Al-Durr Al-Manthur — المزمل 73:1 – المدثر 74:26
المحتويات
- المزمل 73:1
- المزمل 73:2
- المزمل 73:3
- المزمل 73:4
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المزمل 73:7
- المزمل 73:8
- المزمل 73:9
- المزمل 73:10
- المزمل 73:11
- المزمل 73:12
- المزمل 73:13
- المزمل 73:14
- المزمل 73:15
- المزمل 73:16
- المزمل 73:17
- المزمل 73:18
- المزمل 73:19
- المزمل 73:20
- المدثر 74:1
- المدثر 74:2
- المدثر 74:3
- المدثر 74:4
- المدثر 74:5
- المدثر 74:6
- المدثر 74:7
- المدثر 74:8
- المدثر 74:9
- المدثر 74:10
- المدثر 74:11
- المدثر 74:12
- المدثر 74:13
- المدثر 74:14
- المدثر 74:15
- المدثر 74:16
- المدثر 74:17
- المدثر 74:18
- المدثر 74:19
- المدثر 74:20
- المدثر 74:21
- المدثر 74:22
- المدثر 74:23
- المدثر 74:24
- المدثر 74:25
- المدثر 74:26
المزمل 73:1
﷽
سُورَةُ المُزَّمِّلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ.
مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُزَّمِّلِ بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى﴾ [المزمل: ٢٠] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصَلّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنها رَكْعَتا الفَجْرِ فَحَزَرْتُ قِيامَهُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ في دارِ النَّدْوَةِ فَقالُوا: سَمُّوا هَذا الرَّجُلَ اسْمًا تَصْدُرُ النّاسُ عَنْهُ فَقالُوا: كاهِنٌ، قالُوا: لَيْسَ بِكاهِنٍ قالُوا: مَجْنُونٌ، قالُوا: لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، قالُوا: ساحِرٌ قالُوا: لَيْسَ بِساحِرٍ، قالُوا: يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَبِيبِ وحَبِيبِهِ فَتَفَرَّقَ (p-٣٦)المُشْرِكُونَ عَلى ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَزَمَّلَ في ثِيابِهِ وتَدَثَّرَ فِيها فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر»: ١] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ: «قُلْتُ لِعائِشَةَ: أنْبِئِينِي عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلى قالَتْ: فَإنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ قِيامَ اللَّيْلِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ حَوْلًا حَتّى انْتَفَخْتَ أقْدامُهم وأمْسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها في السَّماءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَصارَ قِيامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا مِن بَعْدِ فَرِيضَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَ القُرْآنُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ حَتّى كانَ الرَّجُلُ يَرْبُطُ الحَبْلَ ويَتَعَلَّقُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ فَرَأى اللَّهُ ما يَبْتَغُونَ مِن رِضْوانِهِ فَرَحِمَهم ورَدَّهم إلى الفَرِيضَةِ وتَرْكِ قِيامِ اللَّيْلِ.
(p-٣٧)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: «سَألْتُ عائِشَةَ عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلى، قالَتْ: هو قِيامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّما يَنامُ مِنَ اللَّيْلِ لَمّا قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ [المزمل»: ٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ أوَّلُ المُزَّمِّلِ كانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِن قِيامِهِمْ في شَهْرِ رَمَضانَ حَتّى نَزَلَ آخِرُها وكانَ بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها نَحْوٌ مِن سَنَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي (p-٣٨)عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قامُوا حَوْلًا حَتّى ورِمَتْ أقْدامُهم وسُوقُهم حَتّى نَزَلَتْ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فاسْتَراحَ النّاسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى هَذِهِ الحالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ وكانَتْ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ يَقُومُونَ مَعَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في المُزَّمِّلِ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ ﴿نِصْفَهُ﴾ الآيَةُ الَّتِي فِيها ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ، كانَتْ صَلاتُهم أوَّلَ اللَّيْلِ يَقُولُ: هو أجْدَرُ أنْ تُحْصُوا ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم مِن قِيامِ اللَّيْلِ وذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ إذا نامَ لَمْ يَدْرِ مَتى يَسْتَيْقِظُ وقَوْلُهُ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ [المزمل: ٦] يَقُولُ: هو أجْدَرُ أنْ يَفْقَهَ قِراءَةَ القُرْآنِ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ [المزمل: ٧] يَقُولُ: فَراغًا طَوِيلًا.
(p-٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ وهو في قَطِيفَةٍ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: زُمِّلْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: زُمِّلْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ يَتَدَثَّرُ بِالثِّيابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: هو الَّذِي تَزَمَّلَ بِثِيابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: تَقْرَأُ آيَتَيْنِ ثَلاثَةً ثُمَّ تَقْطَعُ لا تُهَذْرِمُ.
(p-٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَنِيعٍ في مُسْنَدِهِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُقالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ اقْرَأْ وارْقَ ورَتِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيا فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ آخَرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا «إذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَرَتِّلْهُ تَرْتِيلًا وبَيِّنْهُ تَبْيِينًا ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ولا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ولا يَكُونَنَّ هَمُّ أحَدِكم آخِرَ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: قَرَأ عَلْقَمَةُ عَلى عَبْدِ اللهِ فَقالَ: رَتِّلْ فَإنَّهُ زَيْنُ القُرْآنِ.
(p-٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: تَرَسَّلْ فِيهِ تَرْسِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ «عامَّةَ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ كانَتِ المَدَّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بِيِّنْهُ تَبْيِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: اقْرَأْهُ قِراءَةً بَيِّنَةً.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَعْضُهُ عَلى أثَرِ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: فَسِّرْهُ تَفْسِيرًا.
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ عَنْ عَلِيٍّ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ولا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ولا يَكُنْ هَمُّ أحَدِكم (p-٤٢)آخِرَ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبِي مَلِيكَةَ عَنْ بَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّها سُئِلَتْ عَنْ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّكم لا تَسْتَطِيعُونَها فَقِيلَ لَها: أخْبِرِينا بِها فَقَرَأتْ قِراءَةً تَرَسَّلَتْ فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ النّاسِ أحْسَنُ قِراءَةً قالَ: الَّذِي إذا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأيْتَ أنَّهُ يَخْشى اللَّهَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلى رَجُلٍ يَقْرَأُ آيَةً ويَبْكِي ويُرَدِّدُها فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعُوا إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ هَذا التَّرْتِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: يُقالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ اقْرَأْ وارْقَهْ فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها.
(p-٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القُرْآنُ يَشْفَعُ لِصاحِبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: يا رَبِّ جَعَلْتَنِي في جَوْفِهِ فَأسْهَرْتُ لَيْلَهُ ومَنَعْتَهُ مِن كَثِيرٍ مِن شَهَواتِهِ ولِكُلِّ عامِلٍ مِن عَمَلِهِ عُمالَةٌ فَيُقالُ لَهُ: ابْسُطْ يَدَكَ فَيَمْلَأُ مِن رِضْوانِ اللهِ فَلا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اقْرَأْ وارْقَهْ فَيُرْفَعُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً ويُزادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: يا أيُّها النّاسُ عَلِّمُوا أوْلادَكم وأهالِيكُمُ القُرْآنَ فَإنَّهُ مَن كُتِبَ لَهُ مِن مُسْلِمٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الجَنَّةَ أتاهُ مَلَكانِ فاكْتَنَفاهُ فَقالا لَهُ: اقْرَأْ وارَتْقِ في دَرَجِ الجَنَّةِ حَتّى يَنْزِلا بِهِ حَيْثُ انْتَهى عِلْمُهُ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ القُرْآنَ يَلْقى صاحِبَهُ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كالرَّجُلِ الشّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ: ما أعْرِفُكَ فَيَقُولُ: أنا صاحِبُكَ القُرْآنُ الَّذِي أظْمَأْتُكَ في الهَواجِرِ وأسْهَرْتُ لَيْلَكَ وإنَّ كُلَّ تاجِرٍ مِن وراءِ تِجارَتِهِ وإنَّكَ اليَوْمَ مِن وراءِ كُلِّ تِجارَةٍ، قالَ: فَيُعْطى المُلْكَ (p-٤٤)بِيَمِينِهِ والخُلْدَ بِشِمالِهِ ويُوضَعُ عَلى رَأْسِهِ تاجُ الوَقارِ ويُكْسى والِداهُ حُلَّتَيْنِ لا يَقُومُ لَهُما أهْلُ الدُّنْيا فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينا هَذا؟ فَيُقالُ لَهُما: بِأخْذِ ولَدِكُما القُرْآنِ، ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اقْرَأْ واصْعَدْ دَرَجَ الجَنَّةِ وغُرَفَها فَهو في صُعُودٍ ما دامَ يَقْرَأُ هَذًّا كانَ أوْ تَرْتِيلًا» .
المزمل 73:2
﷽
سُورَةُ المُزَّمِّلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ.
مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُزَّمِّلِ بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى﴾ [المزمل: ٢٠] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصَلّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنها رَكْعَتا الفَجْرِ فَحَزَرْتُ قِيامَهُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ في دارِ النَّدْوَةِ فَقالُوا: سَمُّوا هَذا الرَّجُلَ اسْمًا تَصْدُرُ النّاسُ عَنْهُ فَقالُوا: كاهِنٌ، قالُوا: لَيْسَ بِكاهِنٍ قالُوا: مَجْنُونٌ، قالُوا: لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، قالُوا: ساحِرٌ قالُوا: لَيْسَ بِساحِرٍ، قالُوا: يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَبِيبِ وحَبِيبِهِ فَتَفَرَّقَ (p-٣٦)المُشْرِكُونَ عَلى ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَزَمَّلَ في ثِيابِهِ وتَدَثَّرَ فِيها فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر»: ١] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ: «قُلْتُ لِعائِشَةَ: أنْبِئِينِي عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلى قالَتْ: فَإنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ قِيامَ اللَّيْلِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ حَوْلًا حَتّى انْتَفَخْتَ أقْدامُهم وأمْسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها في السَّماءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَصارَ قِيامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا مِن بَعْدِ فَرِيضَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَ القُرْآنُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ حَتّى كانَ الرَّجُلُ يَرْبُطُ الحَبْلَ ويَتَعَلَّقُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ فَرَأى اللَّهُ ما يَبْتَغُونَ مِن رِضْوانِهِ فَرَحِمَهم ورَدَّهم إلى الفَرِيضَةِ وتَرْكِ قِيامِ اللَّيْلِ.
(p-٣٧)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: «سَألْتُ عائِشَةَ عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلى، قالَتْ: هو قِيامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّما يَنامُ مِنَ اللَّيْلِ لَمّا قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ [المزمل»: ٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ أوَّلُ المُزَّمِّلِ كانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِن قِيامِهِمْ في شَهْرِ رَمَضانَ حَتّى نَزَلَ آخِرُها وكانَ بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها نَحْوٌ مِن سَنَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي (p-٣٨)عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قامُوا حَوْلًا حَتّى ورِمَتْ أقْدامُهم وسُوقُهم حَتّى نَزَلَتْ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فاسْتَراحَ النّاسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى هَذِهِ الحالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ وكانَتْ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ يَقُومُونَ مَعَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في المُزَّمِّلِ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ ﴿نِصْفَهُ﴾ الآيَةُ الَّتِي فِيها ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ، كانَتْ صَلاتُهم أوَّلَ اللَّيْلِ يَقُولُ: هو أجْدَرُ أنْ تُحْصُوا ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم مِن قِيامِ اللَّيْلِ وذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ إذا نامَ لَمْ يَدْرِ مَتى يَسْتَيْقِظُ وقَوْلُهُ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ [المزمل: ٦] يَقُولُ: هو أجْدَرُ أنْ يَفْقَهَ قِراءَةَ القُرْآنِ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ [المزمل: ٧] يَقُولُ: فَراغًا طَوِيلًا.
(p-٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ وهو في قَطِيفَةٍ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: زُمِّلْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: زُمِّلْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ يَتَدَثَّرُ بِالثِّيابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: هو الَّذِي تَزَمَّلَ بِثِيابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: تَقْرَأُ آيَتَيْنِ ثَلاثَةً ثُمَّ تَقْطَعُ لا تُهَذْرِمُ.
