Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — نوح 71:1 – الجن 72:28

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. نوح 71:1
  2. نوح 71:2
  3. نوح 71:3
  4. نوح 71:4
  5. نوح 71:5
  6. نوح 71:6
  7. نوح 71:7
  8. نوح 71:8
  9. نوح 71:9
  10. نوح 71:10
  11. نوح 71:11
  12. نوح 71:12
  13. نوح 71:13
  14. نوح 71:14
  15. نوح 71:15
  16. نوح 71:16
  17. نوح 71:17
  18. نوح 71:18
  19. نوح 71:19
  20. نوح 71:20
  21. نوح 71:21
  22. نوح 71:22
  23. نوح 71:23
  24. نوح 71:24
  25. نوح 71:25
  26. نوح 71:26
  27. نوح 71:27
  28. نوح 71:28
  29. الجن 72:1
  30. الجن 72:2
  31. الجن 72:3
  32. الجن 72:4
  33. الجن 72:5
  34. الجن 72:6
  35. الجن 72:8
  36. الجن 72:9
  37. الجن 72:10
  38. الجن 72:11
  39. الجن 72:12
  40. الجن 72:13
  41. الجن 72:14
  42. الجن 72:15
  43. الجن 72:16
  44. الجن 72:17
  45. الجن 72:18
  46. الجن 72:19
  47. الجن 72:20
  48. الجن 72:21
  49. الجن 72:22
  50. الجن 72:23
  51. الجن 72:24
  52. الجن 72:25
  53. الجن 72:26
  54. الجن 72:27
  55. الجن 72:28

نوح 71:1

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:2

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:3

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:4

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:5

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:6

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:7

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:8

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:9

(p-٧٠٤)سُورَةُ نُوحٍ مَكِّيَّةٌ أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «نُوحٍ» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ «إنّا أرْسَلْنا نُوحًا» بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ الحاكِمُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، رَفَعَ الحَدِيثَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ يَدْعُو نُوحًا وقَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ أوَّلَ النّاسِ، فَيَقُولُ: ماذا أجَبْتُمْ نُوحًا؟ فَيَقُولُونَ: ما دَعانا، وما بَلَّغَنا، ولا نَصَحَنا، ولا أمَرَنا، ولا نَهانا، فَيَقُولُ نُوحٌ: دَعَوْتُهم يا رَبِّ دُعاءً فاشِيًا في الأوَّلِينَ والآخِرِينَ أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ، حَتّى انْتَهى إلى خاتَمِ النَّبِيِّينَ أحْمَدَ، فانْتَسَخَهُ وقَرَأهُ، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَهُ، فَيَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: ادْعُوا أحْمَدَ وأُمَّتَهُ، فَيَأْتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فَيَقُولُ نُوحٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ: هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ قَوْمِي الرِّسالَةَ واجْتَهَدْتُ لَهم بِالنَّصِيحَةِ، وجَهَدْتُ أنْ أسْتَنْقِذْهم مِنَ النّارِ سِرًّا وجِهارًا، فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلّا فِرارًا؟ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ: فَإنّا نَشْهَدُ بِما نَشَدْتَنا أنَّكَ في جَمِيعِ ما قُلْتَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَيَقُولُ نُوحٌ: وأنّى عَلِمْتَ هَذا أنْتَ وأُمَّتُكَ، ونَحْنُ أوَّلُ الأُمَمِ، (p-٧٠٥)وأنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «﷽ ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [نوح»: ١] حَتّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَإذا خَتَمَها قالَتْ أُمَّتُهُ: نَشْهَدُ: ﴿إنَّ هَذا لَهو القَصَصُ الحَقُّ وما مِن إلَهٍ إلا اللَّهُ وإنَّ اللَّهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦٢] [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَيَقُولُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] [يس»: ٥٩] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ قالَ: بِها أرْسَلَ اللَّهُ المُرْسَلِينَ، أنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وحْدَهُ، وأنْ تُتَّقى مَحارِمُهُ، وأنْ يُطاعَ أمْرُهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ قالَ: الشِّرْكُ، ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ، ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ قالَ: المَوْتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ قالَ: ما قَدْ خُطَّ مِنَ الأجَلِ، فَإذا جاءَ أجَلُ اللَّهِ لَمْ يُؤَخَّرْ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ الرَّجُلُ بِابْنِهِ إلى نُوحٍ فَيَقُولُ لِابْنِهِ: احْذَرْ هَذا، لا يَغُرَّنَّكَ، فَإنَّ أبِي قَدْ ذَهَبَ بِي وأنا مِثْلُكَ (p-٧٠٦)فَحَذَّرَنِي كَما حَذَّرْتُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ قالَ: لِئَلّا يَسْمَعُوا ما يَقُولُ، ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: لِأنْ يَتَنَكَّرُوا لَهُ فَلا يَعْرِفُهُمْ، ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ قالَ: تَرَكُوا التَّوْبَةَ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: غَطَّوْا وُجُوهَهُمْ؛ لِئَلّا يَرَوْا نُوحًا ولا يَسْمَعُوا كَلامَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ قالَ: تَسَجَّوْا بِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ قالَ: الكَلامُ المُعْلَنُ بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ قالَ: صِحْتُ، ﴿وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ قالَ: النِّجاءُ، نِجاءُ الرَّجُلِ.

نوح 71:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفارِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُعَلِّمْكُمُ الِاسْتِغْفارَ إلّا وهو يُرِيدُ أنْ يَغْفِرَ لَكُمْ»» . (p-٧٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ قالَ: رَأى نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمًا تَجَزَّعَتْ أعْناقُهم حِرْصًا عَلى الدُّنْيا، فَقالَ: هَلُمُّوا إلى طاعَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّ فِيها دَرَكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: عَظَمَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّ عَظَمَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لَهُ عِقابًا، ولا تَرْجُونَ لَهُ ثَوابًا. (p-٧٠٨)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى ناسًا يَغْتَسِلُونَ عُراةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ فَنادى بِأعْلى صَوْتِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح»: ١٣] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا، ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظامًا، طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٧٠٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تُبالُونَ لِلَّهِ عَظْمَةً، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ ما ذَكَرَ حَتّى يُتِمَّ خَلْقَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ يَحْيى بْنِ رافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً.

نوح 71:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفارِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُعَلِّمْكُمُ الِاسْتِغْفارَ إلّا وهو يُرِيدُ أنْ يَغْفِرَ لَكُمْ»» . (p-٧٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ قالَ: رَأى نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمًا تَجَزَّعَتْ أعْناقُهم حِرْصًا عَلى الدُّنْيا، فَقالَ: هَلُمُّوا إلى طاعَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّ فِيها دَرَكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: عَظَمَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّ عَظَمَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لَهُ عِقابًا، ولا تَرْجُونَ لَهُ ثَوابًا. (p-٧٠٨)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى ناسًا يَغْتَسِلُونَ عُراةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ فَنادى بِأعْلى صَوْتِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح»: ١٣] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا، ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظامًا، طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٧٠٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تُبالُونَ لِلَّهِ عَظْمَةً، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ ما ذَكَرَ حَتّى يُتِمَّ خَلْقَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ يَحْيى بْنِ رافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً.

نوح 71:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفارِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُعَلِّمْكُمُ الِاسْتِغْفارَ إلّا وهو يُرِيدُ أنْ يَغْفِرَ لَكُمْ»» . (p-٧٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ قالَ: رَأى نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمًا تَجَزَّعَتْ أعْناقُهم حِرْصًا عَلى الدُّنْيا، فَقالَ: هَلُمُّوا إلى طاعَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّ فِيها دَرَكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: عَظَمَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّ عَظَمَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لَهُ عِقابًا، ولا تَرْجُونَ لَهُ ثَوابًا. (p-٧٠٨)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى ناسًا يَغْتَسِلُونَ عُراةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ فَنادى بِأعْلى صَوْتِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح»: ١٣] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا، ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظامًا، طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٧٠٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تُبالُونَ لِلَّهِ عَظْمَةً، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ ما ذَكَرَ حَتّى يُتِمَّ خَلْقَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ يَحْيى بْنِ رافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً.

نوح 71:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفارِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُعَلِّمْكُمُ الِاسْتِغْفارَ إلّا وهو يُرِيدُ أنْ يَغْفِرَ لَكُمْ»» . (p-٧٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ قالَ: رَأى نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمًا تَجَزَّعَتْ أعْناقُهم حِرْصًا عَلى الدُّنْيا، فَقالَ: هَلُمُّوا إلى طاعَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّ فِيها دَرَكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: عَظَمَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّ عَظَمَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لَهُ عِقابًا، ولا تَرْجُونَ لَهُ ثَوابًا. (p-٧٠٨)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى ناسًا يَغْتَسِلُونَ عُراةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ فَنادى بِأعْلى صَوْتِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح»: ١٣] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا، ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظامًا، طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٧٠٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تُبالُونَ لِلَّهِ عَظْمَةً، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ ما ذَكَرَ حَتّى يُتِمَّ خَلْقَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ يَحْيى بْنِ رافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً.

نوح 71:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««أكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِغْفارِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُعَلِّمْكُمُ الِاسْتِغْفارَ إلّا وهو يُرِيدُ أنْ يَغْفِرَ لَكُمْ»» . (p-٧٠٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ قالَ: رَأى نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمًا تَجَزَّعَتْ أعْناقُهم حِرْصًا عَلى الدُّنْيا، فَقالَ: هَلُمُّوا إلى طاعَةِ اللَّهِ؛ فَإنَّ فِيها دَرَكَ الدُّنْيا والآخِرَةِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيمانِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: عَظَمَةً، وفي قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقَّ عَظَمَتِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لَهُ عِقابًا، ولا تَرْجُونَ لَهُ ثَوابًا. (p-٧٠٨)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في «مَسائِلِهِ»، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَخْشَوْنَ لِلَّهِ عَظَمَةً، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في «المُصَنَّفِ»، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأى ناسًا يَغْتَسِلُونَ عُراةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ فَنادى بِأعْلى صَوْتِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح»: ١٣] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تَعْرِفُونَ لِلَّهِ حَقًّا، ولا تَشْكُرُونَ لَهُ نِعْمَةً. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مَطَرٍ في قَوْلِهِ: ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً، ثُمَّ عِظامًا، طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ، وخَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ، مِثْلَهُ. (p-٧٠٩)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ قالَ: لا تُبالُونَ لِلَّهِ عَظْمَةً، ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: مِن تُرابٍ، ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ، ثُمَّ ما ذَكَرَ حَتّى يُتِمَّ خَلْقَهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ يَحْيى بْنِ رافِعٍ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم أطْوارًا﴾ قالَ: نُطْفَةً، ثُمَّ عَلَقَةً، ثُمَّ مُضْغَةً.

نوح 71:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [الملك: ٣] قالَ: بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ أرْضٍ وسَماءٍ خَلْقٌ وأمْرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ قالَ: وُجُوهُهُما في السَّماءِ، وظُهُورُهُما إلَيْكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: إنَّهُ يُضِيءُ نُورُ القَمَرِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، كَما لَوْ كانَ سَبْعُ زُجاجاتٍ أسْفَلَ مِنهِنَّ شِهابٌ أضاءَتْ كُلُّهُنَّ، فَكَذَلِكَ نُورُ القَمَرِ في السَّماواتِ كُلِّهِنَّ لِصَفائِهِنَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ وُجُوهُهُما قِبَلَ (p-٧١٠)السَّماءِ وأقْفِيَتُهُما قِبَلَ الأرْضِ، وأنا أقْرَأُ بِذَلِكَ عَلَيْكم آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: يُضِيءُ لِأهْلِ السَّماواتِ كَما يُضِيءُ لِأهْلِ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: وجْهُهُ يُضِيءُ السَّماواتِ، وظَهْرُهُ يُضِيءُ الأرْضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: اجْتَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ وكَعْبُ الأحْبارِ، وقَدْ كانَ بَيْنَهُما بَعْضُ العُتْبِ، فَتَعاتَبا، فَذَهَبَ ذَلِكَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِكَعْبٍ: سَلْنِي عَمّا شِئْتَ ولا تَسْألُنِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أخْبَرْتُكَ بِتَصْدِيقِ قَوْلِي مِنَ القُرْآنِ، فَقالَ لَهُ: أرَأيْتَ ضَوْءَ الشَّمْسِ والقَمَرِ أهْوَ في السَّماواتِ السَّبْعِ كَما هو في الأرْضِ؟ قالَ: نَعَمْ، ألَمْ تَرَوْا إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [الملك: ٣] ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ ؟! وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: وجْهُهُ في السَّماءِ إلى العَرْشِ، (p-٧١١)وقَفاهُ إلى الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: خَلَقَ فِيهِنَّ حِينَ خَلَقَهُنَّ ضِياءً لِأهْلِ الأرْضِ، ولَيْسَ في السَّماءِ مِن ضَوْئِهِ شَيْءٌ.

نوح 71:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ»، عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [الملك: ٣] قالَ: بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، بَيْنَ كُلِّ أرْضٍ وسَماءٍ خَلْقٌ وأمْرٌ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ قالَ: وُجُوهُهُما في السَّماءِ، وظُهُورُهُما إلَيْكم. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: إنَّهُ يُضِيءُ نُورُ القَمَرِ فِيهِنَّ كُلِّهِنَّ، كَما لَوْ كانَ سَبْعُ زُجاجاتٍ أسْفَلَ مِنهِنَّ شِهابٌ أضاءَتْ كُلُّهُنَّ، فَكَذَلِكَ نُورُ القَمَرِ في السَّماواتِ كُلِّهِنَّ لِصَفائِهِنَّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ وُجُوهُهُما قِبَلَ (p-٧١٠)السَّماءِ وأقْفِيَتُهُما قِبَلَ الأرْضِ، وأنا أقْرَأُ بِذَلِكَ عَلَيْكم آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» عَنْ عَطاءٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: يُضِيءُ لِأهْلِ السَّماواتِ كَما يُضِيءُ لِأهْلِ الأرْضِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: وجْهُهُ يُضِيءُ السَّماواتِ، وظَهْرُهُ يُضِيءُ الأرْضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: اجْتَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ وكَعْبُ الأحْبارِ، وقَدْ كانَ بَيْنَهُما بَعْضُ العُتْبِ، فَتَعاتَبا، فَذَهَبَ ذَلِكَ، فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لِكَعْبٍ: سَلْنِي عَمّا شِئْتَ ولا تَسْألُنِي عَنْ شَيْءٍ إلّا أخْبَرْتُكَ بِتَصْدِيقِ قَوْلِي مِنَ القُرْآنِ، فَقالَ لَهُ: أرَأيْتَ ضَوْءَ الشَّمْسِ والقَمَرِ أهْوَ في السَّماواتِ السَّبْعِ كَما هو في الأرْضِ؟ قالَ: نَعَمْ، ألَمْ تَرَوْا إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ [الملك: ٣] ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ ؟! وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو الشَّيْخِ في «العَظْمَةِ» والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: وجْهُهُ في السَّماءِ إلى العَرْشِ، (p-٧١١)وقَفاهُ إلى الأرْضِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ، عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ قالَ: خَلَقَ فِيهِنَّ حِينَ خَلَقَهُنَّ ضِياءً لِأهْلِ الأرْضِ، ولَيْسَ في السَّماءِ مِن ضَوْئِهِ شَيْءٌ.

نوح 71:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ كُلِّها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا وأعْلامًا.

نوح 71:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ كُلِّها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا وأعْلامًا.

نوح 71:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ كُلِّها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا وأعْلامًا.

نوح 71:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ الآياتِ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ قالَ: خَلَقَ آدَمَ مِن أدِيمِ الأرْضِ كُلِّها. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿سُبُلا فِجاجًا﴾ قالَ: طُرُقًا وأعْلامًا.

نوح 71:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) . (p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ. وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.

نوح 71:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) . (p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ. وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.

نوح 71:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) . (p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ. وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.

نوح 71:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) . (p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ. وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.

نوح 71:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) . (p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ. وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.

نوح 71:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) . (p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ. وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.

نوح 71:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) . (p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ. وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.

