Al-Durr Al-Manthur — ص 38:1 – ص 38:68
المحتويات
- ص 38:1
- ص 38:2
- ص 38:3
- ص 38:4
- ص 38:5
- ص 38:6
- ص 38:7
- ص 38:8
- ص 38:9
- ص 38:10
- ص 38:11
- ص 38:12
- ص 38:13
- ص 38:14
- ص 38:15
- ص 38:16
- ص 38:17
- ص 38:18
- ص 38:19
- ص 38:20
- ص 38:21
- ص 38:22
- ص 38:23
- ص 38:24
- ص 38:25
- ص 38:26
- ص 38:28
- ص 38:29
- ص 38:30
- ص 38:31
- ص 38:32
- ص 38:33
- ص 38:34
- ص 38:35
- ص 38:36
- ص 38:37
- ص 38:38
- ص 38:39
- ص 38:40
- ص 38:41
- ص 38:42
- ص 38:44
- ص 38:45
- ص 38:46
- ص 38:49
- ص 38:50
- ص 38:51
- ص 38:52
- ص 38:53
- ص 38:54
- ص 38:55
- ص 38:56
- ص 38:57
- ص 38:58
- ص 38:59
- ص 38:60
- ص 38:61
- ص 38:62
- ص 38:63
- ص 38:65
- ص 38:67
- ص 38:68
ص 38:1
(p-٥٠٠)سُورَةُ ص
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”ص“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِن قُرَيْشٍ فِيهِمْ أبُو جَهْلٍ فَقالُوا: إنَّ ابْنَ أخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنا ويَفْعَلُ ويَفْعَلُ، ويَقُولُ ويَقُولُ، فَلَوْ بَعَثْتَ إلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِ، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَخَلَ البَيْتَ وبَيْنَهم وبَيْنَ أبِي طالِبٍ قَدْرُ مَجْلِسِ رَجُلٍ فَخَشِيَ أبُو جَهْلٍ إنْ جَلَسَ إلى أبِي طالِبٍ أنْ يَكُونَ أرَقَّ عَلَيْهِ فَوَثَبَ فَجَلَسَ في ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَلَمْ يَجِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ البابِ، فَقالَ لَهُ أبُو طالِبٍ: أيِ ابْنِ أخِي، ما بالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ؟ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهم وتَقُولُ وتَقُولُ، قالَ: وأكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ. وتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا عَمِّ إنِّي أُرِيدُهم عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ يَقُولُونَها تَدِينُ لَهم بِها العَرَبُ (p-٥٠١)وتُؤَدِّي إلَيْهِمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ. فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ ولِقَوْلِهِ، فَقالَ القَوْمُ: كَلِمَةً واحِدَةً؟ نَعَمْ وأبِيكَ عَشْرًا. قالُوا: فَما هِيَ؟ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَقامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيابَهم وهم يَقُولُونَ: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا، إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ [ص»: ٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، «أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِيهِمْ: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والعاصُ بْنُ وائِلٍ، والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ في نَفَرٍ مِن مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنا إلى أبِي طالِبٍ فَنُكَلِّمَهُ فِيهِ، فَلْيُنْصِفْنا مِنهُ، فَيَأْمُرَهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ونَدَعَهُ وإلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ، فَإنّا نَخافُ أنْ يَمُوتَ هَذا الشَّيْخُ فَيَكُونَ مِنّا شَيْءٌ، فَتُعَيِّرُنا العَرَبُ؛ يَقُولُونَ: تَرَكُوهُ حَتّى إذا ماتَ عَمُّهُ تَناوَلُوهُ، فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنهم يُسَمّى المُطَّلِبَ فاسْتَأْذَنَ لَهم عَلى أبِي طالِبٍ فَقالَ: هَؤُلاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وسَرَواتُهم يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ. قالَ: أدْخِلْهُمْ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا: يا أبا طالِبٍ، أنْتَ كَبِيرُنا وسَيِّدُنا، فَأنْصِفْنا مِنِ ابْنِ أخِيكَ فَمُرْهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا، ونَدَعَهُ وإلَهَهُ، فَبَعَثَ إلَيْهِ أبُو طالِبٍ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: يا ابْنَ أخِي (p-٥٠٣)هَؤُلاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وسَرَواتُهم قَدْ سَألُوكَ النَّصَفَ، أنْ تَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِهِمْ ويَدَعُوكَ وإلَهَكَ. فَقالَ: أيْ عَمِّ، أوَلا أدْعُوهم إلى ما هو خَيْرٌ لَهم مِنها؟ قالَ: وإلامَ تَدْعُوهُمْ؟ قالَ: أدْعُوهم إلى أنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلِمَةٍ تَدِينُ لَهم بِها العَرَبُ، ويَمْلِكُونَ بِها العَجَمَ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ مِن بَيْنِ القَوْمِ: ما هي وأبِيكَ لَنُعْطِيَنَّكَها وعَشَرَ أمْثالِها؟ قالَ: تَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَنَفَرُوا وقالُوا: سَلْنا غَيْرَ هَذِهِ. قالَ: لَوْ جِئْتُمُونِي بِالشَّمْسِ حَتّى تَضَعُوها في يَدِي ما سَألْتُكم غَيْرَها. فَغَضِبُوا وقامُوا مِن عِنْدِهِ غِضابًا. وقالُوا: واللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وإلَهَكَ الَّذِي يَأْمُرُكَ بِهَذا. ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ [ص: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿اخْتِلاقٌ﴾ [ص»: ٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: سُئِلَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنُ عَبّاسٍ عَنْ: ﴿ص﴾ فَقالا: ما نَدْرِي ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: (صاد) قالَ: حادِثِ القُرْآنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: صادِ والقُرْآنِ، بِخَفْضِ الدّالِ، وكانَ يَجْعَلُها مِنَ المُصاداةِ، يَقُولُ: عارِضِ القُرْآنَ. قالَ عَبْدُ الوَهّابِ: (p-٥٠٣)يَقُولُ: اعْرِضْهُ عَلى عَمَلِكَ فانْظُرْ أيْنَ عَمَلُكَ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ص﴾ قالَ: يَقُولُ: إنِّي أنا اللَّهُ الصّادِقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ص﴾ قالَ: صَدَقَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿ص﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: ذِي الشَّرَفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي حَصِينٍ عَنْ سَعِيدٍ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: ذِي الشَّرَفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ﴾ قالَ: هَهُنا وقَعَ القَسَمُ، ﴿فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ قالَ: في حَمِيَّةٍ وفِراقٍ.
(p-٥٠٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ قالَ: مُعازِّينَ، ﴿وشِقاقٍ﴾ قالَ: عاصِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا بِحِينِ فِرارٍ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ التَّمِيمِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ بِحِينِ تَزْوٍ ولا فِرارٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ بِحِينِ فِرارٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎تَذَكَّرْتُ لَيْلى لاتَ حِينَ تَذَكُّرٍ وقَدْ بِنْتُ مِنها والمَناصُ بَعِيدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: نادَوُا النِّداءَ حِينَ لا يَنْفَعُهم وأنْشَدَ: (p-٥٠٥)
؎تَذَكَّرْتُ لَيْلى لاتَ حِينَ تَذَكُّرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا حِينَ زَوالٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لاتَ حِينَ فِرارٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: لَيْسَ بِحِينِ مُغاثٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: لَيْسَ بِحِينِ جَزَعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: ولَيْسَ حِينَ نِداءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: نادَوْا بِالتَّوْحِيدِ والعِتابِ حِينَ مَضَتِ الدُّنْيا (p-٥٠٦)عَنْهم فاسْتَناصُوا التَّوْبَةَ حِينَ تَوَلَّتِ الدُّنْيا عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: نادى القَوْمُ عَلى غَيْرِ حِينِ نِداءٍ، وأرادُوا التَّوْبَةَ حِينَ عايَنُوا عَذابَ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْهم ولَمْ يُقْبَلْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ حِينَ انْقِلابٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: إذا أرادَ السُّرْيانِيُّ أنْ يَقُولَ: ولَيْسَ. يَقُولُ: ولاتَ.
ص 38:2
(p-٥٠٠)سُورَةُ ص
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”ص“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِن قُرَيْشٍ فِيهِمْ أبُو جَهْلٍ فَقالُوا: إنَّ ابْنَ أخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنا ويَفْعَلُ ويَفْعَلُ، ويَقُولُ ويَقُولُ، فَلَوْ بَعَثْتَ إلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِ، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَخَلَ البَيْتَ وبَيْنَهم وبَيْنَ أبِي طالِبٍ قَدْرُ مَجْلِسِ رَجُلٍ فَخَشِيَ أبُو جَهْلٍ إنْ جَلَسَ إلى أبِي طالِبٍ أنْ يَكُونَ أرَقَّ عَلَيْهِ فَوَثَبَ فَجَلَسَ في ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَلَمْ يَجِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ البابِ، فَقالَ لَهُ أبُو طالِبٍ: أيِ ابْنِ أخِي، ما بالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ؟ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهم وتَقُولُ وتَقُولُ، قالَ: وأكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ. وتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا عَمِّ إنِّي أُرِيدُهم عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ يَقُولُونَها تَدِينُ لَهم بِها العَرَبُ (p-٥٠١)وتُؤَدِّي إلَيْهِمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ. فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ ولِقَوْلِهِ، فَقالَ القَوْمُ: كَلِمَةً واحِدَةً؟ نَعَمْ وأبِيكَ عَشْرًا. قالُوا: فَما هِيَ؟ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَقامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيابَهم وهم يَقُولُونَ: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا، إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ [ص»: ٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، «أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِيهِمْ: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والعاصُ بْنُ وائِلٍ، والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ في نَفَرٍ مِن مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنا إلى أبِي طالِبٍ فَنُكَلِّمَهُ فِيهِ، فَلْيُنْصِفْنا مِنهُ، فَيَأْمُرَهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ونَدَعَهُ وإلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ، فَإنّا نَخافُ أنْ يَمُوتَ هَذا الشَّيْخُ فَيَكُونَ مِنّا شَيْءٌ، فَتُعَيِّرُنا العَرَبُ؛ يَقُولُونَ: تَرَكُوهُ حَتّى إذا ماتَ عَمُّهُ تَناوَلُوهُ، فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنهم يُسَمّى المُطَّلِبَ فاسْتَأْذَنَ لَهم عَلى أبِي طالِبٍ فَقالَ: هَؤُلاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وسَرَواتُهم يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ. قالَ: أدْخِلْهُمْ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا: يا أبا طالِبٍ، أنْتَ كَبِيرُنا وسَيِّدُنا، فَأنْصِفْنا مِنِ ابْنِ أخِيكَ فَمُرْهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا، ونَدَعَهُ وإلَهَهُ، فَبَعَثَ إلَيْهِ أبُو طالِبٍ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: يا ابْنَ أخِي (p-٥٠٣)هَؤُلاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وسَرَواتُهم قَدْ سَألُوكَ النَّصَفَ، أنْ تَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِهِمْ ويَدَعُوكَ وإلَهَكَ. فَقالَ: أيْ عَمِّ، أوَلا أدْعُوهم إلى ما هو خَيْرٌ لَهم مِنها؟ قالَ: وإلامَ تَدْعُوهُمْ؟ قالَ: أدْعُوهم إلى أنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلِمَةٍ تَدِينُ لَهم بِها العَرَبُ، ويَمْلِكُونَ بِها العَجَمَ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ مِن بَيْنِ القَوْمِ: ما هي وأبِيكَ لَنُعْطِيَنَّكَها وعَشَرَ أمْثالِها؟ قالَ: تَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَنَفَرُوا وقالُوا: سَلْنا غَيْرَ هَذِهِ. قالَ: لَوْ جِئْتُمُونِي بِالشَّمْسِ حَتّى تَضَعُوها في يَدِي ما سَألْتُكم غَيْرَها. فَغَضِبُوا وقامُوا مِن عِنْدِهِ غِضابًا. وقالُوا: واللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وإلَهَكَ الَّذِي يَأْمُرُكَ بِهَذا. ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ [ص: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿اخْتِلاقٌ﴾ [ص»: ٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: سُئِلَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنُ عَبّاسٍ عَنْ: ﴿ص﴾ فَقالا: ما نَدْرِي ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: (صاد) قالَ: حادِثِ القُرْآنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: صادِ والقُرْآنِ، بِخَفْضِ الدّالِ، وكانَ يَجْعَلُها مِنَ المُصاداةِ، يَقُولُ: عارِضِ القُرْآنَ. قالَ عَبْدُ الوَهّابِ: (p-٥٠٣)يَقُولُ: اعْرِضْهُ عَلى عَمَلِكَ فانْظُرْ أيْنَ عَمَلُكَ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ص﴾ قالَ: يَقُولُ: إنِّي أنا اللَّهُ الصّادِقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ص﴾ قالَ: صَدَقَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿ص﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: ذِي الشَّرَفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي حَصِينٍ عَنْ سَعِيدٍ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: ذِي الشَّرَفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ﴾ قالَ: هَهُنا وقَعَ القَسَمُ، ﴿فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ قالَ: في حَمِيَّةٍ وفِراقٍ.
(p-٥٠٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ قالَ: مُعازِّينَ، ﴿وشِقاقٍ﴾ قالَ: عاصِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا بِحِينِ فِرارٍ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ التَّمِيمِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ بِحِينِ تَزْوٍ ولا فِرارٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ بِحِينِ فِرارٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎تَذَكَّرْتُ لَيْلى لاتَ حِينَ تَذَكُّرٍ وقَدْ بِنْتُ مِنها والمَناصُ بَعِيدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: نادَوُا النِّداءَ حِينَ لا يَنْفَعُهم وأنْشَدَ: (p-٥٠٥)
؎تَذَكَّرْتُ لَيْلى لاتَ حِينَ تَذَكُّرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا حِينَ زَوالٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لاتَ حِينَ فِرارٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: لَيْسَ بِحِينِ مُغاثٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: لَيْسَ بِحِينِ جَزَعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: ولَيْسَ حِينَ نِداءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: نادَوْا بِالتَّوْحِيدِ والعِتابِ حِينَ مَضَتِ الدُّنْيا (p-٥٠٦)عَنْهم فاسْتَناصُوا التَّوْبَةَ حِينَ تَوَلَّتِ الدُّنْيا عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: نادى القَوْمُ عَلى غَيْرِ حِينِ نِداءٍ، وأرادُوا التَّوْبَةَ حِينَ عايَنُوا عَذابَ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْهم ولَمْ يُقْبَلْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ حِينَ انْقِلابٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: إذا أرادَ السُّرْيانِيُّ أنْ يَقُولَ: ولَيْسَ. يَقُولُ: ولاتَ.
ص 38:3
(p-٥٠٠)سُورَةُ ص
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”ص“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا مَرِضَ أبُو طالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِن قُرَيْشٍ فِيهِمْ أبُو جَهْلٍ فَقالُوا: إنَّ ابْنَ أخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنا ويَفْعَلُ ويَفْعَلُ، ويَقُولُ ويَقُولُ، فَلَوْ بَعَثْتَ إلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ فَبَعَثَ إلَيْهِ، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَدَخَلَ البَيْتَ وبَيْنَهم وبَيْنَ أبِي طالِبٍ قَدْرُ مَجْلِسِ رَجُلٍ فَخَشِيَ أبُو جَهْلٍ إنْ جَلَسَ إلى أبِي طالِبٍ أنْ يَكُونَ أرَقَّ عَلَيْهِ فَوَثَبَ فَجَلَسَ في ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَلَمْ يَجِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ البابِ، فَقالَ لَهُ أبُو طالِبٍ: أيِ ابْنِ أخِي، ما بالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ؟ يَزْعُمُونَ أنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهم وتَقُولُ وتَقُولُ، قالَ: وأكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ القَوْلِ. وتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا عَمِّ إنِّي أُرِيدُهم عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ يَقُولُونَها تَدِينُ لَهم بِها العَرَبُ (p-٥٠١)وتُؤَدِّي إلَيْهِمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ. فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ ولِقَوْلِهِ، فَقالَ القَوْمُ: كَلِمَةً واحِدَةً؟ نَعَمْ وأبِيكَ عَشْرًا. قالُوا: فَما هِيَ؟ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. فَقامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيابَهم وهم يَقُولُونَ: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا، إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ، فَنَزَلَ فِيهِمْ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَمّا يَذُوقُوا عَذابِ﴾ [ص»: ٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ، «أنَّ ناسًا مِن قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِيهِمْ: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والعاصُ بْنُ وائِلٍ، والأسْوَدُ بْنُ المُطَّلِبِ، والأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ في نَفَرٍ مِن مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنا إلى أبِي طالِبٍ فَنُكَلِّمَهُ فِيهِ، فَلْيُنْصِفْنا مِنهُ، فَيَأْمُرَهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ونَدَعَهُ وإلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُ، فَإنّا نَخافُ أنْ يَمُوتَ هَذا الشَّيْخُ فَيَكُونَ مِنّا شَيْءٌ، فَتُعَيِّرُنا العَرَبُ؛ يَقُولُونَ: تَرَكُوهُ حَتّى إذا ماتَ عَمُّهُ تَناوَلُوهُ، فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنهم يُسَمّى المُطَّلِبَ فاسْتَأْذَنَ لَهم عَلى أبِي طالِبٍ فَقالَ: هَؤُلاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وسَرَواتُهم يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ. قالَ: أدْخِلْهُمْ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا: يا أبا طالِبٍ، أنْتَ كَبِيرُنا وسَيِّدُنا، فَأنْصِفْنا مِنِ ابْنِ أخِيكَ فَمُرْهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا، ونَدَعَهُ وإلَهَهُ، فَبَعَثَ إلَيْهِ أبُو طالِبٍ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: يا ابْنَ أخِي (p-٥٠٣)هَؤُلاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وسَرَواتُهم قَدْ سَألُوكَ النَّصَفَ، أنْ تَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِهِمْ ويَدَعُوكَ وإلَهَكَ. فَقالَ: أيْ عَمِّ، أوَلا أدْعُوهم إلى ما هو خَيْرٌ لَهم مِنها؟ قالَ: وإلامَ تَدْعُوهُمْ؟ قالَ: أدْعُوهم إلى أنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلِمَةٍ تَدِينُ لَهم بِها العَرَبُ، ويَمْلِكُونَ بِها العَجَمَ. فَقالَ أبُو جَهْلٍ مِن بَيْنِ القَوْمِ: ما هي وأبِيكَ لَنُعْطِيَنَّكَها وعَشَرَ أمْثالِها؟ قالَ: تَقُولُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَنَفَرُوا وقالُوا: سَلْنا غَيْرَ هَذِهِ. قالَ: لَوْ جِئْتُمُونِي بِالشَّمْسِ حَتّى تَضَعُوها في يَدِي ما سَألْتُكم غَيْرَها. فَغَضِبُوا وقامُوا مِن عِنْدِهِ غِضابًا. وقالُوا: واللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وإلَهَكَ الَّذِي يَأْمُرُكَ بِهَذا. ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ [ص: ٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿اخْتِلاقٌ﴾ [ص»: ٧] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: سُئِلَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنُ عَبّاسٍ عَنْ: ﴿ص﴾ فَقالا: ما نَدْرِي ما هو.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: (صاد) قالَ: حادِثِ القُرْآنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: صادِ والقُرْآنِ، بِخَفْضِ الدّالِ، وكانَ يَجْعَلُها مِنَ المُصاداةِ، يَقُولُ: عارِضِ القُرْآنَ. قالَ عَبْدُ الوَهّابِ: (p-٥٠٣)يَقُولُ: اعْرِضْهُ عَلى عَمَلِكَ فانْظُرْ أيْنَ عَمَلُكَ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ص﴾ قالَ: يَقُولُ: إنِّي أنا اللَّهُ الصّادِقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ص﴾ قالَ: صَدَقَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿ص﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في مَجالِسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: ذِي الشَّرَفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي حَصِينٍ عَنْ سَعِيدٍ: ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ قالَ: ذِي الشَّرَفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ قَتادَةَ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ﴾ قالَ: هَهُنا وقَعَ القَسَمُ، ﴿فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ قالَ: في حَمِيَّةٍ وفِراقٍ.
(p-٥٠٤)وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ قالَ: مُعازِّينَ، ﴿وشِقاقٍ﴾ قالَ: عاصِينَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا بِحِينِ فِرارٍ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ التَّمِيمِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ بِحِينِ تَزْوٍ ولا فِرارٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ بِحِينِ فِرارٍ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎تَذَكَّرْتُ لَيْلى لاتَ حِينَ تَذَكُّرٍ وقَدْ بِنْتُ مِنها والمَناصُ بَعِيدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: نادَوُا النِّداءَ حِينَ لا يَنْفَعُهم وأنْشَدَ: (p-٥٠٥)
؎تَذَكَّرْتُ لَيْلى لاتَ حِينَ تَذَكُّرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي ظَبْيانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ هَذا حِينَ زَوالٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لاتَ حِينَ فِرارٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: لَيْسَ بِحِينِ مُغاثٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: لَيْسَ بِحِينِ جَزَعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: ولَيْسَ حِينَ نِداءٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: نادَوْا بِالتَّوْحِيدِ والعِتابِ حِينَ مَضَتِ الدُّنْيا (p-٥٠٦)عَنْهم فاسْتَناصُوا التَّوْبَةَ حِينَ تَوَلَّتِ الدُّنْيا عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ . قالَ: نادى القَوْمُ عَلى غَيْرِ حِينِ نِداءٍ، وأرادُوا التَّوْبَةَ حِينَ عايَنُوا عَذابَ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْهم ولَمْ يُقْبَلْ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: لَيْسَ حِينَ انْقِلابٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ قالَ: إذا أرادَ السُّرْيانِيُّ أنْ يَقُولَ: ولَيْسَ. يَقُولُ: ولاتَ.
ص 38:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَـ ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِر كَذّاب﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ قالَ: عَجِبَ المُشْرِكُونَ أنْ دُعُوا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، وقالُوا: أيَسْمَعُ لِحاجَتِنا جَمِيعًا إلَهٌ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ قالَ: «قالَ رَجُلٌ يَوْمَ بَدْرٍ: ما هم إلّا النِّساءُ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ هُمُ المَلَأُ. وتَلا: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ [ص»: ٦] .
(p-٥٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ حِينَ انْطَلَقَ أشْرافُ قُرَيْشٍ إلى أبِي طالِبٍ فَكَلَّمُوهُ في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهُمْ﴾ قالَ: أبُو جَهْلٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وانْطَلَقَ المَلأُ مِنهم أنِ امْشُوا﴾ قالَ: هو عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ: ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ شَيْءٌ تَخَلَّقُوهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرانِيَّةَ. ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: تَخْرِيصٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ، قالُوا: لَوْ كانَ هَذا القُرْآنُ حَقًّا لَأخْبَرَتْنا بِهِ النَّصارى.
(p-٥٠٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ . قالَ: مِلَّةِ عِيسى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: النَّصْرانِيَّةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مِلَّةِ قُرَيْشٍ، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ قالَ: كَذِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ، ثُمَّ
؎نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنا ونَقْضِي الدَّيْنَ، وهو مِثْلُ القَطَواتِ يَهْوِينَ.
فَقالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أيْ: في دِينِنا هَذا، ولا في زَمانِنا هَذا، ﴿إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ . قالَ: قالُوا: إنْ هَذا إلّا شَيْءٌ تَخَلَّقَهُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْ عِنْدَهم خَزائِنُ (p-٥٠٩)رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهّابِ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما عِنْدَهم مِنها شَيْءٌ، ولَكِنَّ اللَّهَ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ، ﴿أمْ لَهم مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: يَقُولُ في أبْوابِ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: في السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: الأسْبابُ أدَقُّ مِنَ الشَّعَرِ وأشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ، وهو بِكُلِّ مَكانٍ غَيْرَ أنَّهُ لا يُرى.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَرْتَقُوا في الأسْبابِ﴾ قالَ: طُرُقِ السَّماءِ وأبْوابِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ قالَ: قُرَيْشٌ ﴿مِنَ الأحْزابِ﴾ قالَ: القُرُونِ الماضِيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزابِ﴾ . قالَ: وعَدَهُ اللَّهُ وهو بِمَكَّةَ أنَّهُ سَيَهْزِمُ لَهُ جُنْدَ المُشْرِكِينَ، فَجاءَ تَأْوِيلُها يَوْمَ بَدْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وفِرْعَوْنَ ذو الأوْتادِ﴾ قالَ: كانَتْ لَهُ أوْتادٌ وأرْسانٌ ومَلاعِبُ يُلْعَبُ لَهُ عَلَيْها، وفي قَوْلِهِ: (p-٥١٠)﴿إنْ كُلٌّ إلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ كُلُّهم قَدْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقابٌ، ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ﴾ يَعْنِي: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿إلا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يَعْنِي: ما لَها مِن رُجُوعٍ ولا مَثْنَوِيَّةٍ ولا ارْتِدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ أيْ: نَصِيبَنا حَظَّنا مِنَ العَذابِ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ. قَدْ كانَ قالَ ذَلِكَ أبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: رُجُوعٍ. ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عَذابَنا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن تَرْدادٍ، ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: العَذابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: سَألُوا اللَّهَ أنْ يُعَجِّلَ لَهم.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ (p-٥١١)تَعالى: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: القِطُّ الجَزاءُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ ∗∗∗ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويَأْفِقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: عُقُوبَتَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: كِتابَنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: حَظَّنا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: هو النَّضِرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ: ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ [المعارج: ١] [المَعارِجِ: ٣٢ ] . قالَ: سَألَ بِعَذابٍ هو واقِعٌ بِهِ، فَكانَ الَّذِي سَألَ أنْ قالَ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] [الأنْفالِ: ٣٢ ] قالَ عَطاءٌ: لَقَدْ نَزَلَتْ فِيهِ بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ قالَ: نَصِيبَنا مِنَ الجَنَّةِ.
ص 38:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ الآيَةَ.
(p-٥١٢)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿داوُدَ ذا الأيْدِ﴾ . قالَ: القُوَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذا الأيْدِ﴾ قالَ القُوَّةِ في العَمَلِ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ذا الأيْدِ﴾ قالَ: ذا القُوَّةِ في العِبادَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذا الأيْدِ﴾ قالَ: أُعْطِيَ قُوَّةً في العِبادَةِ، وفِقْهًا في الإسْلامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿ذا الأيْدِ﴾ قالَ: القُوَّةِ في العِبادَةِ، والبَصَرِ في الهُدى.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والحاكِمِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا ذَكَرَ داوُدَ وحَدَّثَ عَنْهُ قالَ: كانَ أعْبَدَ البَشَرِ» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَنْبَغِي (p-٥١٣)لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: إنِّي أعْبَدُ مِن داوُدَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ ثابِتٍ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُطِيلُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَرْكَعُ الرَّكْعَةَ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَنْظُرُ إلى أدِيمِ السَّماءِ، ثُمَّ يَقُولُ: إلَيْكَ رَفَعْتُ رَأْسِي يا عامِرَ السَّماءِ، نَظَرَ العَبِيدِ إلى أرْبابِها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إلَهِي إذا مَرَرْتُ عَلى مَلَأٍ يَذْكُرُونَكَ فَجاوَزْتُهم فاكْسِرِ الرِّجْلَ الَّتِي تَلِيهِمْ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إلَهِي أيُّ رِزْقٍ أطْيَبُ؟ قالَ: ثَمَرَةُ يَدِكَ يا داوُدُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَصْنَعُ القُفَّةَ مِنَ الخُوصِ وهو عَلى المِنبَرِ، ثُمَّ يُرْسِلُ بِها إلى السُّوقِ فَيَبِيعُها ثُمَّ يَأْكُلُ بِثَمَنِها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ نامَتِ العُيُونُ وغارَتِ النُّجُومُ، وأنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ الَّذِي لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾
(p-٥١٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّابُ المُسَبِّحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأوّابُ المُسَبِّحُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: الأوّابُ المُسَبِّحُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «سَألْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الأوّابِ، فَقالَ: سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُ، فَقالَ: هو الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ في الخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ قالَ: مُنِيبٌ راجِعٌ عَنِ الذُّنُوبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأوّابُ التّائِبُ الرّاجِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ . قالَ: كانَ مُطِيعًا لِرَبِّهِ كَثِيرَ الصَّلاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأوّابُ المُوقِنُ.
(p-٥١٥)
ص 38:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾ . قالَ: يُسَبِّحْنَ مَعَهُ إذا سَبَّحَ، ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ قالَ: إذا أشْرَقَتِ الشَّمْسُ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ قالَ: إذا أشْرَقَتِ الشَّمْسُ وجَبَتِ الصَّلاةُ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ:
؎لَمْ يَنَمْ لَيْلَةَ التَّمامِ لِكَيْ يُصْبِحَ حَتّى أضاءَهُ الإشْراقُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قالَ: لَمْ يَزَلْ في نَفْسِي مِن صَلاةِ الضُّحى شَيْءٌ حَتّى قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ لا يُصَلِّي الضُّحى، وكانَ يَقُولُ: أيْنَ هي في القُرْآنِ؟ حَتّى قالَ بَعْدُ: هي في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ هي الإشْراقُ. فَصَلّاها ابْنُ عَبّاسٍ بَعْدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَقَدْ أتى عَلَيَّ زَمانٌ وما أدْرِي ما وجْهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ حَتّى رَأيْتُ النّاسَ يُصَلُّونَ الضُّحى.
(p-٥١٦)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنْتُ أمُرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ . فَما أدْرِي ما هي حَتّى حَدَّثَتْنِي أُمُّ هانِئٍ بِنْتُ أبِي طالِبٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْها يَوْمَ الفَتْحِ فَدَعا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ، ثُمَّ صَلّى الضُّحى، ثُمَّ قالَ: يا أُمَّ هانِئٍ هَذِهِ صَلاةُ الإشْراقِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أُمَّ هانِئٍ بِنْتَ أبِي طالِبٍ ذَكَرَتْ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ صَلاةَ الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قَدْ ظَنَّتْ أنَّ لِهَذِهِ السّاعَةِ صَلاةً لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ [ص»: ١٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: دَخَلْتُ عَلى أُمِّ هانِئٍ فَحَدَّثَتْنِي: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى صَلاةَ الضُّحى فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إلى أُمِّ هانِئٍ فَدَخَلْنا عَلَيْها فَقُلْتُ: حَدِّثِي ابْنَ عَمِّكِ عَنْ صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ الضُّحى. فَحَدَّثَتْهُ، فَقالَ: تَأوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ صَلاةَ الإشْراقِ، وهي صَلاةُ الضُّحى» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أُمِّ هانِئٍ بِنْتِ أبِي (p-٥١٧)طالِبٍ قالَتْ: «دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وقَدْ عَلاهُ الغُبارُ، فَأمَرَ بِقَصْعَةٍ، فَكَأنِّي أنْظُرُ إلى أثَرِ العَجِينِ، فَسَكَبْتُ فِيها فَأمَرَ بِثَوْبٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهُ فَنُشِرَ، فَقامَ فَأفاضَ عَلَيْهِ الماءَ، ثُمَّ قامَ فَصَلّى الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ» . قالَ مُجاهِدٌ: فَحَدَّثْتُ ابْنَ عَبّاسٍ بِهَذا الحَدِيثِ فَقالَ: هي صَلاةُ الإشْراقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: سَألْتُ عَنْ صَلاةِ الضُّحى في إمارَةِ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، وأصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَوافِرُونَ، فَلَمْ أجِدْ أحَدًا أثْبَتَ لِي صَلاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا أُمِّ هانِئٍ قالَتْ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّاها مَرَّةً واحِدَةً ثَمانِ رَكَعاتٍ يَوْمَ الفَتْحِ في ثَوْبٍ واحِدٍ، مُخالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ لَمْ أرَهُ صَلّاها قَبْلَها ولا بَعْدَها، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبّاسٍ فَقالَ: إنِّي كُنْتُ لَأمُرُّ عَلى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ فَأقُولُ: أيَّ صَلاةٍ صَلاةُ الإشْراقِ؟ فَهَذِهِ صَلاةُ الإشْراقِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ «أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ، كانَ لا يُصَلِّي الضُّحى حَتّى أدْخَلْناهُ عَلى أُمِّ هانِئٍ فَقُلْنا لَها: أخْبِرِي ابْنَ عَبّاسٍ بِما أخْبَرْتِيناهُ، فَقالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي فَصَلّى صَلاةَ الضُّحى ثَمانِ رَكَعاتٍ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبّاسٍ وهو يَقُولُ: لَقَدْ قَرَأْتُ ما بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَما عَرَفْتُ صَلاةَ الإشْراقِ إلّا السّاعَةَ؛ ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ [ص»: ١٨] .
(p-٥١٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: طَلَبْتُ صَلاةَ الضُّحى في القُرْآنِ فَوَجَدْتُها هَهُنا: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُحافِظُ عَلى صَلاةِ الضُّحى إلّا أوّابٌ. قالَ: وهي صَلاةُ الأوّابِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أوْصانِي خَلِيلِي ﷺ أنْ أُصَلِّيَ الضُّحى؛ فَإنَّها صَلاةُ الأوّابِينَ» .
وأخْرَجَ الأصْبَهانِيُّ في ”التَّرْغِيبِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أوْصانِي خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا أنَسُ صَلِّ صَلاةَ الضُّحى؛ فَإنَّها صَلاةُ الأوّابِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ والطَّبَرانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلى أهْلِ قُباءَ وهم يُصَلُّونَ الضُّحى، وفي لَفْظٍ: وهم يُصَلُّونَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقالَ: صَلاةُ الأوّابِينَ إذا رَمَضَتِ الفِصالُ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُحافِظُ عَلى (p-٥١٩)سُبْحَةِ الضُّحى إلّا أوّابٌ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الضُّحى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنى لَهُ اللَّهُ في الجَنَّةِ قَصْرًا مِن ذَهَبٍ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «صَلِّ صَلاةَ الضُّحى؛ فَإنَّها صَلاةُ الأوّابِينَ» .
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ في ”فَضائِلِ الأعْمالِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الفَجْرَ، ثُمَّ جَلَسَ في مُصَلّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلّى مِنَ الضُّحى رَكْعَتَيْنِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلى النّارِ أنْ تَلْفَحَهُ أوْ تَطْعَمَهُ» .
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ وأبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن صَلّى الصُّبْحَ في مَسْجِدِ جَماعَةٍ، ثُمَّ ثَبَتَ فِيهِ حَتّى يُسَبِّحَ تَسْبِيحَةَ الضُّحى كانَ لَهُ كَأجْرِ حاجٍّ أوْ (p-٥٢٠)مُعْتَمِرٍ تامٍّ لَهُ حَجَّتُهُ وعُمْرَتُهُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ الجُهَنِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن قَعَدَ في مُصَلّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحى لا يَقُولُ إلّا خَيْرًا غَفَرَ لَهُ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ أكْثَرَ مِن زَبَدِ البَحْرِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن صَلّى الضُّحى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، ومَن صَلّى أرْبَعًا كُتِبَ مِنَ العابِدِينَ، ومَن صَلّى سِتًّا كُفِيَ ذَلِكَ اليَوْمَ، ومَن صَلّى ثَمانِيًا كُتِبَ مِنَ القانِتِينَ، ومَن صَلّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ والبَزّارُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنْ صَلَّيْتَ الضُّحى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الغافِلِينَ، وإنْ صَلَّيْتَها أرْبَعًا كُتِبْتَ مِنَ المُحْسِنِينَ وإنْ صَلَّيْتَها سِتًّا كُتِبْتَ مِنَ القانِتِينَ، وإنْ صَلَّيْتَها ثَمانِيًا كُتِبْتَ مِنَ الفائِزِينَ، وإنْ صَلَّيْتَها عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ ذَلِكَ اليَوْمَ ذَنْبٌ وإنْ صَلَّيْتَها ثِنْتَيْ عَشْرَةَ بَنى اللَّهُ لَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ» .
(p-٥٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن حافَظَ عَلى سُبْحَةِ الضُّحى غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ» .
ص 38:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ قالَ: مُسَخَّرَةً لَهُ، ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ قالَ: مُطِيعٌ ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ أيِ: السُّنَّةَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ . قالَ: البَيِّنَةَ عَلى الطّالِبِ، واليَمِينَ عَلى المَطْلُوبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحاكِمُ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ قالَ: كانَ أشَدَّ مُلُوكِ أهْلِ الدُّنْيا سُلْطانًا، ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: ما قالَ مِن شَيْءٍ أنْفَذَهُ وعَدْلَهُ في الحُكْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْتَعْدى رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَ داوُدَ عَلى رَجُلٍ مِن عُظَمائِهِمْ، فَقالَ: إنَّ هَذا غَصَبَنِي بَقَرًا لِي. فَسَألَ داوُدُ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ فَجَحَدَهُ، فَسَألَ الآخَرَ البَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَقالَ لَهُما داوُدُ: قُوما حَتّى أنْظُرَ في أمْرِكُما. فَقاما مِن عِنْدِهِ (p-٥٢٢)فَأُتِيَ داوُدُ في مَنامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدى فَقالَ: إنَّ هَذِهِ رُؤْيا ولَسْتُ أعْجَلُ حَتّى أتَثَبَّتَ. فَأُتِيَ اللَّيْلَةَ الثّانِيَةَ في مَنامِهِ فَأُمِرَ أنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ، فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ أُتِيَ اللَّيْلَةَ الثّالِثَةَ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ، أوْ تَأْتِيَكَ العُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ. فَأرْسَلَ داوُدُ إلى الرَّجُلِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أقْتُلَكَ. فَقالَ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ولا تَثَبُّتٍ، قالَ: نَعَمْ، واللَّهِ لَأُنْفِذَنَّ أمْرَ اللَّهِ فِيكَ. فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتّى أُخْبِرَكَ، إنِّي واللَّهِ ما أُخِذْتُ بِهَذا الذَّنْبِ، ولَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ والِدَ هَذا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أُخِذْتُ. فَأمَرَ بِهِ داوُدُ فَقُتِلَ فاشْتَدَّتْ هَيْبَتُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وشُدِّدَ بِهِ مُلْكُهُ، فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ قالَ: كانَ يَحْرُسُهُ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ أرْبَعَةُ آلافٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: عِلْمَ القَضاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: أُعْطِيَ الفَهْمَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الصَّوابَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الأيْمانَ والشُّهُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: (p-٥٢٣)إصابَةَ القَضاءِ وفَهْمَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: فَصْلَ القَضاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الفَهْمَ في القَضاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ شُرَيْحٍ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الشُّهُودَ والأيْمانَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُمِرَ بِالقَضاءِ، فَقُطِعَ بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ أنِ اسْتَحْلِفْهم بِاسْمِي، وسَلْهُمُ البَيِّناتِ. قالَ: فَذَلِكَ فَصْلُ الخِطابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ . قالَ: البَيِّنَةَ عَلى المُدَّعِي واليَمِينَ عَلى المُدَّعى عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: أمّا بَعْدُ.
(p-٥٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: أوَّلُ مَن قالَ: أمّا بَعْدُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو فَصْلُ الخِطابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ سَمِعَ زِيادَ بْنَ أبِي سُفْيانَ يَقُولُ: فَصْلُ الخِطابِ الَّذِي أُوتِيَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أمّا بَعْدُ.
ص 38:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ قالَ: مُسَخَّرَةً لَهُ، ﴿كُلٌّ لَهُ أوّابٌ﴾ قالَ: مُطِيعٌ ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ أيِ: السُّنَّةَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ . قالَ: البَيِّنَةَ عَلى الطّالِبِ، واليَمِينَ عَلى المَطْلُوبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحاكِمُ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ قالَ: كانَ أشَدَّ مُلُوكِ أهْلِ الدُّنْيا سُلْطانًا، ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: ما قالَ مِن شَيْءٍ أنْفَذَهُ وعَدْلَهُ في الحُكْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اسْتَعْدى رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عِنْدَ داوُدَ عَلى رَجُلٍ مِن عُظَمائِهِمْ، فَقالَ: إنَّ هَذا غَصَبَنِي بَقَرًا لِي. فَسَألَ داوُدُ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ فَجَحَدَهُ، فَسَألَ الآخَرَ البَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَقالَ لَهُما داوُدُ: قُوما حَتّى أنْظُرَ في أمْرِكُما. فَقاما مِن عِنْدِهِ (p-٥٢٢)فَأُتِيَ داوُدُ في مَنامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدى فَقالَ: إنَّ هَذِهِ رُؤْيا ولَسْتُ أعْجَلُ حَتّى أتَثَبَّتَ. فَأُتِيَ اللَّيْلَةَ الثّانِيَةَ في مَنامِهِ فَأُمِرَ أنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ، فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ أُتِيَ اللَّيْلَةَ الثّالِثَةَ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ، أوْ تَأْتِيَكَ العُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ. فَأرْسَلَ داوُدُ إلى الرَّجُلِ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أمَرَنِي أنْ أقْتُلَكَ. فَقالَ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ولا تَثَبُّتٍ، قالَ: نَعَمْ، واللَّهِ لَأُنْفِذَنَّ أمْرَ اللَّهِ فِيكَ. فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتّى أُخْبِرَكَ، إنِّي واللَّهِ ما أُخِذْتُ بِهَذا الذَّنْبِ، ولَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ والِدَ هَذا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أُخِذْتُ. فَأمَرَ بِهِ داوُدُ فَقُتِلَ فاشْتَدَّتْ هَيْبَتُهُ في بَنِي إسْرائِيلَ وشُدِّدَ بِهِ مُلْكُهُ، فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا مُلْكَهُ﴾ قالَ: كانَ يَحْرُسُهُ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ أرْبَعَةُ آلافٍ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: النُّبُوَّةَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: عِلْمَ القَضاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: أُعْطِيَ الفَهْمَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ الحِكْمَةَ﴾ قالَ: الصَّوابَ، ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الأيْمانَ والشُّهُودَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: (p-٥٢٣)إصابَةَ القَضاءِ وفَهْمَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: فَصْلَ القَضاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الفَهْمَ في القَضاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ شُرَيْحٍ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: الشُّهُودَ والأيْمانَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أُمِرَ بِالقَضاءِ، فَقُطِعَ بِهِ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ أنِ اسْتَحْلِفْهم بِاسْمِي، وسَلْهُمُ البَيِّناتِ. قالَ: فَذَلِكَ فَصْلُ الخِطابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ . قالَ: البَيِّنَةَ عَلى المُدَّعِي واليَمِينَ عَلى المُدَّعى عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وفَصْلَ الخِطابِ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ: أمّا بَعْدُ.
(p-٥٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: أوَّلُ مَن قالَ: أمّا بَعْدُ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو فَصْلُ الخِطابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ سَمِعَ زِيادَ بْنَ أبِي سُفْيانَ يَقُولُ: فَصْلُ الخِطابِ الَّذِي أُوتِيَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: أمّا بَعْدُ.
ص 38:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ داوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أنْ يَعْتَصِمَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ سَتُبْتَلى وسَتَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ، فَخُذْ حِذْرَكَ. فَقِيلَ لَهُ: هَذا اليَوْمُ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ فَأخَذَ الزَّبُورَ ودَخَلَ المِحْرابَ وأغْلَقَ بابَ المِحْرابِ وأخَذَ الزَّبُورَ في حِجْرِهِ وأقْعَدَ مِنصَفًا عَلى البابِ، وقالَ: لا تَأْذَنْ لِأحَدٍ عَلَيَّ اليَوْمَ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جاءَ طائِرٌ مُذَهَّبٌ كَأحْسَنِ ما يَكُونُ الطَّيْرُ، فِيهِ مِن كُلِّ لَوْنٍ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَنا مِنهُ فَأمْكَنَ أنْ يَأْخُذَهُ فَتَناوَلَهُ بِيَدِهِ لِيَأْخُذَهُ، فاسْتَوْفَزَهُ مِن خَلْفِهِ فَأطْبَقَ الزَّبُورَ وقامَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَطارَ فَوَقَعَ عَلى كَوَّةِ المِحْرابِ، فَدَنا (p-٥٢٥)مِنهُ لِيَأْخُذَهُ فَأقَضَّ فَوَقَعَ عَلى حِصْنٍ فَأشْرَفَ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ أيْنَ وقَعَ، فَإذا هو بِامْرَأةٍ عِنْدَ بِرْكَتِها تَغْتَسِلُ مِنَ الحَيْضِ، فَلَمّا رَأتْ ظِلَّهُ حَرَّكَتْ رَأْسَها، فَغَطَّتْ جَسَدَها أجْمَعَ بِشَعْرِها، وكانَ زَوْجُها غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَتَبَ داوُدُ إلى رَأْسِ الغُزاةِ، انْظُرْ أُورِيّا فاجْعَلْهُ في حَمَلَةِ التّابُوتِ. وكانَ حَمَلَةُ التّابُوتِ إمّا أنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِمْ، وإمّا أنْ يُقْتَلُوا، فَقَدَّمَهُ في حَمَلَةِ التّابُوتِ فَقُتِلَ.
فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها داوُدُ، فاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ ولَدَتْ غُلامًا أنْ يَكُونَ الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِهِ، وأشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا فَما شَعَرَ بِفِتْنَتِهِ أنَّهُ فُتِنَ حَتّى ولَدَتْ سُلَيْمانَ، وشَبَّ فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ المَلِكانِ المِحْرابَ، فَكانَ شَأْنُهُما ما قَصَّ اللَّهُ في كِتابِهِ وخَرَّ داوُدُ ساجِدًا، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٥٢٦)قالَ: ما أصابَ داوُدُ ما أصابَهُ بَعْدَ القَدَرِ إلّا مِن عُجْبٍ عَجِبَ بِنَفْسِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: يا رَبِّ، ما مِن ساعَةٍ مِن لَيْلٍ ولا نَهارٍ إلّا وعابِدٌ مِن آلِ داوُدَ يَعْبُدُكَ يُصَلِّي لَكَ أوْ يُسَبِّحُ أوْ يُكَبِّرُ، وذَكَرَ أشْياءَ فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ فَقالَ: يا داوُدُ إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إلّا بِي فَلَوْلا عَوْنِي ما قَوِيتَ عَلَيْهِ، وجَلالِي لَأكِلَنَّكَ إلى نَفْسِكَ يَوْمًا، قالَ: يا رَبِّ فَأخْبِرْنِي بِهِ، فَأصابَتْهُ الفِتْنَةُ ذَلِكَ اليَوْمَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ داوُدَ حِينَ نَظَرَ إلى المَرْأةِ قَطَعَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بَعْثًا وأوْصى صاحِبَ الجَيْشِ فَقالَ: إذا حَضَرَ العَدُوُّ فَقَرِّبْ فُلانًا بَيْنَ يَدَيِ التّابُوتِ، وكانَ التّابُوتُ في ذَلِكَ الزَّمانِ يُسْتَنْصَرُ بِهِ، مَن قُدِّمَ بَيْنَ يَدَيِ التّابُوتِ لَمْ يَرْجِعْ حَتّى يُقْتَلَ أوْ يَنْهَزِمَ مِنهُ الجَيْشُ، فَقُتِلَ وتَزَوَّجَ المَرْأةَ، ونَزَلَ المَلَكانِ عَلى داوُدَ يَقُصّانِ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَفَطِنَ داوُدُ فَسَجَدَ فَمَكَثَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ساجِدًا حَتّى نَبَتَ الزَّرْعُ مِن دُمُوعِهِ عَلى رَأْسِهِ، وأكَلَتِ الأرْضُ جَبِينَهُ وهو يَقُولُ في سُجُودِهِ: رَبِّ زَلَّ داوُدُ زَلَّةً (p-٥٢٧)أبْعَدَ مِمّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، رَبِّ إنْ لَمْ تَرْحَمْ ضَعْفَ داوُدَ وتَغْفِرْ ذُنُوبَهُ جَعَلْتَ ذَنْبَهُ حَدِيثًا في الخُلُوفِ مِن بَعْدِهِ، فَجاءَ جِبْرِيلُ مِن بَعْدِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقالَ: يا داوُدُ إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لا يَمِيلُ. قالَ داوُدُ: فَكَيْفَ بِفُلانٍ إذا جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ فَقالَ: يا رَبِّ دَمِي الَّذِي عِنْدَ داوُدَ؟ قالَ جِبْرِيلُ: ما سَألْتُ رَبَّكَ عَنْ ذَلِكَ، فَإنْ شِئْتَ لَأفْعَلَنَّ. فَقالَ: نَعَمْ، فَفَرِحَ جِبْرِيلُ: وسَجَدَ داوُدُ فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَزَلَ فَقالَ: قَدْ سَألْتُ اللَّهَ يا داوُدُ عَنِ الَّذِي أرْسَلْتَنِي فِيهِ، فَقالَ: قُلْ لِداوُدَ إنَّ اللَّهَ يَجْمَعُكُما يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: هَبْ لِي دَمَكَ الَّذِي عِنْدَ داوُدَ فَيَقُولُ: هو لَكَ يا رَبِّ. فَيَقُولُ: فَإنَّ لَكَ في الجَنَّةِ ما شِئْتَ وما اشْتَهَيْتَ عِوَضًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أصابَ داوُدُ الخَطِيئَةَ، وإنَّما كانَتْ خَطِيئَتُهُ أنَّهُ لَمّا أبْصَرَها أمَرَ بِها فَعَزَلَها فَلَمْ يَقْرَبْها، فَأتاهُ الخَصْمانِ فَتَسَوَّرا في المِحْرابِ، فَلَمّا أبْصَرَهُما قامَ إلَيْهِما فَقالَ: اخْرُجا عَنِّي، ما جاءَ بِكُما إلَيَّ؟ فَقالا: إنَّما نُكَلِّمُكَ بِكَلامٍ يَسِيرٍ، إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً، وأنا لِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، وهو يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَها مِنِّي. فَقالَ داوُدُ: واللَّهِ أنا أُحِقُّ أنْ يُنْشَرَ مِنهُ مِن لَدُنْ هَذِهِ إلى هَذِهِ، يَعْنِي مِن أنْفِهِ إلى صَدْرِهِ، فَقالَ (p-٥٢٨)رَجُلٌ: هَذا داوُدُ فَعَلَهُ فَعَرَفَ داوُدُ أنَّما عُنِيَ بِذَلِكَ، وعَرَفَ ذَنْبَهُ فَخَرَّ ساجِدًا أرْبَعِينَ لَيْلَةً وكانَتْ خَطِيئَتُهُ مَكْتُوبَةً في يَدِهِ يَنْظُرُ إلَيْها لِكَيْ لا يَغْفَلَ حَتّى نَبَتَ البَقْلُ حَوْلَهُ مِن دُمُوعِهِ ما غَطّى رَأْسَهُ فَنُودِيَ: أجائِعٌ فَتُطْعَمَ؟ أمْ عُرْيانٌ فَتُكْسى؟ أمْ مَظْلُومٌ فَتُنْصَرَ؟ قالَ: فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما يَلِيهِ مِنَ البَقْلِ حِينَ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالَ لَهُ رَبُّهُ: كُنْ أمامِي فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ اللَّهُ: كُنْ مِن خَلْفِي. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي. فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ بِقَدَمِي. فَيَأْخُذُ بِقَدَمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ قالَ: إنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ قَدْ أعْطَيْتَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ مِنَ الذِّكْرِ ما لَوَدِدْتُ أنَّكَ أعْطَيْتَنِي مِثْلَهُ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي ابْتَلَيْتُهم بِما لَمْ أبْتَلِكَ بِهِ فَإنْ شِئْتَ ابْتَلَيْتُكَ بِمِثْلِ ما ابْتَلَيْتُهم بِهِ وأعْطَيْتُكَ كَما أعْطَيْتُهم. قالَ: نَعَمْ، قالَ لَهُ: فاعْمَلْ حَتّى أرى بَلاءَكَ، فَكانَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ وطالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَكادَ أنْ يَنْساهُ، فَبَيْنَما هو في مِحْرابِهِ إذْ وقَعَتْ عَلَيْهِ حَمامَةٌ، فَأرادَ أنْ يَأْخُذَها فَطارَتْ عَلى كَوَّةِ المِحْرابِ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَها، فَطارَتْ، فاطَّلَعَ مِنَ الكَوَّةِ، فَرَأى امْرَأةً تَغْتَسِلُ، فَنَزَلَ مِنَ المِحْرابِ فَأرْسَلَ إلَيْها (p-٥٢٩)فَجاءَتْهُ فَسَألَها عَنْ زَوْجِها وعَنْ شَأْنِها فَأخْبَرَتْهُ أنَّ زَوْجَها غائِبٌ، فَكَتَبَ إلى أمِيرِ تِلْكَ السَّرِيَّةِ أنْ يُؤَمِّرَهُ عَلى السَّرايا لِيَهْلِكَ زَوْجُها فَفَعَلَ، فَكانَ يُصابُ أصْحابُهُ ويَنْجُو، ورُبَّما نُصِرُوا، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمّا رَأى الَّذِي وقَعَ فِيهِ داوُدُ أرادَ أنْ يَسْتَنْقِذَهُ فَبَيْنَما داوُدُ ذاتَ يَوْمٍ في مِحْرابِهِ إذْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ الخَصْمانِ مِن قِبَلِ وجْهِهِ، فَلَمّا رَآهُما وهو يَقْرَأُ فَزِعَ وسَكَتَ، وقالَ: لَقَدِ اسْتُضْعِفْتُ في مُلْكِي حَتّى إنَّ النّاسَ يَتَسَوَّرُونَ عَلَيَّ مِحْرابِي فَقالا لَهُ: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ ولَمْ يَكُنْ لَنا بُدٌّ مِن أنْ نَأْتِيَكَ فاسْمَعْ مِنّا. فَقالَ أحَدُهُما: (إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثى ولِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها)، يُرِيدُ أنْ يُتَمِّمَ بِها مِائَةً، ويَتْرُكَنِي لَيْسَ لِي شَيْءٌ، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: إنْ دَعَوْتُ ودَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي، وإنْ بَطَشْتُ وبَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ لَهُ داوُدُ: أنْتَ كُنْتَ أحْوَجَ إلى نَعْجَتِكَ مِنهُ، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤] ونَسِيَ نَفْسَهُ ﷺ فَنَظَرَ المَلَكانِ أحَدُهُما إلى الآخَرِ حِينَ قالَ ذَلِكَ فَتَبَسَّمَ أحَدُهُما إلى الآخَرِ، فَرَآهُ داوُدُ، فَظَنَّ أنَّما فُتِنَ، ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤] أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى نَبَتَتِ الخُضْرَةُ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ ثُمَّ شَدَّدَ اللَّهُ مُلْكَهُ.
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ جَزَّأ الدَّهْرَ أرْبَعَةَ أجْزاءٍ، يَوْمًا لِنِسائِهِ، ويَوْمًا لِلْعِبادَةِ، ويَوْمًا لِلْقَضاءِ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ، ويَوْمًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، يُذاكِرُهم ويُذاكِرُونَهُ ويُبْكِيهِمْ ويُبْكُونَهُ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ بَنِي إسْرائِيلَ ذَكَرُوا فَقالُوا: هَلْ يَأْتِي عَلى الإنْسانِ يَوْمٌ لا يُصِيبُ فِيهِ ذَنْبًا؟ فَأضْمَرَ داوُدُ في نَفْسِهِ أنَّهُ سَيُطِيقُ ذَلِكَ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ عِبادَتِهِ غَلَّقَ أبْوابَهُ وأمَرَ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِ أحَدٌ، وأكَبَّ عَلى التَّوْراةِ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُها إذا حَمامَةٌ مِن ذَهَبٍ فِيها مِن كُلِّ لَوْنٍ حَسَنٍ قَدْ وقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأهْوى إلَيْها لِيَأْخُذَها فَطارَتْ فَوَقَعَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ مِن غَيْرِ أنْ تُؤْيِسَهُ مِن نَفْسِها، فَما زالَ يَتْبَعُها حَتّى أشْرَفَ عَلى امْرَأةٍ تَغْتَسِلُ، فَأعْجَبَهُ حُسْنُها وخَلْقُها، فَلَمّا رَأتْ ظِلَّهُ في الأرْضِ جَلَّلَتْ نَفْسَها بِشَعْرِها، فَزادَهُ ذَلِكَ أيْضًا بِها إعْجابًا، وكانَ قَدْ بَعَثَ زَوْجَها عَلى بَعْضِ جُيُوشِهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنْ يَسِيرَ إلى مَكانِ كَذا وكَذا، مَكانٍ إذا سارَ إلَيْهِ قُتِلَ ولَمْ يَرْجِعْ فَفَعَلَ، فَأُصِيبَ، فَخَطَبَها داوُدُ فَتَزَوَّجَها، فَبَيْنَما هو في المِحْرابِ إذْ تَسَوَّرَ المَلَكانِ عَلَيْهِ، وكانَ الخَصْمانِ إنَّما يَأْتُونَهُ مِن بابِ المِحْرابِ، فَفَزِعَ مِنهم حِينَ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ، فَقالُوا: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ أيْ: لا تُمِلْ، ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أيْ أعْدَلِهِ وخَيْرِهِ، ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ يَعْنِي تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً لِداوُدَ ولِلرَّجُلِ امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَقالَ: ﴿أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ أيْ: قَهَرَنِي وظَلَمَنِي، ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هم وظَنَّ داوُدُ﴾ [ص: ٢٤]: عَلِمَ داوُدُ ﴿أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤]: أنَّما عُنِيَ بِذَلِكَ ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: سَجَدَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، قالَ: رَبِّ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي وأنْتَ حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَظْلِمُ أحَدًا؟ قالَ: إنِّي أقْضِيكَ لَهُ، ثُمَّ أسْتَوْهِبُهُ دَمَكَ ثُمَّ أُثِيبُهُ مِنَ الجَنَّةِ حَتّى يَرْضى. قالَ: الآنَ طابَتْ نَفْسِي وعَلِمْتُ أنْ قَدْ غَفَرْتَ لِي، قالَ اللَّهُ: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ قالَ: قالَ لَهُما: اجْلِسا مَجْلِسَ الخَصْمِ، فَجَلَسا، فَقالَ لَهُما: قُصّا فَقالَ أحَدُهُما: ﴿أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾، فَعَجِبَ داوُدُ وقالَ: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] فَأغْلَظَ لَهُ أحَدُهُما وارْتَفَعا، فَعَرَفَ داوُدُ أنَّما وُبِّخَ بِذَنْبِهِ، فَسَجَدَ مَكانَهُ أرْبَعِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلّا إلى صَلاةِ الفَرِيضَةِ، حَتّى يَبِسَتْ وقَرِحَتْ جَبْهَتُهُ، وقَرِحَتْ كَفّاهُ ورُكْبَتاهُ، فَأتاهُ مَلَكٌ فَقالَ: يا داوُدُ، إنِّي رَسُولُ رَبِّكَ إلَيْكَ، وإنَّهُ يَقُولُ لَكَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ غَفَرْتُ (p-٥٣٢)لَكَ فَقالَ: كَيْفَ يا رَبِّ وأنْتَ حَكَمٌ عَدْلٌ وأنْتَ دَيّانُ الدَّيْنِ لا يَجُوزُ عَنْكَ ظُلْمٌ؟ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي ظُلامَةَ الرَّجُلِ؟ فَتُرِكَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ أتاهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقالَ: يا داوُدُ، إنِّي رَسُولُ رَبِّكَ إلَيْكَ، وإنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إنَّكَ تَأْتِينِي يَوْمَ القِيامَةِ، أنْتَ وابْنُ صُورِيّا تَخْتَصِمانِ إلَيَّ، فَأقْضِي لَهُ عَلَيْكَ، ثُمَّ أسْألُها إيّاهُ فَيَهَبُها لِي، ثُمَّ أُعْطِيهِ مِنَ الجَنَّةِ حَتّى يَرْضى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ داوُدُ قَدْ قَسَّمَ الدَّهْرَ ثَلاثَةَ أيّامٍ، يَوْمًا يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ النّاسِ، ويَوْمًا يَخْلُو فِيهِ لِعِبادَةِ رَبِّهِ، ويَوْمًا يَخْلُو فِيهِ بِنِسائِهِ، وكانَ لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً، وكانَ فِيما يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ، أنَّهُ كانَ يَجِدُ فِيهِ فَضْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَلَمّا وجَدَ ذَلِكَ فِيما يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ قالَ: يا رَبِّ، أرى أنَّ الخَيْرَ كُلَّهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ آبائِي الَّذِينَ كانُوا قَبْلِي، فَأعْطِنِي مِثْلَ ما أعْطَيْتَهم وافْعَلْ بِي مِثْلَ ما فَعَلْتَ بِهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ آباءَكَ ابْتُلُوا بِبَلايا لَمْ تُبْتَلَ بِها، ابْتُلِيَ إبْراهِيمُ بِذَبْحِ ابْنِهِ، وابْتُلِيَ إسْحاقُ بِذَهابِ بَصَرِهِ، وابْتُلِيَ يَعْقُوبُ بِحُزْنِهِ عَلى يُوسُفَ. وإنَّكَ لَمْ تُبْتَلَ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، قالَ: يا رَبِّ ابْتَلِنِي بِمِثْلِ ما ابْتَلَيْتَهم بِهِ، وأعْطِنِي مِثْلَ ما أعْطَيْتَهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّكَ مُبْتَلًى فاحْتَرِسْ، فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ إذْ جاءَهُ الشَّيْطانُ قَدْ تَمَثَّلَ في صُورَةِ حَمامَةٍ مِن ذَهَبٍ حَتّى وقَعَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وهو (p-٥٣٣)قائِمٌ يُصَلِّي، فَمَدَّ يَدَهُ لِيَأْخُذَهُ فَتَنَحّى، فَتَبِعَهُ فَتَباعَدَ حَتّى وقَعَ في كَوَّةٍ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ فَطارَ مِنَ الكَوَّةِ فَنَظَرَ أيْنَ يَقَعُ فَيَبْعَثُ في أثَرِهِ، فَأبْصَرَ امْرَأةً تَغْتَسِلُ عَلى سَطْحٍ لَها، فَرَأى امْرَأةً مِن أجْمَلِ النّاسِ خَلْقًا، فَحانَتْ مِنها التِفاتَةٌ فَأبْصَرَتْهُ فَألْقَتَ شَعْرَها فاسْتَتَرَتْ بِهِ، فَزادَهُ ذَلِكَ فِيها رَغْبَةً فَسَألَ عَنْها، فَأُخْبِرَ أنَّ لَها زَوْجًا، وأنَّ زَوْجَها غائِبٌ بِمَسْلَحَةِ كَذا وكَذا، فَبَعَثَ إلى صاحِبِ المَسْلَحَةِ يَأْمُرُهُ، أنْ يَبْعَثَ أُهْرِيّا إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا، فَبَعَثَهُ فَفُتِحَ لَهُ، وكَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أيْضًا: أنِ ابْعَثْهُ إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا، أشَدَّ مِنهُ بَأْسًا، فَبَعَثَهُ فَفُتِحَ لَهُ أيْضًا، فَكَتَبَ إلى داوُدَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنِ ابْعَثْهُ إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا. أشَدَّ مِنهُ بَأْسًا، فَبَعَثَهُ فَقُتِلَ في المَرَّةِ الثّالِثَةِ، وتَزَوَّجَ امْرَأتَهُ، فَلَمّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إلّا يَسِيرًا حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ في صُورَةِ إنْسِيَّيْنِ، فَطَلَبا أنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ، فَوَجَداهُ في يَوْمِ عِبادَتِهِ، فَمَنَعَهُما الحَرَسُ أنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ، فَتَسَوَّرا عَلَيْهِ المِحْرابَ فَما شَعَرَ وهو يُصَلِّي إذْ هُما بَيْنَ يَدَيْهِ جالِسَيْنِ، فَفَزِعَ (p-٥٣٤)مِنهُما فَقالا: ﴿لا تَخَفْ﴾ إنَّما نَحْنُ ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ يَقُولُ: لا تَحِفْ ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ إلى عَدْلِ القَضاءِ. فَقالَ: قُصّا عَلَيَّ قِصَّتَكُما. فَقالَ أحَدُهُما: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ فَهو يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَ نَعْجَتِي فَيُكْمِلَ بِها نِعاجَهُ مِائَةً، فَقالَ لِلْآخَرِ: ما تَقُولُ؟ فَقالَ: إنَّ لِي تِسْعًا وتِسْعِينَ نَعْجَةً ولِأخِي هَذا نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، فَأنا أُرِيدُ أنْ آخُذَها مِنهُ فَأُكْمِلَ بِها نِعاجِي مِائَةً. قالَ وهو كارِهٌ؟ قالَ: وهو كارِهٌ. قالَ: إذَنْ لا نَدَعُكَ وذاكَ. قالَ: ما أنْتَ عَلى ذَلِكَ بِقادِرٍ. قالَ: فَإنْ ذَهَبْتَ تَرُومُ ذَلِكَ ضَرَبْنا مِنكَ هَذا وهَذا وهَذا، يَعْنِي: طَرَفَ الأنْفِ وأصْلَ الأنْفِ والجَبْهَةَ، قالَ: يا داوُدُ أنْتَ أحَقُّ أنْ يُضْرَبَ مِنكَ هَذا وهَذا، حَيْثُ لَكَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً، ولَمْ يَكُنْ لَأُهْرِيّا إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ، فَلَمْ تَزَلْ تُعَرِّضُهُ لِلْقَتْلِ حَتّى قَتَلْتَهُ، وتَزَوَّجْتَ امْرَأتَهُ. فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَعَرَفَ ما قَدْ وقَعَ فِيهِ، وما قَدِ ابْتُلِيَ بِهِ فَخَرَّ ساجِدًا، فَبَكى فَمَكَثَ يَبْكِي ساجِدًا أرْبَعِينَ يَوْمًا، لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلّا لِحاجَةٍ، ثُمَّ يَقَعُ ساجِدًا يَبْكِي، ثُمَّ يَدْعُو حَتّى نَبَتَ العُشْبُ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا: يا داوُدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ. قالَ: يا رَبِّ كَيْفَ أعْلَمُ أنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي وأنْتَ (p-٥٣٥)حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَحِيفُ في القَضاءِ؟ إذا جاءَ أُهْرِيّا يَوْمَ القِيامَةِ آخِذًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ أوْ بِشَمالِهِ، تَشْخُبُ أوْداجُهُ دَمًا في قِبَلِ عَرْشِكَ يَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إذا كانَ ذَلِكَ دَعَوْتُ أُهْرِيّا فَأسْتَوْهِبُكَ مِنهُ، فَيَهَبُكَ لِي، فَأُثِيبُهُ بِذَلِكَ الجَنَّةَ قالَ: رَبِّ الآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ غَفَرْتَ لِي. فَما اسْتَطاعَ أنْ يَمْلَأ عَيْنَيْهِ مِنَ السَّماءِ حَياءً مِن رَبِّهِ حَتّى قُبِضَ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ قالَ: المَسْجِدَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: دَخَلَ الخَصْمانِ عَلى داوُدَ وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما آخِذٌ بِرَأْسِ صاحِبِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ قالَ: كانَ الخُصُومُ يَدْخُلُونَ مِنَ البابِ فَفَزِعَ مِن تَسَوُّرِهِما.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾ أيْ: لا تَمِلْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ قالَ: عَلى دِينِي.
(p-٥٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: أكْفِلْنِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: تَحَوَّلْ لِي عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: انْزِلْ لِي عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: أعْطِنِيها طَلِّقْها لِي أنْكِحْها وخَلِّ سَبِيلَها، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: قَهَرَنِي ذَلِكَ العَزُّ. والخِطابُ الكَلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: أعْطِنِيها، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: إنْ تَكَلَّمَ كانَ أبْلَغَ مِنِّي، وإنْ بَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، وإذا دَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي. قالَ أحَدُ المَلَكَيْنِ: ما جَزاؤُهُ؟ قالَ: يُضْرَبُ (p-٥٣٧)هَهُنا وهَهُنا وهَهُنا، ووَضَعَ يَدَهُ عَلى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ عَلى أنْفِهِ، ثُمَّ تَحْتَ الأنْفِ، قالَ: تَرى ذَلِكَ جَزاؤُهُ؟ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتّى عَلِمَ أنَّهُ مَلَكٌ وخَرَجَ المَلَكُ، فَخَرَّ داوُدُ ساجِدًا. قالَ: ذُكِرَ أنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً يَبْكِي، حَتّى أعْشَبَ الدُّمُوعُ ما حَوْلَ رَأْسِهِ، حَتّى إذا مَضّى أرْبَعِينَ صَباحًا، زَفَرَ زَفْرَةً هاجَ ما حَوْلَ رَأْسِهِ مِن ذَلِكَ العُشْبِ ونَبَتَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤] يَقُولُ: قَلِيلٌ الَّذِينَ هم فِيهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: اخْتَبَرْناهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وظَنَّ داوُدُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: عَلِمَ داوُدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: ظَنَّ أنَّما ابْتُغِيَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما كانَ فِتْنَةُ داوُدَ النَّظَرُ.
(p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَّ راكِعًا﴾ [ص: ٢٤] قالَ: ساجِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: سَجَدَ داوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا وأرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى رَقَأ دَمْعُهُ ويَبِسَ، وكانَ مِن آخِرِ دُعائِهِ وهو ساجِدٌ أنْ قالَ: يا رَبِّ رَزَقْتَنِي العافِيَةَ فَسَألْتُكَ البَلاءَ، فَلَمّا ابْتَلَيْتَنِي لَمْ أصْبِرْ، فَإنْ تُعَذِّبْنِي فَأنا أهْلٌ لِذَلِكَ، وإنْ تَغْفِرْ لِي فَأنْتَ أهْلُ ذاكَ، قالَ: وإذا جِبْرِيلُ قائِمٌ عَلى رَأْسِهِ قالَ: يا داوُدُ إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ فارْفَعْ رَأْسَكَ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ وناجى رَبَّهُ وهو ساجِدٌ فَقالَ: يا رَبِّ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي وأنْتَ الحَكَمُ العَدْلُ وقَدْ فَعَلْتُ بِالرَّجُلِ ما فَعَلْتُ؟ فَنَزَلَ الوَحْيُ عَلَيْهِ، قالَ: صَدَقْتَ يا داوُدُ وأنا الحَكَمُ العَدْلُ؛ ولَكِنْ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دَفَعْتُكَ إلى أُورِيّا سَلَمًا، ثُمَّ أسْتَوْهِبُكَ مِنهُ فَيَهَبُكَ لِي وأُثِيبُهُ الجَنَّةَ قالَ: يا رَبِّ الآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي فَذَهَبَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإذا هو يابِسٌ لا يَسْتَطِيعُ، فَمَسَحَهُ جِبْرِيلُ بِبَعْضِ رِيشِهِ فانْبَسَطَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: يا داوُدُ قَدْ أحْلَلْتُ لَكَ امْرَأةَ أُورِيّا فَتَزَوَّجْها فَتَزَوَّجَها فَوَلَدَتْ لَهُ سُلَيْمانَ لَمْ تَلِدْ قَبْلَهُ شَيْئًا ولا بَعْدَهُ. قالَ كَعْبٌ: فَواللَّهِ لَقَدْ كانَ داوُدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَظَلُّ صائِمًا اليَوْمَ (p-٥٣٩)الحارَّ فَيُقَرِّبُ الشَّرابَ إلى فِيهِ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ فَيَبْكِي في الشَّرابِ حَتّى يُفِيضَهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ ولا يَشْرَبُهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبّابٍ، أنَّ داوُدَ بَكى أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى نَبَتَ العُشْبُ حَوْلَهُ مِن دُمُوعِهِ، ثُمَّ قالَ: يا رَبِّ قَرِحَ الجَبِينُ ورَقَأ الدَّمْعُ، وخَطِيئَتِي عَلَيَّ كَما هِيَ، فَنُودِيَ: أنْ يا داوُدُ أجائِعٌ فَتُطْعَمَ أمْ ظَمْآنُ فَتُسْقى أمْ مَظْلُومٌ فَيُنْتَصَرَ لَكَ؟ فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما هُنالِكَ مِنَ الخُضْرَةِ، فَغُفِرَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، أنَّ داوُدَ سَجَدَ حَتّى نَبَتَ ما حَوْلَهُ خَضِرًا مِن دُمُوعِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يا داوُدُ أتُرِيدُ أنْ أزِيدَ في مالِكَ ووَلَدِكَ وعُمْرِكَ؟ فَقالَ: يا رَبِّ أهَذا تَرُدُّ عَلَيَّ؟ أُرِيدُ أنْ تَغْفِرَ لِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ عَيْنَيْ داوُدَ كالقِرْبَتَيْنِ يَنْطُفانِ ماءً ولَقَدْ خَدَّدَتِ الدُّمُوعُ في وجْهِهِ خَدِيدَ الماءِ في الأرْضِ» .
(p-٥٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: ما رَفَعَ داوُدُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ بَعْدَ الخَطِيئَةِ حَتّى ماتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ ثابِتٍ قالَ: كانَ داوُدُ إذا ذَكَرَ عِقابَ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أوْصالُهُ، لا يَشُدُّها إلّا الأسْرُ، فَإذا ذَكَرَ رَحْمَةَ اللَّهِ تَراجَعَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ قالَ: كانَ لِداوُدَ يَوْمٌ يَتَأوَّهُ فِيهِ يَقُولُ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ، أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ قَبْلَ لا أوْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ. قالَ: يا رَبِّ وكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ المَغْفِرَةُ وأنْتَ قَضاؤُكَ بِالحَقِّ، ولَسْتَ ظَلّامًا لِلْعَبِيدِ، ورَجُلٌ ظَلَمْتُهُ غَصَبْتُهُ قَتَلْتُهُ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: بَلى يا داوُدُ تَجْتَمِعانِ عِنْدِي فَأقْضِي لَهُ عَلَيْكَ، فَإذا بَرَزَ (p-٥٤١)الحَقُّ عَلَيْكَ أسْتَوْهِبُكَ مِنهُ، فَوَهَبَكَ لِي وأرْضَيْتُهُ مِن قِبَلِي، وأدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ. فَرَفَعَ داوُدُ رَأسَهُ، وطابَتْ نَفْسُهُ، وقالَ: نَعَمْ، يا رَبِّ هَكَذا تَكُونُ المَغْفِرَةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أصابَ داوُدُ الخَطِيئَةَ خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا أرْبَعِينَ يَوْمًا حَتّى نَبَتَ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ مِنَ البَقْلِ ما غَطّى رَأْسَهُ، ثُمَّ نادى: رَبِّ قَرِحَ الجَبِينُ وجَمَدَتِ العَيْنُ، وداوُدُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ في خَطِيئَتِهِ شَيْءٌ، فَنُودِيَ أجائِعٌ فَتُطْعَمَ؟ أمْ مَرِيضٌ فَتُشْفى؟ أمْ مَظْلُومٌ فَنَنْتَصِرَ لَكَ؟ فَنَحَبَ نَحْبًا هاجَ كُلُّ شَيْءٍ نَبَتَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ، وكانَ يُؤْتى بِالإناءِ فَيَشْرَبُ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ فَيَنْتَحِبُ، فَتَكادُ مَفاصِلُهُ تَزُولُ بَعْضُها مِن بَعْضٍ فَما يَشْرَبُ بَعْضَ الإناءِ حَتّى يَمْلَأهُ مِن دُمُوعِهِ، وكانَ يُقالُ دَمْعَةُ داوُدَ تَعْدِلُ دَمْعَةَ الخَلائِقِ، ودَمْعَةُ آدَمَ تَعْدِلُ دَمْعَةَ داوُدَ ودَمْعَةَ الخَلائِقِ، فَيَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ مَكْتُوبٌ بِكَفِّهِ يَقْرَأُها يَقُولُ: رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ: رَبِّ قَدِّمْنِي. فَيَتَقَدَّمُ فَلا يَأْمَنُ ويَتَأخَّرُ فَلا يَأْمَنُ، حَتّى يَقُولَ تَبارَكَ وتَعالى: خُذْ بِقَدَمِي.
(p-٥٤٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قالَ: لَوْ جُمِعَ دُمُوعُ أهْلِ الأرْضِ جَمِيعًا ما عَدَلَ دُمُوعَ داوُدَ حِينَ أصابَ الخَطِيئَةَ، ولَوْ أنَّ دُمُوعَ أهْلِ الأرْضِ ودُمُوعَ داوُدَ جُمِعَ ما عَدَلَ دُمُوعَ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ مِن طَرِيقِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: لَوْ عُدِلَ بُكاءُ أهْلِ الأرْضِ بِبُكاءِ داوُدَ ما عَدَلَهُ، ولَوْ عُدِلَ بُكاءُ داوُدَ وبُكاءُ أهْلِ الأرْضِ بِبُكاءِ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ ما عَدَلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي المُهاجِرِ، أنَّ داوُدَ كانَ يُعاتَبُ في كَثْرَةِ البُكاءِ، فَيَقُولُ: ذَرُونِي أبْكِي قَبْلَ يَوْمِ البُكاءِ، قَبْلَ تَحْرِيقِ العِظامِ، واشْتِعالِ اللِّحى، وقَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِي مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ، ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ أنَّ داوُدَ نَقَشَ خَطِيئَتَهُ في كَفِّهِ؛ لِكَيْلا يَنْساها، وكانَ إذا رَآها اضْطَرَبَتْ يَداهُ.
(p-٥٤٣)وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُحْشَرُ داوُدُ وخَطِيئَتُهُ مَنقُوشَةٌ في كَفِّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاتِكَةِ قالَ: كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ: سُبْحانَكَ إلَهِي إذا ذَكَرْتُ خَطِيئَتِي ضاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِرَحْبِها، وإذا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ارْتَدَّتْ إلَيَّ رُوحِي، سُبْحانَكَ إلَهِي، أتَيْتُ أطِبّاءَ عِبادِكَ لِيُداوُوا لِي خَطِيئَتِي فَكُلُّهم عَلَيْكَ يَدُلُّنِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ ثابِتٍ قالَ: اتَّخَذَ داوُدُ سَبْعَ حَشايا مِن شَعَرٍ، وحَشاهُنَّ مِنَ الرَّمادِ، ثُمَّ بَكى حَتّى أنْفَذَها دُمُوعًا، ولَمْ يَشْرَبْ داوُدُ شَرابًا إلّا مَمْزُوجًا بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ داوُدَ لَمّا أصابَ الذَّنْبَ لَمْ يَطْعَمْ طَعامًا قَطُّ إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ، ولَمْ يَشْرَبْ شَرابًا إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ داوُدُ: رَبِّ لا صَبْرَ لِي عَلى حَرِّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ صَبْرِي عَلى حَرِّ نارِكَ؟ رَبِّ لا صَبْرَ لِي عَلى صَوْتِ رَحْمَتِكَ يَعْنِي الرَّعْدَ- فَكَيْفَ صَبْرِي عَلى صَوْتِ عَذابِكَ؟ (p-٥٤٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: بَكى داوُدُ عَلى خَطِيئَتِهِ حَتّى خَدَّتِ الدُّمُوعُ في وجْهِهِ واعْتَزَلَ النِّساءَ وبَكى حَتّى رَعَشَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: إذا خَرَجَ داوُدُ مِن قَبْرِهِ فَرَأى الأرْضَ نارًا، وضَعَ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وقالَ: خَطِيئَتِي اليَوْمَ مُوبِقَتِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ داوُدَ كانَ يَقُولُ بَعْدَ فِتْنَتِهِ: اللَّهُمَّ ما كَتَبْتَ في هَذا اليَوْمِ مِن مُصِيبَةٍ فَخَلِّصْنِي مِنها ثَلاثَ مَرّاتٍ- وما أنْزَلْتَ في هَذا اليَوْمِ مِن خَيْرٍ فَآتِنِي مِنهُ نَصِيبًا -ثَلاثَ مَرّاتٍ- وإذا أمْسى قالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مَعْمَرٍ، أنَّ داوُدَ لَمّا أصابَ الذَّنْبَ قالَ: رَبِّ كُنْتُ أُبْغِضُ الخَطّائِينَ، فَأنا اليَوْمَ أُحِبُّ أنْ تَغْفِرَ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَهُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ داوُدَ النَّبِيُّ كانَ يَعُودُهُ النّاسُ، وما يَظُنُّونَ إلّا أنَّهُ مَرِيضٌ، وما بِهِ إلّا شِدَّةُ الفَرَقِ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ داوُدُ إذا أفْطَرَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وقالَ: اللَّهُمَّ خَلِّصْنِي مِن كُلِّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثَلاثًا (p-٥٤٥)وإذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي سَهْمًا في كُلِّ حَسَنَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثَلاثًا.
ص 38:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ داوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أنْ يَعْتَصِمَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ سَتُبْتَلى وسَتَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ، فَخُذْ حِذْرَكَ. فَقِيلَ لَهُ: هَذا اليَوْمُ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ فَأخَذَ الزَّبُورَ ودَخَلَ المِحْرابَ وأغْلَقَ بابَ المِحْرابِ وأخَذَ الزَّبُورَ في حِجْرِهِ وأقْعَدَ مِنصَفًا عَلى البابِ، وقالَ: لا تَأْذَنْ لِأحَدٍ عَلَيَّ اليَوْمَ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جاءَ طائِرٌ مُذَهَّبٌ كَأحْسَنِ ما يَكُونُ الطَّيْرُ، فِيهِ مِن كُلِّ لَوْنٍ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَنا مِنهُ فَأمْكَنَ أنْ يَأْخُذَهُ فَتَناوَلَهُ بِيَدِهِ لِيَأْخُذَهُ، فاسْتَوْفَزَهُ مِن خَلْفِهِ فَأطْبَقَ الزَّبُورَ وقامَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَطارَ فَوَقَعَ عَلى كَوَّةِ المِحْرابِ، فَدَنا (p-٥٢٥)مِنهُ لِيَأْخُذَهُ فَأقَضَّ فَوَقَعَ عَلى حِصْنٍ فَأشْرَفَ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ أيْنَ وقَعَ، فَإذا هو بِامْرَأةٍ عِنْدَ بِرْكَتِها تَغْتَسِلُ مِنَ الحَيْضِ، فَلَمّا رَأتْ ظِلَّهُ حَرَّكَتْ رَأْسَها، فَغَطَّتْ جَسَدَها أجْمَعَ بِشَعْرِها، وكانَ زَوْجُها غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَتَبَ داوُدُ إلى رَأْسِ الغُزاةِ، انْظُرْ أُورِيّا فاجْعَلْهُ في حَمَلَةِ التّابُوتِ. وكانَ حَمَلَةُ التّابُوتِ إمّا أنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِمْ، وإمّا أنْ يُقْتَلُوا، فَقَدَّمَهُ في حَمَلَةِ التّابُوتِ فَقُتِلَ.
فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها داوُدُ، فاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ ولَدَتْ غُلامًا أنْ يَكُونَ الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِهِ، وأشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا فَما شَعَرَ بِفِتْنَتِهِ أنَّهُ فُتِنَ حَتّى ولَدَتْ سُلَيْمانَ، وشَبَّ فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ المَلِكانِ المِحْرابَ، فَكانَ شَأْنُهُما ما قَصَّ اللَّهُ في كِتابِهِ وخَرَّ داوُدُ ساجِدًا، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٥٢٦)قالَ: ما أصابَ داوُدُ ما أصابَهُ بَعْدَ القَدَرِ إلّا مِن عُجْبٍ عَجِبَ بِنَفْسِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: يا رَبِّ، ما مِن ساعَةٍ مِن لَيْلٍ ولا نَهارٍ إلّا وعابِدٌ مِن آلِ داوُدَ يَعْبُدُكَ يُصَلِّي لَكَ أوْ يُسَبِّحُ أوْ يُكَبِّرُ، وذَكَرَ أشْياءَ فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ فَقالَ: يا داوُدُ إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إلّا بِي فَلَوْلا عَوْنِي ما قَوِيتَ عَلَيْهِ، وجَلالِي لَأكِلَنَّكَ إلى نَفْسِكَ يَوْمًا، قالَ: يا رَبِّ فَأخْبِرْنِي بِهِ، فَأصابَتْهُ الفِتْنَةُ ذَلِكَ اليَوْمَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ داوُدَ حِينَ نَظَرَ إلى المَرْأةِ قَطَعَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بَعْثًا وأوْصى صاحِبَ الجَيْشِ فَقالَ: إذا حَضَرَ العَدُوُّ فَقَرِّبْ فُلانًا بَيْنَ يَدَيِ التّابُوتِ، وكانَ التّابُوتُ في ذَلِكَ الزَّمانِ يُسْتَنْصَرُ بِهِ، مَن قُدِّمَ بَيْنَ يَدَيِ التّابُوتِ لَمْ يَرْجِعْ حَتّى يُقْتَلَ أوْ يَنْهَزِمَ مِنهُ الجَيْشُ، فَقُتِلَ وتَزَوَّجَ المَرْأةَ، ونَزَلَ المَلَكانِ عَلى داوُدَ يَقُصّانِ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَفَطِنَ داوُدُ فَسَجَدَ فَمَكَثَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ساجِدًا حَتّى نَبَتَ الزَّرْعُ مِن دُمُوعِهِ عَلى رَأْسِهِ، وأكَلَتِ الأرْضُ جَبِينَهُ وهو يَقُولُ في سُجُودِهِ: رَبِّ زَلَّ داوُدُ زَلَّةً (p-٥٢٧)أبْعَدَ مِمّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، رَبِّ إنْ لَمْ تَرْحَمْ ضَعْفَ داوُدَ وتَغْفِرْ ذُنُوبَهُ جَعَلْتَ ذَنْبَهُ حَدِيثًا في الخُلُوفِ مِن بَعْدِهِ، فَجاءَ جِبْرِيلُ مِن بَعْدِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقالَ: يا داوُدُ إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لا يَمِيلُ. قالَ داوُدُ: فَكَيْفَ بِفُلانٍ إذا جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ فَقالَ: يا رَبِّ دَمِي الَّذِي عِنْدَ داوُدَ؟ قالَ جِبْرِيلُ: ما سَألْتُ رَبَّكَ عَنْ ذَلِكَ، فَإنْ شِئْتَ لَأفْعَلَنَّ. فَقالَ: نَعَمْ، فَفَرِحَ جِبْرِيلُ: وسَجَدَ داوُدُ فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَزَلَ فَقالَ: قَدْ سَألْتُ اللَّهَ يا داوُدُ عَنِ الَّذِي أرْسَلْتَنِي فِيهِ، فَقالَ: قُلْ لِداوُدَ إنَّ اللَّهَ يَجْمَعُكُما يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: هَبْ لِي دَمَكَ الَّذِي عِنْدَ داوُدَ فَيَقُولُ: هو لَكَ يا رَبِّ. فَيَقُولُ: فَإنَّ لَكَ في الجَنَّةِ ما شِئْتَ وما اشْتَهَيْتَ عِوَضًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أصابَ داوُدُ الخَطِيئَةَ، وإنَّما كانَتْ خَطِيئَتُهُ أنَّهُ لَمّا أبْصَرَها أمَرَ بِها فَعَزَلَها فَلَمْ يَقْرَبْها، فَأتاهُ الخَصْمانِ فَتَسَوَّرا في المِحْرابِ، فَلَمّا أبْصَرَهُما قامَ إلَيْهِما فَقالَ: اخْرُجا عَنِّي، ما جاءَ بِكُما إلَيَّ؟ فَقالا: إنَّما نُكَلِّمُكَ بِكَلامٍ يَسِيرٍ، إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً، وأنا لِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، وهو يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَها مِنِّي. فَقالَ داوُدُ: واللَّهِ أنا أُحِقُّ أنْ يُنْشَرَ مِنهُ مِن لَدُنْ هَذِهِ إلى هَذِهِ، يَعْنِي مِن أنْفِهِ إلى صَدْرِهِ، فَقالَ (p-٥٢٨)رَجُلٌ: هَذا داوُدُ فَعَلَهُ فَعَرَفَ داوُدُ أنَّما عُنِيَ بِذَلِكَ، وعَرَفَ ذَنْبَهُ فَخَرَّ ساجِدًا أرْبَعِينَ لَيْلَةً وكانَتْ خَطِيئَتُهُ مَكْتُوبَةً في يَدِهِ يَنْظُرُ إلَيْها لِكَيْ لا يَغْفَلَ حَتّى نَبَتَ البَقْلُ حَوْلَهُ مِن دُمُوعِهِ ما غَطّى رَأْسَهُ فَنُودِيَ: أجائِعٌ فَتُطْعَمَ؟ أمْ عُرْيانٌ فَتُكْسى؟ أمْ مَظْلُومٌ فَتُنْصَرَ؟ قالَ: فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما يَلِيهِ مِنَ البَقْلِ حِينَ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالَ لَهُ رَبُّهُ: كُنْ أمامِي فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ اللَّهُ: كُنْ مِن خَلْفِي. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي. فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ بِقَدَمِي. فَيَأْخُذُ بِقَدَمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ قالَ: إنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ قَدْ أعْطَيْتَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ مِنَ الذِّكْرِ ما لَوَدِدْتُ أنَّكَ أعْطَيْتَنِي مِثْلَهُ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي ابْتَلَيْتُهم بِما لَمْ أبْتَلِكَ بِهِ فَإنْ شِئْتَ ابْتَلَيْتُكَ بِمِثْلِ ما ابْتَلَيْتُهم بِهِ وأعْطَيْتُكَ كَما أعْطَيْتُهم. قالَ: نَعَمْ، قالَ لَهُ: فاعْمَلْ حَتّى أرى بَلاءَكَ، فَكانَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ وطالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَكادَ أنْ يَنْساهُ، فَبَيْنَما هو في مِحْرابِهِ إذْ وقَعَتْ عَلَيْهِ حَمامَةٌ، فَأرادَ أنْ يَأْخُذَها فَطارَتْ عَلى كَوَّةِ المِحْرابِ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَها، فَطارَتْ، فاطَّلَعَ مِنَ الكَوَّةِ، فَرَأى امْرَأةً تَغْتَسِلُ، فَنَزَلَ مِنَ المِحْرابِ فَأرْسَلَ إلَيْها (p-٥٢٩)فَجاءَتْهُ فَسَألَها عَنْ زَوْجِها وعَنْ شَأْنِها فَأخْبَرَتْهُ أنَّ زَوْجَها غائِبٌ، فَكَتَبَ إلى أمِيرِ تِلْكَ السَّرِيَّةِ أنْ يُؤَمِّرَهُ عَلى السَّرايا لِيَهْلِكَ زَوْجُها فَفَعَلَ، فَكانَ يُصابُ أصْحابُهُ ويَنْجُو، ورُبَّما نُصِرُوا، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمّا رَأى الَّذِي وقَعَ فِيهِ داوُدُ أرادَ أنْ يَسْتَنْقِذَهُ فَبَيْنَما داوُدُ ذاتَ يَوْمٍ في مِحْرابِهِ إذْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ الخَصْمانِ مِن قِبَلِ وجْهِهِ، فَلَمّا رَآهُما وهو يَقْرَأُ فَزِعَ وسَكَتَ، وقالَ: لَقَدِ اسْتُضْعِفْتُ في مُلْكِي حَتّى إنَّ النّاسَ يَتَسَوَّرُونَ عَلَيَّ مِحْرابِي فَقالا لَهُ: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ ولَمْ يَكُنْ لَنا بُدٌّ مِن أنْ نَأْتِيَكَ فاسْمَعْ مِنّا. فَقالَ أحَدُهُما: (إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثى ولِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها)، يُرِيدُ أنْ يُتَمِّمَ بِها مِائَةً، ويَتْرُكَنِي لَيْسَ لِي شَيْءٌ، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: إنْ دَعَوْتُ ودَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي، وإنْ بَطَشْتُ وبَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ لَهُ داوُدُ: أنْتَ كُنْتَ أحْوَجَ إلى نَعْجَتِكَ مِنهُ، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤] ونَسِيَ نَفْسَهُ ﷺ فَنَظَرَ المَلَكانِ أحَدُهُما إلى الآخَرِ حِينَ قالَ ذَلِكَ فَتَبَسَّمَ أحَدُهُما إلى الآخَرِ، فَرَآهُ داوُدُ، فَظَنَّ أنَّما فُتِنَ، ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤] أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى نَبَتَتِ الخُضْرَةُ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ ثُمَّ شَدَّدَ اللَّهُ مُلْكَهُ.