(p-٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَنِيعٍ في مُسْنَدِهِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُقالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ اقْرَأْ وارْقَ ورَتِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيا فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ آخَرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا «إذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَرَتِّلْهُ تَرْتِيلًا وبَيِّنْهُ تَبْيِينًا ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ولا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ولا يَكُونَنَّ هَمُّ أحَدِكم آخِرَ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: قَرَأ عَلْقَمَةُ عَلى عَبْدِ اللهِ فَقالَ: رَتِّلْ فَإنَّهُ زَيْنُ القُرْآنِ.
(p-٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: تَرَسَّلْ فِيهِ تَرْسِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ «عامَّةَ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ كانَتِ المَدَّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بِيِّنْهُ تَبْيِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: اقْرَأْهُ قِراءَةً بَيِّنَةً.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَعْضُهُ عَلى أثَرِ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: فَسِّرْهُ تَفْسِيرًا.
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ عَنْ عَلِيٍّ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ولا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ولا يَكُنْ هَمُّ أحَدِكم (p-٤٢)آخِرَ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبِي مَلِيكَةَ عَنْ بَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّها سُئِلَتْ عَنْ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّكم لا تَسْتَطِيعُونَها فَقِيلَ لَها: أخْبِرِينا بِها فَقَرَأتْ قِراءَةً تَرَسَّلَتْ فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ النّاسِ أحْسَنُ قِراءَةً قالَ: الَّذِي إذا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأيْتَ أنَّهُ يَخْشى اللَّهَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلى رَجُلٍ يَقْرَأُ آيَةً ويَبْكِي ويُرَدِّدُها فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعُوا إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ هَذا التَّرْتِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: يُقالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ اقْرَأْ وارْقَهْ فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها.
(p-٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القُرْآنُ يَشْفَعُ لِصاحِبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: يا رَبِّ جَعَلْتَنِي في جَوْفِهِ فَأسْهَرْتُ لَيْلَهُ ومَنَعْتَهُ مِن كَثِيرٍ مِن شَهَواتِهِ ولِكُلِّ عامِلٍ مِن عَمَلِهِ عُمالَةٌ فَيُقالُ لَهُ: ابْسُطْ يَدَكَ فَيَمْلَأُ مِن رِضْوانِ اللهِ فَلا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اقْرَأْ وارْقَهْ فَيُرْفَعُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً ويُزادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: يا أيُّها النّاسُ عَلِّمُوا أوْلادَكم وأهالِيكُمُ القُرْآنَ فَإنَّهُ مَن كُتِبَ لَهُ مِن مُسْلِمٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الجَنَّةَ أتاهُ مَلَكانِ فاكْتَنَفاهُ فَقالا لَهُ: اقْرَأْ وارَتْقِ في دَرَجِ الجَنَّةِ حَتّى يَنْزِلا بِهِ حَيْثُ انْتَهى عِلْمُهُ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ القُرْآنَ يَلْقى صاحِبَهُ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كالرَّجُلِ الشّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ: ما أعْرِفُكَ فَيَقُولُ: أنا صاحِبُكَ القُرْآنُ الَّذِي أظْمَأْتُكَ في الهَواجِرِ وأسْهَرْتُ لَيْلَكَ وإنَّ كُلَّ تاجِرٍ مِن وراءِ تِجارَتِهِ وإنَّكَ اليَوْمَ مِن وراءِ كُلِّ تِجارَةٍ، قالَ: فَيُعْطى المُلْكَ (p-٤٤)بِيَمِينِهِ والخُلْدَ بِشِمالِهِ ويُوضَعُ عَلى رَأْسِهِ تاجُ الوَقارِ ويُكْسى والِداهُ حُلَّتَيْنِ لا يَقُومُ لَهُما أهْلُ الدُّنْيا فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينا هَذا؟ فَيُقالُ لَهُما: بِأخْذِ ولَدِكُما القُرْآنِ، ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اقْرَأْ واصْعَدْ دَرَجَ الجَنَّةِ وغُرَفَها فَهو في صُعُودٍ ما دامَ يَقْرَأُ هَذًّا كانَ أوْ تَرْتِيلًا» .
المزمل 73:3
﷽
سُورَةُ المُزَّمِّلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ.
مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُزَّمِّلِ بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى﴾ [المزمل: ٢٠] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصَلّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنها رَكْعَتا الفَجْرِ فَحَزَرْتُ قِيامَهُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ في دارِ النَّدْوَةِ فَقالُوا: سَمُّوا هَذا الرَّجُلَ اسْمًا تَصْدُرُ النّاسُ عَنْهُ فَقالُوا: كاهِنٌ، قالُوا: لَيْسَ بِكاهِنٍ قالُوا: مَجْنُونٌ، قالُوا: لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، قالُوا: ساحِرٌ قالُوا: لَيْسَ بِساحِرٍ، قالُوا: يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَبِيبِ وحَبِيبِهِ فَتَفَرَّقَ (p-٣٦)المُشْرِكُونَ عَلى ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَزَمَّلَ في ثِيابِهِ وتَدَثَّرَ فِيها فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر»: ١] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ: «قُلْتُ لِعائِشَةَ: أنْبِئِينِي عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلى قالَتْ: فَإنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ قِيامَ اللَّيْلِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ حَوْلًا حَتّى انْتَفَخْتَ أقْدامُهم وأمْسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها في السَّماءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَصارَ قِيامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا مِن بَعْدِ فَرِيضَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَ القُرْآنُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ حَتّى كانَ الرَّجُلُ يَرْبُطُ الحَبْلَ ويَتَعَلَّقُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ فَرَأى اللَّهُ ما يَبْتَغُونَ مِن رِضْوانِهِ فَرَحِمَهم ورَدَّهم إلى الفَرِيضَةِ وتَرْكِ قِيامِ اللَّيْلِ.
(p-٣٧)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: «سَألْتُ عائِشَةَ عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلى، قالَتْ: هو قِيامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّما يَنامُ مِنَ اللَّيْلِ لَمّا قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ [المزمل»: ٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ أوَّلُ المُزَّمِّلِ كانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِن قِيامِهِمْ في شَهْرِ رَمَضانَ حَتّى نَزَلَ آخِرُها وكانَ بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها نَحْوٌ مِن سَنَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي (p-٣٨)عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قامُوا حَوْلًا حَتّى ورِمَتْ أقْدامُهم وسُوقُهم حَتّى نَزَلَتْ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فاسْتَراحَ النّاسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى هَذِهِ الحالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ وكانَتْ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ يَقُومُونَ مَعَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في المُزَّمِّلِ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ ﴿نِصْفَهُ﴾ الآيَةُ الَّتِي فِيها ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ، كانَتْ صَلاتُهم أوَّلَ اللَّيْلِ يَقُولُ: هو أجْدَرُ أنْ تُحْصُوا ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم مِن قِيامِ اللَّيْلِ وذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ إذا نامَ لَمْ يَدْرِ مَتى يَسْتَيْقِظُ وقَوْلُهُ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ [المزمل: ٦] يَقُولُ: هو أجْدَرُ أنْ يَفْقَهَ قِراءَةَ القُرْآنِ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ [المزمل: ٧] يَقُولُ: فَراغًا طَوِيلًا.
(p-٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ وهو في قَطِيفَةٍ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: زُمِّلْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: زُمِّلْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ يَتَدَثَّرُ بِالثِّيابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: هو الَّذِي تَزَمَّلَ بِثِيابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: تَقْرَأُ آيَتَيْنِ ثَلاثَةً ثُمَّ تَقْطَعُ لا تُهَذْرِمُ.
(p-٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَنِيعٍ في مُسْنَدِهِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُقالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ اقْرَأْ وارْقَ ورَتِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيا فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ آخَرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا «إذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَرَتِّلْهُ تَرْتِيلًا وبَيِّنْهُ تَبْيِينًا ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ولا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ولا يَكُونَنَّ هَمُّ أحَدِكم آخِرَ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: قَرَأ عَلْقَمَةُ عَلى عَبْدِ اللهِ فَقالَ: رَتِّلْ فَإنَّهُ زَيْنُ القُرْآنِ.
(p-٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: تَرَسَّلْ فِيهِ تَرْسِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ «عامَّةَ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ كانَتِ المَدَّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بِيِّنْهُ تَبْيِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: اقْرَأْهُ قِراءَةً بَيِّنَةً.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَعْضُهُ عَلى أثَرِ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: فَسِّرْهُ تَفْسِيرًا.
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ عَنْ عَلِيٍّ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ولا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ولا يَكُنْ هَمُّ أحَدِكم (p-٤٢)آخِرَ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبِي مَلِيكَةَ عَنْ بَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّها سُئِلَتْ عَنْ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّكم لا تَسْتَطِيعُونَها فَقِيلَ لَها: أخْبِرِينا بِها فَقَرَأتْ قِراءَةً تَرَسَّلَتْ فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ النّاسِ أحْسَنُ قِراءَةً قالَ: الَّذِي إذا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأيْتَ أنَّهُ يَخْشى اللَّهَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلى رَجُلٍ يَقْرَأُ آيَةً ويَبْكِي ويُرَدِّدُها فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعُوا إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ هَذا التَّرْتِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: يُقالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ اقْرَأْ وارْقَهْ فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها.
(p-٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القُرْآنُ يَشْفَعُ لِصاحِبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: يا رَبِّ جَعَلْتَنِي في جَوْفِهِ فَأسْهَرْتُ لَيْلَهُ ومَنَعْتَهُ مِن كَثِيرٍ مِن شَهَواتِهِ ولِكُلِّ عامِلٍ مِن عَمَلِهِ عُمالَةٌ فَيُقالُ لَهُ: ابْسُطْ يَدَكَ فَيَمْلَأُ مِن رِضْوانِ اللهِ فَلا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اقْرَأْ وارْقَهْ فَيُرْفَعُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً ويُزادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: يا أيُّها النّاسُ عَلِّمُوا أوْلادَكم وأهالِيكُمُ القُرْآنَ فَإنَّهُ مَن كُتِبَ لَهُ مِن مُسْلِمٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الجَنَّةَ أتاهُ مَلَكانِ فاكْتَنَفاهُ فَقالا لَهُ: اقْرَأْ وارَتْقِ في دَرَجِ الجَنَّةِ حَتّى يَنْزِلا بِهِ حَيْثُ انْتَهى عِلْمُهُ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ القُرْآنَ يَلْقى صاحِبَهُ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كالرَّجُلِ الشّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ: ما أعْرِفُكَ فَيَقُولُ: أنا صاحِبُكَ القُرْآنُ الَّذِي أظْمَأْتُكَ في الهَواجِرِ وأسْهَرْتُ لَيْلَكَ وإنَّ كُلَّ تاجِرٍ مِن وراءِ تِجارَتِهِ وإنَّكَ اليَوْمَ مِن وراءِ كُلِّ تِجارَةٍ، قالَ: فَيُعْطى المُلْكَ (p-٤٤)بِيَمِينِهِ والخُلْدَ بِشِمالِهِ ويُوضَعُ عَلى رَأْسِهِ تاجُ الوَقارِ ويُكْسى والِداهُ حُلَّتَيْنِ لا يَقُومُ لَهُما أهْلُ الدُّنْيا فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينا هَذا؟ فَيُقالُ لَهُما: بِأخْذِ ولَدِكُما القُرْآنِ، ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اقْرَأْ واصْعَدْ دَرَجَ الجَنَّةِ وغُرَفَها فَهو في صُعُودٍ ما دامَ يَقْرَأُ هَذًّا كانَ أوْ تَرْتِيلًا» .
المزمل 73:4
﷽
سُورَةُ المُزَّمِّلِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها عِشْرُونَ.
