Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الصافات 37:88 – الصافات 37:142

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الصافات 37:88
  2. الصافات 37:89
  3. الصافات 37:90
  4. الصافات 37:91
  5. الصافات 37:92
  6. الصافات 37:93
  7. الصافات 37:94
  8. الصافات 37:95
  9. الصافات 37:96
  10. الصافات 37:97
  11. الصافات 37:98
  12. الصافات 37:99
  13. الصافات 37:100
  14. الصافات 37:101
  15. الصافات 37:102
  16. الصافات 37:103
  17. الصافات 37:104
  18. الصافات 37:105
  19. الصافات 37:106
  20. الصافات 37:107
  21. الصافات 37:112
  22. الصافات 37:113
  23. الصافات 37:114
  24. الصافات 37:115
  25. الصافات 37:116
  26. الصافات 37:117
  27. الصافات 37:118
  28. الصافات 37:119
  29. الصافات 37:123
  30. الصافات 37:124
  31. الصافات 37:125
  32. الصافات 37:130
  33. الصافات 37:133
  34. الصافات 37:134
  35. الصافات 37:135
  36. الصافات 37:136
  37. الصافات 37:137
  38. الصافات 37:138
  39. الصافات 37:139
  40. الصافات 37:140
  41. الصافات 37:141
  42. الصافات 37:142

الصافات 37:88

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:89

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:90

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:91

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:92

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:93

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:94

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:95

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:96

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:97

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:98

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:99

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:100

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:101

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ﴾ قالَ: مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ إبْراهِيمُ، عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ قالَ: عَلى دِينِهِ، ﴿إذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قالَ: سَلِيمٌ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿أإفْكًا آلِهَةً﴾ قالَ: أكَذِبًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ، ﴿فَما ظَنُّكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ إذا لَقِيتُمُوهُ وقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ؟ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٤٢٣)حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ . قالَ: رَأى نَجْمًا طالِعًا، فَقالَ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: كايَدَ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ دِينِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: كَلِمَةٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، تَقُولُ إذا تَفَكَّرَ، نَظَرَ في النُّجُومِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ﴾ قالَ: في السَّماءِ، ﴿فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ . قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: طَعِينٌ، (p-٤٢٥)وكانُوا يَفِرُّونَ مِنَ المَطْعُونِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: أرْسَلَ إلَيْهِ مَلِكُهم فَقالَ: إنَّ غَدًا عِيدَنا فاخْرُجْ قالَ: فَنَظَرَ إلى نَجْمٍ فَقالَ: إنَّ ذا النَّجْمَ لَمْ يَطْلُعْ قَطُّ إلّا طَلَعَ بِسَقَمٍ لِي. ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فَنَكَصُوا عَنْهُ مُنْطَلِقِينَ، ﴿فَراغَ﴾ قالَ: فَمالَ ﴿إلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ ألا تَأْكُلُونَ﴾ يَسْتَنْطِقُهم ﴿ما لَكم لا تَنْطِقُونَ﴾ ﴿فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِاليَمِينِ﴾ أيْ: فَأقْبَلَ عَلَيْهِنَّ فَكَسَّرَهُنَّ، ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ، ﴿قالَ أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ مِنَ الأصْنامِ، ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ قالَ: خَلَقَكم وخَلَقَ ما تَعْمَلُونَ بِأيْدِيكُمْ، ﴿فَأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ قالَ: فَما ناظَرَهُمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتّى أهْلَكَهُمْ، ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: ذاهِبٌ بِعَمَلِهِ، وقَلْبِهِ ونِيَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: خَرَجَ قَوْمُ إبْراهِيمَ إلى عِيدٍ لَهم وأرادُوا إبْراهِيمَ عَلى الخُرُوجِ، فاضْطَجَعَ عَلى ظَهْرِهِ وقالَ: إنِّي سَقِيمٌ لا أسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. وجَعَلَ يَنْظُرُ إلى السَّماءِ، فَلَمّا خَرَجُوا أقْبَلَ عَلى آلِهَتِهِمْ فَكَسَّرَها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٤٢٦)﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَجْرُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَنْسِلُونَ، والوَزِيفُ النَّسَلانُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَسْعَوْنَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”خَلْقِ أفْعالِ العِبادِ“ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ والضِّياءُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ صانِعُ كُلِّ صانِعٍ وصَنْعَتِهِ، وتَلا بَعْضُهم عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿واللَّهُ خَلَقَكم وما تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات»: ٩٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَألْقُوهُ في الجَحِيمِ﴾ قالَ: فَحَبَسُوهُ في بَيْتٍ، وجَمَعُوا لَهُ حَطَبًا حَتّى إنْ كانَتِ المَرْأةُ لَتَمْرَضُ فَتَقُولُ: (p-٤٢٧)لَئِنْ عافانِيَ اللَّهُ لَأجْمَعَنَّ حَطَبًا لِإبْراهِيمَ. فَلَمّا جَمَعُوا لَهُ وأكْثَرُوا مِنَ الحَطَبِ حَتّى إنْ كانَتِ الطَّيْرُ لَتَمُرُّ بِها فَتَحْتَرِقُ مِن شِدَّةِ وهَجِها، فَعَمَدُوا إلَيْهِ فَرَفَعُوهُ عَلى رَأْسِ البُنْيانِ، فَرَفَعَ إبْراهِيمُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ فَقالَتِ السَّماءُ والأرْضُ والجِبالُ والمَلائِكَةُ: رَبَّنا إبْراهِيمُ يُحْرَقُ فِيكَ. فَقالَ: أنا أعْلَمُ بِهِ، وإنْ دَعاكم فَأغِيثُوهُ، وقالَ إبْراهِيمُ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ: اللَّهُمَّ أنْتَ الواحِدُ في السَّماءِ وأنا الواحِدُ في الأرْضِ، لَيْسَ في الأرْضِ أحَدٌ يَعْبُدُكَ غَيْرِي، حَسْبِيَ اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ فَقَذَفُوهُ فِيها، فَناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] [الأنْبِياءِ: ٦٩ ] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: ولَدًا صالِحًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بِوِلادَةِ إسْحاقَ. (p-٤٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: بُشِّرَ بِإسْحاقَ. قالَ: ولَمْ يُثْنِ اللَّهُ بِالحِلْمِ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى إبْراهِيمَ وإسْحاقَ عَلَيْهِما السَّلامُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْماعِيلُ. قالَ: وبَشَّرَهُ اللَّهُ بِنُبُوَّةِ إسْحاقَ بَعْدَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنِ القاسِمِ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو إسْماعِيلُ وكانَ ذَلِكَ بِمِنًى، وقالَ كَعْبٌ: هو إسْحاقُ وكانَ ذَلِكَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ قالَ: هو إسْحاقُ. (p-٤٢٩)

الصافات 37:102

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: أدْرَكَ مَعَهُ العَمَلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا مَشى مَعَ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ (فَأسَرَّ في نَفْسِهِ حُزْنًا) في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا شَبَّ حَتّى أدْرَكَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: وضَعَ وجْهَهُ لِلْأرْضِ، قالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ إلى وجْهِي، عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي لِلْأرْضِ، فَفَعَلَ، فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ، نُودِيَ ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ (p-٤٣٠)فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأى الكَبْشَ يَنْحَطُّ إلَيْهِ حَتّى وقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: إذا ذَبَحْتَنِي فاعْتَزِلْ لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي. فَشَدَّهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ وأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإبْراهِيمَ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ القُصْوى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، فَلَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي إذا ذَبَحْتَنِي، فَشَدَّهُ فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ فَأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ [الصافات»: ١٠٥] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٤٣١)﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ شَبَّ حَتّى بَلَغَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ ﴿وتَلَّهُ﴾ وضَعَ وجْهَهُ إلى الأرْضِ، فَقالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ؛ عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ، وأنْ أجْزَعَ فَأنْكُصَ فَأمْتَنِعَ مِنكَ ولَكِنِ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي إلى الأرْضِ. فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ فَلَمْ تَحِكِ المُدْيَةُ حَتّى نُودِيَ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ، قَوْلُهُ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ مُتَقَبِّلٍ، وزَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ الذَّبِيحَ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ . (p-٤٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ حُقٌّ، إذا رَأوْا شَيْئًا فَعَلُوهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ بِالمَناسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى، فَسابَقَهُ فَسَبَقَهُ إبْراهِيمُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطى فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ وثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وعَلى إسْماعِيلَ قَمِيصٌ أبْيَضُ، فَقالَ لَهُ: يا أبَتِ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنَنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فاخْلَعْهُ حَتّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ فَنُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فالتَفَتَ، فَإذا كَبْشٌ أبْيَضُ أعْيَنُ أقْرَنُ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَفْدِيُّ إسْماعِيلُ وزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّهُ إسْحاقُ، وكَذَبَتِ اليَهُودُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ (p-٤٣٣)وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ ويُوسُفَ بْنِ ماهَكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ وأبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا: الَّذِي أرادَ إبْراهِيمُ ذَبْحَهُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ ويُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ، ذَبَحَ عَنْهُ إبْراهِيمُ الكَبْشَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والأُمَوِيُّ في ”مَغازِيهِ“ والخِلَعِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ (p-٤٣٤)عَنِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: «حَضَرْنا مَجْلِسَ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، فَتَذاكَرَ القَوْمُ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ؛ أيُّهُما الذَّبِيحُ؟ فَقالَ مُعاوِيَةُ: سَقَطْتُمْ عَلى الخَبِيرِ، كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتاهُ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ الكَلَأ يابِسًا، والماءَ عابِسًا، هَلَكَ العِيالُ وضاعَ المالُ فَعُدْ عَلَيَّ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. فَقالَ القَوْمُ: مَنِ الذَّبِيحانِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: إنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ لَمّا حَفَرَ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إنْ سَهَّلَ لَهُ أمْرَها أنْ يَنْحَرَ بَعْضَ ولَدِهِ، فَلَمّا فَرَغَ أسْهَمَ بَيْنَهم وكانُوا عَشَرَةً، فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ فَأرادَ ذَبْحَهُ فَمَنَعَهُ أخْوالُهُ مِن بَنِي مَخْزُومٍ وقالُوا: أرْضِ رَبَّكَ وافْدِ ابْنَكَ، فَفَداهُ بِمِائَةِ ناقَةٍ، فَهو الذَّبِيحُ وإسْماعِيلُ الثّانِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إسْماعِيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِن قِصَّةِ المَذْبُوحِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ [الصافات: ١١٢] . وقالَ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] [هُودٍ: ٧١ ] بِابْنٍ، وابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِذَبْحِ إسْحاقَ ولَهُ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودٌ بِما (p-٤٣٥)وعَدَهُ، وما الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إلّا إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ خَوّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَبِيحِ اللَّهِ قالَ: إسْماعِيلُ؛ لَمّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ رَأى إبْراهِيمُ في النَّوْمِ في مَنزِلِهِ بِالشّامِ أنْ يَذْبَحَهُ، فَرَكِبَ إلَيْهِ عَلى البُراقِ حَتّى جاءَهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ومَضى بِهِ لِما أُمِرَ بِهِ، وجاءَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ يَعْرِفُهُ. وذَكَرَ القِصَّةَ إلى أنْ قالَ: فَذَهَبَ يَحُزُّ في حَلْقِهِ، فَإذا هو يَحُزُّ في نُحاسٍ، فَشَحَذَ الشَّفْرَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بِالحَجَرِ، ولا تَحُزُّ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ هَذا الأمْرَ مِنَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإذا هو بِوَعْلٍ واقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ إبْراهِيمُ: قُمْ يا بُنَيَّ قَدْ نَزَلَ فِداؤُكَ، فَذَبَحَهُ هُناكَ بِمِنًى. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ قالا: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ الفَرَزْدَقِ الشّاعِرِ قالَ: رَأيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلى مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَقُولُ: إنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أرْسَلَ إلى رَجُلٍ كانَ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وكانَ مِن عُلَمائِهِمْ، فَسَألَهُ: أيُّ ابْنَيْ إبْراهِيمَ أُمِرَ بِذَبْحِهِ؟ فَقالَ: إسْماعِيلُ واللَّهِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وإنَّ اليَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهم يَحْسُدُونَكم مَعْشَرَ العَرَبِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ نَبِيُّ اللَّهِ داوُدُ: يا رَبِّ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فاجْعَلْنِي رابِعًا. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ فَصَبَرَ مِن أجْلِي، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ غابَ عَنْهُ يُوسُفُ، وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ يَقُولُونَ: يا رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. لِأيِّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِأنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي عَلَيْهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، فَهو عَلى ما سِواهُ أجْوَدُ، وأمّا (p-٤٣٧)يَعْقُوبُ فَما ابْتَلَيْتُهُ بِبَلاءٍ إلّا ازْدادَ بِي حُسْنَ الظَّنِّ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ مَسْألَةً فَقالَ: اجْعَلْنِي مِثْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي ابْتَلَيْتُ إبْراهِيمَ بِالنّارِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ إسْحاقَ بِالذَّبْحِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ يَعْقُوبَ فَصَبَرَ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ نَهارٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إسْحاقُ ذَبِيحُ اللَّهِ» . (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: فاخَرَ أسْماءُ بْنُ خارِجَةَ رَجُلًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: أنا ابْنُ الأشْياخِ الكِرامِ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَن أكْرَمُ النّاسِ؟ قالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي أوْ شَفاعَتِي، فاخْتَرْتُ شَفاعَتِي، ورَجَوْتُ أنْ تَكُونَ أعَمَّ لِأُمَّتِي، ولَوْلا الَّذِي سَبَقَنِي إلَيْهِ العَبْدُ الصّالِحُ لَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي إنَّ اللَّهَ لَمّا فَرَّجَ عَنْ إسْحاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يا إسْحاقُ سَلْ تُعْطَهْ. قالَ: أما واللَّهِ لَأتَعَجَّلَنَّها قَبْلَ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ، اللَّهُمَّ مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا قَدْ أحْسَنَ فاغْفِرْ لَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ قالَ (p-٤٣٩)لِأبِي هُرَيْرَةَ: ألا أُخْبِرُكَ عَنْ إسْحاقَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ الشَّيْطانُ: واللَّهِ لَئِنْ لَمْ أفْتِنْ عِنْدَ هَذِهِ آلَ إبْراهِيمَ لا أفْتِنْ أحَدًا مِنهم أبَدًا. فَتَمَثَّلَ الشَّيْطانُ لَهم رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ فَأقْبَلَ حَتّى إذا خَرَجَ إبْراهِيمُ بِإسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ دَخَلَ عَلى سارَةَ، فَقالَ: أيْنَ أصْبَحَ إبْراهِيمُ غادِيًا بِإسْحاقَ؟ قالَتْ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ قالَتْ: فَلِمَ غَدا؟ قالَ: لِيَذْبَحَهُ. قالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَيَذْبَحَ ابْنَهُ. قالَ: بَلى واللَّهِ. قالَتْ سارَةُ: فَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ رَبَّهُ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَتْ: قَدْ أحْسَنَ أنْ يُطِيعَ رَبَّهُ إنْ كانَ أمَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ الشَّيْطانُ فَأدْرَكَ إسْحاقَ وهو يَمْشِي عَلى إثْرِ أبِيهِ، قالَ: أيْنَ أصْبَحَ أبُوكَ غادِيًا؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ، بَلْ غَدا بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قالَ: ما كانَ أبِي لِيَذْبَحَنِي. قالَ: بَلى. قالَ: لِمَ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَ إسْحاقُ: فَواللَّهِ لَئِنْ أمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ، فَتَرَكَهُ الشَّيْطانُ وأسْرَعَ إلى إبْراهِيمَ فَقالَ: أيْنَ أصْبَحْتَ غادِيًا بِابْنِكَ؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِي. قالَ: لا واللَّهِ ما غَدَوْتَ بِهِ إلّا لِتَذْبَحَهُ، قالَ: ولِمَ أذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ بِذَلِكَ. فَقالَ: فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي لَأفْعَلَنَّ، قالَ: فَتَرَكَهُ ويَئِسَ أنْ يُطاعَ، فَلَمّا أخَذَ إبْراهِيمُ إسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ وسَلَّمَ إسْحاقُ، أعْفاهُ اللَّهُ وفَداهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قالَ: قُمْ أيْ بُنَيَّ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أعْفاكَ فَأوْحى اللَّهُ إلى إسْحاقَ: إنِّي قَدْ أعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أسْتَجِيبُ لَكَ فِيها. قالَ: فَإنِّي أدْعُوكَ أنْ تَسْتَجِيبَ لِي، أيُّما عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ. (p-٤٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ وأبِي مَيْسَرَةَ، وابْنِ سابِطٍ، قالُوا: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. (p-٤٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ في المَنامِ ذَبْحَ إسْحاقَ، سارَ بِهِ مِن مَنزِلِهِ إلى المَنحَرِ بِمِنًى مَسِيرَةَ شَهْرٍ في غَداةٍ واحِدَةٍ، فَلَمّا صُرِفَ عَنْهُ الذَّبْحُ وأُمِرَ بِذَبْحِ الكَبْشِ، ذَبَحَهُ ثُمَّ راحَ بِهِ رَواحًا إلى مَنزِلِهِ في عَشِيَّةٍ واحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرٍ؛ طُوِيَتْ لَهُ الأوْدِيَةُ والجِبالُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ في المَنامِ، أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ الشّافِعِيَّ يَقُولُ كَلامًا ما سَمِعْتُ قَطُّ أحْسَنَ مِنهُ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ لِوَلَدِهِ، في وقْتِ ما قَصَّ عَلَيْهِ ما رَأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أيْ: ماذا تُشِيرُ بِهِ؟ لِيَسْتَخْرِجَ (p-٤٤٢)مِنهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ والصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ والِانْقِيادِ لِأمْرِ اللَّهِ، لا لِمُؤامَرَتِهِ لِدَفْعِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ قالَ الشّافِعِيُّ: والتَّفْوِيضُ هو الصَّبْرُ، والتَّسْلِيمُ هو الصَّبْرُ، والِانْقِيادُ هو مِلاكُ الصَّبْرِ، فَجَمَعَ لَهُ الذَّبِيحُ جَمِيعَ ما ابْتَغاهُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ اليَسِيرَةِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: أضْجَعَهُ ووَضَعَ الشَّفْرَةَ فَأقْلَبَ جِبْرِيلُ الشَّفْرَةَ، فَقالَ: يا أبَتِ شُدَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ يَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِن دَمِي. ثُمَّ قالَ: يا أبَتِ حُلَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ المَلائِكَةُ أنِّي جَزِعْتُ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُتِيَ إبْراهِيمُ في النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ: أوْفِ بِنَذْرِكَ الَّذِي نَذَرْتَ، إنِ اللَّهُ رَزَقَكَ غُلامًا مِن سارَّةَ أنْ تَذْبَحَهُ، فَقالَ: يا إسْحاقُ انْطَلِقْ نُقَرِّبْ قُرْبانًا إلى اللَّهِ، فَأخَذَ سِكِّينًا وحَبْلًا ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتّى إذا ذَهَبَ بِهِ بَيْنَ الجِبالِ قالَ الغُلامُ: يا أبَتِ، أيْنَ قُرْبانُكَ؟ قالَ: يا بُنَيَّ إنِّي رَأيْتُ في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ. فَقالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ اشْدُدْ رِباطِي (p-٤٤٣)حَتّى لا أضْطَرِبَ، واكْفُفْ عَنِّي ثِيابَكَ حَتّى لا يَنْتَضِحَ عَلَيْها مِن دَمِي شَيْءٌ فَتَراهُ سارَّةُ فَتَحْزَنَ، وأسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلى حَلْقِي؛ لِيَكُونَ أهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فَإذا أتَيْتَ سارَّةَ، فاقْرَأْ عَلَيْها السَّلامَ مِنِّي، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ يَقْلِبُهُ وقَدْ رَبَطَهُ وهو يَبْكِي، وإسْحاقُ يَبْكِي، ثُمَّ إنَّهُ جَرَّ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ فَلَمْ تَنْحَرْ، وضَرَبَ اللَّهُ عَلى حَلْقِ إسْحاقَ صَفِيحَةً مِن نُحاسٍ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ضَرَبَ بِهِ عَلى جَبِينِهِ وحَزَّ مِن قَفاهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يَقُولُ: سَلَّما لِلَّهِ الأمْرَ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا بِالحَقِّ. فالتَفَتَ فَإذا هو بِكَبْشٍ، فَأخَذَهُ وحَلَّ عَنِ ابْنِهِ، وأكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، وجَعَلَ يَقُولُ: اليَوْمَ يا بُنَيَّ وُهِبْتَ لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أمَرَ إبْراهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ خُذِ الشَّفْرَةَ. فَقالَ الشَّيْطانُ: هَذا أوانٌ أُصِيبُ حاجَتِي مِن آلِ إبْراهِيمَ. فَلَقِيَ إبْراهِيمَ مُتَشَبِّهًا بِصَدِيقٍ لَهُ، فَقالَ لَهُ: يا إبْراهِيمُ، أيْنَ تَعْمِدُ؟ قالَ: لِحاجَةٍ. قالَ: واللَّهِ ما تَذْهَبُ إلّا لِتَذْبَحَ ابْنَكَ مِن أجْلِ رُؤْيا رَأيْتَها، والرُّؤْيا تُخْطِئُ وتُصِيبُ، ولَيْسَ في رُؤْيا رَأيْتَها ما تَذْبَحُ إسْحاقَ. فَلَمّا رَأى أنَّهُ (p-٤٤٤)لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إبْراهِيمَ شَيْئًا، لَقِيَ إسْحاقَ فَقالَ: أيْنَ تَعْمِدُ يا إسْحاقُ؟ قالَ: لِحاجَةِ إبْراهِيمَ. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ إنَّما يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ! فَقالَ إسْحاقُ: وما شَأْنُهُ يَذْبَحُنِي؟ وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُكَ لِلَّهِ. قالَ: فَإنْ يَذْبَحْنِي لِلَّهِ أصْبِرْ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إسْحاقَ شَيْئًا جاءَ إلى سارَّةَ فَقالَ: أيْنَ يَذْهَبُ إسْحاقُ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ إبْراهِيمَ لِحاجَتِهِ فَقالَ: إنَّما ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. فَقالَتْ: وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُهُ لِلَّهِ. قالَتْ: فَإنْ ذَبَحَهُ لِلَّهِ، فَإنَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ لِلَّهِ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنها شَيْئًا أتى الجَمْرَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، ومَعَ إبْراهِيمَ المَلَكُ، فَقالَ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّانِيَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّالِثَةَ، فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَأفْضى إلى المَنحَرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً، وعَرَفَةَ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتاهُ الوَحْيُ في مَنامِهِ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ، فَرَأى في نَفْسِهِ؛ أمِنَ اللَّهِ هَذا أمْ مِنَ الشَّيْطانِ؟ فَأصْبَحَ صائِمًا، فَلَمّا كانَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أتاهُ الوَحْيُ، فَعَرَفَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: أسْلَمَ هَذا نَفْسَهُ لِلَّهِ وأسْلَمَ هَذا ابْنَهُ لِلَّهِ، ﴿وتَلَّهُ﴾ أيْ: كَبَّهُ لِفِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: اتَّفَقا عَلى أمْرٍ واحِدٍ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ لِلْجَبِينِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ عَلى جَبْهَتِهِ. (p-٤٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: صَرَعَهُ لِلْذَبْحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قالَ: يا أبَتاهُ خُذْ بِناصِيَتِي، واجْلِسْ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى لا أُؤْذِيَكَ إذا مَسَّنِي حَزُّ السِّكِّينِ. فَفَعَلَ فانْقَلَبَتِ السِّكِّينُ فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: انْقَلَبَتِ السِّكِّينُ قالَ: فاطْعَنْ بِها طَعْنًا. قالَ: فَتَثَنَّتْ، فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: تَثَنَّتْ، قالَ: فَعَرَفَ الصِّدْقَ، فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وهو إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: ساجِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: لَمّا أنْ وضَعَ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ انْقَلَبَتْ فَصارَتْ نُحاسًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إسْحاقَ تَرَكَ أُمَّهُ سارَّةَ في مَسْجِدِ الخَيْفِ، وذَهَبَ بِإسْحاقَ مَعَهُ فَلَمّا بَلَغَ حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ قالَ إبْراهِيمُ لِمَن كانَ مَعَهُ: اسْتَأْخِرُوا مِنِّي، وأخَذَ بِيَدِ ابْنِهِ إسْحاقَ فَعَزَلَهُ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا (p-٤٤٧)تَرى؟ قالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ رَبِّي أمَرَكَ؟ قالَ إبْراهِيمُ: نَعَمْ يا إسْحاقُ. قالَ إسْحاقُ: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، فَلَمّا أسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ وتَلَّهُ، قالَ إسْحاقُ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي، لا أبْطِشُ بِكَ. نُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا. وهَبَطَ عَلَيْهِ الكَبْشُ مِن ثَبِيرٍ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ ارْتَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً. فَلَمّا كُشِفَ عَنْ إسْحاقَ دَعا رَبَّهُ ورَغِبَ إلَيْهِ، وحَمِدَهُ وأُوحِيَ إلَيْهِ: أنِ ادْعُ فَإنَّ دُعاءَكَ مُسْتَجابٌ. فَقالَ: اللَّهُمَّ مَن خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، قالَ ابْنُ حاضِرٍ: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ قالَ لِرَبِّهِ: يا رَبِّ، أيَّ ولَدٍ أذْبَحُ؟ فَأوْحى الرَّبُّ إلَيْهِ: أحَبَّهُما إلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فاجْعَلْنِي لَهم رابِعًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ تِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَصِلْ إلَيْكَ بَعْدُ، إنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي، ووَفّى بِجَمِيعِ ما أمَرْتُهُ بِهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ أخَذْتُ حامَّتَهُ غَيَّبْتُهُ عَنْهُ طُولَ الدَّهْرِ، فَلَمْ يَيْأسْ مِن رَوْحِي. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: خَرَجَ (p-٤٤٨)إبْراهِيمُ بِابْنِهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقالَ إبْراهِيمُ: ما لَكَ ولِذَلِكَ؟ أذْهَبُ في حاجَتِي. قالَ: فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ أنْ تَذْهَبَ بِابْنِكَ فَتَذْبَحَهُ. قالَ: واللَّهِ إنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي بِذَلِكَ إنِّي لَحَقِيقٌ أنْ أُطِيعَ رَبِّي. ثُمَّ ذَهَبَ إلى ابْنِهِ وهو وراءَهُ يَمْشِي، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ قالَ: أذْهَبُ مَعَ أبِي، فَقالَ: إنَّ أباكَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَكَ. فَقالَ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ أتى أُمَّهُ فَقالَ: أيْنَ ذَهَبَ ابْنُكِ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ أبِيهِ. قالَ: إنَّهُ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَهُ. فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى إذا كانُوا عَلى جَبَلٍ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ، فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، ويا أبَتِ أوْثِقْنِي رِباطًا؛ لا يَنْتَضِحُ عَلَيْكَ مِن دَمِي. فَقامَ إلَيْهِ إبْراهِيمُ بِالشَّفْرَةِ، فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ ما بَيْنَ لَبَّتِهِ إلى مَنحَرِهِ نُحاسًا لا تَحِيكُ فِيهِ الشَّفْرَةُ، ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ التَفَتَ وراءَهُ فَإذا هو بِالكَبْشِ، فَقالَ لَهُ: أيْ بُنَيَّ، قُمْ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ فَداكَ. فَذَبَحَ إبْراهِيمُ الكَبْشَ وتَرَكَ ابْنَهُ ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ قالَ: يا بُنَيَّ إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطاكَ بِصَبْرِكَ اليَوْمَ، فَسَلْ ما شِئْتَ تُعْطَهُ. قالَ: فَإنِّي أسْألُ اللَّهَ ألّا يَلْقاهُ عَبْدٌ لَهُ مُؤْمِنٌ بِهِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا (p-٤٤٩)شَرِيكَ لَهُ، إلّا غَفَرَ لَهُ وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: كَبْشٍ أبْيَضَ أعْيَنَ أقْرَنَ قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ في أصْلِ ثَبِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . قالَ: كَبْشٍ قَدْ رَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: هَبَطَ الكَبْشُ الَّذِي فَدى ابْنَ إبْراهِيمَ مِن هَذِهِ الجَنْبَةِ عَلى يَسارِ الجَمْرَةِ الوُسْطى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى بِأصْلِ ثَبِيرٍ هي الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْها إبْراهِيمُ فِداءَ ابْنِهِ إسْحاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ كَبْشٌ أعْيَنُ أقْرَنُ لَهُ ثُغاءٌ وهو الكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنهُ، وكانَ مَخْزُونًا في الجَنَّةِ حَتّى فُدِيَ بِهِ إسْحاقُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ امْرَأةٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ قالَتْ: «أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَسَألْتُ عُثْمانَ: لِما (p-٤٥٠)دَعاكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: قالَ إنِّي كُنْتُ رَأيْتُ قَرْنَيِ الكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ البَيْتَ فَنَسِيتُ أنْ آمُرَكَ أنْ تُخَمِّرَهُما، فَخَمِّرْهُما؛ فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في البَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَدى اللَّهُ إسْماعِيلَ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ أعْيَنَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: بِكَبْشٍ مُتَقَبَّلٍ. وأخْرَجَ البَغَوِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا بِالمَنحَرِ مَعَ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَحَدَّثَنِي القُرَشِيُّ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: إنَّ الكَبْشَ الَّذِي نَزَلَ عَلى إبْراهِيمَ في هَذا المَكانِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الجَنَّةِ، وقَدْ رَعاها قَبْلَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأرْسَلَ إبْراهِيمُ ابْنَهُ واتَّبَعَ الكَبْشَ، فَأخْرَجَهُ إلى الجَمْرَةِ الأُولى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأفْلَتَهُ عِنْدَهُ، فَجاءَ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَأخْرَجَهُ عِنْدَها فَرَماهُ بِسَبْعِ (p-٤٥١)حَصَياتٍ ثُمَّ أفْلَتَهُ فَأدْرَكَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الكُبْرى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأخْرَجَهُ عِنْدَها ثُمَّ أخَذَهُ فَأتى بِهِ المَنحَرَ مِن مِنًى فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ اسْمَ كَبْشِ إبْراهِيمَ جَرِيرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: نَذَرْتُ لَأنْحَرَنَّ نَفْسِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] ثُمَّ تَلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فَأمَرَهُ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن نَذَرَ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ أوْ ولَدَهُ فَلْيَذْبَحْ كَبْشًا. ثُمَّ تَلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ: «لَمّا فَدى اللَّهُ إسْحاقَ مِنَ الذَّبْحِ أتاهُ (p-٤٥٢)جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: يا إسْحاقُ، إنَّهُ لَمْ يَصْبِرْ أحَدٌ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِثْلَ ما صَبَرْتَ، وإنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةً مُسْتَجابَةً ادْعُ بِها. فَقالَ: اللَّهُمَّ أيُّما عَبْدٍ لَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فاغْفِرْ لَهُ، سَبَقَنِي أخِي إسْحاقُ إلى الدَّعْوَةِ» .