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ جَزَّأ الدَّهْرَ أرْبَعَةَ أجْزاءٍ، يَوْمًا لِنِسائِهِ، ويَوْمًا لِلْعِبادَةِ، ويَوْمًا لِلْقَضاءِ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ، ويَوْمًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، يُذاكِرُهم ويُذاكِرُونَهُ ويُبْكِيهِمْ ويُبْكُونَهُ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ بَنِي إسْرائِيلَ ذَكَرُوا فَقالُوا: هَلْ يَأْتِي عَلى الإنْسانِ يَوْمٌ لا يُصِيبُ فِيهِ ذَنْبًا؟ فَأضْمَرَ داوُدُ في نَفْسِهِ أنَّهُ سَيُطِيقُ ذَلِكَ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ عِبادَتِهِ غَلَّقَ أبْوابَهُ وأمَرَ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِ أحَدٌ، وأكَبَّ عَلى التَّوْراةِ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُها إذا حَمامَةٌ مِن ذَهَبٍ فِيها مِن كُلِّ لَوْنٍ حَسَنٍ قَدْ وقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأهْوى إلَيْها لِيَأْخُذَها فَطارَتْ فَوَقَعَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ مِن غَيْرِ أنْ تُؤْيِسَهُ مِن نَفْسِها، فَما زالَ يَتْبَعُها حَتّى أشْرَفَ عَلى امْرَأةٍ تَغْتَسِلُ، فَأعْجَبَهُ حُسْنُها وخَلْقُها، فَلَمّا رَأتْ ظِلَّهُ في الأرْضِ جَلَّلَتْ نَفْسَها بِشَعْرِها، فَزادَهُ ذَلِكَ أيْضًا بِها إعْجابًا، وكانَ قَدْ بَعَثَ زَوْجَها عَلى بَعْضِ جُيُوشِهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنْ يَسِيرَ إلى مَكانِ كَذا وكَذا، مَكانٍ إذا سارَ إلَيْهِ قُتِلَ ولَمْ يَرْجِعْ فَفَعَلَ، فَأُصِيبَ، فَخَطَبَها داوُدُ فَتَزَوَّجَها، فَبَيْنَما هو في المِحْرابِ إذْ تَسَوَّرَ المَلَكانِ عَلَيْهِ، وكانَ الخَصْمانِ إنَّما يَأْتُونَهُ مِن بابِ المِحْرابِ، فَفَزِعَ مِنهم حِينَ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ، فَقالُوا: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ أيْ: لا تُمِلْ، ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أيْ أعْدَلِهِ وخَيْرِهِ، ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ يَعْنِي تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً لِداوُدَ ولِلرَّجُلِ امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَقالَ: ﴿أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ أيْ: قَهَرَنِي وظَلَمَنِي، ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هم وظَنَّ داوُدُ﴾ [ص: ٢٤]: عَلِمَ داوُدُ ﴿أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤]: أنَّما عُنِيَ بِذَلِكَ ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: سَجَدَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، قالَ: رَبِّ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي وأنْتَ حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَظْلِمُ أحَدًا؟ قالَ: إنِّي أقْضِيكَ لَهُ، ثُمَّ أسْتَوْهِبُهُ دَمَكَ ثُمَّ أُثِيبُهُ مِنَ الجَنَّةِ حَتّى يَرْضى. قالَ: الآنَ طابَتْ نَفْسِي وعَلِمْتُ أنْ قَدْ غَفَرْتَ لِي، قالَ اللَّهُ: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ قالَ: قالَ لَهُما: اجْلِسا مَجْلِسَ الخَصْمِ، فَجَلَسا، فَقالَ لَهُما: قُصّا فَقالَ أحَدُهُما: ﴿أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾، فَعَجِبَ داوُدُ وقالَ: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] فَأغْلَظَ لَهُ أحَدُهُما وارْتَفَعا، فَعَرَفَ داوُدُ أنَّما وُبِّخَ بِذَنْبِهِ، فَسَجَدَ مَكانَهُ أرْبَعِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلّا إلى صَلاةِ الفَرِيضَةِ، حَتّى يَبِسَتْ وقَرِحَتْ جَبْهَتُهُ، وقَرِحَتْ كَفّاهُ ورُكْبَتاهُ، فَأتاهُ مَلَكٌ فَقالَ: يا داوُدُ، إنِّي رَسُولُ رَبِّكَ إلَيْكَ، وإنَّهُ يَقُولُ لَكَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ غَفَرْتُ (p-٥٣٢)لَكَ فَقالَ: كَيْفَ يا رَبِّ وأنْتَ حَكَمٌ عَدْلٌ وأنْتَ دَيّانُ الدَّيْنِ لا يَجُوزُ عَنْكَ ظُلْمٌ؟ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي ظُلامَةَ الرَّجُلِ؟ فَتُرِكَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ أتاهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقالَ: يا داوُدُ، إنِّي رَسُولُ رَبِّكَ إلَيْكَ، وإنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إنَّكَ تَأْتِينِي يَوْمَ القِيامَةِ، أنْتَ وابْنُ صُورِيّا تَخْتَصِمانِ إلَيَّ، فَأقْضِي لَهُ عَلَيْكَ، ثُمَّ أسْألُها إيّاهُ فَيَهَبُها لِي، ثُمَّ أُعْطِيهِ مِنَ الجَنَّةِ حَتّى يَرْضى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ داوُدُ قَدْ قَسَّمَ الدَّهْرَ ثَلاثَةَ أيّامٍ، يَوْمًا يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ النّاسِ، ويَوْمًا يَخْلُو فِيهِ لِعِبادَةِ رَبِّهِ، ويَوْمًا يَخْلُو فِيهِ بِنِسائِهِ، وكانَ لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً، وكانَ فِيما يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ، أنَّهُ كانَ يَجِدُ فِيهِ فَضْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَلَمّا وجَدَ ذَلِكَ فِيما يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ قالَ: يا رَبِّ، أرى أنَّ الخَيْرَ كُلَّهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ آبائِي الَّذِينَ كانُوا قَبْلِي، فَأعْطِنِي مِثْلَ ما أعْطَيْتَهم وافْعَلْ بِي مِثْلَ ما فَعَلْتَ بِهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ آباءَكَ ابْتُلُوا بِبَلايا لَمْ تُبْتَلَ بِها، ابْتُلِيَ إبْراهِيمُ بِذَبْحِ ابْنِهِ، وابْتُلِيَ إسْحاقُ بِذَهابِ بَصَرِهِ، وابْتُلِيَ يَعْقُوبُ بِحُزْنِهِ عَلى يُوسُفَ. وإنَّكَ لَمْ تُبْتَلَ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، قالَ: يا رَبِّ ابْتَلِنِي بِمِثْلِ ما ابْتَلَيْتَهم بِهِ، وأعْطِنِي مِثْلَ ما أعْطَيْتَهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّكَ مُبْتَلًى فاحْتَرِسْ، فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ إذْ جاءَهُ الشَّيْطانُ قَدْ تَمَثَّلَ في صُورَةِ حَمامَةٍ مِن ذَهَبٍ حَتّى وقَعَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وهو (p-٥٣٣)قائِمٌ يُصَلِّي، فَمَدَّ يَدَهُ لِيَأْخُذَهُ فَتَنَحّى، فَتَبِعَهُ فَتَباعَدَ حَتّى وقَعَ في كَوَّةٍ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ فَطارَ مِنَ الكَوَّةِ فَنَظَرَ أيْنَ يَقَعُ فَيَبْعَثُ في أثَرِهِ، فَأبْصَرَ امْرَأةً تَغْتَسِلُ عَلى سَطْحٍ لَها، فَرَأى امْرَأةً مِن أجْمَلِ النّاسِ خَلْقًا، فَحانَتْ مِنها التِفاتَةٌ فَأبْصَرَتْهُ فَألْقَتَ شَعْرَها فاسْتَتَرَتْ بِهِ، فَزادَهُ ذَلِكَ فِيها رَغْبَةً فَسَألَ عَنْها، فَأُخْبِرَ أنَّ لَها زَوْجًا، وأنَّ زَوْجَها غائِبٌ بِمَسْلَحَةِ كَذا وكَذا، فَبَعَثَ إلى صاحِبِ المَسْلَحَةِ يَأْمُرُهُ، أنْ يَبْعَثَ أُهْرِيّا إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا، فَبَعَثَهُ فَفُتِحَ لَهُ، وكَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أيْضًا: أنِ ابْعَثْهُ إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا، أشَدَّ مِنهُ بَأْسًا، فَبَعَثَهُ فَفُتِحَ لَهُ أيْضًا، فَكَتَبَ إلى داوُدَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنِ ابْعَثْهُ إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا. أشَدَّ مِنهُ بَأْسًا، فَبَعَثَهُ فَقُتِلَ في المَرَّةِ الثّالِثَةِ، وتَزَوَّجَ امْرَأتَهُ، فَلَمّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إلّا يَسِيرًا حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ في صُورَةِ إنْسِيَّيْنِ، فَطَلَبا أنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ، فَوَجَداهُ في يَوْمِ عِبادَتِهِ، فَمَنَعَهُما الحَرَسُ أنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ، فَتَسَوَّرا عَلَيْهِ المِحْرابَ فَما شَعَرَ وهو يُصَلِّي إذْ هُما بَيْنَ يَدَيْهِ جالِسَيْنِ، فَفَزِعَ (p-٥٣٤)مِنهُما فَقالا: ﴿لا تَخَفْ﴾ إنَّما نَحْنُ ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ يَقُولُ: لا تَحِفْ ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ إلى عَدْلِ القَضاءِ. فَقالَ: قُصّا عَلَيَّ قِصَّتَكُما. فَقالَ أحَدُهُما: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ فَهو يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَ نَعْجَتِي فَيُكْمِلَ بِها نِعاجَهُ مِائَةً، فَقالَ لِلْآخَرِ: ما تَقُولُ؟ فَقالَ: إنَّ لِي تِسْعًا وتِسْعِينَ نَعْجَةً ولِأخِي هَذا نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، فَأنا أُرِيدُ أنْ آخُذَها مِنهُ فَأُكْمِلَ بِها نِعاجِي مِائَةً. قالَ وهو كارِهٌ؟ قالَ: وهو كارِهٌ. قالَ: إذَنْ لا نَدَعُكَ وذاكَ. قالَ: ما أنْتَ عَلى ذَلِكَ بِقادِرٍ. قالَ: فَإنْ ذَهَبْتَ تَرُومُ ذَلِكَ ضَرَبْنا مِنكَ هَذا وهَذا وهَذا، يَعْنِي: طَرَفَ الأنْفِ وأصْلَ الأنْفِ والجَبْهَةَ، قالَ: يا داوُدُ أنْتَ أحَقُّ أنْ يُضْرَبَ مِنكَ هَذا وهَذا، حَيْثُ لَكَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً، ولَمْ يَكُنْ لَأُهْرِيّا إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ، فَلَمْ تَزَلْ تُعَرِّضُهُ لِلْقَتْلِ حَتّى قَتَلْتَهُ، وتَزَوَّجْتَ امْرَأتَهُ. فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَعَرَفَ ما قَدْ وقَعَ فِيهِ، وما قَدِ ابْتُلِيَ بِهِ فَخَرَّ ساجِدًا، فَبَكى فَمَكَثَ يَبْكِي ساجِدًا أرْبَعِينَ يَوْمًا، لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلّا لِحاجَةٍ، ثُمَّ يَقَعُ ساجِدًا يَبْكِي، ثُمَّ يَدْعُو حَتّى نَبَتَ العُشْبُ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا: يا داوُدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ. قالَ: يا رَبِّ كَيْفَ أعْلَمُ أنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي وأنْتَ (p-٥٣٥)حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَحِيفُ في القَضاءِ؟ إذا جاءَ أُهْرِيّا يَوْمَ القِيامَةِ آخِذًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ أوْ بِشَمالِهِ، تَشْخُبُ أوْداجُهُ دَمًا في قِبَلِ عَرْشِكَ يَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إذا كانَ ذَلِكَ دَعَوْتُ أُهْرِيّا فَأسْتَوْهِبُكَ مِنهُ، فَيَهَبُكَ لِي، فَأُثِيبُهُ بِذَلِكَ الجَنَّةَ قالَ: رَبِّ الآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ غَفَرْتَ لِي. فَما اسْتَطاعَ أنْ يَمْلَأ عَيْنَيْهِ مِنَ السَّماءِ حَياءً مِن رَبِّهِ حَتّى قُبِضَ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ قالَ: المَسْجِدَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: دَخَلَ الخَصْمانِ عَلى داوُدَ وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما آخِذٌ بِرَأْسِ صاحِبِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ قالَ: كانَ الخُصُومُ يَدْخُلُونَ مِنَ البابِ فَفَزِعَ مِن تَسَوُّرِهِما.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾ أيْ: لا تَمِلْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ قالَ: عَلى دِينِي.
(p-٥٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: أكْفِلْنِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: تَحَوَّلْ لِي عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: انْزِلْ لِي عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: أعْطِنِيها طَلِّقْها لِي أنْكِحْها وخَلِّ سَبِيلَها، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: قَهَرَنِي ذَلِكَ العَزُّ. والخِطابُ الكَلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: أعْطِنِيها، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: إنْ تَكَلَّمَ كانَ أبْلَغَ مِنِّي، وإنْ بَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، وإذا دَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي. قالَ أحَدُ المَلَكَيْنِ: ما جَزاؤُهُ؟ قالَ: يُضْرَبُ (p-٥٣٧)هَهُنا وهَهُنا وهَهُنا، ووَضَعَ يَدَهُ عَلى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ عَلى أنْفِهِ، ثُمَّ تَحْتَ الأنْفِ، قالَ: تَرى ذَلِكَ جَزاؤُهُ؟ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتّى عَلِمَ أنَّهُ مَلَكٌ وخَرَجَ المَلَكُ، فَخَرَّ داوُدُ ساجِدًا. قالَ: ذُكِرَ أنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً يَبْكِي، حَتّى أعْشَبَ الدُّمُوعُ ما حَوْلَ رَأْسِهِ، حَتّى إذا مَضّى أرْبَعِينَ صَباحًا، زَفَرَ زَفْرَةً هاجَ ما حَوْلَ رَأْسِهِ مِن ذَلِكَ العُشْبِ ونَبَتَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤] يَقُولُ: قَلِيلٌ الَّذِينَ هم فِيهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: اخْتَبَرْناهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وظَنَّ داوُدُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: عَلِمَ داوُدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: ظَنَّ أنَّما ابْتُغِيَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما كانَ فِتْنَةُ داوُدَ النَّظَرُ.
(p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَّ راكِعًا﴾ [ص: ٢٤] قالَ: ساجِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: سَجَدَ داوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا وأرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى رَقَأ دَمْعُهُ ويَبِسَ، وكانَ مِن آخِرِ دُعائِهِ وهو ساجِدٌ أنْ قالَ: يا رَبِّ رَزَقْتَنِي العافِيَةَ فَسَألْتُكَ البَلاءَ، فَلَمّا ابْتَلَيْتَنِي لَمْ أصْبِرْ، فَإنْ تُعَذِّبْنِي فَأنا أهْلٌ لِذَلِكَ، وإنْ تَغْفِرْ لِي فَأنْتَ أهْلُ ذاكَ، قالَ: وإذا جِبْرِيلُ قائِمٌ عَلى رَأْسِهِ قالَ: يا داوُدُ إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ فارْفَعْ رَأْسَكَ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ وناجى رَبَّهُ وهو ساجِدٌ فَقالَ: يا رَبِّ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي وأنْتَ الحَكَمُ العَدْلُ وقَدْ فَعَلْتُ بِالرَّجُلِ ما فَعَلْتُ؟ فَنَزَلَ الوَحْيُ عَلَيْهِ، قالَ: صَدَقْتَ يا داوُدُ وأنا الحَكَمُ العَدْلُ؛ ولَكِنْ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دَفَعْتُكَ إلى أُورِيّا سَلَمًا، ثُمَّ أسْتَوْهِبُكَ مِنهُ فَيَهَبُكَ لِي وأُثِيبُهُ الجَنَّةَ قالَ: يا رَبِّ الآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي فَذَهَبَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإذا هو يابِسٌ لا يَسْتَطِيعُ، فَمَسَحَهُ جِبْرِيلُ بِبَعْضِ رِيشِهِ فانْبَسَطَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: يا داوُدُ قَدْ أحْلَلْتُ لَكَ امْرَأةَ أُورِيّا فَتَزَوَّجْها فَتَزَوَّجَها فَوَلَدَتْ لَهُ سُلَيْمانَ لَمْ تَلِدْ قَبْلَهُ شَيْئًا ولا بَعْدَهُ. قالَ كَعْبٌ: فَواللَّهِ لَقَدْ كانَ داوُدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَظَلُّ صائِمًا اليَوْمَ (p-٥٣٩)الحارَّ فَيُقَرِّبُ الشَّرابَ إلى فِيهِ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ فَيَبْكِي في الشَّرابِ حَتّى يُفِيضَهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ ولا يَشْرَبُهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبّابٍ، أنَّ داوُدَ بَكى أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى نَبَتَ العُشْبُ حَوْلَهُ مِن دُمُوعِهِ، ثُمَّ قالَ: يا رَبِّ قَرِحَ الجَبِينُ ورَقَأ الدَّمْعُ، وخَطِيئَتِي عَلَيَّ كَما هِيَ، فَنُودِيَ: أنْ يا داوُدُ أجائِعٌ فَتُطْعَمَ أمْ ظَمْآنُ فَتُسْقى أمْ مَظْلُومٌ فَيُنْتَصَرَ لَكَ؟ فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما هُنالِكَ مِنَ الخُضْرَةِ، فَغُفِرَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، أنَّ داوُدَ سَجَدَ حَتّى نَبَتَ ما حَوْلَهُ خَضِرًا مِن دُمُوعِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يا داوُدُ أتُرِيدُ أنْ أزِيدَ في مالِكَ ووَلَدِكَ وعُمْرِكَ؟ فَقالَ: يا رَبِّ أهَذا تَرُدُّ عَلَيَّ؟ أُرِيدُ أنْ تَغْفِرَ لِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ عَيْنَيْ داوُدَ كالقِرْبَتَيْنِ يَنْطُفانِ ماءً ولَقَدْ خَدَّدَتِ الدُّمُوعُ في وجْهِهِ خَدِيدَ الماءِ في الأرْضِ» .
(p-٥٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: ما رَفَعَ داوُدُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ بَعْدَ الخَطِيئَةِ حَتّى ماتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ ثابِتٍ قالَ: كانَ داوُدُ إذا ذَكَرَ عِقابَ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أوْصالُهُ، لا يَشُدُّها إلّا الأسْرُ، فَإذا ذَكَرَ رَحْمَةَ اللَّهِ تَراجَعَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ قالَ: كانَ لِداوُدَ يَوْمٌ يَتَأوَّهُ فِيهِ يَقُولُ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ، أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ قَبْلَ لا أوْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ. قالَ: يا رَبِّ وكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ المَغْفِرَةُ وأنْتَ قَضاؤُكَ بِالحَقِّ، ولَسْتَ ظَلّامًا لِلْعَبِيدِ، ورَجُلٌ ظَلَمْتُهُ غَصَبْتُهُ قَتَلْتُهُ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: بَلى يا داوُدُ تَجْتَمِعانِ عِنْدِي فَأقْضِي لَهُ عَلَيْكَ، فَإذا بَرَزَ (p-٥٤١)الحَقُّ عَلَيْكَ أسْتَوْهِبُكَ مِنهُ، فَوَهَبَكَ لِي وأرْضَيْتُهُ مِن قِبَلِي، وأدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ. فَرَفَعَ داوُدُ رَأسَهُ، وطابَتْ نَفْسُهُ، وقالَ: نَعَمْ، يا رَبِّ هَكَذا تَكُونُ المَغْفِرَةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أصابَ داوُدُ الخَطِيئَةَ خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا أرْبَعِينَ يَوْمًا حَتّى نَبَتَ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ مِنَ البَقْلِ ما غَطّى رَأْسَهُ، ثُمَّ نادى: رَبِّ قَرِحَ الجَبِينُ وجَمَدَتِ العَيْنُ، وداوُدُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ في خَطِيئَتِهِ شَيْءٌ، فَنُودِيَ أجائِعٌ فَتُطْعَمَ؟ أمْ مَرِيضٌ فَتُشْفى؟ أمْ مَظْلُومٌ فَنَنْتَصِرَ لَكَ؟ فَنَحَبَ نَحْبًا هاجَ كُلُّ شَيْءٍ نَبَتَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ، وكانَ يُؤْتى بِالإناءِ فَيَشْرَبُ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ فَيَنْتَحِبُ، فَتَكادُ مَفاصِلُهُ تَزُولُ بَعْضُها مِن بَعْضٍ فَما يَشْرَبُ بَعْضَ الإناءِ حَتّى يَمْلَأهُ مِن دُمُوعِهِ، وكانَ يُقالُ دَمْعَةُ داوُدَ تَعْدِلُ دَمْعَةَ الخَلائِقِ، ودَمْعَةُ آدَمَ تَعْدِلُ دَمْعَةَ داوُدَ ودَمْعَةَ الخَلائِقِ، فَيَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ مَكْتُوبٌ بِكَفِّهِ يَقْرَأُها يَقُولُ: رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ: رَبِّ قَدِّمْنِي. فَيَتَقَدَّمُ فَلا يَأْمَنُ ويَتَأخَّرُ فَلا يَأْمَنُ، حَتّى يَقُولَ تَبارَكَ وتَعالى: خُذْ بِقَدَمِي.
(p-٥٤٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قالَ: لَوْ جُمِعَ دُمُوعُ أهْلِ الأرْضِ جَمِيعًا ما عَدَلَ دُمُوعَ داوُدَ حِينَ أصابَ الخَطِيئَةَ، ولَوْ أنَّ دُمُوعَ أهْلِ الأرْضِ ودُمُوعَ داوُدَ جُمِعَ ما عَدَلَ دُمُوعَ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ مِن طَرِيقِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: لَوْ عُدِلَ بُكاءُ أهْلِ الأرْضِ بِبُكاءِ داوُدَ ما عَدَلَهُ، ولَوْ عُدِلَ بُكاءُ داوُدَ وبُكاءُ أهْلِ الأرْضِ بِبُكاءِ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ ما عَدَلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي المُهاجِرِ، أنَّ داوُدَ كانَ يُعاتَبُ في كَثْرَةِ البُكاءِ، فَيَقُولُ: ذَرُونِي أبْكِي قَبْلَ يَوْمِ البُكاءِ، قَبْلَ تَحْرِيقِ العِظامِ، واشْتِعالِ اللِّحى، وقَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِي مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ، ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ أنَّ داوُدَ نَقَشَ خَطِيئَتَهُ في كَفِّهِ؛ لِكَيْلا يَنْساها، وكانَ إذا رَآها اضْطَرَبَتْ يَداهُ.
(p-٥٤٣)وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُحْشَرُ داوُدُ وخَطِيئَتُهُ مَنقُوشَةٌ في كَفِّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاتِكَةِ قالَ: كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ: سُبْحانَكَ إلَهِي إذا ذَكَرْتُ خَطِيئَتِي ضاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِرَحْبِها، وإذا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ارْتَدَّتْ إلَيَّ رُوحِي، سُبْحانَكَ إلَهِي، أتَيْتُ أطِبّاءَ عِبادِكَ لِيُداوُوا لِي خَطِيئَتِي فَكُلُّهم عَلَيْكَ يَدُلُّنِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ ثابِتٍ قالَ: اتَّخَذَ داوُدُ سَبْعَ حَشايا مِن شَعَرٍ، وحَشاهُنَّ مِنَ الرَّمادِ، ثُمَّ بَكى حَتّى أنْفَذَها دُمُوعًا، ولَمْ يَشْرَبْ داوُدُ شَرابًا إلّا مَمْزُوجًا بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ داوُدَ لَمّا أصابَ الذَّنْبَ لَمْ يَطْعَمْ طَعامًا قَطُّ إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ، ولَمْ يَشْرَبْ شَرابًا إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ داوُدُ: رَبِّ لا صَبْرَ لِي عَلى حَرِّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ صَبْرِي عَلى حَرِّ نارِكَ؟ رَبِّ لا صَبْرَ لِي عَلى صَوْتِ رَحْمَتِكَ يَعْنِي الرَّعْدَ- فَكَيْفَ صَبْرِي عَلى صَوْتِ عَذابِكَ؟ (p-٥٤٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: بَكى داوُدُ عَلى خَطِيئَتِهِ حَتّى خَدَّتِ الدُّمُوعُ في وجْهِهِ واعْتَزَلَ النِّساءَ وبَكى حَتّى رَعَشَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: إذا خَرَجَ داوُدُ مِن قَبْرِهِ فَرَأى الأرْضَ نارًا، وضَعَ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وقالَ: خَطِيئَتِي اليَوْمَ مُوبِقَتِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ داوُدَ كانَ يَقُولُ بَعْدَ فِتْنَتِهِ: اللَّهُمَّ ما كَتَبْتَ في هَذا اليَوْمِ مِن مُصِيبَةٍ فَخَلِّصْنِي مِنها ثَلاثَ مَرّاتٍ- وما أنْزَلْتَ في هَذا اليَوْمِ مِن خَيْرٍ فَآتِنِي مِنهُ نَصِيبًا -ثَلاثَ مَرّاتٍ- وإذا أمْسى قالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مَعْمَرٍ، أنَّ داوُدَ لَمّا أصابَ الذَّنْبَ قالَ: رَبِّ كُنْتُ أُبْغِضُ الخَطّائِينَ، فَأنا اليَوْمَ أُحِبُّ أنْ تَغْفِرَ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَهُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ داوُدَ النَّبِيُّ كانَ يَعُودُهُ النّاسُ، وما يَظُنُّونَ إلّا أنَّهُ مَرِيضٌ، وما بِهِ إلّا شِدَّةُ الفَرَقِ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ داوُدُ إذا أفْطَرَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وقالَ: اللَّهُمَّ خَلِّصْنِي مِن كُلِّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثَلاثًا (p-٥٤٥)وإذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي سَهْمًا في كُلِّ حَسَنَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثَلاثًا.
ص 38:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ داوُدَ حَدَّثَ نَفْسَهُ إنِ ابْتُلِيَ أنْ يَعْتَصِمَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ سَتُبْتَلى وسَتَعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ، فَخُذْ حِذْرَكَ. فَقِيلَ لَهُ: هَذا اليَوْمُ الَّذِي تُبْتَلى فِيهِ فَأخَذَ الزَّبُورَ ودَخَلَ المِحْرابَ وأغْلَقَ بابَ المِحْرابِ وأخَذَ الزَّبُورَ في حِجْرِهِ وأقْعَدَ مِنصَفًا عَلى البابِ، وقالَ: لا تَأْذَنْ لِأحَدٍ عَلَيَّ اليَوْمَ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُ الزَّبُورَ إذْ جاءَ طائِرٌ مُذَهَّبٌ كَأحْسَنِ ما يَكُونُ الطَّيْرُ، فِيهِ مِن كُلِّ لَوْنٍ فَجَعَلَ يَدْرُجُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَنا مِنهُ فَأمْكَنَ أنْ يَأْخُذَهُ فَتَناوَلَهُ بِيَدِهِ لِيَأْخُذَهُ، فاسْتَوْفَزَهُ مِن خَلْفِهِ فَأطْبَقَ الزَّبُورَ وقامَ إلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَطارَ فَوَقَعَ عَلى كَوَّةِ المِحْرابِ، فَدَنا (p-٥٢٥)مِنهُ لِيَأْخُذَهُ فَأقَضَّ فَوَقَعَ عَلى حِصْنٍ فَأشْرَفَ عَلَيْهِ لِيَنْظُرَ أيْنَ وقَعَ، فَإذا هو بِامْرَأةٍ عِنْدَ بِرْكَتِها تَغْتَسِلُ مِنَ الحَيْضِ، فَلَمّا رَأتْ ظِلَّهُ حَرَّكَتْ رَأْسَها، فَغَطَّتْ جَسَدَها أجْمَعَ بِشَعْرِها، وكانَ زَوْجُها غازِيًا في سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَتَبَ داوُدُ إلى رَأْسِ الغُزاةِ، انْظُرْ أُورِيّا فاجْعَلْهُ في حَمَلَةِ التّابُوتِ. وكانَ حَمَلَةُ التّابُوتِ إمّا أنْ يُفْتَحَ عَلَيْهِمْ، وإمّا أنْ يُقْتَلُوا، فَقَدَّمَهُ في حَمَلَةِ التّابُوتِ فَقُتِلَ.
فَلَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها خَطَبَها داوُدُ، فاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ إنْ ولَدَتْ غُلامًا أنْ يَكُونَ الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِهِ، وأشْهَدَتْ عَلَيْهِ خَمْسِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكَتَبَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتابًا فَما شَعَرَ بِفِتْنَتِهِ أنَّهُ فُتِنَ حَتّى ولَدَتْ سُلَيْمانَ، وشَبَّ فَتَسَوَّرَ عَلَيْهِ المَلِكانِ المِحْرابَ، فَكانَ شَأْنُهُما ما قَصَّ اللَّهُ في كِتابِهِ وخَرَّ داوُدُ ساجِدًا، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ وتابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ (p-٥٢٦)قالَ: ما أصابَ داوُدُ ما أصابَهُ بَعْدَ القَدَرِ إلّا مِن عُجْبٍ عَجِبَ بِنَفْسِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ قالَ: يا رَبِّ، ما مِن ساعَةٍ مِن لَيْلٍ ولا نَهارٍ إلّا وعابِدٌ مِن آلِ داوُدَ يَعْبُدُكَ يُصَلِّي لَكَ أوْ يُسَبِّحُ أوْ يُكَبِّرُ، وذَكَرَ أشْياءَ فَكَرِهَ اللَّهُ ذَلِكَ فَقالَ: يا داوُدُ إنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إلّا بِي فَلَوْلا عَوْنِي ما قَوِيتَ عَلَيْهِ، وجَلالِي لَأكِلَنَّكَ إلى نَفْسِكَ يَوْمًا، قالَ: يا رَبِّ فَأخْبِرْنِي بِهِ، فَأصابَتْهُ الفِتْنَةُ ذَلِكَ اليَوْمَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أنَسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ داوُدَ حِينَ نَظَرَ إلى المَرْأةِ قَطَعَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بَعْثًا وأوْصى صاحِبَ الجَيْشِ فَقالَ: إذا حَضَرَ العَدُوُّ فَقَرِّبْ فُلانًا بَيْنَ يَدَيِ التّابُوتِ، وكانَ التّابُوتُ في ذَلِكَ الزَّمانِ يُسْتَنْصَرُ بِهِ، مَن قُدِّمَ بَيْنَ يَدَيِ التّابُوتِ لَمْ يَرْجِعْ حَتّى يُقْتَلَ أوْ يَنْهَزِمَ مِنهُ الجَيْشُ، فَقُتِلَ وتَزَوَّجَ المَرْأةَ، ونَزَلَ المَلَكانِ عَلى داوُدَ يَقُصّانِ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَفَطِنَ داوُدُ فَسَجَدَ فَمَكَثَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً ساجِدًا حَتّى نَبَتَ الزَّرْعُ مِن دُمُوعِهِ عَلى رَأْسِهِ، وأكَلَتِ الأرْضُ جَبِينَهُ وهو يَقُولُ في سُجُودِهِ: رَبِّ زَلَّ داوُدُ زَلَّةً (p-٥٢٧)أبْعَدَ مِمّا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، رَبِّ إنْ لَمْ تَرْحَمْ ضَعْفَ داوُدَ وتَغْفِرْ ذُنُوبَهُ جَعَلْتَ ذَنْبَهُ حَدِيثًا في الخُلُوفِ مِن بَعْدِهِ، فَجاءَ جِبْرِيلُ مِن بَعْدِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقالَ: يا داوُدُ إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لا يَمِيلُ. قالَ داوُدُ: فَكَيْفَ بِفُلانٍ إذا جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ فَقالَ: يا رَبِّ دَمِي الَّذِي عِنْدَ داوُدَ؟ قالَ جِبْرِيلُ: ما سَألْتُ رَبَّكَ عَنْ ذَلِكَ، فَإنْ شِئْتَ لَأفْعَلَنَّ. فَقالَ: نَعَمْ، فَفَرِحَ جِبْرِيلُ: وسَجَدَ داوُدُ فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَزَلَ فَقالَ: قَدْ سَألْتُ اللَّهَ يا داوُدُ عَنِ الَّذِي أرْسَلْتَنِي فِيهِ، فَقالَ: قُلْ لِداوُدَ إنَّ اللَّهَ يَجْمَعُكُما يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: هَبْ لِي دَمَكَ الَّذِي عِنْدَ داوُدَ فَيَقُولُ: هو لَكَ يا رَبِّ. فَيَقُولُ: فَإنَّ لَكَ في الجَنَّةِ ما شِئْتَ وما اشْتَهَيْتَ عِوَضًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أصابَ داوُدُ الخَطِيئَةَ، وإنَّما كانَتْ خَطِيئَتُهُ أنَّهُ لَمّا أبْصَرَها أمَرَ بِها فَعَزَلَها فَلَمْ يَقْرَبْها، فَأتاهُ الخَصْمانِ فَتَسَوَّرا في المِحْرابِ، فَلَمّا أبْصَرَهُما قامَ إلَيْهِما فَقالَ: اخْرُجا عَنِّي، ما جاءَ بِكُما إلَيَّ؟ فَقالا: إنَّما نُكَلِّمُكَ بِكَلامٍ يَسِيرٍ، إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً، وأنا لِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، وهو يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَها مِنِّي. فَقالَ داوُدُ: واللَّهِ أنا أُحِقُّ أنْ يُنْشَرَ مِنهُ مِن لَدُنْ هَذِهِ إلى هَذِهِ، يَعْنِي مِن أنْفِهِ إلى صَدْرِهِ، فَقالَ (p-٥٢٨)رَجُلٌ: هَذا داوُدُ فَعَلَهُ فَعَرَفَ داوُدُ أنَّما عُنِيَ بِذَلِكَ، وعَرَفَ ذَنْبَهُ فَخَرَّ ساجِدًا أرْبَعِينَ لَيْلَةً وكانَتْ خَطِيئَتُهُ مَكْتُوبَةً في يَدِهِ يَنْظُرُ إلَيْها لِكَيْ لا يَغْفَلَ حَتّى نَبَتَ البَقْلُ حَوْلَهُ مِن دُمُوعِهِ ما غَطّى رَأْسَهُ فَنُودِيَ: أجائِعٌ فَتُطْعَمَ؟ أمْ عُرْيانٌ فَتُكْسى؟ أمْ مَظْلُومٌ فَتُنْصَرَ؟ قالَ: فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما يَلِيهِ مِنَ البَقْلِ حِينَ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالَ لَهُ رَبُّهُ: كُنْ أمامِي فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ اللَّهُ: كُنْ مِن خَلْفِي. فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي. فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ بِقَدَمِي. فَيَأْخُذُ بِقَدَمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ قالَ: إنَّ داوُدَ قالَ: يا رَبِّ قَدْ أعْطَيْتَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ مِنَ الذِّكْرِ ما لَوَدِدْتُ أنَّكَ أعْطَيْتَنِي مِثْلَهُ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: إنِّي ابْتَلَيْتُهم بِما لَمْ أبْتَلِكَ بِهِ فَإنْ شِئْتَ ابْتَلَيْتُكَ بِمِثْلِ ما ابْتَلَيْتُهم بِهِ وأعْطَيْتُكَ كَما أعْطَيْتُهم. قالَ: نَعَمْ، قالَ لَهُ: فاعْمَلْ حَتّى أرى بَلاءَكَ، فَكانَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ وطالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَكادَ أنْ يَنْساهُ، فَبَيْنَما هو في مِحْرابِهِ إذْ وقَعَتْ عَلَيْهِ حَمامَةٌ، فَأرادَ أنْ يَأْخُذَها فَطارَتْ عَلى كَوَّةِ المِحْرابِ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَها، فَطارَتْ، فاطَّلَعَ مِنَ الكَوَّةِ، فَرَأى امْرَأةً تَغْتَسِلُ، فَنَزَلَ مِنَ المِحْرابِ فَأرْسَلَ إلَيْها (p-٥٢٩)فَجاءَتْهُ فَسَألَها عَنْ زَوْجِها وعَنْ شَأْنِها فَأخْبَرَتْهُ أنَّ زَوْجَها غائِبٌ، فَكَتَبَ إلى أمِيرِ تِلْكَ السَّرِيَّةِ أنْ يُؤَمِّرَهُ عَلى السَّرايا لِيَهْلِكَ زَوْجُها فَفَعَلَ، فَكانَ يُصابُ أصْحابُهُ ويَنْجُو، ورُبَّما نُصِرُوا، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَمّا رَأى الَّذِي وقَعَ فِيهِ داوُدُ أرادَ أنْ يَسْتَنْقِذَهُ فَبَيْنَما داوُدُ ذاتَ يَوْمٍ في مِحْرابِهِ إذْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ الخَصْمانِ مِن قِبَلِ وجْهِهِ، فَلَمّا رَآهُما وهو يَقْرَأُ فَزِعَ وسَكَتَ، وقالَ: لَقَدِ اسْتُضْعِفْتُ في مُلْكِي حَتّى إنَّ النّاسَ يَتَسَوَّرُونَ عَلَيَّ مِحْرابِي فَقالا لَهُ: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ ولَمْ يَكُنْ لَنا بُدٌّ مِن أنْ نَأْتِيَكَ فاسْمَعْ مِنّا. فَقالَ أحَدُهُما: (إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثى ولِي نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها)، يُرِيدُ أنْ يُتَمِّمَ بِها مِائَةً، ويَتْرُكَنِي لَيْسَ لِي شَيْءٌ، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: إنْ دَعَوْتُ ودَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي، وإنْ بَطَشْتُ وبَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ لَهُ داوُدُ: أنْتَ كُنْتَ أحْوَجَ إلى نَعْجَتِكَ مِنهُ، ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤] ونَسِيَ نَفْسَهُ ﷺ فَنَظَرَ المَلَكانِ أحَدُهُما إلى الآخَرِ حِينَ قالَ ذَلِكَ فَتَبَسَّمَ أحَدُهُما إلى الآخَرِ، فَرَآهُ داوُدُ، فَظَنَّ أنَّما فُتِنَ، ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤] أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى نَبَتَتِ الخُضْرَةُ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ ثُمَّ شَدَّدَ اللَّهُ مُلْكَهُ.
