Al-Durr Al-Manthur — الصافات 37:143 – الصافات 37:182
المحتويات
- الصافات 37:143
- الصافات 37:144
- الصافات 37:145
- الصافات 37:146
- الصافات 37:147
- الصافات 37:148
- الصافات 37:149
- الصافات 37:150
- الصافات 37:151
- الصافات 37:152
- الصافات 37:153
- الصافات 37:154
- الصافات 37:155
- الصافات 37:156
- الصافات 37:157
- الصافات 37:158
- الصافات 37:159
- الصافات 37:160
- الصافات 37:161
- الصافات 37:162
- الصافات 37:163
- الصافات 37:164
- الصافات 37:165
- الصافات 37:166
- الصافات 37:167
- الصافات 37:168
- الصافات 37:169
- الصافات 37:170
- الصافات 37:171
- الصافات 37:172
- الصافات 37:173
- الصافات 37:174
- الصافات 37:175
- الصافات 37:176
- الصافات 37:177
- الصافات 37:178
- الصافات 37:179
- الصافات 37:180
- الصافات 37:181
- الصافات 37:182
الصافات 37:143
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» .
(p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:
؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] .
(p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
(p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا.
(p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ:
؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ.
(p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.
الصافات 37:144
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» .
(p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:
؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] .
(p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
(p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا.
(p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ:
؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ.
(p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.
الصافات 37:145
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» .
(p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:
؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] .
(p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
(p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا.
(p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ:
؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ.
(p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.
الصافات 37:146
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» .
(p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:
؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] .
(p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
(p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا.
(p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ:
؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ.
(p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.
الصافات 37:147
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» .
(p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:
؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] .
(p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
(p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا.
(p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ:
؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ.
(p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.
الصافات 37:148
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يُونُسَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ طاوُسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ يُونُسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ أبَقَ إلى الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ قالَ: قِيلَ لِيُونُسَ: إنَّ قَوْمَكَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ يَوْمَ كَذا وكَذا، فَلَمّا كانَ يَوْمُئِذٍ خَرَجَ يُونُسُ فَفَقَدَهُ قَوْمُهُ فَخَرَجُوا، وخَرَجُوا بِالصَّغِيرِ والكَبِيرِ والدَّوابِّ (p-٤٦٢)وكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَزَلُوا الوالِدَةَ عَنْ ولَدِها والشّاةَ عَنْ ولَدِها، والنّاقَةَ والبَقَرَةَ عَنْ ولَدِها فَسَمِعَ لَهم عَجِيجًا فَأتاهُمُ العَذابُ حَتّى نَظَرُوا إلَيْهِ، ثُمَّ صُرِفَ عَنْهُمْ، فَلَمّا لَمْ يُصِبْهُمُ العَذابُ ذَهَبَ يُونُسُ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ في البَحْرِ في سَفِينَةٍ مَعَ أُناسٍ حَتّى إذا كانُوا حَيْثُ شاءَ اللَّهُ رَكَدَتِ السَّفِينَةُ، فَلَمْ تَسِرْ، فَقالَ صاحِبُ السَّفِينَةِ: ما يَمْنَعُها أنْ تَسِيرَ إلّا أنَّ فِيكم رَجُلًا مَشْؤُومًا. قالَ: فاقْتَرَعُوا لِيُلْقُوا أحَدَهم فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَقالُوا: ما كُنّا لِنَفْعَلَ بِكَ هَذا، ثُمَّ اقْتَرَعُوا أيْضًا فَخَرَجَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَرَمى بِنَفْسِهِ، فالتَقَمَهُ الحُوتُ. قالَ طاوُسٌ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا نَبَذَهُ الحُوتُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ نَبَتَتْ عَلَيْهِ شَجَرَةٌ مِن يَقْطِينٍ، واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ، فَمَكَثَ حَتّى إذا رَجَعَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ، فَبَكى يُونُسُ حُزْنًا عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى هَلاكِ شَجَرَةٍ ولا تَبْكِي عَلى هَلاكِ مِائَةِ ألْفٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى أهْلِ قَرْيَتِهِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ ما جاءَهم بِهِ وامْتَنَعُوا مِنهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُرْسِلٌ عَلَيْهِمُ العَذابَ في يَوْمِ كَذا وكَذا، فاخْرُجْ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، فَأعْلَمَ قَوْمَهُ الَّذِي وعَدَ اللَّهُ مِن عَذابِهِ إيّاهُمْ، فَقالُوا: ارْمُقُوهُ فَإنْ هو خَرَجَ مِن بَيْنِ (p-٤٦٣)أظْهُرِكم فَهو اللَّهِ كائِنٌ ما وعَدَكُمْ، فَلَمّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدُوا العَذابَ في صَبِيحَتِها أدْلَجَ فَرَآهُ القَوْمُ، فَحَذِرُوا فَخَرَجُوا مِنَ القَرْيَةِ إلى بَرازٍ مِن أرْضِهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ دابَّةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، وأنابُوا واسْتَقالُوا فَأقالَهُمْ، وانْتَظَرَ يُونُسُ الخَبَرَ عَنِ القَرْيَةِ وأهْلِها، حَتّى مَرَّ بِهِ مارٌّ فَقالَ: ما فَعَلَ أهْلُ القَرْيَةِ؟ قالَ: فَعَلُوا أنَّ نَبِيَّهم لَمّا خَرَجَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ، عَرَفُوا أنَّهُ قَدْ صَدَقَهم ما وعَدَهم مِنَ العَذابِ فَخَرَجُوا مِن قَرْيَتِهِمْ إلى بَرازٍ مِنَ الأرْضِ، ثُمَّ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ ولَدٍ ووَلَدِها، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ وتابُوا إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنهُمْ، وأخَّرَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقالَ يُونُسُ عِنْدَ ذَلِكَ: لا أرْجِعُ إلَيْهِمْ كَذّابًا أبَدًا. ومَضى عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: لَمّا خَرَجَ يُونُسُ مُغاضِبًا أتى السَّفِينَةَ. فَرَكِبَها فامْتَنَعَتْ أنْ تَجْرِيَ، فَقالَ أصْحابُ السَّفِينَةِ: ما هَذا إلّا لِحَدَثٍ أحْدَثْتُمُوهُ. فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَعالَوْا حَتّى نَقْتَرِعَ، فَمَن وقَعَتْ عَلَيْهِ القُرْعَةُ فَألْقُوهُ في الماءِ. فاقْتَرَعُوا، فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلى يُونُسَ، فَأعادُوا فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أعادُوا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ في الثّالِثَةِ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ: أنا هو. فَخَرَجَ فَطَرَحَ نَفْسَهُ في الماءِ، فَإذا حُوتٌ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الماءِ قَدْرَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ فَذَهَبَ لِيَطْرَحَ نَفْسَهُ فاسْتَقْبَلَهُ الحُوتُ فَأهْوى إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَتَحَوَّلَ إلى (p-٤٦٤)الجانِبِ الآخَرِ، فَإذا الحُوتُ قَدِ اسْتَقْبَلَهُ، فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَطَرَحَ نَفْسَهُ فَأخَذَهُ الحُوتُ قَبْلَ أنْ يَمُرَّ عَلى الماءِ، فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ ألّا تَهْضِمَ لَهُ عَظْمًا، ولا تَأْكُلَ لَهُ لَحْمًا حَتّى آمُرَكَ بِأمْرِي، فَدارَ بِكَذا وكَذا، حَتّى ألْزَقَهُ بِالطِّينِ، فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ نادى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا ألْقى يُونُسُ نَفْسَهُ في البَحْرِ والتَقَمَهُ الحُوتُ، هَوى بِهِ حَتّى انْتَهى إلى مَفْجَرٍ مِنَ الأرْضِ -أوْ كَلِمَةٍ تُشْبِهُها- فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الأرْضِ، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. فَأقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ حَوْلَ العَرْشِ، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا مِن بِلادٍ غَرِيبَةٍ. قالَ: وما تَدْرُونَ ما ذاكُمْ؟ قالُوا: لا يا رَبَّنا. قالَ: ذاكم عَبْدِي يُونُسُ. قالُوا: الَّذِي كُنّا لا نَزالُ نَرْفَعُ لَهُ عَمَلًا مُتَقَبَّلًا ودَعْوَةً مُجابَةً؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: يا رَبَّنا ألا تَرْحَمُ ما كانَ يَصْنَعُ في الرَّخاءِ وتُنْجِيهِ عِنْدَ البَلاءِ، قالَ: بَلى. فَأمَرَ الحُوتَ فَلَفَظَهُ» .
