Al-Durr Al-Manthur — الصافات 37:1 – الصافات 37:87
المحتويات
- الصافات 37:1
- الصافات 37:2
- الصافات 37:3
- الصافات 37:4
- الصافات 37:5
- الصافات 37:6
- الصافات 37:7
- الصافات 37:8
- الصافات 37:9
- الصافات 37:10
- الصافات 37:11
- الصافات 37:12
- الصافات 37:13
- الصافات 37:14
- الصافات 37:15
- الصافات 37:16
- الصافات 37:19
- الصافات 37:22
- الصافات 37:23
- الصافات 37:24
- الصافات 37:25
- الصافات 37:26
- الصافات 37:27
- الصافات 37:28
- الصافات 37:29
- الصافات 37:30
- الصافات 37:31
- الصافات 37:32
- الصافات 37:33
- الصافات 37:34
- الصافات 37:35
- الصافات 37:36
- الصافات 37:37
- الصافات 37:38
- الصافات 37:39
- الصافات 37:40
- الصافات 37:41
- الصافات 37:45
- الصافات 37:46
- الصافات 37:47
- الصافات 37:48
- الصافات 37:49
- الصافات 37:50
- الصافات 37:51
- الصافات 37:52
- الصافات 37:53
- الصافات 37:54
- الصافات 37:55
- الصافات 37:56
- الصافات 37:57
- الصافات 37:58
- الصافات 37:59
- الصافات 37:60
- الصافات 37:61
- الصافات 37:62
- الصافات 37:63
- الصافات 37:64
- الصافات 37:65
- الصافات 37:66
- الصافات 37:67
- الصافات 37:68
- الصافات 37:69
- الصافات 37:70
- الصافات 37:71
- الصافات 37:72
- الصافات 37:73
- الصافات 37:74
- الصافات 37:75
- الصافات 37:76
- الصافات 37:77
- الصافات 37:78
- الصافات 37:79
- الصافات 37:83
- الصافات 37:84
- الصافات 37:85
- الصافات 37:86
- الصافات 37:87
الصافات 37:1
(p-٣٨٢)سُورَةُ والصّافّاتِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الصّافّاتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنا بِالتَّخْفِيفِ ويَؤُمُّنا بِالصّافّاتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ طَرِيقِ نَهْشَلَ بْنِ سَعِيدٍ الوَرْدانِيِّ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ و”الصّافّاتِ“ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ سَألَ اللَّهَ أعْطاهُ سُؤْلَهُ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ والسِّلَفِيُّ في ”الطُّيُورِيّاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْتَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنُو ولِيعَةَ: جَمْدٌ، (p-٣٨٣)ومِخْوَشٌ ومِشْرَحٌ وأبْضَعَةُ وأُخْتُهُمُ العَمَرَّدَةُ، وفِيهِمُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وهو أصْغَرُهم فَقالُوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَسْتُ مَلِكًا أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: لا نُسَمِّيكَ بِاسْمِكَ. قالَ: لَكِنَّ اللَّهَ سَمّانِي، وأنا أبُو القاسِمِ. قالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا قَدْ خَبَّأْنا لَكَ خَبِيئًا، فَما هُوَ؟ وكانُوا خَبَّئُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرادَةً في حَمِيتِ سَمْنٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ، إنَّما يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالكاهِنِ، وإنَّ الكاهِنَ والكِهانَةَ والتَّكَهُّنَ في النّارِ. فَقالُوا: كَيْفَ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفًّا مِن حَصى. فَقالَ: هَذا يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَسَبَّحَ الحَصى في يَدِهِ فَقالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وأنْزَلَ كِتابًا لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ، أثْقَلَ في المِيزانِ مِنَ الجَبَلِ العَظِيمِ، وفي اللَّيْلَةِ الظَّلْماءِ مِثْلُ نُورِ الشِّهابِ، قالُوا: فَأسْمِعْنا مِنهُ. فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٨٤)ﷺ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ . ثُمَّ سَكَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَكَنَ رَوْعُهُ، فَما يَتَحَرَّكُ مِنهُ شَيْءٌ ودُمُوعُهُ تَجْرِي عَلى لِحْيَتِهِ، فَقالُوا: إنّا نَراكَ تَبْكِي! أفَمِن مَخافَةِ مَن أرْسَلَكَ تَبْكِي؟ قالَ: إنَّ خَشْيَتِي مِنهُ أبْكَتْنِي بَعَثَنِي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، إنْ زِغْتُ عَنْهُ هَلَكْتُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] إلى آخِرِ الآيَةِ [الإسْراءِ»: ٨٦ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كانَ يُقالُ في الصّافّاتِ والمُرْسَلاتِ والنّازِعاتِ: هي المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٨٥)﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحابَ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالكِتابِ والقُرْآنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إلى النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ صُفُوفٌ في السَّماءِ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: ما يُتْلى في القُرْآنِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ عَلى هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَغْرِبًا في (p-٣٨٦)السَّنَةِ قالَ: والمَشْرِقانِ: مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، والمَغْرِبانِ: مَغْرِبُ الشِّتاءِ ومَغْرِبُ الصَّيْفِ، والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ: المَشْرِقُ والمَغْرِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ مِثْلُ ذَلِكَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ، وتَغْرُبُ في مَغْرِبٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: عَدَدُ أيّامِ السَّنَةِ، لَها كُلَّ يَوْمٍ مَطْلَعٌ ومَغْرِبٌ.
الصافات 37:2
(p-٣٨٢)سُورَةُ والصّافّاتِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الصّافّاتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنا بِالتَّخْفِيفِ ويَؤُمُّنا بِالصّافّاتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ طَرِيقِ نَهْشَلَ بْنِ سَعِيدٍ الوَرْدانِيِّ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ و”الصّافّاتِ“ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ سَألَ اللَّهَ أعْطاهُ سُؤْلَهُ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ والسِّلَفِيُّ في ”الطُّيُورِيّاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْتَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنُو ولِيعَةَ: جَمْدٌ، (p-٣٨٣)ومِخْوَشٌ ومِشْرَحٌ وأبْضَعَةُ وأُخْتُهُمُ العَمَرَّدَةُ، وفِيهِمُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وهو أصْغَرُهم فَقالُوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَسْتُ مَلِكًا أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: لا نُسَمِّيكَ بِاسْمِكَ. قالَ: لَكِنَّ اللَّهَ سَمّانِي، وأنا أبُو القاسِمِ. قالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا قَدْ خَبَّأْنا لَكَ خَبِيئًا، فَما هُوَ؟ وكانُوا خَبَّئُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرادَةً في حَمِيتِ سَمْنٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ، إنَّما يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالكاهِنِ، وإنَّ الكاهِنَ والكِهانَةَ والتَّكَهُّنَ في النّارِ. فَقالُوا: كَيْفَ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفًّا مِن حَصى. فَقالَ: هَذا يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَسَبَّحَ الحَصى في يَدِهِ فَقالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وأنْزَلَ كِتابًا لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ، أثْقَلَ في المِيزانِ مِنَ الجَبَلِ العَظِيمِ، وفي اللَّيْلَةِ الظَّلْماءِ مِثْلُ نُورِ الشِّهابِ، قالُوا: فَأسْمِعْنا مِنهُ. فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٨٤)ﷺ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ . ثُمَّ سَكَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَكَنَ رَوْعُهُ، فَما يَتَحَرَّكُ مِنهُ شَيْءٌ ودُمُوعُهُ تَجْرِي عَلى لِحْيَتِهِ، فَقالُوا: إنّا نَراكَ تَبْكِي! أفَمِن مَخافَةِ مَن أرْسَلَكَ تَبْكِي؟ قالَ: إنَّ خَشْيَتِي مِنهُ أبْكَتْنِي بَعَثَنِي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، إنْ زِغْتُ عَنْهُ هَلَكْتُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] إلى آخِرِ الآيَةِ [الإسْراءِ»: ٨٦ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كانَ يُقالُ في الصّافّاتِ والمُرْسَلاتِ والنّازِعاتِ: هي المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٨٥)﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحابَ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالكِتابِ والقُرْآنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إلى النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ صُفُوفٌ في السَّماءِ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: ما يُتْلى في القُرْآنِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ عَلى هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَغْرِبًا في (p-٣٨٦)السَّنَةِ قالَ: والمَشْرِقانِ: مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، والمَغْرِبانِ: مَغْرِبُ الشِّتاءِ ومَغْرِبُ الصَّيْفِ، والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ: المَشْرِقُ والمَغْرِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ مِثْلُ ذَلِكَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ، وتَغْرُبُ في مَغْرِبٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: عَدَدُ أيّامِ السَّنَةِ، لَها كُلَّ يَوْمٍ مَطْلَعٌ ومَغْرِبٌ.
الصافات 37:3
(p-٣٨٢)سُورَةُ والصّافّاتِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الصّافّاتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنا بِالتَّخْفِيفِ ويَؤُمُّنا بِالصّافّاتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ طَرِيقِ نَهْشَلَ بْنِ سَعِيدٍ الوَرْدانِيِّ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ و”الصّافّاتِ“ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ سَألَ اللَّهَ أعْطاهُ سُؤْلَهُ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ والسِّلَفِيُّ في ”الطُّيُورِيّاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْتَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنُو ولِيعَةَ: جَمْدٌ، (p-٣٨٣)ومِخْوَشٌ ومِشْرَحٌ وأبْضَعَةُ وأُخْتُهُمُ العَمَرَّدَةُ، وفِيهِمُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وهو أصْغَرُهم فَقالُوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَسْتُ مَلِكًا أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: لا نُسَمِّيكَ بِاسْمِكَ. قالَ: لَكِنَّ اللَّهَ سَمّانِي، وأنا أبُو القاسِمِ. قالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا قَدْ خَبَّأْنا لَكَ خَبِيئًا، فَما هُوَ؟ وكانُوا خَبَّئُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرادَةً في حَمِيتِ سَمْنٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ، إنَّما يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالكاهِنِ، وإنَّ الكاهِنَ والكِهانَةَ والتَّكَهُّنَ في النّارِ. فَقالُوا: كَيْفَ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفًّا مِن حَصى. فَقالَ: هَذا يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَسَبَّحَ الحَصى في يَدِهِ فَقالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وأنْزَلَ كِتابًا لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ، أثْقَلَ في المِيزانِ مِنَ الجَبَلِ العَظِيمِ، وفي اللَّيْلَةِ الظَّلْماءِ مِثْلُ نُورِ الشِّهابِ، قالُوا: فَأسْمِعْنا مِنهُ. فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٨٤)ﷺ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ . ثُمَّ سَكَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَكَنَ رَوْعُهُ، فَما يَتَحَرَّكُ مِنهُ شَيْءٌ ودُمُوعُهُ تَجْرِي عَلى لِحْيَتِهِ، فَقالُوا: إنّا نَراكَ تَبْكِي! أفَمِن مَخافَةِ مَن أرْسَلَكَ تَبْكِي؟ قالَ: إنَّ خَشْيَتِي مِنهُ أبْكَتْنِي بَعَثَنِي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، إنْ زِغْتُ عَنْهُ هَلَكْتُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] إلى آخِرِ الآيَةِ [الإسْراءِ»: ٨٦ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كانَ يُقالُ في الصّافّاتِ والمُرْسَلاتِ والنّازِعاتِ: هي المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٨٥)﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحابَ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالكِتابِ والقُرْآنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إلى النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ صُفُوفٌ في السَّماءِ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: ما يُتْلى في القُرْآنِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ عَلى هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَغْرِبًا في (p-٣٨٦)السَّنَةِ قالَ: والمَشْرِقانِ: مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، والمَغْرِبانِ: مَغْرِبُ الشِّتاءِ ومَغْرِبُ الصَّيْفِ، والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ: المَشْرِقُ والمَغْرِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ مِثْلُ ذَلِكَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ، وتَغْرُبُ في مَغْرِبٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: عَدَدُ أيّامِ السَّنَةِ، لَها كُلَّ يَوْمٍ مَطْلَعٌ ومَغْرِبٌ.
