Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الإنسان 76:1 – المرسلات 77:35

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الإنسان 76:1
  2. الإنسان 76:2
  3. الإنسان 76:3
  4. الإنسان 76:5
  5. الإنسان 76:6
  6. الإنسان 76:7
  7. الإنسان 76:8
  8. الإنسان 76:9
  9. الإنسان 76:10
  10. الإنسان 76:11
  11. الإنسان 76:12
  12. الإنسان 76:13
  13. الإنسان 76:14
  14. الإنسان 76:15
  15. الإنسان 76:16
  16. الإنسان 76:17
  17. الإنسان 76:18
  18. الإنسان 76:19
  19. الإنسان 76:20
  20. الإنسان 76:21
  21. الإنسان 76:22
  22. الإنسان 76:24
  23. الإنسان 76:25
  24. الإنسان 76:26
  25. الإنسان 76:27
  26. الإنسان 76:28
  27. الإنسان 76:29
  28. الإنسان 76:30
  29. المرسلات 77:1
  30. المرسلات 77:2
  31. المرسلات 77:3
  32. المرسلات 77:4
  33. المرسلات 77:5
  34. المرسلات 77:6
  35. المرسلات 77:7
  36. المرسلات 77:8
  37. المرسلات 77:9
  38. المرسلات 77:10
  39. المرسلات 77:11
  40. المرسلات 77:12
  41. المرسلات 77:13
  42. المرسلات 77:14
  43. المرسلات 77:15
  44. المرسلات 77:20
  45. المرسلات 77:21
  46. المرسلات 77:22
  47. المرسلات 77:23
  48. المرسلات 77:24
  49. المرسلات 77:25
  50. المرسلات 77:26
  51. المرسلات 77:27
  52. المرسلات 77:28
  53. المرسلات 77:29
  54. المرسلات 77:30
  55. المرسلات 77:31
  56. المرسلات 77:32
  57. المرسلات 77:33
  58. المرسلات 77:34
  59. المرسلات 77:35

الإنسان 76:1

(p-١٤٢)﷽ سُورَةُ الإنْسانِ. مَدَنِيَّةٌ وآياتُها إحْدى وثَلاثُونَ. الآيَةُ ١ - ٧ . أخْرَجَ النَّحّاسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الإنْسانِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: أُنْزِلَتْ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ بِالمَدِينَةِ وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ بِالمَدِينَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ مِنَ الحَبَشَةِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلْ واسْتَفْهِمْ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنا بِالألْوانِ والصُّوَرِ والنُّبُوَّةِ أفَرَأيْتَ إنْ آمَنتُ بِما آمَنتَ بِهِ وعَمِلْتُ بِما عَمِلْتَ بِهِ إنِّي ِكائِنٌ مَعَكَ في الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لَيُرى بَياضُ الأسْوَدِ في الجَنَّةِ مِن مَسِيرَةِ ألْفِ عامٍ ثُمَّ قالَ: مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ كانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ ومَن قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ (p-١٤٣)وبِحَمْدِهِ كُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ ألْفِ حَسَنَةٍ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفَ حَسَنَةٍ ونَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] فَقالَ الحَبَشِيُّ: وإنَّ عَيْنِي لَتَرى ما تَرى عَيْناكَ في الجَنَّةِ قالَ: نَعَمْ فاشْتَكى حَتّى فاضَتْ نَفْسُهُ، قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُدْلِيهِ في حُفْرَتِهِ بِيَدِهِ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطْرِفٍ قالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ «أنَّ رَجُلًا أسْوَدَ كانَ يَسْألُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ فَقالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: مَهْ أكْثَرْتَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: مَهْ يا عُمَرُ قالَ: وأُنْزِلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ حَتّى إذا أتى عَلى ذِكْرِ الجَنَّةِ زَفَرَ الأسْوَدُ زَفْرَةً خَرَجَتْ نَفْسُهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ماتَ شَوْقًا إلى الجَنَّةِ» . وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ السُّورَةَ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ وقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وعِنْدَهُ رَجُلٌ أسْوَدُ فَلَمّا بَلَغَ صِفَةَ الجِنانِ زَفَرَ زَفْرَةً فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أخْرَجَ نَفْسَ صاحِبِكُمُ الشَّوْقُ إلى الجَنَّةِ» . (p-١٤٤)وأخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ ماجَةَ، وابْنُ مَنِيعٍ، وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي ذَرٍّ قالَ: «قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ حَتّى خَتَمَها ثُمَّ قالَ: إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعُونَ أطَّتِ السَّماءُ وحَقَّ لَها أنْ تَئِطَّ ما فِيها مَوْضِعُ أرْبَعِ أصابِعَ إلّا مَلَكٌ واضِعٌ جَبْهَتَهُ ساجِدًا لِلَّهِ. واللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وما تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّساءِ عَلى الفُرُشِ ولَخَرَجْتُمْ إلى الصُّعُداتِ تَجْئَرُونَ إلى اللهِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ . الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ قالَ: الإنْسانُ آدَمُ، أتى عَلَيْهِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ قالَ: إنَّما خُلِقَ الإنْسانُ هَهُنا حَدِيثًا ما يُعْلَمُ مِن خَلِيقَةِ اللَّهِ خَلِيقَةٌ كانَتْ بَعْدَ الإنْسانِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وأبُو عَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ فَقالَ عُمَرُ: لَيْتَها تَمَّتْ. (p-١٤٥)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: يا لَيْتَها تَمَّتْ فَعُوتِبَ في قَوْلِهِ هَذا فَأخَذَ عُودًا مِنَ الأرْضِ فَقالَ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مِثْلَ هَذا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ قالَ: إنَّ آدَمَ آخِرُ ما خُلِقَ مِنَ الخَلْقِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ قالَ: كُلُّ إنْسانٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: إنَّ مِنَ الحِينِ حِينًا لا يُدْرِكُ، قالَ اللَّهُ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ واللَّهِ ما يَدْرِي كَمْ أتى عَلَيْهِ حَتّى خَلَقَهُ اللَّهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ قالَ: أيْ وعِزَّتِكَ يا رَبِّ فَجَعَلْتُهُ سَمِيعًا بَصِيرًا وحَيًّا ومَيِّتًا.

الإنسان 76:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا جِئْناكم (p-١٤٦)بِحَدِيثٍ أتَيْناكم بِتَصْدِيقِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ إنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ في الرَّحِمِ أرْبَعِينَ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أرْبَعِينَ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أرْبَعِينَ فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ نَزَلَ المَلَكُ فَيَقُولُ لَهُ اكْتُبْ فَيَقُولُ ماذا أكْتُبُ فَيَقُولُ: اكْتُبْ شَقِيًّا أوْ سَعِيدًا ذَكَرًا أوْ أُنْثى وما رَزَقَهُ وأثَرَهُ وأجَّلَهُ فَيُوحِي اللَّهُ بِما يَشاءُ ويَكْتُبُ المَلَكُ ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللهِ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ ثُمَّ قالَ عَبْدُ اللهِ: أمْشاجُها عُرُوقُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْشاجٍ﴾ قالَ: العُرُوقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: مِن ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرْأةِ حِينَ يَخْتَلِطانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: هو نُزُولُ الرَّجُلِ والمَرْأةِ يَمْشُجُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: اخْتِلاطُ ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرْأةِ إذا وقَعَ في الرَّحِمِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا ذُؤَيْبٍ وهو يَقُولُ: (p-١٤٧) ؎كَأنَّ الرِّيشَ والفُوقَيْنِ مِنهُ خِلافَ النَّصْلِ سَيَطَ بِهِ مَشِيجُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ مُشِجَ ماءُ الرَّجُلِ بِماءِ المَرْأةِ فَصارَ خَلْقًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: إذا اجْتَمَعَ ماءُ الرَّجُلِ وماءُ المَرْأةِ فَهو أمْشاجٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الأمْشاجُ إذا اخْتَلَطَ الماءُ والدَّمُ ثُمَّ كانَ عَلَقَةً ثُمَّ كانَ مُضْغَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: خُلِقَ مِن نُطْفَةٍ مُشِجَتْ بِدَمٍ وذَلِكَ الدَّمُ دَمُ الحَيْضِ إذا حَمَلَتِ ارْتَفَعَ الحَيْضُ. (p-١٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: مُخْتَلِفَةُ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: ألْوانُ نُطْفَةِ الرَّجُلِ بَيْضاءُ وحَمْراءُ ونُطْفَةُ المَرْأةِ خَضْراءُ وحَمْراءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأمْشاجُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلى أثَرِ البَوْلِ كَقِطَعِ الأوْتارِ ومِنهُ يَكُونُ الوَلَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الأمْشاجُ العُرُوقُ الَّتِي في النُّطْفَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: ألْوانُ الخَلْقِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ قالَ: طُورًا نُطْفَةً وطُورًا عَلَقَةً وطُورًا مُضْغَةً وطُورًا عِظامًا، ثُمَّ كَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا وذَلِكَ أشَدُّ ما يَكُونُ إذا كُسِيَ اللَّحْمُ ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] قالَ: أنْبَتَ لَهُ الشَّعْرَ ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فَأنْبَأهُ اللَّهُ مِمّا خَلَقَهُ وأنْبَأهُ إنَّما بَيَّنَ ذَلِكَ لِيَبْتَلِيَهُ بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ كَيْفَ شُكْرُهُ ومَعْرِفَتُهُ لِحَقِّهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ما أحَلَّ لَهُ وما حَرَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا﴾ لِنِعَمِ اللَّهِ ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ بِها. (p-١٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأمْشاجُ سِتَّةٌ؛ العِظامُ والعَصَبُ والعُرُوقُ مِنَ الرَّجُلِ واللَّحْمِ والدَّمِ والشَّعْرِ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْشاجٍ﴾ قالَ: الظُّفْرُ والعَظْمُ والعَصَبُ مِنَ الرَّجُلِ واللَّحْمِ والدَّمِ والشَّعْرِ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: سَبِيلُ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: الشَّقاوَةُ والسَّعادَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: الخَيْرُ والشَّرُّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والضِّياءُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ حَتّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسانُهُ فَإذا عَبَّرَ عَنْهُ لِسانُهُ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا» .