(p-٤٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ لَفَظَهُ حِينَ لَفَظَهُ في أصْلِ يَقْطِينَةٍ -وهِيَ الدُّبّاءُ- فَلَفَظَهُ وهو كَهَيْئَةِ الصَّبِيِّ، وكانَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّها، وهَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً مِنَ الوَحْشِ، فَكانَتْ تَرُوحُ عَلَيْهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، فَتَفْشَحُ رِجْلَيْها فَيَشْرَبُ مِن لَبَنِها حَتّى نَبَتَ لَحْمُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أرادَ اللَّهُ حَبْسَ يُونُسَ في بَطْنِ الحُوتِ أوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ أنْ خُذْهُ، ولا تَخْدِشْ لَهُ لَحْمًا، ولا تَكْسِرْ لَهُ عَظْمًا، فَأخَذَهُ ثُمَّ هَوى بِهِ إلى مَسْكَنِهِ في البَحْرِ، فَلَمّا انْتَهى بِهِ إلى أسْفَلِ البَحْرِ سَمِعَ يُونُسُ حِسًّا، فَقالَ في نَفْسِهِ: ما هَذا؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ وهو في بَطْنِ الحُوتِ: أنَّ هَذا تَسْبِيحُ دَوابِّ الأرْضِ. فَسَبَّحَ وهو في بَطْنِ الحُوتِ، فَسَمِعَتِ المَلائِكَةُ تَسْبِيحَهُ فَقالُوا: رَبَّنا إنّا نَسْمَعُ صَوْتًا ضَعِيفًا بِأرْضِ غُرْبَةٍ. قالَ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ؛ عَصانِي فَحَبَسْتُهُ في بَطْنِ الحُوتِ في البَحْرِ. قالُوا: العَبْدُ الصّالِحُ الَّذِي كانَ يَصْعَدُ إلَيْكَ مِنهُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ عَمَلٌ صالِحٌ؟ قالَ: نَعَمْ، فَشَفَعُوا لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَأمَرَ الحُوتَ (p-٤٦٦)فَقَذَفَهُ في السّاحِلِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات»: ١٤٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ كانَ وعَدَ قَوْمَهُ العَذابَ، وأخْبَرَهم أنَّهُ يَأْتِيهِمْ إلى ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها، ثُمَّ خَرَجُوا فَجَأرُوا إلى اللَّهِ واسْتَغْفَرُوهُ، فَكَفَّ اللَّهُ عَنْهُمُ العَذابَ، وغَدا يُونُسُ يَنْتَظِرُ العَذابَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وكانَ مَن كَذَبَ ولَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ، فانْطَلَقَ مُغاضِبًا حَتّى أتى قَوْمًا في سَفِينَةٍ فَحَمَلُوهُ وعَرَفُوهُ، فَلَمّا دَخَلَ السَّفِينَةَ رَكَدَتْ والسُّفُنُ تَسِيرُ يَمِينًا وشِمالًا، فَقالَ: ما بالُ سَفِينَتِكُمْ؟ قالُوا: ما نَدْرِي. قالَ: ولَكِنِّي أدْرِي، إنَّ فِيها عَبْدًا أبَقَ مِن رَبِّهِ، وإنَّها واللَّهِ لا تَسِيرُ حَتّى تُلْقُوهُ. قالُوا: أمّا أنْتَ يا نَبِيَّ اللَّهِ فَواللَّهِ لا نُلْقِيكَ، فَقالَ لَهم يُونُسُ: اقْتَرِعُوا فَمَن قُرِعَ، فَلْيَقَعْ فاقْتَرَعُوا فَقَرَعَهم يُونُسُ ثَلاثَ مَرّاتٍ فَوَقَعَ وقَدْ وُكِّلَ بِهِ الحُوتُ، فَلَمّا وقَعَ ابْتَلَعَهُ فَأهْوى بِهِ إلى قَرارِ الأرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الحَصى، فَنادى في الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ. قالَ: ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، قالَ: فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، قالَ: كَهَيْئَةِ الفَرْخِ المَمْعُوطِ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ رِيشٌ، وأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ فَكانَ يَسْتَظِلُّ بِها ويُصِيبُ مِنها، فَيَبِسَتْ فَبَكى عَلَيْها حِينَ يَبِسَتْ (p-٤٦٧)فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ أنْ يَبِسَتْ ولا تَبْكِي عَلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ، أرَدْتَ أنْ تُهْلِكَهم. فَخَرَجَ فَإذا هو بِغُلامٍ يَرْعى غَنَمًا، فَقالَ: مِمَّنْ أنْتَ يا غُلامُ؟ قالَ: مِن قَوْمِ يُونُسَ. قالَ: فَإذا رَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأقْرِئْهُمُ السَّلامَ وأخْبِرْهم أنَّكَ لَقِيتَ يُونُسَ. فَقالَ لَهُ الغُلامُ: إنْ تَكُنْ يُونُسَ فَقَدْ تَعْلَمُ أنَّهُ مَن كَذَبَ ولَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قُتِلَ. فَمَن يَشْهَدُ لِي؟ قالَ: يَشْهَدُ لَكَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ وهَذِهِ البُقْعَةُ، فَقالَ الغُلامُ لِيُونُسَ: مُرْهُما. فَقالَ لَهُما يُونُسُ: إذا جاءَكُما هَذا الغُلامُ فاشْهَدا لَهُ، قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ الغُلامُ إلى قَوْمِهِ، وكانَ لَهُ إخْوَةٌ فَكانَ في مَنَعَةٍ، فَأتى المَلِكَ فَقالَ: إنِّي لَقِيتُ يُونُسَ وهو يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ. فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يُقْتَلَ قالُوا: إنَّ لَهُ بَيِّنَةً. فَأرْسَلَ مَعَهُ فانْتَهَوْا إلى الشَّجَرَةِ والبُقْعَةِ، فَقالَ لَهُما الغُلامُ: نَشَدْتُكُما بِاللَّهِ هَلْ أشْهَدَكُما يُونُسُ؟ قالَتا: نَعَمْ، فَرَجَعَ القَوْمُ مَذْعُورِينَ يَقُولُونَ: تَشْهَدُ لَكَ الشَّجَرَةُ والأرْضُ! فَأتَوُا المَلِكَ فَحَدَّثُوهُ بِما رَأوْا، فَتَناوَلَ المَلِكُ يَدَ الغُلامِ فَأجْلَسَهُ في مَجْلِسِهِ، وقالَ: أنْتَ أحَقُّ بِهَذا المَكانِ مِنِّي. فَأقامَ لَهم أمْرَهم ذَلِكَ الغُلامُ أرْبَعِينَ سَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ يُونُسَ بْنَ مَتّى كانَ عَبْدًا صالِحًا، وكانَ في خُلُقِهِ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ، ولَها أثْقالٌ لا يَحْمِلُها إلّا قَلِيلٌ، تَفَسَّخَ تَحْتَها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تَحْتَ الحِمْلِ فَقَذَفَها مِن (p-٤٦٨)يَدِهِ وخَرَجَ هارِبًا مِنها، يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿فاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] [الأحْقافِ: ٣٥ ]، ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] [القَلَمِ: ٤٨ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ﴾ قالَ: فَأقْرَعَ، ﴿فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: المَقْرُوعِينَ.
وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: مِنَ المَسْهُومِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ قالَ: احْتُبِسَتِ السَّفِينَةُ فَعَلِمَ القَوْمُ أنَّها احْتُبِسَتْ مِن حَدَثٍ أحْدَثُوهُ، فَتَساهَمُوا فَقُرِعَ يُونُسُ فَرَمى بِنَفْسِهِ، ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهو مُلِيمٌ﴾ أيْ: مُسِيءٌ فِيما صَنَعَ، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا، وكانَ يُقالُ في الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ إذا عَثَرَ، وإذا ما صُرِعَ، وجَدَ مُتَّكَأً: ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . يَقُولُ: لَصارَتْ لَهُ قَبْرًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٤٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ جَلَسَ هو وطاوُسٌ ونَحْوُهُما مِن أهْلِ ذَلِكَ الزَّمانِ، فَذَكَرُوا: أيُّ أمْرِ اللَّهِ أسْرَعُ؟ فَقالَ بَعْضُهم: قَوْلُ اللَّهِ ﴿كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ [النحل: ٧٧] [النَّحْلِ: ٧٧ ] وقالَ بَعْضُهُمُ: السَّرِيرُ حِينَ أُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ، فَقالَ ابْنُ مُنَبِّهٍ: أسْرَعُ أمْرِ اللَّهِ أنَّ يُونُسَ عَلى حافَّةِ السَّفِينَةِ، إذْ أوْحى اللَّهُ إلى نُونٍ في نِيلِ مِصْرَ، فَما خَرَّ مِن حافَّتِها إلّا في جَوْفِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ، فَجَرى بِهِ في بَحْرِ الرُّومِ، ثُمَّ النِّيلِ، ثُمَّ في بَحْرِ فارِسَ، ثُمَّ في دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: مُسِيءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، والطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ . قالَ: المُلِيمُ: المُسِيءُ والمُذْنِبُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ وهو يَقُولُ:
؎مِنَ الآفاتِ لَيْسَ لَها بِأهْلٍ ولَكِنَّ المُسِيءَ هو المُلِيمُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وهُوَ مُلِيمٌ﴾ قالَ: (p-٤٧٠)مُذْنِبٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ خَلا لَهُ عَمَلٌ صالِحٌ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ . قالَ: وفي الحِكْمَةِ: إنَّ العَمَلَ الصّالِحَ يَرْفَعُ صاحِبَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ في بَطْنِ الحُوتِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: ما كانَتْ إلّا صَلاةً أحْدَثَها في بَطْنِ الحُوتِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِقَتادَةَ فَقالَ: لا، إنَّما كانَ يَعْمَلُ في الرَّخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُصَلِّينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ (p-٤٧١)قالَ: العابِدِينَ اللَّهَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: لَوْلا أنَّهُ كانَ لَهُ سَلَفٌ مِن عِبادَةٍ وتَسْبِيحٍ تَدارَكَهُ اللَّهُ بِهِ حِينَ أصابَهُ ما أصابَهُ، فَغَمَّهُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ مِن بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ أخْرَجَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: تَعَلَّمْ واللَّهِ أنَّ التَّضَرُّعَ في الرَّخاءِ اسْتِعْدادٌ لِنُزُولِ البَلاءِ، ويَجِدُ صاحِبُهُ مُتَّكَأً إذا نَزَلَ بِهِ، وإنَّ سالِفَ السَّيِّئَةِ تَلْحَقُ صاحِبَها وإنْ قَدُمَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: اذْكُرُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ يَذْكُرْكم في الشِّدَّةِ؛ فَإنَّ يُونُسَ كانَ عَبْدًا صالِحًا ذاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمّا وقَعَ في بَطْنِ الحُوتِ قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وإنَّ فِرْعَوْنَ كانَ عَبْدًا طاغِيًا ناسِيًا لِذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ قالَ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٩٠] فَقِيلَ لَهُ: ﴿آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٩١] [يُونُسَ: ٩٠، ٩١ ] .
(p-٤٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ . قالَ: كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ في الرَّخاءِ، فَلَمّا حَصَلَ في بَطْنِ الحُوتِ ظَنَّ أنَّهُ المَوْتُ، فَحَرَّكَ رِجْلَيْهِ فَإذا هي تَتَحَرَّكُ فَسَجَدَ وقالَ: يا رَبِّ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَسْجُدْ فِيهِ أحَدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: التَقَمَهُ الحُوتُ ضُحًى ولَفَظَهُ عَشِيَّةً ما باتَ في بَطْنِهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَكَثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: بَقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا.
(p-٤٧٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَبِثَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ سَبْعَةَ أيّامٍ، فَطافَ بِهِ البِحارَ كُلَّها ثُمَّ نَبَذَهُ عَلى شاطِئِ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: التَقَمَهُ حُوتٌ يُقالُ لَهُ: نَجْمٌ. وإنَّهُ لَبِثَ ثَلاثًا في جَوْفِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ فَنَجا ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ﴾ . قالَ: لَصارَ لَهُ بَطْنُ الحُوتِ قَبْرًا، ﴿إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ قالَ: إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: بِأرْضٍ لَيْسَ فِيها شَجَرٌ ولا نَباتٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: شَطِّ دِجْلَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ قالَ: ألْقَيْناهُ بِالسّاحِلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: انْطَلَقَ يُونُسُ مُغْضَبًا فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَوَقَفَتِ السَّفِينَةُ لَمْ تَسِرْ، فَساهَمَهم فَتَدَلّى في البَحْرِ، فَجاءَ الحُوتُ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ، فَنُودِيَ الحُوتُ: إنّا لَمْ نَجْعَلْ يُونُسَ لَكَ رِزْقًا، إنَّما جَعَلْناكَ لَهُ حِرْزًا ومَسْجِدًا.
(p-٤٧٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لَمّا ذَهَبَ مُغاضِبًا فَكانَ في بَطْنِ الحُوتِ، قالَ مِن بَطْنِ الحُوتِ: إلَهِي، مِنَ البُيُوتِ أخْرَجْتَنِي، ومِن رُؤُوسِ الجِبالِ أنْزَلْتَنِي، وفي البِلادِ سَيَّرْتَنِي، وفي البَحْرِ قَذَفْتَنِي، وفي بَطْنِ الحُوتِ سَجَنْتَنِي، فَما تَعْرِفُ مِنِّي عَمَلًا صالِحًا تُرَوِّحُ بِهِ عَنِّي، قالَتِ المَلائِكَةُ: رَبَّنا صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِن مَكانِ غُرْبَةٍ. فَقالَ لَهُمُ الرَّبُّ: ذاكَ عَبْدِي يُونُسُ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يَعْنِي: مِنَ الدَّعّائِينَ المُصَلِّينَ، ﴿لَلَبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ وكانَ في بَطْنِ الحُوتِ أرْبَعِينَ يَوْمًا فَنَبَذَهُ اللَّهُ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، وأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ -قالَ: واليَقْطِينُ الدُّبّاءُ- فاسْتَظَلَّ بِظِلِّها، وأكَلَ مِن قَرْعِها، وشَرِبَ مِن أصْلِها ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أيْبَسَها، وذَهَبَ ما كانَ فِيها، فَحَزِنَ يُونُسُ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: حَزِنْتَ عَلى شَجَرَةٍ أنْبَتُّها ثُمَّ أيْبَسْتُها ولَمْ تَحْزَنْ عَلى قَوْمِكَ حِينَ جاءَهُمُ العَذابُ، فَصُرِفَ عَنْهم ثُمَّ ذَهَبْتَ مُغاضِبًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: كانَ يُونُسُ يَدْعُو قَوْمَهُ فَيَأْبَوْنَ عَلَيْهِ فَإذا خَلا عَنْهم دَعا اللَّهَ لَهم بِالخَيْرِ، وقَدْ بَعَثُوا عَلَيْهِ عَيْنًا، فَلَمّا أعْيَوْهُ دَعا اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَأتاهم عَيْنُهم فَقالَ: ما كُنْتُمْ صانِعِينَ فاصْنَعُوا فَقَدْ أتاكُمُ العَذابُ، فَقَدْ دَعا عَلَيْكم. فانْطَلَقَ ولا يَشُكُّ أنَّهُ سَيَأْتِيهِمُ العَذابُ، فَخَرَجُوا قَدْ ولَّهُوا البَهائِمَ عَنْ أوْلادِها، فَخَرَجُوا تائِبِينَ (p-٤٧٥)يَعِجُّونَ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ، وجاءَ يُونُسُ يَنْظُرُ بِأيِّ شَيْءٍ أهْلَكَها، فَإذا الأرْضُ مُسْوَدَّةٌ مِنهُمْ؛ يَدِبُّونَ وذَلِكَ حِينَ ذَهَبَ مُغاضِبًا، فَرَكِبَ مَعَ قَوْمٍ في سَفِينَةٍ، فَجَعَلَتِ السَّفِينَةُ لا تَنْفُذُ ولا تَرْجِعُ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما ذا إلّا لِذَنْبِ بَعْضِكُمْ؟ فاقْتَرِعُوا أيُّكم نُلْقِيهِ في الماءِ ونُخْلِي وجْهَنا. قالَ: فاقْتَرَعُوا، فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا اللَّيْلَةَ بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَأعادُوا القَرْعَ فَبَقِيَ سَهْمُ يُونُسَ في الشَّمالِ، فَقالُوا: لا نَفْتَدِي مِن شَيْءٍ أصابَنا بِنَبِيِّ اللَّهِ. فَقالَ يُونُسُ: ما يُرادُ غَيْرِي، فانْبِذُونِي ولا تَنْكُسُونِي عَلى رَأْسِي، ولَكِنْ صُبُّونِي عَلى رِجْلِي صَبًّا. فَفَعَلُوا وجاءَ الحُوتُ شاحِبًا فاهُ، فالتَقَمَهُ فاتَّبَعَهُ حُوتٌ أكْبَرُ مِن ذَلِكَ الحُوتِ لِيَلْتَقِمَهُما، فَسَبَقَهُ فَكانَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ حَتّى رَقَّ العَظْمُ وذَهَبَ اللَّحْمُ والبَشَرُ والشَّعَرُ، وكانَ سَقِيمًا فَدَعا بِما دَعا بِهِ فَنُبِذَ بِالعَراءِ وهو سَقِيمٌ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، فَكانَ فِيها غِذاؤُهُ حَتّى اشْتَدَّ العَظْمُ، ونَبَتَ اللَّحْمُ والشَّعَرُ والبَشَرُ، فَعادَ كَما كانَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْها فَيَبِسَتْ، فَبَكى عَلَيْها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا يُونُسُ أتَبْكِي عَلى شَجَرَةٍ (p-٤٧٧)جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فِيها غِذاءً، ولا تَبْكِي عَلى قَوْمِكَ أنْ يَهْلِكُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ إلى قَوْمِهِ يَدْعُوهم إلى اللَّهِ وعِبادَتِهِ وأنْ يَتْرُكُوا ما هم فِيهِ، أتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ فَرَجَعَ إلى رَبِّهِ فَقالَ: رَبِّ إنَّ قَوْمِي قَدْ أبَوْا عَلَيَّ وكَذَّبُونِي. فَقالَ: ارْجِعْ إلَيْهِمْ، فَإنْ هم آمَنُوا وصَدَّقُوكَ وإلّا فَأخْبِرْهم أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُهم غَدْوَةً، فَأتاهم فَدَعاهم فَأبَوْا عَلَيْهِ، قالَ: فَإنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم غَدْوَةً، ثُمَّ تَوَلّى عَنْهُمْ، فَقالَ القَوْمُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: واللَّهِ ما جَرَّبْنا عَلَيْهِ مِن كَذِبٍ مُنْذُ كانَ فِينا، فانْظُرُوا صاحِبَكم فَإنْ باتَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ ولَمْ يَخْرُجْ مِن قَرْيَتِكُمْ، فاعْلَمُوا أنَّ ما قالَ باطِلٌ، وإنْ هو خَرَجَ مِن قَرْيَتِكم ولَمْ يَبِتْ فِيها فاعْلَمُوا أنَّ العَذابَ مُصَبِّحُكم حَتّى إذا كانَ في جَوْفِ اللَّيْلِ أخَذَ مِخْلاةً فَجَعَلَ فِيها طَعامًا لَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَمّا رَأوْهُ فَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ والِدَةٍ ووَلَدِها مِن بَهِيمَةٍ أوْ إنْسانٍ، ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ مُؤْمِنِينَ بِهِ ومُصَدِّقِينَ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبِما جاءَ بِهِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ ذَلِكَ مِنهم بَعْدَ ما كانَ قَدْ غَشِيَهُمُ العَذابُ كَما يُغْشى القَبْرُ بِالثَّوْبِ، كَشَفَهُ عَنْهُمْ، ومَكَثَ يَنْظُرُ ما أصابَهم مِنَ العَذابِ، فَلَمّا أصْبَحَ رَأى القَوْمَ يَخْرُجُونَ لَمْ يُصِبْهم شَيْءٌ مِنَ العَذابِ، فَقالَ: واللَّهِ لا آتِيهِمْ وقَدْ جَرَّبُوا عَلَيَّ كَذِبَةً. فَخَرَجَ فَذَهَبَ مُغاضِبًا لِرَبِّهِ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَرْكَبُونَ في سَفِينَةٍ فَرَكِبَ مَعَهُمْ، فَلَمّا لَجَّجَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ (p-٤٧٧)تَكَفَّتْ ووَقَفَتْ، فَقالَ القَوْمُ: إنَّ فِيكم لَرَجُلًا عَظِيمَ الذَّنْبِ، فاسْتَهِمُوا لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فاسْتَهَمَ القَوْمُ فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ، اخْتَلَطَتْ سِهامُكم فَأعِيدُوها. فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَقالَ القَوْمُ: لا نُلْقِي فِيهِ نَبِيَّ اللَّهِ اخْتَلَطَتْ سِهامُكُمُ، اسْتَهِمُوا الثّالِثَةَ فاسْتَهَمُوا فَسَهَمَهم يُونُسُ فَلَمّا رَأى يُونُسُ ذَلِكَ قالَ لِلْقَوْمِ: فَألْقُونِي لا تَغْرَقُوا جَمِيعًا. فَألْقَوْهُ فَوَكَلَ اللَّهُ بِهِ حُوتًا فالتَقَمَهُ، لا يَكْسِرُ لَهُ عَظْمًا، ولا يَأْكُلُ لَهُ لَحْمًا، فَهَبَطَ بِهِ الحُوتُ إلى أسْفَلِ البَحْرِ، فَلَمّا جَنَّهُ اللَّيْلُ نادى في ظُّلُماتٍ ثَلاثٍ، ظُلْمَةِ بَطْنِ الحُوتِ، وظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وظُلْمَةِ البَحْرِ: ﴿أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] [الأنْبِياءِ: ٨٧ ] فَأوْحى اللَّهُ إلى الحُوتِ: أنْ ألْقِيَهُ في البَرِّ، فارْتَفَعَ بِهِ الحُوتُ، فَألْقاهُ في البَرِّ لا شَعَرَ لَهُ، ولا جِلْدَ ولا ظُفْرَ، فَلَمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ آذاهُ حَرُّها فَدَعا اللَّهَ فَأنْبَتَ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أُلْقِيَ يُونُسُ في بَطْنِ الحُوتِ جَرى بِهِ الحُوتُ في البُحُورِ كُلِّها سَبْعَةَ أيّامٍ، ثُمَّ انْتَهى بِهِ إلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَقَذَفَهُ عَلى شَطِّ دِجْلَةَ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: مِن نَباتِ البَرِّيَّةِ فَأرْسَلَهُ ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا، وقَدْ كانَ أظَلَّهُمُ العَذابُ، فَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذاتِ رَحِمٍ (p-٤٧٨)ورَحِمِها مِنَ النّاسِ والبَهائِمِ ثُمَّ عَجُّوا إلى اللَّهِ، فَصَرَفَ عَنْهُمُ العَذابَ ومَطَرَتِ السَّماءُ دَمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: أمَرَ الحُوتَ أنْ لا يَضُرَّهُ ولا يَكْلِمَهُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ قالَ: مِنَ العابِدِينَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَذُكِرَ بِعِبادَتِهِ، فَلَمّا خَرَجَ مِنَ البَحْرِ نامَ نَوْمَةً فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وهي الدُّبّاءُ، فَأظَلَّتْهُ فَبَلَغَتْ في نَوْمِهِ فَرَآها قَدْ أظَلَّتْهُ، ورَأى خُضْرَتَها فَأعْجَبَتْهُ، ثُمَّ نامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ، فَإذا هي قَدْ يَبِسَتْ فَجَعَلَ يَحْزَنُ عَلَيْها، فَقِيلَ: أنْتَ الَّذِي لَمَّ تَخْلُقْ ولَمْ تَسْقِ ولَمْ تُنْبِتْ تَحْزَنُ عَلَيْها، وأنا الَّذِي خَلَقْتُ مِائَةَ ألْفٍ مِنَ النّاسِ أوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ رَحِمْتُهم فَشَقَّ عَلَيْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ قُسَيْطٍ أنَّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالعَراءِ، فَأنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَقْطِينَةً فَقُلْنا: يا أبا هُرَيْرَةَ وما اليَقْطِينَةُ؟ قالَ: شَجَرَةُ الدُّبّاءِ، هَيَّأ اللَّهُ لَهُ أُرْوِيَّةً وحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ –أوْ هَشاشِ الأرْضِ- فَتَفْشَحُ عَلَيْهِ، فَتَرْوِيهِ مِن لَبَنِها كُلَّ عَشِيَّةٍ وبُكُرَةٍ حَتّى نَبَتَ. وقالَ (p-٤٧٩)ابْنُ أبِي الصَّلْتِ قَبْلَ الإسْلامِ في ذَلِكَ بَيْتًا مِن شِعْرٍ:
؎فَأنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ ∗∗∗ مِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضاحِيا
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الدُّبّاءُ هَذا القَرْعُ الَّذِي رَأيْتُمْ، أنْبَتَها اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: القَرْعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في (p-٤٨٠)قَوْلِهِ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالا: هي الدُّبّاءُ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: كُلُوا اليَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّ شَجَرَةً أخَفُّ مِنها لَأنْبَتَها عَلى يُونُسَ، وإذا اتَّخَذَ أحَدُكم مَرَقًا فَلْيُكْثِرْ فِيهِ مِنَ الدُّبّاءِ؛ فَإنَّهُ يَزِيدُ في الدِّماغِ وفي العَقْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: أنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ، وكانَ لا يَتَناوَلُ مِنها ورَقَةً فَيَأْخُذَها إلّا أرْوَتْهُ لَبَنًا، أوْ قالَ: يَشْرَبُ مِنها ما شاءَ حَتّى نَبَتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: غَيْرُ ذاتِ أصْلٍ مِنَ الدُّبّاءِ أوْ غَيْرِهِ مِن شَجَرَةٍ لَيْسَ لَها ساقٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وأنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: الخِيارُ والقِثّاءُ والبِطِّيخُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿شَجَرَةً مِن يَقْطِينٍ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْبُتُ ثُمَّ يَمُوتُ مِن عامِهِ.