(p-٥٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ أنَّ داوُدَ جَزَّأ الدَّهْرَ أرْبَعَةَ أجْزاءٍ، يَوْمًا لِنِسائِهِ، ويَوْمًا لِلْعِبادَةِ، ويَوْمًا لِلْقَضاءِ بَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ، ويَوْمًا لِبَنِي إسْرائِيلَ، يُذاكِرُهم ويُذاكِرُونَهُ ويُبْكِيهِمْ ويُبْكُونَهُ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ بَنِي إسْرائِيلَ ذَكَرُوا فَقالُوا: هَلْ يَأْتِي عَلى الإنْسانِ يَوْمٌ لا يُصِيبُ فِيهِ ذَنْبًا؟ فَأضْمَرَ داوُدُ في نَفْسِهِ أنَّهُ سَيُطِيقُ ذَلِكَ، فَلَمّا كانَ يَوْمُ عِبادَتِهِ غَلَّقَ أبْوابَهُ وأمَرَ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِ أحَدٌ، وأكَبَّ عَلى التَّوْراةِ، فَبَيْنَما هو يَقْرَأُها إذا حَمامَةٌ مِن ذَهَبٍ فِيها مِن كُلِّ لَوْنٍ حَسَنٍ قَدْ وقَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأهْوى إلَيْها لِيَأْخُذَها فَطارَتْ فَوَقَعَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ مِن غَيْرِ أنْ تُؤْيِسَهُ مِن نَفْسِها، فَما زالَ يَتْبَعُها حَتّى أشْرَفَ عَلى امْرَأةٍ تَغْتَسِلُ، فَأعْجَبَهُ حُسْنُها وخَلْقُها، فَلَمّا رَأتْ ظِلَّهُ في الأرْضِ جَلَّلَتْ نَفْسَها بِشَعْرِها، فَزادَهُ ذَلِكَ أيْضًا بِها إعْجابًا، وكانَ قَدْ بَعَثَ زَوْجَها عَلى بَعْضِ جُيُوشِهِ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنْ يَسِيرَ إلى مَكانِ كَذا وكَذا، مَكانٍ إذا سارَ إلَيْهِ قُتِلَ ولَمْ يَرْجِعْ فَفَعَلَ، فَأُصِيبَ، فَخَطَبَها داوُدُ فَتَزَوَّجَها، فَبَيْنَما هو في المِحْرابِ إذْ تَسَوَّرَ المَلَكانِ عَلَيْهِ، وكانَ الخَصْمانِ إنَّما يَأْتُونَهُ مِن بابِ المِحْرابِ، فَفَزِعَ مِنهم حِينَ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ، فَقالُوا: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ أيْ: لا تُمِلْ، ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ أيْ أعْدَلِهِ وخَيْرِهِ، ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ يَعْنِي تِسْعًا وتِسْعِينَ امْرَأةً لِداوُدَ ولِلرَّجُلِ امْرَأةٌ واحِدَةٌ فَقالَ: ﴿أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ أيْ: قَهَرَنِي وظَلَمَنِي، ﴿قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ وإنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وقَلِيلٌ ما هم وظَنَّ داوُدُ﴾ [ص: ٢٤]: عَلِمَ داوُدُ ﴿أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤]: أنَّما عُنِيَ بِذَلِكَ ﴿فاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: سَجَدَ أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ، قالَ: رَبِّ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي وأنْتَ حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَظْلِمُ أحَدًا؟ قالَ: إنِّي أقْضِيكَ لَهُ، ثُمَّ أسْتَوْهِبُهُ دَمَكَ ثُمَّ أُثِيبُهُ مِنَ الجَنَّةِ حَتّى يَرْضى. قالَ: الآنَ طابَتْ نَفْسِي وعَلِمْتُ أنْ قَدْ غَفَرْتَ لِي، قالَ اللَّهُ: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ الخَصْمِ﴾ قالَ: قالَ لَهُما: اجْلِسا مَجْلِسَ الخَصْمِ، فَجَلَسا، فَقالَ لَهُما: قُصّا فَقالَ أحَدُهُما: ﴿أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أكْفِلْنِيها وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾، فَعَجِبَ داوُدُ وقالَ: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ﴾ [ص: ٢٤] فَأغْلَظَ لَهُ أحَدُهُما وارْتَفَعا، فَعَرَفَ داوُدُ أنَّما وُبِّخَ بِذَنْبِهِ، فَسَجَدَ مَكانَهُ أرْبَعِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلّا إلى صَلاةِ الفَرِيضَةِ، حَتّى يَبِسَتْ وقَرِحَتْ جَبْهَتُهُ، وقَرِحَتْ كَفّاهُ ورُكْبَتاهُ، فَأتاهُ مَلَكٌ فَقالَ: يا داوُدُ، إنِّي رَسُولُ رَبِّكَ إلَيْكَ، وإنَّهُ يَقُولُ لَكَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ غَفَرْتُ (p-٥٣٢)لَكَ فَقالَ: كَيْفَ يا رَبِّ وأنْتَ حَكَمٌ عَدْلٌ وأنْتَ دَيّانُ الدَّيْنِ لا يَجُوزُ عَنْكَ ظُلْمٌ؟ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي ظُلامَةَ الرَّجُلِ؟ فَتُرِكَ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ أتاهُ مَلَكٌ آخَرُ فَقالَ: يا داوُدُ، إنِّي رَسُولُ رَبِّكَ إلَيْكَ، وإنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إنَّكَ تَأْتِينِي يَوْمَ القِيامَةِ، أنْتَ وابْنُ صُورِيّا تَخْتَصِمانِ إلَيَّ، فَأقْضِي لَهُ عَلَيْكَ، ثُمَّ أسْألُها إيّاهُ فَيَهَبُها لِي، ثُمَّ أُعْطِيهِ مِنَ الجَنَّةِ حَتّى يَرْضى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: كانَ داوُدُ قَدْ قَسَّمَ الدَّهْرَ ثَلاثَةَ أيّامٍ، يَوْمًا يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ النّاسِ، ويَوْمًا يَخْلُو فِيهِ لِعِبادَةِ رَبِّهِ، ويَوْمًا يَخْلُو فِيهِ بِنِسائِهِ، وكانَ لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً، وكانَ فِيما يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ، أنَّهُ كانَ يَجِدُ فِيهِ فَضْلَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فَلَمّا وجَدَ ذَلِكَ فِيما يَقْرَأُ مِنَ الكُتُبِ قالَ: يا رَبِّ، أرى أنَّ الخَيْرَ كُلَّهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ آبائِي الَّذِينَ كانُوا قَبْلِي، فَأعْطِنِي مِثْلَ ما أعْطَيْتَهم وافْعَلْ بِي مِثْلَ ما فَعَلْتَ بِهِمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّ آباءَكَ ابْتُلُوا بِبَلايا لَمْ تُبْتَلَ بِها، ابْتُلِيَ إبْراهِيمُ بِذَبْحِ ابْنِهِ، وابْتُلِيَ إسْحاقُ بِذَهابِ بَصَرِهِ، وابْتُلِيَ يَعْقُوبُ بِحُزْنِهِ عَلى يُوسُفَ. وإنَّكَ لَمْ تُبْتَلَ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ، قالَ: يا رَبِّ ابْتَلِنِي بِمِثْلِ ما ابْتَلَيْتَهم بِهِ، وأعْطِنِي مِثْلَ ما أعْطَيْتَهُمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنَّكَ مُبْتَلًى فاحْتَرِسْ، فَمَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ إذْ جاءَهُ الشَّيْطانُ قَدْ تَمَثَّلَ في صُورَةِ حَمامَةٍ مِن ذَهَبٍ حَتّى وقَعَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وهو (p-٥٣٣)قائِمٌ يُصَلِّي، فَمَدَّ يَدَهُ لِيَأْخُذَهُ فَتَنَحّى، فَتَبِعَهُ فَتَباعَدَ حَتّى وقَعَ في كَوَّةٍ، فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ فَطارَ مِنَ الكَوَّةِ فَنَظَرَ أيْنَ يَقَعُ فَيَبْعَثُ في أثَرِهِ، فَأبْصَرَ امْرَأةً تَغْتَسِلُ عَلى سَطْحٍ لَها، فَرَأى امْرَأةً مِن أجْمَلِ النّاسِ خَلْقًا، فَحانَتْ مِنها التِفاتَةٌ فَأبْصَرَتْهُ فَألْقَتَ شَعْرَها فاسْتَتَرَتْ بِهِ، فَزادَهُ ذَلِكَ فِيها رَغْبَةً فَسَألَ عَنْها، فَأُخْبِرَ أنَّ لَها زَوْجًا، وأنَّ زَوْجَها غائِبٌ بِمَسْلَحَةِ كَذا وكَذا، فَبَعَثَ إلى صاحِبِ المَسْلَحَةِ يَأْمُرُهُ، أنْ يَبْعَثَ أُهْرِيّا إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا، فَبَعَثَهُ فَفُتِحَ لَهُ، وكَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أيْضًا: أنِ ابْعَثْهُ إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا، أشَدَّ مِنهُ بَأْسًا، فَبَعَثَهُ فَفُتِحَ لَهُ أيْضًا، فَكَتَبَ إلى داوُدَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ أنِ ابْعَثْهُ إلى عَدُوِّ كَذا وكَذا. أشَدَّ مِنهُ بَأْسًا، فَبَعَثَهُ فَقُتِلَ في المَرَّةِ الثّالِثَةِ، وتَزَوَّجَ امْرَأتَهُ، فَلَمّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إلّا يَسِيرًا حَتّى بَعَثَ اللَّهُ مَلَكَيْنِ في صُورَةِ إنْسِيَّيْنِ، فَطَلَبا أنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ، فَوَجَداهُ في يَوْمِ عِبادَتِهِ، فَمَنَعَهُما الحَرَسُ أنْ يَدْخُلا عَلَيْهِ، فَتَسَوَّرا عَلَيْهِ المِحْرابَ فَما شَعَرَ وهو يُصَلِّي إذْ هُما بَيْنَ يَدَيْهِ جالِسَيْنِ، فَفَزِعَ (p-٥٣٤)مِنهُما فَقالا: ﴿لا تَخَفْ﴾ إنَّما نَحْنُ ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فاحْكم بَيْنَنا بِالحَقِّ ولا تُشْطِطْ﴾ يَقُولُ: لا تَحِفْ ﴿واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ﴾ إلى عَدْلِ القَضاءِ. فَقالَ: قُصّا عَلَيَّ قِصَّتَكُما. فَقالَ أحَدُهُما: ﴿إنَّ هَذا أخِي لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ فَهو يُرِيدُ أنْ يَأْخُذَ نَعْجَتِي فَيُكْمِلَ بِها نِعاجَهُ مِائَةً، فَقالَ لِلْآخَرِ: ما تَقُولُ؟ فَقالَ: إنَّ لِي تِسْعًا وتِسْعِينَ نَعْجَةً ولِأخِي هَذا نَعْجَةٌ واحِدَةٌ، فَأنا أُرِيدُ أنْ آخُذَها مِنهُ فَأُكْمِلَ بِها نِعاجِي مِائَةً. قالَ وهو كارِهٌ؟ قالَ: وهو كارِهٌ. قالَ: إذَنْ لا نَدَعُكَ وذاكَ. قالَ: ما أنْتَ عَلى ذَلِكَ بِقادِرٍ. قالَ: فَإنْ ذَهَبْتَ تَرُومُ ذَلِكَ ضَرَبْنا مِنكَ هَذا وهَذا وهَذا، يَعْنِي: طَرَفَ الأنْفِ وأصْلَ الأنْفِ والجَبْهَةَ، قالَ: يا داوُدُ أنْتَ أحَقُّ أنْ يُضْرَبَ مِنكَ هَذا وهَذا، حَيْثُ لَكَ تِسْعٌ وتِسْعُونَ امْرَأةً، ولَمْ يَكُنْ لَأُهْرِيّا إلّا امْرَأةٌ واحِدَةٌ، فَلَمْ تَزَلْ تُعَرِّضُهُ لِلْقَتْلِ حَتّى قَتَلْتَهُ، وتَزَوَّجْتَ امْرَأتَهُ. فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَعَرَفَ ما قَدْ وقَعَ فِيهِ، وما قَدِ ابْتُلِيَ بِهِ فَخَرَّ ساجِدًا، فَبَكى فَمَكَثَ يَبْكِي ساجِدًا أرْبَعِينَ يَوْمًا، لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إلّا لِحاجَةٍ، ثُمَّ يَقَعُ ساجِدًا يَبْكِي، ثُمَّ يَدْعُو حَتّى نَبَتَ العُشْبُ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا: يا داوُدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ. قالَ: يا رَبِّ كَيْفَ أعْلَمُ أنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي وأنْتَ (p-٥٣٥)حَكَمٌ عَدْلٌ لا تَحِيفُ في القَضاءِ؟ إذا جاءَ أُهْرِيّا يَوْمَ القِيامَةِ آخِذًا رَأْسَهُ بِيَمِينِهِ أوْ بِشَمالِهِ، تَشْخُبُ أوْداجُهُ دَمًا في قِبَلِ عَرْشِكَ يَقُولُ: يا رَبِّ سَلْ هَذا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إذا كانَ ذَلِكَ دَعَوْتُ أُهْرِيّا فَأسْتَوْهِبُكَ مِنهُ، فَيَهَبُكَ لِي، فَأُثِيبُهُ بِذَلِكَ الجَنَّةَ قالَ: رَبِّ الآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ غَفَرْتَ لِي. فَما اسْتَطاعَ أنْ يَمْلَأ عَيْنَيْهِ مِنَ السَّماءِ حَياءً مِن رَبِّهِ حَتّى قُبِضَ ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾ قالَ: المَسْجِدَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الأحْوَصِ قالَ: دَخَلَ الخَصْمانِ عَلى داوُدَ وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما آخِذٌ بِرَأْسِ صاحِبِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ قالَ: كانَ الخُصُومُ يَدْخُلُونَ مِنَ البابِ فَفَزِعَ مِن تَسَوُّرِهِما.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُشْطِطْ﴾ أيْ: لا تَمِلْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ قالَ: عَلى دِينِي.
(p-٥٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: أكْفِلْنِيها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: تَحَوَّلْ لِي عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما زادَ داوُدُ عَلى أنْ قالَ: انْزِلْ لِي عَنْها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: أعْطِنِيها طَلِّقْها لِي أنْكِحْها وخَلِّ سَبِيلَها، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: قَهَرَنِي ذَلِكَ العَزُّ. والخِطابُ الكَلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿أكْفِلْنِيها﴾ قالَ: أعْطِنِيها، ﴿وعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ قالَ: إنْ تَكَلَّمَ كانَ أبْلَغَ مِنِّي، وإنْ بَطَشَ كانَ أشَدَّ مِنِّي، وإذا دَعا كانَ أكْثَرَ مِنِّي. قالَ أحَدُ المَلَكَيْنِ: ما جَزاؤُهُ؟ قالَ: يُضْرَبُ (p-٥٣٧)هَهُنا وهَهُنا وهَهُنا، ووَضَعَ يَدَهُ عَلى جَبْهَتِهِ، ثُمَّ عَلى أنْفِهِ، ثُمَّ تَحْتَ الأنْفِ، قالَ: تَرى ذَلِكَ جَزاؤُهُ؟ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتّى عَلِمَ أنَّهُ مَلَكٌ وخَرَجَ المَلَكُ، فَخَرَّ داوُدُ ساجِدًا. قالَ: ذُكِرَ أنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ أرْبَعِينَ لَيْلَةً يَبْكِي، حَتّى أعْشَبَ الدُّمُوعُ ما حَوْلَ رَأْسِهِ، حَتّى إذا مَضّى أرْبَعِينَ صَباحًا، زَفَرَ زَفْرَةً هاجَ ما حَوْلَ رَأْسِهِ مِن ذَلِكَ العُشْبِ ونَبَتَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَلِيلٌ ما هُمْ﴾ [ص: ٢٤] يَقُولُ: قَلِيلٌ الَّذِينَ هم فِيهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: اخْتَبَرْناهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وظَنَّ داوُدُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: عَلِمَ داوُدُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وظَنَّ داوُدُ أنَّما فَتَنّاهُ﴾ [ص: ٢٤] قالَ: ظَنَّ أنَّما ابْتُغِيَ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: إنَّما كانَ فِتْنَةُ داوُدَ النَّظَرُ.
(p-٥٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخَرَّ راكِعًا﴾ [ص: ٢٤] قالَ: ساجِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: سَجَدَ داوُدُ نَبِيُّ اللَّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا وأرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتّى رَقَأ دَمْعُهُ ويَبِسَ، وكانَ مِن آخِرِ دُعائِهِ وهو ساجِدٌ أنْ قالَ: يا رَبِّ رَزَقْتَنِي العافِيَةَ فَسَألْتُكَ البَلاءَ، فَلَمّا ابْتَلَيْتَنِي لَمْ أصْبِرْ، فَإنْ تُعَذِّبْنِي فَأنا أهْلٌ لِذَلِكَ، وإنْ تَغْفِرْ لِي فَأنْتَ أهْلُ ذاكَ، قالَ: وإذا جِبْرِيلُ قائِمٌ عَلى رَأْسِهِ قالَ: يا داوُدُ إنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ فارْفَعْ رَأْسَكَ. فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ وناجى رَبَّهُ وهو ساجِدٌ فَقالَ: يا رَبِّ كَيْفَ تَغْفِرُ لِي وأنْتَ الحَكَمُ العَدْلُ وقَدْ فَعَلْتُ بِالرَّجُلِ ما فَعَلْتُ؟ فَنَزَلَ الوَحْيُ عَلَيْهِ، قالَ: صَدَقْتَ يا داوُدُ وأنا الحَكَمُ العَدْلُ؛ ولَكِنْ إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دَفَعْتُكَ إلى أُورِيّا سَلَمًا، ثُمَّ أسْتَوْهِبُكَ مِنهُ فَيَهَبُكَ لِي وأُثِيبُهُ الجَنَّةَ قالَ: يا رَبِّ الآنَ عَلِمْتُ أنَّكَ قَدْ غَفَرْتَ لِي فَذَهَبَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإذا هو يابِسٌ لا يَسْتَطِيعُ، فَمَسَحَهُ جِبْرِيلُ بِبَعْضِ رِيشِهِ فانْبَسَطَ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: يا داوُدُ قَدْ أحْلَلْتُ لَكَ امْرَأةَ أُورِيّا فَتَزَوَّجْها فَتَزَوَّجَها فَوَلَدَتْ لَهُ سُلَيْمانَ لَمْ تَلِدْ قَبْلَهُ شَيْئًا ولا بَعْدَهُ. قالَ كَعْبٌ: فَواللَّهِ لَقَدْ كانَ داوُدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَظَلُّ صائِمًا اليَوْمَ (p-٥٣٩)الحارَّ فَيُقَرِّبُ الشَّرابَ إلى فِيهِ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ فَيَبْكِي في الشَّرابِ حَتّى يُفِيضَهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ ولا يَشْرَبُهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبّابٍ، أنَّ داوُدَ بَكى أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى نَبَتَ العُشْبُ حَوْلَهُ مِن دُمُوعِهِ، ثُمَّ قالَ: يا رَبِّ قَرِحَ الجَبِينُ ورَقَأ الدَّمْعُ، وخَطِيئَتِي عَلَيَّ كَما هِيَ، فَنُودِيَ: أنْ يا داوُدُ أجائِعٌ فَتُطْعَمَ أمْ ظَمْآنُ فَتُسْقى أمْ مَظْلُومٌ فَيُنْتَصَرَ لَكَ؟ فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ ما هُنالِكَ مِنَ الخُضْرَةِ، فَغُفِرَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، أنَّ داوُدَ سَجَدَ حَتّى نَبَتَ ما حَوْلَهُ خَضِرًا مِن دُمُوعِهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يا داوُدُ أتُرِيدُ أنْ أزِيدَ في مالِكَ ووَلَدِكَ وعُمْرِكَ؟ فَقالَ: يا رَبِّ أهَذا تَرُدُّ عَلَيَّ؟ أُرِيدُ أنْ تَغْفِرَ لِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَثَلُ عَيْنَيْ داوُدَ كالقِرْبَتَيْنِ يَنْطُفانِ ماءً ولَقَدْ خَدَّدَتِ الدُّمُوعُ في وجْهِهِ خَدِيدَ الماءِ في الأرْضِ» .
(p-٥٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ السّائِبِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: ما رَفَعَ داوُدُ رَأْسَهُ إلى السَّماءِ بَعْدَ الخَطِيئَةِ حَتّى ماتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ ثابِتٍ قالَ: كانَ داوُدُ إذا ذَكَرَ عِقابَ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أوْصالُهُ، لا يَشُدُّها إلّا الأسْرُ، فَإذا ذَكَرَ رَحْمَةَ اللَّهِ تَراجَعَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ قالَ: كانَ لِداوُدَ يَوْمٌ يَتَأوَّهُ فِيهِ يَقُولُ: أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ، أوْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ قَبْلَ لا أوْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ. قالَ: يا رَبِّ وكَيْفَ تَكُونُ هَذِهِ المَغْفِرَةُ وأنْتَ قَضاؤُكَ بِالحَقِّ، ولَسْتَ ظَلّامًا لِلْعَبِيدِ، ورَجُلٌ ظَلَمْتُهُ غَصَبْتُهُ قَتَلْتُهُ؟ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: بَلى يا داوُدُ تَجْتَمِعانِ عِنْدِي فَأقْضِي لَهُ عَلَيْكَ، فَإذا بَرَزَ (p-٥٤١)الحَقُّ عَلَيْكَ أسْتَوْهِبُكَ مِنهُ، فَوَهَبَكَ لِي وأرْضَيْتُهُ مِن قِبَلِي، وأدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ. فَرَفَعَ داوُدُ رَأسَهُ، وطابَتْ نَفْسُهُ، وقالَ: نَعَمْ، يا رَبِّ هَكَذا تَكُونُ المَغْفِرَةُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: لَمّا أصابَ داوُدُ الخَطِيئَةَ خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا أرْبَعِينَ يَوْمًا حَتّى نَبَتَ مِن دُمُوعِ عَيْنَيْهِ مِنَ البَقْلِ ما غَطّى رَأْسَهُ، ثُمَّ نادى: رَبِّ قَرِحَ الجَبِينُ وجَمَدَتِ العَيْنُ، وداوُدُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ في خَطِيئَتِهِ شَيْءٌ، فَنُودِيَ أجائِعٌ فَتُطْعَمَ؟ أمْ مَرِيضٌ فَتُشْفى؟ أمْ مَظْلُومٌ فَنَنْتَصِرَ لَكَ؟ فَنَحَبَ نَحْبًا هاجَ كُلُّ شَيْءٍ نَبَتَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ، وكانَ يُؤْتى بِالإناءِ فَيَشْرَبُ، فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ فَيَنْتَحِبُ، فَتَكادُ مَفاصِلُهُ تَزُولُ بَعْضُها مِن بَعْضٍ فَما يَشْرَبُ بَعْضَ الإناءِ حَتّى يَمْلَأهُ مِن دُمُوعِهِ، وكانَ يُقالُ دَمْعَةُ داوُدَ تَعْدِلُ دَمْعَةَ الخَلائِقِ، ودَمْعَةُ آدَمَ تَعْدِلُ دَمْعَةَ داوُدَ ودَمْعَةَ الخَلائِقِ، فَيَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ مَكْتُوبٌ بِكَفِّهِ يَقْرَأُها يَقُولُ: رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي، فَيَقُولُ: رَبِّ قَدِّمْنِي. فَيَتَقَدَّمُ فَلا يَأْمَنُ ويَتَأخَّرُ فَلا يَأْمَنُ، حَتّى يَقُولَ تَبارَكَ وتَعالى: خُذْ بِقَدَمِي.
(p-٥٤٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قالَ: لَوْ جُمِعَ دُمُوعُ أهْلِ الأرْضِ جَمِيعًا ما عَدَلَ دُمُوعَ داوُدَ حِينَ أصابَ الخَطِيئَةَ، ولَوْ أنَّ دُمُوعَ أهْلِ الأرْضِ ودُمُوعَ داوُدَ جُمِعَ ما عَدَلَ دُمُوعَ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في الزُّهْدِ مِن طَرِيقِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: لَوْ عُدِلَ بُكاءُ أهْلِ الأرْضِ بِبُكاءِ داوُدَ ما عَدَلَهُ، ولَوْ عُدِلَ بُكاءُ داوُدَ وبُكاءُ أهْلِ الأرْضِ بِبُكاءِ آدَمَ حِينَ أُهْبِطَ إلى الأرْضِ ما عَدَلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي المُهاجِرِ، أنَّ داوُدَ كانَ يُعاتَبُ في كَثْرَةِ البُكاءِ، فَيَقُولُ: ذَرُونِي أبْكِي قَبْلَ يَوْمِ البُكاءِ، قَبْلَ تَحْرِيقِ العِظامِ، واشْتِعالِ اللِّحى، وقَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِي مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ، ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ أنَّ داوُدَ نَقَشَ خَطِيئَتَهُ في كَفِّهِ؛ لِكَيْلا يَنْساها، وكانَ إذا رَآها اضْطَرَبَتْ يَداهُ.
(p-٥٤٣)وأخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُحْشَرُ داوُدُ وخَطِيئَتُهُ مَنقُوشَةٌ في كَفِّهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُثْمانَ بْنِ أبِي العاتِكَةِ قالَ: كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ: سُبْحانَكَ إلَهِي إذا ذَكَرْتُ خَطِيئَتِي ضاقَتْ عَلَيَّ الأرْضُ بِرَحْبِها، وإذا ذَكَرْتُ رَحْمَتَكَ ارْتَدَّتْ إلَيَّ رُوحِي، سُبْحانَكَ إلَهِي، أتَيْتُ أطِبّاءَ عِبادِكَ لِيُداوُوا لِي خَطِيئَتِي فَكُلُّهم عَلَيْكَ يَدُلُّنِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ ثابِتٍ قالَ: اتَّخَذَ داوُدُ سَبْعَ حَشايا مِن شَعَرٍ، وحَشاهُنَّ مِنَ الرَّمادِ، ثُمَّ بَكى حَتّى أنْفَذَها دُمُوعًا، ولَمْ يَشْرَبْ داوُدُ شَرابًا إلّا مَمْزُوجًا بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: إنَّ داوُدَ لَمّا أصابَ الذَّنْبَ لَمْ يَطْعَمْ طَعامًا قَطُّ إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ، ولَمْ يَشْرَبْ شَرابًا إلّا مَزَجَهُ بِدُمُوعِ عَيْنَيْهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: قالَ داوُدُ: رَبِّ لا صَبْرَ لِي عَلى حَرِّ شَمْسِكَ، فَكَيْفَ صَبْرِي عَلى حَرِّ نارِكَ؟ رَبِّ لا صَبْرَ لِي عَلى صَوْتِ رَحْمَتِكَ يَعْنِي الرَّعْدَ- فَكَيْفَ صَبْرِي عَلى صَوْتِ عَذابِكَ؟ (p-٥٤٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: بَكى داوُدُ عَلى خَطِيئَتِهِ حَتّى خَدَّتِ الدُّمُوعُ في وجْهِهِ واعْتَزَلَ النِّساءَ وبَكى حَتّى رَعَشَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: إذا خَرَجَ داوُدُ مِن قَبْرِهِ فَرَأى الأرْضَ نارًا، وضَعَ يَدَهُ عَلى رَأْسِهِ وقالَ: خَطِيئَتِي اليَوْمَ مُوبِقَتِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ داوُدَ كانَ يَقُولُ بَعْدَ فِتْنَتِهِ: اللَّهُمَّ ما كَتَبْتَ في هَذا اليَوْمِ مِن مُصِيبَةٍ فَخَلِّصْنِي مِنها ثَلاثَ مَرّاتٍ- وما أنْزَلْتَ في هَذا اليَوْمِ مِن خَيْرٍ فَآتِنِي مِنهُ نَصِيبًا -ثَلاثَ مَرّاتٍ- وإذا أمْسى قالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مَعْمَرٍ، أنَّ داوُدَ لَمّا أصابَ الذَّنْبَ قالَ: رَبِّ كُنْتُ أُبْغِضُ الخَطّائِينَ، فَأنا اليَوْمَ أُحِبُّ أنْ تَغْفِرَ لَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَهُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ، أنَّ داوُدَ النَّبِيُّ كانَ يَعُودُهُ النّاسُ، وما يَظُنُّونَ إلّا أنَّهُ مَرِيضٌ، وما بِهِ إلّا شِدَّةُ الفَرَقِ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كانَ داوُدُ إذا أفْطَرَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وقالَ: اللَّهُمَّ خَلِّصْنِي مِن كُلِّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثَلاثًا (p-٥٤٥)وإذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي سَهْمًا في كُلِّ حَسَنَةٍ نَزَلَتِ اللَّيْلَةَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثَلاثًا.
ص 38:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وخَرَّ راكِعًا وأنابَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ في السُّجُودِ في ”ص“: لَيْسَتْ مِن عَزائِمِ السُّجُودِ، وقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيها» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ في ”ص“ وقالَ: سَجَدَها داوُدُ تَوْبَةً ونَسْجُدُها شُكْرًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ «عَنِ العَوامِّ قالَ: سَألْتُ مُجاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ”ص“ فَقالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ: مِن أيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقالَ: أوَما تَقْرَأُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] [الأنْعامِ: ٨٤-٩٠ ] فَكانَ داوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكم ﷺ أنْ يَقْتَدِي بِهِ فَسَجَدَها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا (p-٥٤٦)يَسْجُدُ في ”ص“ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] [الأنْعامِ: ٩٠ ] فَسَجَدَ فِيها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَأيْتُنِي في هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِيما يَرى النّائِمُ كَأنِّي أُصَلِّي عِنْدَ شَجَرَةٍ وكَأنِّي قَرَأْتُ سُورَةَ ”السَّجْدَةِ“ فَسَجَدْتُ فَرَأيْتُ الشَّجَرَةَ كَأنَّها سَجَدَتْ بِسُجُودِي، وكَأنِّي أسْمَعُها وهي تَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِها عِنْدَكَ ذِكْرًا وضَعْ عَنِّي بِها وِزْرًّا واجْعَلْها لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا وأعْظِمْ بِها أجْرًا، وتَقَبَّلْ مِنِّي كَما تَقَبَّلْتَ مِن عَبْدِكَ داوُدَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ”السَّجْدَةَ“ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ في سُجُودِهِ كَما أخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ في ”ص“» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ الفَجْرَ، فَقَرَأ بِنا سُورَةَ ”ص“ فَسَجَدَ فِيها، فَلَمّا قَضى الصَّلاةَ قالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ومِن عَزائِمِ السُّجُودِ هَذِهِ؟ فَقالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيها» .
(p-٥٤٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ في ”ص“» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حَبّانَ والدّارَقُطْنِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو عَلى المِنبَرِ ”ص“ فَلَمّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وسَجَدَ النّاسُ مَعَهُ، فَلَمّا كانَ يَوْمٌ آخَرَ قَرَأها، فَلَمّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَهَيَّأ النّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقالَ: إنَّما هي تَوْبَةُ نَبِيٍّ، ولَكِنِّي رَأيْتُكم تَهَيَّأْتُمْ لِلسُّجُودِ. فَنَزَلَ فَسَجَدَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ سُورَةَ ”ص“ وهو عَلى المِنبَرِ، فَلَمّا أتى عَلى السَّجْدَةِ قَرَأها، ثُمَّ نَزَلَ فَسَجَدَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ يَسْجُدُ في ”ص“ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: في ”ص“ سَجْدَةٌ.
(p-٥٤٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ كانَ لا يَسْجُدُ في ”ص“ ويَقُولُ: إنَّما هي تَوْبَةُ نَبِيٍّ ذُكِرَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: كانَ بَعْضُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْجُدُ في ”ص“ وبَعْضُهم لا يَسْجُدُ، فَأيَّ ذَلِكَ شِئْتَ فافْعَلْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي مَرْيَمَ قالَ: لَمّا قَدِمَ عُمَرُ الشّامَ أتى مِحْرابَ داوُدَ فَصَلّى فِيهِ فَقَرَأ سُورَةَ ”ص“ فَلَمّا انْتَهى إلى السَّجْدَةِ سَجَدَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنْ أبِي سَعِيدٍ، أنَّهُ رَأى رُؤْيا أنَّهُ يَكْتُبُ ”ص“ فَلَمّا بَلَغَ إلى الَّتِي يُسْجَدُ بِها رَأى الدَّواةَ والقَلَمَ وكُلَّ شَيْءٍ بِحَضْرَتِهِ انْقَلَبَ ساجِدًا فَقَصَّها عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُ بِها بَعْدُ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى «عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: رَأيْتُ فِيما يَرى النّائِمُ كَأنِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ وكَأنَّ الشَّجَرَةَ تَقْرَأُ ”ص“ فَلَمّا أتَتْ عَلى السَّجْدَةِ سَجَدَتْ فَقالَتْ في سُجُودِها: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي بِها اللَّهُمَّ حُطَّ عَنِّي بِها وِزْرًّا وأحْدِثْ لِي (p-٥٤٩)بِها شُكْرًا وتَقَبَّلْها مِنِّي كَما تَقَبَّلْتَ مِن عَبْدِكَ داوُدَ سَجْدَتَهُ فَغَدَوْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: سَجَدْتَ أنْتَ يا أبا سَعِيدٍ؟ فَقُلْتُ: لا قالَ، فَأنْتَ أحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُورَةَ ”ص“ ثُمَّ أتى عَلى السَّجْدَةِ، وقالَ في سُجُودِهِ ما قالَتِ الشَّجَرَةُ في سُجُودِها» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والخَطِيبُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «السَّجْدَةُ الَّتِي في ”ص“ سَجَدَها داوُدُ تَوْبَةً ونَحْنُ نَسْجُدُها شُكْرًا» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ وهو يَقْرَأُ ”ص“ فَسَجَدَ فِيها» .
ص 38:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾
أخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: يُقامُ داوُدُ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ ساقِ العَرْشِ، ثُمَّ يَقُولُ الرَّبُّ: يا داوُدُ مَجِّدْنِي (p-٥٥٠)اليَوْمَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ الحَسَنِ الرَّخِيمِ الَّذِي كُنْتَ تُمَجِّدُنِي بِهِ في الدُّنْيا. فَيَقُولُ: يا رَبِّ، كَيْفَ وقَدْ سُلِبْتُهُ؟ فَيَقُولُ: إنِّي أرُدُّهُ عَلَيْكَ اليَوْمَ. فَيَنْدَفِعُ داوُدُ بِصَوْتٍ يَسْتَفْرِغُ نَعِيمَ أهْلِ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ومُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ أنَّهُما قالا في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾: أوَّلُ مَن يَشْرَبُ مَنَ الكَأْسِ يَوْمَ القِيامَةِ داوُدُ، وابْنُهُ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ السُّدِّيِّ بْنِ يَحْيى قالَ: حَدَّثَنِي أبُو حَفْصٍ؛ رَجُلٌ قَدْ أدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، أنَّ النّاسَ يُصِيبُهم يَوْمَ القِيامَةِ حَرٌّ وعَطَشٌ شَدِيدٌ، فَيُنادِي المُنادِي: أيْنَ داوُدُ؟ فَيُسْقى عَلى رُؤُوسِ العالَمِينَ، فَهو الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّهُ ذَكَرَ يَوْمَ القِيامَةِ فَعَظَّمَ شَأْنَهُ وشِدَّتَهُ، قالَ: ويَقُولُ الرَّحْمَنُ عَزَّ وجَلَّ لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ: مُرَّ بَيْنَ يَدَيَّ. فَيَقُولُ داوُدُ: يا رَبِّ أخافُ أنْ تُدْحِضَنِي خَطِيئَتِي.
(p-٥٥١)فَيَقُولُ: مِن خَلْفِي. فَيَقُولُ: يا رَبِّ، أخافُ أنْ تُدْحِضَنِي خَطِيئَتِي. فَيَقُولُ: خُذْ بِقَدَمِي. فَيَأْخُذُ بِقَدَمِهِ عَزَّ وجَلَّ فَيَمُرُّ. قالَ: فَتِلْكَ الزُّلْفى الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص»: ٢٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: يَدْنُو حَتّى يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذَّنْبَ، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: حُسْنَ المُنْقَلَبِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: يُبْعَثُ داوُدُ يَوْمَ القِيامَةِ وخَطِيئَتُهُ مَنقُوشَةٌ في كَفِّهِ، فَإذا رَأى أهاوِيلَ يَوْمِ القِيامَةِ لَمْ يَجِدْ مِنها مَلْجَأً إلّا أنْ يَلْجَأ إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ يَرى فَيَقْلَقُ، فَيُقالُ لَهُ: هَهُنا، فَيَقْلَقُ فَيُقالُ: هَهُنا. ثُمَّ يَرى فَيَقْلَقُ، فَيُقالُ لَهُ هَهُنا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ .
(p-٥٥٢)
ص 38:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ﴾ الآيَةِ.
أخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ مِن طَرِيقِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِن بَنِي أسَدٍ قالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِن قَوْمِي شَهِدَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ أنَّهُ سَألَ طَلْحَةَ والزُّبَيْرَ وكَعْبًا وسَلْمانَ: ما الخَلِيفَةُ مِنَ المَلِكِ؟ فَقالَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ: ما نَدْرِي. فَقالَ سَلْمانُ: الخَلِيفَةُ الَّذِي يَعْدِلُ في الرَّعِيَّةِ ويَقْسِمُ بَيْنَهم بِالسَّوِيَّةِ، ويُشْفِقُ عَلَيْهِمْ شَفَقَةَ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ ويَقْضِي بِكِتابِ اللَّهِ تَعالى، فَقالَ كَعْبٌ: ما كُنْتُ أحْسَبُ أنَّ في المَجْلِسِ أحَدًا يَعْرِفُ الخَلِيفَةَ مِنَ المَلِكِ غَيْرِي.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِن طَرِيقِ زاذانَ عَنْ سَلْمانَ، أنَّ عُمَرَ قالَ لَهُ: أمَلِكٌ أنا أمْ خَلِيفَةٌ؟ فَقالَ لَهُ سَلْمانُ: إنْ أنْتَ جَبَيْتَ مِن أرْضِ المُسْلِمِينَ دِرْهَمًا أوْ أقَلَّ أوْ أكْثَرَ، ثُمَّ وضَعْتَهُ في غَيْرِ حَقِّهِ، فَأنْتَ مَلِكٌ غَيْرُ خَلِيفَةٍ. فاسْتَعْبَرَ عُمْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ سُفْيانَ بْنِ أبِي العَرْجاءِ قالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: واللَّهِ ما أدْرِي أخَلِيفَةٌ أنا أمْ مَلِكٌ؟ قالَ قائِلٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ بَيْنَهُما فَرْقًا. قالَ: ما هُوَ؟ قالَ: الخَلِيفَةُ لا يَأْخُذُ إلّا حَقًّا، ولا يَضَعُهُ إلّا في حَقٍّ وأنْتَ (p-٥٥٣)بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ، والمَلِكُ يَعْسِفُ النّاسَ، فَيَأْخُذُ مِن هَذا ويُعْطِي هَذا فَسَكَتَ عُمَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: إنَّ الإمْرَةَ ما ائْتُمِرَ فِيها وإنَّ المُلْكَ ما غُلِبَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ إذا جَلَسَ عَلى المِنبَرِ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ الخِلافَةَ لَيْسَتْ بِجَمْعِ المالِ ولا بِتَفْرِيقِهِ، ولَكِنَّ الخِلافَةَ العَمَلُ بِالحَقِّ، والحُكْمُ بِالعَدْلِ، وأخْذُ النّاسِ بِأمْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سالِمٍ مَوْلى أبِي جَعْفَرٍ قالَ: خَرَجْنا مَعَ أبِي جَعْفَرٍ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلَمّا دَخَلَ دِمَشْقَ بَعَثَ إلى الأوْزاعِيِّ فَأتاهُ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَدِّكَ ابْنِ عَبّاسٍ ما في قَوْلِهِ: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قالَ: إذا ارْتَفَعَ إلَيْكَ الخَصْمانِ، فَكانَ لَكَ في أحَدِهِما هَوًى فَلا تَشْتَهِ في نَفْسِكَ الحَقَّ لَهُ فَيَفْلُجَ عَلى صاحِبِهِ فَأمْحُوَ اسْمَكَ مِن نُبُوَّتِي، ثُمَّ لا تَكُونَ خَلِيفَتِي ولا كَرامَةَ، يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَدَّثَنا (p-٥٥٤)حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَدِّكَ قالَ: مَن كَرِهَ الحَقَّ فَقَدْ كَرِهَ اللَّهَ؛ لِأنَّ اللَّهَ هو الحَقُّ، يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي حَسّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ جَدِّكَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ [الكهف: ٤٩] [الكَهْفِ: ٤٩ ] قالَ: الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ، والكَبِيرَةُ الضَّحِكُ، فَكَيْفَ بِما جَنَتْهُ الأيْدِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فاحْكم بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي: بِالعَدْلِ والإنْصافِ، ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ يَقُولُ: ولا تُؤْثِرْ هَواكَ في قَضائِكَ بَيْنَهم عَلى الحَقِّ والعَدْلِ فَتَجُوزُ عَنِ الحَقِّ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فَيَمِيلَ بِكَ هَواكَ في قَضائِكَ عَنِ العَدْلِ والعَمَلِ بِالحَقِّ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لِأهْلِ الإيمانِ بِهِ، فَتَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ بِضَلالِكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾ قالَ: هَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، يَقُولُ: لَهم يَوْمَ الحِسابِ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي السَّلِيلِ قالَ: كانَ داوُدُ يَدْخُلُ المَسْجِدَ، فَيَنْظُرُ أغْمَضَ حَلْقَةٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَجْلِسُ إلَيْهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ: مِسْكِينٌ بَيْنَ (p-٥٥٥)ظَهَرانَيْ مَساكِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، أنَّ ابْنًا لِداوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ ماتَ فاشْتَدَّ عَلَيْهِ جَزَعُهُ، فَقِيلَ لَهُ: ما كانَ يَعْدِلُ عِنْدَكَ؟ قالَ: كانَ أحَبَّ إلَيَّ مِن مَلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الأجْرَ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، سُبْحانَ مُسْتَخْرِجِ الشُّكْرِ بِالعَطاءِ ومُسْتَخْرِجِ الدُّعاءِ بِالبَلاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الأوْزاعِيِّ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: ألا أُعَلِّمُكَ عَمَلَيْنِ إذا عَمِلْتَ بِهِما ألْقَيْتَ بِهِما وُجُوهَ النّاسِ إلَيْكَ وبَلَغْتَ بِهِما رِضايَ؟ قالَ: بَلى يا رَبِّ. قالَ احْتَجِزْ فِيما بَيْنِي وبَيْنَكَ بِالوَرَعِ، وخالِطِ النّاسَ بِأخْلاقِهِمْ.
(p-٥٥٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَنصُورٍ قالَ: قالَ داوُدُ: ألا ذاكِرٌ لِلَّهِ فَأذْكُرَ مَعَهُ ألا مُذَكَّرٌ فَأُذَكِّرَ مَعَهُ ولَوَدِدْتُ أنِّي إذا جُزْتُ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَأنْفُذُهم إلى غَيْرِهِمْ أنَّ الرِّجْلَ الَّتِي تَلِيهِمْ تَنْكَسِرُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَصْنَعُ القُفَّةَ مِنَ الخُوصِ وهو عَلى المِنبَرِ، ثُمَّ يُرْسِلُ بِها إلى السُّوقِ فَيَبِيعُها ثُمَّ يَأْكُلُ ثَمَنَها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي هِلالٍ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ نامَتِ العُيُونُ، وغارَتِ النُّجُومُ، وأنْتَ الحَيُّ القَيُّومُ، الَّذِي لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عُثْمانَ الشَّحّامِ أبِي سَلَمَةَ قالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِن أهْلِ البَصْرَةِ كانَ لَهُ فَضْلٌ وكانَ لَهُ سِنٌّ، قالَ: بَلَغَنِي أنَّ داوُدَ سَألَ رَبَّهُ قالَ: يا رَبِّ كَيْفَ لِي أنْ أمْشِيَ لَكَ في الأرْضِ بِنُصْحٍ وأعْمَلَ لَكَ فِيها بِنُصْحٍ؟ قالَ: يا داوُدُ تُحِبُّ مَن أحَبَّنِي مِن أحْمَرَ وأبْيَضَ، ولا تَزالُ شَفَتاكَ رَطْبَتَيْنِ مِن ذِكْرِي، واجْتَنِبْ فِراشَ المَغِيبَةِ قالَ: أيْ رَبِّ، كَيْفَ لِي أنْ تُحَبِّبَنِي في أهْلِ الدُّنْيا؛ البَرِّ والفاجِرِ؟ قالَ: يا داوُدُ تُصانِعُ أهْلَ الدُّنْيا لِدُنْياهُمْ، وتُحِبُّ أهْلَ الآخِرَةِ لِآخِرَتِهِمْ، وتَخْتارُ إلَيْكَ دِينَكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ؛ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ لا يَضُرُّكَ مَن (p-٥٥٧)ضَلَّ إذا اهْتَدَيْتَ قالَ: رَبِّ فَأرِنِي أصْفِياءَكَ مِن خَلْقِكَ مَن هُمْ؟ قالَ: نَقِيُّ الكَفَّيْنِ، نَقِيُّ القَلْبِ يَمْشِي تَمامًا، ويَقُولُ صَوابًا.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِابْنِهِ سُلَيْمانَ: يا بَنِيَّ، أتَدْرِي ما جَهْدُ البَلاءِ؟ قالَ: لا قالَ: شِراءُ الخُبْزِ مِنَ السُّوقِ، والِانْتِقالُ مِن مَنزِلٍ إلى مَنزِلٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أحَبَّ إلَيَّ مِن نَفْسِي، وسَمْعِي وبَصَرِي وأهْلِي، ومِنَ الماءِ البارِدِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ وهْبٍ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ أيُّ عِبادِكَ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قالَ: مُؤْمِنٌ حَسَنُ الصُّورَةِ. قالَ: فَأيُّ عِبادِكَ أبْغَضُ إلَيْكَ؟ قالَ: كافِرٌ حَسَنُ الصُّورَةِ؛ شَكَرَ هَذا وكَفَرَ هَذا. قالَ: يا رَبِّ أيُّ عِبادِكَ أبْغَضُ إلَيْكَ؟ قالَ: عَبْدٌ اسْتَخارَنِي في أمْرٍ، فَخِرْتُ لَهُ فَلَمْ يَرْضَ بِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ في ”زَوائِدِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: قالَ داوُدُ: إلَهِي لا تَجْعَلْ لِي أهْلَ سَوْءٍ، فَأكُونَ رَجُلَ سَوْءٍ.
