهُ فَأذَّنَ بِالصَّلاةِ وتَشَهَّدَ، فَرَماهُ رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ قَتْلُهُ: مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صاحِبِ ”يس“، دَعا قَوْمَهُ إلى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ مَوْصُولًا، نَحْوَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إلى الطّائِفِ إلى قَوْمِهِ ثَقِيفٍ فَدَعاهم إلى الإسْلامِ، فَرَماهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقالَ: ما أشْبَهَهُ بِصاحِبِ يس» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ قالَ: «شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِن أُمَّتِهِ قالَ: دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ يُشْبِهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، وعَبْدُ العُزّى يُشْبِهُ الدَّجّالَ» .

يس 36:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . يَقُولُ: يا ويْلًا لِلْعِبادِ. (p-٣٤٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: (يا حَسْرَةَ العِبادِ) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . قالَ: كانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزاؤُهم بِالرُّسُلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . أيْ: يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِها عَلى ما ضَيَّعَتْ مِن أمْرِ اللَّهِ، وفَرَّطَتْ في جَنْبِ اللَّهِ. قالَ: وفي بَعْضِ القِراءَةِ: (يا حَسْرَةَ العِبادِ عَلى أنْفُسِها ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . قالَ: النَّدامَةُ عَلى العِبادِ الَّذِينَ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ. يَقُولُ: النَّدامَةُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ . قالَ: يا حَسْرَةً لَهم. (p-٣٤٤)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) .

يس 36:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: عادًا، وثَمُودًا، وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ هارُونَ عَنِ الأعْرَجِ وأبِي عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ قالا: لَيْسَ في هَذِهِ اخْتِلافٌ، هَذا مِن رُجُوعِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنْ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَسَكَتَ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: بِئْسَ القَوْمُ نَحْنُ إذَنْ إنْ كُنّا أنَكَحْنا نِساءَهُ، واقْتَسَمْنا مِيراثَهُ، أما تَقْرَءُونَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ .

يس 36:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: عادًا، وثَمُودًا، وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا، ﴿وإنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ هارُونَ عَنِ الأعْرَجِ وأبِي عَمْرٍو في قَوْلِهِ: ﴿أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ قالا: لَيْسَ في هَذِهِ اخْتِلافٌ، هَذا مِن رُجُوعِ الدُّنْيا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: إنْ ناسًا يَزْعُمُونَ أنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَسَكَتَ ساعَةً، ثُمَّ قالَ: بِئْسَ القَوْمُ نَحْنُ إذَنْ إنْ كُنّا أنَكَحْنا نِساءَهُ، واقْتَسَمْنا مِيراثَهُ، أما تَقْرَءُونَ: ﴿ألَمْ يَرَوْا كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ أنَّهم إلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ .

يس 36:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ . (p-٣٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ . قالَ: وجَدُوهُ مَعْمُولًا لَمْ تَعْمَلْهُ أيْدِيهِمْ، يَعْنِي الفُراتَ ودِجْلَةَ ونَهْرَ بَلْخَ وأشْباهَها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ لِهَذا؟

يس 36:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها﴾ قالَ: الأصْنافَ كُلَّها؛ المَلائِكَةُ زَوْجٌ، والإنْسُ زَوْجٌ، والجِنُّ زَوْجٌ، وما تُنْبِتُ الأرْضُ زَوْجٌ، وكُلُّ صِنْفٍ مِنَ الطَّيْرِ زَوْجٌ. ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقالَ: ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأرْضُ ومِن أنْفُسِهِمْ ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ الرُّوحُ؛ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، لا المَلائِكَةُ ولا خَلْقُ اللَّهِ ولَمْ يَطَّلِعْ عَلى الرُّوحِ أحَدٌ، وقَوْلُهُ: ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ لا يَعْلَمُ المَلائِكَةُ ولا غَيْرُها الرُّوحَ.

يس 36:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾ الآيَةَ. (p-٣٤٦)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ قالَ: يُخْرِجُ أحَدَهُما مِنَ الآخَرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارِ في اللَّيْلَ﴾ [الحج: ٦١] . [الحَجِّ: ٦١، الحَدِيدِ: ٦ ] .

يس 36:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في المَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقالَ: ”يا أبا ذَرٍّ“ أتَدْرِي أيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّها تَذْهَبُ حَتّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ [يس»: ٣٨] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: (p-٣٤٧)﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ قالَ: مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ حِينَ غابَتِ الشَّمْسُ، والنَّبِيُّ ﷺ جالِسٌ، فَقالَ: يا أبا ذَرٍّ أتَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: فَإنَّها تَذْهَبُ حَتّى تَسْجُدَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّها فَتَسْتَأْذِنُ في الرُّجُوعِ، فَيُؤْذَنُ لَها وكَأنَّها قَدْ قِيلَ لَها: اطْلُعِي مِن حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِن مَغْرِبِها. ثُمَّ قَرَأ: (وذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَها) قالَ: وذَلِكَ قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو في الآيَةِ قالَ: مُسْتَقَرُّها أنْ تَطْلُعَ فَتَرُدَّها ذُنُوبُ بَنِي آدَمَ فَإذا غَرَبَتْ سَلَّمَتْ وسَجَدَتْ واسْتَأْذَنَتْ، فَيُؤْذَنُ لَها، حَتّى إذا غَرَبَتْ سَلَّمَتْ وسَجَدَتْ، فَلا يُؤْذَنُ لَها، فَتَقُولُ: إنَّ السَّيْرَ بَعِيدٌ، وإنِّي إنْ لا يُؤْذَنْ لِي لا أبْلُغُ. فَتُحْبَسُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ يُقالُ: اطْلُعِي مِن حَيْثُ غَرَبْتِ، قالَ: فَمِن يَوْمَئِذٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها. (p-٣٤٨)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“، وأحْمَدُ وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَوْ أنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي مَجْرًى واحِدًا ما انْتَفَعَ أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ بِشَيْءٍ مِنها، ولَكِنَّها تُحَلِّقُ في الصَّيْفِ، وتَعْتَرِضُ في الشِّتاءِ، فَلَوْ أنَّها طَلَعَتْ مَطْلِعَها في الشِّتاءِ في الصَّيْفِ لَأنْضَجَهُمُ الحَرُّ، ولَوْ أنَّها طَلَعَتْ مَطْلِعَها في الصَّيْفِ في الشِّتاءِ لَقَطَعَهُمُ البَرْدُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي راشِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ قالَ: مَوْضِعُ سُجُودِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ (p-٣٤٩)قالَ: لِوَقْتِها ولِأجَلٍ لا تَعْدُوهُ.

يس 36:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَدَّرَهُ اللَّهُ مَنازِلَ، فَجَعَلَ يَنْقُصُ حَتّى كانَ مِثْلَ عِذْقِ النَّخْلَةِ، فَشَبَّهَهُ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في كِتابِ ”النُّجُومِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ قالَ: في ثَمانِيَةٍ وعِشْرِينَ مَنزِلًا يَنْزِلُها القَمَرُ في كُلِّ شَهْرٍ، أرْبَعَةَ عَشَرَ مِنها شامِيَّةٌ، وأرْبَعَةَ عَشَرَ مِنها يَمانِيَةٌ، فَأوَّلُها الشَّرْطَيْنِ والبُطَيْنُ والثُّرَيّا والدَّبَرانُ والهَقْعَةُ والهَنْعَةُ والذِّراعُ والنَّثْرَةُ، والطَّرْفُ والجَبْهَةُ والزُّبْرَةُ، والصَّرْفَةُ، والعَوّاءُ، والسِّماكُ، وهو آخِرُ الشّامِيَّةِ، والغَفْرُ، والزُّبانَيَيْنِ، والإكْلِيلُ والقَلْبُ والشَّوْلَةُ والنَّعائِمُ، والبَلْدَةُ، وسَعْدُ الذّابِحِ، وسَعْدُ بُلَعَ، وسَعْدُ السُّعُودِ، وسَعْدُ الأخْبِيَةِ، ومُقَدَّمُ الدَّلْوِ، ومُؤَخَّرُ الدَّلْوِ، والحُوتُ، وهو آخِرُ اليَمانِيَةِ، فَإذا سارَ هَذِهِ الثَّمانِيَةَ والعِشْرِينَ مَنزِلًا، عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ كَما كانَ في أوَّلِ الشَّهْرِ. (p-٣٥٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ يَعْنِي أصْلَ العِذْقِ العَتِيقِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ . قالَ: عُرْجُونِ النَّخْلِ اليابِسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ قالَ: هو عِذْقُ النَّخْلَةِ اليابِسُ المُنْحَنِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ . قالَ: كَعِذْقِ النَّخْلَةِ إذا قَدُمَ فانْحَنى. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ الوَلِيدِ قالَ: أعْتَقَ رَجُلٌ كُلَّ غُلامٍ لَهُ قَدِيمٍ فَسُئِلَ يَعْقُوبُ، فَقالَ: مَن كانَ لِسَنَةٍ فَهو حُرٌّ، قالَ اللَّهُ: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾ فَهو لِسَنَةٍ.