(p-٤٨١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بالُ البِطِّيخِ مِنَ القَرْعِ؟ هو كُلُّ شَيْءٍ يَذْهَبُ عَلى وجْهِ الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كُلُّ شَجَرَةٍ لا ساقَ لَها فَهي مِنَ اليَقْطِينِ، والَّذِي يَكُونُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مِنَ البِطِّيخِ والقِثّاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ اليَقْطِينِ؛ أهُوَ القَرْعُ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّها شَجَرَةٌ سَمّاها اللَّهُ اليَقْطِينَ أظَلَّتْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالَ: قَبْلَ أنْ يَلْتَقِمَهُ الحُوتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ﴾ قالا: بَعَثَهُ اللَّهُ قَبْلَ أنْ يُصِيبَهُ ما أصابَهُ، أُرْسِلَ إلى أهْلِ نَيْنَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّما كانَتْ رِسالَةُ يُونُسَ بَعْدَ ما نَبَذَهُ الحُوتُ، ثُمَّ تَلا ! (p-٤٨٢)﴿فَنَبَذْناهُ بِالعَراءِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وأرْسَلْناهُ إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ عِشْرِينَ ألْفًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ ثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”العُقُوباتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلى مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانُوا مِائَةَ ألْفٍ وبِضْعَةً وأرْبَعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: يَزِيدُونَ سَبْعِينَ ألْفًا.
(p-٤٨٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ نَوْفٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ قالَ: كانَتْ زِيادَتُهم سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾ قالَ: المَوْتِ.
الصافات 37:149
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:150
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:151
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:152
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:153
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:154
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:155
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:156
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:157
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:158
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:159
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:160
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ قالَ: فَسَلْهم يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ﴿ألِرَبِّكَ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ﴾ قالَ: لِأنَّهم قالُوا: لِلَّهِ البَناتُ ولَهُمُ البَنُونَ. وقالُوا: إنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ فَقالَ: ﴿أمْ خَلَقْنا المَلائِكَةَ إناثًا وهم شاهِدُونَ﴾ لِذَلِكَ، ﴿ألا إنَّهم مِن إفْكِهِمْ﴾ أيْ: مِن كَذِبِهِمْ، ﴿لَيَقُولُونَ﴾ ﴿ولَدَ اللَّهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ ﴿أصْطَفى البَناتِ عَلى البَنِينَ﴾ . فَكَيْفَ يَجْعَلُ لَكُمُ البَنِينَ ولِنَفْسِهِ البَناتِ، ﴿ما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ إنَّ هَذا الحُكْمَ جائِرٌ، ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ ﴿أمْ لَكم سُلْطانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: عُذْرٌ مُبِينٌ. ﴿فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ﴾ أيْ: بِعُذْرِكُمْ، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قَدْ قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ اللَّهَ صاهَرَ الجِنَّ فَخَرَجَتْ بَيْنَهُما المَلائِكَةُ.
(p-٤٨٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: زَعَمَ أعْداءُ اللَّهِ أنَّهُ تَبارَكَ وتَعالى هو وإبْلِيسُ أخَوانِ.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ. فَقالَ لَهم أبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ: فَمَن أُمَّهاتُهُمْ؟ فَقالُوا: بَناتُ سَرَواتِ الجِنِّ، فَقالَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ يَقُولُ: أنَّها سَتُحْضَرُ الحِسابَ. قالَ: والجِنَّةُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ مِن قُرَيْشٍ، سُلَيْمٍ وخُزاعَةَ وجُهَيْنَةَ، ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ قالَ: قالُوا صاهَرَ إلى كِرامِ الجِنِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: ﴿الجِنَّةِ﴾ المَلائِكَةِ.
(p-٤٨٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّهم سُمُّوا الجِنَّ؛ لِأنَّهم كانُوا عَلى الجِنانِ، والمَلائِكَةُ كُلُّهم أجِنَّةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمَتِ الجِنَّةُ إنَّهم لَمُحْضَرُونَ﴾ قالَ: في النّارِ، ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿إلا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ قالَ: هَذِهِ ثُنْيا اللَّهِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ.
الصافات 37:161
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يا مَعْشَرَ المُشْرِكِينَ، ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِي أنَّهُ سَيَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: لا تُضِلُّونَ أنْتُمْ، ولا أُضِلُّ مِنكم إلّا مَن قَضَيْتُ عَلَيْهِ أنَّهُ صالِ الجَحِيمِ.
(p-٤٨٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ . قالَ: بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: مَن كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ قالَ: بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ إلّا مَن قُدِّرَ لَهُ أنْ يَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لا يَفْتِنُونَ إلّا مَن يَصْلى الجَحِيمَ، ولا يَفْتِنُونَ المُؤْمِنَ ولا يُسَلَّطُونَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ لا يُعْصى ما خَلَقَ إبْلِيسَ، وقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ في آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ عَلِمَها مَن عَلِمَها وجَهِلَها مَن جَهِلَها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يا بَنِي إبْلِيسَ، إنَّكم لَنْ تَقْدِرُوا أنْ تَفْتِنُوا أحَدًا مِن عِبادِي إلّا مَن سَيَصْلى الجَحِيمَ.
(p-٤٨٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الآيَةِ، قالَ: الشَّياطِينُ لا يَفْتِنُونَ بِضَلالِهِمْ إلّا مَن أوْجَبَ اللَّهُ لَهُ أنَّهُ سَيَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لا يَفْتِنُونَ إلّا مَن هو صالِ الجَحِيمِ.
الصافات 37:162
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يا مَعْشَرَ المُشْرِكِينَ، ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِي أنَّهُ سَيَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: لا تُضِلُّونَ أنْتُمْ، ولا أُضِلُّ مِنكم إلّا مَن قَضَيْتُ عَلَيْهِ أنَّهُ صالِ الجَحِيمِ.
(p-٤٨٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ . قالَ: بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: مَن كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ قالَ: بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ إلّا مَن قُدِّرَ لَهُ أنْ يَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لا يَفْتِنُونَ إلّا مَن يَصْلى الجَحِيمَ، ولا يَفْتِنُونَ المُؤْمِنَ ولا يُسَلَّطُونَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ لا يُعْصى ما خَلَقَ إبْلِيسَ، وقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ في آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ عَلِمَها مَن عَلِمَها وجَهِلَها مَن جَهِلَها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يا بَنِي إبْلِيسَ، إنَّكم لَنْ تَقْدِرُوا أنْ تَفْتِنُوا أحَدًا مِن عِبادِي إلّا مَن سَيَصْلى الجَحِيمَ.
(p-٤٨٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الآيَةِ، قالَ: الشَّياطِينُ لا يَفْتِنُونَ بِضَلالِهِمْ إلّا مَن أوْجَبَ اللَّهُ لَهُ أنَّهُ سَيَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لا يَفْتِنُونَ إلّا مَن هو صالِ الجَحِيمِ.
الصافات 37:163
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكم وما تَعْبُدُونَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَإنَّكُمْ﴾ يا مَعْشَرَ المُشْرِكِينَ، ﴿وما تَعْبُدُونَ﴾ يَعْنِي الآلِهَةَ، ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: إلّا مَن سَبَقَ في عِلْمِي أنَّهُ سَيَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، واللّالَكائِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ يَقُولُ: لا تُضِلُّونَ أنْتُمْ، ولا أُضِلُّ مِنكم إلّا مَن قَضَيْتُ عَلَيْهِ أنَّهُ صالِ الجَحِيمِ.
(p-٤٨٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ . قالَ: بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ قالَ: مَن كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ يَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ قالَ: بِمُضِلِّينَ، ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ إلّا مَن قُدِّرَ لَهُ أنْ يَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ، وعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ والضَّحّاكِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لا يَفْتِنُونَ إلّا مَن يَصْلى الجَحِيمَ، ولا يَفْتِنُونَ المُؤْمِنَ ولا يُسَلَّطُونَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ لا يُعْصى ما خَلَقَ إبْلِيسَ، وقَدْ بُيِّنَ ذَلِكَ في آيَةٍ مِن كِتابِ اللَّهِ عَلِمَها مَن عَلِمَها وجَهِلَها مَن جَهِلَها، ثُمَّ قَرَأ: ﴿ما أنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ﴾ ﴿إلا مَن هو صالِ الجَحِيمِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: يا بَنِي إبْلِيسَ، إنَّكم لَنْ تَقْدِرُوا أنْ تَفْتِنُوا أحَدًا مِن عِبادِي إلّا مَن سَيَصْلى الجَحِيمَ.
