Al-Durr Al-Manthur — التغابن 64:1 – القلم 68:51
المحتويات
- التغابن 64:1
- التغابن 64:2
- التغابن 64:3
- التغابن 64:7
- التغابن 64:9
- التغابن 64:11
- التغابن 64:13
- التغابن 64:14
- التغابن 64:15
- التغابن 64:16
- التغابن 64:17
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:6
- الطلاق 65:7
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:9
- الطلاق 65:10
- الطلاق 65:11
- الطلاق 65:12
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:3
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:8
- التحريم 66:10
- التحريم 66:11
- التحريم 66:12
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:7
- الملك 67:8
- الملك 67:9
- الملك 67:10
- الملك 67:11
- الملك 67:12
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:17
- الملك 67:18
- الملك 67:19
- الملك 67:20
- الملك 67:21
- الملك 67:22
- الملك 67:27
- الملك 67:30
- القلم 68:1
- القلم 68:2
- القلم 68:3
- القلم 68:4
- القلم 68:5
- القلم 68:6
- القلم 68:7
- القلم 68:8
- القلم 68:9
- القلم 68:10
- القلم 68:11
- القلم 68:12
- القلم 68:13
- القلم 68:14
- القلم 68:15
- القلم 68:16
- القلم 68:17
- القلم 68:18
- القلم 68:19
- القلم 68:20
- القلم 68:21
- القلم 68:22
- القلم 68:23
- القلم 68:24
- القلم 68:25
- القلم 68:26
- القلم 68:27
- القلم 68:28
- القلم 68:29
- القلم 68:30
- القلم 68:33
- القلم 68:37
- القلم 68:38
- القلم 68:42
- القلم 68:43
- القلم 68:48
- القلم 68:49
- القلم 68:51
التغابن 64:1
(p-٥١١)سُورَةُ التَّغابُنِ
مَدَنِيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِمَكَّةَ، إلّا آياتٍ مِن آخِرِها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ؛ شَكا إلى النَّبِيِّ ﷺ جَفاءَ أهْلِهِ ووَلَدِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] [التَّغابُنِ: ١٤] إلى آخِرِ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا هَؤُلاءِ الآياتِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] نَزَلَتْ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، كانَ ذا أهْلٍ ووَلَدٍ، فَكانَ إذا أرادَ الغَزْوَ بَكَوْا عَلَيْهِ ورَقَّقُوهُ، فَقالُوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فَيَرِقُّ ويُقِيمُ، (p-٥١٢)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ فِيهِ بِالمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾
أخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ في «الضُّعَفاءِ» والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا وإنَّهُ مَكْتُوبٌ في تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ التَّغابُنِ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن مَوْلُودٍ إلّا مَكْتُوبٌ في تَشْبِيكِ رَأْسِهِ آياتٌ مِن فاتِحَةِ سُورَةِ «التَّغابُنِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا مَكَثَ المَنِيُّ في الرَّحِمِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً أتاهُ مَلَكُ النُّفُوسِ فَعَرَجَ بِهِ إلى الرَّبِّ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ ما هو قاضٍ، فَيَقُولُ: أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ؟ فَيَكْتُبُ ما هو لاقٍ»» وقَرَأ (p-٥١٣)أبُو ذَرٍّ مِن فاتِحَةِ «التَّغابُنِ» خَمْسَ آياتٍ إلى قَوْلِهِ: ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكم وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««العَبْدُ يُولَدُ مُؤْمِنًا، ويَعِيشُ مُؤْمِنًا، ويَمُوتُ مُؤْمِنًا، والعَبْدُ يُولَدُ كافِرًا، ويَعِيشُ كافِرًا، ويَمُوتُ كافِرًا، وإنَّ العَبْدَ يَعْمَلُ بُرْهَةً مِنَ دَهْرِهِ بِالسَّعادَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ ما كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ شَقِيًّا، وإنَّ العَبْدَ يَعْمَلُ بُرْهَةً مِن دَهْرِهِ بِالشَّقاءِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ ما كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ سَعِيدًا»» .
التغابن 64:2
(p-٥١١)سُورَةُ التَّغابُنِ
مَدَنِيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِمَكَّةَ، إلّا آياتٍ مِن آخِرِها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ؛ شَكا إلى النَّبِيِّ ﷺ جَفاءَ أهْلِهِ ووَلَدِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] [التَّغابُنِ: ١٤] إلى آخِرِ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا هَؤُلاءِ الآياتِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] نَزَلَتْ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، كانَ ذا أهْلٍ ووَلَدٍ، فَكانَ إذا أرادَ الغَزْوَ بَكَوْا عَلَيْهِ ورَقَّقُوهُ، فَقالُوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فَيَرِقُّ ويُقِيمُ، (p-٥١٢)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ فِيهِ بِالمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾
أخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ في «الضُّعَفاءِ» والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا وإنَّهُ مَكْتُوبٌ في تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ التَّغابُنِ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن مَوْلُودٍ إلّا مَكْتُوبٌ في تَشْبِيكِ رَأْسِهِ آياتٌ مِن فاتِحَةِ سُورَةِ «التَّغابُنِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا مَكَثَ المَنِيُّ في الرَّحِمِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً أتاهُ مَلَكُ النُّفُوسِ فَعَرَجَ بِهِ إلى الرَّبِّ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ ما هو قاضٍ، فَيَقُولُ: أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ؟ فَيَكْتُبُ ما هو لاقٍ»» وقَرَأ (p-٥١٣)أبُو ذَرٍّ مِن فاتِحَةِ «التَّغابُنِ» خَمْسَ آياتٍ إلى قَوْلِهِ: ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكم وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««العَبْدُ يُولَدُ مُؤْمِنًا، ويَعِيشُ مُؤْمِنًا، ويَمُوتُ مُؤْمِنًا، والعَبْدُ يُولَدُ كافِرًا، ويَعِيشُ كافِرًا، ويَمُوتُ كافِرًا، وإنَّ العَبْدَ يَعْمَلُ بُرْهَةً مِنَ دَهْرِهِ بِالسَّعادَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ ما كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ شَقِيًّا، وإنَّ العَبْدَ يَعْمَلُ بُرْهَةً مِن دَهْرِهِ بِالشَّقاءِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ ما كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ سَعِيدًا»» .
التغابن 64:3
(p-٥١١)سُورَةُ التَّغابُنِ
مَدَنِيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» بِمَكَّةَ، إلّا آياتٍ مِن آخِرِها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ؛ شَكا إلى النَّبِيِّ ﷺ جَفاءَ أهْلِهِ ووَلَدِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] [التَّغابُنِ: ١٤] إلى آخِرِ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّغابُنِ» كُلُّها بِمَكَّةَ إلّا هَؤُلاءِ الآياتِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكُمْ﴾ [التغابن: ١٤] نَزَلَتْ في عَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، كانَ ذا أهْلٍ ووَلَدٍ، فَكانَ إذا أرادَ الغَزْوَ بَكَوْا عَلَيْهِ ورَقَّقُوهُ، فَقالُوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فَيَرِقُّ ويُقِيمُ، (p-٥١٢)فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ فِيهِ بِالمَدِينَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾
أخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ في «الضُّعَفاءِ» والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««ما مِن مَوْلُودٍ يُولَدُ إلّا وإنَّهُ مَكْتُوبٌ في تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ التَّغابُنِ»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في تارِيخِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن مَوْلُودٍ إلّا مَكْتُوبٌ في تَشْبِيكِ رَأْسِهِ آياتٌ مِن فاتِحَةِ سُورَةِ «التَّغابُنِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إذا مَكَثَ المَنِيُّ في الرَّحِمِ أرْبَعِينَ لَيْلَةً أتاهُ مَلَكُ النُّفُوسِ فَعَرَجَ بِهِ إلى الرَّبِّ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ أذَكَرٌ أمْ أُنْثى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ ما هو قاضٍ، فَيَقُولُ: أشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ؟ فَيَكْتُبُ ما هو لاقٍ»» وقَرَأ (p-٥١٣)أبُو ذَرٍّ مِن فاتِحَةِ «التَّغابُنِ» خَمْسَ آياتٍ إلى قَوْلِهِ: ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكم وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««العَبْدُ يُولَدُ مُؤْمِنًا، ويَعِيشُ مُؤْمِنًا، ويَمُوتُ مُؤْمِنًا، والعَبْدُ يُولَدُ كافِرًا، ويَعِيشُ كافِرًا، ويَمُوتُ كافِرًا، وإنَّ العَبْدَ يَعْمَلُ بُرْهَةً مِنَ دَهْرِهِ بِالسَّعادَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ ما كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ شَقِيًّا، وإنَّ العَبْدَ يَعْمَلُ بُرْهَةً مِن دَهْرِهِ بِالشَّقاءِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ ما كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ سَعِيدًا»» .
التغابن 64:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ أبِي مَسْعُودٍ، أنَّهُ قِيلَ لَهُ: ما سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ في: (زَعَمُوا)؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ»» .
(p-٥١٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كَرِهَ: (زَعَمُوا) .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ،أنَّهُ كَرِهَ (زَعَمُوا)؛ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ هانِئِ بْنِ عُرْوَةَ، أنَّهُ قالَ لِابْنِهِ: هَبْ لِي اثْنَتَيْنِ: زَعَمُوا وسَوْفَ، ولا يَكُونُ في حَدِيثِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: (زَعَمَ) كُنْيَةُ الكَذِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: (زَعَمَ) كُنْيَةُ الكَذِبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ شُرَيْحٍ قالَ: (زَعَمُوا) زامِلَةُ (p-٥١٥)الكَذِبِ، فَلا تَكُونَنَّ لِلْكَذِبِ زامِلَةً.
التغابن 64:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ قالَ: هو يَوْمُ القِيامَةِ، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ غَبَنَ أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ قالَ: غَبَنَ أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ قالَ: غَبَنَ أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ.
التغابن 64:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَلْقَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلا بِإذْنِ اللَّهِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ (p-٥١٦)قَلْبَهُ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ تُصِيبُهُ المُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَيُسَلِّمُ الأمْرَ لِلَّهِ ويَرْضى بِذَلِكَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: هي المُصِيباتُ تُصِيبُ الرَّجُلَ، فَيَعْلَمُ أنَّها مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَيُسَلِّمُ لَها ويَرْضى.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يَعْنِي يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمُ أنَّ ما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وما أخْطَأهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ قالَ: مَن أصابَ مِنَ الإيمانِ ما يَعْرِفُ بِهِ اللَّهَ فَهو بِتَقْوى القَلْبِ.
التغابن 64:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««شِعارُ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ يُبْعَثُونَ مِن قُبُورِهِمْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ»» .
التغابن 64:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ (p-٥١٧)المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ في قَوْمٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ، أسْلَمُوا وأرادُوا أنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ ﷺ فَأبى أزْواجُهم وأوْلادُهم أنْ يَدَعُوهُمْ، فَلَمّا أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأوُا النّاسَ قَدْ فَقُهُوا في الدِّينِ هَمُّوا أنْ يُعاقِبُوهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن»: ١٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: كانَ الرَّجُلُ يُرِيدُ الهِجْرَةَ فَتَحْبِسُهُ امْرَأتُهُ ووَلَدُهُ، فَيَقُولُ: أما واللَّهِ لَئِنْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وبَيْنَكم في دارِ الهِجْرَةِ لَأفْعَلَنَّ ولَأفْعَلَنَّ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهم في دارِ الهِجْرَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ قالَ: حَمَلَ أيُّهُما ما كانَ الرَّجُلَ عَلى قَطِيعَةِ رَحِمِهِ (p-٥١٨)أوْ عَلى مَعْصِيَةِ رَبِّهِ، فَلا يَسْتَطِيعُ مَعَ حُبِّهِ إلّا أنْ يُطِيعَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكم فاحْذَرُوهُمْ﴾ . قالَ: مِنهم مَن لا يَأْمُرُ بِطاعَةٍ ولا يَنْهى عَنْ مَعْصِيَةٍ، وكَفى بِذَلِكَ عَداوَةً لِلْمَرْءِ؛ أنْ يَكُونَ صاحِبُهُ لا يَأْمُرُ بِطاعَةٍ ولا يَنْهى عَنْ مَعْصِيَةٍ، وكانُوا يُثَبِّطُونَ عَنِ الجِهادِ والهِجْرَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
التغابن 64:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ قالَ: بَلاءٌ، ﴿واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لا يَقُولَنَّ أحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتْنَةِ، فَإنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ مِنكم إلّا مُشْتَمِلٌ عَلى فِتْنَةٍ؛ فَإنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ ولَكِنْ مَنِ اسْتَعاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِن مُضِلّاتِها.
(p-٥١٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ أبِي الضُّحى قالَ: قالَ رَجُلٌ وهو عِنْدُ عُمَرَ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الفِتْنَةِ - أوِ الفِتَنِ - فَقالَ عُمَرُ: أتُحِبُّ أنْ لا يَرْزُقَكَ اللَّهُ مالًا ولا ولَدًا؟! أيُّكُمُ اسْتَعاذَ مِنَ الفِتَنِ فَلْيَسْتَعِذْ مِن مُضِلّاتِها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عِياضٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وإنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي المالُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لِكُلِّ أُمَّةِ فِتْنَةٌ، وفِتْنَةُ أُمَّتِي المالُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أوْفى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لِكُلِّ أُمَّةِ فِتْنَةٌ، وفِتْنَةُ أُمَّتِي المالُ»» .
وأخْرَجَ وكِيعٌ في «الغُرَرِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: قالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ: إنَّكَ تُحِبُّ الفِتْنَةَ، قالَ: أنا؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمّا رَأى ابْنُ عُمَرَ ما داخَلَ الرَّجُلَ مِن (p-٥٢٠)ذاكَ قالَ: تُحِبُّ المالَ والوَلَدَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَأقْبَلَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ عَلَيْهِما قَمِيصانِ أحْمَرانِ، يَمْشِيانِ ويَعْثُرانِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ المِنبَرِ فَحَمَلَهُما واحِدًا مِن ذا الشِّقِّ وواحِدًا مَن ذا الشِّقِّ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ فَقالَ: «صَدَقَ اللَّهُ: ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ إنِّي لَمّا نَظَرْتُ إلى هَذَيْنِ الغُلامَيْنِ يَمْشِيانِ ويَعْثُرانِ، لَمْ أصْبِرْ أنْ قَطَعْتُ كَلامِي ونَزَلْتُ إلَيْهِما»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَما هو يَخْطُبُ النّاسَ عَلى المِنبَرِ خَرَجَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَوَطِئَ في ثَوْبٍ كانَ عَلَيْهِ، فَسَقَطَ، فَبَكى، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المِنبَرِ، فَلَمّا رَآهُ النّاسُ سَعَوْا إلى حُسَيْنٍ يَتَعاطَوْنَهُ يُعْطِيهِ بَعْضُهم بَعْضًا، حَتّى وقَعَ في يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «قاتَلَ اللَّهُ الشَّيْطانَ، إنَّ الوَلَدَ لَفِتْنَةٌ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما دَرَيْتُ أنِّي نَزَلْتُ عَنْ (p-٥٢١)مِنبَرِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: «سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ بُكاءَ حَسَنٍ أوْ حُسَيْنٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الوَلَدُ فِتْنَةٌ، لَقَدْ قُمْتُ إلَيْهِ وما أعْقِلُ»» .
التغابن 64:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] [آلِ عِمْرانَ: ١٠٢] اشْتَدَّ عَلى القَوْمِ العَمَلُ، فَقامُوا حَتّى ورِمَتْ عَراقِيبُهُمْ، وتَقَرَّحَتْ جِباهُهُمْ؛ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَخْفِيفًا عَلى المُسْلِمِينَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ فَنَسَخَتِ الآيَةَ الأُولى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ قالَ: جُهْدَكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ قالَ: هي رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، كانَ قَدْ أنْزَلَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] وحُقُّ تُقاتِهِ أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، ثُمَّ خَفَّفَ عَنْ عِبادِهِ فَأنْزَلَ الرُّخْصَةَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأطِيعُوا﴾ قالَ: والسَّمْعُ والطّاعَةُ فِيما اسْتَطَعْتَ يابْنَ آدَمَ، عَلَيْها بايَعَ النَّبِيَّ ﷺ – أصْحابُهُ؛ عَلى السَّمْعِ (p-٥٢٢)والطّاعَةِ فِيما اسْتَطاعُوا.
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ حَزْنٍ الكُلَفِيِّ قالَ: «وفَدْنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَبِثْنا أيّامًا شَهِدْنا فِيها الجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقامَ مُتَوَكِّئًا عَلى قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثْنى عَلَيْهِ كَلِماتٍ خَفِيفاتٍ طَيِّباتٍ مُبارَكاتٍ، ثُمَّ قالَ: «أيُّها النّاسُ، إنَّكم لَنْ تُطِيقُوا كُلَّ ما أُمِرْتُمْ بِهِ، فَسَدِّدُوا وأبْشِرُوا»» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ قالَ: في النَّفَقَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهابٍ العَنْبَرِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ أخاهُ يَقُولُ: لَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأرَدْتُ أنْ أقْتَدِيَ مِن سِيرَتِهِ، وأسْمَعَ مِن قَوْلِهِ، فَسَمِعْتُهُ أكْثَرَ ما يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الشُّحِّ الفاحِشِ، حَتّى أفاضَ، ثُمَّ باتَ بِجَمْعٍ، فَسَمِعْتُهُ أيْضًا يَقُولُ ذَلِكَ، فَلَمّا أرَدْتُ أنْ أُفارِقَهُ قُلْتُ: يا عَبْدَ اللَّهِ: (p-٥٢٣)إنِّي أرَدْتُ أنْ أقْتَدِيَ بِسِيرَتِكَ، فَسَمِعْتُكُ أكْثَرَ ما تَقُولُ أنْ تَعَوَّذَ مِنَ الشُّحِّ الفاحِشِ! قالَ: وما أبْغِي أفْضَلَ مِن أنْ أكُونَ مِنَ المُفْلِحِينَ؟! قالَ اللَّهُ: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ .
التغابن 64:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَقُولُ اللَّهُ: اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَأبى أنْ يُقْرِضَنِي، وشَتَمَنِي عَبْدِي وهو لا يَدْرِي؛ يَقُولُ: وادَهْراهْ! وادَهْراهْ! وأنا الدَّهْرُ» ثُمَّ تَلا أبُو هُرَيْرَةَ: ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [التغابن»: ١٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي حَيّانَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ إذا سَمِعَ السّائِلَ يَقُولُ: مَن يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا؟ قالَ سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، هَذا القَرْضُ الحَسَنُ.
الطلاق 65:1
(p-٥٢٤)سُورَةُ الطَّلاقِ
مَدَنِيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «الطَّلاقِ» بِالمَدِينَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ طاوُسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ في الجُمُعَةِ بِسُورَةِ «الجُمُعَةِ» و﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أنَسٍ قالَ: «طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – حَفْصَةَ، فَأتَتْ أهْلَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ فَقِيلَ لَهُ: راجِعْها؛ فَإنَّها صَوّامَةٌ قَوّامَةٌ، وهي مِن أزْواجِكَ في الجَنَّةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ قالَ: في حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، طَلَّقَها النَّبِيُّ ﷺ – واحِدَةً، فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ قالَ: فَراجَعَها» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ أبُو رُكانَةَ أُمَّ رُكانَةَ، (p-٥٢٥)ثُمَّ نَكَحَ امْرَأةً مِن مُزَيْنَةَ، فَجاءَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يُغْنِي عَنِّي إلّا ما تُغْنِي عَنِّي هَذِهِ الشَّعَرَةُ - لِشَعَرَةٍ أخَذَتْها مِن رَأْسِها - فَأخَذَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَمِيَّةٌ عِنْدَ ذَلِكَ، فَدَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُكانَةَ وإخْوَتَهُ، ثُمَّ قالَ لِجُلَسائِهِ: «أتَرَوْنَ كَذا مِن كَذا»؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ يَزِيدَ: «طَلِّقْها» فَفَعَلَ، فَقالَ لِأبِي رُكانَةَ: «ارْتَجِعْها» فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي طَلَّقْتُها، قالَ: «قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ فارْتَجِعْها» فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق»: ١] .
قالَ الذَّهَبِيُّ: إسْنادُهُ واهٍ، والخَبَرُ خَطَأٌ؛ فَإنَّ عَبْدَ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكِ الإسْلامَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ قالَ: بَلَغْنا في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أنَّها نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ، وطُفَيْلِ بْنِ الحارِثِ، وعَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العاصِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي الزُّبَيْرِ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فانْطَلَقَ عُمَرُ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: «مُرْهُ فَلْيُراجِعْها ثُمَّ يُمْسِكْها حَتّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقْها إنْ بَدا لَهُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: (يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» قالَ أبُو الزُّبَيْرِ: هَكَذا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَؤُها» .
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ» وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ (p-٥٢٦)حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو يَعْلى، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ» «عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتَهُ وهي حائِضٌ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ: «لِيُراجِعْها، ثُمَّ يُمْسِكْها حَتّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإنْ بَدا لَهُ أنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطْلِّقْها طاهِرًا قَبْلَ أنْ يَمَسَّها، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ أنْ يُطَلَّقَ لَها النِّساءُ» وقَرَأ النَّبِيُّ ﷺ: (يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – قَرَأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ») .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأبُو عُبَيْدٍ في «فَضائِلِهِ» وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ (p-٥٢٧)حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ مُجاهِدٍ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) .
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ قَرَأ: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ-: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ: «طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ: في الطُّهْرِ في غَيْرِ جِماعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ: الطُّهْرِ في غَيْرِ جِماعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن أرادَ أنْ يُطَلِّقَ لِلسُّنَّةِ كَما أمَرَهُ (p-٥٢٨)اللَّهُ، فَلْيُطَلِّقْها طاهِرًا في غَيْرِ جِماعٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ: طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي مُوسى، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَقُلْ أحَدُكم لِامْرَأتِهِ: قَدْ طَلَّقْتُكِ، قَدْ راجَعْتُكِ، لَيْسَ هَذا بِطَلاقِ المُسْلِمِينَ، طَلِّقُوا المَرْأةَ في قُبُلِ طُهْرِها»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ: طُهْرِهِنَّ، وفي لَفْظٍ: قالَ: طاهِرًا في غَيْرِ جِماعٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ: العِدَّةُ أنْ يُطَلِّقَها طاهِرًا مِن غَيْرِ جِماعٍ، فَأمّا الرَّجُلُ يُخالِطُ امْرَأتَهُ حَتّى إذا أقْلَعَ عَنْها طَلَّقَها عِنْدَ ذَلِكَ، فَلا يَدْرِي أحامِلًا هي أمْ غَيْرَ حامِلٍ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَصْلُحُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: سَألَ ابْنَ عَبّاسٍ يَوْمًا رَجُلٌ فَقالَ: يا أبا عَبّاسٍ، إنِّي طَلَّقْتُ امْرَأتِي ثَلاثًا، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَصَيْتَ رَبَّكَ، وحَرُمَتْ عَلَيْكَ امْرَأتُكَ، ولَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَيَجْعَلَ لَكَ مَخْرَجًا، يُطَلِّقُ أحَدُكم ثُمَّ يَقُولُ: يا أبا (p-٥٢٩)عَبّاسٍ! قالَ اللَّهُ: (يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) وهَكَذا كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ هَذا الحَرْفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ: لا يُطَلِّقُها وهي حائِضٌ، ولا في طُهْرٍ قَدْ جامَعَها فِيهِ، ولَكِنْ يَتْرُكُها، حَتّى إذا حاضَتْ وطَهُرَتْ طَلَّقَها تَطْلِيقَةً، فَإنْ كانَتْ تَحِيضُ فَعِدَّتُها ثَلاثُ حِيَضٍ، وإنْ كانَتْ لا تَحِيضُ فَعِدَّتُها ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، وإنْ كانَتْ حامِلًا فَعِدَّتُها أنْ تَضَعَ حَمْلَها، وإنْ أرادَ مُراجَعَتَها قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتَها أشْهَدَ عَلى ذَلِكَ رَجُلَيْنِ، كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] [الطَّلاقِ: ٢] عِنْدَ الطَّلاقِ، وعِنْدَ المُراجَعَةِ، فَإنْ راجَعَها فَهي عِنْدُهُ عَلى تَطْلِيقَتَيْنِ، وإنْ لَمْ يُراجِعْها فَإذا انْقَضَّتْ عَدَّتُها فَقَدْ بانَتْ مِنهُ واحِدَةً، وهي أمْلَكُ بِنَفْسِها، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ مَن شاءَتْ هو أوْ غَيْرَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الطَّلاقُ عَلى أرْبَعَةِ مَنازِلَ: مَنزِلانِ حَلالٌ ومَنزِلانِ حَرامٌ، فَأمّا الحَرامُ فَأنْ يُطَلِّقَها حِينَ يُجامِعُها لا يَدْرِي أشْتَمَلَ الرَّحِمُ عَلى شَيْءٍ أمْ لا؟ وأنْ يُطَلِّقَها وهي حائِضٌ، وأمّا الحَلالُ فَأنْ يُطَلِّقَها لِأقْرائِها عَنْ غَيْرِ جِماعٍ، وأنْ يُطَلِّقَها مُسْتَبِينًا حَمْلَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿يا أيُّها (p-٥٣٠)النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قالَ: طَلاقُ العِدَّةِ أنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ وهي طاهِرٌ، ثُمَّ يَدَعَها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، أوْ يُراجِعَها إنْ شاءَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والبَيْهَقِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأتَهُ مِائَةً، قالَ: عَصَيْتَ رَبَّكَ؛ مَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، ثُمَّ تَلا: (يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ قالَ: الطَّلاقُ، طاهِرًا في غَيْرِ جِماعٍ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أنَّ شُرَيْحًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ واحِدَةً، ثُمَّ سَكَتَ عَنْها حَتّى انْقَضَتِ العِدَّةُ، ثُمَّ أتاها فاسْتَأْذَنَ، فَفَزِعَتْ، فَدَخَلَ فَقالَ: إنِّي أرَدْتُ أنْ يُطاعَ اللَّهُ: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أنَّ شُرَيْحًا طَلَّقَ امْرَأتَهُ وأشْهَدَ، وقالَ لِلشّاهِدَيْنِ: اكْتُما عَلَيَّ، فَكَتَما عَلَيْهِ حَتّى انْقَضَتِ العِدَّةُ، ثُمَّ أخْبَرَها، فَنَقَلَتْ مَتاعَها، فَقالَ شُرَيْحٌ: إنِّي كَرِهْتُ أنْ تَأْثَمَ.
(p-٥٣١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: المُطَلَّقَةُ والمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها يَخْرُجانِ بِالنَّهارِ، ولا يَبِيتانِ لَيْلَةً تامَّةً عَنْ بُيُوتِهِما.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ قالَ: «حَدَّثَتْنِي فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، أنَّ زَوْجَها طَلَّقَها ثَلاثًا، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأمَرَها فاعْتَدَّتْ عِنْدَ ابْنِ عَمِّها عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، «أنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أخْبَرَتْهُ أنَّها كانَتْ تَحْتَ أبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ المُغِيرَةِ، فَطَلَّقَها – أجِدُ ثَلاثَ تَطْلِيقاتٍ - فَزَعَمَتْ أنَّها جاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في خُرُوجِها مِن بَيْتِها، فَأمَرَها أنْ تَنْتَقِلَ إلى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعْمى، فَأبى مَرْوانُ أنْ يُصَدِّقَ فاطِمَةَ في خُرُوجِ المُطَلَّقَةِ مِن بَيْتِها، وقالَ عُرْوَةُ: إنَّ عائِشَةَ أنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي إسْحاقَ قالَ: «كُنْتُ جالِسًا مَعَ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ في المَسْجِدِ الأعْظَمِ، ومَعَنا الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ بِحَدِيثِ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجْعَلْ لَها سُكْنى ولا نَفَقَةً، فَأخَذَ الأسْوَدُ كَفًّا مِن حَصًى فَحَصَبَهُ، ثُمَّ قالَ: ويْلَكَ! تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذا؟! قالَ عُمَرُ: لا نَتْرُكُ كِتابَ اللَّهِ وسُنَّةَ نَبِيِّنا لِقَوْلِ امْرَأةٍ لا نَدْرِي حَفِظَتْ أمْ نَسِيَتْ، لَها السُّكْنى والنَّفَقَةُ قالَ اللَّهُ: (p-٥٣٢)﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق»: ١] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، «أنَّ أبا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ المُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ إلى اليَمَنِ، فَأرْسَلَ إلى امْرَأتِهِ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كانَتْ بَقِيَتْ مِن طَلاقِها، وأمَرَ لَها الحارِثَ بْنَ هِشامٍ وعَيّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ فاسْتَقَلَّتْها، فَقالا لَها: واللَّهِ ما لَكِ نَفَقَةٌ إلّا أنْ تَكُونِي حامِلًا، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أمْرَها، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ: «لا نَفَقَةَ لَكِ» فاسْتَأْذَنَتْهُ في الِانْتِقالِ، فَأذِنَ لَها، فَأرْسَلَ إلَيْها مَرْوانُ يَسْألُها عَنْ ذَلِكَ فَحَدَّثَتْهُ، فَقالَ مَرْوانُ: لَمْ أسْمَعْ بِهَذا الحَدِيثِ إلّا مِنِ امْرَأةٍ، سَنَأْخُذُ بِالعِصْمَةِ الَّتِي وجَدْنا النّاسَ عَلَيْها، فَقالَتْ فاطِمَةُ: بَيْنِي وبَيْنَكُمُ القُرْآنُ؛ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ حَتّى بَلَغَ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ قالَتْ: هَذا لِمَن كانَتْ لَهُ مُراجَعَةٌ، فَأيُّ أمْرٍ يُحْدِثُ بَعْدَ الثَّلاثِ؟! فَكَيْفَ يَقُولُونَ: لا نَفَقَةَ لَها إذا لَمْ تَكُنْ حامِلًا؟ فَعَلامَ تَحْبِسُونَها؟! ولَكِنْ يَتْرُكُها، حَتّى إذا حاضَتْ وطَهُرَتْ طَلَّقَها تَطْلِيقَةً، فَإنْ كانَتْ تَحِيضُ فَعِدَّتُها ثَلاثُ حِيَضٍ، وإنْ كانَتْ لا تَحِيضُ فَعِدَّتُها ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، وإنْ كانَتْ حامِلًا فَعِدَّتُها أنْ تَضَعَ حَمْلَها، وإنْ أرادَ مُراجَعَتَها قَبْلَ أنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَدَ عَلى ذَلِكَ رَجُلَيْنِ، كَما قالَ اللَّهُ: ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] عِنْدَ الطَّلاقِ وعِنْدَ المُراجَعَةِ، فَإنْ راجَعَها فَهي عِنْدَهُ عَلى تَطْلِيقَتَيْنِ، وإنْ لَمْ يُراجِعْها فَإذا انْقَضَتْ عِدَّتُها فَقَدْ بانَتْ مِنهُ بِواحِدَةٍ، وهي أمْلَكُ بِنَفْسِها، ثُمَّ (p-٥٣٣)تَتَزَوَّجُ مَن شاءَتْ هو أوْ غَيْرَهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الطَّلاقُ عَلى أرْبَعَةِ مَنازِلَ: مَنزِلانِ حَلالٌ ومَنزِلانِ حَرامٌ، فَأمّا الحَرامُ فَأنْ يُطَلِّقَها حِينَ يُجامِعُها، ولا يَدْرِي اشْتَمَلَ الرَّحِمُ عَلى شَيْءٍ أوْ لا، وأنْ يُطَلِّقَها وهي حائِضٌ، وأمّا الحَلالُ فَأنْ يُطَلِّقَها لِأقْرائِها طاهِرًا عَنْ غَيْرِ جِماعٍ، وأنْ يُطَلِّقَها مُسْتَبِينًا حَمْلَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ»، عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: خُرُوجُها قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ مِن بَيْتِها الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: الزِّنى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: إلّا أنْ يَزْنِينَ.
(p-٥٣٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: كانَ ذَلِكَ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ الحُدُودُ، وكانَتِ المَرْأةُ إذا أتَتْ بِفاحِشَةٍ أُخْرِجَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: إلّا أنْ تُصِيبَ حَدًّا فَتُخْرَجَ فَيُقامَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ راهَوَيْهِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَخْرُجْنَ إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ أنْ تَبْذُوَ المَرْأةُ عَلى أهْلِ الرَّجُلِ، فَإذا بَذَتْ عَلَيْهِمْ بِلِسانِها فَقَدْ حَلَّ لَهم إخْراجُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ: ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: لَوْ كانَ كَما تَقُولُونَ: الزِّنى أُخْرِجَتْ فَرُجِمَتْ؛ كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: إلّا أنْ يَفْحُشْنَ، قالَ: وهو النُّشُوزُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ السُّوءُ في الخُلُقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: بِفُحْشٍ، لَوْ زَنَتْ رُجِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (p-٥٣٥)قالَ: هو النُّشُوزُ، وفي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (إلّا أنْ يَفْحُشْنَ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ: هو النُّشُوزُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ قالَ: إنْ بَدا لَهُ أنْ يُراجِعَها راجَعَها في بَيْتِها، هو أبْعَدُ مِن قَذَرِ الأخْلاقِ، وأطْوَعُ لِلَّهِ أنْ تَلْزَمَ بَيْتَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُطَلِّقَها واحِدَةً، ثُمَّ يَدَعَها حَتّى يَخْلُوَ أجَلُها، وكانُوا يَقُولُونَ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ لَعَلَّهُ أنْ يَرْغَبَ فِيها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ قالَتْ: هي الرَّجْعَةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُطَلِّقَها واحِدَةً، ثُمَّ يَدَعَها حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها؛ لِأنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَنْكِحُها، قالَ: وكانُوا يَتَأوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ لَعَلَّهُ يَرْغَبُ فِيها.
(p-٥٣٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ . قالَ: المُراجَعَةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ لَعَلَّهُ يَرْغَبُ في رَجْعَتِها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، والشَّعْبِيِّ، مِثْلَهُ.
الطلاق 65:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: النِّكاحُ بِالشُّهُودِ، والطَّلاقُ بِالشُّهُودِ، والمُراجِعَةُ بِالشُّهُودِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أنَّ رَجُلًا سَألَ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ ولَمْ يُشْهِدْ، وراجَعَ ولَمْ يُشْهِدْ قالَ: بِئْسَما صَنَعَ، طَلَّقَ في بِدْعَةٍ، وارْتَجَعَ في غَيْرِ سُنَّةٍ، فَلْيُشْهِدْ عَلى طَلاقِهِ وعَلى مُراجَعَتِهِ، ولْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ قالَ: العَدْلُ في المُسْلِمِينَ مَن لَمْ تَظْهَرْ مِنهُ رِيبَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ﴾ قالَ: إذا أشْهَدْتُمْ عَلى شَيْءٍ فَأقِيمُوهُ.