الصافات 37:4
(p-٣٨٢)سُورَةُ والصّافّاتِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الصّافّاتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنا بِالتَّخْفِيفِ ويَؤُمُّنا بِالصّافّاتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ طَرِيقِ نَهْشَلَ بْنِ سَعِيدٍ الوَرْدانِيِّ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ و”الصّافّاتِ“ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ سَألَ اللَّهَ أعْطاهُ سُؤْلَهُ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ والسِّلَفِيُّ في ”الطُّيُورِيّاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْتَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنُو ولِيعَةَ: جَمْدٌ، (p-٣٨٣)ومِخْوَشٌ ومِشْرَحٌ وأبْضَعَةُ وأُخْتُهُمُ العَمَرَّدَةُ، وفِيهِمُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وهو أصْغَرُهم فَقالُوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَسْتُ مَلِكًا أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: لا نُسَمِّيكَ بِاسْمِكَ. قالَ: لَكِنَّ اللَّهَ سَمّانِي، وأنا أبُو القاسِمِ. قالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا قَدْ خَبَّأْنا لَكَ خَبِيئًا، فَما هُوَ؟ وكانُوا خَبَّئُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرادَةً في حَمِيتِ سَمْنٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ، إنَّما يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالكاهِنِ، وإنَّ الكاهِنَ والكِهانَةَ والتَّكَهُّنَ في النّارِ. فَقالُوا: كَيْفَ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفًّا مِن حَصى. فَقالَ: هَذا يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَسَبَّحَ الحَصى في يَدِهِ فَقالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وأنْزَلَ كِتابًا لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ، أثْقَلَ في المِيزانِ مِنَ الجَبَلِ العَظِيمِ، وفي اللَّيْلَةِ الظَّلْماءِ مِثْلُ نُورِ الشِّهابِ، قالُوا: فَأسْمِعْنا مِنهُ. فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٨٤)ﷺ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ . ثُمَّ سَكَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَكَنَ رَوْعُهُ، فَما يَتَحَرَّكُ مِنهُ شَيْءٌ ودُمُوعُهُ تَجْرِي عَلى لِحْيَتِهِ، فَقالُوا: إنّا نَراكَ تَبْكِي! أفَمِن مَخافَةِ مَن أرْسَلَكَ تَبْكِي؟ قالَ: إنَّ خَشْيَتِي مِنهُ أبْكَتْنِي بَعَثَنِي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، إنْ زِغْتُ عَنْهُ هَلَكْتُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] إلى آخِرِ الآيَةِ [الإسْراءِ»: ٨٦ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كانَ يُقالُ في الصّافّاتِ والمُرْسَلاتِ والنّازِعاتِ: هي المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٨٥)﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحابَ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالكِتابِ والقُرْآنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إلى النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ صُفُوفٌ في السَّماءِ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: ما يُتْلى في القُرْآنِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ عَلى هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَغْرِبًا في (p-٣٨٦)السَّنَةِ قالَ: والمَشْرِقانِ: مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، والمَغْرِبانِ: مَغْرِبُ الشِّتاءِ ومَغْرِبُ الصَّيْفِ، والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ: المَشْرِقُ والمَغْرِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ مِثْلُ ذَلِكَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ، وتَغْرُبُ في مَغْرِبٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: عَدَدُ أيّامِ السَّنَةِ، لَها كُلَّ يَوْمٍ مَطْلَعٌ ومَغْرِبٌ.
الصافات 37:5
(p-٣٨٢)سُورَةُ والصّافّاتِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”الصّافّاتِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنا بِالتَّخْفِيفِ ويَؤُمُّنا بِالصّافّاتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”فَضائِلِ القُرْآنِ“، وابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ طَرِيقِ نَهْشَلَ بْنِ سَعِيدٍ الوَرْدانِيِّ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ ”يس“ و”الصّافّاتِ“ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ سَألَ اللَّهَ أعْطاهُ سُؤْلَهُ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ والسِّلَفِيُّ في ”الطُّيُورِيّاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قَدِمَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْتَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَنُو ولِيعَةَ: جَمْدٌ، (p-٣٨٣)ومِخْوَشٌ ومِشْرَحٌ وأبْضَعَةُ وأُخْتُهُمُ العَمَرَّدَةُ، وفِيهِمُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وهو أصْغَرُهم فَقالُوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَسْتُ مَلِكًا أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالُوا: لا نُسَمِّيكَ بِاسْمِكَ. قالَ: لَكِنَّ اللَّهَ سَمّانِي، وأنا أبُو القاسِمِ. قالُوا: يا أبا القاسِمِ إنّا قَدْ خَبَّأْنا لَكَ خَبِيئًا، فَما هُوَ؟ وكانُوا خَبَّئُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرادَةً في حَمِيتِ سَمْنٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ، إنَّما يُفْعَلُ ذَلِكَ بِالكاهِنِ، وإنَّ الكاهِنَ والكِهانَةَ والتَّكَهُّنَ في النّارِ. فَقالُوا: كَيْفَ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفًّا مِن حَصى. فَقالَ: هَذا يَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَسَبَّحَ الحَصى في يَدِهِ فَقالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَنِي بِالحَقِّ، وأنْزَلَ كِتابًا لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ، أثْقَلَ في المِيزانِ مِنَ الجَبَلِ العَظِيمِ، وفي اللَّيْلَةِ الظَّلْماءِ مِثْلُ نُورِ الشِّهابِ، قالُوا: فَأسْمِعْنا مِنهُ. فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ (p-٣٨٤)ﷺ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ . ثُمَّ سَكَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وسَكَنَ رَوْعُهُ، فَما يَتَحَرَّكُ مِنهُ شَيْءٌ ودُمُوعُهُ تَجْرِي عَلى لِحْيَتِهِ، فَقالُوا: إنّا نَراكَ تَبْكِي! أفَمِن مَخافَةِ مَن أرْسَلَكَ تَبْكِي؟ قالَ: إنَّ خَشْيَتِي مِنهُ أبْكَتْنِي بَعَثَنِي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في مِثْلِ حَدِّ السَّيْفِ، إنْ زِغْتُ عَنْهُ هَلَكْتُ، ثُمَّ تَلا: ﴿ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦] إلى آخِرِ الآيَةِ [الإسْراءِ»: ٨٦ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: كانَ يُقالُ في الصّافّاتِ والمُرْسَلاتِ والنّازِعاتِ: هي المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٨٥)﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ تَزْجُرُ السَّحابَ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالكِتابِ والقُرْآنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ إلى النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ . قالَ: المَلائِكَةُ صُفُوفٌ في السَّماءِ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ . قالَ: ما زَجَرَ اللَّهُ عَنْهُ في القُرْآنِ، ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: ما يُتْلى في القُرْآنِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ السّالِفَةِ، ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ قالَ: وقَعَ القَسَمُ عَلى هَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَغْرِبًا في (p-٣٨٦)السَّنَةِ قالَ: والمَشْرِقانِ: مَشْرِقُ الشِّتاءِ ومَشْرِقُ الصَّيْفِ، والمَغْرِبانِ: مَغْرِبُ الشِّتاءِ ومَغْرِبُ الصَّيْفِ، والمَشْرِقُ والمَغْرِبُ: المَشْرِقُ والمَغْرِبُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: المَشارِقُ ثَلاثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، والمَغارِبُ مِثْلُ ذَلِكَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ، وتَغْرُبُ في مَغْرِبٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَبُّ المَشارِقِ﴾ قالَ: عَدَدُ أيّامِ السَّنَةِ، لَها كُلَّ يَوْمٍ مَطْلَعٌ ومَغْرِبٌ.
الصافات 37:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ مُنَوَّنَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: قالَ عاصِمٌ: مَن قَرَأها: (بِزِينَةِ الكَواكِبِ) مُضافًا ولَمْ يُنَوِّنْ، فَلَمْ يَجْعَلْها زِينَةً (p-٣٨٧)لِلسَّماءِ، وإنَّما جَعَلَ الزِّينَةَ لِلْكَواكِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وحِفْظًا﴾ . قالَ: جَعَلْناها حِفْظًا، ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: مُنِعُوا بِها، يَعْنِي بِالنُّجُومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ مُخَفَّفَةً، وقالَ: إنَّهم كانُوا يَتَسَمَّعُونَ، ولَكِنْ لا يَسْمَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ . قالَ: يُرْمَوْنَ مِن كُلِّ مَكانٍ ﴿دُحُورًا﴾ . قالَ: مَطْرُودِينَ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ ﴿دُحُورًا﴾ قالَ: قَذْفًا بِالشُّهُبِ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
(p-٣٨٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: مُوجِعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ يَقُولُ: إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ مِن أصْواتِ المَلائِكَةِ، ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ يَعْنِي الكَوْكَبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رُمِيَ الشِّهابُ لَمْ يُخْطِئْ مَن رُمِيَ بِهِ، وتَلا: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: لا يُقْتَلُونَ بِالشِّهابِ، ولا يَمُوتُونَ، ولَكِنَّها تَحْرِقُ وتُخَبِّلُ (p-٣٨٩)وتَجْرَحُ مِن غَيْرِ قَتْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: إنَّ الجِنِّيَّ يَجِيءُ فَيَسْتَرِقُ، فَإذا سَرَقَ السَّمْعَ فَرُمِيَ بِالشِّهابِ، قالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: كانَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: يَثْقُبُ الشَّيْطانَ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأبِي مِجْلَزٍ فَقالَ: لَيْسَ ذاكَ، ولَكِنَّ ثُقُوبَهُ ضَوْءُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ . قالَ: ضَوْءُهُ إذا انَقَضَّ فَأصابَ الشَّيْطانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الثّاقِبُ المُسْتَوْقِدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ثاقِبٌ﴾ قالا: مُضِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الثّاقِبُ المُحْرِقُ.
الصافات 37:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ مُنَوَّنَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: قالَ عاصِمٌ: مَن قَرَأها: (بِزِينَةِ الكَواكِبِ) مُضافًا ولَمْ يُنَوِّنْ، فَلَمْ يَجْعَلْها زِينَةً (p-٣٨٧)لِلسَّماءِ، وإنَّما جَعَلَ الزِّينَةَ لِلْكَواكِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وحِفْظًا﴾ . قالَ: جَعَلْناها حِفْظًا، ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: مُنِعُوا بِها، يَعْنِي بِالنُّجُومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ مُخَفَّفَةً، وقالَ: إنَّهم كانُوا يَتَسَمَّعُونَ، ولَكِنْ لا يَسْمَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ . قالَ: يُرْمَوْنَ مِن كُلِّ مَكانٍ ﴿دُحُورًا﴾ . قالَ: مَطْرُودِينَ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ ﴿دُحُورًا﴾ قالَ: قَذْفًا بِالشُّهُبِ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
(p-٣٨٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: مُوجِعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ يَقُولُ: إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ مِن أصْواتِ المَلائِكَةِ، ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ يَعْنِي الكَوْكَبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رُمِيَ الشِّهابُ لَمْ يُخْطِئْ مَن رُمِيَ بِهِ، وتَلا: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: لا يُقْتَلُونَ بِالشِّهابِ، ولا يَمُوتُونَ، ولَكِنَّها تَحْرِقُ وتُخَبِّلُ (p-٣٨٩)وتَجْرَحُ مِن غَيْرِ قَتْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: إنَّ الجِنِّيَّ يَجِيءُ فَيَسْتَرِقُ، فَإذا سَرَقَ السَّمْعَ فَرُمِيَ بِالشِّهابِ، قالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: كانَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: يَثْقُبُ الشَّيْطانَ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأبِي مِجْلَزٍ فَقالَ: لَيْسَ ذاكَ، ولَكِنَّ ثُقُوبَهُ ضَوْءُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ . قالَ: ضَوْءُهُ إذا انَقَضَّ فَأصابَ الشَّيْطانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الثّاقِبُ المُسْتَوْقِدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ثاقِبٌ﴾ قالا: مُضِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الثّاقِبُ المُحْرِقُ.