يس 36:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ قالَ: لا يُشْبِهُ ضَوْءُ (p-٣٥١)أحَدِهِما ضَوْءَ الآخَرِ، ولا يَنْبَغِي لَهُما ذَلِكَ، ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ . قالَ: يَتَطالَبانِ حَثِيثَيْنِ يُسْلَخُ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قالَ: لِكُلٍّ حَدٌّ وعِلْمٌ لا يَعْدُوهُ ولا يَقْصُرُ دُونَهُ، إذا جاءَ سُلْطانُ هَذا ذَهَبَ سُلْطانُ هَذا، وإذا جاءَ سُلْطانُ هَذا ذَهَبَ سُلْطانُ هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ قالَ: ذاكَ لَيْلَةَ الهِلالِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ . قالَ: لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما سُلْطانٌ، لِلْقَمَرِ سُلْطانٌ بِاللَّيْلِ، ولِلشَّمْسِ سُلْطانٌ بِالنَّهارِ، فَلا يَنْبَغِي لِلشَّمْسِ أنْ تَطْلُعَ بِاللَّيْلِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ . يَقُولُ: لا يَنْبَغِي إذا كانَ لَيْلٌ أنْ يَكُونَ لَيْلٌ آخَرُ حَتّى يَكُونَ النَّهارُ. (p-٣٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قالَ: لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ مِن هَهُنا حَتّى يَجِيءَ النَّهارُ مِن هَهُنا وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى المَشْرِقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قالَ: في قَضاءِ اللَّهِ وعِلْمِهِ أنْ لا يَفُوتَ اللَّيْلَ النَّهارُ حَتّى يُدْرِكَهُ فَيُذْهِبَ ظُلْمَتَهُ، وفي قَضاءِ اللَّهِ وعِلْمِهِ أنْ لا يَفُوتَ النَّهارَ اللَّيْلُ حَتّى يُدْرِكَهُ فَيَذْهَبَ بِضَوْئِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ قالَ: لا يُدْرِكُ هَذا ضَوْءَ هَذا، ولا هَذا ضَوْءَ هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لا يَسْبِقُ هَذا ضَوْءَ هَذا، ولا هَذا ضَوْءَ هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: لا يَعْلُو ضَوْءُ هَذا عَلى هَذا ولا هَذا عَلى هَذا.

يس 36:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ؛ حَمَلَ فِيها مِن كُلٍّ (p-٣٥٣)زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: السُّفُنُ الَّتِي في البَحْرِ والأنْهارِ الَّتِي يَرْكَبُ النّاسُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّفُنُ مِثْلُ خَشَبِها وصَنْعَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي السُّفُنُ جُعِلَتْ مِن بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ الصِّغارَ، وقالَ: الحَسَنُ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي الإبِلَ خَلَقَها اللَّهُ كَما رَأيْتَ، فَهي سُفُنُ البَرِّ، يَحْمِلُونَ عَلَيْها ويَرْكَبُونَها. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: الأنْعامُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم يَسْتَغِيثُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الوَقائِعِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، والعُقُوباتِ الَّتِي أصابَتْ عادًا وثَمُودَ والأُمَمَ، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: مِن أمْرِ السّاعَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ، كانُوا لا (p-٣٥٥)يُطْعِمُونَ فَقِيرًا، فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وعَيَّرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: ما مَضى وما بَقِيَ مِنَ الذُّنُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُهُ.

يس 36:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ؛ حَمَلَ فِيها مِن كُلٍّ (p-٣٥٣)زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: السُّفُنُ الَّتِي في البَحْرِ والأنْهارِ الَّتِي يَرْكَبُ النّاسُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّفُنُ مِثْلُ خَشَبِها وصَنْعَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي السُّفُنُ جُعِلَتْ مِن بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ الصِّغارَ، وقالَ: الحَسَنُ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي الإبِلَ خَلَقَها اللَّهُ كَما رَأيْتَ، فَهي سُفُنُ البَرِّ، يَحْمِلُونَ عَلَيْها ويَرْكَبُونَها. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: الأنْعامُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم يَسْتَغِيثُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الوَقائِعِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، والعُقُوباتِ الَّتِي أصابَتْ عادًا وثَمُودَ والأُمَمَ، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: مِن أمْرِ السّاعَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ، كانُوا لا (p-٣٥٥)يُطْعِمُونَ فَقِيرًا، فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وعَيَّرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: ما مَضى وما بَقِيَ مِنَ الذُّنُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُهُ.

يس 36:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ؛ حَمَلَ فِيها مِن كُلٍّ (p-٣٥٣)زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: السُّفُنُ الَّتِي في البَحْرِ والأنْهارِ الَّتِي يَرْكَبُ النّاسُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّفُنُ مِثْلُ خَشَبِها وصَنْعَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي السُّفُنُ جُعِلَتْ مِن بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ الصِّغارَ، وقالَ: الحَسَنُ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي الإبِلَ خَلَقَها اللَّهُ كَما رَأيْتَ، فَهي سُفُنُ البَرِّ، يَحْمِلُونَ عَلَيْها ويَرْكَبُونَها. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: الأنْعامُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم يَسْتَغِيثُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الوَقائِعِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، والعُقُوباتِ الَّتِي أصابَتْ عادًا وثَمُودَ والأُمَمَ، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: مِن أمْرِ السّاعَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ، كانُوا لا (p-٣٥٥)يُطْعِمُونَ فَقِيرًا، فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وعَيَّرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: ما مَضى وما بَقِيَ مِنَ الذُّنُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُهُ.

يس 36:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ؛ حَمَلَ فِيها مِن كُلٍّ (p-٣٥٣)زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: السُّفُنُ الَّتِي في البَحْرِ والأنْهارِ الَّتِي يَرْكَبُ النّاسُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّفُنُ مِثْلُ خَشَبِها وصَنْعَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي السُّفُنُ جُعِلَتْ مِن بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ الصِّغارَ، وقالَ: الحَسَنُ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي الإبِلَ خَلَقَها اللَّهُ كَما رَأيْتَ، فَهي سُفُنُ البَرِّ، يَحْمِلُونَ عَلَيْها ويَرْكَبُونَها. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: الأنْعامُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم يَسْتَغِيثُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الوَقائِعِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، والعُقُوباتِ الَّتِي أصابَتْ عادًا وثَمُودَ والأُمَمَ، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: مِن أمْرِ السّاعَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ، كانُوا لا (p-٣٥٥)يُطْعِمُونَ فَقِيرًا، فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وعَيَّرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: ما مَضى وما بَقِيَ مِنَ الذُّنُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُهُ.

يس 36:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ؛ حَمَلَ فِيها مِن كُلٍّ (p-٣٥٣)زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: السُّفُنُ الَّتِي في البَحْرِ والأنْهارِ الَّتِي يَرْكَبُ النّاسُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّفُنُ مِثْلُ خَشَبِها وصَنْعَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي السُّفُنُ جُعِلَتْ مِن بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ الصِّغارَ، وقالَ: الحَسَنُ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي الإبِلَ خَلَقَها اللَّهُ كَما رَأيْتَ، فَهي سُفُنُ البَرِّ، يَحْمِلُونَ عَلَيْها ويَرْكَبُونَها. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: الأنْعامُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم يَسْتَغِيثُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الوَقائِعِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، والعُقُوباتِ الَّتِي أصابَتْ عادًا وثَمُودَ والأُمَمَ، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: مِن أمْرِ السّاعَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ، كانُوا لا (p-٣٥٥)يُطْعِمُونَ فَقِيرًا، فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وعَيَّرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: ما مَضى وما بَقِيَ مِنَ الذُّنُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُهُ.

يس 36:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ؛ حَمَلَ فِيها مِن كُلٍّ (p-٣٥٣)زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: السُّفُنُ الَّتِي في البَحْرِ والأنْهارِ الَّتِي يَرْكَبُ النّاسُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّفُنُ مِثْلُ خَشَبِها وصَنْعَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي السُّفُنُ جُعِلَتْ مِن بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ الصِّغارَ، وقالَ: الحَسَنُ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي الإبِلَ خَلَقَها اللَّهُ كَما رَأيْتَ، فَهي سُفُنُ البَرِّ، يَحْمِلُونَ عَلَيْها ويَرْكَبُونَها. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: الأنْعامُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم يَسْتَغِيثُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الوَقائِعِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، والعُقُوباتِ الَّتِي أصابَتْ عادًا وثَمُودَ والأُمَمَ، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: مِن أمْرِ السّاعَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ، كانُوا لا (p-٣٥٥)يُطْعِمُونَ فَقِيرًا، فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وعَيَّرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: ما مَضى وما بَقِيَ مِنَ الذُّنُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُهُ.

يس 36:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ؛ حَمَلَ فِيها مِن كُلٍّ (p-٣٥٣)زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: السُّفُنُ الَّتِي في البَحْرِ والأنْهارِ الَّتِي يَرْكَبُ النّاسُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ . قالَ: سَفِينَةُ نُوحٍ، ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّفُنُ مِثْلُ خَشَبِها وصَنْعَتِها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي السُّفُنُ جُعِلَتْ مِن بَعْدِ سَفِينَةِ نُوحٍ عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ الصِّغارَ، وقالَ: الحَسَنُ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ يَعْنِي الإبِلَ خَلَقَها اللَّهُ كَما رَأيْتَ، فَهي سُفُنُ البَرِّ، يَحْمِلُونَ عَلَيْها ويَرْكَبُونَها. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدّادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: هي الإبِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَلَقْنا لَهم مِن مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ﴾ قالَ: الأنْعامُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم يَسْتَغِيثُونَ بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ قالَ: لا مُغِيثَ لَهم. وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ . قالَ: إلى المَوْتِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: مِنَ الوَقائِعِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ، والعُقُوباتِ الَّتِي أصابَتْ عادًا وثَمُودَ والأُمَمَ، ﴿وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: مِن أمْرِ السّاعَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهم أنْفِقُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في الزَّنادِقَةِ، كانُوا لا (p-٣٥٥)يُطْعِمُونَ فَقِيرًا، فَعابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وعَيَّرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أيْدِيكم وما خَلْفَكُمْ﴾ قالَ: ما مَضى وما بَقِيَ مِنَ الذُّنُوبِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: اليَهُودُ تَقُولُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي خالِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنُطْعِمُ مَن لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أطْعَمَهُ﴾ قالَ: يَهُودُ تَقُولُهُ.