مُقَدِّمَةُ السُّورَةِ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُزَّمِّلِ بِمَكَّةَ إلّا آيَتَيْنِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى﴾ [المزمل: ٢٠] .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بِتُّ عِنْدَ خالَتِي مَيْمُونَةَ فَقامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَصَلّى ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنها رَكْعَتا الفَجْرِ فَحَزَرْتُ قِيامَهُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل»: ١] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ في دارِ النَّدْوَةِ فَقالُوا: سَمُّوا هَذا الرَّجُلَ اسْمًا تَصْدُرُ النّاسُ عَنْهُ فَقالُوا: كاهِنٌ، قالُوا: لَيْسَ بِكاهِنٍ قالُوا: مَجْنُونٌ، قالُوا: لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، قالُوا: ساحِرٌ قالُوا: لَيْسَ بِساحِرٍ، قالُوا: يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَبِيبِ وحَبِيبِهِ فَتَفَرَّقَ (p-٣٦)المُشْرِكُونَ عَلى ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَزَمَّلَ في ثِيابِهِ وتَدَثَّرَ فِيها فَأتاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر»: ١] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشامٍ قالَ: «قُلْتُ لِعائِشَةَ: أنْبِئِينِي عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلى قالَتْ: فَإنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ قِيامَ اللَّيْلِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ حَوْلًا حَتّى انْتَفَخْتَ أقْدامُهم وأمْسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها في السَّماءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ أنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَصارَ قِيامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا مِن بَعْدِ فَرِيضَةٍ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَ القُرْآنُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ حَتّى كانَ الرَّجُلُ يَرْبُطُ الحَبْلَ ويَتَعَلَّقُ فَمَكَثُوا بِذَلِكَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ فَرَأى اللَّهُ ما يَبْتَغُونَ مِن رِضْوانِهِ فَرَحِمَهم ورَدَّهم إلى الفَرِيضَةِ وتَرْكِ قِيامِ اللَّيْلِ.
(p-٣٧)وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: «سَألْتُ عائِشَةَ عَنْ قِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقالَتْ: ألَسْتَ تَقْرَأُ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قُلْتُ: بَلى، قالَتْ: هو قِيامُهُ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ في كِتابِ الصَّلاةِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّما يَنامُ مِنَ اللَّيْلِ لَمّا قالَ اللَّهُ لَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ [المزمل»: ٢] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَ أوَّلُ المُزَّمِّلِ كانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِن قِيامِهِمْ في شَهْرِ رَمَضانَ حَتّى نَزَلَ آخِرُها وكانَ بَيْنَ أوَّلِها وآخِرِها نَحْوٌ مِن سَنَةٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي (p-٣٨)عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قامُوا حَوْلًا حَتّى ورِمَتْ أقْدامُهم وسُوقُهم حَتّى نَزَلَتْ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل: ٢٠] فاسْتَراحَ النّاسُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى هَذِهِ الحالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ وكانَتْ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ يَقُومُونَ مَعَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى قَوْلِهِ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ناسِخِهِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ في المُزَّمِّلِ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلا قَلِيلا﴾ ﴿نِصْفَهُ﴾ الآيَةُ الَّتِي فِيها ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠] ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ، كانَتْ صَلاتُهم أوَّلَ اللَّيْلِ يَقُولُ: هو أجْدَرُ أنْ تُحْصُوا ما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكم مِن قِيامِ اللَّيْلِ وذَلِكَ أنَّ الإنْسانَ إذا نامَ لَمْ يَدْرِ مَتى يَسْتَيْقِظُ وقَوْلُهُ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ [المزمل: ٦] يَقُولُ: هو أجْدَرُ أنْ يَفْقَهَ قِراءَةَ القُرْآنِ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ [المزمل: ٧] يَقُولُ: فَراغًا طَوِيلًا.
(p-٣٩)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: نَزَلَتْ وهو في قَطِيفَةٍ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: زُمِّلْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: زُمِّلْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ يَتَدَثَّرُ بِالثِّيابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: هو الَّذِي تَزَمَّلَ بِثِيابِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ قالَ: النَّبِيُّ ﷺ .
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: تَقْرَأُ آيَتَيْنِ ثَلاثَةً ثُمَّ تَقْطَعُ لا تُهَذْرِمُ.
(p-٤٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَنِيعٍ في مُسْنَدِهِ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ حِبّانَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «يُقالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ اقْرَأْ وارْقَ ورَتِّلْ كَما كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيا فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ آخَرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها» .
وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ بِسَنَدٍ واهٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا «إذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَرَتِّلْهُ تَرْتِيلًا وبَيِّنْهُ تَبْيِينًا ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ولا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ولا يَكُونَنَّ هَمُّ أحَدِكم آخِرَ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: قَرَأ عَلْقَمَةُ عَلى عَبْدِ اللهِ فَقالَ: رَتِّلْ فَإنَّهُ زَيْنُ القُرْآنِ.
(p-٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: تَرَسَّلْ فِيهِ تَرْسِيلًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ «عامَّةَ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ كانَتِ المَدَّ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بِيِّنْهُ تَبْيِينًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: اقْرَأْهُ قِراءَةً بَيِّنَةً.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَعْضُهُ عَلى أثَرِ بَعْضٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: فَسِّرْهُ تَفْسِيرًا.
وأخْرَجَ العَسْكَرِيُّ في المَواعِظِ عَنْ عَلِيٍّ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ قالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا ولا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الدَّقَلِ ولا تَهُذُّهُ هَذَّ الشِّعْرِ قِفُوا عِنْدَ عَجائِبِهِ وحَرِّكُوا بِهِ القُلُوبَ ولا يَكُنْ هَمُّ أحَدِكم (p-٤٢)آخِرَ السُّورَةِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أبِي مَلِيكَةَ عَنْ بَعْضِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّها سُئِلَتْ عَنْ قِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقالَتْ: إنَّكم لا تَسْتَطِيعُونَها فَقِيلَ لَها: أخْبِرِينا بِها فَقَرَأتْ قِراءَةً تَرَسَّلَتْ فِيها» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، عَنْ طاوُسٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أيُّ النّاسِ أحْسَنُ قِراءَةً قالَ: الَّذِي إذا سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ رَأيْتَ أنَّهُ يَخْشى اللَّهَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الحَسَنِ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَلى رَجُلٍ يَقْرَأُ آيَةً ويَبْكِي ويُرَدِّدُها فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعُوا إلى قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلا﴾ هَذا التَّرْتِيلُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أوْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: يُقالُ لِصاحِبِ القُرْآنِ يَوْمَ القِيامَةِ اقْرَأْ وارْقَهْ فَإنَّ مَنزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُها.
(p-٤٣)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: القُرْآنُ يَشْفَعُ لِصاحِبِهِ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: يا رَبِّ جَعَلْتَنِي في جَوْفِهِ فَأسْهَرْتُ لَيْلَهُ ومَنَعْتَهُ مِن كَثِيرٍ مِن شَهَواتِهِ ولِكُلِّ عامِلٍ مِن عَمَلِهِ عُمالَةٌ فَيُقالُ لَهُ: ابْسُطْ يَدَكَ فَيَمْلَأُ مِن رِضْوانِ اللهِ فَلا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اقْرَأْ وارْقَهْ فَيُرْفَعُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً ويُزادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: يا أيُّها النّاسُ عَلِّمُوا أوْلادَكم وأهالِيكُمُ القُرْآنَ فَإنَّهُ مَن كُتِبَ لَهُ مِن مُسْلِمٍ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الجَنَّةَ أتاهُ مَلَكانِ فاكْتَنَفاهُ فَقالا لَهُ: اقْرَأْ وارَتْقِ في دَرَجِ الجَنَّةِ حَتّى يَنْزِلا بِهِ حَيْثُ انْتَهى عِلْمُهُ مِنَ القُرْآنِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ القُرْآنَ يَلْقى صاحِبَهُ يَوْمَ القِيامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كالرَّجُلِ الشّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ: ما أعْرِفُكَ فَيَقُولُ: أنا صاحِبُكَ القُرْآنُ الَّذِي أظْمَأْتُكَ في الهَواجِرِ وأسْهَرْتُ لَيْلَكَ وإنَّ كُلَّ تاجِرٍ مِن وراءِ تِجارَتِهِ وإنَّكَ اليَوْمَ مِن وراءِ كُلِّ تِجارَةٍ، قالَ: فَيُعْطى المُلْكَ (p-٤٤)بِيَمِينِهِ والخُلْدَ بِشِمالِهِ ويُوضَعُ عَلى رَأْسِهِ تاجُ الوَقارِ ويُكْسى والِداهُ حُلَّتَيْنِ لا يَقُومُ لَهُما أهْلُ الدُّنْيا فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِينا هَذا؟ فَيُقالُ لَهُما: بِأخْذِ ولَدِكُما القُرْآنِ، ثُمَّ يُقالُ لَهُ: اقْرَأْ واصْعَدْ دَرَجَ الجَنَّةِ وغُرَفَها فَهو في صُعُودٍ ما دامَ يَقْرَأُ هَذًّا كانَ أوْ تَرْتِيلًا» .
المزمل 73:5
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ .
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ قالَ: يَثْقُلُ مِنَ اللَّهِ فَرائِضُهُ وحُدُودُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا ثَقِيلا﴾ قالَ: العَمَلُ بِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿قَوْلا ثَقِيلا﴾ قالَ: ثَقِيلٌ في المِيزانِ يَوْمَ القِيامَةِ.
(p-٤٥)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا أُوحِيَ إلَيْهِ وهو عَلى ناقَتِهِ وضَعَتْ جِرانَها فَما تَسْتَطِيعُ أنْ تَتَحَرَّكَ حَتّى يُسَرّى عَنْهُ وتَلْتَ ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا﴾ [المزمل»: ٥] .
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «سَألْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ هَلْ تُحِسُّ بِالوَحْيِ فَقالَ: اسْمَعُ صَلاصِلَ ثُمَّ أسْكُتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَما مِن مَرَّةٍ يُوحى إلَيَّ إلّا ظَنَنْتُ أنَّ نَفَسِي تُقْبَضُ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أُوحِيَ إلَيْهِ لَمْ يَسْتَطِعْ أحَدٌ مِنّا أنْ يَرْفَعَ إلَيْهِ طَرْفَهُ حَتّى يَنْقَضِيَ الوَحْيُ» .
المزمل 73:6
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ إذا قامَ الرَّجُلُ قالُوا: نَشَأ.
(p-٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، وابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ ناشِئَةِ اللَّيْلِ قالا: قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اللَّيْلُ كُلُّهُ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: هي بِالحَبَشِيَّةِ قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: هو بِلِسانِ الحَبَشَةِ نَشَأ: قامَ.
(p-٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ اللَّيْلِ قُمْتَ فَقَدْ أنْشَأْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كُلُّ صَلاةٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ فَهو ناشِئَةُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ إلى الصُّبْحِ فَهو ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ ساعَةٍ تَهَجَّدَ فِيها مُتَهَجِّدٌ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ المَغْرِبِ (p-٤٨)والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قِيامُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّهُ رُئِيَ يُصَلِّي فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: إنَّها مِنَ النّاشِئَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ مَهْمُوزَةُ الياءِ هي ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ بِنَصْبِ الواوِ وجَزْمِ الطّاءِ مِن مَعْنى المُواطَأةِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ إنْ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْأً وأصْوَبُ قِيلًا فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنّا نَقْرَؤُها ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ فَقالَ: إنَّ (p-٤٩)أصْوَبَ وأقْوَمَ وأهْيَأ وأشْباهَ هَذا واحِدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: مُواطَأةً لَكَ في القَوْلِ ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أفْرَغُ لِقَلْبِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أنْ تُواطِئَ سَمْعَكَ وبَصَرَكَ وقَلْبَكَ بَعْضَهُ بَعْضًا ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أثْبَتُ لِلْقِراءَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أثْبَتُ في الخَيْرِ! (p-٥٠)﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ أحْرى عَلى القِراءَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أدْنى مِن أنْ يَفْقَهَ القُرْآنَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصِ لِلَّهِ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ في الكُنى
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: السَّبْحُ الفَراغُ لِلْحاجَةِ والنَّوْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا طَوِيلًا ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ الدَّعْوَةَ والعِبادَةَ.
(p-٥١)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ المَسْألَةَ والدُّعاءَ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( رَبِّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ) بِخَفْضِ (رَبِّ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ قالَ: وجْهُ اللَّيْلِ ووَجْهُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْهم هَجْرًا جَمِيلا﴾ قالَ: اصْفَحْ ﴿وقُلْ سَلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] قالَ: هَذا قَبْلَ السَّيْفِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المزمل 73:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ إذا قامَ الرَّجُلُ قالُوا: نَشَأ.