الصافات 37:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ مُنَوَّنَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: قالَ عاصِمٌ: مَن قَرَأها: (بِزِينَةِ الكَواكِبِ) مُضافًا ولَمْ يُنَوِّنْ، فَلَمْ يَجْعَلْها زِينَةً (p-٣٨٧)لِلسَّماءِ، وإنَّما جَعَلَ الزِّينَةَ لِلْكَواكِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وحِفْظًا﴾ . قالَ: جَعَلْناها حِفْظًا، ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: مُنِعُوا بِها، يَعْنِي بِالنُّجُومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ مُخَفَّفَةً، وقالَ: إنَّهم كانُوا يَتَسَمَّعُونَ، ولَكِنْ لا يَسْمَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ . قالَ: يُرْمَوْنَ مِن كُلِّ مَكانٍ ﴿دُحُورًا﴾ . قالَ: مَطْرُودِينَ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ ﴿دُحُورًا﴾ قالَ: قَذْفًا بِالشُّهُبِ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
(p-٣٨٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: مُوجِعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ يَقُولُ: إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ مِن أصْواتِ المَلائِكَةِ، ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ يَعْنِي الكَوْكَبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رُمِيَ الشِّهابُ لَمْ يُخْطِئْ مَن رُمِيَ بِهِ، وتَلا: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: لا يُقْتَلُونَ بِالشِّهابِ، ولا يَمُوتُونَ، ولَكِنَّها تَحْرِقُ وتُخَبِّلُ (p-٣٨٩)وتَجْرَحُ مِن غَيْرِ قَتْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: إنَّ الجِنِّيَّ يَجِيءُ فَيَسْتَرِقُ، فَإذا سَرَقَ السَّمْعَ فَرُمِيَ بِالشِّهابِ، قالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: كانَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: يَثْقُبُ الشَّيْطانَ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأبِي مِجْلَزٍ فَقالَ: لَيْسَ ذاكَ، ولَكِنَّ ثُقُوبَهُ ضَوْءُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ . قالَ: ضَوْءُهُ إذا انَقَضَّ فَأصابَ الشَّيْطانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الثّاقِبُ المُسْتَوْقِدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ثاقِبٌ﴾ قالا: مُضِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الثّاقِبُ المُحْرِقُ.
الصافات 37:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ مُنَوَّنَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: قالَ عاصِمٌ: مَن قَرَأها: (بِزِينَةِ الكَواكِبِ) مُضافًا ولَمْ يُنَوِّنْ، فَلَمْ يَجْعَلْها زِينَةً (p-٣٨٧)لِلسَّماءِ، وإنَّما جَعَلَ الزِّينَةَ لِلْكَواكِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وحِفْظًا﴾ . قالَ: جَعَلْناها حِفْظًا، ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: مُنِعُوا بِها، يَعْنِي بِالنُّجُومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ مُخَفَّفَةً، وقالَ: إنَّهم كانُوا يَتَسَمَّعُونَ، ولَكِنْ لا يَسْمَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ . قالَ: يُرْمَوْنَ مِن كُلِّ مَكانٍ ﴿دُحُورًا﴾ . قالَ: مَطْرُودِينَ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ ﴿دُحُورًا﴾ قالَ: قَذْفًا بِالشُّهُبِ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
(p-٣٨٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: مُوجِعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ يَقُولُ: إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ مِن أصْواتِ المَلائِكَةِ، ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ يَعْنِي الكَوْكَبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رُمِيَ الشِّهابُ لَمْ يُخْطِئْ مَن رُمِيَ بِهِ، وتَلا: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: لا يُقْتَلُونَ بِالشِّهابِ، ولا يَمُوتُونَ، ولَكِنَّها تَحْرِقُ وتُخَبِّلُ (p-٣٨٩)وتَجْرَحُ مِن غَيْرِ قَتْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: إنَّ الجِنِّيَّ يَجِيءُ فَيَسْتَرِقُ، فَإذا سَرَقَ السَّمْعَ فَرُمِيَ بِالشِّهابِ، قالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: كانَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: يَثْقُبُ الشَّيْطانَ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأبِي مِجْلَزٍ فَقالَ: لَيْسَ ذاكَ، ولَكِنَّ ثُقُوبَهُ ضَوْءُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ . قالَ: ضَوْءُهُ إذا انَقَضَّ فَأصابَ الشَّيْطانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الثّاقِبُ المُسْتَوْقِدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ثاقِبٌ﴾ قالا: مُضِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الثّاقِبُ المُحْرِقُ.
الصافات 37:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ مُنَوَّنَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ قالَ: قالَ عاصِمٌ: مَن قَرَأها: (بِزِينَةِ الكَواكِبِ) مُضافًا ولَمْ يُنَوِّنْ، فَلَمْ يَجْعَلْها زِينَةً (p-٣٨٧)لِلسَّماءِ، وإنَّما جَعَلَ الزِّينَةَ لِلْكَواكِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وحِفْظًا﴾ . قالَ: جَعَلْناها حِفْظًا، ﴿مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: مُنِعُوا بِها، يَعْنِي بِالنُّجُومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ مُخَفَّفَةً، وقالَ: إنَّهم كانُوا يَتَسَمَّعُونَ، ولَكِنْ لا يَسْمَعُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ . قالَ: يُرْمَوْنَ مِن كُلِّ مَكانٍ ﴿دُحُورًا﴾ . قالَ: مَطْرُودِينَ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ ﴿دُحُورًا﴾ قالَ: قَذْفًا بِالشُّهُبِ، ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
(p-٣٨٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: دائِمٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ قالَ: مُوجِعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ يَقُولُ: إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ مِن أصْواتِ المَلائِكَةِ، ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ يَعْنِي الكَوْكَبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إذا رُمِيَ الشِّهابُ لَمْ يُخْطِئْ مَن رُمِيَ بِهِ، وتَلا: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: لا يُقْتَلُونَ بِالشِّهابِ، ولا يَمُوتُونَ، ولَكِنَّها تَحْرِقُ وتُخَبِّلُ (p-٣٨٩)وتَجْرَحُ مِن غَيْرِ قَتْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: إنَّ الجِنِّيَّ يَجِيءُ فَيَسْتَرِقُ، فَإذا سَرَقَ السَّمْعَ فَرُمِيَ بِالشِّهابِ، قالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: كانَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ قالَ: يَثْقُبُ الشَّيْطانَ حَتّى يَخْرُجَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِأبِي مِجْلَزٍ فَقالَ: لَيْسَ ذاكَ، ولَكِنَّ ثُقُوبَهُ ضَوْءُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ . قالَ: ضَوْءُهُ إذا انَقَضَّ فَأصابَ الشَّيْطانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الثّاقِبُ المُسْتَوْقِدُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ثاقِبٌ﴾ قالا: مُضِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الثّاقِبُ المُحْرِقُ.
الصافات 37:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٩٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: أمْ مَن عَدَدْنا عَلَيْكَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَ اللَّهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] [غافِرٍ: ٥٧ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن عَدَدْنا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: مِنَ الأمْواتِ والمَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: مُلْتَصِقٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: المُلْتَزِقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ النّابِغَةَ وهو يَقُولُ:(p-٣٩١)
؎فَلا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبٍ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: اللَّزِبُ الجَيِّدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: لازِجٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: اللّازِبُ والحَمَأُ والطِّينُ واحِدٌ، كانَ أوَّلُهُ تُرابًا، ثُمَّ صارَ حَمَأً مُنْتِنًا، ثُمَّ صارَ طِينًا لازِبًا فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اللّازِبُ، الَّذِي يَلْزَقُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللّازِبُ الَّذِي يَلْزَقُ بِاليَدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٢)﴿طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: لازِمٌ مُنْتِنٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ) . بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ، بِالنَّصْبِ، ويَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ إنَّما يَعْجَبُ مَن لا يَعْلَمُ. قالَ الأعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقالَ: إنَّ شُرَيْحًا كانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كانَ أعْلَمَ مِنهُ، كانَ يَقْرَأُها: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ قالَ: عَجِبْتَ مِن كِتابِ اللَّهِ ووَحْيِهِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ مِمّا (p-٣٩٣)جِئْتَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِبْتُ بِالقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ، ويَسْخَرُ مِنهُ ضُلّالُ بَنِي آدَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن هَذا القُرْآنِ حِينَ أُعْطِيَهُ، وسَخِرَ مِنهُ أهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ . يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ أيْ لا يَنْتَفِعُونَ ولا يُبْصِرُونَ، ﴿وإذا رَأوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أيْ: يَسْخَرُونَ مِنها ويَسْتَهْزِئُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ ويَسْخَرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] قالَ: صَيْحَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] (p-٣٩٤)قالَ: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، وهي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قالَ: يُدِينُ اللَّهُ فِيهِ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
الصافات 37:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٩٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: أمْ مَن عَدَدْنا عَلَيْكَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَ اللَّهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] [غافِرٍ: ٥٧ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن عَدَدْنا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: مِنَ الأمْواتِ والمَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: مُلْتَصِقٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: المُلْتَزِقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ النّابِغَةَ وهو يَقُولُ:(p-٣٩١)
؎فَلا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبٍ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: اللَّزِبُ الجَيِّدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: لازِجٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: اللّازِبُ والحَمَأُ والطِّينُ واحِدٌ، كانَ أوَّلُهُ تُرابًا، ثُمَّ صارَ حَمَأً مُنْتِنًا، ثُمَّ صارَ طِينًا لازِبًا فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اللّازِبُ، الَّذِي يَلْزَقُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللّازِبُ الَّذِي يَلْزَقُ بِاليَدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٢)﴿طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: لازِمٌ مُنْتِنٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ) . بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ، بِالنَّصْبِ، ويَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ إنَّما يَعْجَبُ مَن لا يَعْلَمُ. قالَ الأعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقالَ: إنَّ شُرَيْحًا كانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كانَ أعْلَمَ مِنهُ، كانَ يَقْرَأُها: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ قالَ: عَجِبْتَ مِن كِتابِ اللَّهِ ووَحْيِهِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ مِمّا (p-٣٩٣)جِئْتَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِبْتُ بِالقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ، ويَسْخَرُ مِنهُ ضُلّالُ بَنِي آدَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن هَذا القُرْآنِ حِينَ أُعْطِيَهُ، وسَخِرَ مِنهُ أهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ . يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ أيْ لا يَنْتَفِعُونَ ولا يُبْصِرُونَ، ﴿وإذا رَأوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أيْ: يَسْخَرُونَ مِنها ويَسْتَهْزِئُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ ويَسْخَرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] قالَ: صَيْحَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] (p-٣٩٤)قالَ: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، وهي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قالَ: يُدِينُ اللَّهُ فِيهِ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
الصافات 37:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٩٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: أمْ مَن عَدَدْنا عَلَيْكَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَ اللَّهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] [غافِرٍ: ٥٧ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن عَدَدْنا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: مِنَ الأمْواتِ والمَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: مُلْتَصِقٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: المُلْتَزِقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ النّابِغَةَ وهو يَقُولُ:(p-٣٩١)