(p-٤٨٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الآيَةِ، قالَ: الشَّياطِينُ لا يَفْتِنُونَ بِضَلالِهِمْ إلّا مَن أوْجَبَ اللَّهُ لَهُ أنَّهُ سَيَصْلى الجَحِيمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: لا يَفْتِنُونَ إلّا مَن هو صالِ الجَحِيمِ.
الصافات 37:164
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ . قالَ المَلائِكَةُ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ذاكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ما في السَّماءِ مَوْضِعٌ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ إمّا ساجِدٌ وإمّا قائِمٌ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما في السَّماءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قائِمٌ. وذَلِكَ قَوْلُ المَلائِكَةِ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ [الصافات»: ١٦٥] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ العَلاءِ بْنِ سَعْدٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمًا لِجُلَسائِهِ: أطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ لَيْسَ مِنها مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ راكِعٌ أوْ ساجِدٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِنَ السَّماواتِ لَسَماءً ما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا وعَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أوْ قَدَماهُ قائِمًا أوْ ساجِدًا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: أطَّتِ السَّماءُ، وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ؛ إنَّ في (p-٤٨٩)السَّماءِ لَسَماءً ما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أوْ قَدَماهُ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعُونَ، إنَّ السَّماءَ أطَّتْ، وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ؛ ما فِيها مَوْضِعُ أرْبَعِ أصابِعَ إلّا ومَلَكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ ساجِدًا لِلَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: هَلْ تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ؟ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَسْمَعُ؟ قالَ: أسْمَعُ أطِيطَ السَّماءِ وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، ما فِيها مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا وفِيهِ مَلَكٌ راكِعٌ أوْ ساجِدٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانُوا يُصَلُّونَ الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهم أنْ يَصُفُّوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّهم كانُوا لا يَصُفُّونَ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (p-٤٩٠)بْنِ أبِي مُغِيثٍ قالَ: كانُوا لا يَصُفُّونَ في الصَّلاةِ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «كانَتْ أوَّلُ صَلاةٍ صَلّاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فَقامَ جِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ، ثُمَّ صَفَّ النّاسُ مِن خَلْفِهِ والنِّساءُ خَلْفَ الرِّجالِ، فَصَلّى بِهِمُ الظُّهْرَ أرْبَعًا حَتّى إذا كانَ عِنْدَ العَصْرِ قامَ جِبْرِيلُ فَفَعَلَ مِثْلَها ثُمَّ جاءَهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلّى بِهِمْ ثَلاثًا، يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِما ولَمْ يُسْمَعْ في الثّالِثَةِ، حَتّى إذا كانَ عِنْدَ العِشاءِ وغابَ الشَّفَقُ جاءَهُ جِبْرِيلُ فَصَلّى بِالنّاسِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ في رَكْعَتَيْنِ، حَتّى إذا أصْبَحَ لَيْلَتَهُ، أتاهُ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِما ويُطِيلُ القِراءَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: اسْتَوُوا وتَراصُّوا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْىَ المَلائِكَةِ" . وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ قالَ: اسْتَوُوا، تَقَدَّمْ يا فُلانُ، تَأخَّرْ يا (p-٤٩١)فُلانُ أقِيمُوا صُفُوفَكم يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا تَصُفُّونَ كَما تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ. قُلْنا: وكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ المُقَدَّمَةَ ويَتَراصُّونَ في الصَّفِّ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْنا عَلى النّاسِ بِثَلاثٍ، جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنا الأرْضُ مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ لَنا تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْتَدِلُوا في صُفُوفِكم وتَراصُّوا؛ فَإنِّي أراكم مِن وراءِ ظَهْرِي، قالَ أنَسٌ: لَقَدْ رَأيْتُ أحَدَنا يَلْزَقُ مَنكِبَهُ بِمَنكِبِ صاحِبِهِ وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَوِّمُ (p-٤٩٢)الصُّفُوفَ كَما تُقَوَّمُ القِداحُ فَأبْصَرَ يَوْمًا صَدْرَ رَجُلٍ خارِجًا مِنَ الصَّفِّ فَقالَ: لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكم أوْ لَيُخالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكم» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ والضِّياءُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، لا يَتَخَلَّلْكُمُ الشَّيْطانُ كَأوْلادِ الحَذَفِ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما أوْلادُ الحَذَفِ؟ قالَ: ضَأْنٌ سُودٌ يَكُونُ بِأرْضِ اليَمَنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاةِ ويَقُولُ: اسْتَوُوا ولا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أقِيمُوا صُفُوفَكم فَإنَّ مِن حُسْنِ الصَّلاةِ إقامَةَ الصَّفِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنا (p-٤٩٣)فَبَيِّنَ لَنا سُنَّتَنا وعَلَّمَنا صَلاتَنا فَقالَ: إذا صَلَّيْتُمْ فَأقِيمُوا صُفُوفَكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وسُدُّوا الفُرَجَ فَإنِّي أراكم مِن وراءِ ظَهْرِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَدَّ فُرْجَةً في صَفٍّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِها دَرَجَةً، وبَنى لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إلى ثَلاثَةٍ؛ القَوْمِ إذا صَفُّوا في الصَّلاةِ، وإلى الرَّجُلِ يُقاتِلُ وراءَ أصْحابِهِ، وإلى الرَّجُلِ يَقُومُ في سَوادِ اللَّيْلِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَوُّوا صُفُوفَكم وأحْسِنُوا رُكُوعَكم وسُجُودَكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ قالَ: «اسْتَوُوا تَسْتَوِ قُلُوبُكُمْ، وتَراصُّوا تَراحَمُوا» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ (p-٤٩٤)يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] [المُزَّمِّلِ: ٢٠ ] . قالَ جِبْرِيلُ: أشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ قالَ: صُفُوفٌ في السَّماءِ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ أيِ: المُصَلُّونَ، هَذا قَوْلُ المَلائِكَةِ. قالَ: يُثْنُونَ بِمَكانِهِمْ مِنَ العِبادَةِ.