الصافات 37:103

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: أدْرَكَ مَعَهُ العَمَلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا مَشى مَعَ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ (فَأسَرَّ في نَفْسِهِ حُزْنًا) في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا شَبَّ حَتّى أدْرَكَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: وضَعَ وجْهَهُ لِلْأرْضِ، قالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ إلى وجْهِي، عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي لِلْأرْضِ، فَفَعَلَ، فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ، نُودِيَ ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ (p-٤٣٠)فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأى الكَبْشَ يَنْحَطُّ إلَيْهِ حَتّى وقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: إذا ذَبَحْتَنِي فاعْتَزِلْ لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي. فَشَدَّهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ وأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإبْراهِيمَ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ القُصْوى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، فَلَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي إذا ذَبَحْتَنِي، فَشَدَّهُ فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ فَأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ [الصافات»: ١٠٥] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٤٣١)﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ شَبَّ حَتّى بَلَغَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ ﴿وتَلَّهُ﴾ وضَعَ وجْهَهُ إلى الأرْضِ، فَقالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ؛ عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ، وأنْ أجْزَعَ فَأنْكُصَ فَأمْتَنِعَ مِنكَ ولَكِنِ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي إلى الأرْضِ. فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ فَلَمْ تَحِكِ المُدْيَةُ حَتّى نُودِيَ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ، قَوْلُهُ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ مُتَقَبِّلٍ، وزَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ الذَّبِيحَ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ . (p-٤٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ حُقٌّ، إذا رَأوْا شَيْئًا فَعَلُوهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ بِالمَناسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى، فَسابَقَهُ فَسَبَقَهُ إبْراهِيمُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطى فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ وثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وعَلى إسْماعِيلَ قَمِيصٌ أبْيَضُ، فَقالَ لَهُ: يا أبَتِ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنَنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فاخْلَعْهُ حَتّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ فَنُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فالتَفَتَ، فَإذا كَبْشٌ أبْيَضُ أعْيَنُ أقْرَنُ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَفْدِيُّ إسْماعِيلُ وزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّهُ إسْحاقُ، وكَذَبَتِ اليَهُودُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ (p-٤٣٣)وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ ويُوسُفَ بْنِ ماهَكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ وأبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا: الَّذِي أرادَ إبْراهِيمُ ذَبْحَهُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ ويُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ، ذَبَحَ عَنْهُ إبْراهِيمُ الكَبْشَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والأُمَوِيُّ في ”مَغازِيهِ“ والخِلَعِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ (p-٤٣٤)عَنِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: «حَضَرْنا مَجْلِسَ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، فَتَذاكَرَ القَوْمُ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ؛ أيُّهُما الذَّبِيحُ؟ فَقالَ مُعاوِيَةُ: سَقَطْتُمْ عَلى الخَبِيرِ، كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتاهُ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ الكَلَأ يابِسًا، والماءَ عابِسًا، هَلَكَ العِيالُ وضاعَ المالُ فَعُدْ عَلَيَّ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. فَقالَ القَوْمُ: مَنِ الذَّبِيحانِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: إنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ لَمّا حَفَرَ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إنْ سَهَّلَ لَهُ أمْرَها أنْ يَنْحَرَ بَعْضَ ولَدِهِ، فَلَمّا فَرَغَ أسْهَمَ بَيْنَهم وكانُوا عَشَرَةً، فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ فَأرادَ ذَبْحَهُ فَمَنَعَهُ أخْوالُهُ مِن بَنِي مَخْزُومٍ وقالُوا: أرْضِ رَبَّكَ وافْدِ ابْنَكَ، فَفَداهُ بِمِائَةِ ناقَةٍ، فَهو الذَّبِيحُ وإسْماعِيلُ الثّانِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إسْماعِيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِن قِصَّةِ المَذْبُوحِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ [الصافات: ١١٢] . وقالَ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] [هُودٍ: ٧١ ] بِابْنٍ، وابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِذَبْحِ إسْحاقَ ولَهُ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودٌ بِما (p-٤٣٥)وعَدَهُ، وما الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إلّا إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ خَوّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَبِيحِ اللَّهِ قالَ: إسْماعِيلُ؛ لَمّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ رَأى إبْراهِيمُ في النَّوْمِ في مَنزِلِهِ بِالشّامِ أنْ يَذْبَحَهُ، فَرَكِبَ إلَيْهِ عَلى البُراقِ حَتّى جاءَهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ومَضى بِهِ لِما أُمِرَ بِهِ، وجاءَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ يَعْرِفُهُ. وذَكَرَ القِصَّةَ إلى أنْ قالَ: فَذَهَبَ يَحُزُّ في حَلْقِهِ، فَإذا هو يَحُزُّ في نُحاسٍ، فَشَحَذَ الشَّفْرَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بِالحَجَرِ، ولا تَحُزُّ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ هَذا الأمْرَ مِنَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإذا هو بِوَعْلٍ واقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ إبْراهِيمُ: قُمْ يا بُنَيَّ قَدْ نَزَلَ فِداؤُكَ، فَذَبَحَهُ هُناكَ بِمِنًى. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ قالا: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ الفَرَزْدَقِ الشّاعِرِ قالَ: رَأيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلى مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَقُولُ: إنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أرْسَلَ إلى رَجُلٍ كانَ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وكانَ مِن عُلَمائِهِمْ، فَسَألَهُ: أيُّ ابْنَيْ إبْراهِيمَ أُمِرَ بِذَبْحِهِ؟ فَقالَ: إسْماعِيلُ واللَّهِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وإنَّ اليَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهم يَحْسُدُونَكم مَعْشَرَ العَرَبِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ نَبِيُّ اللَّهِ داوُدُ: يا رَبِّ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فاجْعَلْنِي رابِعًا. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ فَصَبَرَ مِن أجْلِي، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ غابَ عَنْهُ يُوسُفُ، وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ يَقُولُونَ: يا رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. لِأيِّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِأنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي عَلَيْهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، فَهو عَلى ما سِواهُ أجْوَدُ، وأمّا (p-٤٣٧)يَعْقُوبُ فَما ابْتَلَيْتُهُ بِبَلاءٍ إلّا ازْدادَ بِي حُسْنَ الظَّنِّ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ مَسْألَةً فَقالَ: اجْعَلْنِي مِثْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي ابْتَلَيْتُ إبْراهِيمَ بِالنّارِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ إسْحاقَ بِالذَّبْحِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ يَعْقُوبَ فَصَبَرَ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ نَهارٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إسْحاقُ ذَبِيحُ اللَّهِ» . (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: فاخَرَ أسْماءُ بْنُ خارِجَةَ رَجُلًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: أنا ابْنُ الأشْياخِ الكِرامِ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَن أكْرَمُ النّاسِ؟ قالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي أوْ شَفاعَتِي، فاخْتَرْتُ شَفاعَتِي، ورَجَوْتُ أنْ تَكُونَ أعَمَّ لِأُمَّتِي، ولَوْلا الَّذِي سَبَقَنِي إلَيْهِ العَبْدُ الصّالِحُ لَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي إنَّ اللَّهَ لَمّا فَرَّجَ عَنْ إسْحاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يا إسْحاقُ سَلْ تُعْطَهْ. قالَ: أما واللَّهِ لَأتَعَجَّلَنَّها قَبْلَ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ، اللَّهُمَّ مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا قَدْ أحْسَنَ فاغْفِرْ لَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ قالَ (p-٤٣٩)لِأبِي هُرَيْرَةَ: ألا أُخْبِرُكَ عَنْ إسْحاقَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ الشَّيْطانُ: واللَّهِ لَئِنْ لَمْ أفْتِنْ عِنْدَ هَذِهِ آلَ إبْراهِيمَ لا أفْتِنْ أحَدًا مِنهم أبَدًا. فَتَمَثَّلَ الشَّيْطانُ لَهم رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ فَأقْبَلَ حَتّى إذا خَرَجَ إبْراهِيمُ بِإسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ دَخَلَ عَلى سارَةَ، فَقالَ: أيْنَ أصْبَحَ إبْراهِيمُ غادِيًا بِإسْحاقَ؟ قالَتْ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ قالَتْ: فَلِمَ غَدا؟ قالَ: لِيَذْبَحَهُ. قالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَيَذْبَحَ ابْنَهُ. قالَ: بَلى واللَّهِ. قالَتْ سارَةُ: فَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ رَبَّهُ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَتْ: قَدْ أحْسَنَ أنْ يُطِيعَ رَبَّهُ إنْ كانَ أمَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ الشَّيْطانُ فَأدْرَكَ إسْحاقَ وهو يَمْشِي عَلى إثْرِ أبِيهِ، قالَ: أيْنَ أصْبَحَ أبُوكَ غادِيًا؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ، بَلْ غَدا بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قالَ: ما كانَ أبِي لِيَذْبَحَنِي. قالَ: بَلى. قالَ: لِمَ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَ إسْحاقُ: فَواللَّهِ لَئِنْ أمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ، فَتَرَكَهُ الشَّيْطانُ وأسْرَعَ إلى إبْراهِيمَ فَقالَ: أيْنَ أصْبَحْتَ غادِيًا بِابْنِكَ؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِي. قالَ: لا واللَّهِ ما غَدَوْتَ بِهِ إلّا لِتَذْبَحَهُ، قالَ: ولِمَ أذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ بِذَلِكَ. فَقالَ: فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي لَأفْعَلَنَّ، قالَ: فَتَرَكَهُ ويَئِسَ أنْ يُطاعَ، فَلَمّا أخَذَ إبْراهِيمُ إسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ وسَلَّمَ إسْحاقُ، أعْفاهُ اللَّهُ وفَداهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قالَ: قُمْ أيْ بُنَيَّ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أعْفاكَ فَأوْحى اللَّهُ إلى إسْحاقَ: إنِّي قَدْ أعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أسْتَجِيبُ لَكَ فِيها. قالَ: فَإنِّي أدْعُوكَ أنْ تَسْتَجِيبَ لِي، أيُّما عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ. (p-٤٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ وأبِي مَيْسَرَةَ، وابْنِ سابِطٍ، قالُوا: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. (p-٤٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ في المَنامِ ذَبْحَ إسْحاقَ، سارَ بِهِ مِن مَنزِلِهِ إلى المَنحَرِ بِمِنًى مَسِيرَةَ شَهْرٍ في غَداةٍ واحِدَةٍ، فَلَمّا صُرِفَ عَنْهُ الذَّبْحُ وأُمِرَ بِذَبْحِ الكَبْشِ، ذَبَحَهُ ثُمَّ راحَ بِهِ رَواحًا إلى مَنزِلِهِ في عَشِيَّةٍ واحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرٍ؛ طُوِيَتْ لَهُ الأوْدِيَةُ والجِبالُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ في المَنامِ، أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ الشّافِعِيَّ يَقُولُ كَلامًا ما سَمِعْتُ قَطُّ أحْسَنَ مِنهُ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ لِوَلَدِهِ، في وقْتِ ما قَصَّ عَلَيْهِ ما رَأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أيْ: ماذا تُشِيرُ بِهِ؟ لِيَسْتَخْرِجَ (p-٤٤٢)مِنهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ والصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ والِانْقِيادِ لِأمْرِ اللَّهِ، لا لِمُؤامَرَتِهِ لِدَفْعِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ قالَ الشّافِعِيُّ: والتَّفْوِيضُ هو الصَّبْرُ، والتَّسْلِيمُ هو الصَّبْرُ، والِانْقِيادُ هو مِلاكُ الصَّبْرِ، فَجَمَعَ لَهُ الذَّبِيحُ جَمِيعَ ما ابْتَغاهُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ اليَسِيرَةِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: أضْجَعَهُ ووَضَعَ الشَّفْرَةَ فَأقْلَبَ جِبْرِيلُ الشَّفْرَةَ، فَقالَ: يا أبَتِ شُدَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ يَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِن دَمِي. ثُمَّ قالَ: يا أبَتِ حُلَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ المَلائِكَةُ أنِّي جَزِعْتُ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُتِيَ إبْراهِيمُ في النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ: أوْفِ بِنَذْرِكَ الَّذِي نَذَرْتَ، إنِ اللَّهُ رَزَقَكَ غُلامًا مِن سارَّةَ أنْ تَذْبَحَهُ، فَقالَ: يا إسْحاقُ انْطَلِقْ نُقَرِّبْ قُرْبانًا إلى اللَّهِ، فَأخَذَ سِكِّينًا وحَبْلًا ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتّى إذا ذَهَبَ بِهِ بَيْنَ الجِبالِ قالَ الغُلامُ: يا أبَتِ، أيْنَ قُرْبانُكَ؟ قالَ: يا بُنَيَّ إنِّي رَأيْتُ في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ. فَقالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ اشْدُدْ رِباطِي (p-٤٤٣)حَتّى لا أضْطَرِبَ، واكْفُفْ عَنِّي ثِيابَكَ حَتّى لا يَنْتَضِحَ عَلَيْها مِن دَمِي شَيْءٌ فَتَراهُ سارَّةُ فَتَحْزَنَ، وأسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلى حَلْقِي؛ لِيَكُونَ أهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فَإذا أتَيْتَ سارَّةَ، فاقْرَأْ عَلَيْها السَّلامَ مِنِّي، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ يَقْلِبُهُ وقَدْ رَبَطَهُ وهو يَبْكِي، وإسْحاقُ يَبْكِي، ثُمَّ إنَّهُ جَرَّ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ فَلَمْ تَنْحَرْ، وضَرَبَ اللَّهُ عَلى حَلْقِ إسْحاقَ صَفِيحَةً مِن نُحاسٍ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ضَرَبَ بِهِ عَلى جَبِينِهِ وحَزَّ مِن قَفاهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يَقُولُ: سَلَّما لِلَّهِ الأمْرَ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا بِالحَقِّ. فالتَفَتَ فَإذا هو بِكَبْشٍ، فَأخَذَهُ وحَلَّ عَنِ ابْنِهِ، وأكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، وجَعَلَ يَقُولُ: اليَوْمَ يا بُنَيَّ وُهِبْتَ لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أمَرَ إبْراهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ خُذِ الشَّفْرَةَ. فَقالَ الشَّيْطانُ: هَذا أوانٌ أُصِيبُ حاجَتِي مِن آلِ إبْراهِيمَ. فَلَقِيَ إبْراهِيمَ مُتَشَبِّهًا بِصَدِيقٍ لَهُ، فَقالَ لَهُ: يا إبْراهِيمُ، أيْنَ تَعْمِدُ؟ قالَ: لِحاجَةٍ. قالَ: واللَّهِ ما تَذْهَبُ إلّا لِتَذْبَحَ ابْنَكَ مِن أجْلِ رُؤْيا رَأيْتَها، والرُّؤْيا تُخْطِئُ وتُصِيبُ، ولَيْسَ في رُؤْيا رَأيْتَها ما تَذْبَحُ إسْحاقَ. فَلَمّا رَأى أنَّهُ (p-٤٤٤)لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إبْراهِيمَ شَيْئًا، لَقِيَ إسْحاقَ فَقالَ: أيْنَ تَعْمِدُ يا إسْحاقُ؟ قالَ: لِحاجَةِ إبْراهِيمَ. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ إنَّما يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ! فَقالَ إسْحاقُ: وما شَأْنُهُ يَذْبَحُنِي؟ وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُكَ لِلَّهِ. قالَ: فَإنْ يَذْبَحْنِي لِلَّهِ أصْبِرْ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إسْحاقَ شَيْئًا جاءَ إلى سارَّةَ فَقالَ: أيْنَ يَذْهَبُ إسْحاقُ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ إبْراهِيمَ لِحاجَتِهِ فَقالَ: إنَّما ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. فَقالَتْ: وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُهُ لِلَّهِ. قالَتْ: فَإنْ ذَبَحَهُ لِلَّهِ، فَإنَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ لِلَّهِ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنها شَيْئًا أتى الجَمْرَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، ومَعَ إبْراهِيمَ المَلَكُ، فَقالَ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّانِيَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّالِثَةَ، فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَأفْضى إلى المَنحَرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً، وعَرَفَةَ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتاهُ الوَحْيُ في مَنامِهِ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ، فَرَأى في نَفْسِهِ؛ أمِنَ اللَّهِ هَذا أمْ مِنَ الشَّيْطانِ؟ فَأصْبَحَ صائِمًا، فَلَمّا كانَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أتاهُ الوَحْيُ، فَعَرَفَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: أسْلَمَ هَذا نَفْسَهُ لِلَّهِ وأسْلَمَ هَذا ابْنَهُ لِلَّهِ، ﴿وتَلَّهُ﴾ أيْ: كَبَّهُ لِفِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: اتَّفَقا عَلى أمْرٍ واحِدٍ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ لِلْجَبِينِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ عَلى جَبْهَتِهِ. (p-٤٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: صَرَعَهُ لِلْذَبْحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قالَ: يا أبَتاهُ خُذْ بِناصِيَتِي، واجْلِسْ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى لا أُؤْذِيَكَ إذا مَسَّنِي حَزُّ السِّكِّينِ. فَفَعَلَ فانْقَلَبَتِ السِّكِّينُ فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: انْقَلَبَتِ السِّكِّينُ قالَ: فاطْعَنْ بِها طَعْنًا. قالَ: فَتَثَنَّتْ، فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: تَثَنَّتْ، قالَ: فَعَرَفَ الصِّدْقَ، فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وهو إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: ساجِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: لَمّا أنْ وضَعَ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ انْقَلَبَتْ فَصارَتْ نُحاسًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إسْحاقَ تَرَكَ أُمَّهُ سارَّةَ في مَسْجِدِ الخَيْفِ، وذَهَبَ بِإسْحاقَ مَعَهُ فَلَمّا بَلَغَ حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ قالَ إبْراهِيمُ لِمَن كانَ مَعَهُ: اسْتَأْخِرُوا مِنِّي، وأخَذَ بِيَدِ ابْنِهِ إسْحاقَ فَعَزَلَهُ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا (p-٤٤٧)تَرى؟ قالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ رَبِّي أمَرَكَ؟ قالَ إبْراهِيمُ: نَعَمْ يا إسْحاقُ. قالَ إسْحاقُ: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، فَلَمّا أسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ وتَلَّهُ، قالَ إسْحاقُ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي، لا أبْطِشُ بِكَ. نُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا. وهَبَطَ عَلَيْهِ الكَبْشُ مِن ثَبِيرٍ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ ارْتَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً. فَلَمّا كُشِفَ عَنْ إسْحاقَ دَعا رَبَّهُ ورَغِبَ إلَيْهِ، وحَمِدَهُ وأُوحِيَ إلَيْهِ: أنِ ادْعُ فَإنَّ دُعاءَكَ مُسْتَجابٌ. فَقالَ: اللَّهُمَّ مَن خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، قالَ ابْنُ حاضِرٍ: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ قالَ لِرَبِّهِ: يا رَبِّ، أيَّ ولَدٍ أذْبَحُ؟ فَأوْحى الرَّبُّ إلَيْهِ: أحَبَّهُما إلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فاجْعَلْنِي لَهم رابِعًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ تِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَصِلْ إلَيْكَ بَعْدُ، إنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي، ووَفّى بِجَمِيعِ ما أمَرْتُهُ بِهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ أخَذْتُ حامَّتَهُ غَيَّبْتُهُ عَنْهُ طُولَ الدَّهْرِ، فَلَمْ يَيْأسْ مِن رَوْحِي. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: خَرَجَ (p-٤٤٨)إبْراهِيمُ بِابْنِهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقالَ إبْراهِيمُ: ما لَكَ ولِذَلِكَ؟ أذْهَبُ في حاجَتِي. قالَ: فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ أنْ تَذْهَبَ بِابْنِكَ فَتَذْبَحَهُ. قالَ: واللَّهِ إنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي بِذَلِكَ إنِّي لَحَقِيقٌ أنْ أُطِيعَ رَبِّي. ثُمَّ ذَهَبَ إلى ابْنِهِ وهو وراءَهُ يَمْشِي، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ قالَ: أذْهَبُ مَعَ أبِي، فَقالَ: إنَّ أباكَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَكَ. فَقالَ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ أتى أُمَّهُ فَقالَ: أيْنَ ذَهَبَ ابْنُكِ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ أبِيهِ. قالَ: إنَّهُ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَهُ. فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى إذا كانُوا عَلى جَبَلٍ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ، فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، ويا أبَتِ أوْثِقْنِي رِباطًا؛ لا يَنْتَضِحُ عَلَيْكَ مِن دَمِي. فَقامَ إلَيْهِ إبْراهِيمُ بِالشَّفْرَةِ، فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ ما بَيْنَ لَبَّتِهِ إلى مَنحَرِهِ نُحاسًا لا تَحِيكُ فِيهِ الشَّفْرَةُ، ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ التَفَتَ وراءَهُ فَإذا هو بِالكَبْشِ، فَقالَ لَهُ: أيْ بُنَيَّ، قُمْ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ فَداكَ. فَذَبَحَ إبْراهِيمُ الكَبْشَ وتَرَكَ ابْنَهُ ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ قالَ: يا بُنَيَّ إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطاكَ بِصَبْرِكَ اليَوْمَ، فَسَلْ ما شِئْتَ تُعْطَهُ. قالَ: فَإنِّي أسْألُ اللَّهَ ألّا يَلْقاهُ عَبْدٌ لَهُ مُؤْمِنٌ بِهِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا (p-٤٤٩)شَرِيكَ لَهُ، إلّا غَفَرَ لَهُ وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: كَبْشٍ أبْيَضَ أعْيَنَ أقْرَنَ قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ في أصْلِ ثَبِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . قالَ: كَبْشٍ قَدْ رَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: هَبَطَ الكَبْشُ الَّذِي فَدى ابْنَ إبْراهِيمَ مِن هَذِهِ الجَنْبَةِ عَلى يَسارِ الجَمْرَةِ الوُسْطى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى بِأصْلِ ثَبِيرٍ هي الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْها إبْراهِيمُ فِداءَ ابْنِهِ إسْحاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ كَبْشٌ أعْيَنُ أقْرَنُ لَهُ ثُغاءٌ وهو الكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنهُ، وكانَ مَخْزُونًا في الجَنَّةِ حَتّى فُدِيَ بِهِ إسْحاقُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ امْرَأةٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ قالَتْ: «أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَسَألْتُ عُثْمانَ: لِما (p-٤٥٠)دَعاكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: قالَ إنِّي كُنْتُ رَأيْتُ قَرْنَيِ الكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ البَيْتَ فَنَسِيتُ أنْ آمُرَكَ أنْ تُخَمِّرَهُما، فَخَمِّرْهُما؛ فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في البَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَدى اللَّهُ إسْماعِيلَ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ أعْيَنَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: بِكَبْشٍ مُتَقَبَّلٍ. وأخْرَجَ البَغَوِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا بِالمَنحَرِ مَعَ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَحَدَّثَنِي القُرَشِيُّ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: إنَّ الكَبْشَ الَّذِي نَزَلَ عَلى إبْراهِيمَ في هَذا المَكانِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الجَنَّةِ، وقَدْ رَعاها قَبْلَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأرْسَلَ إبْراهِيمُ ابْنَهُ واتَّبَعَ الكَبْشَ، فَأخْرَجَهُ إلى الجَمْرَةِ الأُولى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأفْلَتَهُ عِنْدَهُ، فَجاءَ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَأخْرَجَهُ عِنْدَها فَرَماهُ بِسَبْعِ (p-٤٥١)حَصَياتٍ ثُمَّ أفْلَتَهُ فَأدْرَكَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الكُبْرى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأخْرَجَهُ عِنْدَها ثُمَّ أخَذَهُ فَأتى بِهِ المَنحَرَ مِن مِنًى فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ اسْمَ كَبْشِ إبْراهِيمَ جَرِيرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: نَذَرْتُ لَأنْحَرَنَّ نَفْسِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] ثُمَّ تَلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فَأمَرَهُ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن نَذَرَ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ أوْ ولَدَهُ فَلْيَذْبَحْ كَبْشًا. ثُمَّ تَلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ: «لَمّا فَدى اللَّهُ إسْحاقَ مِنَ الذَّبْحِ أتاهُ (p-٤٥٢)جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: يا إسْحاقُ، إنَّهُ لَمْ يَصْبِرْ أحَدٌ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِثْلَ ما صَبَرْتَ، وإنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةً مُسْتَجابَةً ادْعُ بِها. فَقالَ: اللَّهُمَّ أيُّما عَبْدٍ لَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فاغْفِرْ لَهُ، سَبَقَنِي أخِي إسْحاقُ إلى الدَّعْوَةِ» .