(p-٥٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، «أنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الشَّهادَةِ فَقالَ: «لا تَشْهَدْ إلّا عَلى مِثْلِ الشَّمْسِ أوْ دَعْ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لا تَشْهَدْ عَلى شَهادَةٍ حَتّى تَكُونَ عِنْدَكَ أضْوَأ مِنَ الشَّمْسِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي قَتادَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««خَيْرُكم مَن كانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةٌ لا يُعْلَمُ بِها فَتَعَجَّلَها قَبْلَ أنْ يُسْألَها» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قالَ: مَخْرَجُهُ أنْ يَعْلَمَ أنَّهُ مِن قِبَلِ اللَّهِ، وأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي يُعْطِيهِ، وهو يَمْنَعُهُ، وهو يَبْتَلِيهِ، وهو يُعافِيهِ، وهو يَدْفَعُ عَنْهُ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] قالَ: يَقُولُ: مِن حَيْثُ لا يَدْرِي.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مَسْرُوقٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قالَ: مِن شُبُهاتِ الدُّنْيا، ومِنَ الكَرْبِ عِنْدَ (p-٥٣٨)المَوْتِ، وأفْزاعِ يَوْمِ القِيامَةِ، فالزَمُوا تَقْوى اللَّهِ؛ فَإنَّ مِنها الرِّزْقَ مِنَ اللَّهِ في الدُّنْيا، والثَّوابَ في الآخِرَةِ، قالَ اللَّهُ: ﴿وإذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] [إبْراهِيمَ: ٧] وقالَ ها هُنا: ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] قالَ: مِن حَيْثُ لا يُؤَمِّلُ ولا يَرْجُو.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] قالَ: يُنْجِيهِ مِن كُلِّ كَرْبٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وأبُو نُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِيُّ، مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قالَ: «مِن شُبُهاتِ الدُّنْيا، ومِن غَمَراتِ المَوْتِ، ومِن شَدائِدِ يَوْمِ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «طَلَّقَ بَعْضُ آبائِي امْرَأتَهُ ألْفًا، فانْطَلَقَ بَنُوهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ أبانا طَلَّقَ أُمَّنا ألْفًا، فَهَلْ لَهُ مِن مَخْرَجٍ؟ فَقالَ: «إنَّ أباكم لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ فَيَجْعَلَ لَهُ مِن أمْرِهِ مَخْرَجًا، بانَتْ مِنهُ بِثَلاثٍ عَلى غَيْرِ السُّنَّةِ، والباقِي إثْمٌ في عُنُقِهِ»» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ مِن طَرِيقِ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] في رَجُلٍ مِن أشْجَعَ، كانَ فَقِيرًا، خَفِيفَ ذاتِ اليَدِ، كَثِيرَ العِيالِ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ فَقالَ: «اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ» فَلَمْ يَلْبَثْ إلّا يَسِيرًا حَتّى جاءَ ابْنٌ لَهُ بِغَنَمٍ، كانَ العَدُوُّ أصابُوهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهُ عَنْها، وأخْبَرَهُ خَبَرَها فَنَزَلَتْ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ أبِي الجَعْدِ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ في رَجُلٍ مِن أشْجَعَ أصابَهُ جَهْدٌ وبَلاءٌ، وكانَ العَدُوُّ أسَرُوا ابْنَهُ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: «اتَّقِ اللَّهَ واصْبِرْ» فَرَجَعَ ابْنٌ لَهُ كانَ أسِيرًا قَدْ فَكَّهُ اللَّهُ، فَأتاهم وقَدْ أصابَ أعَنُزًا، فَجاءَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هِيَ لَكَ»» .
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في تارِيخِهِ مِن طَرِيقٍ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ﴾ الآيَةَ، قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في ابْنٍ لِعَوْفِ بْنِ مالِكٍ الأشْجَعِيِّ، وكانَ المُشْرِكُونَ أسَرُوهُ، وأوْثَقُوهُ وأجاعُوهُ، فَكَتَبَ إلى أبِيهِ، أنِ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأعْلِمْهُ ما أنا فِيهِ مِنَ الضِّيقِ والشِّدَّةِ، فَلَمّا أخْبَرَ رَسُولَ ﷺ قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اكْتُبْ إلَيْهِ، ومُرْهُ بِالتَّقْوى، والتَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ، وأنْ يَقُولَ عِنْدَ صَباحِهِ ومَسائِهِ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩] [التَّوْبَةِ: ١٢٨، ١٢٩] فَلَمّا ورَدَ عَلَيْهِ الكِتابُ قَرَأهُ، فَأطْلَقَ اللَّهُ وثاقَهُ، فَمَرَّ بَوادِيهِمُ الَّتِي تَرْعى فِيهِ إبِلُهم وغَنَمُهم فاسْتاقَها، فَجاءَ بِها إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنِّي اغْتَلْتُهم بَعْدَما أطْلَقَ اللَّهُ وثاقِي فَحَلالٌ هي أمْ حَرامٌ؟ قالَ: «بَلْ هي حَلالٌ إذا نَحْنُ خَمَّسْنا» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الطلاق: ٣] مِنَ الشِّدَّةِ والرَّخاءِ ﴿قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣] يَعْنِي أجَلًا»، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ عِنْدَ سُلْطانٍ يَخافُ غَشْمَهُ، أوْ عِنْدَ مَوْجٍ يَخافُ الغَرَقَ، أوَعِنْدَ سَبُعٍ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ عَوْفُ بْنُ مالِكٍ الأشْجَعِيُّ فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ: إنَّ ابْنِي أسَرَهُ العَدُوُّ، وجَزِعَتْ أُمُّهُ، فَما تَأْمُرُنِي؟ قالَ: «آمُرُكَ وإيّاها أنْ تَسْتَكْثِرُوا مِن قَوْلِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ» فَقالَتِ المَرْأةُ: نِعْمَ ما أمَرَكَ، فَجَعَلا يُكْثِرانِ مِنها، فَتَغَفَّلَ عَنْهُ العَدُوُّ، فاسْتاقَ غَنَمَهُمْ، فَجاءَ بِها إلى أبِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ، مَوْلى آلِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ (p-٥٤١)قالَ: «جاءَ مالِكٌ الأشْجَعِيَّ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ لَهُ: أُسِرَ ابْنِي عَوْفٌ، فَقالَ لَهُ: «أرْسِلْ إلَيْهِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أنْ تُكْثِرَ مِن: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللَّهِ» وكانُوا قَدْ شَدُّوهُ بِالقِدِّ، فَسَقَطَ القِدُّ عَنْهُ، فَخَرَجَ، فَإذا هو بِناقَةٍ لَهم فَرَكِبَها، فَأقْبَلَ، فَإذا بِسَرْحٍ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ كانُوا شَدُّوهُ، فَصاحَ بِها، فَأتْبَعَ آخِرَها أوَّلَها، فَلَمْ يَفْجَأْ أبَوَيْهِ إلّا وهو يُنادِي بِالبابِ، فَأتى أبُوهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – فَأخْبَرَهُ، فَنَزَلَتْ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «أتى رَجُلٌ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ - أُراهُ عَوْفَ بْنَ مالِكٍ - فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بَنِي فُلانٍ أغارُوا عَلَيَّ فَذَهَبُوا بِابْنِي وإبِلِي، فَقالَ: «اسْألِ اللَّهَ» فَرَجَعَ إلى امْرَأتِهِ، فَقالَتْ لَهُ: ما رَدَّ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ فَأخْبَرَها، فَلَمْ يَلْبَثِ الرَّجُلُ أنْ رَدَّ اللَّهُ إبِلَهُ وابْنَهُ أوْفَرَ ما كانَ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ – فَأخْبَرَهُ، فَقامَ عَلى المِنبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثْنى عَلَيْهِ، وأمَرَهم بِمَسْألَةِ اللَّهِ والرَّغْبَةِ لَهُ، وقَرَأ عَلَيْهِمْ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق»: ٣] .
(p-٥٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قالَ: يَكْفِيهِ غَمَّ الدُّنْيا وهَمَّها.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «المَعْرِفَةِ»، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٣] فَجَعَلَ يُرَدِّدُها حَتّى نَعَسْتُ، ثُمَّ قالَ: «يا أبا ذَرٍّ لَوْ أنَّ النّاسَ كُلَّهم أخَذُوا بِها لَكَفَتْهُمْ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««يا أيُّها النّاسُ اتَّخِذُوا تَقْوى اللَّهِ تِجارَةً يَأْتِكُمُ الرِّزْقُ بِلا بِضاعَةٍ ولا تِجارَةٍ» ثُمَّ قَرَأ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق»: ٣] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنْ ثَوْبانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ، ولا يَرُدُّ القَدَرَ إلّا الدُّعاءُ، ولا يَزِيدُ في العُمُرِ إلّا البِرُّ»» .
(p-٥٤٣)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن أكْثَرَ مِنَ الِاسْتِغْفارِ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِن كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، ومِن كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، ورَزَقَهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، والخَطِيبُ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ انْقَطَعَ إلى اللَّهِ كَفاهُ اللَّهُ كُلَّ مُؤْنَةٍ، ورَزَقَهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، ومَنِ انْقَطَعَ إلى الدُّنْيا وكَلَهُ اللَّهُ إلَيْها»» .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ في «تارِيخِهِ» عَنْ إسْماعِيلَ البَجَلِيِّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««لَئِنِ انْتَهَيْتُمْ عِنْدَ ما تُؤْمَرُونَ لَتَأْكُلُنَّ غَيْرَ زارِعِينَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قالَ: مِن كُلِّ شَيْءٍ ضاقَ عَلى النّاسِ.
(p-٥٤٤)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ قالَ: نَجاةً.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والضِّياءُ في «الأحادِيثِ المُخْتارَةِ عَلى الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أبِي ذَرٍّ،، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ لَهُ: «أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ في سِرِّ أمْرِكَ وعَلانِيَتِهِ، وإذا أسَأْتَ فَأحْسِنْ، ولا تَسْألَنَّ أحَدًا شَيْئًا، ولا تَقْبِضْ أمانَةً، ولا تَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ؛ فَإنَّهُ رَأسُ كُلِّ شَيْءٍ، وعَلَيْكَ بِالجِهادِ؛ فَإنَّهُ رَهْبانِيَّةُ الإسْلامِ، وعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وتِلاوَةِ القُرْآنِ؛ فَإنَّهُ رُوحُكَ في السَّماءِ وذِكْرُكَ في الأرْضِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، عَنْ ضِرْغامَةَ بْنِ عُلَيْبَةَ بْنِ حَرْمَلَةَ العَنْبَرِيِّ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي، عَنْ أبِيهِ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ – فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أوْصِنِي، قالَ: «اتَّقِ اللَّهَ، وإذا كُنْتَ في مَجْلِسٍ فَقُمْتَ مِنهُ فَسَمِعْتَهم يَقُولُونَ ما يُعْجِبُكَ فائْتِهِ، فَإذا سَمِعْتَهم يَقُولُونَ ما تَكْرَهُ فاتْرُكْهُ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: وجَدْتُ في كِتابٍ مِن كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ: إنِّي مَعَ عَبْدِي المُؤْمِنِ حِينَ يُطِيعُنِي، أُعْطِيهِ قَبْلَ أنْ يَسْألَنِي، وأسْتَجِيبُ لَهُ قَبْلَ أنْ يَدْعُوَنِي، وما تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ (p-٥٤٥)تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ عَبْدِي المُؤْمِنِ؛ إنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ ويَسُوءُهُ، وأنا أكْرَهُ أنْ أسُوءَهُ، ولَيْسَ لَهُ مِنهُ بُدٌّ، وما عِنْدِي خَيْرٌ لَهُ، إنَّ عَبْدِي إذا أطاعَنِي واتَّبَعَ أمْرِي، فَلَوْ أجَلَبَتْ عَلَيْهِ السَّماواتُ السَّبْعُ بِمَن فِيهِنَّ والأرَضُونَ السَّبْعُ بِمَن فِيهِنَّ، جَعَلْتُ لَهُ مِن بَيْنِ ذَلِكَ المَخْرَجَ، وإنَّهُ إذا عَصانِي ولَمْ يَتَّبِعْ أمْرِي قَطَعْتُ يَدَيْهِ مِن أسْبابِ السَّماءِ، وخَسَفْتُ بِهِ الأرْضَ مِن تَحْتِ قَدَمَيْهِ، وتَرَكْتُهُ في الأهْواءِ، لا يَنْتَصِرُ مِن شَيْءٍ، إنَّ سُلْطانَ الأرْضِ مَوْضُوعٌ خامِدٌ عِنْدِي كَما يَضَعُ أحَدُكم سِلاحَهُ عَنْهُ، لا يَقْطَعُ سَيْفٌ إلّا بِيَدٍ، ولا يَضْرِبُ سَوْطٌ إلّا بِيَدٍ، لا يَصِلُ مِن ذَلِكَ إلى شَيْءٍ إلّا بِإذْنِي.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كَتَبَ زِيادٌ إلى الحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الغِفارِيِّ - وهو عَلى خُراسانَ -: إنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ كَتَبَ أنْ يُصْطَفى لَهُ الصَّفْراءُ والبَيْضاءُ، فَلا يُقَسَّمَ بَيْنَ النّاسِ ذَهَبٌ ولا فِضَّةٌ، فَكَتَبَ إلَيْهِ: بَلَغَنِي كِتابُكَ، وإنِّي وجَدْتُ كِتابَ اللَّهِ قَبْلَ كِتابِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وإنَّهُ واللَّهِ لَوْ أنَّ السَّماواتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقًا عَلى عَبْدِهِ ثُمَّ اتَّقى اللَّهَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا، والسَّلامُ عَلَيْكَ، ثُمَّ قالَ: أيُّها النّاسُ اغْدُوا عَلى مالِكُمْ، فَغَدَوْا، فَقَسَمَهُ بَيْنَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أنَّ عائِشَةَ كَتَبَتْ إلى مُعاوِيَةَ: أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ؛ فَإنَّكَ إنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ كَفاكَ النّاسَ، وإنِ اتَّقَيْتَ النّاسَ لَمْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
(p-٥٤٦)وأخْرَجَ ابْنُ حِبّانَ في «الضُّعَفاءِ» والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» وضَعَّفَهُ، والعَسْكَرِيُّ في «الأمْثالِ»، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّما تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إلى ذِي دِينٍ أوْ حَسَبٍ، وجِهادُ الضُّعَفاءِ الحَجُّ، وجِهادُ المَرْأةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِها، والتَّوَدُّدُ نِصْفُ الإيمانِ، وما عالَ امْرُؤٌ عَلى اقْتِصادٍ، واسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ، وأبى اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ أرْزاقَ عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ إلّا مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ»» .
وأخْرَجَ القُضاعِيُّ في «مُسْنَدِهِ» مِن طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: «اجْتَمَعَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ، فَتَمارَوْا في شَيْءٍ، فَقالَ لَهم عَلِيٌّ: انْطَلِقُوا بِنا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا وقَفُوا عَلَيْهِ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْنا نَسْألُكَ عَنْ شَيْءٍ، فَقالَ: «إنْ شِئْتُمْ فاسْألُوا، وإنْ شِئْتُمْ خَبَّرْتُكم بِما جِئْتُمْ لَهُ» فَقالَ لَهم: «جِئْتُمْ تَسْألُونِي عَنِ الرِّزْقِ، ومِن أيْنَ يَأْتِي، وكَيْفَ يَأْتِي؟ أبى اللَّهُ أنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ إلّا مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُ»» .
الطلاق 65:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ قالَ: لَيْسَ المُتَوَكِّلُ الَّذِي يَقُولُ: يَقْضِي حاجَتِي، ولَيْسَ كُلُّ مَن تَوَكَّلَ عَلى اللَّهِ كَفاهُ ما أهَمَّهُ، ودَفَعَ عَنْهُ ما يَكْرَهُ، وقَضى حاجَتَهُ، ولَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَ فَضْلَ مَن تَوَكَّلَ عَلى مَن لَمْ يَتَوَكَّلْ أنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ، ويُعْظِمَ لَهُ أجْرًا.
(p-٥٤٧)وفِي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ قالَ: يَقُولُ: قاضِي أمْرِهِ عَلى مَن تَوَكَّلَ، وعَلى مَن لَمْ يَتَوَكَّلْ، ولَكِنَّ المُتَوَكِّلَ يُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ، ويُعْظِمُ لَهُ أجْرًا.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ قالَ: يَعْنِي أجَلًا ومُنْتَهًى يَنْتَهِي إلَيْهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ مَسْرُوقٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، والطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وأبُو يَعْلى، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««لَوْ أنَّكم تَتَوَكَّلُونَ عَلى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكم كَما يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِماصًا وتَرُوحُ بِطانًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن رَضِيَ وقَنِعَ وتَوَكَّلَ كُفي الطَّلَبَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: (p-٥٤٨)««مَن أحَبَّ أنْ يَكُونَ أقْوى النّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ، ومَن أحَبَّ أنْ يَكُونَ أغْنى النّاسِ فَلْيَكُنْ بِما في يَدِ اللَّهِ أوْثَقَ مِنهُ بِما في يَدِهِ، ومَن أحَبَّ أنْ يَكُونَ أكْرَمَ النّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ»» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن نَزَلَتْ بِهِ فاقَةٌ فَأنْزَلَها بِالنّاسِ لَمْ تُسَدَّ فاقَتُهُ، ومَن نَزَلَتْ بِهِ فاقَةٌ فَأنْزَلَها بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عاجِلٍ أوْ آجِلٍ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ» وابْنُ حِبّانَ في «الضُّعَفاءِ»، والعُقَيْلِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن جاعَ أوِ احْتاجَ فَكَتَمَهُ النّاسَ وأفْضى بِهِ إلى اللَّهِ كانَ حَقًّا عَلى اللَّهِ أنْ يَفْتَحَ لَهُ قُوتَ سَنَةٍ مِن حَلالٍ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ» عَنْ وهْبٍ قالَ: يَقُولُ الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى: وإذا تَوَكَّلَ عَلَيَّ عَبْدِي لَوْ كادَتْهُ السَّماواتُ والأرْضُ جَعَلْتُ لَهُ مِن بَيْنِ ذَلِكَ المَخْرَجَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ في «زَوائِدِ الزُّهْدِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوْحى اللَّهُ إلى عِيسى: اجْعَلْنِي مِن نَفْسِكَ لِهَمِّكَ، واجْعَلْنِي ذُخْرًا لِمَعادِكَ، وتَوَكَّلْ عَلَيَّ (p-٥٤٩)أكْفِكَ ولا تَوَلّى غَيْرِي فَأخْذُلَكَ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، والقُضاعِيُّ، عَنْ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كَفى بِالمَوْتِ واعِظًا، وكَفى بِاليَقِينِ غِنًى، وكَفى بِالعِبادَةِ شُغُلًا»» .
الطلاق 65:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُويَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «سُنَنِهِ»، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أنَّ ناسًا مِن أهْلِ المَدِينَةِ لَمّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في البَقَرَةِ في عِدَّةِ النِّساءِ قالُوا: لَقَدْ بَقِيَ مِن عِدَّةِ النِّساءِ عِدَدٌ لَمْ تُذْكَرْ في القُرْآنِ؛ الصِّغارُ والكِبارُ اللّائِي قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُنَّ الحَيْضُ، وذَواتُ الحَمْلِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ الَّتِي في سُورَةِ «النِّساءِ القُصْرى»: ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ عِدَّةُ المُتَوَفّى عَنْها والمُطَلَّقَةِ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، بَقِيَ نِساءٌ؛ الصَّغِيرَةُ (p-٥٥٠)والكَبِيرَةُ والحامِلُ، فَنَزَلَتْ: ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إسْماعِيلَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] [البَقَرَةِ: ٢٢٨] سَألُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أرَأيْتَ الَّتِي لَمْ تَحِضْ، والَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ المَحِيضِ؟ فاخْتَلَفُوا فِيهِما، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يَعْنِي: إنْ شَكَكْتُمْ، ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بِمَنزِلَتِهِنَّ، ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق»: ٤] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قالَ: هُنَّ اللّاتِي قَعَدْنَ مِنَ المَحِيضِ، ﴿واللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فَهُنَّ الأبْكارُ الجَوارِي اللّائِي لَمْ يَبْلُغْنَ المَحِيضَ، ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللائِي لَمْ يَحِضْنَ وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فَإذا نَفَضَتِ الرَّحِمُ ما فِيها فَقَدِ انْقَضَتِ عِدَّتُها، قالَ: وذُكِرَ لَنا «أنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحارِثِ الأسْلَمِيَّةَ وضَعَتْ بَعْدَ وفاةِ زَوْجِها بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَأمَرَها نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أنْ تَزَوَّجَ»، قالَ: وكانَ عُمَرُ يَقُولُ: لَوْ وضَعَتْ ذا بَطْنِها وهو مَوْضُوعٌ عَلى سَرِيرِهِ مِن قَبْلِ أنْ يُقْبَرَ لَحَلَّتْ.
(p-٥٥١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الضَّحّاكِ: ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قالَ: العَجُوزُ الكَبِيرَةُ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ المَحِيضِ فَعِدَّتُها ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، ﴿واللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ قالَ: الجارِيَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ المَحِيضَ، فَعِدَّتُها ثَلاثَةُ أشْهُرٍ، ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قالَ: إنْ لَمْ تَعْلَمُوا أتَحِيضُ أمْ لا، فالَّتِي قَعَدَتْ عَنِ المَحِيضِ والَّتِي لَمْ تَحِضْ بَعْدُ: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قالَ: في الحَيْضِ، أتَحِيضُ أمْ لا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدٍ قالَ: فَسَّرَ أيُّوبُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ قالَ: تَعْتَدُّ تِسْعَةَ أشْهُرٍ، فَإنْ لَمْ تَرَ حَمْلًا فَتِلْكَ الرِّيبَةُ، اعْتَدَّتِ الآنَ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: تَعْتَدُّ المَرْأةُ بِالحَيْضِ، وإنْ كانَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإنْ كانَتْ لا تَحِيضُ اعْتَدَّتْ بِالأشْهُرِ، وإنْ حاضَتْ قَبْلَ أنْ تُوَفِّيَ الأشْهُرَ اعْتَدَّتْ بِالحَيْضِ مِن ذِي قَبْلُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: تَعْتَدُّ بِالحَيْضِ، وإنْ لَمْ تَحِضْ إلّا في (p-٥٥٢)كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَرْأةِ تَحِيضُ فَيَكْثُرُ دَمُها حَتّى لا تَدْرِي كَيْفَ حَيْضُها؟ قالَ: تَعْتَدُّ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ، وهي الرِّيبَةُ الَّتِي قالَ اللَّهُ: ﴿إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ قَضى بِذَلِكَ ابْنُ عَبّاسٍ، وزَيْدُ بْنُ ثابِتٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ في المَرْأةِ الشّابَّةِ تُطَلَّقُ فَيَرْتَفِعُ حَيْضُها، فَلا تَدْرِي ما رَفَعَها، قالَ: تَعْتَدُّ بِالحَيْضِ، وقالَ طاوُسٌ: تَعْتَدُّ بِثَلاثَةِ أشْهُرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قَضى عُمَرُ في المَرْأةِ الَّتِي يُطَلَّقُها زَوْجُها تَطْلِيقَةً، ثُمَّ تَحِيضُ حَيْضَةً وحَيْضَتَيْنِ، ثُمَّ تَرْتَفِعُ حَيْضَتُها لا تَدْرِي ما الَّذِي رَفَعَها،لَهُ أنَّها تَرَبَّصُ بِنَفْسِها ما بَيْنَها وبَيْنَ تِسْعَةِ أشْهُرٍ، فَإنِ اسْتَبانَ حَمْلٌ فَهي حامِلٌ، وإنْ مَرَّ تِسْعَةُ أشْهُرٍ ولا حَمْلَ بِها اعْتَدَّتْ ثَلاثَةَ أشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في «زَوائِدِ المَسْنَدِ»، وأبُو يَعْلى، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أهِيَ المُطَلَّقَةُ ثَلاثًا أوِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها؟ قالَ: «هِيَ المُطَلَّقَةُ ثَلاثًا والمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها»» .
(p-٥٥٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدّارَقُطْنِيُّ، مِن وجْهٍ آخَرَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ الآيَةُ مُشْتَرَكَةٌ أمْ مُبْهَمَةٌ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أيَّةُ آيَةٍ»؟ قُلْتُ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ المُطَلَّقَةُ والمُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها؟ قالَ: «نَعَمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عَلِيًّا يَقُولُ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَيْنِ، فَقالَ: مَن شاءَ لاعَنْتُهُ، إنَّ الآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ في سُورَةِ «النِّساءِ القُصْرى» نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ «البَقَرَةِ»: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ بِكَذا وكَذا شَهْرًا، فَكُلُّ مُطَلَّقَةٍ أوْ مُتَوَفًّى عَنْها زَوْجُها فَأجَلُها أنْ تَضَعَ حَمْلَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن شاءَ حالَفْتُهُ؛ إنَّ سُورَةَ «النِّساءِ الصُّغْرى» (p-٥٥٤)أُنْزِلَتْ بَعْدَ «الأرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا»: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: مَن شاءَ لاعَنْتُهُ؛ إنَّ الآيَةَ الَّتِي في سُورَةِ «النِّساءِ القُصْرى»: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ نَسَخَتْ ما في «البَقَرَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: نَسَخَتْ سُورَةُ «النِّساءِ القُصْرى» كُلَّ عِدَّةٍ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أجَلُ كُلِّ حامِلٍ مُطَلَّقَةٍ أوْ مُتَوَفًّى عَنْها زَوْجُها أنْ تَضَعَ حَمْلَها.
وأخْرَجَهُ الحاكِمُ في «التّارِيخِ» والدَّيْلَمِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مَرْفُوعًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: أتَجْعَلُونَ عَلَيْها التَّغْلِيظَ ولا تَجْعَلُونَ لَها الرُّخْصَةَ؟! أُنْزِلَتْ سُورَةُ «النِّساءِ القُصْرى» بَعْدَ الطُّولى: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إذا وضَعَتْ فَقَدِ انْقَضَتِ العِدَّةُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «النِّساءِ القُصْرى» بَعْدَ الَّتِي في «البَقَرَةِ» بِسَبْعِ سِنِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، «عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنِّي (p-٥٥٥)أسْمَعُ اللَّهَ يَذْكُرُ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فالحامِلُ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها أنْ تَضَعَ حَمْلَها؟ فَقالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «نَعَمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: كُنْتُ أنا وابْنُ عَبّاسٍ وأبُو هُرَيْرَةَ، فَجاءَ رَجُلٌ فَقالَ: أفْتِنِي في امْرَأةٍ ولَدَتْ بَعْدَ زَوْجِها بِأرْبَعِينَ لَيْلَةً، أحَلَّتْ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَيْنِ، قُلْتُ أنا: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ذَلِكَ في الطَّلاقِ. قالَ أبُو سَلَمَةَ: أرَأيْتَ لَوْ أنَّ امْرَأةً أُخِّرَ حَمْلُها سَنَةً، فَما عِدَّتُها؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: آخِرُ الأجَلَيْنِ، قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: أنا مَعَ ابْنِ أخِي – يَعْنِي أبا سَلَمَةَ - فَأرْسَلَ ابْنُ عَبّاسٍ غُلامَهُ كُرَيْبًا إلى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْألُها: هَلْ مَضَتْ في ذَلِكَ سُنَّةٌ؟ فَقالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ وهي حُبْلى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ، فَأنْكَحَها رَسُولُ اللَّهِ»، ﷺ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي السَّنابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ، «أنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحارِثِ وضَعَتْ بَعْدَ وفاةِ زَوْجِها بِثَلاثَةٍ وعِشْرِينَ يَوْمًا، فَتَشَوَّفَتْ لِلنِّكاحِ، فَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْها، أوْ عِيبَ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقالَ: «إنْ (p-٥٥٦)تَفْعَلْ فَقَدْ خَلا أجَلُها»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «مَكَثَتِ امْرَأةٌ ثَلاثًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ وضَعَتْ، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: «اسْتَفْحِلِي لِأمْرِكِ» يَقُولُ: تَزَوَّجِي» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنْ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ أنَّها تُوُفِّيَ زَوْجُها، فَوَضَعَتْ بَعْدَ وفاتِهِ بِخَمْسٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَتَهَيَّأتْ، فَقالَ لَها أبُو السَّنابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ: قَدْ أسْرَعْتِ، اعْتَدِّي آخِرَ الأجَلَيْنِ، أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، قالَتْ: فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: «إنْ وجَدْتِ زَوْجًا صالِحًا فَتَزَوَّجِي»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، «أنَّ زَوْجَ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ تُوُفِّيَ وهي حامِلٌ، فَلَمْ تَمْكُثْ إلّا لَيالِيَ يَسِيرَةً حَتّى نُفِسَتْ، فَلَمّا تَعَلَّتْ مِن نِفاسِها ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأذِنَ لَها، فَنَكَحَتْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، «أنَّ امْرَأةً تُوُفِّيَ عَنْها زَوْجُها، فَوَلَدَتْ بَعْدَ أيّامٍ، فاخْتَضَبَتْ وتَزَيَّنَتْ، فَمَرَّ بِها أبُو السَّنابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَقالَ: كَذَبْتِ، إنَّما هو آخِرُ الأجَلَيْنِ، فَأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ فَقالَ: «كَذَبَ أبُو السَّنابِلِ، تَزَوَّجِي»» .
(p-٥٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، «عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنَّهُ تَمارى هو وابْنُ عَبّاسٍ في المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها وهي حُبْلى، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: آخِرُ الأجَلَيْنِ، وقالَ أبُو سَلَمَةَ: إذا ولَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، فَجاءَ أبُو هُرَيْرَةَ فَقالَ: أنا مَعَ ابْنِ أخِي - لِأبِي سَلَمَةَ - ثُمَّ أرْسَلُوا إلى عائِشَةَ، فَسَألُوها، فَقالَتْ: ولَدَتْ سُبَيْعَةُ بَعْدَ وفاةِ زَوْجِها بِلَيالٍ، فاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ – فَآذَنَها، فَنَكَحَتْ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أرْسَلَ مَرْوانُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ إلى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحارِثِ يَسْألُها عَمّا أفْتاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرَتْهُ «أنَّها كانَتْ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، فَتُوُفِّيَ عَنْها في حَجَّةِ الوَداعِ، وكانَ بَدْرِيًّا، فَوَضَعَتْ حَمْلَها قَبْلَ أنْ تَمْضِيَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ مِن وفاتِهِ، فَلَقِيَها أبُو السَّنابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ حِينَ تَعَلَّتْ مِن نِفاسِها، وقَدِ اكْتَحَلَتْ وتَزَيَّنَتْ، فَقالَ: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ النِّكاحَ! إنَّها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ مِن وفاةِ زَوْجِكِ، قالَتْ: فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وذَكَرْتُ لَهُ ما قالَ أبُو السَّنابِلِ، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْبَعِي بِنَفْسِكِ، فَقَدْ حَلَّ أجَلُكِ إذا وضَعْتِ حَمْلَكِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ في الحامِلِ إذا وضَعَتْ بَعْدَ وفاةِ زَوْجِها قالَ: تَعْتَدُّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ كانَ يَقُولُ في (p-٥٥٨)الحامِلِ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها: تَنْتَظِرُ آخِرَ الأجَلَيْنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أنَّ عُمَرَ اسْتَشارَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ، وزَيْدَ بْنَ ثابِتٍ، قالَ زَيْدٌ: قَدْ حَلَّتْ، وقالَ عَلِيٌّ: أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، قالَ زَيْدٌ: أرَأيْتَ إنْ كانَتْ آيِسًا؟ قالَ عَلِيٌّ: فَآخِرُ الأجَلَيْنِ، قالَ عُمَرُ: لَوْ وضَعَتْ ذا بَطْنِها وزَوْجُها عَلى نَعْشِهِ لَمْ يَدْخُلْ حُفْرَتَهُ لَكانَتْ قَدْ حَلَّتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُغِيرَةَ قالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: ما أُصَدِّقُ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: عِدَّةُ المُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها آخِرُ الأجَلَيْنِ، قالَ: بَلى، فَصَدِّقْ بِهِ كَأشَدِّ ما صَدَّقْتَ بِشَيْءٍ، كانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: إنَّما قَوْلُهُ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ في المُطَلَّقَةِ.
وأخْرَجَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَرْأةِ يُتَوَفّى عَنْها زَوْجُها وهي حامِلٌ، فَقالَ: إذا وضَعَتْ حَمْلَها فَقَدْ حَلَّتْ، فَأخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ قالَ: لَوْ ولَدَتْ وزَوْجُها عَلى سَرِيرِهِ لَمْ يُدْفَنْ لَحَلَّتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: إذا ألْقَتِ المَرْأةُ شَيْئًا يُعْلَمُ أنَّهُ مِن حَمْلٍ، فَقَدِ انْقَضَتْ بِهِ العِدَّةُ، وأُعْتِقَتْ أُمُّ الوَلَدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، ومُحَمَّدٍ قالا: إذا أسْقَطَتِ المَرْأةُ فَقَدِ (p-٥٥٩)انْقَضَتْ عِدَّتُها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: إذا ألْقَتِ المَرْأةُ عَلَقَةً أوْ مُضْغَةً فَقَدِ انْقَضَتِ العِدَّةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: إذا أسْقَطَتِ المَرْأةُ فَقَدِ اسْتَبانَ حَمْلُها، وقَدْ ماتَ عَنْها زَوْجُها أوْ طَلَّقَها فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُها، وإذا أسْقَطَتْ أُمُّ الوَلَدِ، فَإذا تَبَيَّنَ حَمْلُها فَلا رِقَّ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: إذا نُكِّسَ في الخَلْقِ الرّابِعِ وكانَ مُخَلَّقًا، أُعْتِقَتْ بِهِ الأمَةُ، وانْقَضَتْ بِهِ العِدَّةُ.
وأخْرَجَ أبِي شَيْبَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرى جارِيَةً وهي حامِلٌ أيَطَؤُها؟ قالَ: لا، وقَرَأ: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ .
الطلاق 65:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿أسْكِنُوهُنَّ مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾ قالَ: إنْ لَمْ تَجِدْ لَها إلّا ناحِيَةَ بَيْتِكَ فَأسْكِنْها فِيهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وُجْدِكُمْ﴾ قالَ: مِن سَعَتِكم.
(p-٥٦٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِن وُجْدِكُمْ﴾ قالَ: مِن سَعَتِكُمْ، ﴿ولا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ قالَ: في المَسْكَنِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿مِن وُجْدِكُمْ﴾ مَرْفُوعَةَ الواوِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قالَ: فَهَذِهِ المَرْأةُ يُطَلِّقُها زَوْجُها وهي حامِلٌ، فَأمَرَ اللَّهُ أنْ يُسْكِنَها ويُنْفِقَ عَلَيْها حَتّى تَضَعَ، وإنْ أرْضَعَتْ فَحَتّى تَفْطِمَ، فَإنْ أبانَ طَلاقَها ولَيْسَ بِها حَمْلٌ، فَلَها السُّكْنى حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، ولا نَفَقَةَ لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ الآيَةَ قالَ: هي أحَقُّ بِوَلَدِها أنْ تَأْخُذَهُ بِما كُنْتَ مُسْتَرْضِعًا بِهِ غَيْرَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ قالَ: إذا قامَ الرَّضاعُ عَلى شَيْءٍ خُيِّرَتِ الأُمُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، مِثْلَهُ.
الطلاق 65:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ قالَ عَلِيٌّ: المُطَلَّقَةُ إذا أرْضَعَتْ لَهُ.