(p-٥٥٨)وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُوذُوَيْهِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ: اللَّهُمَّ لا تُفْقِرْنِي فَأنْسى ولا تُغْنِنِي فَأطْغى.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ داوُدُ: إلَهِي أيُّ رِزْقٍ أطْيَبُ؟ قالَ: ثَمَرَةُ يَدِكَ يا داوُدُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الجَلْدِ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أوْحى إلى داوُدَ: يا داوُدُ أنْذِرْ عِبادِي الصِّدِّيقِينَ لا يَعْجَبُنَّ بِأنْفُسِهِمْ، ولا يَتَّكِلُنَّ عَلى أعْمالِهِمْ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِن عِبادِي أنْصِبُهُ لِلْحِسابِ وأُقِيمُ عَلَيْهِ عَدْلِي، إلّا عَذَّبْتُهُ مِن غَيْرِ أنْ أظْلِمَهُ، وبَشِّرِ الخَطّائِينَ أنَّهُ لا يَتَعاظَمُنِي ذَنْبٌ أنْ أغْفِرَهُ وأتَجاوَزَ عَنْهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الجَلْدِ، أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أمَرَ مُنادِيًا فَنادى: الصَّلاةُ جامِعَةٌ. فَخَرَجَ النّاسُ وهم يَرَوْنَ أنَّهُ سَيَكُونُ مِنهُ يَوْمَئِذٍ مَوْعِظَةٌ وتَأْدِيبٌ ودُعاءٌ، فَلَمّا وافى مَكانَهُ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا. وانْصَرَفَ فاسْتَقْبَلَ آخِرُ النّاسِ أوائِلَهم قالُوا: ما لَكُمْ؟ قالُوا: إنَّ النَّبِيَّ إنَّما دَعا بِدَعْوَةٍ (p-٥٥٩)واحِدَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ قالُوا: سُبْحانَ اللَّهِ كُنّا نَرْجُو أنْ يَكُونَ هَذا اليَوْمُ يَوْمَ عِبادَةٍ ودُعاءٍ ومَوْعِظَةٍ وتَأْدِيبٍ فَما دَعا إلّا بِدَعْوَةٍ واحِدَةٍ؟ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أنْ أبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي فَإنَّهم قَدِ اسْتَقَلُّوا دُعاءَكَ، أنِّي مَن أغْفِرْ لَهُ أُصْلِحْ لَهُ أمْرَ آخِرَتِهِ ودُنْياهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ أصْبَرَ النّاسِ وأحْلَمَهم وأكْظَمَهم لِلْغَيْظِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ كَيْفَ أسْعى لَكَ في الأرْضِ بِالنَّصِيحَةِ؟ قالَ: تُكْثِرُ ذِكْرِي وتُحِبُّ مَن أحَبَّنِي مِن أبْيَضَ وأسْوَدَ وتَحْكُمُ لِلنّاسِ كَما تَحْكُمُ لِنَفْسِكَ وتَجْتَنِبُ فِراشَ المُغِيبَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: كانَ داوُدُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن جارٍ عَيْنُهُ تَرانِي وقَلْبُهُ يَرْعانِي، إنْ رَأى خَيْرًا دَفَنَهُ وإنْ رَأى شَرًّا أشاعَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ قالَ: كانَ مِن دُعاءِ داوُدَ عَلَيْهِ (p-٥٦٠)السَّلامُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ جارِ السَّوْءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن عَمَلٍ يُخْزِينِي وهَمٍّ يُرْدِينِي وفَقْرٍ يُنْسِينِي، وغِنًى يُطْغِينِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ أحِبَّنِي وأحِبَّ عِبادِي، وحَبِّبْنِي إلى عِبادِي. قالَ: يا رَبِّ هَذا أُحِبُّكَ وأُحِبُّ عِبادَكَ فَكَيْفَ أُحَبِّبُكَ إلى عِبادِكَ؟ قالَ تَذْكُرُنِي عِنْدَهُمْ؛ فَإنَّهم لا يَذْكُرُونَ مِنِّي إلّا الحَسَنَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنِ الجَعْدِ قالَ: بَلَغْنا أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إلَهِي ما جَزاءُ مَن عَزّى حَزِينًا لا يُرِيدُ بِهِ إلّا وجْهَكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُلْبِسَهُ لِباسَ التَّقْوى. قالَ: إلَهِي ما جَزاءُ مَن شَيَّعَ جِنازَةً لا يُرِيدُ بِها إلّا وجْهَكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ تُشَيِّعَهُ مَلائِكَتِي إذا ماتَ، وأنْ أُصَلِّيَ عَلى رُوحِهِ في الأرْواحِ. قالَ: إلَهِي ما جَزاءُ مَن أسْنَدَ يَتِيمًا أوْ أرْمَلَةً لا يُرِيدُ بِها إلّا وجْهَكَ؟ قالَ جَزاؤُهُ أنْ أُظِلَّهُ في ظِلِّ (p-٥٦١)عَرْشِي يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلِّي. قالَ: إلَهِي، ما جَزاءُ مَن فاضَتْ عَيْناهُ مِن خَشْيَتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، وأنْ أقِيَ وجْهَهُ فَيْحَ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي الجَلْدِ قالَ: قَرَأْتُ في مَسْألَةِ داوُدَ أنَّهُ قالَ: إلَهِي، ما جَزاءُ مَن يُعَزِّي الحَزِينَ المُصابَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أكْسُوَهُ رِداءً مِن أرْدِيَةِ الإيمانِ أسْتُرُهُ بِهِ مِنَ النّارِ، وأُدْخِلَهُ الجَنَّةَ. قالَ: إلَهِي، فَما جَزاءُ مَن شَيَّعَ الجِنازَةَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ تُشَيِّعَهُ المَلائِكَةُ يَوْمَ يَمُوتُ إلى قَبْرِهِ، وأنْ أُصَلِّيَ عَلى رُوحِهِ في الأرْواحِ. قالَ: إلَهِي، فَما جَزاءُ مَن يُسْنِدُ اليَتِيمَ والأرْمَلَةَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِكَ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُظِلَّهُ في ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلِّي. قالَ: إلَهِي، فَما جَزاءُ مَن بَكى مِن خَشْيَتِكَ حَتّى تَسِيلَ دُمُوعُهُ عَلى وجْهِهِ؟ قالَ: جَزاؤُهُ أنْ أُحَرِّمَ وجْهَهُ عَلى نَفْحِ النّارِ وأنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الفَزَعِ الأكْبَرِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبْزى قالَ: قالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: كُنْ لِلْيَتِيمِ كالأبِ الرَّحِيمِ واعْلَمْ أنَّكَ كَما تَزْرَعُ تَحْصُدُ، واعْلَمْ أنَّ (p-٥٦٢)خَطِيئَةَ الأحْمَقِ في نادِي القَوْمِ كالمُغَنِّي عِنْدَ رَأْسِ المَيِّتِ، واعْلَمْ أنَّ المَرْأةَ الصّالِحَةَ لِأهْلِها كالمَلِكِ المُتَوَّجِ بِالتّاجِ المُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ، واعْلَمْ أنَّ المَرْأةَ السَّوْءَ لِأهْلِها كالشَّيْخِ الضَّعِيفِ عَلى ظَهْرِهِ الحِمْلُ الثَّقِيلُ، وما أقْبَحَ الفَقْرَ بَعْدَ الغِنى، وأقْبَحُ مِن ذَلِكَ الضَّلالَةُ بَعْدَ الهُدى، وإذا وعَدْتَ صاحِبَكَ فَأنْجِزْ ما وعَدْتَهُ؛ فَإنَّكَ إنْ لا تَفْعَلْ تُوَرِّثْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةً، وتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِن صاحِبٍ إذا ذَكَرْتَ لَمْ يُعِنْكَ وإذا نَسِيتَ لَمْ يُذَكِّرْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لا مَرَضَ يُضْنِينِي، ولا صِحَّةَ تُنْسِينِي ولَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ قالَ: نَظَرَ داوُدُ إلى مِنجَلٍ مِن نارٍ يَهْوِي بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَقالَ: يا رَبِّ ما هَذا؟ قالَ: هَذِهِ لَعْنَتِي أُدْخِلُها بَيْتَ كُلِّ ظَلّامٍ.
(p-٥٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: قالَ داوُدُ: نِعْمَ العَوْنُ اليَسارُ عَلى الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: قالَ داوُدُ: يا رَبِّ، طالَ عُمُرِي، وكَبِرَ سِنِّي، وضَعُفَ رُكْنِي. فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا داوُدُ، طُوبى لِمَن طالَ عُمُرُهُ وحَسُنَ عَمَلُهُ.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن طَرِيقِ الأوْزاعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرٍ قالَ: أُعْطِيَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن حُسْنِ الصَّوْتِ ما لَمْ يُعْطَ أحَدٌ قَطُّ، حَتّى أنْ كانَ الطَّيْرُ والوَحْشُ لَتَعْكُفُ حَوْلَهُ حَتّى تَمُوتَ عَطَشًا وجُوعًا، وأنَّ الأنْهارَ لَتَقِفُ.
ص 38:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ﴾
قالَ: الَّذِينَ آمَنُوا عَلِيٌّ وحَمْزَةُ وعُبَيْدَةُ بْنُ الحارِثِ، والمُفْسِدُونَ في الأرْضِ عُتْبَةُ وشَيْبَةُ والوَلِيدُ، وهُمُ الَّذِينَ تَبارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ (p-٥٦٤)إلى قَوْلِهِ: ﴿كالفُجّارِ﴾ قالَ: لَعَمْرِي ما اسْتَوَوْا ولَقَدْ تَفَرَّقَ القَوْمُ في الدُّنْيا وعِنْدَ المَوْتِ، وتَبايَنُوا في المَصِيرِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ .
أخْرَجَ أبُو يَعْلى عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ أبُو القاسِمِ ﷺ: «كَما أنَّهُ لا يُجْتَنى مِنَ الشَّوْكِ العِنَبُ، كَذَلِكَ لا تَنالُ الفُجّارُ مَنازِلَ الأبْرارِ» .
ص 38:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ قالَ: إنَّما تَدَبُّرُ آياتِهِ اتِّباعُهُ بِعَمَلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أُولُو الألْبابِ﴾ قالَ: أُولُو العُقُولِ مِنَ النّاسِ.
ص 38:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: لَمّا وهَبَ اللَّهُ لِداوُدَ سُلَيْمانَ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ ما أحْسَنُ؟ قالَ: سَكِينَةُ اللَّهِ والإيمانُ. قالَ: فَما أقْبَحُ؟ قالَ: كُفْرٌ بَعْدَ (p-٥٦٥)إيمانٍ قالَ: فَما أحْلى؟ قال: رَوْحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ. قالَ: فَما أبْرَدُ؟ قال: عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النّاسِ وعَفْوُ النّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ. قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَأنْتَ نَبِيٌّ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أيُّوبَ بْنِ عُثْمانَ الأزْدِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ داوُدُ أنْ يَسْتَخْلِفَ ابْنَهُ سُلَيْمانَ قالَ لَهُ سُلَيْمانُ: ألِحُبِّ الوَلَدِ تَفْعَلُ هَذا أمْ شَيْءٌ أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ. قالَ داوُدُ: بَلْ لِحُبِّ الوَلَدِ. فَأبى سُلَيْمانُ أنْ يَقْبَلَها حَتّى أمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى داوُدَ: أنْ سائِلَ ابْنَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَقالَ لَهُ داوُدُ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلَيَّ أنْ أسْألَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرْتَنِي ورَّثْتُكَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. قالَ: سَلْنِي عَمّا شِئْتَ. قالَ: أخْبِرْنِي ما أحْلى مِنَ العَسَلِ؟ وما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ؟ وما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ؟ ومَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ؟ قالَ: أمّا ما أحْلى مِنَ العَسَلِ فَرَوْحُ اللَّهِ لِلْمُتَحابِّينَ في اللَّهِ، وأمّا ما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَكَلامُ اللَّهِ إذا قَرَعَ أفْئِدَةَ أوْلِياءِ اللَّهِ، وأمّا ما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ فَحِكْمَةُ اللَّهِ إذا (p-٥٦٦)نَشَرَها أوْلِياءُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ فالفُلْكُ تَمُرُّ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا فالنَّمْلَةُ تَمُرُّ عَلى الحَجَرِ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ فالطَّيْرُ يَطِيرُ فَلا يُرى أثَرُهُ، وأمّا مَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ فَهو المُؤْمِنُ إذا أعْطاهُ اللَّهُ شَكَرَ وإذا ابْتَلاهُ صَبَرَ فَقَلْبُهُ أجْرَدُ أزْهَرُ، قالَ: انْظُرْ إلى ابْنِكَ يَوْمَهُ فاسْألْهُ عَنْ أرْبَعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَسَألَهُ فَقالَ: ما لِي بِشَيْءٍ مِن ذِي عِلْمٌ. فَقالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: أخْبِرْنِي يا بُنَيَّ أيْنَ مَوْضِعُ العَقْلِ مِنكَ؟ قالَ: الدِّماغُ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الحَياءِ مِنكَ؟ قالَ: العَيْنانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الباطِلِ مِنكَ؟ قالَ: الأُذُنانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الخَطِيئَةِ مِنكَ؟ قالَ: اللِّسانُ. قالَ: أيْنَ طَرِيقُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: المَنخَرانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الأدَبِ والبَيانِ مِنكَ؟ قالَ: الكُلْوَتانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ مِنكَ؟ قالَ: الكَبِدُ. قالَ: أيْنَ بَيْتُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: الرِّئَةُ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَرَحِ مِنكَ؟ قالَ: الطِّحالُ. قالَ: أيْنَ بابُ الكَسْبِ مِنكَ؟ قالَ: اليَدانِ. قالَ: أيْنَ بابُ النَّصَبِ مِنكَ؟ قالَ: الرَّجُلانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الشَّهْوَةِ مِنكَ؟ قالَ: الفَرْجُ. (p-٥٦٧)قالَ: أيْنَ بابُ الذُّرِّيَّةِ مِنكَ؟ قالَ: الصُّلْبُ. قالَ: أيْنَ بابُ العِلْمِ والفَهْمِ والحِكْمَةِ مِنكَ؟ قالَ: القَلْبُ، إذا صَلَحَ القَلْبُ صَلَحَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَ القَلْبُ فَسَدَ ذَلِكَ كُلُّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ قالَ: كانَ مُطِيعًا لِلَّهِ كَثِيرَ الصَّلاةِ، ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾
قالَ: يَعْنِي الخَيْلَ، وصُفُونُها: قِيامُها وبَسْطُها قَوائِمَها، ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ أيِ المالِ، ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ حَتّى دَلَكَتْ بَراحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: الخَيْلُ خَيْلٌ خُلِقَتْ عَلى ما شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الصّافِناتُ﴾ قالَ: صُفُونُ الفَرَسِ رَفْعُ إحْدى يَدَيْهِ حَتّى يَكُونَ عَلى أطْرافِ الحافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الجِيادُ﴾ قالَ: السِّراعُ.
(p-٥٦٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: الخَيْلُ إذا صَفَنَّ قِيامًا عَقَرَها؛ قَطَّعَ أعْناقَها وسُوقَها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ قالَ: الخَيْرُ المالُ، والخَيْلُ مِن ذَلِكَ، يَقُولُ: شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ، قالَ: لا واللَّهِ لا تَشْغَلِينِي عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ آخِرَ ما عَلَيْكِ، فَكَشَفَ عَراقِيبَها وضَرَبَ أعْناقَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَوْفٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الخَيْلَ الَّتِي عَقَرَ سُلَيْمانُ كانَتْ خَيْلًا ذَواتِ أجْنِحَةٍ، أُخْرِجَتْ لَهُ مِنَ البَحْرِ لَمْ تَكُنْ لِأحَدٍ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ قالَ: الخَيْلَ، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ قالَ: عَقْرًا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الصَّلاةُ الَّتِي فَرَّطَ فِيها سُلَيْمانُ صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ كَعْبٍ (p-٥٦٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ قالَ: الحِجابُ حِجابٌ مِن ياقُوتٍ أخْضَرَ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، فَمِنهُ اخْضَرَّتِ السَّماءُ الَّتِي يُقالُ لَها: السَّماءُ الخَضْراءُ واخْضَرَّ البَحْرُ مِنَ السَّماءِ، فَمِن ثَمَّ يُقالُ: البَحْرُ الأخْضَرُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أوْ خَيْبَرَ وفي سَهْوَتِها سِتْرٌ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ ناحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَناتٍ لِعائِشَةَ لُعَبٍ، فَقالَ: ما هَذا يا عائِشَةُ؟ قالَتْ: بَناتِي، ورَأى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَناحانِ مِن رِقاعٍ فَقالَ: ما هَذا الَّذِي أرى وسَطَهُنَّ؟ قالَتْ: فَرَسٌ. قالَ: وما هَذا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قالَتْ: جَناحانِ. قالَ: فَرَسٌ لَهُ جَناحانِ! قالَتْ: أما سَمِعْتَ أنَّ لِسُلَيْمانَ خَيْلًا لَها أجْنِحَةٌ؟ فَضَحِكَ حَتّى رَأيْتُ نَواجِذَهُ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: كانَتْ عِشْرِينَ ألْفَ فَرَسٍ ذاتِ أجْنِحَةٍ فَعَقَرَها.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ قالَ تَوارَتِ الشَّمْسُ مِن وراءِ ياقُوتَةٍ خَضْراءَ فَخُضْرَةُ السَّماءِ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةُ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ لا يُكَلَّمُ إعْظامًا لَهُ، فَلَقَدْ فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ، وما اسْتَطاعَ أحَدٌ أنْ يُكَلِّمَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ يَقُولُ: مِن ذِكْرِ رَبِّي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ يَقُولُ: جَعَلَ يَمْسَحُ أعْرافَ الخَيْلِ وعَراقِيبَها حُبًّا لَها.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ قالَ: قَطَّعَ أعْناقَها وسُوقَها بِالسَّيْفِ» .
ص 38:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: لَمّا وهَبَ اللَّهُ لِداوُدَ سُلَيْمانَ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ ما أحْسَنُ؟ قالَ: سَكِينَةُ اللَّهِ والإيمانُ. قالَ: فَما أقْبَحُ؟ قالَ: كُفْرٌ بَعْدَ (p-٥٦٥)إيمانٍ قالَ: فَما أحْلى؟ قال: رَوْحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ. قالَ: فَما أبْرَدُ؟ قال: عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النّاسِ وعَفْوُ النّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ. قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَأنْتَ نَبِيٌّ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أيُّوبَ بْنِ عُثْمانَ الأزْدِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ داوُدُ أنْ يَسْتَخْلِفَ ابْنَهُ سُلَيْمانَ قالَ لَهُ سُلَيْمانُ: ألِحُبِّ الوَلَدِ تَفْعَلُ هَذا أمْ شَيْءٌ أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ. قالَ داوُدُ: بَلْ لِحُبِّ الوَلَدِ. فَأبى سُلَيْمانُ أنْ يَقْبَلَها حَتّى أمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى داوُدَ: أنْ سائِلَ ابْنَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَقالَ لَهُ داوُدُ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلَيَّ أنْ أسْألَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرْتَنِي ورَّثْتُكَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. قالَ: سَلْنِي عَمّا شِئْتَ. قالَ: أخْبِرْنِي ما أحْلى مِنَ العَسَلِ؟ وما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ؟ وما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ؟ ومَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ؟ قالَ: أمّا ما أحْلى مِنَ العَسَلِ فَرَوْحُ اللَّهِ لِلْمُتَحابِّينَ في اللَّهِ، وأمّا ما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَكَلامُ اللَّهِ إذا قَرَعَ أفْئِدَةَ أوْلِياءِ اللَّهِ، وأمّا ما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ فَحِكْمَةُ اللَّهِ إذا (p-٥٦٦)نَشَرَها أوْلِياءُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ فالفُلْكُ تَمُرُّ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا فالنَّمْلَةُ تَمُرُّ عَلى الحَجَرِ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ فالطَّيْرُ يَطِيرُ فَلا يُرى أثَرُهُ، وأمّا مَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ فَهو المُؤْمِنُ إذا أعْطاهُ اللَّهُ شَكَرَ وإذا ابْتَلاهُ صَبَرَ فَقَلْبُهُ أجْرَدُ أزْهَرُ، قالَ: انْظُرْ إلى ابْنِكَ يَوْمَهُ فاسْألْهُ عَنْ أرْبَعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَسَألَهُ فَقالَ: ما لِي بِشَيْءٍ مِن ذِي عِلْمٌ. فَقالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: أخْبِرْنِي يا بُنَيَّ أيْنَ مَوْضِعُ العَقْلِ مِنكَ؟ قالَ: الدِّماغُ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الحَياءِ مِنكَ؟ قالَ: العَيْنانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الباطِلِ مِنكَ؟ قالَ: الأُذُنانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الخَطِيئَةِ مِنكَ؟ قالَ: اللِّسانُ. قالَ: أيْنَ طَرِيقُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: المَنخَرانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الأدَبِ والبَيانِ مِنكَ؟ قالَ: الكُلْوَتانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ مِنكَ؟ قالَ: الكَبِدُ. قالَ: أيْنَ بَيْتُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: الرِّئَةُ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَرَحِ مِنكَ؟ قالَ: الطِّحالُ. قالَ: أيْنَ بابُ الكَسْبِ مِنكَ؟ قالَ: اليَدانِ. قالَ: أيْنَ بابُ النَّصَبِ مِنكَ؟ قالَ: الرَّجُلانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الشَّهْوَةِ مِنكَ؟ قالَ: الفَرْجُ. (p-٥٦٧)قالَ: أيْنَ بابُ الذُّرِّيَّةِ مِنكَ؟ قالَ: الصُّلْبُ. قالَ: أيْنَ بابُ العِلْمِ والفَهْمِ والحِكْمَةِ مِنكَ؟ قالَ: القَلْبُ، إذا صَلَحَ القَلْبُ صَلَحَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَ القَلْبُ فَسَدَ ذَلِكَ كُلُّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ قالَ: كانَ مُطِيعًا لِلَّهِ كَثِيرَ الصَّلاةِ، ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾
قالَ: يَعْنِي الخَيْلَ، وصُفُونُها: قِيامُها وبَسْطُها قَوائِمَها، ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ أيِ المالِ، ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ حَتّى دَلَكَتْ بَراحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: الخَيْلُ خَيْلٌ خُلِقَتْ عَلى ما شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الصّافِناتُ﴾ قالَ: صُفُونُ الفَرَسِ رَفْعُ إحْدى يَدَيْهِ حَتّى يَكُونَ عَلى أطْرافِ الحافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الجِيادُ﴾ قالَ: السِّراعُ.
(p-٥٦٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: الخَيْلُ إذا صَفَنَّ قِيامًا عَقَرَها؛ قَطَّعَ أعْناقَها وسُوقَها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ قالَ: الخَيْرُ المالُ، والخَيْلُ مِن ذَلِكَ، يَقُولُ: شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ، قالَ: لا واللَّهِ لا تَشْغَلِينِي عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ آخِرَ ما عَلَيْكِ، فَكَشَفَ عَراقِيبَها وضَرَبَ أعْناقَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَوْفٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الخَيْلَ الَّتِي عَقَرَ سُلَيْمانُ كانَتْ خَيْلًا ذَواتِ أجْنِحَةٍ، أُخْرِجَتْ لَهُ مِنَ البَحْرِ لَمْ تَكُنْ لِأحَدٍ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ قالَ: الخَيْلَ، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ قالَ: عَقْرًا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الصَّلاةُ الَّتِي فَرَّطَ فِيها سُلَيْمانُ صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ كَعْبٍ (p-٥٦٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ قالَ: الحِجابُ حِجابٌ مِن ياقُوتٍ أخْضَرَ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، فَمِنهُ اخْضَرَّتِ السَّماءُ الَّتِي يُقالُ لَها: السَّماءُ الخَضْراءُ واخْضَرَّ البَحْرُ مِنَ السَّماءِ، فَمِن ثَمَّ يُقالُ: البَحْرُ الأخْضَرُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أوْ خَيْبَرَ وفي سَهْوَتِها سِتْرٌ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ ناحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَناتٍ لِعائِشَةَ لُعَبٍ، فَقالَ: ما هَذا يا عائِشَةُ؟ قالَتْ: بَناتِي، ورَأى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَناحانِ مِن رِقاعٍ فَقالَ: ما هَذا الَّذِي أرى وسَطَهُنَّ؟ قالَتْ: فَرَسٌ. قالَ: وما هَذا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قالَتْ: جَناحانِ. قالَ: فَرَسٌ لَهُ جَناحانِ! قالَتْ: أما سَمِعْتَ أنَّ لِسُلَيْمانَ خَيْلًا لَها أجْنِحَةٌ؟ فَضَحِكَ حَتّى رَأيْتُ نَواجِذَهُ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: كانَتْ عِشْرِينَ ألْفَ فَرَسٍ ذاتِ أجْنِحَةٍ فَعَقَرَها.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ قالَ تَوارَتِ الشَّمْسُ مِن وراءِ ياقُوتَةٍ خَضْراءَ فَخُضْرَةُ السَّماءِ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةُ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ لا يُكَلَّمُ إعْظامًا لَهُ، فَلَقَدْ فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ، وما اسْتَطاعَ أحَدٌ أنْ يُكَلِّمَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ يَقُولُ: مِن ذِكْرِ رَبِّي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ يَقُولُ: جَعَلَ يَمْسَحُ أعْرافَ الخَيْلِ وعَراقِيبَها حُبًّا لَها.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ قالَ: قَطَّعَ أعْناقَها وسُوقَها بِالسَّيْفِ» .
ص 38:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: لَمّا وهَبَ اللَّهُ لِداوُدَ سُلَيْمانَ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ ما أحْسَنُ؟ قالَ: سَكِينَةُ اللَّهِ والإيمانُ. قالَ: فَما أقْبَحُ؟ قالَ: كُفْرٌ بَعْدَ (p-٥٦٥)إيمانٍ قالَ: فَما أحْلى؟ قال: رَوْحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ. قالَ: فَما أبْرَدُ؟ قال: عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النّاسِ وعَفْوُ النّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ. قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَأنْتَ نَبِيٌّ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أيُّوبَ بْنِ عُثْمانَ الأزْدِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ داوُدُ أنْ يَسْتَخْلِفَ ابْنَهُ سُلَيْمانَ قالَ لَهُ سُلَيْمانُ: ألِحُبِّ الوَلَدِ تَفْعَلُ هَذا أمْ شَيْءٌ أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ. قالَ داوُدُ: بَلْ لِحُبِّ الوَلَدِ. فَأبى سُلَيْمانُ أنْ يَقْبَلَها حَتّى أمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى داوُدَ: أنْ سائِلَ ابْنَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَقالَ لَهُ داوُدُ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلَيَّ أنْ أسْألَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرْتَنِي ورَّثْتُكَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. قالَ: سَلْنِي عَمّا شِئْتَ. قالَ: أخْبِرْنِي ما أحْلى مِنَ العَسَلِ؟ وما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ؟ وما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ؟ ومَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ؟ قالَ: أمّا ما أحْلى مِنَ العَسَلِ فَرَوْحُ اللَّهِ لِلْمُتَحابِّينَ في اللَّهِ، وأمّا ما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَكَلامُ اللَّهِ إذا قَرَعَ أفْئِدَةَ أوْلِياءِ اللَّهِ، وأمّا ما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ فَحِكْمَةُ اللَّهِ إذا (p-٥٦٦)نَشَرَها أوْلِياءُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ فالفُلْكُ تَمُرُّ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا فالنَّمْلَةُ تَمُرُّ عَلى الحَجَرِ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ فالطَّيْرُ يَطِيرُ فَلا يُرى أثَرُهُ، وأمّا مَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ فَهو المُؤْمِنُ إذا أعْطاهُ اللَّهُ شَكَرَ وإذا ابْتَلاهُ صَبَرَ فَقَلْبُهُ أجْرَدُ أزْهَرُ، قالَ: انْظُرْ إلى ابْنِكَ يَوْمَهُ فاسْألْهُ عَنْ أرْبَعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَسَألَهُ فَقالَ: ما لِي بِشَيْءٍ مِن ذِي عِلْمٌ. فَقالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: أخْبِرْنِي يا بُنَيَّ أيْنَ مَوْضِعُ العَقْلِ مِنكَ؟ قالَ: الدِّماغُ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الحَياءِ مِنكَ؟ قالَ: العَيْنانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الباطِلِ مِنكَ؟ قالَ: الأُذُنانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الخَطِيئَةِ مِنكَ؟ قالَ: اللِّسانُ. قالَ: أيْنَ طَرِيقُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: المَنخَرانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الأدَبِ والبَيانِ مِنكَ؟ قالَ: الكُلْوَتانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ مِنكَ؟ قالَ: الكَبِدُ. قالَ: أيْنَ بَيْتُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: الرِّئَةُ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَرَحِ مِنكَ؟ قالَ: الطِّحالُ. قالَ: أيْنَ بابُ الكَسْبِ مِنكَ؟ قالَ: اليَدانِ. قالَ: أيْنَ بابُ النَّصَبِ مِنكَ؟ قالَ: الرَّجُلانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الشَّهْوَةِ مِنكَ؟ قالَ: الفَرْجُ. (p-٥٦٧)قالَ: أيْنَ بابُ الذُّرِّيَّةِ مِنكَ؟ قالَ: الصُّلْبُ. قالَ: أيْنَ بابُ العِلْمِ والفَهْمِ والحِكْمَةِ مِنكَ؟ قالَ: القَلْبُ، إذا صَلَحَ القَلْبُ صَلَحَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَ القَلْبُ فَسَدَ ذَلِكَ كُلُّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ قالَ: كانَ مُطِيعًا لِلَّهِ كَثِيرَ الصَّلاةِ، ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾
قالَ: يَعْنِي الخَيْلَ، وصُفُونُها: قِيامُها وبَسْطُها قَوائِمَها، ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ أيِ المالِ، ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ حَتّى دَلَكَتْ بَراحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: الخَيْلُ خَيْلٌ خُلِقَتْ عَلى ما شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الصّافِناتُ﴾ قالَ: صُفُونُ الفَرَسِ رَفْعُ إحْدى يَدَيْهِ حَتّى يَكُونَ عَلى أطْرافِ الحافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الجِيادُ﴾ قالَ: السِّراعُ.
(p-٥٦٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: الخَيْلُ إذا صَفَنَّ قِيامًا عَقَرَها؛ قَطَّعَ أعْناقَها وسُوقَها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ قالَ: الخَيْرُ المالُ، والخَيْلُ مِن ذَلِكَ، يَقُولُ: شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ، قالَ: لا واللَّهِ لا تَشْغَلِينِي عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ آخِرَ ما عَلَيْكِ، فَكَشَفَ عَراقِيبَها وضَرَبَ أعْناقَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَوْفٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الخَيْلَ الَّتِي عَقَرَ سُلَيْمانُ كانَتْ خَيْلًا ذَواتِ أجْنِحَةٍ، أُخْرِجَتْ لَهُ مِنَ البَحْرِ لَمْ تَكُنْ لِأحَدٍ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ قالَ: الخَيْلَ، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ قالَ: عَقْرًا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الصَّلاةُ الَّتِي فَرَّطَ فِيها سُلَيْمانُ صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ كَعْبٍ (p-٥٦٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ قالَ: الحِجابُ حِجابٌ مِن ياقُوتٍ أخْضَرَ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، فَمِنهُ اخْضَرَّتِ السَّماءُ الَّتِي يُقالُ لَها: السَّماءُ الخَضْراءُ واخْضَرَّ البَحْرُ مِنَ السَّماءِ، فَمِن ثَمَّ يُقالُ: البَحْرُ الأخْضَرُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أوْ خَيْبَرَ وفي سَهْوَتِها سِتْرٌ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ ناحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَناتٍ لِعائِشَةَ لُعَبٍ، فَقالَ: ما هَذا يا عائِشَةُ؟ قالَتْ: بَناتِي، ورَأى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَناحانِ مِن رِقاعٍ فَقالَ: ما هَذا الَّذِي أرى وسَطَهُنَّ؟ قالَتْ: فَرَسٌ. قالَ: وما هَذا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قالَتْ: جَناحانِ. قالَ: فَرَسٌ لَهُ جَناحانِ! قالَتْ: أما سَمِعْتَ أنَّ لِسُلَيْمانَ خَيْلًا لَها أجْنِحَةٌ؟ فَضَحِكَ حَتّى رَأيْتُ نَواجِذَهُ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: كانَتْ عِشْرِينَ ألْفَ فَرَسٍ ذاتِ أجْنِحَةٍ فَعَقَرَها.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ قالَ تَوارَتِ الشَّمْسُ مِن وراءِ ياقُوتَةٍ خَضْراءَ فَخُضْرَةُ السَّماءِ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةُ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ لا يُكَلَّمُ إعْظامًا لَهُ، فَلَقَدْ فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ، وما اسْتَطاعَ أحَدٌ أنْ يُكَلِّمَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ يَقُولُ: مِن ذِكْرِ رَبِّي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ يَقُولُ: جَعَلَ يَمْسَحُ أعْرافَ الخَيْلِ وعَراقِيبَها حُبًّا لَها.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ قالَ: قَطَّعَ أعْناقَها وسُوقَها بِالسَّيْفِ» .
ص 38:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: لَمّا وهَبَ اللَّهُ لِداوُدَ سُلَيْمانَ قالَ لَهُ: يا بُنَيَّ ما أحْسَنُ؟ قالَ: سَكِينَةُ اللَّهِ والإيمانُ. قالَ: فَما أقْبَحُ؟ قالَ: كُفْرٌ بَعْدَ (p-٥٦٥)إيمانٍ قالَ: فَما أحْلى؟ قال: رَوْحُ اللَّهِ بَيْنَ عِبادِهِ. قالَ: فَما أبْرَدُ؟ قال: عَفْوُ اللَّهِ عَنِ النّاسِ وعَفْوُ النّاسِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ. قالَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ: فَأنْتَ نَبِيٌّ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ أيُّوبَ بْنِ عُثْمانَ الأزْدِيِّ قالَ: لَمّا أرادَ داوُدُ أنْ يَسْتَخْلِفَ ابْنَهُ سُلَيْمانَ قالَ لَهُ سُلَيْمانُ: ألِحُبِّ الوَلَدِ تَفْعَلُ هَذا أمْ شَيْءٌ أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ. قالَ داوُدُ: بَلْ لِحُبِّ الوَلَدِ. فَأبى سُلَيْمانُ أنْ يَقْبَلَها حَتّى أمَرَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى داوُدَ: أنْ سائِلَ ابْنَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَقالَ لَهُ داوُدُ: إنَّ اللَّهَ أوْحى إلَيَّ أنْ أسْألَكَ عَنْ سَبْعِ كَلِمٍ، فَإنْ أخْبَرْتَنِي ورَّثْتُكَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. قالَ: سَلْنِي عَمّا شِئْتَ. قالَ: أخْبِرْنِي ما أحْلى مِنَ العَسَلِ؟ وما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ؟ وما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا؟ وما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ؟ ومَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ؟ قالَ: أمّا ما أحْلى مِنَ العَسَلِ فَرَوْحُ اللَّهِ لِلْمُتَحابِّينَ في اللَّهِ، وأمّا ما أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَكَلامُ اللَّهِ إذا قَرَعَ أفْئِدَةَ أوْلِياءِ اللَّهِ، وأمّا ما ألْيَنُ مَسًّا مِنَ الخَزِّ فَحِكْمَةُ اللَّهِ إذا (p-٥٦٦)نَشَرَها أوْلِياءُ اللَّهِ بَيْنَهُمْ، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الماءِ فالفُلْكُ تَمُرُّ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في الصَّفا فالنَّمْلَةُ تَمُرُّ عَلى الحَجَرِ فَلا يُرى أثَرُها، وأمّا ما لا يُرى أثَرُهُ في السَّماءِ فالطَّيْرُ يَطِيرُ فَلا يُرى أثَرُهُ، وأمّا مَن يَسْمَنُ في الخِصْبِ والجَدْبِ فَهو المُؤْمِنُ إذا أعْطاهُ اللَّهُ شَكَرَ وإذا ابْتَلاهُ صَبَرَ فَقَلْبُهُ أجْرَدُ أزْهَرُ، قالَ: انْظُرْ إلى ابْنِكَ يَوْمَهُ فاسْألْهُ عَنْ أرْبَعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، فَإنْ أخْبَرَكَ فَوَرِّثْهُ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ. فَسَألَهُ فَقالَ: ما لِي بِشَيْءٍ مِن ذِي عِلْمٌ. فَقالَ داوُدُ لِسُلَيْمانَ: أخْبِرْنِي يا بُنَيَّ أيْنَ مَوْضِعُ العَقْلِ مِنكَ؟ قالَ: الدِّماغُ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الحَياءِ مِنكَ؟ قالَ: العَيْنانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الباطِلِ مِنكَ؟ قالَ: الأُذُنانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الخَطِيئَةِ مِنكَ؟ قالَ: اللِّسانُ. قالَ: أيْنَ طَرِيقُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: المَنخَرانِ. قالَ: أيْنَ مَوْضِعُ الأدَبِ والبَيانِ مِنكَ؟ قالَ: الكُلْوَتانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ مِنكَ؟ قالَ: الكَبِدُ. قالَ: أيْنَ بَيْتُ الرِّيحِ مِنكَ؟ قالَ: الرِّئَةُ. قالَ: أيْنَ بابُ الفَرَحِ مِنكَ؟ قالَ: الطِّحالُ. قالَ: أيْنَ بابُ الكَسْبِ مِنكَ؟ قالَ: اليَدانِ. قالَ: أيْنَ بابُ النَّصَبِ مِنكَ؟ قالَ: الرَّجُلانِ. قالَ: أيْنَ بابُ الشَّهْوَةِ مِنكَ؟ قالَ: الفَرْجُ. (p-٥٦٧)قالَ: أيْنَ بابُ الذُّرِّيَّةِ مِنكَ؟ قالَ: الصُّلْبُ. قالَ: أيْنَ بابُ العِلْمِ والفَهْمِ والحِكْمَةِ مِنكَ؟ قالَ: القَلْبُ، إذا صَلَحَ القَلْبُ صَلَحَ ذَلِكَ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَ القَلْبُ فَسَدَ ذَلِكَ كُلُّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوّابٌ﴾ قالَ: كانَ مُطِيعًا لِلَّهِ كَثِيرَ الصَّلاةِ، ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾
قالَ: يَعْنِي الخَيْلَ، وصُفُونُها: قِيامُها وبَسْطُها قَوائِمَها، ﴿فَقالَ إنِّي أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾ أيِ المالِ، ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ عَنْ صَلاةِ العَصْرِ، ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ حَتّى دَلَكَتْ بَراحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: الخَيْلُ خَيْلٌ خُلِقَتْ عَلى ما شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿الصّافِناتُ﴾ قالَ: صُفُونُ الفَرَسِ رَفْعُ إحْدى يَدَيْهِ حَتّى يَكُونَ عَلى أطْرافِ الحافِرِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿الجِيادُ﴾ قالَ: السِّراعُ.
(p-٥٦٨)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: الخَيْلُ إذا صَفَنَّ قِيامًا عَقَرَها؛ قَطَّعَ أعْناقَها وسُوقَها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ قالَ: الخَيْرُ المالُ، والخَيْلُ مِن ذَلِكَ، يَقُولُ: شَغَلَتْهُ عَنِ الصَّلاةِ، قالَ: لا واللَّهِ لا تَشْغَلِينِي عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ آخِرَ ما عَلَيْكِ، فَكَشَفَ عَراقِيبَها وضَرَبَ أعْناقَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَوْفٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ الخَيْلَ الَّتِي عَقَرَ سُلَيْمانُ كانَتْ خَيْلًا ذَواتِ أجْنِحَةٍ، أُخْرِجَتْ لَهُ مِنَ البَحْرِ لَمْ تَكُنْ لِأحَدٍ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿حُبَّ الخَيْرِ﴾ قالَ: المالِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رُدُّوها عَلَيَّ﴾ قالَ: الخَيْلَ، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ قالَ: عَقْرًا بِالسَّيْفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: الصَّلاةُ الَّتِي فَرَّطَ فِيها سُلَيْمانُ صَلاةُ العَصْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ كَعْبٍ (p-٥٦٩)فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ قالَ: الحِجابُ حِجابٌ مِن ياقُوتٍ أخْضَرَ مُحِيطٌ بِالخَلائِقِ، فَمِنهُ اخْضَرَّتِ السَّماءُ الَّتِي يُقالُ لَها: السَّماءُ الخَضْراءُ واخْضَرَّ البَحْرُ مِنَ السَّماءِ، فَمِن ثَمَّ يُقالُ: البَحْرُ الأخْضَرُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ أوْ خَيْبَرَ وفي سَهْوَتِها سِتْرٌ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَكَشَفَتْ ناحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَناتٍ لِعائِشَةَ لُعَبٍ، فَقالَ: ما هَذا يا عائِشَةُ؟ قالَتْ: بَناتِي، ورَأى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَناحانِ مِن رِقاعٍ فَقالَ: ما هَذا الَّذِي أرى وسَطَهُنَّ؟ قالَتْ: فَرَسٌ. قالَ: وما هَذا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قالَتْ: جَناحانِ. قالَ: فَرَسٌ لَهُ جَناحانِ! قالَتْ: أما سَمِعْتَ أنَّ لِسُلَيْمانَ خَيْلًا لَها أجْنِحَةٌ؟ فَضَحِكَ حَتّى رَأيْتُ نَواجِذَهُ» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾ قالَ: كانَتْ عِشْرِينَ ألْفَ فَرَسٍ ذاتِ أجْنِحَةٍ فَعَقَرَها.
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ﴾ قالَ تَوارَتِ الشَّمْسُ مِن وراءِ ياقُوتَةٍ خَضْراءَ فَخُضْرَةُ السَّماءِ مِنها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةُ في ”المُصَنَّفِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ لا يُكَلَّمُ إعْظامًا لَهُ، فَلَقَدْ فاتَتْهُ صَلاةُ العَصْرِ، وما اسْتَطاعَ أحَدٌ أنْ يُكَلِّمَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ يَقُولُ: مِن ذِكْرِ رَبِّي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ يَقُولُ: جَعَلَ يَمْسَحُ أعْرافَ الخَيْلِ وعَراقِيبَها حُبًّا لَها.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ والإسْماعِيلِيُّ في ”مُعْجَمِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ والأعْناقِ﴾ قالَ: قَطَّعَ أعْناقَها وسُوقَها بِالسَّيْفِ» .
ص 38:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: هو الشَّيْطانُ الَّذِي (p-٥٧١)كانَ عَلى كُرْسِيِّهِ يَقْضِي بَيْنَ النّاسِ أرْبَعِينَ يَوْمًا وكانَ لِسُلَيْمانَ امْرَأةٌ يُقالُ لَها: جَرادَةُ، وكانَ بَيْنَ بَعْضِ أهْلِها وبَيْنَ قَوْمٍ خُصُومَةٌ فَقَضى بَيْنَهم بِالحَقِّ إلّا أنَّهُ ودَّ أنَّ الحَقَّ كانَ لِأهْلِها، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ سَيُصِيبُكَ بَلاءٌ فَكانَ لا يَدْرِي يَأْتِيهِ مِنَ السَّماءِ أمْ مِنَ الأرْضِ.
