Lafzullah

Al-Durr Al-Manthur — الانشقاق 84:17 – الطارق 86:17

المؤلف / المصدر: Al-Durr Al-Manthur

المحتويات
  1. الانشقاق 84:17
  2. الانشقاق 84:18
  3. الانشقاق 84:19
  4. الانشقاق 84:20
  5. الانشقاق 84:23
  6. الانشقاق 84:24
  7. البروج 85:1
  8. البروج 85:2
  9. البروج 85:3
  10. البروج 85:4
  11. البروج 85:5
  12. البروج 85:6
  13. البروج 85:7
  14. البروج 85:8
  15. البروج 85:9
  16. البروج 85:10
  17. البروج 85:12
  18. البروج 85:13
  19. البروج 85:14
  20. البروج 85:15
  21. البروج 85:16
  22. البروج 85:21
  23. الطارق 86:1
  24. الطارق 86:2
  25. الطارق 86:3
  26. الطارق 86:4
  27. الطارق 86:5
  28. الطارق 86:6
  29. الطارق 86:7
  30. الطارق 86:8
  31. الطارق 86:9
  32. الطارق 86:10
  33. الطارق 86:11
  34. الطارق 86:12
  35. الطارق 86:13
  36. الطارق 86:14
  37. الطارق 86:15
  38. الطارق 86:16
  39. الطارق 86:17

الانشقاق 84:17

(p-٣١٣)﷽ سُورَةُ الِانْشِقاقِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ وعِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الِانْشِقاقُ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةِ فَقَرَأ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ خَلَفَ أبِي القاسِمِ ﷺ فَلا أزالُ أسْجُدُ فِيها حَتّى ألْقاهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق»: ١] . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق»: ١] . (p-٣١٤)وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ والرَّوَيانِيُّ في مُسْنَدِهِ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في المُخْتارَةِ عَنْ بَرِيدَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ونَحْوَها» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ قالَ: تَنْشَقُّ السَّماءُ مِنَ المَجَرَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ﴾ قالَ: أطاعَتْ ﴿وحُقَّتْ﴾ قالَ: حُقَّتْ بِالطّاعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: أطاعْتَ وحَقَّ لَها أنْ تُطِيعَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها﴾ سَمِعْتَ حِينَ كَلَّمَها. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: سَمِعْتَ وأطاعَتْ ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ! (p-٣١٥)﴿وألْقَتْ ما فِيها﴾ قالَ: أخْرَجْتَ ما فِيها مِنَ المَوْتى ﴿وتَخَلَّتْ﴾ عَنْهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ قالَ: سَوارِي الذَّهَبِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ البَيْتُ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ قالَ: مُدَّتْ مِن تَحْتِهِ مَدًّا. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ مُدَّتِ الأرْضُ مَدَّ الأدِيمِ وحَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ الإنْسَ والجِنَّ والدَّوابَّ والوُحُوشَ فَإذا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ جَعَلَ اللَّهُ القَصاصَ بَيْنَ الدَّوابِّ حَتّى يَقْتَصَّ الشّاةُ الجَمّاءُ مِنَ القَرْناءِ بِنَطْحَتِها فَإذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَصاصِ بَيْنَ الدَّوابِّ قالَ لَها: كُونِي تُرابًا فَيَراها الكافِرُ فَيَقُولُ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] . وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تُمَدُّ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ مَدَّ الأدِيمِ ثُمَّ لا يَكُونُ لِابْنِ آدَمَ مِنها إلّا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ» . (p-٣١٦)وأخْرَجَ أبُو القاسِمِ الخُتَّلِيُّ في الدِّيباجِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآيَةُ قالَ: أنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأجْلِسُ جالِسًا في قَبْرِي وإنَّ الأرْضَ تَحَرَّكَتْ بِي فَقُلْتُ لَها: ما لَكِ؟ فَقالَتْ: إنَّ رَبِّي أمَرَنِي أنْ أُلْقِيَ ما في جَوْفِي وأنْ أتَخَلّى فَأكُونُ كَما كُنْتُ إذْ لا شَيْءَ فِيَّ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ [الإنشقاق»: ٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: سَمِعْتَ وأطاعَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ قالَ: أخْرَجَتْ أثْقالَها وما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والنّاسِ وفي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قالَ: عامِلٌ لَهُ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قالَ: عامِلٌ إلى رَبِّكَ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ يَقُولُ: تَعْمَلُ عَمَلًا تَلْقِي اللهَ بِهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السَّدِيِّ: إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا قالَ: عامِلٌ عَمَلًا ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ قالَ: مُلاقٍ عَمَلَكَ. (p-٣١٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَّةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلّا هَلَكَ فَقُلْتُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالحِسابِ ولَكِنَّ ذَلِكَ العَرْضُ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في بَعْضِ صِلاتِهِ: اللَّهُمَّ حاسِبْنِي حِسابًا يَسِيرًا فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما الحِسابُ اليَسِيرُ قالَ: أنْ يَنْظُرَ في كِتابِهِ فَيَتَجاوَزُ لَهُ عَنْهُ إنَّهُ مَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: يَعْرِفُ ذُنُوبَهُ ثُمَّ يَتَجاوَزُ لَهُ عَنْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: مَن حُوسِبَ يَوْمَ القِيامَةِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ وقالَتْ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ ثُمَّ تَلْتَ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي (p-٣١٨)والأقْدامِ﴾ [الرحمن: ٤١] . وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ حاسَبَهُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ: تُعْطِي مَن حَرَمَكَ وتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ وتَصِلُ مَن قَطَعَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ: إلى أهْلٍ لَهُ في الجَنَّةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ قالَ: تُخْلَعُ يَدُهُ فَتُجْعَلُ مِن وراءِ ظَهْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمِيدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَ يُدْعى إلى الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: يا فُلانُ هَلُمَّ إلى الحِسابِ، قالَ: حَتّى يَقُولَ أما يُرادُ غَيْرِي مِمّا يَحْضُرُ بِهِ مِنَ الحِسابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ . قالَ: تُجْعَلُ شَمالُهُ وراءَ (p-٣١٩)ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِها كِتابَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾ قالَ: الوَيْلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: لَنْ يُبْعَثَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلَيْنا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، يَقُولُ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلى اللَّهِ في الآخِرَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدٍ: ؎وما المَرْءُ إلّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعُ (p-٣٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: ألَمْ تَسْمَعِ الحَبَشِيَّ إذا قِيلَ لَهُ حُرْ إلى أهْلِكَ أيِ اذْهَبْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: الشَّفَقُ قالَ: إنَّ الشَّفَقَ مِنَ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ. وأخْرَجَ سَمُّويَهُ في فَوائِدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الشَّفَقُ البَياضُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ قالَ: الشَّفَقُ النَّهارُ كُلُّهُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما دَخَلَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُوعَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ مِن حَياتِهِ وعَقارِبِهِ ودَوابِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قُالُ: ما أوى فِيهِ مِن دابَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما وسَقَ﴾ يَقُولُ: ما عَمِلَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: إذا اسْتَوى. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والقَمَرِ إذا (p-٣٢٢)اتَّسَقَ﴾ قالَ: اتِّساقُهُ اجْتِماعُهُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنِ صِرْمَةَ: ؎إنَّ لَنا قَلائِصًا نَقانِقا ∗∗∗ مُسْتَوْسَقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: إذا اسْتَدارَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ أما سَمِعْتَ قَوْلَهُ: ؎إنَّ لَنا قَلائِصًا نَقانِقا ∗∗∗ مُسْتَوْسَقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: لَيْلَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: أمْرًا بَعْدَ أمْرٍ. (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالًا بَعْدَ حالٍ، قالَ: هَذا نَبِيُّكم ﷺ . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في القِراءاتِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يَعْنِي يُفْتَحُ الباءُ قالَ: يَعْنِي نَبِيُّكم ﷺ حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: يا مُحَمَّدُ السَّماءَ طَبَقًا بَعْدَ طَبَقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في الكُنى، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَندَهَ في غَرائِبِ شَعْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ بِالنَّصْبِ: لَتَرْكَبُنَّ يا مُحَمَّدُ سَماءً بَعْدَ سَماءٍ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يا مُحَمَّدُ حالًا (p-٣٢٤)بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: لَتَرْكَبُنَّ يا مُحَمَّدُ سَماءً بَعْدَ سَماءٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: يَعْنِي السَّماءَ تَنْقَطِرُ ثُمَّ تَنْشَقُّ ثُمَّ تَحْمَرُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: السَّماءُ تَكُونُ ألْوانًا كالمَهْلِ وتَكُونُ ورْدَةً كالدِّهانِ وتَكُونُ واهِيَةً وتَشَقُّقُ فَتَكُونُ حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: في كُلَّ عِشْرِينَ عامًا تُحْدِثُونَ أمْرًا لَمْ تَكُونُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا خَسِيسَ أمْرِهِمْ فارْتَفَعُوا في الآخِرَةِ وقَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا (p-٣٢٥)أشْرافًا فاتَّضَعُوا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حالًا بَعْدَ حالٍ بَيْنَما صاحِبُ الدُّنْيا في رَخاءٍ إذْ صارَ في بَلاءٍ وبَيْنَما هو في بَلاءٍ إذْ صارَ في رَخاءٍ. وأخْرَجَ نَعِيمُ بْنُ حَمادٍ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: تَكُونُونَ في كُلِّ عِشْرِينَ سَنَةً عَلى حالٍ لَمْ تَكُونُوا عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بِالتّاءِ ورَفَعَ الباءَ عَلى الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: يُسِرُّونَ. (p-٣٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ ﴿بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: في صُدُورِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: يَكْتُمُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُعْطُونَ أُجُورَهم ولا يُمَنُّ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَنقُوصٍ، قالَ وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: ؎فَضْلَ الجَوادِ عَلى الخَيْلِ البِطاءِ فَلا ∗∗∗ يُعْطِيَ بِذَلِكَ مَمْنُونًا ولا نَزِقا

الانشقاق 84:18

(p-٣١٣)﷽ سُورَةُ الِانْشِقاقِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ وعِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الِانْشِقاقُ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةِ فَقَرَأ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ خَلَفَ أبِي القاسِمِ ﷺ فَلا أزالُ أسْجُدُ فِيها حَتّى ألْقاهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق»: ١] . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق»: ١] . (p-٣١٤)وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ والرَّوَيانِيُّ في مُسْنَدِهِ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في المُخْتارَةِ عَنْ بَرِيدَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ونَحْوَها» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ قالَ: تَنْشَقُّ السَّماءُ مِنَ المَجَرَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ﴾ قالَ: أطاعَتْ ﴿وحُقَّتْ﴾ قالَ: حُقَّتْ بِالطّاعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: أطاعْتَ وحَقَّ لَها أنْ تُطِيعَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها﴾ سَمِعْتَ حِينَ كَلَّمَها. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: سَمِعْتَ وأطاعَتْ ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ! (p-٣١٥)﴿وألْقَتْ ما فِيها﴾ قالَ: أخْرَجْتَ ما فِيها مِنَ المَوْتى ﴿وتَخَلَّتْ﴾ عَنْهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ قالَ: سَوارِي الذَّهَبِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ البَيْتُ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ قالَ: مُدَّتْ مِن تَحْتِهِ مَدًّا. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ مُدَّتِ الأرْضُ مَدَّ الأدِيمِ وحَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ الإنْسَ والجِنَّ والدَّوابَّ والوُحُوشَ فَإذا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ جَعَلَ اللَّهُ القَصاصَ بَيْنَ الدَّوابِّ حَتّى يَقْتَصَّ الشّاةُ الجَمّاءُ مِنَ القَرْناءِ بِنَطْحَتِها فَإذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَصاصِ بَيْنَ الدَّوابِّ قالَ لَها: كُونِي تُرابًا فَيَراها الكافِرُ فَيَقُولُ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] . وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تُمَدُّ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ مَدَّ الأدِيمِ ثُمَّ لا يَكُونُ لِابْنِ آدَمَ مِنها إلّا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ» . (p-٣١٦)وأخْرَجَ أبُو القاسِمِ الخُتَّلِيُّ في الدِّيباجِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآيَةُ قالَ: أنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأجْلِسُ جالِسًا في قَبْرِي وإنَّ الأرْضَ تَحَرَّكَتْ بِي فَقُلْتُ لَها: ما لَكِ؟ فَقالَتْ: إنَّ رَبِّي أمَرَنِي أنْ أُلْقِيَ ما في جَوْفِي وأنْ أتَخَلّى فَأكُونُ كَما كُنْتُ إذْ لا شَيْءَ فِيَّ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ [الإنشقاق»: ٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: سَمِعْتَ وأطاعَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ قالَ: أخْرَجَتْ أثْقالَها وما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والنّاسِ وفي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قالَ: عامِلٌ لَهُ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قالَ: عامِلٌ إلى رَبِّكَ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ يَقُولُ: تَعْمَلُ عَمَلًا تَلْقِي اللهَ بِهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السَّدِيِّ: إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا قالَ: عامِلٌ عَمَلًا ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ قالَ: مُلاقٍ عَمَلَكَ. (p-٣١٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَّةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلّا هَلَكَ فَقُلْتُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالحِسابِ ولَكِنَّ ذَلِكَ العَرْضُ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في بَعْضِ صِلاتِهِ: اللَّهُمَّ حاسِبْنِي حِسابًا يَسِيرًا فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما الحِسابُ اليَسِيرُ قالَ: أنْ يَنْظُرَ في كِتابِهِ فَيَتَجاوَزُ لَهُ عَنْهُ إنَّهُ مَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: يَعْرِفُ ذُنُوبَهُ ثُمَّ يَتَجاوَزُ لَهُ عَنْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: مَن حُوسِبَ يَوْمَ القِيامَةِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ وقالَتْ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ ثُمَّ تَلْتَ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي (p-٣١٨)والأقْدامِ﴾ [الرحمن: ٤١] . وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ حاسَبَهُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ: تُعْطِي مَن حَرَمَكَ وتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ وتَصِلُ مَن قَطَعَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ: إلى أهْلٍ لَهُ في الجَنَّةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ قالَ: تُخْلَعُ يَدُهُ فَتُجْعَلُ مِن وراءِ ظَهْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمِيدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَ يُدْعى إلى الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: يا فُلانُ هَلُمَّ إلى الحِسابِ، قالَ: حَتّى يَقُولَ أما يُرادُ غَيْرِي مِمّا يَحْضُرُ بِهِ مِنَ الحِسابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ . قالَ: تُجْعَلُ شَمالُهُ وراءَ (p-٣١٩)ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِها كِتابَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾ قالَ: الوَيْلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: لَنْ يُبْعَثَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلَيْنا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، يَقُولُ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلى اللَّهِ في الآخِرَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدٍ: ؎وما المَرْءُ إلّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعُ (p-٣٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: ألَمْ تَسْمَعِ الحَبَشِيَّ إذا قِيلَ لَهُ حُرْ إلى أهْلِكَ أيِ اذْهَبْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: الشَّفَقُ قالَ: إنَّ الشَّفَقَ مِنَ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ. وأخْرَجَ سَمُّويَهُ في فَوائِدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الشَّفَقُ البَياضُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ قالَ: الشَّفَقُ النَّهارُ كُلُّهُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما دَخَلَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُوعَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ مِن حَياتِهِ وعَقارِبِهِ ودَوابِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قُالُ: ما أوى فِيهِ مِن دابَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما وسَقَ﴾ يَقُولُ: ما عَمِلَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: إذا اسْتَوى. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والقَمَرِ إذا (p-٣٢٢)اتَّسَقَ﴾ قالَ: اتِّساقُهُ اجْتِماعُهُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنِ صِرْمَةَ: ؎إنَّ لَنا قَلائِصًا نَقانِقا ∗∗∗ مُسْتَوْسَقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: إذا اسْتَدارَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ أما سَمِعْتَ قَوْلَهُ: ؎إنَّ لَنا قَلائِصًا نَقانِقا ∗∗∗ مُسْتَوْسَقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: لَيْلَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: أمْرًا بَعْدَ أمْرٍ. (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالًا بَعْدَ حالٍ، قالَ: هَذا نَبِيُّكم ﷺ . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في القِراءاتِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يَعْنِي يُفْتَحُ الباءُ قالَ: يَعْنِي نَبِيُّكم ﷺ حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: يا مُحَمَّدُ السَّماءَ طَبَقًا بَعْدَ طَبَقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في الكُنى، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَندَهَ في غَرائِبِ شَعْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ بِالنَّصْبِ: لَتَرْكَبُنَّ يا مُحَمَّدُ سَماءً بَعْدَ سَماءٍ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يا مُحَمَّدُ حالًا (p-٣٢٤)بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: لَتَرْكَبُنَّ يا مُحَمَّدُ سَماءً بَعْدَ سَماءٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: يَعْنِي السَّماءَ تَنْقَطِرُ ثُمَّ تَنْشَقُّ ثُمَّ تَحْمَرُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: السَّماءُ تَكُونُ ألْوانًا كالمَهْلِ وتَكُونُ ورْدَةً كالدِّهانِ وتَكُونُ واهِيَةً وتَشَقُّقُ فَتَكُونُ حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: في كُلَّ عِشْرِينَ عامًا تُحْدِثُونَ أمْرًا لَمْ تَكُونُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا خَسِيسَ أمْرِهِمْ فارْتَفَعُوا في الآخِرَةِ وقَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا (p-٣٢٥)أشْرافًا فاتَّضَعُوا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حالًا بَعْدَ حالٍ بَيْنَما صاحِبُ الدُّنْيا في رَخاءٍ إذْ صارَ في بَلاءٍ وبَيْنَما هو في بَلاءٍ إذْ صارَ في رَخاءٍ. وأخْرَجَ نَعِيمُ بْنُ حَمادٍ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: تَكُونُونَ في كُلِّ عِشْرِينَ سَنَةً عَلى حالٍ لَمْ تَكُونُوا عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بِالتّاءِ ورَفَعَ الباءَ عَلى الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: يُسِرُّونَ. (p-٣٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ ﴿بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: في صُدُورِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: يَكْتُمُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُعْطُونَ أُجُورَهم ولا يُمَنُّ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَنقُوصٍ، قالَ وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: ؎فَضْلَ الجَوادِ عَلى الخَيْلِ البِطاءِ فَلا ∗∗∗ يُعْطِيَ بِذَلِكَ مَمْنُونًا ولا نَزِقا