الصافات 37:104

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: أدْرَكَ مَعَهُ العَمَلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا مَشى مَعَ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ (فَأسَرَّ في نَفْسِهِ حُزْنًا) في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا شَبَّ حَتّى أدْرَكَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: وضَعَ وجْهَهُ لِلْأرْضِ، قالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ إلى وجْهِي، عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي لِلْأرْضِ، فَفَعَلَ، فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ، نُودِيَ ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ (p-٤٣٠)فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأى الكَبْشَ يَنْحَطُّ إلَيْهِ حَتّى وقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: إذا ذَبَحْتَنِي فاعْتَزِلْ لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي. فَشَدَّهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ وأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإبْراهِيمَ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ القُصْوى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، فَلَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي إذا ذَبَحْتَنِي، فَشَدَّهُ فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ فَأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ [الصافات»: ١٠٥] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٤٣١)﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ شَبَّ حَتّى بَلَغَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ ﴿وتَلَّهُ﴾ وضَعَ وجْهَهُ إلى الأرْضِ، فَقالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ؛ عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ، وأنْ أجْزَعَ فَأنْكُصَ فَأمْتَنِعَ مِنكَ ولَكِنِ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي إلى الأرْضِ. فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ فَلَمْ تَحِكِ المُدْيَةُ حَتّى نُودِيَ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ، قَوْلُهُ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ مُتَقَبِّلٍ، وزَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ الذَّبِيحَ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ . (p-٤٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ حُقٌّ، إذا رَأوْا شَيْئًا فَعَلُوهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ بِالمَناسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى، فَسابَقَهُ فَسَبَقَهُ إبْراهِيمُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطى فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ وثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وعَلى إسْماعِيلَ قَمِيصٌ أبْيَضُ، فَقالَ لَهُ: يا أبَتِ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنَنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فاخْلَعْهُ حَتّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ فَنُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فالتَفَتَ، فَإذا كَبْشٌ أبْيَضُ أعْيَنُ أقْرَنُ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَفْدِيُّ إسْماعِيلُ وزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّهُ إسْحاقُ، وكَذَبَتِ اليَهُودُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ (p-٤٣٣)وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ ويُوسُفَ بْنِ ماهَكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ وأبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا: الَّذِي أرادَ إبْراهِيمُ ذَبْحَهُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ ويُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ، ذَبَحَ عَنْهُ إبْراهِيمُ الكَبْشَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والأُمَوِيُّ في ”مَغازِيهِ“ والخِلَعِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ (p-٤٣٤)عَنِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: «حَضَرْنا مَجْلِسَ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، فَتَذاكَرَ القَوْمُ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ؛ أيُّهُما الذَّبِيحُ؟ فَقالَ مُعاوِيَةُ: سَقَطْتُمْ عَلى الخَبِيرِ، كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتاهُ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ الكَلَأ يابِسًا، والماءَ عابِسًا، هَلَكَ العِيالُ وضاعَ المالُ فَعُدْ عَلَيَّ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. فَقالَ القَوْمُ: مَنِ الذَّبِيحانِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: إنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ لَمّا حَفَرَ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إنْ سَهَّلَ لَهُ أمْرَها أنْ يَنْحَرَ بَعْضَ ولَدِهِ، فَلَمّا فَرَغَ أسْهَمَ بَيْنَهم وكانُوا عَشَرَةً، فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ فَأرادَ ذَبْحَهُ فَمَنَعَهُ أخْوالُهُ مِن بَنِي مَخْزُومٍ وقالُوا: أرْضِ رَبَّكَ وافْدِ ابْنَكَ، فَفَداهُ بِمِائَةِ ناقَةٍ، فَهو الذَّبِيحُ وإسْماعِيلُ الثّانِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إسْماعِيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِن قِصَّةِ المَذْبُوحِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ [الصافات: ١١٢] . وقالَ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] [هُودٍ: ٧١ ] بِابْنٍ، وابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِذَبْحِ إسْحاقَ ولَهُ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودٌ بِما (p-٤٣٥)وعَدَهُ، وما الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إلّا إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ خَوّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَبِيحِ اللَّهِ قالَ: إسْماعِيلُ؛ لَمّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ رَأى إبْراهِيمُ في النَّوْمِ في مَنزِلِهِ بِالشّامِ أنْ يَذْبَحَهُ، فَرَكِبَ إلَيْهِ عَلى البُراقِ حَتّى جاءَهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ومَضى بِهِ لِما أُمِرَ بِهِ، وجاءَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ يَعْرِفُهُ. وذَكَرَ القِصَّةَ إلى أنْ قالَ: فَذَهَبَ يَحُزُّ في حَلْقِهِ، فَإذا هو يَحُزُّ في نُحاسٍ، فَشَحَذَ الشَّفْرَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بِالحَجَرِ، ولا تَحُزُّ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ هَذا الأمْرَ مِنَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإذا هو بِوَعْلٍ واقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ إبْراهِيمُ: قُمْ يا بُنَيَّ قَدْ نَزَلَ فِداؤُكَ، فَذَبَحَهُ هُناكَ بِمِنًى. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ قالا: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ الفَرَزْدَقِ الشّاعِرِ قالَ: رَأيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلى مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَقُولُ: إنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أرْسَلَ إلى رَجُلٍ كانَ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وكانَ مِن عُلَمائِهِمْ، فَسَألَهُ: أيُّ ابْنَيْ إبْراهِيمَ أُمِرَ بِذَبْحِهِ؟ فَقالَ: إسْماعِيلُ واللَّهِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وإنَّ اليَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهم يَحْسُدُونَكم مَعْشَرَ العَرَبِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ نَبِيُّ اللَّهِ داوُدُ: يا رَبِّ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فاجْعَلْنِي رابِعًا. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ فَصَبَرَ مِن أجْلِي، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ غابَ عَنْهُ يُوسُفُ، وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ يَقُولُونَ: يا رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. لِأيِّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِأنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي عَلَيْهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، فَهو عَلى ما سِواهُ أجْوَدُ، وأمّا (p-٤٣٧)يَعْقُوبُ فَما ابْتَلَيْتُهُ بِبَلاءٍ إلّا ازْدادَ بِي حُسْنَ الظَّنِّ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ مَسْألَةً فَقالَ: اجْعَلْنِي مِثْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي ابْتَلَيْتُ إبْراهِيمَ بِالنّارِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ إسْحاقَ بِالذَّبْحِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ يَعْقُوبَ فَصَبَرَ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ نَهارٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إسْحاقُ ذَبِيحُ اللَّهِ» . (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: فاخَرَ أسْماءُ بْنُ خارِجَةَ رَجُلًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: أنا ابْنُ الأشْياخِ الكِرامِ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَن أكْرَمُ النّاسِ؟ قالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي أوْ شَفاعَتِي، فاخْتَرْتُ شَفاعَتِي، ورَجَوْتُ أنْ تَكُونَ أعَمَّ لِأُمَّتِي، ولَوْلا الَّذِي سَبَقَنِي إلَيْهِ العَبْدُ الصّالِحُ لَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي إنَّ اللَّهَ لَمّا فَرَّجَ عَنْ إسْحاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يا إسْحاقُ سَلْ تُعْطَهْ. قالَ: أما واللَّهِ لَأتَعَجَّلَنَّها قَبْلَ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ، اللَّهُمَّ مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا قَدْ أحْسَنَ فاغْفِرْ لَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ قالَ (p-٤٣٩)لِأبِي هُرَيْرَةَ: ألا أُخْبِرُكَ عَنْ إسْحاقَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ الشَّيْطانُ: واللَّهِ لَئِنْ لَمْ أفْتِنْ عِنْدَ هَذِهِ آلَ إبْراهِيمَ لا أفْتِنْ أحَدًا مِنهم أبَدًا. فَتَمَثَّلَ الشَّيْطانُ لَهم رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ فَأقْبَلَ حَتّى إذا خَرَجَ إبْراهِيمُ بِإسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ دَخَلَ عَلى سارَةَ، فَقالَ: أيْنَ أصْبَحَ إبْراهِيمُ غادِيًا بِإسْحاقَ؟ قالَتْ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ قالَتْ: فَلِمَ غَدا؟ قالَ: لِيَذْبَحَهُ. قالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَيَذْبَحَ ابْنَهُ. قالَ: بَلى واللَّهِ. قالَتْ سارَةُ: فَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ رَبَّهُ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَتْ: قَدْ أحْسَنَ أنْ يُطِيعَ رَبَّهُ إنْ كانَ أمَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ الشَّيْطانُ فَأدْرَكَ إسْحاقَ وهو يَمْشِي عَلى إثْرِ أبِيهِ، قالَ: أيْنَ أصْبَحَ أبُوكَ غادِيًا؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ، بَلْ غَدا بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قالَ: ما كانَ أبِي لِيَذْبَحَنِي. قالَ: بَلى. قالَ: لِمَ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَ إسْحاقُ: فَواللَّهِ لَئِنْ أمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ، فَتَرَكَهُ الشَّيْطانُ وأسْرَعَ إلى إبْراهِيمَ فَقالَ: أيْنَ أصْبَحْتَ غادِيًا بِابْنِكَ؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِي. قالَ: لا واللَّهِ ما غَدَوْتَ بِهِ إلّا لِتَذْبَحَهُ، قالَ: ولِمَ أذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ بِذَلِكَ. فَقالَ: فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي لَأفْعَلَنَّ، قالَ: فَتَرَكَهُ ويَئِسَ أنْ يُطاعَ، فَلَمّا أخَذَ إبْراهِيمُ إسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ وسَلَّمَ إسْحاقُ، أعْفاهُ اللَّهُ وفَداهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قالَ: قُمْ أيْ بُنَيَّ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أعْفاكَ فَأوْحى اللَّهُ إلى إسْحاقَ: إنِّي قَدْ أعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أسْتَجِيبُ لَكَ فِيها. قالَ: فَإنِّي أدْعُوكَ أنْ تَسْتَجِيبَ لِي، أيُّما عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ. (p-٤٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ وأبِي مَيْسَرَةَ، وابْنِ سابِطٍ، قالُوا: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. (p-٤٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ في المَنامِ ذَبْحَ إسْحاقَ، سارَ بِهِ مِن مَنزِلِهِ إلى المَنحَرِ بِمِنًى مَسِيرَةَ شَهْرٍ في غَداةٍ واحِدَةٍ، فَلَمّا صُرِفَ عَنْهُ الذَّبْحُ وأُمِرَ بِذَبْحِ الكَبْشِ، ذَبَحَهُ ثُمَّ راحَ بِهِ رَواحًا إلى مَنزِلِهِ في عَشِيَّةٍ واحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرٍ؛ طُوِيَتْ لَهُ الأوْدِيَةُ والجِبالُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ في المَنامِ، أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ الشّافِعِيَّ يَقُولُ كَلامًا ما سَمِعْتُ قَطُّ أحْسَنَ مِنهُ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ لِوَلَدِهِ، في وقْتِ ما قَصَّ عَلَيْهِ ما رَأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أيْ: ماذا تُشِيرُ بِهِ؟ لِيَسْتَخْرِجَ (p-٤٤٢)مِنهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ والصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ والِانْقِيادِ لِأمْرِ اللَّهِ، لا لِمُؤامَرَتِهِ لِدَفْعِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ قالَ الشّافِعِيُّ: والتَّفْوِيضُ هو الصَّبْرُ، والتَّسْلِيمُ هو الصَّبْرُ، والِانْقِيادُ هو مِلاكُ الصَّبْرِ، فَجَمَعَ لَهُ الذَّبِيحُ جَمِيعَ ما ابْتَغاهُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ اليَسِيرَةِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: أضْجَعَهُ ووَضَعَ الشَّفْرَةَ فَأقْلَبَ جِبْرِيلُ الشَّفْرَةَ، فَقالَ: يا أبَتِ شُدَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ يَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِن دَمِي. ثُمَّ قالَ: يا أبَتِ حُلَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ المَلائِكَةُ أنِّي جَزِعْتُ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُتِيَ إبْراهِيمُ في النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ: أوْفِ بِنَذْرِكَ الَّذِي نَذَرْتَ، إنِ اللَّهُ رَزَقَكَ غُلامًا مِن سارَّةَ أنْ تَذْبَحَهُ، فَقالَ: يا إسْحاقُ انْطَلِقْ نُقَرِّبْ قُرْبانًا إلى اللَّهِ، فَأخَذَ سِكِّينًا وحَبْلًا ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتّى إذا ذَهَبَ بِهِ بَيْنَ الجِبالِ قالَ الغُلامُ: يا أبَتِ، أيْنَ قُرْبانُكَ؟ قالَ: يا بُنَيَّ إنِّي رَأيْتُ في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ. فَقالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ اشْدُدْ رِباطِي (p-٤٤٣)حَتّى لا أضْطَرِبَ، واكْفُفْ عَنِّي ثِيابَكَ حَتّى لا يَنْتَضِحَ عَلَيْها مِن دَمِي شَيْءٌ فَتَراهُ سارَّةُ فَتَحْزَنَ، وأسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلى حَلْقِي؛ لِيَكُونَ أهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فَإذا أتَيْتَ سارَّةَ، فاقْرَأْ عَلَيْها السَّلامَ مِنِّي، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ يَقْلِبُهُ وقَدْ رَبَطَهُ وهو يَبْكِي، وإسْحاقُ يَبْكِي، ثُمَّ إنَّهُ جَرَّ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ فَلَمْ تَنْحَرْ، وضَرَبَ اللَّهُ عَلى حَلْقِ إسْحاقَ صَفِيحَةً مِن نُحاسٍ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ضَرَبَ بِهِ عَلى جَبِينِهِ وحَزَّ مِن قَفاهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يَقُولُ: سَلَّما لِلَّهِ الأمْرَ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا بِالحَقِّ. فالتَفَتَ فَإذا هو بِكَبْشٍ، فَأخَذَهُ وحَلَّ عَنِ ابْنِهِ، وأكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، وجَعَلَ يَقُولُ: اليَوْمَ يا بُنَيَّ وُهِبْتَ لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أمَرَ إبْراهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ خُذِ الشَّفْرَةَ. فَقالَ الشَّيْطانُ: هَذا أوانٌ أُصِيبُ حاجَتِي مِن آلِ إبْراهِيمَ. فَلَقِيَ إبْراهِيمَ مُتَشَبِّهًا بِصَدِيقٍ لَهُ، فَقالَ لَهُ: يا إبْراهِيمُ، أيْنَ تَعْمِدُ؟ قالَ: لِحاجَةٍ. قالَ: واللَّهِ ما تَذْهَبُ إلّا لِتَذْبَحَ ابْنَكَ مِن أجْلِ رُؤْيا رَأيْتَها، والرُّؤْيا تُخْطِئُ وتُصِيبُ، ولَيْسَ في رُؤْيا رَأيْتَها ما تَذْبَحُ إسْحاقَ. فَلَمّا رَأى أنَّهُ (p-٤٤٤)لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إبْراهِيمَ شَيْئًا، لَقِيَ إسْحاقَ فَقالَ: أيْنَ تَعْمِدُ يا إسْحاقُ؟ قالَ: لِحاجَةِ إبْراهِيمَ. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ إنَّما يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ! فَقالَ إسْحاقُ: وما شَأْنُهُ يَذْبَحُنِي؟ وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُكَ لِلَّهِ. قالَ: فَإنْ يَذْبَحْنِي لِلَّهِ أصْبِرْ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إسْحاقَ شَيْئًا جاءَ إلى سارَّةَ فَقالَ: أيْنَ يَذْهَبُ إسْحاقُ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ إبْراهِيمَ لِحاجَتِهِ فَقالَ: إنَّما ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. فَقالَتْ: وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُهُ لِلَّهِ. قالَتْ: فَإنْ ذَبَحَهُ لِلَّهِ، فَإنَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ لِلَّهِ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنها شَيْئًا أتى الجَمْرَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، ومَعَ إبْراهِيمَ المَلَكُ، فَقالَ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّانِيَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّالِثَةَ، فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَأفْضى إلى المَنحَرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً، وعَرَفَةَ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتاهُ الوَحْيُ في مَنامِهِ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ، فَرَأى في نَفْسِهِ؛ أمِنَ اللَّهِ هَذا أمْ مِنَ الشَّيْطانِ؟ فَأصْبَحَ صائِمًا، فَلَمّا كانَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أتاهُ الوَحْيُ، فَعَرَفَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: أسْلَمَ هَذا نَفْسَهُ لِلَّهِ وأسْلَمَ هَذا ابْنَهُ لِلَّهِ، ﴿وتَلَّهُ﴾ أيْ: كَبَّهُ لِفِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: اتَّفَقا عَلى أمْرٍ واحِدٍ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ لِلْجَبِينِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ عَلى جَبْهَتِهِ. (p-٤٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: صَرَعَهُ لِلْذَبْحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قالَ: يا أبَتاهُ خُذْ بِناصِيَتِي، واجْلِسْ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى لا أُؤْذِيَكَ إذا مَسَّنِي حَزُّ السِّكِّينِ. فَفَعَلَ فانْقَلَبَتِ السِّكِّينُ فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: انْقَلَبَتِ السِّكِّينُ قالَ: فاطْعَنْ بِها طَعْنًا. قالَ: فَتَثَنَّتْ، فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: تَثَنَّتْ، قالَ: فَعَرَفَ الصِّدْقَ، فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وهو إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: ساجِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: لَمّا أنْ وضَعَ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ انْقَلَبَتْ فَصارَتْ نُحاسًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إسْحاقَ تَرَكَ أُمَّهُ سارَّةَ في مَسْجِدِ الخَيْفِ، وذَهَبَ بِإسْحاقَ مَعَهُ فَلَمّا بَلَغَ حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ قالَ إبْراهِيمُ لِمَن كانَ مَعَهُ: اسْتَأْخِرُوا مِنِّي، وأخَذَ بِيَدِ ابْنِهِ إسْحاقَ فَعَزَلَهُ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا (p-٤٤٧)تَرى؟ قالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ رَبِّي أمَرَكَ؟ قالَ إبْراهِيمُ: نَعَمْ يا إسْحاقُ. قالَ إسْحاقُ: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، فَلَمّا أسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ وتَلَّهُ، قالَ إسْحاقُ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي، لا أبْطِشُ بِكَ. نُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا. وهَبَطَ عَلَيْهِ الكَبْشُ مِن ثَبِيرٍ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ ارْتَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً. فَلَمّا كُشِفَ عَنْ إسْحاقَ دَعا رَبَّهُ ورَغِبَ إلَيْهِ، وحَمِدَهُ وأُوحِيَ إلَيْهِ: أنِ ادْعُ فَإنَّ دُعاءَكَ مُسْتَجابٌ. فَقالَ: اللَّهُمَّ مَن خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، قالَ ابْنُ حاضِرٍ: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ قالَ لِرَبِّهِ: يا رَبِّ، أيَّ ولَدٍ أذْبَحُ؟ فَأوْحى الرَّبُّ إلَيْهِ: أحَبَّهُما إلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فاجْعَلْنِي لَهم رابِعًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ تِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَصِلْ إلَيْكَ بَعْدُ، إنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي، ووَفّى بِجَمِيعِ ما أمَرْتُهُ بِهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ أخَذْتُ حامَّتَهُ غَيَّبْتُهُ عَنْهُ طُولَ الدَّهْرِ، فَلَمْ يَيْأسْ مِن رَوْحِي. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: خَرَجَ (p-٤٤٨)إبْراهِيمُ بِابْنِهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقالَ إبْراهِيمُ: ما لَكَ ولِذَلِكَ؟ أذْهَبُ في حاجَتِي. قالَ: فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ أنْ تَذْهَبَ بِابْنِكَ فَتَذْبَحَهُ. قالَ: واللَّهِ إنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي بِذَلِكَ إنِّي لَحَقِيقٌ أنْ أُطِيعَ رَبِّي. ثُمَّ ذَهَبَ إلى ابْنِهِ وهو وراءَهُ يَمْشِي، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ قالَ: أذْهَبُ مَعَ أبِي، فَقالَ: إنَّ أباكَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَكَ. فَقالَ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ أتى أُمَّهُ فَقالَ: أيْنَ ذَهَبَ ابْنُكِ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ أبِيهِ. قالَ: إنَّهُ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَهُ. فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى إذا كانُوا عَلى جَبَلٍ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ، فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، ويا أبَتِ أوْثِقْنِي رِباطًا؛ لا يَنْتَضِحُ عَلَيْكَ مِن دَمِي. فَقامَ إلَيْهِ إبْراهِيمُ بِالشَّفْرَةِ، فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ ما بَيْنَ لَبَّتِهِ إلى مَنحَرِهِ نُحاسًا لا تَحِيكُ فِيهِ الشَّفْرَةُ، ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ التَفَتَ وراءَهُ فَإذا هو بِالكَبْشِ، فَقالَ لَهُ: أيْ بُنَيَّ، قُمْ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ فَداكَ. فَذَبَحَ إبْراهِيمُ الكَبْشَ وتَرَكَ ابْنَهُ ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ قالَ: يا بُنَيَّ إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطاكَ بِصَبْرِكَ اليَوْمَ، فَسَلْ ما شِئْتَ تُعْطَهُ. قالَ: فَإنِّي أسْألُ اللَّهَ ألّا يَلْقاهُ عَبْدٌ لَهُ مُؤْمِنٌ بِهِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا (p-٤٤٩)شَرِيكَ لَهُ، إلّا غَفَرَ لَهُ وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: كَبْشٍ أبْيَضَ أعْيَنَ أقْرَنَ قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ في أصْلِ ثَبِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . قالَ: كَبْشٍ قَدْ رَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: هَبَطَ الكَبْشُ الَّذِي فَدى ابْنَ إبْراهِيمَ مِن هَذِهِ الجَنْبَةِ عَلى يَسارِ الجَمْرَةِ الوُسْطى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى بِأصْلِ ثَبِيرٍ هي الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْها إبْراهِيمُ فِداءَ ابْنِهِ إسْحاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ كَبْشٌ أعْيَنُ أقْرَنُ لَهُ ثُغاءٌ وهو الكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنهُ، وكانَ مَخْزُونًا في الجَنَّةِ حَتّى فُدِيَ بِهِ إسْحاقُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ امْرَأةٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ قالَتْ: «أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَسَألْتُ عُثْمانَ: لِما (p-٤٥٠)دَعاكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: قالَ إنِّي كُنْتُ رَأيْتُ قَرْنَيِ الكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ البَيْتَ فَنَسِيتُ أنْ آمُرَكَ أنْ تُخَمِّرَهُما، فَخَمِّرْهُما؛ فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في البَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَدى اللَّهُ إسْماعِيلَ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ أعْيَنَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: بِكَبْشٍ مُتَقَبَّلٍ. وأخْرَجَ البَغَوِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا بِالمَنحَرِ مَعَ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَحَدَّثَنِي القُرَشِيُّ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: إنَّ الكَبْشَ الَّذِي نَزَلَ عَلى إبْراهِيمَ في هَذا المَكانِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الجَنَّةِ، وقَدْ رَعاها قَبْلَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأرْسَلَ إبْراهِيمُ ابْنَهُ واتَّبَعَ الكَبْشَ، فَأخْرَجَهُ إلى الجَمْرَةِ الأُولى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأفْلَتَهُ عِنْدَهُ، فَجاءَ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَأخْرَجَهُ عِنْدَها فَرَماهُ بِسَبْعِ (p-٤٥١)حَصَياتٍ ثُمَّ أفْلَتَهُ فَأدْرَكَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الكُبْرى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأخْرَجَهُ عِنْدَها ثُمَّ أخَذَهُ فَأتى بِهِ المَنحَرَ مِن مِنًى فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ اسْمَ كَبْشِ إبْراهِيمَ جَرِيرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: نَذَرْتُ لَأنْحَرَنَّ نَفْسِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] ثُمَّ تَلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فَأمَرَهُ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن نَذَرَ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ أوْ ولَدَهُ فَلْيَذْبَحْ كَبْشًا. ثُمَّ تَلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ: «لَمّا فَدى اللَّهُ إسْحاقَ مِنَ الذَّبْحِ أتاهُ (p-٤٥٢)جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: يا إسْحاقُ، إنَّهُ لَمْ يَصْبِرْ أحَدٌ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِثْلَ ما صَبَرْتَ، وإنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةً مُسْتَجابَةً ادْعُ بِها. فَقالَ: اللَّهُمَّ أيُّما عَبْدٍ لَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فاغْفِرْ لَهُ، سَبَقَنِي أخِي إسْحاقُ إلى الدَّعْوَةِ» .