الإنسان 76:3

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا جِئْناكم (p-١٤٦)بِحَدِيثٍ أتَيْناكم بِتَصْدِيقِهِ مِن كِتابِ اللَّهِ إنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ في الرَّحِمِ أرْبَعِينَ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أرْبَعِينَ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أرْبَعِينَ فَإذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ نَزَلَ المَلَكُ فَيَقُولُ لَهُ اكْتُبْ فَيَقُولُ ماذا أكْتُبُ فَيَقُولُ: اكْتُبْ شَقِيًّا أوْ سَعِيدًا ذَكَرًا أوْ أُنْثى وما رَزَقَهُ وأثَرَهُ وأجَّلَهُ فَيُوحِي اللَّهُ بِما يَشاءُ ويَكْتُبُ المَلَكُ ثُمَّ قَرَأ عَبْدُ اللهِ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ ثُمَّ قالَ عَبْدُ اللهِ: أمْشاجُها عُرُوقُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿أمْشاجٍ﴾ قالَ: العُرُوقُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: مِن ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرْأةِ حِينَ يَخْتَلِطانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: هو نُزُولُ الرَّجُلِ والمَرْأةِ يَمْشُجُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: اخْتِلاطُ ماءِ الرَّجُلِ وماءِ المَرْأةِ إذا وقَعَ في الرَّحِمِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ أبا ذُؤَيْبٍ وهو يَقُولُ: (p-١٤٧) ؎كَأنَّ الرِّيشَ والفُوقَيْنِ مِنهُ خِلافَ النَّصْلِ سَيَطَ بِهِ مَشِيجُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ مُشِجَ ماءُ الرَّجُلِ بِماءِ المَرْأةِ فَصارَ خَلْقًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ قالَ: إذا اجْتَمَعَ ماءُ الرَّجُلِ وماءُ المَرْأةِ فَهو أمْشاجٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ قالَ: الأمْشاجُ إذا اخْتَلَطَ الماءُ والدَّمُ ثُمَّ كانَ عَلَقَةً ثُمَّ كانَ مُضْغَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في الآيَةِ قالَ: خُلِقَ مِن نُطْفَةٍ مُشِجَتْ بِدَمٍ وذَلِكَ الدَّمُ دَمُ الحَيْضِ إذا حَمَلَتِ ارْتَفَعَ الحَيْضُ. (p-١٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: مُخْتَلِفَةُ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: ألْوانُ نُطْفَةِ الرَّجُلِ بَيْضاءُ وحَمْراءُ ونُطْفَةُ المَرْأةِ خَضْراءُ وحَمْراءُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأمْشاجُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلى أثَرِ البَوْلِ كَقِطَعِ الأوْتارِ ومِنهُ يَكُونُ الوَلَدُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: الأمْشاجُ العُرُوقُ الَّتِي في النُّطْفَةِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾ قالَ: ألْوانُ الخَلْقِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ قالَ: طُورًا نُطْفَةً وطُورًا عَلَقَةً وطُورًا مُضْغَةً وطُورًا عِظامًا، ثُمَّ كَسَوْنا العِظامَ لَحْمًا وذَلِكَ أشَدُّ ما يَكُونُ إذا كُسِيَ اللَّحْمُ ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤] قالَ: أنْبَتَ لَهُ الشَّعْرَ ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] فَأنْبَأهُ اللَّهُ مِمّا خَلَقَهُ وأنْبَأهُ إنَّما بَيَّنَ ذَلِكَ لِيَبْتَلِيَهُ بِذَلِكَ لِيَعْلَمَ كَيْفَ شُكْرُهُ ومَعْرِفَتُهُ لِحَقِّهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ما أحَلَّ لَهُ وما حَرَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إمّا شاكِرًا﴾ لِنِعَمِ اللَّهِ ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ بِها. (p-١٤٩)وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الأمْشاجُ سِتَّةٌ؛ العِظامُ والعَصَبُ والعُرُوقُ مِنَ الرَّجُلِ واللَّحْمِ والدَّمِ والشَّعْرِ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿أمْشاجٍ﴾ قالَ: الظُّفْرُ والعَظْمُ والعَصَبُ مِنَ الرَّجُلِ واللَّحْمِ والدَّمِ والشَّعْرِ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: سَبِيلُ الهُدى. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: الشَّقاوَةُ والسَّعادَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ قالَ: الخَيْرُ والشَّرُّ. وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ المُنْذِرِ، والضِّياءُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ حَتّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسانُهُ فَإذا عَبَّرَ عَنْهُ لِسانُهُ إمّا شاكِرًا وإمّا كَفُورًا» .

الإنسان 76:5

(p-١٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قالَ: تُمْزَجُ بِهِ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: يَقُودُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قالَ: قَوْمٌ يُمْزَجُ لَهم بِالكافُورِ ويُخْتَمُ لَهم بِالمِسْكِ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: يَسْتَقِيدُ ماؤُها يُفَجِّرُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كانَ مِزاجُها﴾ قالَ: طَعْمُها: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: الأنْهارُ يُجْرُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ أبِي إسْحاقٍ قالَ في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ: كَأْسًا صَفْراءَ كانَ مِزاجُها. وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ شُوذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: مَعَهم قُضْبانُ ذَهَبٍ يُفَجِّرُونَ بِها قالَ: تَتْبَعُ (p-١٥١)قُضْبانَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: كانُوا يُوفُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والحَجِّ والعُمْرَةِ وما افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فَسَمّاهُمُ اللَّهُ الأبْرارَ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ: اسْتَطارَ والِلَّهِ شَرُّ ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى مَلَأ السَّمَواتِ والأرْضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: إذا نَذَرُوا في حَقِّ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: كُلُّ نُذُرٍ في شُكْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ فَقالَ: إنِّي نَذَرْتُ أنْ أنْحَرَ نَفْسِي فَشُغِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَوُجِدَ يُرِيدُ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَن وفّى بِالنَّذْرِ ويَخافُ ﴿يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أهْدِ مِائَةَ ناقَةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «لَمّا صَدَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأُسارى (p-١٥٢)عَنْ بَدْرٍ أنْفَقَ سَبْعَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ عَلى أُسارى مُشْرِكِي بَدَرٍ مِنهم أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ والزُّبَيْرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ وسَعْدٌ وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ فَقالَتِ الأنْصارُ: قَتَلْناهم في اللَّهِ وفي رَسُولِهِ وتُوفُونَهم بِالنَّفَقَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ [الإنسان»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ: فاشِيًّا.

الإنسان 76:6

(p-١٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قالَ: تُمْزَجُ بِهِ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: يَقُودُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قالَ: قَوْمٌ يُمْزَجُ لَهم بِالكافُورِ ويُخْتَمُ لَهم بِالمِسْكِ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: يَسْتَقِيدُ ماؤُها يُفَجِّرُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كانَ مِزاجُها﴾ قالَ: طَعْمُها: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: الأنْهارُ يُجْرُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ أبِي إسْحاقٍ قالَ في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ: كَأْسًا صَفْراءَ كانَ مِزاجُها. وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ شُوذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: مَعَهم قُضْبانُ ذَهَبٍ يُفَجِّرُونَ بِها قالَ: تَتْبَعُ (p-١٥١)قُضْبانَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: كانُوا يُوفُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والحَجِّ والعُمْرَةِ وما افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فَسَمّاهُمُ اللَّهُ الأبْرارَ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ: اسْتَطارَ والِلَّهِ شَرُّ ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى مَلَأ السَّمَواتِ والأرْضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: إذا نَذَرُوا في حَقِّ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: كُلُّ نُذُرٍ في شُكْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ فَقالَ: إنِّي نَذَرْتُ أنْ أنْحَرَ نَفْسِي فَشُغِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَوُجِدَ يُرِيدُ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَن وفّى بِالنَّذْرِ ويَخافُ ﴿يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أهْدِ مِائَةَ ناقَةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «لَمّا صَدَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأُسارى (p-١٥٢)عَنْ بَدْرٍ أنْفَقَ سَبْعَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ عَلى أُسارى مُشْرِكِي بَدَرٍ مِنهم أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ والزُّبَيْرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ وسَعْدٌ وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ فَقالَتِ الأنْصارُ: قَتَلْناهم في اللَّهِ وفي رَسُولِهِ وتُوفُونَهم بِالنَّفَقَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ [الإنسان»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ: فاشِيًّا.