نوح 71:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ﴾ الآيَةَ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ، أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ: (مالُهُ ووُلْدُهُ) . (p-٧١٢)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ وأبِي رَجاءٍ، أنَّهُما كانا يَقْرَأانِ: ﴿مالُهُ ووَلَدُهُ﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ كانَ يَقْرَؤُها في «نُوحٍ» و«الزُّخْرُفِ» وما بَعْدَ السَّجْدَةِ مِن «مَرْيَمَ»: (وُلْدٌ)، وقالَ: الوُلْدُ الكَثِيرُ، والوَلَدُ الواحِدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ قالَ عَظِيمًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: هَذِهِ أصْنامٌ كانَتْ تُعْبَدُ في زَمَنِ نُوحٍ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ بَعْدُ، أمّا ودٌّ فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ، ثُمَّ لَبَنِي غُطَيْفٍ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمْدانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحَمِيرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ، وكانُوا أسْماءَ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ (p-٧١٣)أُولَئِكَ، ونُسِخَ العِلْمُ عُبِدَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ قالَ: اشْتَكى آدَمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وعِنْدَهُ بَنُوهُ: ودٌّ ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، وسِواعٌ، ونَسْرٌ، وكانَ ودٌّ أكْبَرَهم وأبَرَّهم بِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهْ، عَنْ أبِي عُثْمانَ قالَ: رَأيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِن رَصاصٍ يُحْمَلُ عَلى جَمَلٍ أجْرَدَ، فَإذا بَرَكَ قالُوا: قَدْ رَضِيَ رَبُّكم هَذا المَنزِلَ. وأخْرَجَ الفاكِهِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: أوَّلُ ما حَدَثَتِ الأصْنامُ عَلى عَهْدِ نُوحٍ، وكانَتِ الأبْناءُ تَبَرُّ الآباءَ، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ لا يَصْبِرُ عَنْهُ، فاتَّخَذَ مِثالًا عَلى صُورَتِهِ، فَكُلَّما اشْتاقَ إلَيْهِ نَظَرَهُ، ثُمَّ ماتَ، فَفُعِلَ بِهِ كَما فَعَلَ، حَتّى تَتابَعُوا عَلى ذَلِكَ، فَماتَ الآباءُ، فَقالَ الأبْناءُ: ما اتَّخَذَ هَذِهِ آباؤُنا إلّا أنَّها كانَتْ آلِهَتَهُمْ، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا﴾ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ بَيْنَ آدَمَ ونُوحٍ فَنَشَأ قَوْمٌ (p-٧١٤)بَعْدَهم يَأْخُذُونَ لِأخْذِهِمْ في العِبادَةِ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: لَوْ صَوَّرْتُمْ صُوَرَهم فَكُنْتُمْ تَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ، فَصَوَّرُوا، ثُمَّ ماتُوا، فَنَشَأ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ، فَقالَ لَهُمُ إبْلِيسُ: إنَّ الَّذِينَ كانُوا مَن قَبْلِكم كانُوا يَعْبُدُونَها، فَعَبَدُوها. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في «العَظَمَةِ» عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: كانَ لِآدَمَ خَمْسَةُ بَنِينَ: ودٌّ، وسُواعٌ، ويَغُوثُ، ويَعُوقُ، ونَسْرٌ، وكانُوا عُبّادًا، فَماتَ رَجُلٌ مِنهُمْ، فَحَزِنُوا عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا، فَجاءَهُمُ الشَّيْطانُ فَقالَ: حَزِنْتُمْ عَلى صاحِبِكم هَذا؟ قالُوا: نَعَمْ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ في قِبْلَتِكُمْ، إذا نَظَرْتُمْ إلَيْهِ ذَكَرْتُمُوهُ؟ قالُوا: لا؛ نَكْرَهُ أنْ تَجْعَلَ لَنا في قِبْلَتِنا شَيْئًا نُصَلِّي إلَيْهِ، قالَ: فَأفْعَلُهُ في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَهُ لَهُمْ، حَتّى ماتَ خَمْسَتُهُمْ، فَصَوَّرَ صُوَرَهم في مُؤَخَّرِ المَسْجِدِ فَنَقَصَتِ الأشْياءُ حَتّى تَرَكُوا عِبادَةَ اللَّهِ وعَبَدُوا هَؤُلاءِ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا، فَقالُوا: ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي مُطَهَّرٍ قالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ يَزِيدَ بْنِ المُهَلَّبِ فَقالَ: أما إنَّهُ قُتِلَ في أوَّلِ أرْضٍ عُبِدَ فِيها غَيْرُ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ودًّا قالَ: وكانَ وُدٌّ رَجُلًا مُسْلِمًا، وكانَ مُحَبَّبًا في قَوْمِهِ، فَلَمّا ماتَ عَسْكَرُوا حَوْلَ قَبْرِهِ في أرْضِ بابِلَ، وجَزِعُوا عَلَيْهِ، فَلَمّا رَأى إبْلِيسُ جَزَعَهم عَلَيْهِ تَشَبَّهَ في صُورَةِ إنْسانٍ، ثُمَّ قالَ: أرى جَزَعَكم عَلى هَذا، فَهَلْ لَكم أنْ أُصَوِّرَ لَكم مِثْلَهُ فَيَكُونَ في (p-٧١٥)نادِيكُمْ، فَتَذْكُرُونَهُ بِهِ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لَهم مِثْلَهُ، فَوَضَعُوهُ في نادِيهِمْ، وجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ، فَلَمّا رَأى ما بِهِمْ مِن ذِكْرِهِ، قالَ: هَلْ لَكم أنْ أجْعَلَ لَكم في مَنزِلِ كُلِّ رَجُلٍ مِنكم تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَيَكُونُ في بَيْتِهِ فَتَذْكُرُونَهُ؟ قالُوا: نَعَمْ، فَصَوَّرَ لِكُلِّ أهْلِ بَيْتٍ تِمْثالًا مِثْلَهُ، فَأقْبَلُوا فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَهُ بِهِ، قالَ: وأدْرَكَ أبْناؤُهم فَجَعَلُوا يَرَوْنَ ما يَصْنَعُونَ بِهِ، وتَناسَلُوا، ودَرَسَ أمْرُ ذِكْرِهِمْ إيّاهُ، حَتّى اتَّخَذُوهُ إلَهًا يَعْبُدُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ، قالَ: وكانَ أوَّلَ ما عُبِدَ غَيْرُ اللَّهِ في الأرْضِ ودٌّ، الصَّنَمُ الَّذِي سَمَّوْهُ بِوَدٍّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، سُمِعَ مَرَّةً يَقُولُ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ قالَ: أسْماءُ آلِهَتِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: ﴿ووَلَدُهُ﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا تَذَرُنَّ ودًّا﴾ بِنَصْبِ الواوِ، ﴿ولا سُواعًا﴾ بِرَفْعِ السِّينِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: لَمْ يَتَحَسَّرْ أحَدُ مِنَ الخَلائِقِ كَحَسْرَةِ آدَمَ ونُوحٍ، فَأمّا حَسْرَةُ آدَمَ فَحِينَ أُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ، وأمّا حَسْرَةُ نُوحٍ فَحِينَ دَعا عَلى قَوْمِهِ، فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ إلّا غَرِقَ، إلّا ما كانَ مَعَهُ في السَّفِينَةِ، فَلَمّا رَأى اللَّهُ حُزْنَهُ أوْحى إلَيْهِ: يانُوحُ، لا تَتَحَسَّرْ؛ فَإنَّ دَعْوَتَكَ وافَقَتْ قَدَرِي. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: واحِدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ قالَ: أما واللَّهِ، ما دَعا عَلَيْهِمْ نُوحُ حَتّى أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: (أنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إلّا مَن قَدْ آمَنَ) [هُودٍ: ٣٦] فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ دَعا دَعْوَةً عامَّةً، فَقالَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ قالَ: يَعْنِي أباهُ وجَدَّهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قالَ: مَسْجِدِي. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ قالَ: خَسارًا.

الجن 72:1

(p-٥)﷽ سُورَةُ الجِنِّ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الجِنِّ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ بِمَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: ما لَكم فَقالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ فَقالُوا: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا شَيْءٌ حَدَثَ فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها فانْظُرُوا ما هَذا (p-٦)الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِنَخْلَةَ، عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقالُوا: هَذا واللَّهِ الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فَهُناكَ حِينَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما أوْحى إلَيْهِ قَوْلَ الجِنِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: «لَمْ تُحْرَسِ الجِنُّ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ الدُّنْيا ورُمِيَتِ الجِنُّ بِالشِّهابِ فاجْتَمَعْتَ إلى إبْلِيسَ فَقالَ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَعَرَفُوا فَأخْبَرُونا ما هَذا الحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلاءِ النَّفَرَ إلى تِهامَةَ وإلى جانِبِ اليَمَنِ وهم أشْرافُ الجِنِّ وسادَتُهم فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قَضى يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ فَرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ (p-٧)مُنْذِرِينَ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتّى نَزَلَ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ يُقالُ: سَبْعَةٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ في ناحِيَةِ دِيارِ عادٍ إذْ رَأيْتُ مَدِينَةً مَن حَجَرٍ مَنقُورَةً في وسَطِها قَصْرٌ مِن حِجارَةٍ تَأْوِيهِ الجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإذا شَيْخٌ عَظِيمُ الخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ وعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيها طَراوَةٌ فَلَمْ أتَعَجَّبْ مِن عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِن طَراوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ: يا سَهْلُ إنَّ الأبْدانَ لا تُخْلِقُ الثِّيابَ وإنَّما تُخْلِقُها رَوائِحُ الذُّنُوبِ ومَطاعِمُ السُّحْتِ وإنَّ هَذِهِ الجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِها عِيسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ فَآمَنتُ بِهِما فَقُلْتُ لَهُ: ومَن أنْتَ قالَ: أنا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: آلاؤُهُ وعَظَمَتُهُ. (p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: أمْرُهُ وقُدْرَتُهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: عَظَّمَةُ رَبِّنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ: ؎لَكَ الحَمْدُ والنَّعْماءُ والمُلْكُ رَبَّنا ولا شَيْءَ أعْلى مِنكَ جَدًّا وأمْجَدا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهُ يَكُونُ في الإنْسِ جَدٌّ ما قالُوا ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: غِنى (p-٩)رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: تَعالى أمْرُ رَبِّنا، تَعالتَ عَظَمَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: جَلالُ رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: ذِكْرُهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: هو إبْلِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمَيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا «﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: إبْلِيسُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ قالَ: عَصاهُ سَفِيهُ الجِنِّ كَما عَصاهُ سَفِيهُ الإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ الَّتِي في الجِنِّ والَّتِي في (p-١٠)النَّجْمِ وأنّا وأنَّهُ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والعَقِيلِيُّ في الضُّعَفاءِ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أبِي السّائِبِ الأنْصارِيِّ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أبِي إلى المَدِينَةِ في حاجَةٍ وذَلِكَ أوَّلَ ما ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَآوانا المَبِيتُ إلى راعِي غَنَمٍ فَلَمّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جاءَ ذِئْبٌ فَأخَذَ حَمَلًا مِنَ الغَنَمِ فَوَثَبَ الرّاعِي فَقالَ: يا عامِرَ الوادِي أنا جارُكَ، فَنادى مُنادٍ لا نَراهُ يا سِرْحانُ أرْسِلْهُ فَأتى الحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتّى دَخَلَ في الغَنَمِ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ الآيَةُ» . (p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ رَعِيتُ عَلى أهْلِي وكُفِيتُ مِهْنَتَهم فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْنا هِرابًا فَأتَيْنا عَلى فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ وكُنّا إذا أمْسَيْنا بِمِثْلِها قالَ شَيْخُنا: إنّا نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ اللَّيْلَةَ فَقُلْنا ذاكَ فَقِيلَ لَنا: إنَّما سَبِيلُ هَذا الرَّجُلِ شَهادَةُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمَن أقَرَّ بِها أمِنَ عَلى دَمِهِ ومالِهِ فَرَجَعْنا فَدَخَلْنا في الإسْلامِ قالَ أبُو رَجاءٍ: إنِّي لَأرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيَّ وفي أصْحابِي ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السَّجْزِيُّ في الإبانَةِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ كانَ جَرِيئًا عَلى اللَّيْلِ والرِّمالِ وأنَّهُ سارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ في أرْضٍ مَجَنَّةٍ فاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ راحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِراعَيْها وقالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ أهْلِهِ فَأجارَهُ شَيْخٌ مِنهم وكانَ مِنهم شابٌّ وكانَ سَيِّدًا في الجِنِّ فَغَضِبَ الشّابُّ لَمّا أجارَهُ الشَّيْخُ فَأخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقاها السُّمَّ لِيَنْحَرَ ناقَةَ الرَّجُلِ بِها فَتَلَقّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النّاقَةِ فَقالَ: (p-١٢)[ ] ؎يا مالِكَ بْنَ مُهَلْهَلِ بْنِ إيارِ ∗∗∗ مَهْلًا فَدًى لَكَ مَحْجَرِي وإزارِي ؎عَنْ ناقَةِ الإنْسانِ لا تَعْرِضُ لَها ∗∗∗ واخْتَرْ إذا ورَدَ المَها أثْوارِيأنِّي ؎ضَمِنتُ لَهُ سَلامَةَ رَحْلِهِ ∗∗∗ فاكْفُفْ يَمِينَكَ راشِدًا عَنْ جارِي ؎ولَقَدْ أتَيْتَ إلَيَّ ما لَمْ أحْتَسِبْ ∗∗∗ ألّا رَعَيْتَ قَرابَتِي وجِوارِي ؎تَسْعى إلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ∗∗∗ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يا أبا اليَقْظارِي ؎لَوْلا الحَياءُ وأنَّ أهْلَكَ جِيرَةٌ ∗∗∗ لَتَمَزَّقَتْكَ بِقُوَّةٍ أظْفارِي فَقالَ لَهُ الفَتى: ؎أرَدْتَ أنْ تَعْلُوَ وتُخْفِضَ ذِكْرَنا ∗∗∗ في غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أبا العَيْزارِي ؎مُتَنَحِّلًا أمْرًا لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ ∗∗∗ فارْحَلْ فَإنَّ المَجْدَ لِلْمَرّارِي ؎مَن كانَ مِنكم سَيِّدًا فِيما مَضى ∗∗∗ إنَّ الخِيارَ هم بَنُو الأخْيارِ ؎ (p-١٣)فاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يا مُعَيْكِرُ إنَّما ∗∗∗ كانَ المُجِيرُ مُهَلْهَلَ بْنَ وبارِ فَقالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ كانَ أبُوكَ سَيِّدَنا وأفْضَلَنا دَعْ عَنْكَ هَذا الرَّجُلَ لا أُنازِعُكَ بَعْدَهُ أحَدًا فَتَرَكَهُ فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أصابَ أحَدًا مِنكم وحْشَةٌ أوْ نَزَلَ بِأرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها ومِن فِتَنِ اللَّيْلِ ومِن طَوارِقِ النَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] قالَ أبُو نَصْرٍ: غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ نَكْتُبْهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في كِتابِ الهَواتِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ يُقالُ لَهُ: رافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إسْلامِهِ قالَ: إنِّي لَأسِيرُ بِرَمْلِ عالَجٍ ذاتَ لَيْلَةٍ إذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ راحِلَتِي وأنَخْتُها ونِمْتُ وقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي فَقُلْتُ: أعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَرَأيْتُ رَجُلًا في مَنامِي بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أنْ يَضَعَها في نَحْرِ ناقَتِي فانْتَبَهْتُ فَزَعًا فَنَظَرْتُ يَمِينًا وشِمالًا فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَقُلْتُ: هَذا حُلْمٌ، ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ (p-١٤)فَنَظَرْتُ حَوْلَ ناقَتِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَإذا ناقَتِي تُرْعَدُ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ فَرَأيْتُ ناقَتِي تَضْطَرِبُ والتَفَتُّ فَإذا أنا بِرَجُلٍ شابٍّ كالَّذِي رَأيْتُهُ في المَنامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ ورَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْها فَبَيْنَما هُما يَتَنازَعانِ إذْ طَلَعْتَ ثَلاثَةُ أثْوارٍ مِنَ الوَحْشِ فَقالَ الشَّيْخُ لِلْفَتى: قُمْ فَخُذْ أيُّها شِئْتَ فَداءً لِناقَةِ جارِي الإنْسِيِّ، فَقامَ الفَتى فَأخَذَ مِنها ثَوْرًا ثُمَّ التَفَتَ إلى الشَّيْخِ وقالَ: يا هَذا إذا نَزَلَتْ وادِيًا مِنَ الأوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ مِن هَوْلِ هَذا الوادِي ولا تَعُذْ بِأحَدٍ مِنَ الجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أمْرُها، فَقُلْتُ لَهُ: ومَن مُحَمَّدٌ هَذا؟ قالَ: نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لا شَرْقِيٌّ ولا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قُلْتُ: فَأيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قالَ: يَثْرِبُ ذاتُ النَّخْلِ، فَرَكِبَتُ راحِلَتِي حِينَ بَرَقَ الصُّبْحُ وجَدَّدْتُ السِّيَرَ حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثِي قَبْلَ أنْ أذْكُرَ لَهُ مِنهُ شَيْئًا ودَعانِي إلى الإسْلامِ فَأسْلَمْتُ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكُنّا نَرى أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ (p-١٥)مِنَ الإنْسِ يُعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم في الجاهِلِيَّةِ بِالوادِي فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ أحَدُهم إذا نَزَلَ الوادِي قالَ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ في نَفْسِهِ لَيْلَتَهُ أوْ يَوْمَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ إذا هَبَطُوا وادِيًا: نُعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: زادُوا الكُفّارَ طُغْيانًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مَنزِلًا قالُوا: نُعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا المَكانِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ يَقُولُ: خَطِيئَةً وإثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ إذا نَزَلُوا وادِيًا قالُوا: نُعُوذُ (p-١٦)بِسَيِّدِ أهْلِ هَذا الوادِي فَقالُوا: نَحْنُ لا نَمْلِكُ لَنا ولا لَهم ضُرًّا ولا نَفْعًا وهم يَخافُونَنا فاجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: فَلانٌ رَبُّ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ ذَلِكَ الوادِي يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ ﴿رَهَقًا﴾ أيْ خَوْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ ناسًا في الجاهِلِيَّةِ كانُوا إذا أتَوْا وادِيَ الجِنِّ نادى مُنادِي الإنْسِ إلى خِيارِ الجِنِّ أنِ احْبِسُوا عَنّا سُفَهاءَكم فَلَمْ يُغْنِهِمْ ما وُعِظُوا بِهِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ القَوْمُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا بِالوادِي قالُوا: نُعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ فَلا يَكُونُونَ بِشَيْءٍ أشَدَّ ولَعًا مِنهم بِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا مَعَ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ في الإسْلامِ فَأتَيْتُ الماءَ (p-١٧)حَيْثُ يَجْتَمِعُ النّاسُ فَإذا النّاسُ بِراعِي القَرْيَةِ الَّذِي يَرْعى لَهم أغْنامَهم فَقالَ: لا أرْعى لَكم أغْنامَكُمْ، قالُوا: لِمَ؟ قالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْخُذُ شاةً وصَنَمُكم هَذا راقِدٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يُغَيِّرُّ ولا يُنْكِرُ فَذَهَبُوا وأنا أرْجُو أنْ يُسْلِمُوا فَلَمّا أصْبَحْنا جاءَ الرّاعِي يَشْتَدُّ يَقُولُ: البُشْرى البُشْرى، حَتّى جِيءَ بِالذِّئْبِ وهو مَقْمُوطٌ بَيْنَ يَدَيِ الصَّنَمِ بِغَيْرِ قِماطٍ فَذَهَبُوا وذَهَبْتُ مَعَهم فَقَبَّلُوهُ وسَجَدُوا لَهُ وقالُوا: هَكَذا فاصْنَعْ فَدَخَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ هَذا الحَدِيثَ فَقالَ: لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ» .