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أرادَ سُلَيْمانُ أنْ يَدْخُلَ الخَلاءَ، فَأعْطى الجَرادَةَ خاتَمَهُ وكانَتْ جَرادَةُ امْرَأتَهُ، وكانَتْ أحَبَّ نِسائِهِ إلَيْهِ فَجاءَ الشَّيْطانُ في صُورَةِ سُلَيْمانَ فَقالَ لَها: هاتِي خاتَمِي. فَأعْطَتْهُ، فَلَمّا لَبِسَهُ دانَتْ لَهُ الإنْسُ والجِنُّ والشَّياطِينُ، فَلَمّا خَرَجَ سُلَيْمانُ مِنَ الخَلاءِ قالَ لَها: هاتِي خاتَمِي، فَقالَتْ: قَدْ أعْطَيْتُهُ سُلَيْمانَ. قالَ: أنا سُلَيْمانُ قالَتْ: كَذَبْتَ لَسْتَ سُلَيْمانَ، فَجَعَلَ لا يَأْتِي أحَدًا يَقُولُ: أنا سُلَيْمانُ إلّا كَذَّبَهُ حَتّى جَعَلَ الصِّبْيانُ يَرْمُونَهُ بِالحِجارَةِ، فَلَمّا رَأى ذَلِكَ عَرَفَ أنَّهُ مِن أمْرِ اللَّهِ وقامَ الشَّيْطانُ يَحْكُمُ بَيْنَ النّاسِ، فَلَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَرُدَّ عَلى سُلَيْمانَ سُلْطانَهُ ألْقى في قُلُوبِ النّاسِ إنْكارَ ذَلِكَ الشَّيْطانِ، فَأرْسَلُوا إلى نِساءِ سُلَيْمانَ فَقالُوا لَهُنَّ: هَلْ تُنْكِرْنَ مِن سُلَيْمانَ شَيْئًا؟ قُلْنا: نَعَمْ، إنَّهُ يَأْتِينا ونَحْنُ حُيَّضٌ، وما كانَ يَأْتِينا قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا رَأى الشَّيْطانُ أنَّهُ قَدْ فُطِنَ لَهُ، ظَنَّ أنَّ أمْرَهُ قَدِ انْقَطَعَ، فَكَتَبُوا كُتُبًا فِيها سِحْرٌ وكُفْرٌ فَدَفَنُوها تَحْتَ كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ، ثُمَّ أثارُوها وقَرَأُوها عَلى النّاسِ، (p-٥٧٢)وقالُوا: بِهَذا كانَ يَظْهَرُ سُلَيْمانُ عَلى النّاسِ ويَغْلِبُهم. فَأكْفَرَ النّاسُ سُلَيْمانَ، فَلَمْ يَزالُوا يُكَفِّرُونَهُ وبَعَثَ ذَلِكَ الشَّيْطانُ بِالخاتَمِ فَطَرَحَهُ في البَحْرِ فَتَلَقَّتْهُ سَمَكَةٌ فَأخَذَتْهُ، وكانَ سُلَيْمانُ يَحْمِلُ عَلى شَطِّ البَحْرِ بِالأجْرِ، فَجاءَ رَجُلٌ فاشْتَرى سَمَكًا فِيهِ تِلْكَ السَّمَكَةُ الَّتِي في بَطْنِها الخاتَمُ، فَدَعا سُلَيْمانَ فَقالَ: تَحْمِلُ لِي هَذا السَّمَكَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: بِكَمْ؟ قالَ: بِسَمَكَةٍ مِن هَذا السَّمَكِ. فَحَمَلَ سُلَيْمانُ السَّمَكَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إلى مَنزِلِهِ، فَلَمّا انْتَهى الرَّجُلُ إلى بابِهِ، أعْطاهُ تِلْكَ السَّمَكَةَ الَّتِي في بَطْنِها الخاتَمُ، فَأخَذَها سُلَيْمانُ فَشَقَّ بَطْنَها، فَإذا الخاتَمُ في جَوْفِها، فَأخَذَهُ فَلَبِسَهُ فَلَمّا لَبِسَهُ دانَتْ لَهُ الجِنُّ والإنْسُ والشَّياطِينُ، وعادَ إلى حالِهِ، وهَرَبَ الشَّيْطانُ حَتّى لَحِقَ بِجَزِيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحْرِ فَأرْسَلَ سُلَيْمانُ في طَلَبِهِ، وكانَ شَيْطانًا مَرِيدًا، فَجَعَلُوا يَطْلُبُونَهُ ولا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ حَتّى وجَدُوهُ يَوْمًا نائِمًا، فَجاءُوا فَبَنَوُا عَلَيْهِ بُنْيانًا مِن رَصاصٍ، فاسْتَيْقَظَ فَوَثَبَ، فَجَعَلَ لا يَثِتُ في مَكانٍ مِنَ البَيْتِ إلّا أنْماطَ مَعَهُ الرَّصاصُ، فَأخَذُوهُ فَأوْثَقُوهُ وجاءُوا بِهِ إلى سُلَيْمانَ فَأمَرَ بِهِ فَنُقِرَ لَهُ تَخْتٌ مِن رُخامٍ، ثُمَّ أُدْخِلَ في جَوْفِهِ، ثُمَّ سُدَّ بِالنُّحاسِ ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَطُرِحَ في البَحْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ (p-٥٧٣)يَعْنِي الشَّيْطانَ الَّذِي كانَ سُلِّطَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أرْبَعُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ لَمْ أدْرِ ما هي حَتّى سَألْتُ عَنْهُنَّ كَعْبَ الأحْبارِ؛ قَوْلُهُ: ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧] [الدُّخانِ: ٣٧ ] في القُرْآنِ ولَمْ يُذْكَرْ تُبَّعٌ. فَقالَ: إنَّ تُبَّعًا كانَ مَلِكًا، وكانَ قَوْمُهُ كُهّانًا، وكانَ في قَوْمِهِ قَوْمٌ مِن أهْلِ الكِتابِ، وكانَ الكُهّانُ يَبْغُونَ عَلى أهْلِ الكِتابِ ويَقْتُلُونَ تابِعَهُمْ، فَقالَ أهْلُ الكِتابِ لِتُبَّعٍ: إنَّهم يَكْذِبُونَ عَلَيْنا. فَقالَ تُبَّعٌ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَقَرِّبُوا قُرْبانًا؛ فَأيُّكم كانَ أفْضَلَ أكَلَتِ النّارُ قُرْبانَهُ، فَقَرَّبَ أهْلُ الكِتابِ والكُهّانُ، فَنَزَلَتْ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَأكَلَتْ قُرْبانَ أهْلِ الكِتابِ، فاتَّبَعَهم تُبَّعٌ فَأسْلَمَ، فَلِهَذا ذَكَرَ اللَّهُ قَوْمَهُ في القُرْآنِ ولَمْ يَذْكُرْهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وسَألْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ قالَ: شَيْطانٌ أخَذَ خاتَمَ سُلَيْمانَ الَّذِي فِيهِ مُلْكُهُ، فَقَذَفَ بِهِ في البَحْرِ، فَوَقَعَ في بَطْنِ سَمَكَةٍ، فانْطَلَقَ سُلَيْمانُ يَطُوفُ إذْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ السَّمَكَةِ، فاشْتَواها فَأكَلَها، فَإذا فِيها خاتَمُهُ فَرَجَعَ إلَيْهِ مُلْكُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ قالَ: هو صَخْرٌ الجِنِّيُّ، تُمِثَّلُ عَلى كُرْسِيِّهِ (p-٥٧٤)عَلى صُورَتِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: أُمِرَ سُلَيْمانُ بِبِناءِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقِيلَ لَهُ: ابْنِهِ ولا يُسْمَعُ فِيهِ صَوْتُ حَدِيدٍ. فَطَلَبَ ذَلِكَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ شَيْطانًا يُقالُ لَهُ: صَخْرٌ. شِبْهُ المارِدِ فَطَلَبَهُ وكانَتْ عَيْنٌ في البَحْرِ يَرِدُها في كُلِّ سَبْعَةِ أيّامٍ مَرَّةً، فَنُزِحَ ماؤُها، وجَعَلَ فِيها خَمْرًا، فَجاءَ يَوْمَ وُرُودِهِ فَإذا هو بِالخَمْرِ، فَقالَ: إنَّكِ لَشَرابٌ طَيِّبٌ إلّا أنَّكِ تُصْبِينَ الحَلِيمَ، وتَزِيدِينَ الجاهِلَ جَهْلًا، ثُمَّ رَجَعَ حَتّى عَطِشَ عَطَشًا شَدِيدًا، ثُمَّ أتاها فَشَرِبَها حَتّى غَلَبَتْ عَلى عَقْلِهِ فَأُوتِيَ بِالخاتَمِ، فَخَتَمَ بِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَذَلَّ، وكانَ مُلْكُهُ في خاتَمِهِ، فَأُتِيَ بِهِ سُلَيْمانُ فَقالَ: إنّا قَدْ أُمِرْنا بِبِناءِ هَذا البَيْتِ فَقِيلَ لَنا: لا يُسْمَعَنَّ فِيهِ صَوْتُ حَدِيدٍ. فَأتى بِبَيْضِ الهُدْهُدِ فَجَعَلَ عَلَيْهِ زُجاجَةً، فَجاءَ الهُدْهُدُ فَدارَ حَوْلَها فَجَعَلَ يَرى بَيْضَهُ ولا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَذَهَبَ فَجاءَ بِالماسِ فَوَضَعَها عَلَيْها فَقَطَعَها حَتّى أفْضى إلى بَيْضِهِ، فَأخَذُوا الماسَ فَجَعَلُوا يَقْطَعُونَ بِهِ الحِجارَةَ، وكانَ سُلَيْمانُ إذا أرادَ أنْ يَدْخُلَ الخَلاءَ أوِ الحَمّامَ لَمْ يَدْخُلْ بِخاتَمِهِ، فانْطَلَقَ يَوْمًا إلى الحَمّامِ وذَلِكَ الشَّيْطانُ صَخْرُ (p-٥٧٥)مَعَهُ فَدَخَلَ الحَمّامَ وأعْطى الشَّيْطانَ خاتَمَهُ، فَألْقاهُ في البَحْرِ فالتَقَمَتْهُ سَمَكَةٌ ونُزِعَ مُلْكُ سُلَيْمانَ مِنهُ، وأُلْقِيَ عَلى الشَّيْطانِ شَبَهُ سُلَيْمانَ، فَجاءَ فَقَعَدَ عَلى كُرْسِيِّهِ، وسُلِّطَ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ كُلِّهِ غَيْرَ نِسائِهِ، فَجَعَلَ يَقْضِي بَيْنَهم أرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتّى وجَدَ سُلَيْمانُ خاتَمَهُ في بَطْنِ سَمَكَةٍ فَأقْبَلَ فَجَعَلَ لا يَسْتَقْبِلُهُ جِنِّيٌّ ولا طَيْرٌ إلّا سَجَدَ لَهُ، حَتّى انْتَهى إلَيْهِمْ، ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: هو الشَّيْطانُ صَخْرُ ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ قالَ: نابَ وأقْبَلَ. يَعْنِي سُلَيْمانَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: شَيْطانًا يُقالُ لَهُ: آصَفُ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: كَيْفَ تَفْتِنُونَ النّاسَ؟ قالَ: أرِنِي خاتَمَكَ أُخْبِرْكَ، فَلَمّا أعْطاهُ إيّاهُ نَبَذَهُ آصَفُ في البَحْرِ، فَساحَ سُلَيْمانُ وذَهَبَ مُلْكُهُ وقَعَدَ آصَفُ عَلى كُرْسِيِّهِ، ومَنَعَهُ اللَّهُ نِساءَ سُلَيْمانَ فَلَمْ يَقْرَبْهُنَّ ولا يَقْرَبْنَهُ وأنْكَرْنَهُ، وأنْكَرَ النّاسُ أمْرَ سُلَيْمانَ، وكانَ سُلَيْمانُ يَسْتَطْعِمُ فَيَقُولُ: أتَعْرِفُونِي؟ أنا سُلَيْمانُ. فَيُكَذِّبُونَهُ حَتّى أعْطَتْهُ امْرَأةٌ يَوْمًا حُوتًا يُطَيِّبُ بَطْنَهُ فَوَجَدَ خاتَمَهُ في بَطْنِهِ فَرَجَعَ إلَيْهِ مُلْكُهُ وفَرَّ آصَفُ فَدَخَلَ البَحْرَ فارًّا (p-٥٧٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: الشَّيْطانُ الَّذِي جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ كانَ اسْمُهُ حَبْقِيقَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وُلِدَ لِسُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ ولَدٌ فَقالَ لِلشَّياطِينِ: أيْنَ نُوارِيهِ مِنَ المَوْتِ؟ قالُوا: نَذْهَبُ بِهِ إلى المَشْرِقِ، فَقالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: فَإلى المَغْرِبِ، قالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: إلى البِحارِ، قالَ: يَصِلُ إلَيْهِ المَوْتُ، قالُوا: نَضَعُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ. فَنَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ المَوْتِ فَقالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ نَسَمَةٍ طَلَبْتُها في البِحارِ وطَلَبْتُها في تُخُومِ الأرَضِينَ، فَلَمْ أُصِبْها فَبَيْنا أنا أصْعَدُ أصَبْتُها فَقَبَضْتُها. وجاءَ جَسَدُهُ حَتّى وقَعَ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ، فَهو قَوْلُ اللَّهِ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾ [ص»: ٣٤] .
وقالَ ابْنُ سَعْدٍ: أخْبَرَنا الواقِدِيُّ حَدَّثَنا أبُو مَعْشَرٍ عَنِ المَقْبُرِيِّ: أنَّ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ قالَ: لَأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأةٍ مِن نِسائِي فَتَأْتِي كُلُّ امْرَأةٍ مِنهُنَّ بِفارِسٍ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ، ولَمْ يَسْتَثْنِ، ولَوِ اسْتَثْنى لَكانَ، فَطافَ عَلى مِائَةِ امْرَأةٍ، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنهُنَّ امْرَأةٌ إلّا امْرَأةً واحِدَةً، حَمَلَتْ شِقَّ إنْسانٍ. قالَ: ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أحَبَّ إلى سُلَيْمانَ مِن تِلْكَ الشِّقَّةِ.
قالَ: وكانَ أوْلادُهُ يَمُوتُونَ، فَجاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَهُ سُلَيْمانُ: إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تُؤَخِّرَ ابْنِي هَذا ثَمانِيَةَ أيّامٍ إذا جاءَ أجَلُهُ؟ فَقالَ: لا (p-٥٧٧)ولَكِنْ أُخْبِرُكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاثَةِ أيّامٍ، فَجاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ في ثَلاثَةِ أيّامٍ، فَقالَ لِمَن عِنْدَهُ مِنَ الجِنِّ: أيُّكم يَخْبَأُ لِي ابْنِي هَذا؟ قالَ أحَدُهم: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ في المَشْرِقِ. قالَ: مِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ، قالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ، ثُمَّ قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ في المَغْرِبِ قالَ: ومِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ. قالَ: قَدْ نَفَذَ بَصَرُهُ. قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ في الأرْضِ السّابِعَةِ. قالَ: مِمَّنْ تَخْبَؤُهُ؟ قالَ: مِن مَلَكِ المَوْتِ. قالَ: قَدَ نَفَذَ بَصَرُهُ. قالَ آخَرُ: أنا أخْبَؤُهُ لَكَ بَيْنَ مُزْنَتَيْنِ لا تُرَيانِ، قالَ سُلَيْمانُ: إنْ كانَ شَيْءٌ فَهَذا، فَلَمّا جاءَ أجَلُهُ نَظَرَ مَلَكُ المَوْتِ في الأرْضِ فَلَمْ يَرَهُ في مَشْرِقِها، ولا في مَغْرِبِها، ولا في شَيْءٍ مِنَ البِحارِ، ورَآهُ بَيْنَ مُزْنَتَيْنِ فَجاءَهُ فَأخَذَهُ فَقَبَضَ رُوحَهُ عَلى كُرْسِيِّ سُلَيْمانَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: بَيْنَما سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ جالِسًا عَلى شاطِئِ البَحْرِ، وهو يَعْبَثُ بِخاتَمِهِ، إذْ سَقَطَ مِنهُ في البَحْرِ، وكانَ مُلْكُهُ في خاتَمِهِ، فانْطَلَقَ وخَلَفَ شَيْطانٌ في أهْلِهِ، فَأتى عَجُوزًا فَأوى إلَيْها، فَقالَتْ لَهُ العَجُوزُ: إنْ شِئْتَ أنْ تَنْطَلِقَ فَتَطْلُبَ (p-٥٧٨)وأكْفِيكَ عَمَلَ البَيْتِ وإنْ شِئْتَ أنْ تَكْفِيَنِي عَمَلَ البَيْتِ وأنْطَلِقُ فَألْتَمِسُ، قالَ: فانْطَلَقَ يَلْتَمِسُ فَأتى قَوْمًا يَصِيدُونَ السَّمَكَ، فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَنَبَذُوا إلَيْهِ سَمَكاتٍ، فانْطَلَقَ بِهِنَّ حَتّى أتى العَجُوزَ، فَأخَذَتْ تُصْلِحُهُ فَشَقَّتْ بَطْنَ سَمَكَةٍ، فَإذا فِيها الخاتَمُ فَأخَذَتْهُ وقالَتْ لِسُلَيْمانَ: ما هَذا؟ فَأخَذَهُ سُلَيْمانُ فَلَبِسَهُ، فَأقْبَلَتْ إلَيْهِ الشَّياطِينُ والجِنُّ والإنْسُ والطَّيْرُ والوَحْشُ، وهَرَبَ الشَّيْطانُ الَّذِي خَلَفَ في أهْلِهِ، فَأتى جَزِيرَةً في البَحْرِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ الشَّياطِينَ، فَقالُوا: لا نَقْدِرُ عَلَيْهِ إنَّهُ يَرِدُ عَيْنًا في جَزِيرَةٍ في البَحْرِ في سَبْعَةِ أيّامٍ يَوْمًا، ولا نَقْدِرُ عَلَيْهِ حَتّى يَسْكَرَ. قالَ فَصُبَّ لَهُ في تِلْكَ العَيْنِ خَمْرٌ فَأقْبَلَ فَشَرِبَ فَأرَوْهُ الخاتَمَ فَقالَ: سَمْعًا وطاعَةً. فَأوْثَقَهُ سُلَيْمانُ ثُمَّ بَعَثَ بِهِ إلى جَبَلٍ، فَذَكَرُوا أنَّهُ جَبَلُ الدُّخانِ، فَيُقالُ: الدُّخانُ الَّذِي يَرَوْنَ مِن نَفَسِهِ، والماءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الجَبَلِ بَوْلُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: شَيْطانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: هو الشَّيْطانُ، دَخَلَ سُلَيْمانُ الحَمّامَ، فَوَضَعَ خاتَمَهُ عِنْدَ امْرَأةٍ مِن أوْثَقِ نِسائِهِ في نَفْسِهِ، فَأتاها الشَّيْطانُ فَتَمَثَّلَ لَها عَلى صُورَةِ سُلَيْمانَ فَأخَذَ الخاتَمَ مِنها، فَلَمّا خَرَجَ سُلَيْمانُ أتاها فَقالَ لَها: هاتِي الخاتَمَ. فَقالَتْ: قَدْ دَفَعْتُهُ إلَيْكَ، قالَ: ما فَعَلْتِ، فَهَرَبَ سُلَيْمانُ وجَلَسَ الشَّيْطانُ عَلى مُلْكِهِ، وانْطَلَقَ سُلَيْمانُ (p-٥٧٩)هارِبًا في الأرْضِ يَتَتَبَّعُ ورَقَ الشَّجَرِ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأنْكَرَ بَنُو إسْرائِيلَ أمْرَ الشَّيْطانِ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: هَلْ تُنْكِرُونَ مِن أمْرِ مَلِكِكم ما نُنْكِرُ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: إمّا قَدْ هَلَكْتُمْ أنْتُمْ بِعامَّةٍ، وإمّا قَدْ هَلَكَ مَلِكُكم. فَقالَ بَعْضُهم: واللَّهِ إنَّ عِنْدَكم مِن هَذا الخَبَرَ؛ نِساؤُهُ مَعَكم فاسْألُوهُنَّ، فَإنْ كُنَّ أنْكَرْنَ ما أنْكَرْنا فَقَدِ ابْتُلِينا، فَسَألُوهُنَّ، فَقُلْنَ: إي واللَّهِ لَقَدْ أنْكَرْنا، فَلَمّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ انْطَلَقَ سُلَيْمانُ حَتّى أتى ساحِلَ البَحْرِ، فَوَجَدَ صَيّادِينَ يَصِيدُونَ السَّمَكَ، فَصادُوا سَمَكًا كَثِيرًا فَأنْتَنَ عَلَيْهِمْ بَعْضُهُ فَألْقَوْهُ، فَأتاهُمْسُلَيْمانُ فاسْتَطْعَمَهم فَألْقَوْا عَلَيْهِ أنْتَنَ تِلْكَ الحِيتانِ، قالَ: لا، بَلْ أطْعِمُونِي مِن هَذا. فَأبَوْا، فَقالَ: أطْعِمُونِي فَإنِّي سُلَيْمانُ فَوَثَبَ إلَيْهِ بَعْضُهم بِالعَصا فَضَرَبَهُ غَضَبًا لِسُلَيْمانَ، فَأتى إلى تِلْكَ الحِيتانِ الَّتِي ألْقَوْا، فَأخَذَ مِنها حُوتَيْنِ، فانْطَلَقَ بِهِما إلى البَحْرِ فَغَسَلَهُما فَشَقَّ بَطْنَ أحَدِهِما، فَإذا فِيهِ الخاتَمُ فَأخَذَهُ فَجَعَلَهُ في يَدِهِ، فَعادَ في مُلْكِهِ فَجاءَهُ الصَّيّادُونَ يَسْعَوْنَ إلَيْهِ فَقالَ لَهم: لَكِنِّي قَبْلُ اسْتَطْعَمْتُكم فَلَمْ تُطْعِمُونِي وضَرَبْتُمُونِي فَلَمْ ألُمْكم إذَ أهَنْتُمُونِي ولَمْ أحْمَدْكم إذْ أكْرَمْتُمُونِي.
(p-٥٨٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ إذا دَخَلَ الخَلاءَ أعْطى خاتَمَهُ أحَبَّ نِسائِهِ إلَيْهِ، فَإذا هو خَرَجَ وقَدْ وُضِعَ لَهُ وضُوءُهُ، فَإذا تَوَضَّأ خَرَجَ إلَيْهِ فَلَبِسَهُ فَدَخَلَ يَوْمًا الخَلاءَ، فَدَفَعَ خاتَمَهُ إلى امْرَأتِهِ، فَلَبِثَ ما شاءَ اللَّهُ، وخَرَجَ عَلَيْها شَيْطانٌ في صُورَةِ سُلَيْمانَ، فَدَفَعَتِ الخاتَمَ إلَيْهِ فَضاقَ وفَزِعَ بِهِ، فَنَهَضَ بِهِ، فَألْقاهُ في البَحْرِ، فالتَقَمَتْهُ سَمَكَةٌ، فَخَرَجَ سُلَيْمانُ عَلى امْرَأتِهِ فَسَألَها الخاتَمَ فَقالَتْ: قَدْ دَفَعَتْهُ إلَيْكَ، فَعَلِمَ سُلَيْمانُ أنَّهُ قَدِ ابْتُلِيَ فَخَرَجَ وتَرَكَ مُلْكَهُ، ولَزِمَ البَحْرَ فَجَعَلَ يَجُوعُ فَأتى يَوْمًا عَلى صَيّادِينَ قَدْ صادُوا سَمَكًا بِالأمْسِ فَنَبَذُوهُ وصادُوا يَوْمَهم سَمَكًا فَهو بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَقامَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمانُ فَقالَ: أطْعِمُونِي بارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ؛ فَإنِّي ابْنُ سَبِيلٍ غَرْثانُ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ، ثُمَّ عادَ فَقالَ لَهم مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنهم رَأْسَهُ إلَيْهِ فَقالَ: ائْتِ ذَلِكَ السَّمَكَ فَخُذْ مِنهُ سَمَكَةً. فَأتاهُ سُلَيْمانُ فَأخَذَ أدْنى سَمَكَةٍ، فَلَمّا أخَذَها إذا فِيها رِيحٌ، فَأتى بِها البَحْرَ فَغَسَلَها وشَقَّ بَطْنَها، فَإذا هو بِخاتَمِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأخَذَهُ فَتَخَتَّمَ بِهِ، ونَطَقَ كُلُّ شَيْءٍ كانَ حَوْلَهُ مِن جُنُودِهِ، وفَزِعَ الصَّيّادُونَ لِذَلِكَ، فَقامُوا إلَيْهِ وحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ ولَمْ يَصِلُوا إلَيْهِ ورَدَّ اللَّهُ إلَيْهِ مُلْكَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مِن طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ احْتَجَبَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ يا سُلَيْمانُ، احْتَجَبْتَ عَنِ النّاسِ ثَلاثَةَ أيّامٍ فَلَمْ تَنْظُرْ في أُمُورِ عِبادِي ولَمْ (p-٥٨١)تُنْصِفْ مَظْلُومًا مِن ظالِمٍ، وكانَ مُلْكُهُ في خاتَمِهِ، وكانَ إذا دَخَلَ الحَمّامَ وضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ، فَدَخَلَ ذاتَ يَوْمٍ الخَلاءَ فَوَضَعَ خاتَمَهُ تَحْتَ فِراشِهِ فَجاءَ الشَّيْطانُ فَأخَذَهُ، فَأقْبَلَ النّاسُ عَلى الشَّيْطانِ، فَقالَ سُلَيْمانُ: يا أيُّها النّاسُ أنا سُلَيْمانُ أنا نَبِيُّ اللَّهِ فَدَفَعُوهُ فَسَألَ بِكَفَّيْهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَأتى أهْلَ سَفِينَةٍ، فَأعْطَوْهُ حُوتًا فَشَقَّها، فَإذا هو بِالخاتَمِ فِيها، فَتَخَتَّمَ بِهِ، ثُمَّ جاءَ فَأخَذَ بِناصِيَتِهِ فَقالَ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي، قالَ: وكانَ أوَّلَ مَن أنْكَرَهُ نِساؤُهُ؛ فَقُلْنَ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: أتُنْكِرُونَ ما نُنْكِرُ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، وكانَ يَأْتِيهِنَّ وهُنَّ حُيَّضٌ، فَقالَ عَلِيٌّ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ فَقالَ: ما كانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَهُ عَلى نِسائِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعٍ قالَ: «بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: حَدَّثَ عَنْ فِتْنَةِ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ قالَ: إنَّهُ كانَ في قَوْمِهِ رَجُلٌ كَعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في أُمَّتِي، فَلَمّا أنْكَرَ حالَ الجانِّ الَّذِي كانَ مَكانَهُ أرْسَلَ إلى أفاضِلِ نِسائِهِ فَقالَ: هَلْ تُنْكِرْنَ مِن صاحِبِكُنَّ شَيْئًا؛ فَإنّا قَدْ أنْكَرْناهُ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، كانَ لا يَأْتِينا حُيَّضًا وإنَّ هَذا يَأْتِينا حُيَّضًا فاشْتَمَلَ عَلى سَيْفِهِ، فَقَعَدَ لَهُ في مَكانٍ يَنْتَظِرُهُ لِيَقْتُلَهُ فَرَدَّ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَلى سُلَيْمانَ مُلْكَهُ فَأقْبَلَ فَوَجَدَهُ في مَكانِهِ ذَلِكَ فَأخْبَرَهُ بِما يُرِيدُ» .
(p-٥٨٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: الجَسَدُ الشَّيْطانُ الَّذِي كانَ دَفَعَ سُلَيْمانُ إلَيْهِ خاتَمَهُ فَقَذَفَهُ في البَحْرِ، وكانَ مُلْكُ سُلَيْمانَ في خاتَمِهِ، وكانَ اسْمَ الجِنِّيِّ صَخْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: شَيْطانًا يُقالُ لَهُ: آصِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وألْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قالَ: الشَّيْطانُ حِينَ جَلَسَ عَلى كُرْسِيِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، كانَ لِسُلَيْمانَ مِائَةُ امْرَأةٍ، وكانَتِ امْرَأةٌ مِنهُنَّ يُقالُ لَها: جَرادَةُ. وهي آثَرُ نِسائِهِ عِنْدَهُ وآمَنُهُنَّ، وكانَ إذا أجْنَبَ أوْ أتى حاجَةً نَزَعِ خاتَمَهُ، ولَمْ يَأْتَمِن عَلَيْهِ أحَدًا مِنَ النّاسِ غَيْرَها فَجاءْتَهُ يَوْمًا مِنَ الأيّامِ فَقالَتْ: إنَّ أخِي بَيْنَهُ وبَيْنَ فُلانٍ خُصُومَةٌ، وأنا أُحِبُّ أنْ تَقْضِيَ لَهُ إذا جاءَكَ. فَقالَ: نَعَمْ، ولَمْ يَفْعَلْ، فابْتُلِيَ؛ فَأعْطاها خاتَمَهُ، ودَخَلَ المَخْرَجَ، فَخَرَجَ الشَّيْطانُ في صُورَتِهِ فَقالَ: هاتِ الخاتَمَ، فَأعْطَتْهُ فَجاءَ حَتّى جَلَسَ عَلى مَجْلِسِ سُلَيْمانَ، وخَرَجَ سُلَيْمانُ بَعْدُ، فَسَألَها أنْ تُعْطِيَهُ خاتَمَهُ، فَقالَتْ: ألَمْ تَأْخُذْهُ قَبْلُ؟ قالَ: لا، قالَ: وخَرَجَ مِن مَكانِهِ تائِهًا، ومَكَثَ الشَّيْطانُ (p-٥٨٣)يَحْكُمُ بَيْنَ النّاسِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، فَأنْكَرَ النّاسُ أحْكامَهُ، فاجْتَمَعَ قُرّاءُ بَنِي إسْرائِيلَ وعُلَماؤُهُمْ، فَجاءُوا حَتّى دَخَلُوا عَلى نِسائِهِ فَقالُوا: إنّا قَدْ أنْكَرْنا هَذا. وأقْبَلُوا يَمْشُونَ حَتّى أتَوْهُ، فَأحْدَقُوا بِهِ، ثُمَّ نَشَرُوا فَقَرَأُوا التَّوْراةَ، فَطارَ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ حَتّى وقَعَ عَلى شُرْفَةٍ والخاتَمُ مَعَهُ، ثُمَّ طارَ حَتّى ذَهَبَ إلى البَحْرِ، فَوَقَعَ الخاتَمُ مِنهُ في البَحْرِ، فابْتَلَعَهُ حُوتٌ مِن حِيتانِ البَحْرِ، وأقْبَلَ سُلَيْمانُ في حالِهِ الَّتِي كانَ فِيها حَتّى انْتَهى إلى صَيّادٍ مِن صَيّادِي البَحْرِ وهو جائِعٌ، فاسْتَطْعَمَهُ مِن صَيْدِهِمْ، فَأعْطاهُ سَمَكَتَيْنِ، فَقامَ إلى شَطِّ البَحْرِ فَشَقَّ بُطُونَهُما، فَوَجَدَ خاتَمَهُ في بَطْنِ إحْداهِما فَأخَذَهُ فَلَبِسَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَهاءَهُ ومُلْكَهُ، فَأرْسَلَ إلى الشَّيْطانِ، فَجِيءَ بِهِ، فَأمَرَ بِهِ فَجُعِلَ في صُنْدُوقٍ مِن حَدِيدٍ، ثُمَّ أطْبَقَ عَلَيْهِ، وأقْفَلَ عَلَيْهِ بِقُفْلٍ وخَتَمَ عَلَيْهِ بِخاتَمِهِ، ثُمَّ أمَرَ بِهِ فَأُلْقِيَ في البَحْرِ، فَهو فِيهِ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، وكانَ اسْمُهُ حَبْقِيقَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ قالَ: دَخَلَ سُلَيْمانُ عَلى امْرَأةٍ تَبِيعُ السَّمَكَ، فاشْتَرى مِنها سَمَكَةً فَشَقَّ بَطْنَها فَوَجَدَ خاتَمَهُ، فَجَعَلَ لا يَمُرُّ عَلى شَجَرَةٍ ولا عَلى حَجَرٍ ولا شَيْءٍ إلّا سَجَدَ لَهُ، حَتّى أتى مُلْكَهُ وأهْلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ يَقُولُ: ثُمَّ رَجَعَ.
ص 38:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾
(p-٥٨٤)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ قالَ: «ما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعا إلّا اسْتَفْتَحَهُ بِسُبْحانَ رَبِّيَ العَلِيِّ الأعْلى الوَهّابِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ يَقُولُ: لا أُسْلَبُهُ فِيما بَقِيَ كَما سُلِبْتُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ قالَ: لا تَسْلُبْنِيهِ كَما سَلَبْتَنِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «عَرَضَ لِي الشَّيْطانُ في مُصَلّايَ اللَّيْلَةَ كَأنَّهُ هِرُّكم هَذا، فَأخَذْتُهُ فَأرَدْتُ أنْ أحْبِسَهُ حَتّى (p-٥٨٥)أُصْبِحَ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أخِي سُلَيْمانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فَتَرَكْتُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ جَعَلَ يَتَفَلَّتُ عَلَيَّ البارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتِي، وإنَّ اللَّهَ أمْكَنَنِي مِنهُ، فَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ حَتّى تُصْبِحُوا، فَتَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلُّكم فَذَكَرْتُ قَوْلَ أخِي سُلَيْمانَ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ اللَّهُ خاسِئًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «بَيْنا أنا قائِمٌ أُصَلِّي اعْتَرَضَ لِيَ الشَّيْطانُ فَأخَذْتُ حَلْقَهُ فَخَنَقْتُهُ حَتّى إنِّي لَأجِدُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى إبْهامِي فَيَرْحَمُ اللَّهُ سُلَيْمانَ، لَوْلا دَعْوَتُهُ لَأصْبَحَ مَرْبُوطًا تَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قامَ يُصَلِّي صَلاةَ الصُّبْحِ فَقَرَأ، فالتَبَسَتْ عَلَيْهِ القِراءَةُ، فَلَمّا فَرَغَ مِن صَلاتِهِ قالَ: لَوْ رَأيْتُمُونِي وإبْلِيسَ، (p-٥٨٦)فَأهْوَيْتُ بِيَدِي فَما زِلْتُ أخْنُقُهُ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ لُعابِهِ بَيْنَ إصْبِعَيَّ هاتَيْنِ –الإبْهامِ والَّتِي تَلِيها- ولَوْلا دَعْوَةُ أخِي سُلَيْمانَ لَأصْبَحَ مَرْبُوطًا بِسارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ، يَتَلاعَبُ بِهِ صِبْيانُ المَدِينَةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَرَجْتُ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَقِيَنِي شَيْطانٌ في السُّدَّةِ، سُدَّةِ المَسْجِدِ فَزَحَمَنِي حَتّى إنِّي لِأجِدُ مَسَّ شَعَرِهِ فاسْتَمْكَنْتُ مِنهُ فَخَنَقْتُهُ حَتّى إنِّي لَأجِدُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدِي، فَلَوْلا دَعْوَةُ أخِي سُلَيْمانَ لَأصْبَحَ مَقْتُولًا تَنْظُرُونَ إلَيْهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَرَّ عَلَيَّ الشَّيْطانُ فَتَناوَلْتُهُ فَأخَذْتُهُ فَخَنَقْتُهُ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدِي، فَقالَ: أوْجَعْتَنِي أوْجَعْتَنِي، ولَوْلا ما دَعا بِهِ سُلَيْمانُ لَأصْبَحَ مُناطًا إلى أُسْطُوانَةٍ مِن أساطِينِ المَسْجِدِ يَنْظُرُ إلَيْهِ وِلْدانُ أهْلِ المَدِينَةِ» .
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «رَأى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْطانًا وهو في الصَّلاةِ، فَأخَذَهُ فَخَنَقَهُ حَتّى وجَدَ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدِهِ، فَقالَ: لَوْلا دَعْوَةُ أخِي سُلَيْمانَ لَأصْبَحَ مُوثَقًا حَتّى يَراهُ النّاسُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَخَلْتُ البَيْتَ فَإذا خَلْفَ البابَ شَيْطانٌ، فَخَنَقْتُهُ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدِي، ولَوْلا دَعْوَةُ العَبْدِ الصّالِحِ لَأصْبَحَ مُوثَقًا بِالبَقِيعِ يَراهُ النّاسُ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي، فَسَمِعْناهُ يَقُولُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ. ثُمَّ قالَ: ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ. ثَلاثًا ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ كَأنَّهُ يَتَناوَلُ شَيْئًا، فَلَمّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْناكَ تَقُولُ في الصَّلاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ورَأيْناكَ بَسَطْتَ يَدَكَ. فَقالَ: إنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إبْلِيسَ جاءَ بِشِهابٍ مِن نارٍ لِيَجْعَلَهُ في وجْهِي، فَقُلْتُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ. فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ قُلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ، ثُمَّ أرَدْتُ أخْذَهُ فَلَوْلا دَعْوَةُ أخِينا سُلَيْمانَ لَأصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدانُ أهْلِ المَدِينَةِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ (p-٥٨٨)الشَّيْطانَ أرادَ أنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيَّ فَخَنَقْتُهُ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ لِسانِهِ عَلى يَدَيَّ، وايْمُ اللَّهِ لَوْلا ما سَبَقَ إلَيْهِ أخِي سُلَيْمانُ لَنِيطَ إلى سارِيَةٍ مِن سَوارِي المَسْجِدِ حَتّى يُطِيفَ بِهِ وِلْدانُ أهْلِ المَدِينَةِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ في ”المُسْتَدْرَكِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: مَشَيْتُ مَعَ أخِي أبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ: زَعَمُوا أنَّ سُلَيْمانَ سَألَ رَبَّهُ أنْ يَهَبَ لَهُ مُلْكًا! قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ أبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَنْ يُعَمِّرَ اللَّهُ مَلِكًا في أُمَّةِ نَبِيٍّ مَضى قَبْلَهُ ما بَلَغَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ مِنَ العُمُرِ في أُمَّتِهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أنَّهُ ذَكَرَ مِن مُلْكِ سُلَيْمانَ وتَعْظِيمِ مُلْكِهِ أنَّهُ كانَ في رِباطِهِ اثْنا عَشَرَ ألْفَ حِصانٍ، وكانَ يَذْبَحُ عَلى غَدائِهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ ثَوْرًا مَعْلُوفًا وسِتِّينَ كُرًّا مِنَ الطَّعامِ سِوى الكِباشِ والطَّيْرِ والصَّيْدِ، فَقِيلَ لِوَهْبٍ: أكانَ يَسَعُ هَذا مالُهُ؟ قالَ: كانَ إذا مُلِّكَ المَلِكُ (p-٥٨٩)عَلى بَنِي إسْرائِيلَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنَّهم رَقِيقُهُ، وأنَّ أمْوالَهم لَهُ، ما شاءَ أخَذَ مِنها وما شاءَ تَرَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي خالِدٍ البَجَلِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ سُلَيْمانَ رَكِبَ يَوْمًا في مَوْكِبِهِ، فَوَضَعَ سَرِيرَهُ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وأُلْقِيَتْ كَراسِيُّ يَمِينًا وشِمالًا، فَقَعَدَ النّاسُ عَلَيْها يَلُونَهُ والجِنُّ وراءَهُمْ، ومَرَدَةُ الشَّياطِينِ وراءَ الجِنِّ، فَأرْسَلَ إلى الطَّيْرِ فَأظَلَّتْهم بِأجْنِحَتِها، وقالَ لِلرِّيحِ: احْمِلِينا. يُرِيدُ بَعْضَ مَسِيرِهِ، فاحْتَمَلَتْهُ الرِّيحُ وهو عَلى سَرِيرِهِ، والنّاسُ عَلى كَراسِيِّهِمْ يُحَدِّثُهم ويُحَدِّثُونَهُ، لا يَرْتَفِعُ كُرْسِيٌّ ولا يَتَّضِعُ والطَّيْرُ تُظِلُّهُمْ، وكانَ مَوْكِبُ سُلَيْمانَ يُسْمَعُ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، ورَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مَعَهُ مِسْحاتُهُ في زَرْعٍ لَهُ قائِمٌ يُهَيِّئُهُ، إذْ سَمِعَ الصَّوْتَ فَقالَ: إنَّ هَذا الصَّوْتَ ما هو إلّا لِمَوْكِبِ سُلَيْمانَ. فَألْقى ما في يَدِهِ وأخَذَ كِنْفًا لَهُ فَجَعَلَهُ عَلى عُنُقِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَشْتَدُّ يُبادِرُ الطَّرِيقَ، ومَرَّتِ الرِّيحُ بِسُلَيْمانَ وبِجُنُودِهِ فَحانَتْ مِن سُلَيْمانَ التِفاتَةٌ وهو عَلى سَرِيرِهِ، فَإذا هو بَرْجَلٌ يَشْتَدُّ يُبادِرُ الطَّرِيقَ فَقالَ سُلَيْمانُ في نَفْسِهِ: إنَّ هَذا الرَّجُلَ مَلْهُوفٌ أوْ (p-٥٩٠)طالِبُ حاجَةٍ. فَقالَ لِلرِّيحِ حِينَ حاذى بِهِ: قِفِي بِي، فَوَقَفَتْ بِهِ وبِجُنُودِهِ وانْتَهى إلَيْهِ الرَّجُلُ وهو مُنْبَهِرٌ فَتَرَكَهُ سُلَيْمانُ حَتّى ذَهَبَ بَعْضُ بُهْرِهِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ فَقالَ: ألَكَ حاجَةٌ؟ وقَدْ وقَفَ عَلَيْهِ الخَلْقُ- فَقالَ: الحاجَةُ جاءَتْ بِي إلى هَذا المَكانِ يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي رَأيْتُ اللَّهَ أعْطاكَ مُلْكًا لَمْ يُعْطِهِ أحَدًا قَبْلَكَ، ولا أُراهُ يُعْطِيهِ أحَدًا بَعْدَكَ فَكَيْفَ تَجِدُ ما مَضى مِن مُلْكِكَ هَذِهِ السّاعَةَ؟ قالَ: أُخْبَرُكَ عَنْ ذاكَ؛ إنِّي كُنْتُ نائِمًا فَرَأيْتُ رُؤْيا، ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَفَقَدْتُها. قالَ: لَيْسَ إلّا ذاكَ. قالَ: فَأخْبِرْنِي كَيْفَ تَجِدُ ما بَقِيَ مِن مُلْكِكَ السّاعَةَ؟ قالَ: تَسْألُنِي عَنْ شَيْءٍ لَمْ أرَهُ؟ قالَ: فَإنَّما هي هَذِهِ السّاعَةُ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ مُوَلِّيًا. فَجَعَلَ سُلَيْمانُ يَنْظُرُ في قَفاهُ ويَتَفَكَّرُ فِيما قالَ لَهُ ثُمَّ قالَ لِلرِّيحِ: امْضِي بِنا. فَمَضَتْ بِهِ، قالَ اللَّهُ ﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ [ص: ٣٦] قالَ: الرُّخاءُ الَّتِي لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ وسَطٌ. قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ﴾ [سبإ: ١٢] [سَبَأٍ: ١٢ ] لَيْسَتْ بِالعاصِفِ الَّتِي تُؤْذِيهِ، ولا بِاللَّيِّنَةِ الَّتِي تَشُقُّ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَلامانَ بْنِ عامِرٍ الشَّعْبانِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أرَأيْتُمْ سُلَيْمانَ وما أعْطاهُ اللَّهُ مِن مُلْكِهِ، فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إلى السَّماءِ؛ تَخَشُّعًا حَتّى قَبَضَهُ اللَّهُ» .
(p-٥٩١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما شَدَّ سُلَيْمانُ طَرْفَهُ إلى السَّماءِ تَخْشُّعًا؛ حَيْثُ أعْطاهُ اللَّهُ ما أعْطاهُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ سُلَيْمانُ يَعْمَلُ الخُوصَ بِيَدِهِ، ويَأْكُلُ خُبْزَ الشَّعِيرِ بِالمُرِّيِّ ويُطْعِمُ بَنِي إسْرائِيلَ الحُوّارى.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إنَّ سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ أخَذَ عَلى الحَيّاتِ المَواثِيقَ ألّا يَظْهَرْنَ، فَإذا ظَهَرَتْ حَلَّ قَتْلُها.