يس 36:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: تَهِيجُ السّاعَةُ بِالنّاسِ والرَّجُلُ يَسْقِي ماشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ في سُوقِهِ، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزانَهُ ويَرْفَعُهُ، فَتَهِيجُ بِهِمْ وهم كَذَلِكَ. ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أيْ: مِمّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: أُعْجِلُوا عَنْ ذَلِكَ» . (p-٣٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ . قالَ: هَذا مُبْتَدَأُ يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَخِصِّمُونَ﴾ قالَ: يَتَكَلَّمُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَيُنْفَخَنَّ في الصُّورِ والنّاسُ في طُرُقِهِمْ وأسْواقِهِمْ ومَجالِسِهِمْ، حَتّى إنَّ الثَّوْبَ لَيَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَتَساوَمانِ، فَما يُرْسِلُهُ أحَدُهُما مِن يَدِهِ حَتّى يُنْفَخَ في الصُّورِ فَيَصْعَقَ بِهِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: تَقُومُ السّاعَةُ والنّاسُ في أسْواقِهِمْ يَتَبايَعُونَ، ويَذْرَعُونَ الثِّيابَ، ويَحْلُبُونَ اللِّقاحَ، وفي حَوائِجِهِمْ، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ وابْنُ (p-٣٥٧)المُنْذِرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: إنَّ السّاعَةَ تَقُومُ والرَّجُلُ يَذْرَعُ الثَّوْبَ، والرَّجُلُ يَحْلُبُ النّاقَةَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُما بَيْنَهُما فَلا يَتَبايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وهو يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلا يَسْقِي فِيهِ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلا يَطْعَمُهُ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إلى فَمِهِ فَلا يَطْعَمُها» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ قالَ: تَذَرُهم في أسْواقِهِمْ وطُرُقِهِمْ، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ قالَ: لا يُوصِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

يس 36:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: تَهِيجُ السّاعَةُ بِالنّاسِ والرَّجُلُ يَسْقِي ماشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يُقِيمُ سِلْعَتَهُ في سُوقِهِ، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزانَهُ ويَرْفَعُهُ، فَتَهِيجُ بِهِمْ وهم كَذَلِكَ. ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أيْ: مِمّا بَيْنَ أيْدِيهِمْ، ﴿ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: أُعْجِلُوا عَنْ ذَلِكَ» . (p-٣٥٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ . قالَ: هَذا مُبْتَدَأُ يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَخِصِّمُونَ﴾ قالَ: يَتَكَلَّمُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَيُنْفَخَنَّ في الصُّورِ والنّاسُ في طُرُقِهِمْ وأسْواقِهِمْ ومَجالِسِهِمْ، حَتّى إنَّ الثَّوْبَ لَيَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَتَساوَمانِ، فَما يُرْسِلُهُ أحَدُهُما مِن يَدِهِ حَتّى يُنْفَخَ في الصُّورِ فَيَصْعَقَ بِهِ، وهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿ما يَنْظُرُونَ إلا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: تَقُومُ السّاعَةُ والنّاسُ في أسْواقِهِمْ يَتَبايَعُونَ، ويَذْرَعُونَ الثِّيابَ، ويَحْلُبُونَ اللِّقاحَ، وفي حَوائِجِهِمْ، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إلى أهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ وابْنُ (p-٣٥٧)المُنْذِرِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: إنَّ السّاعَةَ تَقُومُ والرَّجُلُ يَذْرَعُ الثَّوْبَ، والرَّجُلُ يَحْلُبُ النّاقَةَ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُما بَيْنَهُما فَلا يَتَبايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وهو يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلا يَسْقِي فِيهِ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلا يَطْعَمُهُ، ولَتَقُومَنَّ السّاعَةُ وقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إلى فَمِهِ فَلا يَطْعَمُها» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْخُذُهم وهم يَخِصِّمُونَ﴾ قالَ: تَذَرُهم في أسْواقِهِمْ وطُرُقِهِمْ، ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ قالَ: لا يُوصِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ.

يس 36:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ قالَ: النَّفْخَةَ الأخِيرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ يَعْنِي: مِنَ القُبُورِ، ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: (p-٣٥٨)يَخْرُجُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الأجْداثِ﴾ . قالَ: القُبُورِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنِ رَواحَةَ: ؎حِينًا يَقُولُونَ إذْ مَرُّوا عَلى جَدَثِي أرْشِدْهُ يا رَبِّ مِن عانٍ وقَدْ رَشَدا قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: النَّسْلُ المَشْيُ الخَبَبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ وهو يَقُولُ: ؎عَسَلانَ الذِّئْبِ أمْسى قارِبًا ∗∗∗ بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ (p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ: (يا ويْلَنا مِن بَعْثِنا مِن مَرْقَدِنا) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: يَنامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ البَعْثِ فَيَجِدُونَ لِذَلِكَ راحَةً، فَيَقُولُونَ: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَرْقَدِنا) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قالَ: يَنامُونَ قَبْلَ البَعْثِ نَوْمَةً. وأخْرَجَ هَنّادٌ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لِلْكُفّارِ هَجْعَةٌ يَجِدُونَ فِيها طَعْمَ النَّوْمِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا صِيحَ بِأهْلِ القُبُورِ يَقُولُ الكافِرُ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ إلى جَنْبِهِ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: يَقُولُ المُشْرِكُونَ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . (p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ . قالَ: أوَّلُها لِلْكُفّارِ، وآخِرُها لِلْمُسْلِمِينَ، قالَ الكُفّارُ، ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ وقالَ المُسْلِمُونَ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ العَذابَ يُخَفَّفُ عَنْهم ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، فَلَمّا كانَتِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ قالُوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَنامُونَ قَبْلَ البَعْثِ نَوْمَةً، فَإذا بُعِثُوا قالَ الكُفّارُ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ قالَ: فَتُجِيبُهُمُ المَلائِكَةُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ . قالَ: عِنْدَ الحِسابِ.

يس 36:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ قالَ: النَّفْخَةَ الأخِيرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ يَعْنِي: مِنَ القُبُورِ، ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: (p-٣٥٨)يَخْرُجُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الأجْداثِ﴾ . قالَ: القُبُورِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنِ رَواحَةَ: ؎حِينًا يَقُولُونَ إذْ مَرُّوا عَلى جَدَثِي أرْشِدْهُ يا رَبِّ مِن عانٍ وقَدْ رَشَدا قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: النَّسْلُ المَشْيُ الخَبَبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ وهو يَقُولُ: ؎عَسَلانَ الذِّئْبِ أمْسى قارِبًا ∗∗∗ بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ (p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ: (يا ويْلَنا مِن بَعْثِنا مِن مَرْقَدِنا) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: يَنامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ البَعْثِ فَيَجِدُونَ لِذَلِكَ راحَةً، فَيَقُولُونَ: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَرْقَدِنا) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قالَ: يَنامُونَ قَبْلَ البَعْثِ نَوْمَةً. وأخْرَجَ هَنّادٌ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لِلْكُفّارِ هَجْعَةٌ يَجِدُونَ فِيها طَعْمَ النَّوْمِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا صِيحَ بِأهْلِ القُبُورِ يَقُولُ الكافِرُ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ إلى جَنْبِهِ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: يَقُولُ المُشْرِكُونَ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . (p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ . قالَ: أوَّلُها لِلْكُفّارِ، وآخِرُها لِلْمُسْلِمِينَ، قالَ الكُفّارُ، ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ وقالَ المُسْلِمُونَ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ العَذابَ يُخَفَّفُ عَنْهم ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، فَلَمّا كانَتِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ قالُوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَنامُونَ قَبْلَ البَعْثِ نَوْمَةً، فَإذا بُعِثُوا قالَ الكُفّارُ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ قالَ: فَتُجِيبُهُمُ المَلائِكَةُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ . قالَ: عِنْدَ الحِسابِ.

يس 36:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ قالَ: النَّفْخَةَ الأخِيرَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإذا هم مِنَ الأجْداثِ﴾ يَعْنِي: مِنَ القُبُورِ، ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: (p-٣٥٨)يَخْرُجُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الأجْداثِ﴾ . قالَ: القُبُورِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنِ رَواحَةَ: ؎حِينًا يَقُولُونَ إذْ مَرُّوا عَلى جَدَثِي أرْشِدْهُ يا رَبِّ مِن عانٍ وقَدْ رَشَدا قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ قالَ: النَّسْلُ المَشْيُ الخَبَبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ نابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ وهو يَقُولُ: ؎عَسَلانَ الذِّئْبِ أمْسى قارِبًا ∗∗∗ بَرَدَ اللَّيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ (p-٣٥٩)وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ عَلِيٍّ أنَّهُ قَرَأ: (يا ويْلَنا مِن بَعْثِنا مِن مَرْقَدِنا) . وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: يَنامُونَ نَوْمَةً قَبْلَ البَعْثِ فَيَجِدُونَ لِذَلِكَ راحَةً، فَيَقُولُونَ: (يا ويْلَنا مَن هَبَّنا مِن مَرْقَدِنا) . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ قالَ: يَنامُونَ قَبْلَ البَعْثِ نَوْمَةً. وأخْرَجَ هَنّادٌ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لِلْكُفّارِ هَجْعَةٌ يَجِدُونَ فِيها طَعْمَ النَّوْمِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ، فَإذا صِيحَ بِأهْلِ القُبُورِ يَقُولُ الكافِرُ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ إلى جَنْبِهِ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي لَيْلى قالَ: يَقُولُ المُشْرِكُونَ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . (p-٣٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ . قالَ: أوَّلُها لِلْكُفّارِ، وآخِرُها لِلْمُسْلِمِينَ، قالَ الكُفّارُ، ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ وقالَ المُسْلِمُونَ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ العَذابَ يُخَفَّفُ عَنْهم ما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، فَلَمّا كانَتِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ قالُوا: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يَنامُونَ قَبْلَ البَعْثِ نَوْمَةً، فَإذا بُعِثُوا قالَ الكُفّارُ: ﴿يا ويْلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرْقَدِنا﴾ ؟ قالَ: فَتُجِيبُهُمُ المَلائِكَةُ: ﴿هَذا ما وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ المُرْسَلُونَ﴾ . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هم جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ﴾ . قالَ: عِنْدَ الحِسابِ.