الجن 72:2

(p-٥)﷽ سُورَةُ الجِنِّ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الجِنِّ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ بِمَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: ما لَكم فَقالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ فَقالُوا: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا شَيْءٌ حَدَثَ فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها فانْظُرُوا ما هَذا (p-٦)الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِنَخْلَةَ، عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقالُوا: هَذا واللَّهِ الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فَهُناكَ حِينَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما أوْحى إلَيْهِ قَوْلَ الجِنِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: «لَمْ تُحْرَسِ الجِنُّ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ الدُّنْيا ورُمِيَتِ الجِنُّ بِالشِّهابِ فاجْتَمَعْتَ إلى إبْلِيسَ فَقالَ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَعَرَفُوا فَأخْبَرُونا ما هَذا الحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلاءِ النَّفَرَ إلى تِهامَةَ وإلى جانِبِ اليَمَنِ وهم أشْرافُ الجِنِّ وسادَتُهم فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قَضى يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ فَرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ (p-٧)مُنْذِرِينَ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتّى نَزَلَ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ يُقالُ: سَبْعَةٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ في ناحِيَةِ دِيارِ عادٍ إذْ رَأيْتُ مَدِينَةً مَن حَجَرٍ مَنقُورَةً في وسَطِها قَصْرٌ مِن حِجارَةٍ تَأْوِيهِ الجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإذا شَيْخٌ عَظِيمُ الخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ وعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيها طَراوَةٌ فَلَمْ أتَعَجَّبْ مِن عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِن طَراوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ: يا سَهْلُ إنَّ الأبْدانَ لا تُخْلِقُ الثِّيابَ وإنَّما تُخْلِقُها رَوائِحُ الذُّنُوبِ ومَطاعِمُ السُّحْتِ وإنَّ هَذِهِ الجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِها عِيسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ فَآمَنتُ بِهِما فَقُلْتُ لَهُ: ومَن أنْتَ قالَ: أنا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: آلاؤُهُ وعَظَمَتُهُ. (p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: أمْرُهُ وقُدْرَتُهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: عَظَّمَةُ رَبِّنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ: ؎لَكَ الحَمْدُ والنَّعْماءُ والمُلْكُ رَبَّنا ولا شَيْءَ أعْلى مِنكَ جَدًّا وأمْجَدا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهُ يَكُونُ في الإنْسِ جَدٌّ ما قالُوا ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: غِنى (p-٩)رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: تَعالى أمْرُ رَبِّنا، تَعالتَ عَظَمَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: جَلالُ رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: ذِكْرُهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: هو إبْلِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمَيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا «﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: إبْلِيسُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ قالَ: عَصاهُ سَفِيهُ الجِنِّ كَما عَصاهُ سَفِيهُ الإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ الَّتِي في الجِنِّ والَّتِي في (p-١٠)النَّجْمِ وأنّا وأنَّهُ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والعَقِيلِيُّ في الضُّعَفاءِ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أبِي السّائِبِ الأنْصارِيِّ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أبِي إلى المَدِينَةِ في حاجَةٍ وذَلِكَ أوَّلَ ما ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَآوانا المَبِيتُ إلى راعِي غَنَمٍ فَلَمّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جاءَ ذِئْبٌ فَأخَذَ حَمَلًا مِنَ الغَنَمِ فَوَثَبَ الرّاعِي فَقالَ: يا عامِرَ الوادِي أنا جارُكَ، فَنادى مُنادٍ لا نَراهُ يا سِرْحانُ أرْسِلْهُ فَأتى الحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتّى دَخَلَ في الغَنَمِ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ الآيَةُ» . (p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ رَعِيتُ عَلى أهْلِي وكُفِيتُ مِهْنَتَهم فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْنا هِرابًا فَأتَيْنا عَلى فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ وكُنّا إذا أمْسَيْنا بِمِثْلِها قالَ شَيْخُنا: إنّا نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ اللَّيْلَةَ فَقُلْنا ذاكَ فَقِيلَ لَنا: إنَّما سَبِيلُ هَذا الرَّجُلِ شَهادَةُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمَن أقَرَّ بِها أمِنَ عَلى دَمِهِ ومالِهِ فَرَجَعْنا فَدَخَلْنا في الإسْلامِ قالَ أبُو رَجاءٍ: إنِّي لَأرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيَّ وفي أصْحابِي ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السَّجْزِيُّ في الإبانَةِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ كانَ جَرِيئًا عَلى اللَّيْلِ والرِّمالِ وأنَّهُ سارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ في أرْضٍ مَجَنَّةٍ فاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ راحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِراعَيْها وقالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ أهْلِهِ فَأجارَهُ شَيْخٌ مِنهم وكانَ مِنهم شابٌّ وكانَ سَيِّدًا في الجِنِّ فَغَضِبَ الشّابُّ لَمّا أجارَهُ الشَّيْخُ فَأخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقاها السُّمَّ لِيَنْحَرَ ناقَةَ الرَّجُلِ بِها فَتَلَقّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النّاقَةِ فَقالَ: (p-١٢)[ ] ؎يا مالِكَ بْنَ مُهَلْهَلِ بْنِ إيارِ ∗∗∗ مَهْلًا فَدًى لَكَ مَحْجَرِي وإزارِي ؎عَنْ ناقَةِ الإنْسانِ لا تَعْرِضُ لَها ∗∗∗ واخْتَرْ إذا ورَدَ المَها أثْوارِيأنِّي ؎ضَمِنتُ لَهُ سَلامَةَ رَحْلِهِ ∗∗∗ فاكْفُفْ يَمِينَكَ راشِدًا عَنْ جارِي ؎ولَقَدْ أتَيْتَ إلَيَّ ما لَمْ أحْتَسِبْ ∗∗∗ ألّا رَعَيْتَ قَرابَتِي وجِوارِي ؎تَسْعى إلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ∗∗∗ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يا أبا اليَقْظارِي ؎لَوْلا الحَياءُ وأنَّ أهْلَكَ جِيرَةٌ ∗∗∗ لَتَمَزَّقَتْكَ بِقُوَّةٍ أظْفارِي فَقالَ لَهُ الفَتى: ؎أرَدْتَ أنْ تَعْلُوَ وتُخْفِضَ ذِكْرَنا ∗∗∗ في غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أبا العَيْزارِي ؎مُتَنَحِّلًا أمْرًا لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ ∗∗∗ فارْحَلْ فَإنَّ المَجْدَ لِلْمَرّارِي ؎مَن كانَ مِنكم سَيِّدًا فِيما مَضى ∗∗∗ إنَّ الخِيارَ هم بَنُو الأخْيارِ ؎ (p-١٣)فاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يا مُعَيْكِرُ إنَّما ∗∗∗ كانَ المُجِيرُ مُهَلْهَلَ بْنَ وبارِ فَقالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ كانَ أبُوكَ سَيِّدَنا وأفْضَلَنا دَعْ عَنْكَ هَذا الرَّجُلَ لا أُنازِعُكَ بَعْدَهُ أحَدًا فَتَرَكَهُ فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أصابَ أحَدًا مِنكم وحْشَةٌ أوْ نَزَلَ بِأرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها ومِن فِتَنِ اللَّيْلِ ومِن طَوارِقِ النَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] قالَ أبُو نَصْرٍ: غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ نَكْتُبْهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في كِتابِ الهَواتِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ يُقالُ لَهُ: رافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إسْلامِهِ قالَ: إنِّي لَأسِيرُ بِرَمْلِ عالَجٍ ذاتَ لَيْلَةٍ إذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ راحِلَتِي وأنَخْتُها ونِمْتُ وقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي فَقُلْتُ: أعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَرَأيْتُ رَجُلًا في مَنامِي بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أنْ يَضَعَها في نَحْرِ ناقَتِي فانْتَبَهْتُ فَزَعًا فَنَظَرْتُ يَمِينًا وشِمالًا فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَقُلْتُ: هَذا حُلْمٌ، ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ (p-١٤)فَنَظَرْتُ حَوْلَ ناقَتِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَإذا ناقَتِي تُرْعَدُ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ فَرَأيْتُ ناقَتِي تَضْطَرِبُ والتَفَتُّ فَإذا أنا بِرَجُلٍ شابٍّ كالَّذِي رَأيْتُهُ في المَنامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ ورَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْها فَبَيْنَما هُما يَتَنازَعانِ إذْ طَلَعْتَ ثَلاثَةُ أثْوارٍ مِنَ الوَحْشِ فَقالَ الشَّيْخُ لِلْفَتى: قُمْ فَخُذْ أيُّها شِئْتَ فَداءً لِناقَةِ جارِي الإنْسِيِّ، فَقامَ الفَتى فَأخَذَ مِنها ثَوْرًا ثُمَّ التَفَتَ إلى الشَّيْخِ وقالَ: يا هَذا إذا نَزَلَتْ وادِيًا مِنَ الأوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ مِن هَوْلِ هَذا الوادِي ولا تَعُذْ بِأحَدٍ مِنَ الجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أمْرُها، فَقُلْتُ لَهُ: ومَن مُحَمَّدٌ هَذا؟ قالَ: نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لا شَرْقِيٌّ ولا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قُلْتُ: فَأيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قالَ: يَثْرِبُ ذاتُ النَّخْلِ، فَرَكِبَتُ راحِلَتِي حِينَ بَرَقَ الصُّبْحُ وجَدَّدْتُ السِّيَرَ حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثِي قَبْلَ أنْ أذْكُرَ لَهُ مِنهُ شَيْئًا ودَعانِي إلى الإسْلامِ فَأسْلَمْتُ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكُنّا نَرى أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ (p-١٥)مِنَ الإنْسِ يُعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم في الجاهِلِيَّةِ بِالوادِي فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ أحَدُهم إذا نَزَلَ الوادِي قالَ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ في نَفْسِهِ لَيْلَتَهُ أوْ يَوْمَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ إذا هَبَطُوا وادِيًا: نُعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: زادُوا الكُفّارَ طُغْيانًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مَنزِلًا قالُوا: نُعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا المَكانِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ يَقُولُ: خَطِيئَةً وإثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ إذا نَزَلُوا وادِيًا قالُوا: نُعُوذُ (p-١٦)بِسَيِّدِ أهْلِ هَذا الوادِي فَقالُوا: نَحْنُ لا نَمْلِكُ لَنا ولا لَهم ضُرًّا ولا نَفْعًا وهم يَخافُونَنا فاجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: فَلانٌ رَبُّ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ ذَلِكَ الوادِي يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ ﴿رَهَقًا﴾ أيْ خَوْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ ناسًا في الجاهِلِيَّةِ كانُوا إذا أتَوْا وادِيَ الجِنِّ نادى مُنادِي الإنْسِ إلى خِيارِ الجِنِّ أنِ احْبِسُوا عَنّا سُفَهاءَكم فَلَمْ يُغْنِهِمْ ما وُعِظُوا بِهِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ القَوْمُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا بِالوادِي قالُوا: نُعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ فَلا يَكُونُونَ بِشَيْءٍ أشَدَّ ولَعًا مِنهم بِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا مَعَ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ في الإسْلامِ فَأتَيْتُ الماءَ (p-١٧)حَيْثُ يَجْتَمِعُ النّاسُ فَإذا النّاسُ بِراعِي القَرْيَةِ الَّذِي يَرْعى لَهم أغْنامَهم فَقالَ: لا أرْعى لَكم أغْنامَكُمْ، قالُوا: لِمَ؟ قالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْخُذُ شاةً وصَنَمُكم هَذا راقِدٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يُغَيِّرُّ ولا يُنْكِرُ فَذَهَبُوا وأنا أرْجُو أنْ يُسْلِمُوا فَلَمّا أصْبَحْنا جاءَ الرّاعِي يَشْتَدُّ يَقُولُ: البُشْرى البُشْرى، حَتّى جِيءَ بِالذِّئْبِ وهو مَقْمُوطٌ بَيْنَ يَدَيِ الصَّنَمِ بِغَيْرِ قِماطٍ فَذَهَبُوا وذَهَبْتُ مَعَهم فَقَبَّلُوهُ وسَجَدُوا لَهُ وقالُوا: هَكَذا فاصْنَعْ فَدَخَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ هَذا الحَدِيثَ فَقالَ: لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ» .