ص 38:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صالِحِ بْنِ مِسْمارٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا ماتَ داوُدُ أوْحى اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ سَلْنِي حاجَتَكَ. قالَ: أسْألُكَ أنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يَخْشاكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، وأنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يُحِبُّكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، فَقالَ اللَّهُ: أرْسَلْتُ إلى عَبْدِي أسْألُهُ حاجَتَهُ، فَكانَتْ حاجَتُهُ أنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يَخْشانِي، وأنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يُحِبُّنِي، (p-٥٩٢)لَأهَبَنَّ لَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ والَّتِي بَعْدَها فَأعْطاهُ ما أعْطاهُ، وفي الآخِرَةِ لا حِسابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في مُلْكِهِ يَوْمَ دَعا الرِّيحُ والشَّياطِينُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَ سُلَيْمانُ الخَيْلَ أبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنها، وأسْرَعَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ كَيْفَ يَشاءُ، ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ، بَيْنَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَها هَمْلَجَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ قالَ: مُطِيعَةٌ لَهُ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٥٩٣)﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: مُطِيعاتٌ لَهُ حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةٌ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: اللَّيِّنَةُ ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ، ﴿وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ الحَلْيَ مِنَ البَحْرِ، ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ . قالَ: مَرَدَةَ الشَّياطِينِ في الأغْلالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةً، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَغُوصُ لِلْحِلْيَةِ و: ﴿بَنّاءٍ﴾ بَنَوْا لِسُلَيْمانَ قَصْرًا عَلى الماءِ، فَقالَ: اهْدِمُوهُ مِن غَيْرِ أنْ تَمَسَّهُ الأيْدِي، فَرَمَوْهُ بِالقَذَّفاتِ حَتّى وضَعُوهُ فَبَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ بَعْدَهُمْ، فَكانَ مِن عَمِلِ الجِنِّ بَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ السِّياطُ؛ كانَ يَضْرِبُ الجِنَّ بِالخَشَبِ، فَيَكْسِرُ أيْدِيَها وأرْجُلَها، فَقالُوا: هَلْ لَكَ تُوجِعُنا ولا تَكْسِرُنا؟ قالَ: نَعَمْ، فَدَلُّوهُ عَلى السِّياطِ ورُخاءُ الماءِ والتَّمْوِيهُ؛ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهَتْ (p-٥٩٤)عَلى اللَّبَنِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلى الأساطِينِ تَحْتَ قَوائِمِ خَيْلِ بِلْقِيسَ والقارُورَةُ؛ لَمّا أخْرَجَ الأعْوَرَ شَيْطانَ البَحْرِ حِينَ أرادَ بِناءَ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَ الأعْوَرُ: ابْتَغُوا لِي بَيْضَةَ هُدْهُدٍ. ثُمَّ قالَ اجْعَلُوا عَلَيْها قارُورَةً. فَجاءَ الهُدْهُدُ فَجَعَلَ يَرى بَيْضَتَهُ وهو لا يَقْدِرُ عَلَيْها، ويُطِيفُ بِها فانْطَلَقَ فَجاءَ بِماسَةٍ مِثْلَ هَذِهِ تَصِفُ المِحْطَبَ فَوَضَعَها عَلى القارُورَةِ فانْشَقَّتْ فَشَقَّ بَيْتَ المَقْدِسِ بِتِلْكَ الماسَةِ والقَذّافَةِ، والغَوْصُ والنُّورَةُ؛ وكانَ في البَحْرِ كَنْزٌ، فَدَلُّوا عَلَيْهِ سُلَيْمانَ وزَعَمُوا أنَّ سُلَيْمانَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَ الأنْبِياءِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً؛ لِما أُعْطِيَ مِنَ المُلْكِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ قالَ: كُلُّ هَذا أعْطاهُ إيّاهُ بَعْدَ رَدِّ الخاتَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ﴾ قالَ: أعْتِقْ مِنَ الجِنِّ مَن شِئْتَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ . مِنهم مَن شِئْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ الحَسَنُ: المُلْكُ الَّذِي أعْطَيْناكَ، فَأعْطِ ما شِئْتَ، وامْنَعْ ما (p-٥٩٥)شِئْتَ فَلَيْسَ لَكَ تَبِعَةٌ ولا حِسابٌ. وقالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ الشَّياطِينُ احْبِسْ ما شِئْتَ مِنهم في وِثاقِكَ هَذا وفي عَذابِكَ، وسَرِّحْ مَن شِئْتَ مِنهُمْ، فاتَّخِذْ عِنْدَهم يَدًا، اصْنَعْ ما شِئْتَ لا حِسابَ عَلَيْكَ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ حَرَجٍ، إنْ شِئْتَ أمْسَكْتَ وإنْ شِئْتَ أعْطَيْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ما أعْطَيْتَ أوْ أمْسَكْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ حِسابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما مِن نِعْمَةٍ أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ إلّا وقَدْ سَألَهُ فِيها الشُّكْرَ إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، قالَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ أحَدًا عَطِيَّةً عَلَيْها حِسابًا إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ فَإنَّ اللَّهَ أعْطاهُ عَطاءً هَنِيئًا فَقالَ اللَّهُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: إنْ أعْطى أُجِرَ وإنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ: حُسْنَ مَصِيرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: الزُّلْفى القُرْبُ، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: المَرْجِعُ.
ص 38:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صالِحِ بْنِ مِسْمارٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا ماتَ داوُدُ أوْحى اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ سَلْنِي حاجَتَكَ. قالَ: أسْألُكَ أنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يَخْشاكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، وأنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يُحِبُّكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، فَقالَ اللَّهُ: أرْسَلْتُ إلى عَبْدِي أسْألُهُ حاجَتَهُ، فَكانَتْ حاجَتُهُ أنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يَخْشانِي، وأنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يُحِبُّنِي، (p-٥٩٢)لَأهَبَنَّ لَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ والَّتِي بَعْدَها فَأعْطاهُ ما أعْطاهُ، وفي الآخِرَةِ لا حِسابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في مُلْكِهِ يَوْمَ دَعا الرِّيحُ والشَّياطِينُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَ سُلَيْمانُ الخَيْلَ أبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنها، وأسْرَعَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ كَيْفَ يَشاءُ، ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ، بَيْنَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَها هَمْلَجَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ قالَ: مُطِيعَةٌ لَهُ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٥٩٣)﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: مُطِيعاتٌ لَهُ حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةٌ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: اللَّيِّنَةُ ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ، ﴿وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ الحَلْيَ مِنَ البَحْرِ، ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ . قالَ: مَرَدَةَ الشَّياطِينِ في الأغْلالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةً، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَغُوصُ لِلْحِلْيَةِ و: ﴿بَنّاءٍ﴾ بَنَوْا لِسُلَيْمانَ قَصْرًا عَلى الماءِ، فَقالَ: اهْدِمُوهُ مِن غَيْرِ أنْ تَمَسَّهُ الأيْدِي، فَرَمَوْهُ بِالقَذَّفاتِ حَتّى وضَعُوهُ فَبَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ بَعْدَهُمْ، فَكانَ مِن عَمِلِ الجِنِّ بَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ السِّياطُ؛ كانَ يَضْرِبُ الجِنَّ بِالخَشَبِ، فَيَكْسِرُ أيْدِيَها وأرْجُلَها، فَقالُوا: هَلْ لَكَ تُوجِعُنا ولا تَكْسِرُنا؟ قالَ: نَعَمْ، فَدَلُّوهُ عَلى السِّياطِ ورُخاءُ الماءِ والتَّمْوِيهُ؛ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهَتْ (p-٥٩٤)عَلى اللَّبَنِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلى الأساطِينِ تَحْتَ قَوائِمِ خَيْلِ بِلْقِيسَ والقارُورَةُ؛ لَمّا أخْرَجَ الأعْوَرَ شَيْطانَ البَحْرِ حِينَ أرادَ بِناءَ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَ الأعْوَرُ: ابْتَغُوا لِي بَيْضَةَ هُدْهُدٍ. ثُمَّ قالَ اجْعَلُوا عَلَيْها قارُورَةً. فَجاءَ الهُدْهُدُ فَجَعَلَ يَرى بَيْضَتَهُ وهو لا يَقْدِرُ عَلَيْها، ويُطِيفُ بِها فانْطَلَقَ فَجاءَ بِماسَةٍ مِثْلَ هَذِهِ تَصِفُ المِحْطَبَ فَوَضَعَها عَلى القارُورَةِ فانْشَقَّتْ فَشَقَّ بَيْتَ المَقْدِسِ بِتِلْكَ الماسَةِ والقَذّافَةِ، والغَوْصُ والنُّورَةُ؛ وكانَ في البَحْرِ كَنْزٌ، فَدَلُّوا عَلَيْهِ سُلَيْمانَ وزَعَمُوا أنَّ سُلَيْمانَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَ الأنْبِياءِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً؛ لِما أُعْطِيَ مِنَ المُلْكِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ قالَ: كُلُّ هَذا أعْطاهُ إيّاهُ بَعْدَ رَدِّ الخاتَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ﴾ قالَ: أعْتِقْ مِنَ الجِنِّ مَن شِئْتَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ . مِنهم مَن شِئْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ الحَسَنُ: المُلْكُ الَّذِي أعْطَيْناكَ، فَأعْطِ ما شِئْتَ، وامْنَعْ ما (p-٥٩٥)شِئْتَ فَلَيْسَ لَكَ تَبِعَةٌ ولا حِسابٌ. وقالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ الشَّياطِينُ احْبِسْ ما شِئْتَ مِنهم في وِثاقِكَ هَذا وفي عَذابِكَ، وسَرِّحْ مَن شِئْتَ مِنهُمْ، فاتَّخِذْ عِنْدَهم يَدًا، اصْنَعْ ما شِئْتَ لا حِسابَ عَلَيْكَ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ حَرَجٍ، إنْ شِئْتَ أمْسَكْتَ وإنْ شِئْتَ أعْطَيْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ما أعْطَيْتَ أوْ أمْسَكْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ حِسابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما مِن نِعْمَةٍ أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ إلّا وقَدْ سَألَهُ فِيها الشُّكْرَ إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، قالَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ أحَدًا عَطِيَّةً عَلَيْها حِسابًا إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ فَإنَّ اللَّهَ أعْطاهُ عَطاءً هَنِيئًا فَقالَ اللَّهُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: إنْ أعْطى أُجِرَ وإنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ: حُسْنَ مَصِيرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: الزُّلْفى القُرْبُ، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: المَرْجِعُ.
ص 38:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صالِحِ بْنِ مِسْمارٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا ماتَ داوُدُ أوْحى اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ سَلْنِي حاجَتَكَ. قالَ: أسْألُكَ أنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يَخْشاكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، وأنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يُحِبُّكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، فَقالَ اللَّهُ: أرْسَلْتُ إلى عَبْدِي أسْألُهُ حاجَتَهُ، فَكانَتْ حاجَتُهُ أنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يَخْشانِي، وأنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يُحِبُّنِي، (p-٥٩٢)لَأهَبَنَّ لَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ والَّتِي بَعْدَها فَأعْطاهُ ما أعْطاهُ، وفي الآخِرَةِ لا حِسابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في مُلْكِهِ يَوْمَ دَعا الرِّيحُ والشَّياطِينُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَ سُلَيْمانُ الخَيْلَ أبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنها، وأسْرَعَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ كَيْفَ يَشاءُ، ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ، بَيْنَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَها هَمْلَجَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ قالَ: مُطِيعَةٌ لَهُ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٥٩٣)﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: مُطِيعاتٌ لَهُ حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةٌ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: اللَّيِّنَةُ ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ، ﴿وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ الحَلْيَ مِنَ البَحْرِ، ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ . قالَ: مَرَدَةَ الشَّياطِينِ في الأغْلالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةً، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَغُوصُ لِلْحِلْيَةِ و: ﴿بَنّاءٍ﴾ بَنَوْا لِسُلَيْمانَ قَصْرًا عَلى الماءِ، فَقالَ: اهْدِمُوهُ مِن غَيْرِ أنْ تَمَسَّهُ الأيْدِي، فَرَمَوْهُ بِالقَذَّفاتِ حَتّى وضَعُوهُ فَبَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ بَعْدَهُمْ، فَكانَ مِن عَمِلِ الجِنِّ بَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ السِّياطُ؛ كانَ يَضْرِبُ الجِنَّ بِالخَشَبِ، فَيَكْسِرُ أيْدِيَها وأرْجُلَها، فَقالُوا: هَلْ لَكَ تُوجِعُنا ولا تَكْسِرُنا؟ قالَ: نَعَمْ، فَدَلُّوهُ عَلى السِّياطِ ورُخاءُ الماءِ والتَّمْوِيهُ؛ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهَتْ (p-٥٩٤)عَلى اللَّبَنِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلى الأساطِينِ تَحْتَ قَوائِمِ خَيْلِ بِلْقِيسَ والقارُورَةُ؛ لَمّا أخْرَجَ الأعْوَرَ شَيْطانَ البَحْرِ حِينَ أرادَ بِناءَ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَ الأعْوَرُ: ابْتَغُوا لِي بَيْضَةَ هُدْهُدٍ. ثُمَّ قالَ اجْعَلُوا عَلَيْها قارُورَةً. فَجاءَ الهُدْهُدُ فَجَعَلَ يَرى بَيْضَتَهُ وهو لا يَقْدِرُ عَلَيْها، ويُطِيفُ بِها فانْطَلَقَ فَجاءَ بِماسَةٍ مِثْلَ هَذِهِ تَصِفُ المِحْطَبَ فَوَضَعَها عَلى القارُورَةِ فانْشَقَّتْ فَشَقَّ بَيْتَ المَقْدِسِ بِتِلْكَ الماسَةِ والقَذّافَةِ، والغَوْصُ والنُّورَةُ؛ وكانَ في البَحْرِ كَنْزٌ، فَدَلُّوا عَلَيْهِ سُلَيْمانَ وزَعَمُوا أنَّ سُلَيْمانَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَ الأنْبِياءِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً؛ لِما أُعْطِيَ مِنَ المُلْكِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ قالَ: كُلُّ هَذا أعْطاهُ إيّاهُ بَعْدَ رَدِّ الخاتَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ﴾ قالَ: أعْتِقْ مِنَ الجِنِّ مَن شِئْتَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ . مِنهم مَن شِئْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ الحَسَنُ: المُلْكُ الَّذِي أعْطَيْناكَ، فَأعْطِ ما شِئْتَ، وامْنَعْ ما (p-٥٩٥)شِئْتَ فَلَيْسَ لَكَ تَبِعَةٌ ولا حِسابٌ. وقالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ الشَّياطِينُ احْبِسْ ما شِئْتَ مِنهم في وِثاقِكَ هَذا وفي عَذابِكَ، وسَرِّحْ مَن شِئْتَ مِنهُمْ، فاتَّخِذْ عِنْدَهم يَدًا، اصْنَعْ ما شِئْتَ لا حِسابَ عَلَيْكَ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ حَرَجٍ، إنْ شِئْتَ أمْسَكْتَ وإنْ شِئْتَ أعْطَيْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ما أعْطَيْتَ أوْ أمْسَكْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ حِسابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما مِن نِعْمَةٍ أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ إلّا وقَدْ سَألَهُ فِيها الشُّكْرَ إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، قالَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ أحَدًا عَطِيَّةً عَلَيْها حِسابًا إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ فَإنَّ اللَّهَ أعْطاهُ عَطاءً هَنِيئًا فَقالَ اللَّهُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: إنْ أعْطى أُجِرَ وإنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ: حُسْنَ مَصِيرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: الزُّلْفى القُرْبُ، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: المَرْجِعُ.
ص 38:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صالِحِ بْنِ مِسْمارٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا ماتَ داوُدُ أوْحى اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ سَلْنِي حاجَتَكَ. قالَ: أسْألُكَ أنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يَخْشاكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، وأنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يُحِبُّكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، فَقالَ اللَّهُ: أرْسَلْتُ إلى عَبْدِي أسْألُهُ حاجَتَهُ، فَكانَتْ حاجَتُهُ أنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يَخْشانِي، وأنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يُحِبُّنِي، (p-٥٩٢)لَأهَبَنَّ لَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ والَّتِي بَعْدَها فَأعْطاهُ ما أعْطاهُ، وفي الآخِرَةِ لا حِسابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في مُلْكِهِ يَوْمَ دَعا الرِّيحُ والشَّياطِينُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَ سُلَيْمانُ الخَيْلَ أبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنها، وأسْرَعَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ كَيْفَ يَشاءُ، ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ، بَيْنَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَها هَمْلَجَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ قالَ: مُطِيعَةٌ لَهُ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٥٩٣)﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: مُطِيعاتٌ لَهُ حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةٌ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: اللَّيِّنَةُ ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ، ﴿وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ الحَلْيَ مِنَ البَحْرِ، ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ . قالَ: مَرَدَةَ الشَّياطِينِ في الأغْلالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةً، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَغُوصُ لِلْحِلْيَةِ و: ﴿بَنّاءٍ﴾ بَنَوْا لِسُلَيْمانَ قَصْرًا عَلى الماءِ، فَقالَ: اهْدِمُوهُ مِن غَيْرِ أنْ تَمَسَّهُ الأيْدِي، فَرَمَوْهُ بِالقَذَّفاتِ حَتّى وضَعُوهُ فَبَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ بَعْدَهُمْ، فَكانَ مِن عَمِلِ الجِنِّ بَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ السِّياطُ؛ كانَ يَضْرِبُ الجِنَّ بِالخَشَبِ، فَيَكْسِرُ أيْدِيَها وأرْجُلَها، فَقالُوا: هَلْ لَكَ تُوجِعُنا ولا تَكْسِرُنا؟ قالَ: نَعَمْ، فَدَلُّوهُ عَلى السِّياطِ ورُخاءُ الماءِ والتَّمْوِيهُ؛ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهَتْ (p-٥٩٤)عَلى اللَّبَنِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلى الأساطِينِ تَحْتَ قَوائِمِ خَيْلِ بِلْقِيسَ والقارُورَةُ؛ لَمّا أخْرَجَ الأعْوَرَ شَيْطانَ البَحْرِ حِينَ أرادَ بِناءَ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَ الأعْوَرُ: ابْتَغُوا لِي بَيْضَةَ هُدْهُدٍ. ثُمَّ قالَ اجْعَلُوا عَلَيْها قارُورَةً. فَجاءَ الهُدْهُدُ فَجَعَلَ يَرى بَيْضَتَهُ وهو لا يَقْدِرُ عَلَيْها، ويُطِيفُ بِها فانْطَلَقَ فَجاءَ بِماسَةٍ مِثْلَ هَذِهِ تَصِفُ المِحْطَبَ فَوَضَعَها عَلى القارُورَةِ فانْشَقَّتْ فَشَقَّ بَيْتَ المَقْدِسِ بِتِلْكَ الماسَةِ والقَذّافَةِ، والغَوْصُ والنُّورَةُ؛ وكانَ في البَحْرِ كَنْزٌ، فَدَلُّوا عَلَيْهِ سُلَيْمانَ وزَعَمُوا أنَّ سُلَيْمانَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَ الأنْبِياءِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً؛ لِما أُعْطِيَ مِنَ المُلْكِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ قالَ: كُلُّ هَذا أعْطاهُ إيّاهُ بَعْدَ رَدِّ الخاتَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ﴾ قالَ: أعْتِقْ مِنَ الجِنِّ مَن شِئْتَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ . مِنهم مَن شِئْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ الحَسَنُ: المُلْكُ الَّذِي أعْطَيْناكَ، فَأعْطِ ما شِئْتَ، وامْنَعْ ما (p-٥٩٥)شِئْتَ فَلَيْسَ لَكَ تَبِعَةٌ ولا حِسابٌ. وقالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ الشَّياطِينُ احْبِسْ ما شِئْتَ مِنهم في وِثاقِكَ هَذا وفي عَذابِكَ، وسَرِّحْ مَن شِئْتَ مِنهُمْ، فاتَّخِذْ عِنْدَهم يَدًا، اصْنَعْ ما شِئْتَ لا حِسابَ عَلَيْكَ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ حَرَجٍ، إنْ شِئْتَ أمْسَكْتَ وإنْ شِئْتَ أعْطَيْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ما أعْطَيْتَ أوْ أمْسَكْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ حِسابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما مِن نِعْمَةٍ أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ إلّا وقَدْ سَألَهُ فِيها الشُّكْرَ إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، قالَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ أحَدًا عَطِيَّةً عَلَيْها حِسابًا إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ فَإنَّ اللَّهَ أعْطاهُ عَطاءً هَنِيئًا فَقالَ اللَّهُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: إنْ أعْطى أُجِرَ وإنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ: حُسْنَ مَصِيرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: الزُّلْفى القُرْبُ، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: المَرْجِعُ.
ص 38:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآياتِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ صالِحِ بْنِ مِسْمارٍ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لَمّا ماتَ داوُدُ أوْحى اللَّهُ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ سَلْنِي حاجَتَكَ. قالَ: أسْألُكَ أنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يَخْشاكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، وأنْ تَجْعَلَ قَلْبِي يُحِبُّكَ كَما كانَ قَلْبُ أبِي، فَقالَ اللَّهُ: أرْسَلْتُ إلى عَبْدِي أسْألُهُ حاجَتَهُ، فَكانَتْ حاجَتُهُ أنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يَخْشانِي، وأنْ أجْعَلَ قَلْبَهُ يُحِبُّنِي، (p-٥٩٢)لَأهَبَنَّ لَهُ مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ والَّتِي بَعْدَها فَأعْطاهُ ما أعْطاهُ، وفي الآخِرَةِ لا حِسابَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ﴾ الآيَةَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في مُلْكِهِ يَوْمَ دَعا الرِّيحُ والشَّياطِينُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: لَمّا عَقَرَ سُلَيْمانُ الخَيْلَ أبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنها، وأسْرَعَ الرِّيحَ تَجْرِي بِأمْرِهِ كَيْفَ يَشاءُ، ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَيْسَتْ بِالعاصِفِ ولا بِاللَّيِّنَةِ، بَيْنَ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: لَها هَمْلَجَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأمْرِهِ رُخاءً﴾ قالَ: مُطِيعَةٌ لَهُ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٥٩٣)﴿رُخاءً حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: مُطِيعاتٌ لَهُ حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةٌ، ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: اللَّيِّنَةُ ﴿حَيْثُ أصابَ﴾ قالَ: حَيْثُ أرادَ، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ﴾ قالَ: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِن مَحارِيبَ وتَماثِيلَ، ﴿وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ الحَلْيَ مِنَ البَحْرِ، ﴿وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأصْفادِ﴾ . قالَ: مَرَدَةَ الشَّياطِينِ في الأغْلالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿رُخاءً﴾ قالَ: طَيِّبَةً، ﴿والشَّياطِينَ كُلَّ بَنّاءٍ وغَوّاصٍ﴾ قالَ: يَغُوصُ لِلْحِلْيَةِ و: ﴿بَنّاءٍ﴾ بَنَوْا لِسُلَيْمانَ قَصْرًا عَلى الماءِ، فَقالَ: اهْدِمُوهُ مِن غَيْرِ أنْ تَمَسَّهُ الأيْدِي، فَرَمَوْهُ بِالقَذَّفاتِ حَتّى وضَعُوهُ فَبَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ بَعْدَهُمْ، فَكانَ مِن عَمِلِ الجِنِّ بَقِيَتْ لَنا مَنفَعَتُهُ السِّياطُ؛ كانَ يَضْرِبُ الجِنَّ بِالخَشَبِ، فَيَكْسِرُ أيْدِيَها وأرْجُلَها، فَقالُوا: هَلْ لَكَ تُوجِعُنا ولا تَكْسِرُنا؟ قالَ: نَعَمْ، فَدَلُّوهُ عَلى السِّياطِ ورُخاءُ الماءِ والتَّمْوِيهُ؛ أمَرَ الجِنَّ فَمَوَّهَتْ (p-٥٩٤)عَلى اللَّبَنِ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَأُلْقِيَ عَلى الأساطِينِ تَحْتَ قَوائِمِ خَيْلِ بِلْقِيسَ والقارُورَةُ؛ لَمّا أخْرَجَ الأعْوَرَ شَيْطانَ البَحْرِ حِينَ أرادَ بِناءَ بَيْتِ المَقْدِسِ، قالَ الأعْوَرُ: ابْتَغُوا لِي بَيْضَةَ هُدْهُدٍ. ثُمَّ قالَ اجْعَلُوا عَلَيْها قارُورَةً. فَجاءَ الهُدْهُدُ فَجَعَلَ يَرى بَيْضَتَهُ وهو لا يَقْدِرُ عَلَيْها، ويُطِيفُ بِها فانْطَلَقَ فَجاءَ بِماسَةٍ مِثْلَ هَذِهِ تَصِفُ المِحْطَبَ فَوَضَعَها عَلى القارُورَةِ فانْشَقَّتْ فَشَقَّ بَيْتَ المَقْدِسِ بِتِلْكَ الماسَةِ والقَذّافَةِ، والغَوْصُ والنُّورَةُ؛ وكانَ في البَحْرِ كَنْزٌ، فَدَلُّوا عَلَيْهِ سُلَيْمانَ وزَعَمُوا أنَّ سُلَيْمانَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَ الأنْبِياءِ بِأرْبَعِينَ سَنَةً؛ لِما أُعْطِيَ مِنَ المُلْكِ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ قالَ: كُلُّ هَذا أعْطاهُ إيّاهُ بَعْدَ رَدِّ الخاتَمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ﴾ قالَ: أعْتِقْ مِنَ الجِنِّ مَن شِئْتَ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾ . مِنهم مَن شِئْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا عَطاؤُنا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ الحَسَنُ: المُلْكُ الَّذِي أعْطَيْناكَ، فَأعْطِ ما شِئْتَ، وامْنَعْ ما (p-٥٩٥)شِئْتَ فَلَيْسَ لَكَ تَبِعَةٌ ولا حِسابٌ. وقالَ قَتادَةُ: هَؤُلاءِ الشَّياطِينُ احْبِسْ ما شِئْتَ مِنهم في وِثاقِكَ هَذا وفي عَذابِكَ، وسَرِّحْ مَن شِئْتَ مِنهُمْ، فاتَّخِذْ عِنْدَهم يَدًا، اصْنَعْ ما شِئْتَ لا حِسابَ عَلَيْكَ في ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ حَرَجٍ، إنْ شِئْتَ أمْسَكْتَ وإنْ شِئْتَ أعْطَيْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: ما أعْطَيْتَ أوْ أمْسَكْتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ فِيهِ حِسابٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: ما مِن نِعْمَةٍ أنْعَمَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ إلّا وقَدْ سَألَهُ فِيها الشُّكْرَ إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ، قالَ اللَّهُ لِسُلَيْمانَ ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ أحَدًا عَطِيَّةً عَلَيْها حِسابًا إلّا سُلَيْمانَ بْنَ داوُدَ فَإنَّ اللَّهَ أعْطاهُ عَطاءً هَنِيئًا فَقالَ اللَّهُ: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: إنْ أعْطى أُجِرَ وإنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.
(p-٥٩٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ أيْ: حُسْنَ مَصِيرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: الزُّلْفى القُرْبُ، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قالَ: المَرْجِعُ.
ص 38:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قالَ: ذَهابِ الأهْلِ والمالِ والضُّرِّ الَّذِي أصابَهُ في جَسَدِهِ، قالَ: ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ وأشْهُرًا مُلْقًى عَلى كُناسَةِ بَنِي إسْرائِيلَ تَخْتَلِفُ الدَّوابُّ في جَسَدِهِ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ، وأعْظَمَ لَهُ الأجْرَ وأحْسَنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قالَ: ﴿بِنُصْبٍ﴾ الضُّرُّ في الجَسَدِ ﴿وعَذابٍ﴾ قالَ: في المالِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الشَّيْطانَ عَرَجَ إلى السَّماءِ فَقالَ: يا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلى أيُّوبَ قالَ اللَّهُ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، ولَمْ أُسَلِّطْكَ عَلى جَسَدِهِ، فَنَزَلَ فَجَمَعَ جُنُودَهُ فَقالَ (p-٥٩٧)لِهم: قَدْ سُلِّطْتُ عَلى أيُّوبَ فَأرُونِي سُلْطانَكم فَصارُوا نِيرانًا ثُمَّ صارُوا ماءً فَبَيْنَما هم بِالمَشْرِقِ إذا هو بِالمَغْرِبِ وبَيْنَما هم بِالمَغْرِبِ إذا هو بِالمَشْرِقِ فَأرْسَلَ طائِفَةً مِنهم إلى زَرْعِهِ وطائِفَةً إلى إبِلِهِ وطائِفَةً إلى بَقَرِهِ وطائِفَةً إلى غَنَمِهِ، وقالَ: إنَّهُ لا يَعْتَصِمُ مِنكم إلّا بِالمَعْرُوفِ، فَأتَوْهُ بِالمَصائِبِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ، فَجاءَ صاحِبُ الزَّرْعِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى زَرْعِكَ نارًا فَأحْرَقَتْهُ؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ الإبِلِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى إبِلِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ البَقَرِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى بَقَرِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ الغَنَمِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ رَبَّكَ أرْسَلَ عَلى غَنَمِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ وتَفَرَّدَ هو لِبَنِيهِ فَجَمَعَهم في بَيْتِ أكْبَرِهِمْ، فَبَيْنَما هم يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ إذْ هَبَّتْ رِيحٌ، فَأخَذَتْ بِأرْكانِ البَيْتِ فَألْقَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَجاءَ الشَّيْطانُ إلى أيُّوبَ بِصُورَةِ غُلامٍ بِأُذُنَيْهِ قُرْطانِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ جَمَعَ بَنِيكَ في بَيْتِ أكْبَرِهِمْ، فَبَيْنَما هم يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ إذْ هَبَّتْ رِيحٌ فَأخَذَتْ بِأرْكانِ البَيْتِ فَألْقَتْهُ عَلَيْهِمْ؟ فَلَوْ رَأيْتَهم حِينَ اخْتَلَطَتْ دِماؤُهم ولُحُومُهم بِطَعامِهِمْ وشَرابِهِمْ.
(p-٥٩٨)فَقالَ لَهُ أيُّوبُ: فَأيْنَ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: كُنْتُ مَعَهم. قالَ: فَكَيْفَ انْفَلَتَّ؟ قالَ: انْفَلَتُّ. قالَ أيُّوبُ: أنْتَ الشَّيْطانُ. ثُمَّ قالَ أيُّوبُ: أنا اليَوْمَ كَيَوْمَ ولَدَتْنِي أُمِّي. فَقامَ فَحَلَقَ رَأسَهُ وقامَ يُصَلِّي فَرَنَّ إبْلِيسُ رَنَّةًّ سَمِعَها أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، ثُمَّ عَرَجَ إلى السَّماءِ فَقالَ: أيْ رَبِّ، إنَّهُ قَدِ اعْتَصَمَ، فَسَلِّطْنِي عَلَيْهِ، فَإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِسُلْطانِكَ. قالَ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى جَسَدِهِ ولَمْ أُسَلِّطْكَ عَلى قَلْبِهِ.
فَنَزَلَ فَنَفَخَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ نَفْخَةً فَرَّجَ ما بَيْنَ قَدَمَيْهِ إلى قَرْنِهِ فَصارَ فَرْجَةً واحِدَةً، وأُلْقِيَ عَلى الرَّمادِ حَتّى بَدا حِجابُ قَلْبِهِ، فَكانَتِ امْرَأتُهُ تَسْعى عَلَيْهِ حَتّى قالَتْ لَهُ: أما تَرى يا أيُّوبُ؛ قَدْ نَزَلَ بِي واللَّهِ مِنَ الجَهْدِ والفاقَةِ ما أنْ بِعْتُ قُرُونِي بِرَغِيفٍ، فَأطْعَمْتُكَ فادْعُ اللَّهَ أنْ يَشْفِيَكَ ويُرِيحَكَ. قالَ: ويْحَكِ، كُنّا في النِّعْمَةِ سَبْعِينَ عامًا، فاصْبِرِي حَتّى نَكُونَ في الضُّرِّ سَبْعِينَ عامًا. فَكانَ في البَلاءِ سَبْعَ سِنِينَ ودَعا فَجاءَ جِبْرِيلُ ذاتَ يَوْمٍ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: قُمْ. (p-٥٩٩)فَقامَ فَنَحّاهُ عَنْ مَكانِهِ وقالَ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فَقالَ: اغْتَسِلْ، فاغْتَسَلَ مِنها، ثُمَّ جاءَ أيْضًا فَقالَ: ﴿ارْكُضْ﴾ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرى، فَقالَ لَهُ: اشْرَبْ مِنها. وهو قَوْلُهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ وألْبَسَهُ اللَّهُ حُلَّةً مِنَ الجَنَّةِ، فَتَنَحّى أيُّوبُ فَجَلَسَ في ناحِيَةٍ، وجاءَتِ امْرَأتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقالَتْ: يا عَبْدَ اللَّهِ أيْنَ المُبْتَلى الَّذِي كانَ هَهُنا لَعَلَّ الكِلابَ ذَهَبَتْ بِهِ أوِ الذِّئابَ؟ وجَعَلَتْ تُكَلِّمُهُ ساعَةً، فَقالَ: ويْحَكِ، أنا أيُّوبُ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ جَسَدِي، ورَدَّ عَلَيْهِ مالَهُ ووَلَدَهُ عِيانًا ومِثْلَهم مَعَهُمْ، وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ جَرادًا مِن ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الجَرادَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَجْعَلُهُ في ثَوْبِهِ، ويَنْشُرُ كِساءَهُ ويَأْخُذُهُ فَيَجْعَلُ فِيهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا أيُّوبُ أما شَبِعْتَ؟ قالَ: يا رَبِّ مَن ذا الَّذِي يَشْبَعُ مِن فَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْلِيسَ قَعَدَ عَلى الطَّرِيقِ واتَّخَذَ تابُوتًا يُداوِي النّاسَ فَقالَتِ امْرَأةُ أيُّوبَ: يا عَبْدَ اللَّهِ إنَّ هَهُنا مُبْتَلًى مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، فَهَلْ لَكَ أنْ تُداوِيَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، بِشَرْطِ إنْ أنا شَفَيْتُهُ أنْ يَقُولَ: أنْتَ شَفَيْتَنِي لا أُرِيدُ مِنهُ أجْرًا غَيْرَهُ، فَأتَتْ أيُّوبَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، قالَ: ويْحَكِ، ذاكَ الشَّيْطانُ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ شَفانِي اللَّهُ أنْ أجْلِدَكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ. فَلَمّا شَفاهُ اللَّهُ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ (p-٦٠٠)ضِغْثًا فَيَضْرِبَها بِها فَأخَذَ عِذْقًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فَضَرَبَها بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ البِكّالِيِّ، قالَ: الشَّيْطانُ الَّذِي مَسَّ أيُّوبَ يُقالُ لَهُ: مِسْوَطٌ، فَقالَتِ امْرَأةُ أيُّوبَ: ادْعُ اللَّهَ يَشْفِيَكَ فَجَعَلَ لا يَدْعُو حَتّى مَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما أصابَهُ ما أصابَهُ إلّا بِذَنْبٍ عَظِيمٍ أصابَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣] [الأنْبِياءِ: ٨٣ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ قالَ: اضْرِبْ بِرِجْلِكَ ﴿هَذا﴾ الماءُ ﴿مُغْتَسَلٌ﴾ قالَ: يَغْسِلُ عَنْكَ المَرَضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ قالَ: رَكَضَ بِرِجْلِهِ اليُمْنى فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، وضَرَبَ بِيَدِهِ اليُمْنى خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَشَرِبَ مِن إحْداهُما واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الأرْضَ، (p-٦٠١)يُقالُ لَها: الجابِيَةُ فَإذا عَيْنانِ يَنْبُعانِ فَشَرِبَ مِن إحْداهُما واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أيُّوبَ لَمّا اشْتَدَّ بِهِ البَلاءُ إمّا دَعا وإمّا عَرَّضَ بِالدُّعاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فاغْتَسَلَ مِنها فَذَهَبَ ما بِهِ، ثُمَّ مَشى أرْبَعِينَ ذِراعًا، ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَشَرِبَ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: إنَّ أيُّوبَ نَبِيَّ اللَّهِ لَمّا أصابَهُ الَّذِي أصابَهُ، قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ ما يُبالِي أيُّوبُ أنْ تُعْطِيَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ، وتُخْلِفَ لَهُ مالَهُ سَلِّطْنِي عَلى جَسَدِهِ. قالَ: اذْهَبْ فَقَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى جَسَدِهِ، وإيّاكَ يا خَبِيثُ ونَفَسَهُ. قالَ: فَنَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً فَسَقَطَ لَحْمُهُ، فَلَمّا أعْياهُ صَرَخَ صَرْخَةً اجْتَمَعَتْ إلَيْهِ جُنُودُهُ، فَقالُوا: يا سَيِّدَنا ما أغْضَبَكَ؟ فَقالَ: لِمَ لا أغْضَبُ إنِّي أخْرَجْتُ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ، وإنَّ ابْنَهُ هَذا الضَّعِيفَ قَدْ غَلَبَنِي. فَقالَ المُذْهَبُ: يا سَيِّدَنا ما فَعَلَتِ امْرَأتُهُ؟ فَقالَ: حَيَّةٌ. فَقالَ: أمّا هي فَقَدْ كَفَيْتُكَ أمْرَها. فَقالَ (p-٦٠٢)لَهُ: فَإنْ أطْلَقْتَها فَقَدْ أصَبْتَ وإلّا فَأعْطِهِ المَقادَةَ، فَجاءَ إلَيْها فاسْتَزَلَّها فَأتَتْ أيُّوبَ فَقالَتْ لَهُ: يا أيُّوبُ إلى مَتى هَذا البَلاءُ؟ كَلِمَةً واحِدَةً ثُمَّ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَيَغْفِرَ لَكَ فَقالَ لَها: فَعَلْتِها أنْتِ أيْضًا؟ ثُمَّ قالَ لَها: أما واللَّهِ لَئِنْ عافانِي اللَّهُ لَأجْلِدَنَّكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ. فَقالَ: رَبِّ إنَّ الشَّيْطانَ مَسَّنِي بِنُصْبٍ وعَذابٍ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ . فَرَجَعَ إلَيْهِ حُسْنُهُ وشَبابُهُ، ثُمَّ جَلَسَ عَلى تَلٍّ مِنَ تُرابٍ، فَجاءَتْهُ امْرَأتُهُ بِطَعامِهِ، فَلَمْ تَرَ لَهُ أثَرًا، فَقالَتْ لِأيُّوبَ وهو عَلى التَّلِّ: يا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ رَأيْتَ مُبْتَلًى كانَ هَهُنا أتَدْرِي ما فَعَلَ؟ فَقالَ لَها: إنْ رَأيْتِهِ تَعْرِفِينَهُ؟ فَدارَتْ فَلَمْ تَرَهُ، فَرَجَعَتْ إلَيْهِ فَقالَتْ: يا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ رَأيْتَ مُبْتَلًى كانَ هَهُنا؟ فَقالَ لَها: إنْ رَأيْتِهِ تَعْرِفِينَهُ؟ فَقالَتْ لَهُ: لَعَلَّكَ أنْتَ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ، قالَ: والضِّغْثُ أنْ يَأْخُذَ الحُزْمَةَ مِنَ السِّياطِ فَيَضْرِبَ بِها الضَّرْبَةَ الواحِدَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ابْتُلِيَ أيُّوبُ بِمالِهِ ووَلَدِهِ وجَسَدِهِ حَتّى طُرِحَ في المَزْبَلَةِ، جَعَلَتِ امْرَأتُهُ تَخْرُجُ تَكْسِبُ عَلَيْهِ ما تُطْعِمُهُ، فَحَسَدَهُ الشَّيْطانُ ذَلِكَ، فَكانَ يَأْتِي أصْحابَ الخُبْزِ والشّاءِ الَّذِينَ (p-٦٠٣)كانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْها، فَيَقُولُ: اطْرُدُوا هَذِهِ المَرْأةَ الَّتِي تَغْشاكُمْ؛ فَإنَّها تُعالِجُ صاحِبَها وتَلْمِسُهُ بِيَدِها، فالنّاسُ يَتَقَذَّرُونَ طَعامَكم مِن أجْلِها، إنَّها تَأْتِيكم وتَغْشاكم. فَجَعَلُوا لا يُدْنُونَها مِنهم ويَقُولُونَ: تَباعَدِي عَنّا ونَحْنُ نُطْعِمُكِ ولا تَقْرَبِينا. فَأخْبَرَتْ بِذَلِكَ أيُّوبَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ، وكانَ يَلْقاها إذا خَرَجَتْ كالمُتَحَزِّنِ بِما لَقِيَ أيُّوبُ فَيَقُولُ: لَجَّ صاحِبُكِ وأبى إلّا ما أتى، واللَّهِ لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ لَكُشِفَ عَنْهُ كُلُّ ضُرٍّ، ولَرَجَعَ إلَيْهِ مالُهُ ووَلَدُهُ، فَتَجِيءُ فَتُخْبِرُ أيُّوبَ فَيَقُولُ لَها: لَقِيَكِ عَدُوُّ اللَّهِ فَلَقّاكِ هَذا الكَلامَ لَئِنْ أقامَنِي اللَّهُ مِن مَرَضِي لَأجْلِدَنَّكِ مِائَةً، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] يَعْنِي بِالضِّغْثِ القَبْضَةَ مِنَ المَكانِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: هو الأثْلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: الضِّغْثُ القَبْضَةُ مِنَ الرَّيْحانِ الرَّطْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: (p-٦٠٤)حُزْمَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: عُودًا فِيهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ عُودًا، والأصْلُ تَمامُ المِائَةِ، وذَلِكَ أنَّ امْرَأتَهُ قالَ لَها الشَّيْطانُ: قُولِي لِزَوْجِكِ يَقُولُ: كَذا وكَذا، فَقالَتْ لَهُ، فَحَلَفَ أنْ يَضْرِبَها مِائَةً، فَضَرَبَها تِلْكَ الضَّرْبَةَ فَكانَتْ تَحِلَّةً لِيَمِينِهِ وتَخْفِيفًا عَنِ امْرَأتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ أيُّوبَ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ امْرَأتَهُ مِائَةً في أنْ جاءَتْهُ بِزِيادَةٍ عَلى ما كانَتْ تَأْتِي بِهِ مِنَ الخُبْزِ الَّذِي كانَتْ تَعْمَلُ عَلَيْهِ، وخَشِيَ أنْ تَكُونَ قارَفَتْ شَيْئًا مِنَ الخِيانَةِ، فَلَمّا رَحِمَهُ اللَّهُ وكَشَفَ عَنْهُ الضُّرَّ عَلِمَ بَراءَةَ امْرَأتِهِ مِمّا اتَّهَمَها بِهِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] فَأخَذَ ضِغْثًا مِن ثُمامٍ وهو مِائَةُ عُودٍ، فَضَرَبَ بِهِ كَما أمَرَ اللَّهُ تَعالى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: هي لِأيُّوبَ خاصَّةً. وقالَ عَطاءٌ: هي لِلنّاسِ عامَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: جَماعَةً مِنَ الشَّجَرِ، وكانَتْ لِأيُّوبَ خاصَّةً، وهي لَنا عامَّةً.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]، وذَلِكَ أنَّهُ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا فِيهِ مِائَةُ طاقٍ مِن عِيدانِ القَتِّ فَيَضْرِبَ بِهِ امْرَأتَهُ لِلْيَمِينِ الَّتِي كانَ حَلَفَ عَلَيْها، قالَ: ولا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأحَدٍ بَعْدَ أيُّوبَ إلّا الأنْبِياءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ «عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: حَمَلَتْ ولِيدَةٌ في بَنِي ساعِدَةَ مِن زِنًى فَقِيلَ لَها: مِمَّنْ حَمْلُكِ؟ قالَتْ: مِن فُلانٍ المُقْعَدِ، فَسُئِلَ المُقْعَدُ فَقالَ: صَدَقَتْ. فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: خُذُوا لَهُ عُثْكُولًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً. فَفَعَلُوا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ أبْياتِنا إنْسانٌ ضَعِيفٌ مُخْدَجٌ فَلَمْ يُرَعْ أهْلَ الدّارِ إلّا وهو عَلى أمَةٍ مِن إماءِ أهْلِ الدّارِ يَحْنَثُ بِها، وكانَ مُسْلِمًا فَرَفَعَ سَعْدٌ شَأْنَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٦٠٦)فَقالَ: اضْرِبُوهُ حَدَّهُ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ أضْعَفُ مِن ذَلِكَ إنْ ضَرَبْناهُ مِائَةً قَتَلْناهُ! قالَ: فَخُذُوا لَهُ عِثْكالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ، فاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً واحِدَةً وخَلُّوا سَبِيلَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، «أنَّ رَجُلًا أصابَ فاحِشَةً عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وهو مَرِيضٌ عَلى شَفا مَوْتٍ، فَأخْبَرَ أهْلُهُ بِما صَنَعَ، فَأمَرَ النَّبِيِّ ﷺ بِقِنْوٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فَضُرِبَ بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَيْخٍ أحْبَنَ مُصْفَرٍّ قَدْ ظَهَرَتْ عُرُوقُهُ، قَدْ زَنى بِامْرَأةٍ فَضَرَبَهُ بِضِغْثٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ ضَرْبَةً واحِدَةً» .