(p-٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، وابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ ناشِئَةِ اللَّيْلِ قالا: قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اللَّيْلُ كُلُّهُ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: هي بِالحَبَشِيَّةِ قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: هو بِلِسانِ الحَبَشَةِ نَشَأ: قامَ.
(p-٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ اللَّيْلِ قُمْتَ فَقَدْ أنْشَأْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كُلُّ صَلاةٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ فَهو ناشِئَةُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ إلى الصُّبْحِ فَهو ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ ساعَةٍ تَهَجَّدَ فِيها مُتَهَجِّدٌ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ المَغْرِبِ (p-٤٨)والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قِيامُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّهُ رُئِيَ يُصَلِّي فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: إنَّها مِنَ النّاشِئَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ مَهْمُوزَةُ الياءِ هي ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ بِنَصْبِ الواوِ وجَزْمِ الطّاءِ مِن مَعْنى المُواطَأةِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ إنْ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْأً وأصْوَبُ قِيلًا فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنّا نَقْرَؤُها ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ فَقالَ: إنَّ (p-٤٩)أصْوَبَ وأقْوَمَ وأهْيَأ وأشْباهَ هَذا واحِدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: مُواطَأةً لَكَ في القَوْلِ ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أفْرَغُ لِقَلْبِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أنْ تُواطِئَ سَمْعَكَ وبَصَرَكَ وقَلْبَكَ بَعْضَهُ بَعْضًا ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أثْبَتُ لِلْقِراءَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أثْبَتُ في الخَيْرِ! (p-٥٠)﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ أحْرى عَلى القِراءَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أدْنى مِن أنْ يَفْقَهَ القُرْآنَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصِ لِلَّهِ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ في الكُنى
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: السَّبْحُ الفَراغُ لِلْحاجَةِ والنَّوْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا طَوِيلًا ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ الدَّعْوَةَ والعِبادَةَ.
(p-٥١)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ المَسْألَةَ والدُّعاءَ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( رَبِّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ) بِخَفْضِ (رَبِّ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ قالَ: وجْهُ اللَّيْلِ ووَجْهُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْهم هَجْرًا جَمِيلا﴾ قالَ: اصْفَحْ ﴿وقُلْ سَلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] قالَ: هَذا قَبْلَ السَّيْفِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المزمل 73:8
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ إذا قامَ الرَّجُلُ قالُوا: نَشَأ.
(p-٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، وابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ ناشِئَةِ اللَّيْلِ قالا: قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اللَّيْلُ كُلُّهُ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: هي بِالحَبَشِيَّةِ قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: هو بِلِسانِ الحَبَشَةِ نَشَأ: قامَ.
(p-٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ اللَّيْلِ قُمْتَ فَقَدْ أنْشَأْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كُلُّ صَلاةٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ فَهو ناشِئَةُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ إلى الصُّبْحِ فَهو ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ ساعَةٍ تَهَجَّدَ فِيها مُتَهَجِّدٌ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ المَغْرِبِ (p-٤٨)والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قِيامُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّهُ رُئِيَ يُصَلِّي فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: إنَّها مِنَ النّاشِئَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ مَهْمُوزَةُ الياءِ هي ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ بِنَصْبِ الواوِ وجَزْمِ الطّاءِ مِن مَعْنى المُواطَأةِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ إنْ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْأً وأصْوَبُ قِيلًا فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنّا نَقْرَؤُها ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ فَقالَ: إنَّ (p-٤٩)أصْوَبَ وأقْوَمَ وأهْيَأ وأشْباهَ هَذا واحِدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: مُواطَأةً لَكَ في القَوْلِ ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أفْرَغُ لِقَلْبِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أنْ تُواطِئَ سَمْعَكَ وبَصَرَكَ وقَلْبَكَ بَعْضَهُ بَعْضًا ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أثْبَتُ لِلْقِراءَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أثْبَتُ في الخَيْرِ! (p-٥٠)﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ أحْرى عَلى القِراءَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أدْنى مِن أنْ يَفْقَهَ القُرْآنَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصِ لِلَّهِ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ في الكُنى
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: السَّبْحُ الفَراغُ لِلْحاجَةِ والنَّوْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا طَوِيلًا ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ الدَّعْوَةَ والعِبادَةَ.
(p-٥١)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ المَسْألَةَ والدُّعاءَ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( رَبِّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ) بِخَفْضِ (رَبِّ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ قالَ: وجْهُ اللَّيْلِ ووَجْهُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْهم هَجْرًا جَمِيلا﴾ قالَ: اصْفَحْ ﴿وقُلْ سَلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] قالَ: هَذا قَبْلَ السَّيْفِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المزمل 73:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ إذا قامَ الرَّجُلُ قالُوا: نَشَأ.
(p-٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، وابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ ناشِئَةِ اللَّيْلِ قالا: قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اللَّيْلُ كُلُّهُ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: هي بِالحَبَشِيَّةِ قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: هو بِلِسانِ الحَبَشَةِ نَشَأ: قامَ.
(p-٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ اللَّيْلِ قُمْتَ فَقَدْ أنْشَأْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كُلُّ صَلاةٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ فَهو ناشِئَةُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ إلى الصُّبْحِ فَهو ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ ساعَةٍ تَهَجَّدَ فِيها مُتَهَجِّدٌ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ المَغْرِبِ (p-٤٨)والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قِيامُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّهُ رُئِيَ يُصَلِّي فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: إنَّها مِنَ النّاشِئَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ مَهْمُوزَةُ الياءِ هي ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ بِنَصْبِ الواوِ وجَزْمِ الطّاءِ مِن مَعْنى المُواطَأةِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ إنْ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْأً وأصْوَبُ قِيلًا فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنّا نَقْرَؤُها ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ فَقالَ: إنَّ (p-٤٩)أصْوَبَ وأقْوَمَ وأهْيَأ وأشْباهَ هَذا واحِدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: مُواطَأةً لَكَ في القَوْلِ ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أفْرَغُ لِقَلْبِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أنْ تُواطِئَ سَمْعَكَ وبَصَرَكَ وقَلْبَكَ بَعْضَهُ بَعْضًا ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أثْبَتُ لِلْقِراءَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أثْبَتُ في الخَيْرِ! (p-٥٠)﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ أحْرى عَلى القِراءَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أدْنى مِن أنْ يَفْقَهَ القُرْآنَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصِ لِلَّهِ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ في الكُنى
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: السَّبْحُ الفَراغُ لِلْحاجَةِ والنَّوْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا طَوِيلًا ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ الدَّعْوَةَ والعِبادَةَ.
(p-٥١)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ المَسْألَةَ والدُّعاءَ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( رَبِّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ) بِخَفْضِ (رَبِّ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ قالَ: وجْهُ اللَّيْلِ ووَجْهُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْهم هَجْرًا جَمِيلا﴾ قالَ: اصْفَحْ ﴿وقُلْ سَلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] قالَ: هَذا قَبْلَ السَّيْفِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المزمل 73:10
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْئًا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ إذا قامَ الرَّجُلُ قالُوا: نَشَأ.
(p-٤٦)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَبّاسٍ، وابْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ ناشِئَةِ اللَّيْلِ قالا: قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ناشِئَةُ اللَّيْلِ أوَّلُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اللَّيْلُ كُلُّهُ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: هي بِالحَبَشِيَّةِ قِيامُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: قِيامُ اللَّيْلِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مَيْسَرَةَ قالَ: هو بِلِسانِ الحَبَشَةِ نَشَأ: قامَ.
(p-٤٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مُلَيْكَةَ قالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ اللَّيْلِ قُمْتَ فَقَدْ أنْشَأْتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: كُلُّ شَيْءٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كُلُّ صَلاةٍ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ فَهو ناشِئَةُ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ أبِي مِجْلَزٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما كانَ بَعْدَ العِشاءِ الآخِرَةِ إلى الصُّبْحِ فَهو ناشِئَةٌ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: أيُّ ساعَةٍ تَهَجَّدَ فِيها مُتَهَجِّدٌ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ المَغْرِبِ (p-٤٨)والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ نَصْرٍ والبَيْهَقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ قِيامُ ما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّهُ رُئِيَ يُصَلِّي فِيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ فَقالَ: إنَّها مِنَ النّاشِئَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ مَهْمُوزَةُ الياءِ هي ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ بِنَصْبِ الواوِ وجَزْمِ الطّاءِ مِن مَعْنى المُواطَأةِ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ إنْ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أشَدُّ وطْأً وأصْوَبُ قِيلًا فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنّا نَقْرَؤُها ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ فَقالَ: إنَّ (p-٤٩)أصْوَبَ وأقْوَمَ وأهْيَأ وأشْباهَ هَذا واحِدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿هِيَ أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: مُواطَأةً لَكَ في القَوْلِ ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أفْرَغُ لِقَلْبِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أنْ تُواطِئَ سَمْعَكَ وبَصَرَكَ وقَلْبَكَ بَعْضَهُ بَعْضًا ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أثْبَتُ لِلْقِراءَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿أشَدُّ وطْئًا﴾ قالَ: أثْبَتُ في الخَيْرِ! (p-٥٠)﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ أحْرى عَلى القِراءَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأقْوَمُ قِيلا﴾ قالَ: أدْنى مِن أنْ يَفْقَهَ القُرْآنَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا وفي قَوْلِهِ: ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصِ لِلَّهِ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ في الكُنى
عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَكَ في النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: السَّبْحُ الفَراغُ لِلْحاجَةِ والنَّوْمِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ والرَّبِيعِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿سَبْحًا طَوِيلا﴾ قالَ: فَراغًا طَوِيلًا ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ الدَّعْوَةَ والعِبادَةَ.
(p-٥١)وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ نَصْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ المَسْألَةَ والدُّعاءَ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿وتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتِيلا﴾ قالَ: أخْلِصْ لَهُ إخْلاصًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ( رَبِّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ) بِخَفْضِ (رَبِّ) .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ قالَ: وجْهُ اللَّيْلِ ووَجْهُ النَّهارِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿واهْجُرْهم هَجْرًا جَمِيلا﴾ قالَ: اصْفَحْ ﴿وقُلْ سَلامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩] قالَ: هَذا قَبْلَ السَّيْفِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المزمل 73:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ ومَهِّلْهم (p-٥٢)قَلِيلًا﴾ لَمْ يَكُنْ إلّا يَسِيرًا حَتّى كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ فَقُرّاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِأرْبَعِينَ عامًا ويُحْشَرُ أغْنِياؤُهم جُثاةً عَلى رُكَبِهِمْ ويُقالُ لَهم: إنَّكم كُنْتُمْ مُلُوكَ أهْلِ الدُّنْيا وحُكّامَهم فَكَيْفَ عَمِلْتُمْ فِيما أعْطَيْتُكُمْ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إلى السَّيْفِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طَلِبَةً وحاجَةً وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
(p-٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَمّادٍ وطاوُوسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأنْكالُ قُيُودٌ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ ثِقالًا لا تُفَكُّ أبَدًا ثُمَّ بَكى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ لا تُحَلٌّ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ وعَبْدُ اللهِ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: لَهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالحَلْقِ لا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ ﴿وطَعامًا ذا (p-٥٤)غُصَّةً وعَذابًا ألِيمًا﴾ فَلَمّا بَلَغَ ألِيمًا صَعِقَ» .
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في نَعْتِ الخائِفِينَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في الشَّرِيعَةِ، وابْنُ عُدَيٍّ في الكامِلِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ فَصَعِقَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: المَهِيلُ الَّذِي إذا أخَذْتَ مِنهُ شَيْئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: الرَّمْلُ السّائِلُ وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا. (p-٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ . قالَ: يَنْهالُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: أخْذًا شَدِيدًا لَيْسَ لَهُ مَلْجَأٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎خِزْيُ الحَياةِ وخِزْيُ المَماتِ وكَلّا أراهُ طَعامًا وبِيلًا.