الجن 72:3

(p-٥)﷽ سُورَةُ الجِنِّ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الجِنِّ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ بِمَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: ما لَكم فَقالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ فَقالُوا: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا شَيْءٌ حَدَثَ فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها فانْظُرُوا ما هَذا (p-٦)الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِنَخْلَةَ، عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقالُوا: هَذا واللَّهِ الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فَهُناكَ حِينَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما أوْحى إلَيْهِ قَوْلَ الجِنِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: «لَمْ تُحْرَسِ الجِنُّ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ الدُّنْيا ورُمِيَتِ الجِنُّ بِالشِّهابِ فاجْتَمَعْتَ إلى إبْلِيسَ فَقالَ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَعَرَفُوا فَأخْبَرُونا ما هَذا الحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلاءِ النَّفَرَ إلى تِهامَةَ وإلى جانِبِ اليَمَنِ وهم أشْرافُ الجِنِّ وسادَتُهم فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قَضى يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ فَرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ (p-٧)مُنْذِرِينَ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتّى نَزَلَ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ يُقالُ: سَبْعَةٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ في ناحِيَةِ دِيارِ عادٍ إذْ رَأيْتُ مَدِينَةً مَن حَجَرٍ مَنقُورَةً في وسَطِها قَصْرٌ مِن حِجارَةٍ تَأْوِيهِ الجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإذا شَيْخٌ عَظِيمُ الخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ وعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيها طَراوَةٌ فَلَمْ أتَعَجَّبْ مِن عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِن طَراوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ: يا سَهْلُ إنَّ الأبْدانَ لا تُخْلِقُ الثِّيابَ وإنَّما تُخْلِقُها رَوائِحُ الذُّنُوبِ ومَطاعِمُ السُّحْتِ وإنَّ هَذِهِ الجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِها عِيسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ فَآمَنتُ بِهِما فَقُلْتُ لَهُ: ومَن أنْتَ قالَ: أنا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: آلاؤُهُ وعَظَمَتُهُ. (p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: أمْرُهُ وقُدْرَتُهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: عَظَّمَةُ رَبِّنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ: ؎لَكَ الحَمْدُ والنَّعْماءُ والمُلْكُ رَبَّنا ولا شَيْءَ أعْلى مِنكَ جَدًّا وأمْجَدا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهُ يَكُونُ في الإنْسِ جَدٌّ ما قالُوا ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: غِنى (p-٩)رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: تَعالى أمْرُ رَبِّنا، تَعالتَ عَظَمَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: جَلالُ رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: ذِكْرُهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: هو إبْلِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمَيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا «﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: إبْلِيسُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ قالَ: عَصاهُ سَفِيهُ الجِنِّ كَما عَصاهُ سَفِيهُ الإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ الَّتِي في الجِنِّ والَّتِي في (p-١٠)النَّجْمِ وأنّا وأنَّهُ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والعَقِيلِيُّ في الضُّعَفاءِ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أبِي السّائِبِ الأنْصارِيِّ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أبِي إلى المَدِينَةِ في حاجَةٍ وذَلِكَ أوَّلَ ما ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَآوانا المَبِيتُ إلى راعِي غَنَمٍ فَلَمّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جاءَ ذِئْبٌ فَأخَذَ حَمَلًا مِنَ الغَنَمِ فَوَثَبَ الرّاعِي فَقالَ: يا عامِرَ الوادِي أنا جارُكَ، فَنادى مُنادٍ لا نَراهُ يا سِرْحانُ أرْسِلْهُ فَأتى الحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتّى دَخَلَ في الغَنَمِ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ الآيَةُ» . (p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ رَعِيتُ عَلى أهْلِي وكُفِيتُ مِهْنَتَهم فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْنا هِرابًا فَأتَيْنا عَلى فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ وكُنّا إذا أمْسَيْنا بِمِثْلِها قالَ شَيْخُنا: إنّا نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ اللَّيْلَةَ فَقُلْنا ذاكَ فَقِيلَ لَنا: إنَّما سَبِيلُ هَذا الرَّجُلِ شَهادَةُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمَن أقَرَّ بِها أمِنَ عَلى دَمِهِ ومالِهِ فَرَجَعْنا فَدَخَلْنا في الإسْلامِ قالَ أبُو رَجاءٍ: إنِّي لَأرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيَّ وفي أصْحابِي ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السَّجْزِيُّ في الإبانَةِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ كانَ جَرِيئًا عَلى اللَّيْلِ والرِّمالِ وأنَّهُ سارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ في أرْضٍ مَجَنَّةٍ فاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ راحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِراعَيْها وقالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ أهْلِهِ فَأجارَهُ شَيْخٌ مِنهم وكانَ مِنهم شابٌّ وكانَ سَيِّدًا في الجِنِّ فَغَضِبَ الشّابُّ لَمّا أجارَهُ الشَّيْخُ فَأخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقاها السُّمَّ لِيَنْحَرَ ناقَةَ الرَّجُلِ بِها فَتَلَقّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النّاقَةِ فَقالَ: (p-١٢)[ ] ؎يا مالِكَ بْنَ مُهَلْهَلِ بْنِ إيارِ ∗∗∗ مَهْلًا فَدًى لَكَ مَحْجَرِي وإزارِي ؎عَنْ ناقَةِ الإنْسانِ لا تَعْرِضُ لَها ∗∗∗ واخْتَرْ إذا ورَدَ المَها أثْوارِيأنِّي ؎ضَمِنتُ لَهُ سَلامَةَ رَحْلِهِ ∗∗∗ فاكْفُفْ يَمِينَكَ راشِدًا عَنْ جارِي ؎ولَقَدْ أتَيْتَ إلَيَّ ما لَمْ أحْتَسِبْ ∗∗∗ ألّا رَعَيْتَ قَرابَتِي وجِوارِي ؎تَسْعى إلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ∗∗∗ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يا أبا اليَقْظارِي ؎لَوْلا الحَياءُ وأنَّ أهْلَكَ جِيرَةٌ ∗∗∗ لَتَمَزَّقَتْكَ بِقُوَّةٍ أظْفارِي فَقالَ لَهُ الفَتى: ؎أرَدْتَ أنْ تَعْلُوَ وتُخْفِضَ ذِكْرَنا ∗∗∗ في غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أبا العَيْزارِي ؎مُتَنَحِّلًا أمْرًا لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ ∗∗∗ فارْحَلْ فَإنَّ المَجْدَ لِلْمَرّارِي ؎مَن كانَ مِنكم سَيِّدًا فِيما مَضى ∗∗∗ إنَّ الخِيارَ هم بَنُو الأخْيارِ ؎ (p-١٣)فاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يا مُعَيْكِرُ إنَّما ∗∗∗ كانَ المُجِيرُ مُهَلْهَلَ بْنَ وبارِ فَقالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ كانَ أبُوكَ سَيِّدَنا وأفْضَلَنا دَعْ عَنْكَ هَذا الرَّجُلَ لا أُنازِعُكَ بَعْدَهُ أحَدًا فَتَرَكَهُ فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أصابَ أحَدًا مِنكم وحْشَةٌ أوْ نَزَلَ بِأرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها ومِن فِتَنِ اللَّيْلِ ومِن طَوارِقِ النَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] قالَ أبُو نَصْرٍ: غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ نَكْتُبْهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في كِتابِ الهَواتِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ يُقالُ لَهُ: رافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إسْلامِهِ قالَ: إنِّي لَأسِيرُ بِرَمْلِ عالَجٍ ذاتَ لَيْلَةٍ إذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ راحِلَتِي وأنَخْتُها ونِمْتُ وقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي فَقُلْتُ: أعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَرَأيْتُ رَجُلًا في مَنامِي بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أنْ يَضَعَها في نَحْرِ ناقَتِي فانْتَبَهْتُ فَزَعًا فَنَظَرْتُ يَمِينًا وشِمالًا فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَقُلْتُ: هَذا حُلْمٌ، ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ (p-١٤)فَنَظَرْتُ حَوْلَ ناقَتِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَإذا ناقَتِي تُرْعَدُ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ فَرَأيْتُ ناقَتِي تَضْطَرِبُ والتَفَتُّ فَإذا أنا بِرَجُلٍ شابٍّ كالَّذِي رَأيْتُهُ في المَنامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ ورَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْها فَبَيْنَما هُما يَتَنازَعانِ إذْ طَلَعْتَ ثَلاثَةُ أثْوارٍ مِنَ الوَحْشِ فَقالَ الشَّيْخُ لِلْفَتى: قُمْ فَخُذْ أيُّها شِئْتَ فَداءً لِناقَةِ جارِي الإنْسِيِّ، فَقامَ الفَتى فَأخَذَ مِنها ثَوْرًا ثُمَّ التَفَتَ إلى الشَّيْخِ وقالَ: يا هَذا إذا نَزَلَتْ وادِيًا مِنَ الأوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ مِن هَوْلِ هَذا الوادِي ولا تَعُذْ بِأحَدٍ مِنَ الجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أمْرُها، فَقُلْتُ لَهُ: ومَن مُحَمَّدٌ هَذا؟ قالَ: نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لا شَرْقِيٌّ ولا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قُلْتُ: فَأيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قالَ: يَثْرِبُ ذاتُ النَّخْلِ، فَرَكِبَتُ راحِلَتِي حِينَ بَرَقَ الصُّبْحُ وجَدَّدْتُ السِّيَرَ حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثِي قَبْلَ أنْ أذْكُرَ لَهُ مِنهُ شَيْئًا ودَعانِي إلى الإسْلامِ فَأسْلَمْتُ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكُنّا نَرى أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ (p-١٥)مِنَ الإنْسِ يُعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم في الجاهِلِيَّةِ بِالوادِي فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ أحَدُهم إذا نَزَلَ الوادِي قالَ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ في نَفْسِهِ لَيْلَتَهُ أوْ يَوْمَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ إذا هَبَطُوا وادِيًا: نُعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: زادُوا الكُفّارَ طُغْيانًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مَنزِلًا قالُوا: نُعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا المَكانِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ يَقُولُ: خَطِيئَةً وإثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ إذا نَزَلُوا وادِيًا قالُوا: نُعُوذُ (p-١٦)بِسَيِّدِ أهْلِ هَذا الوادِي فَقالُوا: نَحْنُ لا نَمْلِكُ لَنا ولا لَهم ضُرًّا ولا نَفْعًا وهم يَخافُونَنا فاجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: فَلانٌ رَبُّ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ ذَلِكَ الوادِي يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ ﴿رَهَقًا﴾ أيْ خَوْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ ناسًا في الجاهِلِيَّةِ كانُوا إذا أتَوْا وادِيَ الجِنِّ نادى مُنادِي الإنْسِ إلى خِيارِ الجِنِّ أنِ احْبِسُوا عَنّا سُفَهاءَكم فَلَمْ يُغْنِهِمْ ما وُعِظُوا بِهِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ القَوْمُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا بِالوادِي قالُوا: نُعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ فَلا يَكُونُونَ بِشَيْءٍ أشَدَّ ولَعًا مِنهم بِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا مَعَ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ في الإسْلامِ فَأتَيْتُ الماءَ (p-١٧)حَيْثُ يَجْتَمِعُ النّاسُ فَإذا النّاسُ بِراعِي القَرْيَةِ الَّذِي يَرْعى لَهم أغْنامَهم فَقالَ: لا أرْعى لَكم أغْنامَكُمْ، قالُوا: لِمَ؟ قالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْخُذُ شاةً وصَنَمُكم هَذا راقِدٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يُغَيِّرُّ ولا يُنْكِرُ فَذَهَبُوا وأنا أرْجُو أنْ يُسْلِمُوا فَلَمّا أصْبَحْنا جاءَ الرّاعِي يَشْتَدُّ يَقُولُ: البُشْرى البُشْرى، حَتّى جِيءَ بِالذِّئْبِ وهو مَقْمُوطٌ بَيْنَ يَدَيِ الصَّنَمِ بِغَيْرِ قِماطٍ فَذَهَبُوا وذَهَبْتُ مَعَهم فَقَبَّلُوهُ وسَجَدُوا لَهُ وقالُوا: هَكَذا فاصْنَعْ فَدَخَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ هَذا الحَدِيثَ فَقالَ: لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ» .

الجن 72:4

(p-٥)﷽ سُورَةُ الجِنِّ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الجِنِّ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ بِمَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: ما لَكم فَقالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ فَقالُوا: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا شَيْءٌ حَدَثَ فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها فانْظُرُوا ما هَذا (p-٦)الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِنَخْلَةَ، عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقالُوا: هَذا واللَّهِ الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فَهُناكَ حِينَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما أوْحى إلَيْهِ قَوْلَ الجِنِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: «لَمْ تُحْرَسِ الجِنُّ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ الدُّنْيا ورُمِيَتِ الجِنُّ بِالشِّهابِ فاجْتَمَعْتَ إلى إبْلِيسَ فَقالَ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَعَرَفُوا فَأخْبَرُونا ما هَذا الحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلاءِ النَّفَرَ إلى تِهامَةَ وإلى جانِبِ اليَمَنِ وهم أشْرافُ الجِنِّ وسادَتُهم فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قَضى يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ فَرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ (p-٧)مُنْذِرِينَ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتّى نَزَلَ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ يُقالُ: سَبْعَةٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ في ناحِيَةِ دِيارِ عادٍ إذْ رَأيْتُ مَدِينَةً مَن حَجَرٍ مَنقُورَةً في وسَطِها قَصْرٌ مِن حِجارَةٍ تَأْوِيهِ الجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإذا شَيْخٌ عَظِيمُ الخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ وعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيها طَراوَةٌ فَلَمْ أتَعَجَّبْ مِن عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِن طَراوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ: يا سَهْلُ إنَّ الأبْدانَ لا تُخْلِقُ الثِّيابَ وإنَّما تُخْلِقُها رَوائِحُ الذُّنُوبِ ومَطاعِمُ السُّحْتِ وإنَّ هَذِهِ الجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِها عِيسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ فَآمَنتُ بِهِما فَقُلْتُ لَهُ: ومَن أنْتَ قالَ: أنا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: آلاؤُهُ وعَظَمَتُهُ. (p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: أمْرُهُ وقُدْرَتُهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: عَظَّمَةُ رَبِّنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ: ؎لَكَ الحَمْدُ والنَّعْماءُ والمُلْكُ رَبَّنا ولا شَيْءَ أعْلى مِنكَ جَدًّا وأمْجَدا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهُ يَكُونُ في الإنْسِ جَدٌّ ما قالُوا ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: غِنى (p-٩)رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: تَعالى أمْرُ رَبِّنا، تَعالتَ عَظَمَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: جَلالُ رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: ذِكْرُهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: هو إبْلِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمَيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا «﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: إبْلِيسُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ قالَ: عَصاهُ سَفِيهُ الجِنِّ كَما عَصاهُ سَفِيهُ الإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ الَّتِي في الجِنِّ والَّتِي في (p-١٠)النَّجْمِ وأنّا وأنَّهُ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والعَقِيلِيُّ في الضُّعَفاءِ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أبِي السّائِبِ الأنْصارِيِّ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أبِي إلى المَدِينَةِ في حاجَةٍ وذَلِكَ أوَّلَ ما ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَآوانا المَبِيتُ إلى راعِي غَنَمٍ فَلَمّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جاءَ ذِئْبٌ فَأخَذَ حَمَلًا مِنَ الغَنَمِ فَوَثَبَ الرّاعِي فَقالَ: يا عامِرَ الوادِي أنا جارُكَ، فَنادى مُنادٍ لا نَراهُ يا سِرْحانُ أرْسِلْهُ فَأتى الحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتّى دَخَلَ في الغَنَمِ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ الآيَةُ» . (p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ رَعِيتُ عَلى أهْلِي وكُفِيتُ مِهْنَتَهم فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْنا هِرابًا فَأتَيْنا عَلى فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ وكُنّا إذا أمْسَيْنا بِمِثْلِها قالَ شَيْخُنا: إنّا نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ اللَّيْلَةَ فَقُلْنا ذاكَ فَقِيلَ لَنا: إنَّما سَبِيلُ هَذا الرَّجُلِ شَهادَةُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمَن أقَرَّ بِها أمِنَ عَلى دَمِهِ ومالِهِ فَرَجَعْنا فَدَخَلْنا في الإسْلامِ قالَ أبُو رَجاءٍ: إنِّي لَأرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيَّ وفي أصْحابِي ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السَّجْزِيُّ في الإبانَةِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ كانَ جَرِيئًا عَلى اللَّيْلِ والرِّمالِ وأنَّهُ سارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ في أرْضٍ مَجَنَّةٍ فاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ راحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِراعَيْها وقالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ أهْلِهِ فَأجارَهُ شَيْخٌ مِنهم وكانَ مِنهم شابٌّ وكانَ سَيِّدًا في الجِنِّ فَغَضِبَ الشّابُّ لَمّا أجارَهُ الشَّيْخُ فَأخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقاها السُّمَّ لِيَنْحَرَ ناقَةَ الرَّجُلِ بِها فَتَلَقّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النّاقَةِ فَقالَ: (p-١٢)[ ] ؎يا مالِكَ بْنَ مُهَلْهَلِ بْنِ إيارِ ∗∗∗ مَهْلًا فَدًى لَكَ مَحْجَرِي وإزارِي ؎عَنْ ناقَةِ الإنْسانِ لا تَعْرِضُ لَها ∗∗∗ واخْتَرْ إذا ورَدَ المَها أثْوارِيأنِّي ؎ضَمِنتُ لَهُ سَلامَةَ رَحْلِهِ ∗∗∗ فاكْفُفْ يَمِينَكَ راشِدًا عَنْ جارِي ؎ولَقَدْ أتَيْتَ إلَيَّ ما لَمْ أحْتَسِبْ ∗∗∗ ألّا رَعَيْتَ قَرابَتِي وجِوارِي ؎تَسْعى إلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ∗∗∗ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يا أبا اليَقْظارِي ؎لَوْلا الحَياءُ وأنَّ أهْلَكَ جِيرَةٌ ∗∗∗ لَتَمَزَّقَتْكَ بِقُوَّةٍ أظْفارِي فَقالَ لَهُ الفَتى: ؎أرَدْتَ أنْ تَعْلُوَ وتُخْفِضَ ذِكْرَنا ∗∗∗ في غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أبا العَيْزارِي ؎مُتَنَحِّلًا أمْرًا لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ ∗∗∗ فارْحَلْ فَإنَّ المَجْدَ لِلْمَرّارِي ؎مَن كانَ مِنكم سَيِّدًا فِيما مَضى ∗∗∗ إنَّ الخِيارَ هم بَنُو الأخْيارِ ؎ (p-١٣)فاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يا مُعَيْكِرُ إنَّما ∗∗∗ كانَ المُجِيرُ مُهَلْهَلَ بْنَ وبارِ فَقالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ كانَ أبُوكَ سَيِّدَنا وأفْضَلَنا دَعْ عَنْكَ هَذا الرَّجُلَ لا أُنازِعُكَ بَعْدَهُ أحَدًا فَتَرَكَهُ فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أصابَ أحَدًا مِنكم وحْشَةٌ أوْ نَزَلَ بِأرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها ومِن فِتَنِ اللَّيْلِ ومِن طَوارِقِ النَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] قالَ أبُو نَصْرٍ: غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ نَكْتُبْهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في كِتابِ الهَواتِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ يُقالُ لَهُ: رافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إسْلامِهِ قالَ: إنِّي لَأسِيرُ بِرَمْلِ عالَجٍ ذاتَ لَيْلَةٍ إذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ راحِلَتِي وأنَخْتُها ونِمْتُ وقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي فَقُلْتُ: أعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَرَأيْتُ رَجُلًا في مَنامِي بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أنْ يَضَعَها في نَحْرِ ناقَتِي فانْتَبَهْتُ فَزَعًا فَنَظَرْتُ يَمِينًا وشِمالًا فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَقُلْتُ: هَذا حُلْمٌ، ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ (p-١٤)فَنَظَرْتُ حَوْلَ ناقَتِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَإذا ناقَتِي تُرْعَدُ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ فَرَأيْتُ ناقَتِي تَضْطَرِبُ والتَفَتُّ فَإذا أنا بِرَجُلٍ شابٍّ كالَّذِي رَأيْتُهُ في المَنامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ ورَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْها فَبَيْنَما هُما يَتَنازَعانِ إذْ طَلَعْتَ ثَلاثَةُ أثْوارٍ مِنَ الوَحْشِ فَقالَ الشَّيْخُ لِلْفَتى: قُمْ فَخُذْ أيُّها شِئْتَ فَداءً لِناقَةِ جارِي الإنْسِيِّ، فَقامَ الفَتى فَأخَذَ مِنها ثَوْرًا ثُمَّ التَفَتَ إلى الشَّيْخِ وقالَ: يا هَذا إذا نَزَلَتْ وادِيًا مِنَ الأوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ مِن هَوْلِ هَذا الوادِي ولا تَعُذْ بِأحَدٍ مِنَ الجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أمْرُها، فَقُلْتُ لَهُ: ومَن مُحَمَّدٌ هَذا؟ قالَ: نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لا شَرْقِيٌّ ولا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قُلْتُ: فَأيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قالَ: يَثْرِبُ ذاتُ النَّخْلِ، فَرَكِبَتُ راحِلَتِي حِينَ بَرَقَ الصُّبْحُ وجَدَّدْتُ السِّيَرَ حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثِي قَبْلَ أنْ أذْكُرَ لَهُ مِنهُ شَيْئًا ودَعانِي إلى الإسْلامِ فَأسْلَمْتُ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكُنّا نَرى أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ (p-١٥)مِنَ الإنْسِ يُعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم في الجاهِلِيَّةِ بِالوادِي فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ أحَدُهم إذا نَزَلَ الوادِي قالَ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ في نَفْسِهِ لَيْلَتَهُ أوْ يَوْمَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ إذا هَبَطُوا وادِيًا: نُعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: زادُوا الكُفّارَ طُغْيانًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مَنزِلًا قالُوا: نُعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا المَكانِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ يَقُولُ: خَطِيئَةً وإثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ إذا نَزَلُوا وادِيًا قالُوا: نُعُوذُ (p-١٦)بِسَيِّدِ أهْلِ هَذا الوادِي فَقالُوا: نَحْنُ لا نَمْلِكُ لَنا ولا لَهم ضُرًّا ولا نَفْعًا وهم يَخافُونَنا فاجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: فَلانٌ رَبُّ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ ذَلِكَ الوادِي يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ ﴿رَهَقًا﴾ أيْ خَوْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ ناسًا في الجاهِلِيَّةِ كانُوا إذا أتَوْا وادِيَ الجِنِّ نادى مُنادِي الإنْسِ إلى خِيارِ الجِنِّ أنِ احْبِسُوا عَنّا سُفَهاءَكم فَلَمْ يُغْنِهِمْ ما وُعِظُوا بِهِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ القَوْمُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا بِالوادِي قالُوا: نُعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ فَلا يَكُونُونَ بِشَيْءٍ أشَدَّ ولَعًا مِنهم بِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا مَعَ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ في الإسْلامِ فَأتَيْتُ الماءَ (p-١٧)حَيْثُ يَجْتَمِعُ النّاسُ فَإذا النّاسُ بِراعِي القَرْيَةِ الَّذِي يَرْعى لَهم أغْنامَهم فَقالَ: لا أرْعى لَكم أغْنامَكُمْ، قالُوا: لِمَ؟ قالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْخُذُ شاةً وصَنَمُكم هَذا راقِدٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يُغَيِّرُّ ولا يُنْكِرُ فَذَهَبُوا وأنا أرْجُو أنْ يُسْلِمُوا فَلَمّا أصْبَحْنا جاءَ الرّاعِي يَشْتَدُّ يَقُولُ: البُشْرى البُشْرى، حَتّى جِيءَ بِالذِّئْبِ وهو مَقْمُوطٌ بَيْنَ يَدَيِ الصَّنَمِ بِغَيْرِ قِماطٍ فَذَهَبُوا وذَهَبْتُ مَعَهم فَقَبَّلُوهُ وسَجَدُوا لَهُ وقالُوا: هَكَذا فاصْنَعْ فَدَخَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ هَذا الحَدِيثَ فَقالَ: لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ» .