الانشقاق 84:19

(p-٣١٣)﷽ سُورَةُ الِانْشِقاقِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ وعِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الِانْشِقاقُ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةِ فَقَرَأ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ خَلَفَ أبِي القاسِمِ ﷺ فَلا أزالُ أسْجُدُ فِيها حَتّى ألْقاهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق»: ١] . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق»: ١] . (p-٣١٤)وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ والرَّوَيانِيُّ في مُسْنَدِهِ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في المُخْتارَةِ عَنْ بَرِيدَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ونَحْوَها» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ قالَ: تَنْشَقُّ السَّماءُ مِنَ المَجَرَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ﴾ قالَ: أطاعَتْ ﴿وحُقَّتْ﴾ قالَ: حُقَّتْ بِالطّاعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: أطاعْتَ وحَقَّ لَها أنْ تُطِيعَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها﴾ سَمِعْتَ حِينَ كَلَّمَها. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: سَمِعْتَ وأطاعَتْ ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ! (p-٣١٥)﴿وألْقَتْ ما فِيها﴾ قالَ: أخْرَجْتَ ما فِيها مِنَ المَوْتى ﴿وتَخَلَّتْ﴾ عَنْهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ قالَ: سَوارِي الذَّهَبِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ البَيْتُ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ قالَ: مُدَّتْ مِن تَحْتِهِ مَدًّا. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ مُدَّتِ الأرْضُ مَدَّ الأدِيمِ وحَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ الإنْسَ والجِنَّ والدَّوابَّ والوُحُوشَ فَإذا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ جَعَلَ اللَّهُ القَصاصَ بَيْنَ الدَّوابِّ حَتّى يَقْتَصَّ الشّاةُ الجَمّاءُ مِنَ القَرْناءِ بِنَطْحَتِها فَإذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَصاصِ بَيْنَ الدَّوابِّ قالَ لَها: كُونِي تُرابًا فَيَراها الكافِرُ فَيَقُولُ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] . وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تُمَدُّ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ مَدَّ الأدِيمِ ثُمَّ لا يَكُونُ لِابْنِ آدَمَ مِنها إلّا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ» . (p-٣١٦)وأخْرَجَ أبُو القاسِمِ الخُتَّلِيُّ في الدِّيباجِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآيَةُ قالَ: أنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأجْلِسُ جالِسًا في قَبْرِي وإنَّ الأرْضَ تَحَرَّكَتْ بِي فَقُلْتُ لَها: ما لَكِ؟ فَقالَتْ: إنَّ رَبِّي أمَرَنِي أنْ أُلْقِيَ ما في جَوْفِي وأنْ أتَخَلّى فَأكُونُ كَما كُنْتُ إذْ لا شَيْءَ فِيَّ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ [الإنشقاق»: ٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: سَمِعْتَ وأطاعَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ قالَ: أخْرَجَتْ أثْقالَها وما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والنّاسِ وفي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قالَ: عامِلٌ لَهُ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قالَ: عامِلٌ إلى رَبِّكَ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ يَقُولُ: تَعْمَلُ عَمَلًا تَلْقِي اللهَ بِهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السَّدِيِّ: إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا قالَ: عامِلٌ عَمَلًا ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ قالَ: مُلاقٍ عَمَلَكَ. (p-٣١٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَّةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلّا هَلَكَ فَقُلْتُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالحِسابِ ولَكِنَّ ذَلِكَ العَرْضُ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في بَعْضِ صِلاتِهِ: اللَّهُمَّ حاسِبْنِي حِسابًا يَسِيرًا فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما الحِسابُ اليَسِيرُ قالَ: أنْ يَنْظُرَ في كِتابِهِ فَيَتَجاوَزُ لَهُ عَنْهُ إنَّهُ مَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: يَعْرِفُ ذُنُوبَهُ ثُمَّ يَتَجاوَزُ لَهُ عَنْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: مَن حُوسِبَ يَوْمَ القِيامَةِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ وقالَتْ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ ثُمَّ تَلْتَ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي (p-٣١٨)والأقْدامِ﴾ [الرحمن: ٤١] . وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ حاسَبَهُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ: تُعْطِي مَن حَرَمَكَ وتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ وتَصِلُ مَن قَطَعَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ: إلى أهْلٍ لَهُ في الجَنَّةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ قالَ: تُخْلَعُ يَدُهُ فَتُجْعَلُ مِن وراءِ ظَهْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمِيدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَ يُدْعى إلى الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: يا فُلانُ هَلُمَّ إلى الحِسابِ، قالَ: حَتّى يَقُولَ أما يُرادُ غَيْرِي مِمّا يَحْضُرُ بِهِ مِنَ الحِسابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ . قالَ: تُجْعَلُ شَمالُهُ وراءَ (p-٣١٩)ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِها كِتابَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾ قالَ: الوَيْلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: لَنْ يُبْعَثَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلَيْنا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، يَقُولُ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلى اللَّهِ في الآخِرَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدٍ: ؎وما المَرْءُ إلّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعُ (p-٣٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: ألَمْ تَسْمَعِ الحَبَشِيَّ إذا قِيلَ لَهُ حُرْ إلى أهْلِكَ أيِ اذْهَبْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: الشَّفَقُ قالَ: إنَّ الشَّفَقَ مِنَ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ. وأخْرَجَ سَمُّويَهُ في فَوائِدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الشَّفَقُ البَياضُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ قالَ: الشَّفَقُ النَّهارُ كُلُّهُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما دَخَلَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُوعَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ مِن حَياتِهِ وعَقارِبِهِ ودَوابِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قُالُ: ما أوى فِيهِ مِن دابَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما وسَقَ﴾ يَقُولُ: ما عَمِلَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: إذا اسْتَوى. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والقَمَرِ إذا (p-٣٢٢)اتَّسَقَ﴾ قالَ: اتِّساقُهُ اجْتِماعُهُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنِ صِرْمَةَ: ؎إنَّ لَنا قَلائِصًا نَقانِقا ∗∗∗ مُسْتَوْسَقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: إذا اسْتَدارَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ أما سَمِعْتَ قَوْلَهُ: ؎إنَّ لَنا قَلائِصًا نَقانِقا ∗∗∗ مُسْتَوْسَقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: لَيْلَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: أمْرًا بَعْدَ أمْرٍ. (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالًا بَعْدَ حالٍ، قالَ: هَذا نَبِيُّكم ﷺ . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في القِراءاتِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يَعْنِي يُفْتَحُ الباءُ قالَ: يَعْنِي نَبِيُّكم ﷺ حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: يا مُحَمَّدُ السَّماءَ طَبَقًا بَعْدَ طَبَقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في الكُنى، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَندَهَ في غَرائِبِ شَعْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ بِالنَّصْبِ: لَتَرْكَبُنَّ يا مُحَمَّدُ سَماءً بَعْدَ سَماءٍ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يا مُحَمَّدُ حالًا (p-٣٢٤)بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: لَتَرْكَبُنَّ يا مُحَمَّدُ سَماءً بَعْدَ سَماءٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: يَعْنِي السَّماءَ تَنْقَطِرُ ثُمَّ تَنْشَقُّ ثُمَّ تَحْمَرُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: السَّماءُ تَكُونُ ألْوانًا كالمَهْلِ وتَكُونُ ورْدَةً كالدِّهانِ وتَكُونُ واهِيَةً وتَشَقُّقُ فَتَكُونُ حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: في كُلَّ عِشْرِينَ عامًا تُحْدِثُونَ أمْرًا لَمْ تَكُونُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا خَسِيسَ أمْرِهِمْ فارْتَفَعُوا في الآخِرَةِ وقَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا (p-٣٢٥)أشْرافًا فاتَّضَعُوا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حالًا بَعْدَ حالٍ بَيْنَما صاحِبُ الدُّنْيا في رَخاءٍ إذْ صارَ في بَلاءٍ وبَيْنَما هو في بَلاءٍ إذْ صارَ في رَخاءٍ. وأخْرَجَ نَعِيمُ بْنُ حَمادٍ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: تَكُونُونَ في كُلِّ عِشْرِينَ سَنَةً عَلى حالٍ لَمْ تَكُونُوا عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بِالتّاءِ ورَفَعَ الباءَ عَلى الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: يُسِرُّونَ. (p-٣٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ ﴿بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: في صُدُورِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: يَكْتُمُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُعْطُونَ أُجُورَهم ولا يُمَنُّ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَنقُوصٍ، قالَ وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: ؎فَضْلَ الجَوادِ عَلى الخَيْلِ البِطاءِ فَلا ∗∗∗ يُعْطِيَ بِذَلِكَ مَمْنُونًا ولا نَزِقا