الإنسان 76:7

(p-١٥٠)قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قالَ: تُمْزَجُ بِهِ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: يَقُودُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ قالَ: قَوْمٌ يُمْزَجُ لَهم بِالكافُورِ ويُخْتَمُ لَهم بِالمِسْكِ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: يَسْتَقِيدُ ماؤُها يُفَجِّرُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿كانَ مِزاجُها﴾ قالَ: طَعْمُها: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: الأنْهارُ يُجْرُونَها حَيْثُ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ أبِي إسْحاقٍ قالَ في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ: كَأْسًا صَفْراءَ كانَ مِزاجُها. وأخْرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ عَنِ ابْنِ شُوذَبٍ في قَوْلِهِ: ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ قالَ: مَعَهم قُضْبانُ ذَهَبٍ يُفَجِّرُونَ بِها قالَ: تَتْبَعُ (p-١٥١)قُضْبانَهم. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: كانُوا يُوفُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ والحَجِّ والعُمْرَةِ وما افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فَسَمّاهُمُ اللَّهُ الأبْرارَ لِذَلِكَ فَقالَ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ويَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ: اسْتَطارَ والِلَّهِ شَرُّ ذَلِكَ اليَوْمِ حَتّى مَلَأ السَّمَواتِ والأرْضَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: إذا نَذَرُوا في حَقِّ اللَّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ قالَ: كُلُّ نُذُرٍ في شُكْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ في المُصَنَّفِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ فَقالَ: إنِّي نَذَرْتُ أنْ أنْحَرَ نَفْسِي فَشُغِلَ النَّبِيُّ ﷺ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَوُجِدَ يُرِيدُ أنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَن وفّى بِالنَّذْرِ ويَخافُ ﴿يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أهْدِ مِائَةَ ناقَةٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «لَمّا صَدَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالأُسارى (p-١٥٢)عَنْ بَدْرٍ أنْفَقَ سَبْعَةٌ مِنَ المُهاجِرِينَ عَلى أُسارى مُشْرِكِي بَدَرٍ مِنهم أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وعَلِيٌّ والزُّبَيْرُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ وسَعْدٌ وأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرّاحِ فَقالَتِ الأنْصارُ: قَتَلْناهم في اللَّهِ وفي رَسُولِهِ وتُوفُونَهم بِالنَّفَقَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً ﴿إنَّ الأبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ [الإنسان»: ١٨] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ قالَ: فاشِيًّا.

الإنسان 76:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ قالَ: وهم يَشْتَهُونَهُ ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: هو المَسْجُونُ ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ الآيَةُ قالَ: لَمْ يَقُلِ القَوْمُ ذَلِكَ حِينَ أطْعَمُوهم ولَكِنْ عَلِمَهُ اللَّهُ مِن قُلُوبِهِمْ فَأثْنى بِهِ عَلَيْهِمْ لِيَرْغَبَ فِيهِ راغِبٌ. (p-١٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ المَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في سُنَّتِهِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ الأسارى مُشْرِكِينَ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لَقَدْ أمَرَ اللَّهُ بِالأُسارى أنْ يُحْسَنَ إلَيْهِمْ وإنَّهم يَوْمَئِذٍ لَمُشْرِكُونَ فَواللَّهِ لَأخُوكَ المُسْلِمُ أعْظَمُ عَلَيْكَ حُرْمَةً وحَقًّا. وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في غَرِيبِ الحَدِيثِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ الأسِيرُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا مِنَ المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في الآيَةِ قالَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَأْسِرُ أهْلَ الإسْلامِ ولَكِنَّها نَزَلَتْ في أُسارى أهْلِ الشِّرْكِ كانُوا يَأْسِرُونَهم في الغَزْوِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالإصْلاحِ لَهم» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: هو المُشْرِكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: ما أسَرَتِ (p-١٥٤)العَرَبُ مِنَ الهِنْدِ وغَيْرِهِمْ فَإذا حُبِسُوا فَعَلَيْكم أنْ تُطْعِمُوهم وتُسْقُوهم حَتّى يُقْتَلُوا أوْ يُفْدَوْا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ فَمَرَّ عَلَيْهِ أُسارى مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَنِي أنَّ أتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعَطاءَ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ قالا: مِن أهْلِ القِبْلَةِ وغَيْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِسْكِينًا﴾ قالَ: فَقِيرًا ﴿ويَتِيمًا﴾ قالَ: لا أبَ لَهُ ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: المَمْلُوكُ والمَسْجُونُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الآيَةُ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وفاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أُمِّ الأسْوَدِ سِرِّيَّةَ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ قالَتْ: كانَ الرَّبِيعُ (p-١٥٥)يُعْجِبُهُ السُّكَّرُ يَأْكُلُهُ فَإذا جاءَ السّائِلُ ناوَلَهُ فَقُلْتُ: ما يَصْنَعُ بِالسُّكَّرِ؟ الخُبْزُ خَيْرٌ لَهُ، قالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ .

الإنسان 76:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ قالَ: وهم يَشْتَهُونَهُ ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: هو المَسْجُونُ ﴿إنَّما نُطْعِمُكم لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ الآيَةُ قالَ: لَمْ يَقُلِ القَوْمُ ذَلِكَ حِينَ أطْعَمُوهم ولَكِنْ عَلِمَهُ اللَّهُ مِن قُلُوبِهِمْ فَأثْنى بِهِ عَلَيْهِمْ لِيَرْغَبَ فِيهِ راغِبٌ. (p-١٥٣)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ المَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في سُنَّتِهِ، عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ الأسارى مُشْرِكِينَ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: لَقَدْ أمَرَ اللَّهُ بِالأُسارى أنْ يُحْسَنَ إلَيْهِمْ وإنَّهم يَوْمَئِذٍ لَمُشْرِكُونَ فَواللَّهِ لَأخُوكَ المُسْلِمُ أعْظَمُ عَلَيْكَ حُرْمَةً وحَقًّا. وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في غَرِيبِ الحَدِيثِ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: لَمْ يَكُنِ الأسِيرُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلّا مِنَ المُشْرِكِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في الآيَةِ قالَ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَأْسِرُ أهْلَ الإسْلامِ ولَكِنَّها نَزَلَتْ في أُسارى أهْلِ الشِّرْكِ كانُوا يَأْسِرُونَهم في الغَزْوِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالإصْلاحِ لَهم» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: هو المُشْرِكُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: ما أسَرَتِ (p-١٥٤)العَرَبُ مِنَ الهِنْدِ وغَيْرِهِمْ فَإذا حُبِسُوا فَعَلَيْكم أنْ تُطْعِمُوهم وتُسْقُوهم حَتّى يُقْتَلُوا أوْ يُفْدَوْا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ أبِي رَزِينٍ قالَ: كُنْتُ مَعَ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ فَمَرَّ عَلَيْهِ أُسارى مِنَ المُشْرِكِينَ فَأمَرَنِي أنَّ أتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعَطاءَ ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأسِيرًا﴾ قالا: مِن أهْلِ القِبْلَةِ وغَيْرِهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ وأبُو نَعِيمٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مِسْكِينًا﴾ قالَ: فَقِيرًا ﴿ويَتِيمًا﴾ قالَ: لا أبَ لَهُ ﴿وأسِيرًا﴾ قالَ: المَمْلُوكُ والمَسْجُونُ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ الآيَةُ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ وفاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أُمِّ الأسْوَدِ سِرِّيَّةَ الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ قالَتْ: كانَ الرَّبِيعُ (p-١٥٥)يُعْجِبُهُ السُّكَّرُ يَأْكُلُهُ فَإذا جاءَ السّائِلُ ناوَلَهُ فَقُلْتُ: ما يَصْنَعُ بِالسُّكَّرِ؟ الخُبْزُ خَيْرٌ لَهُ، قالَ: إنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ .

الإنسان 76:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ قالَ: ضَيِّقًا ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: طَوِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَقْبِضُ ما بَيْنَ الأبْصارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَمْطَرِيرُ الرَّجُلُ المُنْقَبِضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: الَّذِي يَنْقَبِضُ وجْهُهُ مِن شِدَّةِ الوَجَعِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎ولا يَوْمَ الحَسارِ وكانَ يَوْمًا عُبُوسًا في الشَّدائِدِ قَمْطَرِيرًا قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: كَذَلِكَ أهْلُ الجَنَّةِ لا يُصِيبُهم حَرُّ الشَّمْسِ فَيُؤْذِيهِمْ ولا البَرَدُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: (p-١٥٦)نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎بَرَهْرَهَةُ الخَلْقِ مَثَلُ الفَنِيقِ ∗∗∗ لَمْ تَرَ شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَوْمًا تُقْبَضُ فِيهِ الجِباةُ مِن شِدَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَوْمًا﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿عَبُوسًا﴾ قالَ: العابِسُ الشَّفَتَيْنِ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: تُقْبَضُ الوُجُوهُ بِالبُسُورِ وفي لَفْظٍ انْقِباضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في صُدُورِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً﴾ قالَ: (p-١٥٧)فِي الوُجُوهِ ﴿وسُرُورًا﴾ قالَ: في القُلُوبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في قُلُوبِهِمْ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ قالَ: الصَّبْرُ صَبْرانِ صَبْرٌ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبْرٌ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الحِجالُ عَلى السُّرُرِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ شِدَّةَ الحَرِّ تُؤْذِي وأنَّ شِدَّةَ البَرْدِ تُؤْذِي فَوَقاهُمُ اللَّهُ عَذابَهُما جَمِيعًا، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ «أنَّ جَهَنَّمَ اشْتَكْتَ إلى رَبِّها فَنَفَّسَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ فَشِدَّةُ الحَرِّ مِن حَرِّها وشِدَّةُ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَنَفِّسْنِي فَجُعِلَ لَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ البَرْدِ الَّذِي تَجِدُونَ مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ وشِدَّةُ الحَرِّ الَّذِي تَجِدُونَ مِن حَرِّ جَهَنَّمَ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ (p-١٥٨)والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَجَعَلَ لَها نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ فَشِدَّةُ ما تَجِدُونَ مِنَ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها وشِدَّةُ ما تَجِدُونَ في الصَّيْفِ مِنَ الحَرِّ مِن سُمُومِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: بَرْدًا مُفْظِعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ هو البَرْدُ الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ إنَّما هو لَوْنٌ مِنَ العَذابِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ وابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إذا كانَ يَوْمٌ حارٌّ (p-١٥٩)ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ حَرَّ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن حَرِّ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِجَهَنَّمَ إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِنكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ وإذا كانَ يَوْمٌ شَدِيدُ البَرْدِ ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ بَرْدَ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِن زَمْهَرِيرِكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ، فَقالُوا وما زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ قالَ: بَيْتٌ يُلْقى فِيهِ الكافِرُ فَيَتَمَيَّزُ مِن شِدَّةٍ بَرْدِها بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ لا قَرَّ فِيها ولا حَرَّ.

الإنسان 76:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ قالَ: ضَيِّقًا ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: طَوِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَقْبِضُ ما بَيْنَ الأبْصارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَمْطَرِيرُ الرَّجُلُ المُنْقَبِضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: الَّذِي يَنْقَبِضُ وجْهُهُ مِن شِدَّةِ الوَجَعِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎ولا يَوْمَ الحَسارِ وكانَ يَوْمًا عُبُوسًا في الشَّدائِدِ قَمْطَرِيرًا قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: كَذَلِكَ أهْلُ الجَنَّةِ لا يُصِيبُهم حَرُّ الشَّمْسِ فَيُؤْذِيهِمْ ولا البَرَدُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: (p-١٥٦)نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎بَرَهْرَهَةُ الخَلْقِ مَثَلُ الفَنِيقِ ∗∗∗ لَمْ تَرَ شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَوْمًا تُقْبَضُ فِيهِ الجِباةُ مِن شِدَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَوْمًا﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿عَبُوسًا﴾ قالَ: العابِسُ الشَّفَتَيْنِ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: تُقْبَضُ الوُجُوهُ بِالبُسُورِ وفي لَفْظٍ انْقِباضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في صُدُورِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً﴾ قالَ: (p-١٥٧)فِي الوُجُوهِ ﴿وسُرُورًا﴾ قالَ: في القُلُوبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في قُلُوبِهِمْ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ قالَ: الصَّبْرُ صَبْرانِ صَبْرٌ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبْرٌ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الحِجالُ عَلى السُّرُرِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ شِدَّةَ الحَرِّ تُؤْذِي وأنَّ شِدَّةَ البَرْدِ تُؤْذِي فَوَقاهُمُ اللَّهُ عَذابَهُما جَمِيعًا، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ «أنَّ جَهَنَّمَ اشْتَكْتَ إلى رَبِّها فَنَفَّسَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ فَشِدَّةُ الحَرِّ مِن حَرِّها وشِدَّةُ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَنَفِّسْنِي فَجُعِلَ لَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ البَرْدِ الَّذِي تَجِدُونَ مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ وشِدَّةُ الحَرِّ الَّذِي تَجِدُونَ مِن حَرِّ جَهَنَّمَ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ (p-١٥٨)والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَجَعَلَ لَها نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ فَشِدَّةُ ما تَجِدُونَ مِنَ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها وشِدَّةُ ما تَجِدُونَ في الصَّيْفِ مِنَ الحَرِّ مِن سُمُومِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: بَرْدًا مُفْظِعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ هو البَرْدُ الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ إنَّما هو لَوْنٌ مِنَ العَذابِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ وابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إذا كانَ يَوْمٌ حارٌّ (p-١٥٩)ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ حَرَّ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن حَرِّ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِجَهَنَّمَ إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِنكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ وإذا كانَ يَوْمٌ شَدِيدُ البَرْدِ ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ بَرْدَ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِن زَمْهَرِيرِكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ، فَقالُوا وما زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ قالَ: بَيْتٌ يُلْقى فِيهِ الكافِرُ فَيَتَمَيَّزُ مِن شِدَّةٍ بَرْدِها بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ لا قَرَّ فِيها ولا حَرَّ.

الإنسان 76:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ قالَ: ضَيِّقًا ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: طَوِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَقْبِضُ ما بَيْنَ الأبْصارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَمْطَرِيرُ الرَّجُلُ المُنْقَبِضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: الَّذِي يَنْقَبِضُ وجْهُهُ مِن شِدَّةِ الوَجَعِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎ولا يَوْمَ الحَسارِ وكانَ يَوْمًا عُبُوسًا في الشَّدائِدِ قَمْطَرِيرًا قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: كَذَلِكَ أهْلُ الجَنَّةِ لا يُصِيبُهم حَرُّ الشَّمْسِ فَيُؤْذِيهِمْ ولا البَرَدُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: (p-١٥٦)نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎بَرَهْرَهَةُ الخَلْقِ مَثَلُ الفَنِيقِ ∗∗∗ لَمْ تَرَ شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَوْمًا تُقْبَضُ فِيهِ الجِباةُ مِن شِدَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَوْمًا﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿عَبُوسًا﴾ قالَ: العابِسُ الشَّفَتَيْنِ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: تُقْبَضُ الوُجُوهُ بِالبُسُورِ وفي لَفْظٍ انْقِباضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في صُدُورِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً﴾ قالَ: (p-١٥٧)فِي الوُجُوهِ ﴿وسُرُورًا﴾ قالَ: في القُلُوبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في قُلُوبِهِمْ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ قالَ: الصَّبْرُ صَبْرانِ صَبْرٌ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبْرٌ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الحِجالُ عَلى السُّرُرِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ شِدَّةَ الحَرِّ تُؤْذِي وأنَّ شِدَّةَ البَرْدِ تُؤْذِي فَوَقاهُمُ اللَّهُ عَذابَهُما جَمِيعًا، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ «أنَّ جَهَنَّمَ اشْتَكْتَ إلى رَبِّها فَنَفَّسَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ فَشِدَّةُ الحَرِّ مِن حَرِّها وشِدَّةُ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَنَفِّسْنِي فَجُعِلَ لَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ البَرْدِ الَّذِي تَجِدُونَ مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ وشِدَّةُ الحَرِّ الَّذِي تَجِدُونَ مِن حَرِّ جَهَنَّمَ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ (p-١٥٨)والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَجَعَلَ لَها نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ فَشِدَّةُ ما تَجِدُونَ مِنَ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها وشِدَّةُ ما تَجِدُونَ في الصَّيْفِ مِنَ الحَرِّ مِن سُمُومِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: بَرْدًا مُفْظِعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ هو البَرْدُ الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ إنَّما هو لَوْنٌ مِنَ العَذابِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ وابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إذا كانَ يَوْمٌ حارٌّ (p-١٥٩)ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ حَرَّ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن حَرِّ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِجَهَنَّمَ إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِنكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ وإذا كانَ يَوْمٌ شَدِيدُ البَرْدِ ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ بَرْدَ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِن زَمْهَرِيرِكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ، فَقالُوا وما زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ قالَ: بَيْتٌ يُلْقى فِيهِ الكافِرُ فَيَتَمَيَّزُ مِن شِدَّةٍ بَرْدِها بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ لا قَرَّ فِيها ولا حَرَّ.