؎فَلا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبٍ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: اللَّزِبُ الجَيِّدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: لازِجٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: اللّازِبُ والحَمَأُ والطِّينُ واحِدٌ، كانَ أوَّلُهُ تُرابًا، ثُمَّ صارَ حَمَأً مُنْتِنًا، ثُمَّ صارَ طِينًا لازِبًا فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اللّازِبُ، الَّذِي يَلْزَقُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللّازِبُ الَّذِي يَلْزَقُ بِاليَدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٢)﴿طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: لازِمٌ مُنْتِنٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ) . بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ، بِالنَّصْبِ، ويَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ إنَّما يَعْجَبُ مَن لا يَعْلَمُ. قالَ الأعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقالَ: إنَّ شُرَيْحًا كانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كانَ أعْلَمَ مِنهُ، كانَ يَقْرَأُها: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ قالَ: عَجِبْتَ مِن كِتابِ اللَّهِ ووَحْيِهِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ مِمّا (p-٣٩٣)جِئْتَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِبْتُ بِالقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ، ويَسْخَرُ مِنهُ ضُلّالُ بَنِي آدَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن هَذا القُرْآنِ حِينَ أُعْطِيَهُ، وسَخِرَ مِنهُ أهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ . يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ أيْ لا يَنْتَفِعُونَ ولا يُبْصِرُونَ، ﴿وإذا رَأوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أيْ: يَسْخَرُونَ مِنها ويَسْتَهْزِئُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ ويَسْخَرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] قالَ: صَيْحَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] (p-٣٩٤)قالَ: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، وهي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قالَ: يُدِينُ اللَّهُ فِيهِ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
الصافات 37:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٩٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: أمْ مَن عَدَدْنا عَلَيْكَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَ اللَّهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] [غافِرٍ: ٥٧ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن عَدَدْنا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: مِنَ الأمْواتِ والمَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: مُلْتَصِقٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: المُلْتَزِقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ النّابِغَةَ وهو يَقُولُ:(p-٣٩١)
؎فَلا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبٍ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: اللَّزِبُ الجَيِّدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: لازِجٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: اللّازِبُ والحَمَأُ والطِّينُ واحِدٌ، كانَ أوَّلُهُ تُرابًا، ثُمَّ صارَ حَمَأً مُنْتِنًا، ثُمَّ صارَ طِينًا لازِبًا فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اللّازِبُ، الَّذِي يَلْزَقُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللّازِبُ الَّذِي يَلْزَقُ بِاليَدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٢)﴿طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: لازِمٌ مُنْتِنٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ) . بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ، بِالنَّصْبِ، ويَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ إنَّما يَعْجَبُ مَن لا يَعْلَمُ. قالَ الأعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقالَ: إنَّ شُرَيْحًا كانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كانَ أعْلَمَ مِنهُ، كانَ يَقْرَأُها: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ قالَ: عَجِبْتَ مِن كِتابِ اللَّهِ ووَحْيِهِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ مِمّا (p-٣٩٣)جِئْتَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِبْتُ بِالقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ، ويَسْخَرُ مِنهُ ضُلّالُ بَنِي آدَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن هَذا القُرْآنِ حِينَ أُعْطِيَهُ، وسَخِرَ مِنهُ أهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ . يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ أيْ لا يَنْتَفِعُونَ ولا يُبْصِرُونَ، ﴿وإذا رَأوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أيْ: يَسْخَرُونَ مِنها ويَسْتَهْزِئُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ ويَسْخَرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] قالَ: صَيْحَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] (p-٣٩٤)قالَ: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، وهي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قالَ: يُدِينُ اللَّهُ فِيهِ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
الصافات 37:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٩٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: أمْ مَن عَدَدْنا عَلَيْكَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَ اللَّهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] [غافِرٍ: ٥٧ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن عَدَدْنا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: مِنَ الأمْواتِ والمَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: مُلْتَصِقٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: المُلْتَزِقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ النّابِغَةَ وهو يَقُولُ:(p-٣٩١)
؎فَلا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبٍ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: اللَّزِبُ الجَيِّدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: لازِجٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: اللّازِبُ والحَمَأُ والطِّينُ واحِدٌ، كانَ أوَّلُهُ تُرابًا، ثُمَّ صارَ حَمَأً مُنْتِنًا، ثُمَّ صارَ طِينًا لازِبًا فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اللّازِبُ، الَّذِي يَلْزَقُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللّازِبُ الَّذِي يَلْزَقُ بِاليَدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٢)﴿طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: لازِمٌ مُنْتِنٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ) . بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ، بِالنَّصْبِ، ويَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ إنَّما يَعْجَبُ مَن لا يَعْلَمُ. قالَ الأعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقالَ: إنَّ شُرَيْحًا كانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كانَ أعْلَمَ مِنهُ، كانَ يَقْرَأُها: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ قالَ: عَجِبْتَ مِن كِتابِ اللَّهِ ووَحْيِهِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ مِمّا (p-٣٩٣)جِئْتَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِبْتُ بِالقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ، ويَسْخَرُ مِنهُ ضُلّالُ بَنِي آدَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن هَذا القُرْآنِ حِينَ أُعْطِيَهُ، وسَخِرَ مِنهُ أهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ . يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ أيْ لا يَنْتَفِعُونَ ولا يُبْصِرُونَ، ﴿وإذا رَأوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أيْ: يَسْخَرُونَ مِنها ويَسْتَهْزِئُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ ويَسْخَرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] قالَ: صَيْحَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] (p-٣٩٤)قالَ: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، وهي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قالَ: يُدِينُ اللَّهُ فِيهِ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
الصافات 37:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ (p-٣٩٠)فِي قَوْلِهِ: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: السَّماواتُ والأرْضُ والجِبالُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: أمْ مَن عَدَدْنا عَلَيْكَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، قالَ اللَّهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] [غافِرٍ: ٥٧ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن عَدَدْنا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ قالَ: مِنَ الأمْواتِ والمَلائِكَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: مُلْتَصِقٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: المُلْتَزِقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ النّابِغَةَ وهو يَقُولُ:(p-٣٩١)
؎فَلا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبٍ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: اللَّزِبُ الجَيِّدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: لازِجٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ . قالَ: اللّازِبُ والحَمَأُ والطِّينُ واحِدٌ، كانَ أوَّلُهُ تُرابًا، ثُمَّ صارَ حَمَأً مُنْتِنًا، ثُمَّ صارَ طِينًا لازِبًا فَخَلَقَ اللَّهُ مِنهُ آدَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: اللّازِبُ، الَّذِي يَلْزَقُ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: اللّازِبُ الَّذِي يَلْزَقُ بِاليَدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٢)﴿طِينٍ لازِبٍ﴾ قالَ: لازِمٌ مُنْتِنٌ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ ويَسْخَرُونَ) . بِالرَّفْعِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ مِن طَرِيقِ الأعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ، بِالنَّصْبِ، ويَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لا يَعْجَبُ مِنَ الشَّيْءِ إنَّما يَعْجَبُ مَن لا يَعْلَمُ. قالَ الأعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، فَقالَ: إنَّ شُرَيْحًا كانَ مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كانَ أعْلَمَ مِنهُ، كانَ يَقْرَأُها: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (بَلْ عَجِبْتُ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ قالَ: عَجِبْتَ مِن كِتابِ اللَّهِ ووَحْيِهِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ مِمّا (p-٣٩٣)جِئْتَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجِبْتُ بِالقُرْآنِ حِينَ أُنْزِلَ، ويَسْخَرُ مِنهُ ضُلّالُ بَنِي آدَمَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قالَ: عَجِبَ مُحَمَّدٌ ﷺ مِن هَذا القُرْآنِ حِينَ أُعْطِيَهُ، وسَخِرَ مِنهُ أهْلُ الضَّلالَةِ، ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ . يَعْنِي: أهْلَ مَكَّةَ، ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ أيْ لا يَنْتَفِعُونَ ولا يُبْصِرُونَ، ﴿وإذا رَأوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أيْ: يَسْخَرُونَ مِنها ويَسْتَهْزِئُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قالَ: يَسْتَهْزِئُونَ ويَسْخَرُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] قالَ: صَيْحَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩] (p-٣٩٤)قالَ: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ، وهي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ قالَ: يُدِينُ اللَّهُ فِيهِ العِبادَ بِأعْمالِهِمْ، ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
الصافات 37:19
[راجع الآية: ١١]
الصافات 37:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ . قالَ: تَقُولُ المَلائِكَةُ لِلزَّبانِيَةِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن طَرِيقِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ قالَ: أمْثالَهُمُ الَّذِينَ هم مِثْلُهُمْ، يَجِيءُ أصْحابُ الرِّبا مَعَ أصْحابِ الرِّبا، وأصْحابُ الزِّنا مَعَ أصْحابِ الزِّنا، وأصْحابُ الخَمْرِ مَعَ أصْحابِ الخَمْرِ، أزْواجٌ في الجَنَّةِ وأزْواجٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (p-٣٩٥)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ قالَ: أشْباهَهُمْ، وفي لَفْظٍ: نُظَراءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ قالَ: أزْواجَهم في الأعْمالِ. وقَرَأ: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] [الواقِعَةِ: ٧ ] الآيَةَ، فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ زَوْجٌ، وأصْحابُ المُشْأمَةِ زَوْجٌ، والسّابِقُونَ زَوْجٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ قالَ: أمْثالَهُمُ، القَتَلَةُ مَعَ القَتَلَةِ والزُّناةُ مَعَ الزُّناةِ، وأكَلَةُ الرِّبا مَعَ أكَلَةِ الرِّبا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ . قالَ: أشْباهَهم مِنَ الكُفّارِ مَعَ الكُفّارِ، ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الأصْنامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٦)﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وجِّهُوهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: سُوقُوهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاهْدُوهُمْ﴾ . قالَ: دُلُّوهُمْ، ﴿إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: طَرِيقِ النّارِ.
الصافات 37:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ . قالَ: تَقُولُ المَلائِكَةُ لِلزَّبانِيَةِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ في ”مُسْنَدِهِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ مِن طَرِيقِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ قالَ: أمْثالَهُمُ الَّذِينَ هم مِثْلُهُمْ، يَجِيءُ أصْحابُ الرِّبا مَعَ أصْحابِ الرِّبا، وأصْحابُ الزِّنا مَعَ أصْحابِ الزِّنا، وأصْحابُ الخَمْرِ مَعَ أصْحابِ الخَمْرِ، أزْواجٌ في الجَنَّةِ وأزْواجٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ (p-٣٩٥)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ قالَ: أشْباهَهُمْ، وفي لَفْظٍ: نُظَراءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ قالَ: أزْواجَهم في الأعْمالِ. وقَرَأ: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] [الواقِعَةِ: ٧ ] الآيَةَ، فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ زَوْجٌ، وأصْحابُ المُشْأمَةِ زَوْجٌ، والسّابِقُونَ زَوْجٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ قالَ: أمْثالَهُمُ، القَتَلَةُ مَعَ القَتَلَةِ والزُّناةُ مَعَ الزُّناةِ، وأكَلَةُ الرِّبا مَعَ أكَلَةِ الرِّبا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهُمْ﴾ . قالَ: أشْباهَهم مِنَ الكُفّارِ مَعَ الكُفّارِ، ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ . قالَ: الأصْنامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٣٩٦)﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وجِّهُوهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: سُوقُوهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فاهْدُوهُمْ﴾ . قالَ: دُلُّوهُمْ، ﴿إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: طَرِيقِ النّارِ.
الصافات 37:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ قالَ: احْبِسُوهم إنَّهم مُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والدّارِمِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن داعٍ دَعا إلى شَيْءٍ إلّا كانَ مَوْقُوفًا يَوْمَ القِيامَةِ لازِمًا بِهِ لا يُفارِقُهُ، وإنْ دَعا رَجُلٌ رَجُلًا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات»: ٢٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ . قالَ: يُوقَفُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يُسْألُوا عَنْ أعْمالِهِمْ.
(p-٣٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ زائِدَةَ قالَ: كانَ يُقالُ: إنَّ أوَّلَ ما يُسْألُ عَنْهُ العَبْدُ يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ جُلَسائِهِ.