الانشقاق 84:20

(p-٣١٣)﷽ سُورَةُ الِانْشِقاقِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها خَمْسٌ وعِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الِانْشِقاقُ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي رافِعٍ قالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ أبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةِ فَقَرَأ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ فَقُلْتُ لَهُ فَقالَ: سَجَدْتُ خَلَفَ أبِي القاسِمِ ﷺ فَلا أزالُ أسْجُدُ فِيها حَتّى ألْقاهُ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «سَجَدْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق»: ١] . وأخْرَجَ البَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَسّالٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ في ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ [الإنشقاق»: ١] . (p-٣١٤)وأخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ والرَّوَيانِيُّ في مُسْنَدِهِ والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في المُخْتارَةِ عَنْ بَرِيدَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ ونَحْوَها» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآياتُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ قالَ: تَنْشَقُّ السَّماءُ مِنَ المَجَرَّةِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ﴾ قالَ: أطاعَتْ ﴿وحُقَّتْ﴾ قالَ: حُقَّتْ بِالطّاعَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: أطاعْتَ وحَقَّ لَها أنْ تُطِيعَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها﴾ سَمِعْتَ حِينَ كَلَّمَها. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: سَمِعْتَ وأطاعَتْ ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ! (p-٣١٥)﴿وألْقَتْ ما فِيها﴾ قالَ: أخْرَجْتَ ما فِيها مِنَ المَوْتى ﴿وتَخَلَّتْ﴾ عَنْهم. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ قالَ: سَوارِي الذَّهَبِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: كانَ البَيْتُ قَبْلَ الأرْضِ بِألْفَيْ سَنَةٍ وذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿وإذا الأرْضُ مُدَّتْ﴾ قالَ: مُدَّتْ مِن تَحْتِهِ مَدًّا. وأخْرَجَ الحاكِمُ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قالَ: إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ مُدَّتِ الأرْضُ مَدَّ الأدِيمِ وحَشَرَ اللَّهُ الخَلائِقَ الإنْسَ والجِنَّ والدَّوابَّ والوُحُوشَ فَإذا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ جَعَلَ اللَّهُ القَصاصَ بَيْنَ الدَّوابِّ حَتّى يَقْتَصَّ الشّاةُ الجَمّاءُ مِنَ القَرْناءِ بِنَطْحَتِها فَإذا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ القَصاصِ بَيْنَ الدَّوابِّ قالَ لَها: كُونِي تُرابًا فَيَراها الكافِرُ فَيَقُولُ: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبإ: ٤٠] . وأخْرَجَ الحاكِمُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، عَنْ جابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تُمَدُّ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ مَدَّ الأدِيمِ ثُمَّ لا يَكُونُ لِابْنِ آدَمَ مِنها إلّا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ» . (p-٣١٦)وأخْرَجَ أبُو القاسِمِ الخُتَّلِيُّ في الدِّيباجِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: ﴿إذا السَّماءُ انْشَقَّتْ﴾ الآيَةُ قالَ: أنا أوَّلُ مَن تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأجْلِسُ جالِسًا في قَبْرِي وإنَّ الأرْضَ تَحَرَّكَتْ بِي فَقُلْتُ لَها: ما لَكِ؟ فَقالَتْ: إنَّ رَبِّي أمَرَنِي أنْ أُلْقِيَ ما في جَوْفِي وأنْ أتَخَلّى فَأكُونُ كَما كُنْتُ إذْ لا شَيْءَ فِيَّ وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ [الإنشقاق»: ٤] . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأذِنَتْ لِرَبِّها وحُقَّتْ﴾ قالَ: سَمِعْتَ وأطاعَتْ، وفي قَوْلِهِ: ﴿وألْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ﴾ قالَ: أخْرَجَتْ أثْقالَها وما فِيها مِنَ الكُنُوزِ والنّاسِ وفي قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قالَ: عامِلٌ لَهُ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ قالَ: عامِلٌ إلى رَبِّكَ عَمَلًا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ يَقُولُ: تَعْمَلُ عَمَلًا تَلْقِي اللهَ بِهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السَّدِيِّ: إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا قالَ: عامِلٌ عَمَلًا ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ قالَ: مُلاقٍ عَمَلَكَ. (p-٣١٧)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَّةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلّا هَلَكَ فَقُلْتُ: ألَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالحِسابِ ولَكِنَّ ذَلِكَ العَرْضُ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ» . وأخْرَجَ أحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عائِشَةَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في بَعْضِ صِلاتِهِ: اللَّهُمَّ حاسِبْنِي حِسابًا يَسِيرًا فَلَمّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ ما الحِسابُ اليَسِيرُ قالَ: أنْ يَنْظُرَ في كِتابِهِ فَيَتَجاوَزُ لَهُ عَنْهُ إنَّهُ مَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ قالَ: يَعْرِفُ ذُنُوبَهُ ثُمَّ يَتَجاوَزُ لَهُ عَنْها. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: مَن حُوسِبَ يَوْمَ القِيامَةِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ وقالَتْ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ ﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ ثُمَّ تَلْتَ ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي (p-٣١٨)والأقْدامِ﴾ [الرحمن: ٤١] . وأخْرَجَ البَزّارُ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنُ عَدِيٍّ والبَيْهَقِيُّ والحاكِمُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فِيهِ حاسَبَهُ اللَّهُ حِسابًا يَسِيرًا وأدْخَلَهُ الجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ: تُعْطِي مَن حَرَمَكَ وتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ وتَصِلُ مَن قَطَعَكَ» . وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ: إلى أهْلٍ لَهُ في الجَنَّةِ وفي قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ قالَ: تُخْلَعُ يَدُهُ فَتُجْعَلُ مِن وراءِ ظَهْرِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمِيدِ بْنِ هِلالٍ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ الرَّجُلَ يُدْعى إلى الحِسابِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لَهُ: يا فُلانُ هَلُمَّ إلى الحِسابِ، قالَ: حَتّى يَقُولَ أما يُرادُ غَيْرِي مِمّا يَحْضُرُ بِهِ مِنَ الحِسابِ. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في ”البَعْثِ“ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ﴾ . قالَ: تُجْعَلُ شَمالُهُ وراءَ (p-٣١٩)ظَهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِها كِتابَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾ قالَ: الوَيْلُ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ قالَ: في الدُّنْيا. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: لَنْ يُبْعَثَ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلَيْنا. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، يَقُولُ: أنْ لَنْ يَرْجِعَ إلى اللَّهِ في الآخِرَةِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ لَبِيدٍ: ؎وما المَرْءُ إلّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ يَحُورُ رَمادًا بَعْدَ إذْ هو ساطِعُ (p-٣٢٠)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ﴾ قالَ: ألَمْ تَسْمَعِ الحَبَشِيَّ إذا قِيلَ لَهُ حُرْ إلى أهْلِكَ أيِ اذْهَبْ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنِ العَوّامِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قُلْتُ لِمُجاهِدٍ: الشَّفَقُ قالَ: إنَّ الشَّفَقَ مِنَ الشَّمْسِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ. وأخْرَجَ سَمُّويَهُ في فَوائِدِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشَّفَقُ الحُمْرَةُ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: الشَّفَقُ البَياضُ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ قالَ: الشَّفَقُ النَّهارُ كُلُّهُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. (p-٣٢١)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما دَخَلَ فِيهِ. وأخْرَجَ أبُوعَبِيدٍ في فَضائِلِهِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ مِن حَياتِهِ وعَقارِبِهِ ودَوابِّهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قُالُ: ما أوى فِيهِ مِن دابَّةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما وسَقَ﴾ يَقُولُ: ما عَمِلَ فِيهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: إذا اسْتَوى. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ وابْنُ الأنْبارِيِّ في الوَقْفِ والِابْتِداءِ والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿والقَمَرِ إذا (p-٣٢٢)اتَّسَقَ﴾ قالَ: اتِّساقُهُ اجْتِماعُهُ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ ابْنِ صِرْمَةَ: ؎إنَّ لَنا قَلائِصًا نَقانِقا ∗∗∗ مُسْتَوْسَقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقا. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: إذا اسْتَدارَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ وما وسَقَ﴾ قالَ: وما جَمَعَ أما سَمِعْتَ قَوْلَهُ: ؎إنَّ لَنا قَلائِصًا نَقانِقا ∗∗∗ مُسْتَوْسَقاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سائِقا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾ قالَ: لَيْلَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: أمْرًا بَعْدَ أمْرٍ. (p-٣٢٣)وأخْرَجَ البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالًا بَعْدَ حالٍ، قالَ: هَذا نَبِيُّكم ﷺ . وأخْرَجَ أبُو عَبِيدٍ في القِراءاتِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ مَنِيعٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يَعْنِي يُفْتَحُ الباءُ قالَ: يَعْنِي نَبِيُّكم ﷺ حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: يا مُحَمَّدُ السَّماءَ طَبَقًا بَعْدَ طَبَقٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ في الكُنى، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَندَهَ في غَرائِبِ شَعْبَةَ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ بِالنَّصْبِ: لَتَرْكَبُنَّ يا مُحَمَّدُ سَماءً بَعْدَ سَماءٍ. وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ يا مُحَمَّدُ حالًا (p-٣٢٤)بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: لَتَرْكَبُنَّ يا مُحَمَّدُ سَماءً بَعْدَ سَماءٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في البَعْثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: يَعْنِي السَّماءَ تَنْقَطِرُ ثُمَّ تَنْشَقُّ ثُمَّ تَحْمَرُّ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: السَّماءُ تَكُونُ ألْوانًا كالمَهْلِ وتَكُونُ ورْدَةً كالدِّهانِ وتَكُونُ واهِيَةً وتَشَقُّقُ فَتَكُونُ حالًا بَعْدَ حالٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: في كُلَّ عِشْرِينَ عامًا تُحْدِثُونَ أمْرًا لَمْ تَكُونُوا عَلَيْهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: قَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا خَسِيسَ أمْرِهِمْ فارْتَفَعُوا في الآخِرَةِ وقَوْمٌ كانُوا في الدُّنْيا (p-٣٢٥)أشْرافًا فاتَّضَعُوا في الآخِرَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في الآيَةِ قالَ: حالًا بَعْدَ حالٍ بَيْنَما صاحِبُ الدُّنْيا في رَخاءٍ إذْ صارَ في بَلاءٍ وبَيْنَما هو في بَلاءٍ إذْ صارَ في رَخاءٍ. وأخْرَجَ نَعِيمُ بْنُ حَمادٍ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قالَ: تَكُونُونَ في كُلِّ عِشْرِينَ سَنَةً عَلى حالٍ لَمْ تَكُونُوا عَلى مِثْلِها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بِالنَّصْبِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ بِالتّاءِ ورَفَعَ الباءَ عَلى الجِماعِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: يُسِرُّونَ. (p-٣٢٦)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ قَتادَةَ ﴿بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: في صُدُورِهِمْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُوعُونَ﴾ [الإنشقاق: ٢٣] قالَ: يَكْتُمُونَ وفي قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: يُعْطُونَ أُجُورَهم ولا يُمَنُّ عَلَيْهِمْ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ في مَسائِلِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ قالَ: غَيْرُ مَنقُوصٍ، قالَ وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: ؎فَضْلَ الجَوادِ عَلى الخَيْلِ البِطاءِ فَلا ∗∗∗ يُعْطِيَ بِذَلِكَ مَمْنُونًا ولا نَزِقا

الانشقاق 84:23

[راجع الآية: ١]

الانشقاق 84:24

[راجع الآية: ١]

البروج 85:1

(p-٣٢٧)٨٥ - سُورَةُ البُرُوجِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها اثْنَتانِ وعِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في عِشاءِ الآخِرَةِ بِـ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ [الطارق»: ١] وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ أنْ يُقْرَأ بِالسَّمَواتِ في العِشاءِ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وأحْمَدُ والدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ بِ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ [الطارق: ١] ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج»: ١] (p-٣٢٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ بِهِمْ في العِشاءِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج»: ١] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البُرُوجُ قُصُورٌ في السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُونَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ذاتِ القُصُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: النُّجُومُ العِظامُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ فَقالَ: الكَواكِبُ وسُئِلَ عَنِ ﴿الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] فَقالَ: الكَواكِبُ، قِيلَ: فَبُرُوجٌ مُشَيَّدَةٌ فَقالَ: القُصُورُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: بُرُوجُها نُجُومُها ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: يَوْمانِ عَظِيمانِ عَظَّمَهُما اللَّهُ مِن أيّامِ الدُّنْيا كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الشّاهِدَ يَوْمُ القِيامَةِ والمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: حُبِكَتْ بِالخُلُقِ الحَسَنِ ثُمَّ حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: ذاتُ النُّجُومِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ ابْنُ آدَمَ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ وهو الحَجُّ الأكْبَرُ فَيَوْمُ الجُمْعَةِ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ وفَضَّلَهم بِها عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ وهو سَيِّدُ الأيّامِ عِنْدَ اللَّهِ وأحَبُّ الأعْمالِ فِيهِ إلى اللَّهِ وفِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللَّهَ فِيها خَيْرًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأهْوالِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ واليَوْمُ المَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ وما طَلَعَتِ الشَّمْسُ ولا غَرَبَتْ عَلى يَوْمٍ أفْضَلَ مِنهُ (p-٣٣٠)فِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلّا اسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ ولا يَسْتَعِيذُ مِن شَيْءٍ إلّا أعاذَهُ اللَّهُ مِنهُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ «﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ هو المَوْعُودُ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ النَّحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ الجُمْعَةَ دَخَرَهُ اللَّهُ لَنا والصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ»، وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ مُرَسَّلًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ (p-٣٣١)يَوْمُ عَرَفَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ سَيِّدَ الأيّامِ يَوْمُ الجُمْعَةِ وهو الشّاهِدُ، والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَإنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: هَلْ سَألْتَ أحَدًا قَبْلِي قالَ: نَعَمْ سَألْتُ ابْنَ عَمْرٍو، وابْنَ الزُّبَيْرِ فَقالا: يَوْمُ الذَّبْحِ ويَوْمُ الجُمْعَةِ قالَ: لا ولَكِنَّ الشّاهِدَ (p-٣٣٢)مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، والصَّغِيرُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ [الفتح: ٨]، وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والنَّسائِيُّ وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأهْوالِ والبَزّارُ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ يَوْمُ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ مُحَمَّدٌ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشّاهِدُ اللَّهُ (p-٣٣٣)والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الشّاهِدُ اللهُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الشّاهِدُ اللهُ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ أبِي ظِبْيانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشّاهِدُ الإنْسانُ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الشّاهِدُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلى الإنْسانِ بِعَمَلِهِ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ.

البروج 85:2

(p-٣٢٧)٨٥ - سُورَةُ البُرُوجِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها اثْنَتانِ وعِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في عِشاءِ الآخِرَةِ بِـ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ [الطارق»: ١] وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ أنْ يُقْرَأ بِالسَّمَواتِ في العِشاءِ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وأحْمَدُ والدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ بِ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ [الطارق: ١] ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج»: ١] (p-٣٢٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ بِهِمْ في العِشاءِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج»: ١] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البُرُوجُ قُصُورٌ في السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُونَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ذاتِ القُصُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: النُّجُومُ العِظامُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ فَقالَ: الكَواكِبُ وسُئِلَ عَنِ ﴿الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] فَقالَ: الكَواكِبُ، قِيلَ: فَبُرُوجٌ مُشَيَّدَةٌ فَقالَ: القُصُورُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: بُرُوجُها نُجُومُها ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: يَوْمانِ عَظِيمانِ عَظَّمَهُما اللَّهُ مِن أيّامِ الدُّنْيا كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الشّاهِدَ يَوْمُ القِيامَةِ والمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: حُبِكَتْ بِالخُلُقِ الحَسَنِ ثُمَّ حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: ذاتُ النُّجُومِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ ابْنُ آدَمَ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ وهو الحَجُّ الأكْبَرُ فَيَوْمُ الجُمْعَةِ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ وفَضَّلَهم بِها عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ وهو سَيِّدُ الأيّامِ عِنْدَ اللَّهِ وأحَبُّ الأعْمالِ فِيهِ إلى اللَّهِ وفِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللَّهَ فِيها خَيْرًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأهْوالِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ واليَوْمُ المَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ وما طَلَعَتِ الشَّمْسُ ولا غَرَبَتْ عَلى يَوْمٍ أفْضَلَ مِنهُ (p-٣٣٠)فِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلّا اسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ ولا يَسْتَعِيذُ مِن شَيْءٍ إلّا أعاذَهُ اللَّهُ مِنهُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ «﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ هو المَوْعُودُ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ النَّحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ الجُمْعَةَ دَخَرَهُ اللَّهُ لَنا والصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ»، وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ مُرَسَّلًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ (p-٣٣١)يَوْمُ عَرَفَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ سَيِّدَ الأيّامِ يَوْمُ الجُمْعَةِ وهو الشّاهِدُ، والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَإنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: هَلْ سَألْتَ أحَدًا قَبْلِي قالَ: نَعَمْ سَألْتُ ابْنَ عَمْرٍو، وابْنَ الزُّبَيْرِ فَقالا: يَوْمُ الذَّبْحِ ويَوْمُ الجُمْعَةِ قالَ: لا ولَكِنَّ الشّاهِدَ (p-٣٣٢)مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، والصَّغِيرُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ [الفتح: ٨]، وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والنَّسائِيُّ وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأهْوالِ والبَزّارُ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ يَوْمُ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ مُحَمَّدٌ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشّاهِدُ اللَّهُ (p-٣٣٣)والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الشّاهِدُ اللهُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الشّاهِدُ اللهُ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ أبِي ظِبْيانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشّاهِدُ الإنْسانُ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الشّاهِدُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلى الإنْسانِ بِعَمَلِهِ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ.