يس 36:55

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ (p-٣٦١)عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ﴾ قالَ: مِنَ النِّعْمَةِ. ﴿فاكِهُونَ﴾ قالَ: مُعْجَبُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ . قالَ: شَغَلَهُمُ النَّعِيمُ عَمّا فِيهِ أهْلُ النّارِ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ . قالَ: في افْتِضاضِ الأبْكارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ قالَ: شَغَلَهُمُ افْتِضاضُ العَذارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وقَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ (p-٣٦٢)كُلَّما أرادَ زَوْجَةً وجَدَها عَذْراءَ. وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أهْلُ الجَنَّةِ إذا جامَعُوا نِساءَهم عادُوا أبْكارًا» . وأخْرَجَ الضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ سُئِلَ: أنَطَأُ في الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ دَحْمًا دَحْمًا، فَإذا قامَ عَنْها رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ قالَ: ضَرْبُ الأوْتارِ. قالَ أبُو حاتِمٍ: هَذا خَطَأٌ مِنَ السَّمْعِ، إنَّما هو: افْتِضاضُ الأبْكارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاكِهُونَ﴾ . قالَ: فَرِحُونَ. (p-٣٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأزْواجُهُمْ﴾ قالَ: حَلائِلُهم.

يس 36:56

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ (p-٣٦١)عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ﴾ قالَ: مِنَ النِّعْمَةِ. ﴿فاكِهُونَ﴾ قالَ: مُعْجَبُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ . قالَ: شَغَلَهُمُ النَّعِيمُ عَمّا فِيهِ أهْلُ النّارِ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ . قالَ: في افْتِضاضِ الأبْكارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ قالَ: شَغَلَهُمُ افْتِضاضُ العَذارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وقَتادَةَ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ (p-٣٦٢)كُلَّما أرادَ زَوْجَةً وجَدَها عَذْراءَ. وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في ”الصَّغِيرِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أهْلُ الجَنَّةِ إذا جامَعُوا نِساءَهم عادُوا أبْكارًا» . وأخْرَجَ الضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أنَّهُ سُئِلَ: أنَطَأُ في الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ دَحْمًا دَحْمًا، فَإذا قامَ عَنْها رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ﴾ قالَ: ضَرْبُ الأوْتارِ. قالَ أبُو حاتِمٍ: هَذا خَطَأٌ مِنَ السَّمْعِ، إنَّما هو: افْتِضاضُ الأبْكارِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاكِهُونَ﴾ . قالَ: فَرِحُونَ. (p-٣٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأزْواجُهُمْ﴾ قالَ: حَلائِلُهم.

يس 36:57

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَهم ما يَدَّعُونَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الشَّرابَ مِن شَرابِ الجَنَّةِ فَيَجِيءُ الإبْرِيقُ فَيَقَعُ في يَدِهِ فَيَشْرَبُ، ثُمَّ يَعُودُ إلى مَكانِهِ.

يس 36:58

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ والبَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والآجُرِّيُّ في ”الرُّؤْيَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنا أهْلُ الجَنَّةِ في نَعِيمِهِمْ إذْ سَطَعَ لَهم نُورٌ، فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فَإذا الرَّبُّ قَدْ أشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِن فَوْقِهِمْ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكم يا أهْلَ الجَنَّةِ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ قالَ: فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ، ويَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَلا يَلْتَفِتُونَ إلى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ ما دامُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ، ويَبْقى نُورُهُ وبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ في دِيارِهِمْ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ (p-٣٦٤)قالَ: فَإنَّ اللَّهَ هو يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ البَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ قالَ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ قالَ: يَأْتِيهِمْ تَبارَكَ وتَعالى في دَرَجاتِهِمْ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ السَّلامَ فَيَقُولُ: سَلُونِي، فَيَقُولُونَ: ما نَسْألُكَ؟ وعِزَّتِكَ وجَلالِكَ لَوْ أنَّكَ قَسَمْتَ عَلَيْنا رِزْقَ الثَّقَلَيْنِ؛ الجِنِّ والإنْسِ لَأطْعَمْناهم ولَأسْقَيْناهم ولَألْبَسْناهم ولَأخْدَمْناهُمْ، ولا يَنْقُصُنا ذَلِكَ شَيْئًا، فَيَقُولُ: إنَّ لَدَيَّ مَزِيدًا، فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِأهْلِ كُلِّ دَرَجَةٍ حَتّى يَنْتَهِيَ، ثُمَّ يَأْتِيهِمُ التُّحَفُ مِنَ اللَّهِ تَحْمِلُهُ إلَيْهِمُ المَلائِكَةُ.

يس 36:59

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ اللَّهُ النّاسَ عَلى تَلٍّ رَفِيعٍ، ثُمَّ نادى مُنادٍ: امْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ رَوّادِ بْنِ الجَرّاحِ في الآيَةِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ (p-٣٦٥)نادى مُنادٍ: أنْ مَيِّزُوا المُسْلِمِينَ مِنَ المُجْرِمِينَ إلّا صاحِبَ الأهْواءِ، يَعْنِي: يُتْرَكُ صاحِبُ الهَوى مَعَ المُجْرِمِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَيْمُونٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ فَرَقَّ وبَكى، وقالَ: ما سَمِعَ النّاسُ قَطُّ بِنَعْتٍ أشَدَّ مِنهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ قالَ: عُزِلُوا عَنْ كُلِّ خَيْرٍ.

يس 36:60

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: ألَمْ أنْهَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ قالَ: إنَّما عِبادَتُهُ طاعَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جِبِلا كَثِيرًا﴾ قالَ: خَلْقًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: جِبِلًّا كَثِيرًا، بِكَسْرِ الجِيمِ مُثَقَّلَةَ اللّامِ، ﴿أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ . (p-٣٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ هُذَيْلٍ أنَّهُ قَرَأ: جُبْلًا كَثِيرًا، مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًا، مُخَفَّفَةً» .

يس 36:61

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: ألَمْ أنْهَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ قالَ: إنَّما عِبادَتُهُ طاعَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جِبِلا كَثِيرًا﴾ قالَ: خَلْقًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: جِبِلًّا كَثِيرًا، بِكَسْرِ الجِيمِ مُثَقَّلَةَ اللّامِ، ﴿أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ . (p-٣٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ هُذَيْلٍ أنَّهُ قَرَأ: جُبْلًا كَثِيرًا، مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًا، مُخَفَّفَةً» .

يس 36:62

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكُمْ﴾ يَقُولُ: ألَمْ أنْهَكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ قالَ: إنَّما عِبادَتُهُ طاعَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿جِبِلا كَثِيرًا﴾ قالَ: خَلْقًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: جِبِلًّا كَثِيرًا، بِكَسْرِ الجِيمِ مُثَقَّلَةَ اللّامِ، ﴿أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ . (p-٣٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ هُذَيْلٍ أنَّهُ قَرَأ: جُبْلًا كَثِيرًا، مُخَفَّفَةً. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ: ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلًا، مُخَفَّفَةً» .