الصافات 37:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا تَمانَعُونَ مِنّا، ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ مُسْتَنْجِدُونَ، ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أقْبَلَ بَعْضُهم يَلُومُ بَعْضًا، قالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينِ اسْتَكْبَرُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ . تَقْهَرُونَنا بِالقُدْرَةِ مِنكم عَلَيْنا، ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في عِلْمِ اللَّهِ، ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ مُشْرِكِينَ في عِلْمِ اللَّهِ ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ فَوَجَبَ عَلَيْنا قَضاءُ رَبِّنا؛ لِأنّا كُنّا أذِلّاءَ، وكُنْتُمْ أعِزّاءَ، ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: كُلُّهُمْ، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ . يَقُولُ: إنّا هَكَذا نَصْنَعُ بِالمُشْرِكِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ (p-٣٩٨)فِي قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ: لا يَدْفَعُ بَعْضُكم عَنْ بَعْضٍ ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يَعْنِي: في عَذابِ اللَّهِ ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: الإنْسُ عَلى الجِنِّ؛ قالَتِ الإنْسُ لِلْجِنِّ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: مِن قِبَلِ الخَيْرِ فَتَنْهَوُنَنا عَنْهُ، وتُبَطِّئُونَنا عَنْهُ. قالَتِ الجِنُّ لِلْإنْسِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا﴾ . قالَ: هَذا قَوْلُ الجِنِّ، ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ هَذا قَوْلُ الشَّياطِينِ لِضُلّالِ بَنِي آدَمَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: صَدَّقَ مَن كانَ قَبْلَهُ مِنَ المُرْسَلِينَ، ﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾ ﴿وما تُجْزَوْنَ إلا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ اللَّهِ، ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ قالَ: ذَلِكَ إذا بُعِثُوا في النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: كانُوا يَأْتُونَهم عِنْدَ كُلِّ خَيْرٍ لِيَصُدُّوهم عَنْهُ.
(p-٣٩٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ قالَ: عَنِ الحَقِّ؛ الكُفّارُ تَقُولُهُ لِلشَّياطِينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مُنِعْتُمْ مِنّا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾ قالَ: الشَّياطِينُ تَقُولُ: أغْوَيْناكم في الدُّنْيا، ﴿إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ . ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ﴾ ومَن أغْوَوْا في الدُّنْيا، ﴿فِي العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا إذا لَمْ يُشْرَكْ بِاللَّهِ يَسْتَنْكِفُونَ، ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ لا يَعْقِلُ. قالَ: فَحَكى اللَّهُ صِدْقَهُ فَقالَ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَمَن قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلّا بِحَقِّهِ، وحِسابُهُ عَلى اللَّهِ، وأنْزَلَ اللَّهُ في كِتابِهِ، وذَكَرَ قَوْمًا اسْتَكْبَرُوا فَقالَ: ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ . وقالَ (p-٤٠٠)﴿إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى وكانُوا أحَقَّ بِها وأهْلَها﴾ [الفتح: ٢٦] [الفَتْحِ: ٢٦ ] . وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، اسْتَكْبَرَ عَنْها المُشْرِكُونَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ، يَوْمَ كاتَبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى قَضِيَّةِ المُدَّةِ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والبَيْهَقِيُّ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ألَيْسَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مِفْتاحَ الجَنَّةِ؟ قالَ: بَلى، ولَكِنْ لَيْسَ مِن مِفْتاحٍ إلّا ولَهُ أسْنانٌ، فَمَن جاءَ بِأسْنانِهِ فُتِحَ لَهُ، ومَن لا لَمْ يُفْتَحْ لَهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ . قالَ: في الجَنَّةِ.
الصافات 37:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٤٠١)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ كَأْسٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ إنَّما عُنِيَ بِهِ الخَمْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: كَأْسٍ مِن خَمْرٍ لَمْ تُعْصَرْ، والمَعِينُ هي الجارِيَةُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم ولا تُصَدِّعُ رُؤُوسَهم ولا تُوجِعُ بُطُونَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: هو الجارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْضاءَ﴾ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (صَفْراءَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها صُداعٌ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الخَمْرِ أرْبَعُ خِصالٍ؛ السُّكْرُ والصُّداعُ، والقَيْءُ، والبَوْلُ، فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الجَنَّةِ عَنْها ! (p-٤٠٢)﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تَغُولُ عُقُولُهم مِنَ السُّكْرِ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . لا يَقِيئُونَ عَنْها كَما يَقِيءُ صاحِبُ خَمْرِ الدُّنْيا عَنْها، والقَيْءُ مُسْتَكْرَهٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها نَتْنٌ ولا كَراهِيَةٌ كَخَمْرِ الدُّنْيا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ امْرَأ القَيْسِ وهو يَقُولُ:
؎رُبَّ كَأْسٍ شَرِبْتُ لا غَوْلَ فِيها وسَقَيْتُ النَّدِيمَ مِنها مِزاجا
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا يَسْكَرُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وهو يَقُولُ:
؎ثُمَّ لا يُنْزَفُونَ عَنْها ولَكِنْ ∗∗∗ يَذْهَبُ الهَمُّ عَنْهُمُ والغَلِيلُ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: هي الخَمْرُ، لَيْسَ فِيها وجَعُ بَطْنٍ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: وجَعُ بَطْنٍ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ (p-٤٠٣)قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: المَعِينُ الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لا مَكْرُوهٌ فِيها ولا أذًى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَقُولُ: عَنْ غَيْرِ أزْواجِهِنَّ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، ﴿عِينٌ﴾ قالَ: حِسانُ العُيُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَعْنِي: قاصِراتٍ عَلى أزْواجِهِنَّ، لا يَبْغِينَ غَيْرَهُنَّ.
(p-٤٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿عِينٌ﴾ قالَ: العِينُ: العِظامُ الأعْيُنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضَةِ يُنْزَعُ عَنْها فُوفُها، وغِشاؤُها الَّذِي يَكُونُ في الفَرْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ . قالَ: كَأنَّهُنَّ بَطْنُ البَيْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: هو السَّحاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ القِشْرَةِ العُلْيا ولُبابِ البَيْضَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في (p-٤٠٥)قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ في عُشِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي لَمْ تُلَوِّثْهُ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: مَحْضُونٌ لَمْ تَمُرَّ بِهِ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي يُكِنُّهُ الرِّيشُ، مِثْلُ بَيْضِ النَّعامِ الَّذِي أكَنَّهُ الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ، فَهو أبْيَضُ إلى الصُّفْرَةِ، فَكانَتْ تَتَرَقْرَقُ، فَذَلِكَ المَكْنُونُ.
الصافات 37:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٤٠١)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ كَأْسٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ إنَّما عُنِيَ بِهِ الخَمْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: كَأْسٍ مِن خَمْرٍ لَمْ تُعْصَرْ، والمَعِينُ هي الجارِيَةُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم ولا تُصَدِّعُ رُؤُوسَهم ولا تُوجِعُ بُطُونَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: هو الجارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْضاءَ﴾ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (صَفْراءَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها صُداعٌ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الخَمْرِ أرْبَعُ خِصالٍ؛ السُّكْرُ والصُّداعُ، والقَيْءُ، والبَوْلُ، فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الجَنَّةِ عَنْها ! (p-٤٠٢)﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تَغُولُ عُقُولُهم مِنَ السُّكْرِ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . لا يَقِيئُونَ عَنْها كَما يَقِيءُ صاحِبُ خَمْرِ الدُّنْيا عَنْها، والقَيْءُ مُسْتَكْرَهٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها نَتْنٌ ولا كَراهِيَةٌ كَخَمْرِ الدُّنْيا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ امْرَأ القَيْسِ وهو يَقُولُ:
؎رُبَّ كَأْسٍ شَرِبْتُ لا غَوْلَ فِيها وسَقَيْتُ النَّدِيمَ مِنها مِزاجا
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا يَسْكَرُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وهو يَقُولُ:
؎ثُمَّ لا يُنْزَفُونَ عَنْها ولَكِنْ ∗∗∗ يَذْهَبُ الهَمُّ عَنْهُمُ والغَلِيلُ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: هي الخَمْرُ، لَيْسَ فِيها وجَعُ بَطْنٍ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: وجَعُ بَطْنٍ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ (p-٤٠٣)قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: المَعِينُ الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لا مَكْرُوهٌ فِيها ولا أذًى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَقُولُ: عَنْ غَيْرِ أزْواجِهِنَّ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، ﴿عِينٌ﴾ قالَ: حِسانُ العُيُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَعْنِي: قاصِراتٍ عَلى أزْواجِهِنَّ، لا يَبْغِينَ غَيْرَهُنَّ.
(p-٤٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿عِينٌ﴾ قالَ: العِينُ: العِظامُ الأعْيُنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضَةِ يُنْزَعُ عَنْها فُوفُها، وغِشاؤُها الَّذِي يَكُونُ في الفَرْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ . قالَ: كَأنَّهُنَّ بَطْنُ البَيْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: هو السَّحاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ القِشْرَةِ العُلْيا ولُبابِ البَيْضَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في (p-٤٠٥)قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ في عُشِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي لَمْ تُلَوِّثْهُ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: مَحْضُونٌ لَمْ تَمُرَّ بِهِ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي يُكِنُّهُ الرِّيشُ، مِثْلُ بَيْضِ النَّعامِ الَّذِي أكَنَّهُ الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ، فَهو أبْيَضُ إلى الصُّفْرَةِ، فَكانَتْ تَتَرَقْرَقُ، فَذَلِكَ المَكْنُونُ.
الصافات 37:47
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٤٠١)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ كَأْسٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ إنَّما عُنِيَ بِهِ الخَمْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: كَأْسٍ مِن خَمْرٍ لَمْ تُعْصَرْ، والمَعِينُ هي الجارِيَةُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم ولا تُصَدِّعُ رُؤُوسَهم ولا تُوجِعُ بُطُونَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: هو الجارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْضاءَ﴾ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (صَفْراءَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها صُداعٌ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الخَمْرِ أرْبَعُ خِصالٍ؛ السُّكْرُ والصُّداعُ، والقَيْءُ، والبَوْلُ، فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الجَنَّةِ عَنْها ! (p-٤٠٢)﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تَغُولُ عُقُولُهم مِنَ السُّكْرِ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . لا يَقِيئُونَ عَنْها كَما يَقِيءُ صاحِبُ خَمْرِ الدُّنْيا عَنْها، والقَيْءُ مُسْتَكْرَهٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها نَتْنٌ ولا كَراهِيَةٌ كَخَمْرِ الدُّنْيا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ امْرَأ القَيْسِ وهو يَقُولُ:
؎رُبَّ كَأْسٍ شَرِبْتُ لا غَوْلَ فِيها وسَقَيْتُ النَّدِيمَ مِنها مِزاجا
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا يَسْكَرُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وهو يَقُولُ:
؎ثُمَّ لا يُنْزَفُونَ عَنْها ولَكِنْ ∗∗∗ يَذْهَبُ الهَمُّ عَنْهُمُ والغَلِيلُ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: هي الخَمْرُ، لَيْسَ فِيها وجَعُ بَطْنٍ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: وجَعُ بَطْنٍ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ (p-٤٠٣)قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: المَعِينُ الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لا مَكْرُوهٌ فِيها ولا أذًى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَقُولُ: عَنْ غَيْرِ أزْواجِهِنَّ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، ﴿عِينٌ﴾ قالَ: حِسانُ العُيُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَعْنِي: قاصِراتٍ عَلى أزْواجِهِنَّ، لا يَبْغِينَ غَيْرَهُنَّ.
(p-٤٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿عِينٌ﴾ قالَ: العِينُ: العِظامُ الأعْيُنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضَةِ يُنْزَعُ عَنْها فُوفُها، وغِشاؤُها الَّذِي يَكُونُ في الفَرْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ . قالَ: كَأنَّهُنَّ بَطْنُ البَيْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: هو السَّحاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ القِشْرَةِ العُلْيا ولُبابِ البَيْضَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في (p-٤٠٥)قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ في عُشِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي لَمْ تُلَوِّثْهُ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: مَحْضُونٌ لَمْ تَمُرَّ بِهِ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي يُكِنُّهُ الرِّيشُ، مِثْلُ بَيْضِ النَّعامِ الَّذِي أكَنَّهُ الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ، فَهو أبْيَضُ إلى الصُّفْرَةِ، فَكانَتْ تَتَرَقْرَقُ، فَذَلِكَ المَكْنُونُ.