البروج 85:3

(p-٣٢٧)٨٥ - سُورَةُ البُرُوجِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها اثْنَتانِ وعِشْرُونَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في عِشاءِ الآخِرَةِ بِـ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ [الطارق»: ١] وأخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ أنْ يُقْرَأ بِالسَّمَواتِ في العِشاءِ» . وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وأحْمَدُ والدّارِمِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ النَّسائِيُّ، وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمْرَةَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ بِ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ [الطارق: ١] ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج»: ١] (p-٣٢٨)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ جابِرٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِمُعاذٍ: اقْرَأْ بِهِمْ في العِشاءِ بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج»: ١] قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: البُرُوجُ قُصُورٌ في السَّماءِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: كانَ أصْحابُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُونَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ ذاتِ القُصُورِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ أبِي صالِحٍ في قَوْلِهِ: ﴿ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: النُّجُومُ العِظامُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ فَقالَ: الكَواكِبُ وسُئِلَ عَنِ ﴿الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] فَقالَ: الكَواكِبُ، قِيلَ: فَبُرُوجٌ مُشَيَّدَةٌ فَقالَ: القُصُورُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: بُرُوجُها نُجُومُها ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قالَ: يَوْمَ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: يَوْمانِ عَظِيمانِ عَظَّمَهُما اللَّهُ مِن أيّامِ الدُّنْيا كُنّا نُحَدَّثُ أنَّ الشّاهِدَ يَوْمُ القِيامَةِ والمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ. (p-٣٢٩)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: حُبِكَتْ بِالخُلُقِ الحَسَنِ ثُمَّ حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قالَ: يَوْمُ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ قالَ: ذاتُ النُّجُومِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ ابْنُ آدَمَ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِ اللَّهِ: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ وهو الحَجُّ الأكْبَرُ فَيَوْمُ الجُمْعَةِ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ وفَضَّلَهم بِها عَلى الخَلْقِ أجْمَعِينَ وهو سَيِّدُ الأيّامِ عِنْدَ اللَّهِ وأحَبُّ الأعْمالِ فِيهِ إلى اللَّهِ وفِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللَّهَ فِيها خَيْرًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأهْوالِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ واليَوْمُ المَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ وما طَلَعَتِ الشَّمْسُ ولا غَرَبَتْ عَلى يَوْمٍ أفْضَلَ مِنهُ (p-٣٣٠)فِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلّا اسْتَجابَ اللَّهُ لَهُ ولا يَسْتَعِيذُ مِن شَيْءٍ إلّا أعاذَهُ اللَّهُ مِنهُ» . وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ «﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ هو المَوْعُودُ يَوْمَ القِيامَةِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ النَّحْرِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ عَنْ أبِي مالِكٍ الأشْعَرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ الجُمْعَةَ دَخَرَهُ اللَّهُ لَنا والصَّلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ»، وأخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عَبِيدٍ مُرَسَّلًا. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، وابْنُ عَساكِرَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ (p-٣٣١)يَوْمُ عَرَفَةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ سَيِّدَ الأيّامِ يَوْمُ الجُمْعَةِ وهو الشّاهِدُ، والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ» . وأخْرَجَ ابْنُ ماجَهَ والطَّبَرانِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَإنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ المَلائِكَةُ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمْعَةِ والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أنَّ رَجُلًا سَألَهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: هَلْ سَألْتَ أحَدًا قَبْلِي قالَ: نَعَمْ سَألْتُ ابْنَ عَمْرٍو، وابْنَ الزُّبَيْرِ فَقالا: يَوْمُ الذَّبْحِ ويَوْمُ الجُمْعَةِ قالَ: لا ولَكِنَّ الشّاهِدَ (p-٣٣٢)مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ قَرَأ ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ قَرَأ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ، والصَّغِيرُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ في قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ [الفتح: ٨]، وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والنَّسائِيُّ وابْنُ أبِي الدُّنْيا في الأهْوالِ والبَزّارُ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ مَرْدُويَهَ وابْنُ عَساكِرَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ يَوْمُ القِيامَةِ ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ مُحَمَّدٌ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ ثُمَّ تَلا ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشّاهِدُ اللَّهُ (p-٣٣٣)والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الشّاهِدُ اللهُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ الشّاهِدُ اللهُ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ مِن طَرِيقِ أبِي ظِبْيانَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الشّاهِدُ الإنْسانُ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: الشّاهِدُ الَّذِي يَشْهَدُ عَلى الإنْسانِ بِعَمَلِهِ والمَشْهُودُ يَوْمُ القِيامَةِ.

البروج 85:4

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ الآياتُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَجِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ نَبِيُّ أصْحابِ الأُخْدُودِ حَبَشِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هُمُ الحَبَشَةُ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: كانُوا مِنَ النَّبَطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ أقامُوا عَلى ذَلِكَ الأُخْدُودِ رِجالًا ونِساءً فَعُرِضُوا عَلَيْها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأُخْدُودُ شَقٌّ بِنَجْرانَ كانُوا يُعَذِّبُونَ النّاسَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: كانَتِ الأُخْدُودُ زَمانَ تُبَّعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ جاؤُوا بِأهْلِ الإسْلامِ فَقالُوا: اكْفُرُوا بِاللَّهِ واتَّبِعُوا دِينَنا وإلّا ألْقَيْناكم في هَذِهِ النّارِ فاخْتارُوا النّارَ عَلى الكُفْرِ فَأُلْقُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: حُدِّثْنا أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: هم أُناسٌ بِمَذارِعِ (p-٣٣٥)اليَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهم وكُفّارُهم فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهم عَلى كُفّارِهِمْ ثُمَّ أخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ عُهُودًا ومَواثِيقَ لا يَغْدِرُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَغَدَرَ بِهِمُ الكَفّارُ فَأخَذُوهم ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالَ: هَلْ لَكَمَ إلى خَيْرٍ تُوقِدُونَ نارًا ثُمَّ تُعْرِضُونَنا عَلَيْها فَمَن تابَعَكم عَلى دِينِكم فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ومَن لا اَقْتَحَمَ فاسْتَرَحْتُمْ مِنهُ فَأجَّجُوا لَهم نارًا وعَرَضُوهم عَلَيْها فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَها حَتّى بَقِيَتْ عَجُوزٌ فَكَأنَّها تَلَكَّأتْ فَقالَ طِفْلٌ في حِجْرِها: امْضِي ولا تُنافِقِي فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم نَبَأهم وحَدِيثَهم فَقالَ: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُؤْمِنِينَ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: حُرِقُوا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: عَذَّبُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَعْضُ الجَبابِرَةِ خَدَّ أُخْدُودًا في (p-٣٣٦)الأرْضِ وجَعَلَ فِيها النِّيرانَ وعَرَضَ المُؤْمِنِينَ عَلى ذَلِكَ فَمَن تابَعَهُ عَلى كُفْرِهِ خَلّى عَنْهُ ومَن أبى ألْقاهُ في تِلْكَ النّارِ فَجَعَلَ يُلْقِي حَتّى أتى عَلى امْرَأةٍ ومَعَها بُنَيٌّ لَها صَغِيرٌ وكَأنَّها اتَّقَتِ النّارَ فَكَلَّمَها الصَّبِيُّ فَقالَ: يا أُمَّهْ قَعِي ولا تُنافِقِي فَأُلْقِيَتْ في النّارِ واللَّهِ ما كانَتْ إلّا نُقْطَةً مِن نارٍ حَتّى أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما ذُكِرَتْ أصْحابُ الأُخْدُودِ إلّا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وأتاهُ أُسْقُفُ نَجْرانَ فَسَألَهُ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ بِهِمْ مِنكَ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشَةِ إلى قَوْمِهِ ثُمَّ قَرَأ عَلِيٌّ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَدَعاهم فَتابَعَهُ النّاسُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَ أصْحابَهُ وأخَذَ فَأوْثَقَ فانْفَلَتَ فَأنِسَ إلَيْهِ رِجالٌ يَقُولُ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ رِجالٌ فَقاتَلَهم فَقُتِلُوا وأخَذَ فَأوْثَقَ فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ وجَعَلُوا فِيهِ النِّيرانَ فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ النّاسَ فَمَن (p-٣٣٧)تَبِعَ النَّبِيَّ رُمِيَ بِهِ فِيها ومَن تابَعَهم تُرِكَ وجاءَتِ امْرَأةٌ في آخِرِ مَن جاءَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَجَزِعَتْ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اطْمِرِي ولا تُمارِي فَوَقَعَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ الأُخْدُودِ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقالَ: أمّا إنَّ فِيكم مِثْلَهم فَلا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن قَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ المَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ وكانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِهِمْ وكانَتِ الخَمْرُ قَدْ أُحِلَّتْ لَهم فَتَناوَلَ مِنها مَلَكٌ مِن مُلُوكِهِمْ فَغَلَبَتْهُ عَلى عَقْلِهِ فَتَناوَلَ أُخْتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ نَدِمَ وقالَ لَها: ويَحَكِ ما هَذا الَّذِي أتَيْتُ وما المَخْرَجُ مِنهُ قالَتِ: المَخْرَجُ مِنهُ أنْ تَخْطُبَ النّاسَ فَتَقُولُ يَأيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَإذا ذَهَبَ ذا في النّاسِ وتَناسَوْهُ خَطَبْتَهم فَحَرَّمْتَهُ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَقالَ النّاسُ جَماعَتُهم: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نُؤْمِنَ بِهَذا أوْ نُقِرَّ بِهِ أوْ جاءَنا بِهِ نَبِيٌّ أوْ نَزَلَ عَلَيْنا في كِتابٍ فَرَجَعَ إلى صاحِبَتِهِ فَقالَ: ويَحَكِ إنَّ النّاسَ قَدْ أبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ، قالَتْ: إنْ أبَوْا عَلَيْكَ ذَلِكَ فابْسُطْ فِيهِمُ السَّوْطَ فَبَسَطَ فِيهِمِ السَّوْطَ فَأبى النّاسُ أنْ يُقِرُّوا فَرَجَعَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ بَسَطْتُ فِيهِمُ السَّوْطَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَجَرَّدَ فِيهِمُ السَّيْفَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: خُدَّ (p-٣٣٨)لَهُمُ الأُخْدُودَ ثُمَّ أوْقِدْ فِيهِ النِّيرانَ فَمَن تابَعَكَ فَخَلِّ عَنْهُ، فَخَدَّ لَهم أُخْدُودًا وأوْقَدَ فِيهِ النِّيرانَ وعَرَضَ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَمَن أبى قَذَفَهُ في النّارِ ومَن لَمْ يَأْبَ خَلّى عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابُ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَلّى العَصْرَ هَمَسَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ يا رَسُولَ اللهِ إذا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ فَقالَ: إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ كانَ أعْجَبُ بِأُمَّتِهِ فَقالَ: مَن يَقُومُ لِهَؤُلاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خَيِّرْهم بَيْنَ أنْ أنْتَقِمَ مِنهم وبَيْنَ أنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم فاخْتارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَماتَ مِنهم في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا» قالَ: وكانَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ الآخَرِ «كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وكانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ الكاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلامًا فَهِمًا أوْ قالَ: فَطِنًا لِقِنًا فَأُعَلِّمُهُ عِلْمِي هَذا فَإنِّي أخافُ أنْ أمُوتَ فَيَنْقَطِعُ مِنكم هَذا العِلْمُ ولا يَكُونُ فِيكم مَن يَعْلَمُهُ قالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلى ما وصَفَ فَأمَرُوهُ أنْ (p-٣٣٩)يَحْضُرَ ذَلِكَ الكاهِنَ وأنْ يَخْتَلِفَ إلَيْهِ فَجَعَلَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وكانَ عَلى طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذَلِكَ الرّاهِبَ كُلَّما مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أخْبَرَهُ فَقالَ: إنَّما أعْبُدُ اللَّهَ فَجَعَلَ الغُلامَ يَمْكُثُ عِنْدَ الرّاهِبِ ويُبْطِئُ عَلى الكاهِنِ فَأرْسَلَ الكاهِنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُنِي فَأخْبَرَ الغُلامُ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ: إذا قالَ لَكَ: أيْنَ كُنْتَ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي وإذا قالَ لَكَ أهْلُكَ أيْنَ كُنْتَ فَأخْبِرْهم أنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلى ذَلِكَ إذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَثِيرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهم دابَّةٌ يُقالُ كانَتْ أسَدًا فَأخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ الرّاهِبُ حَقًّا فَأسْألُكَ أنْ أقْتُلَ هَذِهِ الدّابَّةَ وإنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأسْألُكَ ألّا أقْتُلُها ثُمَّ رَمى فَقَتَلَ الدّابَّةَ فَقالَ النّاسُ: مَن قَتَلَها فَقالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النّاسُ وقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ فَسَمِعَ أعْمى فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ: إنْ أنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذا وكَذا فَقالَ الغُلامُ: لا أُرِيدُ مِنكَ هَذا ولَكِنْ أرَأيْتَ إنْ رَجَعَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ أتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قالَ: نَعَمْ فَدَعا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الأعْمى فَبَلَغَ المَلِكَ أمْرُهم فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَأتى بِهِمْ فَقالَ: لِأقْتُلَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم قَتْلَةً لا أقْتُلُ بِها صاحِبَهُ فَأمَرَ بِالرّاهِبِ والرَّجُلِ الَّذِي كانَ أعْمى فَوَضَعَ المِنشارَ عَلى مَفْرِقِ أحَدِهِما فَقَتَلَهُ وقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ (p-٣٤٠)أُخْرى ثُمَّ أمَرَ بِالغُلامِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا فَألْقُوهُ مِن رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلى ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنهُ جَعَلُوا يَتَهافَتُونَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ ويَتَرَدَّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلا الغُلامُ ثُمَّ رَجَعَ الغُلامُ فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُوهُ فِيهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى البَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ وأنْجاهُ اللَّهُ، فَقالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلِبَنِي وتَرْمِيَنِي وتَقُولَ إذا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَأمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ ماتَ، فَقالَ النّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا ما عَلِمَهُ أحَدٌ فَإنّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذا الغُلامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثَلاثَةٌ فَهَذا العالَمُ كُلُّهم قَدْ خالَفُوكَ قالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ ألْقى فِيها الحَطَبَ والنّارَ ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْناهُ ومَن لَمْ يَرْجِعْ ألْقَيْناهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَأمّا الغُلامُ فَإنَّهُ دُفِنَ ثُمَّ أُخْرِجَ فَيُذْكَرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإصْبَعُهُ عَلى صُدْغِهِ كَما وضَعَها حِينَ قُتِلَ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صُهَيْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم وكانَ لَهُ ساحِرٌ فَلَمّا كَبُرَ السّاحِرُ قالَ لِلْمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وحَضَرَ أجَلِي فادْفَعْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدُفِعَ إلَيْهِ غُلامًا فَكانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكانَ بَيْنَ السّاحِرِ وبَيْنَ المَلِكِ راهِبٌ فَأتى الغُلامُ عَلى الرّاهِبِ فَسَمِعَ مِن كَلامِهِ فَأعْجَبَهُ نَحْوَهُ وكَلامُهُ فَكانَ إذا أتى عَلى السّاحِرِ ضَرَبَهُ وقالَ: ما حَبَسَكَ فَإذا أتى أهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإذا أتى أهْلَهُ ضَرَبُوهُ وقالُوا: ما حَبَسَكَ؟ فَشَكا ذَلِكَ إلى الرّاهِبِ فَقالَ: إذا أرادَ السّاحِرُ أنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أهْلِي وإذا أرادَ أهْلُكَ أنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السّاحِرُ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أتى ذاتَ يَوْمٍ عَلى دابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجَوِّزُوا فَقالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أعْلَمُ أمْرَ الرّاهِبِ أحَبُّ إلى اللَّهِ أمْ أمْرُ السّاحِرِ، فَأخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أمْرُ الرّاهِبِ أحَبُّ إلَيْكَ وأرْضى لَكَ مِن أمْرِ السّاحِرِ فاقْتُلْ هَذِهِ الدّابَّةَ حَتّى يَجُوزَ النّاسُ، فَرَماها فَقَتَلَها ومَضى النّاسُ فَأخْبَرَ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ أنْتَ أفْضَلُ مِنِّي وإنَّكَ سَتُبْتَلى فَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وسائِرَ الأدْواءِ ويَشْفِيهِمْ وكانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأتاهُ بِهَدايا كَثِيرَةٍ فَقالَ لَهُ: اشْفِنِي ولَكَ ما هَهُنا أجْمَعُ فَقالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ فَإنْ آمَنتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفاكَ فَآمَنَ فَدَعا لَهُ فَشَفاهُ، ثُمَّ أتى المَلِكَ فَجَلَسَ مِنهُ نَحْوَ ما كانَ يَجْلِسُ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: يا فُلانُ مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قالَ: رَبِّي قالَ: أنا؟، قالَ: لا، قالَ: أوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ (p-٣٤٢)يُعَذِّبُهُ حَتّى دَلَّ عَلى الغُلامِ فَبَعَثَ إلَيْهِ المَلِكُ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أنْ تُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وهَذِهِ الأدْواءَ قالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا ما يُشْفِي غَيْرُ اللَّهِ، قالَ: أنا؟ قالَ: لا، قالَ: وإنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِي قالَ: نَعَمْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، فَأخَذَهُ أيْضًا بِالعَذابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى دَلَّ عَلى الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِالرّاهِبِ فَقالَ لَهُ: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْأعْمى: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَبُعِثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا وقالَ: إذا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَدَهْدَهُوهُ مِن فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: كَفانِيهِمُ اللَّهُ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ في قُرْقُورٍ فَقالَ: إذا لَجَجْتُمْ بِهِ البَحْرَ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ البَحْرَ فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَغَرِقُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ، فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: (p-٣٤٣)كَفانِيهِمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ بِهِ فَإنْ أنْتَ فَعَلْتَ ما آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وإلّا فَإنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قالَ: وما هو قالَ: تَجْمَعُ النّاسَ في صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلى جِذْعٍ وتَأْخُذُ سَهْمًا مِن كِنانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلَتْنِي، فَفَعَلَ ووَضَعَ السَّهْمَ في كَبَدٍ القَوْسِ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى مَوْضِعِ السَّهْمِ وماتَ، فَقالَ النّاسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أرَأيْتَ ما كُنْتَ تَحْذُرُ فَقَدَ واللَّهِ نَزَلَ بِكَ هَذا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، فَأمَرَ بِأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيها الأُخْدُودُ وأُضْرِمَتْ فِيها النِّيرانُ وقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وإلّا فاقْحِمُوهُ فِيها، فَكانُوا يَتَقارَعُونَ فِيها ويَتَدافَعُونَ فَجاءَتِ امْرَأةٌ بِابْنٍ لَها صَغِيرٍ فَكَأنَّها تَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ في النّارِ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإنَّكَ عَلى الحَقِّ» .