المزمل 73:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ ومَهِّلْهم (p-٥٢)قَلِيلًا﴾ لَمْ يَكُنْ إلّا يَسِيرًا حَتّى كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ فَقُرّاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِأرْبَعِينَ عامًا ويُحْشَرُ أغْنِياؤُهم جُثاةً عَلى رُكَبِهِمْ ويُقالُ لَهم: إنَّكم كُنْتُمْ مُلُوكَ أهْلِ الدُّنْيا وحُكّامَهم فَكَيْفَ عَمِلْتُمْ فِيما أعْطَيْتُكُمْ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إلى السَّيْفِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طَلِبَةً وحاجَةً وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
(p-٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَمّادٍ وطاوُوسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأنْكالُ قُيُودٌ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ ثِقالًا لا تُفَكُّ أبَدًا ثُمَّ بَكى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ لا تُحَلٌّ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ وعَبْدُ اللهِ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: لَهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالحَلْقِ لا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ ﴿وطَعامًا ذا (p-٥٤)غُصَّةً وعَذابًا ألِيمًا﴾ فَلَمّا بَلَغَ ألِيمًا صَعِقَ» .
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في نَعْتِ الخائِفِينَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في الشَّرِيعَةِ، وابْنُ عُدَيٍّ في الكامِلِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ فَصَعِقَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: المَهِيلُ الَّذِي إذا أخَذْتَ مِنهُ شَيْئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: الرَّمْلُ السّائِلُ وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا. (p-٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ . قالَ: يَنْهالُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: أخْذًا شَدِيدًا لَيْسَ لَهُ مَلْجَأٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎خِزْيُ الحَياةِ وخِزْيُ المَماتِ وكَلّا أراهُ طَعامًا وبِيلًا.
المزمل 73:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ ومَهِّلْهم (p-٥٢)قَلِيلًا﴾ لَمْ يَكُنْ إلّا يَسِيرًا حَتّى كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ فَقُرّاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِأرْبَعِينَ عامًا ويُحْشَرُ أغْنِياؤُهم جُثاةً عَلى رُكَبِهِمْ ويُقالُ لَهم: إنَّكم كُنْتُمْ مُلُوكَ أهْلِ الدُّنْيا وحُكّامَهم فَكَيْفَ عَمِلْتُمْ فِيما أعْطَيْتُكُمْ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إلى السَّيْفِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طَلِبَةً وحاجَةً وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
(p-٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَمّادٍ وطاوُوسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأنْكالُ قُيُودٌ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ ثِقالًا لا تُفَكُّ أبَدًا ثُمَّ بَكى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ لا تُحَلٌّ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ وعَبْدُ اللهِ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: لَهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالحَلْقِ لا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ ﴿وطَعامًا ذا (p-٥٤)غُصَّةً وعَذابًا ألِيمًا﴾ فَلَمّا بَلَغَ ألِيمًا صَعِقَ» .
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في نَعْتِ الخائِفِينَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في الشَّرِيعَةِ، وابْنُ عُدَيٍّ في الكامِلِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ فَصَعِقَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: المَهِيلُ الَّذِي إذا أخَذْتَ مِنهُ شَيْئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: الرَّمْلُ السّائِلُ وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا. (p-٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ . قالَ: يَنْهالُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: أخْذًا شَدِيدًا لَيْسَ لَهُ مَلْجَأٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎خِزْيُ الحَياةِ وخِزْيُ المَماتِ وكَلّا أراهُ طَعامًا وبِيلًا.
المزمل 73:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ ومَهِّلْهم (p-٥٢)قَلِيلًا﴾ لَمْ يَكُنْ إلّا يَسِيرًا حَتّى كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ فَقُرّاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِأرْبَعِينَ عامًا ويُحْشَرُ أغْنِياؤُهم جُثاةً عَلى رُكَبِهِمْ ويُقالُ لَهم: إنَّكم كُنْتُمْ مُلُوكَ أهْلِ الدُّنْيا وحُكّامَهم فَكَيْفَ عَمِلْتُمْ فِيما أعْطَيْتُكُمْ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إلى السَّيْفِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طَلِبَةً وحاجَةً وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
(p-٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَمّادٍ وطاوُوسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأنْكالُ قُيُودٌ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ ثِقالًا لا تُفَكُّ أبَدًا ثُمَّ بَكى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ لا تُحَلٌّ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ وعَبْدُ اللهِ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: لَهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالحَلْقِ لا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ ﴿وطَعامًا ذا (p-٥٤)غُصَّةً وعَذابًا ألِيمًا﴾ فَلَمّا بَلَغَ ألِيمًا صَعِقَ» .
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في نَعْتِ الخائِفِينَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في الشَّرِيعَةِ، وابْنُ عُدَيٍّ في الكامِلِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ فَصَعِقَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: المَهِيلُ الَّذِي إذا أخَذْتَ مِنهُ شَيْئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: الرَّمْلُ السّائِلُ وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا. (p-٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ . قالَ: يَنْهالُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: أخْذًا شَدِيدًا لَيْسَ لَهُ مَلْجَأٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎خِزْيُ الحَياةِ وخِزْيُ المَماتِ وكَلّا أراهُ طَعامًا وبِيلًا.
المزمل 73:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ ومَهِّلْهم (p-٥٢)قَلِيلًا﴾ لَمْ يَكُنْ إلّا يَسِيرًا حَتّى كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ فَقُرّاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِأرْبَعِينَ عامًا ويُحْشَرُ أغْنِياؤُهم جُثاةً عَلى رُكَبِهِمْ ويُقالُ لَهم: إنَّكم كُنْتُمْ مُلُوكَ أهْلِ الدُّنْيا وحُكّامَهم فَكَيْفَ عَمِلْتُمْ فِيما أعْطَيْتُكُمْ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إلى السَّيْفِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طَلِبَةً وحاجَةً وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
(p-٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَمّادٍ وطاوُوسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأنْكالُ قُيُودٌ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ ثِقالًا لا تُفَكُّ أبَدًا ثُمَّ بَكى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ لا تُحَلٌّ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ وعَبْدُ اللهِ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: لَهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالحَلْقِ لا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ ﴿وطَعامًا ذا (p-٥٤)غُصَّةً وعَذابًا ألِيمًا﴾ فَلَمّا بَلَغَ ألِيمًا صَعِقَ» .
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في نَعْتِ الخائِفِينَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في الشَّرِيعَةِ، وابْنُ عُدَيٍّ في الكامِلِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ فَصَعِقَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: المَهِيلُ الَّذِي إذا أخَذْتَ مِنهُ شَيْئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: الرَّمْلُ السّائِلُ وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا. (p-٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ . قالَ: يَنْهالُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: أخْذًا شَدِيدًا لَيْسَ لَهُ مَلْجَأٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎خِزْيُ الحَياةِ وخِزْيُ المَماتِ وكَلّا أراهُ طَعامًا وبِيلًا.
المزمل 73:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾ . الآياتُ.
أخْرَجَ أبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النِّعْمَةِ ومَهِّلْهم (p-٥٢)قَلِيلًا﴾ لَمْ يَكُنْ إلّا يَسِيرًا حَتّى كانَتْ وقْعَةُ بَدْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ فَقُرّاءَ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهِمْ بِأرْبَعِينَ عامًا ويُحْشَرُ أغْنِياؤُهم جُثاةً عَلى رُكَبِهِمْ ويُقالُ لَهم: إنَّكم كُنْتُمْ مُلُوكَ أهْلِ الدُّنْيا وحُكّامَهم فَكَيْفَ عَمِلْتُمْ فِيما أعْطَيْتُكُمْ؟ وفي قَوْلِهِ: ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إلى السَّيْفِ» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلا﴾ قالَ: إنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ طَلِبَةً وحاجَةً وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ.
(p-٥٣)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ حَمّادٍ وطاوُوسٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: الأنْكالُ قُيُودٌ مِنَ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُلَيْمانَ التَّيْمِيِّ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا﴾ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ ثِقالًا لا تُفَكُّ أبَدًا ثُمَّ بَكى.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ قالَ: قُيُودًا واللَّهِ لا تُحَلٌّ عَنْهم.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ وعَبْدُ اللهِ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: لَهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالحَلْقِ لا يَدْخُلُ ولا يَخْرُجُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وطَعامًا ذا غُصَّةٍ﴾ قالَ: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ ﴿وطَعامًا ذا (p-٥٤)غُصَّةً وعَذابًا ألِيمًا﴾ فَلَمّا بَلَغَ ألِيمًا صَعِقَ» .
وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ وأحْمَدُ في الزُّهْدِ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في نَعْتِ الخائِفِينَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي داوُدَ في الشَّرِيعَةِ، وابْنُ عُدَيٍّ في الكامِلِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ مِن طَرِيقِ حُمْرانَ بْنِ أعْيَنَ عَنْ أبِي حَرْبِ بْنِ أبِي الأسْوَدِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا﴾ فَصَعِقَ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: المَهِيلُ الَّذِي إذا أخَذْتَ مِنهُ شَيْئًا تَبِعَكَ آخِرُهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ قالَ: الرَّمْلُ السّائِلُ وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا. (p-٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلا﴾ . قالَ: يَنْهالُ. وفي قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: شَدِيدًا.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أخْذًا وبِيلا﴾ قالَ: أخْذًا شَدِيدًا لَيْسَ لَهُ مَلْجَأٌ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎خِزْيُ الحَياةِ وخِزْيُ المَماتِ وكَلّا أراهُ طَعامًا وبِيلًا.