الجن 72:5

(p-٥)﷽ سُورَةُ الجِنِّ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الجِنِّ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ بِمَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: ما لَكم فَقالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ فَقالُوا: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا شَيْءٌ حَدَثَ فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها فانْظُرُوا ما هَذا (p-٦)الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِنَخْلَةَ، عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقالُوا: هَذا واللَّهِ الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فَهُناكَ حِينَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما أوْحى إلَيْهِ قَوْلَ الجِنِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: «لَمْ تُحْرَسِ الجِنُّ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ الدُّنْيا ورُمِيَتِ الجِنُّ بِالشِّهابِ فاجْتَمَعْتَ إلى إبْلِيسَ فَقالَ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَعَرَفُوا فَأخْبَرُونا ما هَذا الحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلاءِ النَّفَرَ إلى تِهامَةَ وإلى جانِبِ اليَمَنِ وهم أشْرافُ الجِنِّ وسادَتُهم فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قَضى يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ فَرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ (p-٧)مُنْذِرِينَ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتّى نَزَلَ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ يُقالُ: سَبْعَةٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ في ناحِيَةِ دِيارِ عادٍ إذْ رَأيْتُ مَدِينَةً مَن حَجَرٍ مَنقُورَةً في وسَطِها قَصْرٌ مِن حِجارَةٍ تَأْوِيهِ الجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإذا شَيْخٌ عَظِيمُ الخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ وعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيها طَراوَةٌ فَلَمْ أتَعَجَّبْ مِن عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِن طَراوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ: يا سَهْلُ إنَّ الأبْدانَ لا تُخْلِقُ الثِّيابَ وإنَّما تُخْلِقُها رَوائِحُ الذُّنُوبِ ومَطاعِمُ السُّحْتِ وإنَّ هَذِهِ الجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِها عِيسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ فَآمَنتُ بِهِما فَقُلْتُ لَهُ: ومَن أنْتَ قالَ: أنا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: آلاؤُهُ وعَظَمَتُهُ. (p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: أمْرُهُ وقُدْرَتُهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: عَظَّمَةُ رَبِّنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ: ؎لَكَ الحَمْدُ والنَّعْماءُ والمُلْكُ رَبَّنا ولا شَيْءَ أعْلى مِنكَ جَدًّا وأمْجَدا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهُ يَكُونُ في الإنْسِ جَدٌّ ما قالُوا ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: غِنى (p-٩)رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: تَعالى أمْرُ رَبِّنا، تَعالتَ عَظَمَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: جَلالُ رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: ذِكْرُهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: هو إبْلِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمَيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا «﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: إبْلِيسُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ قالَ: عَصاهُ سَفِيهُ الجِنِّ كَما عَصاهُ سَفِيهُ الإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ الَّتِي في الجِنِّ والَّتِي في (p-١٠)النَّجْمِ وأنّا وأنَّهُ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والعَقِيلِيُّ في الضُّعَفاءِ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أبِي السّائِبِ الأنْصارِيِّ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أبِي إلى المَدِينَةِ في حاجَةٍ وذَلِكَ أوَّلَ ما ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَآوانا المَبِيتُ إلى راعِي غَنَمٍ فَلَمّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جاءَ ذِئْبٌ فَأخَذَ حَمَلًا مِنَ الغَنَمِ فَوَثَبَ الرّاعِي فَقالَ: يا عامِرَ الوادِي أنا جارُكَ، فَنادى مُنادٍ لا نَراهُ يا سِرْحانُ أرْسِلْهُ فَأتى الحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتّى دَخَلَ في الغَنَمِ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ الآيَةُ» . (p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ رَعِيتُ عَلى أهْلِي وكُفِيتُ مِهْنَتَهم فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْنا هِرابًا فَأتَيْنا عَلى فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ وكُنّا إذا أمْسَيْنا بِمِثْلِها قالَ شَيْخُنا: إنّا نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ اللَّيْلَةَ فَقُلْنا ذاكَ فَقِيلَ لَنا: إنَّما سَبِيلُ هَذا الرَّجُلِ شَهادَةُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمَن أقَرَّ بِها أمِنَ عَلى دَمِهِ ومالِهِ فَرَجَعْنا فَدَخَلْنا في الإسْلامِ قالَ أبُو رَجاءٍ: إنِّي لَأرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيَّ وفي أصْحابِي ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السَّجْزِيُّ في الإبانَةِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ كانَ جَرِيئًا عَلى اللَّيْلِ والرِّمالِ وأنَّهُ سارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ في أرْضٍ مَجَنَّةٍ فاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ راحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِراعَيْها وقالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ أهْلِهِ فَأجارَهُ شَيْخٌ مِنهم وكانَ مِنهم شابٌّ وكانَ سَيِّدًا في الجِنِّ فَغَضِبَ الشّابُّ لَمّا أجارَهُ الشَّيْخُ فَأخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقاها السُّمَّ لِيَنْحَرَ ناقَةَ الرَّجُلِ بِها فَتَلَقّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النّاقَةِ فَقالَ: (p-١٢)[ ] ؎يا مالِكَ بْنَ مُهَلْهَلِ بْنِ إيارِ ∗∗∗ مَهْلًا فَدًى لَكَ مَحْجَرِي وإزارِي ؎عَنْ ناقَةِ الإنْسانِ لا تَعْرِضُ لَها ∗∗∗ واخْتَرْ إذا ورَدَ المَها أثْوارِيأنِّي ؎ضَمِنتُ لَهُ سَلامَةَ رَحْلِهِ ∗∗∗ فاكْفُفْ يَمِينَكَ راشِدًا عَنْ جارِي ؎ولَقَدْ أتَيْتَ إلَيَّ ما لَمْ أحْتَسِبْ ∗∗∗ ألّا رَعَيْتَ قَرابَتِي وجِوارِي ؎تَسْعى إلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ∗∗∗ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يا أبا اليَقْظارِي ؎لَوْلا الحَياءُ وأنَّ أهْلَكَ جِيرَةٌ ∗∗∗ لَتَمَزَّقَتْكَ بِقُوَّةٍ أظْفارِي فَقالَ لَهُ الفَتى: ؎أرَدْتَ أنْ تَعْلُوَ وتُخْفِضَ ذِكْرَنا ∗∗∗ في غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أبا العَيْزارِي ؎مُتَنَحِّلًا أمْرًا لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ ∗∗∗ فارْحَلْ فَإنَّ المَجْدَ لِلْمَرّارِي ؎مَن كانَ مِنكم سَيِّدًا فِيما مَضى ∗∗∗ إنَّ الخِيارَ هم بَنُو الأخْيارِ ؎ (p-١٣)فاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يا مُعَيْكِرُ إنَّما ∗∗∗ كانَ المُجِيرُ مُهَلْهَلَ بْنَ وبارِ فَقالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ كانَ أبُوكَ سَيِّدَنا وأفْضَلَنا دَعْ عَنْكَ هَذا الرَّجُلَ لا أُنازِعُكَ بَعْدَهُ أحَدًا فَتَرَكَهُ فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أصابَ أحَدًا مِنكم وحْشَةٌ أوْ نَزَلَ بِأرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها ومِن فِتَنِ اللَّيْلِ ومِن طَوارِقِ النَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] قالَ أبُو نَصْرٍ: غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ نَكْتُبْهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في كِتابِ الهَواتِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ يُقالُ لَهُ: رافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إسْلامِهِ قالَ: إنِّي لَأسِيرُ بِرَمْلِ عالَجٍ ذاتَ لَيْلَةٍ إذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ راحِلَتِي وأنَخْتُها ونِمْتُ وقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي فَقُلْتُ: أعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَرَأيْتُ رَجُلًا في مَنامِي بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أنْ يَضَعَها في نَحْرِ ناقَتِي فانْتَبَهْتُ فَزَعًا فَنَظَرْتُ يَمِينًا وشِمالًا فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَقُلْتُ: هَذا حُلْمٌ، ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ (p-١٤)فَنَظَرْتُ حَوْلَ ناقَتِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَإذا ناقَتِي تُرْعَدُ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ فَرَأيْتُ ناقَتِي تَضْطَرِبُ والتَفَتُّ فَإذا أنا بِرَجُلٍ شابٍّ كالَّذِي رَأيْتُهُ في المَنامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ ورَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْها فَبَيْنَما هُما يَتَنازَعانِ إذْ طَلَعْتَ ثَلاثَةُ أثْوارٍ مِنَ الوَحْشِ فَقالَ الشَّيْخُ لِلْفَتى: قُمْ فَخُذْ أيُّها شِئْتَ فَداءً لِناقَةِ جارِي الإنْسِيِّ، فَقامَ الفَتى فَأخَذَ مِنها ثَوْرًا ثُمَّ التَفَتَ إلى الشَّيْخِ وقالَ: يا هَذا إذا نَزَلَتْ وادِيًا مِنَ الأوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ مِن هَوْلِ هَذا الوادِي ولا تَعُذْ بِأحَدٍ مِنَ الجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أمْرُها، فَقُلْتُ لَهُ: ومَن مُحَمَّدٌ هَذا؟ قالَ: نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لا شَرْقِيٌّ ولا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قُلْتُ: فَأيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قالَ: يَثْرِبُ ذاتُ النَّخْلِ، فَرَكِبَتُ راحِلَتِي حِينَ بَرَقَ الصُّبْحُ وجَدَّدْتُ السِّيَرَ حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثِي قَبْلَ أنْ أذْكُرَ لَهُ مِنهُ شَيْئًا ودَعانِي إلى الإسْلامِ فَأسْلَمْتُ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكُنّا نَرى أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ (p-١٥)مِنَ الإنْسِ يُعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم في الجاهِلِيَّةِ بِالوادِي فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ أحَدُهم إذا نَزَلَ الوادِي قالَ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ في نَفْسِهِ لَيْلَتَهُ أوْ يَوْمَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ إذا هَبَطُوا وادِيًا: نُعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: زادُوا الكُفّارَ طُغْيانًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مَنزِلًا قالُوا: نُعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا المَكانِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ يَقُولُ: خَطِيئَةً وإثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ إذا نَزَلُوا وادِيًا قالُوا: نُعُوذُ (p-١٦)بِسَيِّدِ أهْلِ هَذا الوادِي فَقالُوا: نَحْنُ لا نَمْلِكُ لَنا ولا لَهم ضُرًّا ولا نَفْعًا وهم يَخافُونَنا فاجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: فَلانٌ رَبُّ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ ذَلِكَ الوادِي يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ ﴿رَهَقًا﴾ أيْ خَوْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ ناسًا في الجاهِلِيَّةِ كانُوا إذا أتَوْا وادِيَ الجِنِّ نادى مُنادِي الإنْسِ إلى خِيارِ الجِنِّ أنِ احْبِسُوا عَنّا سُفَهاءَكم فَلَمْ يُغْنِهِمْ ما وُعِظُوا بِهِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ القَوْمُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا بِالوادِي قالُوا: نُعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ فَلا يَكُونُونَ بِشَيْءٍ أشَدَّ ولَعًا مِنهم بِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا مَعَ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ في الإسْلامِ فَأتَيْتُ الماءَ (p-١٧)حَيْثُ يَجْتَمِعُ النّاسُ فَإذا النّاسُ بِراعِي القَرْيَةِ الَّذِي يَرْعى لَهم أغْنامَهم فَقالَ: لا أرْعى لَكم أغْنامَكُمْ، قالُوا: لِمَ؟ قالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْخُذُ شاةً وصَنَمُكم هَذا راقِدٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يُغَيِّرُّ ولا يُنْكِرُ فَذَهَبُوا وأنا أرْجُو أنْ يُسْلِمُوا فَلَمّا أصْبَحْنا جاءَ الرّاعِي يَشْتَدُّ يَقُولُ: البُشْرى البُشْرى، حَتّى جِيءَ بِالذِّئْبِ وهو مَقْمُوطٌ بَيْنَ يَدَيِ الصَّنَمِ بِغَيْرِ قِماطٍ فَذَهَبُوا وذَهَبْتُ مَعَهم فَقَبَّلُوهُ وسَجَدُوا لَهُ وقالُوا: هَكَذا فاصْنَعْ فَدَخَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ هَذا الحَدِيثَ فَقالَ: لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ» .