البروج 85:5

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ الآياتُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَجِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ نَبِيُّ أصْحابِ الأُخْدُودِ حَبَشِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هُمُ الحَبَشَةُ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: كانُوا مِنَ النَّبَطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ أقامُوا عَلى ذَلِكَ الأُخْدُودِ رِجالًا ونِساءً فَعُرِضُوا عَلَيْها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأُخْدُودُ شَقٌّ بِنَجْرانَ كانُوا يُعَذِّبُونَ النّاسَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: كانَتِ الأُخْدُودُ زَمانَ تُبَّعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ جاؤُوا بِأهْلِ الإسْلامِ فَقالُوا: اكْفُرُوا بِاللَّهِ واتَّبِعُوا دِينَنا وإلّا ألْقَيْناكم في هَذِهِ النّارِ فاخْتارُوا النّارَ عَلى الكُفْرِ فَأُلْقُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: حُدِّثْنا أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: هم أُناسٌ بِمَذارِعِ (p-٣٣٥)اليَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهم وكُفّارُهم فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهم عَلى كُفّارِهِمْ ثُمَّ أخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ عُهُودًا ومَواثِيقَ لا يَغْدِرُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَغَدَرَ بِهِمُ الكَفّارُ فَأخَذُوهم ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالَ: هَلْ لَكَمَ إلى خَيْرٍ تُوقِدُونَ نارًا ثُمَّ تُعْرِضُونَنا عَلَيْها فَمَن تابَعَكم عَلى دِينِكم فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ومَن لا اَقْتَحَمَ فاسْتَرَحْتُمْ مِنهُ فَأجَّجُوا لَهم نارًا وعَرَضُوهم عَلَيْها فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَها حَتّى بَقِيَتْ عَجُوزٌ فَكَأنَّها تَلَكَّأتْ فَقالَ طِفْلٌ في حِجْرِها: امْضِي ولا تُنافِقِي فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم نَبَأهم وحَدِيثَهم فَقالَ: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُؤْمِنِينَ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: حُرِقُوا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: عَذَّبُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَعْضُ الجَبابِرَةِ خَدَّ أُخْدُودًا في (p-٣٣٦)الأرْضِ وجَعَلَ فِيها النِّيرانَ وعَرَضَ المُؤْمِنِينَ عَلى ذَلِكَ فَمَن تابَعَهُ عَلى كُفْرِهِ خَلّى عَنْهُ ومَن أبى ألْقاهُ في تِلْكَ النّارِ فَجَعَلَ يُلْقِي حَتّى أتى عَلى امْرَأةٍ ومَعَها بُنَيٌّ لَها صَغِيرٌ وكَأنَّها اتَّقَتِ النّارَ فَكَلَّمَها الصَّبِيُّ فَقالَ: يا أُمَّهْ قَعِي ولا تُنافِقِي فَأُلْقِيَتْ في النّارِ واللَّهِ ما كانَتْ إلّا نُقْطَةً مِن نارٍ حَتّى أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما ذُكِرَتْ أصْحابُ الأُخْدُودِ إلّا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وأتاهُ أُسْقُفُ نَجْرانَ فَسَألَهُ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ بِهِمْ مِنكَ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشَةِ إلى قَوْمِهِ ثُمَّ قَرَأ عَلِيٌّ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَدَعاهم فَتابَعَهُ النّاسُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَ أصْحابَهُ وأخَذَ فَأوْثَقَ فانْفَلَتَ فَأنِسَ إلَيْهِ رِجالٌ يَقُولُ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ رِجالٌ فَقاتَلَهم فَقُتِلُوا وأخَذَ فَأوْثَقَ فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ وجَعَلُوا فِيهِ النِّيرانَ فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ النّاسَ فَمَن (p-٣٣٧)تَبِعَ النَّبِيَّ رُمِيَ بِهِ فِيها ومَن تابَعَهم تُرِكَ وجاءَتِ امْرَأةٌ في آخِرِ مَن جاءَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَجَزِعَتْ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اطْمِرِي ولا تُمارِي فَوَقَعَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ الأُخْدُودِ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقالَ: أمّا إنَّ فِيكم مِثْلَهم فَلا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن قَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ المَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ وكانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِهِمْ وكانَتِ الخَمْرُ قَدْ أُحِلَّتْ لَهم فَتَناوَلَ مِنها مَلَكٌ مِن مُلُوكِهِمْ فَغَلَبَتْهُ عَلى عَقْلِهِ فَتَناوَلَ أُخْتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ نَدِمَ وقالَ لَها: ويَحَكِ ما هَذا الَّذِي أتَيْتُ وما المَخْرَجُ مِنهُ قالَتِ: المَخْرَجُ مِنهُ أنْ تَخْطُبَ النّاسَ فَتَقُولُ يَأيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَإذا ذَهَبَ ذا في النّاسِ وتَناسَوْهُ خَطَبْتَهم فَحَرَّمْتَهُ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَقالَ النّاسُ جَماعَتُهم: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نُؤْمِنَ بِهَذا أوْ نُقِرَّ بِهِ أوْ جاءَنا بِهِ نَبِيٌّ أوْ نَزَلَ عَلَيْنا في كِتابٍ فَرَجَعَ إلى صاحِبَتِهِ فَقالَ: ويَحَكِ إنَّ النّاسَ قَدْ أبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ، قالَتْ: إنْ أبَوْا عَلَيْكَ ذَلِكَ فابْسُطْ فِيهِمُ السَّوْطَ فَبَسَطَ فِيهِمِ السَّوْطَ فَأبى النّاسُ أنْ يُقِرُّوا فَرَجَعَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ بَسَطْتُ فِيهِمُ السَّوْطَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَجَرَّدَ فِيهِمُ السَّيْفَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: خُدَّ (p-٣٣٨)لَهُمُ الأُخْدُودَ ثُمَّ أوْقِدْ فِيهِ النِّيرانَ فَمَن تابَعَكَ فَخَلِّ عَنْهُ، فَخَدَّ لَهم أُخْدُودًا وأوْقَدَ فِيهِ النِّيرانَ وعَرَضَ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَمَن أبى قَذَفَهُ في النّارِ ومَن لَمْ يَأْبَ خَلّى عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابُ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَلّى العَصْرَ هَمَسَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ يا رَسُولَ اللهِ إذا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ فَقالَ: إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ كانَ أعْجَبُ بِأُمَّتِهِ فَقالَ: مَن يَقُومُ لِهَؤُلاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خَيِّرْهم بَيْنَ أنْ أنْتَقِمَ مِنهم وبَيْنَ أنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم فاخْتارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَماتَ مِنهم في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا» قالَ: وكانَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ الآخَرِ «كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وكانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ الكاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلامًا فَهِمًا أوْ قالَ: فَطِنًا لِقِنًا فَأُعَلِّمُهُ عِلْمِي هَذا فَإنِّي أخافُ أنْ أمُوتَ فَيَنْقَطِعُ مِنكم هَذا العِلْمُ ولا يَكُونُ فِيكم مَن يَعْلَمُهُ قالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلى ما وصَفَ فَأمَرُوهُ أنْ (p-٣٣٩)يَحْضُرَ ذَلِكَ الكاهِنَ وأنْ يَخْتَلِفَ إلَيْهِ فَجَعَلَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وكانَ عَلى طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذَلِكَ الرّاهِبَ كُلَّما مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أخْبَرَهُ فَقالَ: إنَّما أعْبُدُ اللَّهَ فَجَعَلَ الغُلامَ يَمْكُثُ عِنْدَ الرّاهِبِ ويُبْطِئُ عَلى الكاهِنِ فَأرْسَلَ الكاهِنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُنِي فَأخْبَرَ الغُلامُ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ: إذا قالَ لَكَ: أيْنَ كُنْتَ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي وإذا قالَ لَكَ أهْلُكَ أيْنَ كُنْتَ فَأخْبِرْهم أنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلى ذَلِكَ إذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَثِيرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهم دابَّةٌ يُقالُ كانَتْ أسَدًا فَأخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ الرّاهِبُ حَقًّا فَأسْألُكَ أنْ أقْتُلَ هَذِهِ الدّابَّةَ وإنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأسْألُكَ ألّا أقْتُلُها ثُمَّ رَمى فَقَتَلَ الدّابَّةَ فَقالَ النّاسُ: مَن قَتَلَها فَقالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النّاسُ وقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ فَسَمِعَ أعْمى فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ: إنْ أنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذا وكَذا فَقالَ الغُلامُ: لا أُرِيدُ مِنكَ هَذا ولَكِنْ أرَأيْتَ إنْ رَجَعَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ أتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قالَ: نَعَمْ فَدَعا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الأعْمى فَبَلَغَ المَلِكَ أمْرُهم فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَأتى بِهِمْ فَقالَ: لِأقْتُلَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم قَتْلَةً لا أقْتُلُ بِها صاحِبَهُ فَأمَرَ بِالرّاهِبِ والرَّجُلِ الَّذِي كانَ أعْمى فَوَضَعَ المِنشارَ عَلى مَفْرِقِ أحَدِهِما فَقَتَلَهُ وقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ (p-٣٤٠)أُخْرى ثُمَّ أمَرَ بِالغُلامِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا فَألْقُوهُ مِن رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلى ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنهُ جَعَلُوا يَتَهافَتُونَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ ويَتَرَدَّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلا الغُلامُ ثُمَّ رَجَعَ الغُلامُ فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُوهُ فِيهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى البَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ وأنْجاهُ اللَّهُ، فَقالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلِبَنِي وتَرْمِيَنِي وتَقُولَ إذا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَأمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ ماتَ، فَقالَ النّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا ما عَلِمَهُ أحَدٌ فَإنّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذا الغُلامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثَلاثَةٌ فَهَذا العالَمُ كُلُّهم قَدْ خالَفُوكَ قالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ ألْقى فِيها الحَطَبَ والنّارَ ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْناهُ ومَن لَمْ يَرْجِعْ ألْقَيْناهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَأمّا الغُلامُ فَإنَّهُ دُفِنَ ثُمَّ أُخْرِجَ فَيُذْكَرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإصْبَعُهُ عَلى صُدْغِهِ كَما وضَعَها حِينَ قُتِلَ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صُهَيْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم وكانَ لَهُ ساحِرٌ فَلَمّا كَبُرَ السّاحِرُ قالَ لِلْمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وحَضَرَ أجَلِي فادْفَعْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدُفِعَ إلَيْهِ غُلامًا فَكانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكانَ بَيْنَ السّاحِرِ وبَيْنَ المَلِكِ راهِبٌ فَأتى الغُلامُ عَلى الرّاهِبِ فَسَمِعَ مِن كَلامِهِ فَأعْجَبَهُ نَحْوَهُ وكَلامُهُ فَكانَ إذا أتى عَلى السّاحِرِ ضَرَبَهُ وقالَ: ما حَبَسَكَ فَإذا أتى أهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإذا أتى أهْلَهُ ضَرَبُوهُ وقالُوا: ما حَبَسَكَ؟ فَشَكا ذَلِكَ إلى الرّاهِبِ فَقالَ: إذا أرادَ السّاحِرُ أنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أهْلِي وإذا أرادَ أهْلُكَ أنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السّاحِرُ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أتى ذاتَ يَوْمٍ عَلى دابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجَوِّزُوا فَقالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أعْلَمُ أمْرَ الرّاهِبِ أحَبُّ إلى اللَّهِ أمْ أمْرُ السّاحِرِ، فَأخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أمْرُ الرّاهِبِ أحَبُّ إلَيْكَ وأرْضى لَكَ مِن أمْرِ السّاحِرِ فاقْتُلْ هَذِهِ الدّابَّةَ حَتّى يَجُوزَ النّاسُ، فَرَماها فَقَتَلَها ومَضى النّاسُ فَأخْبَرَ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ أنْتَ أفْضَلُ مِنِّي وإنَّكَ سَتُبْتَلى فَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وسائِرَ الأدْواءِ ويَشْفِيهِمْ وكانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأتاهُ بِهَدايا كَثِيرَةٍ فَقالَ لَهُ: اشْفِنِي ولَكَ ما هَهُنا أجْمَعُ فَقالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ فَإنْ آمَنتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفاكَ فَآمَنَ فَدَعا لَهُ فَشَفاهُ، ثُمَّ أتى المَلِكَ فَجَلَسَ مِنهُ نَحْوَ ما كانَ يَجْلِسُ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: يا فُلانُ مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قالَ: رَبِّي قالَ: أنا؟، قالَ: لا، قالَ: أوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ (p-٣٤٢)يُعَذِّبُهُ حَتّى دَلَّ عَلى الغُلامِ فَبَعَثَ إلَيْهِ المَلِكُ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أنْ تُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وهَذِهِ الأدْواءَ قالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا ما يُشْفِي غَيْرُ اللَّهِ، قالَ: أنا؟ قالَ: لا، قالَ: وإنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِي قالَ: نَعَمْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، فَأخَذَهُ أيْضًا بِالعَذابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى دَلَّ عَلى الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِالرّاهِبِ فَقالَ لَهُ: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْأعْمى: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَبُعِثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا وقالَ: إذا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَدَهْدَهُوهُ مِن فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: كَفانِيهِمُ اللَّهُ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ في قُرْقُورٍ فَقالَ: إذا لَجَجْتُمْ بِهِ البَحْرَ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ البَحْرَ فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَغَرِقُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ، فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: (p-٣٤٣)كَفانِيهِمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ بِهِ فَإنْ أنْتَ فَعَلْتَ ما آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وإلّا فَإنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قالَ: وما هو قالَ: تَجْمَعُ النّاسَ في صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلى جِذْعٍ وتَأْخُذُ سَهْمًا مِن كِنانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلَتْنِي، فَفَعَلَ ووَضَعَ السَّهْمَ في كَبَدٍ القَوْسِ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى مَوْضِعِ السَّهْمِ وماتَ، فَقالَ النّاسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أرَأيْتَ ما كُنْتَ تَحْذُرُ فَقَدَ واللَّهِ نَزَلَ بِكَ هَذا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، فَأمَرَ بِأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيها الأُخْدُودُ وأُضْرِمَتْ فِيها النِّيرانُ وقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وإلّا فاقْحِمُوهُ فِيها، فَكانُوا يَتَقارَعُونَ فِيها ويَتَدافَعُونَ فَجاءَتِ امْرَأةٌ بِابْنٍ لَها صَغِيرٍ فَكَأنَّها تَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ في النّارِ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإنَّكَ عَلى الحَقِّ» .