الإنسان 76:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا نَخافُ مِن رَبِّنا﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ قالَ: ضَيِّقًا ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: طَوِيلًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَقْبِضُ ما بَيْنَ الأبْصارِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: القَمْطَرِيرُ الرَّجُلُ المُنْقَبِضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: الَّذِي يَنْقَبِضُ وجْهُهُ مِن شِدَّةِ الوَجَعِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ الشّاعِرَ وهو يَقُولُ: ؎ولا يَوْمَ الحَسارِ وكانَ يَوْمًا عُبُوسًا في الشَّدائِدِ قَمْطَرِيرًا قالَ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: كَذَلِكَ أهْلُ الجَنَّةِ لا يُصِيبُهم حَرُّ الشَّمْسِ فَيُؤْذِيهِمْ ولا البَرَدُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: (p-١٥٦)نَعَمْ، أما سَمِعْتَ الأعْشى وهو يَقُولُ: ؎بَرَهْرَهَةُ الخَلْقِ مَثَلُ الفَنِيقِ ∗∗∗ لَمْ تَرَ شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: يَوْمًا تُقْبَضُ فِيهِ الجِباةُ مِن شِدَّتِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿يَوْمًا﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿عَبُوسًا﴾ قالَ: العابِسُ الشَّفَتَيْنِ ﴿قَمْطَرِيرًا﴾ قالَ: تُقْبَضُ الوُجُوهُ بِالبُسُورِ وفي لَفْظٍ انْقِباضُ ما بَيْنَ عَيْنَيْهِ ووَجْهِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في صُدُورِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً﴾ قالَ: (p-١٥٧)فِي الوُجُوهِ ﴿وسُرُورًا﴾ قالَ: في القُلُوبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ولَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ قالَ: نَضْرَةً في وُجُوهِهِمْ وسُرُورًا في قُلُوبِهِمْ ﴿وجَزاهم بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيرًا﴾ قالَ: الصَّبْرُ صَبْرانِ صَبْرٌ عَلى طاعَةِ اللَّهِ وصَبْرٌ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها عَلى الأرائِكِ﴾ قالَ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها الحِجالُ عَلى السُّرُرِ ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: عَلِمَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ شِدَّةَ الحَرِّ تُؤْذِي وأنَّ شِدَّةَ البَرْدِ تُؤْذِي فَوَقاهُمُ اللَّهُ عَذابَهُما جَمِيعًا، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَ «أنَّ جَهَنَّمَ اشْتَكْتَ إلى رَبِّها فَنَفَّسَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ فَشِدَّةُ الحَرِّ مِن حَرِّها وشِدَّةُ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الزُّهْرِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: حَدَّثَنِي أبُو سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَنَفِّسْنِي فَجُعِلَ لَها في كُلِّ عامٍ نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ البَرْدِ الَّذِي تَجِدُونَ مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ وشِدَّةُ الحَرِّ الَّذِي تَجِدُونَ مِن حَرِّ جَهَنَّمَ» . وأخْرَجَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ (p-١٥٨)والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اشْتَكَتِ النّارُ إلى رَبِّها فَقالَتْ: يا رَبِّ أكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَجَعَلَ لَها نَفْسَيْنِ نَفَسًا في الشِّتاءِ ونَفَسًا في الصَّيْفِ فَشِدَّةُ ما تَجِدُونَ مِنَ البَرْدِ مِن زَمْهَرِيرِها وشِدَّةُ ما تَجِدُونَ في الصَّيْفِ مِنَ الحَرِّ مِن سُمُومِها» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولا زَمْهَرِيرًا﴾ قالَ: بَرْدًا مُفْظِعًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ هو البَرْدُ الشَّدِيدُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الزَّمْهَرِيرُ إنَّما هو لَوْنٌ مِنَ العَذابِ إنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا ولا شَرابًا﴾ [النبإ: ٢٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ وابْنُ السُّنِّيِّ في عَمَلِ اليَوْمِ واللَّيْلَةِ وابْنُ النَّجّارِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أوْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «إذا كانَ يَوْمٌ حارٌّ (p-١٥٩)ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ حَرَّ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن حَرِّ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِجَهَنَّمَ إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِنكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ وإذا كانَ يَوْمٌ شَدِيدُ البَرْدِ ألْقى اللَّهُ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ إلى أهْلِ السَّماءِ وأهْلِ الأرْضِ فَإذا قالَ العَبْدُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهَ ما أشَدَّ بَرْدَ هَذا اليَوْمِ اللَّهُمَّ أجِرْنِي مِن زَمْهَرِيرِ جَهَنَّمَ قالَ اللَّهُ لِجَهَنَّمَ: إنَّ عَبْدًا مِن عَبِيدِي اسْتَجارَنِي مِن زَمْهَرِيرِكِ وإنِّي أُشْهِدُكِ أنِّي قَدْ أجَرْتُهُ، فَقالُوا وما زَمْهَرِيرُ جَهَنَّمَ قالَ: بَيْتٌ يُلْقى فِيهِ الكافِرُ فَيَتَمَيَّزُ مِن شِدَّةٍ بَرْدِها بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الجَنَّةُ سَجْسَجٌ لا قَرَّ فِيها ولا حَرَّ.