الصافات 37:165
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ . قالَ المَلائِكَةُ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ذاكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ما في السَّماءِ مَوْضِعٌ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ إمّا ساجِدٌ وإمّا قائِمٌ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما في السَّماءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قائِمٌ. وذَلِكَ قَوْلُ المَلائِكَةِ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ [الصافات»: ١٦٥] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ العَلاءِ بْنِ سَعْدٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمًا لِجُلَسائِهِ: أطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ لَيْسَ مِنها مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ راكِعٌ أوْ ساجِدٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِنَ السَّماواتِ لَسَماءً ما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا وعَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أوْ قَدَماهُ قائِمًا أوْ ساجِدًا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: أطَّتِ السَّماءُ، وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ؛ إنَّ في (p-٤٨٩)السَّماءِ لَسَماءً ما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أوْ قَدَماهُ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعُونَ، إنَّ السَّماءَ أطَّتْ، وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ؛ ما فِيها مَوْضِعُ أرْبَعِ أصابِعَ إلّا ومَلَكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ ساجِدًا لِلَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: هَلْ تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ؟ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَسْمَعُ؟ قالَ: أسْمَعُ أطِيطَ السَّماءِ وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، ما فِيها مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا وفِيهِ مَلَكٌ راكِعٌ أوْ ساجِدٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانُوا يُصَلُّونَ الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهم أنْ يَصُفُّوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّهم كانُوا لا يَصُفُّونَ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (p-٤٩٠)بْنِ أبِي مُغِيثٍ قالَ: كانُوا لا يَصُفُّونَ في الصَّلاةِ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «كانَتْ أوَّلُ صَلاةٍ صَلّاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فَقامَ جِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ، ثُمَّ صَفَّ النّاسُ مِن خَلْفِهِ والنِّساءُ خَلْفَ الرِّجالِ، فَصَلّى بِهِمُ الظُّهْرَ أرْبَعًا حَتّى إذا كانَ عِنْدَ العَصْرِ قامَ جِبْرِيلُ فَفَعَلَ مِثْلَها ثُمَّ جاءَهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلّى بِهِمْ ثَلاثًا، يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِما ولَمْ يُسْمَعْ في الثّالِثَةِ، حَتّى إذا كانَ عِنْدَ العِشاءِ وغابَ الشَّفَقُ جاءَهُ جِبْرِيلُ فَصَلّى بِالنّاسِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ في رَكْعَتَيْنِ، حَتّى إذا أصْبَحَ لَيْلَتَهُ، أتاهُ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِما ويُطِيلُ القِراءَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: اسْتَوُوا وتَراصُّوا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْىَ المَلائِكَةِ" . وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ قالَ: اسْتَوُوا، تَقَدَّمْ يا فُلانُ، تَأخَّرْ يا (p-٤٩١)فُلانُ أقِيمُوا صُفُوفَكم يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا تَصُفُّونَ كَما تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ. قُلْنا: وكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ المُقَدَّمَةَ ويَتَراصُّونَ في الصَّفِّ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْنا عَلى النّاسِ بِثَلاثٍ، جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنا الأرْضُ مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ لَنا تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْتَدِلُوا في صُفُوفِكم وتَراصُّوا؛ فَإنِّي أراكم مِن وراءِ ظَهْرِي، قالَ أنَسٌ: لَقَدْ رَأيْتُ أحَدَنا يَلْزَقُ مَنكِبَهُ بِمَنكِبِ صاحِبِهِ وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَوِّمُ (p-٤٩٢)الصُّفُوفَ كَما تُقَوَّمُ القِداحُ فَأبْصَرَ يَوْمًا صَدْرَ رَجُلٍ خارِجًا مِنَ الصَّفِّ فَقالَ: لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكم أوْ لَيُخالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكم» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ والضِّياءُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، لا يَتَخَلَّلْكُمُ الشَّيْطانُ كَأوْلادِ الحَذَفِ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما أوْلادُ الحَذَفِ؟ قالَ: ضَأْنٌ سُودٌ يَكُونُ بِأرْضِ اليَمَنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاةِ ويَقُولُ: اسْتَوُوا ولا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أقِيمُوا صُفُوفَكم فَإنَّ مِن حُسْنِ الصَّلاةِ إقامَةَ الصَّفِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنا (p-٤٩٣)فَبَيِّنَ لَنا سُنَّتَنا وعَلَّمَنا صَلاتَنا فَقالَ: إذا صَلَّيْتُمْ فَأقِيمُوا صُفُوفَكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وسُدُّوا الفُرَجَ فَإنِّي أراكم مِن وراءِ ظَهْرِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَدَّ فُرْجَةً في صَفٍّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِها دَرَجَةً، وبَنى لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إلى ثَلاثَةٍ؛ القَوْمِ إذا صَفُّوا في الصَّلاةِ، وإلى الرَّجُلِ يُقاتِلُ وراءَ أصْحابِهِ، وإلى الرَّجُلِ يَقُومُ في سَوادِ اللَّيْلِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَوُّوا صُفُوفَكم وأحْسِنُوا رُكُوعَكم وسُجُودَكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ قالَ: «اسْتَوُوا تَسْتَوِ قُلُوبُكُمْ، وتَراصُّوا تَراحَمُوا» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ (p-٤٩٤)يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] [المُزَّمِّلِ: ٢٠ ] . قالَ جِبْرِيلُ: أشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ قالَ: صُفُوفٌ في السَّماءِ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ أيِ: المُصَلُّونَ، هَذا قَوْلُ المَلائِكَةِ. قالَ: يُثْنُونَ بِمَكانِهِمْ مِنَ العِبادَةِ.
الصافات 37:166
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ . قالَ المَلائِكَةُ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ذاكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ، ما في السَّماءِ مَوْضِعٌ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ إمّا ساجِدٌ وإمّا قائِمٌ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ.
(p-٤٨٨)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما في السَّماءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أوْ قائِمٌ. وذَلِكَ قَوْلُ المَلائِكَةِ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ [الصافات»: ١٦٥] .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ العَلاءِ بْنِ سَعْدٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ يَوْمًا لِجُلَسائِهِ: أطَّتِ السَّماءُ وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ لَيْسَ مِنها مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا عَلَيْهِ مَلَكٌ راكِعٌ أوْ ساجِدٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مِنَ السَّماواتِ لَسَماءً ما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا وعَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أوْ قَدَماهُ قائِمًا أوْ ساجِدًا، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: أطَّتِ السَّماءُ، وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ؛ إنَّ في (p-٤٨٩)السَّماءِ لَسَماءً ما فِيها مَوْضِعُ شِبْرٍ إلّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أوْ قَدَماهُ.
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعُونَ، إنَّ السَّماءَ أطَّتْ، وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ؛ ما فِيها مَوْضِعُ أرْبَعِ أصابِعَ إلّا ومَلَكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ ساجِدًا لِلَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزامٍ قالَ: «كُنّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: هَلْ تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ؟ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما تَسْمَعُ؟ قالَ: أسْمَعُ أطِيطَ السَّماءِ وما تُلامُ أنْ تَئِطَّ، ما فِيها مَوْضِعُ قَدَمٍ إلّا وفِيهِ مَلَكٌ راكِعٌ أوْ ساجِدٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانُوا يُصَلُّونَ الرِّجالُ والنِّساءُ جَمِيعًا حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ فَتَقَدَّمَ الرِّجالُ وتَأخَّرَ النِّساءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ النّاسُ يُصَلُّونَ مُتَبَدِّدِينَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ فَأمَرَهم أنْ يَصُفُّوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: حُدِّثْتُ أنَّهم كانُوا لا يَصُفُّونَ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (p-٤٩٠)بْنِ أبِي مُغِيثٍ قالَ: كانُوا لا يَصُفُّونَ في الصَّلاةِ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «كانَتْ أوَّلُ صَلاةٍ صَلّاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ فَقامَ جِبْرِيلُ بَيْنَ يَدَيْهِ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ، ثُمَّ صَفَّ النّاسُ مِن خَلْفِهِ والنِّساءُ خَلْفَ الرِّجالِ، فَصَلّى بِهِمُ الظُّهْرَ أرْبَعًا حَتّى إذا كانَ عِنْدَ العَصْرِ قامَ جِبْرِيلُ فَفَعَلَ مِثْلَها ثُمَّ جاءَهُ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلّى بِهِمْ ثَلاثًا، يَقْرَأُ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِما ولَمْ يُسْمَعْ في الثّالِثَةِ، حَتّى إذا كانَ عِنْدَ العِشاءِ وغابَ الشَّفَقُ جاءَهُ جِبْرِيلُ فَصَلّى بِالنّاسِ أرْبَعَ رَكَعاتٍ يَجْهَرُ بِالقِراءَةِ في رَكْعَتَيْنِ، حَتّى إذا أصْبَحَ لَيْلَتَهُ، أتاهُ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِما ويُطِيلُ القِراءَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قالَ: اسْتَوُوا وتَراصُّوا، يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْىَ المَلائِكَةِ" . وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ قالَ: اسْتَوُوا، تَقَدَّمْ يا فُلانُ، تَأخَّرْ يا (p-٤٩١)فُلانُ أقِيمُوا صُفُوفَكم يُرِيدُ اللَّهُ بِكم هَدْيَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا تَصُفُّونَ كَما تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ. قُلْنا: وكَيْفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قالَ: يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ المُقَدَّمَةَ ويَتَراصُّونَ في الصَّفِّ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْنا عَلى النّاسِ بِثَلاثٍ، جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنا الأرْضُ مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ لَنا تُرْبَتُها لَنا طَهُورًا إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اعْتَدِلُوا في صُفُوفِكم وتَراصُّوا؛ فَإنِّي أراكم مِن وراءِ ظَهْرِي، قالَ أنَسٌ: لَقَدْ رَأيْتُ أحَدَنا يَلْزَقُ مَنكِبَهُ بِمَنكِبِ صاحِبِهِ وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «لَقَدْ رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَوِّمُ (p-٤٩٢)الصُّفُوفَ كَما تُقَوَّمُ القِداحُ فَأبْصَرَ يَوْمًا صَدْرَ رَجُلٍ خارِجًا مِنَ الصَّفِّ فَقالَ: لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكم أوْ لَيُخالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكم» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والحاكِمُ والضِّياءُ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، لا يَتَخَلَّلْكُمُ الشَّيْطانُ كَأوْلادِ الحَذَفِ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ وما أوْلادُ الحَذَفِ؟ قالَ: ضَأْنٌ سُودٌ يَكُونُ بِأرْضِ اليَمَنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاةِ ويَقُولُ: اسْتَوُوا ولا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أقِيمُوا صُفُوفَكم فَإنَّ مِن حُسْنِ الصَّلاةِ إقامَةَ الصَّفِّ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «إنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنا (p-٤٩٣)فَبَيِّنَ لَنا سُنَّتَنا وعَلَّمَنا صَلاتَنا فَقالَ: إذا صَلَّيْتُمْ فَأقِيمُوا صُفُوفَكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وسُدُّوا الفُرَجَ فَإنِّي أراكم مِن وراءِ ظَهْرِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَدَّ فُرْجَةً في صَفٍّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِها دَرَجَةً، وبَنى لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إلى ثَلاثَةٍ؛ القَوْمِ إذا صَفُّوا في الصَّلاةِ، وإلى الرَّجُلِ يُقاتِلُ وراءَ أصْحابِهِ، وإلى الرَّجُلِ يَقُومُ في سَوادِ اللَّيْلِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَوُّوا صُفُوفَكم وأحْسِنُوا رُكُوعَكم وسُجُودَكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ قالَ: «اسْتَوُوا تَسْتَوِ قُلُوبُكُمْ، وتَراصُّوا تَراحَمُوا» .