الصافات 37:105

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: أدْرَكَ مَعَهُ العَمَلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا مَشى مَعَ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ (فَأسَرَّ في نَفْسِهِ حُزْنًا) في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا شَبَّ حَتّى أدْرَكَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: وضَعَ وجْهَهُ لِلْأرْضِ، قالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ إلى وجْهِي، عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي لِلْأرْضِ، فَفَعَلَ، فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ، نُودِيَ ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ (p-٤٣٠)فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأى الكَبْشَ يَنْحَطُّ إلَيْهِ حَتّى وقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: إذا ذَبَحْتَنِي فاعْتَزِلْ لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي. فَشَدَّهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ وأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإبْراهِيمَ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ القُصْوى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، فَلَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي إذا ذَبَحْتَنِي، فَشَدَّهُ فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ فَأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ [الصافات»: ١٠٥] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٤٣١)﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ شَبَّ حَتّى بَلَغَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ ﴿وتَلَّهُ﴾ وضَعَ وجْهَهُ إلى الأرْضِ، فَقالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ؛ عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ، وأنْ أجْزَعَ فَأنْكُصَ فَأمْتَنِعَ مِنكَ ولَكِنِ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي إلى الأرْضِ. فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ فَلَمْ تَحِكِ المُدْيَةُ حَتّى نُودِيَ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ، قَوْلُهُ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ مُتَقَبِّلٍ، وزَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ الذَّبِيحَ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ . (p-٤٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ حُقٌّ، إذا رَأوْا شَيْئًا فَعَلُوهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ بِالمَناسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى، فَسابَقَهُ فَسَبَقَهُ إبْراهِيمُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطى فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ وثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وعَلى إسْماعِيلَ قَمِيصٌ أبْيَضُ، فَقالَ لَهُ: يا أبَتِ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنَنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فاخْلَعْهُ حَتّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ فَنُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فالتَفَتَ، فَإذا كَبْشٌ أبْيَضُ أعْيَنُ أقْرَنُ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَفْدِيُّ إسْماعِيلُ وزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّهُ إسْحاقُ، وكَذَبَتِ اليَهُودُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ (p-٤٣٣)وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ ويُوسُفَ بْنِ ماهَكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ وأبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا: الَّذِي أرادَ إبْراهِيمُ ذَبْحَهُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ ويُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ، ذَبَحَ عَنْهُ إبْراهِيمُ الكَبْشَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والأُمَوِيُّ في ”مَغازِيهِ“ والخِلَعِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ (p-٤٣٤)عَنِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: «حَضَرْنا مَجْلِسَ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، فَتَذاكَرَ القَوْمُ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ؛ أيُّهُما الذَّبِيحُ؟ فَقالَ مُعاوِيَةُ: سَقَطْتُمْ عَلى الخَبِيرِ، كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتاهُ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ الكَلَأ يابِسًا، والماءَ عابِسًا، هَلَكَ العِيالُ وضاعَ المالُ فَعُدْ عَلَيَّ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. فَقالَ القَوْمُ: مَنِ الذَّبِيحانِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: إنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ لَمّا حَفَرَ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إنْ سَهَّلَ لَهُ أمْرَها أنْ يَنْحَرَ بَعْضَ ولَدِهِ، فَلَمّا فَرَغَ أسْهَمَ بَيْنَهم وكانُوا عَشَرَةً، فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ فَأرادَ ذَبْحَهُ فَمَنَعَهُ أخْوالُهُ مِن بَنِي مَخْزُومٍ وقالُوا: أرْضِ رَبَّكَ وافْدِ ابْنَكَ، فَفَداهُ بِمِائَةِ ناقَةٍ، فَهو الذَّبِيحُ وإسْماعِيلُ الثّانِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إسْماعِيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِن قِصَّةِ المَذْبُوحِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ [الصافات: ١١٢] . وقالَ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] [هُودٍ: ٧١ ] بِابْنٍ، وابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِذَبْحِ إسْحاقَ ولَهُ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودٌ بِما (p-٤٣٥)وعَدَهُ، وما الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إلّا إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ خَوّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَبِيحِ اللَّهِ قالَ: إسْماعِيلُ؛ لَمّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ رَأى إبْراهِيمُ في النَّوْمِ في مَنزِلِهِ بِالشّامِ أنْ يَذْبَحَهُ، فَرَكِبَ إلَيْهِ عَلى البُراقِ حَتّى جاءَهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ومَضى بِهِ لِما أُمِرَ بِهِ، وجاءَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ يَعْرِفُهُ. وذَكَرَ القِصَّةَ إلى أنْ قالَ: فَذَهَبَ يَحُزُّ في حَلْقِهِ، فَإذا هو يَحُزُّ في نُحاسٍ، فَشَحَذَ الشَّفْرَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بِالحَجَرِ، ولا تَحُزُّ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ هَذا الأمْرَ مِنَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإذا هو بِوَعْلٍ واقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ إبْراهِيمُ: قُمْ يا بُنَيَّ قَدْ نَزَلَ فِداؤُكَ، فَذَبَحَهُ هُناكَ بِمِنًى. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ قالا: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ الفَرَزْدَقِ الشّاعِرِ قالَ: رَأيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلى مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَقُولُ: إنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أرْسَلَ إلى رَجُلٍ كانَ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وكانَ مِن عُلَمائِهِمْ، فَسَألَهُ: أيُّ ابْنَيْ إبْراهِيمَ أُمِرَ بِذَبْحِهِ؟ فَقالَ: إسْماعِيلُ واللَّهِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وإنَّ اليَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهم يَحْسُدُونَكم مَعْشَرَ العَرَبِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ نَبِيُّ اللَّهِ داوُدُ: يا رَبِّ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فاجْعَلْنِي رابِعًا. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ فَصَبَرَ مِن أجْلِي، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ غابَ عَنْهُ يُوسُفُ، وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ يَقُولُونَ: يا رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. لِأيِّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِأنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي عَلَيْهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، فَهو عَلى ما سِواهُ أجْوَدُ، وأمّا (p-٤٣٧)يَعْقُوبُ فَما ابْتَلَيْتُهُ بِبَلاءٍ إلّا ازْدادَ بِي حُسْنَ الظَّنِّ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ مَسْألَةً فَقالَ: اجْعَلْنِي مِثْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي ابْتَلَيْتُ إبْراهِيمَ بِالنّارِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ إسْحاقَ بِالذَّبْحِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ يَعْقُوبَ فَصَبَرَ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ نَهارٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إسْحاقُ ذَبِيحُ اللَّهِ» . (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: فاخَرَ أسْماءُ بْنُ خارِجَةَ رَجُلًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: أنا ابْنُ الأشْياخِ الكِرامِ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَن أكْرَمُ النّاسِ؟ قالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي أوْ شَفاعَتِي، فاخْتَرْتُ شَفاعَتِي، ورَجَوْتُ أنْ تَكُونَ أعَمَّ لِأُمَّتِي، ولَوْلا الَّذِي سَبَقَنِي إلَيْهِ العَبْدُ الصّالِحُ لَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي إنَّ اللَّهَ لَمّا فَرَّجَ عَنْ إسْحاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يا إسْحاقُ سَلْ تُعْطَهْ. قالَ: أما واللَّهِ لَأتَعَجَّلَنَّها قَبْلَ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ، اللَّهُمَّ مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا قَدْ أحْسَنَ فاغْفِرْ لَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ قالَ (p-٤٣٩)لِأبِي هُرَيْرَةَ: ألا أُخْبِرُكَ عَنْ إسْحاقَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ الشَّيْطانُ: واللَّهِ لَئِنْ لَمْ أفْتِنْ عِنْدَ هَذِهِ آلَ إبْراهِيمَ لا أفْتِنْ أحَدًا مِنهم أبَدًا. فَتَمَثَّلَ الشَّيْطانُ لَهم رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ فَأقْبَلَ حَتّى إذا خَرَجَ إبْراهِيمُ بِإسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ دَخَلَ عَلى سارَةَ، فَقالَ: أيْنَ أصْبَحَ إبْراهِيمُ غادِيًا بِإسْحاقَ؟ قالَتْ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ قالَتْ: فَلِمَ غَدا؟ قالَ: لِيَذْبَحَهُ. قالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَيَذْبَحَ ابْنَهُ. قالَ: بَلى واللَّهِ. قالَتْ سارَةُ: فَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ رَبَّهُ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَتْ: قَدْ أحْسَنَ أنْ يُطِيعَ رَبَّهُ إنْ كانَ أمَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ الشَّيْطانُ فَأدْرَكَ إسْحاقَ وهو يَمْشِي عَلى إثْرِ أبِيهِ، قالَ: أيْنَ أصْبَحَ أبُوكَ غادِيًا؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ، بَلْ غَدا بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قالَ: ما كانَ أبِي لِيَذْبَحَنِي. قالَ: بَلى. قالَ: لِمَ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَ إسْحاقُ: فَواللَّهِ لَئِنْ أمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ، فَتَرَكَهُ الشَّيْطانُ وأسْرَعَ إلى إبْراهِيمَ فَقالَ: أيْنَ أصْبَحْتَ غادِيًا بِابْنِكَ؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِي. قالَ: لا واللَّهِ ما غَدَوْتَ بِهِ إلّا لِتَذْبَحَهُ، قالَ: ولِمَ أذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ بِذَلِكَ. فَقالَ: فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي لَأفْعَلَنَّ، قالَ: فَتَرَكَهُ ويَئِسَ أنْ يُطاعَ، فَلَمّا أخَذَ إبْراهِيمُ إسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ وسَلَّمَ إسْحاقُ، أعْفاهُ اللَّهُ وفَداهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قالَ: قُمْ أيْ بُنَيَّ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أعْفاكَ فَأوْحى اللَّهُ إلى إسْحاقَ: إنِّي قَدْ أعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أسْتَجِيبُ لَكَ فِيها. قالَ: فَإنِّي أدْعُوكَ أنْ تَسْتَجِيبَ لِي، أيُّما عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ. (p-٤٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ وأبِي مَيْسَرَةَ، وابْنِ سابِطٍ، قالُوا: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. (p-٤٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ في المَنامِ ذَبْحَ إسْحاقَ، سارَ بِهِ مِن مَنزِلِهِ إلى المَنحَرِ بِمِنًى مَسِيرَةَ شَهْرٍ في غَداةٍ واحِدَةٍ، فَلَمّا صُرِفَ عَنْهُ الذَّبْحُ وأُمِرَ بِذَبْحِ الكَبْشِ، ذَبَحَهُ ثُمَّ راحَ بِهِ رَواحًا إلى مَنزِلِهِ في عَشِيَّةٍ واحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرٍ؛ طُوِيَتْ لَهُ الأوْدِيَةُ والجِبالُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ في المَنامِ، أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ الشّافِعِيَّ يَقُولُ كَلامًا ما سَمِعْتُ قَطُّ أحْسَنَ مِنهُ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ لِوَلَدِهِ، في وقْتِ ما قَصَّ عَلَيْهِ ما رَأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أيْ: ماذا تُشِيرُ بِهِ؟ لِيَسْتَخْرِجَ (p-٤٤٢)مِنهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ والصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ والِانْقِيادِ لِأمْرِ اللَّهِ، لا لِمُؤامَرَتِهِ لِدَفْعِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ قالَ الشّافِعِيُّ: والتَّفْوِيضُ هو الصَّبْرُ، والتَّسْلِيمُ هو الصَّبْرُ، والِانْقِيادُ هو مِلاكُ الصَّبْرِ، فَجَمَعَ لَهُ الذَّبِيحُ جَمِيعَ ما ابْتَغاهُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ اليَسِيرَةِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: أضْجَعَهُ ووَضَعَ الشَّفْرَةَ فَأقْلَبَ جِبْرِيلُ الشَّفْرَةَ، فَقالَ: يا أبَتِ شُدَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ يَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِن دَمِي. ثُمَّ قالَ: يا أبَتِ حُلَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ المَلائِكَةُ أنِّي جَزِعْتُ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُتِيَ إبْراهِيمُ في النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ: أوْفِ بِنَذْرِكَ الَّذِي نَذَرْتَ، إنِ اللَّهُ رَزَقَكَ غُلامًا مِن سارَّةَ أنْ تَذْبَحَهُ، فَقالَ: يا إسْحاقُ انْطَلِقْ نُقَرِّبْ قُرْبانًا إلى اللَّهِ، فَأخَذَ سِكِّينًا وحَبْلًا ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتّى إذا ذَهَبَ بِهِ بَيْنَ الجِبالِ قالَ الغُلامُ: يا أبَتِ، أيْنَ قُرْبانُكَ؟ قالَ: يا بُنَيَّ إنِّي رَأيْتُ في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ. فَقالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ اشْدُدْ رِباطِي (p-٤٤٣)حَتّى لا أضْطَرِبَ، واكْفُفْ عَنِّي ثِيابَكَ حَتّى لا يَنْتَضِحَ عَلَيْها مِن دَمِي شَيْءٌ فَتَراهُ سارَّةُ فَتَحْزَنَ، وأسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلى حَلْقِي؛ لِيَكُونَ أهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فَإذا أتَيْتَ سارَّةَ، فاقْرَأْ عَلَيْها السَّلامَ مِنِّي، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ يَقْلِبُهُ وقَدْ رَبَطَهُ وهو يَبْكِي، وإسْحاقُ يَبْكِي، ثُمَّ إنَّهُ جَرَّ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ فَلَمْ تَنْحَرْ، وضَرَبَ اللَّهُ عَلى حَلْقِ إسْحاقَ صَفِيحَةً مِن نُحاسٍ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ضَرَبَ بِهِ عَلى جَبِينِهِ وحَزَّ مِن قَفاهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يَقُولُ: سَلَّما لِلَّهِ الأمْرَ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا بِالحَقِّ. فالتَفَتَ فَإذا هو بِكَبْشٍ، فَأخَذَهُ وحَلَّ عَنِ ابْنِهِ، وأكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، وجَعَلَ يَقُولُ: اليَوْمَ يا بُنَيَّ وُهِبْتَ لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أمَرَ إبْراهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ خُذِ الشَّفْرَةَ. فَقالَ الشَّيْطانُ: هَذا أوانٌ أُصِيبُ حاجَتِي مِن آلِ إبْراهِيمَ. فَلَقِيَ إبْراهِيمَ مُتَشَبِّهًا بِصَدِيقٍ لَهُ، فَقالَ لَهُ: يا إبْراهِيمُ، أيْنَ تَعْمِدُ؟ قالَ: لِحاجَةٍ. قالَ: واللَّهِ ما تَذْهَبُ إلّا لِتَذْبَحَ ابْنَكَ مِن أجْلِ رُؤْيا رَأيْتَها، والرُّؤْيا تُخْطِئُ وتُصِيبُ، ولَيْسَ في رُؤْيا رَأيْتَها ما تَذْبَحُ إسْحاقَ. فَلَمّا رَأى أنَّهُ (p-٤٤٤)لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إبْراهِيمَ شَيْئًا، لَقِيَ إسْحاقَ فَقالَ: أيْنَ تَعْمِدُ يا إسْحاقُ؟ قالَ: لِحاجَةِ إبْراهِيمَ. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ إنَّما يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ! فَقالَ إسْحاقُ: وما شَأْنُهُ يَذْبَحُنِي؟ وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُكَ لِلَّهِ. قالَ: فَإنْ يَذْبَحْنِي لِلَّهِ أصْبِرْ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إسْحاقَ شَيْئًا جاءَ إلى سارَّةَ فَقالَ: أيْنَ يَذْهَبُ إسْحاقُ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ إبْراهِيمَ لِحاجَتِهِ فَقالَ: إنَّما ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. فَقالَتْ: وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُهُ لِلَّهِ. قالَتْ: فَإنْ ذَبَحَهُ لِلَّهِ، فَإنَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ لِلَّهِ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنها شَيْئًا أتى الجَمْرَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، ومَعَ إبْراهِيمَ المَلَكُ، فَقالَ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّانِيَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّالِثَةَ، فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَأفْضى إلى المَنحَرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً، وعَرَفَةَ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتاهُ الوَحْيُ في مَنامِهِ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ، فَرَأى في نَفْسِهِ؛ أمِنَ اللَّهِ هَذا أمْ مِنَ الشَّيْطانِ؟ فَأصْبَحَ صائِمًا، فَلَمّا كانَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أتاهُ الوَحْيُ، فَعَرَفَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: أسْلَمَ هَذا نَفْسَهُ لِلَّهِ وأسْلَمَ هَذا ابْنَهُ لِلَّهِ، ﴿وتَلَّهُ﴾ أيْ: كَبَّهُ لِفِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: اتَّفَقا عَلى أمْرٍ واحِدٍ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ لِلْجَبِينِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ عَلى جَبْهَتِهِ. (p-٤٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: صَرَعَهُ لِلْذَبْحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قالَ: يا أبَتاهُ خُذْ بِناصِيَتِي، واجْلِسْ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى لا أُؤْذِيَكَ إذا مَسَّنِي حَزُّ السِّكِّينِ. فَفَعَلَ فانْقَلَبَتِ السِّكِّينُ فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: انْقَلَبَتِ السِّكِّينُ قالَ: فاطْعَنْ بِها طَعْنًا. قالَ: فَتَثَنَّتْ، فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: تَثَنَّتْ، قالَ: فَعَرَفَ الصِّدْقَ، فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وهو إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: ساجِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: لَمّا أنْ وضَعَ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ انْقَلَبَتْ فَصارَتْ نُحاسًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إسْحاقَ تَرَكَ أُمَّهُ سارَّةَ في مَسْجِدِ الخَيْفِ، وذَهَبَ بِإسْحاقَ مَعَهُ فَلَمّا بَلَغَ حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ قالَ إبْراهِيمُ لِمَن كانَ مَعَهُ: اسْتَأْخِرُوا مِنِّي، وأخَذَ بِيَدِ ابْنِهِ إسْحاقَ فَعَزَلَهُ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا (p-٤٤٧)تَرى؟ قالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ رَبِّي أمَرَكَ؟ قالَ إبْراهِيمُ: نَعَمْ يا إسْحاقُ. قالَ إسْحاقُ: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، فَلَمّا أسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ وتَلَّهُ، قالَ إسْحاقُ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي، لا أبْطِشُ بِكَ. نُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا. وهَبَطَ عَلَيْهِ الكَبْشُ مِن ثَبِيرٍ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ ارْتَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً. فَلَمّا كُشِفَ عَنْ إسْحاقَ دَعا رَبَّهُ ورَغِبَ إلَيْهِ، وحَمِدَهُ وأُوحِيَ إلَيْهِ: أنِ ادْعُ فَإنَّ دُعاءَكَ مُسْتَجابٌ. فَقالَ: اللَّهُمَّ مَن خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، قالَ ابْنُ حاضِرٍ: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ قالَ لِرَبِّهِ: يا رَبِّ، أيَّ ولَدٍ أذْبَحُ؟ فَأوْحى الرَّبُّ إلَيْهِ: أحَبَّهُما إلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فاجْعَلْنِي لَهم رابِعًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ تِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَصِلْ إلَيْكَ بَعْدُ، إنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي، ووَفّى بِجَمِيعِ ما أمَرْتُهُ بِهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ أخَذْتُ حامَّتَهُ غَيَّبْتُهُ عَنْهُ طُولَ الدَّهْرِ، فَلَمْ يَيْأسْ مِن رَوْحِي. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: خَرَجَ (p-٤٤٨)إبْراهِيمُ بِابْنِهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقالَ إبْراهِيمُ: ما لَكَ ولِذَلِكَ؟ أذْهَبُ في حاجَتِي. قالَ: فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ أنْ تَذْهَبَ بِابْنِكَ فَتَذْبَحَهُ. قالَ: واللَّهِ إنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي بِذَلِكَ إنِّي لَحَقِيقٌ أنْ أُطِيعَ رَبِّي. ثُمَّ ذَهَبَ إلى ابْنِهِ وهو وراءَهُ يَمْشِي، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ قالَ: أذْهَبُ مَعَ أبِي، فَقالَ: إنَّ أباكَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَكَ. فَقالَ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ أتى أُمَّهُ فَقالَ: أيْنَ ذَهَبَ ابْنُكِ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ أبِيهِ. قالَ: إنَّهُ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَهُ. فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى إذا كانُوا عَلى جَبَلٍ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ، فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، ويا أبَتِ أوْثِقْنِي رِباطًا؛ لا يَنْتَضِحُ عَلَيْكَ مِن دَمِي. فَقامَ إلَيْهِ إبْراهِيمُ بِالشَّفْرَةِ، فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ ما بَيْنَ لَبَّتِهِ إلى مَنحَرِهِ نُحاسًا لا تَحِيكُ فِيهِ الشَّفْرَةُ، ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ التَفَتَ وراءَهُ فَإذا هو بِالكَبْشِ، فَقالَ لَهُ: أيْ بُنَيَّ، قُمْ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ فَداكَ. فَذَبَحَ إبْراهِيمُ الكَبْشَ وتَرَكَ ابْنَهُ ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ قالَ: يا بُنَيَّ إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطاكَ بِصَبْرِكَ اليَوْمَ، فَسَلْ ما شِئْتَ تُعْطَهُ. قالَ: فَإنِّي أسْألُ اللَّهَ ألّا يَلْقاهُ عَبْدٌ لَهُ مُؤْمِنٌ بِهِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا (p-٤٤٩)شَرِيكَ لَهُ، إلّا غَفَرَ لَهُ وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: كَبْشٍ أبْيَضَ أعْيَنَ أقْرَنَ قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ في أصْلِ ثَبِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . قالَ: كَبْشٍ قَدْ رَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: هَبَطَ الكَبْشُ الَّذِي فَدى ابْنَ إبْراهِيمَ مِن هَذِهِ الجَنْبَةِ عَلى يَسارِ الجَمْرَةِ الوُسْطى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى بِأصْلِ ثَبِيرٍ هي الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْها إبْراهِيمُ فِداءَ ابْنِهِ إسْحاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ كَبْشٌ أعْيَنُ أقْرَنُ لَهُ ثُغاءٌ وهو الكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنهُ، وكانَ مَخْزُونًا في الجَنَّةِ حَتّى فُدِيَ بِهِ إسْحاقُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ امْرَأةٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ قالَتْ: «أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَسَألْتُ عُثْمانَ: لِما (p-٤٥٠)دَعاكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: قالَ إنِّي كُنْتُ رَأيْتُ قَرْنَيِ الكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ البَيْتَ فَنَسِيتُ أنْ آمُرَكَ أنْ تُخَمِّرَهُما، فَخَمِّرْهُما؛ فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في البَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَدى اللَّهُ إسْماعِيلَ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ أعْيَنَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: بِكَبْشٍ مُتَقَبَّلٍ. وأخْرَجَ البَغَوِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا بِالمَنحَرِ مَعَ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَحَدَّثَنِي القُرَشِيُّ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: إنَّ الكَبْشَ الَّذِي نَزَلَ عَلى إبْراهِيمَ في هَذا المَكانِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الجَنَّةِ، وقَدْ رَعاها قَبْلَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأرْسَلَ إبْراهِيمُ ابْنَهُ واتَّبَعَ الكَبْشَ، فَأخْرَجَهُ إلى الجَمْرَةِ الأُولى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأفْلَتَهُ عِنْدَهُ، فَجاءَ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَأخْرَجَهُ عِنْدَها فَرَماهُ بِسَبْعِ (p-٤٥١)حَصَياتٍ ثُمَّ أفْلَتَهُ فَأدْرَكَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الكُبْرى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأخْرَجَهُ عِنْدَها ثُمَّ أخَذَهُ فَأتى بِهِ المَنحَرَ مِن مِنًى فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ اسْمَ كَبْشِ إبْراهِيمَ جَرِيرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: نَذَرْتُ لَأنْحَرَنَّ نَفْسِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] ثُمَّ تَلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فَأمَرَهُ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن نَذَرَ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ أوْ ولَدَهُ فَلْيَذْبَحْ كَبْشًا. ثُمَّ تَلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ: «لَمّا فَدى اللَّهُ إسْحاقَ مِنَ الذَّبْحِ أتاهُ (p-٤٥٢)جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: يا إسْحاقُ، إنَّهُ لَمْ يَصْبِرْ أحَدٌ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِثْلَ ما صَبَرْتَ، وإنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةً مُسْتَجابَةً ادْعُ بِها. فَقالَ: اللَّهُمَّ أيُّما عَبْدٍ لَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فاغْفِرْ لَهُ، سَبَقَنِي أخِي إسْحاقُ إلى الدَّعْوَةِ» .