(p-٥٦١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ قالَ: قُتِّرَ، ﴿فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ قالَ: أعْطاهُ، ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا ما آتاها﴾ قالَ: أعْطاها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي سِنانٍ قالَ: سَألَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ يَلْبَسُ الغَلِيظَ مِنَ الثِّيابِ، ويَأْكُلُ أخْشَنَ الطَّعامِ، فَبَعَثَ إلَيْهِ بِألْفِ دِينارٍ، وقالَ لِلرَّسُولِ: انْظُرْ ما يَصْنَعُ بِها إذا هو أخَذَها؟ فَما لَبِثَ أنْ لَبِسَ ألْيَنَ الثِّيابِ وأكَلَ أطْيَبَ الطَّعامِ، فَجاءَ الرَّسُولُ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ: رَحِمَهُ اللَّهُ، تَأوَّلَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» وضَعَّفَهُ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ المُؤْمِنَ أخَذَ عَنِ اللَّهِ أدَبًا حَسَنًا، إذا وسَّعَ عَلَيْهِ وسَّعَ عَلى نَفْسِهِ، وإذا أمْسَكَ عَلَيْهِ أمْسَكَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ كانَ لَهُ مِائَةُ أُوقِيَّةٍ بِعَشْرٍ أواقٍ، وجاءَهُ رَجُلٌ كانَ لَهُ مِائَةُ دِينارٍ بِعَشَرَةِ دَنانِيرَ، وجاءَهُ رَجُلٌ لَهُ عَشَرَةُ دَنانِيرَ بِدِينارٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أنْتُمْ في الأجْرِ سَواءٌ كُلُّ واحِدٍ مِنكم جاءَ بِعُشْرِ مالِهِ» ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق»: ٧] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ثَلاثَةُ (p-٥٦٢)نَفَرٍ كانَ لِأحَدِهِمْ عَشَرَةُ دَنانِيرَ فَتَصَدَّقَ مِنها بِدِينارٍ، وكانَ لِآخَرَ عَشْرُ أواقٍ فَتَصَدَّقَ مِنها بِأُوقِيَّةٍ، وكانَ لِآخَرَ مِائَةُ أُوقِيَّةٍ فَتَصَدَّقَ مِنها بِعَشَرَةِ أواقٍ» فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هم في الأجْرِ سَواءٌ، كُلٌّ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مالِهِ» قالَ اللَّهُ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق»: ٧] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: سَألْتُ الزُّهْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ عَلى امْرَأتِهِ، يُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ قالَ: يُسْتَأْنى لَهُ، ولا يُفَرَّقُ بَيْنَهُما، وتَلا: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ قالَ مَعْمَرٌ: وبَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ مِثْلُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ.
الطلاق 65:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ يَقُولُ: لَمْ تُرْحَمْ، ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ يَقُولُ: عَظِيمًا مُنْكَرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (عَذابًا نُكُرًا) مُثَقَّلَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ قالَ: جَزاءَ أمْرِها.
(p-٥٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ قالَ: عُقُوبَةَ أمْرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ ﴿رَسُولا﴾ قالَ: مُحَمَّدًا، ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (آياتِ اللَّهِ مُبَيَّناتٍ) بِنَصْبِ الياءِ.
الطلاق 65:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ يَقُولُ: لَمْ تُرْحَمْ، ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ يَقُولُ: عَظِيمًا مُنْكَرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (عَذابًا نُكُرًا) مُثَقَّلَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ قالَ: جَزاءَ أمْرِها.
(p-٥٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ قالَ: عُقُوبَةَ أمْرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ ﴿رَسُولا﴾ قالَ: مُحَمَّدًا، ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (آياتِ اللَّهِ مُبَيَّناتٍ) بِنَصْبِ الياءِ.
الطلاق 65:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ يَقُولُ: لَمْ تُرْحَمْ، ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ يَقُولُ: عَظِيمًا مُنْكَرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (عَذابًا نُكُرًا) مُثَقَّلَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ قالَ: جَزاءَ أمْرِها.
(p-٥٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ قالَ: عُقُوبَةَ أمْرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ ﴿رَسُولا﴾ قالَ: مُحَمَّدًا، ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (آياتِ اللَّهِ مُبَيَّناتٍ) بِنَصْبِ الياءِ.
الطلاق 65:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ يَقُولُ: لَمْ تُرْحَمْ، ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ يَقُولُ: عَظِيمًا مُنْكَرًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (عَذابًا نُكُرًا) مُثَقَّلَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ قالَ: جَزاءَ أمْرِها.
(p-٥٦٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿فَذاقَتْ وبالَ أمْرِها﴾ قالَ: عُقُوبَةَ أمْرِها.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ ﴿رَسُولا﴾ قالَ: مُحَمَّدًا، ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (آياتِ اللَّهِ مُبَيَّناتٍ) بِنَصْبِ الياءِ.
الطلاق 65:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ أبِي رَزِينٍ قالَ: سَألَتُ ابْنَ عَبّاسٍ، هَلْ تَحْتَ الأرْضِ خَلْقٌ؟ قالَ: نَعَمْ، ألَمْ تَرَ إلى قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ ؟ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ لَهُ رَجُلٌ: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ إلى آخِرِ السُّورَةِ؟ فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ لِلرَّجُلِ: ما يُؤَمِّنُكَ أنْ أُخْبِرَكَ بِها فَتَكْفُرَ؟
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قالَ: في كُلِّ سَماءٍ وفي كُلِّ أرْضٍ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ، وأمْرٌ مِن أمْرِهِ، وقَضاءٌ مِن قَضائِهِ.
(p-٥٦٤)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قالَ: مِنَ السَّماءِ السّابِعَةِ إلى الأرْضِ السّابِعَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ قالَ: السَّماءُ مَكْفُوفَةٌ، والأرْضُ مَكْفُوفَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: بَيْنَ كُلِّ سَماءٍ وأرْضٍ خَلْقٌ وأمْرٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّ عَرْضَ كُلِّ سَماءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وأنَّ عَرْضَ كُلِّ أرْضٍ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وأنَّ بَيْنَ كُلِّ أرْضَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وأُخْبِرْتُ أنَّ الرِّيحَ بَيْنَ الأرْضِ الثّانِيَةِ والثّالِثَةِ، والأرْضَ السّابِعَةَ فَوْقَ الثَّرى واسْمُها تَخُومٌ، وأنَّ أرْواحَ الكُفّارِ فِيها، ولَها فِيها اليَوْمَ حَنِينٌ، فَإذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ ألْقَتْهم إلى بَرَهُوتَ، فاجْتَمَعَ أنْفُسُ المُسْلِمِينَ بِالجابِيَةِ، والثَّرى فَوْقَ الصَّخْرَةِ، الَّتِي قالَ اللَّهُ: (فِي صَخْرَةٍ) [لُقْمانَ: ١٦] والصَّخْرَةُ خَضْراءُ مُكَلَّلَةٌ، والصَّخْرَةُ عَلى الثَّوْرِ، والثَّوْرُ لَهُ قَرْنانِ، ولَهُ ثَلاثُ قَوائِمَ، يَبْتَلِعُ ماءَ الأرْضِ كُلِّها يَوْمَ القِيامَةِ، والثَّوْرُ عَلى الحُوتِ، وذَنَبُ الحُوتِ عِنْدَ رَأْسِهِ، مُسْتَدِيرٌ تَحْتَ الأرْضِ (p-٥٦٥)السُّفْلى، وطَرَفاهُ مُنْعَقِدانِ تَحْتَ العَرْشِ، ويُقالُ: الأرْضُ السُّفْلى عَمْدٌ بَيْنَ قَرْنَيِ الثَّوْرِ، ويُقالُ: بَلْ عَلى ظَهْرِهِ، واسْمُهُ بَهَمُوتُ، يَأْثُرُونَ أنَّهُما نُزُلُ أهْلِ الجَنَّةِ، فَيَشْبَعُونَ مِن زائِدِ كَبِدِ الحُوتِ ورَأْسِ الثَّوْرِ.
وأُخْبِرْتُ بِأنَّ «عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ: عَلى ما الحُوتُ؟ قالَ: «عَلى ماءٍ أسْوَدَ، وما أخَذَ مِنهُ الحُوتُ إلّا كَما أخَذَ حُوتٌ مِن حِيتانِكم مِن بَحْرٍ مِن هَذِهِ البِحارِ»» .
وحُدِّثْتُ أنَّ إبْلِيسَ تَغَلْغَلَ إلى الحُوتِ فَعَظَّمَ لَهُ نَفْسَهُ، وقالَ: لَيْسَ خَلْقٌ بِأعْظَمَ مِنكَ عِزًّا ولا أقْوى، فَوَجَدَ الحُوتُ في نَفْسِهِ فَتَحَرَّكَ، فَمِنهُ تَكُونُ الزَّلْزَلَةُ إذا تَحَرَّكَ، فَبَعَثَ اللَّهُ حُوتًا صَغِيرًا فَأسْكَنَهُ في أُذُنِهِ، فَإذا ذَهَبَ يَتَحَرَّكُ تَحَرَّكَ الَّذِي في أُذُنِهِ فَسَكَنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قالَ: لَوْ حَدَّثْتُكم بِتَفْسِيرِها لَكَفَرْتُمْ، وكُفْرُكم تَكْذِيبُكم بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» وفي «الأسْماءِ والصِّفاتِ» مِن طَرِيقِ أبِي الضُّحى، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قالَ: سَبْعُ أرَضِينَ، في كُلِّ أرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ، وآدَمُ كَآدَمَ، ونُوحٌ كَنُوحٍ، وإبْراهِيمُ كَإبْراهِيمَ، وعِيسى كَعِيسى. قالَ البَيْهَقِيُّ: إسْنادُهُ صَحِيحٌ، ولَكِنَّهُ شاذٌّ بِمَرَّةٍ، لا أعْلَمُ لِأبِي الضُّحى عَلَيْهِ مُتابِعًا.
(p-٥٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ - وتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فَقالَ: مُنْكَرٌ - عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ الأرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أرْضٍ والَّتِي تَلِيها مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، والعُلْيا مِنها عَلى ظَهْرِ حُوتٍ قَدِ التَقى طَرَفاهُ في السَّماءِ، والحُوتُ عَلى صَخْرَةٍ، والصَّخْرَةُ بِيَدِ ْمَلَكٍ.
والثّانِيَةُ: مَسْجَنُ الرِّيحِ، فَلَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يُهْلِكَ عادًا أمَرَ خازِنَ الرِّيحِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُهْلِكُ عادًا، فَقالَ: يا رَبِّ، أُرْسِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ قَدْرَ مَنخَرِ الثَّوْرِ؟ فَقالَ لَهُ الجَبّارُ: إذَنْ تُكْفَأ الأرْضُ ومَن عَلَيْها، ولَكِنْ أرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ خاتَمٍ، فَهي الَّتِي قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢] [الذّارِياتِ: ٤٢] .
والثّالِثَةُ: فِيها حِجارَةُ جَهَنَّمَ.
والرّابِعَةُ: فِيها كِبْرِيتُ جَهَنَّمَ» قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ؟ ألِلنّارِ كِبْرِيتٌ؟ قالَ: «نَعَمْ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ فِيها لَأوْدِيَةً مِن كِبْرِيتٍ، لَوْ أُرْسِلَ فِيها الجِبالُ الرَّواسِي لَماعَتْ» . والخامِسَةُ: فِيها حَيّاتُ جَهَنَّمَ، إنَّ أفْواهَها كالأوْدِيَةِ، تَلْسَعُ الكافِرَ اللَّسْعَةَ فَلا يَبْقى مِنهُ لَحْمٌ عَلى وضَمٍ.
والسّادِسَةُ: فِيها عَقارِبُ جَهَنَّمَ، إنَّ أدْنى عَقْرَبَةٍ مِنها كالبِغالِ المُوكَفَةِ، تَضْرِبُ الكافِرَ ضَرْبَةً يُنْسِيهِ ضَرْبُها حُرَّ جَهَنَّمَ.
والسّابِعَةُ: فِيها سَقَرُ، وفِيها إبْلِيسُ مُصَفَّدٌ بِالحَدِيدِ، يَدٌ أمامَهُ (p-٥٦٧)ويَدٌ خَلْفَهُ، فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يُطْلِقَهُ لِما يَشاءُ أطْلَقَهُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««كَثْفُ الأرْضِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عامٍ، وكَثْفُ الثّانِيَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، وما بَيْنَ كُلِّ أرْضَيْنِ مِثْلُ ذَلِكَ»» .
وأخْرَجَ عُثْمانُ بْنُ سَعِيدٍ الدّارِمِيُّ في «الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَيِّدُ السَّماواتِ السَّماءُ الَّتِي فِيها العَرْشُ، وسَيِّدُ الأرَضِينَ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْها.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ كَعْبٍ قالَ: الأرَضُونَ السَّبْعُ عَلى صَخْرَةِ، والصَّخْرَةُ في كَفِّ مَلَكٍ، والمَلَكُ عَلى جَناحِ الحُوتِ، والحُوتُ في الماءِ، والماءُ عَلى الرِّيحِ، والرِّيحُ عَلى الهَواءِ، رِيحٌ عَقِيمٌ لا تُلْقِحُ، وإنَّ قُرُونَها مُعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: الصَّخْرَةُ الَّتِي تَحْتَ الأرْضِ مُنْتَهى الخَلْقِ، عَلى أرْجائِها أرْبَعَةُ أمْلاكٍ، ورُءُوسُهم تَحْتَ العَرْشِ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنْ أبِي مالِكٍ قالَ: إنَّ الأرَضِينَ عَلى حُوتٍ، والسِّلْسِلَةُ في أُذُنِ الحُوتِ.
التحريم 66:1
(p-٥٦٨)سُورَةُ التَّحْرِيمِ
مَدَنِيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «التَّحْرِيمِ» بِالمَدِينَةِ، ولَفْظُ ابْنُ مَرْدُويَهْ: سُورَةُ «المُتَحَرَّمِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ بِالمَدِينَةِ سُورَةُ «النِّساءِ» و﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ويَشْرَبُ عِنْدَها عَسَلًا، فَتَواصَيْتُ أنا وحَفْصَةُ أنَّ أيَّتَنا دَخَلَ عَلَيْها النَّبِيُّ ﷺ – فَلْتَقُلْ: إنِّي أجِدُ مِنكَ رِيحَ مَغافِيرَ، أكَلْتَ مَغافِيرَ؟ فَدَخَلَ إلى إحْداهُما، فَقالَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقالَ: «لا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ولَنْ أعُودَ» فَنَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤] لِعائِشَةَ وحَفْصَةَ، و: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] لِقَوْلِهِ: «بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا»» .
(p-٥٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ مِن شَرابٍ عِنْدَ سَوْدَةَ مِنَ العَسَلِ، فَدَخَلَ عَلى عائِشَةَ فَقالَتْ: إنِّي أجِدُ مِنكَ رِيحًا، فَدَخَلَ عَلى حَفْصَةَ فَقالَتْ: إنِّي أجِدُ مِنكَ رِيحًا، فَقالَ: «أُراهُ مِن شَرابٍ شَرِبْتُهُ عِنْدَ سَوْدَةَ، واللَّهِ لا أشْرَبُهُ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رافِعٍ قالَ: «سَألْتُ أُمَّ سَلَمَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قالَتْ: كانَتْ عِنْدِي عُكَّةٌ مِن عَسَلٍ أبْيَضَ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَلْعَقُ مِنها، وكانَ يُحِبُّهُ، فَقالَتْ لَهُ عائِشَةُ: نَحْلُها تَجْرِسُ عُرْفُطًا، فَحَرَّمَها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أنَّهُ سُئِلَ: أيَّ شَيْءٍ حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قالَ: عُكَّةً مِن عَسَلٍ» .
(p-٥٧٠)وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَتْ لَهُ أمَةٌ يَطَؤُها، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عائِشَةُ وحَفْصَةُ حَتّى جَعَلَها عَلى نَفْسِهِ حَرامًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ» .
وأخْرَجَ البَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ صَحِيحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيَةَ، في سُرِّيَّتِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: مَنِ المَرْأتانِ اللَّتانِ تَظاهَرَتا؟ قالَ: عائِشَةُ وحَفْصَةُ، وكانَ بَدْءُ الحَدِيثِ في شَأْنِ مارِيَةَ أُمِّ إبْراهِيمَ القِبْطِيَّةِ، أصابَها النَّبِيُّ ﷺ في بَيْتِ حَفْصَةَ في يَوْمِها، فَوَجَدَتْ حَفْصَةُ، فَقالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، لَقَدْ جِئْتَ إلَيَّ شَيْئًا ما جِئْتَهُ إلى أحَدٍ مِن أزْواجِكَ؛ في يَوْمِي وفي دَوْرِي وعَلى فِراشِي، فَقالَ: «ألا تَرْضَيْنَ أنْ أُحَرِّمَها فَلا أقَرَبَها»؟ قالَتْ: بَلى، فَحَرَّمَها، وقالَ: «لا تَذْكُرِي ذَلِكَ لِأحَدٍ» فَذَكَرَتْهُ لِعائِشَةَ، فَأظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآياتِ كُلَّها. فَبَلَغَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وأصابَ جارِيَتَهُ» .
(p-٥٧١)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قالَ: حَرَّمَ سُرِّيَّتَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَتْ عائِشَةُ وحَفْصَةُ مُتَحابَّتَيْنِ، فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ إلى بَيْتِ أبِيها تَحَدَّثُ عِنْدَهُ، فَأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إلى جارِيَتِهِ، فَظَلَّتْ مَعَهُ في بَيْتِ حَفْصَةَ، وكانَ اليَوْمَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ عائِشَةَ، فَرَجَعَتْ حَفْصَةُ فَوَجَدَتْهُما في بَيْتِها، فَجَعَلَتْ تَنْتَظِرُ خُرُوجَها، وغارَتْ غَيْرَةً شَدِيدَةً، فَأخْرَجَ النَّبِيُّ ﷺ – جارِيَتَهُ، ودَخَلَتْ حَفْصَةُ، فَقالَتْ: قَدْ رَأيْتُ مَن كانَ عِنْدَكَ، واللَّهِ لَقَدْ سُؤْتَنِي، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «واللَّهِ لَأُرْضِيَنَّكِ، وإنِّي مُسِرٌّ إلَيْكِ سِرًّا فاحْفَظِيهِ» قالَتْ: ما هُوَ؟ قالَ: «إنِّي أُشْهِدُكِ أنَّ سُرِّيَّتِي هَذِهِ عَلَيَّ حَرامٌ رِضًا لَكِ» فانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إلى عائِشَةَ فَأسَرَّتْ إلَيْها أنْ أبْشِرِي، إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ فَتاتَهُ، فَلَمّا أخْبَرَتْ بِسِرِّ النَّبِيِّ ﷺ أظْهَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ – عَلَيْهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ قالَ: إنَّما كانَ ذَلِكَ في حَفْصَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أنَسٍ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أنْزَلَ أُمَّ إبْراهِيمَ مَنزِلَ أبِي (p-٥٧٢)أيُّوبَ، قالَتْ عائِشَةُ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْتَها يَوْمًا، فَدَخَلَ خَلْوَةً فَأصابَها، فَحَمَلَتْ بِإبْراهِيمَ، قالَتْ عائِشَةُ: فَلَمّا اسْتَبانَ حَمْلُها فَزِعْتُ مِن ذَلِكَ، فَسَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى ولَدَتْ، فَلَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ لَبَنٌ، فاشْتَرى لَهُ ضائِنَةً يُغَذّى مِنها الصَّبِيُّ، فَصَلَحَ عَلَيْهِ جِسْمُهُ، وحَسُنَ لَحْمُهُ، وصَفا لَوْنُهُ، فَجاءَ بِهِ ذاتَ يَوْمٍ يَحْمِلُهُ عَلى عُنُقِهِ، فَقالَ: «يا عائِشَةُ، كَيْفَ تَرَيْنَ الشَّبَهَ»؟ فَقُلْتُ: وأنا غَيْرى ما أرى شَبَهًا، فَقالَ: «ولا اللَّحْمَ»؟ فَقُلْتُ: لَعَمْرِي لَمَن تَغَذّى بِألْبانِ الضَّأْنِ لَيَحْسُنُ لَحْمُهُ، قالَ: فَجَزِعَتْ عائِشَةُ وحَفْصَةُ مِن ذَلِكَ، فَعاتَبَتْهُ حَفْصَةُ، فَحَرَّمَها، وأفْشى إلَيْها سِرًّا، فَأفْشَتْهُ إلى عائِشَةَ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّحْرِيمِ، فَأعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَقَبَةً» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «وجَدَتْ حَفْصَةُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّ ولَدِهِ مارِيَةَ أُمَّ إبْراهِيمَ في بَيْتِها، فَحَرَّمَ أُمَّ ولَدِهِ رِضًا لِحَفْصَةَ، وأمَرَها أنْ تَكْتُمَ ذَلِكَ، فَأسَرَّتْهُ إلى عائِشَةَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] فَأمَرَهُ اللَّهُ بِكَفّارَةِ يَمِينِهِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآيَةَ، قالَ: كانَ حَرَّمَ فَتاتَهُ القِبْطِيَّةَ أُمَّ إبْراهِيمَ في يَوْمِ حَفْصَةَ، وأسَرَّ ذَلِكَ إلَيْها، فَأطْلَعَتْ عَلَيْهِ عائِشَةَ، وكانَتا تَظاهَرانِ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ فَأحَلَّ اللَّهُ لَهُ ما حَرَّمَ عَلى نَفْسِهِ، وأمْرِهِ أنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ فَقالَ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم»: ٢] .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وقَتادَةَ: «﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ قالَ: حَرَّمَ جارِيَتَهُ، قالَ الشَّعْبِيُّ: وحَلَفَ بِيَمِينٍ مَعَ التَّحْرِيمِ، فَعاتَبَهُ اللَّهُ في التَّحْرِيمِ، وجَعَلَ لَهُ كَفّارَةَ اليَمِينِ، وقالَ قَتادَةُ: حَرَّمَها فَكانَتْ يَمِينًا» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ أُمَّ إبْراهِيمَ فَقالَ: «هِيَ عَلَيَّ حَرامٌ» قالَ: «واللَّهِ لا أقْرَبُها» فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم»: ٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، والشَّعْبِيِّ قالا: «آلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن أمَتِهِ وحَرَّمَها، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] وأنْزَلَ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم»: ١] . (p-٥٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كُنّا نَسِيرُ فَلَحِقَنا عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، ونَحْنُ نَتَحَدَّثُ في شَأْنِ حَفْصَةَ وعائِشَةَ، فَسَكَتْنا حِينَ لَحِقَنا، فَقالَ: ما لَكم سَكَتُّمْ حَيْثُ رَأيْتُمُونِي، فَأيُّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ؟ .
وأخْرَجَ الهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ في «مُسْنَدِهِ» والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في «المُخْتارَةِ» مِن طَرِيقِ نافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَفْصَةَ: «لا تُحَدِّثِي أحَدًا، وإنَّ أُمَّ إبْراهِيمَ عَلَيَّ حَرامٌ» فَقالَتْ: أتُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ؟ قالَ: «فَواللَّهِ لا أقْرَبُها» فَلَمْ يَقْرَبْها نَفْسَها حَتّى أخْبَرَتْ عائِشَةَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ [التحريم»: ٢] .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَفَ لِحَفْصَةَ ألّا يَقْرَبَ أمَتَهُ، وقالَ: «هِيَ عَلَيَّ حَرامٌ» فَنَزَلَتِ الكَفّارَةُ لِيَمِينِهِ، وأُمِرَ ألّا يُحَرِّمَ ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُ»» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ، «أنَّ حَفْصَةَ زارَتْ أباها ذاتَ يَوْمٍ، وكانَ يَوْمَها، فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَجِدْها في المَنزِلِ، فَأرْسَلَ إلى أمَتِهِ مارِيَةَ فَأصابَ مِنها في بَيْتِ حَفْصَةَ، وجاءَتْ حَفْصَةُ عَلى تِلْكَ الحالِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أتَفْعَلُ هَذا في بَيْتِي وفي يَوْمِي؟ قالَ: «فَإنَّها عَلَيَّ حَرامٌ (p-٥٧٥)ولا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أحَدًا» فانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إلى عائِشَةَ فَأخْبَرَتْها بِذَلِكَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] فَأُمِرَ أنْ يُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ ويُراجِعَ أمَتَهُ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمارِيَةَ القِبْطِيَّةِ سُرِّيَّتِهِ بَيْتَ حَفْصَةَ، فَوَجَدَتْها مَعَهُ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، في بَيْتِي مِن بَيْنِ بُيُوتِ نِسائِكَ؟ قالَ: «فَإنَّها عَلَيَّ حَرامٌ أنْ أمَسَّها، واكْتُمِي هَذا عَلَيَّ» فَخَرَجَتْ حَتّى أتَتْ عائِشَةَ فَقالَتْ: ألا أُبَشِّرُكِ؟ قالَتْ: بِماذا؟ قالَتْ: وجَدْتُ مارِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِي فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، في بَيْتِي مِن بَيْنِ بُيُوتِ نِسائِكَ؟! فَكانَ أوَّلُ السُّرُورِ أنْ حَرَّمَها عَلى نَفْسِهِ، ثُمَّ قالَ لِي: «يا حَفْصَةُ ألا أُبَشِّرُكِ» فَأعْلَمَنِي أنَّ أباكِ يَلِي الأمْرَ مِن بَعْدِهِ، وأنَّ أبِي يَلِيهِ بَعْدَ أبِيكِ، وقَدِ اسْتَكْتَمَنِي ذَلِكَ فاكْتُمِيهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: لِما كانَ مِنكَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ [التحريم: ٣] يَعْنِي حَفْصَةَ، ﴿حَدِيثًا فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ [التحريم: ٣] يَعْنِي عائِشَةَ، ﴿وأظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٣] أيْ بِالقُرْآنِ، ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ [التحريم: ٣] عَرَّفَ حَفْصَةَ ما أظْهَرَتْ مِن أمْرِ مارِيَةَ، ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: ٣] عَمّا أخْبَرَتْ بِهِ مِن أمْرِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَلَمْ يُثَرِّبْهُ، ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ﴾ [التحريم: ٣] إلى قَوْلِهِ: (p-٥٧٦)﴿الخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣] ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْها يُعاتِبُها، فَقالَ: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ [التحريم: ٤] يَعْنِي أبا بَكْرٍ وعُمَرَ، إلى قَوْلِهِ: ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ [التحريم: ٥] فَوَعَدَهُ مِنَ الثَّيِّباتِ آسِيَةَ بِنْتَ مُزاحِمٍ، وأُخْتَ نُوحٍ، ومِنَ الأبْكارِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وأُخْتَ مُوسى» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ في المَرْأةِ الَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ»، ﷺ .
التحريم 66:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والبُخارِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في الحَرامِ: يُكَفِّرُ، وقالَ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] [الأحْزابِ: ٢١] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وعَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والطَّبَرانِيُّ (p-٥٧٧)والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: جَعَلْتُ امْرَأتِي عَلَيَّ حَرامًا؟ فَقالَ: كَذَبْتَ، لَيْسَتْ عَلَيْكَ بِحَرامٍ، ثُمَّ تَلا: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] قالَ: عَلَيْكَ أغْلَظُ الكَفّاراتِ؛ عِتْقُ رَقَبَةٍ.
وأخْرَجَ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا حَلَفَ أبُو بَكْرٍ ألّا يُنْفِقَ عَلى مِسْطَحٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ فَأحَلَّ يَمِينَهُ، وأنْفَقَ عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: أمَرَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ إذا حَرَّمُوا شَيْئًا مِمّا أحَلَّ اللَّهُ لَهم أنْ يُكَفِّرُوا أيْمانَهم بِإطْعامِ عَشَرَةِ مَساكِينَ، أوْ كِسْوَتِهِمْ، أوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، ولَيْسَ يَدْخُلُ في ذَلِكَ الطَّلاقُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ في قَوْلِهِ: ﴿تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: قَدْ أحْلَلْتُ لَكَ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ، فَلِمَ تُحَرِّمُ ذَلِكَ؟ وقَدْ فَرَضْتُ لَكَ تَحِلَّةَ اليَمِينِ تُكَفِّرُ بِها يَمِينَكَ، كُلُّ ذَلِكَ في هَذا.
التحريم 66:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في بَيْتِها وهو يَطَأُ مارِيَةَ، فَقالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُخْبِرِي عائِشَةَ حَتّى أُبَشِّرَكِ بِبِشارَةٍ (p-٥٧٨)فَإنَّ أباكِ يَلِي الأمْرَ بَعْدَ أبِي بَكْرٍ إذا أنا مُتُّ» فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ فَأخْبَرَتْ عائِشَةَ، فَقالَتْ عائِشَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَن أنْبَأكَ هَذا؟ قالَ: ﴿نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾ فَقالَتْ عائِشَةُ: لا أنْظُرُ إلَيْكَ حَتّى تُحَرِّمَ مارِيَةَ، فَحَرَّمَها فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عائِشَةَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أسَرَّ إلَيْها: «إنَّ أبا بَكْرٍ خَلِيفَتِي مِن بَعْدِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وأبُو نُعَيْمٍ في «فَضائِلِ الصَّحابَةِ»، والعُشارِيُّ في «فَضائِلِ الصِّدِّيقِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، مِن طُرُقٍ، «عَنْ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ قالا: واللَّهِ، إنَّ إمارَةَ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ لَفي الكِتابِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ لِحَفْصَةَ: «أبُوكِ وأبُو عائِشَةَ والِيا النّاسِ بَعْدِي، فَإيّاكِ أنْ تُخْبِرِي أحَدًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أسَرَّ إلَيْها: «إنَّ أبا بَكْرٍ خَلِيفَتِي مِن بَعْدِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ: «﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أخْبَرَ عائِشَةَ أنَّ أباها الخَلِيفَةُ مِن بَعْدِهِ، وأنَّ أبا حَفْصَةَ الخَلِيفَةُ مِن بَعْدِ أبِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ قالَ: «أتى النَّبِيُّ ﷺ جارِيَةً لَهُ في يَوْمِ عائِشَةَ، وكانَتْ حَفْصَةُ وعائِشَةُ مُتَحابَّتَيْنِ، فاطَّلَعَتْ حَفْصَةُ عَلى ذَلِكَ، فَقالَ لَها: «لا تُخْبِرِي عائِشَةَ بِما كانَ مِنِّي وقَدْ حَرَّمْتُها عَلَيَّ» فَأفْشَتْ حَفْصَةُ سِرَّ النَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: ١] الآياتِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: «﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أسَرَّ إلى عائِشَةَ في أمْرِ الخِلافَةِ بَعْدَهُ، فَحَدَّثَتْ بِهِ حَفْصَةَ» .
وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في «فَضائِلِ الصَّحابَةِ»، عَنِ الضَّحّاكِ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ إلى بَعْضِ أزْواجِهِ حَدِيثًا﴾ قالَ: أسَرَّ إلى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ أنَّ الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِهِ أبُو بَكْرٍ، ومِن بَعْدِ أبِي بَكْرٍ عُمَرُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: «﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ قالَ: الَّذِي عَرَّفَ أمْرُ مارِيَةَ، ﴿وأعْرَضَ﴾ في قَوْلِهِ: «إنَّ أباكِ وأباها يَلِيانِ النّاسَ بَعْدِي»؛ مَخافَةَ أنْ يَفْشُوَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: ما اسْتَقْصى كَرِيمٌ قَطُّ؛ لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ .
(p-٥٨٠)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: ما اسْتَقْصى حَلِيمٌ قَطُّ؛ ألَمْ تَسْمَعْ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ .
التحريم 66:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ قالَ: زاغَتْ وأثِمَتْ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿صَغَتْ﴾ قالَ: مالَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿صَغَتْ﴾ قالَ: مالَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: كُنّا نَرى أنَّ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ شَيْءٌ هَيِّنٌ، حَتّى سَمِعْناهُ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ زاغَتْ قُلُوبُكُما) .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ سَعْدٍ، وأحْمَدُ، والعَدَنِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ حُبّانِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمْ أزَلْ حَرِيصًا أنْ أسْألَ عُمَرَ عَنِ المَرْأتَيْنِ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ حَتّى (p-٥٨١)حَجَّ عُمَرُ وحَجَجْتُ مَعَهُ، فَلَمّا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ عُمَرُ وعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإداوَةِ، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ أتى، فَصَبَبْتُ عَلى يَدَيْهِ، فَتَوَضَّأ، فَقُلْتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنِ المَرْأتانِ مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتانِ قالَ اللَّهُ: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ فَقالَ: واعْجَبًا لَكَ يا ابْنَ عَبّاسٍ! هي عائِشَةُ وحَفْصَةُ، ثُمَّ أنْشَأ يُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ، فَقالَ: كُنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّساءَ، فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ وجَدْنا قَوْمًا تَغَلِبُهم نِساؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمْنَ مِن نِسائِهِمْ، فَغَضِبْتُ عَلى امْرَأتِي يَوْمًا، فَإذا هي تُراجِعُنِي، فَأنْكَرْتُ أنْ تُراجِعَنِي، فَقالَتْ: ما تُنْكِرُ مِن ذَلِكَ؟ فَواللَّهِ إنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ – لَيُراجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إحْداهُنَّ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، قُلْتُ: قَدْ خابَتْ مَن فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنهُنَّ وخَسِرَتْ، قالَ: وكانَ مَنزِلِي بِالعَوالِي، وكانَ لِي جارٌ مِنَ الأنْصارِ، كُنّا نَتَناوَبُ النُّزُولَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْزِلُ يَوْمًا فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الوَحْيِ وغَيْرِهِ، وأنْزِلُ يَوْمًا فَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، قالَ: وكُنّا نُحَدِّثُ أنَّ غَسّانَ تُنْعِلُ الخَيْلَ لِتَغْزُوَنا، فَجاءَنِي يَوْمًا عِشاءً، فَضَرَبَ عَلى البابِ فَخَرَجْتُ إلَيْهِ، فَقالَ: حَدَثَ أمْرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: أجاءَتْ غَسّانُ؟ قالَ: أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، قُلْتُ في نَفْسِي: قَدْ خابَتْ حَفْصَةُ وخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أظُنُّ هَذا كائِنًا، فَلَمّا صَلَّيْنا الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيابِي، ثُمَّ (p-٥٨٢)انْطَلَقْتُ حَتّى دَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ، فَإذا هي تَبْكِي، فَقُلْتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: لا أدْرِي، هو ذا مُعْتَزِلٌ في المُشْرُبَةِ.