يس 36:65

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”التَّوْبَةِ“ والبَزّارُ واللَّفْظُ لَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَضَحِكَ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ قالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ضَحِكْتُ؟ قُلْنا: لا يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: مِن مُخاطَبَةِ العَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يا رَبِّ ألَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ فَيَقُولُ: بَلى، فَيَقُولُ: إنِّي لا أُجِيزُ عَلَيَّ إلّا شاهِدًا مِنِّي. فَيَقُولُ: كَفى بِنَفْسِكَ اليَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وبِالكِرامِ الكاتِبِينَ شُهُودًا. فَيُخْتَمُ عَلى فِيهِ، ويُقالُ لِأرْكانِهِ: انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِأعْمالِهِ، ثُمَّ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَلامِ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ» . (p-٣٦٧) وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَلْقى العَبْدَ رَبُّهُ فَيَقُولُ اللَّهُ: أيْ فُلْ، ألَمْ أُكْرِمْكَ، وأُسَوِّدْكَ وأُزَوِّجْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ والإبِلَ، وأذَرْكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلى، أيْ رَبِّ. فَيَقُولُ: أفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: فَإنِّي أنْساكَ كَما نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقى الثّانِيَ، فَيَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَلْقى الثّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: آمَنتُ بِكَ وبِكِتابِكَ وبِرَسُولِكَ، وصَلَّيْتُ، وصُمْتُ، وتَصَدَّقْتُ ويُثْنِي بِخَيْرٍ ما اسْتَطاعَ، فَيَقُولُ: ألا نَبْعَثُ شاهِدَنا عَلَيْكَ؟ فَيُفَكِّرُ في نَفْسِهِ: مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلى فِيهِ، ويُقالُ لِفَخْذِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ، ولَحْمُهُ، وعِظامُهُ، بِعَمَلِهِ ما كانَ ذَلِكَ يُعْذِرُ مِن نَفْسِهِ، وذَلِكَ المُنافِقُ، وذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ أوَّلَ عَظْمٍ مِنَ الإنْسانِ يَتَكَلَّمُ (p-٣٦٨)يَوْمَ يُخْتَمُ عَلى الأفْواهِ، فَخِذُهُ مِنَ الرِّجْلِ الشِّمالِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: يُدْعى المُؤْمِنُ لِلْحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَمَلَهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَهُ فَيَعْتَرِفُ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ عَمِلْتُ، عَمِلْتُ عَمِلْتُ. فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ ويَسْتُرُهُ مِنها، قالَ: فَما عَلى الأرْضِ خَلِيقَةٌ يَرى مِن تِلْكَ الذُّنُوبِ شَيْئًا، وتَبْدُو حَسَناتُهُ فَوَدَّ أنَّ النّاسَ كُلَّهم يَرَوْنَها، ويُدْعى الكافِرُ والمُنافِقُ لِلْحِسابِ، فَيَعْرِضُ رَبُّهُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ فَيَجْحَدُ ويَقُولُ: أيْ رَبِّ وعِزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذا المَلَكُ ما لَمْ أعْمَلْ. فَيَقُولُ لَهُ المَلَكُ: أما عَمِلْتَ كَذا في يَوْمِ كَذا في مَكانِ كَذا؟ فَيَقُولُ: لا وعِزَّتِكَ، أيْ رَبِّ ما عَمِلْتُهُ. فَإذا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِمَ عَلى فِيهِ، فَإنِّي أحْسَبُ أوَّلَ ما يَنْطِقُ مِنهُ لَفَخِذَهُ اليُمْنى ثُمَّ تَلا: ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ يُسَيْرَةَ وكانَتْ مِنَ المُهاجِراتِ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ والتَّقْدِيسِ. ولا تَغْفُلْنَ واعْقِدْنَ بِالأنامِلِ؛ (p-٣٦٩)فَإنَّهُنَّ مَسْؤُولاتٌ ومُسْتَنْطَقاتٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: يُقالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ القِيامَةِ: عَمِلْتَ كَذا وكَذا، فَيَقُولُ: ما عَمِلْتُ، فَيُخْتَمُ عَلى فِيهِ، وتَنْطِقُ جَوارِحُهُ، فَيَقُولُ لِجَوارِحِهِ: أبْعَدَكُنَّ اللَّهُ، ما خاصَمْتُ إلّا فِيكُنَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أسْماءَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: يُؤْتى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ ومَعَهُ جَبَلٌ مِن صُحُفٍ، لِكُلِّ ساعَةٍ صَحِيفَةٌ فَيَقُولُ الفاجِرُ: وعِزَّتِكَ لَقَدْ كَتَبُوا عَلَيَّ ما لَمْ أعْمَلْ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يُخْتَمُ عَلى أفْواهِهِمْ، ويُؤْذَنُ لِجَوارِحِهِمْ في الكَلامِ، فَيَكُونُ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِن جَوارِحِ ابْنِ آدَمَ فَخِذُهُ اليُسْرى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ قالَ: فَلا يَتَكَلَّمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: قَدْ كانَتْ خُصُوماتٌ وكَلامٌ، فَكانَ هَذا آخِرَهُ أنْ خُتِمَ عَلى أفْواهِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: أوَّلُ ما يَنْطِقُ مِنَ الإنْسانِ فَخِذُهُ اليُمْنى. (p-٣٧٠)

يس 36:66

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ نَشاءُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ قالَ: أعْمَيْناهم وأضْلَلْناهم عَنِ الهُدى، ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَكَيْفَ يَهْتَدُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ قالَ: الطَّرِيقَ، ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ وقَدْ طَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قالَ: أهْلَكْناهُمْ، ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قالَ: في مَساكِنِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ يَقُولُ: لَجَعَلْناهم حِجارَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾ الآيَةَ، قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَتَرَكَهم عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ، ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قالَ: لَوْ يَشاءُ لَأقْعَدَهم عَلى (p-٣٧١)أرْجُلِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهم عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ، ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قالَ: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهم كُسْحًا لا يَقُومُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَتَقَدَّمُوا ولا يَتَأخَّرُوا.

يس 36:67

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ نَشاءُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ قالَ: أعْمَيْناهم وأضْلَلْناهم عَنِ الهُدى، ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: فَكَيْفَ يَهْتَدُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَبَقُوا الصِّراطَ﴾ قالَ: الطَّرِيقَ، ﴿فَأنّى يُبْصِرُونَ﴾ وقَدْ طَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ قالَ: أهْلَكْناهُمْ، ﴿عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قالَ: في مَساكِنِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ﴾ يَقُولُ: لَجَعَلْناهم حِجارَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا﴾ الآيَةَ، قالَ: لَوْ شاءَ اللَّهُ لَتَرَكَهم عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ، ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قالَ: لَوْ يَشاءُ لَأقْعَدَهم عَلى (p-٣٧١)أرْجُلِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أعْيُنِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهم عُمْيًا يَتَرَدَّدُونَ، ﴿ولَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهم عَلى مَكانَتِهِمْ﴾ قالَ: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهم كُسْحًا لا يَقُومُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مُضِيًّا ولا يَرْجِعُونَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَتَقَدَّمُوا ولا يَتَأخَّرُوا.

يس 36:68

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ قالَ: هو الهَرِمُ، يَتَغَيَّرُ سَمْعُهُ وبَصَرُهُ وقُوَّتُهُ كَما رَأيْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ قالَ: نَرُدَّهُ إلى أرْذَلِ العُمُرِ. (p-٣٧٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ﴾ قالَ: ثَمانِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ يَقُولُ: مَن نَمُدَّ لَهُ في العُمُرِ، ﴿نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾، ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] [الحَجِّ: ٥] يَعْنِي: الهَرِمَ.

يس 36:69

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ، عَصَمَهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ قالَ: حَيَّ القَلْبِ حَيَّ البَصَرِ، ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ بِأعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّهُ قِيلَ لِعائِشَةَ: هَلْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قالَتْ: كانَ أبْغَضَ الحَدِيثِ إلَيْهِ، غَيْرَ أنَّهُ كانَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أخِي بَنِي قَيْسٍ، يَجْعَلُ أوَّلَهُ آخِرَهُ وآخِرَهُ أوَّلَهُ، ويَقُولُ: ويَأْتِيكِ مَن لَمْ تُزَوِّدْ (p-٣٧٣)بِالأخْبارِ، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: لَيْسَ هَكَذا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنِّي واللَّهِ ما أنا بِشاعِرٍ ولا يَنْبَغِي لِي» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا اسْتَراثَ الخَبَرَ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ طَرَفَةَ: ؎ويَأْتِيكِ بِالأخْبارِ مَن لَمْ تُزَوِّدِ» وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ مِنَ الأشْعارِ: ؎ويَأْتِيكِ بِالأخْبارِ مَن لَمْ تُزَوِّدِ» وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والمَرْزُبانِيُّ في ”مُعْجَمِ الشُّعَراءِ“ عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذا البَيْتِ: ؎كَفى بِالإسْلامِ والشَّيْبِ لِلْمَرْءِ ناهِيًا. (p-٣٧٤)فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما قالَ الشّاعِرُ: ؎كَفى الشَّيْبُ والإسْلامُ لِلْمَرْءِ ناهِيًا فَأعادَهُ كالأوَّلِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ما عَلَّمَكَ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي الزِّنادِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْعَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ: أرَأيْتَ قَوْلَكَ: ؎أصْبَحَ نَهْبِي ونَهْبُ العُبَيْدِ ∗∗∗ بَيْنَ الأقْرَعِ وعُيَيْنَةَ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أنْتَ بِشاعِرٍ ولا راوِيَةٍ ولا يَنْبَغِي لَكَ، إنَّما قالَ: ؎بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأقْرَعِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ بِسَنَدٍ فِيهِ مَن يُجْهَلُ حالُهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ شِعْرٍ قَطُّ إلّا بَيْتًا واحِدًا: ؎تَفاءَلْ بِما تَهْوى يَكُنْ فَلْقَلَّما ∗∗∗ يُقالُ لِشَيْءٍ كانَ إلّا تَحَقَّقَ. (p-٣٧٥)قالَتْ عائِشَةُ: ولَمْ يَقُلْ: تَحَقَّقا؛ لِئَلّا يُعْرِبَهُ فَيَصِيرَ شِعْرًا» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما أُبالِي ما أتَيْتُ إنْ أنا شَرِبْتُ تِرْياقًا، أوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِن قِبَلِ نَفْسِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ قالَ: عاقِلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أبِي عَقْرَبٍ قالَ: «سَألْتُ عائِشَةَ: هَلْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتَسامَعُ عِنْدَهُ الشِّعْرُ؟ قالَتْ: كانَ أبْغَضَ الحَدِيثِ إلَيْهِ» .