الجن 72:6

(p-٥)﷽ سُورَةُ الجِنِّ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الجِنِّ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ بِمَكَّةَ. قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ﴾ أخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: ما لَكم فَقالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ فَقالُوا: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا شَيْءٌ حَدَثَ فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها فانْظُرُوا ما هَذا (p-٦)الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَهَبُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو بِنَخْلَةَ، عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقالُوا: هَذا واللَّهِ الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ فَهُناكَ حِينَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما أوْحى إلَيْهِ قَوْلَ الجِنِّ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قالَ: «لَمْ تُحْرَسِ الجِنُّ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ الدُّنْيا ورُمِيَتِ الجِنُّ بِالشِّهابِ فاجْتَمَعْتَ إلى إبْلِيسَ فَقالَ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَعَرَفُوا فَأخْبَرُونا ما هَذا الحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلاءِ النَّفَرَ إلى تِهامَةَ وإلى جانِبِ اليَمَنِ وهم أشْرافُ الجِنِّ وسادَتُهم فَوَجَدُوا النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قَضى يَعْنِي بِذَلِكَ أنَّهُ فَرَغَ مِن صَلاةِ الصُّبْحِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ (p-٧)مُنْذِرِينَ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتّى نَزَلَ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ يُقالُ: سَبْعَةٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ» . وأخْرَجَ ابْنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ صَفْوَةِ الصَّفْوَةِ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنْتُ في ناحِيَةِ دِيارِ عادٍ إذْ رَأيْتُ مَدِينَةً مَن حَجَرٍ مَنقُورَةً في وسَطِها قَصْرٌ مِن حِجارَةٍ تَأْوِيهِ الجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإذا شَيْخٌ عَظِيمُ الخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ وعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيها طَراوَةٌ فَلَمْ أتَعَجَّبْ مِن عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِن طَراوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمَتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ وقالَ: يا سَهْلُ إنَّ الأبْدانَ لا تُخْلِقُ الثِّيابَ وإنَّما تُخْلِقُها رَوائِحُ الذُّنُوبِ ومَطاعِمُ السُّحْتِ وإنَّ هَذِهِ الجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِها عِيسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ فَآمَنتُ بِهِما فَقُلْتُ لَهُ: ومَن أنْتَ قالَ: أنا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا مِن جِنِّ نَصِيبَيْنَ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: آلاؤُهُ وعَظَمَتُهُ. (p-٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: أمْرُهُ وقُدْرَتُهُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: عَظَّمَةُ رَبِّنا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنَ أبِي الصَّلْتِ: ؎لَكَ الحَمْدُ والنَّعْماءُ والمُلْكُ رَبَّنا ولا شَيْءَ أعْلى مِنكَ جَدًّا وأمْجَدا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ عَلِمَتِ الجِنُّ أنَّهُ يَكُونُ في الإنْسِ جَدٌّ ما قالُوا ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: غِنى (p-٩)رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: تَعالى أمْرُ رَبِّنا، تَعالتَ عَظَمَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: جَلالُ رَبِّنا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ قالَ: ذِكْرُهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: هو إبْلِيسُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والدَّيْلَمَيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا «﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ قالَ: إبْلِيسُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُثْمانَ بْنِ حاضِرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ قالَ: عَصاهُ سَفِيهُ الجِنِّ كَما عَصاهُ سَفِيهُ الإنْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلْقَمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ الَّتِي في الجِنِّ والَّتِي في (p-١٠)النَّجْمِ وأنّا وأنَّهُ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والعَقِيلِيُّ في الضُّعَفاءِ والطَّبَرانِيُّ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أبِي السّائِبِ الأنْصارِيِّ قالَ: «خَرَجْتُ مَعَ أبِي إلى المَدِينَةِ في حاجَةٍ وذَلِكَ أوَّلَ ما ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَآوانا المَبِيتُ إلى راعِي غَنَمٍ فَلَمّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جاءَ ذِئْبٌ فَأخَذَ حَمَلًا مِنَ الغَنَمِ فَوَثَبَ الرّاعِي فَقالَ: يا عامِرَ الوادِي أنا جارُكَ، فَنادى مُنادٍ لا نَراهُ يا سِرْحانُ أرْسِلْهُ فَأتى الحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتّى دَخَلَ في الغَنَمِ وأنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ الآيَةُ» . (p-١١)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أبِي رَجاءٍ العَطارِدِيِّ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ رَعِيتُ عَلى أهْلِي وكُفِيتُ مِهْنَتَهم فَلَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ خَرَجْنا هِرابًا فَأتَيْنا عَلى فَلاةٍ مِنَ الأرْضِ وكُنّا إذا أمْسَيْنا بِمِثْلِها قالَ شَيْخُنا: إنّا نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ اللَّيْلَةَ فَقُلْنا ذاكَ فَقِيلَ لَنا: إنَّما سَبِيلُ هَذا الرَّجُلِ شَهادَةُ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَمَن أقَرَّ بِها أمِنَ عَلى دَمِهِ ومالِهِ فَرَجَعْنا فَدَخَلْنا في الإسْلامِ قالَ أبُو رَجاءٍ: إنِّي لَأرى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيَّ وفي أصْحابِي ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ أبُو نَصْرٍ السَّجْزِيُّ في الإبانَةِ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ كانَ جَرِيئًا عَلى اللَّيْلِ والرِّمالِ وأنَّهُ سارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ في أرْضٍ مَجَنَّةٍ فاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ راحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِراعَيْها وقالَ: أعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ أهْلِهِ فَأجارَهُ شَيْخٌ مِنهم وكانَ مِنهم شابٌّ وكانَ سَيِّدًا في الجِنِّ فَغَضِبَ الشّابُّ لَمّا أجارَهُ الشَّيْخُ فَأخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقاها السُّمَّ لِيَنْحَرَ ناقَةَ الرَّجُلِ بِها فَتَلَقّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النّاقَةِ فَقالَ: (p-١٢)[ ] ؎يا مالِكَ بْنَ مُهَلْهَلِ بْنِ إيارِ ∗∗∗ مَهْلًا فَدًى لَكَ مَحْجَرِي وإزارِي ؎عَنْ ناقَةِ الإنْسانِ لا تَعْرِضُ لَها ∗∗∗ واخْتَرْ إذا ورَدَ المَها أثْوارِيأنِّي ؎ضَمِنتُ لَهُ سَلامَةَ رَحْلِهِ ∗∗∗ فاكْفُفْ يَمِينَكَ راشِدًا عَنْ جارِي ؎ولَقَدْ أتَيْتَ إلَيَّ ما لَمْ أحْتَسِبْ ∗∗∗ ألّا رَعَيْتَ قَرابَتِي وجِوارِي ؎تَسْعى إلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ ∗∗∗ أُفٍّ لِقُرْبِكَ يا أبا اليَقْظارِي ؎لَوْلا الحَياءُ وأنَّ أهْلَكَ جِيرَةٌ ∗∗∗ لَتَمَزَّقَتْكَ بِقُوَّةٍ أظْفارِي فَقالَ لَهُ الفَتى: ؎أرَدْتَ أنْ تَعْلُوَ وتُخْفِضَ ذِكْرَنا ∗∗∗ في غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أبا العَيْزارِي ؎مُتَنَحِّلًا أمْرًا لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ ∗∗∗ فارْحَلْ فَإنَّ المَجْدَ لِلْمَرّارِي ؎مَن كانَ مِنكم سَيِّدًا فِيما مَضى ∗∗∗ إنَّ الخِيارَ هم بَنُو الأخْيارِ ؎ (p-١٣)فاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يا مُعَيْكِرُ إنَّما ∗∗∗ كانَ المُجِيرُ مُهَلْهَلَ بْنَ وبارِ فَقالَ الشَّيْخُ: صَدَقْتَ كانَ أبُوكَ سَيِّدَنا وأفْضَلَنا دَعْ عَنْكَ هَذا الرَّجُلَ لا أُنازِعُكَ بَعْدَهُ أحَدًا فَتَرَكَهُ فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إذا أصابَ أحَدًا مِنكم وحْشَةٌ أوْ نَزَلَ بِأرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ الَّتِي لا يُجاوِزُهُنَّ بَرٌّ ولا فاجِرٌ مِن شَرِّ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها ومِن فِتَنِ اللَّيْلِ ومِن طَوارِقِ النَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ. فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] قالَ أبُو نَصْرٍ: غَرِيبٌ جِدًّا لَمْ نَكْتُبْهُ إلّا مِن هَذا الوَجْهِ. وأخْرَجَ الخَرائِطِيُّ في كِتابِ الهَواتِفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «أنَّ رَجُلًا مِن بَنِي تَمِيمٍ يُقالُ لَهُ: رافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إسْلامِهِ قالَ: إنِّي لَأسِيرُ بِرَمْلِ عالَجٍ ذاتَ لَيْلَةٍ إذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ راحِلَتِي وأنَخْتُها ونِمْتُ وقَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي فَقُلْتُ: أعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَرَأيْتُ رَجُلًا في مَنامِي بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أنْ يَضَعَها في نَحْرِ ناقَتِي فانْتَبَهْتُ فَزَعًا فَنَظَرْتُ يَمِينًا وشِمالًا فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَقُلْتُ: هَذا حُلْمٌ، ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ (p-١٤)فَنَظَرْتُ حَوْلَ ناقَتِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَإذا ناقَتِي تُرْعَدُ، ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فانْتَبَهْتُ فَرَأيْتُ ناقَتِي تَضْطَرِبُ والتَفَتُّ فَإذا أنا بِرَجُلٍ شابٍّ كالَّذِي رَأيْتُهُ في المَنامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ ورَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْها فَبَيْنَما هُما يَتَنازَعانِ إذْ طَلَعْتَ ثَلاثَةُ أثْوارٍ مِنَ الوَحْشِ فَقالَ الشَّيْخُ لِلْفَتى: قُمْ فَخُذْ أيُّها شِئْتَ فَداءً لِناقَةِ جارِي الإنْسِيِّ، فَقامَ الفَتى فَأخَذَ مِنها ثَوْرًا ثُمَّ التَفَتَ إلى الشَّيْخِ وقالَ: يا هَذا إذا نَزَلَتْ وادِيًا مِنَ الأوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ: أعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ مِن هَوْلِ هَذا الوادِي ولا تَعُذْ بِأحَدٍ مِنَ الجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أمْرُها، فَقُلْتُ لَهُ: ومَن مُحَمَّدٌ هَذا؟ قالَ: نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لا شَرْقِيٌّ ولا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قُلْتُ: فَأيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قالَ: يَثْرِبُ ذاتُ النَّخْلِ، فَرَكِبَتُ راحِلَتِي حِينَ بَرَقَ الصُّبْحُ وجَدَّدْتُ السِّيَرَ حَتّى أتَيْتُ المَدِينَةَ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَدَّثَنِي بِحَدِيثِي قَبْلَ أنْ أذْكُرَ لَهُ مِنهُ شَيْئًا ودَعانِي إلى الإسْلامِ فَأسْلَمْتُ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وكُنّا نَرى أنَّهُ هو الَّذِي أنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن»: ٦] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ (p-١٥)مِنَ الإنْسِ يُعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم في الجاهِلِيَّةِ بِالوادِي فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: إثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانَ أحَدُهم إذا نَزَلَ الوادِي قالَ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ سُفَهاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ في نَفْسِهِ لَيْلَتَهُ أوْ يَوْمَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ إذا هَبَطُوا وادِيًا: نُعُوذُ بِعَظِيمِ هَذا الوادِي ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: زادُوا الكُفّارَ طُغْيانًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ﴾ قالَ: كانُوا في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا مَنزِلًا قالُوا: نُعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا المَكانِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ يَقُولُ: خَطِيئَةً وإثْمًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ إبْراهِيمَ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانَ القَوْمُ إذا نَزَلُوا وادِيًا قالُوا: نُعُوذُ (p-١٦)بِسَيِّدِ أهْلِ هَذا الوادِي فَقالُوا: نَحْنُ لا نَمْلِكُ لَنا ولا لَهم ضُرًّا ولا نَفْعًا وهم يَخافُونَنا فاجْتَرَءُوا عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: فَلانٌ رَبُّ هَذا الوادِي مِنَ الجِنِّ فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ ذَلِكَ الوادِي يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ ﴿رَهَقًا﴾ أيْ خَوْفًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ ناسًا في الجاهِلِيَّةِ كانُوا إذا أتَوْا وادِيَ الجِنِّ نادى مُنادِي الإنْسِ إلى خِيارِ الجِنِّ أنِ احْبِسُوا عَنّا سُفَهاءَكم فَلَمْ يُغْنِهِمْ ما وُعِظُوا بِهِ ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ القَوْمُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلُوا بِالوادِي قالُوا: نُعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ فَلا يَكُونُونَ بِشَيْءٍ أشَدَّ ولَعًا مِنهم بِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَزادُوهم رَهَقًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ مُعاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أبِيهِ قالَ: «ذَهَبْتُ لِأُسْلِمَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا مَعَ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلاثَةٍ في الإسْلامِ فَأتَيْتُ الماءَ (p-١٧)حَيْثُ يَجْتَمِعُ النّاسُ فَإذا النّاسُ بِراعِي القَرْيَةِ الَّذِي يَرْعى لَهم أغْنامَهم فَقالَ: لا أرْعى لَكم أغْنامَكُمْ، قالُوا: لِمَ؟ قالَ: يَجِيءُ الذِّئْبُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَأْخُذُ شاةً وصَنَمُكم هَذا راقِدٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يُغَيِّرُّ ولا يُنْكِرُ فَذَهَبُوا وأنا أرْجُو أنْ يُسْلِمُوا فَلَمّا أصْبَحْنا جاءَ الرّاعِي يَشْتَدُّ يَقُولُ: البُشْرى البُشْرى، حَتّى جِيءَ بِالذِّئْبِ وهو مَقْمُوطٌ بَيْنَ يَدَيِ الصَّنَمِ بِغَيْرِ قِماطٍ فَذَهَبُوا وذَهَبْتُ مَعَهم فَقَبَّلُوهُ وسَجَدُوا لَهُ وقالُوا: هَكَذا فاصْنَعْ فَدَخَلْتُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ هَذا الحَدِيثَ فَقالَ: لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ» .

الجن 72:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ الآياتُ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ قالَ: كانَتِ الجِنُّ تَسْمَعُ سَمْعَ السَّماءِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حُرِسَتِ السَّماءُ ومُنِعُوا ذَلِكَ فَتَفَقَّدَتِ الجِنُّ ذَلِكَ مِن (p-١٨)أنْفُسِها، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ أشْرافَ الجِنِّ كانُوا بِنَصِيبَيْنَ مِن أرْضِ المَوْصِلِ فَطَلَبُوا ذَلِكَ، وصَوَّبُوا النَّظَرَ حَتّى سَقَطُوا عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ عامِدًا إلى عُكاظٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ الشَّياطِينُ لَهم مَقاعِدُ في السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ فِيها الوَحْيَ فَإذا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زادُوا فِيها تِسْعًا فَأمّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا وأمّا ما زادُوا فَيَكُونُ باطِلًا فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعُوا مَقاعِدَهم فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإبْلِيسَ ولَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمى بِها قَبْلَ ذَلِكَ فَقالَ لَهم إبْلِيسُ: ما هَذا إلّا مِن أمْرٍ حَدَثَ في الأرْضِ فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلِيِّ نَخْلَةَ فَأتَوْهُ فَأخْبَرُوهُ فَقالَ: هَذا الحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ في الأرْضِ» . (p-١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِلْجِنِّ مَقاعِدُ في السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَدُحِرَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ ورُمُوا بِالكَواكِبِ فَجَعَلَ لا يَصْعَدُ أحَدٌ مِنهم إلّا احْتَرَقَ وفَزِعَ أهْلُ الأرْضِ لَمّا رَأوْا مِنَ الكَواكِبِ ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ وقالَ إبْلِيسُ: حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَأتى مِن كُلِّ أرْضٍ بِتُرْبَةٍ فَشَمَّها فَقالَ لِتُرْبَةِ تِهامَةَ: هُنا حَدَثَ الحَدَثُ فَصَرَفَ إلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ فَهُمُ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمْ تَكُنْ سَماءُ الدُّنْيا تُحْرَسُ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ ﷺ وكانُوا يَقْعُدُونَ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ حَرَسًا شَدِيدًا ورُجِمَتِ الشَّياطِينُ فَأنْكَرُوا ذَلِكَ فَقالُوا: ﴿لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ فَقالَ إبْلِيسُ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فاجْتَمَعْتَ إلَيْهِ الجِنُّ فَقالَ: تَفَرَّقُوا في الأرْضِ فَأخْبِرُونِي ما هَذا الحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ في السَّماءِ وكانَ أوَّلُ بَعْثٍ بُعِثَ رَكْبٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ وهم أشْرافُ الجِنِّ وساداتُهم فَبَعَثَهم إلى تِهامَةَ فانْدَفَعُوا حَتّى بَلَغُوا الوادِيَ وادِيَ نَخْلَةَ (p-٢٠)فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فاسْتَمَعُوا، فَلَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ، قالُوا: أنْصِتُوا. ولَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أنَّهُمُ اسْتَمَعُوا إلَيْهِ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ فَلَمّا قُضِيَ يَقُولُ: لَمّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُولُ: مُؤْمِنِينَ» . وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَمّا كانَ اليَوْمَ الَّذِي تَنَبَّأ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ ورُمُوا بِالشُّهُبِ. وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمْ يُرْمَ بِنَجْمٍ مُنْذُ رُفِعَ عِيسى حَتّى تَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُمِي بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَجَبَ الشَّياطِينَ عَنِ السَّمْعِ بِهَذِهِ النُّجُومِ انْقَطَعَتِ الكَهَنَةُ فَلا كَهانَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ قالَ: حُرِسَتِ السَّماءُ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ لِكَيْلا يُسْتَرَقَ السَّمْعُ، (p-٢١)فَأنْكَرَتِ الشَّياطِينُ ذَلِكَ فَكانَ كُلُّ مَنِ اسْتَمَعَ مِنهم قُذِفَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الجِنُّ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُونَ مِنَ السَّماءِ فَلَمّا بُعِثَ حُرِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَسْتَمِعُوا فَجاؤُوا إلى قَوْمِهِمْ، يَقُولُ: لِلَّذِينِ لَمْ يَسْتَمِعُوا فَقالُوا: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهُمُ المَلائِكَةُ ﴿وشُهُبًا﴾ وهي الكَواكِبُ ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ يَقُولُ: نَجْمًا قَدْ أُرْصِدَ لَهُ يُرْمى بِهِ، قالَ: فَلَمّا رُمُوا بِالنُّجُومِ قالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ قالَ: مِنَ النُّجُومِ ﴿رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾ قالُوا: لا نَدْرِي لِمَ بُعِثَ هَذا النَّبِيُّ لِأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَتَّبِعُوهُ فَيَرْشَدُوا أمْ لِأنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويُكَذِّبُوهُ فَيَهْلِكُوا كَما هَلَكَ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ.