الصافات 37:106

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: أدْرَكَ مَعَهُ العَمَلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا مَشى مَعَ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ (فَأسَرَّ في نَفْسِهِ حُزْنًا) في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا شَبَّ حَتّى أدْرَكَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: وضَعَ وجْهَهُ لِلْأرْضِ، قالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ إلى وجْهِي، عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي لِلْأرْضِ، فَفَعَلَ، فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ، نُودِيَ ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ (p-٤٣٠)فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأى الكَبْشَ يَنْحَطُّ إلَيْهِ حَتّى وقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: إذا ذَبَحْتَنِي فاعْتَزِلْ لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي. فَشَدَّهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ وأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإبْراهِيمَ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ القُصْوى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، فَلَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي إذا ذَبَحْتَنِي، فَشَدَّهُ فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ فَأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ [الصافات»: ١٠٥] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٤٣١)﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ شَبَّ حَتّى بَلَغَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ ﴿وتَلَّهُ﴾ وضَعَ وجْهَهُ إلى الأرْضِ، فَقالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ؛ عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ، وأنْ أجْزَعَ فَأنْكُصَ فَأمْتَنِعَ مِنكَ ولَكِنِ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي إلى الأرْضِ. فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ فَلَمْ تَحِكِ المُدْيَةُ حَتّى نُودِيَ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ، قَوْلُهُ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ مُتَقَبِّلٍ، وزَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ الذَّبِيحَ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ . (p-٤٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ حُقٌّ، إذا رَأوْا شَيْئًا فَعَلُوهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ بِالمَناسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى، فَسابَقَهُ فَسَبَقَهُ إبْراهِيمُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطى فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ وثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وعَلى إسْماعِيلَ قَمِيصٌ أبْيَضُ، فَقالَ لَهُ: يا أبَتِ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنَنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فاخْلَعْهُ حَتّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ فَنُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فالتَفَتَ، فَإذا كَبْشٌ أبْيَضُ أعْيَنُ أقْرَنُ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَفْدِيُّ إسْماعِيلُ وزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّهُ إسْحاقُ، وكَذَبَتِ اليَهُودُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ (p-٤٣٣)وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ ويُوسُفَ بْنِ ماهَكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ وأبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا: الَّذِي أرادَ إبْراهِيمُ ذَبْحَهُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ ويُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ، ذَبَحَ عَنْهُ إبْراهِيمُ الكَبْشَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والأُمَوِيُّ في ”مَغازِيهِ“ والخِلَعِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ (p-٤٣٤)عَنِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: «حَضَرْنا مَجْلِسَ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، فَتَذاكَرَ القَوْمُ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ؛ أيُّهُما الذَّبِيحُ؟ فَقالَ مُعاوِيَةُ: سَقَطْتُمْ عَلى الخَبِيرِ، كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتاهُ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ الكَلَأ يابِسًا، والماءَ عابِسًا، هَلَكَ العِيالُ وضاعَ المالُ فَعُدْ عَلَيَّ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. فَقالَ القَوْمُ: مَنِ الذَّبِيحانِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: إنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ لَمّا حَفَرَ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إنْ سَهَّلَ لَهُ أمْرَها أنْ يَنْحَرَ بَعْضَ ولَدِهِ، فَلَمّا فَرَغَ أسْهَمَ بَيْنَهم وكانُوا عَشَرَةً، فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ فَأرادَ ذَبْحَهُ فَمَنَعَهُ أخْوالُهُ مِن بَنِي مَخْزُومٍ وقالُوا: أرْضِ رَبَّكَ وافْدِ ابْنَكَ، فَفَداهُ بِمِائَةِ ناقَةٍ، فَهو الذَّبِيحُ وإسْماعِيلُ الثّانِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إسْماعِيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِن قِصَّةِ المَذْبُوحِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ [الصافات: ١١٢] . وقالَ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] [هُودٍ: ٧١ ] بِابْنٍ، وابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِذَبْحِ إسْحاقَ ولَهُ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودٌ بِما (p-٤٣٥)وعَدَهُ، وما الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إلّا إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ خَوّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَبِيحِ اللَّهِ قالَ: إسْماعِيلُ؛ لَمّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ رَأى إبْراهِيمُ في النَّوْمِ في مَنزِلِهِ بِالشّامِ أنْ يَذْبَحَهُ، فَرَكِبَ إلَيْهِ عَلى البُراقِ حَتّى جاءَهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ومَضى بِهِ لِما أُمِرَ بِهِ، وجاءَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ يَعْرِفُهُ. وذَكَرَ القِصَّةَ إلى أنْ قالَ: فَذَهَبَ يَحُزُّ في حَلْقِهِ، فَإذا هو يَحُزُّ في نُحاسٍ، فَشَحَذَ الشَّفْرَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بِالحَجَرِ، ولا تَحُزُّ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ هَذا الأمْرَ مِنَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإذا هو بِوَعْلٍ واقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ إبْراهِيمُ: قُمْ يا بُنَيَّ قَدْ نَزَلَ فِداؤُكَ، فَذَبَحَهُ هُناكَ بِمِنًى. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ قالا: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ الفَرَزْدَقِ الشّاعِرِ قالَ: رَأيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلى مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَقُولُ: إنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أرْسَلَ إلى رَجُلٍ كانَ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وكانَ مِن عُلَمائِهِمْ، فَسَألَهُ: أيُّ ابْنَيْ إبْراهِيمَ أُمِرَ بِذَبْحِهِ؟ فَقالَ: إسْماعِيلُ واللَّهِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وإنَّ اليَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهم يَحْسُدُونَكم مَعْشَرَ العَرَبِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ نَبِيُّ اللَّهِ داوُدُ: يا رَبِّ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فاجْعَلْنِي رابِعًا. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ فَصَبَرَ مِن أجْلِي، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ غابَ عَنْهُ يُوسُفُ، وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ يَقُولُونَ: يا رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. لِأيِّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِأنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي عَلَيْهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، فَهو عَلى ما سِواهُ أجْوَدُ، وأمّا (p-٤٣٧)يَعْقُوبُ فَما ابْتَلَيْتُهُ بِبَلاءٍ إلّا ازْدادَ بِي حُسْنَ الظَّنِّ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ مَسْألَةً فَقالَ: اجْعَلْنِي مِثْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي ابْتَلَيْتُ إبْراهِيمَ بِالنّارِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ إسْحاقَ بِالذَّبْحِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ يَعْقُوبَ فَصَبَرَ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ نَهارٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إسْحاقُ ذَبِيحُ اللَّهِ» . (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: فاخَرَ أسْماءُ بْنُ خارِجَةَ رَجُلًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: أنا ابْنُ الأشْياخِ الكِرامِ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَن أكْرَمُ النّاسِ؟ قالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي أوْ شَفاعَتِي، فاخْتَرْتُ شَفاعَتِي، ورَجَوْتُ أنْ تَكُونَ أعَمَّ لِأُمَّتِي، ولَوْلا الَّذِي سَبَقَنِي إلَيْهِ العَبْدُ الصّالِحُ لَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي إنَّ اللَّهَ لَمّا فَرَّجَ عَنْ إسْحاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يا إسْحاقُ سَلْ تُعْطَهْ. قالَ: أما واللَّهِ لَأتَعَجَّلَنَّها قَبْلَ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ، اللَّهُمَّ مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا قَدْ أحْسَنَ فاغْفِرْ لَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ قالَ (p-٤٣٩)لِأبِي هُرَيْرَةَ: ألا أُخْبِرُكَ عَنْ إسْحاقَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ الشَّيْطانُ: واللَّهِ لَئِنْ لَمْ أفْتِنْ عِنْدَ هَذِهِ آلَ إبْراهِيمَ لا أفْتِنْ أحَدًا مِنهم أبَدًا. فَتَمَثَّلَ الشَّيْطانُ لَهم رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ فَأقْبَلَ حَتّى إذا خَرَجَ إبْراهِيمُ بِإسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ دَخَلَ عَلى سارَةَ، فَقالَ: أيْنَ أصْبَحَ إبْراهِيمُ غادِيًا بِإسْحاقَ؟ قالَتْ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ قالَتْ: فَلِمَ غَدا؟ قالَ: لِيَذْبَحَهُ. قالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَيَذْبَحَ ابْنَهُ. قالَ: بَلى واللَّهِ. قالَتْ سارَةُ: فَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ رَبَّهُ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَتْ: قَدْ أحْسَنَ أنْ يُطِيعَ رَبَّهُ إنْ كانَ أمَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ الشَّيْطانُ فَأدْرَكَ إسْحاقَ وهو يَمْشِي عَلى إثْرِ أبِيهِ، قالَ: أيْنَ أصْبَحَ أبُوكَ غادِيًا؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ، بَلْ غَدا بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قالَ: ما كانَ أبِي لِيَذْبَحَنِي. قالَ: بَلى. قالَ: لِمَ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَ إسْحاقُ: فَواللَّهِ لَئِنْ أمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ، فَتَرَكَهُ الشَّيْطانُ وأسْرَعَ إلى إبْراهِيمَ فَقالَ: أيْنَ أصْبَحْتَ غادِيًا بِابْنِكَ؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِي. قالَ: لا واللَّهِ ما غَدَوْتَ بِهِ إلّا لِتَذْبَحَهُ، قالَ: ولِمَ أذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ بِذَلِكَ. فَقالَ: فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي لَأفْعَلَنَّ، قالَ: فَتَرَكَهُ ويَئِسَ أنْ يُطاعَ، فَلَمّا أخَذَ إبْراهِيمُ إسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ وسَلَّمَ إسْحاقُ، أعْفاهُ اللَّهُ وفَداهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قالَ: قُمْ أيْ بُنَيَّ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أعْفاكَ فَأوْحى اللَّهُ إلى إسْحاقَ: إنِّي قَدْ أعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أسْتَجِيبُ لَكَ فِيها. قالَ: فَإنِّي أدْعُوكَ أنْ تَسْتَجِيبَ لِي، أيُّما عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ. (p-٤٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ وأبِي مَيْسَرَةَ، وابْنِ سابِطٍ، قالُوا: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. (p-٤٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ في المَنامِ ذَبْحَ إسْحاقَ، سارَ بِهِ مِن مَنزِلِهِ إلى المَنحَرِ بِمِنًى مَسِيرَةَ شَهْرٍ في غَداةٍ واحِدَةٍ، فَلَمّا صُرِفَ عَنْهُ الذَّبْحُ وأُمِرَ بِذَبْحِ الكَبْشِ، ذَبَحَهُ ثُمَّ راحَ بِهِ رَواحًا إلى مَنزِلِهِ في عَشِيَّةٍ واحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرٍ؛ طُوِيَتْ لَهُ الأوْدِيَةُ والجِبالُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ في المَنامِ، أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ الشّافِعِيَّ يَقُولُ كَلامًا ما سَمِعْتُ قَطُّ أحْسَنَ مِنهُ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ لِوَلَدِهِ، في وقْتِ ما قَصَّ عَلَيْهِ ما رَأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أيْ: ماذا تُشِيرُ بِهِ؟ لِيَسْتَخْرِجَ (p-٤٤٢)مِنهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ والصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ والِانْقِيادِ لِأمْرِ اللَّهِ، لا لِمُؤامَرَتِهِ لِدَفْعِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ قالَ الشّافِعِيُّ: والتَّفْوِيضُ هو الصَّبْرُ، والتَّسْلِيمُ هو الصَّبْرُ، والِانْقِيادُ هو مِلاكُ الصَّبْرِ، فَجَمَعَ لَهُ الذَّبِيحُ جَمِيعَ ما ابْتَغاهُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ اليَسِيرَةِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: أضْجَعَهُ ووَضَعَ الشَّفْرَةَ فَأقْلَبَ جِبْرِيلُ الشَّفْرَةَ، فَقالَ: يا أبَتِ شُدَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ يَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِن دَمِي. ثُمَّ قالَ: يا أبَتِ حُلَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ المَلائِكَةُ أنِّي جَزِعْتُ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُتِيَ إبْراهِيمُ في النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ: أوْفِ بِنَذْرِكَ الَّذِي نَذَرْتَ، إنِ اللَّهُ رَزَقَكَ غُلامًا مِن سارَّةَ أنْ تَذْبَحَهُ، فَقالَ: يا إسْحاقُ انْطَلِقْ نُقَرِّبْ قُرْبانًا إلى اللَّهِ، فَأخَذَ سِكِّينًا وحَبْلًا ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتّى إذا ذَهَبَ بِهِ بَيْنَ الجِبالِ قالَ الغُلامُ: يا أبَتِ، أيْنَ قُرْبانُكَ؟ قالَ: يا بُنَيَّ إنِّي رَأيْتُ في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ. فَقالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ اشْدُدْ رِباطِي (p-٤٤٣)حَتّى لا أضْطَرِبَ، واكْفُفْ عَنِّي ثِيابَكَ حَتّى لا يَنْتَضِحَ عَلَيْها مِن دَمِي شَيْءٌ فَتَراهُ سارَّةُ فَتَحْزَنَ، وأسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلى حَلْقِي؛ لِيَكُونَ أهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فَإذا أتَيْتَ سارَّةَ، فاقْرَأْ عَلَيْها السَّلامَ مِنِّي، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ يَقْلِبُهُ وقَدْ رَبَطَهُ وهو يَبْكِي، وإسْحاقُ يَبْكِي، ثُمَّ إنَّهُ جَرَّ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ فَلَمْ تَنْحَرْ، وضَرَبَ اللَّهُ عَلى حَلْقِ إسْحاقَ صَفِيحَةً مِن نُحاسٍ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ضَرَبَ بِهِ عَلى جَبِينِهِ وحَزَّ مِن قَفاهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يَقُولُ: سَلَّما لِلَّهِ الأمْرَ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا بِالحَقِّ. فالتَفَتَ فَإذا هو بِكَبْشٍ، فَأخَذَهُ وحَلَّ عَنِ ابْنِهِ، وأكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، وجَعَلَ يَقُولُ: اليَوْمَ يا بُنَيَّ وُهِبْتَ لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أمَرَ إبْراهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ خُذِ الشَّفْرَةَ. فَقالَ الشَّيْطانُ: هَذا أوانٌ أُصِيبُ حاجَتِي مِن آلِ إبْراهِيمَ. فَلَقِيَ إبْراهِيمَ مُتَشَبِّهًا بِصَدِيقٍ لَهُ، فَقالَ لَهُ: يا إبْراهِيمُ، أيْنَ تَعْمِدُ؟ قالَ: لِحاجَةٍ. قالَ: واللَّهِ ما تَذْهَبُ إلّا لِتَذْبَحَ ابْنَكَ مِن أجْلِ رُؤْيا رَأيْتَها، والرُّؤْيا تُخْطِئُ وتُصِيبُ، ولَيْسَ في رُؤْيا رَأيْتَها ما تَذْبَحُ إسْحاقَ. فَلَمّا رَأى أنَّهُ (p-٤٤٤)لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إبْراهِيمَ شَيْئًا، لَقِيَ إسْحاقَ فَقالَ: أيْنَ تَعْمِدُ يا إسْحاقُ؟ قالَ: لِحاجَةِ إبْراهِيمَ. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ إنَّما يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ! فَقالَ إسْحاقُ: وما شَأْنُهُ يَذْبَحُنِي؟ وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُكَ لِلَّهِ. قالَ: فَإنْ يَذْبَحْنِي لِلَّهِ أصْبِرْ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إسْحاقَ شَيْئًا جاءَ إلى سارَّةَ فَقالَ: أيْنَ يَذْهَبُ إسْحاقُ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ إبْراهِيمَ لِحاجَتِهِ فَقالَ: إنَّما ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. فَقالَتْ: وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُهُ لِلَّهِ. قالَتْ: فَإنْ ذَبَحَهُ لِلَّهِ، فَإنَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ لِلَّهِ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنها شَيْئًا أتى الجَمْرَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، ومَعَ إبْراهِيمَ المَلَكُ، فَقالَ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّانِيَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّالِثَةَ، فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَأفْضى إلى المَنحَرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً، وعَرَفَةَ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتاهُ الوَحْيُ في مَنامِهِ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ، فَرَأى في نَفْسِهِ؛ أمِنَ اللَّهِ هَذا أمْ مِنَ الشَّيْطانِ؟ فَأصْبَحَ صائِمًا، فَلَمّا كانَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أتاهُ الوَحْيُ، فَعَرَفَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: أسْلَمَ هَذا نَفْسَهُ لِلَّهِ وأسْلَمَ هَذا ابْنَهُ لِلَّهِ، ﴿وتَلَّهُ﴾ أيْ: كَبَّهُ لِفِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: اتَّفَقا عَلى أمْرٍ واحِدٍ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ لِلْجَبِينِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ عَلى جَبْهَتِهِ. (p-٤٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: صَرَعَهُ لِلْذَبْحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قالَ: يا أبَتاهُ خُذْ بِناصِيَتِي، واجْلِسْ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى لا أُؤْذِيَكَ إذا مَسَّنِي حَزُّ السِّكِّينِ. فَفَعَلَ فانْقَلَبَتِ السِّكِّينُ فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: انْقَلَبَتِ السِّكِّينُ قالَ: فاطْعَنْ بِها طَعْنًا. قالَ: فَتَثَنَّتْ، فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: تَثَنَّتْ، قالَ: فَعَرَفَ الصِّدْقَ، فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وهو إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: ساجِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: لَمّا أنْ وضَعَ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ انْقَلَبَتْ فَصارَتْ نُحاسًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إسْحاقَ تَرَكَ أُمَّهُ سارَّةَ في مَسْجِدِ الخَيْفِ، وذَهَبَ بِإسْحاقَ مَعَهُ فَلَمّا بَلَغَ حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ قالَ إبْراهِيمُ لِمَن كانَ مَعَهُ: اسْتَأْخِرُوا مِنِّي، وأخَذَ بِيَدِ ابْنِهِ إسْحاقَ فَعَزَلَهُ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا (p-٤٤٧)تَرى؟ قالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ رَبِّي أمَرَكَ؟ قالَ إبْراهِيمُ: نَعَمْ يا إسْحاقُ. قالَ إسْحاقُ: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، فَلَمّا أسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ وتَلَّهُ، قالَ إسْحاقُ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي، لا أبْطِشُ بِكَ. نُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا. وهَبَطَ عَلَيْهِ الكَبْشُ مِن ثَبِيرٍ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ ارْتَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً. فَلَمّا كُشِفَ عَنْ إسْحاقَ دَعا رَبَّهُ ورَغِبَ إلَيْهِ، وحَمِدَهُ وأُوحِيَ إلَيْهِ: أنِ ادْعُ فَإنَّ دُعاءَكَ مُسْتَجابٌ. فَقالَ: اللَّهُمَّ مَن خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، قالَ ابْنُ حاضِرٍ: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ قالَ لِرَبِّهِ: يا رَبِّ، أيَّ ولَدٍ أذْبَحُ؟ فَأوْحى الرَّبُّ إلَيْهِ: أحَبَّهُما إلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فاجْعَلْنِي لَهم رابِعًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ تِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَصِلْ إلَيْكَ بَعْدُ، إنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي، ووَفّى بِجَمِيعِ ما أمَرْتُهُ بِهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ أخَذْتُ حامَّتَهُ غَيَّبْتُهُ عَنْهُ طُولَ الدَّهْرِ، فَلَمْ يَيْأسْ مِن رَوْحِي. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: خَرَجَ (p-٤٤٨)إبْراهِيمُ بِابْنِهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقالَ إبْراهِيمُ: ما لَكَ ولِذَلِكَ؟ أذْهَبُ في حاجَتِي. قالَ: فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ أنْ تَذْهَبَ بِابْنِكَ فَتَذْبَحَهُ. قالَ: واللَّهِ إنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي بِذَلِكَ إنِّي لَحَقِيقٌ أنْ أُطِيعَ رَبِّي. ثُمَّ ذَهَبَ إلى ابْنِهِ وهو وراءَهُ يَمْشِي، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ قالَ: أذْهَبُ مَعَ أبِي، فَقالَ: إنَّ أباكَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَكَ. فَقالَ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ أتى أُمَّهُ فَقالَ: أيْنَ ذَهَبَ ابْنُكِ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ أبِيهِ. قالَ: إنَّهُ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَهُ. فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى إذا كانُوا عَلى جَبَلٍ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ، فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، ويا أبَتِ أوْثِقْنِي رِباطًا؛ لا يَنْتَضِحُ عَلَيْكَ مِن دَمِي. فَقامَ إلَيْهِ إبْراهِيمُ بِالشَّفْرَةِ، فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ ما بَيْنَ لَبَّتِهِ إلى مَنحَرِهِ نُحاسًا لا تَحِيكُ فِيهِ الشَّفْرَةُ، ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ التَفَتَ وراءَهُ فَإذا هو بِالكَبْشِ، فَقالَ لَهُ: أيْ بُنَيَّ، قُمْ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ فَداكَ. فَذَبَحَ إبْراهِيمُ الكَبْشَ وتَرَكَ ابْنَهُ ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ قالَ: يا بُنَيَّ إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطاكَ بِصَبْرِكَ اليَوْمَ، فَسَلْ ما شِئْتَ تُعْطَهُ. قالَ: فَإنِّي أسْألُ اللَّهَ ألّا يَلْقاهُ عَبْدٌ لَهُ مُؤْمِنٌ بِهِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا (p-٤٤٩)شَرِيكَ لَهُ، إلّا غَفَرَ لَهُ وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: كَبْشٍ أبْيَضَ أعْيَنَ أقْرَنَ قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ في أصْلِ ثَبِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . قالَ: كَبْشٍ قَدْ رَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: هَبَطَ الكَبْشُ الَّذِي فَدى ابْنَ إبْراهِيمَ مِن هَذِهِ الجَنْبَةِ عَلى يَسارِ الجَمْرَةِ الوُسْطى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى بِأصْلِ ثَبِيرٍ هي الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْها إبْراهِيمُ فِداءَ ابْنِهِ إسْحاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ كَبْشٌ أعْيَنُ أقْرَنُ لَهُ ثُغاءٌ وهو الكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنهُ، وكانَ مَخْزُونًا في الجَنَّةِ حَتّى فُدِيَ بِهِ إسْحاقُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ امْرَأةٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ قالَتْ: «أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَسَألْتُ عُثْمانَ: لِما (p-٤٥٠)دَعاكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: قالَ إنِّي كُنْتُ رَأيْتُ قَرْنَيِ الكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ البَيْتَ فَنَسِيتُ أنْ آمُرَكَ أنْ تُخَمِّرَهُما، فَخَمِّرْهُما؛ فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في البَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَدى اللَّهُ إسْماعِيلَ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ أعْيَنَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: بِكَبْشٍ مُتَقَبَّلٍ. وأخْرَجَ البَغَوِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا بِالمَنحَرِ مَعَ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَحَدَّثَنِي القُرَشِيُّ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: إنَّ الكَبْشَ الَّذِي نَزَلَ عَلى إبْراهِيمَ في هَذا المَكانِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الجَنَّةِ، وقَدْ رَعاها قَبْلَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأرْسَلَ إبْراهِيمُ ابْنَهُ واتَّبَعَ الكَبْشَ، فَأخْرَجَهُ إلى الجَمْرَةِ الأُولى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأفْلَتَهُ عِنْدَهُ، فَجاءَ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَأخْرَجَهُ عِنْدَها فَرَماهُ بِسَبْعِ (p-٤٥١)حَصَياتٍ ثُمَّ أفْلَتَهُ فَأدْرَكَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الكُبْرى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأخْرَجَهُ عِنْدَها ثُمَّ أخَذَهُ فَأتى بِهِ المَنحَرَ مِن مِنًى فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ اسْمَ كَبْشِ إبْراهِيمَ جَرِيرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: نَذَرْتُ لَأنْحَرَنَّ نَفْسِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] ثُمَّ تَلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فَأمَرَهُ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن نَذَرَ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ أوْ ولَدَهُ فَلْيَذْبَحْ كَبْشًا. ثُمَّ تَلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ: «لَمّا فَدى اللَّهُ إسْحاقَ مِنَ الذَّبْحِ أتاهُ (p-٤٥٢)جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: يا إسْحاقُ، إنَّهُ لَمْ يَصْبِرْ أحَدٌ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِثْلَ ما صَبَرْتَ، وإنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةً مُسْتَجابَةً ادْعُ بِها. فَقالَ: اللَّهُمَّ أيُّما عَبْدٍ لَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فاغْفِرْ لَهُ، سَبَقَنِي أخِي إسْحاقُ إلى الدَّعْوَةِ» .