يس 36:70

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾ . قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَهُ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ، عَصَمَهُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾ قالَ: هَذا القُرْآنُ ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ قالَ: حَيَّ القَلْبِ حَيَّ البَصَرِ، ﴿ويَحِقَّ القَوْلُ عَلى الكافِرِينَ﴾ بِأعْمالِهِمْ أعْمالِ السُّوءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّهُ قِيلَ لِعائِشَةَ: هَلْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ؟ قالَتْ: كانَ أبْغَضَ الحَدِيثِ إلَيْهِ، غَيْرَ أنَّهُ كانَ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِ أخِي بَنِي قَيْسٍ، يَجْعَلُ أوَّلَهُ آخِرَهُ وآخِرَهُ أوَّلَهُ، ويَقُولُ: ويَأْتِيكِ مَن لَمْ تُزَوِّدْ (p-٣٧٣)بِالأخْبارِ، فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: لَيْسَ هَكَذا. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنِّي واللَّهِ ما أنا بِشاعِرٍ ولا يَنْبَغِي لِي» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا اسْتَراثَ الخَبَرَ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ طَرَفَةَ: ؎ويَأْتِيكِ بِالأخْبارِ مَن لَمْ تُزَوِّدِ» وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَمَثَّلُ مِنَ الأشْعارِ: ؎ويَأْتِيكِ بِالأخْبارِ مَن لَمْ تُزَوِّدِ» وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والمَرْزُبانِيُّ في ”مُعْجَمِ الشُّعَراءِ“ عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذا البَيْتِ: ؎كَفى بِالإسْلامِ والشَّيْبِ لِلْمَرْءِ ناهِيًا. (p-٣٧٤)فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما قالَ الشّاعِرُ: ؎كَفى الشَّيْبُ والإسْلامُ لِلْمَرْءِ ناهِيًا فَأعادَهُ كالأوَّلِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ما عَلَّمَكَ الشِّعْرَ وما يَنْبَغِي لَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي الزِّنادِ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْعَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ: أرَأيْتَ قَوْلَكَ: ؎أصْبَحَ نَهْبِي ونَهْبُ العُبَيْدِ ∗∗∗ بَيْنَ الأقْرَعِ وعُيَيْنَةَ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ، ما أنْتَ بِشاعِرٍ ولا راوِيَةٍ ولا يَنْبَغِي لَكَ، إنَّما قالَ: ؎بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأقْرَعِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ بِسَنَدٍ فِيهِ مَن يُجْهَلُ حالُهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ شِعْرٍ قَطُّ إلّا بَيْتًا واحِدًا: ؎تَفاءَلْ بِما تَهْوى يَكُنْ فَلْقَلَّما ∗∗∗ يُقالُ لِشَيْءٍ كانَ إلّا تَحَقَّقَ. (p-٣٧٥)قالَتْ عائِشَةُ: ولَمْ يَقُلْ: تَحَقَّقا؛ لِئَلّا يُعْرِبَهُ فَيَصِيرَ شِعْرًا» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما أُبالِي ما أتَيْتُ إنْ أنا شَرِبْتُ تِرْياقًا، أوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً، أوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِن قِبَلِ نَفْسِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ مَن كانَ حَيًّا﴾ قالَ: عاقِلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أبِي عَقْرَبٍ قالَ: «سَألْتُ عائِشَةَ: هَلْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتَسامَعُ عِنْدَهُ الشِّعْرُ؟ قالَتْ: كانَ أبْغَضَ الحَدِيثِ إلَيْهِ» .

يس 36:71

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ . قالَ: مِن صَنْعَتِنا. (p-٣٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أيْ: ضابِطُونَ، ﴿وذَلَّلْناها لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَرْكَبُونَها ويُسافِرُونَ عَلَيْها، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ . لُحُومَها، ﴿ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾ . قالَ: يَلْبَسُونَ أصْوافَها، ﴿ومَشارِبُ﴾ . يَشْرَبُونَ ألْبانَها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: في مُصْحَفِ عائِشَةَ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قِراءَةُ الحَسَنِ والأعْرَجِ وأبِي عَمْرٍو والعامَّةِ: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي: رُكُوبُهم حَمُولَتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ قالَ: هي الأصْنامُ. (p-٣٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ قالَ: يُمْنَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: نَصْرَ الآلِهَةِ، ولا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهُمْ، ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ في الدُّنْيا، وهي لا تَسُوقُ إلَيْهِمْ خَيْرًا ولا تَدْفَعُ عَنْهم سُوءًا إنَّما هي أصْنامٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: هم لَهم جُنْدٌ في الدُّنْيا وهم مُحْضَرُونَ في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: مُحْضَرُونَ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ، يَدْفَعُونَ عَنْهم ويَمْنَعُونَهم.

يس 36:72

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ . قالَ: مِن صَنْعَتِنا. (p-٣٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أيْ: ضابِطُونَ، ﴿وذَلَّلْناها لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَرْكَبُونَها ويُسافِرُونَ عَلَيْها، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ . لُحُومَها، ﴿ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾ . قالَ: يَلْبَسُونَ أصْوافَها، ﴿ومَشارِبُ﴾ . يَشْرَبُونَ ألْبانَها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: في مُصْحَفِ عائِشَةَ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قِراءَةُ الحَسَنِ والأعْرَجِ وأبِي عَمْرٍو والعامَّةِ: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي: رُكُوبُهم حَمُولَتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ قالَ: هي الأصْنامُ. (p-٣٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ قالَ: يُمْنَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: نَصْرَ الآلِهَةِ، ولا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهُمْ، ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ في الدُّنْيا، وهي لا تَسُوقُ إلَيْهِمْ خَيْرًا ولا تَدْفَعُ عَنْهم سُوءًا إنَّما هي أصْنامٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: هم لَهم جُنْدٌ في الدُّنْيا وهم مُحْضَرُونَ في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: مُحْضَرُونَ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ، يَدْفَعُونَ عَنْهم ويَمْنَعُونَهم.

يس 36:73

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ . قالَ: مِن صَنْعَتِنا. (p-٣٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أيْ: ضابِطُونَ، ﴿وذَلَّلْناها لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَرْكَبُونَها ويُسافِرُونَ عَلَيْها، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ . لُحُومَها، ﴿ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾ . قالَ: يَلْبَسُونَ أصْوافَها، ﴿ومَشارِبُ﴾ . يَشْرَبُونَ ألْبانَها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: في مُصْحَفِ عائِشَةَ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قِراءَةُ الحَسَنِ والأعْرَجِ وأبِي عَمْرٍو والعامَّةِ: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي: رُكُوبُهم حَمُولَتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ قالَ: هي الأصْنامُ. (p-٣٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ قالَ: يُمْنَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: نَصْرَ الآلِهَةِ، ولا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهُمْ، ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ في الدُّنْيا، وهي لا تَسُوقُ إلَيْهِمْ خَيْرًا ولا تَدْفَعُ عَنْهم سُوءًا إنَّما هي أصْنامٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: هم لَهم جُنْدٌ في الدُّنْيا وهم مُحْضَرُونَ في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: مُحْضَرُونَ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ، يَدْفَعُونَ عَنْهم ويَمْنَعُونَهم.

يس 36:74

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ . قالَ: مِن صَنْعَتِنا. (p-٣٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أيْ: ضابِطُونَ، ﴿وذَلَّلْناها لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَرْكَبُونَها ويُسافِرُونَ عَلَيْها، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ . لُحُومَها، ﴿ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾ . قالَ: يَلْبَسُونَ أصْوافَها، ﴿ومَشارِبُ﴾ . يَشْرَبُونَ ألْبانَها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: في مُصْحَفِ عائِشَةَ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قِراءَةُ الحَسَنِ والأعْرَجِ وأبِي عَمْرٍو والعامَّةِ: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي: رُكُوبُهم حَمُولَتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ قالَ: هي الأصْنامُ. (p-٣٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ قالَ: يُمْنَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: نَصْرَ الآلِهَةِ، ولا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهُمْ، ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ في الدُّنْيا، وهي لا تَسُوقُ إلَيْهِمْ خَيْرًا ولا تَدْفَعُ عَنْهم سُوءًا إنَّما هي أصْنامٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: هم لَهم جُنْدٌ في الدُّنْيا وهم مُحْضَرُونَ في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: مُحْضَرُونَ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ، يَدْفَعُونَ عَنْهم ويَمْنَعُونَهم.

يس 36:75

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا عَمِلَتْ أيْدِينا﴾ . قالَ: مِن صَنْعَتِنا. (p-٣٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم لَها مالِكُونَ﴾ أيْ: ضابِطُونَ، ﴿وذَلَّلْناها لَهم فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَرْكَبُونَها ويُسافِرُونَ عَلَيْها، ﴿ومِنها يَأْكُلُونَ﴾ . لُحُومَها، ﴿ولَهم فِيها مَنافِعُ﴾ . قالَ: يَلْبَسُونَ أصْوافَها، ﴿ومَشارِبُ﴾ . يَشْرَبُونَ ألْبانَها، ﴿أفَلا يَشْكُرُونَ﴾ . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: في مُصْحَفِ عائِشَةَ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ هارُونَ قالَ: في حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (فَمِنها رَكُوبَتُهُمْ) . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قِراءَةُ الحَسَنِ والأعْرَجِ وأبِي عَمْرٍو والعامَّةِ: ﴿فَمِنها رَكُوبُهُمْ﴾ يَعْنِي: رُكُوبُهم حَمُولَتَهم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾ قالَ: هي الأصْنامُ. (p-٣٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يُنْصَرُونَ﴾ قالَ: يُمْنَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ قالَ: نَصْرَ الآلِهَةِ، ولا تَسْتَطِيعُ الآلِهَةُ نَصْرَهُمْ، ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: المُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ في الدُّنْيا، وهي لا تَسُوقُ إلَيْهِمْ خَيْرًا ولا تَدْفَعُ عَنْهم سُوءًا إنَّما هي أصْنامٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: هم لَهم جُنْدٌ في الدُّنْيا وهم مُحْضَرُونَ في النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وهم لَهم جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ قالَ: مُحْضَرُونَ لِآلِهَتِهِمُ الَّتِي يَعْبُدُونَ، يَدْفَعُونَ عَنْهم ويَمْنَعُونَهم.