البروج 85:6

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ الآياتُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَجِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ نَبِيُّ أصْحابِ الأُخْدُودِ حَبَشِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هُمُ الحَبَشَةُ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: كانُوا مِنَ النَّبَطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ أقامُوا عَلى ذَلِكَ الأُخْدُودِ رِجالًا ونِساءً فَعُرِضُوا عَلَيْها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأُخْدُودُ شَقٌّ بِنَجْرانَ كانُوا يُعَذِّبُونَ النّاسَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: كانَتِ الأُخْدُودُ زَمانَ تُبَّعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ جاؤُوا بِأهْلِ الإسْلامِ فَقالُوا: اكْفُرُوا بِاللَّهِ واتَّبِعُوا دِينَنا وإلّا ألْقَيْناكم في هَذِهِ النّارِ فاخْتارُوا النّارَ عَلى الكُفْرِ فَأُلْقُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: حُدِّثْنا أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: هم أُناسٌ بِمَذارِعِ (p-٣٣٥)اليَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهم وكُفّارُهم فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهم عَلى كُفّارِهِمْ ثُمَّ أخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ عُهُودًا ومَواثِيقَ لا يَغْدِرُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَغَدَرَ بِهِمُ الكَفّارُ فَأخَذُوهم ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالَ: هَلْ لَكَمَ إلى خَيْرٍ تُوقِدُونَ نارًا ثُمَّ تُعْرِضُونَنا عَلَيْها فَمَن تابَعَكم عَلى دِينِكم فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ومَن لا اَقْتَحَمَ فاسْتَرَحْتُمْ مِنهُ فَأجَّجُوا لَهم نارًا وعَرَضُوهم عَلَيْها فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَها حَتّى بَقِيَتْ عَجُوزٌ فَكَأنَّها تَلَكَّأتْ فَقالَ طِفْلٌ في حِجْرِها: امْضِي ولا تُنافِقِي فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم نَبَأهم وحَدِيثَهم فَقالَ: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُؤْمِنِينَ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: حُرِقُوا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: عَذَّبُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَعْضُ الجَبابِرَةِ خَدَّ أُخْدُودًا في (p-٣٣٦)الأرْضِ وجَعَلَ فِيها النِّيرانَ وعَرَضَ المُؤْمِنِينَ عَلى ذَلِكَ فَمَن تابَعَهُ عَلى كُفْرِهِ خَلّى عَنْهُ ومَن أبى ألْقاهُ في تِلْكَ النّارِ فَجَعَلَ يُلْقِي حَتّى أتى عَلى امْرَأةٍ ومَعَها بُنَيٌّ لَها صَغِيرٌ وكَأنَّها اتَّقَتِ النّارَ فَكَلَّمَها الصَّبِيُّ فَقالَ: يا أُمَّهْ قَعِي ولا تُنافِقِي فَأُلْقِيَتْ في النّارِ واللَّهِ ما كانَتْ إلّا نُقْطَةً مِن نارٍ حَتّى أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما ذُكِرَتْ أصْحابُ الأُخْدُودِ إلّا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وأتاهُ أُسْقُفُ نَجْرانَ فَسَألَهُ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ بِهِمْ مِنكَ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشَةِ إلى قَوْمِهِ ثُمَّ قَرَأ عَلِيٌّ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَدَعاهم فَتابَعَهُ النّاسُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَ أصْحابَهُ وأخَذَ فَأوْثَقَ فانْفَلَتَ فَأنِسَ إلَيْهِ رِجالٌ يَقُولُ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ رِجالٌ فَقاتَلَهم فَقُتِلُوا وأخَذَ فَأوْثَقَ فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ وجَعَلُوا فِيهِ النِّيرانَ فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ النّاسَ فَمَن (p-٣٣٧)تَبِعَ النَّبِيَّ رُمِيَ بِهِ فِيها ومَن تابَعَهم تُرِكَ وجاءَتِ امْرَأةٌ في آخِرِ مَن جاءَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَجَزِعَتْ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اطْمِرِي ولا تُمارِي فَوَقَعَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ الأُخْدُودِ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقالَ: أمّا إنَّ فِيكم مِثْلَهم فَلا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن قَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ المَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ وكانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِهِمْ وكانَتِ الخَمْرُ قَدْ أُحِلَّتْ لَهم فَتَناوَلَ مِنها مَلَكٌ مِن مُلُوكِهِمْ فَغَلَبَتْهُ عَلى عَقْلِهِ فَتَناوَلَ أُخْتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ نَدِمَ وقالَ لَها: ويَحَكِ ما هَذا الَّذِي أتَيْتُ وما المَخْرَجُ مِنهُ قالَتِ: المَخْرَجُ مِنهُ أنْ تَخْطُبَ النّاسَ فَتَقُولُ يَأيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَإذا ذَهَبَ ذا في النّاسِ وتَناسَوْهُ خَطَبْتَهم فَحَرَّمْتَهُ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَقالَ النّاسُ جَماعَتُهم: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نُؤْمِنَ بِهَذا أوْ نُقِرَّ بِهِ أوْ جاءَنا بِهِ نَبِيٌّ أوْ نَزَلَ عَلَيْنا في كِتابٍ فَرَجَعَ إلى صاحِبَتِهِ فَقالَ: ويَحَكِ إنَّ النّاسَ قَدْ أبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ، قالَتْ: إنْ أبَوْا عَلَيْكَ ذَلِكَ فابْسُطْ فِيهِمُ السَّوْطَ فَبَسَطَ فِيهِمِ السَّوْطَ فَأبى النّاسُ أنْ يُقِرُّوا فَرَجَعَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ بَسَطْتُ فِيهِمُ السَّوْطَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَجَرَّدَ فِيهِمُ السَّيْفَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: خُدَّ (p-٣٣٨)لَهُمُ الأُخْدُودَ ثُمَّ أوْقِدْ فِيهِ النِّيرانَ فَمَن تابَعَكَ فَخَلِّ عَنْهُ، فَخَدَّ لَهم أُخْدُودًا وأوْقَدَ فِيهِ النِّيرانَ وعَرَضَ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَمَن أبى قَذَفَهُ في النّارِ ومَن لَمْ يَأْبَ خَلّى عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابُ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَلّى العَصْرَ هَمَسَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ يا رَسُولَ اللهِ إذا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ فَقالَ: إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ كانَ أعْجَبُ بِأُمَّتِهِ فَقالَ: مَن يَقُومُ لِهَؤُلاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خَيِّرْهم بَيْنَ أنْ أنْتَقِمَ مِنهم وبَيْنَ أنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم فاخْتارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَماتَ مِنهم في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا» قالَ: وكانَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ الآخَرِ «كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وكانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ الكاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلامًا فَهِمًا أوْ قالَ: فَطِنًا لِقِنًا فَأُعَلِّمُهُ عِلْمِي هَذا فَإنِّي أخافُ أنْ أمُوتَ فَيَنْقَطِعُ مِنكم هَذا العِلْمُ ولا يَكُونُ فِيكم مَن يَعْلَمُهُ قالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلى ما وصَفَ فَأمَرُوهُ أنْ (p-٣٣٩)يَحْضُرَ ذَلِكَ الكاهِنَ وأنْ يَخْتَلِفَ إلَيْهِ فَجَعَلَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وكانَ عَلى طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذَلِكَ الرّاهِبَ كُلَّما مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أخْبَرَهُ فَقالَ: إنَّما أعْبُدُ اللَّهَ فَجَعَلَ الغُلامَ يَمْكُثُ عِنْدَ الرّاهِبِ ويُبْطِئُ عَلى الكاهِنِ فَأرْسَلَ الكاهِنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُنِي فَأخْبَرَ الغُلامُ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ: إذا قالَ لَكَ: أيْنَ كُنْتَ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي وإذا قالَ لَكَ أهْلُكَ أيْنَ كُنْتَ فَأخْبِرْهم أنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلى ذَلِكَ إذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَثِيرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهم دابَّةٌ يُقالُ كانَتْ أسَدًا فَأخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ الرّاهِبُ حَقًّا فَأسْألُكَ أنْ أقْتُلَ هَذِهِ الدّابَّةَ وإنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأسْألُكَ ألّا أقْتُلُها ثُمَّ رَمى فَقَتَلَ الدّابَّةَ فَقالَ النّاسُ: مَن قَتَلَها فَقالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النّاسُ وقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ فَسَمِعَ أعْمى فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ: إنْ أنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذا وكَذا فَقالَ الغُلامُ: لا أُرِيدُ مِنكَ هَذا ولَكِنْ أرَأيْتَ إنْ رَجَعَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ أتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قالَ: نَعَمْ فَدَعا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الأعْمى فَبَلَغَ المَلِكَ أمْرُهم فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَأتى بِهِمْ فَقالَ: لِأقْتُلَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم قَتْلَةً لا أقْتُلُ بِها صاحِبَهُ فَأمَرَ بِالرّاهِبِ والرَّجُلِ الَّذِي كانَ أعْمى فَوَضَعَ المِنشارَ عَلى مَفْرِقِ أحَدِهِما فَقَتَلَهُ وقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ (p-٣٤٠)أُخْرى ثُمَّ أمَرَ بِالغُلامِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا فَألْقُوهُ مِن رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلى ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنهُ جَعَلُوا يَتَهافَتُونَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ ويَتَرَدَّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلا الغُلامُ ثُمَّ رَجَعَ الغُلامُ فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُوهُ فِيهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى البَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ وأنْجاهُ اللَّهُ، فَقالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلِبَنِي وتَرْمِيَنِي وتَقُولَ إذا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَأمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ ماتَ، فَقالَ النّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا ما عَلِمَهُ أحَدٌ فَإنّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذا الغُلامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثَلاثَةٌ فَهَذا العالَمُ كُلُّهم قَدْ خالَفُوكَ قالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ ألْقى فِيها الحَطَبَ والنّارَ ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْناهُ ومَن لَمْ يَرْجِعْ ألْقَيْناهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَأمّا الغُلامُ فَإنَّهُ دُفِنَ ثُمَّ أُخْرِجَ فَيُذْكَرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإصْبَعُهُ عَلى صُدْغِهِ كَما وضَعَها حِينَ قُتِلَ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صُهَيْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم وكانَ لَهُ ساحِرٌ فَلَمّا كَبُرَ السّاحِرُ قالَ لِلْمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وحَضَرَ أجَلِي فادْفَعْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدُفِعَ إلَيْهِ غُلامًا فَكانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكانَ بَيْنَ السّاحِرِ وبَيْنَ المَلِكِ راهِبٌ فَأتى الغُلامُ عَلى الرّاهِبِ فَسَمِعَ مِن كَلامِهِ فَأعْجَبَهُ نَحْوَهُ وكَلامُهُ فَكانَ إذا أتى عَلى السّاحِرِ ضَرَبَهُ وقالَ: ما حَبَسَكَ فَإذا أتى أهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإذا أتى أهْلَهُ ضَرَبُوهُ وقالُوا: ما حَبَسَكَ؟ فَشَكا ذَلِكَ إلى الرّاهِبِ فَقالَ: إذا أرادَ السّاحِرُ أنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أهْلِي وإذا أرادَ أهْلُكَ أنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السّاحِرُ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أتى ذاتَ يَوْمٍ عَلى دابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجَوِّزُوا فَقالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أعْلَمُ أمْرَ الرّاهِبِ أحَبُّ إلى اللَّهِ أمْ أمْرُ السّاحِرِ، فَأخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أمْرُ الرّاهِبِ أحَبُّ إلَيْكَ وأرْضى لَكَ مِن أمْرِ السّاحِرِ فاقْتُلْ هَذِهِ الدّابَّةَ حَتّى يَجُوزَ النّاسُ، فَرَماها فَقَتَلَها ومَضى النّاسُ فَأخْبَرَ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ أنْتَ أفْضَلُ مِنِّي وإنَّكَ سَتُبْتَلى فَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وسائِرَ الأدْواءِ ويَشْفِيهِمْ وكانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأتاهُ بِهَدايا كَثِيرَةٍ فَقالَ لَهُ: اشْفِنِي ولَكَ ما هَهُنا أجْمَعُ فَقالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ فَإنْ آمَنتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفاكَ فَآمَنَ فَدَعا لَهُ فَشَفاهُ، ثُمَّ أتى المَلِكَ فَجَلَسَ مِنهُ نَحْوَ ما كانَ يَجْلِسُ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: يا فُلانُ مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قالَ: رَبِّي قالَ: أنا؟، قالَ: لا، قالَ: أوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ (p-٣٤٢)يُعَذِّبُهُ حَتّى دَلَّ عَلى الغُلامِ فَبَعَثَ إلَيْهِ المَلِكُ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أنْ تُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وهَذِهِ الأدْواءَ قالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا ما يُشْفِي غَيْرُ اللَّهِ، قالَ: أنا؟ قالَ: لا، قالَ: وإنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِي قالَ: نَعَمْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، فَأخَذَهُ أيْضًا بِالعَذابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى دَلَّ عَلى الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِالرّاهِبِ فَقالَ لَهُ: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْأعْمى: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَبُعِثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا وقالَ: إذا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَدَهْدَهُوهُ مِن فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: كَفانِيهِمُ اللَّهُ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ في قُرْقُورٍ فَقالَ: إذا لَجَجْتُمْ بِهِ البَحْرَ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ البَحْرَ فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَغَرِقُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ، فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: (p-٣٤٣)كَفانِيهِمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ بِهِ فَإنْ أنْتَ فَعَلْتَ ما آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وإلّا فَإنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قالَ: وما هو قالَ: تَجْمَعُ النّاسَ في صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلى جِذْعٍ وتَأْخُذُ سَهْمًا مِن كِنانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلَتْنِي، فَفَعَلَ ووَضَعَ السَّهْمَ في كَبَدٍ القَوْسِ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى مَوْضِعِ السَّهْمِ وماتَ، فَقالَ النّاسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أرَأيْتَ ما كُنْتَ تَحْذُرُ فَقَدَ واللَّهِ نَزَلَ بِكَ هَذا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، فَأمَرَ بِأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيها الأُخْدُودُ وأُضْرِمَتْ فِيها النِّيرانُ وقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وإلّا فاقْحِمُوهُ فِيها، فَكانُوا يَتَقارَعُونَ فِيها ويَتَدافَعُونَ فَجاءَتِ امْرَأةٌ بِابْنٍ لَها صَغِيرٍ فَكَأنَّها تَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ في النّارِ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإنَّكَ عَلى الحَقِّ» .