الصافات 37:107

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: أدْرَكَ مَعَهُ العَمَلَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا مَشى مَعَ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ (فَأسَرَّ في نَفْسِهِ حُزْنًا) في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: لَمّا شَبَّ حَتّى أدْرَكَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: وضَعَ وجْهَهُ لِلْأرْضِ، قالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ إلى وجْهِي، عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي لِلْأرْضِ، فَفَعَلَ، فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ، نُودِيَ ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ (p-٤٣٠)فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأى الكَبْشَ يَنْحَطُّ إلَيْهِ حَتّى وقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: إذا ذَبَحْتَنِي فاعْتَزِلْ لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي. فَشَدَّهُ، فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ وأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ . وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ جِبْرِيلَ ذَهَبَ بِإبْراهِيمَ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، ثُمَّ أتى بِهِ الجَمْرَةَ القُصْوى فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ فَساخَ، فَلَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحَ عَلَيْكَ دَمِي إذا ذَبَحْتَنِي، فَشَدَّهُ فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ فَأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ، نُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ [الصافات»: ١٠٥] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (p-٤٣١)﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ٨٣] قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ عَلى مِنهاجِهِ وسُنَّتِهِ، ﴿بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ شَبَّ حَتّى بَلَغَ سَعْيُهُ سَعْيَ إبْراهِيمَ في العَمَلِ، ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾: سَلَّما ما أُمِرا بِهِ ﴿وتَلَّهُ﴾ وضَعَ وجْهَهُ إلى الأرْضِ، فَقالَ: لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ؛ عَسى أنْ تَرْحَمَنِي فَلا تُجْهِزَ عَلَيَّ، وأنْ أجْزَعَ فَأنْكُصَ فَأمْتَنِعَ مِنكَ ولَكِنِ ارْبِطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي إلى الأرْضِ. فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ فَلَمْ تَحِكِ المُدْيَةُ حَتّى نُودِيَ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فَأمْسَكَ يَدَهُ ورَفَعَ، قَوْلُهُ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ مُتَقَبِّلٍ، وزَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ الذَّبِيحَ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ . (p-٤٣٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: رُؤْيا الأنْبِياءِ حُقٌّ، إذا رَأوْا شَيْئًا فَعَلُوهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا أُمِرَ إبْراهِيمُ بِالمَناسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ عِنْدَ المَسْعى، فَسابَقَهُ فَسَبَقَهُ إبْراهِيمُ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ جِبْرِيلُ إلى جَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطانُ فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ حَتّى ذَهَبَ، ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الوُسْطى فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ وثَمَّ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ وعَلى إسْماعِيلَ قَمِيصٌ أبْيَضُ، فَقالَ لَهُ: يا أبَتِ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنَنِي فِيهِ غَيْرُهُ، فاخْلَعْهُ حَتّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ. فَعالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ فَنُودِيَ مِن خَلْفِهِ: ﴿أنْ يا إبْراهِيم﴾ ﴿قَدْ صَدَقَتْ الرُّؤْيا﴾ فالتَفَتَ، فَإذا كَبْشٌ أبْيَضُ أعْيَنُ أقْرَنُ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَفْدِيُّ إسْماعِيلُ وزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّهُ إسْحاقُ، وكَذَبَتِ اليَهُودُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ (p-٤٣٣)وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ ويُوسُفَ بْنِ ماهَكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ وأبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا: الَّذِي أرادَ إبْراهِيمُ ذَبْحَهُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ ويُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ، ذَبَحَ عَنْهُ إبْراهِيمُ الكَبْشَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والأُمَوِيُّ في ”مَغازِيهِ“ والخِلَعِيُّ في ”فَوائِدِهِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ (p-٤٣٤)عَنِ الصُّنابِحِيِّ قالَ: «حَضَرْنا مَجْلِسَ مُعاوِيَةَ بْنِ أبِي سُفْيانَ، فَتَذاكَرَ القَوْمُ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ؛ أيُّهُما الذَّبِيحُ؟ فَقالَ مُعاوِيَةُ: سَقَطْتُمْ عَلى الخَبِيرِ، كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأتاهُ أعْرابِيٌّ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَلَّفْتُ الكَلَأ يابِسًا، والماءَ عابِسًا، هَلَكَ العِيالُ وضاعَ المالُ فَعُدْ عَلَيَّ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. فَقالَ القَوْمُ: مَنِ الذَّبِيحانِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: إنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ لَمّا حَفَرَ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إنْ سَهَّلَ لَهُ أمْرَها أنْ يَنْحَرَ بَعْضَ ولَدِهِ، فَلَمّا فَرَغَ أسْهَمَ بَيْنَهم وكانُوا عَشَرَةً، فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلى عَبْدِ اللَّهِ فَأرادَ ذَبْحَهُ فَمَنَعَهُ أخْوالُهُ مِن بَنِي مَخْزُومٍ وقالُوا: أرْضِ رَبَّكَ وافْدِ ابْنَكَ، فَفَداهُ بِمِائَةِ ناقَةٍ، فَهو الذَّبِيحُ وإسْماعِيلُ الثّانِي» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: إنَّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ إبْراهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إسْماعِيلُ، وإنّا لَنَجِدُ ذَلِكَ في كِتابِ اللَّهِ، وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ حِينَ فَرَغَ مِن قِصَّةِ المَذْبُوحِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ [الصافات: ١١٢] . وقالَ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] [هُودٍ: ٧١ ] بِابْنٍ، وابْنِ ابْنٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِذَبْحِ إسْحاقَ ولَهُ فِيهِ مِنَ اللَّهِ مَوْعُودٌ بِما (p-٤٣٥)وعَدَهُ، وما الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إلّا إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ خَوّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ذَبِيحِ اللَّهِ قالَ: إسْماعِيلُ؛ لَمّا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ رَأى إبْراهِيمُ في النَّوْمِ في مَنزِلِهِ بِالشّامِ أنْ يَذْبَحَهُ، فَرَكِبَ إلَيْهِ عَلى البُراقِ حَتّى جاءَهُ فَوَجَدَهُ عِنْدَ أُمِّهِ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ومَضى بِهِ لِما أُمِرَ بِهِ، وجاءَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ يَعْرِفُهُ. وذَكَرَ القِصَّةَ إلى أنْ قالَ: فَذَهَبَ يَحُزُّ في حَلْقِهِ، فَإذا هو يَحُزُّ في نُحاسٍ، فَشَحَذَ الشَّفْرَةَ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلاثًا بِالحَجَرِ، ولا تَحُزُّ، قالَ إبْراهِيمُ: إنَّ هَذا الأمْرَ مِنَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإذا هو بِوَعْلٍ واقِفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ إبْراهِيمُ: قُمْ يا بُنَيَّ قَدْ نَزَلَ فِداؤُكَ، فَذَبَحَهُ هُناكَ بِمِنًى. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، والحَسَنِ قالا: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ. (p-٤٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ الفَرَزْدَقِ الشّاعِرِ قالَ: رَأيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلى مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويَقُولُ: إنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إسْماعِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أرْسَلَ إلى رَجُلٍ كانَ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وكانَ مِن عُلَمائِهِمْ، فَسَألَهُ: أيُّ ابْنَيْ إبْراهِيمَ أُمِرَ بِذَبْحِهِ؟ فَقالَ: إسْماعِيلُ واللَّهِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وإنَّ اليَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهم يَحْسُدُونَكم مَعْشَرَ العَرَبِ. وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ نَبِيُّ اللَّهِ داوُدُ: يا رَبِّ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فاجْعَلْنِي رابِعًا. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ فَصَبَرَ مِن أجْلِي، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ غابَ عَنْهُ يُوسُفُ، وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ مُوسى: يا رَبِّ يَقُولُونَ: يا رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. لِأيِّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ذَلِكَ؟ قالَ: لِأنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي عَلَيْهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، فَهو عَلى ما سِواهُ أجْوَدُ، وأمّا (p-٤٣٧)يَعْقُوبُ فَما ابْتَلَيْتُهُ بِبَلاءٍ إلّا ازْدادَ بِي حُسْنَ الظَّنِّ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ مَسْألَةً فَقالَ: اجْعَلْنِي مِثْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي ابْتَلَيْتُ إبْراهِيمَ بِالنّارِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ إسْحاقَ بِالذَّبْحِ فَصَبَرَ وابْتَلَيْتُ يَعْقُوبَ فَصَبَرَ» . وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ نَهارٍ، وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إسْحاقُ ذَبِيحُ اللَّهِ» . (p-٤٣٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: فاخَرَ أسْماءُ بْنُ خارِجَةَ رَجُلًا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: أنا ابْنُ الأشْياخِ الكِرامِ. فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ذاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ: مَن أكْرَمُ النّاسِ؟ قالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ خَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي أوْ شَفاعَتِي، فاخْتَرْتُ شَفاعَتِي، ورَجَوْتُ أنْ تَكُونَ أعَمَّ لِأُمَّتِي، ولَوْلا الَّذِي سَبَقَنِي إلَيْهِ العَبْدُ الصّالِحُ لَعَجَّلْتُ دَعْوَتِي إنَّ اللَّهَ لَمّا فَرَّجَ عَنْ إسْحاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ: يا إسْحاقُ سَلْ تُعْطَهْ. قالَ: أما واللَّهِ لَأتَعَجَّلَنَّها قَبْلَ نَزَغاتِ الشَّيْطانِ، اللَّهُمَّ مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا قَدْ أحْسَنَ فاغْفِرْ لَهُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ كَعْبٍ، أنَّهُ قالَ (p-٤٣٩)لِأبِي هُرَيْرَةَ: ألا أُخْبِرُكَ عَنْ إسْحاقَ؟ قالَ: بَلى، قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ الشَّيْطانُ: واللَّهِ لَئِنْ لَمْ أفْتِنْ عِنْدَ هَذِهِ آلَ إبْراهِيمَ لا أفْتِنْ أحَدًا مِنهم أبَدًا. فَتَمَثَّلَ الشَّيْطانُ لَهم رَجُلًا يَعْرِفُونَهُ فَأقْبَلَ حَتّى إذا خَرَجَ إبْراهِيمُ بِإسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ دَخَلَ عَلى سارَةَ، فَقالَ: أيْنَ أصْبَحَ إبْراهِيمُ غادِيًا بِإسْحاقَ؟ قالَتْ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ قالَتْ: فَلِمَ غَدا؟ قالَ: لِيَذْبَحَهُ. قالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَيَذْبَحَ ابْنَهُ. قالَ: بَلى واللَّهِ. قالَتْ سارَةُ: فَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ رَبَّهُ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَتْ: قَدْ أحْسَنَ أنْ يُطِيعَ رَبَّهُ إنْ كانَ أمَرَهُ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ الشَّيْطانُ فَأدْرَكَ إسْحاقَ وهو يَمْشِي عَلى إثْرِ أبِيهِ، قالَ: أيْنَ أصْبَحَ أبُوكَ غادِيًا؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِهِ. قالَ: لا واللَّهِ، بَلْ غَدا بِكَ لِيَذْبَحَكَ. قالَ: ما كانَ أبِي لِيَذْبَحَنِي. قالَ: بَلى. قالَ: لِمَ؟ قالَ: زَعَمَ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ بِذَلِكَ. قالَ إسْحاقُ: فَواللَّهِ لَئِنْ أمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ، فَتَرَكَهُ الشَّيْطانُ وأسْرَعَ إلى إبْراهِيمَ فَقالَ: أيْنَ أصْبَحْتَ غادِيًا بِابْنِكَ؟ قالَ: لِبَعْضِ حاجَتِي. قالَ: لا واللَّهِ ما غَدَوْتَ بِهِ إلّا لِتَذْبَحَهُ، قالَ: ولِمَ أذْبَحُهُ؟ قالَ: زَعَمْتَ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ بِذَلِكَ. فَقالَ: فَواللَّهِ لَئِنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي لَأفْعَلَنَّ، قالَ: فَتَرَكَهُ ويَئِسَ أنْ يُطاعَ، فَلَمّا أخَذَ إبْراهِيمُ إسْحاقَ لِيَذْبَحَهُ وسَلَّمَ إسْحاقُ، أعْفاهُ اللَّهُ وفَداهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، قالَ: قُمْ أيْ بُنَيَّ؛ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أعْفاكَ فَأوْحى اللَّهُ إلى إسْحاقَ: إنِّي قَدْ أعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أسْتَجِيبُ لَكَ فِيها. قالَ: فَإنِّي أدْعُوكَ أنْ تَسْتَجِيبَ لِي، أيُّما عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ. (p-٤٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي الهُذَيْلِ وأبِي مَيْسَرَةَ، وابْنِ سابِطٍ، قالُوا: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. (p-٤٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا رَأى إبْراهِيمُ في المَنامِ ذَبْحَ إسْحاقَ، سارَ بِهِ مِن مَنزِلِهِ إلى المَنحَرِ بِمِنًى مَسِيرَةَ شَهْرٍ في غَداةٍ واحِدَةٍ، فَلَمّا صُرِفَ عَنْهُ الذَّبْحُ وأُمِرَ بِذَبْحِ الكَبْشِ، ذَبَحَهُ ثُمَّ راحَ بِهِ رَواحًا إلى مَنزِلِهِ في عَشِيَّةٍ واحِدَةٍ مَسِيرَةَ شَهْرٍ؛ طُوِيَتْ لَهُ الأوْدِيَةُ والجِبالُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ الواقِدِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أُرِيَ إبْراهِيمُ في المَنامِ، أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ نُوحِ بْنِ حَبِيبٍ قالَ: سَمِعْتُ الشّافِعِيَّ يَقُولُ كَلامًا ما سَمِعْتُ قَطُّ أحْسَنَ مِنهُ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قالَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ لِوَلَدِهِ، في وقْتِ ما قَصَّ عَلَيْهِ ما رَأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أيْ: ماذا تُشِيرُ بِهِ؟ لِيَسْتَخْرِجَ (p-٤٤٢)مِنهُ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ذِكْرَ التَّفْوِيضِ والصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ والِانْقِيادِ لِأمْرِ اللَّهِ، لا لِمُؤامَرَتِهِ لِدَفْعِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ قالَ الشّافِعِيُّ: والتَّفْوِيضُ هو الصَّبْرُ، والتَّسْلِيمُ هو الصَّبْرُ، والِانْقِيادُ هو مِلاكُ الصَّبْرِ، فَجَمَعَ لَهُ الذَّبِيحُ جَمِيعَ ما ابْتَغاهُ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ اليَسِيرَةِ. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تالِي التَّلْخِيصِ“ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: أضْجَعَهُ ووَضَعَ الشَّفْرَةَ فَأقْلَبَ جِبْرِيلُ الشَّفْرَةَ، فَقالَ: يا أبَتِ شُدَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ يَنْتَضِحَ عَلَيْكَ مِن دَمِي. ثُمَّ قالَ: يا أبَتِ حُلَّنِي؛ فَإنِّي أخافُ أنْ تَشْهَدَ عَلَيَّ المَلائِكَةُ أنِّي جَزِعْتُ مِن أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: أُتِيَ إبْراهِيمُ في النَّوْمِ فَقِيلَ لَهُ: أوْفِ بِنَذْرِكَ الَّذِي نَذَرْتَ، إنِ اللَّهُ رَزَقَكَ غُلامًا مِن سارَّةَ أنْ تَذْبَحَهُ، فَقالَ: يا إسْحاقُ انْطَلِقْ نُقَرِّبْ قُرْبانًا إلى اللَّهِ، فَأخَذَ سِكِّينًا وحَبْلًا ثُمَّ انْطَلَقَ مَعَهُ حَتّى إذا ذَهَبَ بِهِ بَيْنَ الجِبالِ قالَ الغُلامُ: يا أبَتِ، أيْنَ قُرْبانُكَ؟ قالَ: يا بُنَيَّ إنِّي رَأيْتُ في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ. فَقالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ اشْدُدْ رِباطِي (p-٤٤٣)حَتّى لا أضْطَرِبَ، واكْفُفْ عَنِّي ثِيابَكَ حَتّى لا يَنْتَضِحَ عَلَيْها مِن دَمِي شَيْءٌ فَتَراهُ سارَّةُ فَتَحْزَنَ، وأسْرِعْ مَرَّ السِّكِّينِ عَلى حَلْقِي؛ لِيَكُونَ أهْوَنَ لِلْمَوْتِ عَلَيَّ، فَإذا أتَيْتَ سارَّةَ، فاقْرَأْ عَلَيْها السَّلامَ مِنِّي، فَأقْبَلَ عَلَيْهِ إبْراهِيمُ يَقْلِبُهُ وقَدْ رَبَطَهُ وهو يَبْكِي، وإسْحاقُ يَبْكِي، ثُمَّ إنَّهُ جَرَّ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ فَلَمْ تَنْحَرْ، وضَرَبَ اللَّهُ عَلى حَلْقِ إسْحاقَ صَفِيحَةً مِن نُحاسٍ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ ضَرَبَ بِهِ عَلى جَبِينِهِ وحَزَّ مِن قَفاهُ، وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يَقُولُ: سَلَّما لِلَّهِ الأمْرَ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فَنُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا بِالحَقِّ. فالتَفَتَ فَإذا هو بِكَبْشٍ، فَأخَذَهُ وحَلَّ عَنِ ابْنِهِ، وأكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ، وجَعَلَ يَقُولُ: اليَوْمَ يا بُنَيَّ وُهِبْتَ لِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمّا أمَرَ إبْراهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ خُذِ الشَّفْرَةَ. فَقالَ الشَّيْطانُ: هَذا أوانٌ أُصِيبُ حاجَتِي مِن آلِ إبْراهِيمَ. فَلَقِيَ إبْراهِيمَ مُتَشَبِّهًا بِصَدِيقٍ لَهُ، فَقالَ لَهُ: يا إبْراهِيمُ، أيْنَ تَعْمِدُ؟ قالَ: لِحاجَةٍ. قالَ: واللَّهِ ما تَذْهَبُ إلّا لِتَذْبَحَ ابْنَكَ مِن أجْلِ رُؤْيا رَأيْتَها، والرُّؤْيا تُخْطِئُ وتُصِيبُ، ولَيْسَ في رُؤْيا رَأيْتَها ما تَذْبَحُ إسْحاقَ. فَلَمّا رَأى أنَّهُ (p-٤٤٤)لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إبْراهِيمَ شَيْئًا، لَقِيَ إسْحاقَ فَقالَ: أيْنَ تَعْمِدُ يا إسْحاقُ؟ قالَ: لِحاجَةِ إبْراهِيمَ. قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ إنَّما يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ! فَقالَ إسْحاقُ: وما شَأْنُهُ يَذْبَحُنِي؟ وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُكَ لِلَّهِ. قالَ: فَإنْ يَذْبَحْنِي لِلَّهِ أصْبِرْ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِن إسْحاقَ شَيْئًا جاءَ إلى سارَّةَ فَقالَ: أيْنَ يَذْهَبُ إسْحاقُ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ إبْراهِيمَ لِحاجَتِهِ فَقالَ: إنَّما ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ. فَقالَتْ: وهَلْ رَأيْتَ أحَدًا يَذْبَحُ ابْنَهُ؟ قالَ: يَذْبَحُهُ لِلَّهِ. قالَتْ: فَإنْ ذَبَحَهُ لِلَّهِ، فَإنَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ لِلَّهِ، واللَّهُ لِذَلِكَ أهْلٌ، فَلَمّا رَأى أنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنها شَيْئًا أتى الجَمْرَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، ومَعَ إبْراهِيمَ المَلَكُ، فَقالَ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّانِيَةَ فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتّى أتى الجَمْرَةَ الثّالِثَةَ، فانْتَفَخَ حَتّى سَدَّ الوادِيَ عَلَيْهِ، فَقالَ لَهُ المَلَكُ: ارْمِ يا إبْراهِيمُ. فَرَمى بِسَبْعِ حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ في إثْرِ كُلِّ حَصاةٍ، فَأُفْرِجَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَأفْضى إلى المَنحَرِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً، وعَرَفَةَ؛ لِأنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتاهُ الوَحْيُ في مَنامِهِ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ، فَرَأى في نَفْسِهِ؛ أمِنَ اللَّهِ هَذا أمْ مِنَ الشَّيْطانِ؟ فَأصْبَحَ صائِمًا، فَلَمّا كانَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أتاهُ الوَحْيُ، فَعَرَفَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: أسْلَمَ هَذا نَفْسَهُ لِلَّهِ وأسْلَمَ هَذا ابْنَهُ لِلَّهِ، ﴿وتَلَّهُ﴾ أيْ: كَبَّهُ لِفِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ قالَ: اتَّفَقا عَلى أمْرٍ واحِدٍ، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ لِلْجَبِينِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ عَلى جَبْهَتِهِ. (p-٤٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: صَرَعَهُ لِلْذَبْحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ قالَ: يا أبَتاهُ خُذْ بِناصِيَتِي، واجْلِسْ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى لا أُؤْذِيَكَ إذا مَسَّنِي حَزُّ السِّكِّينِ. فَفَعَلَ فانْقَلَبَتِ السِّكِّينُ فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: انْقَلَبَتِ السِّكِّينُ قالَ: فاطْعَنْ بِها طَعْنًا. قالَ: فَتَثَنَّتْ، فَقالَ: ما لَكَ يا أبَتاهُ؟ قالَ: تَثَنَّتْ، قالَ: فَعَرَفَ الصِّدْقَ، فَفَداهُ اللَّهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ، وهو إسْحاقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: ساجِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: لَمّا أنْ وضَعَ السِّكِّينَ عَلى حَلْقِهِ انْقَلَبَتْ فَصارَتْ نُحاسًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ إسْحاقَ تَرَكَ أُمَّهُ سارَّةَ في مَسْجِدِ الخَيْفِ، وذَهَبَ بِإسْحاقَ مَعَهُ فَلَمّا بَلَغَ حَيْثُ أرادَ أنْ يَذْبَحَهُ قالَ إبْراهِيمُ لِمَن كانَ مَعَهُ: اسْتَأْخِرُوا مِنِّي، وأخَذَ بِيَدِ ابْنِهِ إسْحاقَ فَعَزَلَهُ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا (p-٤٤٧)تَرى؟ قالَ لَهُ إسْحاقُ: يا أبَتِ رَبِّي أمَرَكَ؟ قالَ إبْراهِيمُ: نَعَمْ يا إسْحاقُ. قالَ إسْحاقُ: افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، فَلَمّا أسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ وتَلَّهُ، قالَ إسْحاقُ لِأبِيهِ: يا أبَتِ أوْثِقْنِي، لا أبْطِشُ بِكَ. نُودِيَ: يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا. وهَبَطَ عَلَيْهِ الكَبْشُ مِن ثَبِيرٍ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ ارْتَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً. فَلَمّا كُشِفَ عَنْ إسْحاقَ دَعا رَبَّهُ ورَغِبَ إلَيْهِ، وحَمِدَهُ وأُوحِيَ إلَيْهِ: أنِ ادْعُ فَإنَّ دُعاءَكَ مُسْتَجابٌ. فَقالَ: اللَّهُمَّ مَن خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا لا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، قالَ ابْنُ حاضِرٍ: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ قالَ لِرَبِّهِ: يا رَبِّ، أيَّ ولَدٍ أذْبَحُ؟ فَأوْحى الرَّبُّ إلَيْهِ: أحَبَّهُما إلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فاجْعَلْنِي لَهم رابِعًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ تِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَصِلْ إلَيْكَ بَعْدُ، إنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْئًا إلّا اخْتارَنِي، ووَفّى بِجَمِيعِ ما أمَرْتُهُ بِهِ، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ أخَذْتُ حامَّتَهُ غَيَّبْتُهُ عَنْهُ طُولَ الدَّهْرِ، فَلَمْ يَيْأسْ مِن رَوْحِي. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: خَرَجَ (p-٤٤٨)إبْراهِيمُ بِابْنِهِ إسْماعِيلَ وإسْحاقَ فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطانُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ فَقالَ إبْراهِيمُ: ما لَكَ ولِذَلِكَ؟ أذْهَبُ في حاجَتِي. قالَ: فَإنَّكَ تَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَكَ أنْ تَذْهَبَ بِابْنِكَ فَتَذْبَحَهُ. قالَ: واللَّهِ إنْ كانَ اللَّهُ أمَرَنِي بِذَلِكَ إنِّي لَحَقِيقٌ أنْ أُطِيعَ رَبِّي. ثُمَّ ذَهَبَ إلى ابْنِهِ وهو وراءَهُ يَمْشِي، فَقالَ لَهُ: أيْنَ تَذْهَبُ؟ قالَ: أذْهَبُ مَعَ أبِي، فَقالَ: إنَّ أباكَ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَكَ. فَقالَ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ أتى أُمَّهُ فَقالَ: أيْنَ ذَهَبَ ابْنُكِ؟ قالَتْ: ذَهَبَ مَعَ أبِيهِ. قالَ: إنَّهُ يَزْعُمُ أنَّ اللَّهَ أمَرَهُ أنْ يَذْبَحَهُ. فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ما قالَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إبْراهِيمُ حَتّى إذا كانُوا عَلى جَبَلٍ قالَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ إنِّي أرى في المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ، فانْظُرْ ماذا تَرى؟ قالَ: يا أبَتِ، افْعَلْ ما تُؤْمَرُ، سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ، ويا أبَتِ أوْثِقْنِي رِباطًا؛ لا يَنْتَضِحُ عَلَيْكَ مِن دَمِي. فَقامَ إلَيْهِ إبْراهِيمُ بِالشَّفْرَةِ، فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَجُعِلَ ما بَيْنَ لَبَّتِهِ إلى مَنحَرِهِ نُحاسًا لا تَحِيكُ فِيهِ الشَّفْرَةُ، ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ التَفَتَ وراءَهُ فَإذا هو بِالكَبْشِ، فَقالَ لَهُ: أيْ بُنَيَّ، قُمْ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ فَداكَ. فَذَبَحَ إبْراهِيمُ الكَبْشَ وتَرَكَ ابْنَهُ ثُمَّ إنَّ إبْراهِيمَ قالَ: يا بُنَيَّ إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطاكَ بِصَبْرِكَ اليَوْمَ، فَسَلْ ما شِئْتَ تُعْطَهُ. قالَ: فَإنِّي أسْألُ اللَّهَ ألّا يَلْقاهُ عَبْدٌ لَهُ مُؤْمِنٌ بِهِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا (p-٤٤٩)شَرِيكَ لَهُ، إلّا غَفَرَ لَهُ وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: كَبْشٍ أبْيَضَ أعْيَنَ أقْرَنَ قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ في أصْلِ ثَبِيرٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ . قالَ: كَبْشٍ قَدْ رَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: هَبَطَ الكَبْشُ الَّذِي فَدى ابْنَ إبْراهِيمَ مِن هَذِهِ الجَنْبَةِ عَلى يَسارِ الجَمْرَةِ الوُسْطى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنًى بِأصْلِ ثَبِيرٍ هي الَّتِي ذَبَحَ عَلَيْها إبْراهِيمُ فِداءَ ابْنِهِ إسْحاقَ، هَبَطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ كَبْشٌ أعْيَنُ أقْرَنُ لَهُ ثُغاءٌ وهو الكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنهُ، وكانَ مَخْزُونًا في الجَنَّةِ حَتّى فُدِيَ بِهِ إسْحاقُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ امْرَأةٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ قالَتْ: «أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، فَسَألْتُ عُثْمانَ: لِما (p-٤٥٠)دَعاكَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: قالَ إنِّي كُنْتُ رَأيْتُ قَرْنَيِ الكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ البَيْتَ فَنَسِيتُ أنْ آمُرَكَ أنْ تُخَمِّرَهُما، فَخَمِّرْهُما؛ فَإنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ في البَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ المُصَلِّينَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: فَدى اللَّهُ إسْماعِيلَ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ أعْيَنَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: بِكَبْشٍ مُتَقَبَّلٍ. وأخْرَجَ البَغَوِيُّ عَنْ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ قالَ: كُنْتُ قاعِدًا بِالمَنحَرِ مَعَ رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ، فَحَدَّثَنِي القُرَشِيُّ فَقالَ: حَدَّثَنِي أبِي «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ: إنَّ الكَبْشَ الَّذِي نَزَلَ عَلى إبْراهِيمَ في هَذا المَكانِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الجَنَّةِ، وقَدْ رَعاها قَبْلَ ذَلِكَ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، فَأرْسَلَ إبْراهِيمُ ابْنَهُ واتَّبَعَ الكَبْشَ، فَأخْرَجَهُ إلى الجَمْرَةِ الأُولى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأفْلَتَهُ عِنْدَهُ، فَجاءَ الجَمْرَةَ الوُسْطى فَأخْرَجَهُ عِنْدَها فَرَماهُ بِسَبْعِ (p-٤٥١)حَصَياتٍ ثُمَّ أفْلَتَهُ فَأدْرَكَهُ عِنْدَ الجَمْرَةِ الكُبْرى، فَرَماهُ بِسَبْعِ حَصَياتٍ، فَأخْرَجَهُ عِنْدَها ثُمَّ أخَذَهُ فَأتى بِهِ المَنحَرَ مِن مِنًى فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ اسْمَ كَبْشِ إبْراهِيمَ جَرِيرٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ لَهُ: نَذَرْتُ لَأنْحَرَنَّ نَفْسِي. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] ثُمَّ تَلا: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فَأمَرَهُ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن نَذَرَ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ أوْ ولَدَهُ فَلْيَذْبَحْ كَبْشًا. ثُمَّ تَلا: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١ ] . وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَهُ: «لَمّا فَدى اللَّهُ إسْحاقَ مِنَ الذَّبْحِ أتاهُ (p-٤٥٢)جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: يا إسْحاقُ، إنَّهُ لَمْ يَصْبِرْ أحَدٌ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِثْلَ ما صَبَرْتَ، وإنَّ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةً مُسْتَجابَةً ادْعُ بِها. فَقالَ: اللَّهُمَّ أيُّما عَبْدٍ لَكَ مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فاغْفِرْ لَهُ، سَبَقَنِي أخِي إسْحاقُ إلى الدَّعْوَةِ» .

