Al-Durr Al-Manthur — ص 38:69 – غافر 40:85
المحتويات
- ص 38:69
- ص 38:71
- ص 38:75
- ص 38:83
- ص 38:84
- ص 38:86
- ص 38:88
- الزمر 39:1
- الزمر 39:2
- الزمر 39:3
- الزمر 39:5
- الزمر 39:6
- الزمر 39:7
- الزمر 39:8
- الزمر 39:9
- الزمر 39:10
- الزمر 39:15
- الزمر 39:16
- الزمر 39:17
- الزمر 39:18
- الزمر 39:19
- الزمر 39:20
- الزمر 39:21
- الزمر 39:22
- الزمر 39:23
- الزمر 39:24
- الزمر 39:28
- الزمر 39:29
- الزمر 39:30
- الزمر 39:31
- الزمر 39:32
- الزمر 39:33
- الزمر 39:36
- الزمر 39:38
- الزمر 39:39
- الزمر 39:40
- الزمر 39:41
- الزمر 39:42
- الزمر 39:43
- الزمر 39:44
- الزمر 39:45
- الزمر 39:46
- الزمر 39:49
- الزمر 39:50
- الزمر 39:51
- الزمر 39:53
- الزمر 39:54
- الزمر 39:55
- الزمر 39:56
- الزمر 39:57
- الزمر 39:58
- الزمر 39:59
- الزمر 39:60
- الزمر 39:61
- الزمر 39:62
- الزمر 39:63
- الزمر 39:64
- الزمر 39:65
- الزمر 39:66
- الزمر 39:67
- الزمر 39:68
- الزمر 39:69
- الزمر 39:71
- الزمر 39:73
- الزمر 39:74
- الزمر 39:75
- غافر 40:1
- غافر 40:2
- غافر 40:3
- غافر 40:4
- غافر 40:5
- غافر 40:7
- غافر 40:8
- غافر 40:9
- غافر 40:10
- غافر 40:11
- غافر 40:14
- غافر 40:15
- غافر 40:16
- غافر 40:17
- غافر 40:18
- غافر 40:19
- غافر 40:20
- غافر 40:21
- غافر 40:23
- غافر 40:24
- غافر 40:25
- غافر 40:26
- غافر 40:28
- غافر 40:29
- غافر 40:30
- غافر 40:31
- غافر 40:32
- غافر 40:33
- غافر 40:34
- غافر 40:35
- غافر 40:36
- غافر 40:37
- غافر 40:39
- غافر 40:40
- غافر 40:41
- غافر 40:42
- غافر 40:43
- غافر 40:44
- غافر 40:45
- غافر 40:46
- غافر 40:51
- غافر 40:55
- غافر 40:56
- غافر 40:57
- غافر 40:58
- غافر 40:60
- غافر 40:61
- غافر 40:65
- غافر 40:66
- غافر 40:67
- غافر 40:68
- غافر 40:69
- غافر 40:71
- غافر 40:72
- غافر 40:73
- غافر 40:74
- غافر 40:75
- غافر 40:78
- غافر 40:79
- غافر 40:80
- غافر 40:81
- غافر 40:82
- غافر 40:83
- غافر 40:84
- غافر 40:85
ص 38:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: القُرْآنُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: إنَّكم تُراجِعُونَ نَبَأً عَظِيمًا فاعْقِلُوهُ عَنِ اللَّهِ، ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ، كانَتْ خُصُومَتُهم في شَأْنِ آدَمَ ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ (p-٦١٧)خَلِيفَةً قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة: ٣٠] [البَقَرَةِ: ٣٠ ] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ [ص: ٧١] ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [ص: ٧٢] [ص: ٢٨، ٢٩ ] فَفي هَذا اخْتَصَمَ المَلَأُ الأعْلى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى﴾ قالَ: المَلائِكَةُ حِينَ شُووِرُوا في خَلْقِ آدَمَ فاخْتَصَمُوا فِيهِ، قالُوا: لا تَجْعَلْ في الأرْضِ خَلِيفَةً.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ: الخُصُومُ في شَأْنِ آدَمَ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرُونَ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: يَخْتَصِمُونَ في الكَفّاراتِ الثَّلاثِ، إسْباغِ الوُضُوءِ في المَكْرُوهاتِ، والمَشْيِ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦١٨)ﷺ: أتانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ أحْسَبُهُ قالَ: في المَنامِ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ -أوْ قالَ: في نَحْرِي- فَعَلِمْتُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قُلْتُ: نَعَمْ، في الكَفّاراتِ، والكَفّاراتُ المُكْثُ في المَساجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وإسْباغُ الوُضُوءِ في المَكارِهِ، ومَن فَعَلَ ذَلِكَ عاشَ بِخَيْرٍ وماتَ بِخَيْرٍ وكانَ مِن خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ ولَدَتْهُ أُمُّهُ. وقُلْ يا مُحَمَّدُ إذا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ وحُبَّ المَساكِينِ، وإذا أرَدْتَ بِعِبادِكَ فِتْنَةً فاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قالَ: والدَّرَجاتُ، إفْشاءُ السَّلامِ وإطْعامُ الطَّعامِ والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «احْتُبِسَ عَنّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ عَنْ (p-٦١٩)صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى كِدْنا نَتَراءى عَيْنَ الشَّمْسِ فَخَرَجَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ بِالصَّلاةِ فَصَلّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمّا سَلَّمَ دَعا بِصَوْتِهِ فَقالَ: عَلى مَصافِّكم كَما أنْتُمْ، ثُمَّ انْفَتَلَ إلَيْنا، ثُمَّ قالَ: أما إنِّي سَأُحَدِّثُكم ما حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَداةَ، إنِّي قُمْتُ اللَّيْلَةَ فَتَوَضَّأْتُ وصَلَّيْتُ ما قُدِّرَ لِي ونَعَسْتُ في صَلاتِي حَتّى اسْتَثْقَلْتُ فَإذا أنا بِرَبِّي تَبارَكَ وتَعالى في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلَتُ لَبَّيْكَ رَبِّي. قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلاءُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي، -قالَها ثَلاثًا- قالَ: فَرَأيْتُهُ وضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَتَجَلّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وعَرَفْتُهُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ. قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ. فَقالَ: ما الدَّرَجاتُ؟ فَقُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: صَدَقْتَ، فَما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في المَكارِهِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ. قالَ: صَدَقْتَ سَلْ يا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ بِعِبادِكَ فِتْنَةً فاقْبِضْنِي إلَيْكَ وأنا غَيْرُ (p-٦٢٠)مَفْتُونٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَن أحَبَّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إلى حُبِّكَ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: تَعَلَّمُوهُنَّ وادْرُسُوهُنَّ فَإنَّهُنَّ حَقٌّ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ تَجَلّى لِي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَسَألَنِي: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: يا رَبِّ، ما لِي بِهِ عِلْمٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَما سَألَنِي عَنْ شَيْءٍ إلّا عَلِمْتُهُ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ؛ إطْعامِ الطَّعامِ، وإفْشاءِ السَّلامِ، والصَّلاةِ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «رَأيْتُ رَبِّي في مَنامِي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وسَعْدَيْكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ، قالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَفَهِمْتُ الَّذِي سَألَنِي عَنْهُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ، يَخْتَصِمُونَ في الدَّرَجاتِ، والكَفّاراتِ، قُلْتُ: الدَّرَجاتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، والكَفّاراتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ (p-٦٢١)السَّلامِ والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والشِّيرازِيُّ في ”الألْقابِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «أصْبَحْنا يَوْمًا فَأتانا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَنا فَقالَ: أتانِي رَبِّي البارِحَةَ في مَنامِي في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَعَلَّمَنِي كُلَّ شَيْءٍ، قالَ: يا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وسَعْدَيْكَ. قالَ: هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ؛ في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: فَما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إفْشاءُ السَّلامِ وإطْعامُ الطَّعامِ وصِلَةُ الأرْحامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ، قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في المَكْرُوهاتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ قالَ: صَدَقْتَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِقَ اللَّوْنِ يُعْرَفُ السُّرُورُ في وجْهِهِ، فَقالَ: رَأيْتُ رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ لِي: يا مُحَمَّدُ أتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: يا رَبِّ، في الكَفّاراتِ. قالَ: وما الكَفّاراتُ؟ قالَ: إبْلاغُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ عَلى الكَراهِيّاتِ، والمَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الصَّلَواتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
(p-٦٢٢)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أتانِي رَبِّي في أحْسَنِ صُورَةٍ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي! فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ فَعَلِمْتُ في مَقامِي ذَلِكَ ما سَألَنِي عَنْهُ مِن أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ؛ فَأمّا الدَّرَجاتُ: فَإبْلاغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، قالَ: صَدَقْتَ، مَن فَعَلَ ذَلِكَ عاشَ بِخَيْرٍ، وماتَ بِخَيْرٍ، وكانَ مِن خَطِيئَتِهِ كَما ولَدَتْهُ أُمُّهُ. وأمّا الكَفّاراتُ؛ فَإطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، وطَيِّبُ الكَلامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: قُلْتُ: وما أقُولُ؟ قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عَمَلَ الحَسَناتِ وتَرْكَ السَّيِّئاتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، ومَغْفِرَةً، وأنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً فَنَجِّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قالَ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ، فَأمّا الدَّرَجاتُ: فَإطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ. (p-٦٢٣)وأمّا الكَفّاراتُ؛ فَإسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ، ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا أُسْرِيَ بِي إلى السَّماءِ السّابِعَةِ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى»؟ فَذَكَرَ الحَدِيثَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ والخَطِيبُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَمّا كانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأيْتُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أدْرِي. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ، قالَ: وما الكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: إسْباغُ الوُضُوءِ في السَّبَراتِ ونَقْلُ الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ. قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: قُلْ، قُلْتُ: وما أقُولُ؟ قالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عَمَلًا بِالحَسَناتِ، وتَرْكًا لِلْمُنْكَراتِ، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً وأنا فِيهِمْ، فاقْبِضْنِي إلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» .
(p-٦٢٤)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ والطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عائِشٍ الحَضْرَمِيِّ قالَ: «صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ، فَقالَ لَهُ قائِلٌ: ما رَأيْناكَ أسْفَرَ وجْهًا مِنكَ الغَداةَ؟ قالَ: وما لِي لا أكُونُ كَذَلِكَ، وقَدْ تَبَدّى لِي رَبِّي عَزَّ وجَلَّ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: لا عِلْمَ لِي يا رَبِّ. فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَقالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى يا مُحَمَّدُ. فَقُلْتُ: في الكَفّاراتِ، قالَ: وما هُنَّ؟ قُلْتُ: المَشْيُ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ والجُلُوسُ في المَساجِدِ لِانْتِظارِ الصَّلَواتِ، ووَضْعُ الوُضُوءِ أماكِنَهُ في المَكارِهِ. قالَ: وفِيمَ؟ قُلْتُ: في الدَّرَجاتِ، قالَ: وما هُنَّ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، والصَّلاةُ بِاللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْ: فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الطَّيِّباتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وإذا أرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ. تَعَلَّمُوهُنَّ فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُنَّ لَحَقٌّ» .
(p-٦٢٥)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ ثَوْبانَ قالَ: «خَرَجَ إلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ فَقالَ: إنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ أتانِي اللَّيْلَةَ في أحْسَنِ صُورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأعْلى؟ قُلْتُ: لا أعْلَمُ يا رَبِّ. قالَ: فَوَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِهِ في صَدْرِي، فَتَجَلّى لِي ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، قُلْتُ: نَعَمْ يا رَبِّ، يَخْتَصِمُونَ في الكَفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: فَما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إطْعامُ الطَّعامِ، وبَذْلُ السَّلامِ، وقِيامُ اللَّيْلِ والنّاسُ نِيامٌ.
وأمّا الكَفّاراتُ: فَمَشْيٌ عَلى الأقْدامِ إلى الجَماعاتِ، وإسْباغُ الوُضُوءِ في الكَراهِيّاتِ وجُلُوسٌ في المَساجِدِ خَلْفَ الصَّلَواتِ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ وتَرْكَ المُنْكَراتِ، وحُبَّ المَساكِينِ، وأنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ في قَوْمٍ فِتْنَةً فَتَوَفَّنِي إلَيْكَ وأنا غَيْرُ مَفْتُونٍ، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَن أحَبَّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُبَلِّغُنِي إلى حُبِّكَ» .
ص 38:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [ص: ٦٩]، ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذِهِ الخُصُومَةُ.
ص 38:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾
(p-٦٢٦)أخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ ثَلاثَةَ أشْياءَ بِيَدِهِ، خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وكَتَبَ التَّوْراةَ بِيَدِهِ، وغَرَسَ الفِرْدَوْسَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ: وعِزَّتِي لا يَسْكُنُها مُدْمِنُ خَمْرٍ ولا دَيُّوثٌ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنا مُدْمِنَ الخَمْرِ، فَما الدَّيُّوثُ؟ قالَ: الَّذِي يُيَسِّرُ لِأهْلِهِ السُّوءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ أرْبَعَةً بِيَدِهِ، العَرْشَ وجَنّاتِ عَدْنٍ والقَلَمَ وآدَمَ، ثُمَّ قالَ لِكُلِّ شَيْءٍ كُنْ، فَكانَ، واحْتَجَبَ مِنَ الخَلْقِ بِأرْبَعَةٍ، بِنارٍ وظُلْمَةٍ ونُورٍ وظُلْمَةٍ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ أرْبَعَةً بِيَدِهِ، خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وكَتَبَ التَّوْراةَ بِيَدِهِ، وغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، وخَلَقَ القَلَمَ بِيَدِهِ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ إبْراهِيمَ، مِثْلَهُ.
(p-٦٢٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ بِيَدِهِ إلّا ثَلاثَةَ أشْياءَ، خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وكَتَبَ التَّوْراةَ بِيَدِهِ، وغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الرَّجِيمُ اللَّعِينُ.
ص 38:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا عِبادَكَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ) بِنَصْبِ اللّامِ وفي ”يُوسُفَ“: (مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ) [يُوسُفَ: ٢٤ ] بِنَصْبِ اللّامِ، وفي ”الصّافّاتِ“: (المُخْلَصِينَ) بِنَصْبِ اللّامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيى بْنِ عُتْبَةَ قالَ: سَألْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ: (إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ) قالَ: ”المُخْلَصِينَ“ بِالنَّصْبِ، فَقُلْتُ: كُلَّ شَيْءٍ في القُرْآنِ هَكَذا نَقْرَأُها؟ قالَ: نَعَمْ.
ص 38:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ فالحَقُّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ﴾ قالَ: أنا الحَقُّ أقُولُ الحَقَّ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَكَمِ قالَ: (فالحَقُّ والحَقَّ أقُولُ) . قالَ: هَذا هو الحَقُّ وهو يَقُولُ الحَقَّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ قالَ: ﴿فالحَقُّ﴾ رَفْعٌ، ﴿والحَقَّ﴾ نَصْبٌ ﴿أقُولُ﴾ رَفْعٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ، أنَّهُ قَرَأها: (فالحَقُّ) بِالرَّفْعِ، (والحَقَّ أقُولُ) نَصْبًا، وقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: أنا الحَقُّ، والحَقَّ أقُولُ.
ص 38:86
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: قُلْ يا مُحَمَّدُ: ﴿ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ عَلى ما أدْعُوكم إلَيْهِ ﴿مِن أجْرٍ﴾ عَرَضٍ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مَسْرُوقٍ قالَ: بَيْنَما رَجُلٌ يُحَدِّثُ في المَسْجِدِ، فَقالَ فِيما يَقُولُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] [الدُّخانِ: ١٠ ] قالَ: دُخانٌ يَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ يَأْخُذُ بِأسْماعِ المُنافِقِينَ وأبْصارِهِمْ، ويَأْخُذُ المُؤْمِنِينَ مِنهُ كَهَيْئَةِ الزُّكامِ. قالَ: فَقُمْنا حَتّى دَخَلْنا عَلى عَبْدِ اللَّهِ وهو في بَيْتِهِ، فَأخْبَرْناهُ وكانَ مُتَّكِئًا، فاسْتَوى قاعِدًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ، مَن عَلِمَ مِنكم عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، ومَن لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ (p-٦٢٩)أعْلَمُ، فَإنَّ مِنَ العِلْمِ أنْ يَقُولَ العالِمُ لِما لا يَعْلَمُ: اللَّهُ أعْلَمُ. قالَ اللَّهُ تَعالى لِرَسُولِهِ ﷺ: ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ وما أنا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ﴾ .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنِّي بَرِيءٌ مِنَ التَّكَلُّفِ وصالِحُو أُمَّتِي» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ «عَنْ عُمَرَ قالَ: نُهِينا عَنِ التَّكَلُّفِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ عَدِيٍّ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ «عَنْ شَقِيقٍ قالَ: دَخَلْتُ أنا وصاحِبٌ لِي عَلى سَلْمانَ فَقَرَّبَ إلَيْنا خُبْزًا ومِلْحًا فَقالَ: لَوْلا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهانا عَنِ التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكم. فَقالَ صاحِبِي: لَوْ كانَ في مِلْحَتِنا سَعْتَرٌ. فَبَعَثَ مَطْهَرَتَهُ فَرَهَنَها فَجاءَ بِسَعْتَرٍ، فَلَمّا أكَلْنا قالَ صاحِبِي: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَنَّعَنا بِما رَزَقَنا، فَقالَ سَلْمانُ: لَوْ قَنَعْتَ لَمْ تَكُنْ مَطْهَرَتِي مَرْهُونَةً عِنْدَ البَقّالِ» .
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَلْمانَ قالَ: «نَهانا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَتَكَلَّفَ لِلضَّيْفِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سَلْمانَ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ألّا نَتَكَلَّفَ لِلضَّيْفِ ما لَيْسَ عِنْدَنا وأنْ نُقَدِّمَ ما حَضَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أبِي بَرْزَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا أُنَبِّئُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلْنا: بَلى يا رَسُولُ اللَّهِ. قالَ: الرُّحَماءُ بَيْنَهُمْ، ألا أُنَبِّئُكم بِأهْلِ النّارِ؟ قُلْنا: بَلى، قالَ: هُمُ الآيِسُونَ، والقانِطُونَ، والكَذّابُونَ، والمُتَكَلِّفُونَ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أرْطاةَ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: آيَةُ المُتَكَلِّفِ ثَلاثٌ، يَتَكَلَّمُ فِيما لا يَعْلَمُ، ويُنازِعُ مَن فَوْقَهُ، ويَتَعاطى ما لا يَنالُ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: مَن عَلَّمَهُ اللَّهُ عِلْمًا فَلْيُعَلِّمْهُ، ولا يَقُولَنَّ ما لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَيَكُونَ مِنَ المُتَكَلِّفِينَ ويَمْرُقَ مِنَ الدِّينِ.
(p-٦٣١)
ص 38:88
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ قالَ: بَعْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ أيْ: بَعْدَ المَوْتِ. وقالَ الحَسَنُ: يا ابْنَ آدَمَ، عِنْدَ المَوْتِ يَأْتِيكَ الخَبَرُ اليَقِينُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ قالَ بَعْضُهم: يَوْمَ بَدْرٍ وقالَ بَعْضُهم: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ قالَ: صِدْقَ هَذا الحَدِيثِ؛ نَبَأ ما كَذَّبُوا بِهِ ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ مِنَ الدُّنْيا، وهو يَوْمُ القِيامَةِ وقَرَأ: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: ٦٧] [الأنْعامِ: ٦٧] . قالَ: وهو الآخِرَةُ، يَسْتَقِرُّ فِيها الحَقُّ ويَبْطُلُ الباطِلُ.
الزمر 39:1
(p-٦٣٢)سُورَةُ الزُّمَرِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”الزُّمَرِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”الزُّمَرِ“ سِوى ثَلاثِ آياتٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] إلى تَمامِ الثَّلاثِ آياتٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ، ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ قالَ: ما نَعْبُدُ هَذِهِ الآلِهَةَ إلّا لِيَشْفَعُوا لَنا عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نُعْطِي أمْوالنا التِماسَ الذِّكْرِ. فَهَلْ لَنا في ذَلِكَ مِن أجْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٣٣)ﷺ: لا. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما نُعْطِي أمْوالنا التِماسَ الأجْرِ والذِّكْرِ، فَهَلْ لَنا أجْرٌ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ إلّا ما أُخْلِصَ لَهُ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ [الزمر»: ٣] .
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ، عامِرٍ وكِنانَةَ وبَنِي سَلِمَةَ، كانُوا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ ويَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُهُ، فَقالُوا: إنَّما نَعْبُدُهم لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ قالَ: قُرَيْشٌ تَقُولُهُ لِلْأوْثانِ، ومَن قَبْلَهم يَقُولُونَهُ لِلْمَلائِكَةِ ولِعِيسى بْنِ مَرْيَمَ ولِعُزَيْزٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ: والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: قالُوا ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
الزمر 39:2
(p-٦٣٢)سُورَةُ الزُّمَرِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”الزُّمَرِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”الزُّمَرِ“ سِوى ثَلاثِ آياتٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] إلى تَمامِ الثَّلاثِ آياتٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ، ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ قالَ: ما نَعْبُدُ هَذِهِ الآلِهَةَ إلّا لِيَشْفَعُوا لَنا عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نُعْطِي أمْوالنا التِماسَ الذِّكْرِ. فَهَلْ لَنا في ذَلِكَ مِن أجْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٣٣)ﷺ: لا. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما نُعْطِي أمْوالنا التِماسَ الأجْرِ والذِّكْرِ، فَهَلْ لَنا أجْرٌ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ إلّا ما أُخْلِصَ لَهُ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ [الزمر»: ٣] .
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ، عامِرٍ وكِنانَةَ وبَنِي سَلِمَةَ، كانُوا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ ويَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُهُ، فَقالُوا: إنَّما نَعْبُدُهم لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ قالَ: قُرَيْشٌ تَقُولُهُ لِلْأوْثانِ، ومَن قَبْلَهم يَقُولُونَهُ لِلْمَلائِكَةِ ولِعِيسى بْنِ مَرْيَمَ ولِعُزَيْزٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ: والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: قالُوا ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
الزمر 39:3
(p-٦٣٢)سُورَةُ الزُّمَرِ
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”الزُّمَرِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ ”الزُّمَرِ“ سِوى ثَلاثِ آياتٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيٍّ قاتِلِ حَمْزَةَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] إلى تَمامِ الثَّلاثِ آياتٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ، ﴿فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ قالَ: ما نَعْبُدُ هَذِهِ الآلِهَةَ إلّا لِيَشْفَعُوا لَنا عِنْدَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَزِيدَ الرَّقاشِيِّ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نُعْطِي أمْوالنا التِماسَ الذِّكْرِ. فَهَلْ لَنا في ذَلِكَ مِن أجْرٍ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٣٣)ﷺ: لا. قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما نُعْطِي أمْوالنا التِماسَ الأجْرِ والذِّكْرِ، فَهَلْ لَنا أجْرٌ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ إلّا ما أُخْلِصَ لَهُ، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ﴾ [الزمر»: ٣] .
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ قالَ: أُنْزِلَتْ في ثَلاثَةِ أحْياءٍ، عامِرٍ وكِنانَةَ وبَنِي سَلِمَةَ، كانُوا يَعْبُدُونَ الأوْثانَ ويَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُهُ، فَقالُوا: إنَّما نَعْبُدُهم لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ قالَ: قُرَيْشٌ تَقُولُهُ لِلْأوْثانِ، ومَن قَبْلَهم يَقُولُونَهُ لِلْمَلائِكَةِ ولِعِيسى بْنِ مَرْيَمَ ولِعُزَيْزٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ: والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُها: قالُوا ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى.
الزمر 39:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٣٤)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ﴾ قالَ: يَحْمِلُ اللَّيْلَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ﴾ قالَ: يُدَهْوِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ قالَ: هو غَشَيانُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلى اللَّيْلِ﴾ قالَ: يُغْشِي هَذا هَذا، وهَذا هَذا.
الزمر 39:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ يَعْنِي آدَمَ، ﴿وخَلَقَ مِنها زَوْجَها﴾ [النساء: ١] حَوّاءَ خَلَقَها مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِهِ، ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ قالَ: مِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ، ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ، ومِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ، ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ مِن كُلِّ واحِدٍ زَوْجٌ ﴿يَخْلُقُكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظامًا، ثُمَّ لَحْمًا، ثُمَّ أنْبَتَ الشَّعَرَ أطْوارًا (p-٦٣٥)﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ، والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ، ﴿فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ قالَ: كَقَوْلِهِ: ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام: ٩٥] [الأنْعامِ: ٩٥ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ لَكم مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ قالَ: مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والضَّأْنِ والمَعْزِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ قالَ: نُطْفَةً ثُمَّ ما يَتْبَعُها حَتّى يَتِمَّ خَلْقُهُ ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ قالَ: عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظامًا، ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ، والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: ظُلْمَةِ البَطْنِ وظُلْمَةِ الرَّحِمِ وظُلْمَةِ المَشِيمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ﴾ قالَ: البَطْنِ، (p-٦٣٦)والرَّحِمِ والمَشِيمَةِ.
الزمر 39:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيِّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿إنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ﴾ يَعْنِي الكُفّارَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ، فَيَقُولُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ وهم عِبادُهُ المُخْلِصُونَ الَّذِينَ قالَ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] [الحِجْرِ: ٤٢ ] فَألْزَمَهم شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحَبَّبَها إلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ قالَ: لا يَرْضى لِعِبادِهِ المُسْلِمِينَ الكُفْرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: واللَّهِ ما رَضِيَ اللَّهُ لِعَبْدِهِ ضَلالَةً، ولا أمَرَهُ بِها ولا دَعا إلَيْها، ولَكِنْ رَضِيَ لَكم طاعَتَهُ وأمَرَكم بِها، ونَهاكم عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
الزمر 39:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ أيْ: مُخْلِصًا إلَيْهِ.
الزمر 39:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ﴾
(p-٦٣٧)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ قالَ: ذاكَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ، وفي لَفْظٍ: نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في ”طَبَقاتِهِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنِ مَسْعُودٍ وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وسالِمٍ مَوْلى أبِي حُذَيْفَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ﴾ يَقُولُ: يَحْذَرُ عَذابَ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يُحَذِّرُ (p-٦٣٨)عَذابَ الآخِرَةِ) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ .
أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى رَجُلٍ وهو في المَوْتِ فَقالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قالَ: أرْجُو وأخافُ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا يَجْتَمِعانِ في قَلْبِ عَبْدٍ في مِثْلِ هَذا المَوْطِنِ إلّا أعْطاهُ اللَّهُ الَّذِي يَرْجُو، وآمَنَهُ الَّذِي يَخافُ» .
الزمر 39:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ﴾ قالَ: أرْضِي واسِعَةٌ فَهاجِرُوا واعْتَزِلُوا الأوْثانَ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: لا واللَّهِ ما هُناكَ مِكْيالٌ ولا مِيزانٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ لا يَحْسِبُ عَلَيْهِمْ ثَوابَ عَمَلِهِمْ، ولَكِنْ يُزادُونَ عَلى ذَلِكَ.
(p-٦٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ إذا أحَبَّ عَبْدًا أوْ أرادَ أنْ يُصافِيَهُ صَبَّ عَلَيْهِ البَلاءَ صَبًّا ويَحُثُّهُ عَلَيْهِ حَثًّا، فَإذا دَعا قالَتِ المَلائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ. قالَ جِبْرِيلُ: يا رَبِّ عَبْدُكَ فُلانٌ اقْضِ حاجَتَهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دَعْهُ إنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإذا قالَ: يا رَبِّ، قالَ اللَّهُ: لَبَّيْكَ عَبْدِي وسَعْدَيْكَ، وعِزَّتِي لا تَدْعُونِي بِشَيْءٍ إلّا اسْتَجَبْتُ لَكَ، ولا تَسْألُنِي شَيْئًا إلّا أعْطَيْتُكَ، إمّا أنْ أُعَجِّلَ لَكَ ما سَألْتَ، وإمّا أنْ أدَّخِرَ لَكَ عِنْدِي أفْضَلَ مِنهُ، وإمّا أنْ أدْفَعَ عَنْكَ مِنَ البَلاءِ أعْظَمَ مِنهُ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وتُنْصَبُ المَوازِينُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُؤْتى بِأهْلِ الصَّلاةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ الصِّيامِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ الصَّدَقَةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ الحَجِّ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهم بِالمَوازِينِ، ويُؤْتى بِأهْلِ البَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ، ولا يُنْشَرُ لَهم دِيوانٌ ويُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأجْرُ صَبًّا بِغَيْرِ حِسابٍ حَتّى يَتَمَنّى أهْلُ العافِيَةِ أنَّهم كانُوا في الدُّنْيا، تُقْرَضُ أجْسادُهم بِالمَقارِيضِ؛ مِمّا يَذْهَبُ بِهِ أهْلُ البَلاءِ مِنَ الفَضْلِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر»: ١٠] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ في الجَنَّةِ شَجَرَةً يُقالُ لَها شَجَرَةُ البَلْوى. يُؤْتى بِأهْلِ البَلاءِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَلا يُرْفَعُ لَهم دِيوانٌ، ولا يُنْصَبُ لَهم مِيزانٌ (p-٦٤٠)يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الأجْرُ صَبًّا، وقَرَأ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر»: ١٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَوَدُّ أهْلُ البَلاءِ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّ جُلُودَهم كانَتْ تُقْرَضُ بِالمَقارِيضِ.
الزمر 39:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: هُمُ الكُفّارُ الَّذِينَ خَلَقَهُمُ اللَّهُ لِلنّارِ، زالَتْ عَنْهُمُ الدُّنْيا وحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: أهْلِيهِمْ مِن أهْلِ الجَنَّةِ، كانُوا أُعِدُّوا لَهم لَوْ عَمِلُوا بِطاعَةِ اللَّهِ فَغَبَنُوهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: غَبَنُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ، ﴿خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ يَخْسَرُونَها فَيَتَحَسَّرُونَ في النّارِ وهم أحْياءٌ ويَخْسَرُونَ أهْلِيهِمْ فَلا يَكُونُ لَهم أهْلٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ إلّا قَدْ أعَدَّ اللَّهُ لَهُ أهْلًا في الجَنَّةِ إنْ أطاعَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ، مِثْلَهُ.
الزمر 39:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ قالَ: غَواشٍ ﴿ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ قالَ: مِهادٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ قالَ: إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَنْسى أهْلَ النّارِ جَعَلَ لِكُلِّ إنْسانٍ مِنهم تابُوتًا مِن نارٍ عَلى قَدْرِهِ، ثُمَّ أقْفَلَ عَلَيْهِ بِأقْفالٍ مِن نارٍ فَلا يَضْرِبُ مِنهُ عِرْقٌ إلّا وفِيهِ مِسْمارٌ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ التّابُوتَ في تابُوتٍ آخَرَ مِن نارٍ ثُمَّ يُقْفَلُ بِأقْفالٍ مِن نارٍ، ثُمَّ يُضْرَمُ بَيْنَهُما نارٌ فَلا يَرى أحَدٌ مِنهم أنَّ في النّارِ غَيْرَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿لَهم مِن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النّارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ [الأعراف: ٤١] [الأعْرافِ: ٤١ ] .
الزمر 39:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٤٢)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ قالَ: نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، في زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وأبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ وسَلْمانَ الفارِسِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وأبُو ذَرٍّ وسَلْمانُ يَتَّبِعُونَ في الجاهِلِيَّةِ أحْسَنَ القَوْلِ والكَلامِ؛ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالُوا بِها فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الطّاغُوتُ الشَّيْطانُ هو هَهُنا واحِدٌ وهي جَماعَةٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾ [الإنفطار: ٦] [الِانْفِطارِ: ٦] قالَ: هي لِلنّاسِ كُلِّهِمْ، ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] [آلِ عِمْرانَ: ١٧٣] إنَّما هو واحِدٌ،
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى﴾ قالَ: أقْبَلُوا إلى اللَّهِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: أحْسَنُهُ طاعَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٦٤٣)﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى النَّبِيِّينَ مِنَ الطّاعَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَقْعُدُ إلى المُحَدِّثِ فَيَقُومُ بِأحْسَنِ ما سَمِعَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَوْلا ثَلاثٌ لَسَرَّنِي أنْ أكُونَ قَدْ مِتُّ، لَوْلا أنْ أضَعَ جَبِينِي لِلَّهِ وأُجالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الكَلامِ كَما يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الثَّمَرِ، والسَّيْرُ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ [الحجر: ٤٤] الآيَةَ، أتى رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي سَبْعَةَ مَمالِيكَ وإنِّي أعْتَقْتُ لِكُلِّ بابٍ مِنها مَمْلُوكًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ [الزمر»: ١٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنادِيًا فَنادى: مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، فاسْتَقْبَلَ عُمَرُ الرَّسُولَ فَرَدَّهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَشِيتُ أنْ يَتَّكِلَ النّاسُ فَلا يَعْمَلُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ قَدْرَ رَحْمَةِ اللَّهِ لاتَّكَلُوا، ولَوْ يَعْلَمُونَ قَدْرَ سَخَطِ اللَّهِ وعِقابِهِ لاسْتَصْغَرُوا أعْمالَهم» .
(p-٦٤٤)
الزمر 39:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٤٢)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أنْ يَعْبُدُوها﴾ قالَ: نَزَلَتْ هاتانِ الآيَتانِ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، في زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وأبِي ذَرٍّ الغِفارِيِّ وسَلْمانَ الفارِسِيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كانَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وأبُو ذَرٍّ وسَلْمانُ يَتَّبِعُونَ في الجاهِلِيَّةِ أحْسَنَ القَوْلِ والكَلامِ؛ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالُوا بِها فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: الطّاغُوتُ الشَّيْطانُ هو هَهُنا واحِدٌ وهي جَماعَةٌ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ﴾ [الإنفطار: ٦] [الِانْفِطارِ: ٦] قالَ: هي لِلنّاسِ كُلِّهِمْ، ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] [آلِ عِمْرانَ: ١٧٣] إنَّما هو واحِدٌ،
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنابُوا إلى اللَّهِ لَهُمُ البُشْرى﴾ قالَ: أقْبَلُوا إلى اللَّهِ، ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: أحْسَنُهُ طاعَةُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: (p-٦٤٣)﴿فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: ما أمَرَ اللَّهُ تَعالى النَّبِيِّينَ مِنَ الطّاعَةِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَقْعُدُ إلى المُحَدِّثِ فَيَقُومُ بِأحْسَنِ ما سَمِعَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَوْلا ثَلاثٌ لَسَرَّنِي أنْ أكُونَ قَدْ مِتُّ، لَوْلا أنْ أضَعَ جَبِينِي لِلَّهِ وأُجالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الكَلامِ كَما يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الثَّمَرِ، والسَّيْرُ في سَبِيلِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَها سَبْعَةُ أبْوابٍ﴾ [الحجر: ٤٤] الآيَةَ، أتى رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ لِي سَبْعَةَ مَمالِيكَ وإنِّي أعْتَقْتُ لِكُلِّ بابٍ مِنها مَمْلُوكًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ [الزمر»: ١٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ﴾ ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنادِيًا فَنادى: مَن ماتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، فاسْتَقْبَلَ عُمَرُ الرَّسُولَ فَرَدَّهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَشِيتُ أنْ يَتَّكِلَ النّاسُ فَلا يَعْمَلُونَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ يَعْلَمُ النّاسُ قَدْرَ رَحْمَةِ اللَّهِ لاتَّكَلُوا، ولَوْ يَعْلَمُونَ قَدْرَ سَخَطِ اللَّهِ وعِقابِهِ لاسْتَصْغَرُوا أعْمالَهم» .
(p-٦٤٤)
الزمر 39:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ قالَ: بِكُفْرِهِ وعَمَلِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾ قالَ: عَلالِيٌّ.
الزمر 39:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أفَمَن حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ العَذابِ﴾ قالَ: بِكُفْرِهِ وعَمَلِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم غُرَفٌ مِن فَوْقِها غُرَفٌ﴾ قالَ: عَلالِيٌّ.
الزمر 39:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ قالَ: ما في الأرْضِ ماءٌ إلّا نَزَلَ مِنَ السَّماءِ، ولَكِنْ عُرُوقٌ في الأرْضِ تُغَيِّرُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ فَمَن سَرَّهُ أنْ يَعُودَ المِلْحُ عَذْبًا فَلْيُصَعِّدْهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والخَرائِطِيُّ في ”مَكارِمِ الأخْلاقِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ قالَ: كُلُّ ماءٍ في الأرْضِ أصْلُهُ مِنَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ (p-٦٤٥)قالَ: عُيُونًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: العُيُونُ والرَّكايا مِمّا أنَزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ﴿فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الأرْضِ﴾ .
الزمر 39:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ الآيَةَ، قالَ: لَيْسَ المَشْرُوحُ صَدْرُهُ كالقاسِيَةِ قُلُوبُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ يَعْنِي: كِتابَ اللَّهِ، هو المُؤْمِنُ؛ بِهِ يَأْخُذُ، وإلَيْهِ يَنْتَهِي وبِهِ يَعْمَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ يَنْفَرِجُ الصَّدْرُ؟ قالَ: نَعَمْ، قالُوا: هَلْ لِذَلِكَ عَلامَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، التَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ (p-٦٤٦)الآيَةَ. ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ انْشِراحُ صَدْرِهِ؟ قالَ: إذا دَخَلَ النُّورُ القَلْبَ انْشَرَحَ وانْفَسَحَ، قُلْنا: فَما عَلامَةُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والتَّأهُّبِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ؟ قالَ: أكْثَرُهم ذِكْرًا لِلْمَوْتِ وأحْسَنُهم لَهُ اسْتِعْدادًا، وإذا دَخَلَ النُّورُ في القَلْبِ انْفَسَحَ واسْتَوْسَعَ، فَقالُوا: ما آيَةُ ذَلِكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ» .
ثُمَّ أخْرَجَهُ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المِسْوَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَحْوِهِ ثُمَّ قَرَأ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ شاهِينٍ في ”التَّرْغِيبِ في الذِّكْرِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُكْثِرُوا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإنَّ كَثْرَةَ الكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، وإنَّ أبْعَدَ النّاسِ مِنَ اللَّهِ القَلْبُ القاسِي» .
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي الجَلْدِ، أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أوْصى إلى الحَوارِيِّينَ ألّا تُكْثِرُوا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوا قُلُوبُكُمْ، وإنَّ القاسِيَ قَلْبُهُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ ولَكِنْ لا يَعْلَمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْلُ العِبادِ ونَوْمُهم عَلَيْهِ قَسْوَةٌ في قُلُوبِهِمْ» .
وأخْرَجَ العَقِيلِيُّ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ السُّنِّيِّ وأبُو نُعَيْمٍ كِلاهُما في ”الطِّبِّ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أذِيبُوا طَعامَكم بِذِكْرِ اللَّهِ والصَّلاةِ ولا تَنامُوا عَلَيْهِ فَتَقْسُوا قُلُوبُكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تُوَرِّثُ القَسْوَةَ في القَلْبِ ثَلاثُ خِصالٍ، حُبُّ الطَّعامِ وحُبُّ النَّوْمِ وحُبُّ الرّاحَةِ» .
الزمر 39:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَنا فَنَزَلَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾ [الزمر»: ٢٣] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ (p-٦٤٨)قالَ: القُرْآنُ كُلُّهُ مَثانِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ قالَ: القُرْآنُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ويَرُدُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ قالَ: كِتابُ اللَّهِ مَثانِي ثَنَّةٌ فِيهِ الأمْرَ مِرارًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ قالَ: مُتَشابِهٌ حَلالُهُ وحَرامُهُ، لا يَخْتَلِفُ شَيْءٌ مِنهُ، الآيَةُ تُشْبِهُ الآيَةَ، والحَرْفُ يُشْبِهُ الحَرْفَ، ﴿مَثانِيَ﴾ قالَ: يُثَنِّي اللَّهُ فِيهِ الفَرائِضَ والحُدُودَ والقَضاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿كِتابًا مُتَشابِهًا﴾ . قالَ: القُرْآنُ كُلُّهُ مَثانِي، قالَ: مِن ثَناءِ اللَّهِ إلى عَبْدِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿مُتَشابِهًا﴾ قالَ: يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا ويَدُلُّ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ قالَ: ثَنّى اللَّهُ فِيهِ القَضاءَ، تَكُونُ في هَذِهِ السُّورَةِ الآيَةُ وفي السُّورَةِ الأُخْرى الآيَةُ تُشْبِهُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ قالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْها وأنا أسْمَعُ، فَقالَ: ثَنّى اللَّهُ فِيهِ القَضاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ قالَ: هَذا نَعْتُ أوْلِياءِ اللَّهِ نَعَتَهُمُ اللَّهُ فَقالَ: تَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ، وتَبْكِي أعْيُنُهم وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ، ولَمْ يَنْعَتْهُمُ اللَّهُ بِذَهابِ عُقُولِهِمْ، والغَشَيانِ عَلَيْهِمْ إنَّما هَذا في أهْلِ البِدَعِ وإنَّما هو مِنَ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: إذا سَمِعُوا ذِكْرَ اللَّهِ والوَعِيدَ اقْشَعَرُّوا، ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ﴾: إذا سَمِعُوا ذِكْرَ الجَنَّةِ واللِّينِ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: قُلْتُ لِجَدَّتِي أسْماءَ: كَيْفَ كانَ يَصْنَعُ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأُوا القُرْآنَ؟ قالَتْ: كانُوا كَما نَعَتَهُمُ اللَّهُ، (p-٦٥٠)تَدْمَعُ أعْيُنُهم وتَقْشَعِرُّ جُلُودُهُمْ، قُلْتُ: فَإنَّ ناسًا هَهُنا إذا سَمِعُوا ذَلِكَ تَأْخُذُهم عَلَيْهِ غَشْيَةٌ. قالَتْ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكّارٍ في ”المُوَفَّقِيّاتِ“ «عَنْ عامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: جِئْتُ أبِي فَقُلْتُ: وجَدْتُ قَوْمًا ما رَأيْتُ خَيْرًا مِنهم قَطُّ، يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَيَرْعَدُ أحَدُهم حَتّى يُغْشى عَلَيْهِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ. فَقالَ: لا تَقْعُدْ مَعَهُمْ، ثُمَّ قالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتْلُو القُرْآنَ ورَأيْتُ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ يَتْلُوانِ القُرْآنَ فَلا يُصِيبُهم هَذا، مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، أفَتُراهم أخْشى لِلَّهِ مِن أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ»؟
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الصَّعْقَةُ مِنَ الشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ في الرَّجُلِ يَرى الضَّوْءَ، قالَ: مِنَ الشَّيْطانِ، لَوْ كانَ خَيْرًا لَأُوثِرَ بِهِ أهْلُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ: «إذا اقْشَعَرَّ جِلْدُ العَبْدِ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ تَحاتَّتْ عَنْهُ خَطاياهُ كَما تَحاتَّ عَنِ الشَّجَرَةِ البالِيَةِ ورَقُها» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ قالَ: لَيْسَ مِن عَبْدٍ عَلى سَبِيلٍ وسُنَّةٍ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِن مَخافَةِ اللَّهِ إلّا كانَ مَثَلُهُ مِثْلَ شَجَرَةٍ يَبِسَ ورَقُها وهي كَذَلِكَ فَأصابَتْها رِيحٌ تَحاتَّ ورَقُها كَما (p-٦٥١)تَحاتَّ عَنِ الشَّجَرَةِ البالِيَةِ ورَقُها، ولَيْسَ مِن عَبْدٍ عَلى سَبِيلٍ وسُنَّةٍ وذَكَرَ الرَّحْمَنَ فَفاضَتْ عَيْناهُ مِن خَشْيَةِ اللَّهِ إلّا لَنْ تَمَسَّهُ النّارُ أبَدًا.
الزمر 39:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: يُجَرُّ عَلى وجْهِهِ في النّارِ وهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠] [فُصِّلَتْ: ٤٠ ] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُنْطَلَقُ بِهِ إلى النّارِ مَكْتُوفًا، ثُمَّ يُرْمى بِهِ فِيها فَأوَّلُ ما تَمَسُّ النّارُ وجْهُهُ.
الزمر 39:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الآجُرِّيُّ في ”الشَّرِيعَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ.
(p-٦٥٢)وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ في ”مُسْنَدِ الفِرْدَوْسِ“ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ . قالَ: غَيْرَ مَخْلُوقٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ شاهِينٍ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ في ”السُّنَّةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ الفَرَجِ بْنِ يَزِيدَ الكَلاعِيِّ قالَ: قالُوا لِعَلِيٍّ: حَكَّمْتَ كافِرًا ومُنافِقًا. فَقالَ: ما حَكَّمْتُ مَخْلُوقًا، ما حَكَّمْتُ إلّا القُرْآنَ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، أنَّهُ قالَ: القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ، ولَيْسَ كَلامُ اللَّهِ بِمَخْلُوقٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: صَلّى ابْنُ عَبّاسٍ عَلى جِنازَةٍ فَلَمّا وُضِعَ المَيِّتُ في قَبْرِهِ، قالَ لَهُ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ رَبَّ القُرْآنِ اغْفِرْ لَهُ، فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: مَهْ لا تَقُلْ مِثْلَ هَذا، مِنهُ بَدَأ وإلَيْهِ يَعُودُ، وفي لَفْظٍ: فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ثَكِلَتْكَ (p-٦٥٣)أُمُّكَ، إنَّ القُرْآنَ مِنهُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: أدْرَكْتُ مَشْيَخَتَنا مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً مِنهم عَمْرُو بْنُ دِينارٍ يَقُولُونَ: القُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أبِيهِ قالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عَنِ القُرْآنِ فَقالَ: لَيْسَ بِخالِقٍ ولا مَخْلُوقٍ وهو كَلامُ الخالِقِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ قالَ: سَألْتُ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ القُرْآنِ فَقالَ: كَلامُ اللَّهِ، قُلْتُ: مَخْلُوقٌ؟ قالَ: لا، قُلْتُ: فَما تَقُولُ فِيمَن زَعَمَ أنَّهُ مَخْلُوقٌ؟ قالَ: يُقْتَلُ ولا يُسْتَتابُ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ قالَ: غَيْرَ ذِي لَبْسٍ.
الزمر 39:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٦٥٤)﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَعْبُدُ آلِهَةً شَتّى، فَهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعالى لِأهْلِ الأوْثانِ، (ورَجُلًا سالِمًا) يَعْبُدُ إلَهًا واحِدًا ضَرَبَ لِنَفْسِهِ مَثَلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ قالَ: هو المُشْرِكُ تَنازَعَتْهُ الشَّياطِينُ لا يَعْرِفُهُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، (ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ) قالَ: هَذا هو المُؤْمِنُ أخْلَصَ لِلَّهِ الدَّعْوَةَ والعِبادَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ) . قالَ: هَذا مَثَلُ آلِهَةِ الباطِلِ وإلَهِ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾ قالَ: يَعْنِي الصَّنَمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (ورَجُلًا سالِمًا) قالَ: لَيْسَ لِأحَدٍ فِيهِ شَيْءٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿ورَجُلا سَلَمًا﴾ بِغَيْرِ (p-٦٥٥)ألْفٍ، يَعْنِي: ورَجُلًا سالِمًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأها: ﴿ورَجُلا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ . بِغَيْرِ ألِفٍ مَنصُوبَةَ اللّامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عَبِيدٍ القُرَشِيِّ قالَ: قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: (ورَجُلًا سالِمًا لِرَجُلٍ) قالَ: خالِصًا لِرَجُلٍ، ومَن قَرَأها: ﴿سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ فَإنَّما يَعْنِي: مُسْتَسْلِمًا لِرَجُلٍ.
الزمر 39:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَقَدْ لَبِثْنا بُرْهَةً مِن دَهْرِنا ونَحْنُ نَرى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِينا وفي أهْلِ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِنا: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قُلْنا: كَيْفَ نَخْتَصِمُ ونَبِيُّنا واحِدٌ وكِتابُنا واحِدٌ؟ حَتّى رَأيْتُ بَعْضَنا يَضْرِبُ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، فَعَرَفْتُ أنَّها فِينا نَزَلَتْ.
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ (p-٦٥٦)ابْنِ عُمَرَ قالَ: عِشْنا بُرْهَةً مِن دَهْرِنا وما نَرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِينا: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ فَقُلْتُ: لِمَ نَخْتَصِمُ؟ أمّا نَحْنُ فَلا نَعْبُدُ إلّا اللَّهَ وأمّا دِينُنا فالإسْلامُ، وأمّا كِتابُنا فالقُرْآنُ لا نُغَيِّرُهُ أبَدًا ولا نُحَرِّفُ الكِتابَ، وأمّا قِبْلَتُنا فالكَعْبَةُ، وأمّا حَرامُنا -أوْ حَرَمُنا- فَواحِدٌ، وأمّا نَبِيُّنا فَمُحَمَّدٌ ﷺ، فَكَيْفَ نَخْتَصِمُ؟ حَتّى كَفَحَ بَعْضُنا وجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ فَعَرَفْتُ أنَّها نَزَلَتْ فِينا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَتْ عَلَيْنا الآيَةُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ وما نَدْرِي ما تَفْسِيرُها -ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: وما نَدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ- قُلْنا: لَيْسَ بَيْنَنا خُصُومَةٌ، فَما التَّخاصُمُ؟ حَتّى وقَعَتِ الفِتْنَةُ، فَقُلْنا: هَذا الَّذِي وعَدَنا رَبُّنا أنْ نَخْتَصِمَ فِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قالُوا: وما خُصُومَتُنا ونَحْنُ إخْوانٌ؟ فَلَمّا قُتِلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ قالُوا: هَذِهِ خُصُومَةُ ما بَيْنَنا.
(p-٦٥٧)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ «عَنِ الفَضْلِ بْنِ عِيسى قالَ: لَمّا أنْ قُرِئَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ الخُصُومَةُ؟ قالَ: ”فِي الدِّماءِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ قالَ: نَعى لِنَبِيِّهِ ﷺ نَفْسَهُ، ونَعى لَكم أنْفُسَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ أبِي عُمَرَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُكَرَّرُ عَلَيْنا ما يَكُونُ بَيْنَنا في الدُّنْيا مَعَ خَواصِّ الذُّنُوبِ؟ قالَ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكم ذَلِكَ حَتّى يُؤَدّى إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ، قالَ الزُّبَيْرُ: فَواللَّهِ إنَّ الأمْرَ لَشَدِيدٌ» .
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ الزُّبَيْرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ يُكَرَّرُ عَلَيْنا ما كانَ بَيْنَنا في الدُّنْيا مَعَ خَواصِّ الذُّنُوبِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرُ ذَلِكَ عَلَيْكم حَتّى يُؤَدّى إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ قالَ الزُّبَيْرُ: واللَّهِ إنَّ الأمْرَ لَشَدِيدٌ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ كُنّا نَقُولُ: رَبُّنا واحِدٌ، ودِينُنا واحِدٌ فَما هَذِهِ الخُصُومَةُ؟ فَلَمّا كانَ يَوْمُ صِفِّينَ وشَدَّ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنا: نَعَمْ، هو هَذا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَخْتَصِمَنَّ يَوْمَ القِيامَةِ كُلُّ شَيْءٍ حَتّى الشّاتانِ فِيما انْتَطَحَتا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَيَخْتَصِمُ الشّاتانِ فِيما انْتَطَحَتا» .
(p-٦٥٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ عَنْ أبِي أيُّوبَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أوَّلُ مَن يَخْتَصِمُ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلُ وامْرَأتُهُ، واللَّهِ ما يَتَكَلَّمُ لِسانُها ولَكِنْ يَداها ورِجْلاها يَشْهَدانِ عَلَيْها بِما كانَتْ تُغَيِّبُ لِزَوْجِها، وتَشْهَدُ يَداهُ ورِجْلاهُ بِما كانَ يُوَلِّيها، ثُمَّ يُدْعى الرَّجُلُ وخادِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يُدْعى أهْلُ الأسْواقِ وما يُوجَدُ ثَمَّ دَوانِقُ ولا قَرارِيطُ ولَكِنْ حَسَناتُ هَذا تُدْفَعُ إلى هَذا الَّذِي ظُلِمَ وسَيِّئاتُ هَذا الَّذِي ظَلَمَهُ تُوضَعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُؤْتى بِالجَبّارِينَ في مَقامِعَ مِن حَدِيدٍ، فَيُقالُ: أوْرِدُوهُمُ النّارَ، فَواللَّهِ ما أدْرِي يَدْخُلُونَها، أوْ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] [مَرْيَمَ»: ٧١ ] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ جارانِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُجاءُ بِالأمِيرِ الجائِرِ فَتُخاصِمُهُ الرَّعِيَّةُ، فَيَفْلُجُونَ عَلَيْهِ، فَيُقالُ لَهُ: سُدَّ رُكْنًا مِن أرْكانِ جَهَنَّمَ”» .
(p-٦٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ مِندَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَخْتَصِمُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى تَخْتَصِمَ الرُّوحُ مَعَ الجَسَدِ، فَتَقُولُ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: أنْتَ فَعَلْتَ. ويَقُولُ الجَسَدُ لِلرُّوحِ: أنْتِ أمَرْتِ وأنْتِ سَوَّلْتِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيَقْضِي بَيْنَهُما، فَيَقُولُ لَهُما: إنَّ مَثَلَكُما كَمَثَلِ رَجُلٍ مُقْعَدٍ بَصِيرٍ وآخَرَ ضَرِيرٍ دَخَلا بُسْتانًا، فَقالَ المُقْعَدُ لِلضَّرِيرِ: إنِّي أرى هَهُنا ثِمارًا، ولَكِنْ لا أصِلُ إلَيْها، فَقالَ لَهُ الضَّرِيرُ: ارْكَبْنِي فَتَناوَلْها فَرَكِبَهُ فَتَناوَلَها، فَأيُّهُما المُعْتَدِي؟ فَيَقُولانِ: كِلاهُما فَيَقُولُ لَهُما المَلَكُ: فَإنَّكُما قَدْ حَكَمْتُما عَلى أنْفُسِكُما، يَعْنِي أنَّ الجَسَدَ لِلرُّوحِ كالمَطِيَّةِ وهو راكِبُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ يَقُولُ: يُخاصِمُ الصّادِقُ الكاذِبَ، والمَظْلُومُ الظّالِمَ والمُهْتَدِي الضّالَّ والضَّعِيفُ المُسْتَكْبِرَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ" عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّ رَجُلًا أبْصَرَ جَنازَةً، فَقالَ: مَن هَذا؟ فَقالَ: أبُو الدَّرْداءِ: هَذا أنْتَ، هَذا أنْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ .
الزمر 39:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: لَقَدْ لَبِثْنا بُرْهَةً مِن دَهْرِنا ونَحْنُ نَرى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِينا وفي أهْلِ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِنا: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قُلْنا: كَيْفَ نَخْتَصِمُ ونَبِيُّنا واحِدٌ وكِتابُنا واحِدٌ؟ حَتّى رَأيْتُ بَعْضَنا يَضْرِبُ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، فَعَرَفْتُ أنَّها فِينا نَزَلَتْ.
وأخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ في ”الفِتَنِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ (p-٦٥٦)ابْنِ عُمَرَ قالَ: عِشْنا بُرْهَةً مِن دَهْرِنا وما نَرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِينا: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ فَقُلْتُ: لِمَ نَخْتَصِمُ؟ أمّا نَحْنُ فَلا نَعْبُدُ إلّا اللَّهَ وأمّا دِينُنا فالإسْلامُ، وأمّا كِتابُنا فالقُرْآنُ لا نُغَيِّرُهُ أبَدًا ولا نُحَرِّفُ الكِتابَ، وأمّا قِبْلَتُنا فالكَعْبَةُ، وأمّا حَرامُنا -أوْ حَرَمُنا- فَواحِدٌ، وأمّا نَبِيُّنا فَمُحَمَّدٌ ﷺ، فَكَيْفَ نَخْتَصِمُ؟ حَتّى كَفَحَ بَعْضُنا وجْهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ فَعَرَفْتُ أنَّها نَزَلَتْ فِينا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: نَزَلَتْ عَلَيْنا الآيَةُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ وما نَدْرِي ما تَفْسِيرُها -ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: وما نَدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ- قُلْنا: لَيْسَ بَيْنَنا خُصُومَةٌ، فَما التَّخاصُمُ؟ حَتّى وقَعَتِ الفِتْنَةُ، فَقُلْنا: هَذا الَّذِي وعَدَنا رَبُّنا أنْ نَخْتَصِمَ فِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قالُوا: وما خُصُومَتُنا ونَحْنُ إخْوانٌ؟ فَلَمّا قُتِلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ قالُوا: هَذِهِ خُصُومَةُ ما بَيْنَنا.
(p-٦٥٧)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ «عَنِ الفَضْلِ بْنِ عِيسى قالَ: لَمّا أنْ قُرِئَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ فِيمَ الخُصُومَةُ؟ قالَ: ”فِي الدِّماءِ“» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ قالَ: نَعى لِنَبِيِّهِ ﷺ نَفْسَهُ، ونَعى لَكم أنْفُسَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وابْنُ مَنِيعٍ، وابْنُ أبِي عُمَرَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيُكَرَّرُ عَلَيْنا ما يَكُونُ بَيْنَنا في الدُّنْيا مَعَ خَواصِّ الذُّنُوبِ؟ قالَ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكم ذَلِكَ حَتّى يُؤَدّى إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ، قالَ الزُّبَيْرُ: فَواللَّهِ إنَّ الأمْرَ لَشَدِيدٌ» .
(p-٦٥٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ قالَ الزُّبَيْرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ يُكَرَّرُ عَلَيْنا ما كانَ بَيْنَنا في الدُّنْيا مَعَ خَواصِّ الذُّنُوبِ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نَعَمْ، لَيُكَرَّرُ ذَلِكَ عَلَيْكم حَتّى يُؤَدّى إلى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقُّهُ قالَ الزُّبَيْرُ: واللَّهِ إنَّ الأمْرَ لَشَدِيدٌ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ كُنّا نَقُولُ: رَبُّنا واحِدٌ، ودِينُنا واحِدٌ فَما هَذِهِ الخُصُومَةُ؟ فَلَمّا كانَ يَوْمُ صِفِّينَ وشَدَّ بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنا: نَعَمْ، هو هَذا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَخْتَصِمَنَّ يَوْمَ القِيامَةِ كُلُّ شَيْءٍ حَتّى الشّاتانِ فِيما انْتَطَحَتا» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَيَخْتَصِمُ الشّاتانِ فِيما انْتَطَحَتا» .
(p-٦٥٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ لا بَأْسَ بِهِ عَنْ أبِي أيُّوبَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أوَّلُ مَن يَخْتَصِمُ يَوْمَ القِيامَةِ الرَّجُلُ وامْرَأتُهُ، واللَّهِ ما يَتَكَلَّمُ لِسانُها ولَكِنْ يَداها ورِجْلاها يَشْهَدانِ عَلَيْها بِما كانَتْ تُغَيِّبُ لِزَوْجِها، وتَشْهَدُ يَداهُ ورِجْلاهُ بِما كانَ يُوَلِّيها، ثُمَّ يُدْعى الرَّجُلُ وخادِمُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يُدْعى أهْلُ الأسْواقِ وما يُوجَدُ ثَمَّ دَوانِقُ ولا قَرارِيطُ ولَكِنْ حَسَناتُ هَذا تُدْفَعُ إلى هَذا الَّذِي ظُلِمَ وسَيِّئاتُ هَذا الَّذِي ظَلَمَهُ تُوضَعُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُؤْتى بِالجَبّارِينَ في مَقامِعَ مِن حَدِيدٍ، فَيُقالُ: أوْرِدُوهُمُ النّارَ، فَواللَّهِ ما أدْرِي يَدْخُلُونَها، أوْ كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] [مَرْيَمَ»: ٧١ ] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ خَصْمَيْنِ يَوْمَ القِيامَةِ جارانِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُجاءُ بِالأمِيرِ الجائِرِ فَتُخاصِمُهُ الرَّعِيَّةُ، فَيَفْلُجُونَ عَلَيْهِ، فَيُقالُ لَهُ: سُدَّ رُكْنًا مِن أرْكانِ جَهَنَّمَ”» .
(p-٦٦٠)وأخْرَجَ ابْنُ مِندَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَخْتَصِمُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى تَخْتَصِمَ الرُّوحُ مَعَ الجَسَدِ، فَتَقُولُ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: أنْتَ فَعَلْتَ. ويَقُولُ الجَسَدُ لِلرُّوحِ: أنْتِ أمَرْتِ وأنْتِ سَوَّلْتِ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيَقْضِي بَيْنَهُما، فَيَقُولُ لَهُما: إنَّ مَثَلَكُما كَمَثَلِ رَجُلٍ مُقْعَدٍ بَصِيرٍ وآخَرَ ضَرِيرٍ دَخَلا بُسْتانًا، فَقالَ المُقْعَدُ لِلضَّرِيرِ: إنِّي أرى هَهُنا ثِمارًا، ولَكِنْ لا أصِلُ إلَيْها، فَقالَ لَهُ الضَّرِيرُ: ارْكَبْنِي فَتَناوَلْها فَرَكِبَهُ فَتَناوَلَها، فَأيُّهُما المُعْتَدِي؟ فَيَقُولانِ: كِلاهُما فَيَقُولُ لَهُما المَلَكُ: فَإنَّكُما قَدْ حَكَمْتُما عَلى أنْفُسِكُما، يَعْنِي أنَّ الجَسَدَ لِلرُّوحِ كالمَطِيَّةِ وهو راكِبُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ يَقُولُ: يُخاصِمُ الصّادِقُ الكاذِبَ، والمَظْلُومُ الظّالِمَ والمُهْتَدِي الضّالَّ والضَّعِيفُ المُسْتَكْبِرَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في“الزُّهْدِ" عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّ رَجُلًا أبْصَرَ جَنازَةً، فَقالَ: مَن هَذا؟ فَقالَ: أبُو الدَّرْداءِ: هَذا أنْتَ، هَذا أنْتَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ﴾ .
الزمر 39:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦١)فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ أيِ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ، ﴿بِالصِّدْقِ﴾ أيِ القُرْآنِ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يَعْنِي: بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يَعْنِي: بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ يَعْنِي: اتَّقَوُا الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والباوَرْدِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوانَ ولَهُ صُحْبَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الَّذِي جاءَ بِالحَقِّ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبُو بَكْرٍ. قالَ ابْنُ عَساكِرَ: هَكَذا الرِّوايَةُ (بِالحَقِّ)، فَلَعَلَّها قِراءَةٌ لِعَلِيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبُو بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قالَ: (p-٦٦٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ . قالَ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ . قالَ: هو جِبْرِيلُ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: هم أهْلُ القُرْآنِ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُونَ: هَذا ما أعْطَيْتُمُونا قَدِ اتَّبَعْنا ما فِيهِ.
الزمر 39:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ (p-٦٦١)فِي قَوْلِهِ: ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلى اللَّهِ وكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ أيِ القُرْآنِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ، ﴿بِالصِّدْقِ﴾ أيِ القُرْآنِ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: المُؤْمِنُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يَعْنِي: بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ يَعْنِي: بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ يَعْنِي: اتَّقَوُا الشِّرْكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والباوَرْدِيُّ في ”مَعْرِفَةِ الصَّحابَةِ“، وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ أُسَيْدِ بْنِ صَفْوانَ ولَهُ صُحْبَةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الَّذِي جاءَ بِالحَقِّ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبُو بَكْرٍ. قالَ ابْنُ عَساكِرَ: هَكَذا الرِّوايَةُ (بِالحَقِّ)، فَلَعَلَّها قِراءَةٌ لِعَلِيٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ أبُو بَكْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ قالَ: (p-٦٦٢)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ . قالَ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ﴾ . قالَ: هو جِبْرِيلُ ﴿وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ﴾ قالَ: هم أهْلُ القُرْآنِ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُونَ: هَذا ما أعْطَيْتُمُونا قَدِ اتَّبَعْنا ما فِيهِ.
الزمر 39:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ قالَ: هو مُحَمَّدٌ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ لِي رَجُلٌ: «قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا أوْ لَنَأْمُرَنَّها فَلَتُخْبِلَنَّكَ، فَنَزَلَتْ: (p-٦٦٣)﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [الزمر»: ٣٦] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: بِالآلِهَةِ. قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ لِيَكْسِرَ العُزّى، فَقالَ سادِنُها: -وهُوَ قَيِّمُها-: يا خالِدُ، إنِّي أُحَذِّرُكَها إنَّ لَها شِدَّةً لا يَقُومُ لَها شَيْءٌ. فَمَشى إلَيْها خالِدٌ بِالفَأْسِ فَهَشَّمَ أنْفَها» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: الأوْثانِ.
الزمر 39:38
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٤] يَعْنِي: الأصْنامَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ مُضافًا لا يُنَوَّنُ ”كاشِفاتُ“، ولا ”مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ“ مِثْلَها.
(p-٦٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ قالَ: بِحَفِيظٍ.
الزمر 39:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٤] يَعْنِي: الأصْنامَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ مُضافًا لا يُنَوَّنُ ”كاشِفاتُ“، ولا ”مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ“ مِثْلَها.
(p-٦٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ قالَ: بِحَفِيظٍ.
الزمر 39:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٤] يَعْنِي: الأصْنامَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ مُضافًا لا يُنَوَّنُ ”كاشِفاتُ“، ولا ”مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ“ مِثْلَها.
(p-٦٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ قالَ: بِحَفِيظٍ.
الزمر 39:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٤] يَعْنِي: الأصْنامَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ مُضافًا لا يُنَوَّنُ ”كاشِفاتُ“، ولا ”مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ“ مِثْلَها.
(p-٦٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ قالَ: بِحَفِيظٍ.
الزمر 39:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾ الآيَةَ، قالَ: نَفْسٌ ورُوحٌ بَيْنَهُما مِثْلُ شُعاعِ الشَّمْسِ، فَيَتَوَفّى اللَّهُ النَّفْسَ في مَنامِهِ، ويَدَعُ الرُّوحَ في وجَوْفِهِ يَتَقَلَّبُ ويَعِيشُ، فَإنْ بَدا لِلَّهِ أنْ يَقْبِضَهُ قَبَضَ الرُّوحَ فَماتَ، وإنْ أخَّرَ أجَلَهُ رَدَّ النَّفْسَ إلى مَكانِها مِن جَوْفِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظْمَةِ“ وابْنُ مَرْدُويَهْ والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ﴾ الآيَةَ. قالَ: تَلْتَقِي أرْواحُ الأحْياءِ وأرْواحُ الأمْواتِ في المَنامِ، فَيَتَساءَلُونَ بَيْنَهم ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُمْسِكُ اللَّهُ أرْواحَ الأمْواتِ، ويُرْسِلُ أرْواحَ الأحْياءِ إلى أجْسادِها، ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ لا يَغْلَطُ (p-٦٦٥)بِشَيْءٍ مِنها، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ الآيَةَ. قالَ: كُلُّ نَفْسٍ لَها سَبَبٌ تَجْرِي فِيهِ، فَإذا قَضى عَلَيْها المَوْتَ نامَتْ حَتّى يَنْقَطِعَ السَّبَبُ، ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها﴾ تُتْرَكُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: سَبَبٌ مَمْدُودٌ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَأرْواحُ المَوْتى وأرْواحُ الأحْياءِ إلى ذَلِكَ السَّبَبِ، فَتَعْلَقُ النَّفْسُ المَيِّتَةُ بِالنَّفْسِ الحَيَّةِ، فَإذا أُذِنَ لِهَذِهِ الحَيَّةِ بِالِانْصِرافِ إلى جَسَدِها لِتَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، أُمْسِكَتِ النَّفْسُ المَيِّتَةُ وأُرْسِلَتِ الأُخْرى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ فَرْقَدٍ قالَ: ما مِن لَيْلَةٍ مِن لَيالِي الدُّنْيا إلّا والرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى يَقْبِضُ الأرْواحَ كُلَّها مُؤْمِنَها وكافِرَها، فَيَسْألُ كُلَّ نَفْسٍ ما عَمِلَ صاحِبُها مِنَ النَّهارِ، وهو أعْلَمُ، ثُمَّ يَدْعُو مَلَكَ المَوْتِ فَيَقُولُ: اقْبِضْ هَذا واقْبِضْ هَذا. مَن قَضى عَلَيْهِ المَوْتَ، ﴿ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عامِرٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: العَجَبُ مِن رُؤْيا الرَّجُلِ؛ إنَّهُ يَبِيتُ فَيَرى الشَّيْءَ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ عَلى (p-٦٦٦)بالٍ فَتَكُونُ رُؤْياهُ كَأخْذٍ بِاليَدِ ويَرى الرَّجُلُ الرُّؤْيا فَلا تَكُونُ رُؤْياهُ شَيْئًا! فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: أفَلا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ يَقُولُ: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ فاللَّهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ كُلَّها؛ فَما رَأتْ وهي عِنْدَهُ في السَّماءِ فَهي الرُّؤْيا الصّادِقَةُ، وما رَأتْ إذا أُرْسِلَتْ إلى جَسَدِها تَلَقَّتْها الشَّياطِينُ في الهَواءِ فَكَذَبَتْها وأخْبَرَتْها بِالأباطِيلِ فَكَذَبَتْ فِيها، فَعَجِبَ عُمَرُ مِن قَوْلِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي أيُّوبَ، «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ كانَ نازِلًا في بَيْتِهِ، حِينَ أرادَ أنْ يَرْقُدَ قالَ كَلامًا لَمْ نَفْهَمْهُ قالَ: فَسَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: اللَّهُمَّ أنْتَ تَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها، فَتُمْسِكُ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْها المَوْتُ، وتُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى أنْتَ خَلَقْتَنِي وأنْتَ تَتَوَفّانِي، فَإنْ أنْتَ تَوَفَّيْتَنِي فاغْفِرْ لِي، وإنْ أنْتَ أخَّرْتَنِي فاحْفَظْنِي» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا (p-٦٦٧)أوى أحَدُكم إلى فِراشِهِ فَلْيَنْفُضْهُ بِداخِلَةِ إزارِهِ؛ فَإنَّهُ لا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وضَعْتُ جَنْبِي وبِاسْمِكَ أرْفَعُهُ إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصّالِحِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي جُحَيْفَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في سَفَرِهِ الَّذِي نامُوا فِيهِ حَتّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ قالَ: إنَّكم كُنْتُمْ أمْواتًا فَرَدَّ اللَّهُ إلَيْكم أرْواحَكم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ عَنْ أبِي قَتادَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَهم لَيْلَةَ الوادِي: إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أرْواحَكم حِينَ شاءَ، ورَدَّها عَلَيْكم حِينَ شاءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ «عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في سَفَرٍ فَقالَ: مَن يَكْلَؤُنا اللَّيْلَةَ؟ فَقُلْتُ: أنا، فَنامَ ونامَ النّاسُ، ونِمْتُ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إلّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّها النّاسُ إنَّ هَذِهِ الأرْواحَ عارِيَّةٌ (p-٦٦٨)فِي أجْسادِ العِبادِ فَيَقْبِضُها إذا شاءَ ويُرْسِلُها إذا شاءَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى آذاهُ حَرُّ الشَّمْسِ فَأقامَ الصَّلاةَ ثُمَّ صَلّى بِهِمْ، ثُمَّ قالَ: إذا رَقَدَ أحَدُكم فَغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فَلْيَفْعَلْ هَكَذا، فَإنَّ اللَّهَ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها» .
الزمر 39:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ قالَ: الآلِهَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ قالَ: لا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أحَدٌ إلّا بِإذْنِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ «عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ﴾ قالَ: انْقَبَضَتْ، وذَلِكَ يَوْمَ قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ (p-٦٦٩)عَلَيْهِمْ ”النَّجْمَ“ عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: قَسَتْ ونَفَرَتْ قُلُوبُ هَؤُلاءِ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ؛ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وصَفْوانُ وأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّاتُ والعُزّى، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: نَفَرَتْ قُلُوبُ الكافِرِينَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ:
؎إذا عَضَّ الثِّقافُ بِها اشْمَأزَّتْ ووَلَّتْهُ عَشَوْزَنَةً زَبُونا
(p-٦٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: اسْتَكْبَرَتْ وكَفَرَتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: الآلِهَةُ.
الزمر 39:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ قالَ: الآلِهَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ قالَ: لا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أحَدٌ إلّا بِإذْنِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ «عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ﴾ قالَ: انْقَبَضَتْ، وذَلِكَ يَوْمَ قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ (p-٦٦٩)عَلَيْهِمْ ”النَّجْمَ“ عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: قَسَتْ ونَفَرَتْ قُلُوبُ هَؤُلاءِ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ؛ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وصَفْوانُ وأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّاتُ والعُزّى، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: نَفَرَتْ قُلُوبُ الكافِرِينَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ:
؎إذا عَضَّ الثِّقافُ بِها اشْمَأزَّتْ ووَلَّتْهُ عَشَوْزَنَةً زَبُونا
(p-٦٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: اسْتَكْبَرَتْ وكَفَرَتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: الآلِهَةُ.
الزمر 39:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ قالَ: الآلِهَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا﴾ قالَ: لا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أحَدٌ إلّا بِإذْنِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ «عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ﴾ قالَ: انْقَبَضَتْ، وذَلِكَ يَوْمَ قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ (p-٦٦٩)عَلَيْهِمْ ”النَّجْمَ“ عِنْدَ بابِ الكَعْبَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: قَسَتْ ونَفَرَتْ قُلُوبُ هَؤُلاءِ الأرْبَعَةِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ؛ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ، والوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وصَفْوانُ وأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ اللّاتُ والعُزّى، ﴿إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: نَفَرَتْ قُلُوبُ الكافِرِينَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ عَمْرَو بْنَ كُلْثُومٍ التَّغْلِبِيَّ وهو يَقُولُ:
؎إذا عَضَّ الثِّقافُ بِها اشْمَأزَّتْ ووَلَّتْهُ عَشَوْزَنَةً زَبُونا
(p-٦٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا ذُكِرَ اللَّهُ وحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ قالَ: اسْتَكْبَرَتْ وكَفَرَتْ، ﴿وإذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ قالَ: الآلِهَةُ.
الزمر 39:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ مُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاتَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ وإسْرافِيلَ فاطِرَ السَّماواتِ والأرْضِ، عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإذْنِكَ إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» .
الزمر 39:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ . قالَ: أعْطَيْناهُ، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ: عَلى شَرَفٍ أعْطانِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ (p-٦٧١)فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ قالَ: قالَ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ قالَ: بَلاءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: الأُمَمُ الماضِيَةُ ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾ قالَ: مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
الزمر 39:50
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ . قالَ: أعْطَيْناهُ، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ: عَلى شَرَفٍ أعْطانِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ (p-٦٧١)فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ قالَ: قالَ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ قالَ: بَلاءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: الأُمَمُ الماضِيَةُ ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾ قالَ: مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
الزمر 39:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنّا﴾ . قالَ: أعْطَيْناهُ، ﴿قالَ إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ: عَلى شَرَفٍ أعْطانِيهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ (p-٦٧١)فِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ قالَ: قالَ: عَلى خَيْرٍ عِنْدِي ﴿بَلْ هي فِتْنَةٌ﴾ قالَ: بَلاءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿قَدْ قالَها الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: الأُمَمُ الماضِيَةُ ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا مِن هَؤُلاءِ﴾ قالَ: مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
الزمر 39:53
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ، في مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: كُنّا نَقُولُ: ما لِمُفْتَتِنٍ تَوْبَةٌ، وما اللَّهُ بِقابِلٍ مِنهُ شَيْئًا عَرَفُوا ذَلِكَ وآمَنُوا بِهِ وصَدَّقُوا رَسُولَهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ لِبَلاءٍ أصابَهم وكانُوا يَقُولُونَهُ لِأنْفُسِهِمْ فَلَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآياتِ» . قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَكَتَبْتُها بِيَدِي، ثُمَّ بَعَثْتُ بِها إلى هِشامِ بْنِ العاصِ.
(p-٦٧٢)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى وحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ قاتِلِ حَمْزَةَ يَدْعُوهُ إلى الإسْلامِ فَأرْسَلَ إلَيْهِ: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ تَدْعُونِي وأنْتَ تَزْعُمُ أنَّ مَن قَتَلَ أوْ أشْرَكَ أوْ زَنى يَلْقَ أثامًا؛ يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا، وأنا صَنَعْتُ ذَلِكَ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِن رُخْصَةٍ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] [الفُرْقانِ: ٧٠ ] فَقالَ وحْشِيٌّ: هَذا شَرْطٌ شَدِيدٌ؛ ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا﴾ [الفرقان: ٧٠] فَلَعَلِّي لا أقْدِرُ عَلى هَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] [النِّساءِ: ٤٨، ١١٦ ] فَقالَ وحْشِيٌّ: هَذا أرى بَعْدَ مَشِيئَةٍ، فَلا أدْرِي يَغْفِرُ لِي أمْ لا، فَهَلْ غَيْرُ هَذا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ. قالَ وحْشِيٌّ: هَذا نَعَمْ، فَأسْلَمَ، فَقالَ النّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنّا أصَبْنا ما أصابَ وحْشِيٌّ. قالَ: هي لِلْمُسْلِمِينَ عامَّةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «لَمّا أسْلَمَ وحْشِيٌّ أنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] [الفُرْقانِ: ٦٨ ] قالَ وحْشِيٌّ وأصْحابُهُ: فَنَحْنُ قَدِ ارْتَكَبْنا هَذا كُلَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ» .
(p-٦٧٣)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ ”الصَّلاةِ“ عَنْ وحْشِيٍّ قالَ: «لَمّا كانَ في أمْرِ حَمْزَةَ ما كانَ، ألْقى اللَّهُ خَوْفَ مُحَمَّدٍ ﷺ في قَلْبِي فَخَرَجْتُ هارِبًا أكْمُنُ النَّهارَ وأسِيرُ اللَّيْلَ حَتّى صِرْتُ إلى أقاوِيلَ حِمْيَرٍ فَنَزَلْتُ فِيهِمْ فَأقَمْتُ حَتّى أتانِي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونِي إلى الإسْلامِ قُلْتُ: وما الإسْلامُ؟ قالَ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتَتْرُكُ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وقَتْلَ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وشُرْبَ الخَمْرِ والزِّنا والفَواحِشُ كُلُّها وتَسْتَحِمُّ مِنَ الجَنابَةِ وتُصَلِّي الخَمْسَ، وقالَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ فَقُلْتُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ. ثُمَّ قَدِمْتُ مَعَهم إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصافَحَنِي وكَنّانِي بِأبِي حَرْبٍ» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى رَهْطٍ مِن أصْحابِهِ يَضْحَكُونَ ويَتَحَدَّثُونَ فَقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، ثُمَّ انْصَرَفَ وأبْكى القَوْمَ، وأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: يا مُحَمَّدُ، لِمَ تُقَنِّطُ عِبادِي؟ فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: أبْشِرُوا وسَدِّدُوا وقارِبُوا» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: اتَّعَدْتُ أنا وعَيّاشُ بْنُ أبِي رَبِيعَةَ وهِشامُ بْنُ العاصِ بْنِ وائِلٍ أنْ نُهاجِرَ إلى (p-٦٧٤)المَدِينَةِ، فَخَرَجْتِ أنا وعِياشٌ وفُتِنَ هِشامٌ فافْتُتِنَ فَقَدِمَ عَلى عِياشٍ أخَواهُ أبُو جَهْلٍ والحارِثُ ابْنا هِشامٍ، فَقالا لَهُ: إنَّ أُمَّكَ قَدْ نَذَرَتْ أنْ لا يُظِلَّها ظِلٌّ ولا يَمَسَّ رَأْسَها غُسْلٌ حَتّى تَراكَ، فَقُلْتُ: واللَّهِ إنْ يُرِيداكَ إلّا أنْ يَفْتِناكَ عَنْ دِينِكَ، وخَرَجا بِهِ، وفَتَنُوهُ فافْتُتِنَ قالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ قالَ عُمَرُ: فَكَتَبْتُها إلى هِشامٍ فَقَدِمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: لا تَيْأسُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ؛ وذَلِكَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ قالُوا: يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أنَّ مَن عَبَدَ الأوْثانَ ودَعا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَكَيْفَ نُهاجِرُ ونُسْلِمُ وقَدْ عَبَدْنا الآلِهَةَ، وقَتَلْنا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ونَحْنُ أهْلُ الشِّرْكِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، وقالَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكم وأسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: ٥٤] وإنَّما يُعاتِبُ اللَّهُ أُولِي الألْبابِ، وإنَّما الحَلالُ والحَرامُ لِأهْلِ الإيمانِ فَإيّاهم عاتَبَ، وإيّاهم أمَرَ إذا أسْرَفَ أحَدُهم عَلى نَفْسِهِ ألّا يَقْنَطَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، وأنْ يَتُوبَ، ولا يُنْظِرَ بِالتَّوْبَةِ مِن ذَلِكَ الإسْرافِ والذَّنْبِ الَّذِي عَمِلَ، وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ في سُورَةِ ”آلِ عِمْرانَ“ المُؤْمِنِينَ حِينَ سَألُوا المَغْفِرَةَ فَقالُوا: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾ [آل عمران: ١٤٧] (p-٦٧٥)[آلِ عِمْرانَ: ١٤٧ ] فَيَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّهم كانُوا يُصِيبُونَ الإسْرافَ، فَأمَرَهم بِالتَّوْبَةِ مِن إسْرافِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ الثَّلاثُ بِالمَدِينَةِ في وحْشِيٍّ وأصْحابِهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في عِياشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ ونَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا أسْلَمُوا ثُمَّ فُتِنُوا وعُذِّبُوا، فافْتُتِنُوا فَكُنّا نَقُولُ: لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِن هَؤُلاءِ صَرْفًا ولا عَدْلًا أبَدًا، قَوْمٌ أسْلَمُوا ثُمَّ تَرَكُوا دِينَهم بِعَذابٍ عُذِّبُوهُ؟ فَنَزَلَتْ هَؤُلاءِ الآياتُ وكانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ كاتِبًا، فَكَتَبَها بِيَدِهِ ثُمَّ بَعَثَ بِها إلى عِياشٍ والوَلِيدِ وإلى أُولَئِكَ النَّفَرِ، فَأسْلَمُوا وهاجَرُوا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ ثَوْبانَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما أُحِبُّ أنَّ لِي الدُّنْيا وما فِيها بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَمَن أشْرَكَ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قالَ: ألا ومَن أشْرَكَ. ثَلاثَ مَرّاتٍ» .
(p-٦٧٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: (يا عِبادِي الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ولا يُبالِي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ») .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”حُسْنِ الظَّنِّ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ مَرَّ عَلى قاصٍّ يُذَكِّرُ النّارَ فَقالَ: يا مُذَكِّرَ النّارِ لا تُقَنِّطِ النّاسَ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قالَ: قالَ عَلِيٌّ: أيُّ آيَةٍ أوْسَعُ؟ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ آياتٍ مِنَ القُرْآنِ ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوءًا أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] [النِّساءِ: ١١٠ ] .
(p-٦٧٧)ونَحْوَها، فَقالَ عَلِيٌّ: ما في القُرْآنِ آيَةٌ أوْسَعُ مِن: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ، قالَ: قَدْ دَعا اللَّهُ إلى مَغْفِرَتِهِ؛ مَن زَعَمَ أنَّ المَسِيحَ هو اللَّهُ، ومَن زَعَمَ أنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ، ومَن زَعَمَ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ ومَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ، ومَن زَعَمَ أنَّ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، ومَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ، يَقُولُ اللَّهُ لِهَؤُلاءِ: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٤] [المائِدَةِ: ٧٤ ] ثُمَّ دَعا إلى تَوْبَتِهِ مَن هو أعْظَمُ قَوْلًا مِن هَؤُلاءِ؛ مَن قالَ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] [النّازِعاتِ: ٢٤ ] وقالَ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] [القَصَصِ: ٣٨ ] قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ومَن آيَسَ العِبادَ مِنَ التَّوْبَةِ بَعْدَ هَذا فَقَدَ جَحَدَ كِتابَ اللَّهِ، ولَكِنْ لا يَقْدِرُ العَبْدُ أنْ يَتُوبَ حَتّى يَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: إنَّ إبْلِيسَ قالَ: يا رَبِّ إنَّكَ أخْرَجْتَنِي مِنَ الجَنَّةِ مِن أجْلِ آدَمَ، وإنِّي لا أسْتَطِيعُهُ إلّا بِسُلْطانِكَ قالَ: فَأنْتَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ. قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي، قالَ: لا يُولَدُ لَهُ ولَدٌ إلّا وُلِدَ لَكَ مِثْلُهُ قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي. قالَ: صُدُورُهم مَساكِنُ لَكم وتَجْرُونَ مِنهم مَجارِيَ الدَّمِ. قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي، قالَ: أجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهم في الأمْوالِ والأوْلادِ وعِدْهُمْ، فَقالَ آدَمُ: يا رَبِّ، قَدْ سَلَّطْتَهُ عَلَيَّ، (p-٦٧٨)وإنِّي لا أمْتَنِعُ مِنهُ إلّا بِكَ. فَقالَ: لا يُولَدُ لَكَ ولَدٌ إلّا وكَّلْتُ بِهِ مَن يَحْفَظُهُ مِن قُرَناءِ السُّوءِ، قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي، قالَ: الحَسَنَةُ عَشْرٌ أوْ أزِيدُ، والسَّيِّئَةُ واحِدَةٌ أوْ أمْحُوها. قالَ: يا رَبِّ، زِدْنِي. قالَ: بابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ ما كانَ الرُّوحُ في الجَسَدِ، قالَ: يا رَبِّ زِدْنِي. قالَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو يَعْلى، والضِّياءُ عَنْ أنَسٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أخْطَأْتُمْ حَتّى تَمْلَأ خَطاياكم ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللَّهَ لَغَفَرَ لَكُمْ، والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُخْطِئُوا لَجاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلا أنَّكم تُذْنِبُونَ لَخَلَقَ اللَّهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهم» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أوْحى اللَّهُ إلى داوُدَ: يا داوُدُ إنَّ العَبْدَ مِن عَبِيدِي لَيَأْتِينِي بِالحَسَنَةِ فَأحْكُمُهُ في جَنَّتِي. قالَ داوُدُ: وما تِلْكَ الحَسَنَةُ؟ قالَ: كُرْبَةٌ فَرَّجَها عَنْ (p-٦٧٩)مُؤْمِنٍ قالَ داوُدُ: اللَّهُمَّ حَقِيقٌ عَلى مَن عَرَفَكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ ألّا يَقْنَطَ مِنكَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ يُخاطِبُنِي يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا جِبْرِيلُ ما لِي أرى فُلانَ بْنَ فُلانٍ في صُفُوفِ أهْلِ النّارِ؟ فَأقُولُ: يا رَبِّ، إنّا لَمْ نَجِدْ لَهُ حَسَنَةً يَعُودُ عَلَيْهِ خَيْرُها اليَوْمَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: إنِّي سَمِعْتُهُ في دارِ الدُّنْيا يَقُولُ: يا حَنّانُ يا مَنّانٌ فَأْتِهِ فاسْألْهُ ماذا عَنى بِقَوْلِهِ: يا حَنّانُ يا مَنّانُ. فَآتِيهِ فَأسْألُهُ، فَيَقُولُ: وهَلْ مِن حَنّانٍ ومَنّانٍ غَيْرُ اللَّهِ فَآخُذُ بِيَدِهِ مِن صُفُوفِ أهْلِ النّارِ فَأُدْخِلُهُ في صُفُوفِ أهْلِ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ وأبُو القاسِمِ بْنُ بِشْرانَ في ”أمالِيهِ“ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: إنَّ الفَقِيهَ كُلَّ الفَقِيهِ مَن لَمْ يُقَنِّطِ النّاسَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ ولَمْ يُرَخِّصْ لَهم في مَعاصِي اللَّهِ ولَمْ يُؤَمِّنْهم عَذابَ اللَّهِ، ولَمْ يَدَعِ القُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إلى غَيْرِهِ، إنَّهُ لا خَيْرَ في عِبادَةٍ لا عِلْمَ فِيها، ولا عِلْمَ لا فَهْمَ فِيهِ، ولا قِراءَةَ لا تَدَبُّرَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: إنَّ لِلْمُقَنِّطِينَ جِسْرًا يَطَأُ (p-٦٨٠)النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أعْناقِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: ألَمْ أُحَدَّثْ أنَّكَ تَجْلِسُ ويُجْلَسَ إلَيْكَ؟ قالَ: بَلى، قالَتْ: فَإيّاكَ وإهْلاكَ النّاسِ وتَقْنِيطَهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أنَّ رَجُلًا كانَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ يَجْتَهِدُ في العِبادَةِ ويُشَدِّدُ عَلى نَفْسِهِ، ويُقَنِّطُ النّاسَ مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، ثُمَّ ماتَ، فَقالَ: أيْ رَبِّ ما لِي عِنْدَكَ؟ قالَ: النّارُ، قالَ: فَأيْنَ عِبادَتِي واجْتِهادِي؟ فَقِيلَ لَهُ: كُنْتَ تُقَنِّطُ النّاسَ مِن رَحْمَتِي، وأنا أُقَنِّطُكَ اليَوْمَ مِن رَحْمَتِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ ناسًا أصابُوا في الشِّرْكِ ذُنُوبًا عِظامًا فَكانُوا يَخافُونَ ألّا يُغْفَرَ لَهم فَدَعاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ لاحِقِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّدُوسِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَ (p-٦٨١)النّاسَ وتَلا عَلَيْهِمْ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ والشِّرْكُ بِاللَّهِ؟ فَسَكَتَ فَأعادَ ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ:﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء: ٤٨] الآيَةَ [النِّساءِ»: ٤٨، ١١٦ ] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] قالَ عِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ فِيها عُلْقَةٌ، ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] .
الزمر 39:54
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ قالَ: أقْبِلُوا إلى رَبِّكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ يَعْلى قالَ: الإنابَةُ الدُّعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ الآياتِ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما العِبادُ قائِلُونَ قَبْلَ أنْ يَقُولُوهُ وعَمَلَهم قَبْلَ أنْ يَعْمَلُوهُ. قالَ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] [فاطِرٍ: ١٤ ]، ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يَقُولُ: المُخَوِّفِينَ، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يَقُولُ: مِنَ المُهْتَدِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا (p-٦٨٢)عَلى الهُدى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] [الأنْعامِ: ٣٨ ]، وقالَ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] [الأنْعامِ: ١١٠ ] . قالَ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ قالَ: في ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ، قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم آخَرَ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا قالَ: هَذا صِنْفٌ آخَرُ، يَقُولُ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وتَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أهْلِ النّارِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ هَدانِي. فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ وكَيْفَ؟ قالَ: يَرَوْنَ ثَوابَ كُلِّ مَجْلِسٍ ذَكَرُوا اللَّهَ فِيهِ، ولا يَرَوْنَ ثَوابَ ذَلِكَ المَجْلِسِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) . كَسَرَهُنَّ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها (p-٦٨٤)واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) بِنَصْبِ الكافِ، (فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ) بِنَصْبِ التّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] عَلى الجِماعِ.
الزمر 39:55
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ قالَ: أقْبِلُوا إلى رَبِّكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ يَعْلى قالَ: الإنابَةُ الدُّعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ الآياتِ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما العِبادُ قائِلُونَ قَبْلَ أنْ يَقُولُوهُ وعَمَلَهم قَبْلَ أنْ يَعْمَلُوهُ. قالَ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] [فاطِرٍ: ١٤ ]، ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يَقُولُ: المُخَوِّفِينَ، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يَقُولُ: مِنَ المُهْتَدِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا (p-٦٨٢)عَلى الهُدى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] [الأنْعامِ: ٣٨ ]، وقالَ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] [الأنْعامِ: ١١٠ ] . قالَ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ قالَ: في ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ، قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم آخَرَ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا قالَ: هَذا صِنْفٌ آخَرُ، يَقُولُ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وتَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أهْلِ النّارِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ هَدانِي. فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ وكَيْفَ؟ قالَ: يَرَوْنَ ثَوابَ كُلِّ مَجْلِسٍ ذَكَرُوا اللَّهَ فِيهِ، ولا يَرَوْنَ ثَوابَ ذَلِكَ المَجْلِسِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) . كَسَرَهُنَّ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها (p-٦٨٤)واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) بِنَصْبِ الكافِ، (فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ) بِنَصْبِ التّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] عَلى الجِماعِ.
الزمر 39:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ قالَ: أقْبِلُوا إلى رَبِّكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ يَعْلى قالَ: الإنابَةُ الدُّعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ الآياتِ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما العِبادُ قائِلُونَ قَبْلَ أنْ يَقُولُوهُ وعَمَلَهم قَبْلَ أنْ يَعْمَلُوهُ. قالَ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] [فاطِرٍ: ١٤ ]، ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يَقُولُ: المُخَوِّفِينَ، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يَقُولُ: مِنَ المُهْتَدِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا (p-٦٨٢)عَلى الهُدى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] [الأنْعامِ: ٣٨ ]، وقالَ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] [الأنْعامِ: ١١٠ ] . قالَ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ قالَ: في ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ، قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم آخَرَ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا قالَ: هَذا صِنْفٌ آخَرُ، يَقُولُ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وتَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أهْلِ النّارِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ هَدانِي. فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ وكَيْفَ؟ قالَ: يَرَوْنَ ثَوابَ كُلِّ مَجْلِسٍ ذَكَرُوا اللَّهَ فِيهِ، ولا يَرَوْنَ ثَوابَ ذَلِكَ المَجْلِسِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) . كَسَرَهُنَّ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها (p-٦٨٤)واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) بِنَصْبِ الكافِ، (فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ) بِنَصْبِ التّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] عَلى الجِماعِ.
الزمر 39:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ قالَ: أقْبِلُوا إلى رَبِّكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ يَعْلى قالَ: الإنابَةُ الدُّعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ الآياتِ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما العِبادُ قائِلُونَ قَبْلَ أنْ يَقُولُوهُ وعَمَلَهم قَبْلَ أنْ يَعْمَلُوهُ. قالَ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] [فاطِرٍ: ١٤ ]، ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يَقُولُ: المُخَوِّفِينَ، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يَقُولُ: مِنَ المُهْتَدِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا (p-٦٨٢)عَلى الهُدى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] [الأنْعامِ: ٣٨ ]، وقالَ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] [الأنْعامِ: ١١٠ ] . قالَ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ قالَ: في ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ، قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم آخَرَ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا قالَ: هَذا صِنْفٌ آخَرُ، يَقُولُ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وتَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أهْلِ النّارِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ هَدانِي. فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ وكَيْفَ؟ قالَ: يَرَوْنَ ثَوابَ كُلِّ مَجْلِسٍ ذَكَرُوا اللَّهَ فِيهِ، ولا يَرَوْنَ ثَوابَ ذَلِكَ المَجْلِسِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) . كَسَرَهُنَّ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها (p-٦٨٤)واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) بِنَصْبِ الكافِ، (فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ) بِنَصْبِ التّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] عَلى الجِماعِ.
الزمر 39:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ قالَ: أقْبِلُوا إلى رَبِّكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ يَعْلى قالَ: الإنابَةُ الدُّعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ الآياتِ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما العِبادُ قائِلُونَ قَبْلَ أنْ يَقُولُوهُ وعَمَلَهم قَبْلَ أنْ يَعْمَلُوهُ. قالَ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] [فاطِرٍ: ١٤ ]، ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يَقُولُ: المُخَوِّفِينَ، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يَقُولُ: مِنَ المُهْتَدِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا (p-٦٨٢)عَلى الهُدى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] [الأنْعامِ: ٣٨ ]، وقالَ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] [الأنْعامِ: ١١٠ ] . قالَ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ قالَ: في ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ، قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم آخَرَ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا قالَ: هَذا صِنْفٌ آخَرُ، يَقُولُ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وتَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أهْلِ النّارِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ هَدانِي. فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ وكَيْفَ؟ قالَ: يَرَوْنَ ثَوابَ كُلِّ مَجْلِسٍ ذَكَرُوا اللَّهَ فِيهِ، ولا يَرَوْنَ ثَوابَ ذَلِكَ المَجْلِسِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) . كَسَرَهُنَّ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها (p-٦٨٤)واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) بِنَصْبِ الكافِ، (فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ) بِنَصْبِ التّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] عَلى الجِماعِ.
الزمر 39:59
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ قالَ: أقْبِلُوا إلى رَبِّكم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبِيدِ بْنِ يَعْلى قالَ: الإنابَةُ الدُّعاءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ الآياتِ، قالَ: أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما العِبادُ قائِلُونَ قَبْلَ أنْ يَقُولُوهُ وعَمَلَهم قَبْلَ أنْ يَعْمَلُوهُ. قالَ: ﴿ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤] [فاطِرٍ: ١٤ ]، ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ يَقُولُ: المُخَوِّفِينَ، ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ يَقُولُ: مِنَ المُهْتَدِينَ، فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهم لَوْ رُدُّوا لَمْ يَقْدِرُوا (p-٦٨٢)عَلى الهُدى قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] [الأنْعامِ: ٣٨ ]، وقالَ: ﴿ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠] [الأنْعامِ: ١١٠ ] . قالَ: ولَوْ رُدُّوا إلى الدُّنْيا لَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ الهُدى كَما حُلْنا بَيْنَهم وبَيْنَهُ أوَّلَ مَرَّةٍ وهم في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ آدَمُ بْنُ أبِي إياسٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ قالَ: في ذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ وإنْ كُنْتُ لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾ قالَ: فَلَمْ يَكْفِهِ أنْ ضَيَّعَ طاعَةَ اللَّهِ حَتّى جَعَلَ يَسْخَرُ بِأهْلِ طاعَةِ اللَّهِ، قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ قالَ: هَذا قَوْلُ صِنْفٍ مِنهم آخَرَ ﴿أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى العَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً فَأكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ قالَ: مِن رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا قالَ: هَذا صِنْفٌ آخَرُ، يَقُولُ اللَّهُ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وتَكْذِيبًا لَهم: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ .
(p-٦٨٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ أهْلِ النّارِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ فَيَقُولُ: لَوْ أنَّ اللَّهَ هَدانِي، فَيَكُونُ عَلَيْهِ حَسْرَةً وكُلُّ أهْلِ الجَنَّةِ يُرى مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ فَيَقُولُ لَوْلا أنَّ اللَّهَ هَدانِي. فَيَكُونُ لَهُ شُكْرًا. ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر»: ٥٦] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ إلّا كانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ القِيامَةِ وإنْ كانُوا مِن أهْلِ الجَنَّةِ. فَقالُوا يا نَبِيَّ اللَّهِ وكَيْفَ؟ قالَ: يَرَوْنَ ثَوابَ كُلِّ مَجْلِسٍ ذَكَرُوا اللَّهَ فِيهِ، ولا يَرَوْنَ ثَوابَ ذَلِكَ المَجْلِسِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ) . كَسَرَهُنَّ جَمِيعًا» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ، وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، «أنَّها سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ: (بَلى قَدْ جاءَتْكِ آياتِي فَكَذَّبْتِ بِها (p-٦٨٤)واسْتَكْبَرْتِ وكُنْتِ مِنَ الكافِرِينَ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي) بِنَصْبِ الكافِ، (فَكَذَّبْتَ بِها واسْتَكْبَرْتَ وكُنْتَ مِنَ الكافِرِينَ) بِنَصْبِ التّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] عَلى الجِماعِ.
الزمر 39:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أمْثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ، يَغْشاهُمُ الذُّلُّ مِن كُلِّ مَكانٍ، يُساقُونَ إلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ، يُسَمّى بُولَسُ تَعْلُوهم نارُ الأنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِن عُصارَةِ أهْلِ (p-٦٨٥)النّارِ طِينَةِ الخَبالِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ المُتَكَبِّرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ يُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن نارٍ يُقْفَلُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ رِجالًا في صُوَرِ الذَّرِّ، يَغْشاهُمُ الذُّلُّ مِن كُلِّ مَكانٍ، يَسْلُكُونَ في نارِ الأنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِن طِينَةِ الخَبالِ؛ عُصارَةِ أهْلِ النّارِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُجاءُ بِالجَبّارِينَ والمُتَكَبِّرِينَ؛ رِجالٍ في صُورَةِ الذَّرِّ يَطَؤُهُمُ النّاسُ مِن هَوانِهِمْ عَلى اللَّهِ حَتّى يُقْضى بَيْنَ النّاسِ، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِمْ إلى نارِ الأنْيارِ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما نارُ الأنْيارِ؟ قالَ: عُصارَةُ أهْلِ النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ قالَ: بِأعْمالِهِمْ.
(p-٦٨٦)
الزمر 39:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ في ”الأدَبِ“ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أمْثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ، يَغْشاهُمُ الذُّلُّ مِن كُلِّ مَكانٍ، يُساقُونَ إلى سِجْنٍ في جَهَنَّمَ، يُسَمّى بُولَسُ تَعْلُوهم نارُ الأنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِن عُصارَةِ أهْلِ (p-٦٨٥)النّارِ طِينَةِ الخَبالِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ المُتَكَبِّرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ يُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن نارٍ يُقْفَلُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ كَعْبٍ قالَ: يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيامَةِ رِجالًا في صُوَرِ الذَّرِّ، يَغْشاهُمُ الذُّلُّ مِن كُلِّ مَكانٍ، يَسْلُكُونَ في نارِ الأنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِن طِينَةِ الخَبالِ؛ عُصارَةِ أهْلِ النّارِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُجاءُ بِالجَبّارِينَ والمُتَكَبِّرِينَ؛ رِجالٍ في صُورَةِ الذَّرِّ يَطَؤُهُمُ النّاسُ مِن هَوانِهِمْ عَلى اللَّهِ حَتّى يُقْضى بَيْنَ النّاسِ، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِمْ إلى نارِ الأنْيارِ، قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما نارُ الأنْيارِ؟ قالَ: عُصارَةُ أهْلِ النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿ويُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ﴾ قالَ: بِأعْمالِهِمْ.
(p-٦٨٦)
الزمر 39:62
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾
أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَسْألَنَّكُمُ النّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتّى يَسْألُوكم: هَذا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، فَمَن خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإنْ سُئِلْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُ كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو كائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ» .
الزمر 39:63
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: مَفاتِيحُها.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: مَفاتِيحُ بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: مَفاتِيحُ السَّماواتِ والأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ (p-٦٨٧)فَقالَ: إنِّي رَأيْتُ في غَداتِي هَذِهِ كَأنِّي أُتِيتُ بِالمَقالِيدِ والمَوازِينِ؛ فَأمّا المَقالِيدُ: فالمَفاتِيحُ.
وأمّا المَوازِينُ: فَمَوازِينُكم هَذِهِ الَّتِي تَزِنُونَ بِها، وجِيءَ بِالمَوازِينِ، فَوُضِعَتْ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، ثُمَّ وُضِعَتْ في كِفَّةٍ، وجِيءَ بِالأُمَّةِ فَوُضِعَتْ في الكِفَّةِ الأُخْرى فَرَجَحْتُ بِهِمْ، ثُمَّ جِيءَ بِأبِي بَكْرٍ فَوُضِعَ في كِفَّةٍ والأُمَّةُ في كِفَّةٍ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ جِيءَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ في كِفَّةٍ والأُمَّةُ في كِفَّةٍ فَوَزَنَهم ثُمَّ جِيءَ بِعُثْمانَ فَوُضِعَ في كِفَّةٍ والأُمَّةُ في كِفَّةٍ فَوَزَنَهُمْ، ثُمَّ رُفِعَتِ المَوازِينُ» .
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى ويُوسُفُ القاضِي في ”سُنَنِهِ“ وأبُو الحَسَنِ القَطّانُ في ”الطِّوالاتِ“، وابْنُ السُّنِّيِّ في ”عَمَلِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ «عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ قالَ: سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ لِي: يا عُثْمانُ لَقَدْ سَألْتَنِي عَنْ مَسْألَةٍ لَمْ يَسْألْنِي عَنْها أحَدٌ قَبْلَكَ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ، أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، يا عُثْمانُ مَن قالَها كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ أُعْطِيَ بِها عَشْرَ خِصالٍ، أمّا أوَّلُها فَيُغْفَرُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. وأمّا الثّانِيَةُ فَيُكْتَبُ لَهُ بَراءَةٌ مِنَ النّارِ. وأمّا الثّالِثَةُ فَيُوَكَّلُ بِهِ مَلِكانِ يَحْفَظانِهِ في لَيْلِهِ ونَهارِهِ مِنَ الآفاتِ (p-٦٨٨)والعاهاتِ.
وأمّا الرّابِعَةُ فَيُعْطى قِنْطارًا مِنَ الأجْرِ، وأمّا الخامِسَةُ فَيَكُونُ لَهُ أجْرُ مَن أعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ مُحَرَّرَةٍ مَن ولَدِ إسْماعِيلَ، وأمّا السّادِسَةُ فَفِيها مِنَ الأجْرِ كَمَن قَرَأ القُرْآنَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ والزَّبُورَ، وأمّا السّابِعَةُ فَيُبْنى لَهُ بَيْتٌ في الجَنَّةِ، وأمّا الثّامِنَةُ فَيُزَوَّجُ مِنَ الحُورِ العِينِ، وأمّا التّاسِعَةُ فَيُعْقَدُ عَلى رَأْسِهِ تاجُ الوَقارِ، وأمّا العاشِرَةُ فَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ رَجُلًا مِن أهْلِ بَيْتِهِ، يا عُثْمانُ إنِ اسْتَطَعْتَ فَلا تَفُوتَنَّكَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ تَفُزْ بِها مَعَ الفائِزِينَ، وتَسْبِقْ بِها الأوَّلِينَ والآخِرِينَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، الأوَّلِ والآخِرِ والظّاهِرِ والباطِنِ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَن قالَهُنَّ يا عُثْمانُ إذا أصْبَحَ عَشْرَ مَرّاتٍ وإذا أمْسى أعْطاهُ اللَّهُ سِتَّ (p-٦٨٩)خِصالٍ، أمّا أوَّلُهُنَّ فَيُحْرَسُ مِن إبْلِيسَ وجُنُودِهِ.
وأمّا الثّانِيَةُ فَيُعْطى قِنْطارًا في الجَنَّةِ، وأمّا الثّالِثَةُ فَيُزَوَّجُ مِنَ الحُورِ العِينِ، وأمّا الرّابِعَةُ فَيُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ، وأمّا الخامِسَةُ فَيَكُونُ مَعَ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ في قُبَّتِهِ، وأمّا السّادِسَةُ فَيَحْضُرُهُ اثْنا عَشَرَ مَلَكًا عِنْدَ مَوْتِهِ يُبَشِّرُونَهُ بِالجَنَّةِ، ويَزُفُّونَهُ مِن قَبْرِهِ إلى المَوْقِفِ، فَإنْ أصابَهُ شَيْءٌ مِن أهاوِيلِ يَوْمِ القِيامَةِ قالُوا: لا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ. ثُمَّ يُحاسِبُهُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إلى الجَنَّةِ، يَزُفُّونَهُ إلى الجَنَّةِ مِن مَوْقِفِهِ كَما تُزَفُّ العَرُوسُ، حَتّى يُدْخِلُوهُ الجَنَّةَ بِإذْنِ اللَّهِ والنّاسُ في شِدَّةِ الحِسابِ» .
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سُئِلَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ عَنْ: ﴿مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ مِن كُنُوزِ العَرْشِ» .
وأخْرَجَ العُقَيْلِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ عُثْمانَ بْنَ عَفّانَ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ قَبْلَكَ تَفْسِيرُها: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ (p-٦٩٠)أكْبَرُ، وسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ وأسْتَغْفِرُ اللَّهَ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ الأوَّلِ والآخِرِ والظّاهِرِ والباطِنِ، بِيَدِهِ الخَيْرُ يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ: ﴿لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قالَ: لَهُ مَفاتِيحُ خَزائِنِ السَّماواتِ والأرْضِ.
الزمر 39:64
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونَ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ، ويَطَئُونَ عَقِبَهُ، فَقالُوا لَهُ: هَذا لَكَ عِنْدَنا يا مُحَمَّدُ وتَكُفُّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرُها بِسُوءٍ، فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً هي لَنا ولَكَ فَذَكَرَهُ، فَدَلُّوهُ قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَهُ الوَحْيُ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] [الكافِرُونَ: ١ ] إلى آخِرِ السُّورَةِ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٥] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ (p-٦٩١)ﷺ: أفْضَلْتَ آباءَكَ وأجْدادَكَ يا مُحَمَّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] .
الزمر 39:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونَ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ، ويَطَئُونَ عَقِبَهُ، فَقالُوا لَهُ: هَذا لَكَ عِنْدَنا يا مُحَمَّدُ وتَكُفُّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرُها بِسُوءٍ، فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً هي لَنا ولَكَ فَذَكَرَهُ، فَدَلُّوهُ قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَهُ الوَحْيُ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] [الكافِرُونَ: ١ ] إلى آخِرِ السُّورَةِ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٥] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ (p-٦٩١)ﷺ: أفْضَلْتَ آباءَكَ وأجْدادَكَ يا مُحَمَّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] .
الزمر 39:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُعْطُوهُ مالًا فَيَكُونَ أغْنى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ويُزَوِّجُوهُ ما أرادَ مِنَ النِّساءِ، ويَطَئُونَ عَقِبَهُ، فَقالُوا لَهُ: هَذا لَكَ عِنْدَنا يا مُحَمَّدُ وتَكُفُّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنا ولا تَذْكُرُها بِسُوءٍ، فَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَإنّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً واحِدَةً هي لَنا ولَكَ فَذَكَرَهُ، فَدَلُّوهُ قالَ: حَتّى أنْظُرَ ما يَأْتِينِي مِن رَبِّي فَجاءَهُ الوَحْيُ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] [الكافِرُونَ: ١ ] إلى آخِرِ السُّورَةِ، وأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾، إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٥] .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «قالَ المُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ (p-٦٩١)ﷺ: أفْضَلْتَ آباءَكَ وأجْدادَكَ يا مُحَمَّدُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ أيُّها الجاهِلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر»: ٦٦] .
الزمر 39:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والدّارَقُطْنِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «جاءَ حَبْرٌ مِنَ الأحْبارِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنّا نَجِدُ أنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ السَّماواتِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى إصْبَعٍ والأرَضِينَ عَلى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ عَلى إصْبَعٍ، والماءَ والثَّرى عَلى إصْبَعٍ، وسائِرَ الخَلْقِ عَلى إصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أنا المَلِكُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى بَدَتْ نَواجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر»: ٦٧] .
(p-٦٩٢)وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو جالِسٌ فَقالَ: كَيْفَ تَقُولُ يا أبا القاسِمِ إذا وضَعَ اللَّهُ السَّماواتِ عَلى ذِهِ -وأشارَ بِالسَّبّابَةِ- والأرَضِينَ عَلى ذِهِ، والجِبالَ عَلى ذِهِ، والماءَ عَلى ذِهِ، وسائِرَ الخَلْقِ عَلى ذِهِ، كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُ بِأصابِعِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: تَكَلَّمَتِ اليَهُودُ في صِفَةِ الرَّبِّ فَقالُوا ما لَمْ يَعْلَمُوا وما لَمْ يَرَوْا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: إنَّ اليَهُودَ نَظَرُوا في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ والمَلائِكَةِ، فَلَمّا فَرَغُوا أخَذُوا يُقَدِّرُونَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] [البَقَرَةِ: ٢٥٥ ] قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا الكُرْسِيُّ هَكَذا، فَكَيْفَ العَرْشُ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر»: ٦٧] .
(p-٦٩٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ، ويَقُولُ: أنا المَلِكُ، أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ»؟
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ واللَّفْظُ لَهُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ذاتَ يَوْمٍ عَلى المِنبَرِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَكَذا بِيَدِهِ، ويُحَرِّكُها يُقْبِلُ بِها ويُدْبِرُ: يُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ أنا الجَبّارُ أنا المُتَكَبِّرُ أنا المَلِكُ، أنا العَزِيزُ، أنا الكَرِيمُ، فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ المِنبَرُ حَتّى قُلْنا لَيَخِرَّنَّ بِهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ وابْنُ (p-٦٩٤)مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ «أنَّها سَألَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قالَ: يَقُولُ: أنا الجَبّارُ أنا أنا، ويُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ. فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنبَرُهُ، حَتّى قُلْنا: لِيَخِرَّنَّ بِهِ. قُلْتُ: فَأيْنَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: عَلى جِسْرٍ جَهَنَّمَ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ عَدِيٍّ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ عَلى المِنبَرِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ فَقالَ: المِنبَرُ هَكَذا، فَجاءَ وذَهَبَ ثَلاثَ مَرّاتٍ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جَمَعَ اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرَضِينَ السَّبْعَ في قَبْضَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا اللَّهُ أنا الرَّحْمَنُ، أنا المَلِكُ أنا القُدُّوسُ أنا السَّلامُ أنا المُؤْمِنُ أنا المُهَيْمِنُ أنا العَزِيزُ أنا (p-٦٩٥)الجَبّارُ، أنا المُتَكَبِّرُ، أنا الَّذِي بَدَأْتُ الدُّنْيا ولَمْ تَكُ شَيْئًا، أنا الَّذِي أُعِيدُها أيْنَ المُلُوكُ؟ أيْنَ الجَبابِرَةُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ جَرِيرٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفَرٍ مِن أصْحابِهِ: إنِّي قارِئٌ عَلَيْكم آياتٍ مِن آخِرِ ”الزُّمَرِ“ فَمَن بَكى مِنكم وجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، فَقَرَأها مِن عِنْدِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ، فَمِنّا مَن بَكى، ومِنّا مَن لَمْ يَبْكِ، فَقالَ الَّذِينَ لَمْ يَبْكُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ جَهِدْنا أنْ نَبْكِيَ فَلَمْ نَبْكِ. فَقالَ: إنِّي سَأقْرَأُها عَلَيْكم فَمَن لَمْ يَبْكِ فَلْيَتَباكَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ مُقارِبٍ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ثَلاثُ خِلالٍ غَيَّبْتُهُنَّ عَنْ عِبادِي لَوْ رَآهُنَّ رَجُلٌ ما عَمِلَ سُوءًا أبَدًا، لَوْ كَشَفْتُ غِطائِي فَرَآنِي حَتّى اسْتَيْقَنَ ويَعْلَمُ كَيْفَ أفْعَلُ بِخَلْقِي إذا أمَتُّهُمْ، وقَبَضْتُ السَّماواتِ بِيَدِي، ثُمَّ قَبَضْتُ الأرَضِينَ، ثُمَّ قُلْتُ: أنا المَلِكُ مَن ذا الَّذِي لَهُ المُلْكُ دُونِي، ثُمَّ أُرِيهِمُ الجَنَّةَ، وما أعْدَدْتُ لَهم فِيها مِن كُلِّ خَيْرٍ فَيَسْتَيْقِنُونَها وأُرِيهِمُ النّارَ، وما أعْدَدْتُ لَهم فِيها مِن كُلِّ شَرٍّ فَيَسْتَيْقِنُونَها، ولَكِنْ عَمْدًا غَيَّبْتُ ذَلِكَ عَنْهُمْ؛ لِأعْلَمَ (p-٦٩٦)كَيْفَ يَعْمَلُونَ، وقَدْ بَيَّنْتُهُ لَهم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ مَسْرُوقٍ، «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ لِيَهُودِيٍّ: اذْكُرَ مِن عَظَمَةِ رَبِّنا. فَقالَ: السَّماواتُ عَلى الخِنْصَرِ والأرَضُونَ عَلى البِنْصِرِ والجِبالُ عَلى الوُسْطى، والماءُ عَلى السَّبّابَةِ، وسائِرُ الخَلْقِ عَلى الإبْهامِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَطْوِي اللَّهُ السَّماواتِ السَّبْعَ بِما فِيها مِنَ الخَلِيقَةِ، والأرَضِينَ السَّبْعَ بِما فِيها مِنَ الخَلِيقَةِ، يَطْوِي كُلَّهُ بِيَمِينِهِ يَكُونُ ذَلِكَ في يَدِهِ بِمَنزِلَةِ خَرْدَلَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قالَ كَعْبٌ: كُلُّهُنَّ بِيَمِينِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قالَ: كُلُّهُنَّ في يَمِينِهِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ شَيْبانَ النَّحْوِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قالَ: لَمْ يُفَسِّرْها قَتادَةُ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ: كُلُّ ما وصَفَ اللَّهُ مِن نَفْسِهِ في كِتابِهِ، فَتَفْسِيرُهُ تِلاوَتُهُ والسُّكُوتُ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ «عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أتَدْرِي ما الكُرْسِيُّ؟ فَقُلْتُ: لا، قالَ: ما السَّماواتُ والأرْضُ وما فِيهِنَّ في الكُرْسِيِّ إلّا كَحَلْقَةٍ ألْقاها مُلْقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وما الكُرْسِيُّ في العَرْشِ إلّا كَحَلْقَةٍ ألْقاها مُلْقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وما العَرْشُ في الماءِ إلّا كَحَلْقَةٍ ألْقاها مُلْقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وما الماءُ في الرِّيحِ إلّا كَحَلْقَةٍ ألْقاها مُلْقٍ في أرْضٍ فَلاةٍ، وما جَمِيعُ ذَلِكَ في قَبْضَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إلّا كالحَبَّةِ وأصْغَرَ مِنَ الحَبَّةِ في كَفِّ أحَدِكُمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر»: ٦٧] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما السَّماواتُ السَّبْعُ والأرَضُونَ السَّبْعُ في يَدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إلّا كَخَرْدَلَةٍ في يَدِ أحَدِكم.
(p-٦٩٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ فَأيْنَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ: عَلى الصِّراطِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ قالَ: «أتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ فَقالَ: أرَأيْتَ إذْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في كِتابِهِ: ﴿والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ فَأيْنَ الخَلْقُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قالَ: هم فِيها كَرَقْمِ الكِتابِ» .
الزمر 39:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قالَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ بِسُوقِ المَدِينَةِ: والَّذِي اصْطَفى مُوسى عَلى البَشَرِ، فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يَدَهُ فَلَطَمَهُ، قالَ: أتَقُولُ هَذا وفِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: قالَ اللَّهُ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ فَأكُونُ أوَّلَ مَن يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإذا أنا بِمُوسى آخِذٌ بِقائِمَةٍ مِن قَوائِمِ العَرْشِ، فَلا أدْرِي أرَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلِي أوْ كانَ مِمَّنِ اسْتَثْنى اللَّهُ» .
(p-٦٩٩)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والدّارَقُطْنِيُّ في ”الأفْرادِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الشَّعْبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «سَألْتُ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ مَنِ الَّذِينَ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قالَ: هُمُ الشُّهَداءُ مُتَقَلِّدُونَ أسْيافَهم حَوْلَ عَرْشِهِ، تَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ يَوْمَ القِيامَةِ إلى المَحْشَرِ بِنَجائِبَ مِن ياقُوتٍ، أزِمَّتُها الدُّرُّ، بِرَحائِلِ السُّنْدُسِ والإسْتَبْرَقِ نِمارُها ألْيَنُ مِنَ الحَرِيرِ، مَدُّ خُطاها مَدُّ أبْصارِ الرِّجالِ، يَسِيرُونَ في الجَنَّةِ يَقُولُونَ عِنْدَ طَوْلِ النُّزْهَةِ: انْطَلِقُوا بِنا إلى رَبِّنا نَنْظُرْ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ. يَضْحَكُ إلَيْهِمْ إلَهِي، وإذا ضَحِكَ إلى عَبْدٍ في مَوْطِنٍ فَلا حِسابَ عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ الشُّهَداءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ.
(p-٧٠٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: هُمُ الشُّهَداءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ حَوْلَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ في ”الإبانَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ اسْتَثْنى اللَّهُ؟ قالَ: جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ ومَلَكُ المَوْتِ وإسْرافِيلُ وحَمَلَةُ العَرْشِ، فَإذا قَبَضَ اللَّهُ أرْواحَ الخَلائِقِ قالَ لِمَلَكِ المَوْتِ: مَن بَقِيَ؟ وهو أعْلَمُ، فَيَقُولُ: سُبْحانِكَ رَبِّي تَعالَيْتَ ذا الجَلالِ والإكْرامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ ومَلَكُ المَوْتِ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ إسْرافِيلَ، فَيَأْخُذُ نَفْسَ إسْرافِيلَ، فَيَقُولُ: يا مَلَكَ المَوْتِ: مَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحانَكَ رَبِّي تَبارَكْتَ وتَعالَيْتَ ذا الجَلالِ والإكْرامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ ومَلَكُ المَوْتِ. فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ مِيكائِيلَ. فَيَأْخُذُ نَفْسَ مِيكائِيلَ، فَيَقَعُ كالطَّوْدِ العَظِيمِ، فَيَقُولُ: يا مَلَكَ المَوْتِ مَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحانَكَ رَبِّي، ذا الجَلالِ والإكْرامِ بَقِيَ جِبْرِيلُ ومَلَكُ المَوْتِ، فَيَقُولُ: مُتْ يا مَلَكَ المَوْتِ. فَيَمُوتُ فَيَقُولُ: (p-٧٠١)يا جِبْرِيلُ مَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحانَكَ رَبِّي يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ بَقِيَ جِبْرِيلُ وهو مِنَ اللَّهِ بِالمَكانِ الَّذِي هو بِهِ، فَيَقُولُ: يا جِبْرِيلُ ما بُدٌّ مِن مَوْتِكَ، فَيَقَعُ ساجِدًا يَخْفِقُ بِجَناحَيْهِ يَقُولُ: سُبْحانَكَ رَبِّي، تَبارَكْتَ وتَعالَيْتَ ذا الجَلالِ والإكْرامِ أنْتَ الباقِي وجِبْرِيلُ المَيِّتُ الفانِي ويَأْخُذُ رُوحَهُ في الخَفْقَةِ الَّتِي يَخْفِقُ فِيها فَيَقَعُ وإنَّ فَضْلَ خِلْقَتِهِ عَلى خِلْقَةِ مِيكائِيلَ كَفَضْلِ الطَّوْدِ العَظِيمِ عَلى الظَّرْبِ مِنَ الظِّرابِ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ فَضْلَ خِلْقَتِهِ عَلى خَلْقِ مِيكائِيلَ كالطَّوْدِ العَظِيمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أنَسٍ رَفَعَهُ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: فَكانَ مِمَّنِ اسْتَثْنى اللَّهُ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ ومَلَكُ المَوْتِ، فَيَقُولُ اللَّهُ - وهو أعْلَمُ: يا مَلَكَ المَوْتِ مَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيَ وجْهُكَ الباقِي الكَرِيمُ وعَبْدُكَ جِبْرِيلُ، ومِيكائِيلُ ومَلَكُ المَوْتِ، فَيَقُولُ: تَوَفَّ نَفْسَ (p-٧٠٢)مِيكائِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ -وهُوَ أعْلَمُ- يا مَلَكَ المَوْتِ مَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيَ وجْهُكَ الباقِي الكَرِيمُ وعَبْدُكَ جِبْرِيلُ ومَلَكُ المَوْتِ، فَيَقُولُ: تَوَفَّ نَفْسَ جِبْرِيلَ، ثُمَّ يَقُولُ -وهُوَ أعْلَمُ-: يا مَلَكَ المَوْتِ مَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيَ وجْهُكَ الباقِي الكَرِيمُ وعَبْدُكَ مَلَكُ المَوْتِ وهو مَيِّتٌ، فَيَقُولُ: مُتْ، ثُمَّ يُنادِي: أنا بَدَأْتُ الخَلْقَ وأنا أُعِيدُهُ، فَأيْنَ الجَبّارُونَ المُتَكَبِّرُونَ؟ فَلا يُجِيبُهُ أحَدٌ، ثُمَّ يُنادِي: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ فَلا يُجِيبُهُ أحَدٌ، فَيَقُولُ هو: لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر»: ٦٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ جابِرٍ: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: اسْتُثْنِيَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ كانَ صَعِقَ قَبْلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: هم حَمَلَةُ العَرْشِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: ما يَبْقى أحَدٌ إلّا ماتَ، وقَدِ اسْتَثْنى واللَّهُ أعْلَمُ بِثُنْياهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٧٠٣)«يَخْرُجُ الدَّجّالُ في أُمَّتِي فَيَمْكُثُ فِيهِمْ أرْبَعِينَ يَوْمًا أوْ أرْبَعِينَ عامًا أوْ أرْبَعِينَ شَهْرًا أوْ أرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ كَأنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ، ثُمَّ يَلْبَثُ النّاسُ بَعْدَهُ سِنِينَ سَبْعًا لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَداوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بارِدَةً مِن قِبَلِ الشّامِ فَلا يَبْقى أحَدٌ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ إلّا قَبَضَتْهُ حَتّى لَوْ أنَّ أحَدَهم كانَ في كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ، ويَبْقى شِرارُ النّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ، وأحْلامِ السِّباعِ، لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا ولا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطانُ فَيَقُولُ: ألا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَأْمُرُهم بِالأوْثانِ فَيَعْبُدُونَها وهم في ذَلِكَ دارَّةٌ أرْزاقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَلا يَسْمَعُهُ أحَدٌ إلّا أصْغى، وأوَّلُ مَن يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَهُ فَيَصْعَقُ، ثُمَّ لا يَبْقى أحَدٌ إلّا صَعِقَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا كَأنَّهُ الطَّلُّ فَتَنْبُتُ مِنهُ أجْسادُ النّاسِ: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ ثُمَّ يُقالُ: يا أيُّها النّاسُ هَلُمُّوا إلى رَبِّكم ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] [الصّافّاتِ: ٢٤ ] ثُمَّ يُقالُ: أخْرِجُوا بَعْثَ النّارِ. فَيُقالُ: مِن كَمْ؟ فَيُقالُ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ. فَذَلِكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الوِلْدانَ شَيْبًا، وذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ» .
(p-٧٠٤)وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ، قالُوا: يا أبا هُرَيْرَةَ أرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قالَ: أبَيْتُ، قالُوا: أرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قالَ: أبَيْتُ. قالُوا: أرْبَعُونَ عامًا؟ قالَ: أبَيْتُ. ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيَنْبُتُونَ كَما يَنْبُتُ البَقْلُ، ولَيْسَ مِنَ الإنْسانِ شَيْءٌ إلّا يَبْلى، إلّا عَظَمًا واحِدًا وهو عَجْبُ الذَّنَبِ ومِنهُ يُرَكَّبُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”البَعْثِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُنْفَخُ في الصُّورِ، والصُّورُ كَهَيْئَةِ القَرْنِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ، وبَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ عامًا، فَيُمْطِرُ اللَّهُ في تِلْكَ الأرْبَعِينَ مَطَرًا فَيَنْبُتُونَ مِنَ الأرْضِ كَما يَنْبُتُ البَقْلُ، ومِنَ الإنْسانِ عَظْمٌ لا تَأْكُلُهُ الأرْضُ، عَجْبُ ذَنَبِهِ ومِنهُ يُرَكَّبُ جَسَدُهُ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي عاصِمٍ في ”السُّنَّةِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الأرْضُ إلّا عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنهُ يَنْبُتُ ويُرْسِلُ اللَّهُ ماءَ الحَياةِ، فَيَنْبُتُونَ مِنهُ نَباتَ الخَضِرِ، حَتّى إذا خَرَجَتِ الأجْسادُ أرْسَلَ اللَّهُ الأرْواحَ فَكانَ كُلُّ رُوحٍ أسْرَعَ إلى صاحِبِهِ مِنَ الطَّرْفِ، ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ فَإذا هم قِيامٌ (p-٧٠٥)يَنْظُرُونَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ سَنَةً، الأُولى يُمِيتُ اللَّهُ بِها كُلَّ حَيٍّ، والأُخْرى يُحْيِي اللَّهُ بِها كُلَّ مَيِّتٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، «أنَّ أعْرابِيًّا سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصُّورِ، فَقالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» .
وأخْرَجَ مُسَدَّدٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ القَرْنِ يُنْفَخُ فِيهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أنْعَمُ وقَدِ التَقَمَ صاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ وأصْغى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أنْ يُؤْمَرَ أنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ. قالَ المُسْلِمُونَ: فَكَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ (p-٧٠٦)قالَ: قُولُوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما طَرَفَ صاحِبُ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ، مُسْتَعِدًّا يَنْظُرُ نَحْوَ العَرْشِ مَخافَةَ أنْ يُؤْمَرَ بِالصَّيْحَةِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبانِ دُرِّيّانِ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ ومِيكائِيلُ عَنْ يَسارِهِ، وهو صاحِبُ الصُّورِ. يَعْنِي إسْرافِيلَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ صاحِبَيِ الصُّورِ بِأيْدِيهِما قَرْنانِ يُلاحِظانِ النَّظَرَ مَتى يُؤْمَرانِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ والحاكِمُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما مِن صَباحٍ (p-٧٠٧)إلّا ومَلَكانِ مُوَكَّلانِ بِالصُّورِ يَنْتَظِرانِ مَتى يُؤْمَرانِ فَيَنْفُخانِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «النّافِخانِ في السَّماءِ الثّانِيَةِ، رَأْسُ أحَدِهِما بِالمَشْرِقِ، ورِجْلاهُ بِالمَغْرِبِ، يَنْتَظِرانِ مَتى يُؤْمَرانِ أنْ يَنْفُخا في الصُّورِ فَيَنْفُخا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارِثِ قالَ: «كُنْتُ عِنْدَ عائِشَةَ وعِنْدَها كَعْبٌ الحَبْرُ فَذَكَرَ إسْرافِيلَ، فَقالَتْ عائِشَةُ: أخْبِرْنِي عَنْ إسْرافِيلَ، قالَ: لَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ، جَناحانِ في الهَواءِ، وجَناحٌ قَدْ تَسَرْوَلَ بِهِ، وجَناحٌ عَلى كاهِلِهِ، والقَلَمُ عَلى أُذُنِهِ، فَإذا نَزَلَ الوَحْيُ كَتَبَ القَلَمُ ثُمَّ دَرَسَتِ المَلائِكَةُ، ومَلَكُ الصُّورِ أسْفَلَ مِنهُ جاثٍ عَلى إحْدى رُكْبَتَيْهِ، وقَدْ نَصَبَ الأُخْرى، فالتَقَمَ الصُّورَ مَحْنِيٌّ ظَهْرُهُ، وطَرْفُهُ إلى إسْرافِيلَ وقَدْ أُمِرَ إذا رَأى إسْرافِيلَ قَدْ ضَمَّ جَناحَيْهِ أنْ يَنْفُخَ في الصُّورِ. فَقالَتْ عائِشَةُ: هَكَذا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ أبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ قالَ: إنَّ مَلَكَ الصُّورِ (p-٧٠٨)الَّذِي وُكِّلَ بِهِ إحْدى قَدَمَيْهِ لَفي الأرْضِ السّابِعَةِ وهو جاثٍ عَلى رُكْبَتَيْهِ شاخِصٌ بَصَرُهُ إلى إسْرافِيلَ، ما طَرَفَ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ، يَنْتَظِرُ مَتى يُشِيرُ إلَيْهِ فَيَنْفُخُ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ الصُّورَ مِن لُؤْلُؤَةٍ بَيْضاءَ في صَفاءِ الزُّجاجَةِ، ثُمَّ قالَ لِلْعَرْشِ: خُذِ الصُّورَ فَتَعَلَّقْ بِهِ، ثُمَّ قالَ: كُنْ فَكانَ إسْرافِيلُ فَأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ الصُّورَ، فَأخَذَهُ وبِهِ ثُقَبٌ بِعَدَدِ كُلِّ رُوحٍ مَخْلُوقَةٍ ونَفْسٍ مَنفُوسَةٍ، لا يَخْرُجُ رُوحانِ مِن ثُقْبٍ واحِدٍ، وفي وسَطِ الصُّورِ كَوَّةٌ كاسْتِدارَةِ السَّماءِ والأرْضِ، وإسْرافِيلُ واضِعٌ فَمَهُ عَلى تِلْكَ الكَوَّةِ، ثُمَّ قالَ لَهُ الرَّبُّ: قَدْ وكَّلْتُكَ بِالصُّورِ، فَأنْتَ لِلنَّفْخَةِ ولِلصَّيْحَةِ. فَدَخَلَ إسْرافِيلُ في مُقَدَّمِ العَرْشِ، فَأدْخَلَ رِجْلَهُ اليُمْنى تَحْتَ العَرْشِ وقَدَّمَ اليُسْرى، ولَمْ يَطْرِفْ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ، يَنْتَظِرُ ما يُؤْمَرُ بِهِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، وابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ عَنْ أوْسِ بْنِ أوْسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ مِن أفْضَلِ أيّامِكم يَوْمَ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وفِيهِ قُبِضَ وفِيهِ نَفْخَةُ الصُّورِ وفِيهِ الصَّعْقَةُ» .
(p-٧٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَأنِّي أنْفُضُ رَأْسِي مِنَ التُّرابِ أوَّلَ خارِجٍ، فَألْتَفِتُ فَلا أرى أحَدًا إلّا مُوسى مُتَعَلِّقًا بِالعَرْشِ، فَلا أدْرِي أمِمَّنِ اسْتَثْنى اللَّهُ ألّا تُصِيبَهُ النَّفْخَةُ أوْ بُعِثَ قَبْلِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿فَصَعِقَ﴾ . قالَ: ماتَ ﴿إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ، ومَلَكُ المَوْتِ، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ قالَ: في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمّا بُعِثَ إلى صاحِبِ الصُّورِ فَأخَذَهُ فَأهْوى بِيَدِهِ إلى فِيهِ، فَقَدَّمَ رِجْلًا وأخَّرَ رِجْلًا؛ مَتى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ فاتَّقُوا النَّفْخَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ﴾ قالَ: نُفِخَ فِيهِ أوَّلَ مَرَّةً فَصارُوا عِظامًا ورُفاتًا، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ الثّانِيَةَ، ﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ .
(p-٧١٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أتانِي مَلَكٌ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، اخْتَرْ نَبِيًّا مَلِكًا أوْ نَبِيًّا عَبْدًا. فَأوْمَأ إلَيَّ جِبْرِيلُ أنْ تَواضَعْ، فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا فَأُعْطِيتُ خَصْلَتَيْنِ، أنْ جُعِلْتُ أوَّلَ مَن تَنْشَقُّ الأرْضُ عَنْهُ، وأوَّلَ شافِعٍ فَأرْفَعُ رَأْسِي فَأجِدُ مُوسى آخِذًا بِالعَرْشِ، فاللَّهُ أعْلَمُ أصَعِقَ بَعْدَ الصَّعْقَةِ الأُولى أمْ لا، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر»: ٦٨] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ أبِيهِ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَذَكَرُوا الَّذِينَ يَغْرَقُونَ في البَحْرِ؛ فَقالَ عِكْرِمَةُ: الحَمْدُ لِلَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَغْرَقُونَ في البِحارِ هُمُ الَّذِينَ تَقْتَسِمُ لُحُومُهُمُ الحِيتانُ، فَلا يَبْقى مِنهم شَيْءٌ إلّا العِظامُ، فَتُقَلِّبُها الأمْواجُ حَتّى تُلْقِيَها عَلى البَرِّ فَتَمْكُثُ العِظامُ حِينًا حَتّى تَصِيرَ حائِلَةً نَخِرَةً فَتَمُرُّ بِها الإبِلُ فَتَأْكُلُها، ثُمَّ تَسِيرُ الإبِلُ فَتَبْعَرُ، ثُمَّ يَجِيءُ بَعْدَهم قَوْمٌ فَيَنْزِلُونَ مَنزِلًا فَيَأْخُذُونَ ذَلِكَ البَعْرَ فَيُوقِدُونَهُ ثُمَّ تَخْمُدُ تِلْكَ النّارُ، فَتَجِيءُ رِيحٌ فَتُلْقِي ذَلِكَ الرَّمادَ عَلى الأرْضِ، فَإذا جاءَتِ النَّفْخَةُ قالَ اللَّهُ: (p-٧١١)﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ فَخَرَجَ أُولَئِكَ وأهْلُ القُبُورِ سَواءً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي قالَ: يُنْفَخُ في الصُّورِ النَّفْخَةُ الأُولى مِن بابِ إيلِيا الشَّرْقِيِّ، أوْ قالَ: الغَرْبِيِّ، والنَّفْخَةُ الثّانِيَةُ مِن بابٍ آخَرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعِينَ. فَلا نَدْرِي أرْبَعِينَ سَنَةً أوْ أرْبَعِينَ شَهْرًا أوْ أرْبَعِينَ لَيْلَةً» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أرْبَعُونَ. قالَ أصْحابُهُ: فَما سَألْناهُ عَنْ ذَلِكَ وما زادَنا عَلى ذَلِكَ غَيْرَ أنَّهم كانُوا يَرَوْنَ مِن رَأْيِهِمْ أنَّها أرْبَعُونَ سَنَةً. قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّهُ يُبْعَثُ في تِلْكَ الأرْبَعِينَ مَطَرٌ يُقالُ لَهُ: مَطَرُ الحَياةِ، حَتّى تَطِيبَ الأرْضُ وتَهْتَزُّ، وتَنْبُتُ أجْسادُ النّاسِ نَباتَ البَقْلِ، ثُمَّ يُنْفَخُ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ، ﴿فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر»: ٦٨] .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ قالَ: الصُّورُ مَعَ إسْرافِيلَ، وفِيهِ أرْواحُ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ نَفْخَةُ الصَّعْقَةِ، فَإذا نُفِخَ فِيهِ نَفْخَةُ البَعْثِ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: بِعِزَّتِي لَيَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إلى جَسَدِهِ (p-٧١٢)قالَ: ودارَةٌ مِنهُ أعْظَمُ مِن سَبْعِ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ، فَحَلْقُ الصُّورِ عَلى في إسْرافِيلَ وهو شاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى العَرْشِ، حَتّى يُؤْمَرَ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ الآيَةَ. قالَ: الأُولى مِنَ الدُّنْيا والأخِيرَةُ مِنَ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ في كِتابِ ”الطّاعَةِ والعِصْيانِ“ وأبُو يَعْلى وأبُو الحَسَنِ القَطّانُ في ”المُطَوَّلاتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ وأبُو مُوسى المَدِينِيُّ كِلاهُما في ”المُطَوِّلاتِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ والنُّشُورِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: وعِنْدَهُ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ: «إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى لَمّا فَرَغَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ، فَأعْطاهُ إسْرافِيلَ، فَهو واضِعُهُ عَلى فِيهِ شاخِصٌ بَصَرُهُ إلى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ فِيهِ. قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الصُّورُ؟ قالَ: ”القَرْنُ“ قُلْتُ: فَكَيْفَ هُوَ؟ قالَ: عَظِيمٌ، والَّذِي بَعَثَنِي (p-٧١٣)بِالحَقِّ إنَّ عِظَمَ دارَةٍ فِيهِ كَعَرْضِ السَّماواتِ والأرْضِ فَيُنْفَخُ فِيهِ النَّفْخَةُ الأُولى، فَيَصْعَقُ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرى فَإذا هم قِيامٌ يَنْظُرُونَ لِرَبِّ العالَمِينَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ إسْرافِيلَ في النَّفْخَةِ الأُولى أنْ يَمُدَّها ويُطَوِّلَها فَلا يَفْتُرُ، وهو الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿وما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواقٍ﴾ [ص: ١٥] [ص: ١٥ ] فَيُسَيِّرُ اللَّهُ الجِبالَ فَتَكُونُ سَرابًا وتَرْتَجُّ الأرْضُ بِأهْلِها رَجًّا، فَتَكُونُ كالسَّفِينَةِ المُوثَقَةِ في البَحْرِ تَضْرِبُها الأمْواجُ تَكَفَّأُ بِأهْلِها كالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ بِالعَرْشِ تُرَجْرِجُهُ الأرْواحُ وهي الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦] ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] [النّازِعاتِ: ٦-٨ ] فَيَمِيدُ النّاسُ عَلى ظَهْرِها وتَذْهَلُ المَراضِعُ وتَضَعُ الحَوامِلُ وتَشِيبُ الوِلْدانُ وتَطِيرُ الشَّياطِينُ هارِبَةً مِنَ الفَزَعِ حَتّى تَأْتِيَ الأقْطارَ فَتَلَقّاها المَلائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَها فَتَرْجِعَ ويَتَوَلّى النّاسُ مُدْبِرِينَ يُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ [غافر: ٣٣] ) . وقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ [غافر: ٣٢] يَوْمَ يُنادِي بَعْضُهم بَعْضًا فَبَيْنَما هم عَلى ذَلِكَ إذْ تَصَدَّعَتِ الأرْضُ، كُلُّ صِدْعٍ مِن قُطْرٍ إلى قُطْرٍ فَرَأوْا أمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وأخَذَهم لِذَلِكَ مِنَ (p-٧١٤)الكَرْبِ والهَوْلِ ما اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ثُمَّ نَظَرُوا إلى السَّماءِ فَإذا هي كالمُهْلِ، ثُمَّ انْشَقَّتْ وانْتَثَرَتْ نُجُومُها وخَسَفَ شَمْسُها وقَمَرُها، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: والأمْواتُ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِن ذَلِكَ. فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ اسْتَثْنى اللَّهُ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ إلا مَن شاءَ اللَّهُ﴾ قالَ: أُولَئِكَ الشُّهَداءُ، وإنَّما يَصِلُ الفَزَعُ إلى الأحْياءِ، وهم أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، ووَقاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ اليَوْمِ وآمَنَهم مِنهُ وهو الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] [الحَجِّ: ١، ٢ ]، فَيُنْفَخُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ فَيَصْعَقُ أهْلُ السَّماواتِ وأهْلُ الأرْضِ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ، فَإذا هم خُمُودٌ ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ إلى الجَبّارِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ قَدْ ماتَ أهْلُ السَّماواتِ وأهْلُ الأرْضِ إلّا مَن شِئْتَ، فَيَقُولُ -وهُوَ أعْلَمُ- فَمَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ بَقِيتَ أنْتَ الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ، وبَقِيَ حَمْلَةُ عَرْشِكَ، وبَقِيَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ، وبَقِيتُ أنا، فَيَقُولُ اللَّهُ: لِيَمُتْ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ. ويُنْطِقُ اللَّهُ العَرْشَ فَيَقُولُ: يا رَبِّ تُمِيتُ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ وإسْرافِيلَ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اسْكُتْ، إنِّي كَتَبْتُ المَوْتَ عَلى مَن كانَ تَحْتَ عَرْشِي، فَيَمُوتُونَ ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ إلى الجَبّارِ فَيَقُولُ: يا رَبِّ، قَدْ ماتَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ وإسْرافِيلُ. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ - وهو أعْلَمُ - فَمَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ بَقِيتَ أنْتَ الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ وبَقِيَ حَمْلَةُ عَرْشِكَ وبَقِيتُ أنا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي، فَيَمُوتُونَ ويَأْمُرُ اللَّهُ العَرْشَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ المَوْتِ الرَّبَّ فَيَقُولُ: يا رَبِّ قَدْ ماتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ. (p-٧١٥)فَيَقُولُ اللَّهُ -وهُوَ أعْلَمُ- فَمَن بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: يا رَبِّ بَقِيتَ أنْتَ الحَيُّ الَّذِي لا يَمُوتُ وبَقِيتُ أنا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أنْتَ خَلْقٌ مِن خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِما رَأيْتَ فَمُتْ، فَيَمُوتُ، فَإذا لَمْ يَبْقَ إلّا اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدُ ولَمْ يُولَدْ كانَ آخِرًا كَما كانَ أوَّلًا طَوى السَّماواتِ والأرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتابِ، ثُمَّ دَحاهُما ثُمَّ تَلَقَّفَهُما، ثُمَّ قالَ: أنا الجَبّارُ. ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ هَتَفَ بِصَوْتِهِ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ فَلا يُجِيبُهُ أحَدٌ، ثُمَّ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ والسَّماواتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] [إبْراهِيمَ: ٤٨ ] فَبَسَطَها وسَطَّحَها، ثُمَّ مَدَّها مَدَّ الأدِيمِ العُكاظِيِّ لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا، ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الخَلْقَ زَجْرَةً واحِدَةً، فَإذا هم في هَذِهِ المُبَدَّلَةِ، مَن كانَ في بَطْنِها كانَ في بَطْنِها، ومَن كانَ عَلى ظَهْرِها كانَ عَلى ظَهْرِها، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْكم ماءً مِن تَحْتِ العَرْشِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ السَّماءَ أنْ تُمْطِرَ، فَتُمْطِرُ أرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتّى يَكُونَ الماءُ فَوْقَكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ ذِراعًا. ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ الأجْسادَ أنْ تَنْبُتَ فَتَنْبُتُ نَباتَ الطَّراثِيتِ وكَنَباتِ البَقْلِ، حَتّى إذا تَكامَلَتْ أجْسامُهُمْ، وكانَتْ كَما كانَتْ، قالَ اللَّهُ: لِيَحْيَ حَمَلَةُ العَرْشِ فَيَحْيَوْنَ، ويَأْمُرُ اللَّهُ إسْرافِيلَ فَيَأْخُذُ الصُّورَ فَيَضَعُهُ عَلى فِيهِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: لِيَحْيَ جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ. فَيَحْيَيانِ، ثُمَّ يَدْعُو اللَّهُ بِالأرْواحِ، فَيُؤْتى بِها تَوَهَّجُ أرْواحُ المُؤْمِنِينَ نُورًا (p-٧١٦)والأُخْرى ظُلْمَةً فَيَقْبِضُها اللَّهُ جَمِيعًا، ثُمَّ يُلْقِيها في الصُّوَرِ، ثُمَّ يَأْمُرُ إسْرافِيلَ أنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ البَعْثِ، فَتَخْرُجُ الأرْواحُ كَأنَّها النَّحْلُ قَدْ مَلَأتْ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَيَقُولُ: وعِزَّتِي وجَلالِي لَيَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إلى جَسَدِهِ. فَتَدْخُلُ الأرْواحُ في الأرْضِ إلى الأجْسادِ فَتَدْخُلُ في الخَياشِيمِ، ثُمَّ تَمْشِي في الأجْسادِ كَما يَمْشِي السُّمُّ في اللَّدِيغِ، ثُمَّ تَنْشَقُّ الأرْضُ عَنْكُمْ، وأنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ فَتَخْرُجُونَ مِنها سِراعًا إلى رَبِّكم تَنْسِلُونَ مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِي يَقُولُ الكافِرُونَ: هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ. حُفاةً عُراةً غُلْفًا غُرْلًا.
فَبَيْنَما نَحْنُ وُقُوفٌ إذْ سَمِعْنا حِسًّا مِنَ السَّماءِ شَدِيدًا فَيَنْزِلُ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا بِمِثْلَيْ مَن في الأرْضِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ، ثُمَّ يَنْزِلُ أهْلُ السَّماءِ الثّانِيَةِ بِمِثْلَيْ مَن نَزَلَ مِنَ المَلائِكَةِ ومِثْلَيْ مَن فِيها مِنَ الجِنِّ والإنْسِ حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ وأخَذُوا مَصافَّهُمْ، ثُمَّ يَنْزِلُ أهْلُ السَّماءِ الثّالِثَةِ بِمِثْلَيْ مَن نَزَلَ مِنَ المَلائِكَةِ ومِثْلَيْ مَن فِيها مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ وأخَذُوا مَصافَّهُمْ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ إلى السَّماواتِ السَّبْعِ، ثُمَّ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةِ، يَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ وهُمُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ، أقْدامُهم عَلى تُخُومِ الأرْضِ السُّفْلى، والأرَضُونَ والسَّماواتُ إلى حُجَزِهِمْ، والعَرْشُ عَلى مَناكِبِهِمْ، لَهم زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ فَيَقُولُونَ: سُبْحانَ ذِي العِزَّةِ والجَبَرُوتِ سُبْحانَ ذِي المُلْكِ والمَلَكُوتِ، سُبْحانَ الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ (p-٧١٧)سُبْحانَ الَّذِي يُمِيتُ الخَلائِقَ ولا يَمُوتُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ، سُبْحانَ رَبِّنا الأعْلى الَّذِي يُمِيتُ الخَلائِقَ ولا يَمُوتُ، فَيَضَعُ اللَّهُ عَرْشَهُ حَيْثُ يَشاءُ مِنَ الأرْضِ ثُمَّ يَهْتِفُ بِصَوْتِهِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِّي قَدْ أنْصَتُّ لَكم مُنْذُ خَلَقْتُكم إلى يَوْمِكم هَذا، أسْمَعُ قَوْلَكم وأُبْصِرُ أعْمالَكم فَأنْصِتُوا لِي، فَإنَّما هي أعْمالُكم وصُحُفُكم تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَن وجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ومَن وجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنها عُنُقٌ ساطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكم عَدُوّ مُبِين﴾ [يس: ٦٠] ﴿وأنْ اُعْبُدُونِي هَذا صِراط مُسْتَقِيم﴾ [يس: ٦٠] [يس: ٦٠، ٦١ ]، ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس: ٥٩ ] فَيَمِيزُ بَيْنَ النّاسِ وتَجْثُو الأُمَمُ قالَ: ﴿وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ [الجاثية: ٢٨] [الجاثِيَةِ: ٢٨ ] ويُوقَفُونَ مَوْقِفًا واحِدًا مِقْدارَ سَبْعِينَ عامًا لا يُقْضى بَيْنَهُمْ، فَيَبْكُونَ حَتّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ ويَدْمَعُونَ دَمًا ويَعْرَقُونَ عَرَقًا حَتّى يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنهم أنْ يُلْجِمَهُمُ العَرَقُ وأنْ يَبْلُغَ الأذْقانَ مِنهُمْ، فَيَصِيحُونَ ويَقُولُونَ: مَن يَشْفَعُ لَنا إلى رَبِّنا فَيَقْضِيَ بَيْنَنا؟ فَيَقُولُونَ: ومَن أحَقُّ بِذَلِكَ مِن أبِيكم آدَمَ؟ فَيَطْلُبُونَ ذَلِكَ إلَيْهِ، فَيَأْبى ويَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَسْتَقْرُونَ الأنْبِياءَ نَبِيًّا نَبِيًّا، كُلَّما جاءُوا نَبِيًّا أبى عَلَيْهِمْ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حَتّى يَأْتُونِي (p-٧١٨)فَأنْطَلِقُ حَتّى آتِيَ الفَحْصَ فَأخِرُّ ساجِدًا. قالَ: أبُو هُرَيْرَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وما الفَحْصُ؟ قالَ: قُدّامَ العَرْشِ حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ إلَيَّ مَلَكًا فَيَأْخُذُ بِعَضُدَيَّ فَيَرْفَعُنِي فَيَقُولُ لِي: يا مُحَمَّدُ، فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ، فَيَقُولُ: ما شَأْنُكَ؟ -وهُوَ أعْلَمُ بِي- فَأقُولُ: يا رَبِّ وعَدْتَنِي الشَّفاعَةَ فَشَفِّعْنِي في خَلْقِكَ فاقْضِ بَيْنَهُمْ، قالَ: قَدْ شَفَّعْتُكَ وأقْضِي بَيْنَهم.
قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَأرْجِعُ فَأقِفُ مَعَ النّاسِ فَيَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ الخَلائِقِ فَيَكُونُ أوَّلُ ما يَقْضِي فِيهِ في الدِّماءِ، ويَأْتِي كُلُّ مَن قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ يَحْمِلُ رَأْسَهُ وتَشْخُبُ أوْداجُهُ دَمًا فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا قَتَلَنا فُلانٌ وفُلانٌ، فَيَقُولُ اللَّهُ -وهُوَ أعْلَمُ- لِمَ قُتِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا قُتِلْنا لِتَكُونَ العِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهم: صَدَقْتُمْ، فَيَجْعَلُ اللَّهُ لِوُجُوهِهِمْ نُورًا مِثْلَ نُورِ الشَّمْسِ، ثُمَّ تُشَيِّعُهُمُ المَلائِكَةُ إلى الجَنَّةِ ويَأْتِي مَن كانَ قُتِلَ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، يَحْمِلُ رَأْسَهُ وتَشْخُبُ أوْداجُهُ فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا قَتَلَنا فُلانٌ وفُلانٌ، فَيَقُولُ: لِمَ -وهُوَ أعْلَمُ- فَيَقُولُ: لِتَكُونَ العِزَّةُ لِي. فَيَقُولُ اللَّهُ: تَعِسْتَ ثُمَّ ما يَبْقى نَفْسٌ (p-٧١٩)قَتَلَها إلّا قُتِلَ بِها، ولا مَظْلِمَةٌ ظَلَمَها إلّا أُخِذَ بِها، وكانَ في مَشِيئَةِ اللَّهِ إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ رَحِمَهُ، ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَ مَن بَقِيَ مِن خَلْقِهِ حَتّى لا تَبْقى مَظْلِمَةٌ لِأحَدٍ عِنْدَ أحَدٍ إلّا أخَذَها اللَّهُ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظّالِمِ، حَتّى إنَّهُ لَيُكَلَّفُ يَوْمَئِذٍ شائِبُ اللَّبَنِ لِلْبَيْعِ، الَّذِي كانَ يَشُوبُ اللَّبَنَ بِالماءِ ثُمَّ يَبِيعُهُ فَيُكَلَّفُ يَوْمَئِذٍ أنْ يُخَلِّصَ الماءَ مِنَ اللَّبَنِ.
فَإذا فَرَغَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ نادى نِداءً أسْمَعَ الخَلائِقَ كُلَّهم: ألا لَيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِآلِهَتِهِمْ وما كانُوا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ، فَلا يَبْقى أحَدٌ عَبَدَ مِن دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إلّا مُثِّلَتْ لَهُ آلِهَتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ويُجْعَلُ يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلى صُورَةِ عُزَيْرٍ، ويُجْعَلُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ عَلى صُورَةِ عِيسى فَيَتْبَعُ هَذا اليَهُودُ وهَذا النَّصارى ثُمَّ تَقُودُ بِهِمْ آلِهَتُهم إلى النّارِ، فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٩] [الأنْبِياءِ: ٩٩ ] فَإذا لَمْ يَبْقَ إلّا المُؤْمِنُونَ وفِيهِمُ المُنافِقُونَ، فَيَقُولُ: يا أيُّها النّاسُ ذَهَبَ النّاسُ فالحَقُوا بِآلِهَتِكم وما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما لَنا إلَهٌ إلّا اللَّهُ، وما كُنّا نَعْبُدُ غَيْرَهُ. فَيُقالُ لَهُمُ: الثّانِيَةَ، والثّالِثَةَ فَيَقُولُونَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ، فَهَلْ بَيْنَكم وبَيْنَ رَبِّكم آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ بِها؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَكْشِفُ عَنْ ساقٍ ويُرِيهِمْ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُرِيَهُمْ، فَيَعْرِفُونَ أنَّهُ رَبُّهم فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا لِوُجُوهِهِمْ ويَخِرُّ كُلُّ مُنافِقٍ (p-٧٢٠)عَلى قَفاهُ يَجْعَلُ اللَّهُ أصْلابَهم كَصَياصِيِّ البَقَرِ ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهم فَيَرْفَعُونَ رُؤُوسَهم ويُضْرَبُ الصِّراطُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ جَهَنَّمَ كَدِقَّةِ الشَّعَرِ أوْ كَحَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ كَلالِيبُ وخَطاطِيفُ وحَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدانِ دُونَهُ جِسْرٌ دَحْضٌ مَزَلَّةٌ فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكَلَمْحِ البَرْقِ، وكَمَرِّ الرِّيحِ، وكَجِيادِ الخَيْلِ، وكَجِيادِ الرِّكابِ وكَجِيادِ الرِّجالِ؛ فَناجٍ سالِمٌ وناجٍ مَخْدُوشٌ ومَكْدُوشٌ عَلى وجْهِهِ في جَهَنَّمَ.
فَإذا أفْضى أهْلُ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ فَدَخَلُوها، فَوالَّذِي بَعَثَنِي بِالحَقِّ ما أنْتُمْ في الدُّنْيا بِأعْرَفَ بِأزْواجِكم ومَساكِنِكم مِن أهْلِ الجَنَّةِ بِأزْواجِهِمْ ومَساكِنِهِمْ إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم عَلى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمّا يُنْشِئُ اللَّهُ في الجَنَّةِ واثْنَتَيْنِ آدَمِيَّتَيْنِ مَن ولَدِ آدَمَ لَهُما فَضْلٌ عَلى مَن أنْشَأ اللَّهُ لِعِبادَتِهِما في الدُّنْيا، فَيَدْخُلُ عَلى الأُولى مِنهُنَّ في غُرْفَةٍ مِن ياقُوتَةٍ عَلى سَرِيرٍ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلٍ بِاللُّؤْلُؤِ عَلَيْهِ سَبْعُونَ زَوْجًا مِن سُنْدُسٍ، وإسْتَبْرَقٍ ثُمَّ إنَّهُ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْها فَيَنْظُرُ إلى يَدِهِ مِن صَدْرِها ومِن وراءِ ثِيابِها وجِلْدِها ولَحْمِها، وإنَّهُ لَيَنْظُرُ (p-٧٢١)إلى مُخِّ ساقِها كَما يَنْظُرُ أحَدُكم إلى السِّلْكِ في الياقُوتَةِ كَبِدُها لَهُ مِرْآةٌ، وكَبِدُهُ لَها مِرْآةٌ، فَبَيْنَما هو عِنْدَها لا يَمَلُّها ولا تَمَلُّهُ، ولا يَأْتِيها مَرَّةً إلّا وجَدَها عَذْراءَ لا يَفْتُرانِ ولا يَأْلَمانِ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ نُودِيَ فَيُقالُ لَهُ: إنّا قَدْ عَرَفْنا أنَّكَ لا تَمَلُّ ولا تُمَلُّ وإنَّ لَكَ أزْواجًا غَيْرَها، فَيَخْرُجُ فَيَأْتِيهِنَّ واحِدَةً واحِدَةً كُلَّما جاءَ واحِدَةً قالَتْ لَهُ: واللَّهِ ما أرى في الجَنَّةِ شَيْئًا أحْسَنَ مِنكَ، ولا شَيْئًا في الجَنَّةِ أحَبَّ إلَيَّ مِنكَ.
قالَ وإذا وقَعَ أهْلُ النّارِ في النّارِ وقَعَ فِيها خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ أوْبَقَتْهم أعْمالُهم فَمِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ إلى حَقْوَيْهِ، ومِنهم مَن تَأْخُذُهُ النّارُ في جَسَدِهِ كُلِّهِ إلّا وجْهَهُ حَرَّمَ اللَّهُ صُوَرَهم عَلى النّارِ، فَيُنادُونَ في النّارِ فَيَقُولُونَ: مَن يَشْفَعُ لَنا إلى رَبِّنا حَتّى يُخْرِجَنا مِنَ النّارِ؟ فَيَقُولُونَ: ومَن أحَقُّ بِذَلِكَ مِن أبِيكم آدَمُ؟ فَيَنْطَلِقُ المُؤْمِنُونَ إلى آدَمَ فَيَقُولُونَ: خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِن رُوحِهِ وكَلَّمَكَ قِبَلًا، فَيَذْكُرُ آدَمُ ذَنْبَهُ فَيَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِنُوحٍ فَإنَّهُ أوَّلُ رُسُلِ اللَّهِ، فَيُؤْتى نُوحٌ ويُطْلَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا ويَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِإبْراهِيمَ فَإنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فَيُؤْتى إبْراهِيمُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ، فَيَذْكُرُ ذَنْبًا ويَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِمُوسى؛ فَإنَّ اللَّهَ قَرَّبَهُ نَجِيًّا وكَلَّمَهُ، وأنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْراةَ، فَيُؤْتى مُوسى فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ فَيَذْكُرُ ذَنْبًا ويَقُولُ: (p-٧٢٢)ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِرُوحِ اللَّهِ وكَلِمَتِهِ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيُؤْتى عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إلَيْهِ فَيَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ولَكِنْ عَلَيْكم بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَيَأْتُونِي ولِي عِنْدَ رَبِّي ثَلاثُ شَفاعاتٍ وعَدَنِيهِنَّ فَأنْطَلِقُ حَتّى آتِيَ بابَ الجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ البابِ فَأسْتَفْتِحُ فَيُفْتَحُ لِي، فَأدْخُلُ فَأخِرُّ ساجِدًا فَيَأْذَنُ اللَّهُ لِي مِن حَمِدِهِ وتَمْجِيدِهِ بِشَيْءٍ ما أذِنَ بِهِ لِأحَدٍ مِن خَلْقِهِ ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعْطَهْ، فَإذا رَفَعْتُ رَأْسِي قالَ لِي، وهو أعْلَمُ: ما شَأْنُكَ؟ فَأقُولُ: يا رَبِّ، وعَدْتَنِي الشَّفاعَةَ فَشَفِّعْنِي، فَأقُولُ: يا رَبِّ مَن وقَعَ في النّارِ مِن أُمَّتِي؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ في الشَّفاعَةِ، فَلا يَبْقى نَبِيٌّ ولا شَهِيدٌ إلّا شُفِّعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجُوا مَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ زِنَةَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ، ثُمَّ يَشْفَعُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أخْرِجُوا مَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ زِنَةَ ثُلُثَيْ دِينارٍ. ثُمَّ يَقُولُ: نِصْفِ دِينارٍ. ثُمَّ يَقُولُ ثُلُثَ دِينارٍ. ثُمَّ يَقُولُ رُبُعَ دِينارٍ. ثُمَّ يَقُولُ قِيراطٍ. ثُمَّ يَقُولُ: مِثْقالَ حَبَّةٍ. فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتّى لا يَبْقى مِنهم أحَدٌ، وحَتّى لا يَبْقى في النّارِ مَن عَمِلَ لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ، ولا يَبْقى أحَدٌ لَهُ شَفاعَةٌ إلّا شُفِّعَ، حَتّى إنَّ إبْلِيسَ لَيَتَطاوَلُ لِما يَرى مِن رَحْمَةِ اللَّهِ رَجاءَ أنْ يُشْفَعَ لَهُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: بَقِيتُ أنا وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ. فَيَقْبِضُ قَبْضَةً فَيَخْرُجُ مِنها ما لا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ فَيَبُثُّهم عَلى نَهَرٍ يُقالُ لَهُ: نَهَرُ (p-٧٢٣)الحَيَوانِ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ فَما يَلِي الشَّمْسَ مِنها أُخَيْضِرٌ وما يَلِي الظِّلَّ مِنها أُصَيْفِرٌ فَيَنْبُتُونَ كالذَّرِّ مَكْتُوبٌ في رِقابِهِمْ: الجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقاءُ الرَّحْمَنِ. لَمْ يَعْمَلُوا لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ يَقُولُ: مَعَ التَّوْحِيدِ- فَيَمْكُثُونَ في الجَنَّةِ ما شاءَ اللَّهُ وذَلِكَ الكِتابُ في رِقابِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ: يا رَبَّنا امْحُ عَنّا هَذا الكِتابَ. فَيَمْحُوهُ اللَّهُ عَنْهم» .
الزمر 39:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ﴾ قالَ: أضاءَتْ، ﴿ووُضِعَ الكِتابُ﴾ قالَ: الحِسابُ.
(p-٧٢٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ قالَ: فَما يَتَضارُّونَ في نُورِهِ إلّا كَما يَتَضارُّونَ في اليَوْمِ الصَّحْوِ الَّذِي لا دَخَنَ فِيهِ، ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ قالَ: الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ قالَ: النَّبِيِّينَ: الرُّسُلِ ﴿والشُّهَداءِ﴾ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لَهم بِالبَلاغِ، لَيْسَ فِيهِمْ طَعّانٌ ولا لَعّانٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ﴾ قالَ: يَشْهَدُونَ بِتَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، وبِتَكْذِيبِ الأُمَمِ إيّاهم.
الزمر 39:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ جَهَنَّمَ إذا سِيقَ إلَيْها أهْلُها تَلَقَّتْهم بِعُنُقٍ مِنها فَلَفَحَتْهم لَفْحَةً لَمْ تَدَعْ لَحْمًا عَلى عَظْمٍ إلّا ألْقَتْهُ عَلى العُرْقُوبِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: (p-٧٢٥)﴿ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ قالَ: بِأعْمالِهِمْ أعْمالِ السَّوْءِ.
الزمر 39:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم إلى الجَنَّةِ زُمَرًا﴾
أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ومُسْلِمٌ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آتِي بابَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ فَأسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الخازِنُ: مَن أنْتَ؟ فَأقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ ألّا أفْتَحَ لِأحَدٍ قَبْلَكَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُوَرُهم عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لا يَبْصُقُونَ فِيها ولا يَتَمَخَّطُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهم وأمْشاطُهُمُ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، ومَجامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ ورَشْحُهُمُ المِسْكُ، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهم زَوْجَتانِ، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لا اخْتِلافَ بَيْنَهم ولا تَباغُضَ، قُلُوبُهم عَلى قَلْبٍ واحِدٍ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً (p-٧٢٦)وعَشِيَّةً» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«أوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ عَلى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، والَّذِينَ يَلُونَهم عَلى ضَوْءِ أشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السَّماءِ إضاءَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ في“الزُّهْدِ”وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ راهُوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في“صِفَةِ الجَنَّةِ”، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَغَوِيُّ في“الجَعْدِيّاتِ”وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في“صِفَةِ الجَنَّةِ”، والبَيْهَقِيُّ في“البَعْثِ”والضِّياءُ في“المُخْتارَةِ”عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: يُساقُ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهم إلى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتّى إذا انْتَهَوْا إلى بابٍ مِن أبْوابِها وجَدُوا عِنْدَهُ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِن تَحْتِ ساقِها عَيْنانِ تَجْرِيانِ، فَعَمَدُوا إلى إحْداهُما فَشَرِبُوا مِنها، فَذَهَبَ ما في بُطُونِهِمْ مِن أذًى أوْ قَذًى أوْ بَأْسٍ ثُمَّ عَمَدُوا إلى الأُخْرى فَتَطَهَّرُوا مِنها، فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَلَنْ تُغَيَّرَ أبْشارُهم بَعْدَها أبَدًا، ولَنْ تَشْعَثَ أشْعارُهُمْ، كَأنَّما دُهِنُوا بِالدِّهانِ، ثُمَّ انْتَهَوْا (p-٧٢٧)إلى خَزَنَةِ الجَنَّةِ فَقالُوا: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ﴾ ثُمَّ تَلَقّاهُمُ الوِلْدانُ يُطِيفُونَ بِهِمْ كَما يُطِيفُ أهْلُ الدُّنْيا بِالحَمِيمِ يَقْدَمُ مِن غَيْبَتِهِ، فَيَقُولُونَ: أبْشِرْ بِما أعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الكَرامَةِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ غُلامٌ مِن أُولَئِكَ الوِلْدانِ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ مِنَ الحُورِ العِينِ، فَيَقُولُ: قَدْ جاءَ فُلانٌ بِاسْمِهِ الَّذِي يُدْعى بِهِ في الدُّنْيا، فَتَقُولُ: أنْتَ رَأيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أنا رَأيْتُهُ؟ فَيَسْتَخِفُّ إحْداهُنَّ الفَرَحُ حَتّى تَقُومَ عَلى أُسْكُفَّةِ بابِها، فَإذا انْتَهى إلى مَنزِلِهِ نَظَرَ: أيُّ شَيْءٍ أساسُ بُنْيانِهِ؟ فَإذا جَنْدَلُ اللُّؤْلُؤِ فَوْقَهُ صَرْحٌ أخْضَرُ، وأصْفَرُ وأحْمَرُ مِن كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلى سَقْفِهِ فَإذا مِثْلُ البَرْقِ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ قَدَّرَهُ لَهُ لَألَمَّ أنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ، ثُمَّ طَأْطَأ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلى أزْواجِهِ وأكْوابٍ مَوْضُوعَةٍ، ونَمارِقَ مَصْفُوفَةٍ، وزَرابِيَّ مَبْثُوثَةٍ، فَنَظَرَ إلى تِلْكَ النِّعْمَةِ، ثُمَّ اتَّكَأ عَلى أرِيكَةٍ مِن أرائِكِهِ، وقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، (p-٧٢٨)الآيَةَ [ الأعْرافِ: ٤٣ ] ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: تَحْيَوْنَ فَلا تَمُوتُونَ أبَدًا، وتُقِيمُونَ فَلا تَظْعَنُونَ أبَدًا، وتَصِحُّونَ فَلا تَمْرَضُونَ أبَدًا.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ .
أخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «فِي الجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ مِنها بابٌ يُسَمّى الرَّيّانَ لا يَدْخُلُهُ إلّا الصّائِمُونَ» .
وأخْرَجَ مالِكٌ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِن مالِهِ في سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ، ولِلْجَنَّةِ أبْوابٌ، فَمَن كانَ مَن أهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّلاةِ، ومَن كانَ مَن أهْلِ الصِّيامِ دُعِيَ مِن بابِ الرَّيّانِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بابِ الصَّدَقَةِ، ومَن كانَ (p-٧٢٩)مِن أهْلِ الجِهادِ دُعِيَ مِن بابِ الجِهادِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ يُدْعى أحَدٌ مِنها كُلِّها؟ قالَ: نَعَمْ وأرْجُو أنْ تَكُونَ مِنهم» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في“صِفَةِ الجَنَّةِ”وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلْجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ، سَبْعَةٌ مُغْلَقَةٌ، وبابٌ مَفْتُوحٌ لِلتَّوْبَةِ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن نَحْوِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لِلْجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ، بابٌ لِلْمُصَلِّينَ وبابٌ لِلصّائِمِينَ، وبابٌ لِلْحاجِّينَ، وبابٌ لِلْمُعْتَمِرِينَ، وبابٌ لِلْمُجاهِدِينَ، وبابٌ لِلذّاكِرِينَ، وبابٌ لِلشّاكِرِينَ وبابٌ لِلصّابِرِينَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ أهْلِ عَمَلٍ بابٌ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ يُدْعَوْنَ مِنهُ بِذَلِكَ العَمَلِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ دُعِيَ الإنْسانُ بِأكْبَرِ عَمَلِهِ، فَإذا كانَتِ الصَّلاةُ أفْضَلَ دُعِيَ بِها وإنْ كانَ (p-٧٣٠)صِيامُهُ أفْضَلَ دُعِيَ بِهِ، وإنْ كانَ الجِهادُ أفْضَلَ دُعِيَ بِهِ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ أثَمَّ أحَدٌ يُدْعى بِعَمَلَيْنِ؟ قالَ: نَعَمْ، أنْتَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”والخَطِيبُ في“المُتَّفِقِ المُفْتَرِقِ”عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ في الجَنَّةِ بابًا يُقالُ لَهُ: الضُّحى. فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نادى مُنادٍ: أيْنَ الَّذِينَ كانُوا يُدِيمُونَ عَلى صَلاةِ الضُّحى؟ هَذا بابُكم فادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما بَيْنَ مِصْراعَيْنِ مِن مَصارِيعِ الجَنَّةِ أرْبَعُونَ عامًا، ولَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِمْ يَوْمٌ وإنَّهُ لَكَظِيظٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ ما بَيْنَ المِصْراعَيْنِ مِن مَصارِيعِ الجَنَّةِ لَكَما بَيْنَ مَكَّةَ وهَجَرَ، أوْ كَما بَيْنَ (p-٧٣١)مَكَّةَ وبُصَرى» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوانَ أنَّهُ خَطَبَ فَقالَ: إنَّ ما بَيْنَ المِصْراعَيْنِ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ لَمَسِيرَةُ أرْبَعِينَ عامًا، ولَيَأْتِيَنَّ عَلى أبْوابِ الجَنَّةِ يَوْمٌ ولَيْسَ مِنها بابٌ إلّا وهو كَظِيظٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما بَيْنَ مِصْراعَيِ الجَنَّةِ أرْبَعُونَ خَرِيفًا لِلرّاكِبِ المُجِدِّ، ولَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وهو كَظِيظُ الزِّحامِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ الدَّيْلَمِيِّ قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُحْبَسُ عَلى بابِ الجَنَّةِ بِالذَّنْبِ عَمِلَهُ مِائَةَ عامٍ، وإنَّهُ لَيَرى أزْواجَهُ وخَدَمَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَزّارُ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَفاتِيحُ الجَنَّةِ شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ» .
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ والدّارِمِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (p-٧٣٢)«مَفاتِيحُ الجَنَّةِ الصَّلاةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والدّارِمِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِنكم مِن أحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ إلّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَدْخُلُ مِن أيِّها شاءَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن تَوَضَّأ فَأحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قالَ ثَلاثَ مَرّاتٍ: أشْهَدُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فُتِحَ لَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثَمانِيَةُ أبْوابٍ مِن أيِّها شاءَ دَخَلَ» .
(p-٧٣٣)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وأبِي سَعِيدٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ما مِن عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَواتِ الخَمْسَ ويَصُومُ رَمَضانَ، ويُخْرِجُ الزَّكاةَ، ويَجْتَنِبُ الكَبائِرَ السَّبْعَ إلّا فُتِحَتْ لَهُ أبْوابُ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةُ يَوْمَ القِيامَةِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إلّا تَلَقَّوْهُ مِن أبْوابِ الجَنَّةِ الثَّمانِيَةِ، مِن أيِّها شاءَ دَخَلَ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ”عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن كانَ لَهُ بِنْتانِ أوْ أُخْتانِ أوْ عَمَّتانِ أوْ خالَتانِ، فَعالَهُنَّ فُتِحَتْ لَهُ ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في“الأوْسَطِ" بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ (p-٧٣٤)رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أيُّما امْرَأةٍ اتَّقَتْ رَبَّها وحَفِظَتْ فَرْجَها وأطاعَتْ زَوْجَها فُتِحَتْ لَها ثَمانِيَةُ أبْوابِ الجَنَّةِ، فَقِيلَ لَها: ادْخُلِي مِن حَيْثُ شِئْتِ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن حَفِظَ عَلى أُمَّتِي أرْبَعِينَ حَدِيثًا يَنْفَعُهُمُ اللَّهُ بِها، قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ شِئْتَ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلَيْكم طِبْتُمْ﴾ قالَ: كُنْتُمْ طَيِّبِينَ بِطاعَةِ اللَّهِ.
الزمر 39:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ أبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ قالَ: انْتَهَتْ مَشِيئَتُهم إلى ما أُعْطُوا.
(p-٧٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أرْضِ الجَنَّةِ قالَ: هي بَيْضاءُ نَقِيَّةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ رُخامٌ مِن فِضَّةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾ قالَ: مُدِيرِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾ قالَ: مُحْدِقِينَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: جَبَلُ الخَلِيلِ ولِبْنانَ والطُّورِ والجُودِيِّ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَوْمَ القِيامَةِ لُؤْلُؤَةً بَيْضاءَ تُضِيءُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، يُرْجِعْنَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى يُجْعَلْنَ في زَواياهُ، ويَضَعُ عَلَيْها كُرْسِيَّهُ حَتّى يَقْضِيَ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، ﴿المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٣٦)﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: افْتَتَحَ أوَّلَ الخَلْقِ بِالحَمْدِ وخَتَمَ بِالحَمْدِ؛ فَتَحَ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] وخَتَمَ بِقَوْلِهِ ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: مَن أرادَ أنْ يَعْرِفَ قَضاءَ اللَّهِ في خَلْقِهِ فَلْيَقْرَأْ آخِرَ سُورَةِ ”الغُرَفِ“ .
الزمر 39:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْرَثَنا الأرْضَ﴾ قالَ: أرْضَ الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ عَنْ أبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ﴾ قالَ: انْتَهَتْ مَشِيئَتُهم إلى ما أُعْطُوا.
(p-٧٣٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: «ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أرْضِ الجَنَّةِ قالَ: هي بَيْضاءُ نَقِيَّةٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ رُخامٌ مِن فِضَّةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾ قالَ: مُدِيرِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وتَرى المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ﴾ قالَ: مُحْدِقِينَ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: جَبَلُ الخَلِيلِ ولِبْنانَ والطُّورِ والجُودِيِّ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم يَوْمَ القِيامَةِ لُؤْلُؤَةً بَيْضاءَ تُضِيءُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، يُرْجِعْنَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ حَتّى يُجْعَلْنَ في زَواياهُ، ويَضَعُ عَلَيْها كُرْسِيَّهُ حَتّى يَقْضِيَ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، ﴿المَلائِكَةَ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: (p-٧٣٦)﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ قالَ: افْتَتَحَ أوَّلَ الخَلْقِ بِالحَمْدِ وخَتَمَ بِالحَمْدِ؛ فَتَحَ بِقَوْلِهِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] وخَتَمَ بِقَوْلِهِ ﴿وقُضِيَ بَيْنَهم بِالحَقِّ وقِيلَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ وهْبٍ قالَ: مَن أرادَ أنْ يَعْرِفَ قَضاءَ اللَّهِ في خَلْقِهِ فَلْيَقْرَأْ آخِرَ سُورَةِ ”الغُرَفِ“ .
غافر 40:1
(p-٥)﷽
سُورَةُ غافِرٍ.
مَكِّيَّةٌ.
مُقَدِّمَةُ سُورَةِ غافِرٍ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتِ الحَوامِيمُ السَّبْعُ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي مَسْرُوقٌ أنَّ آلَ ”حم“ إنَّما أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قالَ: نَزَلَتِ الحَوامِيمُ جَمِيعًا بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”حم المُؤْمِنِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”المُؤْمِنِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ أعْطانِي السَّبْعَ مَكانَ التَّوْراةِ وأعْطانِي الرّاءاتِ (p-٦)إلى الطَّواسِينِ مَكانَ الإنْجِيلِ، وأعْطانِي ما بَيْنَ الطَّواسِينِ إلى الحَوامِيمِ مَكانَ الزَّبُورِ وفَضَّلَنِي بِالحَوامِيمِ والمُفَصَّلِ، ما قَرَّأهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبابًا، وإنَّ لُبابَ القُرْآنِ آلُ ”حم“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَوامِيمُ دِيباجُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا وقَعْتُ في الحَوامِيمِ وقَعْتُ في رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ أتَأنَّقُ فِيهِنَّ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وحُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مَثَلَ القُرْآنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ انْطَلَقَ يَرْتادُ لِأهْلِهِ مَنزِلًا فَمَرَّ بِأثَرِ غَيْثٍ، فَبَيْنَما هو يَسِيرُ فِيهِ ويَتَعَجَّبُ مِنهُ إذْ هَبَطَ عَلى رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ فَقالَ: عَجِبْتُ مِنَ الغَيْثِ الأوَّلِ، فَهَذا أعْجَبُ وأعْجَبُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ مَثَلَ الغَيْثِ الأوَّلِ (p-٧)مَثَلُ عِظَمِ القُرْآنِ، وإنَّ مَثَلَ هَؤُلاءِ الرَّوْضاتِ الدَّمِثاتِ مَثَلُ آلِ ”حم“ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَوامِيمُ دِيباجُ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ وابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ مَرْفُوعًا: «الحَوامِيمُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الحَوامِيمُ سَبْعٌ، وأبْوابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ، تَجِيءُ كُلُّ ”حم“ مِنها تَقِفُ عَلى بابٍ مِن هَذِهِ الأبْوابِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لا يَدْخُلُ هَذا البابَ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِي ويَقْرَؤُنِي» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: كُنَّ الحَوامِيمُ (p-٨)يُسَمَّيْنَ العَرائِسَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّهُ بَنى مَسْجِدًا، فَقِيلَ لَهُ: ما هَذا فَقالَ لِآلِ ”حم“ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: حم المُؤْمِنَ إلى ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ وآيَةَ الكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ، حُفِظَ بِهِما حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتّى يُصْبِحَ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَجَرَةٍ ثَمَرٌ، وثَمَرُ القُرْآنِ ذَواتُ ”حم“، هُنَّ رَوْضاتٌ مُخْصِباتٌ مُعْشِباتٌ ومُتَجاوِراتٌ، فَمَن أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ في رِياضِ الجَنَّةِ فَلْيَقْرَأِ الحَوامِيمَ، ومَن قَرَأ سُورَةَ الدُّخانِ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، ومَن قَرَأ ”حم تَنْزِيلُ“ السَّجْدَةَ. وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ [المُلْكِ: ١] في يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فَكَأنَّما وافَقَ لَيْلَةَ القَدْرِ، ومَن قَرَأ: إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها [الزَّلْزَلَةِ: ١] . (p-٩)فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ [الكافِرُونَ: ١] . فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ [الإخْلاصِ: ١] عَشْرَ مَرّاتٍ بَنى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا في الجَنَّةِ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: إذَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنَ القُصُورِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْثَرُ وأطْيَبُ، ومَن قَرَأ: قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ [النّاسِ: ١] وقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ [الفَلَقِ: ١] . لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ إلّا قالَ: أيْ رَبِّ أعِذْهُ مِن شَرِّي. ومَن قَرَأ أُمَّ القُرْآنِ فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ [التَّكاثُرِ: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ألْفَ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ المُهَلَّبِ بْنِ أبِي صُفْرَةَ قالَ: «حَدَّثَنِي مَن سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيْلَةَ الخَنْدَقِ: إنْ بُيِّتُّمُ اللَّيْلَةَ فَقُولُوا: حم لا يُنْصَرُونَ» .
(p-١٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّكم تَلْقَوْنَ عَدُوَّكم غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعارُكم حم لا يُنْصَرُونَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «انْهَزَمَ المُسْلِمُونَ بِحُنَيْنٍ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْنَةً مِن تُرابٍ فَرَمى بِها في وُجُوهِهِمْ، وقالَ: حم لا يُنْصَرُونَ. فانْهَزَمَ القَوْمُ وما رَمَيْناهم بِسَهْمٍ ولا طَعَنّا بِرُمْحٍ» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمانَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ تَناوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحَصْباءِ فَنَفَخَ في وُجُوهِهِمْ، وقالَ: شاهَتِ الوُجُوهُ، حم لا يُنْصَرُونَ» .
(p-١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، أنَّ رَجُلًا كانَ ذا بَأْسٍ، وكانَ يُوفَدُ إلى عُمَرَ لِبَأْسِهِ، وكانَ مِن أهْلِ الشّامِ، وأنَّ عُمَرَ فَقَدَهُ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: تَتايَعَ في هَذا الشَّرابِ فَدَعا عُمَرُ كاتِبَهُ فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ: مِن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ ثُمَّ دَعا وأمَّنَ مَن عِنْدَهُ، فَدَعَوْا لَهُ أنْ يُقْبِلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ وأنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أتَتِ الصَّحِيفَةُ الرَّجُلَ جَعَلَ يَقْرَؤُها ويَقُولُ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ قَدْ وعَدَنِي اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لِي، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ قَدْ حَذَّرَنِي اللَّهُ عِقابَهُ، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ والطَّوْلُ الخَيْرُ الكَثِيرُ ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها عَلى نَفْسِهِ حَتّى بَكى، ثُمَّ نَزَعَ فَأحْسَنَ النَّزْعَ، فَلَمّا بَلَغَ عُمَرَ أمْرُهُ قالَ: هَكَذا فاصْنَعُوا إذا رَأيْتُمْ أخًا لَكم في زَلَّةٍ، فَسَدِّدُوهُ ووَفِّقُوهُ، وادَّعُوا اللَّهَ لَهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ ولا تَكُونُوا أعْوانًا لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِ.
(p-١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ شابٌّ بِالمَدِينَةِ صاحِبَ عِبادَةٍ، وكانَ عُمَرُ مُعْجَبًا بِهِ، فانْطَلَقَ إلى مِصْرَ فَفَسَدَ، فَجَعَلَ لا يَمْتَنِعُ عَنْ شَرٍّ، فَقَدِمَ عَلى عُمَرَ بَعْضُ أهْلِهِ، فَسَألَهُ حَتّى سَألَهُ عَنِ الشّابِّ فَقالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: لِمَ؟ قالَ: إنَّهُ فَسَدَ وخَلَعَ. فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: مِن عُمَرَ إلى فُلانٍ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَجَعَلَ يَقْتَرِئُها عَلى نَفْسِهِ فَأقْبَلَ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ قالَ: غافِرُ الذَّنْبِ لِمَن لَمْ يَتُبْ، وقابِلُ التَّوْبِ مِمَّنْ تابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ السَّبِيعِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنِّي قَتَلْتُ فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ وقالَ: اعْمَلْ ولا تَيْأسْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ (p-١٣)ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي السَّعَةِ والغِنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي الغِنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي النِّعَمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي المَنِّ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ لِمَن يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ مِمَّنْ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لِمَن لا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذِي الغِنى ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ كانَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لا يُوَحِّدُونَهُ فَوَحَّدَ نَفْسَهُ، ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ مَصِيرُ مَن يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، ومَصِيرُ مَن لا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ النّارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: كُنْتُ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ في سَوادِ الكُوفَةِ، فَدَخَلْتُ حائِطًا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فافْتَتَحْتُ: (p-١٤)”حم المُؤْمِنَ“ حَتّى بَلَغْتُ: ﴿لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَإذا رَجُلٌ خَلْفِي عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ يَمَنِيَّةٌ فَقالَ: إذا قُلْتَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ فَقُلْ: يا غافِرَ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي. وإذا قُلْتَ: ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ فَقُلْ: يا قابِلَ التَّوْبِ اقْبَلْ تَوْبَتِي. وإذا قُلْتَ: ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ فَقُلْ: يا شَدِيدَ العِقابِ لا تُعاقِبْنِي - ولَفْظُ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ: اعْفُ عَنِّي - وإذْ قُلْتَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ فَقُلْ: يا ذا الطَّوْلِ طُلْ عَلَيَّ بِخَيْرٍ. قالَ: فَقُلْتُها ثُمَّ التَفَتُّ فَلَمْ أرَ أحَدًا، فَخَرَجْتُ إلى البابِ فَقُلْتُ: مَرَّ بِكم رَجُلٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ يَمَنِيَّةٌ؟ قالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا، كانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ إلْياسُ.
غافر 40:2
(p-٥)﷽
سُورَةُ غافِرٍ.
مَكِّيَّةٌ.
مُقَدِّمَةُ سُورَةِ غافِرٍ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتِ الحَوامِيمُ السَّبْعُ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي مَسْرُوقٌ أنَّ آلَ ”حم“ إنَّما أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قالَ: نَزَلَتِ الحَوامِيمُ جَمِيعًا بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”حم المُؤْمِنِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”المُؤْمِنِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ أعْطانِي السَّبْعَ مَكانَ التَّوْراةِ وأعْطانِي الرّاءاتِ (p-٦)إلى الطَّواسِينِ مَكانَ الإنْجِيلِ، وأعْطانِي ما بَيْنَ الطَّواسِينِ إلى الحَوامِيمِ مَكانَ الزَّبُورِ وفَضَّلَنِي بِالحَوامِيمِ والمُفَصَّلِ، ما قَرَّأهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبابًا، وإنَّ لُبابَ القُرْآنِ آلُ ”حم“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَوامِيمُ دِيباجُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا وقَعْتُ في الحَوامِيمِ وقَعْتُ في رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ أتَأنَّقُ فِيهِنَّ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وحُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مَثَلَ القُرْآنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ انْطَلَقَ يَرْتادُ لِأهْلِهِ مَنزِلًا فَمَرَّ بِأثَرِ غَيْثٍ، فَبَيْنَما هو يَسِيرُ فِيهِ ويَتَعَجَّبُ مِنهُ إذْ هَبَطَ عَلى رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ فَقالَ: عَجِبْتُ مِنَ الغَيْثِ الأوَّلِ، فَهَذا أعْجَبُ وأعْجَبُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ مَثَلَ الغَيْثِ الأوَّلِ (p-٧)مَثَلُ عِظَمِ القُرْآنِ، وإنَّ مَثَلَ هَؤُلاءِ الرَّوْضاتِ الدَّمِثاتِ مَثَلُ آلِ ”حم“ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَوامِيمُ دِيباجُ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ وابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ مَرْفُوعًا: «الحَوامِيمُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الحَوامِيمُ سَبْعٌ، وأبْوابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ، تَجِيءُ كُلُّ ”حم“ مِنها تَقِفُ عَلى بابٍ مِن هَذِهِ الأبْوابِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لا يَدْخُلُ هَذا البابَ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِي ويَقْرَؤُنِي» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: كُنَّ الحَوامِيمُ (p-٨)يُسَمَّيْنَ العَرائِسَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّهُ بَنى مَسْجِدًا، فَقِيلَ لَهُ: ما هَذا فَقالَ لِآلِ ”حم“ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: حم المُؤْمِنَ إلى ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ وآيَةَ الكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ، حُفِظَ بِهِما حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتّى يُصْبِحَ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَجَرَةٍ ثَمَرٌ، وثَمَرُ القُرْآنِ ذَواتُ ”حم“، هُنَّ رَوْضاتٌ مُخْصِباتٌ مُعْشِباتٌ ومُتَجاوِراتٌ، فَمَن أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ في رِياضِ الجَنَّةِ فَلْيَقْرَأِ الحَوامِيمَ، ومَن قَرَأ سُورَةَ الدُّخانِ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، ومَن قَرَأ ”حم تَنْزِيلُ“ السَّجْدَةَ. وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ [المُلْكِ: ١] في يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فَكَأنَّما وافَقَ لَيْلَةَ القَدْرِ، ومَن قَرَأ: إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها [الزَّلْزَلَةِ: ١] . (p-٩)فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ [الكافِرُونَ: ١] . فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ [الإخْلاصِ: ١] عَشْرَ مَرّاتٍ بَنى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا في الجَنَّةِ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: إذَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنَ القُصُورِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْثَرُ وأطْيَبُ، ومَن قَرَأ: قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ [النّاسِ: ١] وقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ [الفَلَقِ: ١] . لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ إلّا قالَ: أيْ رَبِّ أعِذْهُ مِن شَرِّي. ومَن قَرَأ أُمَّ القُرْآنِ فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ [التَّكاثُرِ: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ألْفَ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ المُهَلَّبِ بْنِ أبِي صُفْرَةَ قالَ: «حَدَّثَنِي مَن سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيْلَةَ الخَنْدَقِ: إنْ بُيِّتُّمُ اللَّيْلَةَ فَقُولُوا: حم لا يُنْصَرُونَ» .
(p-١٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّكم تَلْقَوْنَ عَدُوَّكم غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعارُكم حم لا يُنْصَرُونَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «انْهَزَمَ المُسْلِمُونَ بِحُنَيْنٍ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْنَةً مِن تُرابٍ فَرَمى بِها في وُجُوهِهِمْ، وقالَ: حم لا يُنْصَرُونَ. فانْهَزَمَ القَوْمُ وما رَمَيْناهم بِسَهْمٍ ولا طَعَنّا بِرُمْحٍ» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمانَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ تَناوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحَصْباءِ فَنَفَخَ في وُجُوهِهِمْ، وقالَ: شاهَتِ الوُجُوهُ، حم لا يُنْصَرُونَ» .
(p-١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، أنَّ رَجُلًا كانَ ذا بَأْسٍ، وكانَ يُوفَدُ إلى عُمَرَ لِبَأْسِهِ، وكانَ مِن أهْلِ الشّامِ، وأنَّ عُمَرَ فَقَدَهُ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: تَتايَعَ في هَذا الشَّرابِ فَدَعا عُمَرُ كاتِبَهُ فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ: مِن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ ثُمَّ دَعا وأمَّنَ مَن عِنْدَهُ، فَدَعَوْا لَهُ أنْ يُقْبِلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ وأنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أتَتِ الصَّحِيفَةُ الرَّجُلَ جَعَلَ يَقْرَؤُها ويَقُولُ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ قَدْ وعَدَنِي اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لِي، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ قَدْ حَذَّرَنِي اللَّهُ عِقابَهُ، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ والطَّوْلُ الخَيْرُ الكَثِيرُ ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها عَلى نَفْسِهِ حَتّى بَكى، ثُمَّ نَزَعَ فَأحْسَنَ النَّزْعَ، فَلَمّا بَلَغَ عُمَرَ أمْرُهُ قالَ: هَكَذا فاصْنَعُوا إذا رَأيْتُمْ أخًا لَكم في زَلَّةٍ، فَسَدِّدُوهُ ووَفِّقُوهُ، وادَّعُوا اللَّهَ لَهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ ولا تَكُونُوا أعْوانًا لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِ.
(p-١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ شابٌّ بِالمَدِينَةِ صاحِبَ عِبادَةٍ، وكانَ عُمَرُ مُعْجَبًا بِهِ، فانْطَلَقَ إلى مِصْرَ فَفَسَدَ، فَجَعَلَ لا يَمْتَنِعُ عَنْ شَرٍّ، فَقَدِمَ عَلى عُمَرَ بَعْضُ أهْلِهِ، فَسَألَهُ حَتّى سَألَهُ عَنِ الشّابِّ فَقالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: لِمَ؟ قالَ: إنَّهُ فَسَدَ وخَلَعَ. فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: مِن عُمَرَ إلى فُلانٍ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَجَعَلَ يَقْتَرِئُها عَلى نَفْسِهِ فَأقْبَلَ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ قالَ: غافِرُ الذَّنْبِ لِمَن لَمْ يَتُبْ، وقابِلُ التَّوْبِ مِمَّنْ تابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ السَّبِيعِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنِّي قَتَلْتُ فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ وقالَ: اعْمَلْ ولا تَيْأسْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ (p-١٣)ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي السَّعَةِ والغِنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي الغِنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي النِّعَمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي المَنِّ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ لِمَن يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ مِمَّنْ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لِمَن لا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذِي الغِنى ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ كانَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لا يُوَحِّدُونَهُ فَوَحَّدَ نَفْسَهُ، ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ مَصِيرُ مَن يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، ومَصِيرُ مَن لا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ النّارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: كُنْتُ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ في سَوادِ الكُوفَةِ، فَدَخَلْتُ حائِطًا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فافْتَتَحْتُ: (p-١٤)”حم المُؤْمِنَ“ حَتّى بَلَغْتُ: ﴿لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَإذا رَجُلٌ خَلْفِي عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ يَمَنِيَّةٌ فَقالَ: إذا قُلْتَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ فَقُلْ: يا غافِرَ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي. وإذا قُلْتَ: ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ فَقُلْ: يا قابِلَ التَّوْبِ اقْبَلْ تَوْبَتِي. وإذا قُلْتَ: ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ فَقُلْ: يا شَدِيدَ العِقابِ لا تُعاقِبْنِي - ولَفْظُ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ: اعْفُ عَنِّي - وإذْ قُلْتَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ فَقُلْ: يا ذا الطَّوْلِ طُلْ عَلَيَّ بِخَيْرٍ. قالَ: فَقُلْتُها ثُمَّ التَفَتُّ فَلَمْ أرَ أحَدًا، فَخَرَجْتُ إلى البابِ فَقُلْتُ: مَرَّ بِكم رَجُلٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ يَمَنِيَّةٌ؟ قالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا، كانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ إلْياسُ.
غافر 40:3
(p-٥)﷽
سُورَةُ غافِرٍ.
مَكِّيَّةٌ.
مُقَدِّمَةُ سُورَةِ غافِرٍ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتِ الحَوامِيمُ السَّبْعُ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: أخْبَرَنِي مَسْرُوقٌ أنَّ آلَ ”حم“ إنَّما أُنْزِلَتْ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قالَ: نَزَلَتِ الحَوامِيمُ جَمِيعًا بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”حم المُؤْمِنِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”المُؤْمِنِ“ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ أعْطانِي السَّبْعَ مَكانَ التَّوْراةِ وأعْطانِي الرّاءاتِ (p-٦)إلى الطَّواسِينِ مَكانَ الإنْجِيلِ، وأعْطانِي ما بَيْنَ الطَّواسِينِ إلى الحَوامِيمِ مَكانَ الزَّبُورِ وفَضَّلَنِي بِالحَوامِيمِ والمُفَصَّلِ، ما قَرَّأهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي» .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في ”فَضائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبابًا، وإنَّ لُبابَ القُرْآنِ آلُ ”حم“ .
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الحَوامِيمُ دِيباجُ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا وقَعْتُ في الحَوامِيمِ وقَعْتُ في رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ أتَأنَّقُ فِيهِنَّ.
وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وحُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ مَثَلَ القُرْآنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ انْطَلَقَ يَرْتادُ لِأهْلِهِ مَنزِلًا فَمَرَّ بِأثَرِ غَيْثٍ، فَبَيْنَما هو يَسِيرُ فِيهِ ويَتَعَجَّبُ مِنهُ إذْ هَبَطَ عَلى رَوْضاتٍ دَمِثاتٍ فَقالَ: عَجِبْتُ مِنَ الغَيْثِ الأوَّلِ، فَهَذا أعْجَبُ وأعْجَبُ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ مَثَلَ الغَيْثِ الأوَّلِ (p-٧)مَثَلُ عِظَمِ القُرْآنِ، وإنَّ مَثَلَ هَؤُلاءِ الرَّوْضاتِ الدَّمِثاتِ مَثَلُ آلِ ”حم“ في القُرْآنِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَوامِيمُ دِيباجُ القُرْآنِ» .
وأخْرَجَ وابْنُ مَرْدُويَهْ والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ مَرْفُوعًا: «الحَوامِيمُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الحَوامِيمُ سَبْعٌ، وأبْوابُ جَهَنَّمَ سَبْعٌ، تَجِيءُ كُلُّ ”حم“ مِنها تَقِفُ عَلى بابٍ مِن هَذِهِ الأبْوابِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لا يَدْخُلُ هَذا البابَ مَن كانَ يُؤْمِنُ بِي ويَقْرَؤُنِي» .
وأخْرَجَ الدّارِمِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْراهِيمَ قالَ: كُنَّ الحَوامِيمُ (p-٨)يُسَمَّيْنَ العَرائِسَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، والحاكِمُ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، أنَّهُ بَنى مَسْجِدًا، فَقِيلَ لَهُ: ما هَذا فَقالَ لِآلِ ”حم“ .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن قَرَأ: حم المُؤْمِنَ إلى ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ وآيَةَ الكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ، حُفِظَ بِهِما حَتّى يُمْسِيَ، ومَن قَرَأهُما حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِما حَتّى يُصْبِحَ» .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿حم﴾
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي فَرْوَةَ قالَ: بَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لِكُلِّ شَجَرَةٍ ثَمَرٌ، وثَمَرُ القُرْآنِ ذَواتُ ”حم“، هُنَّ رَوْضاتٌ مُخْصِباتٌ مُعْشِباتٌ ومُتَجاوِراتٌ، فَمَن أحَبَّ أنْ يَرْتَعَ في رِياضِ الجَنَّةِ فَلْيَقْرَأِ الحَوامِيمَ، ومَن قَرَأ سُورَةَ الدُّخانِ في لَيْلَةِ الجُمُعَةِ أصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ، ومَن قَرَأ ”حم تَنْزِيلُ“ السَّجْدَةَ. وتَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ [المُلْكِ: ١] في يَوْمٍ ولَيْلَةٍ فَكَأنَّما وافَقَ لَيْلَةَ القَدْرِ، ومَن قَرَأ: إذا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزالَها [الزَّلْزَلَةِ: ١] . (p-٩)فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ [الكافِرُونَ: ١] . فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ [الإخْلاصِ: ١] عَشْرَ مَرّاتٍ بَنى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا في الجَنَّةِ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: إذَنْ نَسْتَكْثِرَ مِنَ القُصُورِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أكْثَرُ وأطْيَبُ، ومَن قَرَأ: قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ [النّاسِ: ١] وقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ [الفَلَقِ: ١] . لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِّ إلّا قالَ: أيْ رَبِّ أعِذْهُ مِن شَرِّي. ومَن قَرَأ أُمَّ القُرْآنِ فَكَأنَّما قَرَأ رُبُعَ القُرْآنِ، ومَن قَرَأ ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ [التَّكاثُرِ: ١] فَكَأنَّما قَرَأ ألْفَ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ المُهَلَّبِ بْنِ أبِي صُفْرَةَ قالَ: «حَدَّثَنِي مَن سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيْلَةَ الخَنْدَقِ: إنْ بُيِّتُّمُ اللَّيْلَةَ فَقُولُوا: حم لا يُنْصَرُونَ» .
(p-١٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّكم تَلْقَوْنَ عَدُوَّكم غَدًا، فَلْيَكُنْ شِعارُكم حم لا يُنْصَرُونَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ أنَسٍ قالَ: «انْهَزَمَ المُسْلِمُونَ بِحُنَيْنٍ فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْنَةً مِن تُرابٍ فَرَمى بِها في وُجُوهِهِمْ، وقالَ: حم لا يُنْصَرُونَ. فانْهَزَمَ القَوْمُ وما رَمَيْناهم بِسَهْمٍ ولا طَعَنّا بِرُمْحٍ» .
وأخْرَجَ البَغَوِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمانَ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ تَناوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحَصْباءِ فَنَفَخَ في وُجُوهِهِمْ، وقالَ: شاهَتِ الوُجُوهُ، حم لا يُنْصَرُونَ» .
(p-١١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصَمِّ، أنَّ رَجُلًا كانَ ذا بَأْسٍ، وكانَ يُوفَدُ إلى عُمَرَ لِبَأْسِهِ، وكانَ مِن أهْلِ الشّامِ، وأنَّ عُمَرَ فَقَدَهُ فَسَألَ عَنْهُ فَقِيلَ لَهُ: تَتايَعَ في هَذا الشَّرابِ فَدَعا عُمَرُ كاتِبَهُ فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ: مِن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ إلى فُلانِ بْنِ فُلانٍ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإنِّي أحْمَدُ إلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ ثُمَّ دَعا وأمَّنَ مَن عِنْدَهُ، فَدَعَوْا لَهُ أنْ يُقْبِلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ وأنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ، فَلَمّا أتَتِ الصَّحِيفَةُ الرَّجُلَ جَعَلَ يَقْرَؤُها ويَقُولُ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ قَدْ وعَدَنِي اللَّهُ أنْ يَغْفِرَ لِي، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ قَدْ حَذَّرَنِي اللَّهُ عِقابَهُ، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ والطَّوْلُ الخَيْرُ الكَثِيرُ ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُها عَلى نَفْسِهِ حَتّى بَكى، ثُمَّ نَزَعَ فَأحْسَنَ النَّزْعَ، فَلَمّا بَلَغَ عُمَرَ أمْرُهُ قالَ: هَكَذا فاصْنَعُوا إذا رَأيْتُمْ أخًا لَكم في زَلَّةٍ، فَسَدِّدُوهُ ووَفِّقُوهُ، وادَّعُوا اللَّهَ لَهُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِ ولا تَكُونُوا أعْوانًا لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِ.
(p-١٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَ شابٌّ بِالمَدِينَةِ صاحِبَ عِبادَةٍ، وكانَ عُمَرُ مُعْجَبًا بِهِ، فانْطَلَقَ إلى مِصْرَ فَفَسَدَ، فَجَعَلَ لا يَمْتَنِعُ عَنْ شَرٍّ، فَقَدِمَ عَلى عُمَرَ بَعْضُ أهْلِهِ، فَسَألَهُ حَتّى سَألَهُ عَنِ الشّابِّ فَقالَ: لا تَسْألْنِي عَنْهُ. قالَ: لِمَ؟ قالَ: إنَّهُ فَسَدَ وخَلَعَ. فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: مِن عُمَرَ إلى فُلانٍ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَجَعَلَ يَقْتَرِئُها عَلى نَفْسِهِ فَأقْبَلَ بِخَيْرٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ قالَ: غافِرُ الذَّنْبِ لِمَن لَمْ يَتُبْ، وقابِلُ التَّوْبِ مِمَّنْ تابَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي إسْحاقَ السَّبِيعِيِّ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنِّي قَتَلْتُ فَهَلْ لِي مِن تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأ عَلَيْهِ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ وقالَ: اعْمَلْ ولا تَيْأسْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ (p-١٣)ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي السَّعَةِ والغِنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي الغِنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي النِّعَمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قالَ: ذِي المَنِّ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ﴾ الآيَةَ. قالَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ لِمَن يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ مِمَّنْ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ لِمَن لا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذِي الغِنى ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ كانَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ لا يُوَحِّدُونَهُ فَوَحَّدَ نَفْسَهُ، ﴿إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ مَصِيرُ مَن يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، ومَصِيرُ مَن لا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَيُدْخِلُهُ النّارَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: كُنْتُ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ في سَوادِ الكُوفَةِ، فَدَخَلْتُ حائِطًا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فافْتَتَحْتُ: (p-١٤)”حم المُؤْمِنَ“ حَتّى بَلَغْتُ: ﴿لا إلَهَ إلا هو إلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فَإذا رَجُلٌ خَلْفِي عَلى بَغْلَةٍ شَهْباءَ عَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ يَمَنِيَّةٌ فَقالَ: إذا قُلْتَ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ فَقُلْ: يا غافِرَ الذَّنْبِ اغْفِرْ لِي. وإذا قُلْتَ: ﴿وقابِلِ التَّوْبِ﴾ فَقُلْ: يا قابِلَ التَّوْبِ اقْبَلْ تَوْبَتِي. وإذا قُلْتَ: ﴿شَدِيدِ العِقابِ﴾ فَقُلْ: يا شَدِيدَ العِقابِ لا تُعاقِبْنِي - ولَفْظُ ابْنِ أبِي شَيْبَةَ: اعْفُ عَنِّي - وإذْ قُلْتَ: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ فَقُلْ: يا ذا الطَّوْلِ طُلْ عَلَيَّ بِخَيْرٍ. قالَ: فَقُلْتُها ثُمَّ التَفَتُّ فَلَمْ أرَ أحَدًا، فَخَرَجْتُ إلى البابِ فَقُلْتُ: مَرَّ بِكم رَجُلٌ عَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ يَمَنِيَّةٌ؟ قالُوا: ما رَأيْنا أحَدًا، كانُوا يَرَوْنَ أنَّهُ إلْياسُ.
غافر 40:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يُجادِلُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ نَزَلَتْ في الحارِثِ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ جِدالًا (p-١٥)فِي القُرْآنِ كُفْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِراءٌ في القُرْآنِ كُفْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي جُهَيْمٍ قالَ: «اخْتَلَفَ رَجُلانِ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ في آيَةٍ فَقالَ أحَدُهُما: تَلَقَّيْتُها مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالَ الآخَرُ: أنا تَلَقَّيْتُها مِن في رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأتَيا النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرا ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ، وإيّاكم والمِراءَ فِيهِ، فَإنَّ المِراءَ فِيهِ كُفْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جِدالٌ في القُرْآنِ كُفْرٌ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ قالَ: إقْبالُهم وإدْبارُهم وتَقَلُّبُهم في أسْفارِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿والأحْزابُ مِن بَعْدِهِمْ﴾ [غافر: ٥] قالَ: مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وتِلْكَ (p-١٦)القُرُونِ، كانُوا أحْزابًا عَلى الكَفّارِ، ﴿وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ [غافر: ٥] فَيَقْتُلُوهُ، ﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٦] قالَ: حَقَّ عَلَيْهِمُ العَذابُ بِأعْمالِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ﴾ قالَ: فَسادُهم فِيها وكُفْرُهُمْ، ﴿فَأخَذْتُهم فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ [غافر: ٥] قالَ: شَدِيدٌ واللَّهِ!
غافر 40:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ﴾ .
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن أعانَ باطِلًا لِيُدْحِضَ بِباطِلِهِ حَقًّا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ» .
غافر 40:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ الأرْضَ السّابِعَةَ والعَرْشُ عَلى مَنكِبِهِ وهو يَقُولُ: سُبْحانَكَ أيْنَ كُنْتَ وأيْنَ (p-١٧)تَكُونُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ مِن حَمَلَةِ العَرْشِ، ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عامٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، أقْدامُهم مُثَبَّتَةٌ في الأرْضِ السّابِعَةِ، ورُءُوسُهم قَدْ جاوَزَتِ السَّماءَ السّابِعَةَ، وقُرُونُهم مِثْلُ طُولِهِمْ عَلَيْها العَرْشُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ زاذانَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْجُلُهم في التُّخُومِ، لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَرْفَعُوا أبْصارَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ هارُونَ (p-١٨)ابْنِ رِئابٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، يَتَجاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ، يَقُولُ أرْبَعَةٌ مِنهم: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. وأرْبَعَةٌ مِنهم يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ.
وأخْرَجَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ أبِي قَبِيلٍ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، ما بَيْنَ مُؤْقِ أحَدِهِمْ إلى مُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنهم أرْبَعَةُ وُجُوهٍ وأرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ؛ جَناحانِ عَلى وجْهِهِ مِن أنْ يَنْظُرَ إلى العَرْشِ فَيُصْعَقَ، وجَناحانِ يَطِيرُ بِهِما، أقْدامُهم في الثَّرى، والعَرْشُ عَلى أكْتافِهِمْ، لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم وجْهُ ثَوْرٍ، ووَجْهُ أسَدٍ، ووَجْهُ إنْسانٍ، ووَجْهُ نَسْرٍ، لَيْسَ لَهم كَلامٌ إلّا أنْ يَقُولُوا: قُدُّوسٌ، اللَّهُ القَوِيُّ مَلَأتْ عَظَمَتُهُ السَّمَواتِ والأرْضَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْبَعَةٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ (p-١٩)القِيامَةِ أُيِّدُوا بِأرْبَعَةٍ آخَرِينَ؛ مَلَكٌ مِنهم في صُورَةِ إنْسانٍ يَشْفَعُ لِبَنِي آدَمَ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ مِنهم في صُورَةِ نَسْرٍ يَشْفَعُ لِلطَّيْرِ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ في صُورَةِ ثَوْرٍ يَشْفَعُ لِلْبَهائِمِ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ في صُورَةِ أسَدٍ يَشْفَعُ لِلسِّباعِ في أرْزاقِها، فَلِما حَمَلُوا العَرْشَ وقَعُوا عَلى رُكَبِهِمْ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، فَلُقِّنُوا: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فاسْتَوَوْا قِيامًا عَلى أرْجُلِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ في حَمَلَةِ العَرْشِ أرْبَعَةَ أمْلاكٍ؛ مَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الصُّوَرِ، وهو ابْنُ آدَمَ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ السِّباعِ، وهو الأسَدُ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الأنْعامِ، وهو الثَّوْرُ، فَما زالَ غَضْبانَ مُذْ يَوْمِ العِجْلِ إلى ساعَتِي هَذِهِ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الطَّيْرِ وهو النَّسْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: العَرْشُ عَلى مَلَكٍ مِن لُؤْلُؤَةٍ عَلى صُورَةِ دِيكٍ، رَجُلاهُ في تُخُومِ الأرْضِ، وجَناحاهُ في المَشْرِقِ، وعُنُقُهُ تَحْتَ العَرْشِ.
(p-٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ كُلُّهم عَلى صُوَرٌ، قِيلَ لعِكْرِمَةَ: وما صُوَرٌ؟ فَأمالَ خَدَّهُ قَلِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ أنْ يَنْظُرُوا إلى ما فَوْقَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ما بَيْنَ كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى أسْفَلِ قَدَمَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وذُكِرَ أنَّ خُطْوَةَ مَلَكِ المَوْتِ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْجُلُهم في الأرْضِ السُّفْلى، ورُءُوسُهم قَدْ خَرَقَتِ العَرْشَ، وهم خُشُوعٌ لا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ، وهم أشَدُّ خَوْفًا مِن أهْلِ السَّماءِ السّابِعَةِ، وأهْلُ السَّماءِ السّابِعَةِ أشَدُّ خَوْفًا مِن أهْلِ السَّماءِ الَّتِي تَلِيها والَّتِي تَلِيها أشَدُّ خَوْفًا مِنَ الَّتِي تَلِيها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ مِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الإنْسانِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ النَّسْرِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الثَّوْرِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الأسَدِ.
(p-٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ يَتَكَلَّمُونَ بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ما جَمَعَكُمْ؟ قالُوا: اجْتَمَعْنا نَذْكُرُ رَبَّنا ونَتَفَكَّرُ في عَظَمَتِهِ. فَقالَ: لَنْ تُدْرِكُوا التَّفَكُّرَ في عَظَمَتِهِ، ألا أُخْبِرُكم بِبَعْضِ عَظَمَةِ رَبِّكُمْ؟ قِيلَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: إنَّ مَلَكًا مِن حَمَلَةِ العَرْشِ يُقالُ لَهُ: إسْرافِيلُ زاوِيَةٌ مِن زَوايا العَرْشِ عَلى كاهِلِهِ، قَدْ مَرَقَتْ قَدَماهُ في الأرْضِ السّابِعَةِ السُّفْلى، ومَرَقَ رَأْسُهُ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ العُلْيا، في مَثَلِهِ مِن خَلِيقَةِ رَبِّكم تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ والَّذِينَ حَوْلَهُ المَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: قالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِهِ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ (p-٢٢)قالَ: تابُوا مِنَ الشِّرْكِ، ﴿واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ قالَ: طاعَتَكَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: يا كَعْبُ، ما عَدْنٌ؟ قالَ: قُصُورٌ مِن ذَهَبٍ في الجَنَّةِ يَسْكُنُها النَّبِيُّونَ والصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ وأئِمَّةُ العَدْلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: العَذابَ.
غافر 40:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ الأرْضَ السّابِعَةَ والعَرْشُ عَلى مَنكِبِهِ وهو يَقُولُ: سُبْحانَكَ أيْنَ كُنْتَ وأيْنَ (p-١٧)تَكُونُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ مِن حَمَلَةِ العَرْشِ، ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عامٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، أقْدامُهم مُثَبَّتَةٌ في الأرْضِ السّابِعَةِ، ورُءُوسُهم قَدْ جاوَزَتِ السَّماءَ السّابِعَةَ، وقُرُونُهم مِثْلُ طُولِهِمْ عَلَيْها العَرْشُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ زاذانَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْجُلُهم في التُّخُومِ، لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَرْفَعُوا أبْصارَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ هارُونَ (p-١٨)ابْنِ رِئابٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، يَتَجاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ، يَقُولُ أرْبَعَةٌ مِنهم: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. وأرْبَعَةٌ مِنهم يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ.
وأخْرَجَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ أبِي قَبِيلٍ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، ما بَيْنَ مُؤْقِ أحَدِهِمْ إلى مُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنهم أرْبَعَةُ وُجُوهٍ وأرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ؛ جَناحانِ عَلى وجْهِهِ مِن أنْ يَنْظُرَ إلى العَرْشِ فَيُصْعَقَ، وجَناحانِ يَطِيرُ بِهِما، أقْدامُهم في الثَّرى، والعَرْشُ عَلى أكْتافِهِمْ، لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم وجْهُ ثَوْرٍ، ووَجْهُ أسَدٍ، ووَجْهُ إنْسانٍ، ووَجْهُ نَسْرٍ، لَيْسَ لَهم كَلامٌ إلّا أنْ يَقُولُوا: قُدُّوسٌ، اللَّهُ القَوِيُّ مَلَأتْ عَظَمَتُهُ السَّمَواتِ والأرْضَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْبَعَةٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ (p-١٩)القِيامَةِ أُيِّدُوا بِأرْبَعَةٍ آخَرِينَ؛ مَلَكٌ مِنهم في صُورَةِ إنْسانٍ يَشْفَعُ لِبَنِي آدَمَ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ مِنهم في صُورَةِ نَسْرٍ يَشْفَعُ لِلطَّيْرِ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ في صُورَةِ ثَوْرٍ يَشْفَعُ لِلْبَهائِمِ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ في صُورَةِ أسَدٍ يَشْفَعُ لِلسِّباعِ في أرْزاقِها، فَلِما حَمَلُوا العَرْشَ وقَعُوا عَلى رُكَبِهِمْ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، فَلُقِّنُوا: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فاسْتَوَوْا قِيامًا عَلى أرْجُلِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ في حَمَلَةِ العَرْشِ أرْبَعَةَ أمْلاكٍ؛ مَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الصُّوَرِ، وهو ابْنُ آدَمَ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ السِّباعِ، وهو الأسَدُ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الأنْعامِ، وهو الثَّوْرُ، فَما زالَ غَضْبانَ مُذْ يَوْمِ العِجْلِ إلى ساعَتِي هَذِهِ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الطَّيْرِ وهو النَّسْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: العَرْشُ عَلى مَلَكٍ مِن لُؤْلُؤَةٍ عَلى صُورَةِ دِيكٍ، رَجُلاهُ في تُخُومِ الأرْضِ، وجَناحاهُ في المَشْرِقِ، وعُنُقُهُ تَحْتَ العَرْشِ.
(p-٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ كُلُّهم عَلى صُوَرٌ، قِيلَ لعِكْرِمَةَ: وما صُوَرٌ؟ فَأمالَ خَدَّهُ قَلِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ أنْ يَنْظُرُوا إلى ما فَوْقَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ما بَيْنَ كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى أسْفَلِ قَدَمَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وذُكِرَ أنَّ خُطْوَةَ مَلَكِ المَوْتِ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْجُلُهم في الأرْضِ السُّفْلى، ورُءُوسُهم قَدْ خَرَقَتِ العَرْشَ، وهم خُشُوعٌ لا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ، وهم أشَدُّ خَوْفًا مِن أهْلِ السَّماءِ السّابِعَةِ، وأهْلُ السَّماءِ السّابِعَةِ أشَدُّ خَوْفًا مِن أهْلِ السَّماءِ الَّتِي تَلِيها والَّتِي تَلِيها أشَدُّ خَوْفًا مِنَ الَّتِي تَلِيها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ مِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الإنْسانِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ النَّسْرِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الثَّوْرِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الأسَدِ.
(p-٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ يَتَكَلَّمُونَ بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ما جَمَعَكُمْ؟ قالُوا: اجْتَمَعْنا نَذْكُرُ رَبَّنا ونَتَفَكَّرُ في عَظَمَتِهِ. فَقالَ: لَنْ تُدْرِكُوا التَّفَكُّرَ في عَظَمَتِهِ، ألا أُخْبِرُكم بِبَعْضِ عَظَمَةِ رَبِّكُمْ؟ قِيلَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: إنَّ مَلَكًا مِن حَمَلَةِ العَرْشِ يُقالُ لَهُ: إسْرافِيلُ زاوِيَةٌ مِن زَوايا العَرْشِ عَلى كاهِلِهِ، قَدْ مَرَقَتْ قَدَماهُ في الأرْضِ السّابِعَةِ السُّفْلى، ومَرَقَ رَأْسُهُ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ العُلْيا، في مَثَلِهِ مِن خَلِيقَةِ رَبِّكم تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ والَّذِينَ حَوْلَهُ المَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: قالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِهِ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ (p-٢٢)قالَ: تابُوا مِنَ الشِّرْكِ، ﴿واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ قالَ: طاعَتَكَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: يا كَعْبُ، ما عَدْنٌ؟ قالَ: قُصُورٌ مِن ذَهَبٍ في الجَنَّةِ يَسْكُنُها النَّبِيُّونَ والصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ وأئِمَّةُ العَدْلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: العَذابَ.
غافر 40:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلاهُ الأرْضَ السّابِعَةَ والعَرْشُ عَلى مَنكِبِهِ وهو يَقُولُ: سُبْحانَكَ أيْنَ كُنْتَ وأيْنَ (p-١٧)تَكُونُ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أُذِنَ لِي أنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ مِن حَمَلَةِ العَرْشِ، ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِمِائَةِ عامٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، أقْدامُهم مُثَبَّتَةٌ في الأرْضِ السّابِعَةِ، ورُءُوسُهم قَدْ جاوَزَتِ السَّماءَ السّابِعَةَ، وقُرُونُهم مِثْلُ طُولِهِمْ عَلَيْها العَرْشُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ زاذانَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْجُلُهم في التُّخُومِ، لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَرْفَعُوا أبْصارَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ هارُونَ (p-١٨)ابْنِ رِئابٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، يَتَجاوَبُونَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ، يَقُولُ أرْبَعَةٌ مِنهم: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَلى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ. وأرْبَعَةٌ مِنهم يَقُولُونَ: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ عَلى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ.
وأخْرَجَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، مِن طَرِيقِ أبِي قَبِيلٍ، أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: حَمَلَةُ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، ما بَيْنَ مُؤْقِ أحَدِهِمْ إلى مُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ، لِكُلِّ مَلَكٍ مِنهم أرْبَعَةُ وُجُوهٍ وأرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ؛ جَناحانِ عَلى وجْهِهِ مِن أنْ يَنْظُرَ إلى العَرْشِ فَيُصْعَقَ، وجَناحانِ يَطِيرُ بِهِما، أقْدامُهم في الثَّرى، والعَرْشُ عَلى أكْتافِهِمْ، لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم وجْهُ ثَوْرٍ، ووَجْهُ أسَدٍ، ووَجْهُ إنْسانٍ، ووَجْهُ نَسْرٍ، لَيْسَ لَهم كَلامٌ إلّا أنْ يَقُولُوا: قُدُّوسٌ، اللَّهُ القَوِيُّ مَلَأتْ عَظَمَتُهُ السَّمَواتِ والأرْضَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ وهْبٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْبَعَةٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ (p-١٩)القِيامَةِ أُيِّدُوا بِأرْبَعَةٍ آخَرِينَ؛ مَلَكٌ مِنهم في صُورَةِ إنْسانٍ يَشْفَعُ لِبَنِي آدَمَ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ مِنهم في صُورَةِ نَسْرٍ يَشْفَعُ لِلطَّيْرِ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ في صُورَةِ ثَوْرٍ يَشْفَعُ لِلْبَهائِمِ في أرْزاقِهِمْ، ومَلَكٌ في صُورَةِ أسَدٍ يَشْفَعُ لِلسِّباعِ في أرْزاقِها، فَلِما حَمَلُوا العَرْشَ وقَعُوا عَلى رُكَبِهِمْ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ، فَلُقِّنُوا: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ. فاسْتَوَوْا قِيامًا عَلى أرْجُلِهِمْ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مَكْحُولٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّ في حَمَلَةِ العَرْشِ أرْبَعَةَ أمْلاكٍ؛ مَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الصُّوَرِ، وهو ابْنُ آدَمَ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ السِّباعِ، وهو الأسَدُ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الأنْعامِ، وهو الثَّوْرُ، فَما زالَ غَضْبانَ مُذْ يَوْمِ العِجْلِ إلى ساعَتِي هَذِهِ، ومَلَكٌ عَلى صُورَةِ سَيِّدِ الطَّيْرِ وهو النَّسْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: العَرْشُ عَلى مَلَكٍ مِن لُؤْلُؤَةٍ عَلى صُورَةِ دِيكٍ، رَجُلاهُ في تُخُومِ الأرْضِ، وجَناحاهُ في المَشْرِقِ، وعُنُقُهُ تَحْتَ العَرْشِ.
(p-٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ كُلُّهم عَلى صُوَرٌ، قِيلَ لعِكْرِمَةَ: وما صُوَرٌ؟ فَأمالَ خَدَّهُ قَلِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: لا تَسْتَطِيعُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ أنْ يَنْظُرُوا إلى ما فَوْقَهم مِن شُعاعِ النُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ ما بَيْنَ كَعْبِ أحَدِهِمْ إلى أسْفَلِ قَدَمَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وذُكِرَ أنَّ خُطْوَةَ مَلَكِ المَوْتِ ما بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَيْسَرَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ أرْجُلُهم في الأرْضِ السُّفْلى، ورُءُوسُهم قَدْ خَرَقَتِ العَرْشَ، وهم خُشُوعٌ لا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ، وهم أشَدُّ خَوْفًا مِن أهْلِ السَّماءِ السّابِعَةِ، وأهْلُ السَّماءِ السّابِعَةِ أشَدُّ خَوْفًا مِن أهْلِ السَّماءِ الَّتِي تَلِيها والَّتِي تَلِيها أشَدُّ خَوْفًا مِنَ الَّتِي تَلِيها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ قالَ: حَمَلَةُ العَرْشِ مِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الإنْسانِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ النَّسْرِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الثَّوْرِ، ومِنهم مَن صُورَتُهُ صُورَةُ الأسَدِ.
(p-٢١)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: إنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ يَتَكَلَّمُونَ بِالفارِسِيَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: ما جَمَعَكُمْ؟ قالُوا: اجْتَمَعْنا نَذْكُرُ رَبَّنا ونَتَفَكَّرُ في عَظَمَتِهِ. فَقالَ: لَنْ تُدْرِكُوا التَّفَكُّرَ في عَظَمَتِهِ، ألا أُخْبِرُكم بِبَعْضِ عَظَمَةِ رَبِّكُمْ؟ قِيلَ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: إنَّ مَلَكًا مِن حَمَلَةِ العَرْشِ يُقالُ لَهُ: إسْرافِيلُ زاوِيَةٌ مِن زَوايا العَرْشِ عَلى كاهِلِهِ، قَدْ مَرَقَتْ قَدَماهُ في الأرْضِ السّابِعَةِ السُّفْلى، ومَرَقَ رَأْسُهُ مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ العُلْيا، في مَثَلِهِ مِن خَلِيقَةِ رَبِّكم تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: في بَعْضِ القِراءَةِ: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ والَّذِينَ حَوْلَهُ المَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ قالَ: قالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: وجَدْنا أنْصَحَ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِهِ المَلائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ووَجَدْنا أغَشَّ عِبادِ اللَّهِ لِعِبادِ اللَّهِ الشَّياطِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا﴾ (p-٢٢)قالَ: تابُوا مِنَ الشِّرْكِ، ﴿واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ قالَ: طاعَتَكَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قالَ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: يا كَعْبُ، ما عَدْنٌ؟ قالَ: قُصُورٌ مِن ذَهَبٍ في الجَنَّةِ يَسْكُنُها النَّبِيُّونَ والصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ وأئِمَّةُ العَدْلِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وقِهِمُ السَّيِّئاتِ﴾ قالَ: العَذابَ.
غافر 40:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ فَرَأوْا ما صارُوا إلَيْهِ مَقَتُوا أنْفُسَهم فَقِيلَ لَهم: لَمَقْتُ اللَّهِ إيّاكم في الدُّنْيا إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ، أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمُ اليَوْمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَقَتُوا أنْفُسَهم لَمّا دَخَلَ المُؤْمِنُونَ الجَنَّةَ وأُدْخِلُوا النّارَ، فَأكَلُوا أنامِلَهم مِنَ المَقْتِ، قالَ: يُنادُونَ في النّارِ: لَمَقْتُ اللَّهِ إيّاكم في الدُّنْيا إذْ تُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَتَكْفُرُونَ، أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكم في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: مَقَتُوا أنْفُسَهم حِينَ رَأوْا أعْمالَهُمْ، (p-٢٣)ومَقْتُ اللَّهِ إيّاهم في الدُّنْيا إذْ يُدْعَوْنَ إلى الإيمانِ فَيَكْفُرُونَ، أكْبَرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ. يَقُولُ: لَمَقْتُ اللَّهِ أهْلَ الضَّلالَةِ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِمُ الإيمانُ في الدُّنْيا فَتَرَكُوهُ، وأبَوْا أنْ يَقْبَلُوا، أكْبَرُ مِمّا مَقَتُوا أنْفُسَهم حِينَ عايَنُوا عَذابَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زِرٍّ الهَمْدانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾ قالَ: هَذا شَيْءٌ يُقالُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ مَقَتُوا أنْفُسَهُمْ، فَيُقالُ لَهم: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أكْبَرُ مِن مَقْتِكم أنْفُسَكُمْ﴾: الآنَ حِينَ عَلِمْتُمْ أنَّكم مِن أصْحابِ النّارِ!
غافر 40:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ قالَ: هي مِثْلُ الَّتِي في ”البَقَرَةِ“: ﴿وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] [البَقَرَةِ: ٢٨] . كانُوا أمَوْتا في أصْلابِ آبائِهِمْ، ثُمَّ أخْرَجَهم فَأحْياهُمْ، ثُمَّ أماتَهُمْ، ثُمَّ يُحْيِيهِمْ بَعْدَ المَوْتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٤)﴿أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ قالَ: كُنْتُمْ تُرابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَكُمْ، فَهَذِهِ مِيتَةٌ، ثُمَّ أحْياكم فَخَلَقَكُمْ، فَهَذِهِ حَياةٌ، ثُمَّ يُمِيتُكم فَتَرْجِعُونَ إلى القُبُورِ، فَهَذِهِ مِيتَةٌ أُخْرى، ثُمَّ يَبْعَثُكم يَوْمَ القِيامَةِ، فَهَذِهِ حَياةٌ، فَهُما مِيتَتانِ وحَياتانِ، فَهو كَقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ في الآيَةِ قالَ: كانُوا أمْواتًا فَأحْياهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ أماتَهُمْ، ثُمَّ يُحْيِيهِمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أمَتَّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنا اثْنَتَيْنِ﴾ قالَ: كانُوا أمْواتًا في أصْلابِ آبائِهِمْ فَأحْياهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا، ثُمَّ أماتَهُمُ المَوْتَةَ الَّتِي لا بُدَّ مِنها، ثُمَّ أحْياهم لِلْبَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَهُما حَياتانِ ومَوْتَتانِ، ﴿فاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إلى خُرُوجٍ مِن سَبِيلٍ﴾: فَهَلْ إلى كَرَّةٍ إلى الدُّنْيا مِن سَبِيلٍ؟ .
غافر 40:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (p-٢٥)الزُّبَيْرِ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في دُبُرِ الصَّلاةِ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ولا نَعْبُدُ إلّا إيّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ ولَهُ الفَضْلُ ولَهُ الثَّناءُ الحَسَنُ، لا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ» .
غافر 40:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ﴾ قالَ: الوَحْيَ والرَّحْمَةَ، ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ قالَ: يَوْمَ يَتَلاقى أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، والخالِقُ وخَلْقُهُ، ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ﴾ [غافر: ١٦] قالَ: لا يَسْتُرُهم جَبَلٌ ولا شَيْءٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ قالَ: يَوْمَ يَلْتَقِي أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ قالَ يَوْمَ القِيامَةِ، يَلْتَقِي فِيها آدَمُ وآخِرُ ولَدِهِ. (p-٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يَوْمُ التَّلاقِ، ويَوْمُ الآزِفَةِ، ونَحْوُ هَذا مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ، عَظَّمَهُ اللَّهُ وحَذَّرَهُ عِبادَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَ هم بارِزُونَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ﴾ [غافر: ١٦] قالَ: واليَوْمَ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ، ولَكِنَّهم بَرَزُوا لِلَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ لا يَسْتَتِرُونَ بِجَبَلٍ ولا مَدَرٍ.
غافر 40:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ ”الزُّهْدِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: يُنادِي مُنادٍ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ: يا أيُّها النّاسُ، أتَتْكُمُ السّاعَةُ. فَيَسْمَعُها الأحْياءُ والأمْواتُ، ويَنْزِلُ اللَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا فَيَقُولُ: ﴿لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”البَعْثِ“، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُنادِي مُنادٍ بَيْنَ يَدَيِ الصَّيْحَةِ: يا أيُّها النّاسُ أتَتْكُمُ السّاعَةُ. ومَدَّ بِها صَوْتَهُ، يَسْمَعُهُ الأحْياءُ والأمْواتُ، ويَنْزِلُ اللَّهُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ» .
(p-٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في الآَيَةِ قالَ: يُنادى بِالجَبّارِينَ فَيُجْعَلُونَ في تَوابِيتَ مِن نارٍ، ثُمَّ يُقالُ: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ فَيُقالُ: لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ.
غافر 40:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، «عَنْ جابِرٍ قالَ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ في القِصاصِ، فَأتَيْتُ بَعِيرًا فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، ثُمَّ سِرْتُ إلَيْهِ شَهْرًا حَتّى قَدِمْتُ مِصْرَ، فَأتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ في القِصاصِ. فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: يَحْشُرُ اللَّهُ العِبادَ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا. قُلْنا: ما بُهْمًا؟ قالَ: لَيْسَ مَعَهم شَيْءٌ. ثُمَّ يُنادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَن بَعُدَ كَما يَسْمَعُهُ مَن قَرُبَ: أنا المَلِكُ أنا الدَّيّانُ، لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن أهْلِ الجَنَّةِ أنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ، ولا لِأحَدٍ مِن أهْلِ النّارِ أنْ يَدْخُلَ النّارَ، وعِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ حَتّى أقُصَّهُ مِنهُ، حَتّى اللَّطْمَةُ. قُلْنا: كَيْفَ وإنَّما نَأْتِي اللَّهَ غُرْلًا بُهْمًا؟ قالَ: (p-٢٨)بِالحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ. وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ﴾ [غافر»: ١٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذُّنُوبُ ثَلاثَةٌ؛ فَذَنْبٌ يُغْفَرُ، وذَنْبٌ لا يُغْفَرُ، وذَنْبٌ لا يُتْرَكُ مِنهُ شَيْءٌ، فالذَّنْبُ الَّذِي يُغْفَرُ، العَبْدُ يُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُ، وأمّا الذَّنْبُ الَّذِي لا يُغْفَرُ فالشِّرْكُ، وأمّا الذَّنْبُ الَّذِي لا يُتْرَكُ مِنهُ شَيْءٌ فَمَظْلِمَةُ الرَّجُلِ أخاهُ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ يُؤْخَذُ لِلشّاةِ الجَمّاءِ مِن ذاتِ القُرْنِ بِفَضْلِ نَطْحِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيامَةِ بِصَعِيدٍ واحِدٍ، بِأرْضٍ بَيْضاءَ كَأنَّها سَبِيكَةُ فِضَّةٍ لَمْ يُعْصَ اللَّهُ عَلَيْها قَطُّ، ولَمْ يَخْطَأْ فِيها، فَأوَّلُ ما يُتَكَلَّمُ أنْ يُنادِيَ مُنادٍ: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، ﴿اليَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ فَأوَّلُ ما يَبْدَءُونَ بِهِ مِنَ الخُصُوماتِ الدِّماءُ، فَيُؤْتى بِالقاتِلِ والمَقْتُولِ فَيَقُولُ: سَلْ عَبْدَكَ هَذا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيُقالُ: نَعَمْ، فِيمَ قَتَلْتَهُ؟ فَإنْ قالَ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لِلَّهِ. فَإنَّها لَهُ، وإنْ قالَ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ العِزَّةُ لِفُلانٍ. فَإنَّها لَيْسَتْ لَهُ (p-٢٩)ويَبُوءُ بِإثْمِهِ، فَيَقْتُلُهُ، ومَن كانَ قَتَلَ، بالِغِينَ ما بَلَغُوا، ويَذُوقُوا المَوْتَ كَما ذاقُوهُ في الدُّنْيا.
وأخْرُجُ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ كَما ولَدَتْهم أُمَّهاتُهُمْ، عُراةً حُفاةً غُرْلًا، فَقالَتْ لَهُ عائِشَةُ: واسَوْأتاهْ، يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ! فَضَرَبَ عَلى مَنكِبِها وقالَ: يا بِنْتَ أبِي قُحافَةَ، شُغِلَ النّاسُ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّظَرِ، وسَمَوْا بِأبْصارِهِمْ إلى السَّماءِ مَوْقُوفُونَ أرْبَعِينَ سَنَةً، لا يَأْكُلُونَ ولا يَشْرَبُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ سامِينَ أبْصارَهم إلى السَّماءِ، حَتّى يُلْجِمَهُمُ العَرَقُ، فَمِنهم مَن يَبْلُغُ العَرَقُ قَدَمَيْهِ ومِنهم مَن يَبْلُغُ العَرَقُ ساقَيْهِ، ومِنهم مَن يَبْلُغُ فَخِذَيْهِ وبَطْنَهُ، ومِنهم مَن يُلْجِمُهُ العَرَقُ، ثُمَّ يَتَرَحَّمُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى العِبادِ، فَيَأْمُرُ المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ فَيَحْمِلُونَ عَرْشَ الرَّبِّ عَزَّ وجَلَّ حَتّى يُوضَعَ في أرْضٍ بَيْضاءَ كَأنَّها الفِضَّةُ لَمْ يُسْفَكْ فِيها دَمٌ حَرامٌ، ولَمْ يُعْمَلْ فِيها خَطِيئَةٌ، وذَلِكَ أوَّلُ يَوْمٍ نَظَرَتْ عَيْنٌ إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ تَقُومُ المَلائِكَةُ حافِّينَ مِن حَوْلِ العَرْشِ، ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ، (p-٣٠)فَيُنادِي بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الثَّقَلَيْنِ الجِنَّ والإنْسَ، فَتَشْرَئِبُّ النّاسُ لِذَلِكَ الصَّوْتِ، ثُمَّ يَخْرُجُ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنَ المَوْقِفِ، فَيَعْرِفُ النّاسُ كُلُّهُمُ اسْمَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِحَسَناتِهِ أنْ تَخْرُجَ مَعَهُ، فَيَخْرُجُ بِشَيْءٍ لَمْ يَرَ النّاسُ مِثْلَهُ كَثْرَةً، ويَعْرِفُ النّاسُ تِلْكَ الحَسَناتِ، فَإذا وقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ العالَمِينَ قالَ: أيْنَ أصْحابُ المَظالِمِ؟ فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ تَعالى: أظَلَمْتَ فُلانَ بْنَ فُلانٍ في يَوْمِ كَذا وكَذا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ. وذَلِكَ ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ ألْسِنَتُهم وأيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النور: ٢٤] فَإذا فَرَغَ مِن ذَلِكَ، فَيُؤْخَذُ مِن حَسَناتِهِ فَيُدْفَعُ إلى مَن ظَلَمَهُ، وذَلِكَ يَوْمَ لا دِينارَ ولا دِرْهَمَ، إلّا أخْذٌ مِنَ الحَسَناتِ وتَوَرُّكٌ مِنَ السَّيِّئاتِ، فَإذا لَمْ يَبْقَ حَسَنَةٌ، قالَ مَن بَقِيَ: يا رَبَّنا، ما بالُ غَيْرِنا اسْتَوْفُوا حُقُوقَهم وبَقِينا؟ قِيلَ: لا تَعْجَلُوا. فَيُؤْخَذُ مِن سَيِّئاتِهِمْ فَتُوَرَّكُ عَلَيْهِ، فَإذا لَمَّ يَبْقَ أحَدٌ يَطْلُبُهُ، قِيلَ لَهُ: ارْجِعْ إلى أُمِّكَ الهاوِيَةِ؛ فَإنَّهُ ﴿لا ظُلْمَ اليَوْمَ إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ ولا يَبْقى يَوْمَئِذٍ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ولا صِدِّيقٌ ولا شَهِيدٌ، إلّا ظَنَّ أنَّهُ (p-٣١)لَمْ يَنْجُ مِمّا رَأى مِن شِدَّةِ الحِسابِ» .
غافر 40:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ قالَ: السّاعَةَ، ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ قالَ: وقَفَتْ في حَناجِرِهِمْ مِنَ المَخافَةِ، فَلا تَخْرُجُ ولا تَعُودُ إلى أمْكِنَتِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ قالَ: إذا عايَنَ أهْلُ النّارِ النّارَ حَتّى تَبْلُغَ حَناجِرَهُمْ، فَلا تَخْرُجُ فَيَمُوتُونَ، ولا تَرْجِعُ إلى أماكِنِها مِن أجْوافِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿كاظِمِينَ﴾ قالَ: باكِينَ.
غافر 40:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ في القَوْمِ، فَتَمُرُّ بِهِمُ المَرْأةُ فَيُرِيهِمْ أنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْها، وإذا غَفَلُوا لَحَظَ إلَيْها، وإذا نَظَرُوا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْها، وقَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ مِن قَلْبِهِ أنَّهُ ودَّ أنْ يَنْظُرَ إلى (p-٣٢)عَوْرَتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: إذا نَظَرْتَ إلَيْها، أتُرِيدَ الخِيانَةَ أمْ لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ قالَ: إذا قَدَرْتَ عَلَيْها أتَزْنِي بِها أمْ لا؟ ألا أُخْبِرُكم بِالَّتِي تَلِيها؟ ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ عَلى أنْ يَجْزِيَ بِالحَسَنَةِ الحَسَنَةَ، وبِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: يَعْلَمُ هَمْزَهُ وإغْماضَهُ بِعَيْنِهِ فِيما لا يُحِبُّ اللَّهُ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: نَظَرُ العَيْنِ إلى ما نَهى عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ عَلى القَوْمِ في البَيْتِ، وفي البَيْتِ امْرَأةٌ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَلْحَظُ (p-٣٣)إلَيْها ثُمَّ يُنَكِّسُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ إلّا أرْبَعَةَ نَفَرٍ وامْرَأتَيْنِ وقالَ: اقْتُلُوهُمْ، وإنْ وجَدْتُمُوهم مُتَعَلِّقِينَ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ. مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، فاخْتَبَأ عِنْدَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَلَمّا دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ جاءَ بِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَأْتِي يُبايِعُهُ، ثُمَّ بايَعَهُ، ثُمَّ أقْبَلُ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: أما كانَ فِيكم رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلى هَذا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ؟ فَقالُوا: ما يُدْرِينا يا رَسُولَ اللَّهِ ما في نَفْسِكَ، هَلّا أوْمَأْتَ إلَيْنا بِعَيْنِكَ؟ قالَ: إنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ تَكُونَ لَهُ خائِنَةُ الأعْيُنِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفاقِ، وعَمَلِي مِنَ الرِّياءِ، ولِسانِي مِنَ الكَذِبِ، وعَيْنِي مِنَ الخِيانَةِ؛ فَإنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قالَ: يَقْدِرُ عَلى أنْ يَقْضِيَ بِالحَقِّ، والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَقْضُوا بِالحَقِّ.
(p-٣٤)
غافر 40:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ في القَوْمِ، فَتَمُرُّ بِهِمُ المَرْأةُ فَيُرِيهِمْ أنَّهُ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْها، وإذا غَفَلُوا لَحَظَ إلَيْها، وإذا نَظَرُوا غَضَّ بَصَرَهُ عَنْها، وقَدِ اطَّلَعَ اللَّهُ مِن قَلْبِهِ أنَّهُ ودَّ أنْ يَنْظُرَ إلى (p-٣٢)عَوْرَتَها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: إذا نَظَرْتَ إلَيْها، أتُرِيدَ الخِيانَةَ أمْ لا؟ ﴿وما تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ قالَ: إذا قَدَرْتَ عَلَيْها أتَزْنِي بِها أمْ لا؟ ألا أُخْبِرُكم بِالَّتِي تَلِيها؟ ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قادِرٌ عَلى أنْ يَجْزِيَ بِالحَسَنَةِ الحَسَنَةَ، وبِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: يَعْلَمُ هَمْزَهُ وإغْماضَهُ بِعَيْنِهِ فِيما لا يُحِبُّ اللَّهُ تَعالى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: نَظَرُ العَيْنِ إلى ما نَهى عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿يَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ﴾ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ عَلى القَوْمِ في البَيْتِ، وفي البَيْتِ امْرَأةٌ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَلْحَظُ (p-٣٣)إلَيْها ثُمَّ يُنَكِّسُ.
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: «لَمّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ إلّا أرْبَعَةَ نَفَرٍ وامْرَأتَيْنِ وقالَ: اقْتُلُوهُمْ، وإنْ وجَدْتُمُوهم مُتَعَلِّقِينَ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ. مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي سَرْحٍ، فاخْتَبَأ عِنْدَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَلَمّا دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ إلى البَيْعَةِ جاءَ بِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بايِعْ عَبْدَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَأْتِي يُبايِعُهُ، ثُمَّ بايَعَهُ، ثُمَّ أقْبَلُ عَلى أصْحابِهِ فَقالَ: أما كانَ فِيكم رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلى هَذا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ؟ فَقالُوا: ما يُدْرِينا يا رَسُولَ اللَّهِ ما في نَفْسِكَ، هَلّا أوْمَأْتَ إلَيْنا بِعَيْنِكَ؟ قالَ: إنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أنْ تَكُونَ لَهُ خائِنَةُ الأعْيُنِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“، عَنْ أُمِّ مَعْبَدٍ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنَ النِّفاقِ، وعَمَلِي مِنَ الرِّياءِ، ولِسانِي مِنَ الكَذِبِ، وعَيْنِي مِنَ الخِيانَةِ؛ فَإنَّكَ تَعْلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ قالَ: يَقْدِرُ عَلى أنْ يَقْضِيَ بِالحَقِّ، والَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْدِرُونَ عَلى أنْ يَقْضُوا بِالحَقِّ.
(p-٣٤)
غافر 40:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما كانَ لَهم مِنَ اللَّهِ مِن واقٍ﴾ قالَ: مِن واقٍ يَقِيهِمْ ولا يَنْفَعُهم.
غافر 40:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ . وعُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ”ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ“ . عُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا بَعْدَ القَتْلِ الأوَّلِ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: هَذا قَتْلٌ غَيْرَ القَتْلِ الأوَّلِ الَّذِي كانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ قالَ: أنْظُرْ مَن يَمْنَعُهُ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قالَ: عِبادَتَكُمْ، أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ. قالَ: أنْ يَقْتُلُوا (p-٣٥)أبْناءَكم ويَسْتَحْيُوا نِساءَكم إذا ظَهَرُوا عَلَيْكم كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أيْ: أمْرَكُمُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾: والفَسادُ عِنْدَهُ أنْ يُعْلَنَ بِطاعَةِ اللَّهِ، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] قالَ: المُشْرِكُ أسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ بِالشِّرْكِ.
غافر 40:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ . وعُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ”ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ“ . عُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا بَعْدَ القَتْلِ الأوَّلِ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: هَذا قَتْلٌ غَيْرَ القَتْلِ الأوَّلِ الَّذِي كانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ قالَ: أنْظُرْ مَن يَمْنَعُهُ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قالَ: عِبادَتَكُمْ، أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ. قالَ: أنْ يَقْتُلُوا (p-٣٥)أبْناءَكم ويَسْتَحْيُوا نِساءَكم إذا ظَهَرُوا عَلَيْكم كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أيْ: أمْرَكُمُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾: والفَسادُ عِنْدَهُ أنْ يُعْلَنَ بِطاعَةِ اللَّهِ، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] قالَ: المُشْرِكُ أسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ بِالشِّرْكِ.
غافر 40:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ . وعُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ”ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ“ . عُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا بَعْدَ القَتْلِ الأوَّلِ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: هَذا قَتْلٌ غَيْرَ القَتْلِ الأوَّلِ الَّذِي كانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ قالَ: أنْظُرْ مَن يَمْنَعُهُ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قالَ: عِبادَتَكُمْ، أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ. قالَ: أنْ يَقْتُلُوا (p-٣٥)أبْناءَكم ويَسْتَحْيُوا نِساءَكم إذا ظَهَرُوا عَلَيْكم كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أيْ: أمْرَكُمُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾: والفَسادُ عِنْدَهُ أنْ يُعْلَنَ بِطاعَةِ اللَّهِ، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] قالَ: المُشْرِكُ أسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ بِالشِّرْكِ.
غافر 40:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ . وعُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ”ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ“ . عُذْرٍ مُبِينٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَلَمّا جاءَهم بِالحَقِّ مِن عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا﴾ الآيَةَ. قالَ: هَذا بَعْدَ القَتْلِ الأوَّلِ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ: هَذا قَتْلٌ غَيْرَ القَتْلِ الأوَّلِ الَّذِي كانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أقْتُلْ مُوسى﴾ قالَ: أنْظُرْ مَن يَمْنَعُهُ مِنِّي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ قالَ: عِبادَتَكُمْ، أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ. قالَ: أنْ يَقْتُلُوا (p-٣٥)أبْناءَكم ويَسْتَحْيُوا نِساءَكم إذا ظَهَرُوا عَلَيْكم كَما كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ بِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنِّي أخافُ أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أيْ: أمْرَكُمُ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ، ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ في الأرْضِ الفَسادَ﴾: والفَسادُ عِنْدَهُ أنْ يُعْلَنَ بِطاعَةِ اللَّهِ، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] قالَ: المُشْرِكُ أسْرَفَ عَلى نَفْسِهِ بِالشِّرْكِ.
غافر 40:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِن آلِ فِرْعَوْنَ. قالَ: لَمْ يَكُنْ في آلِ فِرْعَوْنَ مُؤْمِنٌ غَيْرُهُ، وغَيْرُ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، وغَيْرُ المُؤْمِنِ الَّذِي أنْذَرَ مُوسى، الَّذِي قالَ: ﴿إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] [القَصَصِ: ٢٠] قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: وأُخْبِرْتُ أنَّ اسْمَهُ حِزْقِيلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: كانَ اسْمَ الرَّجُلِ الَّذِي آمَنَ مِن آلِ فِرْعَوْنَ حَبِيبٌ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عُرْوَةَ قالَ: «قُلْتُ (p-٣٦)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِي: أخْبِرْنِي بِأشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قالَ: بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِفِناءِ الكَعْبَةِ إذْ أقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أبِي مُعَيْطٍ فَأخَذَ بِمَنكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولَوى ثَوْبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ فَأخَذَ بِمَنكِبَيْهِ ودَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ قالَ ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكُمْ﴾ [غافر»: ٢٨] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: «ما تُنُوِّلَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ كانَ أشَدَّ مِن أنْ طافَ بِالبَيْتِ ضُحًى، فَلَقُوهُ حِينَ فَرَغَ فَأخَذُوا بِمَجامِعِ رِدائِهِ، وقالُوا: أنْتَ الَّذِي تَنْهانا عَمّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا؟ قالَ: أنا ذاكَ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ فالتَزَمَهُ مِن ورائِهِ، ثُمَّ قالَ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وقَدْ جاءَكم بِالبَيِّناتِ مِن رَبِّكم وإنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وإنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو مُسْرِفٌ كَذّابٌ﴾ رافِعًا صَوْتَهُ بِذَلِكَ، وعَيْناهُ تَسْبَحانِ حَتّى أرْسَلُوهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: «قَدْ ضَرَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتّى غُشِيَ عَلَيْهِ، فَقامَ أبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يُنادِي: ويَلْكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (p-٣٧)قالُوا: مَن هَذا؟ قالَ: هَذا ابْنُ أبِي قُحافَةَ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن حَدِيثِ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ البَزّارُ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”فَضائِلِ الصَّحابَةِ“ «عَنْ عَلِيٍّ، أنَّهُ قالَ: أيُّها النّاسُ أخْبِرُونِي بِأشْجَعِ النّاسِ. قالُوا: أنْتَ. قالَ: أما إنِّي ما بارَزْتُ أحَدًا إلّا انْتَصَفْتُ مِنهُ، ولَكِنْ أخْبِرُونِي بِأشْجَعِ النّاسِ. قالُوا: لا نَعْلَمُ، فَمَن؟ قالَ: أبُو بَكْرٍ، لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأخَذَتْهُ قُرَيْشٌ، فَهَذا يَجَأُهُ، وهَذا يُتَلْتِلُهُ، وهم يَقُولُونَ: أنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا؟ قالَ: فَواللَّهِ ما دَنا مِنّا أحَدٌ إلّا أبُو بَكْرٍ، يَضْرِبُ هَذا، ويَجَأُ هَذا، ويُتَلْتِلُ هَذا، وهو يَقُولُ: ويَلْكم ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا أنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ ! ثُمَّ رَفَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ عَنْهُ بُرْدَةً كانَتْ عَلَيْهِ، فَبَكى حَتّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قالَ: أنْشُدُكم بِاللَّهِ، أمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ خَيْرٌ أمْ (p-٣٨)أبُو بَكْرٍ؟ فَسَكَتَ القَوْمُ، فَقالَ: ألا تُجِيبُونِي، فَواللَّهِ لَساعَةٌ مِن أبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِن مِثْلِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، ذاكَ رَجُلٌ يَكْتُمُ إيمانَهُ، وهَذا رَجُلٌ أعْلَنَ إيمانَهُ» .
غافر 40:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ مِثْلَ حالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ قالَ: هُمُ الأحْزابُ، قَوْمُ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ.
غافر 40:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ مِثْلَ حالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ قالَ: هُمُ الأحْزابُ، قَوْمُ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ.
غافر 40:31
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا قَوْمِ لَكُمُ المُلْكُ اليَوْمَ ظاهِرِينَ في الأرْضِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ مِثْلَ حالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ قالَ: هُمُ الأحْزابُ، قَوْمُ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ.
غافر 40:32
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللَّهُ السَّماءَ الدُّنْيا فَتَشَقَّقَتْ بِأهْلِها، فَتَكُونُ المَلائِكَةُ عَلى حافّاتِها حَتّى يَأْمُرَهُمُ الرَّبُّ، فَيَنْزِلُونَ فَيُحِيطُونَ بِالأرْضِ، ومَن بِها، ثُمَّ الثّانِيَةَ، ثُمَّ الثّالِثَةَ، ثُمَّ الرّابِعَةَ، ثُمَّ الخامِسَةَ، ثُمَّ السّادِسَةَ، ثُمَّ السّابِعَةَ، فَصَفُّوا صَفًّا دُونَ صَفٍّ، ثُمَّ يَنْزِلُ المَلَكُ الأعْلى عَلى مُجَنِّبَتِهِ اليُسْرى جَهَنَّمُ، فَإذا رَآها أهْلُ الأرْضِ هَرَبُوا، فَلا يَأْتُونَ قُطْرًا مِن أقْطارِ الأرْضِ إلّا وجَدُوا سَبْعَةَ (p-٣٩)صُفُوفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَرْجِعُونَ إلى المَكانِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ يَعْنِي بِتَشْدِيدِ الدّالِ، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾
وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] [الفَجْرِ: ٢٢، ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] [الرَّحْمَنِ: ٣٣] وقَوْلُهُ: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهي يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] [الحاقَّةِ: ١٧،١٦] يَعْنِي ما تَشَقَّقَ فِيها، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ سَمِعُوا الصَّوْتَ فَأقْبَلُوا إلى الحِسابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ قالَ: يَوْمَ يُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”يَوْمَ التَّنادِ“ قالَ: يُنادى كُلُّ قَوْمٍ بِأعْمالِهِمْ، فَيُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ، وأهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: مُدْبِرِينَ إلى النّارِ، ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ أيْ: مِن ناصِرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ (p-٤٠)قالَ: يَوْمَ يُنادِي أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] [الأعْرافِ: ٥٠] قالَ: ويُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] . [الأعْرافِ: ٥٠]
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فارِّينَ غَيْرَ مُعْجِزِينَ.
غافر 40:33
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللَّهُ السَّماءَ الدُّنْيا فَتَشَقَّقَتْ بِأهْلِها، فَتَكُونُ المَلائِكَةُ عَلى حافّاتِها حَتّى يَأْمُرَهُمُ الرَّبُّ، فَيَنْزِلُونَ فَيُحِيطُونَ بِالأرْضِ، ومَن بِها، ثُمَّ الثّانِيَةَ، ثُمَّ الثّالِثَةَ، ثُمَّ الرّابِعَةَ، ثُمَّ الخامِسَةَ، ثُمَّ السّادِسَةَ، ثُمَّ السّابِعَةَ، فَصَفُّوا صَفًّا دُونَ صَفٍّ، ثُمَّ يَنْزِلُ المَلَكُ الأعْلى عَلى مُجَنِّبَتِهِ اليُسْرى جَهَنَّمُ، فَإذا رَآها أهْلُ الأرْضِ هَرَبُوا، فَلا يَأْتُونَ قُطْرًا مِن أقْطارِ الأرْضِ إلّا وجَدُوا سَبْعَةَ (p-٣٩)صُفُوفٍ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَرْجِعُونَ إلى المَكانِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ يَعْنِي بِتَشْدِيدِ الدّالِ، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾
وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] [الفَجْرِ: ٢٢، ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا﴾ [الرحمن: ٣٣] [الرَّحْمَنِ: ٣٣] وقَوْلُهُ: ﴿وانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهي يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] [الحاقَّةِ: ١٧،١٦] يَعْنِي ما تَشَقَّقَ فِيها، فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ سَمِعُوا الصَّوْتَ فَأقْبَلُوا إلى الحِسابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ قالَ: يَوْمَ يُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ”يَوْمَ التَّنادِ“ قالَ: يُنادى كُلُّ قَوْمٍ بِأعْمالِهِمْ، فَيُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ، وأهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ، ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: مُدْبِرِينَ إلى النّارِ، ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾ أيْ: مِن ناصِرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ويا قَوْمِ إنِّي أخافُ عَلَيْكم يَوْمَ التَّنادِ﴾ (p-٤٠)قالَ: يَوْمَ يُنادِي أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ: ﴿أنْ قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤] [الأعْرافِ: ٥٠] قالَ: ويُنادِي أهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ: ﴿أنْ أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] . [الأعْرافِ: ٥٠]
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ قالَ: فارِّينَ غَيْرَ مُعْجِزِينَ.
غافر 40:34
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ قالَ: رُؤْيا يُوسُفَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ . قالَ: يَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ بُرْهانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَآهُ المُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهو حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وما رَآهُ المُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهو سَيِّئٌ عِنْدَ اللَّهِ. وكانَ الأعْمَشُ يَتَأوَّلُ بَعْدَهُ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ (p-٤١)مُضافٌ، لا يُنَوَّنُ في ”قَلْبِ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن بَنى بِهَذا الآجُرِّ وطَبَخَهُ، ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ قالَ: الأبْوابَ، ﴿أسْبابَ﴾ أيْ أبْوابَ السَّماواتِ، ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، وزُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ في ضَلالٍ وخَسارٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: أوْقِدْ عَلى الطِّينِ حَتّى يَكُونَ آجُرًّا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ قالَ: طُرُقَ السَّماواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ قالَ: خُسْرانٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فِي تَبابٍ﴾ قالَ: في خَسارَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: ٣٣] بِرَفْعِ (p-٤٢)الصّادِ.
غافر 40:35
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ قالَ: رُؤْيا يُوسُفَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ . قالَ: يَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ بُرْهانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَآهُ المُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهو حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وما رَآهُ المُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهو سَيِّئٌ عِنْدَ اللَّهِ. وكانَ الأعْمَشُ يَتَأوَّلُ بَعْدَهُ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ (p-٤١)مُضافٌ، لا يُنَوَّنُ في ”قَلْبِ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن بَنى بِهَذا الآجُرِّ وطَبَخَهُ، ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ قالَ: الأبْوابَ، ﴿أسْبابَ﴾ أيْ أبْوابَ السَّماواتِ، ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، وزُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ في ضَلالٍ وخَسارٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: أوْقِدْ عَلى الطِّينِ حَتّى يَكُونَ آجُرًّا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ قالَ: طُرُقَ السَّماواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ قالَ: خُسْرانٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فِي تَبابٍ﴾ قالَ: في خَسارَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: ٣٣] بِرَفْعِ (p-٤٢)الصّادِ.
غافر 40:36
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ قالَ: رُؤْيا يُوسُفَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ . قالَ: يَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ بُرْهانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَآهُ المُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهو حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وما رَآهُ المُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهو سَيِّئٌ عِنْدَ اللَّهِ. وكانَ الأعْمَشُ يَتَأوَّلُ بَعْدَهُ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ (p-٤١)مُضافٌ، لا يُنَوَّنُ في ”قَلْبِ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن بَنى بِهَذا الآجُرِّ وطَبَخَهُ، ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ قالَ: الأبْوابَ، ﴿أسْبابَ﴾ أيْ أبْوابَ السَّماواتِ، ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، وزُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ في ضَلالٍ وخَسارٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: أوْقِدْ عَلى الطِّينِ حَتّى يَكُونَ آجُرًّا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ قالَ: طُرُقَ السَّماواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ قالَ: خُسْرانٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فِي تَبابٍ﴾ قالَ: في خَسارَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: ٣٣] بِرَفْعِ (p-٤٢)الصّادِ.
غافر 40:37
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ﴾ قالَ: رُؤْيا يُوسُفَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾ . قالَ: يَهُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ قالَ: بِغَيْرِ بُرْهانٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَآهُ المُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهو حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وما رَآهُ المُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهو سَيِّئٌ عِنْدَ اللَّهِ. وكانَ الأعْمَشُ يَتَأوَّلُ بَعْدَهُ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ (p-٤١)مُضافٌ، لا يُنَوَّنُ في ”قَلْبِ“ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: كانَ أوَّلَ مَن بَنى بِهَذا الآجُرِّ وطَبَخَهُ، ﴿لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ قالَ: الأبْوابَ، ﴿أسْبابَ﴾ أيْ أبْوابَ السَّماواتِ، ﴿وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قالَ: فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ، وزُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ، ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ أيْ في ضَلالٍ وخَسارٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾ قالَ: أوْقِدْ عَلى الطِّينِ حَتّى يَكُونَ آجُرًّا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿أسْبابَ السَّماواتِ﴾ قالَ: طُرُقَ السَّماواتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ قالَ: خُسْرانٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فِي تَبابٍ﴾ قالَ: في خَسارَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الرعد: ٣٣] بِرَفْعِ (p-٤٢)الصّادِ.
غافر 40:39
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الدُّنْيا جُمُعَةٌ مِن جُمَعِ الآخِرَةِ، سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الحَياةَ الدُّنْيا مَتاعٌ ولَيْسَ مِن مَتاعِها شَيْءٌ أفْضَلَ مِنَ المَرْأةِ الصّالِحَةِ الَّتِي إذا نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في نَفْسِها ومالِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾ اسْتَقَرَّتِ الجَنَّةُ بِأهْلِها، واسْتَقَرَّتِ النّارُ بِأهْلِها، ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ قالَ: الشِّرْكَ، ﴿فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا﴾ أيْ خَيْرًا ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا واللَّهِ، ما هُنالِكَ مِكْيالٌ ولا مِيزانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِنَصْبِ الياءِ.
(p-٤٣)
غافر 40:40
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الدُّنْيا جُمُعَةٌ مِن جُمَعِ الآخِرَةِ، سَبْعَةُ آلافِ سَنَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الحَياةَ الدُّنْيا مَتاعٌ ولَيْسَ مِن مَتاعِها شَيْءٌ أفْضَلَ مِنَ المَرْأةِ الصّالِحَةِ الَّتِي إذا نَظَرْتَ إلَيْها سَرَّتْكَ، وإذا غِبْتَ عَنْها حَفِظَتْكَ في نَفْسِها ومالِها» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾ اسْتَقَرَّتِ الجَنَّةُ بِأهْلِها، واسْتَقَرَّتِ النّارُ بِأهْلِها، ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً﴾ قالَ: الشِّرْكَ، ﴿فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها﴾، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحًا﴾ أيْ خَيْرًا ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ لا واللَّهِ، ما هُنالِكَ مِكْيالٌ ولا مِيزانٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِنَصْبِ الياءِ.
(p-٤٣)
غافر 40:41
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ﴾ قالَ: إلى الإيمانِ بِاللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَثَنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها، ﴿هم أصْحابُ النّارِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ: المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: قالَ: جَمِيعُ أصْحابِنا إنَّ المُشْرِكِينَ هم أصْحابُ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ قالَ: كانَ قِبْطِيًّا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَنَجا (p-٤٤)مَعَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ حِينَ نَجَوْا.
غافر 40:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ﴾ قالَ: إلى الإيمانِ بِاللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَثَنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها، ﴿هم أصْحابُ النّارِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ: المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: قالَ: جَمِيعُ أصْحابِنا إنَّ المُشْرِكِينَ هم أصْحابُ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ قالَ: كانَ قِبْطِيًّا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَنَجا (p-٤٤)مَعَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ حِينَ نَجَوْا.
غافر 40:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ﴾ قالَ: إلى الإيمانِ بِاللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَثَنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها، ﴿هم أصْحابُ النّارِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ: المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: قالَ: جَمِيعُ أصْحابِنا إنَّ المُشْرِكِينَ هم أصْحابُ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ قالَ: كانَ قِبْطِيًّا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَنَجا (p-٤٤)مَعَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ حِينَ نَجَوْا.
غافر 40:44
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ﴾ قالَ: إلى الإيمانِ بِاللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَثَنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها، ﴿هم أصْحابُ النّارِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ: المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: قالَ: جَمِيعُ أصْحابِنا إنَّ المُشْرِكِينَ هم أصْحابُ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ قالَ: كانَ قِبْطِيًّا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَنَجا (p-٤٤)مَعَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ حِينَ نَجَوْا.
غافر 40:45
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكُمْ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَّجاةِ﴾ قالَ: إلى الإيمانِ بِاللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا﴾ قالَ: الوَثَنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ﴾ قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها، ﴿هم أصْحابُ النّارِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ﴾ قالَ: لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ﴿وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ﴾ قالَ: المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: السَّفّاكِينَ لِلدِّماءِ بِغَيْرِ حَقِّها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النّارِ. قالَ: قالَ: جَمِيعُ أصْحابِنا إنَّ المُشْرِكِينَ هم أصْحابُ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا﴾ قالَ: كانَ قِبْطِيًّا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَنَجا (p-٤٤)مَعَ مُوسى وبَنِي إسْرائِيلَ حِينَ نَجَوْا.
غافر 40:46
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ هُذَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قالَ: إنْ أرْواحَ آلِ فِرْعَوْنَ في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ وتَغْدُو عَلى النّارِ، فَذَلِكَ عَرْضُها، وأرْواحُ الشُّهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ، وأوْلادُ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ عَصافِيرُ الجَنَّةِ تَرْعى وتَسْرَحُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أرْواحِ الشُّهَداءِ فَقالَ: تُجْعَلُ أرْواحُهم في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ، وتَأْوِي بِاللَّيْلِ إلى قَنادِيلَ مِن ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالعَرْشِ فَتَأْوِي فِيها. قِيلَ: فَأرْواحُ الكُفّارِ؟ قالَ: تُؤْخَذُ أرْواحُهم فَتُجْعَلُ في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو وتَرُوحُ عَلى النّارِ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أرْواحُ الشُّهَداءِ في أجْوافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ بِهِمْ في الجَنَّةِ حَيْثُ شاءُوا، وإنَّ أرْواحَ وِلْدانِ المُؤْمِنِينَ في أجْوافِ عَصافِيرَ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ حَيْثُ شاءَتْ، وإنَّ أرْواحَ آلِ فِرْعَوْنَ في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ تَغْدُو عَلى جَهَنَّمَ وتَرُوحُ، فَذَلِكَ عَرْضُها.
(p-٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ قالَ: صَباحًا ومَساءً، يُقالُ لَهم: آلَ فِرْعَوْنَ، هَذِهِ مَنازِلُكم فانْظُرُوا إلَيْها. تَوْبِيخًا ونِقْمَةً وصَغارًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ قالَ: ما كانَتِ الدُّنْيا تُعْرَضُ أرْواحُهم.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُ كانَ لَهُ صَرْخَتانِ في كُلِّ يَوْمٍ غُدْوَةً وعَشِيَّةً، كانَ يَقُولُ أوَّلَ النَّهارِ: ذَهَبَ اللَّيْلُ وجاءَ النَّهارُ، وعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلى النّارِ، فَلا يَسْمَعُ أحَدٌ صَوْتَهُ إلّا اسْتَعاذَ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ، وإذا كانَ العَشِيُّ قالَ: ذَهَبَ النَّهارُ وجاءَ اللَّيْلُ، وعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلى النّارِ، فَلا يَسْمَعُ أحَدٌ صَوْتَهُ إلّا اسْتَعاذَ بِاللَّهِ مِنَ النّارِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ ”مَن عاشَ بَعْدَ المَوْتِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ، أنَّهُ سَألَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَمْرٍو، إنّا نَرى طَيْرًا سُودًا تَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ فَوْجًا فَوْجًا لا يَعْلَمُ عَدَدَها إلّا اللَّهُ، فَإذا كانَ العَشِيُّ عادَ مِثْلُها بِيضًا؟ قالَ: وفَطِنْتُمْ لِذَلِكَ؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: تِلْكَ في حَواصِلِها أرْواحُ آلِ فِرْعَوْنَ، (p-٤٦)يُعْرَضُونَ عَلى النّارِ غُدُوًّا وعَشِيًّا، فَتَرْجِعُ إلى وُكُورِها وقَدِ احْتَرَقَتْ رِياشُها، وصارَتْ سَوْداءَ، فَيَنْبُتُ عَلَيْها رِيشٌ أبْيَضُ، وتَتَناثَرُ السُّودُ، ثُمَّ تُعْرَضُ عَلى النّارِ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلى وُكُورِها، فَذَلِكَ دَأْبُهم في الدُّنْيا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالَ اللَّهُ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أحَدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدَهُ مِنَ الغَداةِ والعَشِيِّ، إنْ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَمِن أهْلِ الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ فَمِن أهْلِ النّارِ، يُقالُ: هَذا مَقْعَدُكَ حَتّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ. زادَ ابْنُ مَرْدُويَهْ: ثُمَّ قَرَأ: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر»: ٤٦] .
وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما أحْسَنَ مُحْسِنٌ؛ مُسْلِمٌ أوْ كافِرٌ، إلّا أثابَهُ اللَّهُ. قُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما إثابَةُ الكافِرِ؟ قالَ: المالُ (p-٤٧)والوَلَدُ والصِّحَّةُ وأشْباهُ ذَلِكَ. قُلْنا: وما إثابَتُهُ في الآخِرَةِ؟ قالَ: عَذابًا دُونَ العَذابِ، وقَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ قِراءَةً مَقْطُوعَةَ الألِفِ» .
غافر 40:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ الغَيْبَةِ“، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وجْهِهِ نارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ، ثُمَّ تَلا: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ الآيَةَ، قالَ: ذَلِكَ في الحُجَّةِ، يُفْلِجُ اللَّهُ حُجَّتَهم في الدُّنْيا.
(p-٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ رَسُولًا إلى قَوْمٍ فَيَقْتُلُونَهُ، أوْ قَوْمًا مِنَ المُؤْمِنِينَ يَدْعُونَ إلى الحَقِّ فَيُقْتَلُونَ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ القَرْنُ حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مَن يَنْصُرُهُمْ، فَيَطْلُبُ بِدِمائِهِمْ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ في الدُّنْيا. قالَ: فَكانَتِ الأنْبِياءُ يُقْتَلُونَ في الدُّنْيا وهم مَنصُورُونَ فِيها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ قالَ: هُمُ المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سُفْيانَ قالَ: سَألْتُ الأعْمَشَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ قالَ: المَلائِكَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ﴿الأشْهادُ﴾ مِن مَلائِكَةِ اللَّهِ وأنْبِيائِهِ والمُؤْمِنِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الأشْهادُ أرْبَعَةٌ؛ (p-٤٩)المَلائِكَةُ الَّذِينَ يُحْصُونَ أعْمالَنا، لَنا وعَلَيْنا، وقَرَأ ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] [ق: ٢١] . والنَّبِيُّونَ شُهَداءُ عَلى أُمَمِهِمْ، وقَرَأ: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ [النساء: ٤١] [النِّساءِ: ٤١] . وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ شُهَداءُ عَلى الأُمَمِ، وقَرَأ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] [البَقَرَةِ: ١٤٣، الحَجِّ: ٧٨] . والأجْسادُ والجُلُودُ، وقَرَأ: ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت: ٢١] [فُصِّلَتْ: ٢١] .
وأخْرُجُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ [غافر: ٥٥] قالَ: صَلِّ لِرَبِّكَ ﴿بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ [غافر: ٥٥] يَعْنِي: الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ [غافر: ٥٥] قالَ: صَلاةِ الفَجْرِ والعَصْرِ.
غافر 40:55
[راجع الآية: ٥١]
غافر 40:56
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرُجُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «إنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: إنَّ الدَّجّالَ يَكُونُ مِنّا في آخِرِ الزَّمانِ، ويَكُونُ مِن أمْرِهِ. فَعَظَّمُوا أمْرَهُ، وقالُوا: يَصْنَعُ كَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ (p-٥٠)قالَ: لا يَبْلُغُ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ فَأمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَتَعَوَّذَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، نَزَلَتْ فِيهِمْ فِيما يَنْتَظِرُونَهُ مِن أمْرِ الدَّجّالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ قالَ: زَعَمُوا أنَّ اليَهُودَ قالَتْ: يَكُونُ مِنّا مَلِكٌ في آخِرِ الزَّمانِ، البَحْرُ إلى رُكْبَتَيْهِ، والسَّحابُ دُونَ رَأْسِهِ، يَأْخُذُ الطَّيْرَ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، مَعَهُ جَبَلُ خُبْزٍ ونَهْرُ ماءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ﴾ قالَ: عَظَمَةُ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾: (p-٥١)أيْ: لَمْ يَأْتِهِمْ بِذَلِكَ سُلْطانٌ ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ . قالَ: الكِبْرُ في صُدُورِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ سَعِيدٌ: إنَّما حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ الزَّيْغُ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الأعْمى الكافِرُ، والبَصِيرُ المُؤْمِنُ، والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما يَتَذَكَّرُونَ. قالَ: هم في نَعْتِهِمْ بَعْدُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما كانَتْ مِن فِتْنَةٍ ولا تَكُونُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، أعْظَمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، وما مِن نَبِيٍّ إلّا حَذَّرَ قَوْمَهُ، ولَأُخْبِرَنَّكم مِنهُ بِشَيْءٍ ما أخْبَرَهُ نَبِيٌّ قَبَلِي. فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى عَيْنِهِ ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
(p-٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ عَدَيٍّ عَنْ سَفِينَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ، وهو أعْوَرُ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ ظَفْرَةٌ غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ كافِرٌ، مَعَهُ وادِيانِ؛ أحَدُهُما جَنَّةٌ والآخَرُ نارٌ، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ داوُدَ بْنِ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبَلِيٌّ إلّا وقَدْ وصَفَ الدَّجّالَ لِأُمَّتِهِ، ولِأصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْها أحَدٌ كانَ قَبْلِي، إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجّالَ، وأنا أُنْذِرُكُمُوهُ، فَوَصَفَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَن رَآنِي أوْ سَمِعَ كَلامِي. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ قُلُوبُنا يَوْمَئِذٍ قالَ: مِثْلُها، يَعْنِي اليَوْمَ، أوْ خَيْرٌ» .
(p-٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي خاتَمُ ألْفِ نَبِيٍّ أوْ أكْثَرَ، وما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وإنِّي قَدْ بُيِّنَ لِي مِن أمْرِهِ ما لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأحَدٍ وإنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، وعَيْنُهُ اليُمْنى عَوْراءُ جاحِظَةٌ لا تَخْفى كَأنَّها نُخامَةٌ في حائِطٍ مُجَصَّصٍ، وعَيْنُهُ اليُسْرى كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، مَعَهُ مِن كُلِّ لِسانٍ، ومَعَهُ صُورَةُ الجَنَّةِ خَضْراءُ يَجْرِي فِيها الماءُ، وصُورَةُ النّارِ سَوْداءُ تَدْخُنُ، يَتْبَعُهُ مِن كُلِّ قَوْمٍ يَدْعُونَهم بِلِسانِهِمْ إلَيْها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذّابَ، ألا إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ» .
وأخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ، وإنِّي أُحَذِّرُكم (p-٥٤)أمْرَهُ إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ بِأعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤُهُ الكاتِبُ وغَيْرُ الكاتِبِ مَعَهُ جَنَّةٌ ونارٌ، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي لَخاتَمُ ألْفِ نَبِيٍّ أوْ أكْثَرَ، وإنَّهُ لَيْسَ مِنهم نَبِيٌّ إلّا وقَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجّالَ، وإنَّهُ تَبَيَّنَ لِي ما لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأحَدٍ مِنهُمْ، وإنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النّاسِ فَأثْنى عَلى اللَّهِ بِما هو أهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجّالَ فَقالَ: إنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وما مِن نَبِيٍّ إلّا قَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، ولَكِنْ سَأقُولُ لَكم فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أعْوَرُ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا نُحَدِّثُ بِحِجَّةِ الوَداعِ ولا نَرى أنَّهُ الوَداعُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَّما كانَ في حِجَّةِ الوَداعِ خَطَبَ (p-٥٥)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجّالَ فَأطْنَبَ في ذِكْرِهِ، ثُمَّ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ مِن نَبِيٍّ إلّا قَدْ أنْذَرَ أُمَّتَهُ، لَقَدْ أنْذَرَ نُوحٌ أُمَّتَهُ والنَّبِيُّونَ مِن بَعْدِهِ، ألا ما خَفِيَ عَلَيْكم مِن شَأْنِهِ فَلا يَخْفَيَنَّ عَلَيْكُمْ، أنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، قالَها ثَلاثًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «الدَّجّالُ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنى عَلَيْها طَفَرَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ الدَّجّالَ أعْوَرُ جَعْدٌ حِجانٌ أقْمَرُ، كَأنَّ رَأْسَهُ غُصْنُ شَجَرَةٍ، أشْبَهُ النّاسِ بِعَبْدِ العُزّى بْنِ قَطَنٍ، فَإمّا هَلَكَ هُلَّكٌ فَإنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأنا أعْلَمُ بِما (p-٥٦)مَعَ الدَّجّالِ، مِنَ الدَّجّالِ مَعَهُ نَهْرانِ يَجْرِيانِ، أحَدُهُما رَأْيَ العَيْنِ ماءٌ أبْيَضُ والآخَرُ رَأْيَ العَيْنِ نارٌ تَتَأجَّجُ، فَأمّا مَن أدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ النّارَ الَّذِي يَراهُ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ لِيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ لِيَشْرَبَ فَإنَّهُ بارِدٌ، وإنَّ الدَّجّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ عَلَيْهِ طَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ يَقْرَؤُها كُلُّ مُؤْمِنٍ كاتِبٍ وغَيْرِ كاتِبٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألّا أُحَدِّثُكم عَنِ الدَّجّالِ حَدِيثًا ما حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَطُّ، إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، فالَّذِي يَقُولُ هي الجَنَّةُ هي النّارُ، وإنِّي أُنْذِرُكم بِهِ كَما أنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ مِنكم بِخُرُوجِ الدَّجّالِ فَلْيَنْأْ عَنْهُ ما اسْتَطاعَ فَإنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وهو يَحْسَبُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَما يَزالُ بِهِ حَتّى يَتْبَعَهُ مِمّا يَرى مِنَ الشُّبَهاتِ» .
(p-٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: «ما كانَ أحَدٌ يَسْألُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّجّالِ أكْثَرَ مِنِّي قالَ: وما تَسْألُنِي عَنْهُ؟ قُلْتُ: إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: إنَّ مَعَهُ الطَّعامَ والشَّرابَ، قالَ: هو أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا تَشَهَّدَ أحَدُكم فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوالَةَ الأزْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن نَجا مِن ثَلاثٍ فَقَدْ نَجا. قالَها ثَلاثَ (p-٥٨)مَرّاتٍ قالُوا: ما ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: مَوْتِي، والدَّجّالُ وقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالحَقِّ يُعْطِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: يَمْكُثُ النّاسُ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجّالِ أرْبَعِينَ عامًا ويُغْرَسُ النَّخْلُ وتَقُومُ الأسْواقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ: أنَّ نُوحًا ومَن بَعْدَهُ مِنَ الأنْبِياءِ كانُوا يَتَعَوَّذُونَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لا يَخْرُجُ الدَّجّالُ حَتّى يَكُونَ خُرُوجُهُ أشْهى إلى المُسْلِمِينَ مِن شُرْبِ الماءِ عَلى الظَّمَأِ. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: لِمَ قالَ: مِن شِدَّةِ البَلاءِ وجَنادِعِ الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لا يَخْرُوجُ الدَّجّالُ حَتّى لا (p-٥٩)يَكُونَ غائِبٌ أحَبَّ إلى المُؤْمِنِ خُرُوجًا مِنهُ، وما خُرُوجُهُ بِأضَرَّ لِلْمُؤْمِنِ مِن حَصاةٍ يَرْفَعُها مِنَ الأرْضِ وما عَلِمَ أدْناها وأقْصاها إلّا سَواءً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: أكْثَرُ أتْباعِ الدَّجّالِ اليَهُودُ وأوْلادُ المُومِساتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كَأنِّي بِمُقَدِّمَةِ الأعْوَرِ الدَّجّالِ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ يَلْبَسُونَ التِّيجانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَوْ خَرَجَ الدَّجّالُ لَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ في قُبُورِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إلى قِيامِ السّاعَةِ أمْرٌ أكْبَرُ مِنِ (p-٦٠)الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنَّ الدَّجّالَ يَخْرُجُ مِن أرْضٍ بِالمَشْرِقِ يُقالُ لَها خُراسانُ، يَتْبَعُهُ أقْوامٌ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجّالُ فَقالَ: إحْدى عَيْنَيْهِ كَأنَّها زُجاجَةٌ خَضْراءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الفَلَتانِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا مَسِيحُ الضَّلالَةِ فَرَجُلٌ أجْلى الجَبْهَةِ، مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى، عَرِيضُ النَّحْرِ، فِيهِ دَفًا كَأنَّهُ فُلانُ بْنُ عَبْدِ العُزّى أوْ عَبْدُ العُزّى بْنُ (p-٦١)فُلانٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَفِينَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا حَذَّرَ الدَّجّالَ أُمَّتَهُ، هو أعْوَرُ العَيْنِ اليُسْرى، بِعَيْنِهِ اليُمْنى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ مَعَهُ وادِيانِ، أحَدُهُما جَنَّةٌ، والآخِرُ نارٌ فَجَنَّتُهُ نارٌ ونارُهُ جَنَّةٌ، ومَعَهُ مَلَكانِ مِنَ المَلائِكَةِ يُشْبِهانِ نَبِيَّيْنَ مِنَ الأنْبِياءِ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِهِ والآخِرُ عَنْ شِمالِهِ، فَيَقُولُ لِأُناسٍ: ألَسْتُ بِرَّبِكم أُحْيِي وأُمِيتُ؟ فَيَقُولُ لَهُ أحَدُ المَلَكَيْنِ: كَذَبْتَ فَما يَسْمَعُهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا صاحِبُهُ فَيَقُولُ صاحِبُهُ: صَدَقْتَ، فَيَسْمَعُهُ النّاسُ، فَيَحْسَبُونَ أنَّما صَدَّقَ الدَّجّالَ، وذَلِكَ فِتْنَةٌ ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَأْتِيَ المَدِينَةَ فَلا يُؤْذَنُ لَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ قَرْيَةُ ذاكَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَأْتِيَ الشّامَ فَيَقْتُلُهُ اللَّهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أفِيقٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَمْكُثُ (p-٦٢)أبَوا الدَّجّالِ ثَلاثِينَ عامًا لا يُولَدُ لَهُما، ثُمَّ يُولَدُ لَهُما غُلامٌ أعْوَرُ، أضَرُّ شَيْءٍ وأقَلُّهُ نَفْعًا، تَنامُ عَيْناهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ، ثُمَّ نَعَتَ أبَوَيْهِ فَقالَ: أبُوهُ رَجُلٌ طُوالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ، طَوِيلُ الأنْفِ كانَ أنْفُهُ مِنقارٌ، وأُمُّهُ امْرَأةٌ فِرْضاخِيَّةٌ عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الدَّجّالَ يَطْوِي الأرْضَ كُلَّها إلّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ، فَيَأْتِي المَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِن أنْقابِها صُفُوفًا مِنَ المَلائِكَةِ فَيَأْتِي سَبْخَةَ الجُرْفِ فَيَضْرِبُ رِواقَهُ، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفاتٍ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ كُلُّ مُنافِقٍ ومُنافِقَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَوْ خَرَجَ الدَّجّالُ لَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ في قُبُورِهِمْ.
(p-٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: يَهْبِطُ الدَّجّالُ مِن كُورِ كَرْمانَ مَعَهُ ثَمانُونَ ألْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيالِسَةُ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ كَأنَّ وُجُوهَهم مَجانٌّ مُطْرَقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ حَوْطٍ العَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ أُذُنَ حِمارِ الدَّجّالِ لَتُظِلُّ سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جُنادَةَ بْنِ أبِي أُمِّيَّةَ الدَّوْسِيِّ قالَ: «دَخَلْتُ أنا وصاحِبٌ لِي عَلى رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنا: حَدِّثْنا ما سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا تُحَدِّثْنا عَنْ غَيْرِهِ وإنْ كانَ عِنْدَكَ مُصَدَّقًا قالَ: نَعَمْ، قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ، فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا أنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، وإنَّهُ فِيكم أيَّتُها الأُمَّةُ، وإنَّهُ جَعْدٌ آدَمُ مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى، وإنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونارًا، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ، وإنَّ مَعَهُ نَهَرَ ماءٍ وجَبَلَ خُبْزٍ وإنَّهُ يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ فَيَقْتُلُها ثُمَّ يُحْيِيها، لا يُسَلَّطُ عَلى (p-٦٤)غَيْرِها وإنَّهُ يُمْطِرُ السَّماءَ، ولا يُنْبِتُ الأرْضَ وإنَّهُ يَلْبَثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ صَباحًا حَتّى يَبْلُغَ مِنها كُلَّ مَنهَلٍ، وإنَّهُ لا يَقْرَبُ أرْبَعَةَ مَساجِدَ، مَسْجِدَ الحَرامِ ومَسْجِدَ الرَّسُولِ ومَسْجِدَ المَقْدِسِ والطُّورِ وما شُبِّهَ عَلَيْكم مِنَ الأشْياءِ فَإنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ مَرَّتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «واللَّهِ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذّابًا، آخِرُهم الأعْوَرُ الدَّجّالُ، مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى كَأنَّها عَيْنُ أبِي تِحْيى لِشَيْخٍ مِنَ الأنْصارِ وإنَّهُ مَتى يَخْرُجُ فَإنَّهُ يَزْعُمُ أنَّهُ اللَّهُ، فَمَن آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ واتَّبَعَهُ فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ صالِحٌ مِن عَمِلٍ لَهُ سَلَفَ، ومَن كَفَرَ بِهِ وكَذَّبَهُ فَلَيْسَ يُعاقَبُ بِشَيْءٍ مِن عَمَلِهِ سَلَفَ، وإنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلى الأرْضِ كُلِّها إلّا الحَرَمَ وبَيْتَ المَقْدِسِ فَهَزَمَهُ اللَّهُ وجُنُودَهُ، حَتّى إنَّ جِذْمَ الحائِطِ وأصْلَ الشَّجَرَةِ يُنادِي: يا مُؤْمِنُ، هَذا كافِرٌ (p-٦٥)يَسْتَتِرُ بِي، تَعالَ فاقْتُلْهُ، ولَنْ يَكُونَ ذاكَ كَذَلِكَ حَتّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفاقَمُ شَأْنُها في أنْفُسِكم تَسّاءَلُونَ بَيْنَكم: هَلْ كانَ نَبِيُّكم ذَكَرَ لَكم مِنها ذِكْرًا وحَتّى تَزُولَ جِبالٌ عَنْ مَراتِبِها، ثُمَّ عَلى أثَرِ ذَلِكَ القَبْضُ. وأشارَ بِيَدِهِ أيِ المَوْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدَّجّالُ يَخُوضُ البِحارَ إلى رُكْبَتَيْهِ، ويَتَناوَلُ السَّحابَ، ويَسْبِقُ الشَّمْسَ إلى مَغْرِبِها، وفي جَبْهَتِهِ قَرْنٌ يَخْرُصُ مِنهُ الحَيّاتُ وقَدْ صَوَّرَ في جَسَدِهِ السِّلاحَ كُلَّهُ حَتّى ذَكَرَ السَّيْفَ والرُّمْحَ والدَّرَقَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَخْرُجُ الدَّجّالُ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ صَباحًا يَبْلُغُ مِنها كُلَّ مَنهَلٍ، اليَوْمُ مِنها كالجُمُعَةِ، والجُمُعَةُ كالشَّهْرِ، والشَّهْرُ كالسَّنَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(p-٦٦)«لَيَصْحَبَنَّ الدَّجّالَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: إنّا لَنَصْحَبُهُ وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّهُ كَذّابٌ ولَكِنّا إنَّما نَصْحَبُهُ لِنَأْكُلَ مِنَ الطَّعامِ ونَرْعى مِنَ الشَّجَرِ. وإذا نَزَلَ غَضَبُ اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أشْعَثَ بْنِ أبِي الشَّعْثاءِ عَنْ أبِيهِ قالَ: ذُكِرَ الدَّجّالُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: لا تُكْثِرُوا ذِكْرَهُ؛ فَإنَّ الأمْرَ إذا قُضِيَ في السَّماءِ كانَ أسْرَعَ لِنُزُولِهِ إلى الأرْضِ أنْ يَظْهَرَ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ.
غافر 40:57
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرُجُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «إنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: إنَّ الدَّجّالَ يَكُونُ مِنّا في آخِرِ الزَّمانِ، ويَكُونُ مِن أمْرِهِ. فَعَظَّمُوا أمْرَهُ، وقالُوا: يَصْنَعُ كَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ (p-٥٠)قالَ: لا يَبْلُغُ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ فَأمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَتَعَوَّذَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، نَزَلَتْ فِيهِمْ فِيما يَنْتَظِرُونَهُ مِن أمْرِ الدَّجّالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ قالَ: زَعَمُوا أنَّ اليَهُودَ قالَتْ: يَكُونُ مِنّا مَلِكٌ في آخِرِ الزَّمانِ، البَحْرُ إلى رُكْبَتَيْهِ، والسَّحابُ دُونَ رَأْسِهِ، يَأْخُذُ الطَّيْرَ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، مَعَهُ جَبَلُ خُبْزٍ ونَهْرُ ماءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ﴾ قالَ: عَظَمَةُ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾: (p-٥١)أيْ: لَمْ يَأْتِهِمْ بِذَلِكَ سُلْطانٌ ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ . قالَ: الكِبْرُ في صُدُورِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ سَعِيدٌ: إنَّما حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ الزَّيْغُ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الأعْمى الكافِرُ، والبَصِيرُ المُؤْمِنُ، والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما يَتَذَكَّرُونَ. قالَ: هم في نَعْتِهِمْ بَعْدُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما كانَتْ مِن فِتْنَةٍ ولا تَكُونُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، أعْظَمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، وما مِن نَبِيٍّ إلّا حَذَّرَ قَوْمَهُ، ولَأُخْبِرَنَّكم مِنهُ بِشَيْءٍ ما أخْبَرَهُ نَبِيٌّ قَبَلِي. فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى عَيْنِهِ ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
(p-٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ عَدَيٍّ عَنْ سَفِينَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ، وهو أعْوَرُ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ ظَفْرَةٌ غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ كافِرٌ، مَعَهُ وادِيانِ؛ أحَدُهُما جَنَّةٌ والآخَرُ نارٌ، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ داوُدَ بْنِ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبَلِيٌّ إلّا وقَدْ وصَفَ الدَّجّالَ لِأُمَّتِهِ، ولِأصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْها أحَدٌ كانَ قَبْلِي، إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجّالَ، وأنا أُنْذِرُكُمُوهُ، فَوَصَفَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَن رَآنِي أوْ سَمِعَ كَلامِي. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ قُلُوبُنا يَوْمَئِذٍ قالَ: مِثْلُها، يَعْنِي اليَوْمَ، أوْ خَيْرٌ» .
(p-٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي خاتَمُ ألْفِ نَبِيٍّ أوْ أكْثَرَ، وما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وإنِّي قَدْ بُيِّنَ لِي مِن أمْرِهِ ما لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأحَدٍ وإنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، وعَيْنُهُ اليُمْنى عَوْراءُ جاحِظَةٌ لا تَخْفى كَأنَّها نُخامَةٌ في حائِطٍ مُجَصَّصٍ، وعَيْنُهُ اليُسْرى كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، مَعَهُ مِن كُلِّ لِسانٍ، ومَعَهُ صُورَةُ الجَنَّةِ خَضْراءُ يَجْرِي فِيها الماءُ، وصُورَةُ النّارِ سَوْداءُ تَدْخُنُ، يَتْبَعُهُ مِن كُلِّ قَوْمٍ يَدْعُونَهم بِلِسانِهِمْ إلَيْها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذّابَ، ألا إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ» .
وأخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ، وإنِّي أُحَذِّرُكم (p-٥٤)أمْرَهُ إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ بِأعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤُهُ الكاتِبُ وغَيْرُ الكاتِبِ مَعَهُ جَنَّةٌ ونارٌ، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي لَخاتَمُ ألْفِ نَبِيٍّ أوْ أكْثَرَ، وإنَّهُ لَيْسَ مِنهم نَبِيٌّ إلّا وقَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجّالَ، وإنَّهُ تَبَيَّنَ لِي ما لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأحَدٍ مِنهُمْ، وإنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النّاسِ فَأثْنى عَلى اللَّهِ بِما هو أهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجّالَ فَقالَ: إنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وما مِن نَبِيٍّ إلّا قَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، ولَكِنْ سَأقُولُ لَكم فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أعْوَرُ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا نُحَدِّثُ بِحِجَّةِ الوَداعِ ولا نَرى أنَّهُ الوَداعُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَّما كانَ في حِجَّةِ الوَداعِ خَطَبَ (p-٥٥)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجّالَ فَأطْنَبَ في ذِكْرِهِ، ثُمَّ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ مِن نَبِيٍّ إلّا قَدْ أنْذَرَ أُمَّتَهُ، لَقَدْ أنْذَرَ نُوحٌ أُمَّتَهُ والنَّبِيُّونَ مِن بَعْدِهِ، ألا ما خَفِيَ عَلَيْكم مِن شَأْنِهِ فَلا يَخْفَيَنَّ عَلَيْكُمْ، أنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، قالَها ثَلاثًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «الدَّجّالُ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنى عَلَيْها طَفَرَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ الدَّجّالَ أعْوَرُ جَعْدٌ حِجانٌ أقْمَرُ، كَأنَّ رَأْسَهُ غُصْنُ شَجَرَةٍ، أشْبَهُ النّاسِ بِعَبْدِ العُزّى بْنِ قَطَنٍ، فَإمّا هَلَكَ هُلَّكٌ فَإنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأنا أعْلَمُ بِما (p-٥٦)مَعَ الدَّجّالِ، مِنَ الدَّجّالِ مَعَهُ نَهْرانِ يَجْرِيانِ، أحَدُهُما رَأْيَ العَيْنِ ماءٌ أبْيَضُ والآخَرُ رَأْيَ العَيْنِ نارٌ تَتَأجَّجُ، فَأمّا مَن أدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ النّارَ الَّذِي يَراهُ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ لِيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ لِيَشْرَبَ فَإنَّهُ بارِدٌ، وإنَّ الدَّجّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ عَلَيْهِ طَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ يَقْرَؤُها كُلُّ مُؤْمِنٍ كاتِبٍ وغَيْرِ كاتِبٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألّا أُحَدِّثُكم عَنِ الدَّجّالِ حَدِيثًا ما حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَطُّ، إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، فالَّذِي يَقُولُ هي الجَنَّةُ هي النّارُ، وإنِّي أُنْذِرُكم بِهِ كَما أنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ مِنكم بِخُرُوجِ الدَّجّالِ فَلْيَنْأْ عَنْهُ ما اسْتَطاعَ فَإنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وهو يَحْسَبُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَما يَزالُ بِهِ حَتّى يَتْبَعَهُ مِمّا يَرى مِنَ الشُّبَهاتِ» .
(p-٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: «ما كانَ أحَدٌ يَسْألُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّجّالِ أكْثَرَ مِنِّي قالَ: وما تَسْألُنِي عَنْهُ؟ قُلْتُ: إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: إنَّ مَعَهُ الطَّعامَ والشَّرابَ، قالَ: هو أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا تَشَهَّدَ أحَدُكم فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوالَةَ الأزْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن نَجا مِن ثَلاثٍ فَقَدْ نَجا. قالَها ثَلاثَ (p-٥٨)مَرّاتٍ قالُوا: ما ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: مَوْتِي، والدَّجّالُ وقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالحَقِّ يُعْطِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: يَمْكُثُ النّاسُ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجّالِ أرْبَعِينَ عامًا ويُغْرَسُ النَّخْلُ وتَقُومُ الأسْواقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ: أنَّ نُوحًا ومَن بَعْدَهُ مِنَ الأنْبِياءِ كانُوا يَتَعَوَّذُونَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لا يَخْرُجُ الدَّجّالُ حَتّى يَكُونَ خُرُوجُهُ أشْهى إلى المُسْلِمِينَ مِن شُرْبِ الماءِ عَلى الظَّمَأِ. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: لِمَ قالَ: مِن شِدَّةِ البَلاءِ وجَنادِعِ الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لا يَخْرُوجُ الدَّجّالُ حَتّى لا (p-٥٩)يَكُونَ غائِبٌ أحَبَّ إلى المُؤْمِنِ خُرُوجًا مِنهُ، وما خُرُوجُهُ بِأضَرَّ لِلْمُؤْمِنِ مِن حَصاةٍ يَرْفَعُها مِنَ الأرْضِ وما عَلِمَ أدْناها وأقْصاها إلّا سَواءً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: أكْثَرُ أتْباعِ الدَّجّالِ اليَهُودُ وأوْلادُ المُومِساتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كَأنِّي بِمُقَدِّمَةِ الأعْوَرِ الدَّجّالِ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ يَلْبَسُونَ التِّيجانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَوْ خَرَجَ الدَّجّالُ لَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ في قُبُورِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إلى قِيامِ السّاعَةِ أمْرٌ أكْبَرُ مِنِ (p-٦٠)الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنَّ الدَّجّالَ يَخْرُجُ مِن أرْضٍ بِالمَشْرِقِ يُقالُ لَها خُراسانُ، يَتْبَعُهُ أقْوامٌ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجّالُ فَقالَ: إحْدى عَيْنَيْهِ كَأنَّها زُجاجَةٌ خَضْراءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الفَلَتانِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا مَسِيحُ الضَّلالَةِ فَرَجُلٌ أجْلى الجَبْهَةِ، مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى، عَرِيضُ النَّحْرِ، فِيهِ دَفًا كَأنَّهُ فُلانُ بْنُ عَبْدِ العُزّى أوْ عَبْدُ العُزّى بْنُ (p-٦١)فُلانٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَفِينَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا حَذَّرَ الدَّجّالَ أُمَّتَهُ، هو أعْوَرُ العَيْنِ اليُسْرى، بِعَيْنِهِ اليُمْنى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ مَعَهُ وادِيانِ، أحَدُهُما جَنَّةٌ، والآخِرُ نارٌ فَجَنَّتُهُ نارٌ ونارُهُ جَنَّةٌ، ومَعَهُ مَلَكانِ مِنَ المَلائِكَةِ يُشْبِهانِ نَبِيَّيْنَ مِنَ الأنْبِياءِ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِهِ والآخِرُ عَنْ شِمالِهِ، فَيَقُولُ لِأُناسٍ: ألَسْتُ بِرَّبِكم أُحْيِي وأُمِيتُ؟ فَيَقُولُ لَهُ أحَدُ المَلَكَيْنِ: كَذَبْتَ فَما يَسْمَعُهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا صاحِبُهُ فَيَقُولُ صاحِبُهُ: صَدَقْتَ، فَيَسْمَعُهُ النّاسُ، فَيَحْسَبُونَ أنَّما صَدَّقَ الدَّجّالَ، وذَلِكَ فِتْنَةٌ ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَأْتِيَ المَدِينَةَ فَلا يُؤْذَنُ لَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ قَرْيَةُ ذاكَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَأْتِيَ الشّامَ فَيَقْتُلُهُ اللَّهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أفِيقٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَمْكُثُ (p-٦٢)أبَوا الدَّجّالِ ثَلاثِينَ عامًا لا يُولَدُ لَهُما، ثُمَّ يُولَدُ لَهُما غُلامٌ أعْوَرُ، أضَرُّ شَيْءٍ وأقَلُّهُ نَفْعًا، تَنامُ عَيْناهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ، ثُمَّ نَعَتَ أبَوَيْهِ فَقالَ: أبُوهُ رَجُلٌ طُوالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ، طَوِيلُ الأنْفِ كانَ أنْفُهُ مِنقارٌ، وأُمُّهُ امْرَأةٌ فِرْضاخِيَّةٌ عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الدَّجّالَ يَطْوِي الأرْضَ كُلَّها إلّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ، فَيَأْتِي المَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِن أنْقابِها صُفُوفًا مِنَ المَلائِكَةِ فَيَأْتِي سَبْخَةَ الجُرْفِ فَيَضْرِبُ رِواقَهُ، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفاتٍ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ كُلُّ مُنافِقٍ ومُنافِقَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَوْ خَرَجَ الدَّجّالُ لَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ في قُبُورِهِمْ.
(p-٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: يَهْبِطُ الدَّجّالُ مِن كُورِ كَرْمانَ مَعَهُ ثَمانُونَ ألْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيالِسَةُ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ كَأنَّ وُجُوهَهم مَجانٌّ مُطْرَقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ حَوْطٍ العَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ أُذُنَ حِمارِ الدَّجّالِ لَتُظِلُّ سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جُنادَةَ بْنِ أبِي أُمِّيَّةَ الدَّوْسِيِّ قالَ: «دَخَلْتُ أنا وصاحِبٌ لِي عَلى رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنا: حَدِّثْنا ما سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا تُحَدِّثْنا عَنْ غَيْرِهِ وإنْ كانَ عِنْدَكَ مُصَدَّقًا قالَ: نَعَمْ، قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ، فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا أنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، وإنَّهُ فِيكم أيَّتُها الأُمَّةُ، وإنَّهُ جَعْدٌ آدَمُ مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى، وإنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونارًا، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ، وإنَّ مَعَهُ نَهَرَ ماءٍ وجَبَلَ خُبْزٍ وإنَّهُ يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ فَيَقْتُلُها ثُمَّ يُحْيِيها، لا يُسَلَّطُ عَلى (p-٦٤)غَيْرِها وإنَّهُ يُمْطِرُ السَّماءَ، ولا يُنْبِتُ الأرْضَ وإنَّهُ يَلْبَثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ صَباحًا حَتّى يَبْلُغَ مِنها كُلَّ مَنهَلٍ، وإنَّهُ لا يَقْرَبُ أرْبَعَةَ مَساجِدَ، مَسْجِدَ الحَرامِ ومَسْجِدَ الرَّسُولِ ومَسْجِدَ المَقْدِسِ والطُّورِ وما شُبِّهَ عَلَيْكم مِنَ الأشْياءِ فَإنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ مَرَّتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «واللَّهِ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذّابًا، آخِرُهم الأعْوَرُ الدَّجّالُ، مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى كَأنَّها عَيْنُ أبِي تِحْيى لِشَيْخٍ مِنَ الأنْصارِ وإنَّهُ مَتى يَخْرُجُ فَإنَّهُ يَزْعُمُ أنَّهُ اللَّهُ، فَمَن آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ واتَّبَعَهُ فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ صالِحٌ مِن عَمِلٍ لَهُ سَلَفَ، ومَن كَفَرَ بِهِ وكَذَّبَهُ فَلَيْسَ يُعاقَبُ بِشَيْءٍ مِن عَمَلِهِ سَلَفَ، وإنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلى الأرْضِ كُلِّها إلّا الحَرَمَ وبَيْتَ المَقْدِسِ فَهَزَمَهُ اللَّهُ وجُنُودَهُ، حَتّى إنَّ جِذْمَ الحائِطِ وأصْلَ الشَّجَرَةِ يُنادِي: يا مُؤْمِنُ، هَذا كافِرٌ (p-٦٥)يَسْتَتِرُ بِي، تَعالَ فاقْتُلْهُ، ولَنْ يَكُونَ ذاكَ كَذَلِكَ حَتّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفاقَمُ شَأْنُها في أنْفُسِكم تَسّاءَلُونَ بَيْنَكم: هَلْ كانَ نَبِيُّكم ذَكَرَ لَكم مِنها ذِكْرًا وحَتّى تَزُولَ جِبالٌ عَنْ مَراتِبِها، ثُمَّ عَلى أثَرِ ذَلِكَ القَبْضُ. وأشارَ بِيَدِهِ أيِ المَوْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدَّجّالُ يَخُوضُ البِحارَ إلى رُكْبَتَيْهِ، ويَتَناوَلُ السَّحابَ، ويَسْبِقُ الشَّمْسَ إلى مَغْرِبِها، وفي جَبْهَتِهِ قَرْنٌ يَخْرُصُ مِنهُ الحَيّاتُ وقَدْ صَوَّرَ في جَسَدِهِ السِّلاحَ كُلَّهُ حَتّى ذَكَرَ السَّيْفَ والرُّمْحَ والدَّرَقَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَخْرُجُ الدَّجّالُ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ صَباحًا يَبْلُغُ مِنها كُلَّ مَنهَلٍ، اليَوْمُ مِنها كالجُمُعَةِ، والجُمُعَةُ كالشَّهْرِ، والشَّهْرُ كالسَّنَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(p-٦٦)«لَيَصْحَبَنَّ الدَّجّالَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: إنّا لَنَصْحَبُهُ وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّهُ كَذّابٌ ولَكِنّا إنَّما نَصْحَبُهُ لِنَأْكُلَ مِنَ الطَّعامِ ونَرْعى مِنَ الشَّجَرِ. وإذا نَزَلَ غَضَبُ اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أشْعَثَ بْنِ أبِي الشَّعْثاءِ عَنْ أبِيهِ قالَ: ذُكِرَ الدَّجّالُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: لا تُكْثِرُوا ذِكْرَهُ؛ فَإنَّ الأمْرَ إذا قُضِيَ في السَّماءِ كانَ أسْرَعَ لِنُزُولِهِ إلى الأرْضِ أنْ يَظْهَرَ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ.
غافر 40:58
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرُجُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «إنَّ اليَهُودَ أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: إنَّ الدَّجّالَ يَكُونُ مِنّا في آخِرِ الزَّمانِ، ويَكُونُ مِن أمْرِهِ. فَعَظَّمُوا أمْرَهُ، وقالُوا: يَصْنَعُ كَذا، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ (p-٥٠)قالَ: لا يَبْلُغُ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ فَأمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَتَعَوَّذَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ، نَزَلَتْ فِيهِمْ فِيما يَنْتَظِرُونَهُ مِن أمْرِ الدَّجّالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ قالَ: زَعَمُوا أنَّ اليَهُودَ قالَتْ: يَكُونُ مِنّا مَلِكٌ في آخِرِ الزَّمانِ، البَحْرُ إلى رُكْبَتَيْهِ، والسَّحابُ دُونَ رَأْسِهِ، يَأْخُذُ الطَّيْرَ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، مَعَهُ جَبَلُ خُبْزٍ ونَهْرُ ماءٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ﴾ قالَ: عَظَمَةُ قُرَيْشٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهُمْ﴾: (p-٥١)أيْ: لَمْ يَأْتِهِمْ بِذَلِكَ سُلْطانٌ ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾ . قالَ: الكِبْرُ في صُدُورِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: قالَ سَعِيدٌ: إنَّما حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ الزَّيْغُ الَّذِي في قُلُوبِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ﴾ قالَ: الأعْمى الكافِرُ، والبَصِيرُ المُؤْمِنُ، والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ولا المُسِيءُ قَلِيلًا ما يَتَذَكَّرُونَ. قالَ: هم في نَعْتِهِمْ بَعْدُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما كانَتْ مِن فِتْنَةٍ ولا تَكُونُ حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ، أعْظَمَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ، وما مِن نَبِيٍّ إلّا حَذَّرَ قَوْمَهُ، ولَأُخْبِرَنَّكم مِنهُ بِشَيْءٍ ما أخْبَرَهُ نَبِيٌّ قَبَلِي. فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى عَيْنِهِ ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
(p-٥٢)وأخْرَجَ ابْنُ عَدَيٍّ عَنْ سَفِينَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ، وهو أعْوَرُ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ ظَفْرَةٌ غَلِيظَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ كافِرٌ، مَعَهُ وادِيانِ؛ أحَدُهُما جَنَّةٌ والآخَرُ نارٌ، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، عَنْ داوُدَ بْنِ عامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وقاصٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبَلِيٌّ إلّا وقَدْ وصَفَ الدَّجّالَ لِأُمَّتِهِ، ولِأصِفَنَّهُ صِفَةً لَمْ يَصِفْها أحَدٌ كانَ قَبْلِي، إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجّالَ، وأنا أُنْذِرُكُمُوهُ، فَوَصَفَ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَن رَآنِي أوْ سَمِعَ كَلامِي. قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ قُلُوبُنا يَوْمَئِذٍ قالَ: مِثْلُها، يَعْنِي اليَوْمَ، أوْ خَيْرٌ» .
(p-٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في ”مُسْنَدِهِ“، والحاكِمُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي خاتَمُ ألْفِ نَبِيٍّ أوْ أكْثَرَ، وما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وإنِّي قَدْ بُيِّنَ لِي مِن أمْرِهِ ما لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأحَدٍ وإنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، وعَيْنُهُ اليُمْنى عَوْراءُ جاحِظَةٌ لا تَخْفى كَأنَّها نُخامَةٌ في حائِطٍ مُجَصَّصٍ، وعَيْنُهُ اليُسْرى كَأنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، مَعَهُ مِن كُلِّ لِسانٍ، ومَعَهُ صُورَةُ الجَنَّةِ خَضْراءُ يَجْرِي فِيها الماءُ، وصُورَةُ النّارِ سَوْداءُ تَدْخُنُ، يَتْبَعُهُ مِن كُلِّ قَوْمٍ يَدْعُونَهم بِلِسانِهِمْ إلَيْها» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما بُعِثَ نَبِيٌّ إلّا أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذّابَ، ألا إنَّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ» .
وأخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ في ”مُسْنَدِهِ“ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجّالَ، وإنِّي أُحَذِّرُكم (p-٥٤)أمْرَهُ إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ لَيْسَ بِأعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤُهُ الكاتِبُ وغَيْرُ الكاتِبِ مَعَهُ جَنَّةٌ ونارٌ، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي لَخاتَمُ ألْفِ نَبِيٍّ أوْ أكْثَرَ، وإنَّهُ لَيْسَ مِنهم نَبِيٌّ إلّا وقَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجّالَ، وإنَّهُ تَبَيَّنَ لِي ما لَمْ يَتَبَيَّنْ لِأحَدٍ مِنهُمْ، وإنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والبُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في النّاسِ فَأثْنى عَلى اللَّهِ بِما هو أهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجّالَ فَقالَ: إنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وما مِن نَبِيٍّ إلّا قَدْ أنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، ولَكِنْ سَأقُولُ لَكم فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ تَعْلَمُونَ أنَّهُ أعْوَرُ وأنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: «كُنّا نُحَدِّثُ بِحِجَّةِ الوَداعِ ولا نَرى أنَّهُ الوَداعُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَّما كانَ في حِجَّةِ الوَداعِ خَطَبَ (p-٥٥)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ المَسِيحَ الدَّجّالَ فَأطْنَبَ في ذِكْرِهِ، ثُمَّ قالَ: ما بَعَثَ اللَّهُ مِن نَبِيٍّ إلّا قَدْ أنْذَرَ أُمَّتَهُ، لَقَدْ أنْذَرَ نُوحٌ أُمَّتَهُ والنَّبِيُّونَ مِن بَعْدِهِ، ألا ما خَفِيَ عَلَيْكم مِن شَأْنِهِ فَلا يَخْفَيَنَّ عَلَيْكُمْ، أنَّ رَبَّكم لَيْسَ بِأعْوَرَ، قالَها ثَلاثًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أنَسٍ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «الدَّجّالُ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنى عَلَيْها طَفَرَةٌ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ الدَّجّالَ أعْوَرُ جَعْدٌ حِجانٌ أقْمَرُ، كَأنَّ رَأْسَهُ غُصْنُ شَجَرَةٍ، أشْبَهُ النّاسِ بِعَبْدِ العُزّى بْنِ قَطَنٍ، فَإمّا هَلَكَ هُلَّكٌ فَإنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَأنا أعْلَمُ بِما (p-٥٦)مَعَ الدَّجّالِ، مِنَ الدَّجّالِ مَعَهُ نَهْرانِ يَجْرِيانِ، أحَدُهُما رَأْيَ العَيْنِ ماءٌ أبْيَضُ والآخَرُ رَأْيَ العَيْنِ نارٌ تَتَأجَّجُ، فَأمّا مَن أدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ النّارَ الَّذِي يَراهُ فَلْيُغْمِضْ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ لِيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ لِيَشْرَبَ فَإنَّهُ بارِدٌ، وإنَّ الدَّجّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ عَلَيْهِ طَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ يَقْرَؤُها كُلُّ مُؤْمِنٍ كاتِبٍ وغَيْرِ كاتِبٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألّا أُحَدِّثُكم عَنِ الدَّجّالِ حَدِيثًا ما حَدَّثَهُ نَبِيٌّ قَطُّ، إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثْلِ الجَنَّةِ والنّارِ، فالَّذِي يَقُولُ هي الجَنَّةُ هي النّارُ، وإنِّي أُنْذِرُكم بِهِ كَما أنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وأبُو داوُدَ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن سَمِعَ مِنكم بِخُرُوجِ الدَّجّالِ فَلْيَنْأْ عَنْهُ ما اسْتَطاعَ فَإنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وهو يَحْسَبُ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَما يَزالُ بِهِ حَتّى يَتْبَعَهُ مِمّا يَرى مِنَ الشُّبَهاتِ» .
(p-٥٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قالَ: «ما كانَ أحَدٌ يَسْألُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّجّالِ أكْثَرَ مِنِّي قالَ: وما تَسْألُنِي عَنْهُ؟ قُلْتُ: إنَّ النّاسَ يَقُولُونَ: إنَّ مَعَهُ الطَّعامَ والشَّرابَ، قالَ: هو أهْوَنُ عَلى اللَّهِ مِن ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا تَشَهَّدَ أحَدُكم فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِن شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوالَةَ الأزْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «مَن نَجا مِن ثَلاثٍ فَقَدْ نَجا. قالَها ثَلاثَ (p-٥٨)مَرّاتٍ قالُوا: ما ذاكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قالَ: مَوْتِي، والدَّجّالُ وقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُصْطَبِرٍ بِالحَقِّ يُعْطِيهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: يَمْكُثُ النّاسُ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّجّالِ أرْبَعِينَ عامًا ويُغْرَسُ النَّخْلُ وتَقُومُ الأسْواقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي العَلاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ: أنَّ نُوحًا ومَن بَعْدَهُ مِنَ الأنْبِياءِ كانُوا يَتَعَوَّذُونَ مِن فِتْنَةِ الدَّجّالِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لا يَخْرُجُ الدَّجّالُ حَتّى يَكُونَ خُرُوجُهُ أشْهى إلى المُسْلِمِينَ مِن شُرْبِ الماءِ عَلى الظَّمَأِ. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: لِمَ قالَ: مِن شِدَّةِ البَلاءِ وجَنادِعِ الشَّرِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لا يَخْرُوجُ الدَّجّالُ حَتّى لا (p-٥٩)يَكُونَ غائِبٌ أحَبَّ إلى المُؤْمِنِ خُرُوجًا مِنهُ، وما خُرُوجُهُ بِأضَرَّ لِلْمُؤْمِنِ مِن حَصاةٍ يَرْفَعُها مِنَ الأرْضِ وما عَلِمَ أدْناها وأقْصاها إلّا سَواءً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: أكْثَرُ أتْباعِ الدَّجّالِ اليَهُودُ وأوْلادُ المُومِساتِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ كَعْبٍ قالَ: كَأنِّي بِمُقَدِّمَةِ الأعْوَرِ الدَّجّالِ سِتُّمِائَةِ ألْفٍ يَلْبَسُونَ التِّيجانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَوْ خَرَجَ الدَّجّالُ لَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ في قُبُورِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ ومُسْلِمٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عامِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما بَيْنَ خَلْقِ آدَمَ إلى قِيامِ السّاعَةِ أمْرٌ أكْبَرُ مِنِ (p-٦٠)الدَّجّالِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنَّ الدَّجّالَ يَخْرُجُ مِن أرْضٍ بِالمَشْرِقِ يُقالُ لَها خُراسانُ، يَتْبَعُهُ أقْوامٌ كَأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجّالُ فَقالَ: إحْدى عَيْنَيْهِ كَأنَّها زُجاجَةٌ خَضْراءُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الفَلَتانِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا مَسِيحُ الضَّلالَةِ فَرَجُلٌ أجْلى الجَبْهَةِ، مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى، عَرِيضُ النَّحْرِ، فِيهِ دَفًا كَأنَّهُ فُلانُ بْنُ عَبْدِ العُزّى أوْ عَبْدُ العُزّى بْنُ (p-٦١)فُلانٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَفِينَةَ قالَ: «خَطَبَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا حَذَّرَ الدَّجّالَ أُمَّتَهُ، هو أعْوَرُ العَيْنِ اليُسْرى، بِعَيْنِهِ اليُمْنى ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ مَعَهُ وادِيانِ، أحَدُهُما جَنَّةٌ، والآخِرُ نارٌ فَجَنَّتُهُ نارٌ ونارُهُ جَنَّةٌ، ومَعَهُ مَلَكانِ مِنَ المَلائِكَةِ يُشْبِهانِ نَبِيَّيْنَ مِنَ الأنْبِياءِ، أحَدُهُما عَنْ يَمِينِهِ والآخِرُ عَنْ شِمالِهِ، فَيَقُولُ لِأُناسٍ: ألَسْتُ بِرَّبِكم أُحْيِي وأُمِيتُ؟ فَيَقُولُ لَهُ أحَدُ المَلَكَيْنِ: كَذَبْتَ فَما يَسْمَعُهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا صاحِبُهُ فَيَقُولُ صاحِبُهُ: صَدَقْتَ، فَيَسْمَعُهُ النّاسُ، فَيَحْسَبُونَ أنَّما صَدَّقَ الدَّجّالَ، وذَلِكَ فِتْنَةٌ ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَأْتِيَ المَدِينَةَ فَلا يُؤْذَنُ لَهُ فَيَقُولُ: هَذِهِ قَرْيَةُ ذاكَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَسِيرُ حَتّى يَأْتِيَ الشّامَ فَيَقْتُلُهُ اللَّهُ عِنْدَ عَقَبَةِ أفِيقٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي بَكْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَمْكُثُ (p-٦٢)أبَوا الدَّجّالِ ثَلاثِينَ عامًا لا يُولَدُ لَهُما، ثُمَّ يُولَدُ لَهُما غُلامٌ أعْوَرُ، أضَرُّ شَيْءٍ وأقَلُّهُ نَفْعًا، تَنامُ عَيْناهُ ولا يَنامُ قَلْبُهُ، ثُمَّ نَعَتَ أبَوَيْهِ فَقالَ: أبُوهُ رَجُلٌ طُوالٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ، طَوِيلُ الأنْفِ كانَ أنْفُهُ مِنقارٌ، وأُمُّهُ امْرَأةٌ فِرْضاخِيَّةٌ عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ عَنْ أنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الدَّجّالَ يَطْوِي الأرْضَ كُلَّها إلّا مَكَّةَ والمَدِينَةَ، فَيَأْتِي المَدِينَةَ فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِن أنْقابِها صُفُوفًا مِنَ المَلائِكَةِ فَيَأْتِي سَبْخَةَ الجُرْفِ فَيَضْرِبُ رِواقَهُ، ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ ثَلاثَ رَجَفاتٍ فَيَخْرُجُ إلَيْهِ كُلُّ مُنافِقٍ ومُنافِقَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: لَوْ خَرَجَ الدَّجّالُ لَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ في قُبُورِهِمْ.
(p-٦٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: يَهْبِطُ الدَّجّالُ مِن كُورِ كَرْمانَ مَعَهُ ثَمانُونَ ألْفًا عَلَيْهِمُ الطَّيالِسَةُ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ كَأنَّ وُجُوهَهم مَجانٌّ مُطْرَقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ حَوْطٍ العَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: إنَّ أُذُنَ حِمارِ الدَّجّالِ لَتُظِلُّ سَبْعِينَ ألْفًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ جُنادَةَ بْنِ أبِي أُمِّيَّةَ الدَّوْسِيِّ قالَ: «دَخَلْتُ أنا وصاحِبٌ لِي عَلى رَجُلٍ مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنا: حَدِّثْنا ما سَمِعْتَ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا تُحَدِّثْنا عَنْ غَيْرِهِ وإنْ كانَ عِنْدَكَ مُصَدَّقًا قالَ: نَعَمْ، قامَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَقالَ: أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ أُنْذِرُكُمُ الدَّجّالَ، فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إلّا أنْذَرَهُ أُمَّتَهُ، وإنَّهُ فِيكم أيَّتُها الأُمَّةُ، وإنَّهُ جَعْدٌ آدَمُ مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى، وإنَّ مَعَهُ جَنَّةً ونارًا، فَنارُهُ جَنَّةٌ وجَنَّتُهُ نارٌ، وإنَّ مَعَهُ نَهَرَ ماءٍ وجَبَلَ خُبْزٍ وإنَّهُ يُسَلَّطُ عَلى نَفْسٍ فَيَقْتُلُها ثُمَّ يُحْيِيها، لا يُسَلَّطُ عَلى (p-٦٤)غَيْرِها وإنَّهُ يُمْطِرُ السَّماءَ، ولا يُنْبِتُ الأرْضَ وإنَّهُ يَلْبَثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ صَباحًا حَتّى يَبْلُغَ مِنها كُلَّ مَنهَلٍ، وإنَّهُ لا يَقْرَبُ أرْبَعَةَ مَساجِدَ، مَسْجِدَ الحَرامِ ومَسْجِدَ الرَّسُولِ ومَسْجِدَ المَقْدِسِ والطُّورِ وما شُبِّهَ عَلَيْكم مِنَ الأشْياءِ فَإنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأعْوَرَ مَرَّتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «واللَّهِ لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَخْرُجَ ثَلاثُونَ كَذّابًا، آخِرُهم الأعْوَرُ الدَّجّالُ، مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرى كَأنَّها عَيْنُ أبِي تِحْيى لِشَيْخٍ مِنَ الأنْصارِ وإنَّهُ مَتى يَخْرُجُ فَإنَّهُ يَزْعُمُ أنَّهُ اللَّهُ، فَمَن آمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ واتَّبَعَهُ فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ صالِحٌ مِن عَمِلٍ لَهُ سَلَفَ، ومَن كَفَرَ بِهِ وكَذَّبَهُ فَلَيْسَ يُعاقَبُ بِشَيْءٍ مِن عَمَلِهِ سَلَفَ، وإنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلى الأرْضِ كُلِّها إلّا الحَرَمَ وبَيْتَ المَقْدِسِ فَهَزَمَهُ اللَّهُ وجُنُودَهُ، حَتّى إنَّ جِذْمَ الحائِطِ وأصْلَ الشَّجَرَةِ يُنادِي: يا مُؤْمِنُ، هَذا كافِرٌ (p-٦٥)يَسْتَتِرُ بِي، تَعالَ فاقْتُلْهُ، ولَنْ يَكُونَ ذاكَ كَذَلِكَ حَتّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفاقَمُ شَأْنُها في أنْفُسِكم تَسّاءَلُونَ بَيْنَكم: هَلْ كانَ نَبِيُّكم ذَكَرَ لَكم مِنها ذِكْرًا وحَتّى تَزُولَ جِبالٌ عَنْ مَراتِبِها، ثُمَّ عَلى أثَرِ ذَلِكَ القَبْضُ. وأشارَ بِيَدِهِ أيِ المَوْتُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدَّجّالُ يَخُوضُ البِحارَ إلى رُكْبَتَيْهِ، ويَتَناوَلُ السَّحابَ، ويَسْبِقُ الشَّمْسَ إلى مَغْرِبِها، وفي جَبْهَتِهِ قَرْنٌ يَخْرُصُ مِنهُ الحَيّاتُ وقَدْ صَوَّرَ في جَسَدِهِ السِّلاحَ كُلَّهُ حَتّى ذَكَرَ السَّيْفَ والرُّمْحَ والدَّرَقَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَخْرُجُ الدَّجّالُ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ أرْبَعِينَ صَباحًا يَبْلُغُ مِنها كُلَّ مَنهَلٍ، اليَوْمُ مِنها كالجُمُعَةِ، والجُمُعَةُ كالشَّهْرِ، والشَّهْرُ كالسَّنَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
(p-٦٦)«لَيَصْحَبَنَّ الدَّجّالَ قَوْمٌ يَقُولُونَ: إنّا لَنَصْحَبُهُ وإنّا لَنَعْلَمُ أنَّهُ كَذّابٌ ولَكِنّا إنَّما نَصْحَبُهُ لِنَأْكُلَ مِنَ الطَّعامِ ونَرْعى مِنَ الشَّجَرِ. وإذا نَزَلَ غَضَبُ اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْ أشْعَثَ بْنِ أبِي الشَّعْثاءِ عَنْ أبِيهِ قالَ: ذُكِرَ الدَّجّالُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقالَ: لا تُكْثِرُوا ذِكْرَهُ؛ فَإنَّ الأمْرَ إذا قُضِيَ في السَّماءِ كانَ أسْرَعَ لِنُزُولِهِ إلى الأرْضِ أنْ يَظْهَرَ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ.
غافر 40:60
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في الأدَبِ المُفْرَدِ، وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنِّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّعاءُ هو العِبادَةُ، ثُمَّ قَرَأ ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي﴾ قالَ: عَنْ دُعائِي ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ [غافر»: ٦٠] .
(p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ قالَ: «وعَظَ النَّبِيُّ ﷺ في خُطْبَتِهِ فَقالَ: قالَ رَبُّكم: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكم إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ . هَلْ تَدْرُونَ ما عِبادَةُ اللَّهِ؟ قُلْنا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ قالَ: هو إخْلاصُ اللَّهِ مِمّا سِواهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والخَطِيبُ عَنِ البَراءِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الدُّعاءَ هو العِبادَةُ، وقَرَأ ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر»: ٦٠] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالَ: وحِّدُونِي أغْفِرْ لَكم.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ في قَوْلِهِ: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالَ: اعْبُدُونِي.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ﴾ قالَ: صاغِرِينَ.
(p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّعاءُ الِاسْتِغْفارُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن لَمْ يَدْعُ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ وأبُو يَعْلى والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِن قَدَرٍ، ولَكِنَّ الدُّعاءَ يَنْفَعُ مِمّا نَزَلَ ومِمّا لَمَّ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكم بِالدُّعاءِ عِبادَ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدُّعاءُ مُخُّ العِبادَةِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا فَتَحَ اللَّهُ عَلى عَبْدٍ بِالدُّعاءِ فَلْيَدْعُ فَإنَّ اللَّهَ يَسْتَجِيبُ لَهُ» .
(p-٦٩)وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ وأبُو الشَّيْخِ في الثَّوابِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ وابْنُ عَساكِرَ وابْنُ صَصْرى في أمالِيهِ وحَسَّنَهُ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُلِحِّينَ في الدُّعاءِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: نَجِدُ فِيما أنْزِلُ اللَّهُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أُنْزِلُ البَلاءَ أسْتَخْرِجُ بِهِ الدُّعاءَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ قالَ: قالَ رَبُّكم: عَبْدِي إنَّكَ ما دَعَوْتَنِي ورَجَوْتَنِي فَإنِّي سَأغْفِرُ لَكَ عَلى ما كانَ فِيكَ ولَوْ لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأرْضِ خَطايا لَقِيتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً، ولَوْ أخْطَأْتَ حَتّى تَبْلُغَ خَطاياكَ عَنانَ السَّماءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ ولا أُبالِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أفْضَلُ العِبادَةِ الدُّعاءُ وقَرَأ ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآيَةَ.
(p-٧٠)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحُسْنِ في قَوْلِهِ ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، قالَ: اعْمَلُوا وأبْشِرُوا فَإنَّهُ حَقٌّ عَلى اللَّهِ أنْ يَسْتَجِيبَ لِلَّذِينِ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدَهم مِن فَضْلِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ كَعْبٍ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ فَقالَ: ما أُعْطِيَ أحَدٌ مِنَ الأُمَمِ ما أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ إلّا نَبِيٌّ وكَذَلِكَ الرَّجُلُ المُجْتَبى يُقالُ لَهُ: سَلْ تُعْطَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في الأدَبِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ أيُّ العِبادَةِ أفْضَلُ فَقالَ: دُعاءُ المَرْءِ لِنَفْسِهِ» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنْ كَعْبٍ قالَ: قالَ اللَّهُ تَعالى لِمُوسى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ لا يَسْتَعْجِلُونِي إذا دَعَوْنِي، ولا يُبَخِّلُونِي ألَيْسَ يَعْلَمُونَ أنِّي أُبْغِضُ البُخْلَ فَكَيْفَ أكُونُ بَخِيلًا يا مُوسى لا تَخَفْ مِنِّي بُخْلًا أنْ تَسْألَنِي عَظِيمًا، ولا تَسْتَحْيِي أنْ تَسْألَنِي صَغِيرًا اطْلُبْ إلَيَّ الدُّقَّةَ واطْلُبْ إلَيَّ العَلَفَ لِشاتِكَ، يا مُوسى أمّا عَلِمْتَ أنِّي خَلَقْتُ الخَرْدَلَةَ فَما فَوْقَها وأنِّي لَمْ أخْلُقْ شَيْئًا إلّا وقَدْ عَلِمْتُ أنَّ الخَلْقَ يَحْتاجُونَ إلَيْهِ، ومَن سَألَنِي مَسْألَةً وهو يَعْلَمُ أنِّي قادِرٌ أُعْطِي وأمْنَعُ أعْطَيْتُهُ مَسْألَتَهُ مَعَ المَغْفِرَةِ فَإنْ حَمِدَنِي حِينَ (p-٧١)أُعْطِيهِ وحِينَ أمْنَعُهُ أسْكَنْتُهُ دارَ الحامِدِينَ، وأيُّما عَبْدٍ لَمْ يَسْألْنِي مَسْألَةً ثُمَّ أعْطَيْتُهُ كانَ أشَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الحِسابِ ثُمَّ إذا أعْطَيْتُهُ ولَمْ يَشْكُرْنِي عَذَّبْتُهُ عِنْدَ الحِسابِ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مالِكِ بْنِ أنَسٍ قالَ: قالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إنِّي لَأسْألُ اللَّهُ تَعالى حَوائِجِي في صَلاتِي، حَتّى أسْألَهُ المِلْحَ لِأهْلِي.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ المُنْكَدِرِ يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ قَوِّ ذَكَرِي فَإنَّ فِيهِ مَنفَعَةً لِأهْلِي.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ قالَ: تَعَبَّدَ رَجُلٌ سَبْعِينَ سَنَةً فَكانَ يَقُولُ في دُعائِهِ: رَبِّ أجْزِنِي بِعَمَلِي فَماتَ فَأُدْخِلَ الجَنَّةَ، فَمَكَثَ فِيها سَبْعِينَ عامًا، فَلَمّا وفَتْ قِيلَ لَهُ: اخْرُجْ فَقَدِ اسْتَوْفَيْتَ عَمَلَكَ، فَقَلَّبَ أمْرَهُ أيَّ شَيْءٍ كانَ في الدُّنْيا أوْثَقَ في نَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا أوْثَقَ في نَفْسِهِ مِن دُعاءِ اللَّهِ والرَّغْبَةِ إلَيْهِ فَأقْبَلَ يَقُولُ في دُعائِهِ: رَبِّ سَمِعْتُكَ وأنا في الدُّنْيا وأنْتَ تُقِيلُ (p-٧٢)العَثَراتِ فَأقِلِ اليَوْمَ عَثْرَتِي، فَتُرِكَ في الجَنَّةِ.
غافر 40:61
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: يا مَعْشَرَ الحَوارِيِّينَ الصَّلاةَ جامِعَةً فَخَرَجَ الحَوارِيُّونَ في هَيْئَةِ العِبادَةِ قَدْ تَضَمَّرَتِ البُطُونُ وغارَتِ العُيُونُ، واصْفَرَّتِ الألْوانُ، فَسارَ بِهِمْ عِيسى إلى فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ فَقامَ عَلى رَأْسِ جُرْثُومَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ أنْشَأ يَتْلُو عَلَيْهِمْ مِن آياتِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ فَقالَ: يا مَعْشَرَ الحَوارِيِّينَ اسْمَعُوا ما أقُولُ لَكُمْ، إنِّي لَأجِدُ في كِتابِ اللَّهِ المُنَزَّلِ الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ في الإنْجِيلِ أشْياءَ مَعْلُومَةً فاعْمَلُوا بِها قالُوا: يا رُوحَ اللَّهِ وما هِيَ؟ قالَ: خَلَقَ اللَّيْلَ لِثَلاثِ خِصالٍ، وخَلَقَ النَّهارَ لِسَبْعِ خِصالٍ، فَمَن مَضى عَلَيْهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ وهو في غَيْرِ هَذِهِ الخِصالِ خاصَمَهُ اللَّيْلُ والنَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ فَخَصَماهُ، خَلَقَ اللَّيْلَ لِتَسْكُنَ فِيهِ العُرُوقُ الفاتِرَةُ الَّتِي أتْعَبْتَها في نَهارِكَ وتَسْتَغْفِرَ لِذَنْبِكَ الَّذِي كَسَبْتَهُ بِالنَّهارِ ثُمَّ لا تَعُودَ فِيهِ وتَقْنُتَ فِيهِ قُنُوتَ الصّابِرِينَ، فَثُلُثٌ تَنامُ وثُلُثٌ تَقُومُ وثُلُثٌ تَتَضَرَّعُ إلى رَبِّكَ فَهَذا ما خُلِقَ لَهُ اللَّيْلُ وخُلِقَ النَّهارُ لِتُؤَدِّيَ فِيهِ الصَّلاةَ المَفْرُوضَةَ الَّتِي عَنْها تُسْألُ وبِها تُحاسَبُ، وبِرِّ والِدَيْكَ وأنْ تَضْرِبَ في الأرْضِ تَبْتَغِي المَعِيشَةَ مَعِيشَةَ يَوْمِكَ وأنْ تَعُودُوا فِيهِ أوْلِياءَ اللَّهِ كَيْما (p-٧٣)يَتَغَمَّدَكُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وأنْ تُشَيِّعُوا فِيهِ جِنازَةً كَيْما تَنْقَلِبُوا مَغْفُورًا لَكُمْ، وأنْ تَأْمُرُوا بِمَعْرُوفٍ وتَنْهَوْا عَنْ مُنْكَرٍ فَهو ذُرْوَةُ الإيمانِ وقِوامُ الدِّينِ، وأنْ تُجاهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ تُزاحِمُوا إبْراهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ في قُبَّتِهِ، ومَن مَضى عَلَيْهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ وهو في غَيْرِ هَذِهِ الخِصالِ خاصَمَهُ اللَّيْلُ والنَّهارُ يَوْمَ القِيامَةِ فَخَصَماهُ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ» .
غافر 40:65
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الحَيُّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَلْيَقُلْ عَلى أثَرِها الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهُ كانَ يَسْتَحِبُّ إذا قالَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَتْبَعُها بِـ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ثُمَّ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ الحَيُّ لا إلَهَ إلا هو فادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ .
غافر 40:66
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ وشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ قالا: يا (p-٧٤)مُحَمَّدُ ارْجِعْ عَمّا تَقُولُ وعَلَيْكَ بَدِينِ آبائِكَ وأجْدادِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إنِّي نُهِيتُ أنْ أعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ» .
غافر 40:67
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: هو الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ. قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن تُرابٍ، ثُمَّ خَلَقَ نَسْلَهُ مِن نُطْفَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: يُثْغِرُ الغُلامُ لِسَبْعٍ ويَحْتَلِمُ لِأرْبَعَ عَشْرَةَ، ويَنْتَهِي طُولُهُ لِإحْدى وعِشْرِينَ ويَنْتَهِي عَقْلُهُ لِثَمانٍ وعِشْرِينَ، ويَبْلُغُ أشَدَّهُ لِثَلاثٍ وثَلاثِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ: ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ يَكُونَ شَيْخًا ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلا مُسَمًّى﴾ الشَّيْخَ والشّابَّ ﴿ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ عَنْ رَبِّكم أنَّهُ يُحْيِيكم كَما أماتَكُمْ، وهَذِهِ لِأهْلِ مَكَّةَ كانُوا يُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُصْرَفُونَ﴾ قالَ: أنّى يُكَذِّبُونَ ويَعْدِلُونَ.
غافر 40:68
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: هو الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ. قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن تُرابٍ، ثُمَّ خَلَقَ نَسْلَهُ مِن نُطْفَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: يُثْغِرُ الغُلامُ لِسَبْعٍ ويَحْتَلِمُ لِأرْبَعَ عَشْرَةَ، ويَنْتَهِي طُولُهُ لِإحْدى وعِشْرِينَ ويَنْتَهِي عَقْلُهُ لِثَمانٍ وعِشْرِينَ، ويَبْلُغُ أشَدَّهُ لِثَلاثٍ وثَلاثِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ: ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ يَكُونَ شَيْخًا ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلا مُسَمًّى﴾ الشَّيْخَ والشّابَّ ﴿ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ عَنْ رَبِّكم أنَّهُ يُحْيِيكم كَما أماتَكُمْ، وهَذِهِ لِأهْلِ مَكَّةَ كانُوا يُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُصْرَفُونَ﴾ قالَ: أنّى يُكَذِّبُونَ ويَعْدِلُونَ.
غافر 40:69
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: هو الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ. قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن تُرابٍ، ثُمَّ خَلَقَ نَسْلَهُ مِن نُطْفَةٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: يُثْغِرُ الغُلامُ لِسَبْعٍ ويَحْتَلِمُ لِأرْبَعَ عَشْرَةَ، ويَنْتَهِي طُولُهُ لِإحْدى وعِشْرِينَ ويَنْتَهِي عَقْلُهُ لِثَمانٍ وعِشْرِينَ، ويَبْلُغُ أشَدَّهُ لِثَلاثٍ وثَلاثِينَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ: ﴿ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ﴾ قالَ: مِن قَبْلِ أنْ يَكُونَ شَيْخًا ﴿ولِتَبْلُغُوا أجَلا مُسَمًّى﴾ الشَّيْخَ والشّابَّ ﴿ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ عَنْ رَبِّكم أنَّهُ يُحْيِيكم كَما أماتَكُمْ، وهَذِهِ لِأهْلِ مَكَّةَ كانُوا يُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنّى يُصْرَفُونَ﴾ قالَ: أنّى يُكَذِّبُونَ ويَعْدِلُونَ.
غافر 40:71
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذِ الأغْلالُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ (p-٧٥)والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ والنُّشُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ فَقالَ: لَوْ أنَّ رَصاصَةً مِثْلَ هَذِهِ - وأشارَ إلى جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ وهي مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ - لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ ولَوْ أنَّها أُرْسِلَتْ مِن رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسارَتْ أرْبَعِينَ خَرِيفًا - اللَّيْلَ والنَّهارَ - قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصْلَها أوْ قالَ قَعْرَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَعْلى بْنِ مُنْيَةَ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يُنْشِئُ اللَّهُ سَحابَةً لِأهْلِ النّارِ سَوْداءَ مُظْلِمَةً ويُقالُ لِأهْلِ النّارِ: أيَّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ؟ فَيَذْكُرُونَ بِها سَحابَ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا الشَّرابَ فَتُمْطِرُهم أغْلالًا تَزِيدُ في أعْناقِهِمْ وسَلاسِلَ تَزِيدُ في سَلاسِلِهِمْ وجَمْرًا يُلْهَبُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ (والسَّلاسِلَ) .
(p-٧٦)بِنَصْبٍ، (يَسْحَبُونَ) بِنَصْبِ الياءِ وذَلِكَ أشَدُّ عَلَيْهِمْ وهم يَسْحَبُونَ السَّلاسِلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطّائِيِّ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وهو يُصَلِّي في شَهْرِ رَمَضانَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٧٠] ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ فَيُسْلَخُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ مِن جِلْدٍ ولَحْمٍ وعِرْقٍ حَتّى يَصِيرَ في عَقِبِهِ، حَتّى إنَّ لَحْمَهُ قَدْرُ طُولِهِ، وطُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، ثُمَّ يُكْسى جِلْدًا آخَرَ ثُمَّ يُسْجَرُ في الحَمِيمِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ قالَ: تُوقَدُ بِهِمُ النّارُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿تَمْرَحُونَ﴾ قالَ: تَبْطَرُونَ وتَأْشَرُونَ.
(p-٧٧)
غافر 40:72
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذِ الأغْلالُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ (p-٧٥)والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ والنُّشُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ فَقالَ: لَوْ أنَّ رَصاصَةً مِثْلَ هَذِهِ - وأشارَ إلى جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ وهي مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ - لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ ولَوْ أنَّها أُرْسِلَتْ مِن رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسارَتْ أرْبَعِينَ خَرِيفًا - اللَّيْلَ والنَّهارَ - قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصْلَها أوْ قالَ قَعْرَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَعْلى بْنِ مُنْيَةَ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يُنْشِئُ اللَّهُ سَحابَةً لِأهْلِ النّارِ سَوْداءَ مُظْلِمَةً ويُقالُ لِأهْلِ النّارِ: أيَّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ؟ فَيَذْكُرُونَ بِها سَحابَ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا الشَّرابَ فَتُمْطِرُهم أغْلالًا تَزِيدُ في أعْناقِهِمْ وسَلاسِلَ تَزِيدُ في سَلاسِلِهِمْ وجَمْرًا يُلْهَبُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ (والسَّلاسِلَ) .
(p-٧٦)بِنَصْبٍ، (يَسْحَبُونَ) بِنَصْبِ الياءِ وذَلِكَ أشَدُّ عَلَيْهِمْ وهم يَسْحَبُونَ السَّلاسِلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطّائِيِّ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وهو يُصَلِّي في شَهْرِ رَمَضانَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٧٠] ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ فَيُسْلَخُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ مِن جِلْدٍ ولَحْمٍ وعِرْقٍ حَتّى يَصِيرَ في عَقِبِهِ، حَتّى إنَّ لَحْمَهُ قَدْرُ طُولِهِ، وطُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، ثُمَّ يُكْسى جِلْدًا آخَرَ ثُمَّ يُسْجَرُ في الحَمِيمِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ قالَ: تُوقَدُ بِهِمُ النّارُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿تَمْرَحُونَ﴾ قالَ: تَبْطَرُونَ وتَأْشَرُونَ.
(p-٧٧)
غافر 40:73
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذِ الأغْلالُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ (p-٧٥)والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ والنُّشُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ فَقالَ: لَوْ أنَّ رَصاصَةً مِثْلَ هَذِهِ - وأشارَ إلى جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ وهي مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ - لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ ولَوْ أنَّها أُرْسِلَتْ مِن رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسارَتْ أرْبَعِينَ خَرِيفًا - اللَّيْلَ والنَّهارَ - قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصْلَها أوْ قالَ قَعْرَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَعْلى بْنِ مُنْيَةَ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يُنْشِئُ اللَّهُ سَحابَةً لِأهْلِ النّارِ سَوْداءَ مُظْلِمَةً ويُقالُ لِأهْلِ النّارِ: أيَّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ؟ فَيَذْكُرُونَ بِها سَحابَ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا الشَّرابَ فَتُمْطِرُهم أغْلالًا تَزِيدُ في أعْناقِهِمْ وسَلاسِلَ تَزِيدُ في سَلاسِلِهِمْ وجَمْرًا يُلْهَبُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ (والسَّلاسِلَ) .
(p-٧٦)بِنَصْبٍ، (يَسْحَبُونَ) بِنَصْبِ الياءِ وذَلِكَ أشَدُّ عَلَيْهِمْ وهم يَسْحَبُونَ السَّلاسِلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطّائِيِّ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وهو يُصَلِّي في شَهْرِ رَمَضانَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٧٠] ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ فَيُسْلَخُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ مِن جِلْدٍ ولَحْمٍ وعِرْقٍ حَتّى يَصِيرَ في عَقِبِهِ، حَتّى إنَّ لَحْمَهُ قَدْرُ طُولِهِ، وطُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، ثُمَّ يُكْسى جِلْدًا آخَرَ ثُمَّ يُسْجَرُ في الحَمِيمِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ قالَ: تُوقَدُ بِهِمُ النّارُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿تَمْرَحُونَ﴾ قالَ: تَبْطَرُونَ وتَأْشَرُونَ.
(p-٧٧)
غافر 40:74
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذِ الأغْلالُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ (p-٧٥)والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ والنُّشُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ فَقالَ: لَوْ أنَّ رَصاصَةً مِثْلَ هَذِهِ - وأشارَ إلى جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ وهي مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ - لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ ولَوْ أنَّها أُرْسِلَتْ مِن رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسارَتْ أرْبَعِينَ خَرِيفًا - اللَّيْلَ والنَّهارَ - قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصْلَها أوْ قالَ قَعْرَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَعْلى بْنِ مُنْيَةَ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يُنْشِئُ اللَّهُ سَحابَةً لِأهْلِ النّارِ سَوْداءَ مُظْلِمَةً ويُقالُ لِأهْلِ النّارِ: أيَّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ؟ فَيَذْكُرُونَ بِها سَحابَ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا الشَّرابَ فَتُمْطِرُهم أغْلالًا تَزِيدُ في أعْناقِهِمْ وسَلاسِلَ تَزِيدُ في سَلاسِلِهِمْ وجَمْرًا يُلْهَبُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ (والسَّلاسِلَ) .
(p-٧٦)بِنَصْبٍ، (يَسْحَبُونَ) بِنَصْبِ الياءِ وذَلِكَ أشَدُّ عَلَيْهِمْ وهم يَسْحَبُونَ السَّلاسِلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطّائِيِّ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وهو يُصَلِّي في شَهْرِ رَمَضانَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٧٠] ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ فَيُسْلَخُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ مِن جِلْدٍ ولَحْمٍ وعِرْقٍ حَتّى يَصِيرَ في عَقِبِهِ، حَتّى إنَّ لَحْمَهُ قَدْرُ طُولِهِ، وطُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، ثُمَّ يُكْسى جِلْدًا آخَرَ ثُمَّ يُسْجَرُ في الحَمِيمِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ قالَ: تُوقَدُ بِهِمُ النّارُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿تَمْرَحُونَ﴾ قالَ: تَبْطَرُونَ وتَأْشَرُونَ.
(p-٧٧)
غافر 40:75
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذِ الأغْلالُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ (p-٧٥)والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ والنُّشُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ فَقالَ: لَوْ أنَّ رَصاصَةً مِثْلَ هَذِهِ - وأشارَ إلى جُمْجُمَةٍ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ وهي مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ - لَبَلَغَتِ الأرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ ولَوْ أنَّها أُرْسِلَتْ مِن رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسارَتْ أرْبَعِينَ خَرِيفًا - اللَّيْلَ والنَّهارَ - قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصْلَها أوْ قالَ قَعْرَها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ يَعْلى بْنِ مُنْيَةَ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يُنْشِئُ اللَّهُ سَحابَةً لِأهْلِ النّارِ سَوْداءَ مُظْلِمَةً ويُقالُ لِأهْلِ النّارِ: أيَّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ؟ فَيَذْكُرُونَ بِها سَحابَ الدُّنْيا فَيَقُولُونَ: يا رَبَّنا الشَّرابَ فَتُمْطِرُهم أغْلالًا تَزِيدُ في أعْناقِهِمْ وسَلاسِلَ تَزِيدُ في سَلاسِلِهِمْ وجَمْرًا يُلْهَبُ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ (والسَّلاسِلَ) .
(p-٧٦)بِنَصْبٍ، (يَسْحَبُونَ) بِنَصْبِ الياءِ وذَلِكَ أشَدُّ عَلَيْهِمْ وهم يَسْحَبُونَ السَّلاسِلَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ الطّائِيِّ قالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وهو يُصَلِّي في شَهْرِ رَمَضانَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٧٠] ﴿إذِ الأغْلالُ في أعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ ثُمَّ في النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ﴿فِي الحَمِيمِ﴾ فَيُسْلَخُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ مِن جِلْدٍ ولَحْمٍ وعِرْقٍ حَتّى يَصِيرَ في عَقِبِهِ، حَتّى إنَّ لَحْمَهُ قَدْرُ طُولِهِ، وطُولُهُ سِتُّونَ ذِراعًا، ثُمَّ يُكْسى جِلْدًا آخَرَ ثُمَّ يُسْجَرُ في الحَمِيمِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُسْجَرُونَ﴾ قالَ: تُوقَدُ بِهِمُ النّارُ، وفي قَوْلِهِ: ﴿تَمْرَحُونَ﴾ قالَ: تَبْطَرُونَ وتَأْشَرُونَ.
(p-٧٧)
غافر 40:78
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾
أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ ﴿ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ عَبْدًا حَبَشِيًّا نَبِيًّا فَهو مِمَّنْ لَمَّ يَقْصُصْ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ .
غافر 40:79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: أسْفارُكم لِحاجَتِكم ما كانَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وآثارًا في الأرْضِ﴾ قالَ: المَشْيُ فِيها بِأرْجُلِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ: قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ قالَ: سُنَّتُهُ أنَّهم كانُوا إذا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ ذَلِكَ.
غافر 40:80
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: أسْفارُكم لِحاجَتِكم ما كانَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وآثارًا في الأرْضِ﴾ قالَ: المَشْيُ فِيها بِأرْجُلِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ: قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ قالَ: سُنَّتُهُ أنَّهم كانُوا إذا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ ذَلِكَ.
غافر 40:81
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: أسْفارُكم لِحاجَتِكم ما كانَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وآثارًا في الأرْضِ﴾ قالَ: المَشْيُ فِيها بِأرْجُلِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ: قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ قالَ: سُنَّتُهُ أنَّهم كانُوا إذا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ ذَلِكَ.
غافر 40:82
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: أسْفارُكم لِحاجَتِكم ما كانَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وآثارًا في الأرْضِ﴾ قالَ: المَشْيُ فِيها بِأرْجُلِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ: قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ قالَ: سُنَّتُهُ أنَّهم كانُوا إذا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ ذَلِكَ.
غافر 40:83
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: أسْفارُكم لِحاجَتِكم ما كانَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وآثارًا في الأرْضِ﴾ قالَ: المَشْيُ فِيها بِأرْجُلِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ: قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ قالَ: سُنَّتُهُ أنَّهم كانُوا إذا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ ذَلِكَ.
غافر 40:84
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: أسْفارُكم لِحاجَتِكم ما كانَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وآثارًا في الأرْضِ﴾ قالَ: المَشْيُ فِيها بِأرْجُلِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ: قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ قالَ: سُنَّتُهُ أنَّهم كانُوا إذا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ ذَلِكَ.
غافر 40:85
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: أسْفارُكم لِحاجَتِكم ما كانَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وآثارًا في الأرْضِ﴾ قالَ: المَشْيُ فِيها بِأرْجُلِهِمْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ﴾ قالَ: قَوْلُهم: نَحْنُ أعْلَمُ مِنهم ولَنْ نُعَذَّبَ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قالَ: ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُهم مِنَ الحَقِّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً في صُدُورِكُمْ﴾ قالَ: مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ في عِبادِهِ﴾ قالَ: سُنَّتُهُ أنَّهم كانُوا إذا رَأوْا بَأْسَنا آمَنُوا فَلَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ ذَلِكَ.