فانْطَلَقْتُ، فَأتَيْتُ غُلامًا أُسُودَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمْرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إلَيَّ فَقالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فانْطَلَقْتُ إلى المَسْجِدِ، فَإذا حَوْلَ المِنبَرِ نَفَرٌ يَبْكُونَ، فَجَلَسْتُ إلَيْهِمْ، ثُمَّ غَلَبَنِي ما أجِدُ، فَأتَيْتُ الغُلامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمْرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَوَلَّيْتُ مُنْطَلِقًا، فَإذا الغُلامُ يَدْعُونِي، فَقالَ: ادْخُلْ فَقَدْ أذِنَ لَكَ، فَدَخَلْتُ فَإذا النَّبِيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ عَلى حَصِيرٍ قَدْ رَأيْتُ أثَرَهُ في جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أطْلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قالَ: «لا» قُلْتُ: اللَّهُ أكْبَرُ، لَوْ رَأيْتَنا يا رَسُولَ اللَّهِ، وكُنّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّساءَ، فَلَمّا قَدِمْنا المَدِينَةَ وجَدْنا قَوْمًا تَغْلِبُهم نِساؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِساؤُنا يَتَعَلَّمْنَ مِن نِسائِهِمْ، فَغَضِبْتُ يَوْمًا عَلى امْرَأتِي، فَإذا هي تُراجِعُنِي، فَأنْكَرْتُ ذَلِكَ، فَقالَتْ: ما تُنْكِرُ؟! فَواللَّهِ إنَّ أزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ – لِيُراجِعْنَهُ، وتَهْجُرُهُ إحْداهُنَّ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: أتُراجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قالَتْ: نَعَمْ، وتَهْجُرُهُ إحْدانا اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ: قَدْ خابَتْ مَن فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنكُنَّ وخَسِرَتْ، أتَأْمَنُ إحْداكُنَّ أنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْها لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَإذا هي قَدْ هَلَكَتْ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَلْتُ لِحَفْصَةَ: لا تُراجِعِي رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، (p-٥٨٣)ولا تَسْألِيهِ شَيْئًا، وسَلِينِي ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أنْ كانَتْ صاحِبَتُكِ أوْسَمَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَتَبَسَّمَ أُخْرى، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْتَأْنِشُ؟ قالَ: «نَعَمْ» فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَما رَأيْتُ في البَيْتِ إلّا أُهُبَةً ثَلاثَةً، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أنْ يُوَسِّعَ عَلى أُمَّتِكَ فَقَدْ وسَّعَ عَلى فارِسَ والرُّومِ وهم لا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فاسْتَوى جالِسًا وقالَ: «أوَفِي شَكٍّ أنْتَ يا ابْنَ الخَطّابِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ قَدْ عُجِّلَتْ لَهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنْيا» وكانَ قَدْ أقْسَمَ أنْ لا يَدْخُلَ عَلى نِسائِهِ شَهْرًا، فَعاتَبَهُ اللَّهُ في ذَلِكَ، وجَعَلَ لَهُ كَفّارَةَ اليَمِينِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «آلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نِسائِهِ وحَرَّمَ، فَجُعِلَ الحَرامُ حَلالًا، وجُعِلَ في اليَمِينِ كَفّارَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «آلى النَّبِيُّ ﷺ مِن نِسائِهِ وحَرَّمَ، فَأمّا الحَرامُ فَأحَلَّهُ اللَّهُ، وأمّا الإيلاءُ فَأمَرَهُ بِكَفّارَةِ اليَمِينِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ (p-٥٨٤)خَفِيفَةً ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ﴾ [التحريم: ٥] خَفِيفَةً، مَرْفُوعَةَ الياءِ، ﴿سائِحاتٍ﴾ [التحريم: ٥] خَفِيفَةَ الألِفِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ قالَ: «لَمّا اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ دَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَإذا النّاسُ يَنْكُتُونَ بِالحَصى، ويَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يُؤْمَرَ بِالحِجابِ، فَقُلْتُ: لَأعْلَمَنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ، فَدَخَلْتُ عَلى عائِشَةَ فَقُلْتُ: يا بِنْتَ أبِي بَكْرٍ أقَدْ بَلَغَ مِن شَأْنِكِ أنْ تُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: ما لِي وما لَكَ يا ابْنَ الخَطّابِ؟ فَدَخَلْتُ عَلى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَها: يا حَفْصَةُ أقَدْ بَلَغَ مِن شَأْنِكِ أنْ تُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ؟ واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لا يُحِبُّكِ، ولَوْلا أنا لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللَّهِ، فَبَكَتْ أشَدَّ البُكاءِ، فَقُلْتُ لَها: أيْنَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: هو في خِزانَتِهِ في المُشْرُبَةِ، فَدَخَلْتُ، فَإذا أنا بِرَباحٍ غُلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قاعِدًا عَلى أُسْكُفَّةِ المُشْرُبَةِ، مُدَلِّيًا رِجْلَيْهِ عَلى نَقِيرٍ مِن خَشَبٍ، وهو جِذْعٌ يَرْقى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَنْحَدِرُ، فَنادَيْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، (p-٥٨٥)فَقُلْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرْفَةِ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ رَفَعْتُ صَوْتِي، فَقُلْتُ: يا رَباحُ، اسْتَأْذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنِّي أظُنُّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ظَنَّ أنِّي جِئْتُ مِن أجْلِ حَفْصَةَ، واللَّهِ لَئِنْ أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِها لَأضْرِبَنَّ عُنُقَها، ورَفَعْتُ صَوْتِي، فَأوْمَأ إلَيَّ بِيَدِهِ أنِ ارْقَهْ، فَدَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مُضْطَجِعٌ عَلى حَصِيرٍ، فَجَلَسْتُ، فَإذا عَلَيْهِ إزارٌ ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وإذا الحَصِيرُ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ، ونَظَرْتُ في خِزانَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإذا أنا بِقَبْضَةٍ مِن شَعِيرٍ نَحْوِ الصّاعِ، ومِثْلِها مِن قَرَظٍ في ناحِيَةِ الغُرْفَةِ، وإذا أفِيقٌ مُعَلَّقٌ، فابْتَدَرَتْ عَيْنايَ فَقالَ: «ما يُبْكِيكَ يا ابْنَ الخَطّابِ» فَقَلْتُ يا نَبِيَّ اللَّهِ: وما لِي لا أبْكِي، وهَذا الحَصِيرُ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِكَ، وهَذِهِ خِزانَتُكَ لا أرى فِيها إلّا ما أرى، وذاكَ كِسْرى وقَيْصَرُ في الثِّمارِ والأنْهارِ، وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ – ﷺ – وصَفْوَتُهُ، وهَذِهِ خِزانَتُكَ؟ قالَ: «يا ابْنَ الخَطّابِ، ألا تَرْضى أنْ تَكُونَ لَنا الآخِرَةُ ولَهُمُ الدُّنْيا» قُلْتُ: بَلى، ودَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ، وأنا أرى في وجْهِهِ الغَضَبَ، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما يَشُقُّ عَلَيْكَ مِن شَأْنِ النِّساءِ؛ فَإنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإنَّ اللَّهَ مَعَكَ ومَلائِكَتَهُ وجِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ، وأنا وأبُو بَكْرٍ والمُؤْمِنُونَ مَعَكَ، وقَلَّما تَكَلَّمْتُ - وأحْمَدُ اللَّهَ - بِكَلامٍ إلّا رَجَوْتُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أقُولُهُ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ [التحريم: ٥]، ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ (p-٥٨٦)والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ وكانَتْ عائِشَةُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ وحَفْصَةُ تَظاهَرانِ عَلى سائِرِ نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ – فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أطَلَّقْتَهُنَّ؟ قالَ: «لا»، قَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي دَخَلْتُ المَسْجِدَ والمُؤْمِنُونَ يَنْكُتُونَ الحَصى ويَقُولُونَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ – نِساءَهُ، أفَأنْزِلُ فَأُخْبِرَهم أنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ قالَ: «نَعَمْ، إنْ شِئْتَ» ثُمَّ لَمْ أزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتّى تَحَسَّرَ الغَضَبُ عَنْ وجْهِهِ، وحَتّى كَشَرَ وضَحِكَ، وكانَ مِن أحْسَنِ النّاسِ ثَغْرًا، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَزَلْتُ أتَشَبَّثُ بِالجِذْعِ، ونَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأنَّما يَمْشِي عَلى الأرْضِ ما يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقَلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّما كُنْتَ في الغُرْفَةِ تِسْعًا وعِشْرِينَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وعِشْرِينَ» فَقُمْتُ عَلى بابِ المَسْجِدِ، فَنادَيْتُ بِأعْلى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِساءَهُ، قالَ: ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وإذا جاءَهم أمْرٌ مِنَ الأمْنِ أوِ الخَوْفِ أذاعُوا بِهِ ولَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وإلى أُولِي الأمْرِ مِنهم لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النساء: ٨٣] [النِّساءِ: ٨٣] فَكُنْتُ أنا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأمْرَ، وأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّخْيِيرِ» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ أُبَيٌّ يَقْرَؤُها: (وصالِحُ المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ) .
(p-٥٨٧)وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أبِيهِ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ومَيْمُونِ بْنِ مِهْرانَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، مِن طَرِيقِ مالِكِ بْنِ أنَسٍ، عَنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ قالَ: مالَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «مِن صالِحِ المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «فَضائِلِ الصَّحابَةِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «صالِحُ (p-٥٨٨)المُؤْمِنِينَ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالا: نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: «هُوَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««وصالِحُ المُؤْمِنِينَ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ (p-٥٨٩)المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: هو عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ العَلاءِ بْنِ زِيادٍ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ: الأنْبِياءُ.
التحريم 66:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، وأبِي مالِكٍ، وقَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قانِتاتٍ﴾ قالُوا: مُطِيعاتٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سائِحاتٍ﴾ قالُوا: صائِماتٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ صالِحٍ، أنَّهُ قَرَأ: (سَيِّحاتٍ) مُثَقَّلَةً بِغَيْرِ ألِفٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ بُرَيْدَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ قالَ: وعَدَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ أنْ يُزَوِّجَهُ بِالثَّيِّبِ آسِيهِ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، وبِالبِكْرِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرانَ.
التحريم 66:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٩٠)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «المَدْخَلِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: عَلِّمُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكُمُ الخَيْرَ وأدِّبُوهم.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: اعْلَمُوا بِطاعَةِ اللَّهِ، واتَّقُوا مَعاصِيَ اللَّهِ، وأْمُرُوا أهْلِيكم بِالذِّكْرِ يُنْجِيكُمُ اللَّهُ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: وأهْلِيكم فَلْيَقُوا أنْفُسَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: «تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَقِي أهْلَنا نارًا؟ قالَ: «تَأْمُرُونَهم بِما يُحِبُّ اللَّهُ، وتَنْهَوْنَهم عَمّا يَكْرَهُ اللَّهُ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: أدِّبُوا أهْلِيكم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: أوْصُوا أهْلِيكم بِتَقْوى اللَّهِ.
(p-٥٩١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُوا أنْفُسَكم وأهْلِيكم نارًا﴾ قالَ: مُرُوهم بِطاعَةِ اللَّهِ، وانْهَوْهم عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبِي رَوّادٍ قالَ: مَرَّ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِجَبَلٍ مُعَلَّقٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فَدَخَلَ فِيهِ وبَكى، وتَعَجَّبَ مَن حَوْلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إلى مَن حَوْلَهُ، فَسَألَ: ما قِصَّةُ هَذا الجَبَلِ؟ فَقالُوا: ما لَنا بِهِ عِلْمٌ، كَذَلِكَ أدْرَكْنا آباءَنا فَقالَ: يا رَبِّ، ائْذَنْ لِهَذا الجَبَلِ يُخْبِرْنِي ما قِصَّتُهُ، فَأذِنَ لَهُ فَقالَ: لَمّا قالَ اللَّهُ: ﴿نارًا وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ طِرْتُ، خِفْتُ أنْ أكُونَ مِن وقُودِها، فادْعُ اللَّهَ أنْ يُؤَمِّنَنِي، فَدَعا اللَّهَ، فَأمَّنَهُ، فَقالَ: الآنَ قَرَرْتُ، فَقَرَّ عَلى الأرْضِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ قُدامَةَ في كِتابِ «البُكاءِ والرِّقَّةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هاشِمٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾ قَرَأها النَّبِيُّ ﷺ فَسَمِعَها شابٌّ إلى جَنْبِهِ فَصَعِقَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ في حِجْرِهِ رَحْمَةً لَهُ، فَمَكَثَ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ، فَإذا رَأسُهُ في حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: بِأبِي أنْتَ وأُمِّي، مِثْلُ أيِّ شَيْءٍ الحَجَرُ؟ فَقالَ: «أما يَكْفِيكَ ما أصابَكَ؟ عَلى أنَّ الحَجَرَ مِنها لَوْ وُضِعَ عَلى جِبال الدُّنْيا لَذابَتْ (p-٥٩٢)مِنهُ، وإنَّ مَعَ كُلِّ إنْسانٍ مِنهم حَجَرًا وشَيْطانًا»» .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ في «زَوائِدِ الزُّهْدِ» عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: بَلَغَنا أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ ما بَيْنَ مَنكِبِ أحَدِهِمْ مَسِيرَةُ مِائَةِ خَرِيفٍ، لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ رَحْمَةٌ، إنَّما خُلِقُوا لِلْعَذابِ، ويَضْرِبُ المَلَكُ مِنهُمُ الرَّجُلَ مِن أهْلِ النّارِ الضَّرْبَةَ فَيَتْرُكُهُ طَحِينًا، مِن لَدُنْ قَرْنِهِ إلى قَدَمِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ كَعْبٍ قالَ: ما بَيْنَ مَنكِبِ الخازِنِ مِن خَزَنَتِها مَسِيرَةُ سَنَةٍ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم عَمُودٌ لَهُ شُعْبَتانِ، يَدْفَعُ بِهِ الدَّفْعَةَ يَصْرَعُ بِهِ في النّارِ سَبْعَمِائَةِ ألْفٍ.
التحريم 66:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾
(p-٥٩٣)أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وهَنّادٌ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ سُئِلَ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ قالَ: أنْ يَتُوبَ الرَّجُلُ مِنَ العَمَلِ السَّيِّئِ، ثُمَّ لا يَعُودَ إلَيْهِ أبَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقالَ: «هُوَ النَّدَمُ عَلى الذَّنْبِ حِينَ يَفْرُطُ مِنكَ، فَتَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِنَدامَتِكَ عِنْدَ الحافِرِ، ثُمَّ لا تَعُودُ إلَيْهِ أبَدًا»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ ألّا تَعُودَ إلَيْهِ أبَدًا»» .
(p-٥٩٤)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ما التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قالَ: «أنْ يَنْدَمَ العَبْدُ عَلى الذَّنْبِ الَّذِي أصابَ، فَيَعْتَذِرَ إلى اللَّهِ، ثُمَّ لا يَعُودَ إلَيْهِ، كَما لا يَعُودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ أنْ يَتُوبَ العَبْدُ مِنَ الذَّنْبِ، ثُمَّ لا يَعُودُ إلَيْهِ أبَدًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قالَ: يَتُوبُ، ثُمَّ لا يَعُودُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قالَ: هو أنْ يَتُوبَ، ثُمَّ لا يَعُودَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ قالَ: النَّصُوحُ الصّادِقَةُ النّاصِحَةُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ تُكَفِّرُ كُلَّ سَيِّئَةٍ، وهو في القُرْآنِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا (p-٥٩٥)عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (تَوْبَةً نُصُوحًا) بِرَفْعِ النُّونِ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ الحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهم يَسْعى﴾ قالَ: لَيْسَ أحَدٌ مِنَ المُوَحِّدِينَ إلّا يُعْطى نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ، فَأمّا المُنافِقُ فَيُطْفَأُ نُورُهُ، والمُؤْمِنُ مُشْفِقٌ مِمّا رَأى مِن إطْفاءِ نُورِ المُنافِقِ، فَهو يَقُولُ: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ قالَ: قَوْلُ المُؤْمِنِينَ حِينَ يُطْفَأُ نُورُ المُنافِقِينَ.
التحريم 66:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَخانَتاهُما﴾ قالَ: ما زَنَتا؛ أمّا خِيانَةُ امْرَأةِ نُوحٍ فَكانَتْ تَقُولُ لِلنّاسِ: إنَّهُ مَجْنُونٌ، وأمّا خِيانَةُ امْرَأةِ لُوطٍ فَكانَتْ تَدُلُّ عَلى (p-٥٩٦)الضَّيْفِ، فَتِلْكَ خِيانَتُهَما.
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أشْرَسَ الخُراسانِيِّ، يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، وابْنُ عَساكِرَ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿فَخانَتاهُما﴾ قالَ: كانَتا كافِرَتَيْنِ مُخالِفَتَيْنِ، ولا يَنْبَغِي لِامْرَأةٍ تَحْتَ نَبِيٍّ أنْ تَفْجُرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما بَغَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَخانَتاهُما﴾ قالَ: في الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: امْرَأةُ النَّبِيِّ إذا زَنَتْ لَمْ يُغْفَرْ لَها.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا﴾ الآيَةَ، قالَ: يَقُولُ: لَمْ يُغْنِ صَلاحُ هَذَيْنِ عَنْ هاتَيْنِ شَيْئًا، وامْرَأةُ فِرْعَوْنَ لَمْ يَضُرَّها كُفْرُ فِرْعَوْنَ.
التحريم 66:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٩٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ سَلْمانَ قالَ: كانَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ تُعَذَّبُ بِالشَّمْسِ، فَإذا انْصَرَفُوا عَنْها أظَلَّتْها المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها، وكانَتْ تَرى بَيْتَها في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ فِرْعَوْنَ وتَّدَ لِامْرَأتِهِ أرْبَعَةَ أوْتادٍ في يَدَيْها ورِجْلَيْها، فَكانُوا إذا تَفَرَّقُوا عَنْها أظَلَّتْها المَلائِكَةُ، فَقالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ فَكَشَفَ لَها عَنْ بَيْتِها في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ فِرْعَوْنَ وتَّدَ لِامْرَأتِهِ أرْبَعَةَ أوْتادٍ، وأضْجَعَها عَلى صَدْرِها، وجَعَلَ عَلى ظَهْرِها رَحًى، واسْتَقْبَلَ بِها عَيْنَ الشَّمْسِ، فَرَفَعَتْ رَأْسَها إلى السَّماءِ فَقالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ إلى: ﴿الظّالِمِينَ﴾ فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْ بَيْتِها في الجَنَّةِ فَرَأتْهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أفْضَلُ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، ومَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» مَعَ ما قَصَّ اللَّهُ (p-٥٩٨)عَلَيْنا مِن خَبَرِهِما في القُرْآنِ: ﴿قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ [التحريم»: ١١] .
وأخْرَجَ وكِيعٌ في «الغُرَرِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ﴾ قالَ: مِن جِماعِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ قالَ: في جَيْبِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُطِيعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ بِالألِفِ و(كِتابِهِ) واحِدًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِي في الجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وامْرَأةَ فِرْعَوْنَ، وأُخْتَ مُوسى»» .
التحريم 66:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ الآيَةَ.
(p-٥٩٧)أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ سَلْمانَ قالَ: كانَتِ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ تُعَذَّبُ بِالشَّمْسِ، فَإذا انْصَرَفُوا عَنْها أظَلَّتْها المَلائِكَةُ بِأجْنِحَتِها، وكانَتْ تَرى بَيْتَها في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، والبَيْهَقِيُّ، بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ فِرْعَوْنَ وتَّدَ لِامْرَأتِهِ أرْبَعَةَ أوْتادٍ في يَدَيْها ورِجْلَيْها، فَكانُوا إذا تَفَرَّقُوا عَنْها أظَلَّتْها المَلائِكَةُ، فَقالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ فَكَشَفَ لَها عَنْ بَيْتِها في الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّ فِرْعَوْنَ وتَّدَ لِامْرَأتِهِ أرْبَعَةَ أوْتادٍ، وأضْجَعَها عَلى صَدْرِها، وجَعَلَ عَلى ظَهْرِها رَحًى، واسْتَقْبَلَ بِها عَيْنَ الشَّمْسِ، فَرَفَعَتْ رَأْسَها إلى السَّماءِ فَقالَتْ: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ إلى: ﴿الظّالِمِينَ﴾ فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْ بَيْتِها في الجَنَّةِ فَرَأتْهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أفْضَلُ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، ومَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ امْرَأةُ فِرْعَوْنَ» مَعَ ما قَصَّ اللَّهُ (p-٥٩٨)عَلَيْنا مِن خَبَرِهِما في القُرْآنِ: ﴿قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ [التحريم»: ١١] .
وأخْرَجَ وكِيعٌ في «الغُرَرِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ﴾ قالَ: مِن جِماعِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ قالَ: في جَيْبِها، وفي قَوْلِهِ: ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ قالَ: مِنَ المُطِيعِينَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ بِالألِفِ و(كِتابِهِ) واحِدًا.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ جُنادَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ زَوَّجَنِي في الجَنَّةِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرانَ، وامْرَأةَ فِرْعَوْنَ، وأُخْتَ مُوسى»» .
الملك 67:1
(p-٥٩٩)سُورَةُ المُلْكِ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ «تَبارَكَ» المُلْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ في «تَفْسِيرِهِ»، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ «تَبارَكَ» المُلْكِ في أهْلِ مَكَّةَ إلّا ثَلاثَ آياتٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ سُورَةً مِن كِتابِ اللَّهِ ما هي إلّا ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتّى غُفِرَ لَهُ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١]» .
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ خاصَمَتْ عَنْ صاحِبِها حَتّى أدْخَلَتْهُ الجَنَّةَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ نَصْرٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ضَرَبَ بَعْضُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ – خِباءَهُ عَلى قَبْرٍ وهو لا يَحْسَبُ أنَّهُ قَبْرٌ، فَإذا فِيهِ إنْسانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ «المُلْكِ» حَتّى خَتَمَها، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ المانِعَةُ، هي المُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِن عَذابِ القَبْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سُورَةُ «تَبارَكَ» هي المانِعَةُ مِن عَذابِ القَبْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُما سَمِعا (p-٦٠١)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ «تَبارَكَ» وهي ثَلاثُونَ آيَةً، جُمْلَةً واحِدَةً» وقالَ: «هِيَ المانِعَةُ في القُبُورِ، وإنَّ قِراءَةَ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ في الصَّلاةِ قِراءَةَ ثُلُثِ القُرْآنِ، وإنَّ قِراءَةَ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] في الصَّلاةِ تَعْدِلُ رُبُعَ القُرْآنِ، وإنَّ قِراءَةَ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] في الصَّلاةِ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في «مُسْنَدِهِ» واللَّفْظُ لَهُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: ألا أُتْحِفُكَ بِحَدِيثٍ تَفْرَحُ بِهِ؟ قالَ: بَلى، قالَ اقْرَأْ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ وعَلِّمْها أهْلَكَ، وجَمِيعَ ولَدِكَ، وصِبْيانَ بَيْتِكَ، وجِيرانَكَ؛ فَإنَّها المُنْجِيَةُ والمُجادِلَةُ، تُجادِلُ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّها لِقارِئِها، وتَطْلُبُ لَهُ أنْ يُنْجِيَهُ مِن عَذابِ النّارِ، ويَنْجُو بِها صاحِبُها مِن عَذابِ القَبْرِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم ماتَ ولَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا «تَبارَكَ» فَلَمّا وُضِعَ في حُفْرَتِهِ أتاهُ المَلَكُ، فَثارَتِ السُّورَةُ في وجْهِهِ فَقالَ (p-٦٠٢)لَها: إنَّكِ مِن كِتابِ اللَّهِ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَكِ، وإنِّي لا أمْلِكُ لَكِ ولا لَهُ ولا لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا، فَإنْ أرَدْتِ هَذا بِهِ فانْطَلِقِي إلى الرَّبِّ فاشْفَعِي لَهُ، فَتَنْطَلِقُ إلى الرَّبِّ، فَتَقُولُ: يا رَبِّ إنْ فَلانًا عَمَدَ إلَيَّ مِن بَيْنِ كِتابِكَ فَتَعَلَّمَنِي وتَلانِي، أفَتُحْرِقُهُ أنْتَ بِالنّارِ وتُعَذِّبُهُ وأنا في جَوْفِهِ؟! فَإنْ كُنْتَ فاعِلًا ذَلِكَ بِهِ فامْحُنِي مِن كِتابِكَ، فَيَقُولُ: ألا أراكِ غَضِبَتْ؟ فَتَقُولُ: وحُقَّ لِي أنْ أغْضَبَ، فَيَقُولُ: اذْهَبِي فَقَدْ وهَبْتُهُ لَكِ، وشَفَّعْتُكِ فِيهِ، فَتَجِيءُ فَتَزْبُرُ المَلَكَ، فَيَخْرُجُ كاسِفَ البالِ، لَمْ يَحْلَ مِنهُ بِشَيْءٍ، فَتَجِيءُ فَتَضَعُ فاها عَلى فِيهِ، فَتَقُولُ: مَرْحَبًا بِهَذا الفَمِ فَرُبَّما تَلانِي، وتَقُولُ: مَرْحَبًا بِهَذا الصَّدْرِ فَرُبَّما وعانِي، ومَرْحَبًا بِهاتَيْنِ القَدَمَيْنِ فَرُبَّما قامَتا بِي، وتُؤْنِسُهُ في قَبْرِهِ مَخافَةَ الوَحْشَةِ عَلَيْهِ» فَلَمّا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذا الحَدِيثِ لَمْ يَبْقَ صَغِيرٌ ولا كَبِيرٌ ولا حُرٌّ ولا عَبْدٌ إلّا تَعَلَّمَها، وسَمّاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُنْجِيَةَ» .
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُؤْتى الرَّجُلُ في قَبْرِهِ، فَيُؤْتى مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ رَجُلاهُ: لَيْسَ لَكم عَلى ما قِبَلِي سَبِيلٌ؛ قَدْ كانَ يَقُومُ عَلَيْنا بِسُورَةِ «المُلْكِ» ثُمَّ يُؤْتى مِن قِبَلِ صَدْرِهِ فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكم عَلى ما قِبَلِي سَبِيلٌ؛ قَدْ كانَ وعى فِيَّ سُورَةَ «المُلْكِ» ثُمَّ يُؤْتى مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكم عَلى ما قِبَلِي سَبِيلٌ؛ قَدْ كانَ يَقْرَأُ بِي سُورَةَ «المُلْكِ» فَهي المانِعَةُ تَمْنَعُ مِن عَذابِ القَبْرِ، وهي في التَّوْراةِ سُورَةُ «المُلْكِ» مَن قَرَأها في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطْيَبَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نُسَمِّيها في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – المانِعَةَ، وإنَّها لَفي كِتابِ اللَّهِ سُورَةُ «المُلْكِ» مَن قَرَأها في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطْيَبَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقٍ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ المَيِّتَ إذا ماتَ أُوقِدَتْ حَوْلَهُ نِيرانٌ، فَتَأْكُلُ كُلُّ نارٍ ما يَلِيها إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ (p-٦٠٤)عَمَلٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَها، وإنَّ رَجُلًا ماتَ ولَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ إلّا سُورَةً ثَلاثِينَ آيَةً، فَأتَتْهُ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَقالَتْ: إنَّهُ كانَ يَقْرَأُ بِي، فَأتَتْهُ مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَقالَتْ: إنَّهُ كانَ يَقُومُ بِي، فَأتَتْهُ مِن قِبَلِ جَوْفِهِ فَقالَتْ: إنَّهُ كانَ وعانِي، فَأنْجَتْهُ. قالَ: فَنَظَرْتُ أنا ومَسْرُوقٌ في المُصْحَفِ فَلَمْ نَجِدْ سُورَةً ثَلاثِينَ آيَةً إلّا «تَبارَكَ» .
وأخْرَجَهُ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ مُرَّةَ، مُرْسَلًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: كانَ يُقالُ: إنَّ مِنَ القُرْآنِ سُورَةً تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها في القَبْرِ، تَكُونُ ثَلاثِينَ آيَةً، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوها «تَبارَكَ» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا قالَ: ««يُبْعَثُ رَجُلٌ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ المَعاصِي إلّا رَكِبَها، إلّا أنَّهُ كانَ يُوَحِّدُ اللَّهَ، ولَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ إلّا سُورَةً واحِدَةً، فَيُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ، فَطارَ مِن جَوْفِهِ شَيْءٌ كالشِّهابِ، فَقالَتِ: اللَّهُمَّ إنِّي مِمّا أنْزَلْتَ عَلى نَبِيِّكَ ﷺ وكانَ عَبْدُكَ هَذا يَقْرَؤُنِي، فَما زالَتْ تَشْفَعُ حَتّى أدْخَلَتْهُ الجَنَّةَ، وهي المُنْجِيَةُ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١] .
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ «الجُمُعَةِ» و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] وفي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الم﴾ [السجدة: ١] ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] و﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١]
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنِّي لَأجِدُ في كِتابِ اللَّهِ سُورَةً هي ثَلاثُونَ آيَةً، مَن قَرَأها عِنْدَ نَوْمِهِ كُتِبَ لَهُ بِها ثَلاثُونَ حَسَنَةً، ومُحِيَ عَنْهُ ثَلاثُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَ لَهُ ثَلاثُونَ دَرَجَةً، وبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ لِيَبْسُطَ عَلَيْهِ جَناحَهُ، ويَحْفَظَهُ مِن كُلِّ سُوءٍ حَتّى يَسْتَيْقِظَ، وهي المُجادِلَةُ تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها في القَبْرِ، وهي: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١] .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ أنَسٍ، رَفَعَهُ: ««لَقَدْ رَأيْتُ عَجَبًا؛ رَأيْتُ رَجُلًا ماتَ كانَ كَثِيرَ الذُّنُوبِ، مُسْرِفًا عَلى نَفْسِهِ، فَكُلَّما تَوَجَّهُ إلَيْهِ العَذابُ في قَبْرِهِ مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ أوْ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ، أقْبَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي فِيها الطَّيْرُ تُجادِلُ عَنْهُ العَذابَ: إنَّهُ كانَ يُحافِظُ عَلَيَّ، وقَدْ وعَدَنِي رَبِّي أنَّهُ مَن واظَبَ عَلَيَّ ألّا يُعَذِّبَهُ، فانْصَرَفَ عَنْهُ العَذابُ بِها» وكانَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ يَتَعَلَّمُونَها، ويَقُولُونَ: المَغْبُونُ مَن لَمْ يَتَعَلَّمْها، وهي سُورَةُ «المُلْكِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ قالَ: أُتِيَ رَجُلٌ مِن جَوانِبِ قَبْرِهِ، فَجَعَلَتْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً تُجادِلُ عَنْهُ حَتّى مَنَعَتْهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، (p-٦٠٦)فَنَظَرْتُ أنا ومَسْرُوقٌ فَلَمْ نَجِدْها إلّا «تَبارَكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي الصَّبّاحِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««دَخَلَ رَجُلٌ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، وما هي إلّا ثَلاثُونَ آيَةً: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ [السجدة: ١] ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] السَّجْدَةِ و﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ كُلَّ لَيْلَةٍ، لا يَدَعُها في سَفَرٍ ولا حَضَرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ الآيَتَيْنِ» .
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: ««كَلِماتٌ مَن قالَهُنَّ عِنْدَ وفاتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ قالَ: أيُّكم أكْثَرُ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، ولَهُ أحْسَنُ اسْتِعْدادًا، ومِنهُ أشَدُّ خَوْفًا وحَذَرًا.
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ أذَلَّ بَنِي آدَمَ بِالمَوْتِ، وجَعَلَ الدُّنْيا دارَ حَياةٍ، ثُمَّ دارَ مَوْتٍ، وجَعَلَ الآخِرَةَ دارَ جَزاءٍ، ثُمَّ دارَ بَقاءٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ قالَ: الحَياةُ فَرَسُ جِبْرِيلَ، والمَوْتُ كَبْشٌ أمْلَحُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ المَوْتَ كَبْشًا أمْلَحَ مُسْتَتِرًا بِسَوادٍ وبَياضٍ، لَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ؛ جَناحٌ تَحْتَ العَرْشِ، وجَناحٌ في الثَّرى، وجَناحٌ في المَشْرِقِ، وجَناحٌ في المَغْرِبِ.
الملك 67:2
(p-٥٩٩)سُورَةُ المُلْكِ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ «تَبارَكَ» المُلْكِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ في «تَفْسِيرِهِ»، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ «تَبارَكَ» المُلْكِ في أهْلِ مَكَّةَ إلّا ثَلاثَ آياتٍ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ سُورَةً مِن كِتابِ اللَّهِ ما هي إلّا ثَلاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتّى غُفِرَ لَهُ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١]» .
(p-٦٠٠)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في «الأوْسَطِ»، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والضِّياءُ في «المُخْتارَةِ» عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ خاصَمَتْ عَنْ صاحِبِها حَتّى أدْخَلَتْهُ الجَنَّةَ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، والحاكِمُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ نَصْرٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «ضَرَبَ بَعْضُ أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ – خِباءَهُ عَلى قَبْرٍ وهو لا يَحْسَبُ أنَّهُ قَبْرٌ، فَإذا فِيهِ إنْسانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ «المُلْكِ» حَتّى خَتَمَها، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَأخْبَرَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ المانِعَةُ، هي المُنْجِيَةُ، تُنْجِيهِ مِن عَذابِ القَبْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««سُورَةُ «تَبارَكَ» هي المانِعَةُ مِن عَذابِ القَبْرِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُما سَمِعا (p-٦٠١)رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ «تَبارَكَ» وهي ثَلاثُونَ آيَةً، جُمْلَةً واحِدَةً» وقالَ: «هِيَ المانِعَةُ في القُبُورِ، وإنَّ قِراءَةَ ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] تَعْدِلُ في الصَّلاةِ قِراءَةَ ثُلُثِ القُرْآنِ، وإنَّ قِراءَةَ: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] في الصَّلاةِ تَعْدِلُ رُبُعَ القُرْآنِ، وإنَّ قِراءَةَ ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] في الصَّلاةِ تَعْدِلُ نِصْفَ القُرْآنِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في «مُسْنَدِهِ» واللَّفْظُ لَهُ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ: ألا أُتْحِفُكَ بِحَدِيثٍ تَفْرَحُ بِهِ؟ قالَ: بَلى، قالَ اقْرَأْ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ وعَلِّمْها أهْلَكَ، وجَمِيعَ ولَدِكَ، وصِبْيانَ بَيْتِكَ، وجِيرانَكَ؛ فَإنَّها المُنْجِيَةُ والمُجادِلَةُ، تُجادِلُ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّها لِقارِئِها، وتَطْلُبُ لَهُ أنْ يُنْجِيَهُ مِن عَذابِ النّارِ، ويَنْجُو بِها صاحِبُها مِن عَذابِ القَبْرِ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوَدِدْتُ أنَّها في قَلْبِ كُلِّ إنْسانٍ مِن أُمَّتِي»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم ماتَ ولَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِن كِتابِ اللَّهِ إلّا «تَبارَكَ» فَلَمّا وُضِعَ في حُفْرَتِهِ أتاهُ المَلَكُ، فَثارَتِ السُّورَةُ في وجْهِهِ فَقالَ (p-٦٠٢)لَها: إنَّكِ مِن كِتابِ اللَّهِ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَكِ، وإنِّي لا أمْلِكُ لَكِ ولا لَهُ ولا لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا، فَإنْ أرَدْتِ هَذا بِهِ فانْطَلِقِي إلى الرَّبِّ فاشْفَعِي لَهُ، فَتَنْطَلِقُ إلى الرَّبِّ، فَتَقُولُ: يا رَبِّ إنْ فَلانًا عَمَدَ إلَيَّ مِن بَيْنِ كِتابِكَ فَتَعَلَّمَنِي وتَلانِي، أفَتُحْرِقُهُ أنْتَ بِالنّارِ وتُعَذِّبُهُ وأنا في جَوْفِهِ؟! فَإنْ كُنْتَ فاعِلًا ذَلِكَ بِهِ فامْحُنِي مِن كِتابِكَ، فَيَقُولُ: ألا أراكِ غَضِبَتْ؟ فَتَقُولُ: وحُقَّ لِي أنْ أغْضَبَ، فَيَقُولُ: اذْهَبِي فَقَدْ وهَبْتُهُ لَكِ، وشَفَّعْتُكِ فِيهِ، فَتَجِيءُ فَتَزْبُرُ المَلَكَ، فَيَخْرُجُ كاسِفَ البالِ، لَمْ يَحْلَ مِنهُ بِشَيْءٍ، فَتَجِيءُ فَتَضَعُ فاها عَلى فِيهِ، فَتَقُولُ: مَرْحَبًا بِهَذا الفَمِ فَرُبَّما تَلانِي، وتَقُولُ: مَرْحَبًا بِهَذا الصَّدْرِ فَرُبَّما وعانِي، ومَرْحَبًا بِهاتَيْنِ القَدَمَيْنِ فَرُبَّما قامَتا بِي، وتُؤْنِسُهُ في قَبْرِهِ مَخافَةَ الوَحْشَةِ عَلَيْهِ» فَلَمّا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذا الحَدِيثِ لَمْ يَبْقَ صَغِيرٌ ولا كَبِيرٌ ولا حُرٌّ ولا عَبْدٌ إلّا تَعَلَّمَها، وسَمّاها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُنْجِيَةَ» .