الصافات 37:112

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ قالَ: بُشْرى نُبُوَّةٍ، بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ، وحِينَ نُبِّئَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو إسْحاقُ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إسْماعِيلُ فَثُوِّبَ بِصَبْرِهِ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ قالَ: بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَما كانَ هَذا (p-٤٥٣)مِن أمْرِهِ لِما جادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ، ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الإسْلامَ، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِما الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.

الصافات 37:113

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ قالَ: بُشْرى نُبُوَّةٍ، بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ، وحِينَ نُبِّئَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو إسْحاقُ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إسْماعِيلُ فَثُوِّبَ بِصَبْرِهِ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ قالَ: بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَما كانَ هَذا (p-٤٥٣)مِن أمْرِهِ لِما جادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ، ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الإسْلامَ، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِما الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.

الصافات 37:114

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ قالَ: بُشْرى نُبُوَّةٍ، بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ، وحِينَ نُبِّئَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو إسْحاقُ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إسْماعِيلُ فَثُوِّبَ بِصَبْرِهِ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ قالَ: بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَما كانَ هَذا (p-٤٥٣)مِن أمْرِهِ لِما جادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ، ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الإسْلامَ، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِما الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.

الصافات 37:115

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ قالَ: بُشْرى نُبُوَّةٍ، بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ، وحِينَ نُبِّئَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو إسْحاقُ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إسْماعِيلُ فَثُوِّبَ بِصَبْرِهِ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ قالَ: بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَما كانَ هَذا (p-٤٥٣)مِن أمْرِهِ لِما جادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ، ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الإسْلامَ، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِما الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.

الصافات 37:116

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ قالَ: بُشْرى نُبُوَّةٍ، بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ، وحِينَ نُبِّئَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو إسْحاقُ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إسْماعِيلُ فَثُوِّبَ بِصَبْرِهِ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ قالَ: بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَما كانَ هَذا (p-٤٥٣)مِن أمْرِهِ لِما جادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ، ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الإسْلامَ، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِما الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.

الصافات 37:117

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ قالَ: بُشْرى نُبُوَّةٍ، بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ، وحِينَ نُبِّئَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو إسْحاقُ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إسْماعِيلُ فَثُوِّبَ بِصَبْرِهِ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ قالَ: بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَما كانَ هَذا (p-٤٥٣)مِن أمْرِهِ لِما جادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ، ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الإسْلامَ، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِما الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.

الصافات 37:118

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ قالَ: بُشْرى نُبُوَّةٍ، بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ، وحِينَ نُبِّئَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو إسْحاقُ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إسْماعِيلُ فَثُوِّبَ بِصَبْرِهِ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ قالَ: بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَما كانَ هَذا (p-٤٥٣)مِن أمْرِهِ لِما جادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ، ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الإسْلامَ، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِما الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.

الصافات 37:119

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ، ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ قالَ: بُشْرى نُبُوَّةٍ، بُشِّرَ بِهِ مَرَّتَيْنِ حِينَ وُلِدَ، وحِينَ نُبِّئَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ المُسَيِّبِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] هو إسْحاقُ؟ قالَ: مَعاذَ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ إسْماعِيلُ فَثُوِّبَ بِصَبْرِهِ إسْحاقَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ قالَ: بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَما كانَ هَذا (p-٤٥٣)مِن أمْرِهِ لِما جادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُؤْمِنٌ وكافِرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وهارُونَ﴾ ﴿ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ﴾ أيْ: مِن آلِ فِرْعَوْنَ، ﴿وآتَيْناهُما الكِتابَ المُسْتَبِينَ﴾ قالَ: التَّوْراةَ، ﴿وهَدَيْناهُما الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ قالَ: الإسْلامَ، ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ﴾ قالَ: أبْقى اللَّهُ عَلَيْهِما الثَّناءَ الحَسَنَ في الآخِرِينَ.

الصافات 37:123

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ، قالَ: إنَّما سُمِّيَ بَعْلَبَكَّ لِعِبادَتِهِمُ البَعْلَ، وكانَ مَوْضِعَهُمُ البَكَّ فَسُمِّيَ بَعْلَبَكَّ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلْياسَ إلى بَعْلَبَكَّ، وكانُوا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، وكانَتْ مُلُوكُ بَنِي إسْرائِيلَ مُتَفَرِّقَةً عَلى العامَّةِ، كُلُّ مَلِكٍ عَلى ناحِيَةٍ يَأْكُلُها، وكانَ المَلِكُ الَّذِي كانَ إلْياسُ مَعَهُ يُقَوِّمُ لَهُ أمْرَهُ ويَقْتَدِي بِرَأْيِهِ، وهو عَلى هُدًى مِن بَيْنِ أصْحابِهِ، حَتّى وقَعَ إلَيْهِمْ قَوْمٌ مِن عَبَدَةِ الأصْنامِ، فَقالُوا لَهُ: ما يَدْعُوكَ إلّا إلى الضَّلالَةِ والباطِلِ. وجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: اعْبُدْ هَذِهِ الأوْثانَ الَّتِي تَعْبُدُ المُلُوكُ، ودَعْ ما أنْتَ عَلَيْهِ. فَقالَ المَلِكُ لِإلْياسَ: يا إلْياسُ، (p-٤٥٤)واللَّهِ ما تَدْعُو إلّا إلى الباطِلِ إنِّي أرى مُلُوكَ بَنِي إسْرائِيلَ كُلَّهم قَدْ عَبَدُوا الأوْثانَ الَّتِي تُفِيدُ المُلُوكَ، وهم عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ، يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، وهم في مُلْكِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ وما تَنْقُصُ دُنْياهم مِن أمْرِهِمُ الَّذِي تَزْعُمُ أنَّهُ باطِلٌ، وما لَنا عَلَيْهِمْ مِن فَضْلٍ، فاسْتَرْجَعَ إلْياسُ وقامَ شَعَرُ رَأْسِهِ وجِلْدِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ إلْياسُ، قالَ الحَسَنُ: وإنَّ الَّذِي زَيَّنَ لِذَلِكَ المَلِكِ امْرَأتُهُ وكانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ مَلِكٍ جَبّارٍ، وكانَ مِنَ الكَنْعانِيِّينَ في طُولٍ وجِسْمٍ وحُسْنٍ، فَماتَ زَوْجُها فاتَّخَذَتْ تِمْثالًا عَلى صُورَةِ بَعْلِها مِنَ الذَّهَبِ، وجَعَلَتْ لَهُ حَدَقَتَيْنِ مِن ياقُوتَتَيْنِ، وتَوَّجَتْهُ بِتاجٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ والجَوْهَرِ، ثُمَّ أقْعَدَتْهُ عَلى سَرِيرٍ تَدْخُلُ عَلَيْهِ فَتُدَخِّنُهُ وتُطَيِّبُهُ وتَسْجُدُ لَهُ، ثُمَّ تَخْرُجُ عَنْهُ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذا المَلِكَ الَّذِي كانَ إلْياسُ مَعَهُ، وكانَتْ فاجِرَةً قَدْ قَهَرَتْ زَوْجَها ووَضَعَتِ البَعْلَ في ذَلِكَ البَيْتِ، وجَعَلَتْ لَهُ سَبْعِينَ سادِنًا، فَعَبَدُوا البَعْلَ فَدَعاهم إلْياسُ إلى اللَّهِ، فَلَمْ يَزِدْهم ذَلِكَ إلّا بُعْدًا، فَقالَ إلْياسُ: اللَّهُمَّ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ أبَوْا إلّا الكُفْرَ بِكَ وعِبادَةَ غَيْرِكَ فَغَيِّرْ ما بِهِمْ مِن نِعْمَتِكَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ جَعَلْتُ أرْزاقَهم بِيَدِكَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ أمْسِكْ عَنْهُمُ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ. فَأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ، وأرْسَلَ إلْياسُ إلى المَلِكِ فَتاهَ اليَسَعَ فَقالَ: قُلْ لَهُ: إنَّ إلْياسَ يَقُولُ لَكَ: إنَّكَ اخْتَرْتَ عِبادَةَ البَعْلِ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ، واتَّبَعْتَ هَوى (p-٤٥٥)امْرَأتِكَ فاسْتَعِدَّ لِلْعَذابِ والبَلاءِ، فانْطَلَقَ اليَسَعُ فَبَلَّغَ رِسالَتَهُ لِلْمَلِكِ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ المَلِكِ، وأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ حَتّى هَلَكَتِ الماشِيَةُ والدَّوابُّ، وجُهِدَ النّاسُ جَهْدًا شَدِيدًا. وخَرَجَ إلْياسُ إلى ذُرْوَةِ جَبَلٍ فَكانَ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِرِزْقِهِ، وفَجَّرَ لَهُ عَيْنًا مَعِينًا لِشَرابِهِ وطُهُورِهِ حَتّى أصابَ النّاسَ الجَهْدُ، فَأرْسَلَ المَلِكُ إلى السَّبْعِينَ، فَقالَ لَهم: سَلُوا البَعْلَ أنْ يُفَرِّجَ ما بِنا. فَأخْرَجُوا أصْنامَهم فَقَرَّبُوا لَها الذَّبائِحَ وعَطَفُوا عَلَيْها، وجَعَلُوا يَدْعُونَ حَتّى طالَ ذَلِكَ بِهِمْ، فَقالَ لَهُمُ المَلِكُ: إنَّ إلَهَ إلْياسَ كانَ أسْرَعَ إجابَةً مِن هَؤُلاءِ. فَبَعَثُوا في طَلَبِ إلْياسَ فَأبى فَقالَ: أتُحِبُّونَ أنْ يُفَرَّجَ عَنْكُمْ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: فَأخْرِجُوا أوْثانَكم. فَدَعا إلْياسُ رَبَّهُ أنْ يُفَرِّجَ عَنْهُمْ، فارْتَفَعَتْ سَحابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، وهم يَنْظُرُونَ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المَطَرَ فَأغاثَهم فَتابُوا ورَجَعُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إلْياسُ هو إدْرِيسُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ يُقالُ إنَّ إلْياسَ هو (p-٤٥٦)إدْرِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: أرْبَعَةُ أنْبِياءَ اليَوْمَ أحْياءٌ، اثْنانِ في الدُّنْيا، إلْياسُ والخَضِرُ، واثْنانِ في السَّماءِ، عِيسى وإدْرِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: الخَضِرُ مِن ولَدِ فارِسَ، وإلْياسُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَيَلْتَقِيانِ كُلَّ عامٍ بِالمَوْسِمِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ قالَ: دَعا إلْياسُ رَبَّهُ أنْ يُرِيحَهُ مِن قَوْمِهِ، فَقِيلَ لَهُ: انْظُرْ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَإذا رَأيْتَ دابَّةً لَوْنُها مِثْلُ لَوْنِ النّارِ فارْكَبْها، فَجَعَلَ يَتَوَقَّعُ ذَلِكَ اليَوْمَ فَإذا هو بِشَيْءٍ قَدْ أقْبَلَ عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، لَوْنُهُ كَلَوْنِ النّارِ حَتّى وقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ فانْطَلَقَ بِهِ، وناداهُ اليَسَعُ يا إلْياسُ بِماذا تَأْمُرُنِي؟ فَكانَ آخِرَ العَهْدِ بِهِ، فَكَساهُ اللَّهُ الرِّيشَ وألْبَسَهُ النُّورَ، وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، فَصارَ في المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إلْياسُ مُوَكَّلٌ بِالفَيافِي، والخَضِرُ بِالبِحارِ، وقَدْ أْعْطِيا الخُلْدَ في الدُّنْيا إلى الصَّيْحَةِ الأُولى، وإنَّهُما يَجْتَمِعانِ في (p-٤٥٧)كُلِّ عامٍ بِالمَوْسِمِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ إلْياسُ نَبِيَّ اللَّهِ صاحِبَ جِبالٍ وبَرِّيَّةٍ، يَخْلُو فِيها يَعْبُدُ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وكانَ ضَخْمَ الرَّأْسِ خَمِيصَ البَطْنِ، دَقِيقَ السّاقَيْنِ في صَدْرِهِ شامَةٌ حَمْراءُ، وإنَّما رَفَعَهُ اللَّهُ إلى أرْضِ الشّامِ، لَمْ يَصْعَدْ بِهِ إلى السَّماءِ فَأوْرَثَ اليَسَعُ مِن بَعْدِهِ النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الخَضِرُ هو إلْياسُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ وضَعَّفَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلًا فَإذا رَجُلٌ في الوادِي يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ المَرْحُومَةِ المَغْفُورَةِ المُثابِ لَها. فَأشْرَفْتُ عَلى الوادِي، فَإذا رَجُلٌ طُولُهُ ثَلاثُمِائَةِ ذِراعٍ وأكْثَرُ، فَقالَ: مَن أنْتَ؟ قُلْتُ: أنْسٌ خادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أيْنَ هُوَ؟ قُلْتُ: هو ذا يَسْمَعُ كَلامَكَ. قالَ: فَأْتِهِ فَأقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وقُلْ لَهُ: أخُوكَ إلْياسُ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَجاءَ حَتّى عانَقَهُ، وقَعَدا يَتَحَدَّثانِ، فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي إنَّما آكُلُ في كُلِّ سَنَةٍ (p-٤٥٨)يَوْمًا، وهَذا يَوْمُ فِطْرِي، فَآكُلُ أنا وأنْتَ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِما مائِدَةٌ مِنَ السَّماءِ وخُبْزٌ وحُوتٌ وكَرَفْسٌ، فَأكَلا وأطْعَمانِي، وصَلَّيا العَصْرَ، ثُمَّ ودَّعَهُ، ثُمَّ رَأيْتُهُ مَرَّ عَلى السَّحابِ نَحْوَ السَّماءِ» . قالَ الحاكِمُ: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسْنادِ. وقالَ الذَّهَبِيُّ: بَلْ هو مَوْضُوعٌ، قَبَّحَ اللَّهُ مَن وضَعَهُ، قالَ: وما كُنْتُ أحْسَبُ ولا أُجَوِّزُ أنَّ الجَهْلَ يَبْلُغُ بِالحاكِمِ إلى أنْ يُصَحِّحَ هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: صَنَمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ . قالَ: رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وإبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ في ”غَرِيبِ الحَدِيثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ أبْصَرَ رَجُلًا يَسُوقُ بَقَرَةً، فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ؟ فَدَعاهُ فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ؟ قالَ: مِن أهْلِ اليَمَنِ، فَقالَ: هي لُغَةٌ؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أيْ: رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ، اسْتامَ بِناقَةِ رَجُلٍ مِن (p-٤٥٩)حَمْيَرَ، فَقالَ لَهُ: أنْتَ صاحِبُها؟ قالَ: أنا بَعْلُها فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَدْعُونَ رَبًّا، مِمَّنْ أنْتَ؟ قالَ: مِن حِمْيَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ يَقُولُ: مَن يَعْرِفُ البَقَرَةَ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنا بَعْلُها. فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَزْعُمُ أنَّكَ زَوْجُ البَقَرَةِ؟ قالَ الرَّجُلُ: أما سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ قالَ: أتَدْعُونَ بَعْلًا وأنا رَبُّكم. فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: رَبًّا بِلُغَةِ أزْدِ شَنُوءَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: صَنَمًا لَهم كانُوا يَعْبُدُونَهُ في بَعْلَبَكَّ، وهي وراءَ دِمَشْقَ، فَكانَ بِها البَعْلُ الَّذِي يَعْبُدُونَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: رَبًّا بِاليَمانِيَّةِ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: مَن بَعْلُ هَذا الثَّوْرِ؟ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ . فَسَكَتَ عَنْهُ ابْنُ عَبّاسٍ ثُمَّ (p-٤٦٠)سَألَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً فَسَمِعَ آخَرَ يَقُولُ: أنا بَعْلُها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْنَ السّائِلُ؟ اسْمَعْ ما يَقُولُ القائِلُ، أنا بَعْلُها، أنا رَبُّها؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَدْعُونَ رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] قالَ: هو إلْياسُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) . وقالَ: هو مِثْلُ إلْياسَ، مِثْلُ عِيسى والمَسِيحِ ومُحَمَّدٍ وأحْمَدَ، وإسْرائِيلَ ويَعْقُوبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] قالَ: نَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ، آلُ ياسِينَ.