الجن 72:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ الآياتُ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ قالَ: كانَتِ الجِنُّ تَسْمَعُ سَمْعَ السَّماءِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حُرِسَتِ السَّماءُ ومُنِعُوا ذَلِكَ فَتَفَقَّدَتِ الجِنُّ ذَلِكَ مِن (p-١٨)أنْفُسِها، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ أشْرافَ الجِنِّ كانُوا بِنَصِيبَيْنَ مِن أرْضِ المَوْصِلِ فَطَلَبُوا ذَلِكَ، وصَوَّبُوا النَّظَرَ حَتّى سَقَطُوا عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ عامِدًا إلى عُكاظٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ الشَّياطِينُ لَهم مَقاعِدُ في السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ فِيها الوَحْيَ فَإذا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زادُوا فِيها تِسْعًا فَأمّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا وأمّا ما زادُوا فَيَكُونُ باطِلًا فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعُوا مَقاعِدَهم فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإبْلِيسَ ولَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمى بِها قَبْلَ ذَلِكَ فَقالَ لَهم إبْلِيسُ: ما هَذا إلّا مِن أمْرٍ حَدَثَ في الأرْضِ فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلِيِّ نَخْلَةَ فَأتَوْهُ فَأخْبَرُوهُ فَقالَ: هَذا الحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ في الأرْضِ» . (p-١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِلْجِنِّ مَقاعِدُ في السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَدُحِرَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ ورُمُوا بِالكَواكِبِ فَجَعَلَ لا يَصْعَدُ أحَدٌ مِنهم إلّا احْتَرَقَ وفَزِعَ أهْلُ الأرْضِ لَمّا رَأوْا مِنَ الكَواكِبِ ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ وقالَ إبْلِيسُ: حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَأتى مِن كُلِّ أرْضٍ بِتُرْبَةٍ فَشَمَّها فَقالَ لِتُرْبَةِ تِهامَةَ: هُنا حَدَثَ الحَدَثُ فَصَرَفَ إلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ فَهُمُ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمْ تَكُنْ سَماءُ الدُّنْيا تُحْرَسُ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ ﷺ وكانُوا يَقْعُدُونَ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ حَرَسًا شَدِيدًا ورُجِمَتِ الشَّياطِينُ فَأنْكَرُوا ذَلِكَ فَقالُوا: ﴿لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ فَقالَ إبْلِيسُ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فاجْتَمَعْتَ إلَيْهِ الجِنُّ فَقالَ: تَفَرَّقُوا في الأرْضِ فَأخْبِرُونِي ما هَذا الحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ في السَّماءِ وكانَ أوَّلُ بَعْثٍ بُعِثَ رَكْبٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ وهم أشْرافُ الجِنِّ وساداتُهم فَبَعَثَهم إلى تِهامَةَ فانْدَفَعُوا حَتّى بَلَغُوا الوادِيَ وادِيَ نَخْلَةَ (p-٢٠)فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فاسْتَمَعُوا، فَلَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ، قالُوا: أنْصِتُوا. ولَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أنَّهُمُ اسْتَمَعُوا إلَيْهِ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ فَلَمّا قُضِيَ يَقُولُ: لَمّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُولُ: مُؤْمِنِينَ» . وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَمّا كانَ اليَوْمَ الَّذِي تَنَبَّأ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ ورُمُوا بِالشُّهُبِ. وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمْ يُرْمَ بِنَجْمٍ مُنْذُ رُفِعَ عِيسى حَتّى تَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُمِي بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَجَبَ الشَّياطِينَ عَنِ السَّمْعِ بِهَذِهِ النُّجُومِ انْقَطَعَتِ الكَهَنَةُ فَلا كَهانَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ قالَ: حُرِسَتِ السَّماءُ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ لِكَيْلا يُسْتَرَقَ السَّمْعُ، (p-٢١)فَأنْكَرَتِ الشَّياطِينُ ذَلِكَ فَكانَ كُلُّ مَنِ اسْتَمَعَ مِنهم قُذِفَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الجِنُّ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُونَ مِنَ السَّماءِ فَلَمّا بُعِثَ حُرِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَسْتَمِعُوا فَجاؤُوا إلى قَوْمِهِمْ، يَقُولُ: لِلَّذِينِ لَمْ يَسْتَمِعُوا فَقالُوا: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهُمُ المَلائِكَةُ ﴿وشُهُبًا﴾ وهي الكَواكِبُ ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ يَقُولُ: نَجْمًا قَدْ أُرْصِدَ لَهُ يُرْمى بِهِ، قالَ: فَلَمّا رُمُوا بِالنُّجُومِ قالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ قالَ: مِنَ النُّجُومِ ﴿رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾ قالُوا: لا نَدْرِي لِمَ بُعِثَ هَذا النَّبِيُّ لِأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَتَّبِعُوهُ فَيَرْشَدُوا أمْ لِأنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويُكَذِّبُوهُ فَيَهْلِكُوا كَما هَلَكَ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ.

الجن 72:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ الآياتُ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ قالَ: كانَتِ الجِنُّ تَسْمَعُ سَمْعَ السَّماءِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حُرِسَتِ السَّماءُ ومُنِعُوا ذَلِكَ فَتَفَقَّدَتِ الجِنُّ ذَلِكَ مِن (p-١٨)أنْفُسِها، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ أشْرافَ الجِنِّ كانُوا بِنَصِيبَيْنَ مِن أرْضِ المَوْصِلِ فَطَلَبُوا ذَلِكَ، وصَوَّبُوا النَّظَرَ حَتّى سَقَطُوا عَلى نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ عامِدًا إلى عُكاظٍ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ مَعًا في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ الشَّياطِينُ لَهم مَقاعِدُ في السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ فِيها الوَحْيَ فَإذا سَمِعُوا الكَلِمَةَ زادُوا فِيها تِسْعًا فَأمّا الكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا وأمّا ما زادُوا فَيَكُونُ باطِلًا فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعُوا مَقاعِدَهم فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإبْلِيسَ ولَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمى بِها قَبْلَ ذَلِكَ فَقالَ لَهم إبْلِيسُ: ما هَذا إلّا مِن أمْرٍ حَدَثَ في الأرْضِ فَبَعَثَ جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قائِمًا يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلِيِّ نَخْلَةَ فَأتَوْهُ فَأخْبَرُوهُ فَقالَ: هَذا الحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ في الأرْضِ» . (p-١٩)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ لِلْجِنِّ مَقاعِدُ في السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ إذْ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَدُحِرَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ ورُمُوا بِالكَواكِبِ فَجَعَلَ لا يَصْعَدُ أحَدٌ مِنهم إلّا احْتَرَقَ وفَزِعَ أهْلُ الأرْضِ لَمّا رَأوْا مِنَ الكَواكِبِ ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ وقالَ إبْلِيسُ: حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فَأتى مِن كُلِّ أرْضٍ بِتُرْبَةٍ فَشَمَّها فَقالَ لِتُرْبَةِ تِهامَةَ: هُنا حَدَثَ الحَدَثُ فَصَرَفَ إلَيْهِ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ فَهُمُ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمْ تَكُنْ سَماءُ الدُّنْيا تُحْرَسُ في الفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ ﷺ وكانُوا يَقْعُدُونَ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ حُرِسَتِ السَّماءُ حَرَسًا شَدِيدًا ورُجِمَتِ الشَّياطِينُ فَأنْكَرُوا ذَلِكَ فَقالُوا: ﴿لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ فَقالَ إبْلِيسُ: لَقَدْ حَدَثَ في الأرْضِ حَدَثٌ فاجْتَمَعْتَ إلَيْهِ الجِنُّ فَقالَ: تَفَرَّقُوا في الأرْضِ فَأخْبِرُونِي ما هَذا الحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ في السَّماءِ وكانَ أوَّلُ بَعْثٍ بُعِثَ رَكْبٌ مِن أهْلِ نَصِيبَيْنَ وهم أشْرافُ الجِنِّ وساداتُهم فَبَعَثَهم إلى تِهامَةَ فانْدَفَعُوا حَتّى بَلَغُوا الوادِيَ وادِيَ نَخْلَةَ (p-٢٠)فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ يُصَلِّي صَلاةَ الغَداةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فاسْتَمَعُوا، فَلَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ، قالُوا: أنْصِتُوا. ولَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَلِمَ أنَّهُمُ اسْتَمَعُوا إلَيْهِ وهو يَقْرَأُ القُرْآنَ فَلَمّا قُضِيَ يَقُولُ: لَمّا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يَقُولُ: مُؤْمِنِينَ» . وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: لَمّا كانَ اليَوْمَ الَّذِي تَنَبَّأ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِعَتِ الشَّياطِينُ مِنَ السَّماءِ ورُمُوا بِالشُّهُبِ. وأخْرَجَ الواقِدِيُّ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: لَمْ يُرْمَ بِنَجْمٍ مُنْذُ رُفِعَ عِيسى حَتّى تَنَبَّأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُمِي بِها. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: إنَّ اللَّهَ حَجَبَ الشَّياطِينَ عَنِ السَّمْعِ بِهَذِهِ النُّجُومِ انْقَطَعَتِ الكَهَنَةُ فَلا كَهانَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ قالَ: حُرِسَتِ السَّماءُ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ لِكَيْلا يُسْتَرَقَ السَّمْعُ، (p-٢١)فَأنْكَرَتِ الشَّياطِينُ ذَلِكَ فَكانَ كُلُّ مَنِ اسْتَمَعَ مِنهم قُذِفَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ الجِنُّ قَبْلَ أنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُونَ مِنَ السَّماءِ فَلَمّا بُعِثَ حُرِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَسْتَمِعُوا فَجاؤُوا إلى قَوْمِهِمْ، يَقُولُ: لِلَّذِينِ لَمْ يَسْتَمِعُوا فَقالُوا: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهُمُ المَلائِكَةُ ﴿وشُهُبًا﴾ وهي الكَواكِبُ ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ يَقُولُ: نَجْمًا قَدْ أُرْصِدَ لَهُ يُرْمى بِهِ، قالَ: فَلَمّا رُمُوا بِالنُّجُومِ قالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ قالَ: مِنَ النُّجُومِ ﴿رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ﴾ قالُوا: لا نَدْرِي لِمَ بُعِثَ هَذا النَّبِيُّ لِأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ ويَتَّبِعُوهُ فَيَرْشَدُوا أمْ لِأنْ يَكْفُرُوا بِهِ ويُكَذِّبُوهُ فَيَهْلِكُوا كَما هَلَكَ مَن قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ.

الجن 72:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾، الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: مِنّا المُسْلِمُ ومِنّا المُشْرِكُ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً شَتّى. (p-٢٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: المُنْقَطِعَةُ في كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَقَدْ قُلْتُ وزَيْدٌ حاسِرٌ يَوْمَ ولَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يَعْنِي الجِنَّ هم مِثْلُكُمْ، مِنهم قَدَرِيَّةٌ ومُرْجِئَةٌ ورافِضَةٌ وشِيعَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ . قالُوا: لَنْ نَمْتَنِعَ مِنهُ في الأرْضِ ولا هَرَبًا. (p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ قالَ: لا يَخافُ نَقْصًا مِن حَسَناتِهِ ﴿ولا رَهَقًا﴾ ولا أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: العادِلُونَ عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الظّالِمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الجائِرُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهم ﴿لأسْقَيْناهُمْ﴾ لَأوْسَعْنا لَهم مِنَ الدُّنْيا. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: أقامُوا ما أُمِرُوا بِهِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: مَعِينًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ﴾ الآيَةُ. قالَ: يَقُولُ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وما أُمِرُوا بِهِ لَأكْثَرَ اللَّهُ لَهم مِنَ الأمْوالِ حَتّى يُفْتَنُوا بِها ثُمَّ يَقُولُ الحَسَنُ: واللَّهِ إنْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كانُوا سامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرى وقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِها فَوَثَبُوا بِإمامِهِمْ فَقَتَلُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: طَرِيقَةُ الإسْلامِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا جارِيًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تُدْنِي كَرادِيسَ مُلْتَفًّا حَدائِقُها ∗∗∗ كالنَّبْتِ جادْتَ بِهِ أنْهارُها غَدَقًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ ﴿وألَّوِ (p-٢٥)اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا والماءُ المالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: عَيْشًا رَغَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: شُقَّةً مِنَ العَذابِ يَصْعَدُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ حَتّى يَرْجِعُوا إلى ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: (p-٢٦)مَشَقَّةً مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: جَبَلًا في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: صَعُودًا مِن عَذابِ اللَّهِ لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ يَسْلُكْهُ بِالياءِ.

الجن 72:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾، الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: مِنّا المُسْلِمُ ومِنّا المُشْرِكُ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً شَتّى. (p-٢٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: المُنْقَطِعَةُ في كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَقَدْ قُلْتُ وزَيْدٌ حاسِرٌ يَوْمَ ولَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يَعْنِي الجِنَّ هم مِثْلُكُمْ، مِنهم قَدَرِيَّةٌ ومُرْجِئَةٌ ورافِضَةٌ وشِيعَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ . قالُوا: لَنْ نَمْتَنِعَ مِنهُ في الأرْضِ ولا هَرَبًا. (p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ قالَ: لا يَخافُ نَقْصًا مِن حَسَناتِهِ ﴿ولا رَهَقًا﴾ ولا أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: العادِلُونَ عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الظّالِمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الجائِرُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهم ﴿لأسْقَيْناهُمْ﴾ لَأوْسَعْنا لَهم مِنَ الدُّنْيا. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: أقامُوا ما أُمِرُوا بِهِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: مَعِينًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ﴾ الآيَةُ. قالَ: يَقُولُ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وما أُمِرُوا بِهِ لَأكْثَرَ اللَّهُ لَهم مِنَ الأمْوالِ حَتّى يُفْتَنُوا بِها ثُمَّ يَقُولُ الحَسَنُ: واللَّهِ إنْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كانُوا سامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرى وقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِها فَوَثَبُوا بِإمامِهِمْ فَقَتَلُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: طَرِيقَةُ الإسْلامِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا جارِيًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تُدْنِي كَرادِيسَ مُلْتَفًّا حَدائِقُها ∗∗∗ كالنَّبْتِ جادْتَ بِهِ أنْهارُها غَدَقًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ ﴿وألَّوِ (p-٢٥)اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا والماءُ المالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: عَيْشًا رَغَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: شُقَّةً مِنَ العَذابِ يَصْعَدُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ حَتّى يَرْجِعُوا إلى ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: (p-٢٦)مَشَقَّةً مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: جَبَلًا في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: صَعُودًا مِن عَذابِ اللَّهِ لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ يَسْلُكْهُ بِالياءِ.