(p-٦٠٣)وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يُؤْتى الرَّجُلُ في قَبْرِهِ، فَيُؤْتى مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ رَجُلاهُ: لَيْسَ لَكم عَلى ما قِبَلِي سَبِيلٌ؛ قَدْ كانَ يَقُومُ عَلَيْنا بِسُورَةِ «المُلْكِ» ثُمَّ يُؤْتى مِن قِبَلِ صَدْرِهِ فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكم عَلى ما قِبَلِي سَبِيلٌ؛ قَدْ كانَ وعى فِيَّ سُورَةَ «المُلْكِ» ثُمَّ يُؤْتى مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: لَيْسَ لَكم عَلى ما قِبَلِي سَبِيلٌ؛ قَدْ كانَ يَقْرَأُ بِي سُورَةَ «المُلْكِ» فَهي المانِعَةُ تَمْنَعُ مِن عَذابِ القَبْرِ، وهي في التَّوْراةِ سُورَةُ «المُلْكِ» مَن قَرَأها في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطْيَبَ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: كُنّا نُسَمِّيها في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – المانِعَةَ، وإنَّها لَفي كِتابِ اللَّهِ سُورَةُ «المُلْكِ» مَن قَرَأها في لَيْلَةٍ فَقَدْ أكْثَرَ وأطْيَبَ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» مِن طَرِيقٍ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إنَّ المَيِّتَ إذا ماتَ أُوقِدَتْ حَوْلَهُ نِيرانٌ، فَتَأْكُلُ كُلُّ نارٍ ما يَلِيها إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ (p-٦٠٤)عَمَلٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَها، وإنَّ رَجُلًا ماتَ ولَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ إلّا سُورَةً ثَلاثِينَ آيَةً، فَأتَتْهُ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ فَقالَتْ: إنَّهُ كانَ يَقْرَأُ بِي، فَأتَتْهُ مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَقالَتْ: إنَّهُ كانَ يَقُومُ بِي، فَأتَتْهُ مِن قِبَلِ جَوْفِهِ فَقالَتْ: إنَّهُ كانَ وعانِي، فَأنْجَتْهُ. قالَ: فَنَظَرْتُ أنا ومَسْرُوقٌ في المُصْحَفِ فَلَمْ نَجِدْ سُورَةً ثَلاثِينَ آيَةً إلّا «تَبارَكَ» .
وأخْرَجَهُ الدّارِمِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ مُرَّةَ، مُرْسَلًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قالَ: كانَ يُقالُ: إنَّ مِنَ القُرْآنِ سُورَةً تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها في القَبْرِ، تَكُونُ ثَلاثِينَ آيَةً، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوها «تَبارَكَ» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أنَسٍ مَرْفُوعًا قالَ: ««يُبْعَثُ رَجُلٌ يَوْمَ القِيامَةِ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ المَعاصِي إلّا رَكِبَها، إلّا أنَّهُ كانَ يُوَحِّدُ اللَّهَ، ولَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ إلّا سُورَةً واحِدَةً، فَيُؤْمَرُ بِهِ إلى النّارِ، فَطارَ مِن جَوْفِهِ شَيْءٌ كالشِّهابِ، فَقالَتِ: اللَّهُمَّ إنِّي مِمّا أنْزَلْتَ عَلى نَبِيِّكَ ﷺ وكانَ عَبْدُكَ هَذا يَقْرَؤُنِي، فَما زالَتْ تَشْفَعُ حَتّى أدْخَلَتْهُ الجَنَّةَ، وهي المُنْجِيَةُ: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١] .
(p-٦٠٥)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ «الجُمُعَةِ» و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] وفي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ﴿الم﴾ [السجدة: ١] ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] و﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١]
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنِّي لَأجِدُ في كِتابِ اللَّهِ سُورَةً هي ثَلاثُونَ آيَةً، مَن قَرَأها عِنْدَ نَوْمِهِ كُتِبَ لَهُ بِها ثَلاثُونَ حَسَنَةً، ومُحِيَ عَنْهُ ثَلاثُونَ سَيِّئَةً، ورُفِعَ لَهُ ثَلاثُونَ دَرَجَةً، وبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ لِيَبْسُطَ عَلَيْهِ جَناحَهُ، ويَحْفَظَهُ مِن كُلِّ سُوءٍ حَتّى يَسْتَيْقِظَ، وهي المُجادِلَةُ تُجادِلُ عَنْ صاحِبِها في القَبْرِ، وهي: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١] .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ، بِسَنَدٍ واهٍ، عَنْ أنَسٍ، رَفَعَهُ: ««لَقَدْ رَأيْتُ عَجَبًا؛ رَأيْتُ رَجُلًا ماتَ كانَ كَثِيرَ الذُّنُوبِ، مُسْرِفًا عَلى نَفْسِهِ، فَكُلَّما تَوَجَّهُ إلَيْهِ العَذابُ في قَبْرِهِ مِن قِبَلِ رِجْلَيْهِ أوْ مِن قِبَلِ رَأْسِهِ، أقْبَلَتِ السُّورَةُ الَّتِي فِيها الطَّيْرُ تُجادِلُ عَنْهُ العَذابَ: إنَّهُ كانَ يُحافِظُ عَلَيَّ، وقَدْ وعَدَنِي رَبِّي أنَّهُ مَن واظَبَ عَلَيَّ ألّا يُعَذِّبَهُ، فانْصَرَفَ عَنْهُ العَذابُ بِها» وكانَ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ يَتَعَلَّمُونَها، ويَقُولُونَ: المَغْبُونُ مَن لَمْ يَتَعَلَّمْها، وهي سُورَةُ «المُلْكِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ قالَ: أُتِيَ رَجُلٌ مِن جَوانِبِ قَبْرِهِ، فَجَعَلَتْ سُورَةٌ مِنَ القُرْآنِ ثَلاثُونَ آيَةً تُجادِلُ عَنْهُ حَتّى مَنَعَتْهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، (p-٦٠٦)فَنَظَرْتُ أنا ومَسْرُوقٌ فَلَمْ نَجِدْها إلّا «تَبارَكَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طَرِيقِ أبِي الصَّبّاحِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««دَخَلَ رَجُلٌ الجَنَّةَ بِشَفاعَةِ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ، وما هي إلّا ثَلاثُونَ آيَةً: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ، «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ: ﴿الم﴾ [السجدة: ١] ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ٢] السَّجْدَةِ و﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ كُلَّ لَيْلَةٍ، لا يَدَعُها في سَفَرٍ ولا حَضَرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ الآيَتَيْنِ» .
أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: ««كَلِماتٌ مَن قالَهُنَّ عِنْدَ وفاتِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، ثَلاثَ مَرّاتٍ، ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك»: ١] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلا﴾ قالَ: أيُّكم أكْثَرُ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، ولَهُ أحْسَنُ اسْتِعْدادًا، ومِنهُ أشَدُّ خَوْفًا وحَذَرًا.
(p-٦٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ اللَّهَ أذَلَّ بَنِي آدَمَ بِالمَوْتِ، وجَعَلَ الدُّنْيا دارَ حَياةٍ، ثُمَّ دارَ مَوْتٍ، وجَعَلَ الآخِرَةَ دارَ جَزاءٍ، ثُمَّ دارَ بَقاءٍ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾ قالَ: الحَياةُ فَرَسُ جِبْرِيلَ، والمَوْتُ كَبْشٌ أمْلَحُ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ المَوْتَ كَبْشًا أمْلَحَ مُسْتَتِرًا بِسَوادٍ وبَياضٍ، لَهُ أرْبَعَةُ أجْنِحَةٍ؛ جَناحٌ تَحْتَ العَرْشِ، وجَناحٌ في الثَّرى، وجَناحٌ في المَشْرِقِ، وجَناحٌ في المَغْرِبِ.
الملك 67:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ قالَ: بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ قالَ: ما يَفُوتُ بَعْضُهُ بَعْضًا، تَفاوُتٌ: (p-٦٠٨)تَفَرُّقٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ قالَ: مِنِ اخْتِلافٍ، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ قالَ: مِن خَلَلٍ، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ قالَ: صاغِرًا، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قالَ: مُعْيٍ، لا يُرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ تَفاوُتًا ولا خَلَلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن تَفَوُّتٍ) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مَن تَفَوُّتٍ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن تَفاوُتٍ﴾ قالَ: مِن تَشَقُّقٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ قالَ: شُقُوقٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿خاسِئًا﴾ قالَ: ذَلِيلًا، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قالَ: كَلِيلٌ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفُطُورُ: الوُهِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِن فُطُورٍ﴾ قالَ: مِن خَلَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن فُطُورٍ﴾ قالَ: مِن تَشَقُّقٍ أوْ خَلَلٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ قالَ: يَرْجِعْ إلَيْكَ، ﴿خاسِئًا﴾ قالَ: صاغِرًا، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قالَ: مُعْيٍ، ولا يَرى شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿خاسِئًا﴾ قالَ: ذَلِيلًا، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قالَ: مُتَوَجِّعٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وهُوَ حَسِيرٌ) قالَ: المُعْيِي.
الملك 67:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ قالَ: بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ قالَ: ما يَفُوتُ بَعْضُهُ بَعْضًا، تَفاوُتٌ: (p-٦٠٨)تَفَرُّقٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ﴾ قالَ: مِنِ اخْتِلافٍ، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ قالَ: مِن خَلَلٍ، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ قالَ: صاغِرًا، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قالَ: مُعْيٍ، لا يُرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ تَفاوُتًا ولا خَلَلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: (مِن تَفَوُّتٍ) .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ عَلْقَمَةَ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مَن تَفَوُّتٍ) .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن تَفاوُتٍ﴾ قالَ: مِن تَشَقُّقٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ قالَ: شُقُوقٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿خاسِئًا﴾ قالَ: ذَلِيلًا، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قالَ: كَلِيلٌ.
(p-٦٠٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الفُطُورُ: الوُهِيُّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿مِن فُطُورٍ﴾ قالَ: مِن خَلَلٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن فُطُورٍ﴾ قالَ: مِن تَشَقُّقٍ أوْ خَلَلٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾ قالَ: يَرْجِعْ إلَيْكَ، ﴿خاسِئًا﴾ قالَ: صاغِرًا، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قالَ: مُعْيٍ، ولا يَرى شَيْئًا.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿خاسِئًا﴾ قالَ: ذَلِيلًا، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾ قالَ: مُتَوَجِّعٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (وهُوَ حَسِيرٌ) قالَ: المُعْيِي.
الملك 67:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ قالَ: صِياحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَنْزَوِي (p-٦١٠)ويَنْقَبِضُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَها الرَّحْمَنُ: ما لَكِ؟ قالَتْ: إنَّهُ كانَ يَسْتَجِيرُ مِنِّي، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ العَبْدَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، ما كانَ هَذا الظَّنَّ بِكَ، قالَ: فَما كانَ ظَنُّكَ؟ قالَ: كانَ ظَنِّي أنْ تَسَعَنِي رَحْمَتُكَ، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَشْهَقُ إلَيْهِ النّارُ شَهِيقَ البَغْلَةِ إلى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبْقى أحَدٌ إلّا خافَ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾ قالَ: تَفُورُ بِهِمْ كَما يَفُورُ الحُبُّ القَلِيلُ في الماءِ الكَثِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: تَتَفَرَّقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: يُفارِقُ بَعْضُها بَعْضًا.
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي أُبَيًّا فَقَدْ أُلْقِيتَ في سُحْقِ السَّعِيرِ
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ قالَ: سُحْقٌ وادٍ في جَهَنَّمَ.
الملك 67:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ قالَ: صِياحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَنْزَوِي (p-٦١٠)ويَنْقَبِضُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَها الرَّحْمَنُ: ما لَكِ؟ قالَتْ: إنَّهُ كانَ يَسْتَجِيرُ مِنِّي، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ العَبْدَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، ما كانَ هَذا الظَّنَّ بِكَ، قالَ: فَما كانَ ظَنُّكَ؟ قالَ: كانَ ظَنِّي أنْ تَسَعَنِي رَحْمَتُكَ، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَشْهَقُ إلَيْهِ النّارُ شَهِيقَ البَغْلَةِ إلى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبْقى أحَدٌ إلّا خافَ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾ قالَ: تَفُورُ بِهِمْ كَما يَفُورُ الحُبُّ القَلِيلُ في الماءِ الكَثِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: تَتَفَرَّقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: يُفارِقُ بَعْضُها بَعْضًا.
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي أُبَيًّا فَقَدْ أُلْقِيتَ في سُحْقِ السَّعِيرِ
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ قالَ: سُحْقٌ وادٍ في جَهَنَّمَ.
الملك 67:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ قالَ: صِياحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَنْزَوِي (p-٦١٠)ويَنْقَبِضُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَها الرَّحْمَنُ: ما لَكِ؟ قالَتْ: إنَّهُ كانَ يَسْتَجِيرُ مِنِّي، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ العَبْدَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، ما كانَ هَذا الظَّنَّ بِكَ، قالَ: فَما كانَ ظَنُّكَ؟ قالَ: كانَ ظَنِّي أنْ تَسَعَنِي رَحْمَتُكَ، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَشْهَقُ إلَيْهِ النّارُ شَهِيقَ البَغْلَةِ إلى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبْقى أحَدٌ إلّا خافَ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾ قالَ: تَفُورُ بِهِمْ كَما يَفُورُ الحُبُّ القَلِيلُ في الماءِ الكَثِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: تَتَفَرَّقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: يُفارِقُ بَعْضُها بَعْضًا.
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي أُبَيًّا فَقَدْ أُلْقِيتَ في سُحْقِ السَّعِيرِ
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ قالَ: سُحْقٌ وادٍ في جَهَنَّمَ.
الملك 67:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ قالَ: صِياحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَنْزَوِي (p-٦١٠)ويَنْقَبِضُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَها الرَّحْمَنُ: ما لَكِ؟ قالَتْ: إنَّهُ كانَ يَسْتَجِيرُ مِنِّي، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ العَبْدَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، ما كانَ هَذا الظَّنَّ بِكَ، قالَ: فَما كانَ ظَنُّكَ؟ قالَ: كانَ ظَنِّي أنْ تَسَعَنِي رَحْمَتُكَ، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَشْهَقُ إلَيْهِ النّارُ شَهِيقَ البَغْلَةِ إلى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبْقى أحَدٌ إلّا خافَ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾ قالَ: تَفُورُ بِهِمْ كَما يَفُورُ الحُبُّ القَلِيلُ في الماءِ الكَثِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: تَتَفَرَّقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: يُفارِقُ بَعْضُها بَعْضًا.
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي أُبَيًّا فَقَدْ أُلْقِيتَ في سُحْقِ السَّعِيرِ
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ قالَ: سُحْقٌ وادٍ في جَهَنَّمَ.
الملك 67:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ قالَ: صِياحًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي يَحْيى قالَ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَنْزَوِي (p-٦١٠)ويَنْقَبِضُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، فَيَقُولُ لَها الرَّحْمَنُ: ما لَكِ؟ قالَتْ: إنَّهُ كانَ يَسْتَجِيرُ مِنِّي، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ العَبْدَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، ما كانَ هَذا الظَّنَّ بِكَ، قالَ: فَما كانَ ظَنُّكَ؟ قالَ: كانَ ظَنِّي أنْ تَسَعَنِي رَحْمَتُكَ، فَيَقُولُ: أرْسِلُوا عَبْدِي.
قالَ: وإنَّ الرَّجُلَ لَيُجَرُّ إلى النّارِ فَتَشْهَقُ إلَيْهِ النّارُ شَهِيقَ البَغْلَةِ إلى الشَّعِيرِ، ثُمَّ تَزْفِرُ زَفْرَةً لا يَبْقى أحَدٌ إلّا خافَ.
وأخْرَجَ هَنّادٌ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾ قالَ: تَفُورُ بِهِمْ كَما يَفُورُ الحُبُّ القَلِيلُ في الماءِ الكَثِيرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: تَتَفَرَّقُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾ قالَ: يُفارِقُ بَعْضُها بَعْضًا.
(p-٦١١)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا﴾ قالَ: بُعْدًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي أُبَيًّا فَقَدْ أُلْقِيتَ في سُحْقِ السَّعِيرِ
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ قالَ: سُحْقٌ وادٍ في جَهَنَّمَ.
الملك 67:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾ قالَ: أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعَلِيٌّ، وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ﴾ قالَ: الجَنَّةُ.
الملك 67:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولا فامْشُوا في مَناكِبِها وكُلُوا مِن رِزْقِهِ﴾
(p-٦١٢)أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَناكِبِها﴾ قالَ: جِبالِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَناكِبِها﴾ قالَ: أطْرافِها.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ، أنَّ بُشَيْرَ بْنَ كَعْبٍ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾ فَقالَ لِجارِيَتِهِ: إنْ دَرَيْتِ ما مَناكِبُها فَأنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، قالَتْ: فَإنَّ مَناكِبَها جِبالُها، فَسَألَ أبا الدَّرْداءِ فَقالَ: دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَرِيبُكَ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَناكِبِها﴾ قالَ: أطْرافِها وفِجاجِها.
وأخْرَجَ الخَطِيبُ في «تارِيخِهِ»، وابْنُ النَّجّارِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: ««مَنِ اشْتَكى ضِرْسَهُ فَلْيَضَعِ إصْبَعَهُ عَلَيْهِ، ولْيَقْرَأْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلا ما تَشْكُرُونَ﴾ [الملك»: ٢٣] .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في «الأفْرادِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَنِ اشْتَكى ضِرْسَهُ فَلْيَضَعْ إصْبَعَهُ عَلَيْهِ، ولْيَقْرَأْ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ سَبْعَ مَرّاتٍ: ﴿وهُوَ الَّذِي أنْشَأكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٩٨] [الأنْعامِ: ٩٨] ﴿هُوَ الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾ [الملك: ٢٣] إلى ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: ٢٣] فَإنَّهُ يَبْرَأُ بِإذْنِ اللَّهِ»» .
(p-٦١٣)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ عَدِيٍّ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» والحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العَبْدَ المُؤْمِنَ المُحْتَرِفَ»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ العَبْدَ مُحْتَرِفًا»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ بِقَوْمٍ فَقالَ: مَن أنْتُمْ؟ قالُوا: المُتَوَكِّلُونَ، فَقالَ: أنْتُمُ المُتَأكِّلُونَ، إنَّما المُتَوَكِّلُ رَجُلٌ ألْقى حَبَّهُ في بَطْنِ الأرْضِ، وتَوَكَّلَ عَلى رَبِّهِ.
الملك 67:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ قالَ: اللَّهَ تَعالى، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾ قالَ: يَمُورُ بَعْضُها في بَعْضٍ، واسْتِدارَتُها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ قالَ: يَبْسُطْنَ أجْنِحَتَهُنَّ، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ قالَ: يَضْرِبْنَ (p-٦١٤)بِأجْنِحَتِهِنَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا في غُرُورٍ﴾ قالَ: في باطِلٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎تَمَنَّتْكَ الأمانِي مِن بَعِيدٍ وقَوْلُ الكُفْرِ يَرْجِعُ في غُرُورِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: في ضَلالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: كَفُورٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: عَلى الحَقِّ المُسْتَقِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ قالَ: في (p-٦١٥)الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ قالَ: مُهْتَدِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: هو الكافِرُ، عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وجْهِهِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: يَعْنِي المُؤْمِنَ، عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: لَمّا رَأوْا عَذابَ اللَّهِ، ﴿زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: سِيئَتْ بِما رَأتْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهَوانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: قَدِ اقْتَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”تَدَّعُونَ“ مُثَقَّلَةً، قالَ أبُو بَكْرٍ: تَفْسِيرُ (تَدَّعُونَ) تَسْتَعْجِلُونَ.
الملك 67:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ قالَ: اللَّهَ تَعالى، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾ قالَ: يَمُورُ بَعْضُها في بَعْضٍ، واسْتِدارَتُها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ قالَ: يَبْسُطْنَ أجْنِحَتَهُنَّ، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ قالَ: يَضْرِبْنَ (p-٦١٤)بِأجْنِحَتِهِنَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا في غُرُورٍ﴾ قالَ: في باطِلٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎تَمَنَّتْكَ الأمانِي مِن بَعِيدٍ وقَوْلُ الكُفْرِ يَرْجِعُ في غُرُورِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: في ضَلالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: كَفُورٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: عَلى الحَقِّ المُسْتَقِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ قالَ: في (p-٦١٥)الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ قالَ: مُهْتَدِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: هو الكافِرُ، عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وجْهِهِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: يَعْنِي المُؤْمِنَ، عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: لَمّا رَأوْا عَذابَ اللَّهِ، ﴿زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: سِيئَتْ بِما رَأتْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهَوانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: قَدِ اقْتَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”تَدَّعُونَ“ مُثَقَّلَةً، قالَ أبُو بَكْرٍ: تَفْسِيرُ (تَدَّعُونَ) تَسْتَعْجِلُونَ.
الملك 67:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ قالَ: اللَّهَ تَعالى، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾ قالَ: يَمُورُ بَعْضُها في بَعْضٍ، واسْتِدارَتُها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ قالَ: يَبْسُطْنَ أجْنِحَتَهُنَّ، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ قالَ: يَضْرِبْنَ (p-٦١٤)بِأجْنِحَتِهِنَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا في غُرُورٍ﴾ قالَ: في باطِلٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎تَمَنَّتْكَ الأمانِي مِن بَعِيدٍ وقَوْلُ الكُفْرِ يَرْجِعُ في غُرُورِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: في ضَلالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: كَفُورٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: عَلى الحَقِّ المُسْتَقِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ قالَ: في (p-٦١٥)الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ قالَ: مُهْتَدِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: هو الكافِرُ، عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وجْهِهِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: يَعْنِي المُؤْمِنَ، عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: لَمّا رَأوْا عَذابَ اللَّهِ، ﴿زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: سِيئَتْ بِما رَأتْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهَوانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: قَدِ اقْتَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”تَدَّعُونَ“ مُثَقَّلَةً، قالَ أبُو بَكْرٍ: تَفْسِيرُ (تَدَّعُونَ) تَسْتَعْجِلُونَ.
الملك 67:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ قالَ: اللَّهَ تَعالى، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾ قالَ: يَمُورُ بَعْضُها في بَعْضٍ، واسْتِدارَتُها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ قالَ: يَبْسُطْنَ أجْنِحَتَهُنَّ، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ قالَ: يَضْرِبْنَ (p-٦١٤)بِأجْنِحَتِهِنَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا في غُرُورٍ﴾ قالَ: في باطِلٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎تَمَنَّتْكَ الأمانِي مِن بَعِيدٍ وقَوْلُ الكُفْرِ يَرْجِعُ في غُرُورِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: في ضَلالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: كَفُورٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: عَلى الحَقِّ المُسْتَقِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ قالَ: في (p-٦١٥)الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ قالَ: مُهْتَدِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: هو الكافِرُ، عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وجْهِهِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: يَعْنِي المُؤْمِنَ، عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: لَمّا رَأوْا عَذابَ اللَّهِ، ﴿زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: سِيئَتْ بِما رَأتْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهَوانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: قَدِ اقْتَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”تَدَّعُونَ“ مُثَقَّلَةً، قالَ أبُو بَكْرٍ: تَفْسِيرُ (تَدَّعُونَ) تَسْتَعْجِلُونَ.
الملك 67:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ قالَ: اللَّهَ تَعالى، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾ قالَ: يَمُورُ بَعْضُها في بَعْضٍ، واسْتِدارَتُها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ قالَ: يَبْسُطْنَ أجْنِحَتَهُنَّ، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ قالَ: يَضْرِبْنَ (p-٦١٤)بِأجْنِحَتِهِنَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا في غُرُورٍ﴾ قالَ: في باطِلٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎تَمَنَّتْكَ الأمانِي مِن بَعِيدٍ وقَوْلُ الكُفْرِ يَرْجِعُ في غُرُورِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: في ضَلالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: كَفُورٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: عَلى الحَقِّ المُسْتَقِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ قالَ: في (p-٦١٥)الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ قالَ: مُهْتَدِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: هو الكافِرُ، عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وجْهِهِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: يَعْنِي المُؤْمِنَ، عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: لَمّا رَأوْا عَذابَ اللَّهِ، ﴿زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: سِيئَتْ بِما رَأتْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهَوانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: قَدِ اقْتَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”تَدَّعُونَ“ مُثَقَّلَةً، قالَ أبُو بَكْرٍ: تَفْسِيرُ (تَدَّعُونَ) تَسْتَعْجِلُونَ.
الملك 67:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ قالَ: اللَّهَ تَعالى، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾ قالَ: يَمُورُ بَعْضُها في بَعْضٍ، واسْتِدارَتُها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ قالَ: يَبْسُطْنَ أجْنِحَتَهُنَّ، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ قالَ: يَضْرِبْنَ (p-٦١٤)بِأجْنِحَتِهِنَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا في غُرُورٍ﴾ قالَ: في باطِلٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎تَمَنَّتْكَ الأمانِي مِن بَعِيدٍ وقَوْلُ الكُفْرِ يَرْجِعُ في غُرُورِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: في ضَلالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: كَفُورٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: عَلى الحَقِّ المُسْتَقِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ قالَ: في (p-٦١٥)الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ قالَ: مُهْتَدِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: هو الكافِرُ، عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وجْهِهِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: يَعْنِي المُؤْمِنَ، عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: لَمّا رَأوْا عَذابَ اللَّهِ، ﴿زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: سِيئَتْ بِما رَأتْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهَوانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: قَدِ اقْتَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”تَدَّعُونَ“ مُثَقَّلَةً، قالَ أبُو بَكْرٍ: تَفْسِيرُ (تَدَّعُونَ) تَسْتَعْجِلُونَ.
الملك 67:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾ قالَ: اللَّهَ تَعالى، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾ قالَ: يَمُورُ بَعْضُها في بَعْضٍ، واسْتِدارَتُها، وفي قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾ قالَ: يَبْسُطْنَ أجْنِحَتَهُنَّ، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾ قالَ: يَضْرِبْنَ (p-٦١٤)بِأجْنِحَتِهِنَّ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إلا في غُرُورٍ﴾ قالَ: في باطِلٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ حَسّانَ:
؎تَمَنَّتْكَ الأمانِي مِن بَعِيدٍ وقَوْلُ الكُفْرِ يَرْجِعُ في غُرُورِ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: في ضَلالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ لَجُّوا في عُتُوٍّ ونُفُورٍ﴾ قالَ: كَفُورٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: في الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: عَلى الحَقِّ المُسْتَقِيمِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا﴾ قالَ: في (p-٦١٥)الضَّلالَةِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ قالَ: مُهْتَدِيًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾ قالَ: هو الكافِرُ، عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى وجْهِهِ، ﴿أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قالَ: يَعْنِي المُؤْمِنَ، عَمِلَ بِطاعَةِ اللَّهِ فَحَشَرَهُ اللَّهُ عَلى طاعَتِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: لَمّا رَأوْا عَذابَ اللَّهِ، ﴿زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: سِيئَتْ بِما رَأتْ مِن عَذابِ اللَّهِ وهَوانِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا رَأوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: ٢٧] قالَ: قَدِ اقْتَرَبَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، أنَّهُ قَرَأ: (وقِيلَ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَيّاشٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ”تَدَّعُونَ“ مُثَقَّلَةً، قالَ أبُو بَكْرٍ: تَفْسِيرُ (تَدَّعُونَ) تَسْتَعْجِلُونَ.
الملك 67:27
[راجع الآية: ١٦]
الملك 67:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾
(p-٦١٦)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والفاكِهِيُّ عَنِ ابْنِ الكَلْبِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ في بِئْرِ زَمْزَمَ، وبِئْرِ مَيْمُونِ بْنِ الحَضْرَمِيِّ، وكانَتْ جاهِلِيَّةً، قالَ الفاكِهِيُّ: وكانَتْ آبارُ مَكَّةَ تَغُورُ سِراعًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ قالَ: داخِلًا في الأرْضِ، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾ قالَ: الجارِي.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾ قالَ: يَرْجِعُ في الأرْضِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿غَوْرًا﴾ قالَ: ذاهِبًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بِماءٍ مَعِينٍ﴾ قالَ: الجارِي.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِماءٍ مَعِينٍ﴾ قالَ: ظاهِرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بِماءٍ مَعِينٍ﴾ قالَ: عَذْبٍ.
القلم 68:1
(p-٦١٧)سُورَةُ (ن)
مَكِّيَّةٌ
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتْ إذا نَزَلَتْ فاتِحَةُ سُورَةٍ بِمَكَّةَ كُتِبَتْ بِمَكَّةَ، ثُمَّ يَزِيدُ اللَّهُ فِيها ما شاءَ، وكانَ أوَّلُ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ثُمَّ (ن)، ثُمَّ (المُزَّمِّلُ)، ثُمَّ (المُدَّثِّرُ) .
وأخْرَجَ النَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿ن والقَلَمِ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿ن والقَلَمِ﴾ بِمَكَّةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، والفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ»، والحاكِمِ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» والخَطِيبُ في «تارِيخِهِ» والضِّياءِ في «المُخْتارَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ القَلَمُ، فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَقالَ: يا رَبِّ، وما أكْتُبُ؟ قالَ: اكْتُبِ القَدَرَ، فَجَرى مِن ذَلِكَ اليَوْمِ بِما هو كائِنٌ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ، ثُمَّ طُوِيَ الكِتابُ، ورُفِعَ القَلَمُ (p-٦١٨)وكانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، فارْتَفَعَ بُخارُ الماءِ، فَفُتِقَتْ مِنهُ السَّماواتُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، فَبُسِطَتِ الأرْضُ عَلَيْهِ، والأرْضُ عَلى ظَهْرِ النُّونِ، فاضْطَرَبَ النُّونُ، فَمادَتِ الأرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالجِبالِ، فَإنَّ الجِبالَ لَتَفْخَرُ عَلى الأرْضِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ والحُوتُ قالَ: اكْتُبْ، قالَ: ما أكْتُبُ؟ قالَ: كُلَّ شَيْءٍ كائِنٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ» ثُمَّ قَرَأ:﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ فالنُّونُ الحُوتُ، والقَلَمُ القَلَمُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقالَ لَهُ: اكْتُبْ، فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى الأبَدِ»» .
(p-٦١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: «لَوْحٌ مِن نُورٍ، وقَلَمٌ مِن نُورٍ، يَجْرِي بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ النُّونَ وهي الدَّواةُ، وخَلَقَ القَلَمَ، فَقالَ: اكْتُبْ، قالَ: ما أكْتُبُ؟ قالَ: اكْتُبْ ما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ الرّافِعِيُّ في «تارِيخِ قَزْوِينَ» مِن طَرِيقِ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««النُّونُ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، والقَلَمُ مِن نُورٍ ساطِعٍ»» .
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ أوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وهي الدَّواةُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: اكْتُبْ، قالَ: وما أكْتُبُ؟ قالَ: ما كانَ وما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، مِن عَمَلٍ، أوْ أثَرٍ، أوْ رِزْقٍ، أوْ أجَلٍ، فَكَتَبَ ما يَكُونُ وما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ ثُمَّ خَتَمَ عَلى في القَلَمِ، فَلَمْ يَنْطِقْ ولا يَنْطِقُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ العَقْلَ فَقالَ: وعِزَّتِي لَأُكْمِلَنَّكَ فِيمَن أحْبَبْتُ، ولَأُنْقِصَنَّكَ فِيمَن أبْغَضْتُ»» .
(p-٦٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ن والقَلَمِ﴾ قالَ: ن الدَّواةُ، والقَلَمُ القَلَمُ.
وأخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ن﴾ أشْباهُ هَذا قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ، وهي مِن أسْماءِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ والحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ن﴾ قالا: الدَّواةُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ن﴾ قالَ: هو الحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الأرْضُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: (ن): الحُوتُ الَّذِي تَحْتَ الأرْضِ السّابِعَةِ، و(القَلَمِ) الَّذِي كُتِبَ بِهِ الذِّكْرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَأخَذَهُ بِيَمِينِهِ، وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ، وخَلَقَ النُّونَ وهي الدَّواةُ، وخَلَقَ اللَّوْحَ، فَكَتَبَ فِيهِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ، فَكَتَبَ ما يَكُونُ مِن حِينَئِذٍ في الدُّنْيا إلى أنْ تَكُونَ السّاعَةُ؛ مِن خَلْقٍ مَخْلُوقٍ، أوْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ؛ بِرٍّ أوْ فُجُورٍ، وكُلَّ رِزْقٍ؛ حَلالٍ أوْ حَرامٍ، رَطْبٍ أوْ يابِسٍ.
(p-٦٢١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: القَلَمُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَظِيمَةٌ، لَوْلا القَلَمُ ما قامَ دِينٌ، ولَمْ يَصْلُحْ عَيْشٌ، واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُصْلِحُ خَلْقَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، فَقالَ: اجْرِهْ، فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ خَلَقَ الحُوتَ وهي النُّونُ، فَكَبَسَ عَلَيْها الأرْضَ، ثُمَّ قالَ: ﴿ن والقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ن والقَلَمِ﴾ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««النُّونُ السَّمَكَةُ الَّتِي عَلَيْها قَرارُ الأرَضِينَ، والقَلَمُ الَّذِي خَطَّ بِهِ رَبُّنا عَزَّ وجَلَّ القَدَرَ؛ خَيْرَهُ وشَرَّهُ، ضَرَّهُ ونَفْعَهُ، ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: الكِرامُ الكاتِبُونَ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: وما يَكْتُبُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وما يَسْطُرُونَ﴾ قالَ: وما يَعْمَلُونَ.
القلم 68:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٢٢)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّهُ لَمَجْنُونٌ، بِهِ شَيْطانٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَحْسُوبٍ.
القلم 68:3
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ الآيَةَ.
(p-٦٢٢)أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّهُ لَمَجْنُونٌ، بِهِ شَيْطانٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرَ مَحْسُوبٍ.
القلم 68:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ .
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الدَّلائِلِ» والواحِدِيُّ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «ما كانَ أحَدٌ أحْسَنَ خُلُقًا مِن رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؛ ما دَعاهُ أحَدٌ مِن أصْحابِهِ ولا مِن أهْلِ بَيْتِهِ إلّا قالَ: لَبَّيْكَ، فَلِذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ومُسْلِمٌ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ: «أتَيْتُ عائِشَةَ فَقُلْتُ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، أما تَقْرَأُ القُرْآنَ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم»: ٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: «سُئِلَتْ عائِشَةُ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، يَرْضى لِرِضاهُ، ويَسْخَطُ لِسَخَطِهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ العُقَيْلِيِّ قالَ: «أتَيْتُ عائِشَةَ، فَسَألْتُها عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: كانَ أحْسَنَ النّاسِ خُلُقًا، كانَ خُلُقُهُ (p-٦٢٣)القُرْآنَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيِّ قالَ: «قُلْتُ لِعائِشَةَ: كَيْفَ كانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؟ قالَتْ: لَمْ يَكُنْ فاحِشًا، ولا مُتَفاحِشًا، ولا سَخّابًا في الأسْواقِ، ولا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَصْفَحُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ وسْقٍ قالَتْ: «كُنْتُ عِنْدَ عائِشَةَ إذْ جاءَها نِساءُ أهْلِ الشّامِ، فَقُلْنَ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أخْبِرِينا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَتْ: كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، اقْرَءُوهُ، فَقَدْ كانَ خُلُقُهُ القُرْآنَ، وكانَ أشَدَّ حَياءً مِنَ العَواتِقِ في خِدْرِها» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في «الدَّلائِلِ» عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: عَلى أدَبِ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: القُرْآنِ.