يس 36:77

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، (p-٣٧٨)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العاصِي بْنُ وائِلٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ وقالَ: يا مُحَمَّدُ أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَ ما أرى؟ قالَ: نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ، فَنَزَلَتِ الآياتُ مِن آخِرِ ”يس“ ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَكَسَرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ وهو رَمِيمٌ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ويُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . (p-٣٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَقالَ: أتَعِدُنا يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا فَكانَتْ رَمِيمًا أنَّ اللَّهَ باعِثُنا خَلْقًا جَدِيدًا؟ ثُمَّ جَعَلَ يَفُتُّ العَظْمَ ويَذُرُّهُ في الرِّيحِ فَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ مَن يُحْيِي هَذا؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيكَ ويَجْعَلُكَ في جَهَنَّمَ. ونَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ نَخِرَةٍ، فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ جاءَ بِعَظْمٍ حائِلٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَراهُ فَقالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَقالَ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ قُلْ: ﴿يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ قالَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ فَقالَ: (p-٣٨٠)يا مُحَمَّدُ، أتَعِدُنا أنّا إذا مِتْنا، فَكُنّا مِثْلَ هَذا العَظْمِ، والعَظْمُ البالِي في يَدِهِ فَفَتَّهُ وقالَ: مَن يُحْيِينا إذا كُنّا مِثْلَ هَذا»؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَجَعَلَ يَذْرُوهُ في الرِّيحِ فَقالَ: أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ، يُحْيِي اللَّهُ هَذا ويُدْخِلُكَ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ ومَعَهُ عَظْمٌ قَدْ بَلِيَ فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ أصابِعِهِ ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، أنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أنَّ هَذا سَيَحْيا بَعْدَ ما قَدْ بَلِيَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُمِيتَنَّ الآخَرَ ثُمَّ لَيُحْيِيَنَّهُ ثُمَّ لَيُدْخِلَنَّهُ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَلْقُها قَبْلَ أنْ تَكُونَ أعْجَبُ مِن إحْيائِها وقَدْ كانَتْ» . (p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أنَّ النّاسَ يُحاسَبُونَ بِأعْمالِهِمْ ويُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْكَرُوا ذَلِكَ إنْكارًا شَدِيدًا، فَعَمَدَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى عَظْمٍ حائِلٍ قَدْ نَخِرَ وبَلِيَ فَفَتَّهُ ثُمَّ ذَراهُ في الرِّيحِ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؟ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِ اسْتِقْبالِهِ إيّاهُ بِالتَّكْذِيبِ والأذى في وجْهِهِ وجْدًا شَدِيدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ يَقُولُ: الَّذِي أخْرَجَ هَذِهِ النّارَ مِن هَذا الشَّجَرِ قادِرٌ أنْ يَبْعَثَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن كَلامِ العَرَبِ أهْوَنَ ولا أخَفَّ مِن ذَلِكَ، فَأمْرُ اللَّهِ كَذَلِكَ.

يس 36:78

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، (p-٣٧٨)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العاصِي بْنُ وائِلٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ وقالَ: يا مُحَمَّدُ أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَ ما أرى؟ قالَ: نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ، فَنَزَلَتِ الآياتُ مِن آخِرِ ”يس“ ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَكَسَرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ وهو رَمِيمٌ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ويُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . (p-٣٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَقالَ: أتَعِدُنا يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا فَكانَتْ رَمِيمًا أنَّ اللَّهَ باعِثُنا خَلْقًا جَدِيدًا؟ ثُمَّ جَعَلَ يَفُتُّ العَظْمَ ويَذُرُّهُ في الرِّيحِ فَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ مَن يُحْيِي هَذا؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيكَ ويَجْعَلُكَ في جَهَنَّمَ. ونَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ نَخِرَةٍ، فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ جاءَ بِعَظْمٍ حائِلٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَراهُ فَقالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَقالَ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ قُلْ: ﴿يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ قالَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ فَقالَ: (p-٣٨٠)يا مُحَمَّدُ، أتَعِدُنا أنّا إذا مِتْنا، فَكُنّا مِثْلَ هَذا العَظْمِ، والعَظْمُ البالِي في يَدِهِ فَفَتَّهُ وقالَ: مَن يُحْيِينا إذا كُنّا مِثْلَ هَذا»؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَجَعَلَ يَذْرُوهُ في الرِّيحِ فَقالَ: أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ، يُحْيِي اللَّهُ هَذا ويُدْخِلُكَ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ ومَعَهُ عَظْمٌ قَدْ بَلِيَ فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ أصابِعِهِ ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، أنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أنَّ هَذا سَيَحْيا بَعْدَ ما قَدْ بَلِيَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُمِيتَنَّ الآخَرَ ثُمَّ لَيُحْيِيَنَّهُ ثُمَّ لَيُدْخِلَنَّهُ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَلْقُها قَبْلَ أنْ تَكُونَ أعْجَبُ مِن إحْيائِها وقَدْ كانَتْ» . (p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أنَّ النّاسَ يُحاسَبُونَ بِأعْمالِهِمْ ويُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْكَرُوا ذَلِكَ إنْكارًا شَدِيدًا، فَعَمَدَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى عَظْمٍ حائِلٍ قَدْ نَخِرَ وبَلِيَ فَفَتَّهُ ثُمَّ ذَراهُ في الرِّيحِ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؟ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِ اسْتِقْبالِهِ إيّاهُ بِالتَّكْذِيبِ والأذى في وجْهِهِ وجْدًا شَدِيدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ يَقُولُ: الَّذِي أخْرَجَ هَذِهِ النّارَ مِن هَذا الشَّجَرِ قادِرٌ أنْ يَبْعَثَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن كَلامِ العَرَبِ أهْوَنَ ولا أخَفَّ مِن ذَلِكَ، فَأمْرُ اللَّهِ كَذَلِكَ.

يس 36:79

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، (p-٣٧٨)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العاصِي بْنُ وائِلٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ وقالَ: يا مُحَمَّدُ أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَ ما أرى؟ قالَ: نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ، فَنَزَلَتِ الآياتُ مِن آخِرِ ”يس“ ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَكَسَرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ وهو رَمِيمٌ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ويُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . (p-٣٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَقالَ: أتَعِدُنا يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا فَكانَتْ رَمِيمًا أنَّ اللَّهَ باعِثُنا خَلْقًا جَدِيدًا؟ ثُمَّ جَعَلَ يَفُتُّ العَظْمَ ويَذُرُّهُ في الرِّيحِ فَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ مَن يُحْيِي هَذا؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيكَ ويَجْعَلُكَ في جَهَنَّمَ. ونَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ نَخِرَةٍ، فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ جاءَ بِعَظْمٍ حائِلٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَراهُ فَقالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَقالَ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ قُلْ: ﴿يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ قالَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ فَقالَ: (p-٣٨٠)يا مُحَمَّدُ، أتَعِدُنا أنّا إذا مِتْنا، فَكُنّا مِثْلَ هَذا العَظْمِ، والعَظْمُ البالِي في يَدِهِ فَفَتَّهُ وقالَ: مَن يُحْيِينا إذا كُنّا مِثْلَ هَذا»؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَجَعَلَ يَذْرُوهُ في الرِّيحِ فَقالَ: أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ، يُحْيِي اللَّهُ هَذا ويُدْخِلُكَ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ ومَعَهُ عَظْمٌ قَدْ بَلِيَ فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ أصابِعِهِ ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، أنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أنَّ هَذا سَيَحْيا بَعْدَ ما قَدْ بَلِيَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُمِيتَنَّ الآخَرَ ثُمَّ لَيُحْيِيَنَّهُ ثُمَّ لَيُدْخِلَنَّهُ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَلْقُها قَبْلَ أنْ تَكُونَ أعْجَبُ مِن إحْيائِها وقَدْ كانَتْ» . (p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أنَّ النّاسَ يُحاسَبُونَ بِأعْمالِهِمْ ويُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْكَرُوا ذَلِكَ إنْكارًا شَدِيدًا، فَعَمَدَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى عَظْمٍ حائِلٍ قَدْ نَخِرَ وبَلِيَ فَفَتَّهُ ثُمَّ ذَراهُ في الرِّيحِ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؟ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِ اسْتِقْبالِهِ إيّاهُ بِالتَّكْذِيبِ والأذى في وجْهِهِ وجْدًا شَدِيدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ يَقُولُ: الَّذِي أخْرَجَ هَذِهِ النّارَ مِن هَذا الشَّجَرِ قادِرٌ أنْ يَبْعَثَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن كَلامِ العَرَبِ أهْوَنَ ولا أخَفَّ مِن ذَلِكَ، فَأمْرُ اللَّهِ كَذَلِكَ.