البروج 85:7

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ الآياتُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَجِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ نَبِيُّ أصْحابِ الأُخْدُودِ حَبَشِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هُمُ الحَبَشَةُ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: كانُوا مِنَ النَّبَطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ أقامُوا عَلى ذَلِكَ الأُخْدُودِ رِجالًا ونِساءً فَعُرِضُوا عَلَيْها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأُخْدُودُ شَقٌّ بِنَجْرانَ كانُوا يُعَذِّبُونَ النّاسَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: كانَتِ الأُخْدُودُ زَمانَ تُبَّعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ جاؤُوا بِأهْلِ الإسْلامِ فَقالُوا: اكْفُرُوا بِاللَّهِ واتَّبِعُوا دِينَنا وإلّا ألْقَيْناكم في هَذِهِ النّارِ فاخْتارُوا النّارَ عَلى الكُفْرِ فَأُلْقُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: حُدِّثْنا أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: هم أُناسٌ بِمَذارِعِ (p-٣٣٥)اليَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهم وكُفّارُهم فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهم عَلى كُفّارِهِمْ ثُمَّ أخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ عُهُودًا ومَواثِيقَ لا يَغْدِرُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَغَدَرَ بِهِمُ الكَفّارُ فَأخَذُوهم ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالَ: هَلْ لَكَمَ إلى خَيْرٍ تُوقِدُونَ نارًا ثُمَّ تُعْرِضُونَنا عَلَيْها فَمَن تابَعَكم عَلى دِينِكم فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ومَن لا اَقْتَحَمَ فاسْتَرَحْتُمْ مِنهُ فَأجَّجُوا لَهم نارًا وعَرَضُوهم عَلَيْها فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَها حَتّى بَقِيَتْ عَجُوزٌ فَكَأنَّها تَلَكَّأتْ فَقالَ طِفْلٌ في حِجْرِها: امْضِي ولا تُنافِقِي فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم نَبَأهم وحَدِيثَهم فَقالَ: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُؤْمِنِينَ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: حُرِقُوا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: عَذَّبُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَعْضُ الجَبابِرَةِ خَدَّ أُخْدُودًا في (p-٣٣٦)الأرْضِ وجَعَلَ فِيها النِّيرانَ وعَرَضَ المُؤْمِنِينَ عَلى ذَلِكَ فَمَن تابَعَهُ عَلى كُفْرِهِ خَلّى عَنْهُ ومَن أبى ألْقاهُ في تِلْكَ النّارِ فَجَعَلَ يُلْقِي حَتّى أتى عَلى امْرَأةٍ ومَعَها بُنَيٌّ لَها صَغِيرٌ وكَأنَّها اتَّقَتِ النّارَ فَكَلَّمَها الصَّبِيُّ فَقالَ: يا أُمَّهْ قَعِي ولا تُنافِقِي فَأُلْقِيَتْ في النّارِ واللَّهِ ما كانَتْ إلّا نُقْطَةً مِن نارٍ حَتّى أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما ذُكِرَتْ أصْحابُ الأُخْدُودِ إلّا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وأتاهُ أُسْقُفُ نَجْرانَ فَسَألَهُ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ بِهِمْ مِنكَ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشَةِ إلى قَوْمِهِ ثُمَّ قَرَأ عَلِيٌّ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَدَعاهم فَتابَعَهُ النّاسُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَ أصْحابَهُ وأخَذَ فَأوْثَقَ فانْفَلَتَ فَأنِسَ إلَيْهِ رِجالٌ يَقُولُ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ رِجالٌ فَقاتَلَهم فَقُتِلُوا وأخَذَ فَأوْثَقَ فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ وجَعَلُوا فِيهِ النِّيرانَ فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ النّاسَ فَمَن (p-٣٣٧)تَبِعَ النَّبِيَّ رُمِيَ بِهِ فِيها ومَن تابَعَهم تُرِكَ وجاءَتِ امْرَأةٌ في آخِرِ مَن جاءَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَجَزِعَتْ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اطْمِرِي ولا تُمارِي فَوَقَعَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ الأُخْدُودِ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقالَ: أمّا إنَّ فِيكم مِثْلَهم فَلا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن قَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ المَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ وكانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِهِمْ وكانَتِ الخَمْرُ قَدْ أُحِلَّتْ لَهم فَتَناوَلَ مِنها مَلَكٌ مِن مُلُوكِهِمْ فَغَلَبَتْهُ عَلى عَقْلِهِ فَتَناوَلَ أُخْتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ نَدِمَ وقالَ لَها: ويَحَكِ ما هَذا الَّذِي أتَيْتُ وما المَخْرَجُ مِنهُ قالَتِ: المَخْرَجُ مِنهُ أنْ تَخْطُبَ النّاسَ فَتَقُولُ يَأيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَإذا ذَهَبَ ذا في النّاسِ وتَناسَوْهُ خَطَبْتَهم فَحَرَّمْتَهُ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَقالَ النّاسُ جَماعَتُهم: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نُؤْمِنَ بِهَذا أوْ نُقِرَّ بِهِ أوْ جاءَنا بِهِ نَبِيٌّ أوْ نَزَلَ عَلَيْنا في كِتابٍ فَرَجَعَ إلى صاحِبَتِهِ فَقالَ: ويَحَكِ إنَّ النّاسَ قَدْ أبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ، قالَتْ: إنْ أبَوْا عَلَيْكَ ذَلِكَ فابْسُطْ فِيهِمُ السَّوْطَ فَبَسَطَ فِيهِمِ السَّوْطَ فَأبى النّاسُ أنْ يُقِرُّوا فَرَجَعَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ بَسَطْتُ فِيهِمُ السَّوْطَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَجَرَّدَ فِيهِمُ السَّيْفَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: خُدَّ (p-٣٣٨)لَهُمُ الأُخْدُودَ ثُمَّ أوْقِدْ فِيهِ النِّيرانَ فَمَن تابَعَكَ فَخَلِّ عَنْهُ، فَخَدَّ لَهم أُخْدُودًا وأوْقَدَ فِيهِ النِّيرانَ وعَرَضَ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَمَن أبى قَذَفَهُ في النّارِ ومَن لَمْ يَأْبَ خَلّى عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابُ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَلّى العَصْرَ هَمَسَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ يا رَسُولَ اللهِ إذا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ فَقالَ: إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ كانَ أعْجَبُ بِأُمَّتِهِ فَقالَ: مَن يَقُومُ لِهَؤُلاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خَيِّرْهم بَيْنَ أنْ أنْتَقِمَ مِنهم وبَيْنَ أنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم فاخْتارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَماتَ مِنهم في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا» قالَ: وكانَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ الآخَرِ «كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وكانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ الكاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلامًا فَهِمًا أوْ قالَ: فَطِنًا لِقِنًا فَأُعَلِّمُهُ عِلْمِي هَذا فَإنِّي أخافُ أنْ أمُوتَ فَيَنْقَطِعُ مِنكم هَذا العِلْمُ ولا يَكُونُ فِيكم مَن يَعْلَمُهُ قالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلى ما وصَفَ فَأمَرُوهُ أنْ (p-٣٣٩)يَحْضُرَ ذَلِكَ الكاهِنَ وأنْ يَخْتَلِفَ إلَيْهِ فَجَعَلَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وكانَ عَلى طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذَلِكَ الرّاهِبَ كُلَّما مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أخْبَرَهُ فَقالَ: إنَّما أعْبُدُ اللَّهَ فَجَعَلَ الغُلامَ يَمْكُثُ عِنْدَ الرّاهِبِ ويُبْطِئُ عَلى الكاهِنِ فَأرْسَلَ الكاهِنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُنِي فَأخْبَرَ الغُلامُ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ: إذا قالَ لَكَ: أيْنَ كُنْتَ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي وإذا قالَ لَكَ أهْلُكَ أيْنَ كُنْتَ فَأخْبِرْهم أنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلى ذَلِكَ إذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَثِيرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهم دابَّةٌ يُقالُ كانَتْ أسَدًا فَأخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ الرّاهِبُ حَقًّا فَأسْألُكَ أنْ أقْتُلَ هَذِهِ الدّابَّةَ وإنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأسْألُكَ ألّا أقْتُلُها ثُمَّ رَمى فَقَتَلَ الدّابَّةَ فَقالَ النّاسُ: مَن قَتَلَها فَقالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النّاسُ وقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ فَسَمِعَ أعْمى فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ: إنْ أنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذا وكَذا فَقالَ الغُلامُ: لا أُرِيدُ مِنكَ هَذا ولَكِنْ أرَأيْتَ إنْ رَجَعَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ أتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قالَ: نَعَمْ فَدَعا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الأعْمى فَبَلَغَ المَلِكَ أمْرُهم فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَأتى بِهِمْ فَقالَ: لِأقْتُلَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم قَتْلَةً لا أقْتُلُ بِها صاحِبَهُ فَأمَرَ بِالرّاهِبِ والرَّجُلِ الَّذِي كانَ أعْمى فَوَضَعَ المِنشارَ عَلى مَفْرِقِ أحَدِهِما فَقَتَلَهُ وقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ (p-٣٤٠)أُخْرى ثُمَّ أمَرَ بِالغُلامِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا فَألْقُوهُ مِن رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلى ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنهُ جَعَلُوا يَتَهافَتُونَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ ويَتَرَدَّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلا الغُلامُ ثُمَّ رَجَعَ الغُلامُ فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُوهُ فِيهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى البَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ وأنْجاهُ اللَّهُ، فَقالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلِبَنِي وتَرْمِيَنِي وتَقُولَ إذا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَأمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ ماتَ، فَقالَ النّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا ما عَلِمَهُ أحَدٌ فَإنّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذا الغُلامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثَلاثَةٌ فَهَذا العالَمُ كُلُّهم قَدْ خالَفُوكَ قالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ ألْقى فِيها الحَطَبَ والنّارَ ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْناهُ ومَن لَمْ يَرْجِعْ ألْقَيْناهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَأمّا الغُلامُ فَإنَّهُ دُفِنَ ثُمَّ أُخْرِجَ فَيُذْكَرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإصْبَعُهُ عَلى صُدْغِهِ كَما وضَعَها حِينَ قُتِلَ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صُهَيْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم وكانَ لَهُ ساحِرٌ فَلَمّا كَبُرَ السّاحِرُ قالَ لِلْمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وحَضَرَ أجَلِي فادْفَعْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدُفِعَ إلَيْهِ غُلامًا فَكانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكانَ بَيْنَ السّاحِرِ وبَيْنَ المَلِكِ راهِبٌ فَأتى الغُلامُ عَلى الرّاهِبِ فَسَمِعَ مِن كَلامِهِ فَأعْجَبَهُ نَحْوَهُ وكَلامُهُ فَكانَ إذا أتى عَلى السّاحِرِ ضَرَبَهُ وقالَ: ما حَبَسَكَ فَإذا أتى أهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإذا أتى أهْلَهُ ضَرَبُوهُ وقالُوا: ما حَبَسَكَ؟ فَشَكا ذَلِكَ إلى الرّاهِبِ فَقالَ: إذا أرادَ السّاحِرُ أنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أهْلِي وإذا أرادَ أهْلُكَ أنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السّاحِرُ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أتى ذاتَ يَوْمٍ عَلى دابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجَوِّزُوا فَقالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أعْلَمُ أمْرَ الرّاهِبِ أحَبُّ إلى اللَّهِ أمْ أمْرُ السّاحِرِ، فَأخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أمْرُ الرّاهِبِ أحَبُّ إلَيْكَ وأرْضى لَكَ مِن أمْرِ السّاحِرِ فاقْتُلْ هَذِهِ الدّابَّةَ حَتّى يَجُوزَ النّاسُ، فَرَماها فَقَتَلَها ومَضى النّاسُ فَأخْبَرَ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ أنْتَ أفْضَلُ مِنِّي وإنَّكَ سَتُبْتَلى فَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وسائِرَ الأدْواءِ ويَشْفِيهِمْ وكانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأتاهُ بِهَدايا كَثِيرَةٍ فَقالَ لَهُ: اشْفِنِي ولَكَ ما هَهُنا أجْمَعُ فَقالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ فَإنْ آمَنتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفاكَ فَآمَنَ فَدَعا لَهُ فَشَفاهُ، ثُمَّ أتى المَلِكَ فَجَلَسَ مِنهُ نَحْوَ ما كانَ يَجْلِسُ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: يا فُلانُ مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قالَ: رَبِّي قالَ: أنا؟، قالَ: لا، قالَ: أوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ (p-٣٤٢)يُعَذِّبُهُ حَتّى دَلَّ عَلى الغُلامِ فَبَعَثَ إلَيْهِ المَلِكُ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أنْ تُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وهَذِهِ الأدْواءَ قالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا ما يُشْفِي غَيْرُ اللَّهِ، قالَ: أنا؟ قالَ: لا، قالَ: وإنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِي قالَ: نَعَمْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، فَأخَذَهُ أيْضًا بِالعَذابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى دَلَّ عَلى الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِالرّاهِبِ فَقالَ لَهُ: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْأعْمى: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَبُعِثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا وقالَ: إذا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَدَهْدَهُوهُ مِن فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: كَفانِيهِمُ اللَّهُ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ في قُرْقُورٍ فَقالَ: إذا لَجَجْتُمْ بِهِ البَحْرَ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ البَحْرَ فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَغَرِقُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ، فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: (p-٣٤٣)كَفانِيهِمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ بِهِ فَإنْ أنْتَ فَعَلْتَ ما آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وإلّا فَإنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قالَ: وما هو قالَ: تَجْمَعُ النّاسَ في صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلى جِذْعٍ وتَأْخُذُ سَهْمًا مِن كِنانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلَتْنِي، فَفَعَلَ ووَضَعَ السَّهْمَ في كَبَدٍ القَوْسِ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى مَوْضِعِ السَّهْمِ وماتَ، فَقالَ النّاسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أرَأيْتَ ما كُنْتَ تَحْذُرُ فَقَدَ واللَّهِ نَزَلَ بِكَ هَذا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، فَأمَرَ بِأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيها الأُخْدُودُ وأُضْرِمَتْ فِيها النِّيرانُ وقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وإلّا فاقْحِمُوهُ فِيها، فَكانُوا يَتَقارَعُونَ فِيها ويَتَدافَعُونَ فَجاءَتِ امْرَأةٌ بِابْنٍ لَها صَغِيرٍ فَكَأنَّها تَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ في النّارِ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإنَّكَ عَلى الحَقِّ» .