الصافات 37:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٤٠١)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ كَأْسٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ إنَّما عُنِيَ بِهِ الخَمْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: كَأْسٍ مِن خَمْرٍ لَمْ تُعْصَرْ، والمَعِينُ هي الجارِيَةُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم ولا تُصَدِّعُ رُؤُوسَهم ولا تُوجِعُ بُطُونَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: هو الجارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْضاءَ﴾ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (صَفْراءَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها صُداعٌ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الخَمْرِ أرْبَعُ خِصالٍ؛ السُّكْرُ والصُّداعُ، والقَيْءُ، والبَوْلُ، فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الجَنَّةِ عَنْها ! (p-٤٠٢)﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تَغُولُ عُقُولُهم مِنَ السُّكْرِ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . لا يَقِيئُونَ عَنْها كَما يَقِيءُ صاحِبُ خَمْرِ الدُّنْيا عَنْها، والقَيْءُ مُسْتَكْرَهٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها نَتْنٌ ولا كَراهِيَةٌ كَخَمْرِ الدُّنْيا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ امْرَأ القَيْسِ وهو يَقُولُ:
؎رُبَّ كَأْسٍ شَرِبْتُ لا غَوْلَ فِيها وسَقَيْتُ النَّدِيمَ مِنها مِزاجا
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا يَسْكَرُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وهو يَقُولُ:
؎ثُمَّ لا يُنْزَفُونَ عَنْها ولَكِنْ ∗∗∗ يَذْهَبُ الهَمُّ عَنْهُمُ والغَلِيلُ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: هي الخَمْرُ، لَيْسَ فِيها وجَعُ بَطْنٍ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: وجَعُ بَطْنٍ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ (p-٤٠٣)قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: المَعِينُ الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لا مَكْرُوهٌ فِيها ولا أذًى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَقُولُ: عَنْ غَيْرِ أزْواجِهِنَّ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، ﴿عِينٌ﴾ قالَ: حِسانُ العُيُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَعْنِي: قاصِراتٍ عَلى أزْواجِهِنَّ، لا يَبْغِينَ غَيْرَهُنَّ.
(p-٤٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿عِينٌ﴾ قالَ: العِينُ: العِظامُ الأعْيُنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضَةِ يُنْزَعُ عَنْها فُوفُها، وغِشاؤُها الَّذِي يَكُونُ في الفَرْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ . قالَ: كَأنَّهُنَّ بَطْنُ البَيْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: هو السَّحاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ القِشْرَةِ العُلْيا ولُبابِ البَيْضَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في (p-٤٠٥)قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ في عُشِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي لَمْ تُلَوِّثْهُ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: مَحْضُونٌ لَمْ تَمُرَّ بِهِ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي يُكِنُّهُ الرِّيشُ، مِثْلُ بَيْضِ النَّعامِ الَّذِي أكَنَّهُ الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ، فَهو أبْيَضُ إلى الصُّفْرَةِ، فَكانَتْ تَتَرَقْرَقُ، فَذَلِكَ المَكْنُونُ.
الصافات 37:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-٤٠١)وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: كُلُّ كَأْسٍ ذَكَرَهُ اللَّهُ في القُرْآنِ إنَّما عُنِيَ بِهِ الخَمْرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: كَأْسٍ مِن خَمْرٍ لَمْ تُعْصَرْ، والمَعِينُ هي الجارِيَةُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم ولا تُصَدِّعُ رُؤُوسَهم ولا تُوجِعُ بُطُونَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ قالَ: هو الجارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿بَيْضاءَ﴾ قالَ: في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (صَفْراءَ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها صُداعٌ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في الخَمْرِ أرْبَعُ خِصالٍ؛ السُّكْرُ والصُّداعُ، والقَيْءُ، والبَوْلُ، فَنَزَّهَ اللَّهُ خَمْرَ الجَنَّةِ عَنْها ! (p-٤٠٢)﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ لا تَغُولُ عُقُولُهم مِنَ السُّكْرِ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ . لا يَقِيئُونَ عَنْها كَما يَقِيءُ صاحِبُ خَمْرِ الدُّنْيا عَنْها، والقَيْءُ مُسْتَكْرَهٌ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيها نَتْنٌ ولا كَراهِيَةٌ كَخَمْرِ الدُّنْيا. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ امْرَأ القَيْسِ وهو يَقُولُ:
؎رُبَّ كَأْسٍ شَرِبْتُ لا غَوْلَ فِيها وسَقَيْتُ النَّدِيمَ مِنها مِزاجا
قالَ: فَأخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ قالَ: لا يَسْكَرُونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَواحَةَ وهو يَقُولُ:
؎ثُمَّ لا يُنْزَفُونَ عَنْها ولَكِنْ ∗∗∗ يَذْهَبُ الهَمُّ عَنْهُمُ والغَلِيلُ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: هي الخَمْرُ، لَيْسَ فِيها وجَعُ بَطْنٍ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: وجَعُ بَطْنٍ ﴿ولا هم عَنْها يُنْزَفُونَ﴾ (p-٤٠٣)قالَ: لا تُذْهِبُ عُقُولَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِكَأْسٍ مِن مَعِينٍ﴾ . قالَ: المَعِينُ الخَمْرُ، ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ قالَ: لا مَكْرُوهٌ فِيها ولا أذًى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَقُولُ: عَنْ غَيْرِ أزْواجِهِنَّ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: اللُّؤْلُؤُ المَكْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، ﴿عِينٌ﴾ قالَ: حِسانُ العُيُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ يَعْنِي: قاصِراتٍ عَلى أزْواجِهِنَّ، لا يَبْغِينَ غَيْرَهُنَّ.
(p-٤٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿عِينٌ﴾ قالَ: العِينُ: العِظامُ الأعْيُنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضَةِ يُنْزَعُ عَنْها فُوفُها، وغِشاؤُها الَّذِي يَكُونُ في الفَرْقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ . قالَ: كَأنَّهُنَّ بَطْنُ البَيْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: بَياضُ البَيْضِ حِينَ يُنْزَعُ قِشْرُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: هو السَّحاءُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ القِشْرَةِ العُلْيا ولُبابِ البَيْضَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في (p-٤٠٥)قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ في عُشِّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ . قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي لَمْ تُلَوِّثْهُ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: مَحْضُونٌ لَمْ تَمُرَّ بِهِ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ قالَ: البَيْضُ الَّذِي يُكِنُّهُ الرِّيشُ، مِثْلُ بَيْضِ النَّعامِ الَّذِي أكَنَّهُ الرِّيشُ مِنَ الرِّيحِ، فَهو أبْيَضُ إلى الصُّفْرَةِ، فَكانَتْ تَتَرَقْرَقُ، فَذَلِكَ المَكْنُونُ.
الصافات 37:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ . قالَ: أهْلُ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ (p-٤٠٦)أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: شَيْطانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: كانَ رَجُلانِ شَرِيكَيْنِ، وكانَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ فاقْتَسَماها، فَعَمَدَ أحَدُهُما فاشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، فَقالَ صاحِبُهُ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِألْفِ دِينارٍ أرْضًا في الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ ابْتَنى صاحِبُهُ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ هَذا: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا قَدِ ابْتَنى دارًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ في الجَنَّةِ دارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً، فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَأنْفَقَ عَلَيْها ألْفَ دِينارٍ، وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ مِن نِساءِ الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى خَدَمًا ومَتاعًا بِألْفِ دِينارٍ، وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ خَدَمًا ومَتاعًا في الجَنَّةِ بِألْفِ دِينارٍ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
ثُمَّ أصابَتْهُ حاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقالَ: لَوْ أتَيْتُ صاحِبِي هَذا لَعَلَّهُ يَنالُنِي مِنهُ مَعْرُوفٌ. فَجَلَسَ عَلى طَرِيقِهِ حَتّى مَرَّ بِهِ في حَشَمِهِ وأهْلِهِ، فَقامَ إلَيْهِ فَنَظَرَ الآخَرُ فَعَرَفَهُ، فَقالَ فُلانٌ؟ فَقالَ: نَعَمْ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ فَقالَ: أصابَتْنِي بَعْدَكَ (p-٤٠٧)حاجَةٌ، فَأتَيْتُكَ لِتُصِيبَنِي بِخَيْرٍ. قالَ: فَما فَعَلَ مالُكَ فَقَدِ اقْتَسَمْنا مالًا واحِدًا، فَأخَذْتَ شَطْرَهُ وأنا شَطْرَهُ، فَقالَ: اشْتَرَيْتَ دارًا بِألْفِ دِينارٍ فَفَعَلْتُ أنا كَذَلِكَ، وفَعَلْتَ أنَتَ كَذا، وفَعَلْتُ أنا كَذا، فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقالَ: إنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ بِهَذا؟ اذْهَبْ فَواللَّهِ لا أُعْطِيكَ شَيْئًا. فَرَدَّهُ فَقُضِيَ لَهُما أنْ تُوُفِّيا، فَنَزَلَتْ فِيهِما: ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ فُراتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ البَهْرانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ قالَ: ذُكِرَ لِي أنَّ رَجُلَيْنِ كانا شَرِيكَيْنِ، فاجْتَمَعَ لَهُما ثَمانِيَةُ آلافِ دِينارٍ، فَكانَ أحَدُهُما لَيْسَ لَهُ حِرْفَةٌ، والآخَرُ لَهُ حِرْفَةٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ لَكَ حِرْفَةٌ، فَما أُرانِي إلّا مُفارِقَكَ ومُقاسِمَكَ. فَقاسَمَهُ ثُمَّ فارَقَهُ، ثُمَّ إنَّ أحَدَ الرَّجُلَيْنِ اشْتَرى دارًا كانَتْ لِمَلِكٍ بِألْفِ دِينارٍ فَدَعا صاحِبَهُ فَقالَ: كَيْفَ تَرى هَذِهِ الدّارَ؟ ابْتَعْتُها بِألْفِ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَها، فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي قَدِ ابْتاعَ هَذِهِ الدّارَ، وإنِّي أسْألُكَ دارًا مِنَ الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ.
(p-٤٠٨)ثُمَّ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ فَدَعاهُ وصَنَعَ لَهُ طَعامًا، فَلَمّا أتاهُ قالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المَرْأةَ بِألْفِ دِينارٍ، قالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ صاحِبِي تَزَوَّجَ امْرَأةً بِألْفِ دِينارٍ وإنِّي أسْألُكَ امْرَأةً مِنَ الحُورِ العِينِ، فَتَصَدَّقَ بِألْفِ دِينارٍ. ثُمَّ إنَّهُ مَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، ثُمَّ دَعاهُ فَأراهُ وقالَ: إنِّي ابْتَعْتُ هَذَيْنِ البُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ. فَقالَ: ما أحْسَنَ هَذا! فَلَمّا خَرَجَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ صاحِبِي قَدِ اشْتَرى بُسْتانَيْنِ بِألْفَيْ دِينارٍ، وإنِّي أسْألُكَ بُسْتانَيْنِ مِنَ الجَنَّةِ. فَتَصَدَّقَ بِألْفَيْ دِينارٍ.
ثُمَّ إنَّ المَلَكَ أتاهُما فَتَوَفّاهُما، فانْطَلَقَ بِهَذا المُتَصَدِّقِ فَأدْخَلَهُ دارًا تُعْجِبُهُ، فَإذا امْرَأةٌ يُضِيءُ ما تَحْتَها مِن حُسْنِها، ثُمَّ أدْخَلَهُ البُسْتانَيْنِ وشَيْئًا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ما أشْبَهَ هَذا بِرَجُلٍ كانَ مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، قالَ: فَإنَّهُ ذَلِكَ، ولَكَ هَذا المَنزِلُ والبُسْتانانِ والمَرْأةُ. فَقالَ: إنَّهُ كانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ . قِيلَ لَهُ: فَإنَّهُ في الجَحِيمِ. قالَ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ .
(p-٤٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في الآيَةِ قالَ: كانَ شَرِيكانِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ أحَدُهُما مُؤْمِنٌ، والآخَرُ كافِرٌ فافْتَرَقا عَلى سِتَّةِ آلافِ دِينارٍ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما ثَلاثَةُ آلافِ دِينارٍ، ثُمَّ افْتَرَقا فَمَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ ما صَنَعْتَ في مالِكَ أضَرَبْتَ بِهِ شَيْئًا، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ لَهُ المُؤْمِنُ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: اشْتَرَيْتُ بِهِ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا -يَعْنِي شَرِيكَهُ الكافِرَ- اشْتَرى أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا بِألْفِ دِينارٍ، ثُمَّ يَمُوتُ ويَتْرُكُها، اللَّهُمَّ إنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ أرْضًا ونَخْلًا وثِمارًا وأنْهارًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ، ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَتْ ضَيْعَتِي قَدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ مُؤْنَتُها فاشْتَرَيْتُ رَقِيقًا (p-٤١٠)بِألْفِ دِينارٍ يَقُومُونَ لِي فِيها ويَعْمَلُونَ لِي فِيها، فَقالَ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ، فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ ألْفَ دِينارٍ فَوَضَعا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا اشْتَرى رَقِيقًا مِن رَقِيقِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ، يَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُهم أوْ يَمُوتُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أشْتَرِي مِنكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ رَقِيقًا في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها في المَساكِينِ.
ثُمَّ مَكَثا ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثا، ثُمَّ التَقَيا فَقالَ الكافِرُ لِلْمُؤْمِنِ: ما صَنَعْتَ في مالِكَ، أضَرَبْتَ بِهِ في شَيْءٍ، أتَّجَرْتَ بِهِ في شَيْءٍ؟ قالَ: لا، فَما صَنَعْتَ أنْتَ؟ قالَ: كانَ أمْرِي كُلُّهُ قَدْ تَمَّ إلّا شَيْئًا واحِدًا؛ فُلانَةُ ماتَ عَنْها زَوْجُها فَأصْدَقْتُها ألْفَ دِينارٍ، فَجاءَتْنِي بِها ومِثْلِها مَعَها، فَقالَ لَهُ المُؤْمِنُ: أوَ فَعَلْتَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ المُؤْمِنُ حَتّى إذا كانَ اللَّيْلُ صَلّى ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّيَ فَلَمّا انْصَرَفَ أخَذَ الألْفَ دِينارٍ الباقِيَةَ فَوَضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ، وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّ فُلانًا تَزَوَّجَ زَوْجَةً مِن أزْواجِ الدُّنْيا بِألْفِ دِينارٍ ويَمُوتُ غَدًا فَيَتْرُكُها أوْ تَمُوتُ فَتَتْرُكُهُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أخْطُبُ إلَيْكَ بِهَذِهِ الألْفِ دِينارٍ حَوْراءَ عَيْناءَ في الجَنَّةِ، ثُمَّ أصْبَحَ فَقَسَمَها بَيْنَ المَساكِينِ فَبَقِيَ المُؤْمِنُ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
فَلَبِسَ قَمِيصًا مِن قُطْنٍ وكِساءً مِن صُوفٍ، ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَلُ ويَحْفِرُ (p-٤١١)بِقُوَّتِهِ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ أتُؤاجِرُنِي نَفْسَكَ مُشاهَرَةً، شَهْرًا بِشَهْرٍ، تَقُومُ عَلى دَوابَّ لِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَكانَ صاحِبُ الدَّوابِّ يَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ يَنْظُرُ إلى دَوابِّهِ، فَإذا رَأى مِنها دابَّةً ضامِرَةً أخَذَ بِرَأْسِهِ فَوَجَأ عُنُقَهُ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: سَرَقْتَ شَعِيرَ هَذِهِ البارِحَةَ، فَلَمّا رَأى المُؤْمِنُ الشِّدَّةَ قالَ: لَآتِيَنَّ شَرِيكِي الكافِرَ، فَلَأعْمَلَنَّ في أرْضِهِ، يُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ ويَكْسِينِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا.
فانْطَلَقَ يُرِيدُهُ فانْتَهى إلى بابِهِ، وهم مُمْسٍ فَإذا قَصْرٌ مَشِيدٌ في السَّماءِ، وإذا حَوْلَهُ البَوّابُونَ، فَقالَ لَهُمُ: اسْتَأْذِنُوا لِي صاحِبَ هَذا القَصْرِ؛ فَإنَّكم إنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ سَرَّهُ فَقالُوا لَهُ: انْطَلِقْ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَنَمْ في ناحِيَةٍ، فَإذا أصْبَحْتَ فَتَعَرَّضْ لَهُ، فانْطَلَقَ المُؤْمِنُ فَألْقى نِصْفَ كِسائِهِ تَحْتَهُ ونِصْفَهُ فَوْقَهُ ثُمَّ نامَ، فَلَمّا أصْبَحَ أتى شَرِيكَهُ فَتَعَرَّضَ لَهُ، فَخَرَجَ شَرِيكُهُ وهو راكِبٌ، فَلَمّا رَآهُ عَرَفَهُ، فَوَقَفَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وصافَحَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: ألَمْ تَأْخُذْ مِنَ المالِ مِثْلَ ما أخَذْتُ؟ فَأيْنَ مالُكَ؟ قالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: فَما جاءَ بِكَ؟ قالَ: جِئْتُ أعْمَلُ في أرْضِكَ هَذِهِ تُطْعِمُنِي هَذِهِ الكِسْرَةَ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وتَكْسُونِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ إذا بَلِيا. قالَ: لا تَرى مِنِّي خَيْرًا حَتّى تُخْبِرَنِي ما صَنَعْتَ في مالِكَ. قالَ: أقْرَضْتُهُ. قالَ: مَن؟ قالَ: المَلِيءَ الوَفِيَّ. قالَ: مَن؟ قالَ: اللَّهُ رَبِّي. وهو مُصافِحُهُ (p-٤١٢)فانْتَزَعَ يَدَهُ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ وتَرَكَهُ، فَلَمّا رَآهُ المُؤْمِنُ لا يَلْوِي عَلَيْهِ رَجَعَ وتَرَكَهُ، يَعِيشُ المُؤْمِنُ في شِدَّةٍ مِنَ الزَّمانِ، ويَعِيشُ الكافِرُ في رَخاءٍ مِنَ الزَّمانِ.
فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ وأدْخَلَ اللَّهُ المُؤْمِنَ الجَنَّةَ يَمُرُّ، فَإذا هو بِأرْضٍ ونَخْلٍ وثِمارٍ وأنْهارٍ فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَذا لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِرَقِيقٍ لا تُحْصى عِدَّتُهم فَيَقُولُ: لِمَن هَذا؟ فَيُقالُ: هَؤُلاءِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَمُرُّ فَإذا هو بِقُبَّةٍ مِن ياقُوتَةٍ حَمْراءَ مُجَوَّفَةٍ، فِيها حَوْراءُ عَيْناءُ، فَيَقُولُ: لِمَن هَذِهِ؟ فَيُقالُ: هَذِهِ لَكَ. فَيَقُولُ: أوَ بَلَغَ مِن فَضْلِ عَمَلِي أنْ أُثابَ بِمِثْلِ هَذا؟ ثُمَّ يَذْكُرُ شَرِيكَهُ الكافِرَ فَيَقُولُ: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ قالَ: فالجَنَّةُ عالِيَةٌ، والنّارُ هاوِيَةٌ فَيُرِيهِ اللَّهُ شَرِيكَهُ في وسَطِ الجَحِيمِ مِن بَيْنِ أهْلِ النّارِ، فَإذا رَآهُ عَرَفَهُ المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: ﴿قالَ تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾
بِمِثْلِ ما قَدْ مُنَّ عَلَيْهِ. قالَ: فَيَتَذَكَّرُ المُؤْمِنُ ما مَرَّ عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ الشِّدَّةِ فَلا يَذْكُرُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ.
(p-٤١٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أإنّا لَمَدِينُونَ﴾ قالَ: لَمُحاسَبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ يَقُولُ: مُطَّلِعُونَ إلَيْهِ حَتّى أنْظُرَ إلَيْهِ في النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: في وسَطِ الجَحِيمِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فِي سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: وسَطِ الجَحِيمِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎رَماها بِسَهْمٍ فاسْتَوى في سَوائِها وكانَ قَبُولًا لِلْهَوادِي والطَّوارِقِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: (p-٤١٤)﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: اطَّلَعَ ثُمَّ التَفَتَ إلى أصْحابِهِ، فَقالَ: لَقَدْ رَأيْتُ جَماجِمَ القَوْمِ تَغْلِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ كَعْبَ الأحْبارِ قالَ: في الجَنَّةِ كُوًى، فَإذا أرادَ أحَدٌ مِن أهْلِها أنْ يَنْظُرَ إلى عَدُوِّهِ في النّارِ اطَّلَعَ فازْدادَ شُكْرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ قالَ: سَألَ رَبَّهُ أنْ يُطْلِعَهُ، ﴿فاطَّلَعَ فَرَآهُ في سَواءِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: في وسَطِها، فَرَأى جَماجِمَهم تَغْلِي فَقالَ: فُلانٌ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ عَرَّفَهُ إيّاهُ لَما عَرَفَهُ، لَقَدْ تَغَيَّرَ حِبْرُهُ وسِبْرُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿تاللَّهِ إنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ يَقُولُ: لَتُهْلِكُنِي لَوْ أطَعْتُكَ ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ المُحْضَرِينَ﴾ قالَ: في النّارِ ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: عَلِمُوا أنَّ كُلَّ نَعِيمٍ بَعْدَهُ (p-٤١٥)المَوْتُ يَقْطَعُهُ فَقالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ قِيلَ: لا، قالُوا: ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَوْلُ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المرسلات: ٤٣] [المُرْسَلاتِ: ٤٣ ] قالَ: قَوْلُ اللَّهِ: ﴿هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا تَمُوتُونَ فِيها، فَعِنْدَها قالُوا: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ ﴿إلا مَوْتَتَنا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَهو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ أهْلِ الجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدُهُ في يَدِي، فَرَأى جِنازَةً، فَأسْرَعَ المَشْيَ حَتّى أتى القَبْرَ، ثُمَّ جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى مَرِيضٍ وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقالَ: ﴿لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ [الصافات»: ٦١]
الصافات 37:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾
قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨)
؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
الصافات 37:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾
قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨)
؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
الصافات 37:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾
قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨)
؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
الصافات 37:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾
قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨)
؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
الصافات 37:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾
قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨)
؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
الصافات 37:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾
قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨)
؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
الصافات 37:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: لَمّا (p-٤١٦)ذَكَرَ اللَّهُ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ افْتُتِنَ بِها الظَّلَمَةُ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ: زَعَمَ صاحِبُكم هَذا أنَّ في النّارِ شَجَرَةً والنّارُ تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وإنّا واللَّهِ ما نَعْلَمُ الزَّقُّومَ إلّا التَّمْرَ والزُّبْدَ، فَتَزَقَّمُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ حِينَ عَجِبُوا أنْ يَكُونَ في النّارِ شَجَرَةٌ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: غُذِّيَتْ بِالنّارِ ومِنها خُلِقَتْ، ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾ قالَ: يُشَبِّهُها بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ قالَ: قَوْلُ أبِي جَهْلٍ: إنَّما الزَّقُّومُ التَّمْرُ والزُّبْدُ أتَزَقَّمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ﴿طَلْعُها كَأنَّهُ رُءُوسُ الشَّياطِينِ﴾
قالَ: شُعُورُ الشَّياطِينِ قائِمَةً إلى السَّماءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ ابْنَ آدَمَ لا يَنْهَشُ مِن شَجَرَةِ الزَّقُّومِ نَهْشَةً إلّا نَهَشَتْ مِنهُ مِثْلَها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ أبُو جَهْلٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ، فَلَمّا بَعُدَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] فَسَمِعَ أبُو جَهْلٍ فَقالَ: مَن تُوعِدُ يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: إيّاكَ. فَقالَ: بِمَ تُوعِدُنِي؟ فَقالَ: أُوعِدُكَ بِالعَزِيزِ الكَرِيمِ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ: ألَيْسَ أنا العَزِيزَ (p-٤١٧)الكَرِيمَ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾ [الدخان: ٤٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾ [الدخان: ٤٩] [الدُّخانِ: ٤٣-٤٩ ] فَلَمّا بَلَغَ أبا جَهْلٍ ما نَزَلَ فِيهِ جَمَعَ أصْحابَهُ، فَأخْرَجَ إلَيْهِمْ زُبْدًا وتَمْرًا فَقالَ: تَزَقَّمُوا مِن هَذا، فَواللَّهِ ما يَتَوَعَّدُكم مُحَمَّدٌ إلّا بِهَذا. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أصْلِ الجَحِيمِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ فَقالَ في الشَّوْبِ: إنَّها تَخْتَلِطُ بِاللَّبَنِ، فَتَشُوبُهُ بِهِ، فَإنَّ لَهم عَلى ما يَأْكُلُونَ ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ [الصافات»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أنَّ قَطْرَةً مِن زَقُّومٍ جَهَنَّمَ أُنْزِلَتْ إلى الأرْضِ لَأفْسَدَتْ عَلى النّاسِ مَعايِشَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: لَمَزْجًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: يَخْتَلِطُ الحَمِيمُ والغَسّاقُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ وهو يَقُولُ: (p-٤١٨)
؎تِلْكَ المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالًا
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ . قالَ: يُخْلَطُ طَعامُهم ويُشابُ بِالحَمِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَنْتَصِفُ النَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَقِيلَ هَؤُلاءِ، ويَقِيلَ هَؤُلاءِ؛ أهْلُ الجَنَّةِ وأهْلُ النّارِ وقَرَأ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إنَّ مَقِيلَهم لَإلى الجَحِيمِ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّ لَهم عَلَيْها لَشَوْبًا مِن حَمِيمٍ﴾ قالَ: مِزاجًا، ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهم لإلى الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَهم في عَناءٍ وعَذابٍ بَيْنَ نارٍ وحَمِيمٍ، وتَلا هَذِهِ (p-٤١٩)الآيَةَ: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] [الرَّحْمَنِ: ٤٤ ] .