الإنسان 76:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:18

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:19

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ الآياتُ. أخْرَجَ الفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادُ بْنُ السَّرِيِّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وعَبْدُ اللهِ بْنِ أحْمَدَ في زَوائِدِ الزُّهْدِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في (p-١٦٠)البَعْثِ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ قالَ: قَرِيبَةً ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَأْكُلُونَ مِن ثِمارِ الجَنَّةِ قِيامًا وقُعُودًا ومُضْطَجِعِينَ وعَلى أيِّ حالٍ شاءُوا وفي لَفْظٍ قالَ: ذُلِّلْتَ لَهم فَيَتَناوَلُونَ مِنها كَيْفَ شاءُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: إنْ قَعَدُوا نالُوها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها وهم مُتَّكِئُونَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ قالَ: أُدْنِيَتْ مِنهم يَتَناوَلُونَها إنْ قامَ ارْتَفَعَتْ بِقَدْرِهِ وإنْ قَعَدَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها وإنِ اضْطَجَعَ تَدَلَّتْ حَتّى يَتَناوَلَها فَذَلِكَ تَذْلِيلُها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ أهْلِ الجَنَّةِ مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ مِن أيْنَ نَسْقِيكَ. (p-١٦١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أرْضُ الجَنَّةِ مِن ورَقٍ وتُرابُها مِسْكٌ وأُصُولُ شَجَرِها ذَهَبٌ ووَرَقٌ وأفْنانُها اللُّؤْلُؤُ والزَّبَرْجَدُ والوَرَقُ والثِّمارُ بَيْنَ ذَلِكَ فَمَن أكَلَ قائِمًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ مُضْطَجِعًا لَمْ يُؤْذِهِ ومَن أكَلَ جالِسًا لَمْ يُؤْذِهِ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ﴾ الآيَةُ قالَ: صَفاءُ القَوارِيرِ في بَياضِ الفِضَّةِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قُدِّرَتْ عَلى قَدْرِ رِيِّ القَوْمِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ”قُدَّرُوها“ بِرَفْعِ القافِ. وأخْرَجَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأها بِنَصْبِ القافِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: آنِيَةٌ مِن فِضَّةٍ وصَفاؤُها كَصَفاءِ القَوارِيرِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ (p-١٦٢)قالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَوْ أخَذْتَ فِضَّةً مِن فِضَّةِ الدُّنْيا فَضَرَبْتَها حَتّى جَعَلْتَها مِثْلَ جَناحِ الذُّبابِ لَمْ يُرَ الماءُ عَنْ ورائِها ولَكِنَّ قَوارِيرَ الجَنَّةِ بَياضُ الفِضَّةِ في صَفاءِ القَوارِيرِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَيْسَ في الجَنَّةِ شَيْءٌ إلّا قَدْ أُعْطِيتُمْ في الدُّنْيا شِبْهَهُ إلّا ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: قَوارِيرَ مِن فِضَّةٍ قالَ: لَوِ اجْتَمَعَ أهْلُ الدُّنْيا عَلى أنْ يَعْمَلُوا إناءً مِن فِضَّةٍ يُرى ما فِيهِ مِن خَلْفِهِ كَما يُرى مِنَ القَوارِيرِ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: أتَوْا بِها عَلى قَدْرِ الفَمِ لا يُفَضِّلُونَ شَيْئًا ولا يَشْتَهُونَ بَعْدَها شَيْئًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في الآيَةِ قالَ: (p-١٦٣)الآنِيَةُ الأقْداحُ والأكْوابُ المْكَوْكَباتُ وتَقْدِيرُها أنَّها لَيْسْتَ بِالمَلْأى الَّتِي تَفِيضُ ولا ناقِصَةً بِقَدْرٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ قالَ: قَدَّرَتْها السُّقاةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ قالَ: صَفاؤُها صَفاءُ القَوارِيرِ وهي مِن فِضَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يُمْزَجُ لَهم بِالزَّنْجَبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلا﴾ قالَ: يَأْثُرُ لَهم ما كانُوا يَشْرَبُونَ في الدُّنْيا فَيُحَبِّبُهُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أرْبَعُ عُيُونٍ في الجَنَّةِ عَيْنانِ تَجْرِيانِ مِن تَحْتِ العَرْشِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦] والأُخْرى الزَّنْجَبِيلُ وعَيْنانِ نَضّاخَتانِ مِن فَوْقِ إحْداهُما الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ سَلْسَبِيلًا والأُخْرى التَّسْنِيمُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وهَنادٌ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ (p-١٦٤)وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: عَيْنُ الخَمْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: تَجْرِي سِلْسِلَةَ السَّبِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلا﴾ قالَ: سِلْسِلَةٌ فَهم يُصَرِّفُونَها حَيْثُ شاءُوا وفي قَوْلِهِ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ قالَ: لا يَمُوتُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ قالَ: مِن كَثْرَتِهِمْ وحُسْنِهِمْ. (p-١٦٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: بَيْنَما المُؤْمِنُ عَلى فِراشِهِ إذْ أبْصَرَ شَيْئًا يَسِيرُ نَحْوَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لُؤْلُؤٌ لُؤْلُؤٌ فَإذا وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ كَما وصَفَهُمُ اللَّهُ وهي الآيَةُ ﴿إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا﴾ . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا أوَّلُهم خُرُوجًا إذا خَرَجُوا وأنا قائِدُهم إذا وفَدُوا وأنا خَطِيبُهم إذا أنْصَتُوا وأنا مُسْتَشْفِعُهم إذا حُبِسُوا وأنا مُبَشِّرُهم إذا أيِسُوا الكَرامَةَ والمَفاتِيحُ بِيَدِي ولِواءُ الحَمْدِ بِيَدِي وآدَمُ ومَن دُونَهُ تَحْتَ لِوائِي ولا فَخْرَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ ألْفُ خادِمٍ كَأنَّهم بِيضٌ مَكْنُونٌ أوْ لُؤْلُؤٌ مَنثُورٌ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُبارَكِ وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلًا مَن يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ خادِمٍ كُلُّ خادِمٍ عَلى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ. وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: إذا رَأيْتَهم حَسِبْتَهم لُؤْلُؤًا مَنثُورًا وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: ما مِن أهْلِ الجَنَّةِ مِن أحَدٍ إلّا يَسْعى عَلَيْهِ ألْفُ غُلامٍ، كُلُّ واحِدٍ عَلى عَمَلٍ ما عَلَيْهِ صاحِبُهُ (p-١٦٦)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: يَقُولُ غِلْمانُ الجَنَّةِ: مِن أيْنَ نَقْطِفُ لَكَ؟ مَن أيْنَ نَسْقِيكَ؟ . وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ ذَكَرَ مَراكِبَ أهْلِ الجَنَّةِ ثُمَّ تَلا ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: هو اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلّا بِإذْنٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ في قَوْلِهِ: ﴿ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ قالَ: بَلَغَنا أنَّهُ اسْتِئْذانُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ الحَسَنِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ أدْنى أهْلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً الَّذِي يَرْكَبُ في ألْفِ ألْفٍ مِن خَدَمِهِ مِنَ الوِلْدانِ المُخَلَّدِينَ عَلى خَيْلٍ مِن ياقُوتٍ أحْمَرَ لَها أجْنِحَةٌ مِن ذَهَبٍ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان»: ٢٠] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: «دَخَلَ عُمَرُ بْنُ (p-١٦٧)الخَطّابِ» عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو راقِدٌ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ فَبَكى عُمَرُ فَقالَ: ما يُبْكِيكَ فَقالَ: ذَكَرْتُ كِسْرى ومُلْكَهُ وقَيْصَرَ ومُلْكَهُ وصاحِبَ الحَبَشَةِ ومُلْكَهُ وأنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلى حَصِيرٍ مِن جَرِيدٍ؟ فَقالَ: أما تَرْضى أنَّ لَهُمُ الدُّنْيا ولَنا الآخِرَةُ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي الجَوْزاءِ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿عالِيَهم ثِيابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ قالَ: عَلَتِ الخُضْرَةُ أكْثَرَ ثِيابِها الخُضْرَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ الأشْرِبَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي قَلابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ إذا أكَلُوا أوْ شَرِبُوا ما شاءَ اللَّهُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ دَعُوا الشَّرابَ الطَّهُورَ فَيَشْرَبُونَ فَيُطَهِّرُهم فَيَكُونُ ما أكَلُوا وشَرِبُوا جُشاءً بِرِيحِ مِسْكٍ يَفِيضُ مِن جُلُودِهِمْ وتَضْمُرُ (p-١٦٨)لِذَلِكَ بُطُونُهم. وأخْرَجَ هَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ قالَ: عَرَقٌ يَفِيضُ مِن أعْراضِهِمْ مِثْلَ رِيحِ المِسْكِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ التَّيْمِيِّ قالَ: بَلَغَنِي أنَّهُ يُقْسَمُ لِلرَّجُلِ مِن أهْلِ الجَنَّةِ شَهْوَةُ مِائَةِ رَجُلٍ مَن أهْلِ الدُّنْيا وأكْلُهم ونَهْمَتُهم فَإذا أكَلَ سُقِيَ شَرابًا طَهُورًا يَخْرُجُ مِن جِلْدِهِ رَشْحًا كَرَشْحِ المِسْكِ ثُمَّ تَعُودُ شَهْوَتُهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وكانَ سَعْيُكم مَشْكُورًا﴾ فَقالَ: لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيًا قَلِيلًا.

الإنسان 76:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي (p-١٦٩)جَهْلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ: لَّما فُرِضْتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلاةُ وهو يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان»: ٢٤] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يَقُولُ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ فَنَهاهُ أنْ يُطِيعَهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ قالَ: عُسْرًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: هي المَفاصِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: مَفاصِلَهم. (p-١٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: وشَدَدْنا أسْرَهم قالَ: خَلْقَهم وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ،

الإنسان 76:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي (p-١٦٩)جَهْلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ: لَّما فُرِضْتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلاةُ وهو يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان»: ٢٤] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يَقُولُ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ فَنَهاهُ أنْ يُطِيعَهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ قالَ: عُسْرًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: هي المَفاصِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: مَفاصِلَهم. (p-١٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: وشَدَدْنا أسْرَهم قالَ: خَلْقَهم وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ،

الإنسان 76:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي (p-١٦٩)جَهْلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ: لَّما فُرِضْتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلاةُ وهو يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان»: ٢٤] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يَقُولُ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ فَنَهاهُ أنْ يُطِيعَهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ قالَ: عُسْرًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: هي المَفاصِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: مَفاصِلَهم. (p-١٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: وشَدَدْنا أسْرَهم قالَ: خَلْقَهم وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ،

الإنسان 76:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي (p-١٦٩)جَهْلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ: لَّما فُرِضْتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلاةُ وهو يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان»: ٢٤] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يَقُولُ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ فَنَهاهُ أنْ يُطِيعَهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ قالَ: عُسْرًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: هي المَفاصِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: مَفاصِلَهم. (p-١٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: وشَدَدْنا أسْرَهم قالَ: خَلْقَهم وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ،

الإنسان 76:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي (p-١٦٩)جَهْلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ: لَّما فُرِضْتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلاةُ وهو يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان»: ٢٤] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يَقُولُ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ فَنَهاهُ أنْ يُطِيعَهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ قالَ: عُسْرًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: هي المَفاصِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: مَفاصِلَهم. (p-١٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: وشَدَدْنا أسْرَهم قالَ: خَلْقَهم وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ،

الإنسان 76:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ.﴾ الآيَةُ. أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: حَدَّثَنا أنَّها نَزَلَتْ في عَدُوِّ اللَّهِ أبِي (p-١٦٩)جَهْلٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ بَلَغَهُ «أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ: لَّما فُرِضْتَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ الصَّلاةُ وهو يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى عُنُقِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ في ذَلِكَ ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان»: ٢٤] . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ قالَ: كانَ أبُو جَهْلٍ يَقُولُ: لَئِنْ رَأيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي لَأطَأنَّ عَلى رَقَبَتِهِ فَنَهاهُ أنْ يُطِيعَهُ وفي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمًا ثَقِيلا﴾ قالَ: عُسْرًا شَدِيدًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: هي المَفاصِلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الرَّبِيعِ ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: مَفاصِلَهم. (p-١٧٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُجاهِدٍ: وشَدَدْنا أسْرَهم قالَ: خَلْقَهم وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وشَدَدْنا أسْرَهُمْ﴾ قالَ: خَلْقَهم وفي قَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ قالَ: هَذِهِ السُّورَةُ تَذْكِرَةٌ،