الجن 72:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾، الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: مِنّا المُسْلِمُ ومِنّا المُشْرِكُ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً شَتّى. (p-٢٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: المُنْقَطِعَةُ في كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَقَدْ قُلْتُ وزَيْدٌ حاسِرٌ يَوْمَ ولَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يَعْنِي الجِنَّ هم مِثْلُكُمْ، مِنهم قَدَرِيَّةٌ ومُرْجِئَةٌ ورافِضَةٌ وشِيعَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ . قالُوا: لَنْ نَمْتَنِعَ مِنهُ في الأرْضِ ولا هَرَبًا. (p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ قالَ: لا يَخافُ نَقْصًا مِن حَسَناتِهِ ﴿ولا رَهَقًا﴾ ولا أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: العادِلُونَ عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الظّالِمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الجائِرُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهم ﴿لأسْقَيْناهُمْ﴾ لَأوْسَعْنا لَهم مِنَ الدُّنْيا. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: أقامُوا ما أُمِرُوا بِهِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: مَعِينًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ﴾ الآيَةُ. قالَ: يَقُولُ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وما أُمِرُوا بِهِ لَأكْثَرَ اللَّهُ لَهم مِنَ الأمْوالِ حَتّى يُفْتَنُوا بِها ثُمَّ يَقُولُ الحَسَنُ: واللَّهِ إنْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كانُوا سامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرى وقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِها فَوَثَبُوا بِإمامِهِمْ فَقَتَلُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: طَرِيقَةُ الإسْلامِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا جارِيًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تُدْنِي كَرادِيسَ مُلْتَفًّا حَدائِقُها ∗∗∗ كالنَّبْتِ جادْتَ بِهِ أنْهارُها غَدَقًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ ﴿وألَّوِ (p-٢٥)اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا والماءُ المالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: عَيْشًا رَغَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: شُقَّةً مِنَ العَذابِ يَصْعَدُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ حَتّى يَرْجِعُوا إلى ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: (p-٢٦)مَشَقَّةً مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: جَبَلًا في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: صَعُودًا مِن عَذابِ اللَّهِ لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ يَسْلُكْهُ بِالياءِ.

الجن 72:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾، الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: مِنّا المُسْلِمُ ومِنّا المُشْرِكُ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً شَتّى. (p-٢٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: المُنْقَطِعَةُ في كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَقَدْ قُلْتُ وزَيْدٌ حاسِرٌ يَوْمَ ولَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يَعْنِي الجِنَّ هم مِثْلُكُمْ، مِنهم قَدَرِيَّةٌ ومُرْجِئَةٌ ورافِضَةٌ وشِيعَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ . قالُوا: لَنْ نَمْتَنِعَ مِنهُ في الأرْضِ ولا هَرَبًا. (p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ قالَ: لا يَخافُ نَقْصًا مِن حَسَناتِهِ ﴿ولا رَهَقًا﴾ ولا أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: العادِلُونَ عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الظّالِمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الجائِرُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهم ﴿لأسْقَيْناهُمْ﴾ لَأوْسَعْنا لَهم مِنَ الدُّنْيا. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: أقامُوا ما أُمِرُوا بِهِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: مَعِينًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ﴾ الآيَةُ. قالَ: يَقُولُ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وما أُمِرُوا بِهِ لَأكْثَرَ اللَّهُ لَهم مِنَ الأمْوالِ حَتّى يُفْتَنُوا بِها ثُمَّ يَقُولُ الحَسَنُ: واللَّهِ إنْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كانُوا سامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرى وقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِها فَوَثَبُوا بِإمامِهِمْ فَقَتَلُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: طَرِيقَةُ الإسْلامِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا جارِيًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تُدْنِي كَرادِيسَ مُلْتَفًّا حَدائِقُها ∗∗∗ كالنَّبْتِ جادْتَ بِهِ أنْهارُها غَدَقًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ ﴿وألَّوِ (p-٢٥)اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا والماءُ المالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: عَيْشًا رَغَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: شُقَّةً مِنَ العَذابِ يَصْعَدُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ حَتّى يَرْجِعُوا إلى ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: (p-٢٦)مَشَقَّةً مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: جَبَلًا في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: صَعُودًا مِن عَذابِ اللَّهِ لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ يَسْلُكْهُ بِالياءِ.

الجن 72:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾، الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: مِنّا المُسْلِمُ ومِنّا المُشْرِكُ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً شَتّى. (p-٢٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: المُنْقَطِعَةُ في كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَقَدْ قُلْتُ وزَيْدٌ حاسِرٌ يَوْمَ ولَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يَعْنِي الجِنَّ هم مِثْلُكُمْ، مِنهم قَدَرِيَّةٌ ومُرْجِئَةٌ ورافِضَةٌ وشِيعَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ . قالُوا: لَنْ نَمْتَنِعَ مِنهُ في الأرْضِ ولا هَرَبًا. (p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ قالَ: لا يَخافُ نَقْصًا مِن حَسَناتِهِ ﴿ولا رَهَقًا﴾ ولا أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: العادِلُونَ عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الظّالِمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الجائِرُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهم ﴿لأسْقَيْناهُمْ﴾ لَأوْسَعْنا لَهم مِنَ الدُّنْيا. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: أقامُوا ما أُمِرُوا بِهِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: مَعِينًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ﴾ الآيَةُ. قالَ: يَقُولُ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وما أُمِرُوا بِهِ لَأكْثَرَ اللَّهُ لَهم مِنَ الأمْوالِ حَتّى يُفْتَنُوا بِها ثُمَّ يَقُولُ الحَسَنُ: واللَّهِ إنْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كانُوا سامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرى وقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِها فَوَثَبُوا بِإمامِهِمْ فَقَتَلُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: طَرِيقَةُ الإسْلامِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا جارِيًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تُدْنِي كَرادِيسَ مُلْتَفًّا حَدائِقُها ∗∗∗ كالنَّبْتِ جادْتَ بِهِ أنْهارُها غَدَقًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ ﴿وألَّوِ (p-٢٥)اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا والماءُ المالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: عَيْشًا رَغَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: شُقَّةً مِنَ العَذابِ يَصْعَدُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ حَتّى يَرْجِعُوا إلى ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: (p-٢٦)مَشَقَّةً مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: جَبَلًا في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: صَعُودًا مِن عَذابِ اللَّهِ لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ يَسْلُكْهُ بِالياءِ.

الجن 72:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾، الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: مِنّا المُسْلِمُ ومِنّا المُشْرِكُ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً شَتّى. (p-٢٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: المُنْقَطِعَةُ في كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَقَدْ قُلْتُ وزَيْدٌ حاسِرٌ يَوْمَ ولَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يَعْنِي الجِنَّ هم مِثْلُكُمْ، مِنهم قَدَرِيَّةٌ ومُرْجِئَةٌ ورافِضَةٌ وشِيعَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ . قالُوا: لَنْ نَمْتَنِعَ مِنهُ في الأرْضِ ولا هَرَبًا. (p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ قالَ: لا يَخافُ نَقْصًا مِن حَسَناتِهِ ﴿ولا رَهَقًا﴾ ولا أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: العادِلُونَ عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الظّالِمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الجائِرُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهم ﴿لأسْقَيْناهُمْ﴾ لَأوْسَعْنا لَهم مِنَ الدُّنْيا. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: أقامُوا ما أُمِرُوا بِهِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: مَعِينًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ﴾ الآيَةُ. قالَ: يَقُولُ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وما أُمِرُوا بِهِ لَأكْثَرَ اللَّهُ لَهم مِنَ الأمْوالِ حَتّى يُفْتَنُوا بِها ثُمَّ يَقُولُ الحَسَنُ: واللَّهِ إنْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كانُوا سامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرى وقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِها فَوَثَبُوا بِإمامِهِمْ فَقَتَلُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: طَرِيقَةُ الإسْلامِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا جارِيًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تُدْنِي كَرادِيسَ مُلْتَفًّا حَدائِقُها ∗∗∗ كالنَّبْتِ جادْتَ بِهِ أنْهارُها غَدَقًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ ﴿وألَّوِ (p-٢٥)اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا والماءُ المالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: عَيْشًا رَغَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: شُقَّةً مِنَ العَذابِ يَصْعَدُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ حَتّى يَرْجِعُوا إلى ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: (p-٢٦)مَشَقَّةً مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: جَبَلًا في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: صَعُودًا مِن عَذابِ اللَّهِ لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ يَسْلُكْهُ بِالياءِ.

الجن 72:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾، الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: مِنّا المُسْلِمُ ومِنّا المُشْرِكُ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً شَتّى. (p-٢٢)وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ: ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: المُنْقَطِعَةُ في كُلِّ وجْهٍ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎ولَقَدْ قُلْتُ وزَيْدٌ حاسِرٌ يَوْمَ ولَّتْ خَيْلُ زَيْدٍ قِدَدًا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قالَ: مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ يَعْنِي الجِنَّ هم مِثْلُكُمْ، مِنهم قَدَرِيَّةٌ ومُرْجِئَةٌ ورافِضَةٌ وشِيعَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ . قالُوا: لَنْ نَمْتَنِعَ مِنهُ في الأرْضِ ولا هَرَبًا. (p-٢٣)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ قالَ: لا يَخافُ نَقْصًا مِن حَسَناتِهِ ﴿ولا رَهَقًا﴾ ولا أنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ ذَنْبُ غَيْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: العادِلُونَ عَنِ الحَقِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الظّالِمُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنّا القاسِطُونَ﴾ قالَ: هُمُ الجائِرُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَوْ آمَنُوا كُلُّهم ﴿لأسْقَيْناهُمْ﴾ لَأوْسَعْنا لَهم مِنَ الدُّنْيا. (p-٢٤)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: أقامُوا ما أُمِرُوا بِهِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: مَعِينًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهُمْ﴾ الآيَةُ. قالَ: يَقُولُ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى طاعَةِ اللَّهِ وما أُمِرُوا بِهِ لَأكْثَرَ اللَّهُ لَهم مِنَ الأمْوالِ حَتّى يُفْتَنُوا بِها ثُمَّ يَقُولُ الحَسَنُ: واللَّهِ إنْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَكَذَلِكَ؛ كانُوا سامَّعِينَ لِلَّهِ مُطِيعِينَ لِلَّهِ، فَفُتِحْتَ عَلَيْهِمْ كُنُوزُ كِسْرى وقَيْصَرَ فَفُتِنُوا بِها فَوَثَبُوا بِإمامِهِمْ فَقَتَلُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قالَ: طَرِيقَةُ الإسْلامِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا جارِيًا، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎تُدْنِي كَرادِيسَ مُلْتَفًّا حَدائِقُها ∗∗∗ كالنَّبْتِ جادْتَ بِهِ أنْهارُها غَدَقًا وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: قالَ عُمَرُ ﴿وألَّوِ (p-٢٥)اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لَأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لَأعْطَيْناهم مالًا كَثِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: كَثِيرًا والماءُ المالُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ماءً غَدَقًا﴾ قالَ: عَيْشًا رَغَدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم بِهِ، وفي قَوْلِهِ: ( ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: شُقَّةً مِنَ العَذابِ يَصْعَدُ فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ قالَ: لِنَبْتَلِيَهم فِيهِ حَتّى يَرْجِعُوا إلى ما كُتِبَ عَلَيْهِمْ وفي قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: (p-٢٦)مَشَقَّةً مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ( نَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا ) قالَ: جَبَلًا في جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: صَعُودًا مِن عَذابِ اللَّهِ لا راحَةَ فِيهِ. وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَذابًا صَعَدًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ يَسْلُكْهُ بِالياءِ.

الجن 72:18

(p-٢٧)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ قالَ: لَمْ يَكُنْ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأرْضِ مَسْجِدٌ إلّا المَسْجِدُ الحَرامُ ومَسْجِدُ إيلِيا بَيْتِ المَقْدِسِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: «قالَتِ الجِنُّ: يا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لَنا فَنَشْهَدَ مَعَكَ الصَّلَواتِ في مَسْجِدِكَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ يَقُولُ: صَلُّوا لا تُخالِطُوا النّاسَ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «قالَتِ الجِنُّ لِلنَّبِيِّ ﷺ: كَيْفَ لَنا أنْ نَأْتِيَ المَسْجِدَ ونَحْنُ ناؤُونَ عَنْكَ أوْ كَيْفَ نَشْهَدُ الصَّلاةَ ونَحْنُ ناؤُونَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ الآيَةُ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ الآيَةُ. قالَ: إنَّ اليَهُودَ والنَّصارى إذا دَخَلُوا بِيَعَهم وكَنائِسَهم أشْرَكُوا بِرَبِّهِمْ فَأمَرَهم أنْ يُوَحِّدُوهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ قالَ: كانَتِ اليَهُودُ والنَّصارى إذا دَخَلُوا كَنائِسَهم وبِيَعَهم أشْرَكُوا بِاللَّهِ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُخْلِصَ الدَّعْوَةَ لِلَّهِ (p-٢٨)إذا دَخَلَ المَسْجِدَ.

الجن 72:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)

الجن 72:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الهِجْرَةِ إلى نَواحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطًّا وقالَ: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتّى آتِيَكَ، ثُمَّ قالَ: لا يَهُولَنَّكَ شَيْءٌ تَراهُ، فَتَقَدَّمَ شَيْئًا ثُمَّ جَلَسَ فَإذا رِجالٌ سُودٌ كَأنَّهم رِجالُ الزُّطِّ وكانُوا كَما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا سَمِعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَتْلُوا القُرْآنَ كادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الحِرْصِ لَمّا سَمِعُوهُ يَتْلُو القُرْآنَ ودَنَوْا مِنهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتّى أتاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يُقْرِئُهُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن»: ١] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحاهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: (p-٢٩)﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: «لَمّا أتى الجِنُّ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِن طَواعِيَةِ أصْحابِهِ لَهُ فَقالُوا لِقَوْمِهِمْ: ﴿لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن»: ١٩] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أيْ يَدْعُو إلَيْهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: لَمّا قامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ تَلَبَّدَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى هَذا الأمْرِ لِيُطْفِئُوهُ فَأبى اللَّهُ إلّا أنْ يَنْصُرَهُ ويُظْهِرَهُ عَلى مَن ناوَأهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ قالَ: لَمّا قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ويَدْعُو النّاسُ إلى رَبِّهِمْ كادَتِ العَرَبُ تَلَبَّدُ عَلَيْهِ جَمِيعًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: أعْوانًا. (p-٣٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قالَ: جَمِيعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿مالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بِرَفْعِ اللّامِ ونَصْبِ الباءِ وفَسَّرَها أبُو بَكْرٍ فَقالَ: ﴿لِبَدًا﴾ كَثِيرًا و﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] بَعْضُها عَلى بَعْضٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ) بِغَيْرِ ألِفٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ حَضْرَمِيٍّ، قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ جِنِّيًّا مِنَ الجِنِّ مِن أشْرافِهِمْ ذا تَبَعٍ قالَ: إنَّما يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أنْ نُجِيرَهُ وأنا أجِيرُهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ الآيَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «انْطَلَقْتُ (p-٣١)مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الجِنِّ حَتّى أتى الحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطًّا ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَقالَ سَيِّدُهم يُقالُ لَهُ ورْدانُ: ألا أُرَحِّلُهم عَنْكَ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: ”إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ“» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ قالَ: مَلْجَأً ولا نَصِيرًا، ﴿إلّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾، قالَ: هَذا الَّذِي يَمْلِكُ بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: فَإنَّهُ إذا ارْتَضى الرَّسُولَ اصْطَفاهُ وأطْلَعَهُ عَلى ما شاءَ مِن غَيْبِهِ وانْتَخَبَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: أعْلَمَ اللَّهُ الرُّسُلَ مِنَ الغَيْبِ (p-٣٢)الوَحْيَ وأظْهَرُهم عَلَيْهِ فِيما أوْحى إلَيْهِمْ مِن غَيْبِهِ وما يَحْكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: هي مُعَقِّباتٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الشَّياطِينِ حَتّى يُبَيِّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِمْ بِهِ، وذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أهْلُ الشِّرْكِ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: جِبْرِيلُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آيَةً مِنَ القُرْآنِ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَها حَتّى يُؤَدُّوها إلى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ يَعْنِي المَلائِكَةَ الأرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَ الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ يَدْنُونَ مِنهُ فَلَمّا ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَتِهِ أمَرَهم أنْ يَتَنَحَّوْا عَنْهُ قَلِيلًا لِيَعْلَمَ أنَّ الوَحْيَ إذا نَزَلَ نَزَلَ مِن (p-٣٣)عِنْدَ اللَّهِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: أرْبَعَةٌ حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ مَعَ جِبْرِيلَ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: وما جاءَ جِبْرِيلُ إلّا ومَعَهُ أرْبَعَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ حَفَظَةٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الجِنِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ مُزاحِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا بُعِثَ إلَيْهِ المَلَكُ بُعِثَ مَلائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ أنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطانُ عَلى صُورَةِ المَلَكِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ قالَ: يُظْهِرُهُ مِنَ الغَيْبِ عَلى ما شاءَ إذا ارْتَضاهُ (p-٣٤)وفِي قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ قالَ: مِنَ المَلائِكَةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ نَبِيُّ اللَّهِ أنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغْتَ عَنِ اللَّهِ وأنَّ اللَّهَ حَفِظَها ودَفَعَ عَنْها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ قالَ: لِيَعْلَمَ ذَلِكَ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (p-٣٥)