(p-٦٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، مِن طُرُقٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: دِينٍ عَظِيمٍ، وهو الإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الدِّينِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مالِكٍ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: الإسْلامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أبْزى، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالا: عَلى دِينٍ عَظِيمٍ.
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في «مَكارِمِ الأخْلاقِ» عَنْ ثابِتٍ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إحْدى عَشْرَةَ سَنَةً، ما قالَ لِي قَطُّ: ألا فَعَلْتَ هَذا، أوْ لِمَ فَعَلْتَ هَذا؟ قالَ ثابِتٌ: فَقُلْتُ يا أبا حَمْزَةَ: إنَّهُ كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم»: ٤] .
وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ، «عَنْ أنَسٍ قالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأنا ابْنُ ثَمانِ (p-٦٢٥)سِنِينَ، فَما لامَنِي عَلى شَيْءٍ يَوْمًا، سُوى عَلى يَدِي، فَإنْ لامَنِي لائِمٌ قالَ: «دَعُوهُ؛ فَإنَّهُ لَوْ قُضِيَ شَيْءٌ لَكانَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، «عَنْ مَيْمُونَةَ قالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذاتَ لَيْلَةٍ مِن عِنْدِي، فَأغْلَقْتُ دُونَهُ البابَ، فَجاءَ يَسْتَفْتِحُ البابَ، فَأبَيْتُ أنْ أفْتَحَ لَهُ، فَقالَ: «أقْسَمْتُ عَلَيْكِ إلّا فَتَحْتِ لِي» فَقُلْتُ لَهُ: تَذْهَبُ إلى أزْواجِكَ في لَيْلَتِي؟! قالَ: «ما فَعَلْتُ ولَكِنْ وجَدْتُ حَقْنًا مِن بَوْلِي»» .
القلم 68:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ قالَ: تَعْلَمُ ويَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ، كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ شَيْطانٌ، إنَّهُ مَجْنُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: يَتَبَيَّنُ لَكُمُ المَفْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ أبْزى: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالا: المَجْنُونُ.
(p-٦٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ، فَكانُوا أوْلى بِالشَّيْطانِ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهم فَيُرَخِّصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يَقُولُ: لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ، وتَتْرُكُ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ فَيُمالِئُونَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: ودُّوا لَوْ (p-٦٢٧)وهِنَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذا الأمْرِ فَوَهِنُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ.
القلم 68:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ قالَ: تَعْلَمُ ويَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ، كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ شَيْطانٌ، إنَّهُ مَجْنُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: يَتَبَيَّنُ لَكُمُ المَفْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ أبْزى: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالا: المَجْنُونُ.
(p-٦٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ، فَكانُوا أوْلى بِالشَّيْطانِ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهم فَيُرَخِّصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يَقُولُ: لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ، وتَتْرُكُ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ فَيُمالِئُونَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: ودُّوا لَوْ (p-٦٢٧)وهِنَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذا الأمْرِ فَوَهِنُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ.
القلم 68:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ قالَ: تَعْلَمُ ويَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ، كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ شَيْطانٌ، إنَّهُ مَجْنُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: يَتَبَيَّنُ لَكُمُ المَفْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ أبْزى: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالا: المَجْنُونُ.
(p-٦٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ، فَكانُوا أوْلى بِالشَّيْطانِ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهم فَيُرَخِّصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يَقُولُ: لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ، وتَتْرُكُ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ فَيُمالِئُونَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: ودُّوا لَوْ (p-٦٢٧)وهِنَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذا الأمْرِ فَوَهِنُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ.
القلم 68:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ قالَ: تَعْلَمُ ويَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ، كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ شَيْطانٌ، إنَّهُ مَجْنُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: يَتَبَيَّنُ لَكُمُ المَفْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ أبْزى: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالا: المَجْنُونُ.
(p-٦٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ، فَكانُوا أوْلى بِالشَّيْطانِ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهم فَيُرَخِّصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يَقُولُ: لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ، وتَتْرُكُ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ فَيُمالِئُونَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: ودُّوا لَوْ (p-٦٢٧)وهِنَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذا الأمْرِ فَوَهِنُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ.
القلم 68:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ قالَ: تَعْلَمُ ويَعْلَمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ، كانُوا يَقُولُونَ: إنَّهُ شَيْطانٌ، إنَّهُ مَجْنُونٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: يَتَبَيَّنُ لَكُمُ المَفْتُونُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ يَقُولُ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنِ أبْزى: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالا: المَجْنُونُ.
(p-٦٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: بِأيِّكُمُ المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي الجَوْزاءِ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: المَجْنُونُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ: ﴿فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ﴾ ﴿بِأيِّيكُمُ المَفْتُونُ﴾ قالَ: أيُّكم أوْلى بِالشَّيْطانِ، فَكانُوا أوْلى بِالشَّيْطانِ مِنهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تُرَخِّصُ لَهم فَيُرَخِّصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ يَقُولُ: لَوْ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ، وتَتْرُكُ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ فَيُمالِئُونَكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: ودُّوا لَوْ (p-٦٢٧)وهِنَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذا الأمْرِ فَوَهِنُوا عَنْهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ قالَ: لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ.
القلم 68:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لَمّا بايَعَ النّاسُ لِيَزِيدَ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: إنَّها لَيْسَتْ بِسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ولَكِنَّها سُنَّةُ هِرَقْلَ، فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] [الأحْقافِ: ١٧] قالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ فَقالَتْ: إنَّها لَمْ تَنْزِلْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولَكِنْ نَزَلَتْ في أبِيكَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: مِكْثارٍ في الحَلِفِ، ﴿مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: ضَعِيفٍ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفِ القَلْبِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: شَدِيدِ الأسْرِ، ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: مُلْحَقٌ في النَّسَبِ، زَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: المَهِينُ المِكْثارُ في الشَّرِّ، ﴿هَمّازٍ﴾ قالَ: يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قالَ: فَلا يُعْطِي خَيْرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قالَ: مُعْتَدٍ في قَوْلِهِ، مُعْتَدٍ في عَمَلِهِ، ﴿أثِيمٍ﴾ بِرَبِّهِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ، والتَّفَحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ، وفي لَفْظٍ: الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٢٩)قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الدَّعِيُّ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو ولَدُ الزِّنا، وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ بَغْيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُتُلُّ الزَّنِيمُ: رَجُلٌ ضَخْمٌ شَدِيدٌ، كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ، وكانَتْ عَلامَتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ الأكُولُ الشَّرُوبُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: يُعْرَفُ الكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ مِثْلَ الشّاةِ الزَّنْماءِ، والزَّنْماءُ الَّتِي في حَلْقِها كالمُتَعَلِّقَتَيْنِ في حَلْقِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذا الوَصْفِ، كَما تُعْرَفُ الشّاةُ الزَّنْماءُ مِنَ الَّتِي لا زَنَمَةَ لَها.
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو المُلْزَقُ في القَوْمِ لَيْسَ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِتَّةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: العاقُّ، والمُدْمِنُ، والجَعْثَلُ، والجَوّاظُ، والقَتّاتُ، والعُتُلُّ الزَّنِيمُ، فَقُلْتُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، أمّا اثْنَتانِ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأخْبِرْنِي ما الأرْبَعُ؟ قالَ: أمّا الجَعْثَلُ فالفَظُّ الغَلِيظُ، وأمّا الجَوّاظُ فَمَن يَجْمَعُ المالَ ويَمْنَعُ، وأمّا القَتّاتُ فَمَن يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَمَن يَمْشِي بَيْنَ النّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوّاظٌ، ولا جَعْظَرِيٌّ، ولا العُتُلُّ الزَّنِيمُ» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ما الجَوّاظُ والجَعْظَرِيُّ والعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا الجَوّاظُ فالَّذِي جَمَعَ ومَنَعَ، تَدْعُوهُ لَظى، وأمّا الجَعْظَرِيُّ فالفَظُّ الغَلِيظُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٩]، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَشَدِيدُ الخَلْقِ، رَحِيبُ الجَوْفِ، مُصَحَّحٌ، أكُولٌ شَرُوبٌ، واجِدٌ (p-٦٣١)لِلطَّعامِ والشَّرابِ، ظَلُومٌ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ لَها الزَّنَمَةُ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها، وهو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ الفاحِشُ، اللَّئِيمُ المُلْزَقُ، ثُمَّ أنْشَدَ هَذا البَيْتَ:
؎زَنِيمٌ تَدَعاهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى نَزَلَ (p-٦٣٢)عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ، لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَبْكِي السَّماءُ مَن عَبْدٍ أصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ، وأرْحَبَ جَوْفَهُ، وأعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا مَقْضَمًا، فَكانَ لِلنّاسِ ظَلُومًا، فَذَلِكَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ مَوْلى مُعاوِيَةَ، ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُتُلِّ الزَّنِيمِ، قالَ: «هُوَ الفاحِشُ اللَّئِيمُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: «العُتُلُّ كُلُّ رَحِيبِ (p-٦٣٣)الجَوْفِ، وثِيقِ الخَلْقِ، أكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمالِ، مَنُوعٍ لِلْخَيْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ تَلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أهْلُ النّارِ كَلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمّاعٍ مَنّاعٍ، وأهْلُ الجَنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبُونَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ –: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ؛ ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُتَكَبَّرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُتُلُّ هو الدَّعِيُّ، والزَّنِيمُ هو المُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ (p-٦٣٤)فَيَقُولُونَ: رَجُلُ سُوءٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشّاةِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى قِيلَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ وكانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ المُلْحَقُ النَّسَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: الدَّعِيُّ، الفاحِشُ، اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ظَلُومٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ولَدُ الزِّنى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٦٣٥)أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الهَجِينُ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَهِينٍ﴾ قالَ: الكَذّابُ، ﴿هَمّازٍ﴾ يَعْنِي الِاغْتِيابَ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ الفاتِكُ، ﴿زَنِيمٍ﴾ الدَّعِيُّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ فَقاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ في القِتالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سِيما عَلى أنْفِهِ لا تُفارِقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سَنَسِمُهُ بِسِيما لا تُفارِقُهُ آخِرَ ما عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أأنْ كانَ ذا مالِ وبَنِينَ) يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَتَيْنِ.
(p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ قالَ: ««مَن ماتَ هَمّازًا لَمّازًا مُلَقِّبًا لِلنّاسِ كانَ عَلامَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلى الخُرْطُومِ مِن كِلا الشِّدْقَيْنِ»» .
القلم 68:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لَمّا بايَعَ النّاسُ لِيَزِيدَ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: إنَّها لَيْسَتْ بِسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ولَكِنَّها سُنَّةُ هِرَقْلَ، فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] [الأحْقافِ: ١٧] قالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ فَقالَتْ: إنَّها لَمْ تَنْزِلْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولَكِنْ نَزَلَتْ في أبِيكَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: مِكْثارٍ في الحَلِفِ، ﴿مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: ضَعِيفٍ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفِ القَلْبِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: شَدِيدِ الأسْرِ، ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: مُلْحَقٌ في النَّسَبِ، زَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: المَهِينُ المِكْثارُ في الشَّرِّ، ﴿هَمّازٍ﴾ قالَ: يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قالَ: فَلا يُعْطِي خَيْرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قالَ: مُعْتَدٍ في قَوْلِهِ، مُعْتَدٍ في عَمَلِهِ، ﴿أثِيمٍ﴾ بِرَبِّهِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ، والتَّفَحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ، وفي لَفْظٍ: الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٢٩)قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الدَّعِيُّ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو ولَدُ الزِّنا، وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ بَغْيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُتُلُّ الزَّنِيمُ: رَجُلٌ ضَخْمٌ شَدِيدٌ، كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ، وكانَتْ عَلامَتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ الأكُولُ الشَّرُوبُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: يُعْرَفُ الكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ مِثْلَ الشّاةِ الزَّنْماءِ، والزَّنْماءُ الَّتِي في حَلْقِها كالمُتَعَلِّقَتَيْنِ في حَلْقِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذا الوَصْفِ، كَما تُعْرَفُ الشّاةُ الزَّنْماءُ مِنَ الَّتِي لا زَنَمَةَ لَها.
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو المُلْزَقُ في القَوْمِ لَيْسَ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِتَّةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: العاقُّ، والمُدْمِنُ، والجَعْثَلُ، والجَوّاظُ، والقَتّاتُ، والعُتُلُّ الزَّنِيمُ، فَقُلْتُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، أمّا اثْنَتانِ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأخْبِرْنِي ما الأرْبَعُ؟ قالَ: أمّا الجَعْثَلُ فالفَظُّ الغَلِيظُ، وأمّا الجَوّاظُ فَمَن يَجْمَعُ المالَ ويَمْنَعُ، وأمّا القَتّاتُ فَمَن يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَمَن يَمْشِي بَيْنَ النّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوّاظٌ، ولا جَعْظَرِيٌّ، ولا العُتُلُّ الزَّنِيمُ» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ما الجَوّاظُ والجَعْظَرِيُّ والعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا الجَوّاظُ فالَّذِي جَمَعَ ومَنَعَ، تَدْعُوهُ لَظى، وأمّا الجَعْظَرِيُّ فالفَظُّ الغَلِيظُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٩]، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَشَدِيدُ الخَلْقِ، رَحِيبُ الجَوْفِ، مُصَحَّحٌ، أكُولٌ شَرُوبٌ، واجِدٌ (p-٦٣١)لِلطَّعامِ والشَّرابِ، ظَلُومٌ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ لَها الزَّنَمَةُ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها، وهو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ الفاحِشُ، اللَّئِيمُ المُلْزَقُ، ثُمَّ أنْشَدَ هَذا البَيْتَ:
؎زَنِيمٌ تَدَعاهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى نَزَلَ (p-٦٣٢)عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ، لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَبْكِي السَّماءُ مَن عَبْدٍ أصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ، وأرْحَبَ جَوْفَهُ، وأعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا مَقْضَمًا، فَكانَ لِلنّاسِ ظَلُومًا، فَذَلِكَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ مَوْلى مُعاوِيَةَ، ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُتُلِّ الزَّنِيمِ، قالَ: «هُوَ الفاحِشُ اللَّئِيمُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: «العُتُلُّ كُلُّ رَحِيبِ (p-٦٣٣)الجَوْفِ، وثِيقِ الخَلْقِ، أكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمالِ، مَنُوعٍ لِلْخَيْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ تَلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أهْلُ النّارِ كَلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمّاعٍ مَنّاعٍ، وأهْلُ الجَنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبُونَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ –: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ؛ ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُتَكَبَّرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُتُلُّ هو الدَّعِيُّ، والزَّنِيمُ هو المُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ (p-٦٣٤)فَيَقُولُونَ: رَجُلُ سُوءٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشّاةِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى قِيلَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ وكانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ المُلْحَقُ النَّسَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: الدَّعِيُّ، الفاحِشُ، اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ظَلُومٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ولَدُ الزِّنى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٦٣٥)أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الهَجِينُ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَهِينٍ﴾ قالَ: الكَذّابُ، ﴿هَمّازٍ﴾ يَعْنِي الِاغْتِيابَ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ الفاتِكُ، ﴿زَنِيمٍ﴾ الدَّعِيُّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ فَقاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ في القِتالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سِيما عَلى أنْفِهِ لا تُفارِقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سَنَسِمُهُ بِسِيما لا تُفارِقُهُ آخِرَ ما عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أأنْ كانَ ذا مالِ وبَنِينَ) يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَتَيْنِ.
(p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ قالَ: ««مَن ماتَ هَمّازًا لَمّازًا مُلَقِّبًا لِلنّاسِ كانَ عَلامَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلى الخُرْطُومِ مِن كِلا الشِّدْقَيْنِ»» .
القلم 68:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لَمّا بايَعَ النّاسُ لِيَزِيدَ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: إنَّها لَيْسَتْ بِسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ولَكِنَّها سُنَّةُ هِرَقْلَ، فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] [الأحْقافِ: ١٧] قالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ فَقالَتْ: إنَّها لَمْ تَنْزِلْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولَكِنْ نَزَلَتْ في أبِيكَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: مِكْثارٍ في الحَلِفِ، ﴿مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: ضَعِيفٍ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفِ القَلْبِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: شَدِيدِ الأسْرِ، ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: مُلْحَقٌ في النَّسَبِ، زَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: المَهِينُ المِكْثارُ في الشَّرِّ، ﴿هَمّازٍ﴾ قالَ: يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قالَ: فَلا يُعْطِي خَيْرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قالَ: مُعْتَدٍ في قَوْلِهِ، مُعْتَدٍ في عَمَلِهِ، ﴿أثِيمٍ﴾ بِرَبِّهِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ، والتَّفَحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ، وفي لَفْظٍ: الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٢٩)قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الدَّعِيُّ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو ولَدُ الزِّنا، وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ بَغْيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُتُلُّ الزَّنِيمُ: رَجُلٌ ضَخْمٌ شَدِيدٌ، كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ، وكانَتْ عَلامَتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ الأكُولُ الشَّرُوبُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: يُعْرَفُ الكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ مِثْلَ الشّاةِ الزَّنْماءِ، والزَّنْماءُ الَّتِي في حَلْقِها كالمُتَعَلِّقَتَيْنِ في حَلْقِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذا الوَصْفِ، كَما تُعْرَفُ الشّاةُ الزَّنْماءُ مِنَ الَّتِي لا زَنَمَةَ لَها.
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو المُلْزَقُ في القَوْمِ لَيْسَ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِتَّةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: العاقُّ، والمُدْمِنُ، والجَعْثَلُ، والجَوّاظُ، والقَتّاتُ، والعُتُلُّ الزَّنِيمُ، فَقُلْتُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، أمّا اثْنَتانِ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأخْبِرْنِي ما الأرْبَعُ؟ قالَ: أمّا الجَعْثَلُ فالفَظُّ الغَلِيظُ، وأمّا الجَوّاظُ فَمَن يَجْمَعُ المالَ ويَمْنَعُ، وأمّا القَتّاتُ فَمَن يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَمَن يَمْشِي بَيْنَ النّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوّاظٌ، ولا جَعْظَرِيٌّ، ولا العُتُلُّ الزَّنِيمُ» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ما الجَوّاظُ والجَعْظَرِيُّ والعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا الجَوّاظُ فالَّذِي جَمَعَ ومَنَعَ، تَدْعُوهُ لَظى، وأمّا الجَعْظَرِيُّ فالفَظُّ الغَلِيظُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٩]، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَشَدِيدُ الخَلْقِ، رَحِيبُ الجَوْفِ، مُصَحَّحٌ، أكُولٌ شَرُوبٌ، واجِدٌ (p-٦٣١)لِلطَّعامِ والشَّرابِ، ظَلُومٌ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ لَها الزَّنَمَةُ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها، وهو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ الفاحِشُ، اللَّئِيمُ المُلْزَقُ، ثُمَّ أنْشَدَ هَذا البَيْتَ:
؎زَنِيمٌ تَدَعاهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى نَزَلَ (p-٦٣٢)عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ، لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَبْكِي السَّماءُ مَن عَبْدٍ أصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ، وأرْحَبَ جَوْفَهُ، وأعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا مَقْضَمًا، فَكانَ لِلنّاسِ ظَلُومًا، فَذَلِكَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ مَوْلى مُعاوِيَةَ، ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُتُلِّ الزَّنِيمِ، قالَ: «هُوَ الفاحِشُ اللَّئِيمُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: «العُتُلُّ كُلُّ رَحِيبِ (p-٦٣٣)الجَوْفِ، وثِيقِ الخَلْقِ، أكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمالِ، مَنُوعٍ لِلْخَيْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ تَلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أهْلُ النّارِ كَلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمّاعٍ مَنّاعٍ، وأهْلُ الجَنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبُونَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ –: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ؛ ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُتَكَبَّرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُتُلُّ هو الدَّعِيُّ، والزَّنِيمُ هو المُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ (p-٦٣٤)فَيَقُولُونَ: رَجُلُ سُوءٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشّاةِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى قِيلَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ وكانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ المُلْحَقُ النَّسَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: الدَّعِيُّ، الفاحِشُ، اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ظَلُومٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ولَدُ الزِّنى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٦٣٥)أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الهَجِينُ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَهِينٍ﴾ قالَ: الكَذّابُ، ﴿هَمّازٍ﴾ يَعْنِي الِاغْتِيابَ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ الفاتِكُ، ﴿زَنِيمٍ﴾ الدَّعِيُّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ فَقاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ في القِتالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سِيما عَلى أنْفِهِ لا تُفارِقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سَنَسِمُهُ بِسِيما لا تُفارِقُهُ آخِرَ ما عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أأنْ كانَ ذا مالِ وبَنِينَ) يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَتَيْنِ.
(p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ قالَ: ««مَن ماتَ هَمّازًا لَمّازًا مُلَقِّبًا لِلنّاسِ كانَ عَلامَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلى الخُرْطُومِ مِن كِلا الشِّدْقَيْنِ»» .
القلم 68:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لَمّا بايَعَ النّاسُ لِيَزِيدَ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: إنَّها لَيْسَتْ بِسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ولَكِنَّها سُنَّةُ هِرَقْلَ، فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] [الأحْقافِ: ١٧] قالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ فَقالَتْ: إنَّها لَمْ تَنْزِلْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولَكِنْ نَزَلَتْ في أبِيكَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: مِكْثارٍ في الحَلِفِ، ﴿مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: ضَعِيفٍ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفِ القَلْبِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: شَدِيدِ الأسْرِ، ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: مُلْحَقٌ في النَّسَبِ، زَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: المَهِينُ المِكْثارُ في الشَّرِّ، ﴿هَمّازٍ﴾ قالَ: يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قالَ: فَلا يُعْطِي خَيْرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قالَ: مُعْتَدٍ في قَوْلِهِ، مُعْتَدٍ في عَمَلِهِ، ﴿أثِيمٍ﴾ بِرَبِّهِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ، والتَّفَحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ، وفي لَفْظٍ: الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٢٩)قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الدَّعِيُّ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو ولَدُ الزِّنا، وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ بَغْيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُتُلُّ الزَّنِيمُ: رَجُلٌ ضَخْمٌ شَدِيدٌ، كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ، وكانَتْ عَلامَتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ الأكُولُ الشَّرُوبُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: يُعْرَفُ الكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ مِثْلَ الشّاةِ الزَّنْماءِ، والزَّنْماءُ الَّتِي في حَلْقِها كالمُتَعَلِّقَتَيْنِ في حَلْقِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذا الوَصْفِ، كَما تُعْرَفُ الشّاةُ الزَّنْماءُ مِنَ الَّتِي لا زَنَمَةَ لَها.
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو المُلْزَقُ في القَوْمِ لَيْسَ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِتَّةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: العاقُّ، والمُدْمِنُ، والجَعْثَلُ، والجَوّاظُ، والقَتّاتُ، والعُتُلُّ الزَّنِيمُ، فَقُلْتُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، أمّا اثْنَتانِ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأخْبِرْنِي ما الأرْبَعُ؟ قالَ: أمّا الجَعْثَلُ فالفَظُّ الغَلِيظُ، وأمّا الجَوّاظُ فَمَن يَجْمَعُ المالَ ويَمْنَعُ، وأمّا القَتّاتُ فَمَن يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَمَن يَمْشِي بَيْنَ النّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوّاظٌ، ولا جَعْظَرِيٌّ، ولا العُتُلُّ الزَّنِيمُ» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ما الجَوّاظُ والجَعْظَرِيُّ والعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا الجَوّاظُ فالَّذِي جَمَعَ ومَنَعَ، تَدْعُوهُ لَظى، وأمّا الجَعْظَرِيُّ فالفَظُّ الغَلِيظُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٩]، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَشَدِيدُ الخَلْقِ، رَحِيبُ الجَوْفِ، مُصَحَّحٌ، أكُولٌ شَرُوبٌ، واجِدٌ (p-٦٣١)لِلطَّعامِ والشَّرابِ، ظَلُومٌ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ لَها الزَّنَمَةُ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها، وهو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ الفاحِشُ، اللَّئِيمُ المُلْزَقُ، ثُمَّ أنْشَدَ هَذا البَيْتَ:
؎زَنِيمٌ تَدَعاهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى نَزَلَ (p-٦٣٢)عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ، لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَبْكِي السَّماءُ مَن عَبْدٍ أصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ، وأرْحَبَ جَوْفَهُ، وأعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا مَقْضَمًا، فَكانَ لِلنّاسِ ظَلُومًا، فَذَلِكَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ مَوْلى مُعاوِيَةَ، ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُتُلِّ الزَّنِيمِ، قالَ: «هُوَ الفاحِشُ اللَّئِيمُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: «العُتُلُّ كُلُّ رَحِيبِ (p-٦٣٣)الجَوْفِ، وثِيقِ الخَلْقِ، أكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمالِ، مَنُوعٍ لِلْخَيْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ تَلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أهْلُ النّارِ كَلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمّاعٍ مَنّاعٍ، وأهْلُ الجَنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبُونَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ –: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ؛ ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُتَكَبَّرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُتُلُّ هو الدَّعِيُّ، والزَّنِيمُ هو المُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ (p-٦٣٤)فَيَقُولُونَ: رَجُلُ سُوءٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشّاةِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى قِيلَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ وكانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ المُلْحَقُ النَّسَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: الدَّعِيُّ، الفاحِشُ، اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ظَلُومٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ولَدُ الزِّنى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٦٣٥)أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الهَجِينُ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَهِينٍ﴾ قالَ: الكَذّابُ، ﴿هَمّازٍ﴾ يَعْنِي الِاغْتِيابَ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ الفاتِكُ، ﴿زَنِيمٍ﴾ الدَّعِيُّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ فَقاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ في القِتالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سِيما عَلى أنْفِهِ لا تُفارِقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سَنَسِمُهُ بِسِيما لا تُفارِقُهُ آخِرَ ما عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أأنْ كانَ ذا مالِ وبَنِينَ) يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَتَيْنِ.
(p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ قالَ: ««مَن ماتَ هَمّازًا لَمّازًا مُلَقِّبًا لِلنّاسِ كانَ عَلامَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلى الخُرْطُومِ مِن كِلا الشِّدْقَيْنِ»» .
القلم 68:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لَمّا بايَعَ النّاسُ لِيَزِيدَ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: إنَّها لَيْسَتْ بِسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ولَكِنَّها سُنَّةُ هِرَقْلَ، فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] [الأحْقافِ: ١٧] قالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ فَقالَتْ: إنَّها لَمْ تَنْزِلْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولَكِنْ نَزَلَتْ في أبِيكَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: مِكْثارٍ في الحَلِفِ، ﴿مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: ضَعِيفٍ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفِ القَلْبِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: شَدِيدِ الأسْرِ، ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: مُلْحَقٌ في النَّسَبِ، زَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: المَهِينُ المِكْثارُ في الشَّرِّ، ﴿هَمّازٍ﴾ قالَ: يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قالَ: فَلا يُعْطِي خَيْرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قالَ: مُعْتَدٍ في قَوْلِهِ، مُعْتَدٍ في عَمَلِهِ، ﴿أثِيمٍ﴾ بِرَبِّهِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ، والتَّفَحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ، وفي لَفْظٍ: الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٢٩)قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الدَّعِيُّ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو ولَدُ الزِّنا، وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ بَغْيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُتُلُّ الزَّنِيمُ: رَجُلٌ ضَخْمٌ شَدِيدٌ، كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ، وكانَتْ عَلامَتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ الأكُولُ الشَّرُوبُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: يُعْرَفُ الكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ مِثْلَ الشّاةِ الزَّنْماءِ، والزَّنْماءُ الَّتِي في حَلْقِها كالمُتَعَلِّقَتَيْنِ في حَلْقِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذا الوَصْفِ، كَما تُعْرَفُ الشّاةُ الزَّنْماءُ مِنَ الَّتِي لا زَنَمَةَ لَها.
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو المُلْزَقُ في القَوْمِ لَيْسَ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِتَّةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: العاقُّ، والمُدْمِنُ، والجَعْثَلُ، والجَوّاظُ، والقَتّاتُ، والعُتُلُّ الزَّنِيمُ، فَقُلْتُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، أمّا اثْنَتانِ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأخْبِرْنِي ما الأرْبَعُ؟ قالَ: أمّا الجَعْثَلُ فالفَظُّ الغَلِيظُ، وأمّا الجَوّاظُ فَمَن يَجْمَعُ المالَ ويَمْنَعُ، وأمّا القَتّاتُ فَمَن يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَمَن يَمْشِي بَيْنَ النّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوّاظٌ، ولا جَعْظَرِيٌّ، ولا العُتُلُّ الزَّنِيمُ» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ما الجَوّاظُ والجَعْظَرِيُّ والعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا الجَوّاظُ فالَّذِي جَمَعَ ومَنَعَ، تَدْعُوهُ لَظى، وأمّا الجَعْظَرِيُّ فالفَظُّ الغَلِيظُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٩]، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَشَدِيدُ الخَلْقِ، رَحِيبُ الجَوْفِ، مُصَحَّحٌ، أكُولٌ شَرُوبٌ، واجِدٌ (p-٦٣١)لِلطَّعامِ والشَّرابِ، ظَلُومٌ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ لَها الزَّنَمَةُ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها، وهو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ الفاحِشُ، اللَّئِيمُ المُلْزَقُ، ثُمَّ أنْشَدَ هَذا البَيْتَ:
؎زَنِيمٌ تَدَعاهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى نَزَلَ (p-٦٣٢)عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ، لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَبْكِي السَّماءُ مَن عَبْدٍ أصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ، وأرْحَبَ جَوْفَهُ، وأعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا مَقْضَمًا، فَكانَ لِلنّاسِ ظَلُومًا، فَذَلِكَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ مَوْلى مُعاوِيَةَ، ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُتُلِّ الزَّنِيمِ، قالَ: «هُوَ الفاحِشُ اللَّئِيمُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: «العُتُلُّ كُلُّ رَحِيبِ (p-٦٣٣)الجَوْفِ، وثِيقِ الخَلْقِ، أكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمالِ، مَنُوعٍ لِلْخَيْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ تَلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أهْلُ النّارِ كَلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمّاعٍ مَنّاعٍ، وأهْلُ الجَنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبُونَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ –: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ؛ ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُتَكَبَّرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُتُلُّ هو الدَّعِيُّ، والزَّنِيمُ هو المُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ (p-٦٣٤)فَيَقُولُونَ: رَجُلُ سُوءٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشّاةِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى قِيلَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ وكانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ المُلْحَقُ النَّسَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: الدَّعِيُّ، الفاحِشُ، اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ظَلُومٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ولَدُ الزِّنى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٦٣٥)أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الهَجِينُ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَهِينٍ﴾ قالَ: الكَذّابُ، ﴿هَمّازٍ﴾ يَعْنِي الِاغْتِيابَ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ الفاتِكُ، ﴿زَنِيمٍ﴾ الدَّعِيُّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ فَقاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ في القِتالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سِيما عَلى أنْفِهِ لا تُفارِقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سَنَسِمُهُ بِسِيما لا تُفارِقُهُ آخِرَ ما عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أأنْ كانَ ذا مالِ وبَنِينَ) يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَتَيْنِ.
(p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ قالَ: ««مَن ماتَ هَمّازًا لَمّازًا مُلَقِّبًا لِلنّاسِ كانَ عَلامَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلى الخُرْطُومِ مِن كِلا الشِّدْقَيْنِ»» .
القلم 68:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لَمّا بايَعَ النّاسُ لِيَزِيدَ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: إنَّها لَيْسَتْ بِسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ولَكِنَّها سُنَّةُ هِرَقْلَ، فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] [الأحْقافِ: ١٧] قالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ فَقالَتْ: إنَّها لَمْ تَنْزِلْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولَكِنْ نَزَلَتْ في أبِيكَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: مِكْثارٍ في الحَلِفِ، ﴿مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: ضَعِيفٍ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفِ القَلْبِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: شَدِيدِ الأسْرِ، ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: مُلْحَقٌ في النَّسَبِ، زَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: المَهِينُ المِكْثارُ في الشَّرِّ، ﴿هَمّازٍ﴾ قالَ: يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قالَ: فَلا يُعْطِي خَيْرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قالَ: مُعْتَدٍ في قَوْلِهِ، مُعْتَدٍ في عَمَلِهِ، ﴿أثِيمٍ﴾ بِرَبِّهِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ، والتَّفَحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ، وفي لَفْظٍ: الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٢٩)قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الدَّعِيُّ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو ولَدُ الزِّنا، وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ بَغْيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُتُلُّ الزَّنِيمُ: رَجُلٌ ضَخْمٌ شَدِيدٌ، كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ، وكانَتْ عَلامَتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ الأكُولُ الشَّرُوبُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: يُعْرَفُ الكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ مِثْلَ الشّاةِ الزَّنْماءِ، والزَّنْماءُ الَّتِي في حَلْقِها كالمُتَعَلِّقَتَيْنِ في حَلْقِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذا الوَصْفِ، كَما تُعْرَفُ الشّاةُ الزَّنْماءُ مِنَ الَّتِي لا زَنَمَةَ لَها.
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو المُلْزَقُ في القَوْمِ لَيْسَ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِتَّةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: العاقُّ، والمُدْمِنُ، والجَعْثَلُ، والجَوّاظُ، والقَتّاتُ، والعُتُلُّ الزَّنِيمُ، فَقُلْتُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، أمّا اثْنَتانِ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأخْبِرْنِي ما الأرْبَعُ؟ قالَ: أمّا الجَعْثَلُ فالفَظُّ الغَلِيظُ، وأمّا الجَوّاظُ فَمَن يَجْمَعُ المالَ ويَمْنَعُ، وأمّا القَتّاتُ فَمَن يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَمَن يَمْشِي بَيْنَ النّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوّاظٌ، ولا جَعْظَرِيٌّ، ولا العُتُلُّ الزَّنِيمُ» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ما الجَوّاظُ والجَعْظَرِيُّ والعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا الجَوّاظُ فالَّذِي جَمَعَ ومَنَعَ، تَدْعُوهُ لَظى، وأمّا الجَعْظَرِيُّ فالفَظُّ الغَلِيظُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٩]، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَشَدِيدُ الخَلْقِ، رَحِيبُ الجَوْفِ، مُصَحَّحٌ، أكُولٌ شَرُوبٌ، واجِدٌ (p-٦٣١)لِلطَّعامِ والشَّرابِ، ظَلُومٌ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ لَها الزَّنَمَةُ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها، وهو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ الفاحِشُ، اللَّئِيمُ المُلْزَقُ، ثُمَّ أنْشَدَ هَذا البَيْتَ:
؎زَنِيمٌ تَدَعاهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى نَزَلَ (p-٦٣٢)عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ، لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَبْكِي السَّماءُ مَن عَبْدٍ أصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ، وأرْحَبَ جَوْفَهُ، وأعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا مَقْضَمًا، فَكانَ لِلنّاسِ ظَلُومًا، فَذَلِكَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ مَوْلى مُعاوِيَةَ، ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُتُلِّ الزَّنِيمِ، قالَ: «هُوَ الفاحِشُ اللَّئِيمُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: «العُتُلُّ كُلُّ رَحِيبِ (p-٦٣٣)الجَوْفِ، وثِيقِ الخَلْقِ، أكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمالِ، مَنُوعٍ لِلْخَيْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ تَلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أهْلُ النّارِ كَلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمّاعٍ مَنّاعٍ، وأهْلُ الجَنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبُونَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ –: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ؛ ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُتَكَبَّرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُتُلُّ هو الدَّعِيُّ، والزَّنِيمُ هو المُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ (p-٦٣٤)فَيَقُولُونَ: رَجُلُ سُوءٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشّاةِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى قِيلَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ وكانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ المُلْحَقُ النَّسَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: الدَّعِيُّ، الفاحِشُ، اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ظَلُومٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ولَدُ الزِّنى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٦٣٥)أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الهَجِينُ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَهِينٍ﴾ قالَ: الكَذّابُ، ﴿هَمّازٍ﴾ يَعْنِي الِاغْتِيابَ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ الفاتِكُ، ﴿زَنِيمٍ﴾ الدَّعِيُّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ فَقاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ في القِتالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سِيما عَلى أنْفِهِ لا تُفارِقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سَنَسِمُهُ بِسِيما لا تُفارِقُهُ آخِرَ ما عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أأنْ كانَ ذا مالِ وبَنِينَ) يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَتَيْنِ.