الإنسان 76:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ القَدَرِيَّةَ وقَدْ فَعَلَ، لَعَنَ اللَّهُ القَدَرِيَّةَ وقَدْ فَعَلَ، لَعَنَ اللَّهُ القَدَرِيَّةَ وقَدْ فَعَلَ، ما قالُوا كَما قالَ اللَّهُ ولا قالُوا كَما قالَتِ المَلائِكَةُ ولا قالُوا كَما قالَتِ الأنْبِياءُ ولا قالُوا كَما قالَ أهْلُ الجَنَّةِ ولا قالُوا كَما قالَ أهْلُ النّارِ ولا قالُوا كَما قالَ الشَّيْطانُ، قالَ اللَّهُ ﴿وما تَشاءُونَ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ وقالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿لا عِلْمَ لَنا إلا ما عَلَّمْتَنا﴾ [البقرة: ٣٢] وقالَتِ الأنْبِياءُ في قِصَّةِ نُوحٍ: ﴿ولا يَنْفَعُكم نُصْحِي إنْ أرَدْتُ أنْ أنْصَحَ لَكم إنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤] وقالَ (p-١٧١)أهْلُ الجَنَّةِ: ﴿وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وقالَ أهْلُ النّارِ ﴿رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] وقالَ الشَّيْطانُ: ﴿رَبِّ بِما أغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر»: ٣٩] . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ سالِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقُولُ إذا خَطَبَ: كُلُّ ما هو آتٍ قَرِيبٌ لا بَعِيدٌ لَمّا يَأْتِي ولا يَعْجَلُ اللَّهُ لِعَجَلَةِ أحَدٍ ما شاءَ اللَّهُ لا ما شاءَ النّاسُ يُرِيدُ النّاسُ أمْرًا ويُرِيدُ اللَّهُ أمْرًا ما شاءَ اللَّهُ كانَ ولَوْ كَرِهَ النّاسُ، لا مُباعِدَ لِما قَرَّبَ اللَّهُ ولا مُقَرِّبَ لِما باعَدَ اللَّهُ لا يَكُونُ شَيْءٌ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ»

المرسلات 77:1

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:2

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:3

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:4

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:5

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:6

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:7

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:8

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:9

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:10

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:11

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:12

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:13

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:14

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:15

(p-١٧٢)﷽ سُورَةُ المُرْسَلاتِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسُونَ. الآيَةُ ١ - ١٩ . أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ المُرْسَلاتِ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «بَيْنَما نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ بِمِنًى إذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَإنَّهُ لَيَتْلُوها وإنِّي لَأتَلَقّاها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها إذْ وثَبَتْ عَلَيْنا حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فابْتَدَرْناها فَذَهَبَتْ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم كَما وُقِيتُمْ شَرَّهًا» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ بِحِراءٍ لَيْلَةَ الحَيَّةِ، قالُوا وما لَيْلَةُ الحَيَّةِ قالَ: خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اقْتُلُوها فَتَغَيَّبَتَ في جُحْرٍ، فَقالَ: دَعُوها فَإنَّ اللَّهَ وقاها شَرَّكم كَما وقاكم شَرَّهًا» . (p-١٧٣)وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في غارٍ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿والمُرْسَلاتِ﴾ فَأخَذْتُها مِن فِيهِ وإنَّ فاهُ لَرَطْبٌ بِها فَلا أدْرِي بِأيِّها خَتَمَ ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] أوْ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات»: ٤٨] . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ، وابْنُ ماجَهَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُمَّ الفَضْلِ سَمِعْتَهُ وهو يَقْرَأُ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ فَقالَتْ: يا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِراءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إنَّها لَآخِرُ ما سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِها في المَغْرِبِ» . وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ أبِي سُكَيْنٍ قالَ: «أتَيْتُ أنَسَ بْنَ مالِكٍ فَقُلْتُ: أخْبِرْنِي عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلّى بِنا الظُّهْرَ وقَرَأ قِراءَةً هَمْسًا بِالمُرْسِلاتِ والنّازِعاتِ وعَمَّ يَتَساءَلُونَ ونَحْوَها مِنَ السُّوَرِ» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ (p-١٧٤)عُرْفًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالمَعْرُوفِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الرِّياحُ ثَمانٍ، أرْبَعٌ مِنها عَذابٌ وأرْبَعٌ مِنها رَحْمَةٌ فالعَذابُ مِنها العاصِفُ والصَّرْصَرُ والعَقِيمُ والقاصِفُ والرَّحْمَةُ مِنها النّاشِراتُ والمُبَشِّراتُ والمُرْسِلاتُ والذّارِياتُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ المُرْسِلاتِ فَتُثِيرُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ المُبَشِّراتِ فَتُلَقِّحُ السَّحابَ ثُمَّ يُرْسِلُ الذّارِياتِ فَتَحْمِلُ السَّحابَ فَتَدُرُّ كَما تَدُرُّ اللِّقْحَةُ ثُمَّ تُمْطِرُ وهُنَّ اللَّواقِحُ ثُمَّ يُرْسِلُ النّاشِراتِ فَتَنْشُرُ ما أرادَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عِنْ أبِي العُبَيْدَيْنِ أنَّهُ سَألَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: حَسْبُكَ. وأخْرَجَ ابْنُ راهُويَهَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، (p-١٧٥)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ قالَ: قامَ رَجُلٌ إلى عَلِيٍّ فَقالَ: ما العاصِفاتُ عَصْفًا؟، قالَ: الرِّياحُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ فَرَّقَتْ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ بِالتَّنْزِيلِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: الرِّيحُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: هي الرِّيحُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ يَعْنِي القُرْآنَ ما فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: هي المَلائِكَةُ تُلْقِي الذِّكْرَ عَلى الرُّسُلِ وتُلْقِيهِ الرُّسُلُ عَلى بَنِي آدَمَ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾، قالَ: عُذْرًا مِنَ اللَّهِ ونُذْرًا مِنهُ إلى خَلْقِهِ. (p-١٧٦)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: هي الرُّسُلُ تُرْسَلُ بِالمَعْرُوفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَطَرُ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: الرُّسُلُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن وجْهٍ آخَرَ عَنْ أبِي صالِحٍ ﴿والمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالأعارِفِ ﴿فالعاصِفاتِ عَصْفًا﴾ قالَ: الرِّيحُ العَواصِفُ ﴿والنّاشِراتِ نَشْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَنْشُرُونَ الكُتُبَ ﴿فالفارِقاتِ فَرْقًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ ﴿فالمُلْقِياتِ ذِكْرًا﴾ قالَ: المَلائِكَةُ يَجِيئُونَ بِالقُرْآنِ والكِتابِ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ أوْ نُذْرًا مِنهُ إلى النّاسِ وهُمُ الرُّسُلُ يُعْذِرُونَ ويُنْذِرُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وضَعَّفَهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ بِالتَّفْخِيمِ» . (p-١٧٧)قالَ عَمّارُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ: كَهَيْئَةِ ﴿عُذْرًا أوْ نُذْرًا﴾ و﴿الصَّدَفَيْنِ﴾ [الكهف: ٩٦] و﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وأشْباهِ هَذا في القُرْآنِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَإذا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ قالَ: تُطْمَسُ فَيَذْهَبُ نُورُها. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ قالَ: وُعِدَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: أُجِّلَتْ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ العَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أُقِّتَتْ﴾ قالَ: جُمِعَتْ. (p-١٧٨)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿لِيَوْمِ الفَصْلِ﴾ قالَ: يَوْمٍ يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ النّاسِ بِأعْمالِهِمْ إلى الجَنَّةِ وإلى النّارِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الفَصْلِ﴾ قالَ: تَعْظِيمًا لِذَلِكَ اليَوْمِ ﴿ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قالَ: ويْلٌ لَهم واللَّهِ ويْلٌ طَوِيلٌ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ويْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أهْلِ النّارِ فَجُعِلَ لِلْمُكَذِّبِينَ

المرسلات 77:20

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:21

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:22

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:24

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:25

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:26

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:27

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:28

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:29

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:30

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:32

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:33

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:34

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا

المرسلات 77:35

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ نَخْلُقْكم مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ يَعْنِي بِالمَهِينِ، الضَّعِيفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ قالَ: ضَعِيفٍ، ﴿فَجَعَلْناهُ في قَرارٍ مَكِينٍ﴾ قالَ: الرَّحِمُ. (p-١٧٩)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَمَلَكْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿فَقَدَرْنا فَنِعْمَ القادِرُونَ﴾ قالَ: فَخَلَقْنا فَنِعْمَ المالِكُونَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: كِنًّا. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُهم أمْواتًا وتَكُفُّ أذاهم أحْياءً. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ أخَذَ قَمْلَةً فَدَفَنَها في المَسْجِدِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ قالَ: تَكْفِتُ المَيِّتَ ولا يُرى مِنهُ شَيْءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿أحْياءً﴾ الرَّجُلُ (p-١٨٠)فِي بَيْتِهِ لا يُرى مَن عَمَلِهِ شَيْءٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ ﴿رَواسِيَ شامِخاتٍ﴾ جِبالًا مُشْرِفاتٍ وفي قَوْلِهِ ﴿فُراتًا﴾ عَذْبًا ﴿بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كالقَصْرِ العَظِيمِ وفي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ دُخانِ جَهَنَّمَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنِ الكَلْبِيِّ في قَوْلِهِ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ﴾ قالَ: هو كَقَوْلِهِ: ﴿نارًا أحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها﴾ [الكهف: ٢٩] والسُّرادِقُ الدُّخانُ دُخانُ النّارِ فَأحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ثُمَّ تَفَرَّقَ فَكانَ ثَلاثَ شُعَبٍ شُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا وشُعْبَةً هاهُنا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وهَنادٌ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، والبُخارِيُّ (p-١٨١)وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ قالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبّاسٍ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: كُنّا نَرْفَعُ الخَشَبَ بِقَصْرٍ ثَلاثَةَ أذْرُعٍ أوْ أقَلَّ فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتاءِ فَنُسَمِّيهِ القَصْرَ، قالَ: وسَمِعْتُهُ يُسْألُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ السُّفُنِ يَجْمَعُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ حَتّى تَكُونَ كَأوْساطِ الرِّجالِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأها ﴿كالقَصْرِ﴾ بِفَتْحِ القافِ والصّادِ، قالَ: قَصَرُ النَّخْلِ يَعْنِي الأعْناقَ وكانَ يَقْرَأُ ”جِمالاتٌ“ بِضَمِّ الجِيمِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَجُذُورِ الشَّجَرِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ العَرَبُ تَقُولُ في الجاهِلِيَّةِ: (p-١٨٢)اقْصُرُوا لَنا الحَطَبَ فَيُقْطَعُ عَلى قَدْرِ الذِّراعِ والذِّراعَيْنِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ﴾ قالَ: إنَّها لَيْسَتْ كالشَّجَرِ والجِبالِ ولَكِنَّها مِثْلُ المَدائِنِ والحُصُونِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: هو القَصْرُ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الإبِلُ. وأخْرَجَ ابْنُ الأنْبارِيِّ في كِتابِ الأضْدادِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: الصُّفْرُ السُّودُ وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: مِثْلُ قِصَرِ النَّخْلَةِ. وفِي قَوْلِهِ: ﴿جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: هو الجِسْرُ وفي لَفْظٍ: كالحِبالِ. (p-١٨٣)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحّاكِ في الآيَةِ قالَ: القَصْرُ أُصُولُ الشَّجَرِ العِظامِ كَأنَّها أجْوازُ الإبِلِ الصُّفْرِ، قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وسَطَ كُلِّ شَيْءٍ جَوْزُهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هارُونَ قالَ: قَرَأها الحَسَنُ ”القَصْرُ“ بِجَزْمِ الصّادِ وقالَ: هو الجَزْلُ مِنَ الخَشَبِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الحَسَنِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كالنُّوقِ السُّودِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ يَقُولُ: قِطَعُ النُّحاسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: حُزَمُ الشَّجَرِ وقِطَعُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: حِبالُ الجُسُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: أُصُولُ الشَّجَرِ وأُصُولُ النَّخْلِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: كَأنَّهُ نُوقٌ سُودٌ. (p-١٨٤)وأخْرَجَ عَبْدُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿كالقَصْرِ﴾ قالَ: كَقِطْعَةِ النَّخْلَةِ الحادِرَةِ ﴿كَأنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ﴾ قالَ: القَلُوصُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصّامِتِ قالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أرَأيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قالَ: إنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَوْمٌ لَهُ حالاتٌ وتاراتٌ في حالٍ لا يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَنْطِقُونَ وفي حالٍ يَعْتَذِرُونَ لا أُحَدِّثُكم إلّا ما حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يَنْزِلُ الجَبّارُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ وكُلُّ أُمَّةٍ جاثِيَةٌ في ثَلاثِ حُجُبٍ مَسِيرَةُ كُلِّ حِجابٍ خَمْسُونَ ألْفَ سَنَةٍ حِجابٌ مِن نُورٍ وحِجابٌ مِن ظُلْمَةٍ وحِجابٌ مِن ماءٍ لا يُرى لِذَلِكَ فَيَأْمُرُ بِذَلِكَ الماءِ فَيَعُودُ في تِلْكَ الظُّلْمَةِ ولا تَسْمَعُ نَفْسٌ ذَلِكَ القَوْلَ إلّا ذَهَبَتْ فَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَنْطِقُونَ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ قالَ: سَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ عَنْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ و﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨] و”وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ“ [ الصّافّاتُ: ٢٧، الطُّورُ: ٢٥ ] . و﴿هاؤُمُ اقْرَءُوا كِتابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٩] فَما هَذا قالَ: ويْحَكَ! هَلْ سَألْتَ عَنْ هَذا أحَدًا قَبْلِي؟ قالَ: لا، قالَ: أما إنَّكَ لَوْ كُنْتَ سَألْتَ هَلَكْتَ (p-١٨٥)ألَيْسَ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قالَ: بَلى، قالَ: وإنَّ لِكُلِّ مِقْدارِ يَوْمٍ مِن هَذِهِ الأيّامِ لَوْنًا مِنَ الألْوانِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قالَ: ألا أُخْبِرُكم بِأشَدَّ مِمّا تَسْألُونَ عَنْهُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وذَكَرَ ﴿لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] و﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّها أيّامٌ كَثِيرَةٌ في يَوْمٍ واحِدٍ فَيَصْنَعُ اللَّهُ فِيها ما يَشاءُ فَمِنها يَوْمٌ لا يَنْطِقُونَ ومِنها يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ وعَطِيَّةَ أتَيا ابْنَ عَبّاسٍ فَقالا: يا ابْنَ عَبّاسٍ أخْبِرْنا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ إنَّكم يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكم تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] قالَ: ويْحَكَ يا ابْنَ الأزْرَقِ إنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وفِيهِ مَواقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ ساعَةٌ لا يَنْطِقُونَ ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهم فَيَخْتَصِمُونَ ثُمَّ يَمْكُثُونَ ما شاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ ويَجْحَدُونَ فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى أفْواهِهِمْ ويَأْمُرُ جَوارِحَهم (p-١٨٦)فَتَشْهَدُ عَلى أعْمالِهِمْ بِما صَنَعُوا ثُمَّ تَنْطِقُ ألْسِنَتُهم فَيَشْهَدُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِما صَنَعُوا، قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] . وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيِّ قالَ: أتَيْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَإذا عَبادَةُ بْنُ الصّامِتِ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو وكَعْبُ الأحْبارِ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ المَقْدِسِ فَقالَ عَبادَةُ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ جُمِعَ النّاسُ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِيُ ويَقُولُ اللَّهُ ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكم والأوَّلِينَ﴾ ﴿فَإنْ كانَ لَكم كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ اليَوْمَ لا يَنْجُو مِنِّي جَبّارٌ عَنِيدٌ ولا شَيْطانٌ مَرِيدٌ، فَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: إنّا نَجِدُ في الكِتابِ أنَّهُ يَخْرُجُ يَوْمَئِذٍ عُنُقٌ مِنَ النّارِ فَيَنْطَلِقُ مُعْنِقًا حَتّى إذا كانَ بَيْنَ ظَهَرانَيِ النّاسِ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنِّي بُعِثْتُ إلى ثَلاثَةٍ أنا أعْرَفُ بِهِمْ مِنَ الوالِدِ بِوَلَدِهِ ومِنَ الأخِ بِأخِيهِ لا يُغْنِيهِمْ مِنِّي وِزْرٌ ولا تُخْفِيهِمْ مِنِّي خافِيَةٌ: الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ وكُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ وكُلُّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ، قالَ: فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهم في النّارِ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا، قالَ: ويَهْرَعُ قَوْمٌ إلى الجَنَّةِ فَتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ: قِفُوا لِلْحِسابِ. (p-١٨٧)فَيَقُولُونَ: واللَّهِ ما كانَتْ لَنا أمْوالٌ وما كُنّا بِعُمّالٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقَ عِبادِي أنا أحَقُّ مَن أوْفى بِعَهْدِهِ، اُدْخُلُوا الجَنَّةَ، فَيَدْخُلُونَ قَبْلَ الحِسابِ بِأرْبَعِينَ، إمّا قالَ يَوْمًا وإمّا عامًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [المرسلات: ٤٣] أيْ: لا مَوْتَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلا﴾ قالَ: عَنى بِذَلِكَ أهْلَ الكُفْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾ قالَ: صَلُّوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ قالَ: عَلَيْكم بِإحْسانِ الرُّكُوعِ فَإنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ بِمَكانٍ، قالَ: وذُكِرَ لَنا أنَّ حُذَيْفَةَ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ كَأنَّهُ بَعِيرٌ (p-١٨٨)نافِرٌ، قالَ: لَوْ ماتَ هَذا ما ماتَ عَلى شَيْءٍ مِن سُنَّةِ الإسْلامِ، قالَ: وحَدَّثَنا أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأى رَجُلًا يُصَلِّي ولا يَرْكَعُ وآخَرَ يَجُرُّ إزارَهُ فَضَحِكَ، قالُوا: ما يُضْحِكُكَ يا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قالَ: أضْحَكَنِي رَجُلانِ أحَدُهُما لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ والآخَرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاتَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ﴾ يَقُولُ: يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ إلى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ مِن أجْلِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ في الدُّنْيا