الصافات 37:124

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ، قالَ: إنَّما سُمِّيَ بَعْلَبَكَّ لِعِبادَتِهِمُ البَعْلَ، وكانَ مَوْضِعَهُمُ البَكَّ فَسُمِّيَ بَعْلَبَكَّ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلْياسَ إلى بَعْلَبَكَّ، وكانُوا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، وكانَتْ مُلُوكُ بَنِي إسْرائِيلَ مُتَفَرِّقَةً عَلى العامَّةِ، كُلُّ مَلِكٍ عَلى ناحِيَةٍ يَأْكُلُها، وكانَ المَلِكُ الَّذِي كانَ إلْياسُ مَعَهُ يُقَوِّمُ لَهُ أمْرَهُ ويَقْتَدِي بِرَأْيِهِ، وهو عَلى هُدًى مِن بَيْنِ أصْحابِهِ، حَتّى وقَعَ إلَيْهِمْ قَوْمٌ مِن عَبَدَةِ الأصْنامِ، فَقالُوا لَهُ: ما يَدْعُوكَ إلّا إلى الضَّلالَةِ والباطِلِ. وجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: اعْبُدْ هَذِهِ الأوْثانَ الَّتِي تَعْبُدُ المُلُوكُ، ودَعْ ما أنْتَ عَلَيْهِ. فَقالَ المَلِكُ لِإلْياسَ: يا إلْياسُ، (p-٤٥٤)واللَّهِ ما تَدْعُو إلّا إلى الباطِلِ إنِّي أرى مُلُوكَ بَنِي إسْرائِيلَ كُلَّهم قَدْ عَبَدُوا الأوْثانَ الَّتِي تُفِيدُ المُلُوكَ، وهم عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ، يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، وهم في مُلْكِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ وما تَنْقُصُ دُنْياهم مِن أمْرِهِمُ الَّذِي تَزْعُمُ أنَّهُ باطِلٌ، وما لَنا عَلَيْهِمْ مِن فَضْلٍ، فاسْتَرْجَعَ إلْياسُ وقامَ شَعَرُ رَأْسِهِ وجِلْدِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ إلْياسُ، قالَ الحَسَنُ: وإنَّ الَّذِي زَيَّنَ لِذَلِكَ المَلِكِ امْرَأتُهُ وكانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ مَلِكٍ جَبّارٍ، وكانَ مِنَ الكَنْعانِيِّينَ في طُولٍ وجِسْمٍ وحُسْنٍ، فَماتَ زَوْجُها فاتَّخَذَتْ تِمْثالًا عَلى صُورَةِ بَعْلِها مِنَ الذَّهَبِ، وجَعَلَتْ لَهُ حَدَقَتَيْنِ مِن ياقُوتَتَيْنِ، وتَوَّجَتْهُ بِتاجٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ والجَوْهَرِ، ثُمَّ أقْعَدَتْهُ عَلى سَرِيرٍ تَدْخُلُ عَلَيْهِ فَتُدَخِّنُهُ وتُطَيِّبُهُ وتَسْجُدُ لَهُ، ثُمَّ تَخْرُجُ عَنْهُ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذا المَلِكَ الَّذِي كانَ إلْياسُ مَعَهُ، وكانَتْ فاجِرَةً قَدْ قَهَرَتْ زَوْجَها ووَضَعَتِ البَعْلَ في ذَلِكَ البَيْتِ، وجَعَلَتْ لَهُ سَبْعِينَ سادِنًا، فَعَبَدُوا البَعْلَ فَدَعاهم إلْياسُ إلى اللَّهِ، فَلَمْ يَزِدْهم ذَلِكَ إلّا بُعْدًا، فَقالَ إلْياسُ: اللَّهُمَّ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ أبَوْا إلّا الكُفْرَ بِكَ وعِبادَةَ غَيْرِكَ فَغَيِّرْ ما بِهِمْ مِن نِعْمَتِكَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ جَعَلْتُ أرْزاقَهم بِيَدِكَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ أمْسِكْ عَنْهُمُ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ. فَأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ، وأرْسَلَ إلْياسُ إلى المَلِكِ فَتاهَ اليَسَعَ فَقالَ: قُلْ لَهُ: إنَّ إلْياسَ يَقُولُ لَكَ: إنَّكَ اخْتَرْتَ عِبادَةَ البَعْلِ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ، واتَّبَعْتَ هَوى (p-٤٥٥)امْرَأتِكَ فاسْتَعِدَّ لِلْعَذابِ والبَلاءِ، فانْطَلَقَ اليَسَعُ فَبَلَّغَ رِسالَتَهُ لِلْمَلِكِ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ المَلِكِ، وأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ حَتّى هَلَكَتِ الماشِيَةُ والدَّوابُّ، وجُهِدَ النّاسُ جَهْدًا شَدِيدًا. وخَرَجَ إلْياسُ إلى ذُرْوَةِ جَبَلٍ فَكانَ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِرِزْقِهِ، وفَجَّرَ لَهُ عَيْنًا مَعِينًا لِشَرابِهِ وطُهُورِهِ حَتّى أصابَ النّاسَ الجَهْدُ، فَأرْسَلَ المَلِكُ إلى السَّبْعِينَ، فَقالَ لَهم: سَلُوا البَعْلَ أنْ يُفَرِّجَ ما بِنا. فَأخْرَجُوا أصْنامَهم فَقَرَّبُوا لَها الذَّبائِحَ وعَطَفُوا عَلَيْها، وجَعَلُوا يَدْعُونَ حَتّى طالَ ذَلِكَ بِهِمْ، فَقالَ لَهُمُ المَلِكُ: إنَّ إلَهَ إلْياسَ كانَ أسْرَعَ إجابَةً مِن هَؤُلاءِ. فَبَعَثُوا في طَلَبِ إلْياسَ فَأبى فَقالَ: أتُحِبُّونَ أنْ يُفَرَّجَ عَنْكُمْ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: فَأخْرِجُوا أوْثانَكم. فَدَعا إلْياسُ رَبَّهُ أنْ يُفَرِّجَ عَنْهُمْ، فارْتَفَعَتْ سَحابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، وهم يَنْظُرُونَ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المَطَرَ فَأغاثَهم فَتابُوا ورَجَعُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إلْياسُ هو إدْرِيسُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ يُقالُ إنَّ إلْياسَ هو (p-٤٥٦)إدْرِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: أرْبَعَةُ أنْبِياءَ اليَوْمَ أحْياءٌ، اثْنانِ في الدُّنْيا، إلْياسُ والخَضِرُ، واثْنانِ في السَّماءِ، عِيسى وإدْرِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: الخَضِرُ مِن ولَدِ فارِسَ، وإلْياسُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَيَلْتَقِيانِ كُلَّ عامٍ بِالمَوْسِمِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ قالَ: دَعا إلْياسُ رَبَّهُ أنْ يُرِيحَهُ مِن قَوْمِهِ، فَقِيلَ لَهُ: انْظُرْ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَإذا رَأيْتَ دابَّةً لَوْنُها مِثْلُ لَوْنِ النّارِ فارْكَبْها، فَجَعَلَ يَتَوَقَّعُ ذَلِكَ اليَوْمَ فَإذا هو بِشَيْءٍ قَدْ أقْبَلَ عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، لَوْنُهُ كَلَوْنِ النّارِ حَتّى وقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ فانْطَلَقَ بِهِ، وناداهُ اليَسَعُ يا إلْياسُ بِماذا تَأْمُرُنِي؟ فَكانَ آخِرَ العَهْدِ بِهِ، فَكَساهُ اللَّهُ الرِّيشَ وألْبَسَهُ النُّورَ، وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، فَصارَ في المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إلْياسُ مُوَكَّلٌ بِالفَيافِي، والخَضِرُ بِالبِحارِ، وقَدْ أْعْطِيا الخُلْدَ في الدُّنْيا إلى الصَّيْحَةِ الأُولى، وإنَّهُما يَجْتَمِعانِ في (p-٤٥٧)كُلِّ عامٍ بِالمَوْسِمِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ إلْياسُ نَبِيَّ اللَّهِ صاحِبَ جِبالٍ وبَرِّيَّةٍ، يَخْلُو فِيها يَعْبُدُ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وكانَ ضَخْمَ الرَّأْسِ خَمِيصَ البَطْنِ، دَقِيقَ السّاقَيْنِ في صَدْرِهِ شامَةٌ حَمْراءُ، وإنَّما رَفَعَهُ اللَّهُ إلى أرْضِ الشّامِ، لَمْ يَصْعَدْ بِهِ إلى السَّماءِ فَأوْرَثَ اليَسَعُ مِن بَعْدِهِ النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الخَضِرُ هو إلْياسُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ وضَعَّفَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلًا فَإذا رَجُلٌ في الوادِي يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ المَرْحُومَةِ المَغْفُورَةِ المُثابِ لَها. فَأشْرَفْتُ عَلى الوادِي، فَإذا رَجُلٌ طُولُهُ ثَلاثُمِائَةِ ذِراعٍ وأكْثَرُ، فَقالَ: مَن أنْتَ؟ قُلْتُ: أنْسٌ خادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أيْنَ هُوَ؟ قُلْتُ: هو ذا يَسْمَعُ كَلامَكَ. قالَ: فَأْتِهِ فَأقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وقُلْ لَهُ: أخُوكَ إلْياسُ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَجاءَ حَتّى عانَقَهُ، وقَعَدا يَتَحَدَّثانِ، فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي إنَّما آكُلُ في كُلِّ سَنَةٍ (p-٤٥٨)يَوْمًا، وهَذا يَوْمُ فِطْرِي، فَآكُلُ أنا وأنْتَ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِما مائِدَةٌ مِنَ السَّماءِ وخُبْزٌ وحُوتٌ وكَرَفْسٌ، فَأكَلا وأطْعَمانِي، وصَلَّيا العَصْرَ، ثُمَّ ودَّعَهُ، ثُمَّ رَأيْتُهُ مَرَّ عَلى السَّحابِ نَحْوَ السَّماءِ» . قالَ الحاكِمُ: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسْنادِ. وقالَ الذَّهَبِيُّ: بَلْ هو مَوْضُوعٌ، قَبَّحَ اللَّهُ مَن وضَعَهُ، قالَ: وما كُنْتُ أحْسَبُ ولا أُجَوِّزُ أنَّ الجَهْلَ يَبْلُغُ بِالحاكِمِ إلى أنْ يُصَحِّحَ هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: صَنَمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ . قالَ: رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وإبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ في ”غَرِيبِ الحَدِيثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ أبْصَرَ رَجُلًا يَسُوقُ بَقَرَةً، فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ؟ فَدَعاهُ فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ؟ قالَ: مِن أهْلِ اليَمَنِ، فَقالَ: هي لُغَةٌ؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أيْ: رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ، اسْتامَ بِناقَةِ رَجُلٍ مِن (p-٤٥٩)حَمْيَرَ، فَقالَ لَهُ: أنْتَ صاحِبُها؟ قالَ: أنا بَعْلُها فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَدْعُونَ رَبًّا، مِمَّنْ أنْتَ؟ قالَ: مِن حِمْيَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ يَقُولُ: مَن يَعْرِفُ البَقَرَةَ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنا بَعْلُها. فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَزْعُمُ أنَّكَ زَوْجُ البَقَرَةِ؟ قالَ الرَّجُلُ: أما سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ قالَ: أتَدْعُونَ بَعْلًا وأنا رَبُّكم. فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: رَبًّا بِلُغَةِ أزْدِ شَنُوءَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: صَنَمًا لَهم كانُوا يَعْبُدُونَهُ في بَعْلَبَكَّ، وهي وراءَ دِمَشْقَ، فَكانَ بِها البَعْلُ الَّذِي يَعْبُدُونَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: رَبًّا بِاليَمانِيَّةِ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: مَن بَعْلُ هَذا الثَّوْرِ؟ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ . فَسَكَتَ عَنْهُ ابْنُ عَبّاسٍ ثُمَّ (p-٤٦٠)سَألَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً فَسَمِعَ آخَرَ يَقُولُ: أنا بَعْلُها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْنَ السّائِلُ؟ اسْمَعْ ما يَقُولُ القائِلُ، أنا بَعْلُها، أنا رَبُّها؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَدْعُونَ رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] قالَ: هو إلْياسُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) . وقالَ: هو مِثْلُ إلْياسَ، مِثْلُ عِيسى والمَسِيحِ ومُحَمَّدٍ وأحْمَدَ، وإسْرائِيلَ ويَعْقُوبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] قالَ: نَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ، آلُ ياسِينَ.

الصافات 37:125

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ، قالَ: إنَّما سُمِّيَ بَعْلَبَكَّ لِعِبادَتِهِمُ البَعْلَ، وكانَ مَوْضِعَهُمُ البَكَّ فَسُمِّيَ بَعْلَبَكَّ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ إلْياسَ إلى بَعْلَبَكَّ، وكانُوا قَوْمًا يَعْبُدُونَ الأصْنامَ، وكانَتْ مُلُوكُ بَنِي إسْرائِيلَ مُتَفَرِّقَةً عَلى العامَّةِ، كُلُّ مَلِكٍ عَلى ناحِيَةٍ يَأْكُلُها، وكانَ المَلِكُ الَّذِي كانَ إلْياسُ مَعَهُ يُقَوِّمُ لَهُ أمْرَهُ ويَقْتَدِي بِرَأْيِهِ، وهو عَلى هُدًى مِن بَيْنِ أصْحابِهِ، حَتّى وقَعَ إلَيْهِمْ قَوْمٌ مِن عَبَدَةِ الأصْنامِ، فَقالُوا لَهُ: ما يَدْعُوكَ إلّا إلى الضَّلالَةِ والباطِلِ. وجَعَلُوا يَقُولُونَ لَهُ: اعْبُدْ هَذِهِ الأوْثانَ الَّتِي تَعْبُدُ المُلُوكُ، ودَعْ ما أنْتَ عَلَيْهِ. فَقالَ المَلِكُ لِإلْياسَ: يا إلْياسُ، (p-٤٥٤)واللَّهِ ما تَدْعُو إلّا إلى الباطِلِ إنِّي أرى مُلُوكَ بَنِي إسْرائِيلَ كُلَّهم قَدْ عَبَدُوا الأوْثانَ الَّتِي تُفِيدُ المُلُوكَ، وهم عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ، يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ، وهم في مُلْكِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ وما تَنْقُصُ دُنْياهم مِن أمْرِهِمُ الَّذِي تَزْعُمُ أنَّهُ باطِلٌ، وما لَنا عَلَيْهِمْ مِن فَضْلٍ، فاسْتَرْجَعَ إلْياسُ وقامَ شَعَرُ رَأْسِهِ وجِلْدِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ إلْياسُ، قالَ الحَسَنُ: وإنَّ الَّذِي زَيَّنَ لِذَلِكَ المَلِكِ امْرَأتُهُ وكانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ مَلِكٍ جَبّارٍ، وكانَ مِنَ الكَنْعانِيِّينَ في طُولٍ وجِسْمٍ وحُسْنٍ، فَماتَ زَوْجُها فاتَّخَذَتْ تِمْثالًا عَلى صُورَةِ بَعْلِها مِنَ الذَّهَبِ، وجَعَلَتْ لَهُ حَدَقَتَيْنِ مِن ياقُوتَتَيْنِ، وتَوَّجَتْهُ بِتاجٍ مُكَلَّلٍ بِالدُّرِّ والجَوْهَرِ، ثُمَّ أقْعَدَتْهُ عَلى سَرِيرٍ تَدْخُلُ عَلَيْهِ فَتُدَخِّنُهُ وتُطَيِّبُهُ وتَسْجُدُ لَهُ، ثُمَّ تَخْرُجُ عَنْهُ فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ هَذا المَلِكَ الَّذِي كانَ إلْياسُ مَعَهُ، وكانَتْ فاجِرَةً قَدْ قَهَرَتْ زَوْجَها ووَضَعَتِ البَعْلَ في ذَلِكَ البَيْتِ، وجَعَلَتْ لَهُ سَبْعِينَ سادِنًا، فَعَبَدُوا البَعْلَ فَدَعاهم إلْياسُ إلى اللَّهِ، فَلَمْ يَزِدْهم ذَلِكَ إلّا بُعْدًا، فَقالَ إلْياسُ: اللَّهُمَّ إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ أبَوْا إلّا الكُفْرَ بِكَ وعِبادَةَ غَيْرِكَ فَغَيِّرْ ما بِهِمْ مِن نِعْمَتِكَ. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ جَعَلْتُ أرْزاقَهم بِيَدِكَ، فَقالَ: اللَّهُمَّ أمْسِكْ عَنْهُمُ القَطْرَ ثَلاثَ سِنِينَ. فَأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ، وأرْسَلَ إلْياسُ إلى المَلِكِ فَتاهَ اليَسَعَ فَقالَ: قُلْ لَهُ: إنَّ إلْياسَ يَقُولُ لَكَ: إنَّكَ اخْتَرْتَ عِبادَةَ البَعْلِ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ، واتَّبَعْتَ هَوى (p-٤٥٥)امْرَأتِكَ فاسْتَعِدَّ لِلْعَذابِ والبَلاءِ، فانْطَلَقَ اليَسَعُ فَبَلَّغَ رِسالَتَهُ لِلْمَلِكِ، فَعَصَمَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ المَلِكِ، وأمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ القَطْرَ حَتّى هَلَكَتِ الماشِيَةُ والدَّوابُّ، وجُهِدَ النّاسُ جَهْدًا شَدِيدًا. وخَرَجَ إلْياسُ إلى ذُرْوَةِ جَبَلٍ فَكانَ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِرِزْقِهِ، وفَجَّرَ لَهُ عَيْنًا مَعِينًا لِشَرابِهِ وطُهُورِهِ حَتّى أصابَ النّاسَ الجَهْدُ، فَأرْسَلَ المَلِكُ إلى السَّبْعِينَ، فَقالَ لَهم: سَلُوا البَعْلَ أنْ يُفَرِّجَ ما بِنا. فَأخْرَجُوا أصْنامَهم فَقَرَّبُوا لَها الذَّبائِحَ وعَطَفُوا عَلَيْها، وجَعَلُوا يَدْعُونَ حَتّى طالَ ذَلِكَ بِهِمْ، فَقالَ لَهُمُ المَلِكُ: إنَّ إلَهَ إلْياسَ كانَ أسْرَعَ إجابَةً مِن هَؤُلاءِ. فَبَعَثُوا في طَلَبِ إلْياسَ فَأبى فَقالَ: أتُحِبُّونَ أنْ يُفَرَّجَ عَنْكُمْ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: فَأخْرِجُوا أوْثانَكم. فَدَعا إلْياسُ رَبَّهُ أنْ يُفَرِّجَ عَنْهُمْ، فارْتَفَعَتْ سَحابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، وهم يَنْظُرُونَ ثُمَّ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المَطَرَ فَأغاثَهم فَتابُوا ورَجَعُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إلْياسُ هو إدْرِيسُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ يُقالُ إنَّ إلْياسَ هو (p-٤٥٦)إدْرِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: أرْبَعَةُ أنْبِياءَ اليَوْمَ أحْياءٌ، اثْنانِ في الدُّنْيا، إلْياسُ والخَضِرُ، واثْنانِ في السَّماءِ، عِيسى وإدْرِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قالَ: الخَضِرُ مِن ولَدِ فارِسَ، وإلْياسُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَيَلْتَقِيانِ كُلَّ عامٍ بِالمَوْسِمِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ قالَ: دَعا إلْياسُ رَبَّهُ أنْ يُرِيحَهُ مِن قَوْمِهِ، فَقِيلَ لَهُ: انْظُرْ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَإذا رَأيْتَ دابَّةً لَوْنُها مِثْلُ لَوْنِ النّارِ فارْكَبْها، فَجَعَلَ يَتَوَقَّعُ ذَلِكَ اليَوْمَ فَإذا هو بِشَيْءٍ قَدْ أقْبَلَ عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، لَوْنُهُ كَلَوْنِ النّارِ حَتّى وقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ فانْطَلَقَ بِهِ، وناداهُ اليَسَعُ يا إلْياسُ بِماذا تَأْمُرُنِي؟ فَكانَ آخِرَ العَهْدِ بِهِ، فَكَساهُ اللَّهُ الرِّيشَ وألْبَسَهُ النُّورَ، وقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، فَصارَ في المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إلْياسُ مُوَكَّلٌ بِالفَيافِي، والخَضِرُ بِالبِحارِ، وقَدْ أْعْطِيا الخُلْدَ في الدُّنْيا إلى الصَّيْحَةِ الأُولى، وإنَّهُما يَجْتَمِعانِ في (p-٤٥٧)كُلِّ عامٍ بِالمَوْسِمِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ إلْياسُ نَبِيَّ اللَّهِ صاحِبَ جِبالٍ وبَرِّيَّةٍ، يَخْلُو فِيها يَعْبُدُ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وكانَ ضَخْمَ الرَّأْسِ خَمِيصَ البَطْنِ، دَقِيقَ السّاقَيْنِ في صَدْرِهِ شامَةٌ حَمْراءُ، وإنَّما رَفَعَهُ اللَّهُ إلى أرْضِ الشّامِ، لَمْ يَصْعَدْ بِهِ إلى السَّماءِ فَأوْرَثَ اليَسَعُ مِن بَعْدِهِ النُّبُوَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الخَضِرُ هو إلْياسُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ وضَعَّفَهُ عَنْ أنَسٍ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلًا فَإذا رَجُلٌ في الوادِي يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ المَرْحُومَةِ المَغْفُورَةِ المُثابِ لَها. فَأشْرَفْتُ عَلى الوادِي، فَإذا رَجُلٌ طُولُهُ ثَلاثُمِائَةِ ذِراعٍ وأكْثَرُ، فَقالَ: مَن أنْتَ؟ قُلْتُ: أنْسٌ خادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: أيْنَ هُوَ؟ قُلْتُ: هو ذا يَسْمَعُ كَلامَكَ. قالَ: فَأْتِهِ فَأقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ وقُلْ لَهُ: أخُوكَ إلْياسُ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَجاءَ حَتّى عانَقَهُ، وقَعَدا يَتَحَدَّثانِ، فَقالَ لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي إنَّما آكُلُ في كُلِّ سَنَةٍ (p-٤٥٨)يَوْمًا، وهَذا يَوْمُ فِطْرِي، فَآكُلُ أنا وأنْتَ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِما مائِدَةٌ مِنَ السَّماءِ وخُبْزٌ وحُوتٌ وكَرَفْسٌ، فَأكَلا وأطْعَمانِي، وصَلَّيا العَصْرَ، ثُمَّ ودَّعَهُ، ثُمَّ رَأيْتُهُ مَرَّ عَلى السَّحابِ نَحْوَ السَّماءِ» . قالَ الحاكِمُ: هَذا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإسْنادِ. وقالَ الذَّهَبِيُّ: بَلْ هو مَوْضُوعٌ، قَبَّحَ اللَّهُ مَن وضَعَهُ، قالَ: وما كُنْتُ أحْسَبُ ولا أُجَوِّزُ أنَّ الجَهْلَ يَبْلُغُ بِالحاكِمِ إلى أنْ يُصَحِّحَ هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: صَنَمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ . قالَ: رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وإبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ في ”غَرِيبِ الحَدِيثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ أبْصَرَ رَجُلًا يَسُوقُ بَقَرَةً، فَقالَ: مَن بَعْلُ هَذِهِ؟ فَدَعاهُ فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ؟ قالَ: مِن أهْلِ اليَمَنِ، فَقالَ: هي لُغَةٌ؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أيْ: رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ، اسْتامَ بِناقَةِ رَجُلٍ مِن (p-٤٥٩)حَمْيَرَ، فَقالَ لَهُ: أنْتَ صاحِبُها؟ قالَ: أنا بَعْلُها فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَدْعُونَ رَبًّا، مِمَّنْ أنْتَ؟ قالَ: مِن حِمْيَرَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ يَقُولُ: مَن يَعْرِفُ البَقَرَةَ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أنا بَعْلُها. فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَزْعُمُ أنَّكَ زَوْجُ البَقَرَةِ؟ قالَ الرَّجُلُ: أما سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ﴾ قالَ: أتَدْعُونَ بَعْلًا وأنا رَبُّكم. فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: صَدَقْتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: رَبًّا بِلُغَةِ أزْدِ شَنُوءَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: صَنَمًا لَهم كانُوا يَعْبُدُونَهُ في بَعْلَبَكَّ، وهي وراءَ دِمَشْقَ، فَكانَ بِها البَعْلُ الَّذِي يَعْبُدُونَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ قالَ: رَبًّا بِاليَمانِيَّةِ يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: مَن بَعْلُ هَذا الثَّوْرِ؟ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَألَ رَجُلٌ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ . فَسَكَتَ عَنْهُ ابْنُ عَبّاسٍ ثُمَّ (p-٤٦٠)سَألَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ، فَسَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً فَسَمِعَ آخَرَ يَقُولُ: أنا بَعْلُها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْنَ السّائِلُ؟ اسْمَعْ ما يَقُولُ القائِلُ، أنا بَعْلُها، أنا رَبُّها؛ ﴿أتَدْعُونَ بَعْلا﴾ أتَدْعُونَ رَبًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] قالَ: هو إلْياسُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قَرَأ: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) . وقالَ: هو مِثْلُ إلْياسَ، مِثْلُ عِيسى والمَسِيحِ ومُحَمَّدٍ وأحْمَدَ، وإسْرائِيلَ ويَعْقُوبَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] قالَ: نَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ، آلُ ياسِينَ.

الصافات 37:130

[راجع الآية: ١٢٣]

الصافات 37:133

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إلّا امْرَأتَهُ تَخَلَّفَتْ فَمُسِخَتْ حَجَرًا، وكانَتْ تُسَمّى هَيْشَفَعَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ قالَ: الهالِكِينَ، ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: في أسْفارِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: نَعَمْ واللَّهِ، صَباحًا ومَساءً، مَن أخَذَ مِنَ المَدِينَةِ إلى الشّامِ أخَذَ عَلى سَدُومَ قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وبِاللَّيْلِ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: عَلى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قالَ: أفَلا تَتَفَكَّرُونَ أنْ يُصِيبَكم ما أصابَهم.

الصافات 37:134

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إلّا امْرَأتَهُ تَخَلَّفَتْ فَمُسِخَتْ حَجَرًا، وكانَتْ تُسَمّى هَيْشَفَعَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ قالَ: الهالِكِينَ، ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: في أسْفارِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: نَعَمْ واللَّهِ، صَباحًا ومَساءً، مَن أخَذَ مِنَ المَدِينَةِ إلى الشّامِ أخَذَ عَلى سَدُومَ قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وبِاللَّيْلِ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: عَلى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قالَ: أفَلا تَتَفَكَّرُونَ أنْ يُصِيبَكم ما أصابَهم.

الصافات 37:135

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إلّا امْرَأتَهُ تَخَلَّفَتْ فَمُسِخَتْ حَجَرًا، وكانَتْ تُسَمّى هَيْشَفَعَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ قالَ: الهالِكِينَ، ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: في أسْفارِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: نَعَمْ واللَّهِ، صَباحًا ومَساءً، مَن أخَذَ مِنَ المَدِينَةِ إلى الشّامِ أخَذَ عَلى سَدُومَ قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وبِاللَّيْلِ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: عَلى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قالَ: أفَلا تَتَفَكَّرُونَ أنْ يُصِيبَكم ما أصابَهم.

الصافات 37:136

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إلّا امْرَأتَهُ تَخَلَّفَتْ فَمُسِخَتْ حَجَرًا، وكانَتْ تُسَمّى هَيْشَفَعَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ قالَ: الهالِكِينَ، ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: في أسْفارِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: نَعَمْ واللَّهِ، صَباحًا ومَساءً، مَن أخَذَ مِنَ المَدِينَةِ إلى الشّامِ أخَذَ عَلى سَدُومَ قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وبِاللَّيْلِ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: عَلى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قالَ: أفَلا تَتَفَكَّرُونَ أنْ يُصِيبَكم ما أصابَهم.

الصافات 37:137

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إلّا امْرَأتَهُ تَخَلَّفَتْ فَمُسِخَتْ حَجَرًا، وكانَتْ تُسَمّى هَيْشَفَعَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ قالَ: الهالِكِينَ، ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: في أسْفارِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: نَعَمْ واللَّهِ، صَباحًا ومَساءً، مَن أخَذَ مِنَ المَدِينَةِ إلى الشّامِ أخَذَ عَلى سَدُومَ قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وبِاللَّيْلِ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: عَلى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قالَ: أفَلا تَتَفَكَّرُونَ أنْ يُصِيبَكم ما أصابَهم.

الصافات 37:138

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لُوطًا لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ . يَقُولُ: إلّا امْرَأتَهُ تَخَلَّفَتْ فَمُسِخَتْ حَجَرًا، وكانَتْ تُسَمّى هَيْشَفَعَ. (p-٤٦١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إلا عَجُوزًا في الغابِرِينَ﴾ قالَ: الهالِكِينَ، ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: في أسْفارِكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: نَعَمْ واللَّهِ، صَباحًا ومَساءً، مَن أخَذَ مِنَ المَدِينَةِ إلى الشّامِ أخَذَ عَلى سَدُومَ قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ ﴿وبِاللَّيْلِ﴾ قالَ: تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وبِاللَّيْلِ أيْضًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكم لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: عَلى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ قالَ: أفَلا تَتَفَكَّرُونَ أنْ يُصِيبَكم ما أصابَهم.

الصافات 37:139

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» . (p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ. وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ. (p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ: ؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] . (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا. (p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ: ؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ. (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.

الصافات 37:140

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» . (p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ. وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ. (p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ: ؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] . (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا. (p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ: ؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ. (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.

الصافات 37:141

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» . (p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ. وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ. (p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ: ؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] . (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا. (p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ: ؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ. (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.

الصافات 37:142

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» . (p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ. وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ. (p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ: ؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] . (p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا. (p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا. (p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ: ؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ. وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ. (p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا. (p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.