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ (p-٤٩٤)يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] [المُزَّمِّلِ: ٢٠ ] . قالَ جِبْرِيلُ: أشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ﴿وما مِنّا إلا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ [الصافات»: ١٦٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ قالَ: صُفُوفٌ في السَّماءِ، ﴿وإنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ﴾ أيِ: المُصَلُّونَ، هَذا قَوْلُ المَلائِكَةِ. قالَ: يُثْنُونَ بِمَكانِهِمْ مِنَ العِبادَةِ.
الصافات 37:167
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:168
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:169
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:170
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:171
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:172
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:173
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:174
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:175
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:176
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:177
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:178
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:179
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ الآياتِ. قالَ: لَمّا جاءَ المُشْرِكِينَ مِن أهْلِ مَكَّةَ ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِالكِتابِ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ﴾ . قالَ: قَوْلُ أهْلِ الشِّرْكِ مِن أهْلِ مَكَّةَ، فَلَمّا جاءَهم ذِكْرُ الأوَّلِينَ وعِلْمُ الآخِرِينَ كَفَرُوا بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٤٩٥)﴿وإنْ كانُوا لَيَقُولُونَ﴾ الآيَةَ، قالَ: قالَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ مُحَمَّدٌ ﷺ، فَلَمّا جاءَهم مُحَمَّدٌ ﷺ فَكَفَرُوا بِهِ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ . وفي قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: سَبَقَ هَذا مِنَ اللَّهِ أنْ يَنْصُرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: كانَتِ الأنْبِياءُ تُقْتَلُ وهم مَنصُورُونَ؛ والمُؤْمِنُونَ يُقْتَلُونَ وهم مَنصُورُونَ، نُصِرُوا بِالحُجَجِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَمْ يُقْتَلْ نَبِيٌّ قَطُّ ولا قَوْمٌ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَذْهَبَ تِلْكَ الأُمَّةُ والقَرْنُ، حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَصِرُ بِهِمْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: إلى المَوْتِ، ﴿وأبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعْهُمُ البَصَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ (p-٤٩٦)قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ قالَ: يَوْمِ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ قالَ: بِدارِهِمْ ﴿فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ﴾ قالَ: بِئْسَما يُصْبِحُونَ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرِنا العَذابَ الَّذِي تُخَوِّفُنا بِهِ عَجِّلْهُ لَنا، فَنَزَلَتْ: ﴿أفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الصافات»: ١٧٦] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمِساحِيِّ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ قالُوا: مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ، فَقالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنّا إذا نَزَلْنا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذَرِينَ. فَأصَبْنا حُمُرًا خارِجَةً مِنَ القَرْيَةِ فاطَّبَخْناها فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ يَنْهَيانِكم عَنِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ؛ فَإنَّها رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ» .
(p-٤٩٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَوَلَّ عَنْهم حَتّى حِينٍ﴾ . قالَ: قِيلَ لَهُ: أعْرِضْ عَنْهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿وأبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَوْمَ القِيامَةِ؛ ما صَنَعُوا مِن أمْرِ اللَّهِ وكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وكِتابِهِ قالَ: أبْصِرْ وأبْصِرْهم واحِدٌ.
الصافات 37:180
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ﴾ قالَ: سَبَّحَ نَفْسَهُ إذْ كُذِبَ عَلَيْهِ وقِيلَ عَلَيْهِ البُهْتانُ، ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلى المُرْسَلِينَ؛ فَإنَّما أنا رَسُولٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ أبِي العَوّامِ، عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلى المُرْسَلِينَ، فَإنَّما أنا رَسُولٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» . قالَ أبُو العَوّامِ: كانَ قَتادَةُ يَذْكُرُ هَذا الحَدِيثَ إذا تَلا هَذِهِ الآياتِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ دُبُرَ الصَّلاةِ.
(p-٤٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا سَلَّمْتُمْ عَلى المُرْسَلِينَ فَسَلِّمُوا عَلَيَّ، فَإنَّما أنا بَشَرٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنّا نَعْرِفُ انْصِرافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلاةِ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أنَّهُ كانَ إذا أرادَ أنْ يُسَلِّمَ مِن صِلاتِهِ قالَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآياتِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَعْدَ أنْ يُسَلِّمَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
(p-٤٩٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قالَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَقَدِ اكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ البَغْوِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ مِن وجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا.
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ في ”تَرْغِيبِهِ“ مِن طَرِيقِ الأصْبَغِ بْنِ نُباتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآياتِ ثَلاثَ مَرّاتٍ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
الصافات 37:181
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ﴾ قالَ: سَبَّحَ نَفْسَهُ إذْ كُذِبَ عَلَيْهِ وقِيلَ عَلَيْهِ البُهْتانُ، ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلى المُرْسَلِينَ؛ فَإنَّما أنا رَسُولٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ أبِي العَوّامِ، عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلى المُرْسَلِينَ، فَإنَّما أنا رَسُولٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» . قالَ أبُو العَوّامِ: كانَ قَتادَةُ يَذْكُرُ هَذا الحَدِيثَ إذا تَلا هَذِهِ الآياتِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ دُبُرَ الصَّلاةِ.
(p-٤٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا سَلَّمْتُمْ عَلى المُرْسَلِينَ فَسَلِّمُوا عَلَيَّ، فَإنَّما أنا بَشَرٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنّا نَعْرِفُ انْصِرافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلاةِ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أنَّهُ كانَ إذا أرادَ أنْ يُسَلِّمَ مِن صِلاتِهِ قالَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآياتِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَعْدَ أنْ يُسَلِّمَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
(p-٤٩٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قالَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَقَدِ اكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ البَغْوِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ مِن وجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا.
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ في ”تَرْغِيبِهِ“ مِن طَرِيقِ الأصْبَغِ بْنِ نُباتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآياتِ ثَلاثَ مَرّاتٍ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
الصافات 37:182
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ﴾ قالَ: سَبَّحَ نَفْسَهُ إذْ كُذِبَ عَلَيْهِ وقِيلَ عَلَيْهِ البُهْتانُ، ﴿عَمّا يَصِفُونَ﴾ قالَ: عَمّا يَكْذِبُونَ، ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلى المُرْسَلِينَ؛ فَإنَّما أنا رَسُولٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ أبِي العَوّامِ، عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلى المُرْسَلِينَ، فَإنَّما أنا رَسُولٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» . قالَ أبُو العَوّامِ: كانَ قَتادَةُ يَذْكُرُ هَذا الحَدِيثَ إذا تَلا هَذِهِ الآياتِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ دُبُرَ الصَّلاةِ.
(p-٤٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ سَعِيدٍ، عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ عَنْ أبِي طَلْحَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا سَلَّمْتُمْ عَلى المُرْسَلِينَ فَسَلِّمُوا عَلَيَّ، فَإنَّما أنا بَشَرٌ مِنَ المُرْسَلِينَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كُنّا نَعْرِفُ انْصِرافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلاةِ بِقَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أنَّهُ كانَ إذا أرادَ أنْ يُسَلِّمَ مِن صِلاتِهِ قالَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآياتِ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: بَعْدَ أنْ يُسَلِّمَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
(p-٤٩٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قالَ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَقَدِ اكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى مِنَ الأجْرِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلْيَقُلْ آخِرَ مَجْلِسِهِ حِينَ يُرِيدُ أنْ يَقُومَ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الصافات»: ١٨٢] .
وأخْرَجَ البَغْوِيُّ في ”تَفْسِيرِهِ“ مِن وجْهٍ آخَرَ مُتَّصِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا.
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ في ”تَرْغِيبِهِ“ مِن طَرِيقِ الأصْبَغِ بْنِ نُباتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: مَن سَرَّهُ أنْ يَكْتالَ بِالمِكْيالِ الأوْفى فَلْيَقْرَأْ هَذِهِ الآياتِ ثَلاثَ مَرّاتٍ: ﴿سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ ﴿والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .