Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — فصلت 41:1 – الشورى 42:52

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. فصلت 41:1
  2. فصلت 41:2
  3. فصلت 41:3
  4. فصلت 41:4
  5. فصلت 41:5
  6. فصلت 41:6
  7. فصلت 41:7
  8. فصلت 41:8
  9. فصلت 41:9
  10. فصلت 41:10
  11. فصلت 41:11
  12. فصلت 41:12
  13. فصلت 41:13
  14. فصلت 41:14
  15. فصلت 41:15
  16. فصلت 41:16
  17. فصلت 41:17
  18. فصلت 41:19
  19. فصلت 41:20
  20. فصلت 41:21
  21. فصلت 41:22
  22. فصلت 41:23
  23. فصلت 41:25
  24. فصلت 41:26
  25. فصلت 41:29
  26. فصلت 41:30
  27. فصلت 41:31
  28. فصلت 41:32
  29. فصلت 41:33
  30. فصلت 41:34
  31. فصلت 41:35
  32. فصلت 41:36
  33. فصلت 41:37
  34. فصلت 41:38
  35. فصلت 41:39
  36. فصلت 41:40
  37. فصلت 41:41
  38. فصلت 41:42
  39. فصلت 41:43
  40. فصلت 41:44
  41. فصلت 41:45
  42. فصلت 41:46
  43. فصلت 41:47
  44. فصلت 41:48
  45. فصلت 41:49
  46. فصلت 41:50
  47. فصلت 41:51
  48. فصلت 41:52
  49. فصلت 41:53
  50. الشورى 42:1
  51. الشورى 42:2
  52. الشورى 42:3
  53. الشورى 42:4
  54. الشورى 42:5
  55. الشورى 42:7
  56. الشورى 42:10
  57. الشورى 42:11
  58. الشورى 42:12
  59. الشورى 42:13
  60. الشورى 42:14
  61. الشورى 42:15
  62. الشورى 42:16
  63. الشورى 42:17
  64. الشورى 42:18
  65. الشورى 42:20
  66. الشورى 42:21
  67. الشورى 42:22
  68. الشورى 42:23
  69. الشورى 42:24
  70. الشورى 42:25
  71. الشورى 42:26
  72. الشورى 42:27
  73. الشورى 42:28
  74. الشورى 42:29
  75. الشورى 42:30
  76. الشورى 42:32
  77. الشورى 42:33
  78. الشورى 42:34
  79. الشورى 42:35
  80. الشورى 42:38
  81. الشورى 42:39
  82. الشورى 42:40
  83. الشورى 42:41
  84. الشورى 42:42
  85. الشورى 42:43
  86. الشورى 42:44
  87. الشورى 42:45
  88. الشورى 42:46
  89. الشورى 42:47
  90. الشورى 42:49
  91. الشورى 42:50
  92. الشورى 42:51
  93. الشورى 42:52

فصلت 41:1

(p-٧٨)﷽ سُورَةُ فُصِّلَتْ. مَكِّيَّةٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقالُوا: انْظُرُوا أعْلَمَكم بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ فَلْيَأْتِ هَذا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا، وعابَ دِينَنا فَلْيُكَلِّمْهُ ولَيْنَظُرْ ماذا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقالُوا: ما نَعْلَمُ أحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قالُوا: أنْتَ يا أبا الوَلِيدِ، فَأتاهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ خَيْرٌ مِنهم فَتَكَلَّمْ حَتّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ أما واللَّهِ ما رَأيْنا سَخْلَةً قَطُّ أشْأمَ عَلى قَوْمِكَ (p-٧٩)مِنكَ فَرَّقْتَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا وعِبْتَ دِينَنا وفَضَحْتَنا في العَرَبِ، حَتّى لَقَدْ طارَ فِيهِمْ أنَّ في قُرَيْشٍ ساحِرًا وأنَّ في قُرَيْشٍ كاهِنًا، واللَّهِ ما نَنْتَظِرُ إلّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أنْ يَقُومَ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، يا أيُّها الرَّجُلُ إنْ كانَ إنَّما بِكَ الحاجَةُ جَمَعْنا لَكَ حَتّى تَكُونَ أغْنى قُرَيْشٍ رَجُلًا واحِدًا، وإنْ كانَ إنَّما بِكَ الباءَةُ فاخْتَرْ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَرَغْتَ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَقالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ حَسْبُكَ، ما عِنْدَكَ غَيْرُ هَذا قالَ: لا، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالُوا: ما وراءَكَ قالَ: ما تَرَكْتُ شَيْئًا أرى أنَّكم تُكَلِّمُونَهُ إلّا كَلَّمْتُهُ قالُوا: فَهَلْ أجابَكَ؟ قالَ: والَّذِي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ أنَّهُ أنْذَرَكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ. قالُوا: ويْلَكَ، يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا تَدْرِي ما قالَ؟ قالَ: لا، واللَّهِ ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصّاعِقَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ (p-٨٠)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «حُدِّثْتُ أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وكانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو جالِسٌ في نادِي قُرَيْشٍ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ وحْدَهُ في المَسْجِدِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ألا أقُومُ إلى هَذا فَأُكَلِّمَهُ فَأعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ أنْ يَقْبَلَ مِنّا بَعْضَها ويَكُفَّ عَنّا؟ قالُوا: بَلى يا أبا الوَلِيدِ فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِيما قالَ لَهُ عُتْبَةُ وفِيما عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ المالِ والمُلْكِ وغَيْرِ ذَلِكَ، حَتّى إذا فَرَغَ عُتْبَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفَرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْمَعْ مِنِّي، قالَ: أفْعَلُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَمَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَلَمّا سَمِعَها عُتْبَةُ أنْصَتَ لَها وألْقى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِما يَسْتَمِعُ مِنهُ حَتّى انْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيها ثُمَّ قالَ: سَمِعْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: سَمِعْتُ قالَ: فَأنْتَ وذاكَ، فَقامَ عُتْبَةُ إلى أصْحابِهِ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جاءَكم أبُو الوَلِيدِ بِغَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمّا جَلَسَ إلَيْهِمْ قالُوا: ما وراءَكَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: واللَّهِ إنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا ما سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ واللَّهِ ما هو بِالشِّعْرِ ولا السِّحْرِ ولا الكَهانَةِ واللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ» . (p-٨١)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ عَلى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصْحابَهُ فَقالَ: يا قَوْمِ أطِيعُونِي في هَذا اليَوْمِ واعْصُونِي بَعْدَهُ فَواللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن هَذا الرَّجُلِ كَلاما ما سَمِعَتْ أُذُنايَ قَطُّ كَلامًا مِثْلَهُ وما دَرَيْتُ ما أرُدُّ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَنَزَلَ في بَنِي غَنْمٍ عَلى أسْعَدِ بْنِ زُرارَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو النّاسَ فَجاءَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَتَوَعَّدَهُ فَقالَ لَهُ أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ: اسْتَمِعْ مِن قَوْلِهِ فَإنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا فارْدُدْهُ بِأهْدى مِنهُ، وإنْ سَمِعْتَ حَقًّا فَأجِبْ إلَيْهِ، فَقالَ: ماذا تَقُولُ فَقَرَأ مُصْعَبٌ ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] [الزُّخْرُفِ: ١-٣] قالَ: سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: ما أسْمَعُ إلّا ما أعْرِفُ فَرَجَعَ وقَدْ هَداهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ والمَلَأُ مِن قُرَيْشٍ: لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنا أمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ التَمَسْتُمْ رَجُلًا (p-٨٢)عالِمًا بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ، فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أتانا بِبَيانٍ مِن أمْرِهِ فَقالَ عُتْبَةُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ السِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ وعَلِمْتُ مِن ذَلِكَ عِلْمًا وما يَخْفى عَلَيَّ إنْ كانَ كَذَلِكَ فَأتاهُ، فَلَمّا أتاهُ قالَ لَهُ عُتْبَةُ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ هاشِمٌ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمْ يُجِبْهُ قالَ: فِيمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنا وتُضَلِّلُ آباءَنا؟ فَإنْ كُنْتَ إنَّما بِكَ الرِّياسَةُ عَقَدْنا ألْوِيَتَنا لَكَ فَكُنْتَ رَأْسَنا ما بَقِيتَ وإنْ كانَ بِكَ الباءَةُ زَوَّجْناكَ عَشَرَ نِسْوَةٍ تَخْتارُ مِن أيِّ بَناتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وإنْ كانَ بِكَ المالُ جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا ما تَسْتَغْنِي بِهِ أنْتَ وعَقِبُكَ مِن بَعْدِكَ - ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ - فَلَمّا فَرَغَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَأمْسَكَ عُتْبَةُ عَلى فِيهِ وناشَدَهُ الرَّحِمَ أنْ يَكُفَّ عَنْهُ ولَمْ يَخْرُجْ إلى أهْلِهِ واحْتَبَسَ عَنْهم فَقالَ أبُو جَهْلٍ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ واللَّهِ ما نَرى عُتْبَةَ إلّا قَدْ صَبَأ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَهُ طَعامُهُ وما ذاكَ إلّا مِن حاجَةٍ أصابَتْهُ انْطَلِقُوا بِنا إلَيْهِ، فَأتَوْهُ فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ يا عُتْبَةُ ما حَسِبْنا إلّا أنَّكَ صَبَوْتَ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَكَ أمْرُهُ، فَإنْ كانَتْ بِكَ حاجَةٌ جَمَعْنا لَكَ مِن (p-٨٣)أمْوالِنا ما يُغْنِيكَ عَنْ طَعامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ وأقْسَمَ بِاللَّهِ لا يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا أبَدًا وقالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أكْثَرِ قُرَيْشٍ مالًا ولَكِنِّي أتَيْتُهُ - فَقَصَّ عَلَيْهِمُ القِصَّةَ - فَأجابَنِي بِشَيْءٍ واللَّهِ ما هو بِسِحْرٍ ولا شِعْرٍ ولا كِهانَةٍ، قَرَأ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَأمْسَكْتُ بِفِيهِ، وناشَدْتُهُ الرَّحِمَ فَكَفَّ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ مُحَمَّدًا إذا قالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذابُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ في المَسْجِدِ فَقالَ لَهم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: دَعَوْنِي حَتّى أقُومَ إلَيْهِ فَأُكَلِّمَهُ؛ فَإنِّي عَسى أنْ أكُونَ أرْفَقَ بِهِ مِنكم. فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَيْهِ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي إنَّكَ أوْسَطُنا بَيْتًا وأفْضَلُنا مَكانًا، وقَدْ أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ ما لَمْ يُدْخِلْ رَجُلٌ عَلى قَوْمِهِ قَبْلَكَ، فَإنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهَذا الحَدِيثِ مالًا، فَذَلِكَ لَكَ عَلى قَوْمِكَ؛ أنْ نَجْمَعَ لَكَ حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا (p-٨٤)مالًا، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا فَنَحْنُ مُشَرِّفُوكَ حَتّى لا يَكُونَ أحَدٌ مِن قَوْمِكَ فَوْقَكَ، ولا نَقْطَعُ الأُمُورَ دُونَكَ، وإنْ كانَ هَذا عَنْ لَمَمٍ يُصِيبُكَ لا تَقْدِرُ عَلى النُّزُوعِ عَنْهُ، بَذَلْنا لَكَ خَزائِنَنا حَتّى نُعْذَرَ في طَلَبِ الطِّبِّ لِذَلِكَ مِنكَ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ( حم السَّجْدَةِ) حَتّى مَرَّ بِالسَّجْدَةِ فَسَجَدَ وعُتْبَةُ مُلْقٍ يَدَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتّى فَرَغَ مِن قِراءَتِها، وقامَ عُتْبَةُ لا يَدْرِي ما يُراجِعُهُ بِهِ، إلى نادِي قَوْمِهِ، فَلَمّا رَأوْهُ مُقْبِلًا قالُوا: لَقَدْ رَجَعَ إلَيْكم بِوَجْهٍ ما قامَ بِهِ مِن عِنْدِكم. فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ كَلَّمْتُهُ بِالَّذِي أمَرْتُمُونِي بِهِ، حَتّى إذا فَرَغْتُ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ لا واللَّهِ ما سَمِعَتْ أُذُنايَ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ لَهُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أطِيعُونِي اليَوْمَ واعْصُونِي فِيما بَعْدَهُ، اتْرُكُوا الرَّجُلَ واعْتَزِلُوهُ فَواللَّهِ ما هو بِتارِكٍ ما هو عَلَيْهِ وخَلُّوا بَيْنَهُ وبَيْنَ سائِرِ العَرَبِ فَإنْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ يَكُنْ شَرَفُهُ شَرَفَكم وعِزُّهُ عِزَّكم ومُلْكُهُ مُلْكَكُمْ، وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِ تَكُونُوا قَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، قالُوا: صَبَأْتَ يا أبا الوَلِيدِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ (p-٨٥)قالَ: «جِئْتُ أزُورُ عائِشَةَ فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوحى إلَيْهِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقالَ: يا عائِشَةُ ناوِلِينِي رِدائِي. فَناوَلَتْهُ ثُمَّ أتى المَسْجِدَ فَإذا مُذَكِّرٌ يُذَكِّرُ، فَجَلَسَ حَتّى إذا قَضى المُذَكِّرُ تَذْكِرَتَهُ افْتَتَحَ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَسَجَدَ فَطالَتْ سَجْدَتُهُ ثُمَّ تَسامَعَ بِهِ مَن كانَ عَلى مِيلَيْنِ، ومُلِئَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ، فَأرْسَلَتْ عائِشَةُ في حامَّتِها أنِ احْضُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقَدْ رَأيْتُ مِنهُ أمْرًا ما رَأيْتُ مِنهُ مُنْذُ كُنْتُ مَعَهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ هَذِهِ السَّجْدَةَ شُكْرًا لِرَبِّي فِيما أبْلانِي في أُمَّتِي. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: وماذا أبْلاكَ في أُمَّتِكَ؟ قالَ: أعْطانِي سَبْعِينَ ألْفًا مِن أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أُمَّتَكَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، فازْدَدْ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ فَأعْطانِي مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ ألْفًا سَبْعِينَ ألْفًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ازْدَدْ لِأُمَّتِكَ. فَقالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ بِهِما عَلى صَدْرِهِ، فَقالَ عُمَرُ: أوْعَيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ» . (p-٨٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ ”تَبارَكَ“ و”حم السَّجْدَةِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ قالُوا: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: «أقْبَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهم: ما يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ فَتَسُودُوا العَرَبَ؟ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَفْقَهُ ما تَقُولُ، ولا نَسْمَعُهُ، وإنَّ عَلى قُلُوبِنا لَغُلْفًا. وأخَذَ أبُو جَهْلٍ ثَوْبًا فَمَدَّهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى خَصْلَتَيْنِ؛ أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ. فَلَمّا سَمِعُوا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦]، (p-٨٧)وقالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] [ص: ٥]، وقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ص: ٦] ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧] ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] . [ص: ٨٦] فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُولُ: ألَيْسَ يَزْعُمُ هَؤُلاءِ أنَّ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرٌ، فَلَيْسَ يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ؟ كَيْفَ ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦] لَوْ كانَ كَما زَعَمُوا لَمْ يَنْفِرُوا ولَكِنَّهم كاذِبُونَ يَسْمَعُونَ ولا يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ كَراهِيَةً لَهُ. فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أقْبَلُ مِنهم سَبْعُونَ رَجُلًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، اعْرِضْ عَلَيْنا الإسْلامَ. فَلَمّا عَرَضَ عَلَيْهِمُ الإسْلامَ أسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، بِالأمْسِ تَزْعُمُونَ أنَّ عَلى قُلُوبِكم غُلْفًا، وقُلُوبَكم في أكِنَّةٍ مِمّا نَدْعُوكم إلَيْهِ، وفي آذانِكم وقْرًا، وأصْبَحْتُمُ اليَوْمَ مُسْلِمِينَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَذَبْنا واللَّهِ بِالأمْسِ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ ما اهْتَدَيْنا أبَدًا، ولَكِنَّ اللَّهَ الصّادِقُ والعِبادَ الكاذِبُونَ عَلَيْهِ، وهو الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراءُ إلَيْهِ» .

فصلت 41:2

(p-٧٨)﷽ سُورَةُ فُصِّلَتْ. مَكِّيَّةٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقالُوا: انْظُرُوا أعْلَمَكم بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ فَلْيَأْتِ هَذا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا، وعابَ دِينَنا فَلْيُكَلِّمْهُ ولَيْنَظُرْ ماذا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقالُوا: ما نَعْلَمُ أحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قالُوا: أنْتَ يا أبا الوَلِيدِ، فَأتاهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ خَيْرٌ مِنهم فَتَكَلَّمْ حَتّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ أما واللَّهِ ما رَأيْنا سَخْلَةً قَطُّ أشْأمَ عَلى قَوْمِكَ (p-٧٩)مِنكَ فَرَّقْتَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا وعِبْتَ دِينَنا وفَضَحْتَنا في العَرَبِ، حَتّى لَقَدْ طارَ فِيهِمْ أنَّ في قُرَيْشٍ ساحِرًا وأنَّ في قُرَيْشٍ كاهِنًا، واللَّهِ ما نَنْتَظِرُ إلّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أنْ يَقُومَ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، يا أيُّها الرَّجُلُ إنْ كانَ إنَّما بِكَ الحاجَةُ جَمَعْنا لَكَ حَتّى تَكُونَ أغْنى قُرَيْشٍ رَجُلًا واحِدًا، وإنْ كانَ إنَّما بِكَ الباءَةُ فاخْتَرْ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَرَغْتَ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَقالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ حَسْبُكَ، ما عِنْدَكَ غَيْرُ هَذا قالَ: لا، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالُوا: ما وراءَكَ قالَ: ما تَرَكْتُ شَيْئًا أرى أنَّكم تُكَلِّمُونَهُ إلّا كَلَّمْتُهُ قالُوا: فَهَلْ أجابَكَ؟ قالَ: والَّذِي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ أنَّهُ أنْذَرَكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ. قالُوا: ويْلَكَ، يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا تَدْرِي ما قالَ؟ قالَ: لا، واللَّهِ ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصّاعِقَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ (p-٨٠)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «حُدِّثْتُ أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وكانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو جالِسٌ في نادِي قُرَيْشٍ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ وحْدَهُ في المَسْجِدِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ألا أقُومُ إلى هَذا فَأُكَلِّمَهُ فَأعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ أنْ يَقْبَلَ مِنّا بَعْضَها ويَكُفَّ عَنّا؟ قالُوا: بَلى يا أبا الوَلِيدِ فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِيما قالَ لَهُ عُتْبَةُ وفِيما عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ المالِ والمُلْكِ وغَيْرِ ذَلِكَ، حَتّى إذا فَرَغَ عُتْبَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفَرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْمَعْ مِنِّي، قالَ: أفْعَلُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَمَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَلَمّا سَمِعَها عُتْبَةُ أنْصَتَ لَها وألْقى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِما يَسْتَمِعُ مِنهُ حَتّى انْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيها ثُمَّ قالَ: سَمِعْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: سَمِعْتُ قالَ: فَأنْتَ وذاكَ، فَقامَ عُتْبَةُ إلى أصْحابِهِ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جاءَكم أبُو الوَلِيدِ بِغَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمّا جَلَسَ إلَيْهِمْ قالُوا: ما وراءَكَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: واللَّهِ إنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا ما سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ واللَّهِ ما هو بِالشِّعْرِ ولا السِّحْرِ ولا الكَهانَةِ واللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ» . (p-٨١)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ عَلى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصْحابَهُ فَقالَ: يا قَوْمِ أطِيعُونِي في هَذا اليَوْمِ واعْصُونِي بَعْدَهُ فَواللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن هَذا الرَّجُلِ كَلاما ما سَمِعَتْ أُذُنايَ قَطُّ كَلامًا مِثْلَهُ وما دَرَيْتُ ما أرُدُّ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَنَزَلَ في بَنِي غَنْمٍ عَلى أسْعَدِ بْنِ زُرارَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو النّاسَ فَجاءَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَتَوَعَّدَهُ فَقالَ لَهُ أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ: اسْتَمِعْ مِن قَوْلِهِ فَإنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا فارْدُدْهُ بِأهْدى مِنهُ، وإنْ سَمِعْتَ حَقًّا فَأجِبْ إلَيْهِ، فَقالَ: ماذا تَقُولُ فَقَرَأ مُصْعَبٌ ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] [الزُّخْرُفِ: ١-٣] قالَ: سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: ما أسْمَعُ إلّا ما أعْرِفُ فَرَجَعَ وقَدْ هَداهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ والمَلَأُ مِن قُرَيْشٍ: لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنا أمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ التَمَسْتُمْ رَجُلًا (p-٨٢)عالِمًا بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ، فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أتانا بِبَيانٍ مِن أمْرِهِ فَقالَ عُتْبَةُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ السِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ وعَلِمْتُ مِن ذَلِكَ عِلْمًا وما يَخْفى عَلَيَّ إنْ كانَ كَذَلِكَ فَأتاهُ، فَلَمّا أتاهُ قالَ لَهُ عُتْبَةُ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ هاشِمٌ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمْ يُجِبْهُ قالَ: فِيمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنا وتُضَلِّلُ آباءَنا؟ فَإنْ كُنْتَ إنَّما بِكَ الرِّياسَةُ عَقَدْنا ألْوِيَتَنا لَكَ فَكُنْتَ رَأْسَنا ما بَقِيتَ وإنْ كانَ بِكَ الباءَةُ زَوَّجْناكَ عَشَرَ نِسْوَةٍ تَخْتارُ مِن أيِّ بَناتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وإنْ كانَ بِكَ المالُ جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا ما تَسْتَغْنِي بِهِ أنْتَ وعَقِبُكَ مِن بَعْدِكَ - ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ - فَلَمّا فَرَغَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَأمْسَكَ عُتْبَةُ عَلى فِيهِ وناشَدَهُ الرَّحِمَ أنْ يَكُفَّ عَنْهُ ولَمْ يَخْرُجْ إلى أهْلِهِ واحْتَبَسَ عَنْهم فَقالَ أبُو جَهْلٍ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ واللَّهِ ما نَرى عُتْبَةَ إلّا قَدْ صَبَأ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَهُ طَعامُهُ وما ذاكَ إلّا مِن حاجَةٍ أصابَتْهُ انْطَلِقُوا بِنا إلَيْهِ، فَأتَوْهُ فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ يا عُتْبَةُ ما حَسِبْنا إلّا أنَّكَ صَبَوْتَ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَكَ أمْرُهُ، فَإنْ كانَتْ بِكَ حاجَةٌ جَمَعْنا لَكَ مِن (p-٨٣)أمْوالِنا ما يُغْنِيكَ عَنْ طَعامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ وأقْسَمَ بِاللَّهِ لا يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا أبَدًا وقالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أكْثَرِ قُرَيْشٍ مالًا ولَكِنِّي أتَيْتُهُ - فَقَصَّ عَلَيْهِمُ القِصَّةَ - فَأجابَنِي بِشَيْءٍ واللَّهِ ما هو بِسِحْرٍ ولا شِعْرٍ ولا كِهانَةٍ، قَرَأ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَأمْسَكْتُ بِفِيهِ، وناشَدْتُهُ الرَّحِمَ فَكَفَّ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ مُحَمَّدًا إذا قالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذابُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ في المَسْجِدِ فَقالَ لَهم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: دَعَوْنِي حَتّى أقُومَ إلَيْهِ فَأُكَلِّمَهُ؛ فَإنِّي عَسى أنْ أكُونَ أرْفَقَ بِهِ مِنكم. فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَيْهِ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي إنَّكَ أوْسَطُنا بَيْتًا وأفْضَلُنا مَكانًا، وقَدْ أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ ما لَمْ يُدْخِلْ رَجُلٌ عَلى قَوْمِهِ قَبْلَكَ، فَإنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهَذا الحَدِيثِ مالًا، فَذَلِكَ لَكَ عَلى قَوْمِكَ؛ أنْ نَجْمَعَ لَكَ حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا (p-٨٤)مالًا، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا فَنَحْنُ مُشَرِّفُوكَ حَتّى لا يَكُونَ أحَدٌ مِن قَوْمِكَ فَوْقَكَ، ولا نَقْطَعُ الأُمُورَ دُونَكَ، وإنْ كانَ هَذا عَنْ لَمَمٍ يُصِيبُكَ لا تَقْدِرُ عَلى النُّزُوعِ عَنْهُ، بَذَلْنا لَكَ خَزائِنَنا حَتّى نُعْذَرَ في طَلَبِ الطِّبِّ لِذَلِكَ مِنكَ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ( حم السَّجْدَةِ) حَتّى مَرَّ بِالسَّجْدَةِ فَسَجَدَ وعُتْبَةُ مُلْقٍ يَدَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتّى فَرَغَ مِن قِراءَتِها، وقامَ عُتْبَةُ لا يَدْرِي ما يُراجِعُهُ بِهِ، إلى نادِي قَوْمِهِ، فَلَمّا رَأوْهُ مُقْبِلًا قالُوا: لَقَدْ رَجَعَ إلَيْكم بِوَجْهٍ ما قامَ بِهِ مِن عِنْدِكم. فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ كَلَّمْتُهُ بِالَّذِي أمَرْتُمُونِي بِهِ، حَتّى إذا فَرَغْتُ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ لا واللَّهِ ما سَمِعَتْ أُذُنايَ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ لَهُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أطِيعُونِي اليَوْمَ واعْصُونِي فِيما بَعْدَهُ، اتْرُكُوا الرَّجُلَ واعْتَزِلُوهُ فَواللَّهِ ما هو بِتارِكٍ ما هو عَلَيْهِ وخَلُّوا بَيْنَهُ وبَيْنَ سائِرِ العَرَبِ فَإنْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ يَكُنْ شَرَفُهُ شَرَفَكم وعِزُّهُ عِزَّكم ومُلْكُهُ مُلْكَكُمْ، وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِ تَكُونُوا قَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، قالُوا: صَبَأْتَ يا أبا الوَلِيدِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ (p-٨٥)قالَ: «جِئْتُ أزُورُ عائِشَةَ فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوحى إلَيْهِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقالَ: يا عائِشَةُ ناوِلِينِي رِدائِي. فَناوَلَتْهُ ثُمَّ أتى المَسْجِدَ فَإذا مُذَكِّرٌ يُذَكِّرُ، فَجَلَسَ حَتّى إذا قَضى المُذَكِّرُ تَذْكِرَتَهُ افْتَتَحَ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَسَجَدَ فَطالَتْ سَجْدَتُهُ ثُمَّ تَسامَعَ بِهِ مَن كانَ عَلى مِيلَيْنِ، ومُلِئَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ، فَأرْسَلَتْ عائِشَةُ في حامَّتِها أنِ احْضُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقَدْ رَأيْتُ مِنهُ أمْرًا ما رَأيْتُ مِنهُ مُنْذُ كُنْتُ مَعَهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ هَذِهِ السَّجْدَةَ شُكْرًا لِرَبِّي فِيما أبْلانِي في أُمَّتِي. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: وماذا أبْلاكَ في أُمَّتِكَ؟ قالَ: أعْطانِي سَبْعِينَ ألْفًا مِن أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أُمَّتَكَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، فازْدَدْ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ فَأعْطانِي مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ ألْفًا سَبْعِينَ ألْفًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ازْدَدْ لِأُمَّتِكَ. فَقالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ بِهِما عَلى صَدْرِهِ، فَقالَ عُمَرُ: أوْعَيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ» . (p-٨٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ ”تَبارَكَ“ و”حم السَّجْدَةِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ قالُوا: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: «أقْبَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهم: ما يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ فَتَسُودُوا العَرَبَ؟ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَفْقَهُ ما تَقُولُ، ولا نَسْمَعُهُ، وإنَّ عَلى قُلُوبِنا لَغُلْفًا. وأخَذَ أبُو جَهْلٍ ثَوْبًا فَمَدَّهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى خَصْلَتَيْنِ؛ أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ. فَلَمّا سَمِعُوا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦]، (p-٨٧)وقالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] [ص: ٥]، وقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ص: ٦] ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧] ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] . [ص: ٨٦] فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُولُ: ألَيْسَ يَزْعُمُ هَؤُلاءِ أنَّ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرٌ، فَلَيْسَ يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ؟ كَيْفَ ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦] لَوْ كانَ كَما زَعَمُوا لَمْ يَنْفِرُوا ولَكِنَّهم كاذِبُونَ يَسْمَعُونَ ولا يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ كَراهِيَةً لَهُ. فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أقْبَلُ مِنهم سَبْعُونَ رَجُلًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، اعْرِضْ عَلَيْنا الإسْلامَ. فَلَمّا عَرَضَ عَلَيْهِمُ الإسْلامَ أسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، بِالأمْسِ تَزْعُمُونَ أنَّ عَلى قُلُوبِكم غُلْفًا، وقُلُوبَكم في أكِنَّةٍ مِمّا نَدْعُوكم إلَيْهِ، وفي آذانِكم وقْرًا، وأصْبَحْتُمُ اليَوْمَ مُسْلِمِينَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَذَبْنا واللَّهِ بِالأمْسِ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ ما اهْتَدَيْنا أبَدًا، ولَكِنَّ اللَّهَ الصّادِقُ والعِبادَ الكاذِبُونَ عَلَيْهِ، وهو الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراءُ إلَيْهِ» .

فصلت 41:3

(p-٧٨)﷽ سُورَةُ فُصِّلَتْ. مَكِّيَّةٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقالُوا: انْظُرُوا أعْلَمَكم بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ فَلْيَأْتِ هَذا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا، وعابَ دِينَنا فَلْيُكَلِّمْهُ ولَيْنَظُرْ ماذا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقالُوا: ما نَعْلَمُ أحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قالُوا: أنْتَ يا أبا الوَلِيدِ، فَأتاهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ خَيْرٌ مِنهم فَتَكَلَّمْ حَتّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ أما واللَّهِ ما رَأيْنا سَخْلَةً قَطُّ أشْأمَ عَلى قَوْمِكَ (p-٧٩)مِنكَ فَرَّقْتَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا وعِبْتَ دِينَنا وفَضَحْتَنا في العَرَبِ، حَتّى لَقَدْ طارَ فِيهِمْ أنَّ في قُرَيْشٍ ساحِرًا وأنَّ في قُرَيْشٍ كاهِنًا، واللَّهِ ما نَنْتَظِرُ إلّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أنْ يَقُومَ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، يا أيُّها الرَّجُلُ إنْ كانَ إنَّما بِكَ الحاجَةُ جَمَعْنا لَكَ حَتّى تَكُونَ أغْنى قُرَيْشٍ رَجُلًا واحِدًا، وإنْ كانَ إنَّما بِكَ الباءَةُ فاخْتَرْ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَرَغْتَ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَقالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ حَسْبُكَ، ما عِنْدَكَ غَيْرُ هَذا قالَ: لا، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالُوا: ما وراءَكَ قالَ: ما تَرَكْتُ شَيْئًا أرى أنَّكم تُكَلِّمُونَهُ إلّا كَلَّمْتُهُ قالُوا: فَهَلْ أجابَكَ؟ قالَ: والَّذِي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ أنَّهُ أنْذَرَكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ. قالُوا: ويْلَكَ، يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا تَدْرِي ما قالَ؟ قالَ: لا، واللَّهِ ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصّاعِقَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ (p-٨٠)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «حُدِّثْتُ أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وكانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو جالِسٌ في نادِي قُرَيْشٍ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ وحْدَهُ في المَسْجِدِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ألا أقُومُ إلى هَذا فَأُكَلِّمَهُ فَأعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ أنْ يَقْبَلَ مِنّا بَعْضَها ويَكُفَّ عَنّا؟ قالُوا: بَلى يا أبا الوَلِيدِ فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِيما قالَ لَهُ عُتْبَةُ وفِيما عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ المالِ والمُلْكِ وغَيْرِ ذَلِكَ، حَتّى إذا فَرَغَ عُتْبَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفَرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْمَعْ مِنِّي، قالَ: أفْعَلُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَمَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَلَمّا سَمِعَها عُتْبَةُ أنْصَتَ لَها وألْقى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِما يَسْتَمِعُ مِنهُ حَتّى انْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيها ثُمَّ قالَ: سَمِعْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: سَمِعْتُ قالَ: فَأنْتَ وذاكَ، فَقامَ عُتْبَةُ إلى أصْحابِهِ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جاءَكم أبُو الوَلِيدِ بِغَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمّا جَلَسَ إلَيْهِمْ قالُوا: ما وراءَكَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: واللَّهِ إنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا ما سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ واللَّهِ ما هو بِالشِّعْرِ ولا السِّحْرِ ولا الكَهانَةِ واللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ» . (p-٨١)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ عَلى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصْحابَهُ فَقالَ: يا قَوْمِ أطِيعُونِي في هَذا اليَوْمِ واعْصُونِي بَعْدَهُ فَواللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن هَذا الرَّجُلِ كَلاما ما سَمِعَتْ أُذُنايَ قَطُّ كَلامًا مِثْلَهُ وما دَرَيْتُ ما أرُدُّ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَنَزَلَ في بَنِي غَنْمٍ عَلى أسْعَدِ بْنِ زُرارَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو النّاسَ فَجاءَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَتَوَعَّدَهُ فَقالَ لَهُ أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ: اسْتَمِعْ مِن قَوْلِهِ فَإنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا فارْدُدْهُ بِأهْدى مِنهُ، وإنْ سَمِعْتَ حَقًّا فَأجِبْ إلَيْهِ، فَقالَ: ماذا تَقُولُ فَقَرَأ مُصْعَبٌ ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] [الزُّخْرُفِ: ١-٣] قالَ: سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: ما أسْمَعُ إلّا ما أعْرِفُ فَرَجَعَ وقَدْ هَداهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ والمَلَأُ مِن قُرَيْشٍ: لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنا أمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ التَمَسْتُمْ رَجُلًا (p-٨٢)عالِمًا بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ، فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أتانا بِبَيانٍ مِن أمْرِهِ فَقالَ عُتْبَةُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ السِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ وعَلِمْتُ مِن ذَلِكَ عِلْمًا وما يَخْفى عَلَيَّ إنْ كانَ كَذَلِكَ فَأتاهُ، فَلَمّا أتاهُ قالَ لَهُ عُتْبَةُ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ هاشِمٌ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمْ يُجِبْهُ قالَ: فِيمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنا وتُضَلِّلُ آباءَنا؟ فَإنْ كُنْتَ إنَّما بِكَ الرِّياسَةُ عَقَدْنا ألْوِيَتَنا لَكَ فَكُنْتَ رَأْسَنا ما بَقِيتَ وإنْ كانَ بِكَ الباءَةُ زَوَّجْناكَ عَشَرَ نِسْوَةٍ تَخْتارُ مِن أيِّ بَناتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وإنْ كانَ بِكَ المالُ جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا ما تَسْتَغْنِي بِهِ أنْتَ وعَقِبُكَ مِن بَعْدِكَ - ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ - فَلَمّا فَرَغَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَأمْسَكَ عُتْبَةُ عَلى فِيهِ وناشَدَهُ الرَّحِمَ أنْ يَكُفَّ عَنْهُ ولَمْ يَخْرُجْ إلى أهْلِهِ واحْتَبَسَ عَنْهم فَقالَ أبُو جَهْلٍ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ واللَّهِ ما نَرى عُتْبَةَ إلّا قَدْ صَبَأ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَهُ طَعامُهُ وما ذاكَ إلّا مِن حاجَةٍ أصابَتْهُ انْطَلِقُوا بِنا إلَيْهِ، فَأتَوْهُ فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ يا عُتْبَةُ ما حَسِبْنا إلّا أنَّكَ صَبَوْتَ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَكَ أمْرُهُ، فَإنْ كانَتْ بِكَ حاجَةٌ جَمَعْنا لَكَ مِن (p-٨٣)أمْوالِنا ما يُغْنِيكَ عَنْ طَعامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ وأقْسَمَ بِاللَّهِ لا يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا أبَدًا وقالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أكْثَرِ قُرَيْشٍ مالًا ولَكِنِّي أتَيْتُهُ - فَقَصَّ عَلَيْهِمُ القِصَّةَ - فَأجابَنِي بِشَيْءٍ واللَّهِ ما هو بِسِحْرٍ ولا شِعْرٍ ولا كِهانَةٍ، قَرَأ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَأمْسَكْتُ بِفِيهِ، وناشَدْتُهُ الرَّحِمَ فَكَفَّ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ مُحَمَّدًا إذا قالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذابُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ في المَسْجِدِ فَقالَ لَهم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: دَعَوْنِي حَتّى أقُومَ إلَيْهِ فَأُكَلِّمَهُ؛ فَإنِّي عَسى أنْ أكُونَ أرْفَقَ بِهِ مِنكم. فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَيْهِ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي إنَّكَ أوْسَطُنا بَيْتًا وأفْضَلُنا مَكانًا، وقَدْ أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ ما لَمْ يُدْخِلْ رَجُلٌ عَلى قَوْمِهِ قَبْلَكَ، فَإنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهَذا الحَدِيثِ مالًا، فَذَلِكَ لَكَ عَلى قَوْمِكَ؛ أنْ نَجْمَعَ لَكَ حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا (p-٨٤)مالًا، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا فَنَحْنُ مُشَرِّفُوكَ حَتّى لا يَكُونَ أحَدٌ مِن قَوْمِكَ فَوْقَكَ، ولا نَقْطَعُ الأُمُورَ دُونَكَ، وإنْ كانَ هَذا عَنْ لَمَمٍ يُصِيبُكَ لا تَقْدِرُ عَلى النُّزُوعِ عَنْهُ، بَذَلْنا لَكَ خَزائِنَنا حَتّى نُعْذَرَ في طَلَبِ الطِّبِّ لِذَلِكَ مِنكَ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ( حم السَّجْدَةِ) حَتّى مَرَّ بِالسَّجْدَةِ فَسَجَدَ وعُتْبَةُ مُلْقٍ يَدَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتّى فَرَغَ مِن قِراءَتِها، وقامَ عُتْبَةُ لا يَدْرِي ما يُراجِعُهُ بِهِ، إلى نادِي قَوْمِهِ، فَلَمّا رَأوْهُ مُقْبِلًا قالُوا: لَقَدْ رَجَعَ إلَيْكم بِوَجْهٍ ما قامَ بِهِ مِن عِنْدِكم. فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ كَلَّمْتُهُ بِالَّذِي أمَرْتُمُونِي بِهِ، حَتّى إذا فَرَغْتُ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ لا واللَّهِ ما سَمِعَتْ أُذُنايَ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ لَهُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أطِيعُونِي اليَوْمَ واعْصُونِي فِيما بَعْدَهُ، اتْرُكُوا الرَّجُلَ واعْتَزِلُوهُ فَواللَّهِ ما هو بِتارِكٍ ما هو عَلَيْهِ وخَلُّوا بَيْنَهُ وبَيْنَ سائِرِ العَرَبِ فَإنْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ يَكُنْ شَرَفُهُ شَرَفَكم وعِزُّهُ عِزَّكم ومُلْكُهُ مُلْكَكُمْ، وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِ تَكُونُوا قَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، قالُوا: صَبَأْتَ يا أبا الوَلِيدِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ (p-٨٥)قالَ: «جِئْتُ أزُورُ عائِشَةَ فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوحى إلَيْهِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقالَ: يا عائِشَةُ ناوِلِينِي رِدائِي. فَناوَلَتْهُ ثُمَّ أتى المَسْجِدَ فَإذا مُذَكِّرٌ يُذَكِّرُ، فَجَلَسَ حَتّى إذا قَضى المُذَكِّرُ تَذْكِرَتَهُ افْتَتَحَ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَسَجَدَ فَطالَتْ سَجْدَتُهُ ثُمَّ تَسامَعَ بِهِ مَن كانَ عَلى مِيلَيْنِ، ومُلِئَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ، فَأرْسَلَتْ عائِشَةُ في حامَّتِها أنِ احْضُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقَدْ رَأيْتُ مِنهُ أمْرًا ما رَأيْتُ مِنهُ مُنْذُ كُنْتُ مَعَهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ هَذِهِ السَّجْدَةَ شُكْرًا لِرَبِّي فِيما أبْلانِي في أُمَّتِي. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: وماذا أبْلاكَ في أُمَّتِكَ؟ قالَ: أعْطانِي سَبْعِينَ ألْفًا مِن أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أُمَّتَكَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، فازْدَدْ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ فَأعْطانِي مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ ألْفًا سَبْعِينَ ألْفًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ازْدَدْ لِأُمَّتِكَ. فَقالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ بِهِما عَلى صَدْرِهِ، فَقالَ عُمَرُ: أوْعَيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ» . (p-٨٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ ”تَبارَكَ“ و”حم السَّجْدَةِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ قالُوا: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: «أقْبَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهم: ما يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ فَتَسُودُوا العَرَبَ؟ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَفْقَهُ ما تَقُولُ، ولا نَسْمَعُهُ، وإنَّ عَلى قُلُوبِنا لَغُلْفًا. وأخَذَ أبُو جَهْلٍ ثَوْبًا فَمَدَّهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى خَصْلَتَيْنِ؛ أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ. فَلَمّا سَمِعُوا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦]، (p-٨٧)وقالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] [ص: ٥]، وقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ص: ٦] ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧] ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] . [ص: ٨٦] فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُولُ: ألَيْسَ يَزْعُمُ هَؤُلاءِ أنَّ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرٌ، فَلَيْسَ يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ؟ كَيْفَ ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦] لَوْ كانَ كَما زَعَمُوا لَمْ يَنْفِرُوا ولَكِنَّهم كاذِبُونَ يَسْمَعُونَ ولا يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ كَراهِيَةً لَهُ. فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أقْبَلُ مِنهم سَبْعُونَ رَجُلًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، اعْرِضْ عَلَيْنا الإسْلامَ. فَلَمّا عَرَضَ عَلَيْهِمُ الإسْلامَ أسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، بِالأمْسِ تَزْعُمُونَ أنَّ عَلى قُلُوبِكم غُلْفًا، وقُلُوبَكم في أكِنَّةٍ مِمّا نَدْعُوكم إلَيْهِ، وفي آذانِكم وقْرًا، وأصْبَحْتُمُ اليَوْمَ مُسْلِمِينَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَذَبْنا واللَّهِ بِالأمْسِ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ ما اهْتَدَيْنا أبَدًا، ولَكِنَّ اللَّهَ الصّادِقُ والعِبادَ الكاذِبُونَ عَلَيْهِ، وهو الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراءُ إلَيْهِ» .

فصلت 41:4

(p-٧٨)﷽ سُورَةُ فُصِّلَتْ. مَكِّيَّةٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقالُوا: انْظُرُوا أعْلَمَكم بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ فَلْيَأْتِ هَذا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا، وعابَ دِينَنا فَلْيُكَلِّمْهُ ولَيْنَظُرْ ماذا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقالُوا: ما نَعْلَمُ أحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قالُوا: أنْتَ يا أبا الوَلِيدِ، فَأتاهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ خَيْرٌ مِنهم فَتَكَلَّمْ حَتّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ أما واللَّهِ ما رَأيْنا سَخْلَةً قَطُّ أشْأمَ عَلى قَوْمِكَ (p-٧٩)مِنكَ فَرَّقْتَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا وعِبْتَ دِينَنا وفَضَحْتَنا في العَرَبِ، حَتّى لَقَدْ طارَ فِيهِمْ أنَّ في قُرَيْشٍ ساحِرًا وأنَّ في قُرَيْشٍ كاهِنًا، واللَّهِ ما نَنْتَظِرُ إلّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أنْ يَقُومَ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، يا أيُّها الرَّجُلُ إنْ كانَ إنَّما بِكَ الحاجَةُ جَمَعْنا لَكَ حَتّى تَكُونَ أغْنى قُرَيْشٍ رَجُلًا واحِدًا، وإنْ كانَ إنَّما بِكَ الباءَةُ فاخْتَرْ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَرَغْتَ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَقالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ حَسْبُكَ، ما عِنْدَكَ غَيْرُ هَذا قالَ: لا، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالُوا: ما وراءَكَ قالَ: ما تَرَكْتُ شَيْئًا أرى أنَّكم تُكَلِّمُونَهُ إلّا كَلَّمْتُهُ قالُوا: فَهَلْ أجابَكَ؟ قالَ: والَّذِي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ أنَّهُ أنْذَرَكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ. قالُوا: ويْلَكَ، يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا تَدْرِي ما قالَ؟ قالَ: لا، واللَّهِ ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصّاعِقَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ (p-٨٠)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «حُدِّثْتُ أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وكانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو جالِسٌ في نادِي قُرَيْشٍ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ وحْدَهُ في المَسْجِدِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ألا أقُومُ إلى هَذا فَأُكَلِّمَهُ فَأعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ أنْ يَقْبَلَ مِنّا بَعْضَها ويَكُفَّ عَنّا؟ قالُوا: بَلى يا أبا الوَلِيدِ فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِيما قالَ لَهُ عُتْبَةُ وفِيما عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ المالِ والمُلْكِ وغَيْرِ ذَلِكَ، حَتّى إذا فَرَغَ عُتْبَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفَرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْمَعْ مِنِّي، قالَ: أفْعَلُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَمَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَلَمّا سَمِعَها عُتْبَةُ أنْصَتَ لَها وألْقى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِما يَسْتَمِعُ مِنهُ حَتّى انْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيها ثُمَّ قالَ: سَمِعْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: سَمِعْتُ قالَ: فَأنْتَ وذاكَ، فَقامَ عُتْبَةُ إلى أصْحابِهِ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جاءَكم أبُو الوَلِيدِ بِغَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمّا جَلَسَ إلَيْهِمْ قالُوا: ما وراءَكَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: واللَّهِ إنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا ما سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ واللَّهِ ما هو بِالشِّعْرِ ولا السِّحْرِ ولا الكَهانَةِ واللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ» . (p-٨١)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ عَلى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصْحابَهُ فَقالَ: يا قَوْمِ أطِيعُونِي في هَذا اليَوْمِ واعْصُونِي بَعْدَهُ فَواللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن هَذا الرَّجُلِ كَلاما ما سَمِعَتْ أُذُنايَ قَطُّ كَلامًا مِثْلَهُ وما دَرَيْتُ ما أرُدُّ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَنَزَلَ في بَنِي غَنْمٍ عَلى أسْعَدِ بْنِ زُرارَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو النّاسَ فَجاءَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَتَوَعَّدَهُ فَقالَ لَهُ أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ: اسْتَمِعْ مِن قَوْلِهِ فَإنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا فارْدُدْهُ بِأهْدى مِنهُ، وإنْ سَمِعْتَ حَقًّا فَأجِبْ إلَيْهِ، فَقالَ: ماذا تَقُولُ فَقَرَأ مُصْعَبٌ ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] [الزُّخْرُفِ: ١-٣] قالَ: سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: ما أسْمَعُ إلّا ما أعْرِفُ فَرَجَعَ وقَدْ هَداهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ والمَلَأُ مِن قُرَيْشٍ: لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنا أمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ التَمَسْتُمْ رَجُلًا (p-٨٢)عالِمًا بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ، فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أتانا بِبَيانٍ مِن أمْرِهِ فَقالَ عُتْبَةُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ السِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ وعَلِمْتُ مِن ذَلِكَ عِلْمًا وما يَخْفى عَلَيَّ إنْ كانَ كَذَلِكَ فَأتاهُ، فَلَمّا أتاهُ قالَ لَهُ عُتْبَةُ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ هاشِمٌ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمْ يُجِبْهُ قالَ: فِيمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنا وتُضَلِّلُ آباءَنا؟ فَإنْ كُنْتَ إنَّما بِكَ الرِّياسَةُ عَقَدْنا ألْوِيَتَنا لَكَ فَكُنْتَ رَأْسَنا ما بَقِيتَ وإنْ كانَ بِكَ الباءَةُ زَوَّجْناكَ عَشَرَ نِسْوَةٍ تَخْتارُ مِن أيِّ بَناتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وإنْ كانَ بِكَ المالُ جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا ما تَسْتَغْنِي بِهِ أنْتَ وعَقِبُكَ مِن بَعْدِكَ - ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ - فَلَمّا فَرَغَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَأمْسَكَ عُتْبَةُ عَلى فِيهِ وناشَدَهُ الرَّحِمَ أنْ يَكُفَّ عَنْهُ ولَمْ يَخْرُجْ إلى أهْلِهِ واحْتَبَسَ عَنْهم فَقالَ أبُو جَهْلٍ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ واللَّهِ ما نَرى عُتْبَةَ إلّا قَدْ صَبَأ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَهُ طَعامُهُ وما ذاكَ إلّا مِن حاجَةٍ أصابَتْهُ انْطَلِقُوا بِنا إلَيْهِ، فَأتَوْهُ فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ يا عُتْبَةُ ما حَسِبْنا إلّا أنَّكَ صَبَوْتَ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَكَ أمْرُهُ، فَإنْ كانَتْ بِكَ حاجَةٌ جَمَعْنا لَكَ مِن (p-٨٣)أمْوالِنا ما يُغْنِيكَ عَنْ طَعامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ وأقْسَمَ بِاللَّهِ لا يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا أبَدًا وقالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أكْثَرِ قُرَيْشٍ مالًا ولَكِنِّي أتَيْتُهُ - فَقَصَّ عَلَيْهِمُ القِصَّةَ - فَأجابَنِي بِشَيْءٍ واللَّهِ ما هو بِسِحْرٍ ولا شِعْرٍ ولا كِهانَةٍ، قَرَأ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَأمْسَكْتُ بِفِيهِ، وناشَدْتُهُ الرَّحِمَ فَكَفَّ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ مُحَمَّدًا إذا قالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذابُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ في المَسْجِدِ فَقالَ لَهم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: دَعَوْنِي حَتّى أقُومَ إلَيْهِ فَأُكَلِّمَهُ؛ فَإنِّي عَسى أنْ أكُونَ أرْفَقَ بِهِ مِنكم. فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَيْهِ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي إنَّكَ أوْسَطُنا بَيْتًا وأفْضَلُنا مَكانًا، وقَدْ أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ ما لَمْ يُدْخِلْ رَجُلٌ عَلى قَوْمِهِ قَبْلَكَ، فَإنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهَذا الحَدِيثِ مالًا، فَذَلِكَ لَكَ عَلى قَوْمِكَ؛ أنْ نَجْمَعَ لَكَ حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا (p-٨٤)مالًا، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا فَنَحْنُ مُشَرِّفُوكَ حَتّى لا يَكُونَ أحَدٌ مِن قَوْمِكَ فَوْقَكَ، ولا نَقْطَعُ الأُمُورَ دُونَكَ، وإنْ كانَ هَذا عَنْ لَمَمٍ يُصِيبُكَ لا تَقْدِرُ عَلى النُّزُوعِ عَنْهُ، بَذَلْنا لَكَ خَزائِنَنا حَتّى نُعْذَرَ في طَلَبِ الطِّبِّ لِذَلِكَ مِنكَ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ( حم السَّجْدَةِ) حَتّى مَرَّ بِالسَّجْدَةِ فَسَجَدَ وعُتْبَةُ مُلْقٍ يَدَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتّى فَرَغَ مِن قِراءَتِها، وقامَ عُتْبَةُ لا يَدْرِي ما يُراجِعُهُ بِهِ، إلى نادِي قَوْمِهِ، فَلَمّا رَأوْهُ مُقْبِلًا قالُوا: لَقَدْ رَجَعَ إلَيْكم بِوَجْهٍ ما قامَ بِهِ مِن عِنْدِكم. فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ كَلَّمْتُهُ بِالَّذِي أمَرْتُمُونِي بِهِ، حَتّى إذا فَرَغْتُ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ لا واللَّهِ ما سَمِعَتْ أُذُنايَ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ لَهُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أطِيعُونِي اليَوْمَ واعْصُونِي فِيما بَعْدَهُ، اتْرُكُوا الرَّجُلَ واعْتَزِلُوهُ فَواللَّهِ ما هو بِتارِكٍ ما هو عَلَيْهِ وخَلُّوا بَيْنَهُ وبَيْنَ سائِرِ العَرَبِ فَإنْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ يَكُنْ شَرَفُهُ شَرَفَكم وعِزُّهُ عِزَّكم ومُلْكُهُ مُلْكَكُمْ، وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِ تَكُونُوا قَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، قالُوا: صَبَأْتَ يا أبا الوَلِيدِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ (p-٨٥)قالَ: «جِئْتُ أزُورُ عائِشَةَ فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوحى إلَيْهِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقالَ: يا عائِشَةُ ناوِلِينِي رِدائِي. فَناوَلَتْهُ ثُمَّ أتى المَسْجِدَ فَإذا مُذَكِّرٌ يُذَكِّرُ، فَجَلَسَ حَتّى إذا قَضى المُذَكِّرُ تَذْكِرَتَهُ افْتَتَحَ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَسَجَدَ فَطالَتْ سَجْدَتُهُ ثُمَّ تَسامَعَ بِهِ مَن كانَ عَلى مِيلَيْنِ، ومُلِئَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ، فَأرْسَلَتْ عائِشَةُ في حامَّتِها أنِ احْضُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقَدْ رَأيْتُ مِنهُ أمْرًا ما رَأيْتُ مِنهُ مُنْذُ كُنْتُ مَعَهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ هَذِهِ السَّجْدَةَ شُكْرًا لِرَبِّي فِيما أبْلانِي في أُمَّتِي. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: وماذا أبْلاكَ في أُمَّتِكَ؟ قالَ: أعْطانِي سَبْعِينَ ألْفًا مِن أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أُمَّتَكَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، فازْدَدْ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ فَأعْطانِي مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ ألْفًا سَبْعِينَ ألْفًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ازْدَدْ لِأُمَّتِكَ. فَقالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ بِهِما عَلى صَدْرِهِ، فَقالَ عُمَرُ: أوْعَيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ» . (p-٨٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ ”تَبارَكَ“ و”حم السَّجْدَةِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ قالُوا: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: «أقْبَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهم: ما يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ فَتَسُودُوا العَرَبَ؟ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَفْقَهُ ما تَقُولُ، ولا نَسْمَعُهُ، وإنَّ عَلى قُلُوبِنا لَغُلْفًا. وأخَذَ أبُو جَهْلٍ ثَوْبًا فَمَدَّهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى خَصْلَتَيْنِ؛ أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ. فَلَمّا سَمِعُوا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦]، (p-٨٧)وقالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] [ص: ٥]، وقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ص: ٦] ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧] ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] . [ص: ٨٦] فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُولُ: ألَيْسَ يَزْعُمُ هَؤُلاءِ أنَّ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرٌ، فَلَيْسَ يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ؟ كَيْفَ ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦] لَوْ كانَ كَما زَعَمُوا لَمْ يَنْفِرُوا ولَكِنَّهم كاذِبُونَ يَسْمَعُونَ ولا يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ كَراهِيَةً لَهُ. فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أقْبَلُ مِنهم سَبْعُونَ رَجُلًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، اعْرِضْ عَلَيْنا الإسْلامَ. فَلَمّا عَرَضَ عَلَيْهِمُ الإسْلامَ أسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، بِالأمْسِ تَزْعُمُونَ أنَّ عَلى قُلُوبِكم غُلْفًا، وقُلُوبَكم في أكِنَّةٍ مِمّا نَدْعُوكم إلَيْهِ، وفي آذانِكم وقْرًا، وأصْبَحْتُمُ اليَوْمَ مُسْلِمِينَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَذَبْنا واللَّهِ بِالأمْسِ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ ما اهْتَدَيْنا أبَدًا، ولَكِنَّ اللَّهَ الصّادِقُ والعِبادَ الكاذِبُونَ عَلَيْهِ، وهو الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراءُ إلَيْهِ» .

فصلت 41:5

(p-٧٨)﷽ سُورَةُ فُصِّلَتْ. مَكِّيَّةٌ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ”حم السَّجْدَةِ“ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وأبُو يَعْلى والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «اجْتَمَعَ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقالُوا: انْظُرُوا أعْلَمَكم بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ فَلْيَأْتِ هَذا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا، وعابَ دِينَنا فَلْيُكَلِّمْهُ ولَيْنَظُرْ ماذا يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فَقالُوا: ما نَعْلَمُ أحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قالُوا: أنْتَ يا أبا الوَلِيدِ، فَأتاهُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: فَإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّ هَؤُلاءِ خَيْرٌ مِنكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وإنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ خَيْرٌ مِنهم فَتَكَلَّمْ حَتّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ أما واللَّهِ ما رَأيْنا سَخْلَةً قَطُّ أشْأمَ عَلى قَوْمِكَ (p-٧٩)مِنكَ فَرَّقْتَ جَماعَتَنا وشَتَّتَ أمْرَنا وعِبْتَ دِينَنا وفَضَحْتَنا في العَرَبِ، حَتّى لَقَدْ طارَ فِيهِمْ أنَّ في قُرَيْشٍ ساحِرًا وأنَّ في قُرَيْشٍ كاهِنًا، واللَّهِ ما نَنْتَظِرُ إلّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى أنْ يَقُومَ بَعْضُنا إلى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، يا أيُّها الرَّجُلُ إنْ كانَ إنَّما بِكَ الحاجَةُ جَمَعْنا لَكَ حَتّى تَكُونَ أغْنى قُرَيْشٍ رَجُلًا واحِدًا، وإنْ كانَ إنَّما بِكَ الباءَةُ فاخْتَرْ أيَّ نِساءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ فَلْنُزَوِّجْكَ عَشْرًا، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَرَغْتَ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَقُلْ أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَقالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ حَسْبُكَ، ما عِنْدَكَ غَيْرُ هَذا قالَ: لا، فَرَجَعَ إلى قُرَيْشٍ فَقالُوا: ما وراءَكَ قالَ: ما تَرَكْتُ شَيْئًا أرى أنَّكم تُكَلِّمُونَهُ إلّا كَلَّمْتُهُ قالُوا: فَهَلْ أجابَكَ؟ قالَ: والَّذِي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ أنَّهُ أنْذَرَكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ. قالُوا: ويْلَكَ، يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالعَرَبِيَّةِ ولا تَدْرِي ما قالَ؟ قالَ: لا، واللَّهِ ما فَهِمْتُ شَيْئًا مِمّا قالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصّاعِقَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ (p-٨٠)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «حُدِّثْتُ أنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وكانَ سَيِّدًا حَلِيمًا، قالَ ذاتَ يَوْمٍ وهو جالِسٌ في نادِي قُرَيْشٍ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ وحْدَهُ في المَسْجِدِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ألا أقُومُ إلى هَذا فَأُكَلِّمَهُ فَأعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُورًا لَعَلَّهُ أنْ يَقْبَلَ مِنّا بَعْضَها ويَكُفَّ عَنّا؟ قالُوا: بَلى يا أبا الوَلِيدِ فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ فِيما قالَ لَهُ عُتْبَةُ وفِيما عَرَضَ عَلَيْهِ مِنَ المالِ والمُلْكِ وغَيْرِ ذَلِكَ، حَتّى إذا فَرَغَ عُتْبَةُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفَرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فاسْمَعْ مِنِّي، قالَ: أفْعَلُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَمَضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأها عَلَيْهِ فَلَمّا سَمِعَها عُتْبَةُ أنْصَتَ لَها وألْقى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِما يَسْتَمِعُ مِنهُ حَتّى انْتَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ فِيها ثُمَّ قالَ: سَمِعْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: سَمِعْتُ قالَ: فَأنْتَ وذاكَ، فَقامَ عُتْبَةُ إلى أصْحابِهِ فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جاءَكم أبُو الوَلِيدِ بِغَيْرِ الوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ، فَلَمّا جَلَسَ إلَيْهِمْ قالُوا: ما وراءَكَ يا أبا الوَلِيدِ قالَ: واللَّهِ إنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلًا ما سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ واللَّهِ ما هو بِالشِّعْرِ ولا السِّحْرِ ولا الكَهانَةِ واللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ» . (p-٨١)وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «لَمّا قَرَأ النَّبِيُّ ﷺ عَلى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أتى أصْحابَهُ فَقالَ: يا قَوْمِ أطِيعُونِي في هَذا اليَوْمِ واعْصُونِي بَعْدَهُ فَواللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن هَذا الرَّجُلِ كَلاما ما سَمِعَتْ أُذُنايَ قَطُّ كَلامًا مِثْلَهُ وما دَرَيْتُ ما أرُدُّ عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ فَنَزَلَ في بَنِي غَنْمٍ عَلى أسْعَدِ بْنِ زُرارَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو النّاسَ فَجاءَ سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ فَتَوَعَّدَهُ فَقالَ لَهُ أسْعَدُ بْنُ زُرارَةَ: اسْتَمِعْ مِن قَوْلِهِ فَإنْ سَمِعْتَ مُنْكَرًا فارْدُدْهُ بِأهْدى مِنهُ، وإنْ سَمِعْتَ حَقًّا فَأجِبْ إلَيْهِ، فَقالَ: ماذا تَقُولُ فَقَرَأ مُصْعَبٌ ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿والكِتابِ المُبِينِ﴾ [الزخرف: ٢] ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف: ٣] [الزُّخْرُفِ: ١-٣] قالَ: سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ: ما أسْمَعُ إلّا ما أعْرِفُ فَرَجَعَ وقَدْ هَداهُ اللَّهُ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «قالَ أبُو جَهْلٍ والمَلَأُ مِن قُرَيْشٍ: لَقَدِ انْتَشَرَ عَلَيْنا أمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ التَمَسْتُمْ رَجُلًا (p-٨٢)عالِمًا بِالسِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ، فَكَلَّمَهُ ثُمَّ أتانا بِبَيانٍ مِن أمْرِهِ فَقالَ عُتْبَةُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ السِّحْرِ والكَهانَةِ والشِّعْرِ وعَلِمْتُ مِن ذَلِكَ عِلْمًا وما يَخْفى عَلَيَّ إنْ كانَ كَذَلِكَ فَأتاهُ، فَلَمّا أتاهُ قالَ لَهُ عُتْبَةُ: يا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ هاشِمٌ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ المُطَّلِبِ، أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمْ يُجِبْهُ قالَ: فِيمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنا وتُضَلِّلُ آباءَنا؟ فَإنْ كُنْتَ إنَّما بِكَ الرِّياسَةُ عَقَدْنا ألْوِيَتَنا لَكَ فَكُنْتَ رَأْسَنا ما بَقِيتَ وإنْ كانَ بِكَ الباءَةُ زَوَّجْناكَ عَشَرَ نِسْوَةٍ تَخْتارُ مِن أيِّ بَناتِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وإنْ كانَ بِكَ المالُ جَمَعْنا لَكَ مِن أمْوالِنا ما تَسْتَغْنِي بِهِ أنْتَ وعَقِبُكَ مِن بَعْدِكَ - ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ساكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ - فَلَمّا فَرَغَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﷽: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فَقَرَأ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] [فُصِّلَتْ: ١٣] فَأمْسَكَ عُتْبَةُ عَلى فِيهِ وناشَدَهُ الرَّحِمَ أنْ يَكُفَّ عَنْهُ ولَمْ يَخْرُجْ إلى أهْلِهِ واحْتَبَسَ عَنْهم فَقالَ أبُو جَهْلٍ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ واللَّهِ ما نَرى عُتْبَةَ إلّا قَدْ صَبَأ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَهُ طَعامُهُ وما ذاكَ إلّا مِن حاجَةٍ أصابَتْهُ انْطَلِقُوا بِنا إلَيْهِ، فَأتَوْهُ فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: واللَّهِ يا عُتْبَةُ ما حَسِبْنا إلّا أنَّكَ صَبَوْتَ إلى مُحَمَّدٍ وأعْجَبَكَ أمْرُهُ، فَإنْ كانَتْ بِكَ حاجَةٌ جَمَعْنا لَكَ مِن (p-٨٣)أمْوالِنا ما يُغْنِيكَ عَنْ طَعامِ مُحَمَّدٍ، فَغَضِبَ وأقْسَمَ بِاللَّهِ لا يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا أبَدًا وقالَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي مِن أكْثَرِ قُرَيْشٍ مالًا ولَكِنِّي أتَيْتُهُ - فَقَصَّ عَلَيْهِمُ القِصَّةَ - فَأجابَنِي بِشَيْءٍ واللَّهِ ما هو بِسِحْرٍ ولا شِعْرٍ ولا كِهانَةٍ، قَرَأ: ﷽ ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ [فصلت: ١٣] فَأمْسَكْتُ بِفِيهِ، وناشَدْتُهُ الرَّحِمَ فَكَفَّ وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّ مُحَمَّدًا إذا قالَ شَيْئًا لَمْ يَكْذِبْ، فَخِفْتُ أنْ يَنْزِلَ بِكُمُ العَذابُ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ في المَسْجِدِ فَقالَ لَهم عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ: دَعَوْنِي حَتّى أقُومَ إلَيْهِ فَأُكَلِّمَهُ؛ فَإنِّي عَسى أنْ أكُونَ أرْفَقَ بِهِ مِنكم. فَقامَ عُتْبَةُ حَتّى جَلَسَ إلَيْهِ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي إنَّكَ أوْسَطُنا بَيْتًا وأفْضَلُنا مَكانًا، وقَدْ أدْخَلْتَ عَلى قَوْمِكَ ما لَمْ يُدْخِلْ رَجُلٌ عَلى قَوْمِهِ قَبْلَكَ، فَإنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِهَذا الحَدِيثِ مالًا، فَذَلِكَ لَكَ عَلى قَوْمِكَ؛ أنْ نَجْمَعَ لَكَ حَتّى تَكُونَ أكْثَرَنا (p-٨٤)مالًا، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ شَرَفًا فَنَحْنُ مُشَرِّفُوكَ حَتّى لا يَكُونَ أحَدٌ مِن قَوْمِكَ فَوْقَكَ، ولا نَقْطَعُ الأُمُورَ دُونَكَ، وإنْ كانَ هَذا عَنْ لَمَمٍ يُصِيبُكَ لا تَقْدِرُ عَلى النُّزُوعِ عَنْهُ، بَذَلْنا لَكَ خَزائِنَنا حَتّى نُعْذَرَ في طَلَبِ الطِّبِّ لِذَلِكَ مِنكَ، وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْناكَ. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أفْرَغْتَ يا أبا الوَلِيدِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَقَرَأ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ( حم السَّجْدَةِ) حَتّى مَرَّ بِالسَّجْدَةِ فَسَجَدَ وعُتْبَةُ مُلْقٍ يَدَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ حَتّى فَرَغَ مِن قِراءَتِها، وقامَ عُتْبَةُ لا يَدْرِي ما يُراجِعُهُ بِهِ، إلى نادِي قَوْمِهِ، فَلَمّا رَأوْهُ مُقْبِلًا قالُوا: لَقَدْ رَجَعَ إلَيْكم بِوَجْهٍ ما قامَ بِهِ مِن عِنْدِكم. فَجَلَسَ إلَيْهِمْ فَقالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ كَلَّمْتُهُ بِالَّذِي أمَرْتُمُونِي بِهِ، حَتّى إذا فَرَغْتُ كَلَّمَنِي بِكَلامٍ لا واللَّهِ ما سَمِعَتْ أُذُنايَ بِمِثْلِهِ قَطُّ فَما دَرَيْتُ ما أقُولُ لَهُ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أطِيعُونِي اليَوْمَ واعْصُونِي فِيما بَعْدَهُ، اتْرُكُوا الرَّجُلَ واعْتَزِلُوهُ فَواللَّهِ ما هو بِتارِكٍ ما هو عَلَيْهِ وخَلُّوا بَيْنَهُ وبَيْنَ سائِرِ العَرَبِ فَإنْ يَظْهَرْ عَلَيْهِمْ يَكُنْ شَرَفُهُ شَرَفَكم وعِزُّهُ عِزَّكم ومُلْكُهُ مُلْكَكُمْ، وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْهِ تَكُونُوا قَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ، قالُوا: صَبَأْتَ يا أبا الوَلِيدِ» . وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ (p-٨٥)قالَ: «جِئْتُ أزُورُ عائِشَةَ فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوحى إلَيْهِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقالَ: يا عائِشَةُ ناوِلِينِي رِدائِي. فَناوَلَتْهُ ثُمَّ أتى المَسْجِدَ فَإذا مُذَكِّرٌ يُذَكِّرُ، فَجَلَسَ حَتّى إذا قَضى المُذَكِّرُ تَذْكِرَتَهُ افْتَتَحَ: ﴿حم﴾ ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَسَجَدَ فَطالَتْ سَجْدَتُهُ ثُمَّ تَسامَعَ بِهِ مَن كانَ عَلى مِيلَيْنِ، ومُلِئَ عَلَيْهِ المَسْجِدُ، فَأرْسَلَتْ عائِشَةُ في حامَّتِها أنِ احْضُرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَقَدْ رَأيْتُ مِنهُ أمْرًا ما رَأيْتُ مِنهُ مُنْذُ كُنْتُ مَعَهُ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ هَذِهِ السَّجْدَةَ شُكْرًا لِرَبِّي فِيما أبْلانِي في أُمَّتِي. فَقالَ لَهُ أبُو بَكْرٍ: وماذا أبْلاكَ في أُمَّتِكَ؟ قالَ: أعْطانِي سَبْعِينَ ألْفًا مِن أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ أُمَّتَكَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، فازْدَدْ. قالَ: قَدْ فَعَلْتُ فَأعْطانِي مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ ألْفًا سَبْعِينَ ألْفًا. فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ازْدَدْ لِأُمَّتِكَ. فَقالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قالَ بِهِما عَلى صَدْرِهِ، فَقالَ عُمَرُ: أوْعَيْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ» . (p-٨٦)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ ”تَبارَكَ“ و”حم السَّجْدَةِ“» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ قالُوا: كالجَعْبَةِ لِلنَّبْلِ. وأخْرَجَ أبُو سَهْلٍ السَّرِيُّ بْنُ سَهْلٍ الجُنْدَيْسابُورِيُّ في حَدِيثِهِ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ القُدُّوسِ عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: «أقْبَلَتْ قُرَيْشٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهم: ما يَمْنَعُكم مِنَ الإسْلامِ فَتَسُودُوا العَرَبَ؟ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، ما نَفْقَهُ ما تَقُولُ، ولا نَسْمَعُهُ، وإنَّ عَلى قُلُوبِنا لَغُلْفًا. وأخَذَ أبُو جَهْلٍ ثَوْبًا فَمَدَّهُ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، ﴿قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ﴾، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: أدْعُوكم إلى خَصْلَتَيْنِ؛ أنْ تَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنِّي رَسُولُ اللَّهِ. فَلَمّا سَمِعُوا شَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦]، (p-٨٧)وقالُوا: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥] [ص: ٥]، وقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ﴿امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ص: ٦] ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلا اخْتِلاقٌ﴾ [ص: ٧] ﴿أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا﴾ [ص: ٨] . [ص: ٨٦] فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ويَقُولُ: ألَيْسَ يَزْعُمُ هَؤُلاءِ أنَّ عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرٌ، فَلَيْسَ يَسْمَعُونَ قَوْلَكَ؟ كَيْفَ ﴿وإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في القُرْآنِ وحْدَهُ ولَّوْا عَلى أدْبارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] [الإسْراءِ: ٤٦] لَوْ كانَ كَما زَعَمُوا لَمْ يَنْفِرُوا ولَكِنَّهم كاذِبُونَ يَسْمَعُونَ ولا يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ كَراهِيَةً لَهُ. فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ أقْبَلُ مِنهم سَبْعُونَ رَجُلًا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ، اعْرِضْ عَلَيْنا الإسْلامَ. فَلَمّا عَرَضَ عَلَيْهِمُ الإسْلامَ أسْلَمُوا عَنْ آخِرِهِمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، بِالأمْسِ تَزْعُمُونَ أنَّ عَلى قُلُوبِكم غُلْفًا، وقُلُوبَكم في أكِنَّةٍ مِمّا نَدْعُوكم إلَيْهِ، وفي آذانِكم وقْرًا، وأصْبَحْتُمُ اليَوْمَ مُسْلِمِينَ. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَذَبْنا واللَّهِ بِالأمْسِ، لَوْ كانَ كَذَلِكَ ما اهْتَدَيْنا أبَدًا، ولَكِنَّ اللَّهَ الصّادِقُ والعِبادَ الكاذِبُونَ عَلَيْهِ، وهو الغَنِيُّ ونَحْنُ الفُقَراءُ إلَيْهِ» .

فصلت 41:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الآياتِ. (p-٨٨)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَيْلٌ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: لا يَشْهَدُونَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَنقُوصٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: لا يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: كانَ يُقالُ الزَّكاةُ قَنْطَرَةُ الإسْلامِ، مَن قَطَعَها بَرِئَ ونَجا، ومَن لَمْ يَقْطَعْها هَلَكَ.

فصلت 41:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الآياتِ. (p-٨٨)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَيْلٌ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: لا يَشْهَدُونَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَنقُوصٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: لا يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: كانَ يُقالُ الزَّكاةُ قَنْطَرَةُ الإسْلامِ، مَن قَطَعَها بَرِئَ ونَجا، ومَن لَمْ يَقْطَعْها هَلَكَ.

فصلت 41:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ الآياتِ. (p-٨٨)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ووَيْلٌ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: لا يَشْهَدُونَ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَنقُوصٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: لا يَقُولُونَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ قالَ: كانَ يُقالُ الزَّكاةُ قَنْطَرَةُ الإسْلامِ، مَن قَطَعَها بَرِئَ ونَجا، ومَن لَمْ يَقْطَعْها هَلَكَ.

فصلت 41:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ اليَهُودَ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ وما فِيهِنَّ مِن (p-٨٩)مَنافِعَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والمَدائِنَ والعُمْرانَ والخَرابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ بَقِينَ مِنهُ. فَخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجالَ؛ حِينَ يَمُوتُ مَن ماتَ، وفي الثّانِيَةِ ألْقى الآفَةَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِمّا يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ، وفي الثّالِثَةِ خَلَقَ آدَمَ وأسْكَنَهُ الجَنَّةَ وأمَرَ إبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ وأخْرَجَهُ مِنها في آخِرِ ساعَةٍ. قالَتِ اليَهُودُ: ثُمَّ ماذا يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ. قالُوا: قَدْ أصَبْتَ لَوْ أتْمَمْتَ. قالُوا: ثُمَّ اسْتَراحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٨،٣٩] (p-٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبارَكَ فِيها﴾: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مَنفَعَةٌ لِابْنِ آدَمَ فَهو مُبارَكٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: شَقَّ الأنْهارَ، وغَرَسَ الأشْجارَ ووَضَعَ الجِبالَ وأجْرى البِحارَ وجَعَلَ في هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ وفي هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: قَدَّرَ في كُلِّ أرْضٍ شَيْئًا لا يَصْلُحُ في غَيْرِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: لا يَصْلُحُ السّابُورِيُّ إلّا بِسابُورَ ولا ثِيابُ اليَمَنِ إلّا بِاليَمَنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها. قالَ: مَعاشَها. (p-٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: أرْزاقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ قالَ: مَن سَألَ فَهو كَما قالَ اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعالى السَّماواتِ مِن دُخانٍ، ثُمَّ ابْتَدَأ خَلْقَ الأرْضِ يَوْمَ الأحَدِ ويَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ ثُمَّ قَدَّرَ فِيها أقْواتَها في يَوْمِ الثُّلاثاءِ ويَوْمِ الأرْبِعاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَسَمَكَها وزَيَّنَها بِالنُّجُومِ والشَّمْسِ والقَمَرِ وأجْراهُما في فَلَكِهِما وخَلَقَ فِيها ما شاءَ مِن خَلْقِهِ ومَلائِكَتِهِ يَوْمَ الخَمِيسِ ويَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ الجَنَّةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ. [يُونُسَ: ٣] وسَبَتَ كُلَّ شَيْءٍ يَوْمَ السَّبْتِ، فَعَظَّمَتِ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأنَّهُ (p-٩٢)سُبِتَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ، وعَظَّمَتِ النَّصارى يَوْمَ الأحَدِ؛ لِأنَّهُ ابْتَدَأ فِيهِ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وعَظَّمَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ فَرَغَ فِيهِ مِن خَلْقِهِ، وخَلَقَ في الجَنَّةِ رَحْمَتَهُ، وجَمَعَ فِيهِ آدَمَ، وفِيهِ هَبَطَ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ، وفِيهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وهو أعْظَمُها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ يَوْمًا فَسَمّاهُ الأحَدَ، ثُمَّ خَلَقَ ثانِيًا فَسَمّاهُ الِاثْنَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ ثالِثًا فَسَمّاهُ الثُّلاثاءَ، ثُمَّ خَلَقَ رابِعًا فَسَمّاهُ الأرْبِعاءَ، وخَلَقَ خامِسًا فَسَمّاهُ الخَمِيسَ، فَخَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ؛ ولِذَلِكَ يَقُولُ النّاسُ: إنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ. وخَلَقَ مَواضِعَ الأنْهارِ والشَّجَرِ والقُرى يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ الطَّيْرَ والوَحْشَ والسِّباعَ والهَوامَّ والآفَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ الإنْسانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وفَرَغَ مِنَ الخَلْقِ يَوْمَ السَّبْتِ. (p-٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَدَأ الخَلْقَ وخَلَقَ الأرَضِينَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأقْواتَ والرَّواسِيَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ في الخَمِيسَ والجُمُعَةِ إلى صَلاةِ العَصْرِ، وخَلَقَ فِيها آدَمَ في تِلْكَ السّاعَةِ الَّتِي لا يُوافِقُها عَبْدٌ في صَلاةٍ يَدْعُو رَبَّهُ إلّا اسْتَجابَ لَهُ، فَهي ما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَوْمُ الأحَدِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ وكَبَسَها. قالُوا: الِاثْنَيْنِ؟ قالَ: خَلَقَ فِيهِ وفي الثُّلاثاءِ الجِبالَ والماءَ، وكَذا وكَذا، وما شاءَ اللَّهُ. قالُوا: فَيَوْمُ الأرْبِعاءِ؟ قالَ: ”الأقْواتُ“ . قالُوا: فَيَوْمُ الخَمِيسِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ. قالُوا: (p-٩٤)فَيَوْمُ الجُمُعَةِ؟ قالَ: خَلَقَ في ساعَتَيْنِ المَلائِكَةَ وفي ساعَتَيْنِ الجَنَّةَ والنّارَ وفي ساعَتَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ وفي ساعَتَيْنِ اللَّيْلَ والنَّهارَ. قالُوا: الِسَّبْتُ؟ ذَكَرُوا الرّاحَةَ، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق»: ٣٨] . [ق: ٣٨] وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى فَرَغَ مِن خَلْقِهِ في سِتَّةِ أيّامٍ، أوَّلُهُنَّ يَوْمُ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ والجُمُعَةِ، خَلَقَ يَوْمَ الأحَدِ السَّماواتِ، وخَلَقَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ، وخَلَقَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ دَوابَّ البَحْرِ ودَوابَّ البَرِّ وفَجَّرَ الأنْهارَ وقَوَّتَ الأقْواتَ وخَلَقَ الأشْجارَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ الجَنَّةَ والنّارَ وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الأمْرِ يَوْمَ (p-٩٥)السَّبْتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: «جاءَ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الخَلْقِ في هَذِهِ الأيّامِ السِّتَّةِ؟ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وخَلَقَ المَدائِنَ والأقْواتَ والأنْهارَ وعُمْرانَها وخَرابَها يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ والمَلائِكَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ. يَعْنِي مِن يَوْمٍ الجُمُعَةِ. وخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ الآجالَ وفي الثّانِيَةِ الآفَةَ وفي الثّالِثَةِ آدَمَ. قالُوا: صَدَقْتَ إنْ تَمَّمْتَ. فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ما يُرِيدُونَ فَغَضِبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٩،٣٨] وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ قالَ: قالَ لِلسَّماءِ: أخْرِجِي شَمْسَكِ وقَمَرَكِ ونُجُومَكِ. وقالَ لِلْأرْضِ: شَقِّقِي أنْهارَكِ وأخْرِجِي ثِمارَكِ فَقالَتا: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٩٦)﴿ائْتِيا﴾ قالَ: أعْطِيا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَتا أتَيْنا﴾ قالَ: أعْطَيْنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: مِمّا أمَرَ بِهِ وأرادَهُ مِن خَلْقِ النَّيِّراتِ والرُّجُومِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها.

فصلت 41:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ اليَهُودَ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ وما فِيهِنَّ مِن (p-٨٩)مَنافِعَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والمَدائِنَ والعُمْرانَ والخَرابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ بَقِينَ مِنهُ. فَخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجالَ؛ حِينَ يَمُوتُ مَن ماتَ، وفي الثّانِيَةِ ألْقى الآفَةَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِمّا يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ، وفي الثّالِثَةِ خَلَقَ آدَمَ وأسْكَنَهُ الجَنَّةَ وأمَرَ إبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ وأخْرَجَهُ مِنها في آخِرِ ساعَةٍ. قالَتِ اليَهُودُ: ثُمَّ ماذا يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ. قالُوا: قَدْ أصَبْتَ لَوْ أتْمَمْتَ. قالُوا: ثُمَّ اسْتَراحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٨،٣٩] (p-٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبارَكَ فِيها﴾: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مَنفَعَةٌ لِابْنِ آدَمَ فَهو مُبارَكٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: شَقَّ الأنْهارَ، وغَرَسَ الأشْجارَ ووَضَعَ الجِبالَ وأجْرى البِحارَ وجَعَلَ في هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ وفي هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: قَدَّرَ في كُلِّ أرْضٍ شَيْئًا لا يَصْلُحُ في غَيْرِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: لا يَصْلُحُ السّابُورِيُّ إلّا بِسابُورَ ولا ثِيابُ اليَمَنِ إلّا بِاليَمَنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها. قالَ: مَعاشَها. (p-٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: أرْزاقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ قالَ: مَن سَألَ فَهو كَما قالَ اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعالى السَّماواتِ مِن دُخانٍ، ثُمَّ ابْتَدَأ خَلْقَ الأرْضِ يَوْمَ الأحَدِ ويَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ ثُمَّ قَدَّرَ فِيها أقْواتَها في يَوْمِ الثُّلاثاءِ ويَوْمِ الأرْبِعاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَسَمَكَها وزَيَّنَها بِالنُّجُومِ والشَّمْسِ والقَمَرِ وأجْراهُما في فَلَكِهِما وخَلَقَ فِيها ما شاءَ مِن خَلْقِهِ ومَلائِكَتِهِ يَوْمَ الخَمِيسِ ويَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ الجَنَّةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ. [يُونُسَ: ٣] وسَبَتَ كُلَّ شَيْءٍ يَوْمَ السَّبْتِ، فَعَظَّمَتِ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأنَّهُ (p-٩٢)سُبِتَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ، وعَظَّمَتِ النَّصارى يَوْمَ الأحَدِ؛ لِأنَّهُ ابْتَدَأ فِيهِ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وعَظَّمَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ فَرَغَ فِيهِ مِن خَلْقِهِ، وخَلَقَ في الجَنَّةِ رَحْمَتَهُ، وجَمَعَ فِيهِ آدَمَ، وفِيهِ هَبَطَ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ، وفِيهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وهو أعْظَمُها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ يَوْمًا فَسَمّاهُ الأحَدَ، ثُمَّ خَلَقَ ثانِيًا فَسَمّاهُ الِاثْنَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ ثالِثًا فَسَمّاهُ الثُّلاثاءَ، ثُمَّ خَلَقَ رابِعًا فَسَمّاهُ الأرْبِعاءَ، وخَلَقَ خامِسًا فَسَمّاهُ الخَمِيسَ، فَخَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ؛ ولِذَلِكَ يَقُولُ النّاسُ: إنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ. وخَلَقَ مَواضِعَ الأنْهارِ والشَّجَرِ والقُرى يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ الطَّيْرَ والوَحْشَ والسِّباعَ والهَوامَّ والآفَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ الإنْسانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وفَرَغَ مِنَ الخَلْقِ يَوْمَ السَّبْتِ. (p-٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَدَأ الخَلْقَ وخَلَقَ الأرَضِينَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأقْواتَ والرَّواسِيَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ في الخَمِيسَ والجُمُعَةِ إلى صَلاةِ العَصْرِ، وخَلَقَ فِيها آدَمَ في تِلْكَ السّاعَةِ الَّتِي لا يُوافِقُها عَبْدٌ في صَلاةٍ يَدْعُو رَبَّهُ إلّا اسْتَجابَ لَهُ، فَهي ما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَوْمُ الأحَدِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ وكَبَسَها. قالُوا: الِاثْنَيْنِ؟ قالَ: خَلَقَ فِيهِ وفي الثُّلاثاءِ الجِبالَ والماءَ، وكَذا وكَذا، وما شاءَ اللَّهُ. قالُوا: فَيَوْمُ الأرْبِعاءِ؟ قالَ: ”الأقْواتُ“ . قالُوا: فَيَوْمُ الخَمِيسِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ. قالُوا: (p-٩٤)فَيَوْمُ الجُمُعَةِ؟ قالَ: خَلَقَ في ساعَتَيْنِ المَلائِكَةَ وفي ساعَتَيْنِ الجَنَّةَ والنّارَ وفي ساعَتَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ وفي ساعَتَيْنِ اللَّيْلَ والنَّهارَ. قالُوا: الِسَّبْتُ؟ ذَكَرُوا الرّاحَةَ، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق»: ٣٨] . [ق: ٣٨] وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى فَرَغَ مِن خَلْقِهِ في سِتَّةِ أيّامٍ، أوَّلُهُنَّ يَوْمُ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ والجُمُعَةِ، خَلَقَ يَوْمَ الأحَدِ السَّماواتِ، وخَلَقَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ، وخَلَقَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ دَوابَّ البَحْرِ ودَوابَّ البَرِّ وفَجَّرَ الأنْهارَ وقَوَّتَ الأقْواتَ وخَلَقَ الأشْجارَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ الجَنَّةَ والنّارَ وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الأمْرِ يَوْمَ (p-٩٥)السَّبْتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: «جاءَ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الخَلْقِ في هَذِهِ الأيّامِ السِّتَّةِ؟ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وخَلَقَ المَدائِنَ والأقْواتَ والأنْهارَ وعُمْرانَها وخَرابَها يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ والمَلائِكَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ. يَعْنِي مِن يَوْمٍ الجُمُعَةِ. وخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ الآجالَ وفي الثّانِيَةِ الآفَةَ وفي الثّالِثَةِ آدَمَ. قالُوا: صَدَقْتَ إنْ تَمَّمْتَ. فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ما يُرِيدُونَ فَغَضِبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٩،٣٨] وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ قالَ: قالَ لِلسَّماءِ: أخْرِجِي شَمْسَكِ وقَمَرَكِ ونُجُومَكِ. وقالَ لِلْأرْضِ: شَقِّقِي أنْهارَكِ وأخْرِجِي ثِمارَكِ فَقالَتا: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٩٦)﴿ائْتِيا﴾ قالَ: أعْطِيا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَتا أتَيْنا﴾ قالَ: أعْطَيْنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: مِمّا أمَرَ بِهِ وأرادَهُ مِن خَلْقِ النَّيِّراتِ والرُّجُومِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها.

فصلت 41:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ اليَهُودَ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ وما فِيهِنَّ مِن (p-٨٩)مَنافِعَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والمَدائِنَ والعُمْرانَ والخَرابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ بَقِينَ مِنهُ. فَخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجالَ؛ حِينَ يَمُوتُ مَن ماتَ، وفي الثّانِيَةِ ألْقى الآفَةَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِمّا يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ، وفي الثّالِثَةِ خَلَقَ آدَمَ وأسْكَنَهُ الجَنَّةَ وأمَرَ إبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ وأخْرَجَهُ مِنها في آخِرِ ساعَةٍ. قالَتِ اليَهُودُ: ثُمَّ ماذا يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ. قالُوا: قَدْ أصَبْتَ لَوْ أتْمَمْتَ. قالُوا: ثُمَّ اسْتَراحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٨،٣٩] (p-٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبارَكَ فِيها﴾: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مَنفَعَةٌ لِابْنِ آدَمَ فَهو مُبارَكٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: شَقَّ الأنْهارَ، وغَرَسَ الأشْجارَ ووَضَعَ الجِبالَ وأجْرى البِحارَ وجَعَلَ في هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ وفي هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: قَدَّرَ في كُلِّ أرْضٍ شَيْئًا لا يَصْلُحُ في غَيْرِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: لا يَصْلُحُ السّابُورِيُّ إلّا بِسابُورَ ولا ثِيابُ اليَمَنِ إلّا بِاليَمَنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها. قالَ: مَعاشَها. (p-٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: أرْزاقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ قالَ: مَن سَألَ فَهو كَما قالَ اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعالى السَّماواتِ مِن دُخانٍ، ثُمَّ ابْتَدَأ خَلْقَ الأرْضِ يَوْمَ الأحَدِ ويَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ ثُمَّ قَدَّرَ فِيها أقْواتَها في يَوْمِ الثُّلاثاءِ ويَوْمِ الأرْبِعاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَسَمَكَها وزَيَّنَها بِالنُّجُومِ والشَّمْسِ والقَمَرِ وأجْراهُما في فَلَكِهِما وخَلَقَ فِيها ما شاءَ مِن خَلْقِهِ ومَلائِكَتِهِ يَوْمَ الخَمِيسِ ويَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ الجَنَّةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ. [يُونُسَ: ٣] وسَبَتَ كُلَّ شَيْءٍ يَوْمَ السَّبْتِ، فَعَظَّمَتِ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأنَّهُ (p-٩٢)سُبِتَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ، وعَظَّمَتِ النَّصارى يَوْمَ الأحَدِ؛ لِأنَّهُ ابْتَدَأ فِيهِ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وعَظَّمَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ فَرَغَ فِيهِ مِن خَلْقِهِ، وخَلَقَ في الجَنَّةِ رَحْمَتَهُ، وجَمَعَ فِيهِ آدَمَ، وفِيهِ هَبَطَ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ، وفِيهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وهو أعْظَمُها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ يَوْمًا فَسَمّاهُ الأحَدَ، ثُمَّ خَلَقَ ثانِيًا فَسَمّاهُ الِاثْنَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ ثالِثًا فَسَمّاهُ الثُّلاثاءَ، ثُمَّ خَلَقَ رابِعًا فَسَمّاهُ الأرْبِعاءَ، وخَلَقَ خامِسًا فَسَمّاهُ الخَمِيسَ، فَخَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ؛ ولِذَلِكَ يَقُولُ النّاسُ: إنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ. وخَلَقَ مَواضِعَ الأنْهارِ والشَّجَرِ والقُرى يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ الطَّيْرَ والوَحْشَ والسِّباعَ والهَوامَّ والآفَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ الإنْسانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وفَرَغَ مِنَ الخَلْقِ يَوْمَ السَّبْتِ. (p-٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَدَأ الخَلْقَ وخَلَقَ الأرَضِينَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأقْواتَ والرَّواسِيَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ في الخَمِيسَ والجُمُعَةِ إلى صَلاةِ العَصْرِ، وخَلَقَ فِيها آدَمَ في تِلْكَ السّاعَةِ الَّتِي لا يُوافِقُها عَبْدٌ في صَلاةٍ يَدْعُو رَبَّهُ إلّا اسْتَجابَ لَهُ، فَهي ما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَوْمُ الأحَدِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ وكَبَسَها. قالُوا: الِاثْنَيْنِ؟ قالَ: خَلَقَ فِيهِ وفي الثُّلاثاءِ الجِبالَ والماءَ، وكَذا وكَذا، وما شاءَ اللَّهُ. قالُوا: فَيَوْمُ الأرْبِعاءِ؟ قالَ: ”الأقْواتُ“ . قالُوا: فَيَوْمُ الخَمِيسِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ. قالُوا: (p-٩٤)فَيَوْمُ الجُمُعَةِ؟ قالَ: خَلَقَ في ساعَتَيْنِ المَلائِكَةَ وفي ساعَتَيْنِ الجَنَّةَ والنّارَ وفي ساعَتَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ وفي ساعَتَيْنِ اللَّيْلَ والنَّهارَ. قالُوا: الِسَّبْتُ؟ ذَكَرُوا الرّاحَةَ، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق»: ٣٨] . [ق: ٣٨] وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى فَرَغَ مِن خَلْقِهِ في سِتَّةِ أيّامٍ، أوَّلُهُنَّ يَوْمُ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ والجُمُعَةِ، خَلَقَ يَوْمَ الأحَدِ السَّماواتِ، وخَلَقَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ، وخَلَقَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ دَوابَّ البَحْرِ ودَوابَّ البَرِّ وفَجَّرَ الأنْهارَ وقَوَّتَ الأقْواتَ وخَلَقَ الأشْجارَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ الجَنَّةَ والنّارَ وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الأمْرِ يَوْمَ (p-٩٥)السَّبْتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: «جاءَ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الخَلْقِ في هَذِهِ الأيّامِ السِّتَّةِ؟ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وخَلَقَ المَدائِنَ والأقْواتَ والأنْهارَ وعُمْرانَها وخَرابَها يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ والمَلائِكَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ. يَعْنِي مِن يَوْمٍ الجُمُعَةِ. وخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ الآجالَ وفي الثّانِيَةِ الآفَةَ وفي الثّالِثَةِ آدَمَ. قالُوا: صَدَقْتَ إنْ تَمَّمْتَ. فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ما يُرِيدُونَ فَغَضِبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٩،٣٨] وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ قالَ: قالَ لِلسَّماءِ: أخْرِجِي شَمْسَكِ وقَمَرَكِ ونُجُومَكِ. وقالَ لِلْأرْضِ: شَقِّقِي أنْهارَكِ وأخْرِجِي ثِمارَكِ فَقالَتا: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٩٦)﴿ائْتِيا﴾ قالَ: أعْطِيا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَتا أتَيْنا﴾ قالَ: أعْطَيْنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: مِمّا أمَرَ بِهِ وأرادَهُ مِن خَلْقِ النَّيِّراتِ والرُّجُومِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها.

فصلت 41:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“ وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ اليَهُودَ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَألَتْهُ عَنْ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ وما فِيهِنَّ مِن (p-٨٩)مَنافِعَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والمَدائِنَ والعُمْرانَ والخَرابَ، فَهَذِهِ أرْبَعَةٌ، فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ وتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ذَلِكَ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ بَقِينَ مِنهُ. فَخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ مِن هَذِهِ الثَّلاثَةِ الآجالَ؛ حِينَ يَمُوتُ مَن ماتَ، وفي الثّانِيَةِ ألْقى الآفَةَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِمّا يَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ، وفي الثّالِثَةِ خَلَقَ آدَمَ وأسْكَنَهُ الجَنَّةَ وأمَرَ إبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لَهُ وأخْرَجَهُ مِنها في آخِرِ ساعَةٍ. قالَتِ اليَهُودُ: ثُمَّ ماذا يا مُحَمَّدُ؟ قالَ: ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ. قالُوا: قَدْ أصَبْتَ لَوْ أتْمَمْتَ. قالُوا: ثُمَّ اسْتَراحَ. فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ غَضَبًا شَدِيدًا، فَنَزَلَ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٨،٣٩] (p-٩٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وبارَكَ فِيها﴾: كُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مَنفَعَةٌ لِابْنِ آدَمَ فَهو مُبارَكٌ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: شَقَّ الأنْهارَ، وغَرَسَ الأشْجارَ ووَضَعَ الجِبالَ وأجْرى البِحارَ وجَعَلَ في هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ وفي هَذِهِ ما لَيْسَ في هَذِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: قَدَّرَ في كُلِّ أرْضٍ شَيْئًا لا يَصْلُحُ في غَيْرِها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: لا يَصْلُحُ السّابُورِيُّ إلّا بِسابُورَ ولا ثِيابُ اليَمَنِ إلّا بِاليَمَنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها. قالَ: مَعاشَها. (p-٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها﴾ قالَ: أرْزاقَها. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ قالَ: مَن سَألَ فَهو كَما قالَ اللَّهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعالى السَّماواتِ مِن دُخانٍ، ثُمَّ ابْتَدَأ خَلْقَ الأرْضِ يَوْمَ الأحَدِ ويَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ ثُمَّ قَدَّرَ فِيها أقْواتَها في يَوْمِ الثُّلاثاءِ ويَوْمِ الأرْبِعاءِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وقَدَّرَ فِيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ﴾ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ فَسَمَكَها وزَيَّنَها بِالنُّجُومِ والشَّمْسِ والقَمَرِ وأجْراهُما في فَلَكِهِما وخَلَقَ فِيها ما شاءَ مِن خَلْقِهِ ومَلائِكَتِهِ يَوْمَ الخَمِيسِ ويَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ الجَنَّةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ. [يُونُسَ: ٣] وسَبَتَ كُلَّ شَيْءٍ يَوْمَ السَّبْتِ، فَعَظَّمَتِ اليَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأنَّهُ (p-٩٢)سُبِتَ فِيهِ كُلُّ شَيْءٍ، وعَظَّمَتِ النَّصارى يَوْمَ الأحَدِ؛ لِأنَّهُ ابْتَدَأ فِيهِ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ، وعَظَّمَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ لِأنَّ اللَّهَ فَرَغَ فِيهِ مِن خَلْقِهِ، وخَلَقَ في الجَنَّةِ رَحْمَتَهُ، وجَمَعَ فِيهِ آدَمَ، وفِيهِ هَبَطَ مِنَ الجَنَّةِ إلى الأرْضِ، وفِيهِ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وهو أعْظَمُها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ يَوْمًا فَسَمّاهُ الأحَدَ، ثُمَّ خَلَقَ ثانِيًا فَسَمّاهُ الِاثْنَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ ثالِثًا فَسَمّاهُ الثُّلاثاءَ، ثُمَّ خَلَقَ رابِعًا فَسَمّاهُ الأرْبِعاءَ، وخَلَقَ خامِسًا فَسَمّاهُ الخَمِيسَ، فَخَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ؛ ولِذَلِكَ يَقُولُ النّاسُ: إنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ. وخَلَقَ مَواضِعَ الأنْهارِ والشَّجَرِ والقُرى يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ الطَّيْرَ والوَحْشَ والسِّباعَ والهَوامَّ والآفَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ، وخَلَقَ الإنْسانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وفَرَغَ مِنَ الخَلْقِ يَوْمَ السَّبْتِ. (p-٩٣)وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ابْتَدَأ الخَلْقَ وخَلَقَ الأرَضِينَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأقْواتَ والرَّواسِيَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ في الخَمِيسَ والجُمُعَةِ إلى صَلاةِ العَصْرِ، وخَلَقَ فِيها آدَمَ في تِلْكَ السّاعَةِ الَّتِي لا يُوافِقُها عَبْدٌ في صَلاةٍ يَدْعُو رَبَّهُ إلّا اسْتَجابَ لَهُ، فَهي ما بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عِكْرِمَةَ «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ما يَوْمُ الأحَدِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ وكَبَسَها. قالُوا: الِاثْنَيْنِ؟ قالَ: خَلَقَ فِيهِ وفي الثُّلاثاءِ الجِبالَ والماءَ، وكَذا وكَذا، وما شاءَ اللَّهُ. قالُوا: فَيَوْمُ الأرْبِعاءِ؟ قالَ: ”الأقْواتُ“ . قالُوا: فَيَوْمُ الخَمِيسِ؟ قالَ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ. قالُوا: (p-٩٤)فَيَوْمُ الجُمُعَةِ؟ قالَ: خَلَقَ في ساعَتَيْنِ المَلائِكَةَ وفي ساعَتَيْنِ الجَنَّةَ والنّارَ وفي ساعَتَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ وفي ساعَتَيْنِ اللَّيْلَ والنَّهارَ. قالُوا: الِسَّبْتُ؟ ذَكَرُوا الرّاحَةَ، فَقالَ: سُبْحانَ اللَّهِ! فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق»: ٣٨] . [ق: ٣٨] وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى فَرَغَ مِن خَلْقِهِ في سِتَّةِ أيّامٍ، أوَّلُهُنَّ يَوْمُ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ والثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ والخَمِيسِ والجُمُعَةِ، خَلَقَ يَوْمَ الأحَدِ السَّماواتِ، وخَلَقَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الشَّمْسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ، وخَلَقَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ دَوابَّ البَحْرِ ودَوابَّ البَرِّ وفَجَّرَ الأنْهارَ وقَوَّتَ الأقْواتَ وخَلَقَ الأشْجارَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ الجَنَّةَ والنّارَ وخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى الأمْرِ يَوْمَ (p-٩٥)السَّبْتِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ قالَ: «جاءَ اليَهُودُ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنا ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الخَلْقِ في هَذِهِ الأيّامِ السِّتَّةِ؟ فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ وخَلَقَ المَدائِنَ والأقْواتَ والأنْهارَ وعُمْرانَها وخَرابَها يَوْمَ الأرْبِعاءِ وخَلَقَ السَّماواتِ والمَلائِكَةَ يَوْمَ الخَمِيسِ إلى ثَلاثِ ساعاتٍ. يَعْنِي مِن يَوْمٍ الجُمُعَةِ. وخَلَقَ في أوَّلِ ساعَةٍ الآجالَ وفي الثّانِيَةِ الآفَةَ وفي الثّالِثَةِ آدَمَ. قالُوا: صَدَقْتَ إنْ تَمَّمْتَ. فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ما يُرِيدُونَ فَغَضِبَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق»: ٣٩] . [ق: ٣٩،٣٨] وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ قالَ: قالَ لِلسَّماءِ: أخْرِجِي شَمْسَكِ وقَمَرَكِ ونُجُومَكِ. وقالَ لِلْأرْضِ: شَقِّقِي أنْهارَكِ وأخْرِجِي ثِمارَكِ فَقالَتا: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٩٦)﴿ائْتِيا﴾ قالَ: أعْطِيا. وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَتا أتَيْنا﴾ قالَ: أعْطَيْنا. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: مِمّا أمَرَ بِهِ وأرادَهُ مِن خَلْقِ النَّيِّراتِ والرُّجُومِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ قالَ: خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها.

فصلت 41:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ صاعِقَةٌ فَهو عَذابٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ يَقُولُ: أنْذَرْتُكم وقِيعَةً مِثْلَ وقِيعَةِ عادٍ (p-٩٧)وثَمُودَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ بارِدَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿نَحِساتٍ﴾ قالَ: مَشْئُوماتٍ نَكِداتٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قالَ: شَدِيدَةَ السُّمُومِ، في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشْئُوماتٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

فصلت 41:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ صاعِقَةٌ فَهو عَذابٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ يَقُولُ: أنْذَرْتُكم وقِيعَةً مِثْلَ وقِيعَةِ عادٍ (p-٩٧)وثَمُودَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ بارِدَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿نَحِساتٍ﴾ قالَ: مَشْئُوماتٍ نَكِداتٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قالَ: شَدِيدَةَ السُّمُومِ، في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشْئُوماتٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

فصلت 41:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ صاعِقَةٌ فَهو عَذابٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ يَقُولُ: أنْذَرْتُكم وقِيعَةً مِثْلَ وقِيعَةِ عادٍ (p-٩٧)وثَمُودَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ بارِدَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿نَحِساتٍ﴾ قالَ: مَشْئُوماتٍ نَكِداتٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قالَ: شَدِيدَةَ السُّمُومِ، في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشْئُوماتٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

فصلت 41:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ صاعِقَةٌ فَهو عَذابٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ يَقُولُ: أنْذَرْتُكم وقِيعَةً مِثْلَ وقِيعَةِ عادٍ (p-٩٧)وثَمُودَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ بارِدَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿نَحِساتٍ﴾ قالَ: مَشْئُوماتٍ نَكِداتٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قالَ: شَدِيدَةَ السُّمُومِ، في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشْئُوماتٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

فصلت 41:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ صاعِقَةٌ فَهو عَذابٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنْذَرْتُكم صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ يَقُولُ: أنْذَرْتُكم وقِيعَةً مِثْلَ وقِيعَةِ عادٍ (p-٩٧)وثَمُودَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ بارِدَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿نَحِساتٍ﴾ قالَ: مَشْئُوماتٍ نَكِداتٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ قالَ: شَدِيدَةَ السُّمُومِ، في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشائِيمَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: في أيّامٍ نَحِساتٍ. قالَ: مَشْئُوماتٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ﴾ قالَ: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ.

فصلت 41:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ (p-٩٨)قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُدْفَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: الوَزَعَةُ السّاقَةُ مِنَ المَلائِكَةِ يَسُوقُونَهم إلى النّارِ، ويَرُدُّونَ الآخِرَ عَلى الأوَّلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلَيْهِمْ وزَعَةٌ تَرُدُّ أوَّلَهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُونَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ (p-٩٩)لِابْنِ الأزْرَقِ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَأْتِي عَلى النّاسِ مِنهُ حِينٌ لا يَنْطِقُونَ ولا يَعْتَذِرُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، فَيَخْتَصِمُونَ فَيَجْحَدُ الجاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ تَعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَداءَ مِن أنْفُسِهِمْ؛ جُلُودَهم وأبْصارَهم وأيْدِيَهم وأرْجُلَهم ويَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ ثُمَّ تُفْتَحُ لَهُمُ الأفْواهُ فَتُخاصِمُ الجَوارِحَ فَتَقُولُ: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الألْسِنَةُ بَعْدَ الجُحُودِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ؛ قُرَشِيٌّ وثَقَفِيّانِ أوْ ثَقَفِيٌّ وقُرَشِيّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟ فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ وإذا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ. فَقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (p-١٠٠)ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُحْشَرُونَ هَهُنا - وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى الشّامِ - مُشاةً ورُكْبانًا وعَلى وُجُوهِكم وتُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ وعَلى أفْواهِكُمُ الفِدامُ وإنَّ أوَّلَ ما يُعْرِبُ عَنْ أحَدِكم فَخِذُهُ وكَفُّهُ. وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت»: ٢٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ . قالَ: تَتَّقُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ. (p-١٠١)قالَ: ما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ قالَ: تَسْتَخْفُونَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَمُوتَنَّ أحَدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإنَّ قَوْمًا قَدْ أرْداهم سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] .

فصلت 41:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ (p-٩٨)قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُدْفَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: الوَزَعَةُ السّاقَةُ مِنَ المَلائِكَةِ يَسُوقُونَهم إلى النّارِ، ويَرُدُّونَ الآخِرَ عَلى الأوَّلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلَيْهِمْ وزَعَةٌ تَرُدُّ أوَّلَهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُونَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ (p-٩٩)لِابْنِ الأزْرَقِ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَأْتِي عَلى النّاسِ مِنهُ حِينٌ لا يَنْطِقُونَ ولا يَعْتَذِرُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، فَيَخْتَصِمُونَ فَيَجْحَدُ الجاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ تَعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَداءَ مِن أنْفُسِهِمْ؛ جُلُودَهم وأبْصارَهم وأيْدِيَهم وأرْجُلَهم ويَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ ثُمَّ تُفْتَحُ لَهُمُ الأفْواهُ فَتُخاصِمُ الجَوارِحَ فَتَقُولُ: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الألْسِنَةُ بَعْدَ الجُحُودِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ؛ قُرَشِيٌّ وثَقَفِيّانِ أوْ ثَقَفِيٌّ وقُرَشِيّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟ فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ وإذا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ. فَقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (p-١٠٠)ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُحْشَرُونَ هَهُنا - وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى الشّامِ - مُشاةً ورُكْبانًا وعَلى وُجُوهِكم وتُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ وعَلى أفْواهِكُمُ الفِدامُ وإنَّ أوَّلَ ما يُعْرِبُ عَنْ أحَدِكم فَخِذُهُ وكَفُّهُ. وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت»: ٢٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ . قالَ: تَتَّقُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ. (p-١٠١)قالَ: ما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ قالَ: تَسْتَخْفُونَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَمُوتَنَّ أحَدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإنَّ قَوْمًا قَدْ أرْداهم سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] .

فصلت 41:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ (p-٩٨)قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُدْفَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: الوَزَعَةُ السّاقَةُ مِنَ المَلائِكَةِ يَسُوقُونَهم إلى النّارِ، ويَرُدُّونَ الآخِرَ عَلى الأوَّلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلَيْهِمْ وزَعَةٌ تَرُدُّ أوَّلَهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُونَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ (p-٩٩)لِابْنِ الأزْرَقِ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَأْتِي عَلى النّاسِ مِنهُ حِينٌ لا يَنْطِقُونَ ولا يَعْتَذِرُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، فَيَخْتَصِمُونَ فَيَجْحَدُ الجاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ تَعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَداءَ مِن أنْفُسِهِمْ؛ جُلُودَهم وأبْصارَهم وأيْدِيَهم وأرْجُلَهم ويَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ ثُمَّ تُفْتَحُ لَهُمُ الأفْواهُ فَتُخاصِمُ الجَوارِحَ فَتَقُولُ: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الألْسِنَةُ بَعْدَ الجُحُودِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ؛ قُرَشِيٌّ وثَقَفِيّانِ أوْ ثَقَفِيٌّ وقُرَشِيّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟ فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ وإذا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ. فَقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (p-١٠٠)ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُحْشَرُونَ هَهُنا - وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى الشّامِ - مُشاةً ورُكْبانًا وعَلى وُجُوهِكم وتُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ وعَلى أفْواهِكُمُ الفِدامُ وإنَّ أوَّلَ ما يُعْرِبُ عَنْ أحَدِكم فَخِذُهُ وكَفُّهُ. وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت»: ٢٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ . قالَ: تَتَّقُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ. (p-١٠١)قالَ: ما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ قالَ: تَسْتَخْفُونَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَمُوتَنَّ أحَدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإنَّ قَوْمًا قَدْ أرْداهم سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] .

فصلت 41:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ (p-٩٨)قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُدْفَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: الوَزَعَةُ السّاقَةُ مِنَ المَلائِكَةِ يَسُوقُونَهم إلى النّارِ، ويَرُدُّونَ الآخِرَ عَلى الأوَّلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلَيْهِمْ وزَعَةٌ تَرُدُّ أوَّلَهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُونَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ (p-٩٩)لِابْنِ الأزْرَقِ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَأْتِي عَلى النّاسِ مِنهُ حِينٌ لا يَنْطِقُونَ ولا يَعْتَذِرُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، فَيَخْتَصِمُونَ فَيَجْحَدُ الجاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ تَعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَداءَ مِن أنْفُسِهِمْ؛ جُلُودَهم وأبْصارَهم وأيْدِيَهم وأرْجُلَهم ويَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ ثُمَّ تُفْتَحُ لَهُمُ الأفْواهُ فَتُخاصِمُ الجَوارِحَ فَتَقُولُ: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الألْسِنَةُ بَعْدَ الجُحُودِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ؛ قُرَشِيٌّ وثَقَفِيّانِ أوْ ثَقَفِيٌّ وقُرَشِيّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟ فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ وإذا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ. فَقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (p-١٠٠)ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُحْشَرُونَ هَهُنا - وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى الشّامِ - مُشاةً ورُكْبانًا وعَلى وُجُوهِكم وتُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ وعَلى أفْواهِكُمُ الفِدامُ وإنَّ أوَّلَ ما يُعْرِبُ عَنْ أحَدِكم فَخِذُهُ وكَفُّهُ. وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت»: ٢٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ . قالَ: تَتَّقُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ. (p-١٠١)قالَ: ما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ قالَ: تَسْتَخْفُونَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَمُوتَنَّ أحَدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإنَّ قَوْمًا قَدْ أرْداهم سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] .

فصلت 41:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ (p-٩٨)قالَ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ وأبِي رَزِينٍ، مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُدْفَعُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: الوَزَعَةُ السّاقَةُ مِنَ المَلائِكَةِ يَسُوقُونَهم إلى النّارِ، ويَرُدُّونَ الآخِرَ عَلى الأوَّلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: عَلَيْهِمْ وزَعَةٌ تَرُدُّ أوَّلَهم عَلى آخِرِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَهم يُوزَعُونَ﴾ قالَ: يُحْبَسُونَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ (p-٩٩)لِابْنِ الأزْرَقِ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَأْتِي عَلى النّاسِ مِنهُ حِينٌ لا يَنْطِقُونَ ولا يَعْتَذِرُونَ ولا يَتَكَلَّمُونَ حَتّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، فَيَخْتَصِمُونَ فَيَجْحَدُ الجاحِدُ بِشِرْكِهِ بِاللَّهِ تَعالى فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حِينَ يَجْحَدُونَ شُهَداءَ مِن أنْفُسِهِمْ؛ جُلُودَهم وأبْصارَهم وأيْدِيَهم وأرْجُلَهم ويَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ ثُمَّ تُفْتَحُ لَهُمُ الأفْواهُ فَتُخاصِمُ الجَوارِحَ فَتَقُولُ: ﴿أنْطَقَنا اللَّهُ الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهو خَلَقَكم أوَّلَ مَرَّةٍ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَتُقِرُّ الألْسِنَةُ بَعْدَ الجُحُودِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ؛ قُرَشِيٌّ وثَقَفِيّانِ أوْ ثَقَفِيٌّ وقُرَشِيّانِ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ أنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا؟ فَقالَ الآخَرانِ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا سَمِعَهُ وإذا لَمْ نَرْفَعْهُ لَمْ يَسْمَعْهُ. فَقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ. قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ (p-١٠٠)ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُحْشَرُونَ هَهُنا - وأوْمَأ بِيَدِهِ إلى الشّامِ - مُشاةً ورُكْبانًا وعَلى وُجُوهِكم وتُعْرَضُونَ عَلى اللَّهِ وعَلى أفْواهِكُمُ الفِدامُ وإنَّ أوَّلَ ما يُعْرِبُ عَنْ أحَدِكم فَخِذُهُ وكَفُّهُ. وتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكم ولا أبْصارُكم ولا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت»: ٢٢] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ . قالَ: تَتَّقُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ. (p-١٠١)قالَ: ما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ﴾ قالَ: تَسْتَخْفُونَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَمُوتَنَّ أحَدُكم إلّا وهو يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَإنَّ قَوْمًا قَدْ أرْداهم سُوءُ ظَنِّهِمْ بِاللَّهِ فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وذَلِكم ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكم أرْداكم فَأصْبَحْتُمْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [فصلت»: ٢٣] .

فصلت 41:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَيَّضْنا لَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ﴾ قالَ: شَياطِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ قالَ: الدُّنْيا؛ يُرَغِّبُونَهم فِيها ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾ قالَ: الآخِرَةَ؛ زَيَّنُوا لَهم (p-١٠٢)نِسْيانَها والكُفْرَ بِها.

فصلت 41:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو بِمَكَّةَ إذا قَرَأ القُرْآنَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَكانَ المُشْرِكُونَ يَطْرُدُونَ النّاسَ عَنْهُ ويَقُولُونَ: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ والغَوْا فِيهِ لَعَلَّكم تَغْلِبُونَ﴾ وكانَ إذا أخْفى قِراءَتَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَن يُحِبُّ أنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها﴾ [الإسراء: ١١٠] . [الإسْراءِ»: ١١٠] وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ عِيبُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: والغَوْا فِيهِ. قالَ: بِالمُكاءِ والصَّفِيرِ والتَّخْلِيطِ في المَنطِقِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا قَرَأ القُرْآنَ قُرَيْشٌ تَفْعَلُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿والغَوْا فِيهِ﴾ قالَ: يَقُولُونَ: اجْحَدُوا بِهِ وأنْكَرُوهُ وعادُوهُ.

فصلت 41:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ (p-١٠٣)عَساكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ قالَ: هو ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ وإبْلِيسُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وإبْراهِيمَ، مِثْلَهُ.

فصلت 41:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قَرَأ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: قَدْ قالَها ناسٌ مِنَ النّاسِ ثُمَّ كَفَرَ أكْثَرُهم فَمَن قالَها حَتّى يَمُوتَ فَهو مِمَّنِ اسْتَقامَ عَلَيْها» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ نِمْرانَ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: الِاسْتِقامَةُ أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. (p-١٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ مِن طَرِيقِ الأسْوَدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ قالَ: ما تَقُولُونَ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ و﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] [الأنْعامِ: ٨٢] قالُوا: الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ، ثُمَّ عَمِلُوا بِها، واسْتَقامُوا عَلى أمْرِهِ فَلَمْ يُذْنِبُوا، ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ: لَمْ يُذْنِبُوا. قالَ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوها عَلى أمْرٍ شَدِيدٍ؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] يَقُولُ: بِشِرْكٍ و﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فَلَمْ يَرْجِعُوا إلى عِبادَةِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: عَلى فَرائِضِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: اسْتَقامُوا بِطاعَةِ اللَّهِ، ولَمْ يَرُوغُوا رَوَغانَ (p-١٠٥)الثَّعْلَبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أرْجى؟ قالَ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. قِيلَ لَهُ: فَأيْنَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] [الزُّمَرِ: ٥٣] زادَ، اقْرَأْ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] [الزُّمَرِ: ٥٤] فِيها، عَلَّقَهُ أيِ اعْمَلُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ومُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: قالُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يُشْرِكُوا بَعْدَها بِاللَّهِ شَيْئًا حَتّى يَلْقَوْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ يَقُولُ: وحَّدَ اللَّهَ، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ يَقُولُ: عَلى أداءِ فَرائِضِهِ، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: في الآخِرَةِ. (p-١٠٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ سُفْيانَ الثَّقَفِيِّ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأمْرٍ في الإسْلامِ لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا بَعْدَكَ. قالَ: قُلْ: آمَنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ. قُلْتُ: فَما أتَّقِي؟ فَأوْمَأ إلى لِسانِهِ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿ألا تَخافُوا﴾ مِمّا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ وأمْرِ الآخِرَةِ، ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلَّفْتُمْ مِن أمْرِ دُنْياكُمْ؛ مِن ولَدٍ أوْ أهْلٍ أوْ دَيْنٍ، فَإنّا سَنَخْلُفُكم في ذَلِكَ كُلِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٠٧)زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: يُؤْتى المُؤْمِنُ عِنْدَ المَوْتِ فَيُقالُ لَهُ: لا تَخَفْ مِمّا أنْتَ قادِمٌ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ خَوْفُهُ - ولا تَحْزَنْ عَلى الدُّنْيا ولا عَلى أهْلِها، وأبْشِرْ بِالجَنَّةِ. فَيَمُوتُ وقَدْ أقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: يُبَشَّرُ بِها عِنْدَ مَوْتِهِ وفي قَبْرِهِ ويَوْمَ يُبْعَثُ فَإنَّهُ لَفي الجَنَّةِ وما ذَهَبَتْ فَرْحَةُ البِشارَةِ مِن قَلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لا تَخافُوا ما أمامَكُمْ، ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلْفَكم مِن ضَيْعَتِكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: حَرامٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ أنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا حَتّى تَعْلَمَ أيْنَ مَصِيرُها. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيُبَشَّرُ بِصَلاحِ ولَدِهِ مِن بَعْدِهِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ. قُلْنا: يا (p-١٠٨)رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ. قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ كَراهِيَةَ المَوْتِ، ولَكِنَّ المُؤْمِنَ إذا حُضِرَ، جاءَهُ البَشِيرُ مِنَ اللَّهِ بِما هو صائِرٌ إلَيْهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِن أنْ يَكُونَ لَقِيَ اللَّهَ، فَأحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وإنَّ الفاجِرَ والكافِرَ إذا حُضِرَ جاءَهُ بِما هو صائِرٌ إلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَكَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ أنَّهُ قَرَأ السَّجْدَةَ حَتّى بَلَغَ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فَوَقَفَ فَقالَ: بَلَغَنا أنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ حِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِن قَبْرِهِ يَتَلَقّاهُ مَلَكاهُ اللَّذانِ كانا مَعَهُ في الدُّنْيا فَيَقُولانِ لَهُ: لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ، وأبْشِرْ بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيُؤَمِّنُ اللَّهُ خَوْفَهُ ويُقِرُّ عَيْنَهُ، فَما عَظِيمَةٌ يَخْشى النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ ألا وهي لِلْمُؤْمِنِ قُرَّةُ عَيْنٍ لِما هَداهُ اللَّهُ، ولِما كانَ يَعْمَلُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: رُفَقاؤُكم في الدُّنْيا، لا نُفارِقُكم حَتّى نَدْخُلَ مَعَكُمُ الجَنَّةَ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ قالَ: قُرَناؤُهُمُ الَّذِينَ مَعَهم في الدُّنْيا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالُوا: لَنْ نُفارِقَكم حَتّى نُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ. (p-١٠٩)

فصلت 41:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، والبَزّارُ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «قَرَأ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: قَدْ قالَها ناسٌ مِنَ النّاسِ ثُمَّ كَفَرَ أكْثَرُهم فَمَن قالَها حَتّى يَمُوتَ فَهو مِمَّنِ اسْتَقامَ عَلَيْها» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، ومُسَدَّدٌ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ نِمْرانَ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: الِاسْتِقامَةُ أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. (p-١٠٤)وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ مِن طَرِيقِ الأسْوَدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أنَّهُ قالَ: ما تَقُولُونَ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ و﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] [الأنْعامِ: ٨٢] قالُوا: الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ، ثُمَّ عَمِلُوا بِها، واسْتَقامُوا عَلى أمْرِهِ فَلَمْ يُذْنِبُوا، ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ: لَمْ يُذْنِبُوا. قالَ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوها عَلى أمْرٍ شَدِيدٍ؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] يَقُولُ: بِشِرْكٍ و﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فَلَمْ يَرْجِعُوا إلى عِبادَةِ الأوْثانِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ بَعْضِ أصْحابِهِ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: عَلى فَرائِضِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: اسْتَقامُوا بِطاعَةِ اللَّهِ، ولَمْ يَرُوغُوا رَوَغانَ (p-١٠٥)الثَّعْلَبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ: أيُّ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ أرْجى؟ قالَ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. قِيلَ لَهُ: فَأيْنَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] [الزُّمَرِ: ٥٣] زادَ، اقْرَأْ: ﴿وأنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٥٤] [الزُّمَرِ: ٥٤] فِيها، عَلَّقَهُ أيِ اعْمَلُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ومُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ قالَ: قالُوا: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، لَمْ يُشْرِكُوا بَعْدَها بِاللَّهِ شَيْئًا حَتّى يَلْقَوْهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ يَقُولُ: وحَّدَ اللَّهَ، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ يَقُولُ: عَلى أداءِ فَرائِضِهِ، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: في الآخِرَةِ. (p-١٠٦)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والدّارِمِيُّ، والبُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ سُفْيانَ الثَّقَفِيِّ «أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِأمْرٍ في الإسْلامِ لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا بَعْدَكَ. قالَ: قُلْ: آمَنتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ. قُلْتُ: فَما أتَّقِي؟ فَأوْمَأ إلى لِسانِهِ» . * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ قالَ: عِنْدَ المَوْتِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: ﴿ألا تَخافُوا﴾ مِمّا تُقْدِمُونَ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ وأمْرِ الآخِرَةِ، ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلَّفْتُمْ مِن أمْرِ دُنْياكُمْ؛ مِن ولَدٍ أوْ أهْلٍ أوْ دَيْنٍ، فَإنّا سَنَخْلُفُكم في ذَلِكَ كُلِّهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ (p-١٠٧)زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: يُؤْتى المُؤْمِنُ عِنْدَ المَوْتِ فَيُقالُ لَهُ: لا تَخَفْ مِمّا أنْتَ قادِمٌ عَلَيْهِ فَيَذْهَبُ خَوْفُهُ - ولا تَحْزَنْ عَلى الدُّنْيا ولا عَلى أهْلِها، وأبْشِرْ بِالجَنَّةِ. فَيَمُوتُ وقَدْ أقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ في الآيَةِ قالَ: يُبَشَّرُ بِها عِنْدَ مَوْتِهِ وفي قَبْرِهِ ويَوْمَ يُبْعَثُ فَإنَّهُ لَفي الجَنَّةِ وما ذَهَبَتْ فَرْحَةُ البِشارَةِ مِن قَلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: لا تَخافُوا ما أمامَكُمْ، ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلْفَكم مِن ضَيْعَتِكم. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذِكْرِ المَوْتِ“، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: حَرامٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ أنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيا حَتّى تَعْلَمَ أيْنَ مَصِيرُها. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: إنَّ المُؤْمِنَ لَيُبَشَّرُ بِصَلاحِ ولَدِهِ مِن بَعْدِهِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والنَّسائِيُّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ. قُلْنا: يا (p-١٠٨)رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ. قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ كَراهِيَةَ المَوْتِ، ولَكِنَّ المُؤْمِنَ إذا حُضِرَ، جاءَهُ البَشِيرُ مِنَ اللَّهِ بِما هو صائِرٌ إلَيْهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيْهِ مِن أنْ يَكُونَ لَقِيَ اللَّهَ، فَأحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ، وإنَّ الفاجِرَ والكافِرَ إذا حُضِرَ جاءَهُ بِما هو صائِرٌ إلَيْهِ مِنَ الشَّرِّ فَكَرِهَ لِقاءَ اللَّهِ فَكَرِهَ اللَّهُ لِقاءَهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ ثابِتٍ أنَّهُ قَرَأ السَّجْدَةَ حَتّى بَلَغَ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فَوَقَفَ فَقالَ: بَلَغَنا أنَّ العَبْدَ المُؤْمِنَ حِينَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مِن قَبْرِهِ يَتَلَقّاهُ مَلَكاهُ اللَّذانِ كانا مَعَهُ في الدُّنْيا فَيَقُولانِ لَهُ: لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ، وأبْشِرْ بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيُؤَمِّنُ اللَّهُ خَوْفَهُ ويُقِرُّ عَيْنَهُ، فَما عَظِيمَةٌ يَخْشى النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ ألا وهي لِلْمُؤْمِنِ قُرَّةُ عَيْنٍ لِما هَداهُ اللَّهُ، ولِما كانَ يَعْمَلُ في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿نَحْنُ أوْلِياؤُكُمْ﴾ الآيَةَ. قالَ: رُفَقاؤُكم في الدُّنْيا، لا نُفارِقُكم حَتّى نَدْخُلَ مَعَكُمُ الجَنَّةَ. ولَفْظُ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ قالَ: قُرَناؤُهُمُ الَّذِينَ مَعَهم في الدُّنْيا، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ قالُوا: لَنْ نُفارِقَكم حَتّى نُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ. (p-١٠٩)

فصلت 41:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُزُلا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”صِفَةِ الجَنَّةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَيْنا أهْلُ الجَنَّةِ في مَجْلِسٍ لَهم إذْ سَطَعَ لَهم نُورٌ عَلى بابِ الجَنَّةِ فَرَفَعُوا رُءُوسَهم فَإذا الرَّبُّ تَعالى قَدْ أشْرَفَ فَقالَ: يا أهْلَ الجَنَّةِ سَلُونِي. فَقالُوا: نَسْألُكَ الرِّضا عَنّا. قالَ: رِضايَ أحَلَّكم دارِي، وأنالَكم كَرامَتِي، هَذا أوانُها فاسْألُونِي. قالُوا: نَسْألُكَ الزِّيادَةَ. قالَ: فَيُؤْتَوْنَ بِنَجائِبَ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ أزِمَّتُها زَبَرْجَدٌ أخْضَرُ وياقُوتٌ أحْمَرُ فَجاءُوا عَلَيْها تَضَعُ حَوافِرَها عِنْدَ مُنْتَهى طَرَفِها فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِأشْجارٍ عَلَيْها الثِّمارُ فَتَجِيءُ حَوارٍ مِنَ الحُورِ العِينِ وهُنَّ يَقُلْنَ: نَحْنُ النّاعِماتُ فَلا نَبْأسُ ونَحْنُ الخالِداتُ فَلا نَمُوتُ أزْواجُ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ كِرامٍ ويَأْمُرُ اللَّهُ بِكُثْبانٍ مِن مِسْكٍ أبْيَضَ أذْفَرَ فَتُثِيرُ عَلَيْهِمْ رِيحًا يُقالُ لَها: المُثِيرَةُ حَتّى تَنْتَهِيَ بِهِمْ إلى جَنَّةِ عَدْنٍ وهي قَصَبَةُ الجَنَّةِ فَتَقُولُ المَلائِكَةُ: يا رَبَّنا قَدْ جاءَ القَوْمُ فَيَقُولُ: مَرْحَبًا بِالصّادِقِينَ مَرْحَبًا بِالطّائِعِينَ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الحِجابُ فَيَنْظُرُونَ إلى اللَّهِ فَيَتَمَتَّعُونَ بِنُورِ الرَّحْمَنِ حَتّى لا يُبْصِرَ بَعْضُهم بَعْضًا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوهم إلى (p-١١٠)القُصُورِ بِالتُّحَفِ. فَيَرْجِعُونَ وقَدْ أبْصَرَ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿نُزُلا مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت»: ٣٢] . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارٍ مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ سَواءً.

فصلت 41:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَتِ: المُؤَذِّنُ ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قالَتْ: رَكْعَتانِ فِيما بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في ”المُصَنَّفِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ما أرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إلّا في المُؤَذِّنِينَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: هو النَّبِيُّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: هو المُؤْمِنُ (p-١١١)عَمِلَ صالِحًا ودَعا إلى اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ قالَ: هَذا عَبْدٌ صَدَقَ قَوْلُهُ وعَمَلُهُ ومَوْلِجُهُ ومَخْرَجُهُ وسِرُّهُ وعَلانِيَتُهُ ومَشْهَدُهُ ومَغِيبُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: قَوْلُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. يَعْنِي المُؤَذِّنَ، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ صامَ وصَلّى. وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ﴾ قالَ: الأذانُ، ﴿وعَمِلَ صالِحًا﴾ قالَ: الصَّلاةُ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ. قالَ الخَطِيبُ: قالَ أبُو بَكْرٍ النَّقّاشُ: قالَ لِي أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ: في تَفْسِيرِهِ عِشْرُونَ ومِائَةُ ألْفِ حَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ هَذا الحَدِيثُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ هُبَيْرَةَ قالَ: إذا فَرَغْتَ مِن أذانِكَ فَقُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ واللَّهُ أكْبَرُ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ وعَمِلَ صالِحًا وقالَ إنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ ماجَهْ عَنْ مُعاوِيَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (p-١١٢)«إنَّ المُؤَذِّنِينَ أطْوَلُ النّاسِ أعْناقًا يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بِلالٌ سَيِّدُ المُؤَذِّنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا يَتْبَعُهُ إلّا مُؤْمِنٌ، والمُؤَذِّنُونَ أطْوَلُ النّاسِ أعْناقًا يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ ويُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ ويابِسٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمْرَ أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: ما عَمَلُكَ؟ قالَ: الأذانُ؟ قالَ: نِعْمَ العَمَلُ عَمَلُكَ، يَشْهَدُ لَكَ كُلُّ شَيْءٍ سَمِعَكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَوْ أطَقْتُ الأذانَ مَعَ الخِلِّيفى لَأذَّنْتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: لَأنْ أقْوى عَلى الأذانِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ (p-١١٣)أحُجَّ وأعْتَمِرَ وأُجاهِدَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا ما بالَيْتُ ألّا أحُجَّ ولا أغْزُوَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: مَن أذَّنَ كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً، وإنْ أقامَ فَهو أفْضَلُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، مِن طَرِيقِ هِشامٍ عَنْ يَحْيى قالَ: حُدِّثْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْ عَلِمَ النّاسُ ما في الأذانِ لَتَجاذَبُوهُ. قالَ وكانَ يُقالُ: ابْتَدِرُوا الأذانَ ولا تَبْتَدِرُوا الإمامَةَ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: المُؤَذِّنُ المُحْتَسِبُ أوَّلُ ما يُكْسى يَوْمَ القِيامَةِ.

فصلت 41:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ (p-١١٤)قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الغَضَبِ، والحِلْمِ عِنْدَ الجَهْلِ، والعَفْوِ عِنْدَ الإساءَةِ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطانِ وخَضَعَ لَهم عَدُّوهم كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: القَهُ بِالسَّلامِ، ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: السَّلامُ أنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذا لَقِيتَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قالَ: ولِيٌّ رَقِيبٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الجَنَّةُ. (p-١١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الحَمِيمُ ذُو القَرابَةِ، والوَلِيُّ الصَّدِيقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ قالَ: واللَّهِ، لا يُصِيبُها صاحِبُها حَتّى يَكْظِمَ غَيْظًا ويَصْفَحَ عَنْ بَعْضِ ما يَكْرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَشْتُمُهُ أخُوهُ فَيَقُولُ: إنْ كُنْتَ صادِقًا يَغْفِرُ اللَّهُ لِي، وإنْ كُنْتَ كاذِبًا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ.

فصلت 41:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ (p-١١٤)قالَ: أمَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الغَضَبِ، والحِلْمِ عِنْدَ الجَهْلِ، والعَفْوِ عِنْدَ الإساءَةِ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطانِ وخَضَعَ لَهم عَدُّوهم كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: القَهُ بِالسَّلامِ، ﴿فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: السَّلامُ أنْ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ إذا لَقِيتَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطاءٍ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ قالَ: السَّلامُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ قالَ: ولِيٌّ رَقِيبٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الجَنَّةُ. (p-١١٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الحَمِيمُ ذُو القَرابَةِ، والوَلِيُّ الصَّدِيقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ قالَ: واللَّهِ، لا يُصِيبُها صاحِبُها حَتّى يَكْظِمَ غَيْظًا ويَصْفَحَ عَنْ بَعْضِ ما يَكْرَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَشْتُمُهُ أخُوهُ فَيَقُولُ: إنْ كُنْتَ صادِقًا يَغْفِرُ اللَّهُ لِي، وإنْ كُنْتَ كاذِبًا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ.

فصلت 41:36

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ صُرَدَ قالَ: «اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فاشْتَدَّ غَضَبُ أحَدِهِما فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها لَذَهَبَ عَنْهُ الغَضَبُ، أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ. فَقالَ الرَّجُلُ: أمْجَنُونٌ تُرانِي؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [فصلت»: ٣٦] . (p-١١٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى عُرِفَ الغَضَبُ في وجْهِ أحَدِهِما، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنِّي لَأعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قالَها ذَهَبَ غَضَبُهُ: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اتَّقُوا الغَضَبَ؛ فَإنَّها جَمْرَةٌ تُوقَدُ في قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، ألَمْ تَرَ انْتِفاخَ أوْداجِهِ وحُمْرَةَ عَيْنَيْهِ؟ فَمَن أحَسَّ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَلْزَقْ بِالأرْضِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ قالَ: كانَ يُقالُ إنَّ الشَّيْطانَ يَقُولُ: كَيْفَ يَغْلِبُنِي ابْنُ آدَمَ؟ إذا رَضِيَ جِئْتُ حَتّى أكُونَ في قَلْبِهِ، وإذا غَضِبَ طِرْتُ حَتّى أكُونَ في رَأْسِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ قالَ: ذُكِرُ لَنا «أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ بَيْنَما هو (p-١١٧)يُصَلِّي إذْ جَعَلَ يَسْنُدُ حَتّى يَسْتَلِمَ السّارِيَةَ، ثُمَّ يَسْنُدُ حَتّى يَسْتَلِمَ السّارِيَةَ ثُمَّ يَقُولُ: ألْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التّامَّةِ. فَقالَ لَهُ بَعْضُ أصْحابِهِ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ما شَيْءٌ رَأيْناكَ تَصْنَعُهُ؟ قالَ: أتانِي الشَّيْطانُ بِشِهابٍ مِن نارٍ لِيَحْرِقَنِي بِهِ فَلَعَنْتُهُ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التّامَّةِ، فانْكَبَّ لِفِيهِ وطَفِئَتْ نارُهُ» .

فصلت 41:37

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ والنَّهارَ ولا الشَّمْسَ ولا القَمَرَ ولا الرِّياحَ فَإنَّها تُرْسَلُ رَحْمَةً لِقَوْمٍ وعَذابًا لِقَوْمٍ» . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُونَ﴾ قالَ: لا يَفْتُرُونَ ولا يَمَلُّونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎مِنَ الخَوْفِ لا ذِي سَأْمَةٍ مِن عِبادَةٍ ولا هو مِن طُولِ التَّعَبُّدِ يُجْهَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ بِآخِرِ الآيَتَيْنِ مِن ( حم (p-١١٨)السَّجْدَةِ) وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَسْجُدُ بِالأُولى مِنهُما. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ وأصْحابُهُ يَسْجُدُونَ بِالآيَةِ الأُولى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ في حم بِالآيَةِ الأُولى» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ بِالأُولى. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَبَدَةَ بْنِ حَزْنٍ النَّصْرِيِّ ولَهُ صُحْبَةٌ أنَّهُ سَجَدَ في الآيَةِ الأُولى مِن ”حم“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ في الآيَةِ الأخِيرَةِ مِن ”حم تَنْزِيلُ“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ في الآيَةِ الأخِيرَةِ. (p-١١٩)

فصلت 41:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَسُبُّوا اللَّيْلَ والنَّهارَ ولا الشَّمْسَ ولا القَمَرَ ولا الرِّياحَ فَإنَّها تُرْسَلُ رَحْمَةً لِقَوْمٍ وعَذابًا لِقَوْمٍ» . وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في ”مَسائِلِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُونَ﴾ قالَ: لا يَفْتُرُونَ ولا يَمَلُّونَ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎مِنَ الخَوْفِ لا ذِي سَأْمَةٍ مِن عِبادَةٍ ولا هو مِن طُولِ التَّعَبُّدِ يُجْهَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ بِآخِرِ الآيَتَيْنِ مِن ( حم (p-١١٨)السَّجْدَةِ) وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَسْجُدُ بِالأُولى مِنهُما. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: كانَ عَبْدُ اللَّهِ وأصْحابُهُ يَسْجُدُونَ بِالآيَةِ الأُولى. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي سُلَيْمٍ «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ في حم بِالآيَةِ الأُولى» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ مِن طَرِيقِ نافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ بِالأُولى. وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ عَبَدَةَ بْنِ حَزْنٍ النَّصْرِيِّ ولَهُ صُحْبَةٌ أنَّهُ سَجَدَ في الآيَةِ الأُولى مِن ”حم“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ في الآيَةِ الأخِيرَةِ مِن ”حم تَنْزِيلُ“ . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ كانَ يَسْجُدُ في الآيَةِ الأخِيرَةِ. (p-١١٩)

فصلت 41:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً﴾ قالَ: غَبْراءَ مُتَهَشِّمَةً، ﴿فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ﴾ قالَ: تَعْرِفُ الغَيْثَ في سَحْتِها ورَبْوِها إذا ما أصابَها. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اهْتَزَّتْ﴾ قالَ: بِالنَّباتِ ﴿ورَبَتْ﴾ قالَ: ارْتَفَعَتْ قَبْلَ أنْ تُنْبِتَ.

فصلت 41:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: هو أنْ يُوضَعَ الكَلامُ عَلى غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا﴾ قالَ: المُكاءُ وما ذُكِرَ مَعَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: الإلْحادُ (p-١٢٠)التَّكْذِيبُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، في ”الزُّهْدِ“ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: إنَّ هَذا القُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ، فَضَعُوهُ عَلى مَواضِعِهِ، ولا تَتَّبِعُوا فِيهِ أهْواءَكم. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ﴾ قالَ: أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ ﴿أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ تَمِيمٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي جَهْلٍ وعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ؛ ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ﴾ أبُو جَهْلٍ ﴿أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ عَمّارٌ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ نَزَلَتْ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ وفي أبِي جَهْلٍ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ قالَ: هَذا وعِيدٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ قالَ: خَيَّرَكُمْ، (p-١٢١)وأمَرَكم بِالعَمَلِ، واتَّخَذَ الحُجَّةَ، وبَعَثَ رَسُولَهُ، وأنْزَلَ كِتابَهُ، وشَرَعَ شَرائِعَهُ حُجَّةً وتَقْدِمَةً إلى خَلْقِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ﴾ قالَ: هَذا لِأهْلِ بَدْرٍ خاصَّةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: ذُكِرَ أنَّ السَّماءَ فُرِجَتْ يَوْمَ بَدْرٍ فَقِيلَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: فَأُبِيحَتْ واللَّهِ لَهُمُ الأعْمالُ.

فصلت 41:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَنُ مِن بَعْدِكَ. فَسَألَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوْ سُئِلَ: ما المَخْرَجُ مِنها؟ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ العَزِيزُ، الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت»: ٤٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ لا أحْسُبُهُ إلّا أسْنَدَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَثَلُ القُرْآنِ ومَثَلُ النّاسِ كَمَثَلِ الأرْضِ والغَيْثِ بَيْنَما الأرْضُ مَيِّتَةٌ هامِدَةٌ إذْ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها الغَيْثَ فاهْتَزَّتْ ثُمَّ يُرْسِلُ الوابِلَ فَتَهْتَزُّ وتَرْبُو، ثُمَّ لا يَزالُ تُرْسِلُ الأوْدِيَةَ حَتّى تَبْذُرَ وتُنْبِتَ ويَتِمَّ نَباتُها، ويُخْرِجَ اللَّهُ ما فِيها مِن زِينَتِها (p-١٢٢)ومَعايِشِ النّاسِ، وكَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِهَذا القُرْآنِ والنّاسِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَمِيدٍ﴾ فَقالَ: إنَّكم لا تَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ بِشَيْءٍ أحَبَّ إلَيْهِ مِن شَيْءٍ خَرَجَ مِنهُ. يَعْنِي القُرْآنَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكم لا تَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ بِشَيْءٍ أفْضَلَ مِمّا خَرَجَ مِنهُ. يَعْنِي القُرْآنَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما تَكَلَّمَ العِبادُ بِكَلامٍ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن كَلامِهِ، وما أنابَ العِبادُ إلى اللَّهِ بِكَلامٍ أحَبَّ إلَيْهِ مِن كَلامِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ. قالَ: بِالقُرْآنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ (p-١٢٣)قالَ: لا يُدْخِلُ فِيهِ الشَّيْطانُ ما لَيْسَ مِنهُ ولا أحَدٌ مِنَ الكَفَرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ قالَ: أعَزَّهُ اللَّهُ لِأنَّهُ كَلامُهُ وحَفِظَهُ مِنَ الباطِلِ. قالَ: والباطِلُ إبْلِيسُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْقُصَ مِنهُ حَقًّا ولا يَزِيدَ فِيهِ باطِلًا.

فصلت 41:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنَّ أُمَّتَكَ سَتُفْتَنُ مِن بَعْدِكَ. فَسَألَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أوْ سُئِلَ: ما المَخْرَجُ مِنها؟ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ العَزِيزُ، الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت»: ٤٢] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ لا أحْسُبُهُ إلّا أسْنَدَهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مَثَلُ القُرْآنِ ومَثَلُ النّاسِ كَمَثَلِ الأرْضِ والغَيْثِ بَيْنَما الأرْضُ مَيِّتَةٌ هامِدَةٌ إذْ أرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْها الغَيْثَ فاهْتَزَّتْ ثُمَّ يُرْسِلُ الوابِلَ فَتَهْتَزُّ وتَرْبُو، ثُمَّ لا يَزالُ تُرْسِلُ الأوْدِيَةَ حَتّى تَبْذُرَ وتُنْبِتَ ويَتِمَّ نَباتُها، ويُخْرِجَ اللَّهُ ما فِيها مِن زِينَتِها (p-١٢٢)ومَعايِشِ النّاسِ، وكَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِهَذا القُرْآنِ والنّاسِ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿حَمِيدٍ﴾ فَقالَ: إنَّكم لا تَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ بِشَيْءٍ أحَبَّ إلَيْهِ مِن شَيْءٍ خَرَجَ مِنهُ. يَعْنِي القُرْآنَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّكم لا تَرْجِعُونَ إلى اللَّهِ بِشَيْءٍ أفْضَلَ مِمّا خَرَجَ مِنهُ. يَعْنِي القُرْآنَ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما تَكَلَّمَ العِبادُ بِكَلامٍ أحَبَّ إلى اللَّهِ مِن كَلامِهِ، وما أنابَ العِبادُ إلى اللَّهِ بِكَلامٍ أحَبَّ إلَيْهِ مِن كَلامِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ. قالَ: بِالقُرْآنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ (p-١٢٣)قالَ: لا يُدْخِلُ فِيهِ الشَّيْطانُ ما لَيْسَ مِنهُ ولا أحَدٌ مِنَ الكَفَرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ ﴿لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ﴾ قالَ: أعَزَّهُ اللَّهُ لِأنَّهُ كَلامُهُ وحَفِظَهُ مِنَ الباطِلِ. قالَ: والباطِلُ إبْلِيسُ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَنْقُصَ مِنهُ حَقًّا ولا يَزِيدَ فِيهِ باطِلًا.

فصلت 41:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما يُقالُ لَكَ﴾ مِنَ التَّكْذِيبِ، ﴿إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ فَكَما كُذِّبْتَ فَقَدْ كُذِّبُوا، وكَما صَبَرُوا عَلى أذى قَوْمِهِمْ لَهم فاصْبِرْ أنْتَ عَلى أذى قَوْمِكَ إلَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما يُقالُ لَكَ إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ﴾ قالَ: مِنَ الأذى. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: تَعْزِيَةٌ.

فصلت 41:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ آيَةً. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا﴾ الآيَةَ. يَقُولُ لَوْ جَعَلْنا القُرْآنَ أعْجَمِيًّا ولِسانُكَ يا مُحَمَّدُ عَرَبِيٌّ؛ لَقالُوا أأعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ يَأْتِينا بِهِ مُخْتَلِفًا أوْ مُخْتَلِطًا، ﴿لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ (p-١٢٤)هَلّا بُيِّنَتْ آياتُهُ، فَكانَ القُرْآنُ مِثْلَ اللِّسانِ يَقُولُ: فَلَمْ يَفْعَلْ لِئَلّا يَقُولُوا فَكانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في الآيَةِ قالَ: لَوْ أُنْزِلَ أعْجَمِيًّا قالَ المُشْرِكُونَ: كَيْفَ يَكُونُ أعْجَمِيًّا وهَذا عَرَبِيٌّ؟ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْلا أُنْزِلَ هَذا القُرْآنُ أعْجَمِيًّا وعَرَبِيًّا؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ( وقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ ) وأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فِيهِ بِكُلِّ لِسانٍ: ”حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ“ [هُودٍ: ٨٢، الحِجْرِ: ٧٤] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والقِراءَةُ عَلى هَذا: (أعْجَمِيٌّ) بِالِاسْتِفْهامِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: في القُرْآنِ مِن كُلِّ لِسانٍ. (p-١٢٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ . قالَ: عَمُوا عَنِ القُرْآنِ وصَمُّوا عَنْهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: أعْمى أُولَئِكَ. وأخْرَجَ عَنِ الضَّحّاكَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ قالَ: يُنادَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ بِأشْنَعِ أسْمائِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ . قالَ: بَعِيدٍ مِن قُلُوبِهِمْ.

فصلت 41:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

فصلت 41:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

فصلت 41:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

فصلت 41:48

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

فصلت 41:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

فصلت 41:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

فصلت 41:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

فصلت 41:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

فصلت 41:53

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: سَبَقَ لَهم مِنَ اللَّهِ حِينٌ وأجَلٌ هم بالِغُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: (وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرَةٍ مِن أكْمامِها) . قالَ: حِينَ تَطْلُعُ. (p-١٢٦)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿آذَنّاكَ﴾ أعْلَمْناكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْأمُ الإنْسانُ﴾ قالَ: لا يَمَلُّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا﴾ قالَ: عافِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولَنَّ هَذا لِي﴾ . أيْ: بِعَمَلِي وأنا مَحْقُوقٌ بِهَذا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ . قالَ: ما يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ القُرى، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ قالَ: فَتْحُ مَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: إمْساكُ المَطَرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ . قالَ: البَلايا الَّتِي تَكُونُ في (p-١٢٧)أجْسامِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ﴾ قالَ: كانُوا يُسافِرُونَ فَيَرَوْنَ آثارَ عادٍ وثَمُودَ فَيَقُولُونَ: واللَّهِ لَقَدْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ وما أرَهم ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ ؟ قالَ: الأمْراضُ.

الشورى 42:1

(p-١٢٨)﷽ سُورَةُ الشُّورى. مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ذاتَ لَيْلَةٍ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَرَدَّدَها مِرارًا: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أمَعَكِ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: فاقْرَئِيها، فَلَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أتَقْرَئِينَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ؟ لَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها. قالَتْ: فَقَرَأْتُها فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . (p-١٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ والخَطِيبُ عَنْ أرْطَأةَ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ وعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿حُمّ﴾ ﴿عسق﴾ ؟ فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّرَ مَقالَتَهُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ وكَرِهَ مَقالَتَهُ، ثُمَّ كَرَّرَها الثّالِثَةَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أنا أُنَبِّئُكَ بِها لِمَ كَرِهَها، نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ إلَهٍ أوْ: عَبْدُ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلى نَهْرٍ مَن أنْهارِ المَشْرِقِ يَبْنِي عَلَيْهِ مَدِينَتَيْنِ يَشُقُّ النَّهْرَ بَيْنَهُما شَقًّا يَجْتَمِعُ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ فَإذا أذِنَ اللَّهُ في زَوالِ مُلْكِهِمْ وانْقِطاعِ دَوْلَتِهِمْ ومُدَّتِهِمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلى إحْداهُما نارًا لَيْلًا فَتُصْبِحُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً قَدِ احْتَرَقَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ مَكانَها، وتُصْبِحُ صاحِبَتُها مُتَعَجِّبَةً كَيْفَ أفْلَتَتْ فَما هو إلّا بَياضُ يَوْمِها ذَلِكَ حَتّى يَجْتَمِعَ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ مِنهم ثُمَّ يَخْسِفُ اللَّهُ بِها وبِهِمْ جَمِيعًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: حم عسق. يَعْنِي: عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ وفِتْنَةٌ وقَضاءٌ حُمَّ. ”عَيْنٌ“: يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ ”سِينٌ“ يَعْنِي: سَيَكُونُ. ”ق“ يَعْنِي واقِعٌ بِهاتَيْنِ المَدِينَتَيْنِ. (p-١٣٠)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ قالَ: «صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ سَمِعَ مِنكم أحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ فَوَثَبَ ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: أنا، ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَـ ”عَيْنٌ“؟ قالَ: عايَنَ المُشْرِكُونَ عَذابَ يَوْمِ بَدْرٍ. قالَ: فَـ ”سِينٌ“؟ قالَ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] [الشُّعَراءِ: ٢٢٧] قالَ: فَـ ”قافٌ“؟ فَسَكَتَ، فَقامَ أبُو ذَرٍّ فَفَسَّرَ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ: قافٌ قارِعَةٌ مِنَ السَّماءِ تُصِيبُ النّاسَ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرُنَّ مِن فَوْقِهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ . يَقُولُ: (p-١٣١)يَتَصَدَّعْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (تَكادُ السَّماواتُ يَنْفَطِرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ) . قالَ: مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ وقَرَأها خُصَيْفٌ بِالتّاءِ مُشَدَّدَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِن عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِنَ الثِّقَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ قالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ مِنهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ. قالَ: المَلائِكَةُ نَسَخَتْها: لِلَّذِينِ آمَنُوا. [غافِرٍ: ٧] (p-١٣٢)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ خَيْرٌ مِنِ ابْنِ الكَوّاءِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ، وابْنُ الكَوّاءِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧] قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

الشورى 42:2

(p-١٢٨)﷽ سُورَةُ الشُّورى. مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ذاتَ لَيْلَةٍ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَرَدَّدَها مِرارًا: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أمَعَكِ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: فاقْرَئِيها، فَلَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أتَقْرَئِينَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ؟ لَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها. قالَتْ: فَقَرَأْتُها فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . (p-١٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ والخَطِيبُ عَنْ أرْطَأةَ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ وعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿حُمّ﴾ ﴿عسق﴾ ؟ فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّرَ مَقالَتَهُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ وكَرِهَ مَقالَتَهُ، ثُمَّ كَرَّرَها الثّالِثَةَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أنا أُنَبِّئُكَ بِها لِمَ كَرِهَها، نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ إلَهٍ أوْ: عَبْدُ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلى نَهْرٍ مَن أنْهارِ المَشْرِقِ يَبْنِي عَلَيْهِ مَدِينَتَيْنِ يَشُقُّ النَّهْرَ بَيْنَهُما شَقًّا يَجْتَمِعُ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ فَإذا أذِنَ اللَّهُ في زَوالِ مُلْكِهِمْ وانْقِطاعِ دَوْلَتِهِمْ ومُدَّتِهِمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلى إحْداهُما نارًا لَيْلًا فَتُصْبِحُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً قَدِ احْتَرَقَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ مَكانَها، وتُصْبِحُ صاحِبَتُها مُتَعَجِّبَةً كَيْفَ أفْلَتَتْ فَما هو إلّا بَياضُ يَوْمِها ذَلِكَ حَتّى يَجْتَمِعَ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ مِنهم ثُمَّ يَخْسِفُ اللَّهُ بِها وبِهِمْ جَمِيعًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: حم عسق. يَعْنِي: عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ وفِتْنَةٌ وقَضاءٌ حُمَّ. ”عَيْنٌ“: يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ ”سِينٌ“ يَعْنِي: سَيَكُونُ. ”ق“ يَعْنِي واقِعٌ بِهاتَيْنِ المَدِينَتَيْنِ. (p-١٣٠)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ قالَ: «صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ سَمِعَ مِنكم أحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ فَوَثَبَ ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: أنا، ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَـ ”عَيْنٌ“؟ قالَ: عايَنَ المُشْرِكُونَ عَذابَ يَوْمِ بَدْرٍ. قالَ: فَـ ”سِينٌ“؟ قالَ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] [الشُّعَراءِ: ٢٢٧] قالَ: فَـ ”قافٌ“؟ فَسَكَتَ، فَقامَ أبُو ذَرٍّ فَفَسَّرَ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ: قافٌ قارِعَةٌ مِنَ السَّماءِ تُصِيبُ النّاسَ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرُنَّ مِن فَوْقِهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ . يَقُولُ: (p-١٣١)يَتَصَدَّعْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (تَكادُ السَّماواتُ يَنْفَطِرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ) . قالَ: مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ وقَرَأها خُصَيْفٌ بِالتّاءِ مُشَدَّدَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِن عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِنَ الثِّقَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ قالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ مِنهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ. قالَ: المَلائِكَةُ نَسَخَتْها: لِلَّذِينِ آمَنُوا. [غافِرٍ: ٧] (p-١٣٢)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ خَيْرٌ مِنِ ابْنِ الكَوّاءِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ، وابْنُ الكَوّاءِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧] قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

الشورى 42:3

(p-١٢٨)﷽ سُورَةُ الشُّورى. مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ذاتَ لَيْلَةٍ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَرَدَّدَها مِرارًا: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أمَعَكِ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: فاقْرَئِيها، فَلَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أتَقْرَئِينَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ؟ لَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها. قالَتْ: فَقَرَأْتُها فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . (p-١٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ والخَطِيبُ عَنْ أرْطَأةَ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ وعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿حُمّ﴾ ﴿عسق﴾ ؟ فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّرَ مَقالَتَهُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ وكَرِهَ مَقالَتَهُ، ثُمَّ كَرَّرَها الثّالِثَةَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أنا أُنَبِّئُكَ بِها لِمَ كَرِهَها، نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ إلَهٍ أوْ: عَبْدُ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلى نَهْرٍ مَن أنْهارِ المَشْرِقِ يَبْنِي عَلَيْهِ مَدِينَتَيْنِ يَشُقُّ النَّهْرَ بَيْنَهُما شَقًّا يَجْتَمِعُ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ فَإذا أذِنَ اللَّهُ في زَوالِ مُلْكِهِمْ وانْقِطاعِ دَوْلَتِهِمْ ومُدَّتِهِمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلى إحْداهُما نارًا لَيْلًا فَتُصْبِحُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً قَدِ احْتَرَقَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ مَكانَها، وتُصْبِحُ صاحِبَتُها مُتَعَجِّبَةً كَيْفَ أفْلَتَتْ فَما هو إلّا بَياضُ يَوْمِها ذَلِكَ حَتّى يَجْتَمِعَ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ مِنهم ثُمَّ يَخْسِفُ اللَّهُ بِها وبِهِمْ جَمِيعًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: حم عسق. يَعْنِي: عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ وفِتْنَةٌ وقَضاءٌ حُمَّ. ”عَيْنٌ“: يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ ”سِينٌ“ يَعْنِي: سَيَكُونُ. ”ق“ يَعْنِي واقِعٌ بِهاتَيْنِ المَدِينَتَيْنِ. (p-١٣٠)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ قالَ: «صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ سَمِعَ مِنكم أحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ فَوَثَبَ ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: أنا، ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَـ ”عَيْنٌ“؟ قالَ: عايَنَ المُشْرِكُونَ عَذابَ يَوْمِ بَدْرٍ. قالَ: فَـ ”سِينٌ“؟ قالَ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] [الشُّعَراءِ: ٢٢٧] قالَ: فَـ ”قافٌ“؟ فَسَكَتَ، فَقامَ أبُو ذَرٍّ فَفَسَّرَ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ: قافٌ قارِعَةٌ مِنَ السَّماءِ تُصِيبُ النّاسَ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرُنَّ مِن فَوْقِهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ . يَقُولُ: (p-١٣١)يَتَصَدَّعْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (تَكادُ السَّماواتُ يَنْفَطِرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ) . قالَ: مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ وقَرَأها خُصَيْفٌ بِالتّاءِ مُشَدَّدَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِن عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِنَ الثِّقَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ قالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ مِنهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ. قالَ: المَلائِكَةُ نَسَخَتْها: لِلَّذِينِ آمَنُوا. [غافِرٍ: ٧] (p-١٣٢)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ خَيْرٌ مِنِ ابْنِ الكَوّاءِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ، وابْنُ الكَوّاءِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧] قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

الشورى 42:4

(p-١٢٨)﷽ سُورَةُ الشُّورى. مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ذاتَ لَيْلَةٍ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَرَدَّدَها مِرارًا: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أمَعَكِ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: فاقْرَئِيها، فَلَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أتَقْرَئِينَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ؟ لَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها. قالَتْ: فَقَرَأْتُها فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . (p-١٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ والخَطِيبُ عَنْ أرْطَأةَ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ وعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿حُمّ﴾ ﴿عسق﴾ ؟ فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّرَ مَقالَتَهُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ وكَرِهَ مَقالَتَهُ، ثُمَّ كَرَّرَها الثّالِثَةَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أنا أُنَبِّئُكَ بِها لِمَ كَرِهَها، نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ إلَهٍ أوْ: عَبْدُ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلى نَهْرٍ مَن أنْهارِ المَشْرِقِ يَبْنِي عَلَيْهِ مَدِينَتَيْنِ يَشُقُّ النَّهْرَ بَيْنَهُما شَقًّا يَجْتَمِعُ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ فَإذا أذِنَ اللَّهُ في زَوالِ مُلْكِهِمْ وانْقِطاعِ دَوْلَتِهِمْ ومُدَّتِهِمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلى إحْداهُما نارًا لَيْلًا فَتُصْبِحُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً قَدِ احْتَرَقَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ مَكانَها، وتُصْبِحُ صاحِبَتُها مُتَعَجِّبَةً كَيْفَ أفْلَتَتْ فَما هو إلّا بَياضُ يَوْمِها ذَلِكَ حَتّى يَجْتَمِعَ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ مِنهم ثُمَّ يَخْسِفُ اللَّهُ بِها وبِهِمْ جَمِيعًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: حم عسق. يَعْنِي: عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ وفِتْنَةٌ وقَضاءٌ حُمَّ. ”عَيْنٌ“: يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ ”سِينٌ“ يَعْنِي: سَيَكُونُ. ”ق“ يَعْنِي واقِعٌ بِهاتَيْنِ المَدِينَتَيْنِ. (p-١٣٠)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ قالَ: «صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ سَمِعَ مِنكم أحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ فَوَثَبَ ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: أنا، ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَـ ”عَيْنٌ“؟ قالَ: عايَنَ المُشْرِكُونَ عَذابَ يَوْمِ بَدْرٍ. قالَ: فَـ ”سِينٌ“؟ قالَ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] [الشُّعَراءِ: ٢٢٧] قالَ: فَـ ”قافٌ“؟ فَسَكَتَ، فَقامَ أبُو ذَرٍّ فَفَسَّرَ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ: قافٌ قارِعَةٌ مِنَ السَّماءِ تُصِيبُ النّاسَ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرُنَّ مِن فَوْقِهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ . يَقُولُ: (p-١٣١)يَتَصَدَّعْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (تَكادُ السَّماواتُ يَنْفَطِرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ) . قالَ: مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ وقَرَأها خُصَيْفٌ بِالتّاءِ مُشَدَّدَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِن عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِنَ الثِّقَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ قالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ مِنهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ. قالَ: المَلائِكَةُ نَسَخَتْها: لِلَّذِينِ آمَنُوا. [غافِرٍ: ٧] (p-١٣٢)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ خَيْرٌ مِنِ ابْنِ الكَوّاءِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ، وابْنُ الكَوّاءِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧] قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

الشورى 42:5

(p-١٢٨)﷽ سُورَةُ الشُّورى. مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَ بِمَكَّةَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ذاتَ لَيْلَةٍ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَرَدَّدَها مِرارًا: ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أمَعَكِ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قالَ: فاقْرَئِيها، فَلَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ فَقالَ: يا مَيْمُونَةُ أتَقْرَئِينَ ﴿حم﴾ ﴿عسق﴾ ؟ لَقَدْ نُسِّيتُ ما بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها. قالَتْ: فَقَرَأْتُها فَقَرَأها رَسُولُ اللَّهِ» ﷺ . (p-١٢٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، ونُعَيْمُ بْنُ حَمّادٍ والخَطِيبُ عَنْ أرْطَأةَ بْنِ المُنْذِرِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ عَبّاسٍ وعِنْدَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِ: ﴿حُمّ﴾ ﴿عسق﴾ ؟ فَأعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ كَرَّرَ مَقالَتَهُ، فَأعْرَضَ عَنْهُ وكَرِهَ مَقالَتَهُ، ثُمَّ كَرَّرَها الثّالِثَةَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أنا أُنَبِّئُكَ بِها لِمَ كَرِهَها، نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن أهْلِ بَيْتِهِ يُقالُ لَهُ: عَبْدُ إلَهٍ أوْ: عَبْدُ اللَّهِ يَنْزِلُ عَلى نَهْرٍ مَن أنْهارِ المَشْرِقِ يَبْنِي عَلَيْهِ مَدِينَتَيْنِ يَشُقُّ النَّهْرَ بَيْنَهُما شَقًّا يَجْتَمِعُ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ فَإذا أذِنَ اللَّهُ في زَوالِ مُلْكِهِمْ وانْقِطاعِ دَوْلَتِهِمْ ومُدَّتِهِمْ بَعَثَ اللَّهُ عَلى إحْداهُما نارًا لَيْلًا فَتُصْبِحُ سَوْداءَ مُظْلِمَةً قَدِ احْتَرَقَتْ كَأنَّها لَمْ تَكُنْ مَكانَها، وتُصْبِحُ صاحِبَتُها مُتَعَجِّبَةً كَيْفَ أفْلَتَتْ فَما هو إلّا بَياضُ يَوْمِها ذَلِكَ حَتّى يَجْتَمِعَ فِيها كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ مِنهم ثُمَّ يَخْسِفُ اللَّهُ بِها وبِهِمْ جَمِيعًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: حم عسق. يَعْنِي: عَزِيمَةٌ مِنَ اللَّهِ وفِتْنَةٌ وقَضاءٌ حُمَّ. ”عَيْنٌ“: يَعْنِي عَدْلًا مِنهُ ”سِينٌ“ يَعْنِي: سَيَكُونُ. ”ق“ يَعْنِي واقِعٌ بِهاتَيْنِ المَدِينَتَيْنِ. (p-١٣٠)وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ عَساكِرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي مُعاوِيَةَ قالَ: «صَعِدَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المِنبَرَ فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ هَلْ سَمِعَ مِنكم أحَدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُفَسِّرُ ”حُمَّ“ ﴿عسق﴾ فَوَثَبَ ابْنُ عَبّاسٍ فَقالَ: أنا، ”حم“ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَـ ”عَيْنٌ“؟ قالَ: عايَنَ المُشْرِكُونَ عَذابَ يَوْمِ بَدْرٍ. قالَ: فَـ ”سِينٌ“؟ قالَ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] [الشُّعَراءِ: ٢٢٧] قالَ: فَـ ”قافٌ“؟ فَسَكَتَ، فَقامَ أبُو ذَرٍّ فَفَسَّرَ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ: قافٌ قارِعَةٌ مِنَ السَّماءِ تُصِيبُ النّاسَ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَكادُ السَّماواتُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرُنَّ مِن فَوْقِهِنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ . يَقُولُ: (p-١٣١)يَتَصَدَّعْنَ مِن عَظَمَةِ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: (تَكادُ السَّماواتُ يَنْفَطِرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ) . قالَ: مِمَّنْ فَوْقَهُنَّ وقَرَأها خُصَيْفٌ بِالتّاءِ مُشَدَّدَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِن عَظَمَةِ اللَّهِ تَعالى وجَلالِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ﴾ قالَ: مِنَ الثِّقَلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ﴾ قالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ مِنهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ في قَوْلِهِ: ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ. قالَ: المَلائِكَةُ نَسَخَتْها: لِلَّذِينِ آمَنُوا. [غافِرٍ: ٧] (p-١٣٢)وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ خَيْرٌ مِنِ ابْنِ الكَوّاءِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ، وابْنُ الكَوّاءِ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِالكُفْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾ [الشورى: ٧] قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ.

الشورى 42:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ . أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وفي يَدِهِ كِتابانِ فَقالَ: أتَدْرُونَ ما هَذانِ الكِتابانِ؟ قُلْنا: لا إلّا أنْ تُخْبِرَنا يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: لِلَّذِي في يَدِهِ اليُمْنى: هَذا كِتابٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ بِأسْماءِ أهْلِ الجَنَّةِ وأسْماءِ آبائِهِمْ وقَبائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلى آخِرِهِمْ، فَلا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم. ثُمَّ قالَ لِلَّذِي في شِمالِهِ: هَذا كِتابٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ بِأسْماءِ أهْلِ النّارِ وأسْماءِ آبائِهِمْ وقَبائِلِهِمْ ثُمَّ أُجْمِلَ عَلى آخِرِهِمْ فَلا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم أبَدًا. فَقالَ أصْحابُهُ: فَفِيمَ العَمَلُ يا رَسُولَ اللَّهِ إنْ كانَ قَدْ فُرِغَ مِنهُ؟ (p-١٣٣)فَقالَ: سَدِّدُوا وقارِبُوا فَإنَّ صاحِبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وإنَّ صاحِبَ النّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أهْلِ النّارِ وإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُما ثُمَّ قالَ: فَرَغَ رَبُّكم مِنَ العِبادِ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ قالَ: «خَرَجَ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في يَدِهِ كِتابٌ يَنْظُرُ فِيهِ قالُوا: انْظُرُوا إلَيْهِ كَيْفَ وهو أُمِّيٌّ لا يَقْرَأُ! قالَ: فَعَلِمَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: هَذا كِتابٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ بِأسْماءِ أهْلِ الجَنَّةِ وأسْماءِ آبائِهِمْ وقَبائِلِهِمْ لا يُزادُ فِيهِمْ ولا يُنْقَصُ مِنهم. وقالَ: ﴿”فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ“ .﴾ فَرَغَ رَبُّكم مِن أعْمالِ العِبادِ» .

الشورى 42:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ قالَ: فَهو يَحْكُمُ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ قالَ: عَيْشٌ مِنَ اللَّهِ يُعِيشُكُمُ (p-١٣٤)فِيهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ قالَ: نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النّاسِ والأنْعامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَخْلُقُكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: بَيْنَما عَبْدُ اللَّهِ يَمْدَحُ رَبَّهُ إذْ قالَ مِعَضَدٌ: نِعْمَ المَرْءُ يَذْكُرُ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنِّي لَأُجِلُّهُ عَنْ ذَلِكَ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .

الشورى 42:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَتَيْنِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللَّهِ﴾ قالَ: فَهو يَحْكُمُ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ قالَ: عَيْشٌ مِنَ اللَّهِ يُعِيشُكُمُ (p-١٣٤)فِيهِ. وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ قالَ: نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النّاسِ والأنْعامِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ قالَ: يَخْلُقُكم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ أبِي وائِلٍ قالَ: بَيْنَما عَبْدُ اللَّهِ يَمْدَحُ رَبَّهُ إذْ قالَ مِعَضَدٌ: نِعْمَ المَرْءُ يَذْكُرُ. فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: إنِّي لَأُجِلُّهُ عَنْ ذَلِكَ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ .

الشورى 42:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وأبُو الشَّيْخِ في ”العَظَمَةِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ رَبَّكم لَيْسَ عِنْدَهُ لَيْلٌ ولا نَهارٌ، نُورُ السَّماواتِ مِن نُورِ وجْهِهِ، وإنَّ مِقْدارَ كَلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِكم عِنْدَهُ اثْنَتا عَشْرَةَ ساعَةً فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ أعْمالُكم بِالأمْسِ أوَّلَ النَّهارِ اليَوْمَ، فَيَنْظُرُ فِيهِ ثَلاثَ ساعاتٍ فَيَطَّلِعُ مِنها عَلى ما يَكْرَهُ، فَيُغْضِبُهُ ذَلِكَ، وأوَّلُ مَن يَعْلَمُ (p-١٣٥)بِغَضَبِهِ حَمَلَةُ العَرْشِ يَجِدُونَهُ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ فَيُسَبِّحُهُ حَمَلَةُ العَرْشِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وسُرادِقاتِ العَرْشِ والمَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وسائِرُ المَلائِكَةِ، ويَنْفُخُ جِبْرِيلُ في القَرْنِ فَلا يَبْقى شَيْءٌ إلّا سَمِعَهُ إلّا الثَّقَلَيْنِ: الجِنَّ والإنْسَ فَيُسَبِّحُونَهُ ثَلاثَ ساعاتٍ حَتّى يَمْتَلِئَ الرَّحْمَنُ رَحْمَةً فَتِلْكَ سِتُّ ساعاتٍ، ثُمَّ يُؤْتى بِما في الأرْحامِ فَيَنْظُرُ فِيها ثَلاثَ ساعاتٍ، فَـ ﴿يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦] [آلِ عِمْرانَ: ٦] ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: ٤٩] حَتّى بَلَغَ: ﴿عَلِيمٌ﴾ [الشورى: ٥٠] [الشُّورى: ٥٠] فَتِلْكَ تِسْعُ ساعاتٍ ثُمَّ يَنْظُرُ في أرْزاقِ الخَلْقِ كُلِّهِ ثَلاثَ ساعاتٍ فَـ ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فَتِلْكَ اثْنَتا عَشْرَةَ ساعَةً ثُمَّ قالَ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هو في شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] [الرَّحْمَنِ: ٢٩] فَهَذا مِن شَأْنِ رَبِّكم كُلَّ يَوْمٍ.

الشورى 42:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾: قالَ: وصّاكَ (p-١٣٦)يا مُحَمَّدُ وأنْبِياءَهُ كُلَّهم دِينًا واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ قالَ: الحَلالَ والحَرامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بُعِثَ نُوحٌ حِينَ بُعِثَ بِالشَّرِيعَةِ بِتَحْلِيلِ الحَلالِ وتَحْرِيمِ الحَرامِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ فَقِيهِ أهْلِ الجَزِيرَةِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وشَرَعَ لَهُ الدِّينَ فَكانَ النّاسُ في شَرِيعَةِ نُوحٍ ما كانُوا فَما أطْفَأها إلّا الزَّنْدَقَةُ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ إبْراهِيمَ فَكانَ النّاسُ في شَرِيعَةٍ مِن بَعْدِ إبْراهِيمَ ما كانُوا فَما أطْفَأها إلّا الزَّنْدَقَةُ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُوسى وشَرَعَ لَهُ الدِّينَ فَكانَ النّاسُ في شَرِيعَةٍ مِن بَعْدِ مُوسى ما كانُوا فَما أطْفَأها إلّا الزَّنْدَقَةُ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عِيسى وشَرَعَ لَهُ الدِّينَ فَكانَ النّاسُ في شَرِيعَةِ عِيسى ما كانُوا فَما أطْفَأها إلّا الزَّنْدَقَةُ قالَ: ولا يُخافُ عَلى هَلاكِ هَذا الدِّينِ إلّا الزَّنْدَقَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحُكْمِ قالَ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ قالَ: جاءَ نُوحٌ بِالشَّرِيعَةِ بِتَحْرِيمِ الأُمَّهاتِ والأخَواتِ والبَناتِ. (p-١٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ قالَ: اعْمَلُوا بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، قالَ: تَعَلَّمُوا أنَّ الفِرْقَةَ هَلَكَةٌ وأنَّ الجَماعَةَ ثِقَةٌ، ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾، قالَ: اسْتَكْبَرَ المُشْرِكُونَ أنْ قِيلَ لَهم: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَصادَمَها إبْلِيسُ وجُنُودُهُ لِيَرُدُّوها فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يُمْضِيَها ويَنْصُرَها ويُظْهِرَها عَلى مَن ناوَأها وهي كَلِمَةٌ مَن خاصَمَ بِها فَلَجَ، ومَنِ انْتَصَرَ بِها نُصِرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يُخْلِصُ لِنَفْسِهِ مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: كَثُرَتْ أمْوالُهم فَبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ قالَ: مَن يُقْبِلُ إلى طاعَةِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ (p-١٣٨)قالَ: اليَهُودَ والنَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ: ﴿وما تَفَرَّقُوا إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: في الدُّنْيا.

الشورى 42:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾: قالَ: وصّاكَ (p-١٣٦)يا مُحَمَّدُ وأنْبِياءَهُ كُلَّهم دِينًا واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ قالَ: الحَلالَ والحَرامَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: بُعِثَ نُوحٌ حِينَ بُعِثَ بِالشَّرِيعَةِ بِتَحْلِيلِ الحَلالِ وتَحْرِيمِ الحَرامِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ فَقِيهِ أهْلِ الجَزِيرَةِ قالَ: بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وشَرَعَ لَهُ الدِّينَ فَكانَ النّاسُ في شَرِيعَةِ نُوحٍ ما كانُوا فَما أطْفَأها إلّا الزَّنْدَقَةُ ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ إبْراهِيمَ فَكانَ النّاسُ في شَرِيعَةٍ مِن بَعْدِ إبْراهِيمَ ما كانُوا فَما أطْفَأها إلّا الزَّنْدَقَةُ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ مُوسى وشَرَعَ لَهُ الدِّينَ فَكانَ النّاسُ في شَرِيعَةٍ مِن بَعْدِ مُوسى ما كانُوا فَما أطْفَأها إلّا الزَّنْدَقَةُ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عِيسى وشَرَعَ لَهُ الدِّينَ فَكانَ النّاسُ في شَرِيعَةِ عِيسى ما كانُوا فَما أطْفَأها إلّا الزَّنْدَقَةُ قالَ: ولا يُخافُ عَلى هَلاكِ هَذا الدِّينِ إلّا الزَّنْدَقَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحُكْمِ قالَ: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا﴾ قالَ: جاءَ نُوحٌ بِالشَّرِيعَةِ بِتَحْرِيمِ الأُمَّهاتِ والأخَواتِ والبَناتِ. (p-١٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ﴾ قالَ: اعْمَلُوا بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾، قالَ: تَعَلَّمُوا أنَّ الفِرْقَةَ هَلَكَةٌ وأنَّ الجَماعَةَ ثِقَةٌ، ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾، قالَ: اسْتَكْبَرَ المُشْرِكُونَ أنْ قِيلَ لَهم: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَصادَمَها إبْلِيسُ وجُنُودُهُ لِيَرُدُّوها فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يُمْضِيَها ويَنْصُرَها ويُظْهِرَها عَلى مَن ناوَأها وهي كَلِمَةٌ مَن خاصَمَ بِها فَلَجَ، ومَنِ انْتَصَرَ بِها نُصِرَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إلَيْهِ مَن يَشاءُ﴾ قالَ: يُخْلِصُ لِنَفْسِهِ مَن يَشاءُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: كَثُرَتْ أمْوالُهم فَبَغى بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَهْدِي إلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ قالَ: مَن يُقْبِلُ إلى طاعَةِ اللَّهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ (p-١٣٨)قالَ: اليَهُودَ والنَّصارى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ كَعْبٍ: ﴿وما تَفَرَّقُوا إلا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ قالَ: في الدُّنْيا.

الشورى 42:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: «﴿وأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ قالَ: أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أنْ يَعْدِلَ، فَعَدَلَ حَتّى ماتَ، والعَدْلُ مِيزانُ اللَّهِ في الأرْضِ، بِهِ يَأْخُذُ المَظْلُومُ مِنَ الظّالِمِ والضَّعِيفُ مِنَ الشَّدِيدِ وبِالعَدْلِ يُصَدِّقُ اللَّهُ الصّادِقَ ويُكَذِّبُ الكاذِبَ وبِالعَدْلِ يَرُدُّ المُعْتَدِيَ ويُوَبِّخُهُ» . وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: في قَوْلِهِ: ﴿لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ﴾ قالَ: لا خُصُومَةَ بَيْنَنا وبَيْنَكم.

الشورى 42:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ قالَ: هم أهْلُ الكِتابِ، كانُوا يُجادِلُونَ المُسْلِمِينَ ويَصُدُّونَهم عَنِ الهُدى مِن بَعْدِ ما اسْتَجابُوا لِلَّهِ. وقالَ: (p-١٣٩)هم قَوْمٌ مِن أهْلِ الضَّلالَةِ وكانَ اسْتُجِيبَ عَلى ضَلالَتِهِمْ وهم يَتَرَبَّصُونَ بِأنْ تَأْتِيَهُمُ الجاهِلِيَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ قالَ: طَمِعَ رِجالٌ بِأنْ تَعُودَ الجاهِلِيَّةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ﴾ الآيَةَ قالَ: هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى، حاجُّوا المُسْلِمِينَ في رَبِّهِمْ فَقالُوا: أُنْزِلَ كِتابُنا قَبْلَ كِتابِكم ونَبِيُّنا قَبْلَ نَبِيِّكم فَنَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠] وأمّا قَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ قالَ: مِن بَعْدِ ما اسْتَجابَ المُسْلِمُونَ لِلَّهِ وصَلَّوْا لِلَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآيَةَ. قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ لِأصْحابِ مُحَمَّدٍ ﷺ: نَحْنُ أوْلى بِاللَّهِ مِنكم فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يَعْنِي أهْلَ الكِتابِ. (p-١٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ: قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ﴾ [النصر: ١] [النَّصْرِ: ١] قالَ المُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ لِمَن بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ: قَدْ دَخَلَ النّاسُ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا، فاخْرُجُوا مِن بَيْنٍ أظْهُرِنا فَعَلامَ تُقِيمُونَ بَيْنَ أظْهُرِنا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿والَّذِينَ يُحاجُّونَ في اللَّهِ مِن بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ﴾ الآيَةَ.

الشورى 42:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ قالَ: العَدْلَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّهُ كانَ واقِفًا بِعَرَفَةَ فَنَظَرَ إلى الشَّمْسِ حِينَ تَدَلَّتْ مِثْلَ التُّرْسِ لِلْغُرُوبِ فَبَكى واشْتَدَّ بُكاؤُهُ وتَلا قَوْلَ اللَّهِ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ بِالحَقِّ والمِيزانَ﴾ إلى ﴿العَزِيزُ﴾ [الشورى: ١٩] فَقِيلَ لَهُ فَقالَ: ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو واقِفٌ بِمَكانِي هَذا فَقالَ: أيُّها النّاسُ لَمْ يَبْقَ مِن دُنْياكم هَذِهِ فِيما مَضى إلّا كَما بَقِيَ مِن يَوْمِكم هَذا فِيما مَضى» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: قالَ: كانَ الرَّجُلُ مِنّا يَدْخُلُ الخَلاءَ فَيَحْمِلُ الإداوَةَ مِنَ الماءِ فَإذا خَرَجَ تَوَضَّأ خَشْيَةَ أنْ تَقُومَ السّاعَةُ وتَكُونُ عِنْدَهُ الفَضْلَةُ مِنَ الطَّعامِ فَيَقُولُ: لا آكُلُها حَتّى تَقُومَ السّاعَةُ. (p-١٤١)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُعِثْتُ أنا والسّاعَةُ كَهاتَيْنِ» .

الشورى 42:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قالَ: لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَتَمَنّاها المُتَمَنُّونَ فَقِيلَ لَهُ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ قالَ: إنَّما يَتَمَنَّوْنَها خَشْيَةً عَلى إيمانِهِمْ.

الشورى 42:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قالَ: عَيْشَ الآخِرَةِ، ﴿نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ﴾ ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ الآيَةَ قالَ: مَن يُؤْثِرْ دُنْياهُ عَلى آخِرَتِهِ لَمْ يُجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نَصِيبًا في الآخِرَةِ إلّا النّارَ، ولَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ مِنَ الدُّنْيا شَيْئًا إلّا رِزْقًا قَدْ فَرَغَ مِنهُ وقُسِمَ لَهُ. (p-١٤٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قالَ: مَن كانَ يُرِيدُ عَيْشَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ، ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ قالَ: مَن يُؤْثِرْ دُنْياهُ عَلى آخِرَتِهِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نَصِيبًا في الآخِرَةِ إلّا النّارَ، ولَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ مِنَ الدُّنْيا شَيْئًا، إلّا رِزْقًا قَدْ فُرِغَ مِنهُ وقُسِمَ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ: ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في اليَهُودِ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنا والرِّفْعَةِ والنَّصْرِ والتَّمْكِينِ في الأرْضِ ما لَمْ يَطْلُبُوا الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ، فَمَن عَمِلَ مِنهم عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيا لَمْ يَكُنْ لَهُ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ الآيَةَ، ثُمَّ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبادَتِي أمْلَأْ صَدْرَكَ غِنًى وأسُدَّ فَقْرَكَ وإلّا تَفْعَلْ مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغْلًا ولَمْ أسُدَّ فَقْرَكَ» . (p-١٤٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مَرْفُوعًا: «مَن جَعَلَ الهَمَّ هَمًّا واحِدًا كَفاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْياهُ، ومَن تَشَعَّبَتْهُ الهُمُومُ لَمْ يُبالِ اللَّهُ في أيِّ أوْدِيَةِ الدُّنْيا هَلَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ: قالَ: الحَرْثُ حَرْثانِ؛ فَحَرْثُ الدُّنْيا المالُ والبَنُونَ، وحَرْثُ الآخِرَةِ الباقِياتُ الصّالِحاتُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ عَنْ مُرَّةَ: قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَوْمٌ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَقالَ: إنَّهُ لَيْسَ عَلى ما تَذْهَبُونَ وتَرَوْنَ، إنَّهُ إذا التَقى الزَّحْفانِ نَزَلَتِ المَلائِكَةُ فَكَتَبَتِ النّاسَ عَلى مَنازِلِهِمْ: فُلانٌ يُقاتِلُ لِلدُّنْيا، وفُلانٌ يُقاتِلُ لِلْمُلْكِ وفُلانٌ يُقاتِلُ لِلذِّكْرِ ونَحْوَ هَذا وفُلانٌ يُقاتِلُ يُرِيدُ وجْهَ اللَّهِ. فَمَن قُتِلَ يُرِيدُ وجْهَ اللَّهِ فَذَلِكَ في الجَنَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ: قالَ: «قَرَأْتُ القُرْآنَ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ: فَلَمّا بَلَغْتُ الحَوامِيمَ قالَ لِي: قَدْ بَلَغْتَ عَرائِسَ القُرْآنِ. فَلَمّا بَلَغْتُ اثْنَتَيْنِ وعِشْرِينَ آيَةً مِن ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿عسق﴾ [الشورى: ٢] بَكى ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ إخْباتَ المُخْبِتِينَ وإخْلاصَ المُوقِنِينَ، ومُرافَقَةَ الأبْرارِ واسْتِحْقاقَ حَقائِقِ الإيمانِ، والغَنِيمَةَ مَن كُلِّ بِرٍّ، والسَّلامَةَ مِن كُلِّ إثْمٍ، (p-١٤٤)ووُجُوبَ رَحْمَتِكَ وعَزائِمَ مَغْفِرَتِكَ، والفَوْزَ بِالجَنَّةِ والنَّجاةَ مِنَ النّارِ. ثُمَّ قالَ: يا زِرُّ إذْ خَتَمْتَ فادْعُ بِهَذِهِ؛ فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَنِي أنْ أدْعُوَ بِهِنَّ عِنْدَ خَتْمِ القُرْآنِ» .

الشورى 42:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْلا كَلِمَةُ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ أُخِّرُوا إلَيْهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رَوْضاتِ الجَنّاتِ﴾ [الشورى: ٢٢] قالَ: المَكانُ المُؤْنِقُ. أمّا

الشورى 42:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهم ما يَشاءُونَ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي ظَبْيَةَ: قالَ: إنِ الشَّرْبَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ لَتُظِلُّهُمُ السَّحابَةُ فَتَقُولُ: ما أُمْطِرُكُمْ؟ قالَ: فَما يَدْعُو داعٍ مِنَ القَوْمِ بِشَيْءٍ إلّا أمْطَرَتْهم حَتّى إنَّ القائِلَ مِنهم لَيَقُولُ: أمْطِرِينا كَواعِبَ أتْرابًا.

الشورى 42:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، (p-١٤٥)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ طاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبى آلِ مُحَمَّدٍ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَجِلْتَ، إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن قُرَيْشٍ إلّا كانَ لَهُ فِيهِمْ قَرابَةٌ، فَقالَ: إلّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْنِي وبَيْنَكم مِنَ القَرابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قالَ: «قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا أنْ تَوَدُّونِي في نَفْسِي لِقَرابَتِي مِنكُمْ، وتَحْفَظُوا القَرابَةَ الَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكم» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ: قالَ: «أكْثَرُ النّاسِ عَلَيْنا في هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فَكَتَبْنا إلى ابْنِ عَبّاسٍ نَسْألُهُ، فَكَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ واسِطَ النَّسَبِ في قُرَيْشٍ؛ لَيْسَ بَطْنٌ مِن بُطُونِهِمْ إلّا وقَدْ ولَدُوهُ فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ عَلى ما أدْعُوكم إلَيْهِ ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ تَوَدُّونِي لِقَرابَتِي مِنكم وتَحْفَظُونِي بِها» . (p-١٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: «كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرابَةٌ مِن جَمِيعِ قُرَيْشٍ فَلَمّا كَذَّبُوهُ، وأبَوْا أنْ يُتابِعُوهُ قالَ: يا قَوْمِ إنْ أبَيْتُمْ أنْ تُتابِعُونِي فاحْفَظُوا قَرابَتِي فِيكُمْ، ولا يَكُونُ غَيْرُكم مِنَ العَرَبِ أوْلى بِحِفْظِي ونُصْرَتِي مِنكم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَكَّةَ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ﴾ لَهم يا مُحَمَّدُ: ﴿لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي: عَلى ما أدْعُوكم إلَيْهِ ﴿أجْرًا﴾ عِوَضًا مِنَ الدُّنْيا، ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ إلّا الحِفْظَ لِي في قَرابَتِي فِيكم. قالَ: المَوَدَّةُ إنَّما هي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَرابَتِهِ، فَلَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ أحَبَّ أنْ يُلْحِقَهُ بِإخْوَتِهِ مِنَ الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكم إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ [سبإ: ٤٧] [سَبَأٍ: ٤٧] يَعْنِي ثَوابَهُ وكَرامَتَهُ في الآخِرَةِ كَما قالَ: نُوحٌ: ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] [الشُّعَراءِ: ١٠٩] وكَما قالَ هُودٌ وصالِحٌ وشُعَيْبٌ: لَمْ يَسْتَثْنُوا أجْرًا كَما اسْتَثْنى النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ، وهي مَنسُوخَةٌ» . (p-١٤٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الآيَةَ قالَ: (لا أسْألُكم عَلى ما أتَيْتُكم بِهِ مِنَ البَيِّناتِ والهُدى أجْرًا إلّا أنْ تَوَدُّوا اللَّهَ وأنْ تَقَرَّبُوا إلَيْهِ بِطاعَتِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: أنْ تَتَّبِعُونِي وتُصَدِّقُونِي وتَصِلُوا رَحِمِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى. قالَ: إلّا أنْ تَوَدُّونِي في قَرابَتِي، ولا تُؤْذُونِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ مُحَمَّدًا قالَ لِقُرَيْشٍ: لا أسْألُكم مِن أمْوالِكم شَيْئًا، ولَكِنْ أسْألُكم ألّا تُؤْذُونِي لِقَرابَةِ ما بَيْنِي وبَيْنَكُمْ؛ فَإنَّكم قَوْمِي وأحَقُّ مَن أطاعَنِي وأجابَنِي» . (p-١٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: تَحْفَظُونِي في قَرابَتِي. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ في قُرَيْشٍ بَطْنٌ إلّا ولَهُ فِيهِمْ أُمٌّ حَتّى كانَتْ لَهُ في هُذَيْلٌ أُمٌّ فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ إلّا أنْ تَحْفَظُونِي في قَرابَتِي؛ إنْ كَذَّبْتُمُونِي فَلا تُؤْذُونِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قالَ: «قالَتِ الأنْصارُ: فَعَلْنا وفَعَلْنا وكَأنَّهم فَخَرُوا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَنا الفَضْلُ عَلَيْكم فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأتاهم في مَجالِسِهِمْ فَقالَ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ تَكُونُوا أذِلَّةً فَأعَزَّكُمُ اللَّهُ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: أفَلا تُجِيبُونِي؟ قالُوا: ما نَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ألا تَقُولُونَ: ألَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْناكَ؟ أوْ لَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْناكَ؟ أوْ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْناكَ؟ فَما زالَ يَقُولُ: حَتّى جَثَوْا عَلى الرَّكَبِ وقالُوا: أمْوالُنا وما في أيْدِينا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ [الشورى»: ٢٣] . (p-١٤٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتِ الأنْصارُ فِيما بَيْنَهم: لَوْلا جَمَعْنا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مالًا فَبَسَطَ يَدَهُ لا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ أحَدٌ! فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا أرَدْنا أنْ نَجْمَعَ لَكَ مِن أمْوالِنا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فَخَرَجُوا مُخْتَلِفِينَ فَقالُوا: لِمَن تُرَوْنَ ما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقالَ بَعْضُهم: إنَّما قالَ هَذا لِنُقاتِلَ عَنْ أهْلِ بَيْتِهِ ونَنْصُرَهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] فَعَرَّضَ لَهم بِالتَّوْبَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ [الشورى: ٢٦] هُمُ الَّذِينَ قالُوا هَذا: أنْ يَتُوبُوا إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ أنْ تَحْفَظُونِي في أهْلِ بَيْتِي وتَوَدُّوهم بِي» . وأخْرُجُ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن قَرابَتُكَ هَؤُلاءِ (p-١٥٠)الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْنا مَوَدَّتُهُمْ؟ قالَ: عَلِيٌّ وفاطِمَةُ ووَلَدُهُما» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: قُرْبى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الدَّيْلَمِ قالَ: لَمّا جِيءَ بِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ أسِيرًا فَأُقِيمَ عَلى دَرَجِ دِمَشْقَ قامَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الشّامِ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكم واسْتَأْصَلَكم فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ: أقَرَأْتَ القُرْآنَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أقَرَأْتَ آلَ حم؟ قالَ: لا. قالَ: أما قَرَأْتَ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: فَإنَّكم لَأنْتُمْ هُمْ؟ قالَ: نَعَمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ قالَ: المَوَدَّةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ عَنِ المُطَّلِبِ (p-١٥١)بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: «دَخَلَ العَبّاسُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنّا لَنَخْرُجُ فَنَرى قُرَيْشًا تُحَدِّثُ، فَإذا رَأوْنا سَكَتُوا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ودَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إيمانٌ حَتّى يُحِبَّكم لِلَّهِ ولِقَرابَتِي» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهْلِ بَيْتِي» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ: قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي تارِكٌ فِيكم ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أحَدُهُما أعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي ولَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ فانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِما» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أحِبُّوا اللَّهَ لِما (p-١٥٢)يَغْذُوكم بِهِ مِن نِعَمِهِ وأحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ وأحِبُّوا أهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: قالَ: ارْقَبُوا مُحَمَّدًا ﷺ في أهْلِ بَيْتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أبْغَضَنا أهْلَ البَيْتِ فَهو مُنافِقٌ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُبْغِضُنا أحَدٌ ولا يَحْسُدُنا أحَدٌ إلّا زِيدَ يَوْمَ القِيامَةِ بِسِياطٍ مِن نارٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُبْغِضُنا أهْلَ البَيْتِ رَجُلٌ إلّا أدْخَلَهُ اللَّهُ النّارَ» . (p-١٥٣)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العَبّاسُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ فِينا ضَغائِنَ مُنْذُ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا يَبْلُغُوا الخَيْرَ أوِ الإيمانَ حَتّى يُحِبُّوكم لِلَّهِ ولِقَرابَتِي أتَرْجُو سُلَيْمٌ – حَيٌّ مِن مُرادَ – شَفاعَتِي ولا تَرْجُو بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ شَفاعَتِي»؟! وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عائِشَةَ: قالَتْ: «أتى العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا لَنَعْرِفُ الضَّغائِنَ في أُناسٍ مِن قَوْمِنا مِن وقائِعَ أوْقَعْناها. فَقالَ: أما واللَّهِ إنَّهم لا يَبْلُغُونَ خَيْرًا حَتّى يُحِبُّوكم لِقَرابَتِي تَرْجُو سُلَيْمٌ شَفاعَتِي ولا يَرْجُوها بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ شَيْءٍ أساسٌ وأساسُ الإسْلامِ حُبُّ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ (p-١٥٤)ﷺ وحُبُّ أهْلِ بَيْتِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: ما كانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَسْألُ عَلى هَذا القُرْآنِ أجْرًا ولَكِنَّهُ أمَرَهم أنْ يَتَقَرَّبُوا إلى اللَّهِ بِطاعَتِهِ وحُبِّ كِتابِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ: في الآيَةِ قالَ: كُلُّ مِن تَقَرَّبَ إلى اللَّهِ بِطاعَتِهِ وجَبَتْ عَلَيْكَ مَحَبَّتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: إلّا التَّقَرُّبَ إلى اللَّهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: كُنَّ لَهُ عَشْرُ أُمَّهاتٍ في المُشْرِكاتِ وكانَ إذا مَرَّ بِهِمْ آذَوْهُ في تَنْقِيصِهِنَّ وشَتْمِهِنَّ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ يَقُولُ: لا تُؤْذُونِي في قَرابَتِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالَ: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ شَكُورٌ لِلْحَسَناتِ يُضاعِفُها. (p-١٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ: إنْ يَشَأِ اللَّهُ أنْساكَ ما قَدْ آتاكَ.

الشورى 42:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ . الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، (p-١٤٥)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ طاوُوسٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبى آلِ مُحَمَّدٍ. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَجِلْتَ، إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن قُرَيْشٍ إلّا كانَ لَهُ فِيهِمْ قَرابَةٌ، فَقالَ: إلّا أنْ تَصِلُوا ما بَيْنِي وبَيْنَكم مِنَ القَرابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قالَ: «قالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلّا أنْ تَوَدُّونِي في نَفْسِي لِقَرابَتِي مِنكُمْ، وتَحْفَظُوا القَرابَةَ الَّتِي بَيْنِي وبَيْنَكم» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“ عَنِ الشَّعْبِيِّ: قالَ: «أكْثَرُ النّاسِ عَلَيْنا في هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فَكَتَبْنا إلى ابْنِ عَبّاسٍ نَسْألُهُ، فَكَتَبَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ واسِطَ النَّسَبِ في قُرَيْشٍ؛ لَيْسَ بَطْنٌ مِن بُطُونِهِمْ إلّا وقَدْ ولَدُوهُ فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ عَلى ما أدْعُوكم إلَيْهِ ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ تَوَدُّونِي لِقَرابَتِي مِنكم وتَحْفَظُونِي بِها» . (p-١٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: «كانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَرابَةٌ مِن جَمِيعِ قُرَيْشٍ فَلَمّا كَذَّبُوهُ، وأبَوْا أنْ يُتابِعُوهُ قالَ: يا قَوْمِ إنْ أبَيْتُمْ أنْ تُتابِعُونِي فاحْفَظُوا قَرابَتِي فِيكُمْ، ولا يَكُونُ غَيْرُكم مِنَ العَرَبِ أوْلى بِحِفْظِي ونُصْرَتِي مِنكم» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِمَكَّةَ، وكانَ المُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ﴾ لَهم يا مُحَمَّدُ: ﴿لا أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ يَعْنِي: عَلى ما أدْعُوكم إلَيْهِ ﴿أجْرًا﴾ عِوَضًا مِنَ الدُّنْيا، ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ إلّا الحِفْظَ لِي في قَرابَتِي فِيكم. قالَ: المَوَدَّةُ إنَّما هي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَرابَتِهِ، فَلَمّا هاجَرَ إلى المَدِينَةِ أحَبَّ أنْ يُلْحِقَهُ بِإخْوَتِهِ مِنَ الأنْبِياءِ فَقالَ: ﴿قُلْ ما سَألْتُكم مِن أجْرٍ فَهو لَكم إنْ أجْرِيَ إلا عَلى اللَّهِ﴾ [سبإ: ٤٧] [سَبَأٍ: ٤٧] يَعْنِي ثَوابَهُ وكَرامَتَهُ في الآخِرَةِ كَما قالَ: نُوحٌ: ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] [الشُّعَراءِ: ١٠٩] وكَما قالَ هُودٌ وصالِحٌ وشُعَيْبٌ: لَمْ يَسْتَثْنُوا أجْرًا كَما اسْتَثْنى النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ، وهي مَنسُوخَةٌ» . (p-١٤٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الآيَةَ قالَ: (لا أسْألُكم عَلى ما أتَيْتُكم بِهِ مِنَ البَيِّناتِ والهُدى أجْرًا إلّا أنْ تَوَدُّوا اللَّهَ وأنْ تَقَرَّبُوا إلَيْهِ بِطاعَتِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: أنْ تَتَّبِعُونِي وتُصَدِّقُونِي وتَصِلُوا رَحِمِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرانَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: إلّا المَوَدَّةَ في القُرْبى. قالَ: إلّا أنْ تَوَدُّونِي في قَرابَتِي، ولا تُؤْذُونِي. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ مُحَمَّدًا قالَ لِقُرَيْشٍ: لا أسْألُكم مِن أمْوالِكم شَيْئًا، ولَكِنْ أسْألُكم ألّا تُؤْذُونِي لِقَرابَةِ ما بَيْنِي وبَيْنَكُمْ؛ فَإنَّكم قَوْمِي وأحَقُّ مَن أطاعَنِي وأجابَنِي» . (p-١٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ أبِي مالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: تَحْفَظُونِي في قَرابَتِي. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ في قُرَيْشٍ بَطْنٌ إلّا ولَهُ فِيهِمْ أُمٌّ حَتّى كانَتْ لَهُ في هُذَيْلٌ أُمٌّ فَقالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا﴾ إلّا أنْ تَحْفَظُونِي في قَرابَتِي؛ إنْ كَذَّبْتُمُونِي فَلا تُؤْذُونِي» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: قالَ: «قالَتِ الأنْصارُ: فَعَلْنا وفَعَلْنا وكَأنَّهم فَخَرُوا فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَنا الفَضْلُ عَلَيْكم فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأتاهم في مَجالِسِهِمْ فَقالَ: يا مَعْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ تَكُونُوا أذِلَّةً فَأعَزَّكُمُ اللَّهُ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: أفَلا تُجِيبُونِي؟ قالُوا: ما نَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ألا تَقُولُونَ: ألَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْناكَ؟ أوْ لَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْناكَ؟ أوْ لَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْناكَ؟ فَما زالَ يَقُولُ: حَتّى جَثَوْا عَلى الرَّكَبِ وقالُوا: أمْوالُنا وما في أيْدِينا لِلَّهِ ورَسُولِهِ. فَنَزَلَتْ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ [الشورى»: ٢٣] . (p-١٤٩)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتِ الأنْصارُ فِيما بَيْنَهم: لَوْلا جَمَعْنا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مالًا فَبَسَطَ يَدَهُ لا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ أحَدٌ! فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا أرَدْنا أنْ نَجْمَعَ لَكَ مِن أمْوالِنا فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ فَخَرَجُوا مُخْتَلِفِينَ فَقالُوا: لِمَن تُرَوْنَ ما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقالَ بَعْضُهم: إنَّما قالَ هَذا لِنُقاتِلَ عَنْ أهْلِ بَيْتِهِ ونَنْصُرَهم. فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] فَعَرَّضَ لَهم بِالتَّوْبَةِ إلى قَوْلِهِ: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ [الشورى: ٢٦] هُمُ الَّذِينَ قالُوا هَذا: أنْ يَتُوبُوا إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ» . وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ والدَّيْلَمِيُّ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ أنْ تَحْفَظُونِي في أهْلِ بَيْتِي وتَوَدُّوهم بِي» . وأخْرُجُ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ مَن قَرابَتُكَ هَؤُلاءِ (p-١٥٠)الَّذِينَ وجَبَتْ عَلَيْنا مَوَدَّتُهُمْ؟ قالَ: عَلِيٌّ وفاطِمَةُ ووَلَدُهُما» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: قُرْبى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الدَّيْلَمِ قالَ: لَمّا جِيءَ بِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ أسِيرًا فَأُقِيمَ عَلى دَرَجِ دِمَشْقَ قامَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الشّامِ فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَتَلَكم واسْتَأْصَلَكم فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ: أقَرَأْتَ القُرْآنَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أقَرَأْتَ آلَ حم؟ قالَ: لا. قالَ: أما قَرَأْتَ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: فَإنَّكم لَأنْتُمْ هُمْ؟ قالَ: نَعَمْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ومَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ قالَ: المَوَدَّةُ لِآلِ مُحَمَّدٍ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ عَنِ المُطَّلِبِ (p-١٥١)بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: «دَخَلَ العَبّاسُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنّا لَنَخْرُجُ فَنَرى قُرَيْشًا تُحَدِّثُ، فَإذا رَأوْنا سَكَتُوا. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ودَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قالَ: واللَّهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إيمانٌ حَتّى يُحِبَّكم لِلَّهِ ولِقَرابَتِي» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أهْلِ بَيْتِي» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في ”المَصاحِفِ“ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ: قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنِّي تارِكٌ فِيكم ما إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أحَدُهُما أعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي ولَنْ يَتَفَرَّقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوْضَ فانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِما» . وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وحَسَّنَهُ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أحِبُّوا اللَّهَ لِما (p-١٥٢)يَغْذُوكم بِهِ مِن نِعَمِهِ وأحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ وأحِبُّوا أهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: قالَ: ارْقَبُوا مُحَمَّدًا ﷺ في أهْلِ بَيْتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن أبْغَضَنا أهْلَ البَيْتِ فَهو مُنافِقٌ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُبْغِضُنا أحَدٌ ولا يَحْسُدُنا أحَدٌ إلّا زِيدَ يَوْمَ القِيامَةِ بِسِياطٍ مِن نارٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ، والحاكِمُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُبْغِضُنا أهْلَ البَيْتِ رَجُلٌ إلّا أدْخَلَهُ اللَّهُ النّارَ» . (p-١٥٣)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ العَبّاسُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ فِينا ضَغائِنَ مُنْذُ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا يَبْلُغُوا الخَيْرَ أوِ الإيمانَ حَتّى يُحِبُّوكم لِلَّهِ ولِقَرابَتِي أتَرْجُو سُلَيْمٌ – حَيٌّ مِن مُرادَ – شَفاعَتِي ولا تَرْجُو بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ شَفاعَتِي»؟! وأخْرَجَ الخَطِيبُ مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عائِشَةَ: قالَتْ: «أتى العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنّا لَنَعْرِفُ الضَّغائِنَ في أُناسٍ مِن قَوْمِنا مِن وقائِعَ أوْقَعْناها. فَقالَ: أما واللَّهِ إنَّهم لا يَبْلُغُونَ خَيْرًا حَتّى يُحِبُّوكم لِقَرابَتِي تَرْجُو سُلَيْمٌ شَفاعَتِي ولا يَرْجُوها بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ» . وأخْرَجَ ابْنُ النَّجّارِ في ”تارِيخِهِ“ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِكُلِّ شَيْءٍ أساسٌ وأساسُ الإسْلامِ حُبُّ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ (p-١٥٤)ﷺ وحُبُّ أهْلِ بَيْتِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ: في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: ما كانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَسْألُ عَلى هَذا القُرْآنِ أجْرًا ولَكِنَّهُ أمَرَهم أنْ يَتَقَرَّبُوا إلى اللَّهِ بِطاعَتِهِ وحُبِّ كِتابِهِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ: في الآيَةِ قالَ: كُلُّ مِن تَقَرَّبَ إلى اللَّهِ بِطاعَتِهِ وجَبَتْ عَلَيْكَ مَحَبَّتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ قالَ: إلّا التَّقَرُّبَ إلى اللَّهِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في الآيَةِ قالَ: كُنَّ لَهُ عَشْرُ أُمَّهاتٍ في المُشْرِكاتِ وكانَ إذا مَرَّ بِهِمْ آذَوْهُ في تَنْقِيصِهِنَّ وشَتْمِهِنَّ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى﴾ يَقُولُ: لا تُؤْذُونِي في قَرابَتِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ قالَ: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ شَكُورٌ لِلْحَسَناتِ يُضاعِفُها. (p-١٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ: إنْ يَشَأِ اللَّهُ أنْساكَ ما قَدْ آتاكَ.

الشورى 42:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ الآيَتَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِن أحَدِكم يَجِدُ ضالَّتَهُ في المَكانِ الَّذِي يَخافُ أنْ يَقْتُلَهُ فِيهِ العَطَشُ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أحَدِكم مِن أحَدِكم بِضالَّتِهِ إذا وجَدَها» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلَّهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ العَبْدِ مِن رَجُلٍ نَزَلَ مَنزِلًا وبِهِ مَهْلَكَةٌ ومَعَهُ راحِلَتُهُ عَلَيْها طَعامُهُ وشَرابُهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ وقَدْ ذَهَبَتْ راحِلَتُهُ فَطَلَبَها حَتّى إذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ والعَطَشُ قالَ: أرْجِعُ إلى مَكانَيِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأنامُ حَتّى أمُوتَ فَرَجَعَ فَنامَ نَوْمَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإذا راحِلَتُهُ عِنْدَهُ عَلَيْها (p-١٥٦)زادُهُ وطَعامُهُ وشَرابُهُ، فاللَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ العَبْدِ المُؤْمِنِ مِن هَذا بِراحِلَتِهِ وزادِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَفْجُرُ بِالمَرْأةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُها قالَ: لا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الوَلِيدِ حَدَّثَنِي بَعْضُ الرُّهاوِيِّينَ قالَ: سَمِعُ جِبْرِيلُ إبْراهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِما السَّلامُ وهو يَقُولُ: يا كَرِيمَ العَفْوِ فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: وتَدْرِي ما كَرِيمُ العَفْوِ؟ قالَ: لا يا جِبْرِيلُ، قالَ: أنْ يَعْفُوَ عَنِ السَّيِّئَةِ ويَكْتُبَها حَسَنَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الأخْنَسِ قالَ: امْتَرَيْنا في قِراءَةِ هَذا الحَرْفِ: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ أوْ (يَفْعَلُونَ) فَأتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: (تَفْعَلُونَ) . (p-١٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ قَرَأ في ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿عسق﴾ [الشورى: ٢] ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ بِالتّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَبْرَةَ قالَ: خَطَبَنا مُعاذٌ فَقالَ: أنْتُمُ المُؤْمِنُونَ وأنْتُمْ أهْلُ الجَنَّةِ واللَّهِ إنِّي لَأطْمَعُ أنْ يَكُونَ عامَّةُ مَن تُصِيبُونَ بِفارِسَ والرُّومِ في الجَنَّةِ فَإنَّ أحَدَهم يَعْمَلُ الخَيْرَ فَيَقُولُ: أحْسَنْتَ بارَكَ اللَّهُ فِيكَ أحْسَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ واللَّهُ يَقُولُ: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ أبِي إبْراهِيمَ اللَّخْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ يُشَفَّعُونَ في إخْوانِ إخْوانِهِمْ.

الشورى 42:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ الآيَتَيْنِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِن أحَدِكم يَجِدُ ضالَّتَهُ في المَكانِ الَّذِي يَخافُ أنْ يَقْتُلَهُ فِيهِ العَطَشُ» . وأخْرَجَ مُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أحَدِكم مِن أحَدِكم بِضالَّتِهِ إذا وجَدَها» . وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَلَّهُ أفْرَحُ بِتَوْبَةِ العَبْدِ مِن رَجُلٍ نَزَلَ مَنزِلًا وبِهِ مَهْلَكَةٌ ومَعَهُ راحِلَتُهُ عَلَيْها طَعامُهُ وشَرابُهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنامَ نَوْمَةً فاسْتَيْقَظَ وقَدْ ذَهَبَتْ راحِلَتُهُ فَطَلَبَها حَتّى إذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ والعَطَشُ قالَ: أرْجِعُ إلى مَكانَيِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأنامُ حَتّى أمُوتَ فَرَجَعَ فَنامَ نَوْمَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإذا راحِلَتُهُ عِنْدَهُ عَلَيْها (p-١٥٦)زادُهُ وطَعامُهُ وشَرابُهُ، فاللَّهُ أشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ العَبْدِ المُؤْمِنِ مِن هَذا بِراحِلَتِهِ وزادِهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَفْجُرُ بِالمَرْأةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُها قالَ: لا بَأْسَ بِهِ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الوَلِيدِ حَدَّثَنِي بَعْضُ الرُّهاوِيِّينَ قالَ: سَمِعُ جِبْرِيلُ إبْراهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِما السَّلامُ وهو يَقُولُ: يا كَرِيمَ العَفْوِ فَقالَ لَهُ جِبْرِيلُ: وتَدْرِي ما كَرِيمُ العَفْوِ؟ قالَ: لا يا جِبْرِيلُ، قالَ: أنْ يَعْفُوَ عَنِ السَّيِّئَةِ ويَكْتُبَها حَسَنَةً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ الأخْنَسِ قالَ: امْتَرَيْنا في قِراءَةِ هَذا الحَرْفِ: ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ أوْ (يَفْعَلُونَ) فَأتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقالَ: (تَفْعَلُونَ) . (p-١٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ قَرَأ في ﴿حم﴾ [الشورى: ١] ﴿عسق﴾ [الشورى: ٢] ﴿ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ بِالتّاءِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَبْرَةَ قالَ: خَطَبَنا مُعاذٌ فَقالَ: أنْتُمُ المُؤْمِنُونَ وأنْتُمْ أهْلُ الجَنَّةِ واللَّهِ إنِّي لَأطْمَعُ أنْ يَكُونَ عامَّةُ مَن تُصِيبُونَ بِفارِسَ والرُّومِ في الجَنَّةِ فَإنَّ أحَدَهم يَعْمَلُ الخَيْرَ فَيَقُولُ: أحْسَنْتَ بارَكَ اللَّهُ فِيكَ أحْسَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ واللَّهُ يَقُولُ: ﴿ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ قَتادَةَ عَنْ أبِي إبْراهِيمَ اللَّخْمِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ويَزِيدُهم مِن فَضْلِهِ﴾ قالَ يُشَفَّعُونَ في إخْوانِ إخْوانِهِمْ.

الشورى 42:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، (p-١٥٨)وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أبِي هانِئٍ الخَوْلانِيِّ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ وغَيْرَهُ يَقُولُونَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ الصُّفَّةِ، ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: لَوْ أنَّ لَنا فَتَمَنَّوُا الدُّنْيا. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: إنَّما أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أصْحابِ الصُّفَّةِ ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: لَوْ أنَّ لَنا! فَتَمَنَّوُا الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: يُقالُ خَيْرُ الرِّزْقِ ما لا يُطْغِيكَ ولا يُلْهِيكَ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «أخْوَفُ ما أخافُ عَلى أُمَّتِي زَهْرَةُ الدُّنْيا وكَثْرَتُها. فَقالَ لَهُ قائِلٌ: يا نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ . هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ وكانَ إذا نَزَلَ عَلَيْهِ (p-١٥٩)كُرِبَ لِذَلِكَ وتَرَبَّدَ وجْهُهُ حَتّى إذا سُرِّيَ عَنْهُ، قالَ: هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ يَقُولُها ثَلاثًا، إنَّ الخَيْرَ لا يَأْتِي إلّا بِالخَيْرِ ولَكِنَّهُ واللَّهِ ما كانَ رَبِيعٌ قَطُّ إلّا أحْبَطَ أوْ ألَمَّ فَأمّا عَبْدٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالًا فَوَضَعَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ وارْتَضى فَذَلِكَ عَبْدٌ أُرِيدَ بِهِ خَيْرٌ وعُزِمَ لَهُ عَلى الخَيْرِ وأمّا عَبْدٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالا فَوَضَعَهُ في شَهَواتِهِ ولَذّاتِهِ وعَدَلَهُ عَنْ حَقِّ اللَّهِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ عَبْدٌ أُرِيدَ بِهِ شَرٌّ وعُزِمَ لَهُ عَلى شَرٍّ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والنَّسائِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ حِبّانَ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عَلَيْكم ما يُخْرِجُ اللَّهُ لَكم مِن زِينَةِ الدُّنْيا وزَهْرَتِها. فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ أوَ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَأيْنا أنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ: ما شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولا يُكَلِّمُكَ؟ فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضاءَ فَقالَ: أيْنَ السّائِلُ؟ فَرَأيْنا أنَّهُ حَمِدَهُ، فَقالَ: إنَّ (p-١٦٠)الخَيْرَ لا يَأْتِي بِالشَّرِّ وإنَّ مِمّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أوْ يُلِمُّ إلّا آكِلَةَ الخَضِرِ فَإنَّها أكَلَتْ حَتّى امْتَلَأتْ خاصِرَتاها فاسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وبالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ وإنَّ المالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ونِعْمَ صاحِبُ المُسْلِمِ هو إنْ وصَلَ الرَّحِمَ وأنْفَقَ في سَبِيلِ اللَّهِ ومَثَلُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ ويَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا في الأرْضِ﴾ قالَ: كانَ يُقالُ: خَيْرُ العَيْشِ ما لا يُطْغِيكَ ولا يُلْهِيكَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”كِتابِ الأوْلِياءِ“ والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، في ”نَوادِرِ الأُصُولِ“، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في ”الحِلْيَةِ“، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ وابْنُ عَساكِرَ في ”تارِيخِهِ“ عَنْ أنَسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ عَنِ اللَّهِ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: مَن أهانَ لِي ولِيًّا فَقَدْ بارَزَنِي بِالمُحارَبَةِ، وإنِّي لَأغْضَبُ لِأوْلِيائِي كَما يَغْضَبُ اللَّيْثُ الحَرُودُ وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي المُؤْمِنُ بِمِثْلِ أداءِ ما افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وما يَزالُ عَبْدِي المُؤْمِنُ يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتّى (p-١٦١)أُحِبَّهُ فَإذا أحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعًا وبَصَرًا ويَدًا ومُؤَيِّدًا إنْ دَعانِي أجَبْتُهُ، وإنْ سَألَنِي أعْطَيْتُهُ وما تَرَدَّدْتُ في شَيْءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي في قَبْضِ رُوحِ عَبْدِي المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ وأكْرَهُ مُساءَتَهُ ولا بُدَّ لَهُ مِنهُ، وإنَّ مِن عِبادِي المُؤْمِنِينَ لَمَن يَسْألُنِي البابَ مِنَ العِبادَةِ فَأكُفُّهُ عَنْهُ أنْ لا يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ ذَلِكَ، وإنَّ مِن عِبادِي المُؤْمِنِينَ لَمَن لا يُصْلِحُ إيمانَهُ إلّا الغِنى ولَوْ أفْقَرْتُهُ لَأفْسَدَهُ ذَلِكَ، وإنَّ مِن عِبادِي المُؤْمِنِينَ لَمَن لا يُصْلِحُ إيمانَهُ إلّا الفَقْرُ ولَوْ أغْنَيْتُهُ لَأفْسَدَهُ ذَلِكَ، وإنَّ مِن عِبادِي المُؤْمِنِينَ لَمَن لا يُصْلِحُ إيمانَهُ إلّا الصِّحَّةُ ولَوْ أسْقَمْتُهُ لَأفْسَدَهُ ذَلِكَ، وإنَّ مِن عِبادِي المُؤْمِنِينَ لَمَن لا يُصْلِحُ إيمانَهُ إلّا السُّقْمُ ولَوْ أصْحَحْتُهُ لَأفْسَدَهُ ذَلِكَ إنِّي أُدَبِّرُ أمْرَ عِبادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ إنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا﴾ قالَ: المَطَرَ.

الشورى 42:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا قالَ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَحَطَ المَطَرُ وقَنَطَ النّاسُ. فَقالَ عُمَرُ: مُطِرْتُمْ إذَنْ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ . (p-١٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ قالَ: يَئِسُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ثابِتٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ يُسْتَجابُ الدُّعاءُ عِنْدَ المَطَرِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ثِنْتانِ ما تُرَدّانِ: الدُّعاءُ عِنْدَ النِّداءِ وتَحْتَ المَطَرِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُفْتَحُ أبْوابُ السَّماءِ ويُسْتَجابُ الدُّعاءُ في أرْبَعَةِ مَواطِنَ: عِنْدَ التِقاءِ الصُّفُوفِ في سَبِيلِ اللَّهِ وعِنْدَ نُزُولِ الغَيْثِ وعِنْدَ إقامَةِ الصَّلاةِ وعِنْدَ رُؤْيَةِ الكَعْبَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾ قالَ: النّاسُ والمَلائِكَةُ.

الشورى 42:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَجُلًا قالَ لِعُمَرَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَحَطَ المَطَرُ وقَنَطَ النّاسُ. فَقالَ عُمَرُ: مُطِرْتُمْ إذَنْ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ . (p-١٦٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ قالَ: يَئِسُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ ثابِتٍ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ يُسْتَجابُ الدُّعاءُ عِنْدَ المَطَرِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «ثِنْتانِ ما تُرَدّانِ: الدُّعاءُ عِنْدَ النِّداءِ وتَحْتَ المَطَرِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُفْتَحُ أبْوابُ السَّماءِ ويُسْتَجابُ الدُّعاءُ في أرْبَعَةِ مَواطِنَ: عِنْدَ التِقاءِ الصُّفُوفِ في سَبِيلِ اللَّهِ وعِنْدَ نُزُولِ الغَيْثِ وعِنْدَ إقامَةِ الصَّلاةِ وعِنْدَ رُؤْيَةِ الكَعْبَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما بَثَّ فِيهِما مِن دابَّةٍ﴾ قالَ: النّاسُ والمَلائِكَةُ.

الشورى 42:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أصابَكُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ راهَوَيْهِ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ عَنْ (p-١٦٣)عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «ألا أُخْبِرُكم بِأفْضَلِ آيَةٍ في كِتابِ اللَّهِ حَدَّثَنا بِها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ وسَأُفَسِّرُها لَكَ يا عَلِيُّ؛ ما أصابَكم مِن مَرَضٍ أوْ عُقُوبَةٍ أوْ بَلاءٍ في الدُّنْيا فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم واللَّهُ أكْرَمُ مِن أنْ يُثَنِّيَ عَلَيْكُمُ العُقُوبَةَ في الآخِرَةِ وما عَفا اللَّهُ عَنْهُ في الدُّنْيا فاللَّهُ أكْرَمُ مِن أنْ يَعُودَ بَعْدَ عَفْوِهِ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الحَسَنِ البَصَرِيِّ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِن خَدْشِ عُودٍ ولا اخْتِلاجِ عِرْقٍ ولا نَكْبَةِ حَجَرٍ ولا عَثْرَةِ قَدَمٍ إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي مُوسى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لا يُصِيبُ عَبْدًا نَكْبَةٌ فَما فَوْقَها أوْ دُونَها إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ. وقَرَأ: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى»: ٣٠] . (p-١٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”الكَفّاراتِ“، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أصْحابِهِ وكانَ قَدِ ابْتُلِيَ في جَسَدِهِ فَقالَ: إنّا لَنَبْتَئِسُ لَكَ لِما نَرى فِيكَ. قالَ: فَلا تَبْتَئِسْ لِما تَرى فَإنَّ ما تَرى بِذَنْبٍ وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ ثُمَّ تَلا: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكم ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ الضَّحّاكَ قالَ: ما تَعَلَّمَ أحَدٌ القُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ إلّا بِذَنْبٍ يُحْدِثُهُ ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ وقالَ: وأيُّ مُصِيبَةٍ أعْظَمُ مِن نِسْيانِ القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ بَدْرٍ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ (p-١٦٥)هَذِهِ الآيَةِ وقالَ: قَدْ ذَهَبَ بَصَرِي وأنا غُلامٌ صَغِيرٌ! قالَ: ذَلِكَ بِذُنُوبِ والِدَيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآيَةَ. قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: «لا يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ خَدْشُ عُودٍ، ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ، ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلّا بِذَنْبٍ وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ البَراءِ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ما عَثْرَةُ قَدَمٍ، ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ، ولا خَدْشُ عُودٍ إلّا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيَكُمْ، وما يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أكْثَرُ» . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ - أنَّ أسْماءَ بِنْتَ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - كانَتْ تُصْدَعُ فَتَضَعُ يَدَها عَلى رَأْسِها وتَقُولُ: بِذَنْبِي وما يَغْفِرُهُ اللَّهُ أكْثَرُ. (p-١٦٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أصابَكم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ﴾ قالَ: الحُدُودُ.

الشورى 42:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ﴾ قالَ: السُّفُنُ ﴿كالأعَلامِ﴾ قالَ: كالجِبالِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سُفُنُ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإذا أُمْسِكَتْ عَنْها الرِّيحُ رَكَدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - في قَوْلِهِ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قالَ: لا يَتَحَرَّكْنَ ولا يَجْرِينَ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَواكِدَ﴾ قالَ: وُقُوفًا ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُغْرِقُهُنَّ. (p-١٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مِن مَلْجَأٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: بِذُنُوبِ أهْلِها. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ظَبْيانَ قالَ: كُنّا نَعْرِضُ المَصاحِفَ عِنْدَ عَلْقَمَةَ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: وفي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ. [الذّارِياتِ: ٢٠] فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: اليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، وقَرَأ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ و﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠] . (p-١٦٨)

الشورى 42:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ﴾ قالَ: السُّفُنُ ﴿كالأعَلامِ﴾ قالَ: كالجِبالِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سُفُنُ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإذا أُمْسِكَتْ عَنْها الرِّيحُ رَكَدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - في قَوْلِهِ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قالَ: لا يَتَحَرَّكْنَ ولا يَجْرِينَ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَواكِدَ﴾ قالَ: وُقُوفًا ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُغْرِقُهُنَّ. (p-١٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مِن مَلْجَأٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: بِذُنُوبِ أهْلِها. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ظَبْيانَ قالَ: كُنّا نَعْرِضُ المَصاحِفَ عِنْدَ عَلْقَمَةَ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: وفي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ. [الذّارِياتِ: ٢٠] فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: اليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، وقَرَأ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ و﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠] . (p-١٦٨)

الشورى 42:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ﴾ قالَ: السُّفُنُ ﴿كالأعَلامِ﴾ قالَ: كالجِبالِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سُفُنُ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإذا أُمْسِكَتْ عَنْها الرِّيحُ رَكَدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - في قَوْلِهِ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قالَ: لا يَتَحَرَّكْنَ ولا يَجْرِينَ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَواكِدَ﴾ قالَ: وُقُوفًا ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُغْرِقُهُنَّ. (p-١٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مِن مَلْجَأٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: بِذُنُوبِ أهْلِها. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ظَبْيانَ قالَ: كُنّا نَعْرِضُ المَصاحِفَ عِنْدَ عَلْقَمَةَ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: وفي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ. [الذّارِياتِ: ٢٠] فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: اليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، وقَرَأ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ و﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠] . (p-١٦٨)

الشورى 42:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن آياتِهِ الجَوارِ في البَحْرِ﴾ قالَ: السُّفُنُ ﴿كالأعَلامِ﴾ قالَ: كالجِبالِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: سُفُنُ هَذا البَحْرِ تَجْرِي بِالرِّيحِ فَإذا أُمْسِكَتْ عَنْها الرِّيحُ رَكَدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ عَطاءٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - في قَوْلِهِ: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ﴾ قالَ: لا يَتَحَرَّكْنَ ولا يَجْرِينَ في البَحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿رَواكِدَ﴾ قالَ: وُقُوفًا ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُغْرِقُهُنَّ. (p-١٦٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ قالَ: يُهْلِكُهُنَّ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ مِن مَلْجَأٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا﴾ قالَ: بِذُنُوبِ أهْلِها. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ظَبْيانَ قالَ: كُنّا نَعْرِضُ المَصاحِفَ عِنْدَ عَلْقَمَةَ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: وفي الأرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ. [الذّارِياتِ: ٢٠] فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: اليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ. وقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ فَقالَ: قالَ عَبْدُ اللَّهِ: الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: الشُّكْرُ نِصْفُ الإيمانِ والصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ، وقَرَأ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ و﴿آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: ٢٠] . (p-١٦٨)

الشورى 42:38

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ، في ”الأدَبِ“، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما تَشاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إلّا هُدُوا وأُرْشِدُوا أمْرَهم ثُمَّ تَلا: ﴿وأمْرُهم شُورى بَيْنَهُمْ﴾ . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ: الأمْرُ يَنْزِلُ بِنا بَعْدَكَ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ ولَمْ نَسْمَعْ مِنكَ فِيهِ شَيْئًا؟! قالَ: اجْمَعُوا لَهُ العابِدِينَ مِن أُمَّتِي واجْعَلُوهُ بَيْنَكم شُورى ولا تَقْضُوهُ بِرَأْيٍ واحِدٍ» . وأخْرَجَ الخَطِيبُ في ”رُواةِ مالِكٍ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «اسْتَرْشِدُوا العاقِلَ تَرْشُدُوا، ولا تَعْصُوهُ تَنْدَمُوا» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: (p-١٦٩)«مَن أرادَ أمْرًا فَشاوَرَ فِيهِ وقَضى هُدِيَ لِأرْشَدِ الأُمُورِ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ - قالَ: قالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ لِابْنِهِ: يا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ فَإنَّها غايَةُ كُلِّ شَيْءٍ، يا بُنَيَّ لا تَقْطَعْ أمْرًا حَتّى تُؤامِرَ مُرْشِدًا؛ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَيْهِ يا بُنَيَّ عَلَيْكَ بِالحَبِيبِ الأوَّلِ فَإنَّ الأخِيرَ لا يَعْدِلُهُ.

الشورى 42:39

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ قالَ: كانَ المُؤْمِنُونَ يَكْرَهُونَ أنْ يُسْتَذَلُّوا وكانُوا إذا قَدَرُوا عَفَوْا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنصُورٍ قالَ: سَألْتُ إبْراهِيمَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ قالَ: كانُوا يَكْرَهُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يُذِلُّوا أنْفُسَهم فَيَجْتَرِئَ الفُسّاقُ عَلَيْهِمْ. (p-١٧٠)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ عائِشَةَ - قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ وعِنْدِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأقْبَلَتْ عَلَيَّ فَسَبَّتْنِي فَرَدَعَها النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ تَنْتَهِ فَقالَ لِي: سُبِّيها فَسَبَبْتُها حَتّى جَفَّ رِيقُها في فَمِها ووَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ سُرُورًا» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ قالَ: لَمْ أسْمَعْ في الأنْصارِ مِثْلَ حَدِيثٍ حَدَّثَتْنِي بِهِ أُمُّ ولَدِ أبِي مُحَمَّدٍ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُنْتُ في البَيْتِ وعِنْدَنا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَدَخَلَ عَلَيْنا النَّبِيُّ ﷺ فَأقْبَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ فَقالَتْ: ما كُلُّ واحِدَةٍ مِنّا عِنْدَكَ إلّا عَلى خِلابَةٍ ثُمَّ أقْبَلَتْ عَلَيَّ تَسُبُّنِي فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: قُولِي لَها كَما تَقُولُ لَكِ. فَأقْبَلْتُ عَلَيْها - وكُنْتُ أطْوَلَ وأجْوَدَ لِسانًا مِنها فَقامَتْ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ قالَ: (p-١٧١)يَنْتَصِرُونَ مِمَّنْ بَغى عَلَيْهِمْ مِن غَيْرِ أنْ يَعْتَدُوا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ﴾ قالَ: هَذا مُحَمَّدٌ ﷺ ظُلِمَ وبُغِيَ عَلَيْهِ وكُذِّبَ، ﴿هم يَنْتَصِرُونَ﴾ قالَ: يَنْتَصِرُ مُحَمَّدٌ بِالسَّيْفِ.

الشورى 42:40

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ قالَ: ما يَكُونُ مِنَ النّاسِ في الدُّنْيا مِمّا يُصِيبُ بَعْضُهم بَعْضًا والقِصاصُ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُسْتَبّانِ ما قالا مِن شَيْءٍ فَعَلى البادِئِ حَتّى يَعْتَدِيَ المَظْلُومُ. ثُمَّ قَرَأ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ [الشورى»: ٤٠] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ قالَ: إذا شَتَمَكَ فاشْتُمْهُ بِمِثْلِها مِن غَيْرِ أنْ تَعْتَدِيَ. (p-١٧٢)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها﴾ قالَ: يَقُولُ: أخْزاهُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أخْزاهُ اللَّهُ. * * قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أمَرَ اللَّهُ مُنادِيًا يُنادِي: ألا لِيَقُمْ مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ أجْرٌ فَلا يَقُومُ إلّا مَن عَفا في الدُّنْيا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشورى»: ٤٠] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نادى مُنادٍ: مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ أجْرٌ فَلْيَقُمْ فَيَقُومُ عُنُقٌ كَثِيرٌ فَيُقالُ لَهم: ما أجْرُكم عَلى اللَّهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ عَفَوْنا عَمَّنْ ظَلَمَنا. وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ فَيُقالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِإذْنِ اللَّهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا وقَفَ العِبادُ لِلْحِسابِ يُنادِي مُنادٍ: لِيَقُمْ مَن أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ ثُمَّ نادى الثّانِيَةَ لِيَقُمْ مَن أجْرُهُ عَلى اللَّهِ. قالُوا: ومَن ذا الَّذِي أجْرُهُ عَلى اللَّهِ؟ قالَ: العافُونَ عَنِ النّاسِ. فَقامَ كَذا وكَذا ألْفًا (p-١٧٣)فَدَخَلُوا الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسابٍ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُنادِي مُنادٍ: مَن كانَ أجْرُهُ عَلى اللَّهِ فَلْيَدْخُلِ الجَنَّةَ. مَرَّتَيْنِ فَيَقُومُ مَن عَفا عَنْ أخِيهِ. قالَ اللَّهُ: ﴿فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللَّهِ﴾ [الشورى»: ٤٠] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوَّلَ مُنادٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أيْنَ الَّذِينَ أجْرُهم عَلى اللَّهِ؟ فَيَقُومُ مَن عَفا في الدُّنْيا فَيَقُولُ اللَّهُ. أنْتُمُ الَّذِينَ عَفَوْتُمْ لِي بَوَّأْتُكُمُ الجَنَّةَ أوْ قالَ: ثَوابُكُمُ الجَنَّةُ» . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ صَرَخَ صارِخٌ: ألا مَن كانَ لَهُ عَلى اللَّهِ حَقٌّ فَلْيَقُمْ. فَيَقُومُ مَن عَفا وأصْلَحَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ: لا يَقُومُ اليَوْمَ أحَدٌ إلّا مَن لَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَدٌ. فَتَقُولُ الخَلائِقُ: سُبْحانَكَ بَلْ لَكَ اليَدُ فَيَقُولُ: بَلى مَن عَفا في الدُّنْيا بَعْدَ قُدْرَةٍ» . وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قالَ مُوسى بْنُ (p-١٧٤)عِمْرانَ»: يا رَبِّ مَن أعَزُّ عِبادِكَ عِنْدَكَ؟ قالَ: مَن إذا قَدَرَ غَفَرَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَجُلًا شَتَمَ أبا بَكْرٍ والنَّبِيُّ ﷺ جالِسٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْجَبُ ويَبْتَسِمُ فَلَمّا أكْثَرَ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وقامَ فَلَحِقَهُ أبُو بَكْرٍ فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ كانَ يَشْتُمُنِي وأنْتَ جالِسٌ فَلَمّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ غَضِبْتَ وقُمْتَ! قالَ: إنَّهُ كانَ مَعَكَ مَلَكٌ يَرُدُّ عَنْكَ فَلَمّا رَدَدْتَ عَلَيْهِ بَعْضَ قَوْلِهِ وقَعَ الشَّيْطانُ فَلَمْ أكُنْ لِأقْعُدَ مَعَ الشَّيْطانِ. ثُمَّ قالَ: يا أبا بَكْرٍ ثَلاثٌ كُلُّهُنَّ حَقٌّ ما مِن عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلِمَةٍ فَيُغْضِي عَنْها لِلَّهِ إلّا أعَزَّ اللَّهُ بِها نَصْرَهُ وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ عَطِيَّةٍ يُرِيدُ بِها صِلَةً إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها كَثْرَةً وما فَتَحَ رَجُلٌ بابَ مَسْألَةٍ يُرِيدُ بِها كَثْرَةً إلّا زادَهُ اللَّهُ بِها قِلَّةً» .

الشورى 42:41

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ قالَ: هَذا في (p-١٧٥)الخُماشَةِ تَكُونُ بَيْنَ النّاسِ، فَأمّا إنْ ظَلَمَكَ رَجُلٌ فَلا تَظْلِمْهُ، وإنْ فَجَرَ بِكَ فَلا تَفْجُرْ بِهِ، وإنْ خانَكَ فَلا تَخُنْهُ؛ فَإنَّ المُؤْمِنَ هو المُوَفِّي المُؤَدِّي، وإنَّ الفاجِرَ هو الخائِنُ الغادِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دَعا عَلى مَن ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ عائِشَةَ أنْ سارِقًا سَرَقَ شَيْئًا لَها وقَدْ عَرَفَتْهُ فَدَعَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ لا تُسَبِّخِي عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ قالَ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ أيْضًا انْتِصارُهُ بِالسَّيْفِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. قالَ: مِن أهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: إلى الدُّنْيا. (p-١٧٦)

الشورى 42:42

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ قالَ: هَذا في (p-١٧٥)الخُماشَةِ تَكُونُ بَيْنَ النّاسِ، فَأمّا إنْ ظَلَمَكَ رَجُلٌ فَلا تَظْلِمْهُ، وإنْ فَجَرَ بِكَ فَلا تَفْجُرْ بِهِ، وإنْ خانَكَ فَلا تَخُنْهُ؛ فَإنَّ المُؤْمِنَ هو المُوَفِّي المُؤَدِّي، وإنَّ الفاجِرَ هو الخائِنُ الغادِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دَعا عَلى مَن ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ عائِشَةَ أنْ سارِقًا سَرَقَ شَيْئًا لَها وقَدْ عَرَفَتْهُ فَدَعَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ لا تُسَبِّخِي عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ قالَ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ أيْضًا انْتِصارُهُ بِالسَّيْفِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. قالَ: مِن أهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: إلى الدُّنْيا. (p-١٧٦)

الشورى 42:43

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ قالَ: هَذا في (p-١٧٥)الخُماشَةِ تَكُونُ بَيْنَ النّاسِ، فَأمّا إنْ ظَلَمَكَ رَجُلٌ فَلا تَظْلِمْهُ، وإنْ فَجَرَ بِكَ فَلا تَفْجُرْ بِهِ، وإنْ خانَكَ فَلا تَخُنْهُ؛ فَإنَّ المُؤْمِنَ هو المُوَفِّي المُؤَدِّي، وإنَّ الفاجِرَ هو الخائِنُ الغادِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دَعا عَلى مَن ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ عائِشَةَ أنْ سارِقًا سَرَقَ شَيْئًا لَها وقَدْ عَرَفَتْهُ فَدَعَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ لا تُسَبِّخِي عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ قالَ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ أيْضًا انْتِصارُهُ بِالسَّيْفِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. قالَ: مِن أهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: إلى الدُّنْيا. (p-١٧٦)

الشورى 42:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ الآياتِ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾ قالَ: هَذا في (p-١٧٥)الخُماشَةِ تَكُونُ بَيْنَ النّاسِ، فَأمّا إنْ ظَلَمَكَ رَجُلٌ فَلا تَظْلِمْهُ، وإنْ فَجَرَ بِكَ فَلا تَفْجُرْ بِهِ، وإنْ خانَكَ فَلا تَخُنْهُ؛ فَإنَّ المُؤْمِنَ هو المُوَفِّي المُؤَدِّي، وإنَّ الفاجِرَ هو الخائِنُ الغادِرُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والتِّرْمِذِيُّ، والبَزّارُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن دَعا عَلى مَن ظَلَمَهُ فَقَدِ انْتَصَرَ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، «عَنْ عائِشَةَ أنْ سارِقًا سَرَقَ شَيْئًا لَها وقَدْ عَرَفَتْهُ فَدَعَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ لا تُسَبِّخِي عَلَيْهِ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ قالَ: لِمُحَمَّدٍ ﷺ أيْضًا انْتِصارُهُ بِالسَّيْفِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ الآيَةَ. قالَ: مِن أهْلِ الشِّرْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ يَقُولُ: إلى الدُّنْيا. (p-١٧٦)

الشورى 42:45

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: خاشِعِينَ. قالَ: خاضِعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قالَ: ذَلِيلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قالَ: يُسارِقُونَ النَّظَرَ إلى النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قَرَأ زَيْدُ بْنُ صُوحانَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ فَقالَ: لَبَّيْكَ مِن زَيْدٍ لَبَّيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَحْرَزٍ، ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ قالَ: (p-١٧٧)ناصِرٍ يَنْصُرُكم.

الشورى 42:46

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: خاشِعِينَ. قالَ: خاضِعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قالَ: ذَلِيلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قالَ: يُسارِقُونَ النَّظَرَ إلى النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قَرَأ زَيْدُ بْنُ صُوحانَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ فَقالَ: لَبَّيْكَ مِن زَيْدٍ لَبَّيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَحْرَزٍ، ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ قالَ: (p-١٧٧)ناصِرٍ يَنْصُرُكم.

الشورى 42:47

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: خاشِعِينَ. قالَ: خاضِعِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قالَ: ذَلِيلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَنْظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ قالَ: يُسارِقُونَ النَّظَرَ إلى النّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قَرَأ زَيْدُ بْنُ صُوحانَ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ فَقالَ: لَبَّيْكَ مِن زَيْدٍ لَبَّيْكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ﴾ قالَ: مَحْرَزٍ، ﴿وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ قالَ: (p-١٧٧)ناصِرٍ يَنْصُرُكم.

الشورى 42:49

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوْلادَكم هِبَةُ اللَّهِ، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ فَهم وأمْوالُهم لَكم إذا احْتَجْتُمْ إلَيْها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ مِن بَرَكَةِ المَرْأةِ تَبْكِيرَها بِالإناثِ، ألَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ. فَبَدَأ بِالإناثِ»؟ وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مِن بَرَكَةِ المَرْأةِ ابْتِكارَها بِالأُنْثى لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى»: ٤٩] . (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ لا ذُكُورَ مَعَهُنَّ، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قالَ: لا إناثَ مَعَهُنَّ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: يُوَلَدُ لَهُ غُلامٌ وجارِيَةٌ ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ . قالَ: يَخْلِطُ بَيْنَهم جَوارِيَ وغِلْمانًا. يَقُولُ: التَّزْوِيجُ أنْ تَلِدَ المَرْأةُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً ثُمَّ تَلِدُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا. قالَ: لا ذُكُورَ مَعَهُنَّ، ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ. قالَ: لا إناثَ مَعَهُمْ، أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا. قالَ: في بَطْنٍ، ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا. قالَ: لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ إلّا الإناثُ، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ إلّا الذُّكُورُ، ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: يَكُونُ (p-١٧٩)الرَّجُلُ يُولَدُ لَهُ الذُّكُورُ والإناثُ، ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ: ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: التَّوْأمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: لا يُلْقِحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ الحارِثِ «أنَّ أبا بَكْرٍ أصابَ ولِيدَةً لَهُ سَوْداءَ فَعَزَلَها ثُمَّ باعَها فانْطَلَقَ بِها سَيِّدُها حَتّى إذا كانَ في بَعْضِ الطَّرِيقِ أرادَها فامْتَنَعَتْ مِنهُ فَإذا هو بِراعِي غَنَمٍ فَدَعاهُ فَراطَنَها فَأخْبَرَها أنَّهُ سَيِّدُها قالَتْ: إنِّي قَدْ حَمَلْتُ مِن سَيِّدِي الَّذِي كانَ قَبْلَ هَذا وإنَّ في دِينِي لا يُصِيبُنِي رَجُلٌ في حَمْلٍ مِن آخَرَ. فَكَتَبَ سَيِّدُها إلى أبِي بَكْرٍ أوْ عُمَرَ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ (p-١٨٠)فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى إذا كانَ مِنَ الغَدِ وكانَ مَجْلِسَهُمُ الحِجْرُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: جاءَنِي جِبْرِيلُ في مَجْلِسِي هَذا عَنِ اللَّهِ: أنَّ أحَدَكم لَيْسَ بِالخِيارِ عَلى اللَّهِ إذا تَنَجَّعَ ذَلِكَ المُنْتَجَعَ ولَكِنَّهُ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ فاعْتَرِفْ بِوَلَدِكَ. فَكَتَبَ بِذَلِكَ فِيها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ أنَسٍ قالَ: «ابْتاعَ أبُو بَكْرٍ جارِيَةٌ أعْجَمِيَّةٌ مِن رَجُلٍ قَدْ كانَ أصابَها فَحَمَلَتْ لَهُ فَأرادَ أبُو بَكْرٍ أنْ يَطَأها فَأبَتْ عَلَيْهِ وأخْبَرَتْهِ أنَّها حامِلٌ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّها حَفِظَتْ فَحَفِظَ اللَّهُ لَها، إنَّ أحَدَكم إذا تَنَجَّعَ ذَلِكَ المُنْتَجَعَ فَلَيْسَ بِالخِيارِ عَلى اللَّهِ. فَرُدَّها إلى صاحِبِها الَّذِي باعَها» .

الشورى 42:50

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ أوْلادَكم هِبَةُ اللَّهِ، ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ فَهم وأمْوالُهم لَكم إذا احْتَجْتُمْ إلَيْها» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ مِن بَرَكَةِ المَرْأةِ تَبْكِيرَها بِالإناثِ، ألَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ. فَبَدَأ بِالإناثِ»؟ وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «مِن بَرَكَةِ المَرْأةِ ابْتِكارَها بِالأُنْثى لِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى»: ٤٩] . (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ لا ذُكُورَ مَعَهُنَّ، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قالَ: لا إناثَ مَعَهُنَّ ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: يُوَلَدُ لَهُ غُلامٌ وجارِيَةٌ ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمانِيِّ وقَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ . قالَ: يَخْلِطُ بَيْنَهم جَوارِيَ وغِلْمانًا. يَقُولُ: التَّزْوِيجُ أنْ تَلِدَ المَرْأةُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً ثُمَّ تَلِدُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الضَّحّاكِ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا. قالَ: لا ذُكُورَ مَعَهُنَّ، ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ. قالَ: لا إناثَ مَعَهُمْ، أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا. قالَ: في بَطْنٍ، ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا. قالَ: لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ إلّا الإناثُ، ﴿ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ إلّا الذُّكُورُ، ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: يَكُونُ (p-١٧٩)الرَّجُلُ يُولَدُ لَهُ الذُّكُورُ والإناثُ، ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: يَكُونُ الرَّجُلُ لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ: ﴿أوْ يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا﴾ قالَ: التَّوْأمَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا﴾ قالَ: لا يُلْقِحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في ”المُصَنَّفِ“ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ الحارِثِ «أنَّ أبا بَكْرٍ أصابَ ولِيدَةً لَهُ سَوْداءَ فَعَزَلَها ثُمَّ باعَها فانْطَلَقَ بِها سَيِّدُها حَتّى إذا كانَ في بَعْضِ الطَّرِيقِ أرادَها فامْتَنَعَتْ مِنهُ فَإذا هو بِراعِي غَنَمٍ فَدَعاهُ فَراطَنَها فَأخْبَرَها أنَّهُ سَيِّدُها قالَتْ: إنِّي قَدْ حَمَلْتُ مِن سَيِّدِي الَّذِي كانَ قَبْلَ هَذا وإنَّ في دِينِي لا يُصِيبُنِي رَجُلٌ في حَمْلٍ مِن آخَرَ. فَكَتَبَ سَيِّدُها إلى أبِي بَكْرٍ أوْ عُمَرَ فَأخْبَرَهُ الخَبَرَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ (p-١٨٠)فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ حَتّى إذا كانَ مِنَ الغَدِ وكانَ مَجْلِسَهُمُ الحِجْرُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ: جاءَنِي جِبْرِيلُ في مَجْلِسِي هَذا عَنِ اللَّهِ: أنَّ أحَدَكم لَيْسَ بِالخِيارِ عَلى اللَّهِ إذا تَنَجَّعَ ذَلِكَ المُنْتَجَعَ ولَكِنَّهُ: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ فاعْتَرِفْ بِوَلَدِكَ. فَكَتَبَ بِذَلِكَ فِيها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ غَيْلانَ بْنِ أنَسٍ قالَ: «ابْتاعَ أبُو بَكْرٍ جارِيَةٌ أعْجَمِيَّةٌ مِن رَجُلٍ قَدْ كانَ أصابَها فَحَمَلَتْ لَهُ فَأرادَ أبُو بَكْرٍ أنْ يَطَأها فَأبَتْ عَلَيْهِ وأخْبَرَتْهِ أنَّها حامِلٌ فَرَفَعَ ذَلِكَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: إنَّها حَفِظَتْ فَحَفِظَ اللَّهُ لَها، إنَّ أحَدَكم إذا تَنَجَّعَ ذَلِكَ المُنْتَجَعَ فَلَيْسَ بِالخِيارِ عَلى اللَّهِ. فَرُدَّها إلى صاحِبِها الَّذِي باعَها» .

الشورى 42:51

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ الآيَةَ. (p-١٨١)قالَ: إلّا أنْ يَبْعَثَ مَلَكًا يُوحِي إلَيْهِ مِن عِنْدِهِ أوْ يُلْهِمَهُ فَيَقْذِفَ في قَلْبِهِ، أوْ يُكَلِّمَهُ مِن وراءِ حِجابٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ . قالَ: يَنْفُثُ في قَلْبِهِ ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قالَ: مُوسى، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولا﴾ قالَ: جِبْرِيلَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ وأشْباهِهِ مِنَ الأنْبِياءِ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وحْيًا﴾ الآيَةَ. قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَعُمُّ مَن أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّينَ فالكَلامُ كَلامُ اللَّهِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ مُوسى مِن وراءِ حِجابٍ والوَحْيُ ما يُوحِي اللَّهُ بِهِ إلى النَّبِيِّ مِن أنْبِيائِهِ فَيُثْبِتُ اللَّهُ ما أرادَ مِن وحْيِهِ في قَلْبِ النَّبِيِّ فَيَتَكَلَّمُ بِهِ النَّبِيُّ ويُبَيِّنُهُ وهو كَلامُ اللَّهِ ووَحْيُهُ ومِنهُ ما يَكُونُ بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ لا يُكَلِّمُ بِهِ أحَدٌ مِنَ الأنْبِياءِ أحَدًا مِنَ النّاسِ، ولَكِنَّهُ سِرُّ غَيْبٍ بَيْنَ اللَّهِ ورُسُلِهِ، ومِنهُ ما يَتَكَلَّمُ بِهِ الأنْبِياءُ ولا يَكْتُبُونَهُ لِأحَدٍ، ولا يَأْمُرُونَ بِكِتابَتِهِ، ولَكِنَّهم يُحَدِّثُونَ بِهِ النّاسَ حَدِيثًا، ويُبَيِّنُونَ لَهم أنَّ اللَّهَ أمَرَهم أنْ يُبَيِّنُوهُ لِلنّاسِ ويُبَلِّغُوهم ومِنَ الوَحْيِ ما يُرْسِلُ اللَّهُ بِهِ مَن يَشاءُ مَنِ اصْطَفى مِن مَلائِكَتِهِ فَيُكَلِّمُونَ أنْبِياءَهُ ومِنَ الوَحْيِ ما يُرْسِلُ بِهِ إلى مَن يَشاءُ، (p-١٨٢)فَيُوحُونَ بِهِ وحْيًا في قُلُوبِ مَن يَشاءُ مِن رُسُلِهِ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ عائِشَةَ: «أنَّ الحارِثَ بْنَ هِشامٍ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ قالَ: أحْيانًا يَأْتِينِي المَلَكُ في مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ فَيَفْصِمُ عَنِّي وقَدْ وعَيْتُ عَنْهُ ما قالَ وهو أشَدُّهُ عَلَيَّ وأحْيانًا يَتَمَثَّلُ لِي المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأعِي ما يَقُولُ. قالَتْ عائِشَةُ: ولَقَدْ رَأيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ في اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ فَيَفْصِمُ وإنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا» . وأخْرَجَ أبُو يَعْلى والعُقَيْلِيُّ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“ وضَعَّفَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دُونَ اللَّهِ سَبْعُونَ ألْفَ حِجابٍ مِن نُورٍ وظُلْمَةٍ ما يَسْمَعُ مِن نَفْسٍ مِن حِسِّ تِلْكَ الحُجُبِ إلّا زَهَقَتْ نَفْسُهُ» .

الشورى 42:52

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ قالَ: القُرْآنُ. وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في ”الدَّلائِلِ“، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَلِيٍّ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: (p-١٨٣)هَلْ عَبَدْتَ وثَنًا قَطُّ؟ قالَ: لا. قالُوا: فَهَلْ شَرِبْتَ خَمْرًا قَطُّ؟ قالَ: لا وما زِلْتُ أعْرِفُ الَّذِي هم عَلَيْهِ كُفْرٌ، وما كُنْتُ أدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ. وبِذَلِكَ نَزَلَ القُرْآنُ ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى»: ٥٢] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي﴾ قالَ: لَتَدْعُو. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: قالَ اللَّهُ ﴿ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ﴾ [الرعد: ٧] [الرَّعْدِ: ٧] قالَ: داعٍ يَدْعُو إلى اللَّهِ تَعالى. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: تَدْعُو إلى دِينٍ مُسْتَقِيمٍ.