ص 38:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا أيُّوبَ إذْ نادى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قالَ: ذَهابِ الأهْلِ والمالِ والضُّرِّ الَّذِي أصابَهُ في جَسَدِهِ، قالَ: ابْتُلِيَ سَبْعَ سِنِينَ وأشْهُرًا مُلْقًى عَلى كُناسَةِ بَنِي إسْرائِيلَ تَخْتَلِفُ الدَّوابُّ في جَسَدِهِ، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ، وأعْظَمَ لَهُ الأجْرَ وأحْسَنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ قالَ: ﴿بِنُصْبٍ﴾ الضُّرُّ في الجَسَدِ ﴿وعَذابٍ﴾ قالَ: في المالِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الشَّيْطانَ عَرَجَ إلى السَّماءِ فَقالَ: يا رَبِّ سَلِّطْنِي عَلى أيُّوبَ قالَ اللَّهُ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى مالِهِ ووَلَدِهِ، ولَمْ أُسَلِّطْكَ عَلى جَسَدِهِ، فَنَزَلَ فَجَمَعَ جُنُودَهُ فَقالَ (p-٥٩٧)لِهم: قَدْ سُلِّطْتُ عَلى أيُّوبَ فَأرُونِي سُلْطانَكم فَصارُوا نِيرانًا ثُمَّ صارُوا ماءً فَبَيْنَما هم بِالمَشْرِقِ إذا هو بِالمَغْرِبِ وبَيْنَما هم بِالمَغْرِبِ إذا هو بِالمَشْرِقِ فَأرْسَلَ طائِفَةً مِنهم إلى زَرْعِهِ وطائِفَةً إلى إبِلِهِ وطائِفَةً إلى بَقَرِهِ وطائِفَةً إلى غَنَمِهِ، وقالَ: إنَّهُ لا يَعْتَصِمُ مِنكم إلّا بِالمَعْرُوفِ، فَأتَوْهُ بِالمَصائِبِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ، فَجاءَ صاحِبُ الزَّرْعِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى زَرْعِكَ نارًا فَأحْرَقَتْهُ؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ الإبِلِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى إبِلِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ البَقَرِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ أرْسَلَ عَلى بَقَرِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ ثُمَّ جاءَهُ صاحِبُ الغَنَمِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ رَبَّكَ أرْسَلَ عَلى غَنَمِكَ عَدُوًّا فَذَهَبَ بِها؟ وتَفَرَّدَ هو لِبَنِيهِ فَجَمَعَهم في بَيْتِ أكْبَرِهِمْ، فَبَيْنَما هم يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ إذْ هَبَّتْ رِيحٌ، فَأخَذَتْ بِأرْكانِ البَيْتِ فَألْقَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَجاءَ الشَّيْطانُ إلى أيُّوبَ بِصُورَةِ غُلامٍ بِأُذُنَيْهِ قُرْطانِ فَقالَ: يا أيُّوبُ ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ جَمَعَ بَنِيكَ في بَيْتِ أكْبَرِهِمْ، فَبَيْنَما هم يَأْكُلُونَ ويَشْرَبُونَ إذْ هَبَّتْ رِيحٌ فَأخَذَتْ بِأرْكانِ البَيْتِ فَألْقَتْهُ عَلَيْهِمْ؟ فَلَوْ رَأيْتَهم حِينَ اخْتَلَطَتْ دِماؤُهم ولُحُومُهم بِطَعامِهِمْ وشَرابِهِمْ.
(p-٥٩٨)فَقالَ لَهُ أيُّوبُ: فَأيْنَ كُنْتَ أنْتَ؟ قالَ: كُنْتُ مَعَهم. قالَ: فَكَيْفَ انْفَلَتَّ؟ قالَ: انْفَلَتُّ. قالَ أيُّوبُ: أنْتَ الشَّيْطانُ. ثُمَّ قالَ أيُّوبُ: أنا اليَوْمَ كَيَوْمَ ولَدَتْنِي أُمِّي. فَقامَ فَحَلَقَ رَأسَهُ وقامَ يُصَلِّي فَرَنَّ إبْلِيسُ رَنَّةًّ سَمِعَها أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، ثُمَّ عَرَجَ إلى السَّماءِ فَقالَ: أيْ رَبِّ، إنَّهُ قَدِ اعْتَصَمَ، فَسَلِّطْنِي عَلَيْهِ، فَإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِسُلْطانِكَ. قالَ: قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى جَسَدِهِ ولَمْ أُسَلِّطْكَ عَلى قَلْبِهِ.
فَنَزَلَ فَنَفَخَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ نَفْخَةً فَرَّجَ ما بَيْنَ قَدَمَيْهِ إلى قَرْنِهِ فَصارَ فَرْجَةً واحِدَةً، وأُلْقِيَ عَلى الرَّمادِ حَتّى بَدا حِجابُ قَلْبِهِ، فَكانَتِ امْرَأتُهُ تَسْعى عَلَيْهِ حَتّى قالَتْ لَهُ: أما تَرى يا أيُّوبُ؛ قَدْ نَزَلَ بِي واللَّهِ مِنَ الجَهْدِ والفاقَةِ ما أنْ بِعْتُ قُرُونِي بِرَغِيفٍ، فَأطْعَمْتُكَ فادْعُ اللَّهَ أنْ يَشْفِيَكَ ويُرِيحَكَ. قالَ: ويْحَكِ، كُنّا في النِّعْمَةِ سَبْعِينَ عامًا، فاصْبِرِي حَتّى نَكُونَ في الضُّرِّ سَبْعِينَ عامًا. فَكانَ في البَلاءِ سَبْعَ سِنِينَ ودَعا فَجاءَ جِبْرِيلُ ذاتَ يَوْمٍ، فَأخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قالَ: قُمْ. (p-٥٩٩)فَقامَ فَنَحّاهُ عَنْ مَكانِهِ وقالَ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، فَقالَ: اغْتَسِلْ، فاغْتَسَلَ مِنها، ثُمَّ جاءَ أيْضًا فَقالَ: ﴿ارْكُضْ﴾ فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرى، فَقالَ لَهُ: اشْرَبْ مِنها. وهو قَوْلُهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ وألْبَسَهُ اللَّهُ حُلَّةً مِنَ الجَنَّةِ، فَتَنَحّى أيُّوبُ فَجَلَسَ في ناحِيَةٍ، وجاءَتِ امْرَأتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقالَتْ: يا عَبْدَ اللَّهِ أيْنَ المُبْتَلى الَّذِي كانَ هَهُنا لَعَلَّ الكِلابَ ذَهَبَتْ بِهِ أوِ الذِّئابَ؟ وجَعَلَتْ تُكَلِّمُهُ ساعَةً، فَقالَ: ويْحَكِ، أنا أيُّوبُ قَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ جَسَدِي، ورَدَّ عَلَيْهِ مالَهُ ووَلَدَهُ عِيانًا ومِثْلَهم مَعَهُمْ، وأمْطَرَ عَلَيْهِمْ جَرادًا مِن ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الجَرادَ بِيَدِهِ ثُمَّ يَجْعَلُهُ في ثَوْبِهِ، ويَنْشُرُ كِساءَهُ ويَأْخُذُهُ فَيَجْعَلُ فِيهِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا أيُّوبُ أما شَبِعْتَ؟ قالَ: يا رَبِّ مَن ذا الَّذِي يَشْبَعُ مِن فَضْلِكَ ورَحْمَتِكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ إبْلِيسَ قَعَدَ عَلى الطَّرِيقِ واتَّخَذَ تابُوتًا يُداوِي النّاسَ فَقالَتِ امْرَأةُ أيُّوبَ: يا عَبْدَ اللَّهِ إنَّ هَهُنا مُبْتَلًى مِن أمْرِهِ كَذا وكَذا، فَهَلْ لَكَ أنْ تُداوِيَهُ؟ قالَ: نَعَمْ، بِشَرْطِ إنْ أنا شَفَيْتُهُ أنْ يَقُولَ: أنْتَ شَفَيْتَنِي لا أُرِيدُ مِنهُ أجْرًا غَيْرَهُ، فَأتَتْ أيُّوبَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، قالَ: ويْحَكِ، ذاكَ الشَّيْطانُ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ شَفانِي اللَّهُ أنْ أجْلِدَكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ. فَلَمّا شَفاهُ اللَّهُ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ (p-٦٠٠)ضِغْثًا فَيَضْرِبَها بِها فَأخَذَ عِذْقًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فَضَرَبَها بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ نَوْفٍ البِكّالِيِّ، قالَ: الشَّيْطانُ الَّذِي مَسَّ أيُّوبَ يُقالُ لَهُ: مِسْوَطٌ، فَقالَتِ امْرَأةُ أيُّوبَ: ادْعُ اللَّهَ يَشْفِيَكَ فَجَعَلَ لا يَدْعُو حَتّى مَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما أصابَهُ ما أصابَهُ إلّا بِذَنْبٍ عَظِيمٍ أصابَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ قالَ: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣] [الأنْبِياءِ: ٨٣ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ قالَ: اضْرِبْ بِرِجْلِكَ ﴿هَذا﴾ الماءُ ﴿مُغْتَسَلٌ﴾ قالَ: يَغْسِلُ عَنْكَ المَرَضَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ قالَ: رَكَضَ بِرِجْلِهِ اليُمْنى فَنَبَعَتْ عَيْنٌ، وضَرَبَ بِيَدِهِ اليُمْنى خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَشَرِبَ مِن إحْداهُما واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الأرْضَ، (p-٦٠١)يُقالُ لَها: الجابِيَةُ فَإذا عَيْنانِ يَنْبُعانِ فَشَرِبَ مِن إحْداهُما واغْتَسَلَ مِنَ الأُخْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أيُّوبَ لَمّا اشْتَدَّ بِهِ البَلاءُ إمّا دَعا وإمّا عَرَّضَ بِالدُّعاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فاغْتَسَلَ مِنها فَذَهَبَ ما بِهِ، ثُمَّ مَشى أرْبَعِينَ ذِراعًا، ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَشَرِبَ مِنها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: إنَّ أيُّوبَ نَبِيَّ اللَّهِ لَمّا أصابَهُ الَّذِي أصابَهُ، قالَ إبْلِيسُ: يا رَبِّ ما يُبالِي أيُّوبُ أنْ تُعْطِيَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهم مَعَهُمْ، وتُخْلِفَ لَهُ مالَهُ سَلِّطْنِي عَلى جَسَدِهِ. قالَ: اذْهَبْ فَقَدْ سَلَّطْتُكَ عَلى جَسَدِهِ، وإيّاكَ يا خَبِيثُ ونَفَسَهُ. قالَ: فَنَفَخَ فِيهِ نَفْخَةً فَسَقَطَ لَحْمُهُ، فَلَمّا أعْياهُ صَرَخَ صَرْخَةً اجْتَمَعَتْ إلَيْهِ جُنُودُهُ، فَقالُوا: يا سَيِّدَنا ما أغْضَبَكَ؟ فَقالَ: لِمَ لا أغْضَبُ إنِّي أخْرَجْتُ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ، وإنَّ ابْنَهُ هَذا الضَّعِيفَ قَدْ غَلَبَنِي. فَقالَ المُذْهَبُ: يا سَيِّدَنا ما فَعَلَتِ امْرَأتُهُ؟ فَقالَ: حَيَّةٌ. فَقالَ: أمّا هي فَقَدْ كَفَيْتُكَ أمْرَها. فَقالَ (p-٦٠٢)لَهُ: فَإنْ أطْلَقْتَها فَقَدْ أصَبْتَ وإلّا فَأعْطِهِ المَقادَةَ، فَجاءَ إلَيْها فاسْتَزَلَّها فَأتَتْ أيُّوبَ فَقالَتْ لَهُ: يا أيُّوبُ إلى مَتى هَذا البَلاءُ؟ كَلِمَةً واحِدَةً ثُمَّ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَيَغْفِرَ لَكَ فَقالَ لَها: فَعَلْتِها أنْتِ أيْضًا؟ ثُمَّ قالَ لَها: أما واللَّهِ لَئِنْ عافانِي اللَّهُ لَأجْلِدَنَّكِ مِائَةَ جَلْدَةٍ. فَقالَ: رَبِّ إنَّ الشَّيْطانَ مَسَّنِي بِنُصْبٍ وعَذابٍ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ . فَرَجَعَ إلَيْهِ حُسْنُهُ وشَبابُهُ، ثُمَّ جَلَسَ عَلى تَلٍّ مِنَ تُرابٍ، فَجاءَتْهُ امْرَأتُهُ بِطَعامِهِ، فَلَمْ تَرَ لَهُ أثَرًا، فَقالَتْ لِأيُّوبَ وهو عَلى التَّلِّ: يا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ رَأيْتَ مُبْتَلًى كانَ هَهُنا أتَدْرِي ما فَعَلَ؟ فَقالَ لَها: إنْ رَأيْتِهِ تَعْرِفِينَهُ؟ فَدارَتْ فَلَمْ تَرَهُ، فَرَجَعَتْ إلَيْهِ فَقالَتْ: يا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ رَأيْتَ مُبْتَلًى كانَ هَهُنا؟ فَقالَ لَها: إنْ رَأيْتِهِ تَعْرِفِينَهُ؟ فَقالَتْ لَهُ: لَعَلَّكَ أنْتَ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ، قالَ: والضِّغْثُ أنْ يَأْخُذَ الحُزْمَةَ مِنَ السِّياطِ فَيَضْرِبَ بِها الضَّرْبَةَ الواحِدَةَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: ابْتُلِيَ أيُّوبُ بِمالِهِ ووَلَدِهِ وجَسَدِهِ حَتّى طُرِحَ في المَزْبَلَةِ، جَعَلَتِ امْرَأتُهُ تَخْرُجُ تَكْسِبُ عَلَيْهِ ما تُطْعِمُهُ، فَحَسَدَهُ الشَّيْطانُ ذَلِكَ، فَكانَ يَأْتِي أصْحابَ الخُبْزِ والشّاءِ الَّذِينَ (p-٦٠٣)كانُوا يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْها، فَيَقُولُ: اطْرُدُوا هَذِهِ المَرْأةَ الَّتِي تَغْشاكُمْ؛ فَإنَّها تُعالِجُ صاحِبَها وتَلْمِسُهُ بِيَدِها، فالنّاسُ يَتَقَذَّرُونَ طَعامَكم مِن أجْلِها، إنَّها تَأْتِيكم وتَغْشاكم. فَجَعَلُوا لا يُدْنُونَها مِنهم ويَقُولُونَ: تَباعَدِي عَنّا ونَحْنُ نُطْعِمُكِ ولا تَقْرَبِينا. فَأخْبَرَتْ بِذَلِكَ أيُّوبَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلى ذَلِكَ، وكانَ يَلْقاها إذا خَرَجَتْ كالمُتَحَزِّنِ بِما لَقِيَ أيُّوبُ فَيَقُولُ: لَجَّ صاحِبُكِ وأبى إلّا ما أتى، واللَّهِ لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ لَكُشِفَ عَنْهُ كُلُّ ضُرٍّ، ولَرَجَعَ إلَيْهِ مالُهُ ووَلَدُهُ، فَتَجِيءُ فَتُخْبِرُ أيُّوبَ فَيَقُولُ لَها: لَقِيَكِ عَدُوُّ اللَّهِ فَلَقّاكِ هَذا الكَلامَ لَئِنْ أقامَنِي اللَّهُ مِن مَرَضِي لَأجْلِدَنَّكِ مِائَةً، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] يَعْنِي بِالضِّغْثِ القَبْضَةَ مِنَ المَكانِسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: هو الأثْلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: الضِّغْثُ القَبْضَةُ مِنَ الرَّيْحانِ الرَّطْبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: (p-٦٠٤)حُزْمَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: عُودًا فِيهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ عُودًا، والأصْلُ تَمامُ المِائَةِ، وذَلِكَ أنَّ امْرَأتَهُ قالَ لَها الشَّيْطانُ: قُولِي لِزَوْجِكِ يَقُولُ: كَذا وكَذا، فَقالَتْ لَهُ، فَحَلَفَ أنْ يَضْرِبَها مِائَةً، فَضَرَبَها تِلْكَ الضَّرْبَةَ فَكانَتْ تَحِلَّةً لِيَمِينِهِ وتَخْفِيفًا عَنِ امْرَأتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ أيُّوبَ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ امْرَأتَهُ مِائَةً في أنْ جاءَتْهُ بِزِيادَةٍ عَلى ما كانَتْ تَأْتِي بِهِ مِنَ الخُبْزِ الَّذِي كانَتْ تَعْمَلُ عَلَيْهِ، وخَشِيَ أنْ تَكُونَ قارَفَتْ شَيْئًا مِنَ الخِيانَةِ، فَلَمّا رَحِمَهُ اللَّهُ وكَشَفَ عَنْهُ الضُّرَّ عَلِمَ بَراءَةَ امْرَأتِهِ مِمّا اتَّهَمَها بِهِ، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فاضْرِبْ بِهِ ولا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] فَأخَذَ ضِغْثًا مِن ثُمامٍ وهو مِائَةُ عُودٍ، فَضَرَبَ بِهِ كَما أمَرَ اللَّهُ تَعالى.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: هي لِأيُّوبَ خاصَّةً. وقالَ عَطاءٌ: هي لِلنّاسِ عامَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤] قالَ: جَماعَةً مِنَ الشَّجَرِ، وكانَتْ لِأيُّوبَ خاصَّةً، وهي لَنا عامَّةً.
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]، وذَلِكَ أنَّهُ أمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا فِيهِ مِائَةُ طاقٍ مِن عِيدانِ القَتِّ فَيَضْرِبَ بِهِ امْرَأتَهُ لِلْيَمِينِ الَّتِي كانَ حَلَفَ عَلَيْها، قالَ: ولا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأحَدٍ بَعْدَ أيُّوبَ إلّا الأنْبِياءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ «عَنْ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قالَ: حَمَلَتْ ولِيدَةٌ في بَنِي ساعِدَةَ مِن زِنًى فَقِيلَ لَها: مِمَّنْ حَمْلُكِ؟ قالَتْ: مِن فُلانٍ المُقْعَدِ، فَسُئِلَ المُقْعَدُ فَقالَ: صَدَقَتْ. فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: خُذُوا لَهُ عُثْكُولًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً. فَفَعَلُوا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أبِي أُمامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ قالَ: «كانَ بَيْنَ أبْياتِنا إنْسانٌ ضَعِيفٌ مُخْدَجٌ فَلَمْ يُرَعْ أهْلَ الدّارِ إلّا وهو عَلى أمَةٍ مِن إماءِ أهْلِ الدّارِ يَحْنَثُ بِها، وكانَ مُسْلِمًا فَرَفَعَ سَعْدٌ شَأْنَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (p-٦٠٦)فَقالَ: اضْرِبُوهُ حَدَّهُ، فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهُ أضْعَفُ مِن ذَلِكَ إنْ ضَرَبْناهُ مِائَةً قَتَلْناهُ! قالَ: فَخُذُوا لَهُ عِثْكالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ، فاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً واحِدَةً وخَلُّوا سَبِيلَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، «أنَّ رَجُلًا أصابَ فاحِشَةً عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وهو مَرِيضٌ عَلى شَفا مَوْتٍ، فَأخْبَرَ أهْلُهُ بِما صَنَعَ، فَأمَرَ النَّبِيِّ ﷺ بِقِنْوٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ فَضُرِبَ بِهِ ضَرْبَةً واحِدَةً» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشَيْخٍ أحْبَنَ مُصْفَرٍّ قَدْ ظَهَرَتْ عُرُوقُهُ، قَدْ زَنى بِامْرَأةٍ فَضَرَبَهُ بِضِغْثٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْراخٍ ضَرْبَةً واحِدَةً» .
ص 38:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِرًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أيُّوبُ رَأْسُ الصّابِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ.
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ العاصِ قالَ: نُودِيَ أيُّوبُ: يا أيُّوبُ لَوْلا أنِّي أفْرَغْتُ مَكانَ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنكَ صَبْرًا ما صَبَرْتَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أبِي سُلَيْمٍ قالَ: قِيلَ لِأيُّوبَ: يا أيُّوبُ لا يُعْجِبَنَّكَ صَبْرُكَ فَلَوْلا أنِّي أعْطَيْتُ مَوْضِعَ كُلِّ شَعْرَةٍ مِنكَ صَبْرًا ما صَبَرْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ امْرَأةَ أيُّوبَ قالَتْ: يا أيُّوبُ، إنَّكَ رَجُلٌ مُباحُ الدَّعْوَةِ، فادْعُ اللَّهَ أنْ يَشْفِيَكَ فَقالَ: ويْحَكَ، كُنّا في النَّعْماءِ سَبْعِينَ عامًا، فَدَعِينا نَكُونُ في البَلاءِ سَبْعِينَ سَنَةً. فَكانَ في البَلاءِ سَبْعَ سِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: زَوْجَةُ أيُّوبَ رَحْمَةُ بِنْتُ مِيشا بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ أيُّوبُ كُلَّما أصابَهُ مُصِيبَةٌ قالَ: اللَّهُمَّ أنْتَ أخَذْتَ وأنْتَ أعْطَيْتَ، مَهْما تُبْقِي نَفْسِي (p-٦٠٨)أحْمَدْكَ عَلى حُسْنِ بَلائِكَ.
ص 38:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (واذْكُرْ عَبْدَنا إبْراهِيمَ) ويَقُولُ: إنَّما ذُكِرَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَهُ ولَدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا﴾ عَلى الجِماعِ؛ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: الفِقْهُ في الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: القُوَّةِ في العِبادَةِ، ﴿والأبْصارِ﴾ . قالَ: القُوَّةِ في الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ القُوَّةِ في العِبادَةِ، ﴿والأبْصارِ﴾ قالَ: البَصَرِ في أمْرِ اللَّهِ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أمّا الأيْدِ فَهو القُوَّةُ في العَمَلِ، وأمّا الأبْصارُ فالبَصَرُ بِما هم فِيهِ مِن أمْرِ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: القُوَّةِ في أمْرِ اللَّهِ ﴿والأبْصارِ﴾ قالَ: العُقُولِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أُولِي القُوَّةِ في العِبادَةِ، وفي لَفْظٍ: قالَ: أُعْطُوا قُوَّةً في العِبادَةِ وبَصَرًا في الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: النِّعْمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أُولِي الأيْدِي عَلى النّاسِ بِالمَعْرُوفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: أخْلَصُوا بِذِكْرِ دارِ الآخِرَةِ أنْ يَعْمَلُوا لَها.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ . قالَ: أخْلَصُوا بِذَلِكَ وبِذِكْرِهِمْ دارَ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِذِكْرِ الآخِرَةِ، ولَيْسَ لَهم هَمٌّ ولا ذِكْرٌ غَيْرَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِخَوْفِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِهَذِهِ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ، كانُوا يَدْعُونَ إلى الآخِرَةِ وإلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِفَضْلِ أهْلِ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: عُقْبى الدّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (واليَسَعَ) خَفِيفَةً، وعَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: (اللَّيْسَعَ) مُشَدَّدَةً.
(p-٦١١)
ص 38:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (واذْكُرْ عَبْدَنا إبْراهِيمَ) ويَقُولُ: إنَّما ذُكِرَ إبْراهِيمُ، ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَهُ ولَدُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا﴾ عَلى الجِماعِ؛ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: الفِقْهُ في الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: القُوَّةِ في العِبادَةِ، ﴿والأبْصارِ﴾ . قالَ: القُوَّةِ في الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ القُوَّةِ في العِبادَةِ، ﴿والأبْصارِ﴾ قالَ: البَصَرِ في أمْرِ اللَّهِ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أمّا الأيْدِ فَهو القُوَّةُ في العَمَلِ، وأمّا الأبْصارُ فالبَصَرُ بِما هم فِيهِ مِن أمْرِ دِينِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: القُوَّةِ في أمْرِ اللَّهِ ﴿والأبْصارِ﴾ قالَ: العُقُولِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أُولِي القُوَّةِ في العِبادَةِ، وفي لَفْظٍ: قالَ: أُعْطُوا قُوَّةً في العِبادَةِ وبَصَرًا في الدِّينِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾ قالَ: النِّعْمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ قالَ: أُولِي الأيْدِي عَلى النّاسِ بِالمَعْرُوفِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: أخْلَصُوا بِذِكْرِ دارِ الآخِرَةِ أنْ يَعْمَلُوا لَها.
(p-٦١٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ . قالَ: أخْلَصُوا بِذَلِكَ وبِذِكْرِهِمْ دارَ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِذِكْرِ الآخِرَةِ، ولَيْسَ لَهم هَمٌّ ولا ذِكْرٌ غَيْرَها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِخَوْفِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِهَذِهِ أخْلَصَهُمُ اللَّهُ، كانُوا يَدْعُونَ إلى الآخِرَةِ وإلى اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: بِفَضْلِ أهْلِ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾ قالَ: عُقْبى الدّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (واليَسَعَ) خَفِيفَةً، وعَنِ الأعْمَشِ أنَّهُ قَرَأ: (اللَّيْسَعَ) مُشَدَّدَةً.
(p-٦١١)
ص 38:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ قالَ: يُرى ظاهِرُها مِن باطِنِها، وباطِنُها مِن ظاهِرِها، يُقالُ لَها: انْفَتِحِي انْغَلِقِي تَكَلَّمِي. فَتَفْهَمُ وتَتَكَلَّمُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ أتْرابٌ﴾ قالَ: قاصِراتُ الطَّرْفِ عَلى أزْواجِهِنَّ لا يَبْغِينَ غَيْرَهُمْ، والأتْرابُ المُسْتَوِياتُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وعِنْدَهم قاصِراتُ الطَّرْفِ﴾ قالَ: قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَلى أزْواجِهِنَّ، فَلا يُرِدْنَ غَيْرَهُمْ، ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: سِنٌّ واحِدٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: مُسْتَوِياتٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أتْرابٌ﴾ قالَ: أمْثالٌ.
(p-٦١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾ . أيْ: مِنِ انْقِطاعٍ، ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ . قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الغَسّاقَ ما يَسِيلُ مِن بَيْنِ جِلْدِهِ ولَحْمِهِ ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ . قالَ: مِن نَحْوِهِ أزْواجٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: الغَسّاقُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِهِمْ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ عَطِيَّةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الَّذِي يَسِيلُ مِن جُلُودِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَسّاقٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ، ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: مِن نَحْوِهِ، ﴿أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ هَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الغَسّاقُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَذُوقُوهُ مِن شِدَّةِ بَرْدِهِ.
(p-٦١٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قالَ: الغَسّاقُ المُنْتِنُ، وهو بِالطُّخارِيَّةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أنَّ دَلْوًا مِن غَسّاقٍ يُهَراقُ في الدُّنْيا لَأنْتَنَ أهْلُ الدُّنْيا» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: غَسّاقٌ عَيْنٌ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ إلَيْها حُمَةُ كُلِّ ذاتِ حُمَةٍ مِن حَيَّةٍ أوْ عَقْرَبٍ أوْ غَيْرِها فَيَسْتَنْقِعُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَرَّةَ قالَ: ذَكَرُوا الزَّمْهَرِيرَ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَلِكَ (p-٦١٤)قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ فَقالُوا لِعَبْدِ اللَّهِ: إنَّ لِلزَّمْهَرِيرِ بَرْدًا. قالَ: فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] ﴿إلا حَمِيمًا وغَسّاقًا﴾ [النبإ: ٢٥] [النَّبَأِ: ٢٤، ٢٥ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: ألْوانٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: ذَكَرَ اللَّهُ العَذابَ، فَذَكَرَ السَّلاسِلَ والأغْلالَ، وما يَكُونُ في الدُّنْيا ثُمَّ قالَ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ قالَ: آخِرُ لَمْ يُرَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ: (وأُخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ) بِرَفْعِ الألِفِ ونَصْبِ الخاءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ مَمْدُودَةً مَنصُوبَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَبِئْسَ القَرارُ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ الأتْباعُ يَقُولُونَهُ (p-٦١٥)لِلرُّؤُوسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النّارِ﴾ قالَ: أفاعِيَ وحَيّاتٍ.
ص 38:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ قالَ: ذَلِكَ قَوْلُ أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ في النّارِ، يَقُولُ: ما لِي لا أرى بِلالًا وعَمّارًا وصُهَيْبًا وخَبّابًا وفُلانًا وفُلانًا؟ ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ قالَ: أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا ولَيْسُوا كَذَلِكَ؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ أمْ هم في النّارِ ولا نَراهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ومَن مَعَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ في النّارِ: أيْنَ خَبّابٌ؟ أيْنَ صُهَيْبٌ؟ أيْنَ بِلالٌ؟ أيْنَ عَمّارٌ؟ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ قالَ: فَقَدُوا أهْلَ الجَنَّةِ، ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا (p-٦١٦)أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ قالَ: أمْ هم مَعَنا في النّارِ ولا نَراهُمْ، زاغَتْ أبْصارُنا عَنْهم فَلَمْ نَرَهم حِينَ أُدْخِلُوا النّارَ.
ص 38:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ قالَ: ذَلِكَ قَوْلُ أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ في النّارِ، يَقُولُ: ما لِي لا أرى بِلالًا وعَمّارًا وصُهَيْبًا وخَبّابًا وفُلانًا وفُلانًا؟ ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا﴾ قالَ: أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا ولَيْسُوا كَذَلِكَ؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ أمْ هم في النّارِ ولا نَراهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ومَن مَعَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ أبُو جَهْلٍ في النّارِ: أيْنَ خَبّابٌ؟ أيْنَ صُهَيْبٌ؟ أيْنَ بِلالٌ؟ أيْنَ عَمّارٌ؟ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ قالَ: فَقَدُوا أهْلَ الجَنَّةِ، ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا (p-٦١٦)أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصارُ﴾ قالَ: أمْ هم مَعَنا في النّارِ ولا نَراهُمْ، زاغَتْ أبْصارُنا عَنْهم فَلَمْ نَرَهم حِينَ أُدْخِلُوا النّارَ.
ص 38:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ النَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا تَضَوَّرَ مِنَ اللَّيْلِ قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ، رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفّارُ» .
ص 38:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: إنَّكم تُراجِعُونَ نَبَأً عَظِيمًا فاعْقِلُوهُ عَنِ اللَّهِ، ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ، كانَتْ خُصُومَتُهم في شَأْنِ آدَمَ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ (p-٦١٧)خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة: ٣٠] [البَقَرَةِ: ٣٠ ] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ [ص: ٧١] ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [ص: ٧٢] [ص: ٢٨، ٢٩ ] فَفي هَذا اخْتَصَمَ المَلَأُ الأعْلى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى﴾ قالَ: المَلائِكَةُ حِينَ شُووِرُوا في خَلْقِ آدَمَ فاخْتَصَمُوا فِيهِ، قالُوا: لا تَجْعَلْ في الأرْضِ خَلِيفَةً.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: الخُصُومُ في شَأْنِ آدَمَ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرُونَ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: يَخْتَصِمُونَ في الكَفّاراتِ الثَّلاثِ، إسْباغِ الوُضُوءِ في المَكْرُوهاتِ، والمَشْيِ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦١٨)ﷺ: أتانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ أحْسَبُهُ قالَ: في المَنامِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أوْ قالَ: في نَحْرِي- فَعَلِمْتُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قُلْتُ: نَعَمْ، في الكَفّاراتِ، والكَفّاراتُ المُكْثُ في المَساجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وإسْباغُ الوُضُوءِ في المَكارِهِ، ومَن فَعَلَ ذَلِكَ عاشَ بِخَيْرٍ وماتَ بِخَيْرٍ وكانَ مِن خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ. وقُلْ يا مُحَمَّدُ إذا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ وحُبَّ المَساكِينِ، وإذا أرَدْتَ بِعِبادِكَ فِتْنَةً فاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قالَ: والدَّرَجاتُ، إفْشاءُ السَّلامِ وإطْعامُ الطَّعامِ والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «احْتُبِسَ عَنّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ عَنْ (p-٦١٩)صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى كِدْنا نَتَراءى عَيْنَ الشَّمْسِ فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلاةِ فَصَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا سَلَّمَ دَعا بِصَوْتِهِ فَقالَ: عَلى مَصافِّكم كَما أنْتُمْ، ثُمَّ انْفَتَلَ إلَيْنا، ثُمَّ قالَ: أما إنِّي سَأُحَدِّثُكم ما حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَداةَ، إنِّي قُمْتُ اللَّيْلَةَ فَتَوَضَّأْتُ وصَلَّيْتُ ما قُدِّرَ لِي ونَعَسْتُ في صَلاتِي حَتّى اسْتَثْقَلْتُ فَإذا أنا بِرَبِّي تَبارَكَ وتَعالى في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلَتُ لَبَّيْكَ رَبِّي. قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي، -قالَها ثَلاثًا- قالَ: فَرَأيْتُهُ وضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَتَجَلّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وعَرَفْتُهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ. قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ. فَقالَ: ما الدَّرَجاتُ؟ فَقُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: صَدَقْتَ، فَما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في المَكارِهِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ. قالَ: صَدَقْتَ سَلْ يا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ بِعِبادِكَ فِتْنَةً فاقْبِضْنِي إلَيْكَ وأنا غَيْرُ (p-٦٢٠)مَفْتُونٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَن أحَبَّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إلى حُبِّكَ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: تَعَلَّمُوهُنَّ وادْرُسُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ حَقٌّ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ تَجَلّى لِي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَسَألَنِي: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: يا رَبِّ، ما لِي بِهِ عِلْمٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَما سَألَنِي عَنْ شَيْءٍ إلّا عَلِمْتُهُ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ؛ إطْعامِ الطَّعامِ، وإفْشاءِ السَّلامِ، والصَّلاةِ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رَأيْتُ رَبِّي في مَنامِي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وسَعْدَيْكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، قالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَفَهِمْتُ الَّذِي سَألَنِي عَنْهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ، يَخْتَصِمُونَ في الدَّرَجاتِ، والكَفّاراتِ، قُلْتُ: الدَّرَجاتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، والكَفّاراتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ (p-٦٢١)السَّلامِ والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «أصْبَحْنا يَوْمًا فَأتانا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَنا فَقالَ: أتانِي رَبِّي البارِحَةَ في مَنامِي في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَعَلَّمَنِي كُلَّ شَيْءٍ، قالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وسَعْدَيْكَ. قالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ؛ في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: فَما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إفْشاءُ السَّلامِ وإطْعامُ الطَّعامِ وصِلَةُ الأرْحامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في المَكْرُوهاتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ قالَ: صَدَقْتَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِقَ اللَّوْنِ يُعْرَفُ السُّرُورُ في وجْهِهِ، فَقالَ: رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ لِي: يا مُحَمَّدُ أتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: يا رَبِّ، في الكَفّاراتِ. قالَ: وما الكَفّاراتُ؟ قالَ: إبْلاغُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ عَلى الكَراهِيّاتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الصَّلَواتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
(p-٦٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أتانِي رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي! فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَعَلِمْتُ في مَقامِي ذَلِكَ ما سَألَنِي عَنْهُ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ؛ فَأمّا الدَّرَجاتُ: فَإبْلاغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، قالَ: صَدَقْتَ، مَن فَعَلَ ذَلِكَ عاشَ بِخَيْرٍ، وماتَ بِخَيْرٍ، وكانَ مِن خَطِيئَتِهِ كَما ولَدَتْهُ أُمُّهُ. وأمّا الكَفّاراتُ؛ فَإطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، وطَيِّبُ الكَلامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: قُلْتُ: وما أقُولُ؟ قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عَمَلَ الحَسَناتِ وتَرْكَ السَّيِّئاتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، ومَغْفِرَةً، وأنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً فَنَجِّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قالَ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ، فَأمّا الدَّرَجاتُ: فَإطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ. (p-٦٢٣)وأمّا الكَفّاراتُ؛ فَإسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ، ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُسْرِيَ بِي إلى السَّماءِ السّابِعَةِ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى»؟ فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والخَطِيبُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا كانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأيْتُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، قالَ: وما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ. قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: قُلْ، قُلْتُ: وما أقُولُ؟ قالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عَمَلًا بِالحَسَناتِ، وتَرْكًا لِلْمُنْكَراتِ، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً وأنا فِيهِمْ، فاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» .
(p-٦٢٤)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ والطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِشٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ، فَقالَ لَهُ قائِلٌ: ما رَأيْناكَ أسْفَرَ وجْهًا مِنكَ الغَداةَ؟ قالَ: وما لِي لا أكُونُ كَذَلِكَ، وقَدْ تَبَدّى لِي رَبِّي عَزَّ وجَلَّ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: لا عِلْمَ لِي يا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: في الكَفّاراتِ، قالَ: وما هُنَّ؟ قُلْتُ: المَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ والجُلُوسُ في المَساجِدِ لِانْتِظارِ الصَّلَواتِ، ووَضْعُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ في المَكارِهِ. قالَ: وفِيمَ؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ، قالَ: وما هُنَّ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْ: فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الطَّيِّباتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وإذا أرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ. تَعَلَّمُوهُنَّ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُنَّ لَحَقٌّ» .
(p-٦٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: «خَرَجَ إلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ فَقالَ: إنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ أتانِي اللَّيْلَةَ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أعْلَمُ يا رَبِّ. قالَ: فَوَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ في صَدْرِي، فَتَجَلّى لِي ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، قُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ، يَخْتَصِمُونَ في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وبَذْلُ السَّلامِ، وقِيامُ اللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ.
وأمّا الكَفّاراتُ: فَمَشْيٌ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وإسْباغُ الوُضُوءِ في الكَراهِيّاتِ وجُلُوسٌ في المَساجِدِ خَلْفَ الصَّلَواتِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي إلَيْكَ وأنا غَيْرُ مَفْتُونٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَن أحَبَّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُبَلِّغُنِي إلى حُبِّكَ» .
ص 38:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: إنَّكم تُراجِعُونَ نَبَأً عَظِيمًا فاعْقِلُوهُ عَنِ اللَّهِ، ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ، كانَتْ خُصُومَتُهم في شَأْنِ آدَمَ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ (p-٦١٧)خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة: ٣٠] [البَقَرَةِ: ٣٠ ] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ [ص: ٧١] ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [ص: ٧٢] [ص: ٢٨، ٢٩ ] فَفي هَذا اخْتَصَمَ المَلَأُ الأعْلى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى﴾ قالَ: المَلائِكَةُ حِينَ شُووِرُوا في خَلْقِ آدَمَ فاخْتَصَمُوا فِيهِ، قالُوا: لا تَجْعَلْ في الأرْضِ خَلِيفَةً.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: الخُصُومُ في شَأْنِ آدَمَ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرُونَ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: يَخْتَصِمُونَ في الكَفّاراتِ الثَّلاثِ، إسْباغِ الوُضُوءِ في المَكْرُوهاتِ، والمَشْيِ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦١٨)ﷺ: أتانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ أحْسَبُهُ قالَ: في المَنامِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أوْ قالَ: في نَحْرِي- فَعَلِمْتُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قُلْتُ: نَعَمْ، في الكَفّاراتِ، والكَفّاراتُ المُكْثُ في المَساجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وإسْباغُ الوُضُوءِ في المَكارِهِ، ومَن فَعَلَ ذَلِكَ عاشَ بِخَيْرٍ وماتَ بِخَيْرٍ وكانَ مِن خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ. وقُلْ يا مُحَمَّدُ إذا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ وحُبَّ المَساكِينِ، وإذا أرَدْتَ بِعِبادِكَ فِتْنَةً فاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قالَ: والدَّرَجاتُ، إفْشاءُ السَّلامِ وإطْعامُ الطَّعامِ والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «احْتُبِسَ عَنّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ عَنْ (p-٦١٩)صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى كِدْنا نَتَراءى عَيْنَ الشَّمْسِ فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلاةِ فَصَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا سَلَّمَ دَعا بِصَوْتِهِ فَقالَ: عَلى مَصافِّكم كَما أنْتُمْ، ثُمَّ انْفَتَلَ إلَيْنا، ثُمَّ قالَ: أما إنِّي سَأُحَدِّثُكم ما حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَداةَ، إنِّي قُمْتُ اللَّيْلَةَ فَتَوَضَّأْتُ وصَلَّيْتُ ما قُدِّرَ لِي ونَعَسْتُ في صَلاتِي حَتّى اسْتَثْقَلْتُ فَإذا أنا بِرَبِّي تَبارَكَ وتَعالى في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلَتُ لَبَّيْكَ رَبِّي. قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي، -قالَها ثَلاثًا- قالَ: فَرَأيْتُهُ وضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَتَجَلّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وعَرَفْتُهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ. قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ. فَقالَ: ما الدَّرَجاتُ؟ فَقُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: صَدَقْتَ، فَما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في المَكارِهِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ. قالَ: صَدَقْتَ سَلْ يا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ بِعِبادِكَ فِتْنَةً فاقْبِضْنِي إلَيْكَ وأنا غَيْرُ (p-٦٢٠)مَفْتُونٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَن أحَبَّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إلى حُبِّكَ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: تَعَلَّمُوهُنَّ وادْرُسُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ حَقٌّ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ تَجَلّى لِي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَسَألَنِي: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: يا رَبِّ، ما لِي بِهِ عِلْمٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَما سَألَنِي عَنْ شَيْءٍ إلّا عَلِمْتُهُ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ؛ إطْعامِ الطَّعامِ، وإفْشاءِ السَّلامِ، والصَّلاةِ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رَأيْتُ رَبِّي في مَنامِي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وسَعْدَيْكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، قالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَفَهِمْتُ الَّذِي سَألَنِي عَنْهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ، يَخْتَصِمُونَ في الدَّرَجاتِ، والكَفّاراتِ، قُلْتُ: الدَّرَجاتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، والكَفّاراتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ (p-٦٢١)السَّلامِ والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «أصْبَحْنا يَوْمًا فَأتانا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَنا فَقالَ: أتانِي رَبِّي البارِحَةَ في مَنامِي في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَعَلَّمَنِي كُلَّ شَيْءٍ، قالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وسَعْدَيْكَ. قالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ؛ في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: فَما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إفْشاءُ السَّلامِ وإطْعامُ الطَّعامِ وصِلَةُ الأرْحامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في المَكْرُوهاتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ قالَ: صَدَقْتَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِقَ اللَّوْنِ يُعْرَفُ السُّرُورُ في وجْهِهِ، فَقالَ: رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ لِي: يا مُحَمَّدُ أتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: يا رَبِّ، في الكَفّاراتِ. قالَ: وما الكَفّاراتُ؟ قالَ: إبْلاغُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ عَلى الكَراهِيّاتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الصَّلَواتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
(p-٦٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أتانِي رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي! فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَعَلِمْتُ في مَقامِي ذَلِكَ ما سَألَنِي عَنْهُ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ؛ فَأمّا الدَّرَجاتُ: فَإبْلاغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، قالَ: صَدَقْتَ، مَن فَعَلَ ذَلِكَ عاشَ بِخَيْرٍ، وماتَ بِخَيْرٍ، وكانَ مِن خَطِيئَتِهِ كَما ولَدَتْهُ أُمُّهُ. وأمّا الكَفّاراتُ؛ فَإطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، وطَيِّبُ الكَلامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: قُلْتُ: وما أقُولُ؟ قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عَمَلَ الحَسَناتِ وتَرْكَ السَّيِّئاتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، ومَغْفِرَةً، وأنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً فَنَجِّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قالَ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ، فَأمّا الدَّرَجاتُ: فَإطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ. (p-٦٢٣)وأمّا الكَفّاراتُ؛ فَإسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ، ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُسْرِيَ بِي إلى السَّماءِ السّابِعَةِ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى»؟ فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والخَطِيبُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا كانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأيْتُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، قالَ: وما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ. قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: قُلْ، قُلْتُ: وما أقُولُ؟ قالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عَمَلًا بِالحَسَناتِ، وتَرْكًا لِلْمُنْكَراتِ، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً وأنا فِيهِمْ، فاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» .
(p-٦٢٤)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ والطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِشٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ، فَقالَ لَهُ قائِلٌ: ما رَأيْناكَ أسْفَرَ وجْهًا مِنكَ الغَداةَ؟ قالَ: وما لِي لا أكُونُ كَذَلِكَ، وقَدْ تَبَدّى لِي رَبِّي عَزَّ وجَلَّ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: لا عِلْمَ لِي يا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: في الكَفّاراتِ، قالَ: وما هُنَّ؟ قُلْتُ: المَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ والجُلُوسُ في المَساجِدِ لِانْتِظارِ الصَّلَواتِ، ووَضْعُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ في المَكارِهِ. قالَ: وفِيمَ؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ، قالَ: وما هُنَّ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْ: فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الطَّيِّباتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وإذا أرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ. تَعَلَّمُوهُنَّ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُنَّ لَحَقٌّ» .
(p-٦٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: «خَرَجَ إلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ فَقالَ: إنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ أتانِي اللَّيْلَةَ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أعْلَمُ يا رَبِّ. قالَ: فَوَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ في صَدْرِي، فَتَجَلّى لِي ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، قُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ، يَخْتَصِمُونَ في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وبَذْلُ السَّلامِ، وقِيامُ اللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ.
وأمّا الكَفّاراتُ: فَمَشْيٌ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وإسْباغُ الوُضُوءِ في الكَراهِيّاتِ وجُلُوسٌ في المَساجِدِ خَلْفَ الصَّلَواتِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي إلَيْكَ وأنا غَيْرُ مَفْتُونٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَن أحَبَّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُبَلِّغُنِي إلى حُبِّكَ» .