يس 36:80

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، (p-٣٧٨)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العاصِي بْنُ وائِلٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ وقالَ: يا مُحَمَّدُ أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَ ما أرى؟ قالَ: نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ، فَنَزَلَتِ الآياتُ مِن آخِرِ ”يس“ ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَكَسَرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ وهو رَمِيمٌ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ويُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . (p-٣٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَقالَ: أتَعِدُنا يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا فَكانَتْ رَمِيمًا أنَّ اللَّهَ باعِثُنا خَلْقًا جَدِيدًا؟ ثُمَّ جَعَلَ يَفُتُّ العَظْمَ ويَذُرُّهُ في الرِّيحِ فَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ مَن يُحْيِي هَذا؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيكَ ويَجْعَلُكَ في جَهَنَّمَ. ونَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ نَخِرَةٍ، فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ جاءَ بِعَظْمٍ حائِلٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَراهُ فَقالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَقالَ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ قُلْ: ﴿يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ قالَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ فَقالَ: (p-٣٨٠)يا مُحَمَّدُ، أتَعِدُنا أنّا إذا مِتْنا، فَكُنّا مِثْلَ هَذا العَظْمِ، والعَظْمُ البالِي في يَدِهِ فَفَتَّهُ وقالَ: مَن يُحْيِينا إذا كُنّا مِثْلَ هَذا»؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَجَعَلَ يَذْرُوهُ في الرِّيحِ فَقالَ: أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ، يُحْيِي اللَّهُ هَذا ويُدْخِلُكَ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ ومَعَهُ عَظْمٌ قَدْ بَلِيَ فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ أصابِعِهِ ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، أنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أنَّ هَذا سَيَحْيا بَعْدَ ما قَدْ بَلِيَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُمِيتَنَّ الآخَرَ ثُمَّ لَيُحْيِيَنَّهُ ثُمَّ لَيُدْخِلَنَّهُ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَلْقُها قَبْلَ أنْ تَكُونَ أعْجَبُ مِن إحْيائِها وقَدْ كانَتْ» . (p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أنَّ النّاسَ يُحاسَبُونَ بِأعْمالِهِمْ ويُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْكَرُوا ذَلِكَ إنْكارًا شَدِيدًا، فَعَمَدَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى عَظْمٍ حائِلٍ قَدْ نَخِرَ وبَلِيَ فَفَتَّهُ ثُمَّ ذَراهُ في الرِّيحِ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؟ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِ اسْتِقْبالِهِ إيّاهُ بِالتَّكْذِيبِ والأذى في وجْهِهِ وجْدًا شَدِيدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ يَقُولُ: الَّذِي أخْرَجَ هَذِهِ النّارَ مِن هَذا الشَّجَرِ قادِرٌ أنْ يَبْعَثَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن كَلامِ العَرَبِ أهْوَنَ ولا أخَفَّ مِن ذَلِكَ، فَأمْرُ اللَّهِ كَذَلِكَ.

يس 36:81

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، (p-٣٧٨)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العاصِي بْنُ وائِلٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ وقالَ: يا مُحَمَّدُ أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَ ما أرى؟ قالَ: نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ، فَنَزَلَتِ الآياتُ مِن آخِرِ ”يس“ ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَكَسَرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ وهو رَمِيمٌ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ويُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . (p-٣٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَقالَ: أتَعِدُنا يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا فَكانَتْ رَمِيمًا أنَّ اللَّهَ باعِثُنا خَلْقًا جَدِيدًا؟ ثُمَّ جَعَلَ يَفُتُّ العَظْمَ ويَذُرُّهُ في الرِّيحِ فَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ مَن يُحْيِي هَذا؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيكَ ويَجْعَلُكَ في جَهَنَّمَ. ونَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ نَخِرَةٍ، فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ جاءَ بِعَظْمٍ حائِلٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَراهُ فَقالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَقالَ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ قُلْ: ﴿يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ قالَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ فَقالَ: (p-٣٨٠)يا مُحَمَّدُ، أتَعِدُنا أنّا إذا مِتْنا، فَكُنّا مِثْلَ هَذا العَظْمِ، والعَظْمُ البالِي في يَدِهِ فَفَتَّهُ وقالَ: مَن يُحْيِينا إذا كُنّا مِثْلَ هَذا»؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَجَعَلَ يَذْرُوهُ في الرِّيحِ فَقالَ: أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ، يُحْيِي اللَّهُ هَذا ويُدْخِلُكَ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ ومَعَهُ عَظْمٌ قَدْ بَلِيَ فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ أصابِعِهِ ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، أنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أنَّ هَذا سَيَحْيا بَعْدَ ما قَدْ بَلِيَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُمِيتَنَّ الآخَرَ ثُمَّ لَيُحْيِيَنَّهُ ثُمَّ لَيُدْخِلَنَّهُ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَلْقُها قَبْلَ أنْ تَكُونَ أعْجَبُ مِن إحْيائِها وقَدْ كانَتْ» . (p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أنَّ النّاسَ يُحاسَبُونَ بِأعْمالِهِمْ ويُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْكَرُوا ذَلِكَ إنْكارًا شَدِيدًا، فَعَمَدَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى عَظْمٍ حائِلٍ قَدْ نَخِرَ وبَلِيَ فَفَتَّهُ ثُمَّ ذَراهُ في الرِّيحِ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؟ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِ اسْتِقْبالِهِ إيّاهُ بِالتَّكْذِيبِ والأذى في وجْهِهِ وجْدًا شَدِيدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ يَقُولُ: الَّذِي أخْرَجَ هَذِهِ النّارَ مِن هَذا الشَّجَرِ قادِرٌ أنْ يَبْعَثَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن كَلامِ العَرَبِ أهْوَنَ ولا أخَفَّ مِن ذَلِكَ، فَأمْرُ اللَّهِ كَذَلِكَ.

يس 36:82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، (p-٣٧٨)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العاصِي بْنُ وائِلٍ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ حائِلٍ فَفَتَّهُ بِيَدِهِ وقالَ: يا مُحَمَّدُ أيُحْيِي اللَّهُ هَذا بَعْدَ ما أرى؟ قالَ: نَعَمْ، يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ثُمَّ يُمِيتُكَ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ نارَ جَهَنَّمَ، فَنَزَلَتِ الآياتُ مِن آخِرِ ”يس“ ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَكَسَرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ كَيْفَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ وهو رَمِيمٌ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَبْعَثُ اللَّهُ هَذا، ويُمِيتُكَ، ثُمَّ يُدْخِلُكَ جَهَنَّمَ، قالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . (p-٣٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَقالَ: أتَعِدُنا يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا فَكانَتْ رَمِيمًا أنَّ اللَّهَ باعِثُنا خَلْقًا جَدِيدًا؟ ثُمَّ جَعَلَ يَفُتُّ العَظْمَ ويَذُرُّهُ في الرِّيحِ فَيَقُولُ: يا مُحَمَّدُ مَن يُحْيِي هَذا؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيكَ ويَجْعَلُكَ في جَهَنَّمَ. ونَزَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ الآيَتَيْنِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ بِعَظْمٍ نَخِرَةٍ، فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ جاءَ بِعَظْمٍ حائِلٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَذَراهُ فَقالَ: مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ؟ فَقالَ اللَّهُ: يا مُحَمَّدُ قُلْ: ﴿يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس»: ٧٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ قالَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ فَقالَ: (p-٣٨٠)يا مُحَمَّدُ، أتَعِدُنا أنّا إذا مِتْنا، فَكُنّا مِثْلَ هَذا العَظْمِ، والعَظْمُ البالِي في يَدِهِ فَفَتَّهُ وقالَ: مَن يُحْيِينا إذا كُنّا مِثْلَ هَذا»؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، جاءَ بِعَظْمٍ نَخِرٍ فَجَعَلَ يَذْرُوهُ في الرِّيحِ فَقالَ: أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: نَعَمْ، يُحْيِي اللَّهُ هَذا ويُدْخِلُكَ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ «فِي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَ الإنْسانُ أنّا خَلَقْناهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، أتى النَّبِيَّ ﷺ ومَعَهُ عَظْمٌ قَدْ بَلِيَ فَجَعَلَ يَفُتُّهُ بَيْنَ أصابِعِهِ ويَقُولُ: يا مُحَمَّدُ، أنْتَ الَّذِي تُحَدِّثُ أنَّ هَذا سَيَحْيا بَعْدَ ما قَدْ بَلِيَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُمِيتَنَّ الآخَرَ ثُمَّ لَيُحْيِيَنَّهُ ثُمَّ لَيُدْخِلَنَّهُ النّارَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «جاءَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ وفي يَدِهِ عَظْمٌ حائِلٌ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنّى يُحْيِي اللَّهُ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وضَرَبَ لَنا مَثَلا ونَسِيَ خَلْقَهُ﴾ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: خَلْقُها قَبْلَ أنْ تَكُونَ أعْجَبُ مِن إحْيائِها وقَدْ كانَتْ» . (p-٣٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أنَّ النّاسَ يُحاسَبُونَ بِأعْمالِهِمْ ويُبْعَثُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أنْكَرُوا ذَلِكَ إنْكارًا شَدِيدًا، فَعَمَدَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ إلى عَظْمٍ حائِلٍ قَدْ نَخِرَ وبَلِيَ فَفَتَّهُ ثُمَّ ذَراهُ في الرِّيحِ ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ إذا بَلِيَتْ عِظامُنا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا؟ فَوَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنِ اسْتِقْبالِهِ إيّاهُ بِالتَّكْذِيبِ والأذى في وجْهِهِ وجْدًا شَدِيدًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ: ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الآيَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكم مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نارًا﴾ يَقُولُ: الَّذِي أخْرَجَ هَذِهِ النّارَ مِن هَذا الشَّجَرِ قادِرٌ أنْ يَبْعَثَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هَذا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . قالَ: لَيْسَ مِن كَلامِ العَرَبِ أهْوَنَ ولا أخَفَّ مِن ذَلِكَ، فَأمْرُ اللَّهِ كَذَلِكَ.