المزمل 73:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: تَتَّقُونَ ذَلِكَ اليَوْمَ إنْ كَفَرْتُمْ قالَ: واللَّهِ ما اتَّقى ذَلِكَ اليَوْمَ قَوْمٌ كَفَرُوا بِاللَّهِ وعَصَوْا رَسُولَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ﴾ قالَ: بِأيِّ صَلاةٍ تَتَّقُونَ؟ بِأيِّ صِيامٍ تَتَّقُونَ؟
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ خَيْثَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ (p-٥٦)شِيبًا﴾ قالَ: يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَخْرُجُ بَعْثُ النّارِ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ فَمِن ذَلِكَ يَشِيبُ الوِلْدانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّ رَبَّنا يَدْعُو آدَمَ فَيَقُولُ: يا آدَمُ أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ لا عِلْمَ لِي إلّا ما عَلَّمْتَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ يُساقُونَ إلى النّارِ سَوْقًا مُقَرَّنِينَ زُرْقًا كالِحِينَ فَإذا خَرَجَ بَعْثُ النّارِ شابَ كُلُّ ولِيدٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ وذَلِكَ يَوْمُ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: قُمْ فابْعَثْ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلى النّارِ قالَ: مِن كَمْ يا رَبِّ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ويَنْجُو واحِدٌ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ فَقالَ: حِينَ أبْصَرَ ذَلِكَ في وُجُوهِهِمْ: إنَّ بَنِي آدَمَ كَثِيرٌ وإنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ وإنَّهُ لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَرِثَهُ لِصُلْبِهِ ألْفُ رَجُلٍ فَفِيهِمْ وفي أشْباهِهِمْ جُنَّةٌ لَكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِيَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِهِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ مُوقَرَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: يَعْنِي تَشَقُّقَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُنْصَدِعٌ مِن خَوْفِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ
ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎طَباهُنَّ حَتّى أعْوَصَ اللَّيْلُ دُونَها أفاطِيرُ وسْمِيٍّ رَواءٌ جُذُورُها
(p-٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِذَلِكَ اليَوْمِ مِن شِدَّتِهِ وهَوْلِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ الآيَةُ. قالَ: أدْنى مِن ثُلُثَيِّ اللَّيْلِ وأدْنى مِن نِصْفِهِ وأدْنى مِن ثُلُثِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قالَ: لَنْ تُطِيقُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ: أنْ خَفَّفَ عَلَيْهِمْ في القِيامِ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قالَ: أنْ لَنْ تُطِيقُوا قِيامَ اللَّيْلِ ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: ثُمَّ أنْبَأنا اللَّهُ بِخِصالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: فَرَضَ قِيامَ اللَّيْلِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقامَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى انْتَفَخْتَ أقْدامُهم وأمْسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها حَوْلًا ثُمَّ أنْزَلَ اللهُ التَّخْفِيفَ في آخِرِها فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ فَنَسَخَ ما كانَ قَبْلَها فَقالَ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فَرِيضَتانِ واجِبَتانِ لَيْسَ فِيهِما (p-٥٩)رُخْصَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقامَ المُسْلِمُونَ مَعَهُ حَوْلًا كامِلًا حَتّى تَوَرَّمْتَ أقْدامُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ الحَوْلِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل»: ٢٠] قالَ: الحَسَنُ: فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ ولا بُدَّ مِن قِيامِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] الآيَةُ. قالَ: لَبِثُوا بِذَلِكَ سَنَةً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ وتَوَرَّمْتَ أقْدامُهم ثُمَّ نَسَخَها آخِرَ السُّورَةِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ: مِائَةُ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ وحَسَّناهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبّاسٍ فَقَرَأ في أوَّلِ رَكْعَةٍ بِ(الحَمْدُ لِلَّهِ) وأوَّلِ آيَةٍ مِنَ البَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمّا انْصَرَفَ أقْبَلَ عَلَيْنا فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٠)ﷺ أنْ نَقْرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: ما مِن حالٍ يَأْتِينِي عَلَيْهِ المَوْتُ بَعْدَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ يَأْتِيَنِي وأنا بَيْنَ شُعْبَتَيِّ رَحْلِي ألْتَمِسُ مِن فَضْلِ اللَّهِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن جالِبٍ يَجْلِبُ طَعامًا إلى بَلَدٍ مِن بِلادِ المُسْلِمِينَ فَيَبِيعُهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ إلّا كانَتْ مَنزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنزِلَةَ الشَّهِيدِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل»: ٢٠]
المزمل 73:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: تَتَّقُونَ ذَلِكَ اليَوْمَ إنْ كَفَرْتُمْ قالَ: واللَّهِ ما اتَّقى ذَلِكَ اليَوْمَ قَوْمٌ كَفَرُوا بِاللَّهِ وعَصَوْا رَسُولَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ﴾ قالَ: بِأيِّ صَلاةٍ تَتَّقُونَ؟ بِأيِّ صِيامٍ تَتَّقُونَ؟
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ خَيْثَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ (p-٥٦)شِيبًا﴾ قالَ: يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَخْرُجُ بَعْثُ النّارِ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ فَمِن ذَلِكَ يَشِيبُ الوِلْدانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّ رَبَّنا يَدْعُو آدَمَ فَيَقُولُ: يا آدَمُ أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ لا عِلْمَ لِي إلّا ما عَلَّمْتَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ يُساقُونَ إلى النّارِ سَوْقًا مُقَرَّنِينَ زُرْقًا كالِحِينَ فَإذا خَرَجَ بَعْثُ النّارِ شابَ كُلُّ ولِيدٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ وذَلِكَ يَوْمُ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: قُمْ فابْعَثْ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلى النّارِ قالَ: مِن كَمْ يا رَبِّ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ويَنْجُو واحِدٌ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ فَقالَ: حِينَ أبْصَرَ ذَلِكَ في وُجُوهِهِمْ: إنَّ بَنِي آدَمَ كَثِيرٌ وإنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ وإنَّهُ لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَرِثَهُ لِصُلْبِهِ ألْفُ رَجُلٍ فَفِيهِمْ وفي أشْباهِهِمْ جُنَّةٌ لَكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِيَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِهِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ مُوقَرَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: يَعْنِي تَشَقُّقَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُنْصَدِعٌ مِن خَوْفِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ
ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎طَباهُنَّ حَتّى أعْوَصَ اللَّيْلُ دُونَها أفاطِيرُ وسْمِيٍّ رَواءٌ جُذُورُها
(p-٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِذَلِكَ اليَوْمِ مِن شِدَّتِهِ وهَوْلِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ الآيَةُ. قالَ: أدْنى مِن ثُلُثَيِّ اللَّيْلِ وأدْنى مِن نِصْفِهِ وأدْنى مِن ثُلُثِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قالَ: لَنْ تُطِيقُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ: أنْ خَفَّفَ عَلَيْهِمْ في القِيامِ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قالَ: أنْ لَنْ تُطِيقُوا قِيامَ اللَّيْلِ ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: ثُمَّ أنْبَأنا اللَّهُ بِخِصالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: فَرَضَ قِيامَ اللَّيْلِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقامَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى انْتَفَخْتَ أقْدامُهم وأمْسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها حَوْلًا ثُمَّ أنْزَلَ اللهُ التَّخْفِيفَ في آخِرِها فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ فَنَسَخَ ما كانَ قَبْلَها فَقالَ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فَرِيضَتانِ واجِبَتانِ لَيْسَ فِيهِما (p-٥٩)رُخْصَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقامَ المُسْلِمُونَ مَعَهُ حَوْلًا كامِلًا حَتّى تَوَرَّمْتَ أقْدامُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ الحَوْلِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل»: ٢٠] قالَ: الحَسَنُ: فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ ولا بُدَّ مِن قِيامِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] الآيَةُ. قالَ: لَبِثُوا بِذَلِكَ سَنَةً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ وتَوَرَّمْتَ أقْدامُهم ثُمَّ نَسَخَها آخِرَ السُّورَةِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ: مِائَةُ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ وحَسَّناهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبّاسٍ فَقَرَأ في أوَّلِ رَكْعَةٍ بِ(الحَمْدُ لِلَّهِ) وأوَّلِ آيَةٍ مِنَ البَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمّا انْصَرَفَ أقْبَلَ عَلَيْنا فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٠)ﷺ أنْ نَقْرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: ما مِن حالٍ يَأْتِينِي عَلَيْهِ المَوْتُ بَعْدَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ يَأْتِيَنِي وأنا بَيْنَ شُعْبَتَيِّ رَحْلِي ألْتَمِسُ مِن فَضْلِ اللَّهِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن جالِبٍ يَجْلِبُ طَعامًا إلى بَلَدٍ مِن بِلادِ المُسْلِمِينَ فَيَبِيعُهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ إلّا كانَتْ مَنزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنزِلَةَ الشَّهِيدِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل»: ٢٠]
المزمل 73:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: تَتَّقُونَ ذَلِكَ اليَوْمَ إنْ كَفَرْتُمْ قالَ: واللَّهِ ما اتَّقى ذَلِكَ اليَوْمَ قَوْمٌ كَفَرُوا بِاللَّهِ وعَصَوْا رَسُولَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ﴾ قالَ: بِأيِّ صَلاةٍ تَتَّقُونَ؟ بِأيِّ صِيامٍ تَتَّقُونَ؟
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ خَيْثَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ (p-٥٦)شِيبًا﴾ قالَ: يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَخْرُجُ بَعْثُ النّارِ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ فَمِن ذَلِكَ يَشِيبُ الوِلْدانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّ رَبَّنا يَدْعُو آدَمَ فَيَقُولُ: يا آدَمُ أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ لا عِلْمَ لِي إلّا ما عَلَّمْتَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ يُساقُونَ إلى النّارِ سَوْقًا مُقَرَّنِينَ زُرْقًا كالِحِينَ فَإذا خَرَجَ بَعْثُ النّارِ شابَ كُلُّ ولِيدٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ وذَلِكَ يَوْمُ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: قُمْ فابْعَثْ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلى النّارِ قالَ: مِن كَمْ يا رَبِّ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ويَنْجُو واحِدٌ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ فَقالَ: حِينَ أبْصَرَ ذَلِكَ في وُجُوهِهِمْ: إنَّ بَنِي آدَمَ كَثِيرٌ وإنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ وإنَّهُ لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَرِثَهُ لِصُلْبِهِ ألْفُ رَجُلٍ فَفِيهِمْ وفي أشْباهِهِمْ جُنَّةٌ لَكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِيَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِهِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ مُوقَرَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: يَعْنِي تَشَقُّقَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُنْصَدِعٌ مِن خَوْفِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ
ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎طَباهُنَّ حَتّى أعْوَصَ اللَّيْلُ دُونَها أفاطِيرُ وسْمِيٍّ رَواءٌ جُذُورُها
(p-٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِذَلِكَ اليَوْمِ مِن شِدَّتِهِ وهَوْلِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ الآيَةُ. قالَ: أدْنى مِن ثُلُثَيِّ اللَّيْلِ وأدْنى مِن نِصْفِهِ وأدْنى مِن ثُلُثِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قالَ: لَنْ تُطِيقُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ: أنْ خَفَّفَ عَلَيْهِمْ في القِيامِ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قالَ: أنْ لَنْ تُطِيقُوا قِيامَ اللَّيْلِ ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: ثُمَّ أنْبَأنا اللَّهُ بِخِصالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: فَرَضَ قِيامَ اللَّيْلِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقامَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى انْتَفَخْتَ أقْدامُهم وأمْسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها حَوْلًا ثُمَّ أنْزَلَ اللهُ التَّخْفِيفَ في آخِرِها فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ فَنَسَخَ ما كانَ قَبْلَها فَقالَ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فَرِيضَتانِ واجِبَتانِ لَيْسَ فِيهِما (p-٥٩)رُخْصَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقامَ المُسْلِمُونَ مَعَهُ حَوْلًا كامِلًا حَتّى تَوَرَّمْتَ أقْدامُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ الحَوْلِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل»: ٢٠] قالَ: الحَسَنُ: فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ ولا بُدَّ مِن قِيامِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] الآيَةُ. قالَ: لَبِثُوا بِذَلِكَ سَنَةً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ وتَوَرَّمْتَ أقْدامُهم ثُمَّ نَسَخَها آخِرَ السُّورَةِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ: مِائَةُ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ وحَسَّناهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبّاسٍ فَقَرَأ في أوَّلِ رَكْعَةٍ بِ(الحَمْدُ لِلَّهِ) وأوَّلِ آيَةٍ مِنَ البَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمّا انْصَرَفَ أقْبَلَ عَلَيْنا فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٠)ﷺ أنْ نَقْرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: ما مِن حالٍ يَأْتِينِي عَلَيْهِ المَوْتُ بَعْدَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ يَأْتِيَنِي وأنا بَيْنَ شُعْبَتَيِّ رَحْلِي ألْتَمِسُ مِن فَضْلِ اللَّهِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن جالِبٍ يَجْلِبُ طَعامًا إلى بَلَدٍ مِن بِلادِ المُسْلِمِينَ فَيَبِيعُهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ إلّا كانَتْ مَنزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنزِلَةَ الشَّهِيدِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل»: ٢٠]
المزمل 73:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ﴾
أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: تَتَّقُونَ ذَلِكَ اليَوْمَ إنْ كَفَرْتُمْ قالَ: واللَّهِ ما اتَّقى ذَلِكَ اليَوْمَ قَوْمٌ كَفَرُوا بِاللَّهِ وعَصَوْا رَسُولَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ﴾ قالَ: بِأيِّ صَلاةٍ تَتَّقُونَ؟ بِأيِّ صِيامٍ تَتَّقُونَ؟
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ خَيْثَمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ (p-٥٦)شِيبًا﴾ قالَ: يُنادِي مُنادٍ يَوْمَ القِيامَةِ، يَخْرُجُ بَعْثُ النّارِ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وتِسْعَةٌ وتِسْعُونَ فَمِن ذَلِكَ يَشِيبُ الوِلْدانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّ رَبَّنا يَدْعُو آدَمَ فَيَقُولُ: يا آدَمُ أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ لا عِلْمَ لِي إلّا ما عَلَّمْتَنِي فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجْ بَعْثَ النّارِ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ يُساقُونَ إلى النّارِ سَوْقًا مُقَرَّنِينَ زُرْقًا كالِحِينَ فَإذا خَرَجَ بَعْثُ النّارِ شابَ كُلُّ ولِيدٍ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا﴾ قالَ: ذَلِكَ يَوْمُ القِيامَةِ وذَلِكَ يَوْمُ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: قُمْ فابْعَثْ مِن ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إلى النّارِ قالَ: مِن كَمْ يا رَبِّ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ ويَنْجُو واحِدٌ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ فَقالَ: حِينَ أبْصَرَ ذَلِكَ في وُجُوهِهِمْ: إنَّ بَنِي آدَمَ كَثِيرٌ وإنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِن ولَدِ آدَمَ وإنَّهُ لا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنهم حَتّى يَرِثَهُ لِصُلْبِهِ ألْفُ رَجُلٍ فَفِيهِمْ وفي أشْباهِهِمْ جُنَّةٌ لَكم» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِيَوْمِ القِيامَةِ.
(p-٥٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِهِ.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ بِلِسانِ الحَبَشَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ مُوقَرَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: يَعْنِي تَشَقُّقَ السَّماءِ.
وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُنْصَدِعٌ مِن خَوْفِ يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ
ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎طَباهُنَّ حَتّى أعْوَصَ اللَّيْلُ دُونَها أفاطِيرُ وسْمِيٍّ رَواءٌ جُذُورُها
(p-٥٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ قالَ: مُثْقَلَةٌ بِذَلِكَ اليَوْمِ مِن شِدَّتِهِ وهَوْلِهِ وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ الآيَةُ. قالَ: أدْنى مِن ثُلُثَيِّ اللَّيْلِ وأدْنى مِن نِصْفِهِ وأدْنى مِن ثُلُثِهِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قالَ: لَنْ تُطِيقُوهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ: أنْ خَفَّفَ عَلَيْهِمْ في القِيامِ ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ قالَ: أنْ لَنْ تُطِيقُوا قِيامَ اللَّيْلِ ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: ثُمَّ أنْبَأنا اللَّهُ بِخِصالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ نَصْرٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: فَرَضَ قِيامَ اللَّيْلِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقامَ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ حَتّى انْتَفَخْتَ أقْدامُهم وأمْسَكَ اللَّهُ خاتِمَتَها حَوْلًا ثُمَّ أنْزَلَ اللهُ التَّخْفِيفَ في آخِرِها فَقالَ: ﴿عَلِمَ أنْ سَيَكُونُ مِنكم مَرْضى﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ فَنَسَخَ ما كانَ قَبْلَها فَقالَ: ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ فَرِيضَتانِ واجِبَتانِ لَيْسَ فِيهِما (p-٥٩)رُخْصَةٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] قامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقامَ المُسْلِمُونَ مَعَهُ حَوْلًا كامِلًا حَتّى تَوَرَّمْتَ أقْدامُهم فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ الحَوْلِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ [المزمل»: ٢٠] قالَ: الحَسَنُ: فالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ ولا بُدَّ مِن قِيامِ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] الآيَةُ. قالَ: لَبِثُوا بِذَلِكَ سَنَةً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ وتَوَرَّمْتَ أقْدامُهم ثُمَّ نَسَخَها آخِرَ السُّورَةِ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ قالَ: مِائَةُ آيَةٍ» .
وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ وحَسَّناهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أبِي حازِمٍ قالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبّاسٍ فَقَرَأ في أوَّلِ رَكْعَةٍ بِ(الحَمْدُ لِلَّهِ) وأوَّلِ آيَةٍ مِنَ البَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ فَلَمّا انْصَرَفَ أقْبَلَ عَلَيْنا فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنهُ﴾ .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي سَعِيدٍ قالَ: «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ (p-٦٠)ﷺ أنْ نَقْرَأ بِفاتِحَةِ الكِتابِ وما تَيَسَّرَ» .
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: ما مِن حالٍ يَأْتِينِي عَلَيْهِ المَوْتُ بَعْدَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ يَأْتِيَنِي وأنا بَيْنَ شُعْبَتَيِّ رَحْلِي ألْتَمِسُ مِن فَضْلِ اللَّهِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ما مِن جالِبٍ يَجْلِبُ طَعامًا إلى بَلَدٍ مِن بِلادِ المُسْلِمِينَ فَيَبِيعُهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ إلّا كانَتْ مَنزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنزِلَةَ الشَّهِيدِ ثُمَّ قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل»: ٢٠]
المدثر 74:1
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:2
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:3
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:4
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:5
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:6
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:7
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:8
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:9
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:10
(p-٦١)﷽
سُورَةُ المُدَّثِّرِ.
مَكِّيَّةٌ وآياتُها سِتٌّ وخَمْسُونَ.
أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والنَّحّاسُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُدَّثِّرِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ وعَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وأبُو نَعِيمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ، عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: «سَألْتُ أبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أوَّلِ ما نَزَلَ مِنَ القُرْآنِ فَقالَ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] فَقالَ أبُو سَلَمَةَ: سَألْتَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ما قُلْتُ، قالَ جابِرٌ: لا أُحَدِّثُكَ إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: جاوَرْتُ بِحِراءٍ فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا، ونَظَرْتُ عَنْ شَمالِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا ونَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئًا فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا المَلَكُ الَّذِي جاءَنِي بِحِراءٍ جالِسٌ عَلى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ (p-٦٢)فَجُئِثْتُ مِنهُ رُعْبًا فَرَجَعْتَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي فَدَثَّرُونِي، فَنَزَلَتْ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ [المدثر»: ٥] .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ صَنَعَ لِقُرَيْشٍ طَعامًا فَلَمّا أكَلُوا قالَ: ما تَقُولُونَ في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: ساحِرٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِساحِرٍ وقالَ بَعْضُهم: كاهِنٌ وقالَ بَعْضُهم: لَيْسَ بِكاهِنٍ وقالَ بَعْضُهم: شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم لَيْسَ بِشاعِرٍ وقالَ بَعْضُهم: سِحْرٌ يُؤْثَرُ فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ وقَنَّعَ رَأْسَهُ وتَدَثَّرَ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: (p-٦٣)﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ [المدثر»: ٧] .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: دُثِّرْتَ هَذا الأمْرَ فَقُمْ بِهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: كانَ مُتَدَثِّرًا في قَرْطَفٍ يَعْنِي شَمْلَةً صَغِيرَةَ الخَمْلِ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الإثْمُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: إذا أعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأعْطِها لِرَبِّكَ واصْبِرْ حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يُثِيبُكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: المُتَدَثِّرُ في ثِيابِهِ ﴿قُمْ فَأنْذِرْ﴾ قالَ: أنْذِرْ عَذابَ رَبِّكَ ووَقائِعَهُ في الأُمَمِ وشِدَّةَ نِقْمَتِهِ إذا انْتَقَمَ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يَقُولُ: طَهِّرْها مِنَ المَعاصِي وهي كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ كانَتِ العَرَبُ إذا نَكَثَ الرَّجُلُ ولَمْ يُوفِ بِعَهْدِهِ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَدَنِسُ الثِّيابِ وإذا وفّى وأصْلَحَ قالُوا: إنَّ فُلانًا لَطاهِرُ الثِّيابِ ! (p-٦٤)﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: هُما صَنَمانِ كانا عِنْدَ البَيْتِ إسافٌ ونائِلَةُ يَمْسَحُ وُجُوهَهُما مَن أتى عَلَيْهِما مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا أنْ يَهْجُرَهُما ويُجانِبَهُما ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِمَثابَةِ الدُّنْيا ولا لِمُجازاةِ النّاسِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ قالَ: عَظِّمْ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الشَّيْطانُ والأوْثانُ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قُلْنا يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ نَقُولُ إذا دَخَلْنا في الصَّلاةِ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ورَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ نَفْتَتِحَ الصَّلاةَ بِالتَّكْبِيرِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ قالَ: النّائِمُ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَكُنْ ثِيابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِن مَكْسِبَةِ باطِلٍ ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأصْنامُ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِها أفْضَلَ مِنها.
وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي (p-٦٥)حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الإثْمِ قالَ: وهي في كَلامِ العَرَبِ نَقِيُّ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: مِنَ الغَدْرِ ولا تَكُنْ غَدّارًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لا تَلْبَسْها عَلى غَدْرَةٍ ولا فَجْرَةٍ ثُمَّ قالَ: ألا تَسْمَعُونَ قَوْلَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ:
؎إنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ لَبِسْتُ ولا مِن غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ غَدَّرًا قالُوا: فُلانٌ دَنِسُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَمَلُكَ أصْلِحْهُ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا كانَ الرَّجُلُ (p-٦٦)حَسَنَ العَمَلِ قالُوا: فُلانٌ طاهِرُ الثِّيابِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: وعَمَلُكَ فَأصْلِحْ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَسْتَ بِكاهِنٍ ولا ساحِرٍ فَأعْرِضْ عَمّا قالُوا ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ قالَ: الأوْثانَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ مُصانَعَةً رَجاءَ أفْضَلَ مِنهُ مِنَ الثَّوابِ ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ قالَ: عَلى ما أُوذِيتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: عَنى نَفْسَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: لَيْسَ ثِيابَهُ الَّذِي يَلْبَسُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قالَ: خُلُقُكَ فَحَسِّنْهُ. (p-٦٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ . قالَ: اغْسِلْها بِالماءِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ «فِي قَوْلِهِ: ﴿وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أنَّهُ ألْقى عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَلى شاةٍ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والرِّجْزَ فاهْجُرْ بِالكَسْرِ» .
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بِرَفْعِ الرّاءِ وقالَ: هي الأوْثانُ» (p-٦٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمّادٍ قالَ: قَرَأْتُ في مُصْحَفِ أُبَيٍّ ولا تَمْنُنْ أنْ تَسْتَكْثِرَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ يَقُولُ: ولا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وإنَّما نَزَلَ هَذا في النَّبِيِّ ﷺ .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ شَيْئًا لِتُعْطى أكْثَرَ مِنهُ وهي لِلنَّبِيِّ ﷺ خاصَّةً والنّاسُ مُوسَعٌ عَلَيْهِمْ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعْطِ الرَّجُلَ عَطاءً رَجاءَ أنْ يُعْطِيَكَ أكْثَرَ مِنهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تُعَظِّمْ عَمَلَكَ في عَيْنِكَ أنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الخَيْرِ.
(p-٦٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قالَ: لا تَقُلْ قَدْ دَعَوْتُهم فَلَمْ يُقْبَلْ مِنِّي، عُدْ فادْعُهم ﴿ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ﴾ عَلى ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: الصُّورِ ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: شَدِيدٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ: فَإذا نُفِخَ في الصُّورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ وعامِرٍ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: النّاقُورُ الصُّورُ كَهَيْئَةِ البُوقِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أنْعَمُ وصاحِبُ الصُّورِ قَدِ التَقَمَ القَرْنَ وحَنى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ. قالُوا: كَيْفَ نَقُولُ يا رَسُولَ اللهِ قالَ: قُولُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا» .
(p-٧٠)وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ والحاكِمُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قالَ: أمَّنا زُرارَةُ بْنُ أوْفى فَقَرَأ المُدَّثِّرَ فَلَمّا بَلَغَ ﴿فَإذا نُقِرَ في النّاقُورِ﴾ خَرَّ مَيِّتًا فَكُنْتُ فِيمَن حَمَلَهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قالَ: ثُمَّ بَيَّنَ عَلى مَن مَشَقَّتُهُ وعُسْرُهُ فَقالَ: ﴿عَلى الكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ .
المدثر 74:11
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:14
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:15
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:16
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:17
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:18
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:20
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:21
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:22
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:23
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:24
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:25
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.
المدثر 74:26
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ أخْرَجَهُ اللَّهُ مِن بَطْنِ أُمِّهِ وحِيدًا لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ فَرَزَقَهُ اللَّهُ المالَ والوَلَدَ والثَّرْوَةَ والنَّماءَ ﴿كَلا إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: كَفُورًا بِآياتِ اللَّهِ جَحُودًا بِها ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهُ قالَ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِيما قالَ هَذا الرَّجُلُ فَإذا هو لَيْسَ بِشِعْرٍ وإنَّ لَهُ لَحَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطُلاوَةً وإنَّهُ لَيَعْلُو ولا يَعْلى وما أشُكُّ أنَّهُ سِحْرٌ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وبَسَرَ﴾ قالَ: كَلَحَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ.