الصافات 37:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم ضالِّينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ قالَ: جاهِلِينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قالَ: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ (p-٤٢٠)قالَ: الَّذِينَ اسْتَخْلَصَهُمُ اللَّهُ.
الصافات 37:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم ضالِّينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ قالَ: جاهِلِينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قالَ: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ (p-٤٢٠)قالَ: الَّذِينَ اسْتَخْلَصَهُمُ اللَّهُ.
الصافات 37:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم ضالِّينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ قالَ: جاهِلِينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قالَ: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ (p-٤٢٠)قالَ: الَّذِينَ اسْتَخْلَصَهُمُ اللَّهُ.
الصافات 37:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم ضالِّينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ قالَ: جاهِلِينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قالَ: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ (p-٤٢٠)قالَ: الَّذِينَ اسْتَخْلَصَهُمُ اللَّهُ.
الصافات 37:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم ضالِّينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ قالَ: جاهِلِينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قالَ: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ (p-٤٢٠)قالَ: الَّذِينَ اسْتَخْلَصَهُمُ اللَّهُ.
الصافات 37:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهُمْ﴾ قالَ: وجَدُوا آباءَهم ضالِّينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم ألْفَوْا آباءَهم ضالِّينَ﴾ قالَ: جاهِلِينَ، ﴿فَهم عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ قالَ: كَهَيْئَةِ الهَرْوَلَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: كَيْفَ عَذَّبَ اللَّهُ قَوْمَ نُوحٍ وقَوْمَ لُوطٍ، وقَوْمَ صالِحٍ، والأُمَمَ الَّتِي عَذَّبَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ (p-٤٢٠)قالَ: الَّذِينَ اسْتَخْلَصَهُمُ اللَّهُ.
الصافات 37:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ . قالَ: أجابَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى في بَيْتِي، فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ قالَ: صَدَقْتَ رَبَّنا أنْتَ خَيْرُ مَن دُعِيَ، وأقْرَبُ مَن بُغِيَ فَنِعْمَ المَدْعِيُّ ونِعْمَ المُعْطِي، ونِعْمَ المَسْؤُولُ ونِعْمَ المَوْلى، وأنْتَ رَبُّنا ونِعْمَ النَّصِيرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ قالَ: مِن غَرَقِ الطُّوفانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: فالنّاسُ كُلُّهم مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.
(p-٤٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إلّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ يَقُولُ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سُمْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، سامٌ وحامٌ ويافِثُ، فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ، ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ، ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ (p-٤٢٢)والبَرْبَرُ والسُّودانُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، فَسامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ، ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ نُوحًا اغْتَسَلَ فَرَأى ابْنَهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَقالَ: تَنْظُرُ إلَيَّ وأنا أغْتَسِلُ؟ حارَ اللَّهُ لَوْنَكَ، فاسْوَدَّ فَهو أبُو السُّودانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: لِسانَ صِدْقٍ لِلْأنْبِياءِ كُلِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . قالَ: هو السَّلامُ، كَما قالَ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: الثَّناءَ الحَسَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: السَّلامَ والثَّناءَ الحَسَنَ.
(p-٤٢٣)
الصافات 37:76
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ . قالَ: أجابَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى في بَيْتِي، فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ قالَ: صَدَقْتَ رَبَّنا أنْتَ خَيْرُ مَن دُعِيَ، وأقْرَبُ مَن بُغِيَ فَنِعْمَ المَدْعِيُّ ونِعْمَ المُعْطِي، ونِعْمَ المَسْؤُولُ ونِعْمَ المَوْلى، وأنْتَ رَبُّنا ونِعْمَ النَّصِيرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ قالَ: مِن غَرَقِ الطُّوفانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: فالنّاسُ كُلُّهم مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.
(p-٤٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إلّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ يَقُولُ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سُمْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، سامٌ وحامٌ ويافِثُ، فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ، ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ، ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ (p-٤٢٢)والبَرْبَرُ والسُّودانُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، فَسامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ، ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ نُوحًا اغْتَسَلَ فَرَأى ابْنَهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَقالَ: تَنْظُرُ إلَيَّ وأنا أغْتَسِلُ؟ حارَ اللَّهُ لَوْنَكَ، فاسْوَدَّ فَهو أبُو السُّودانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: لِسانَ صِدْقٍ لِلْأنْبِياءِ كُلِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . قالَ: هو السَّلامُ، كَما قالَ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: الثَّناءَ الحَسَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: السَّلامَ والثَّناءَ الحَسَنَ.
(p-٤٢٣)
الصافات 37:77
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ . قالَ: أجابَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى في بَيْتِي، فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ قالَ: صَدَقْتَ رَبَّنا أنْتَ خَيْرُ مَن دُعِيَ، وأقْرَبُ مَن بُغِيَ فَنِعْمَ المَدْعِيُّ ونِعْمَ المُعْطِي، ونِعْمَ المَسْؤُولُ ونِعْمَ المَوْلى، وأنْتَ رَبُّنا ونِعْمَ النَّصِيرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ قالَ: مِن غَرَقِ الطُّوفانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: فالنّاسُ كُلُّهم مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.
(p-٤٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إلّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ يَقُولُ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سُمْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، سامٌ وحامٌ ويافِثُ، فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ، ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ، ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ (p-٤٢٢)والبَرْبَرُ والسُّودانُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، فَسامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ، ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ نُوحًا اغْتَسَلَ فَرَأى ابْنَهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَقالَ: تَنْظُرُ إلَيَّ وأنا أغْتَسِلُ؟ حارَ اللَّهُ لَوْنَكَ، فاسْوَدَّ فَهو أبُو السُّودانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: لِسانَ صِدْقٍ لِلْأنْبِياءِ كُلِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . قالَ: هو السَّلامُ، كَما قالَ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: الثَّناءَ الحَسَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: السَّلامَ والثَّناءَ الحَسَنَ.
(p-٤٢٣)
الصافات 37:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ . قالَ: أجابَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى في بَيْتِي، فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ قالَ: صَدَقْتَ رَبَّنا أنْتَ خَيْرُ مَن دُعِيَ، وأقْرَبُ مَن بُغِيَ فَنِعْمَ المَدْعِيُّ ونِعْمَ المُعْطِي، ونِعْمَ المَسْؤُولُ ونِعْمَ المَوْلى، وأنْتَ رَبُّنا ونِعْمَ النَّصِيرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ قالَ: مِن غَرَقِ الطُّوفانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: فالنّاسُ كُلُّهم مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.
(p-٤٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إلّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ يَقُولُ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سُمْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، سامٌ وحامٌ ويافِثُ، فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ، ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ، ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ (p-٤٢٢)والبَرْبَرُ والسُّودانُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، فَسامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ، ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ نُوحًا اغْتَسَلَ فَرَأى ابْنَهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَقالَ: تَنْظُرُ إلَيَّ وأنا أغْتَسِلُ؟ حارَ اللَّهُ لَوْنَكَ، فاسْوَدَّ فَهو أبُو السُّودانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: لِسانَ صِدْقٍ لِلْأنْبِياءِ كُلِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . قالَ: هو السَّلامُ، كَما قالَ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: الثَّناءَ الحَسَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: السَّلامَ والثَّناءَ الحَسَنَ.
(p-٤٢٣)
الصافات 37:79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ . قالَ: أجابَهُ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا صَلّى في بَيْتِي، فَمَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ المُجِيبُونَ﴾ قالَ: صَدَقْتَ رَبَّنا أنْتَ خَيْرُ مَن دُعِيَ، وأقْرَبُ مَن بُغِيَ فَنِعْمَ المَدْعِيُّ ونِعْمَ المُعْطِي، ونِعْمَ المَسْؤُولُ ونِعْمَ المَوْلى، وأنْتَ رَبُّنا ونِعْمَ النَّصِيرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجَّيْناهُ وأهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ قالَ: مِن غَرَقِ الطُّوفانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: فالنّاسُ كُلُّهم مِن ذُرِّيَّةِ نُوحٍ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.
(p-٤٢١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ . يَقُولُ: لَمْ يَبْقَ إلّا ذُرِّيَّةُ نُوحٍ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ يَقُولُ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سُمْرَةَ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، سامٌ وحامٌ ويافِثُ، فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ، ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ، ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ (p-٤٢٢)والبَرْبَرُ والسُّودانُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ، فَسامٌ أبُو العَرَبِ وحامٌ أبُو الحَبَشِ، ويافِثُ أبُو الرُّومِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّ نُوحًا اغْتَسَلَ فَرَأى ابْنَهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَقالَ: تَنْظُرُ إلَيَّ وأنا أغْتَسِلُ؟ حارَ اللَّهُ لَوْنَكَ، فاسْوَدَّ فَهو أبُو السُّودانِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: لِسانَ صِدْقٍ لِلْأنْبِياءِ كُلِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ . قالَ: هو السَّلامُ، كَما قالَ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: الثَّناءَ الحَسَنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ قالَ: السَّلامَ والثَّناءَ الحَسَنَ.
(p-٤٢٣)
الصافات 37:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ.
(p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
(p-٤٢٩)
الصافات 37:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ.
(p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
(p-٤٢٩)
الصافات 37:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ.
(p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
(p-٤٢٩)
الصافات 37:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ.
(p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
(p-٤٢٩)
الصافات 37:87
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ.
(p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ.
(p-٤٢٩)