(p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ قالَ: ««مَن ماتَ هَمّازًا لَمّازًا مُلَقِّبًا لِلنّاسِ كانَ عَلامَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلى الخُرْطُومِ مِن كِلا الشِّدْقَيْنِ»» .
القلم 68:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قالَ: قالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ لَمّا بايَعَ النّاسُ لِيَزِيدَ: سُنَّةُ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، فَقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي بَكْرٍ: إنَّها لَيْسَتْ بِسُنَّةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ، ولَكِنَّها سُنَّةُ هِرَقْلَ، فَقالَ مَرْوانُ: هَذا الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ: ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ [الأحقاف: ١٧] [الأحْقافِ: ١٧] قالَ: فَسَمِعَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ فَقالَتْ: إنَّها لَمْ تَنْزِلْ في عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ولَكِنْ نَزَلَتْ في أبِيكَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: يَعْنِي الأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ﴾ الآيَةَ، قالَ: هو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ، يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: مِكْثارٍ في الحَلِفِ، ﴿مَهِينٍ﴾ يَقُولُ: ضَعِيفٍ.
(p-٦٢٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفِ القَلْبِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: شَدِيدِ الأسْرِ، ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: مُلْحَقٌ في النَّسَبِ، زَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: المَهِينُ المِكْثارُ في الشَّرِّ، ﴿هَمّازٍ﴾ قالَ: يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ قالَ: فَلا يُعْطِي خَيْرًا، ﴿مُعْتَدٍ﴾ قالَ: مُعْتَدٍ في قَوْلِهِ، مُعْتَدٍ في عَمَلِهِ، ﴿أثِيمٍ﴾ بِرَبِّهِ، ﴿عُتُلٍّ﴾ هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ الضَّرِيبَةِ، وذُكِرَ لَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى يَظْهَرَ الفُحْشُ، والتَّفَحُّشُ، وسُوءُ الجِوارِ، وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي أُمامَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الفاحِشُ اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، وأبِي العالِيَةِ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ، وفي لَفْظٍ: الكافِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في (p-٦٢٩)قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الدَّعِيُّ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو ولَدُ الزِّنا، وتَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ لَيْسَ يَعْرِفُ مَن أبُوهُ ∗∗∗ بَغْيُّ الأُمِّ ذُو حَسَبٍ لَئِيمٍ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: العُتُلُّ الزَّنِيمُ: رَجُلٌ ضَخْمٌ شَدِيدٌ، كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ، وكانَتْ عَلامَتَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: العُتُلُّ: الصَّحِيحُ الأكُولُ الشَّرُوبُ، والزَّنِيمُ: الفاجِرُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: يُعْرَفُ الكافِرُ مِنَ المُؤْمِنِ مِثْلَ الشّاةِ الزَّنْماءِ، والزَّنْماءُ الَّتِي في حَلْقِها كالمُتَعَلِّقَتَيْنِ في حَلْقِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الزَّنِيمُ يُعْرَفُ بِهَذا الوَصْفِ، كَما تُعْرَفُ الشّاةُ الزَّنْماءُ مِنَ الَّتِي لا زَنَمَةَ لَها.
(p-٦٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو المُلْزَقُ في القَوْمِ لَيْسَ مِنهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سِتَّةٌ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ أبَدًا: العاقُّ، والمُدْمِنُ، والجَعْثَلُ، والجَوّاظُ، والقَتّاتُ، والعُتُلُّ الزَّنِيمُ، فَقُلْتُ: يا ابْنَ عَبّاسٍ، أمّا اثْنَتانِ فَقَدْ عَلِمْتُ، فَأخْبِرْنِي ما الأرْبَعُ؟ قالَ: أمّا الجَعْثَلُ فالفَظُّ الغَلِيظُ، وأمّا الجَوّاظُ فَمَن يَجْمَعُ المالَ ويَمْنَعُ، وأمّا القَتّاتُ فَمَن يَأْكُلُ لُحُومَ النّاسِ، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَمَن يَمْشِي بَيْنَ النّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ جَوّاظٌ، ولا جَعْظَرِيٌّ، ولا العُتُلُّ الزَّنِيمُ» فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: ما الجَوّاظُ والجَعْظَرِيُّ والعُتُلُّ الزَّنِيمُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أمّا الجَوّاظُ فالَّذِي جَمَعَ ومَنَعَ، تَدْعُوهُ لَظى، وأمّا الجَعْظَرِيُّ فالفَظُّ الغَلِيظُ، قالَ اللَّهُ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩] [آلِ عِمْرانَ: ١٥٩]، وأمّا العُتُلُّ الزَّنِيمُ فَشَدِيدُ الخَلْقِ، رَحِيبُ الجَوْفِ، مُصَحَّحٌ، أكُولٌ شَرُوبٌ، واجِدٌ (p-٦٣١)لِلطَّعامِ والشَّرابِ، ظَلُومٌ لِلنّاسِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عامِرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الزَّنِيمِ قالَ: هو الرَّجُلُ تَكُونُ لَها الزَّنَمَةُ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بِها، وهو رَجُلٌ مِن ثَقِيفٍ يُقالُ لَهُ: الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في «الوَقْفِ والِابْتِداءِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ الدَّعِيُّ الفاحِشُ، اللَّئِيمُ المُلْزَقُ، ثُمَّ أنْشَدَ هَذا البَيْتَ:
؎زَنِيمٌ تَدَعاهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الكَلْبِيِّ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: هو الأسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ ﴿هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى نَزَلَ (p-٦٣٢)عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ فَعَرَفْناهُ، لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشّاةِ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ، ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ جَعْظَرِيٍّ مُسْتَكْبِرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««تَبْكِي السَّماءُ مَن عَبْدٍ أصَحَّ اللَّهُ جِسْمَهُ، وأرْحَبَ جَوْفَهُ، وأعْطاهُ مِنَ الدُّنْيا مَقْضَمًا، فَكانَ لِلنّاسِ ظَلُومًا، فَذَلِكَ العُتُلُّ الزَّنِيمُ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ القاسِمِ مَوْلى مُعاوِيَةَ، ومُوسى بْنِ عُقْبَةَ قالا: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ العُتُلِّ الزَّنِيمِ، قالَ: «هُوَ الفاحِشُ اللَّئِيمُ»» .
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والدَّيْلَمِيُّ، عَنْ أبِي الدَّرْداءِ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: «العُتُلُّ كُلُّ رَحِيبِ (p-٦٣٣)الجَوْفِ، وثِيقِ الخَلْقِ، أكُولٍ، شَرُوبٍ، جَمُوعٍ لِلْمالِ، مَنُوعٍ لِلْخَيْرِ»» .
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أنَّهُ تَلا: ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ إلى ﴿زَنِيمٍ﴾ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««أهْلُ النّارِ كَلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمّاعٍ مَنّاعٍ، وأهْلُ الجَنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبُونَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ حارِثَةَ بْنِ وهْبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – ﷺ –: ««ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ؛ ألا أُخْبِرُكم بِأهْلِ النّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُتَكَبَّرٍ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: العُتُلُّ هو الدَّعِيُّ، والزَّنِيمُ هو المُرِيبُ الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والخَرائِطِيُّ في «مَساوِئِ الأخْلاقِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: هو الرَّجُلُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَما تُعْرَفُ الشّاةُ بِزَنَمَتِها.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلى القَوْمِ (p-٦٣٤)فَيَقُولُونَ: رَجُلُ سُوءٍ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، وأبُو نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قالَ: رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ كانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ زائِدَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشّاةِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتّى قِيلَ: ﴿زَنِيمٍ﴾ وكانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ في عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِها.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الزَّنِيمُ المُلْحَقُ النَّسَبِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: الدَّعِيُّ، الفاحِشُ، اللَّئِيمُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ظَلُومٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿زَنِيمٍ﴾ قالَ: ولَدُ الزِّنى، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، (p-٦٣٥)أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎زَنِيمٌ تَداعَتْهُ الرِّجالُ زِيادَةً ∗∗∗ كَما زِيدَ في عَرْضِ الأدِيمِ الأكارِعُ
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: الزَّنِيمُ هو الهَجِينُ الكافِرُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مَهِينٍ﴾ قالَ: الكَذّابُ، ﴿هَمّازٍ﴾ يَعْنِي الِاغْتِيابَ، ﴿عُتُلٍّ﴾ قالَ: الشَّدِيدُ الفاتِكُ، ﴿زَنِيمٍ﴾ الدَّعِيُّ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ فَقاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَخُطِمَ بِالسَّيْفِ في القِتالِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سِيما عَلى أنْفِهِ لا تُفارِقُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾ قالَ: سَنَسِمُهُ بِسِيما لا تُفارِقُهُ آخِرَ ما عَلَيْهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: (أأنْ كانَ ذا مالِ وبَنِينَ) يَسْتَفْهِمُ بِهَمْزَتَيْنِ.
(p-٦٣٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ قالَ: ««مَن ماتَ هَمّازًا لَمّازًا مُلَقِّبًا لِلنّاسِ كانَ عَلامَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنْ يَسِمَهُ اللَّهُ عَلى الخُرْطُومِ مِن كِلا الشِّدْقَيْنِ»» .
القلم 68:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:27
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:29
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:30
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هَؤُلاءِ ناسٌ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم حَدِيثَهُمْ، وبَيَّنَ لَكم أمْرَهم.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ، أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: خُذُوهم أخْذًا فارْبِطُوهم في الجِبالِ، ولا تَقْتُلُوا مِنهم أحَدًا، فَنَزَلَ: ﴿إنّا بَلَوْناهم كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ يَقُولُ: في قُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِمْ، كَما اقْتَدَرَ أصْحابُ الجَنَّةِ عَلى الجَنَّةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِنَ الحَبَشَةِ، كانَتْ لِأبِيهِمْ جَنَّةٌ، وكانَ يُطْعِمُ (p-٦٣٧)مِنها المَساكِينَ، فَماتَ أبُوهُمْ، فَقالَ بَنُوهُ: إنْ كانَ أبُونا لَأحْمَقَ حِينَ كانَ يُطْعِمُ المَساكِينَ، فَأقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، وأنْ لا يُطْعِمُوا مِسْكِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ قالَ: كانَتِ الجَنَّةُ لِشَيْخٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ يُمْسِكُ قُوتَ سَنَةٍ ويَتَصَدَّقُ بِالفَضْلِ، وكانَ بَنُوهُ يَنْهَوْنَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فَلَمّا ماتَ أبُوهم غَدَوْا عَلَيْها فَقالُوا: لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: عَلى جِدٍّ مِن أمْرِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ قالَ: هي أرْضٌ بِاليَمَنِ يُقالُ لَها: ضَرَوانُ، بَيْنَها وبَيْنَ صَنْعاءَ سِتَّةُ أمْيالٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ﴾ قالَ: لَيَحْضُرُنَّها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم: سُبْحانَ اللَّهِ.
(p-٦٣٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: هو أمْرٌ مِنَ اللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ﴾ قالَ: عَذابٌ، عُنُقٌ مِنَ نارٍ خَرَجَتْ مِن وادِي الجَنَّةِ؛ جَنَّتِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ قالَ: أتاها أمْرُ اللَّهِ لَيْلًا، ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كَأنَّها قَدْ صُرِمَتْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَطَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إيّاكم والمَعاصِيَ، فَإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ (p-٦٣٩)فَيَنْسى بِهِ البابَ مِنَ العِلْمِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ قِيامَ اللَّيْلِ، وإنَّ العَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا قَدْ كانَ هَيِّئَ لَهُ» ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِن رَبِّكَ وهم نائِمُونَ﴾ ﴿فَأصْبَحَتْ كالصَّرِيمِ﴾ قَدْ حُرِمُوا خَيْرَ جَنَّتِهِمْ بِذَنْبِهِمْ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: مِثْلَ اللَّيْلِ الأسْوَدِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كالصَّرِيمِ﴾ قالَ: الذّاهَبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُدْوَةً فَوَجَدْتُهُ قُعُودًا لَدَيْهِ بِالصَّرِيمِ عَواذِلُهْ
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ﴾ قالَ: كانَ عِنَبًا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: الإسْرارُ والكَلامُ الخَفِيُّ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وهم يَتَخافَتُونَ﴾ قالَ: يُسِرُّونَ (p-٦٤٠)بَيْنَهم أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدا القَوْمُ وهم مُحْرِدُونَ إلى جَنَّتِهِمْ، قادِرُونَ عَلَيْها في أنْفُسِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ يَقُولُ: ذُو قُدْرَةٍ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ﴾ قالَ: غَدَوْا عَلى أمْرٍ قَدْ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأجْمَعُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِسْكِينٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: غَيْظٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ قالَ: عَلى فَقْرٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ عامِرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾ يَعْنِي المَساكِينَ؛ بِجِدٍّ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أضْلَلْنا مَكانَ جَنَّتِنا.
(p-٦٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ قالَ: أخْطَأْنا الطَّرِيقَ، ما هَذِهِ جَنَّتُنا، وفي قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: بَلْ حُورِفْنا فَحُرِمْناها، وفي قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُ القَوْمِ، وأحْسَنُ القَوْمِ فَرْعًا، وأحْسَنُهم رَجْعَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ قالَ: لَمّا تَبَيَّنُوا وعَرَفُوا مَعالِمَ جَنَّتِهِمْ قالُوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ مَحارَفُونَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَعْمَرٍ قالَ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: أمِن أهْلِ الجَنَّةِ هم أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ قالَ: لَقَدْ كَلَّفْتِنِي تَعَبًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ يَعْنِي أعْدَلَهُمْ، وكُلُّ شَيْءٍ في كِتابِ اللَّهِ أوْسَطُ فَهو أعْدَلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ قالَ: أعْدَلُهم.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: كانَ اسْتِثْناؤُهم في ذَلِكَ الزَّمانِ التَّسْبِيحَ.
(p-٦٤٢)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾ قالَ: لَوْلا تَسْتَثْنَوْنَ عِنْدَ قَوْلِهِمْ: لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ، ولا يَسْتَثْنُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وكانَ التَّسْبِيحَ اسْتِثْناؤُهُمْ، كَما نَقُولُ نَحْنُ: إنْ شاءَ اللَّهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الدُّنْيا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ [القلم: ٣٣] قالَ: عُقُوبَةُ الآخِرَةِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ قالَ: أيَهُمُّ كَفِيلٌ بِهَذا الأمْرِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَدْرُسُونَ﴾ [القلم: ٣٧] قالَ: تَقْرَءُونَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿أيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ﴾ قالَ: عَهْدٌ عَلَيْنا.
القلم 68:33
[راجع الآية: ١٧]
القلم 68:37
[راجع الآية: ١٧]
القلم 68:38
[راجع الآية: ١٧]
القلم 68:42
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««يَكْشِفُ رَبُّنا عَنْ ساقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، ويَبْقى مَن كانَ يَسْجُدُ في الدُّنْيا رِياءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا واحِدًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في «الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: «يَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْ ساقِهِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَندَهْ عَنِ ابْنِ (p-٦٤٣)مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ ساقَيْهِ تَبارَكَ وتَعالى، قالَ ابْنُ مَندَهْ: هَكَذا في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (يَكْشِفُ) بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الشِّينِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مُوسى، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَندَهْ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُكْشَفُ عَنْ أمْرٍ عَظِيمٍ، ثُمَّ قالَ: قَدْ قامَتِ الحَرْبُ عَلى ساقٍ.
قالَ: وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَكْشِفُ عَنْ ساقِهِ فَيَسْجُدُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، ويَقْسُو ظَهْرُ الكافِرِ، فَيَصِيرُ عَظَمًا واحِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ (p-٦٤٤)والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: إذا خَفِيَ عَلَيْكم شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ فابْتَغُوهُ في الشِّعْرِ؛ فَإنَّهُ دِيوانُ العَرَبِ، أما سَمِعْتُمْ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎اصْبِرْ عَناقِ إنَّهُ شِبْراقْ
؎قَدْ سَنَّ لِي قَوْمُكَ ضَرْبَ الأعْناقَ
؎وقامَتِ الحَرْبُ بِنا عَلى ساقْ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا يَوْمُ كَرْبٍ وشِدَّةٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ شِدَّةِ الآخِرَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎قَدْ قامَتِ الحَرْبُ بِنا عَلى ساقْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: هو الأمْرُ الشَّدِيدُ المُفْظِعُ مِنَ (p-٦٤٥)الهَوْلِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ شِدَّةِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَندَهْ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ شِدَّةِ الأمْرِ وجِدِّهِ، قالَ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: هي أشَدُّ ساعَةٍ تَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: يُرِيدُ القِيامَةَ والسّاعَةَ لِشِدَّتِها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: حِينَ يُكْشَفُ الأمْرُ وتَبْدُو الأعْمالُ، وكَشْفُهُ دُخُولُ الآخِرَةِ، وكَشْفُ الأمْرِ عَنْهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَندَهْ، مِن طَرِيقِ (p-٦٤٦)عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ: (يَوْمَ تَكْشِفُ عَنْ ساقٍ) بِالتّاءِ مَفْتُوحَةً، قالَ أبُو حاتِمٍ السِّجِسْتانِيُّ: أيْ تَكْشِفُ الآخِرَةُ عَنْ ساقٍ، يَسْتَبِينُ مِنها ما هو غائِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الياءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: إنَّ العَرَبَ كانُوا إذا اشْتَدَّ القِتالُ فِيهِمْ والحَرْبُ، وعَظُمَ الأمْرُ فِيهِمْ قالُوا لِشِدَّةِ ذَلِكَ: قَدْ كَشَفَتِ الحَرْبُ عَنْ ساقٍ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى شِدَّةَ ذَلِكَ اليَوْمِ بِما يَعْرِفُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ . قالَ: هي سُتُورُ رَبِّ العِزَّةِ، إذا كُشِفَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وقالَ: إنَّ أقْوامًا يَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْ ساقِهِ، وإنَّما يَكْشِفُ عَنِ الأمْرِ الشَّدِيدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهم سالِمُونَ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ يُدْعَوْنَ في الدُّنْيا وهم آمِنُونَ، فاليَوْمَ يُدْعَوْنَ وهم خائِفُونَ، ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ حالَ بَيْنَ أهْلِ الشِّرْكِ وبَيْنَ طاعَتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَأمّا في الدُّنْيا فَإنَّهُ قالَ: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: ٢٠] وهي طاعَتُهُ، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠] [هُودٍ: ٢٠] وأمّا في الآخِرَةِ فَإنَّهُ قالَ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُخْبِرْنا أنَّ بَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنَيْنِ يَوْمَئِذٍ مُنافِقًا، فَيَسْجُدُ المُؤْمِنانِ، ويَقْسُو ظُهْرُ المُنافِقِ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ، ويَزْدادُونَ بِسُجُودِ المُؤْمِنِينَ تَوْبِيخًا وحَسْرَةً ونَدامَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ بَلاءٍ عَظِيمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ أمْرٍ عَظِيمِ الشِّدَّةِ.
(p-٦٤٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنِ الغِطاءِ، فَيَقَعُ مَن كانَ آمَنَ بِهِ في الدُّنْيا فَيَسْجُدُونَ لَهُ، ويُدْعى الآخَرُونَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ؛ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا آمَنُوا بِهِ في الدُّنْيا، ولا يُبْصِرُونَهُ، ولا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ، وهم سالِمُونَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ أمْرٍ فَظِيعٍ جَلِيلٍ، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قالَ: ذَلِكم يَوْمَ القِيامَةِ، ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««يُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ في السُّجُودِ فَيَسْجُدُ المُؤْمِنُونَ، وبَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنَيْنِ مُنافِقٌ، فَيَقْسُو ظَهْرُ المُنافِقِ عَنِ السُّجُودِ، ويَجْعَلُ اللَّهُ سُجُودَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ تَوْبِيخًا، وصَغارًا، وذُلًّا، ونَدامَةً، وحَسْرَةً»» .
وفِي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهم سالِمُونَ﴾ قالَ: في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: والَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، والإنْجِيلَ عَلى عِيسى، والزَّبُورَ عَلى داوُدَ، والفَرْقانَ عَلى مُحَمَّدٍ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ حَيْثُ يُنادى بِهِنَّ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهم سالِمُونَ﴾ الصَّلَواتِ الخَمْسِ إذا نُودِيَ بِها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ قالَ: الصَّلَواتِ في الجَماعاتِ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ الأذانَ فَلا يُجِيبُ الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: مَن كانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ كُلُّ قَوْمٍ ما كانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَبْقى المُسْلِمُونَ وأهْلُ الكِتابِ، فَيُقالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ ومُوسى، فَيُقالُ لَهم: لَسْتُمْ مِن مُوسى ولَيْسَ مُوسى مِنكُمْ، فَيُصْرَفُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصارى: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعِيسى، فَيُقالُ لَهم: لَسْتُمْ مِن عِيسى ولَيْسَ عِيسى مِنكُمْ، ثُمَّ يُصْرَفُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ، ويَبْقى المُسْلِمُونَ، فَيُقالُ لَهم: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: إنْ عَرَّفَنا نَفْسَهُ عَرَفْناهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْذَنُ لَهم في السُّجُودِ، بَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنَيْنِ مُنافِقٌ، فَتَقْسُو ظُهُورُهم عَنِ السُّجُودِ» ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم»: ٤٢] .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُويَهْ في «مُسْنَدِهِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والطَّبَرانِيُّ، والآجُرِّيُّ في «الشَّرِيعَةِ» والدّارَقُطْنِيُّ في «الرُّؤْيَةِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَجْمَعُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَنْزِلُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ، فَيُنادِي مُنادٍ: يا أيُّها النّاسُ، ألَمْ تَرْضَوْا مِن رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم وصَوَّرَكم ورَزَقَكم أنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إنْسانٍ مِنكم ما كانَ يَعْبُدُ في الدُّنْيا ويَتَوَلّى، ألَيْسَ ذَلِكَ مِن رَبِّكم (p-٦٥٠)عَدْلًا؟ قالُوا: بَلى.
قالَ: فَيَنْطَلِقُ كُلُّ إنْسانٍ مِنكم إلى ما كانَ يَتَوَلّى في الدُّنْيا، ويَتَمَثَّلُ لَهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ في الدُّنْيا، ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعْبُدُ عِيسى شَيْطانُ عِيسى، ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطانُ عُزَيْرٍ، حَتّى يُمَثَّلَ لَهُمُ الشَّجَرَةُ والعُودُ والحَجَرُ، ويُبْقى أهْلُ الإسْلامِ جُثُومًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ فَيَقُولُ لَهم: ما لَكم لَمْ تَنْطَلِقُوا كَما انْطَلَقَ النّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إنَّ لَنا رَبًّا ما رَأيْناهُ بَعْدُ، فَيَقُولُ: فَبِمَ تَعْرِفُونَ رَبَّكم إنْ رَأيْتُمُوهُ؟ قالُوا: بَيْنَنا وبَيْنَهُ عَلامَةٌ إنْ رَأيْناهُ عَرَفْناهُ، قالَ: وما هِيَ؟ قالُوا: ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ فَيَكْشِفُ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ ساقٍ، فَيَخِرُّ كُلُّ مَن كانَ يَسْجُدُ طائِعًا ساجِدًا، ويَبْقى قَوْمٌ ظُهُورُهم كَصَياصِي البَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، ثُمَّ يُؤْمَرُونَ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، فَيُعْطَوْنَ نُورَهم عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ، فَمِنهم مَن يُعْطى نُورَهُ مِثْلَ الجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ومِنهم مَن يُعْطى نُورَهُ فَوْقَ ذَلِكَ، ومِنهم مَن يُعْطى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، ومِنهم مَن يُعْطى نُورَهُ دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، حَتّى يَكُونَ آخِرَ ذَلِكَ مَن يُعْطى نُورَهُ عَلى إبْهامِ قَدَمَيْهِ، يُضِيءُ مَرَّةً ويُطْفَأُ مَرَّةً، فَإذا أضاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ، وإذا طُفِئَ قامَ فَيَمُرُّ، ويَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ، والصِّراطُ كَحَدِّ السَّيْفِ، دَحْضُ مَزَلَّةٍ، فَيُقالُ لَهُمُ: انْجُوا عَلى قَدْرِ نُورِكُمْ، فَمِنهم مَن يَمُرُّ (p-٦٥١)كانْقِضاضِ الكَوْكَبِ، ومِنهم مَن يَمُرُّ كالطَّرْفِ، ومِنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومِنهم مَن يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّحْلِ، ويَرْمُلُ رَمَلًا، يَمُرُّونَ عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ، حَتّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلى إبْهامِ قَدَمِهِ، يَجُرُّ يَدًا ويُعَلِّقُ يَدًا، ويَجُرُّ رِجْلًا ويُعَلِّقُ رِجْلًا، وتُصِيبُ جَوانِبَهُ النّارُ، فَيَخْلُصُونَ، فَإذا خَلَصُوا قالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجّانا مِنكِ بَعْدَ الَّذِي أراناكِ، لَقَدْ أعْطانا اللَّهُ ما لَمْ يُعْطِ أحَدًا، فَيَنْطَلِقُونَ إلى ضَحْضاحٍ عِنْدَ بابِ الجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ، فَيَعُودُ إلَيْهِمْ رِيحُ أهْلِ الجَنَّةِ وألْوانُهُمْ، ويَرَوْنَ مَن خَلَلِ بابِ الجَنَّةِ وهو مُصْفَقٌ مَنزِلًا في أدْنى الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا أعْطِنا ذَلِكَ المَنزِلَ، فَيَقُولُ لَهم: أتَسْألُونَ الجَنَّةَ وقَدْ نَجَّيْتُكم مِنَ النّارِ؟! فَيَقُولُونَ: رَبَّنا أعْطِنا، اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَ النّارِ هَذا البابَ، لا نَسْمَعُ حَسِيسَها.
فَيَقُولُ لَهم: لَعَلَّكم إنْ أُعْطِيتُمُوهُ أنْ تَسْألُوا غَيْرَهُ، فَيَقُولُونَ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسْألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ يَكُونُ أحْسَنَ مِنهُ؟! قالَ: فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، ويُرْفَعُ لَهم مَنزِلٌ أمامَ ذَلِكَ، كَأنَّ الَّذِي رَأوْا قَبْلَ ذَلِكَ حُلْمٌ عِنْدِهِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا أعْطِنا ذَلِكَ المَنزِلَ.
فَيَقُولُ: لَعَلَّكم إنْ أُعْطِيتُمُوهُ أنْ تَسْألُونِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُونَ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسْألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ أحْسَنُ مِنهُ؟! فَيُعْطُونَهُ، ثُمَّ يُرْفَعُ لَهم أمامَ ذَلِكَ مَنزِلٌ آخَرُ، كَأنَّ الَّذِي أُعْطَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُلْمٌ عِنْدَ الَّذِي رَأوْا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا أعْطِنا (p-٦٥٢)ذَلِكَ المَنزِلَ.
فَيَقُولُ: لَعَلَّكم إنْ أُعْطِيتُمُوهُ أنْ تَسْألُونِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُونَ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسْألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ أحْسَنُ مِنهُ؟! ثُمَّ يَسْكُتُونَ، فَيُقالُ لَهم: ما لَكم لا تَسْألُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا قَدْ سَألْناكَ حَتّى اسْتَحْيَيْنا، فَيُقالُ لَهم: ألَمْ تَرْضَوْا أنْ أُعْطِيَكم مِثْلَ الدُّنْيا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتُها إلى يَوْمِ أفْنَيْتُها وعَشَرَةَ أضْعافِها؟ فَيَقُولُونَ: أتَسْتَهْزِئُ بِنا وأنْتَ رَبُّ العالَمِينَ»؟
قالَ مَسْرُوقٌ: فَلَمّا بَلَغَ عَبْدُ اللَّهِ هَذا المَكانَ مِنَ الحَدِيثِ ضَحِكَ، وقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُ مِرارًا، فَما بَلَغَ هَذا المَكانَ مِنَ الحَدِيثِ إلّا ضَحِكَ حَتّى تَبْدُوَ لَهُواتُهُ، ويَبْدُوَ آخِرُ ضِرْسٍ مِن أضْراسِهِ؛ لِقَوْلِ الإنْسانِ.
«قالَ: فَيَقُولُ: لا، ولَكِنِّي عَلى ذَلِكَ قادِرٌ فَسَلُونِي، قالُوا: رَبَّنا ألْحِقْنا بِالنّاسِ، فَيُقالُ لَهُمُ: الحَقُوا النّاسَ، فَيَنْطَلِقُونَ يَرْمُلُونَ في الجَنَّةِ، حَتّى يَبْدُوَ لِلرَّجُلِ مِنهم في الجَنَّةِ قَصْرٌ، دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، فَيَخِرُّ ساجِدًا، فَيُقالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: رَأيْتُ رَبِّي! فَيُقالُ لَهُ: إنَّما ذَلِكَ مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ، فَيَنْطَلِقُ، فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ، فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ فَيُقالُ لَهُ: ما لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأيْتُ مَلَكًا! فَيُقالُ لَهُ: إنَّما ذَلِكَ قَهْرَمانٌ مِن قَهارِمَتِكَ، عَبْدٌ مِن عَبِيدِكَ، فَيَأْتِيهِ فَيَقُولُ: إنَّما أنا قَهْرُمانٌ مِن قَهارِمَتِكَ عَلى هَذا القَصْرِ، تَحْتَ يَدِي ألْفُ قَهْرَمانٍ، كُلُّهم عَلى ما أنا عَلَيْهِ، فَيَنْطَلِقُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَتّى يُفْتَحَ لَهُ القَصْرُ، وهي دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، سَقائِفُها وأغْلاقُها وأبْوابُها ومَفاتِيحُها مِنها، قالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ القَصْرُ، فَتَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ (p-٦٥٣)خَضْراءُ، مُبَطَّنَةٌ بِحَمْراءَ، سَبْعُونَ ذِراعًا، فِيها سِتُّونَ بابًا، كَلُّ بابٍ يُفْضِي إلى جَوْهَرَةٍ عَلى غَيْرِ لَوْنِ صاحِبَتِها، في كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزْواجٌ ونَصائِفُ، أوْ قالَ: ووَصائِفُ.
فَيَدْخُلُ فِيهِ، فَإذا هو بِحَوْراءَ عَيْناءَ عَلَيْها سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرْآتُهُ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها، إذا أعْرَضَ عَنْها إعْراضَةً ازْدادَتْ في عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمّا كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وإذا أعْرَضَتْ عَنْهُ إعْراضَةً ازْدادَ في عَيْنِها سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمّا كانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَقُولُ: لَقَدِ ازْدَدْتَ في عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، ويَقُولُ لَها مِثْلَ ذَلِكَ، قالَ: فَيُشْرِفُ عَلى مُلْكِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، مَسِيرَةَ مِائَةِ عامٍ» .
قالَ: فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عِنْدَ ذَلِكَ: ألا تَسْمَعُ يا كَعْبُ ما يُحَدِّثُنا بِهِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ عَنْ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ ما لَهُ، فَكَيْفَ بِأعْلاهُمْ؟! فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، إنَّ اللَّهَ كانَ فَوْقَ العَرْشِ والماءِ فَخَلَقَ لِنَفْسِهِ دارًا بِيَدِهِ فَزَيَّنَها بِما شاءَ، وجَعَلَ فِيها ما شاءَ مِنَ الثَّمَراتِ والشَّرابِ، ثُمَّ أطْبَقَها فَلَمْ يَرَها أحَدٌ مِن خَلْقِهِ مُنْذُ خَلَقَها، لا جِبْرِيلُ ولا غَيْرُهُ مِنَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ قَرَأ كَعْبٌ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] الآيَةَ، [السَّجْدَةِ: ١٧] وخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ فَزَيَّنَهُما بِما شاءَ، وجَعَلَ فِيهِما ما ذَكَرَ مِنَ الحَرِيرِ والسُّنْدُسِ والإسْتَبْرَقِ، وأراهُما مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَمَن كانَ كِتابُهُ في عِلِّيِّينَ نَزَلَ تِلْكَ الدّارَ، فَإذا رَكِبَ الرَّجُلُ مِن أهْلِ عِلِّيِّينَ في مُلْكِهِ لَمْ يَبْقَ خَيْمَةٌ مِن خِيامِ الجَنَّةِ إلّا دَخَلَها مِن ضَوْءِ وجْهِهِ، حَتّى إنَّهم لَيَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ، ويَقُولُونَ: واهًا لِهَذِهِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، ويَقُولُونَ: لَقَدْ أشْرَفَ عَلَيْنا اليَوْمَ رَجُلٌ مِن أهْلِ عِلِّيِّينَ، فَقالَ (p-٦٥٤)عُمَرُ: ويْحَكَ يا كَعْبُ، إنَّ هَذِهِ القُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فاقْبِضْها، فَقالَ كَعْبٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً ما مِن مَلَكٍ ولا نَبِيٍّ إلّا يَخِرُّ لِرُكْبَتِهِ، حَتّى يَقُولَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، وحَتّى لَوْ كانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أنْ لَنْ تَنْجُوَ مِنها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجّالُ فَقالَ: يَفْتَرِقُ النّاسُ ثَلاثَ فِرَقٍ؛ فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ، وفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأرْضِ آبائِها مَنابِتِ الشِّيخِ، وفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ الفُراتِ فَيُقاتِلُهم ويُقاتِلُونَهُ، حَتّى يَجْتَمِعَ المُؤْمِنُونَ بِقُرى الشّامِ، فَيَبْعَثُونَ إلَيْهِ طَلِيعَةً فِيهِمْ فارِسٌ عَلى فَرَسٍ أشْقَرَ أوْ أبْلَقَ، فَيُقْتَلُونَ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ إنَّ المَسِيحَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ.
ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، فَيَمُوجُونَ في الأرْضِ، فَيُفْسِدُونَ فِيها، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] [الأنْبِياءِ: ٩٦] ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً مِثْلَ هَذِهِ النَّغَفَةِ، فَتَدْخُلُ في أسْماعِهِمْ ومَناخِرِهِمْ، فَيَمُوتُونَ مِنها، فَتُنْتِنُ الأرْضُ مِنهُمْ، فَيَجْأرُ أهْلُ الأرْضِ إلى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ ماءً فَيُطَهِّرُ الأرْضَ مِنهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ رِيحًا فِيها زَمْهَرِيرٌ؛ بارِدَةٌ فَلا تَدْعُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مُؤْمِنًا إلّا كُفِئَتْ بِتِلْكَ (p-٦٥٥)الرِّيحِ، ثُمَّ تَقُومُ السّاعَةُ عَلى شَرارِ النّاسِ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكُ الصُّورِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَلا يَبْقى خَلْقٌ لِلَّهِ في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا ماتَ إلّا مَن شاءَ رَبُّكَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ، فَلَيْسَ مِنِ بَنِي آدَمَ خَلْقٌ إلّا وفي الأرْضِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ ماءً مِن تَحْتِ العَرْشِ، مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجالِ، فَتَنْبُتُ جُسْمانُهم ولُحْمانُهم مِن ذَلِكَ الماءِ، كَما تَنْبُتُ الأرْضُ مِنَ الثَّرى، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩] [فاطِرٍ: ٩] .
ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّوَرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إلى جَسَدِها حَتّى تَدْخُلَ فِيهِ، فَيَقُومُونَ فَيَجِيئُونَ مَجِيئَةَ رَجُلٍ واحِدٍ قِيامًا لِرَبِّ العالَمِينَ، ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ لِلْخَلْقِ فَيَلْقاهُمْ، فَلَيْسَ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ يَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إلّا هو مُرْتَفِعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ، فَيَلْقى اليَهُودَ فَيَقُولُ: ما تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ عُزَيْرًا، فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الماءُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرابِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] [الكَهْفِ: ١٠٠] .
ثُمَّ يَلْقى النَّصارى فَيَقُولُ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: المَسِيحَ، فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الماءُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرابِ، وكَذَلِكَ لِمَن كانَ يَعْبُدُ مَن دُونِ اللَّهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] [الصّافّاتِ: ٢٤] حَتّى يَمُرَّ المُسْلِمُونَ، فَيَلْقاهم فَيَقُولُ: مَن تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ ولا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَنْتَهِرُهم مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ: مَن تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ ولا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ (p-٦٥٦)فَيَقُولُونَ: سُبْحانَ اللَّهِ! إذا اعْتَرَفَ لَنا عَرَفْناهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ: ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ فَلا يُبْقى مُؤْمِنٌ إلّا خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا، ويُبْقى المُنافِقُونَ ظُهُورُهم طَبَقٌ واحِدٌ كَأنَّما فِيها السَّفافِيدُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا! فَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وأنْتُمْ سالِمُونَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِالصِّراطِ فَيُضْرَبُ عَلى جَهَنَّمَ، فَتَمُرُّ النّاسُ بِأعْمالِهِمْ زُمَرًا، أوائِلُهم كَلَمْحِ البَصَرِ، أوْ كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَأسْرَعِ البَهائِمِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتّى يَجِيءَ الرَّجُلُ سَعْيًا، حَتّى يَجِيءَ الرَّجُلُ مَشْيًا، حَتّى يَجِيءَ آخِرُهم رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ عَلى بَطْنِهِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، أبْطَأْتَ بِي، فَيَقُولُ: إنَّما أبْطَأ بِكَ عَمَلُكَ.
ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ في الشَّفاعَةِ، فَيَكُونُ أوَّلَ شافِعٍ جِبْرِيلُ، ثُمَّ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ مُوسى - أوْ قالَ عِيسى - ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكم ﷺ – رابِعًا، لا يَشْفَعُ أحَدٌ بَعْدَهُ فِيما يَشْفَعُ فِيهِ، وهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي وعَدَهُ اللَّهُ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] [الإسْراءِ: ٧٩] فَلَيْسَ مِن نَفْسٍ إلّا تَنْظُرُ إلى بَيْتٍ في الجَنَّةِ، وبَيْتٍ في النّارِ، وهو يَوْمُ الحَسْرَةِ، فَيَرى أهْلُ النّارِ البَيْتَ الَّذِي في الجَنَّةِ فَيُقالُ: لَوْ عَمِلْتُمْ، ويَرى أهْلُ الجَنَّةِ البَيْتَ الَّذِي في النّارِ فَيُقالُ: لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ يَشْفَعُ المَلائِكَةُ والنَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ والصّالِحُونَ والمُؤْمِنُونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، فَيُخْرِجُ مِنَ النّارِ أكْثَرَ مِمّا أُخْرِجَ مِن جَمِيعِ الخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ، حَتّى ما يَتْرُكُ فِيها أحَدًا فِيهِ خَيْرٌ، ثُمَّ قَرَأعَبْدُ اللَّهِ: قُلْ يا أيُّها الكُفّارُ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ (p-٦٥٧)المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] [المُدَّثِرِ ٤٢ - ٤٦] قالَ: تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ أحَدًا فِيهِ خَيْرٌ؟ لا، وما يُتْرَكُ فِيها أحَدًا فِيهِ خَيْرٌ، فَإذا أرادَ اللَّهُ ألّا يُخْرِجَ مِنها أحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهم وألْوانَهُمْ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَشْفَعُ، فَيُقالُ لَهُ: مَن عَرَفَ أحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ فَلا يَعْرِفُ أحَدًا، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يا فُلانُ، أنا فُلانٌ، فَيَقُولُ: ما أعْرِفُكَ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَيَقُولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] [المُؤْمِنُونَ: ١٠٧، ١٠٨] فَإذا قالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنهم بِشْرٌ.
القلم 68:43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ««يَكْشِفُ رَبُّنا عَنْ ساقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، ويَبْقى مَن كانَ يَسْجُدُ في الدُّنْيا رِياءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا واحِدًا»» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ في «الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ» عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: «يَكْشِفُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْ ساقِهِ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَندَهْ عَنِ ابْنِ (p-٦٤٣)مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ ساقَيْهِ تَبارَكَ وتَعالى، قالَ ابْنُ مَندَهْ: هَكَذا في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (يَكْشِفُ) بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الشِّينِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» وضَعَّفَهُ، وابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي مُوسى، «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا» .
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَندَهْ والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» مِن طَرِيقِ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُكْشَفُ عَنْ أمْرٍ عَظِيمٍ، ثُمَّ قالَ: قَدْ قامَتِ الحَرْبُ عَلى ساقٍ.
قالَ: وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يَكْشِفُ عَنْ ساقِهِ فَيَسْجُدُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، ويَقْسُو ظَهْرُ الكافِرِ، فَيَصِيرُ عَظَمًا واحِدًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ (p-٦٤٤)والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: إذا خَفِيَ عَلَيْكم شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ فابْتَغُوهُ في الشِّعْرِ؛ فَإنَّهُ دِيوانُ العَرَبِ، أما سَمِعْتُمْ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎اصْبِرْ عَناقِ إنَّهُ شِبْراقْ
؎قَدْ سَنَّ لِي قَوْمُكَ ضَرْبَ الأعْناقَ
؎وقامَتِ الحَرْبُ بِنا عَلى ساقْ
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا يَوْمُ كَرْبٍ وشِدَّةٍ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ شِدَّةِ الآخِرَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎قَدْ قامَتِ الحَرْبُ بِنا عَلى ساقْ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: هو الأمْرُ الشَّدِيدُ المُفْظِعُ مِنَ (p-٦٤٥)الهَوْلِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ شِدَّةِ الآخِرَةِ.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَندَهْ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ شِدَّةِ الأمْرِ وجِدِّهِ، قالَ: وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقُولُ: هي أشَدُّ ساعَةٍ تَكُونُ يَوْمَ القِيامَةِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: يُرِيدُ القِيامَةَ والسّاعَةَ لِشِدَّتِها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: حِينَ يُكْشَفُ الأمْرُ وتَبْدُو الأعْمالُ، وكَشْفُهُ دُخُولُ الآخِرَةِ، وكَشْفُ الأمْرِ عَنْهُ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ مَندَهْ، مِن طَرِيقِ (p-٦٤٦)عَمْرِو بْنِ دِينارٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ: (يَوْمَ تَكْشِفُ عَنْ ساقٍ) بِالتّاءِ مَفْتُوحَةً، قالَ أبُو حاتِمٍ السِّجِسْتانِيُّ: أيْ تَكْشِفُ الآخِرَةُ عَنْ ساقٍ، يَسْتَبِينُ مِنها ما هو غائِبٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ بِالياءِ ورَفْعِ الياءِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في «الأسْماءِ والصِّفاتِ» عَنْ عِكْرِمَةَ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: إنَّ العَرَبَ كانُوا إذا اشْتَدَّ القِتالُ فِيهِمْ والحَرْبُ، وعَظُمَ الأمْرُ فِيهِمْ قالُوا لِشِدَّةِ ذَلِكَ: قَدْ كَشَفَتِ الحَرْبُ عَنْ ساقٍ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى شِدَّةَ ذَلِكَ اليَوْمِ بِما يَعْرِفُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ . قالَ: هي سُتُورُ رَبِّ العِزَّةِ، إذا كُشِفَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ.
(p-٦٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، وقالَ: إنَّ أقْوامًا يَزْعُمُونَ أنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْ ساقِهِ، وإنَّما يَكْشِفُ عَنِ الأمْرِ الشَّدِيدِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهم سالِمُونَ﴾ قالَ: هُمُ الكُفّارُ يُدْعَوْنَ في الدُّنْيا وهم آمِنُونَ، فاليَوْمَ يُدْعَوْنَ وهم خائِفُونَ، ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّهُ حالَ بَيْنَ أهْلِ الشِّرْكِ وبَيْنَ طاعَتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَأمّا في الدُّنْيا فَإنَّهُ قالَ: ﴿ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: ٢٠] وهي طاعَتُهُ، ﴿وما كانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠] [هُودٍ: ٢٠] وأمّا في الآخِرَةِ فَإنَّهُ قالَ: ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: أُخْبِرْنا أنَّ بَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنَيْنِ يَوْمَئِذٍ مُنافِقًا، فَيَسْجُدُ المُؤْمِنانِ، ويَقْسُو ظُهْرُ المُنافِقِ، فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ، ويَزْدادُونَ بِسُجُودِ المُؤْمِنِينَ تَوْبِيخًا وحَسْرَةً ونَدامَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ بَلاءٍ عَظِيمٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ أمْرٍ عَظِيمِ الشِّدَّةِ.
(p-٦٤٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنِ الغِطاءِ، فَيَقَعُ مَن كانَ آمَنَ بِهِ في الدُّنْيا فَيَسْجُدُونَ لَهُ، ويُدْعى الآخَرُونَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ؛ لِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا آمَنُوا بِهِ في الدُّنْيا، ولا يُبْصِرُونَهُ، ولا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ، وهم سالِمُونَ في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ قالَ: عَنْ أمْرٍ فَظِيعٍ جَلِيلٍ، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قالَ: ذَلِكم يَوْمَ القِيامَةِ، ذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ: ««يُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامَةِ في السُّجُودِ فَيَسْجُدُ المُؤْمِنُونَ، وبَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنَيْنِ مُنافِقٌ، فَيَقْسُو ظَهْرُ المُنافِقِ عَنِ السُّجُودِ، ويَجْعَلُ اللَّهُ سُجُودَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ تَوْبِيخًا، وصَغارًا، وذُلًّا، ونَدامَةً، وحَسْرَةً»» .
وفِي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهم سالِمُونَ﴾ قالَ: في الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ كَعْبِ الأحْبارِ قالَ: والَّذِي أنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى، والإنْجِيلَ عَلى عِيسى، والزَّبُورَ عَلى داوُدَ، والفَرْقانَ عَلى مُحَمَّدٍ لَنَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ في الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ حَيْثُ يُنادى بِهِنَّ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهم سالِمُونَ﴾ الصَّلَواتِ الخَمْسِ إذا نُودِيَ بِها.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ» عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ قالَ: الصَّلَواتِ في الجَماعاتِ.
(p-٦٤٩)وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ قالَ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ الأذانَ فَلا يُجِيبُ الصَّلاةَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَجْمَعُ اللَّهُ الخَلْقَ يَوْمَ القِيامَةِ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ: مَن كانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ كُلُّ قَوْمٍ ما كانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَبْقى المُسْلِمُونَ وأهْلُ الكِتابِ، فَيُقالُ لِلْيَهُودِ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ ومُوسى، فَيُقالُ لَهم: لَسْتُمْ مِن مُوسى ولَيْسَ مُوسى مِنكُمْ، فَيُصْرَفُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصارى: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهَ وعِيسى، فَيُقالُ لَهم: لَسْتُمْ مِن عِيسى ولَيْسَ عِيسى مِنكُمْ، ثُمَّ يُصْرَفُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ، ويَبْقى المُسْلِمُونَ، فَيُقالُ لَهم: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: اللَّهُ، فَيُقالُ لَهم: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: إنْ عَرَّفَنا نَفْسَهُ عَرَفْناهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُؤْذَنُ لَهم في السُّجُودِ، بَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنَيْنِ مُنافِقٌ، فَتَقْسُو ظُهُورُهم عَنِ السُّجُودِ» ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم»: ٤٢] .
وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ راهُويَهْ في «مُسْنَدِهِ»، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، والطَّبَرانِيُّ، والآجُرِّيُّ في «الشَّرِيعَةِ» والدّارَقُطْنِيُّ في «الرُّؤْيَةِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««يَجْمَعُ اللَّهُ النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَنْزِلُ اللَّهُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ، فَيُنادِي مُنادٍ: يا أيُّها النّاسُ، ألَمْ تَرْضَوْا مِن رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكم وصَوَّرَكم ورَزَقَكم أنْ يُوَلِّيَ كُلَّ إنْسانٍ مِنكم ما كانَ يَعْبُدُ في الدُّنْيا ويَتَوَلّى، ألَيْسَ ذَلِكَ مِن رَبِّكم (p-٦٥٠)عَدْلًا؟ قالُوا: بَلى.
قالَ: فَيَنْطَلِقُ كُلُّ إنْسانٍ مِنكم إلى ما كانَ يَتَوَلّى في الدُّنْيا، ويَتَمَثَّلُ لَهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ في الدُّنْيا، ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعْبُدُ عِيسى شَيْطانُ عِيسى، ويُمَثَّلُ لِمَن كانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطانُ عُزَيْرٍ، حَتّى يُمَثَّلَ لَهُمُ الشَّجَرَةُ والعُودُ والحَجَرُ، ويُبْقى أهْلُ الإسْلامِ جُثُومًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ فَيَقُولُ لَهم: ما لَكم لَمْ تَنْطَلِقُوا كَما انْطَلَقَ النّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: إنَّ لَنا رَبًّا ما رَأيْناهُ بَعْدُ، فَيَقُولُ: فَبِمَ تَعْرِفُونَ رَبَّكم إنْ رَأيْتُمُوهُ؟ قالُوا: بَيْنَنا وبَيْنَهُ عَلامَةٌ إنْ رَأيْناهُ عَرَفْناهُ، قالَ: وما هِيَ؟ قالُوا: ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ فَيَكْشِفُ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ ساقٍ، فَيَخِرُّ كُلُّ مَن كانَ يَسْجُدُ طائِعًا ساجِدًا، ويَبْقى قَوْمٌ ظُهُورُهم كَصَياصِي البَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، ثُمَّ يُؤْمَرُونَ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ، فَيُعْطَوْنَ نُورَهم عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ، فَمِنهم مَن يُعْطى نُورَهُ مِثْلَ الجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ومِنهم مَن يُعْطى نُورَهُ فَوْقَ ذَلِكَ، ومِنهم مَن يُعْطى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، ومِنهم مَن يُعْطى نُورَهُ دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، حَتّى يَكُونَ آخِرَ ذَلِكَ مَن يُعْطى نُورَهُ عَلى إبْهامِ قَدَمَيْهِ، يُضِيءُ مَرَّةً ويُطْفَأُ مَرَّةً، فَإذا أضاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ، وإذا طُفِئَ قامَ فَيَمُرُّ، ويَمُرُّونَ عَلى الصِّراطِ، والصِّراطُ كَحَدِّ السَّيْفِ، دَحْضُ مَزَلَّةٍ، فَيُقالُ لَهُمُ: انْجُوا عَلى قَدْرِ نُورِكُمْ، فَمِنهم مَن يَمُرُّ (p-٦٥١)كانْقِضاضِ الكَوْكَبِ، ومِنهم مَن يَمُرُّ كالطَّرْفِ، ومِنهم مَن يَمُرُّ كالرِّيحِ، ومِنهم مَن يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّحْلِ، ويَرْمُلُ رَمَلًا، يَمُرُّونَ عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ، حَتّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلى إبْهامِ قَدَمِهِ، يَجُرُّ يَدًا ويُعَلِّقُ يَدًا، ويَجُرُّ رِجْلًا ويُعَلِّقُ رِجْلًا، وتُصِيبُ جَوانِبَهُ النّارُ، فَيَخْلُصُونَ، فَإذا خَلَصُوا قالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجّانا مِنكِ بَعْدَ الَّذِي أراناكِ، لَقَدْ أعْطانا اللَّهُ ما لَمْ يُعْطِ أحَدًا، فَيَنْطَلِقُونَ إلى ضَحْضاحٍ عِنْدَ بابِ الجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ، فَيَعُودُ إلَيْهِمْ رِيحُ أهْلِ الجَنَّةِ وألْوانُهُمْ، ويَرَوْنَ مَن خَلَلِ بابِ الجَنَّةِ وهو مُصْفَقٌ مَنزِلًا في أدْنى الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا أعْطِنا ذَلِكَ المَنزِلَ، فَيَقُولُ لَهم: أتَسْألُونَ الجَنَّةَ وقَدْ نَجَّيْتُكم مِنَ النّارِ؟! فَيَقُولُونَ: رَبَّنا أعْطِنا، اجْعَلْ بَيْنَنا وبَيْنَ النّارِ هَذا البابَ، لا نَسْمَعُ حَسِيسَها.
فَيَقُولُ لَهم: لَعَلَّكم إنْ أُعْطِيتُمُوهُ أنْ تَسْألُوا غَيْرَهُ، فَيَقُولُونَ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسْألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ يَكُونُ أحْسَنَ مِنهُ؟! قالَ: فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، ويُرْفَعُ لَهم مَنزِلٌ أمامَ ذَلِكَ، كَأنَّ الَّذِي رَأوْا قَبْلَ ذَلِكَ حُلْمٌ عِنْدِهِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا أعْطِنا ذَلِكَ المَنزِلَ.
فَيَقُولُ: لَعَلَّكم إنْ أُعْطِيتُمُوهُ أنْ تَسْألُونِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُونَ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسْألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ أحْسَنُ مِنهُ؟! فَيُعْطُونَهُ، ثُمَّ يُرْفَعُ لَهم أمامَ ذَلِكَ مَنزِلٌ آخَرُ، كَأنَّ الَّذِي أُعْطَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُلْمٌ عِنْدَ الَّذِي رَأوْا، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا أعْطِنا (p-٦٥٢)ذَلِكَ المَنزِلَ.
فَيَقُولُ: لَعَلَّكم إنْ أُعْطِيتُمُوهُ أنْ تَسْألُونِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُونَ: لا وعِزَّتِكَ لا نَسْألُ غَيْرَهُ، وأيُّ مَنزِلٍ أحْسَنُ مِنهُ؟! ثُمَّ يَسْكُتُونَ، فَيُقالُ لَهم: ما لَكم لا تَسْألُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنا قَدْ سَألْناكَ حَتّى اسْتَحْيَيْنا، فَيُقالُ لَهم: ألَمْ تَرْضَوْا أنْ أُعْطِيَكم مِثْلَ الدُّنْيا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتُها إلى يَوْمِ أفْنَيْتُها وعَشَرَةَ أضْعافِها؟ فَيَقُولُونَ: أتَسْتَهْزِئُ بِنا وأنْتَ رَبُّ العالَمِينَ»؟
قالَ مَسْرُوقٌ: فَلَمّا بَلَغَ عَبْدُ اللَّهِ هَذا المَكانَ مِنَ الحَدِيثِ ضَحِكَ، وقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُ مِرارًا، فَما بَلَغَ هَذا المَكانَ مِنَ الحَدِيثِ إلّا ضَحِكَ حَتّى تَبْدُوَ لَهُواتُهُ، ويَبْدُوَ آخِرُ ضِرْسٍ مِن أضْراسِهِ؛ لِقَوْلِ الإنْسانِ.
«قالَ: فَيَقُولُ: لا، ولَكِنِّي عَلى ذَلِكَ قادِرٌ فَسَلُونِي، قالُوا: رَبَّنا ألْحِقْنا بِالنّاسِ، فَيُقالُ لَهُمُ: الحَقُوا النّاسَ، فَيَنْطَلِقُونَ يَرْمُلُونَ في الجَنَّةِ، حَتّى يَبْدُوَ لِلرَّجُلِ مِنهم في الجَنَّةِ قَصْرٌ، دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، فَيَخِرُّ ساجِدًا، فَيُقالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: رَأيْتُ رَبِّي! فَيُقالُ لَهُ: إنَّما ذَلِكَ مَنزِلٌ مِن مَنازِلِكَ، فَيَنْطَلِقُ، فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ، فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ فَيُقالُ لَهُ: ما لَكَ؟ فَيَقُولُ: رَأيْتُ مَلَكًا! فَيُقالُ لَهُ: إنَّما ذَلِكَ قَهْرَمانٌ مِن قَهارِمَتِكَ، عَبْدٌ مِن عَبِيدِكَ، فَيَأْتِيهِ فَيَقُولُ: إنَّما أنا قَهْرُمانٌ مِن قَهارِمَتِكَ عَلى هَذا القَصْرِ، تَحْتَ يَدِي ألْفُ قَهْرَمانٍ، كُلُّهم عَلى ما أنا عَلَيْهِ، فَيَنْطَلِقُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَتّى يُفْتَحَ لَهُ القَصْرُ، وهي دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، سَقائِفُها وأغْلاقُها وأبْوابُها ومَفاتِيحُها مِنها، قالَ: فَيُفْتَحُ لَهُ القَصْرُ، فَتَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ (p-٦٥٣)خَضْراءُ، مُبَطَّنَةٌ بِحَمْراءَ، سَبْعُونَ ذِراعًا، فِيها سِتُّونَ بابًا، كَلُّ بابٍ يُفْضِي إلى جَوْهَرَةٍ عَلى غَيْرِ لَوْنِ صاحِبَتِها، في كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزْواجٌ ونَصائِفُ، أوْ قالَ: ووَصائِفُ.
فَيَدْخُلُ فِيهِ، فَإذا هو بِحَوْراءَ عَيْناءَ عَلَيْها سَبْعُونَ حُلَّةً، يُرى مُخُّ ساقِها مِن وراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرْآتُهُ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها، إذا أعْرَضَ عَنْها إعْراضَةً ازْدادَتْ في عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمّا كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وإذا أعْرَضَتْ عَنْهُ إعْراضَةً ازْدادَ في عَيْنِها سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمّا كانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَقُولُ: لَقَدِ ازْدَدْتَ في عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا، ويَقُولُ لَها مِثْلَ ذَلِكَ، قالَ: فَيُشْرِفُ عَلى مُلْكِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، مَسِيرَةَ مِائَةِ عامٍ» .
قالَ: فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عِنْدَ ذَلِكَ: ألا تَسْمَعُ يا كَعْبُ ما يُحَدِّثُنا بِهِ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ عَنْ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ ما لَهُ، فَكَيْفَ بِأعْلاهُمْ؟! فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، إنَّ اللَّهَ كانَ فَوْقَ العَرْشِ والماءِ فَخَلَقَ لِنَفْسِهِ دارًا بِيَدِهِ فَزَيَّنَها بِما شاءَ، وجَعَلَ فِيها ما شاءَ مِنَ الثَّمَراتِ والشَّرابِ، ثُمَّ أطْبَقَها فَلَمْ يَرَها أحَدٌ مِن خَلْقِهِ مُنْذُ خَلَقَها، لا جِبْرِيلُ ولا غَيْرُهُ مِنَ المَلائِكَةِ، ثُمَّ قَرَأ كَعْبٌ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] الآيَةَ، [السَّجْدَةِ: ١٧] وخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ فَزَيَّنَهُما بِما شاءَ، وجَعَلَ فِيهِما ما ذَكَرَ مِنَ الحَرِيرِ والسُّنْدُسِ والإسْتَبْرَقِ، وأراهُما مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَمَن كانَ كِتابُهُ في عِلِّيِّينَ نَزَلَ تِلْكَ الدّارَ، فَإذا رَكِبَ الرَّجُلُ مِن أهْلِ عِلِّيِّينَ في مُلْكِهِ لَمْ يَبْقَ خَيْمَةٌ مِن خِيامِ الجَنَّةِ إلّا دَخَلَها مِن ضَوْءِ وجْهِهِ، حَتّى إنَّهم لَيَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ، ويَقُولُونَ: واهًا لِهَذِهِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، ويَقُولُونَ: لَقَدْ أشْرَفَ عَلَيْنا اليَوْمَ رَجُلٌ مِن أهْلِ عِلِّيِّينَ، فَقالَ (p-٦٥٤)عُمَرُ: ويْحَكَ يا كَعْبُ، إنَّ هَذِهِ القُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فاقْبِضْها، فَقالَ كَعْبٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً ما مِن مَلَكٍ ولا نَبِيٍّ إلّا يَخِرُّ لِرُكْبَتِهِ، حَتّى يَقُولَ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ: رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، وحَتّى لَوْ كانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إلى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أنْ لَنْ تَنْجُوَ مِنها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في «البَعْثِ والنُّشُورِ»، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الدَّجّالُ فَقالَ: يَفْتَرِقُ النّاسُ ثَلاثَ فِرَقٍ؛ فِرْقَةٌ تَتْبَعُهُ، وفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِأرْضِ آبائِها مَنابِتِ الشِّيخِ، وفِرْقَةٌ تَأْخُذُ شَطَّ الفُراتِ فَيُقاتِلُهم ويُقاتِلُونَهُ، حَتّى يَجْتَمِعَ المُؤْمِنُونَ بِقُرى الشّامِ، فَيَبْعَثُونَ إلَيْهِ طَلِيعَةً فِيهِمْ فارِسٌ عَلى فَرَسٍ أشْقَرَ أوْ أبْلَقَ، فَيُقْتَلُونَ لا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ شَيْءٌ، ثُمَّ إنَّ المَسِيحَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُهُ.
ثُمَّ يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، فَيَمُوجُونَ في الأرْضِ، فَيُفْسِدُونَ فِيها، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] [الأنْبِياءِ: ٩٦] ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دابَّةً مِثْلَ هَذِهِ النَّغَفَةِ، فَتَدْخُلُ في أسْماعِهِمْ ومَناخِرِهِمْ، فَيَمُوتُونَ مِنها، فَتُنْتِنُ الأرْضُ مِنهُمْ، فَيَجْأرُ أهْلُ الأرْضِ إلى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ ماءً فَيُطَهِّرُ الأرْضَ مِنهُمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ رِيحًا فِيها زَمْهَرِيرٌ؛ بارِدَةٌ فَلا تَدْعُ عَلى وجْهِ الأرْضِ مُؤْمِنًا إلّا كُفِئَتْ بِتِلْكَ (p-٦٥٥)الرِّيحِ، ثُمَّ تَقُومُ السّاعَةُ عَلى شَرارِ النّاسِ، ثُمَّ يَقُومُ مَلَكُ الصُّورِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَلا يَبْقى خَلْقٌ لِلَّهِ في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا ماتَ إلّا مَن شاءَ رَبُّكَ، ثُمَّ يَكُونُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ، فَلَيْسَ مِنِ بَنِي آدَمَ خَلْقٌ إلّا وفي الأرْضِ مِنهُ شَيْءٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ ماءً مِن تَحْتِ العَرْشِ، مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجالِ، فَتَنْبُتُ جُسْمانُهم ولُحْمانُهم مِن ذَلِكَ الماءِ، كَما تَنْبُتُ الأرْضُ مِنَ الثَّرى، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأحْيَيْنا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩] [فاطِرٍ: ٩] .
ثُمَّ يَقُومُ مَلَكٌ بِالصُّوَرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ فَيَنْفُخُ فِيهِ، فَتَنْطَلِقُ كُلُّ نَفْسٍ إلى جَسَدِها حَتّى تَدْخُلَ فِيهِ، فَيَقُومُونَ فَيَجِيئُونَ مَجِيئَةَ رَجُلٍ واحِدٍ قِيامًا لِرَبِّ العالَمِينَ، ثُمَّ يَتَمَثَّلُ اللَّهُ لِلْخَلْقِ فَيَلْقاهُمْ، فَلَيْسَ أحَدٌ مِنَ الخَلْقِ يَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ شَيْئًا إلّا هو مُرْتَفِعٌ لَهُ يَتْبَعُهُ، فَيَلْقى اليَهُودَ فَيَقُولُ: ما تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ عُزَيْرًا، فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الماءُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرابِ، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠] [الكَهْفِ: ١٠٠] .
ثُمَّ يَلْقى النَّصارى فَيَقُولُ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: المَسِيحَ، فَيَقُولُ: هَلْ يَسُرُّكُمُ الماءُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَيُرِيهِمْ جَهَنَّمَ كَهَيْئَةِ السَّرابِ، وكَذَلِكَ لِمَن كانَ يَعْبُدُ مَن دُونِ اللَّهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] [الصّافّاتِ: ٢٤] حَتّى يَمُرَّ المُسْلِمُونَ، فَيَلْقاهم فَيَقُولُ: مَن تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ ولا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَنْتَهِرُهم مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ: مَن تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعْبُدُ اللَّهَ ولا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ؟ (p-٦٥٦)فَيَقُولُونَ: سُبْحانَ اللَّهِ! إذا اعْتَرَفَ لَنا عَرَفْناهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ: ﴿يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ فَلا يُبْقى مُؤْمِنٌ إلّا خَرَّ لِلَّهِ ساجِدًا، ويُبْقى المُنافِقُونَ ظُهُورُهم طَبَقٌ واحِدٌ كَأنَّما فِيها السَّفافِيدُ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا! فَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وأنْتُمْ سالِمُونَ ثُمَّ يُؤْمَرُ بِالصِّراطِ فَيُضْرَبُ عَلى جَهَنَّمَ، فَتَمُرُّ النّاسُ بِأعْمالِهِمْ زُمَرًا، أوائِلُهم كَلَمْحِ البَصَرِ، أوْ كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، ثُمَّ كَأسْرَعِ البَهائِمِ، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتّى يَجِيءَ الرَّجُلُ سَعْيًا، حَتّى يَجِيءَ الرَّجُلُ مَشْيًا، حَتّى يَجِيءَ آخِرُهم رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ عَلى بَطْنِهِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، أبْطَأْتَ بِي، فَيَقُولُ: إنَّما أبْطَأ بِكَ عَمَلُكَ.
ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ في الشَّفاعَةِ، فَيَكُونُ أوَّلَ شافِعٍ جِبْرِيلُ، ثُمَّ إبْراهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ مُوسى - أوْ قالَ عِيسى - ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكم ﷺ – رابِعًا، لا يَشْفَعُ أحَدٌ بَعْدَهُ فِيما يَشْفَعُ فِيهِ، وهو المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي وعَدَهُ اللَّهُ: ﴿عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] [الإسْراءِ: ٧٩] فَلَيْسَ مِن نَفْسٍ إلّا تَنْظُرُ إلى بَيْتٍ في الجَنَّةِ، وبَيْتٍ في النّارِ، وهو يَوْمُ الحَسْرَةِ، فَيَرى أهْلُ النّارِ البَيْتَ الَّذِي في الجَنَّةِ فَيُقالُ: لَوْ عَمِلْتُمْ، ويَرى أهْلُ الجَنَّةِ البَيْتَ الَّذِي في النّارِ فَيُقالُ: لَوْلا أنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ يَشْفَعُ المَلائِكَةُ والنَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ والصّالِحُونَ والمُؤْمِنُونَ، فَيُشَفِّعُهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، فَيُخْرِجُ مِنَ النّارِ أكْثَرَ مِمّا أُخْرِجَ مِن جَمِيعِ الخَلْقِ بِرَحْمَتِهِ، حَتّى ما يَتْرُكُ فِيها أحَدًا فِيهِ خَيْرٌ، ثُمَّ قَرَأعَبْدُ اللَّهِ: قُلْ يا أيُّها الكُفّارُ: ﴿ما سَلَكَكم في سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] ﴿قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ (p-٦٥٧)المُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكُنّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٦] [المُدَّثِرِ ٤٢ - ٤٦] قالَ: تَرَوْنَ في هَؤُلاءِ أحَدًا فِيهِ خَيْرٌ؟ لا، وما يُتْرَكُ فِيها أحَدًا فِيهِ خَيْرٌ، فَإذا أرادَ اللَّهُ ألّا يُخْرِجَ مِنها أحَدًا غَيَّرَ وُجُوهَهم وألْوانَهُمْ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَيَشْفَعُ، فَيُقالُ لَهُ: مَن عَرَفَ أحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ فَلا يَعْرِفُ أحَدًا، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يا فُلانُ، أنا فُلانٌ، فَيَقُولُ: ما أعْرِفُكَ، فَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنا أخْرِجْنا مِنها فَإنْ عُدْنا فَإنّا ظالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] فَيَقُولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] [المُؤْمِنُونَ: ١٠٧، ١٠٨] فَإذا قالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنهم بِشْرٌ.
القلم 68:48
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ قالَ: لا تُغاضِبْ كَما غاضَبَ يُونُسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ قالَ: لا تَعْجَلْ كَما عَجِلَ، ولا تُغاضِبْ كَما غاضَبَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ وهْبٍ قالَ: كانَ في خُلُقِ يُونُسَ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ (p-٦٥٨)عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ تَفَسَّخَ مِنها تَفَسُّخَ الرَّبَعِ، فَقَذَفَها مِن يَدَيْهِ وهَرَبَ، قالَ تَعالى لِنَبِيِّهِ: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهو مَكْظُومٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ قالَ: مَغْمُومٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾ قالَ: مُلِيمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ قالَ: مَغْمُومٌ.
القلم 68:49
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ الآياتِ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ قالَ: لا تُغاضِبْ كَما غاضَبَ يُونُسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ في «الزُّهْدِ»، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ قالَ: لا تَعْجَلْ كَما عَجِلَ، ولا تُغاضِبْ كَما غاضَبَ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنْ وهْبٍ قالَ: كانَ في خُلُقِ يُونُسَ ضِيقٌ، فَلَمّا حُمِّلَتْ (p-٦٥٨)عَلَيْهِ أثْقالُ النُّبُوَّةِ تَفَسَّخَ مِنها تَفَسُّخَ الرَّبَعِ، فَقَذَفَها مِن يَدَيْهِ وهَرَبَ، قالَ تَعالى لِنَبِيِّهِ: ﴿ولا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ إذْ نادى وهو مَكْظُومٌ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ قالَ: مَغْمُومٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾ قالَ: مُلِيمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾ قالَ: مَغْمُومٌ.
القلم 68:51
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ قالَ: يَنْفُذُونَكَ بِأبْصارِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ قالَ: لَيَنْفُذُونَكَ بِأبْصارِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ قالَ: لَيَنْفُذُونَكَ بِأبْصارِهِمْ؛ مُعاداةً لِكِتابِ اللَّهِ، ولِذِكْرِ اللَّهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَطاءٍ قالَ: كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا (p-٦٥٩)لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ قالَ: يَقُولُ: يَنْفُذُونَكَ بِأبْصارِهِمْ مِن شِدَّةِ النَّظَرِ إلَيْكَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكَيْفَ يَقُولُونَ زَلَقَ السَّهْمُ، أوْ زَهَقَ السَّهْمُ.
وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ في «فَضائِلِهِ»، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أنَّهُ قَرَأ: (لَيُزْهِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ) .
وأخْرَجَ البُخارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««العَيْنُ حَقٌّ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، وأبُو نُعَيْمٍ في «الحِلْيَةِ»، عَنْ جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««العَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ القَبْرَ، والجَمَلَ القِدْرَ»» .
وأخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ، والطَّيالِسِيُّ، والبُخارِيُّ في «تارِيخِهِ»، والبَزّارُ، عَنْ جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««أكْثَرُ مَن يَمُوتُ مِن أُمَّتِي بَعْدَ قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ بِالعَيْنِ»» .