(p-٧١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: نَزَلَتْ في الوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ ﴿وحِيدًا﴾ قالَ: خَلَقْتُهُ وحْدَهُ لَيْسَ لَهُ مالٌ ولا ولَدٌ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ دِينارٍ ﴿وبَنِينَ﴾ قالَ: كانُوا عَشَرَةً ﴿شُهُودًا﴾ قالَ: لا يَغِيبُونَ ﴿ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ قالَ: بَسَطْتُ لَهُ مِنَ المالِ والوَلَدِ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَما زالَ يَرى النُّقْصانَ في مالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى هَلَكَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُعانِدًا عَنْها مُجانِبًا لَها ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةٌ مِنَ العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي مالِكٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ قالَ: الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ ﴿وبَنِينَ شُهُودًا﴾ قالَ: كانُوا ثَلاثَةَ عَشَرَ ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أنْ أزِيدَ﴾ ﴿كَلا﴾ قالَ: فَلَمْ يُولَدْ لَهُ بَعْدَ يَوْمَئِذٍ ولَمْ يُزَدْ لَهُ مِنَ المالِ إلّا ما كانَ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ قالَ: مُشاقًا.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ الآياتُ قالَ: هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ بْنِ هِشامٍ المَخْزُومِيِّ وكانَ لَهُ ثَلاثَةَ عَشَرَ ولَدًا كُلُّهم رَبُّ بَيْتٍ فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيدًا﴾ لَمْ يَزَلْ في إدْبارٍ مِنَ الدُّنْيا في نَفْسِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ حَتّى أخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيا.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ (p-٧٢)دِينارٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سُفْيانَ ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: ألْفَ ألْفٍ
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والدِّينَوَرِيُّ في المُجالَسَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: غَلَّةَ شَهْرٍ بِشَهْرٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ النُّعْمانِ بْنِ سالِمٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْتُ لَهُ مالا مَمْدُودًا﴾ قالَ: الأرْضُ.
وأخْرَجَ هَنادٌ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: هو جَبَلٌ في النّارِ يُكَلَّفُونَ أنْ يَصْعَدُوا فِيهِ فَكُلَّما وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْهِ ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ كَما كانَتْ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ فَأتاهُ فَقالَ: يا عَمِّ إنَّ قَوَّمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا لَتَعَرَّضَ لِما قِبْلَهُ، قالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا، قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهٌ أوْ أنَّكَ كارِهٌ لَهُ.
(p-٧٣)قالَ: وماذا أقُولُ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالشِّعْرِ مِنِّي ولا بِرَجْزِهِ ولا بِقَصِيدِهِ مِنِّي ولا بِأشْعارِ الجِنِّ، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا وواللهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يَعْلى وإنَّهُ لِيَحْطِمُ ما تَحْتَهُ، قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ، قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فَلَمّا فَكَّرَ قالَ: هَذا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ [المدثر»: ١١]، وأخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُرَسَّلًا.
وأخْرَجَ أبُو نَعِيمٍ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ جَمَعَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ قُرَيْشًا فَقالَ: ما تَقُولُونَ يَعْنِي في هَذا الرَّجُلِ فَقالَ بَعْضُهم: هو شاعِرٌ وقالَ بَعْضُهم: هو كاهِنٌ فَقالَ الوَلِيدُ: سَمِعْتُ قَوْلَ الشّاعِرِ فَما هو بِشاعِرٍ وسَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ فَما هو مِثْلُهُ، قالُوا: فَما تَقُولُ أنْتَ قالَ: فَنَظَرَ ساعَةً، ثُمَّ فَكَّرَ وقَدَّرَ، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ .
(p-٧٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: دَخَلَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلى أبِي بَكْرٍ فَسَألَهُ عَنِ القُرْآنِ فَلَمّا أخْبَرَهُ خَرَجَ عَلى قُرَيْشٍ فَقالَ: يا عَجَبًا لِما يَقُولُ ابْنُ
أبِي كَبْشَةَ فَواللَّهِ ما هو بِشِعْرٍ ولا بِسِحْرٍ ولا بِهَذْيٍ مِنَ الجُنُونِ وإنَّ قَوْلَهُ: لَمِن كَلامِ اللَّهِ، فَلَمّا سَمِعَ النَّفَرُ مِن قُرَيْشٍ ائْتَمَرُوا وقالُوا: واللَّهِ لَئِنْ صَبَأ الوَلِيدُ لَتَصْبَأنَّ قُرَيْشٌ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أبُو جَهْلٍ قالَ: واللَّهِ أنا أكْفِيكم شَأْنَهُ، فانْطَلَقَ حَتّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقالَ لِلْوَلِيدِ: ألَمْ تَرَ قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟ فَقالَ: ألَسْتَ أكْثَرَهم مالًا ووَلَدًا فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أنَّكَ إنَّما تَدْخُلُ عَلى ابْنِ أبِي قُحافَةَ لِتُصِيبَ مِن طَعامِهِ، فَقالَ الوَلِيدُ: لَقَدْ تَحَدَّثَ بِهَذا عَشِيرَتِي واللَّهِ لا أقْرَبُ ابْنَ أبِي قُحافَةَ ولا عُمْرَ ولا ابْنَ أبِي كَبْشَةَ، وما قَوْلُهُ إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿عَنِيدًا﴾ قالَ: جَحُودًا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، وهَنّادُ بْنُ السَّرِيِّ في الزُّهْدِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في صِفَةِ النّارِ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ حِبّانَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ في النّارِ (p-٧٥)يَصْعَدُ فِيهِ الكافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي وهو كَذَلِكَ فِيهِ أبَدًا» .
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ المُنْذِرِ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: إنَّ ﴿صَعُودًا﴾ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ إذا وضَعُوا أيْدِيَهم عَلَيْها ذابَتْ فَإذا رَفَعُوها عادَتْ، واقْتِحامُها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: صَعُودٌ صَخْرَةٌ في جَهَنَّمَ يُسْحَبُ عَلَيْها الكافِرُ عَلى وجْهِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قِي قَوْلِهِ: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿صَعُودًا﴾ قالَ: جَبَلٌ في جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: صَخْرَةٌ مَلْساءُ في جَهَنَّمَ يُكَلَّفُونَ الصُّعُودَ عَلَيْها.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ قالَ: مَشَقَّةً مِنَ (p-٧٦)العَذابِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وبَسَرَ﴾ قالَ: قَبَضَ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ وكَلَحَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿إنْ هَذا إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ قالَ: يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ﴿سَقَرَ﴾ أسْفَلَ الجَحِيمِ نابِتٌ فِيها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: لا تُحَيِّي ولا تُمِيتُ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لا تُبْقِي﴾ إذا أخَذَتْ فِيهِمْ لَمْ تُبْقِ مِنهم شَيْئًا وإذا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا لَمْ تَذَرْ أنْ تُعاوِدَهم سَبِيلَ العَذابِ الأوَّلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ تَأْكُلُهُ كُلَّهُ فَإذا تَبَدّى خَلْقُهُ لَمْ تَذَرْهُ حَتّى تَقْعُدَ عَلَيْهِ.
(p-٧٧)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ بَرِيدٍ ﴿لا تُبْقِي ولا تَذَرُ﴾ قالَ: تَأْكُلُ اللَّحْمَ والعَظْمَ والعَرَقَ والمُخَّ ولا تَذَرُهُ عَلى ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: حَرّاقَةٌ لِلْجِلْدِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ الجِلْدَ فَتَحْرِقُهُ فَتُغَيِّرُ لَوْنَهُ فَيَصِيرُ أسْوَدَ مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ عَنْ أبِي رَزِينٍ ﴿لَوّاحَةٌ لِلْبَشَرِ﴾ قالَ: تَلُوحُ جِلْدَهُ حَتّى تَدَعَهُ أشَدَّ سَوادًا مِنَ اللَّيْلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَوّاحَةٌ﴾ مُحْرِقَةٌ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ البَراءِ «أنَّ رَهْطًا مِنَ اليَهُودِ سَألُوا رَجُلًا مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَقالَ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ فَجاءَ فَأخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ساعَتَئِذٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ (p-٧٨)عَشَرَ﴾ [المدثر»: ٣٠] .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «قالَ ناسٌ مِنَ اليَهُودِ لِأُناسٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيُّكم عَدَدَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قالُوا: لا نَدْرِي حَتّى نَسْألَهُ فَجاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالُوا: كَمْ عَدَدُ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ؟ قالَ: هَكَذا وهَكَذا، في مَرَّةٍ عَشَرَةٌ وفي مَرَّةٍ تِسْعَةٌ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ رَجُلٌ مِن قُرَيْشٍ يُدْعى أبا الأشُدَّيْنِ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا يَهُولَنَّكُمُ التِّسْعَةَ عَشَرَ أنا أدْفَعُ عَنْكم بِمَنكِبِي الأيْمَنِ عَشْرَةً وبِمَنكِبِي الأيْسَرِ تِسْعَةً فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلا مَلائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا سَمِعَ أبُو جَهْلٍ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ لِقُرَيْشٍ: ثَكَلَتْكم أُمَّهاتُكم أسْمَعُ ابْنَ أبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكم أنَّ خَزَنَةَ النّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ وأنْتُمُ الدَّهْمُ أفَيَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَبْطِشُوا بِرَجُلٍ مِن خَزَنَةِ جَهَنَّمَ فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِ أنْ يَأْتِيَ أبا (p-٧٩)جَهْلٍ» فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ في بَطْحاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ لَهُ: ﴿أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٤] ﴿ثُمَّ أوْلى لَكَ فَأوْلى﴾ [القيامة: ٣٥] .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ أبا جَهْلٍ حِينَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ما يَسْتَطِيعُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنكم أنْ يَغْلِبُوا واحِدًا مِن خَزَنَةِ النّارِ وأنْتُمُ الدَّهْمُ؟
وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ الأزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَجُلٍ مِن بَنِي تَمِيمٍ قالَ: كُنّا عِنْدَ أبِي العَوّامِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ فَقالَ: ما تَقُولُونَ أتِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا؟ أوْ تِسْعَةَ عَشَرَ ألْفًا قُلْتُ: لا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا قالَ: ومِن أيْنَ عَلِمَتْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لِأنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَقْتَ هم تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مِرْزَبَّةٌ مِن حَدِيدٍ لَهُ شُعْبَتانِ فَيَضْرِبُ بِها الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِها سَبْعِينَ ألْفًا بَيْنَ مَنكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنهم مَسِيرَةَ كَذا وكَذا.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قالَ: جُعِلُوا فِتْنَةً، قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ الجُمَحِيُّ: لا يَبْلُغُونَ (p-٨٠)رَبْوَتِي حَتّى أُجْهِضَهم عَنْ جَهَنَّمَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: قالَ أبُو الأشُدَّيْنِ: خَلُّوا بَيْنِي وبَيْنَ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ أنا أكْفِيكم مُؤْنَتَهُمْ، قالَ:
وحُدِّثْتُ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ وصَفَ خُزّانَ جَهَنَّمَ فَقالَ: كَأنَّ أعْيُنَهُمُ البَرْقُ وكَأنَّ أفْواهَهُمُ الصَّياصِيُّ يَجُرُّونَ أشَعارَهُمْ، لَهم مِثْلُ قُوَّةِ الثَّقَلَيْنِ يُقْبِلُ أحَدُهم بِالأُمَّةِ مِنَ النّاسِ يَسُوقُهُمْ، عَلى رَقَبَتِهِ جَبَلٌ حَتّى يَرْمِيَ بِهِمْ في النّارِ فَيَرْمِي بِالجَبَلِ عَلَيْهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] إنَّهم يَجِدُونَ عُدَّتَهم في كِتابِهِمْ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] فَيُؤْمِنُوا بِما في كِتابِهِمْ مَن عِدَّتِهِمْ فَيَزْدادُوا بِذَلِكَ إيمانًا.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: لِيَسْتَيْقِنَ أهْلُ الكِتابِ حِينَ وافَقَ عَدَدُ خَزَنَةِ النّارِ ما في كِتابِهِمْ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: (p-٨١)يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم عِدَّةَ خَزَنَةِ النّارِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: صَدَّقَ القُرْآنُ الكُتُبَ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَهُ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ ﴿ولِيَقُولَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [المدثر: ٣١] قالَ: الَّذِينَ في قُلُوبِهِمُ النِّفاقُ.