البروج 85:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ الآياتُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَجِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ نَبِيُّ أصْحابِ الأُخْدُودِ حَبَشِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هُمُ الحَبَشَةُ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: كانُوا مِنَ النَّبَطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ أقامُوا عَلى ذَلِكَ الأُخْدُودِ رِجالًا ونِساءً فَعُرِضُوا عَلَيْها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأُخْدُودُ شَقٌّ بِنَجْرانَ كانُوا يُعَذِّبُونَ النّاسَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: كانَتِ الأُخْدُودُ زَمانَ تُبَّعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ جاؤُوا بِأهْلِ الإسْلامِ فَقالُوا: اكْفُرُوا بِاللَّهِ واتَّبِعُوا دِينَنا وإلّا ألْقَيْناكم في هَذِهِ النّارِ فاخْتارُوا النّارَ عَلى الكُفْرِ فَأُلْقُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: حُدِّثْنا أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: هم أُناسٌ بِمَذارِعِ (p-٣٣٥)اليَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهم وكُفّارُهم فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهم عَلى كُفّارِهِمْ ثُمَّ أخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ عُهُودًا ومَواثِيقَ لا يَغْدِرُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَغَدَرَ بِهِمُ الكَفّارُ فَأخَذُوهم ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالَ: هَلْ لَكَمَ إلى خَيْرٍ تُوقِدُونَ نارًا ثُمَّ تُعْرِضُونَنا عَلَيْها فَمَن تابَعَكم عَلى دِينِكم فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ومَن لا اَقْتَحَمَ فاسْتَرَحْتُمْ مِنهُ فَأجَّجُوا لَهم نارًا وعَرَضُوهم عَلَيْها فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَها حَتّى بَقِيَتْ عَجُوزٌ فَكَأنَّها تَلَكَّأتْ فَقالَ طِفْلٌ في حِجْرِها: امْضِي ولا تُنافِقِي فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم نَبَأهم وحَدِيثَهم فَقالَ: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُؤْمِنِينَ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: حُرِقُوا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: عَذَّبُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَعْضُ الجَبابِرَةِ خَدَّ أُخْدُودًا في (p-٣٣٦)الأرْضِ وجَعَلَ فِيها النِّيرانَ وعَرَضَ المُؤْمِنِينَ عَلى ذَلِكَ فَمَن تابَعَهُ عَلى كُفْرِهِ خَلّى عَنْهُ ومَن أبى ألْقاهُ في تِلْكَ النّارِ فَجَعَلَ يُلْقِي حَتّى أتى عَلى امْرَأةٍ ومَعَها بُنَيٌّ لَها صَغِيرٌ وكَأنَّها اتَّقَتِ النّارَ فَكَلَّمَها الصَّبِيُّ فَقالَ: يا أُمَّهْ قَعِي ولا تُنافِقِي فَأُلْقِيَتْ في النّارِ واللَّهِ ما كانَتْ إلّا نُقْطَةً مِن نارٍ حَتّى أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما ذُكِرَتْ أصْحابُ الأُخْدُودِ إلّا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وأتاهُ أُسْقُفُ نَجْرانَ فَسَألَهُ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ بِهِمْ مِنكَ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشَةِ إلى قَوْمِهِ ثُمَّ قَرَأ عَلِيٌّ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَدَعاهم فَتابَعَهُ النّاسُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَ أصْحابَهُ وأخَذَ فَأوْثَقَ فانْفَلَتَ فَأنِسَ إلَيْهِ رِجالٌ يَقُولُ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ رِجالٌ فَقاتَلَهم فَقُتِلُوا وأخَذَ فَأوْثَقَ فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ وجَعَلُوا فِيهِ النِّيرانَ فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ النّاسَ فَمَن (p-٣٣٧)تَبِعَ النَّبِيَّ رُمِيَ بِهِ فِيها ومَن تابَعَهم تُرِكَ وجاءَتِ امْرَأةٌ في آخِرِ مَن جاءَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَجَزِعَتْ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اطْمِرِي ولا تُمارِي فَوَقَعَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ الأُخْدُودِ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقالَ: أمّا إنَّ فِيكم مِثْلَهم فَلا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن قَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ المَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ وكانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِهِمْ وكانَتِ الخَمْرُ قَدْ أُحِلَّتْ لَهم فَتَناوَلَ مِنها مَلَكٌ مِن مُلُوكِهِمْ فَغَلَبَتْهُ عَلى عَقْلِهِ فَتَناوَلَ أُخْتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ نَدِمَ وقالَ لَها: ويَحَكِ ما هَذا الَّذِي أتَيْتُ وما المَخْرَجُ مِنهُ قالَتِ: المَخْرَجُ مِنهُ أنْ تَخْطُبَ النّاسَ فَتَقُولُ يَأيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَإذا ذَهَبَ ذا في النّاسِ وتَناسَوْهُ خَطَبْتَهم فَحَرَّمْتَهُ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَقالَ النّاسُ جَماعَتُهم: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نُؤْمِنَ بِهَذا أوْ نُقِرَّ بِهِ أوْ جاءَنا بِهِ نَبِيٌّ أوْ نَزَلَ عَلَيْنا في كِتابٍ فَرَجَعَ إلى صاحِبَتِهِ فَقالَ: ويَحَكِ إنَّ النّاسَ قَدْ أبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ، قالَتْ: إنْ أبَوْا عَلَيْكَ ذَلِكَ فابْسُطْ فِيهِمُ السَّوْطَ فَبَسَطَ فِيهِمِ السَّوْطَ فَأبى النّاسُ أنْ يُقِرُّوا فَرَجَعَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ بَسَطْتُ فِيهِمُ السَّوْطَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَجَرَّدَ فِيهِمُ السَّيْفَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: خُدَّ (p-٣٣٨)لَهُمُ الأُخْدُودَ ثُمَّ أوْقِدْ فِيهِ النِّيرانَ فَمَن تابَعَكَ فَخَلِّ عَنْهُ، فَخَدَّ لَهم أُخْدُودًا وأوْقَدَ فِيهِ النِّيرانَ وعَرَضَ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَمَن أبى قَذَفَهُ في النّارِ ومَن لَمْ يَأْبَ خَلّى عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابُ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَلّى العَصْرَ هَمَسَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ يا رَسُولَ اللهِ إذا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ فَقالَ: إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ كانَ أعْجَبُ بِأُمَّتِهِ فَقالَ: مَن يَقُومُ لِهَؤُلاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خَيِّرْهم بَيْنَ أنْ أنْتَقِمَ مِنهم وبَيْنَ أنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم فاخْتارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَماتَ مِنهم في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا» قالَ: وكانَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ الآخَرِ «كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وكانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ الكاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلامًا فَهِمًا أوْ قالَ: فَطِنًا لِقِنًا فَأُعَلِّمُهُ عِلْمِي هَذا فَإنِّي أخافُ أنْ أمُوتَ فَيَنْقَطِعُ مِنكم هَذا العِلْمُ ولا يَكُونُ فِيكم مَن يَعْلَمُهُ قالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلى ما وصَفَ فَأمَرُوهُ أنْ (p-٣٣٩)يَحْضُرَ ذَلِكَ الكاهِنَ وأنْ يَخْتَلِفَ إلَيْهِ فَجَعَلَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وكانَ عَلى طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذَلِكَ الرّاهِبَ كُلَّما مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أخْبَرَهُ فَقالَ: إنَّما أعْبُدُ اللَّهَ فَجَعَلَ الغُلامَ يَمْكُثُ عِنْدَ الرّاهِبِ ويُبْطِئُ عَلى الكاهِنِ فَأرْسَلَ الكاهِنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُنِي فَأخْبَرَ الغُلامُ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ: إذا قالَ لَكَ: أيْنَ كُنْتَ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي وإذا قالَ لَكَ أهْلُكَ أيْنَ كُنْتَ فَأخْبِرْهم أنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلى ذَلِكَ إذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَثِيرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهم دابَّةٌ يُقالُ كانَتْ أسَدًا فَأخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ الرّاهِبُ حَقًّا فَأسْألُكَ أنْ أقْتُلَ هَذِهِ الدّابَّةَ وإنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأسْألُكَ ألّا أقْتُلُها ثُمَّ رَمى فَقَتَلَ الدّابَّةَ فَقالَ النّاسُ: مَن قَتَلَها فَقالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النّاسُ وقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ فَسَمِعَ أعْمى فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ: إنْ أنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذا وكَذا فَقالَ الغُلامُ: لا أُرِيدُ مِنكَ هَذا ولَكِنْ أرَأيْتَ إنْ رَجَعَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ أتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قالَ: نَعَمْ فَدَعا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الأعْمى فَبَلَغَ المَلِكَ أمْرُهم فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَأتى بِهِمْ فَقالَ: لِأقْتُلَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم قَتْلَةً لا أقْتُلُ بِها صاحِبَهُ فَأمَرَ بِالرّاهِبِ والرَّجُلِ الَّذِي كانَ أعْمى فَوَضَعَ المِنشارَ عَلى مَفْرِقِ أحَدِهِما فَقَتَلَهُ وقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ (p-٣٤٠)أُخْرى ثُمَّ أمَرَ بِالغُلامِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا فَألْقُوهُ مِن رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلى ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنهُ جَعَلُوا يَتَهافَتُونَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ ويَتَرَدَّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلا الغُلامُ ثُمَّ رَجَعَ الغُلامُ فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُوهُ فِيهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى البَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ وأنْجاهُ اللَّهُ، فَقالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلِبَنِي وتَرْمِيَنِي وتَقُولَ إذا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَأمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ ماتَ، فَقالَ النّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا ما عَلِمَهُ أحَدٌ فَإنّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذا الغُلامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثَلاثَةٌ فَهَذا العالَمُ كُلُّهم قَدْ خالَفُوكَ قالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ ألْقى فِيها الحَطَبَ والنّارَ ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْناهُ ومَن لَمْ يَرْجِعْ ألْقَيْناهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَأمّا الغُلامُ فَإنَّهُ دُفِنَ ثُمَّ أُخْرِجَ فَيُذْكَرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإصْبَعُهُ عَلى صُدْغِهِ كَما وضَعَها حِينَ قُتِلَ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صُهَيْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم وكانَ لَهُ ساحِرٌ فَلَمّا كَبُرَ السّاحِرُ قالَ لِلْمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وحَضَرَ أجَلِي فادْفَعْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدُفِعَ إلَيْهِ غُلامًا فَكانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكانَ بَيْنَ السّاحِرِ وبَيْنَ المَلِكِ راهِبٌ فَأتى الغُلامُ عَلى الرّاهِبِ فَسَمِعَ مِن كَلامِهِ فَأعْجَبَهُ نَحْوَهُ وكَلامُهُ فَكانَ إذا أتى عَلى السّاحِرِ ضَرَبَهُ وقالَ: ما حَبَسَكَ فَإذا أتى أهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإذا أتى أهْلَهُ ضَرَبُوهُ وقالُوا: ما حَبَسَكَ؟ فَشَكا ذَلِكَ إلى الرّاهِبِ فَقالَ: إذا أرادَ السّاحِرُ أنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أهْلِي وإذا أرادَ أهْلُكَ أنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السّاحِرُ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أتى ذاتَ يَوْمٍ عَلى دابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجَوِّزُوا فَقالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أعْلَمُ أمْرَ الرّاهِبِ أحَبُّ إلى اللَّهِ أمْ أمْرُ السّاحِرِ، فَأخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أمْرُ الرّاهِبِ أحَبُّ إلَيْكَ وأرْضى لَكَ مِن أمْرِ السّاحِرِ فاقْتُلْ هَذِهِ الدّابَّةَ حَتّى يَجُوزَ النّاسُ، فَرَماها فَقَتَلَها ومَضى النّاسُ فَأخْبَرَ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ أنْتَ أفْضَلُ مِنِّي وإنَّكَ سَتُبْتَلى فَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وسائِرَ الأدْواءِ ويَشْفِيهِمْ وكانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأتاهُ بِهَدايا كَثِيرَةٍ فَقالَ لَهُ: اشْفِنِي ولَكَ ما هَهُنا أجْمَعُ فَقالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ فَإنْ آمَنتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفاكَ فَآمَنَ فَدَعا لَهُ فَشَفاهُ، ثُمَّ أتى المَلِكَ فَجَلَسَ مِنهُ نَحْوَ ما كانَ يَجْلِسُ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: يا فُلانُ مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قالَ: رَبِّي قالَ: أنا؟، قالَ: لا، قالَ: أوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ (p-٣٤٢)يُعَذِّبُهُ حَتّى دَلَّ عَلى الغُلامِ فَبَعَثَ إلَيْهِ المَلِكُ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أنْ تُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وهَذِهِ الأدْواءَ قالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا ما يُشْفِي غَيْرُ اللَّهِ، قالَ: أنا؟ قالَ: لا، قالَ: وإنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِي قالَ: نَعَمْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، فَأخَذَهُ أيْضًا بِالعَذابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى دَلَّ عَلى الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِالرّاهِبِ فَقالَ لَهُ: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْأعْمى: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَبُعِثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا وقالَ: إذا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَدَهْدَهُوهُ مِن فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: كَفانِيهِمُ اللَّهُ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ في قُرْقُورٍ فَقالَ: إذا لَجَجْتُمْ بِهِ البَحْرَ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ البَحْرَ فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَغَرِقُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ، فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: (p-٣٤٣)كَفانِيهِمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ بِهِ فَإنْ أنْتَ فَعَلْتَ ما آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وإلّا فَإنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قالَ: وما هو قالَ: تَجْمَعُ النّاسَ في صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلى جِذْعٍ وتَأْخُذُ سَهْمًا مِن كِنانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلَتْنِي، فَفَعَلَ ووَضَعَ السَّهْمَ في كَبَدٍ القَوْسِ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى مَوْضِعِ السَّهْمِ وماتَ، فَقالَ النّاسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أرَأيْتَ ما كُنْتَ تَحْذُرُ فَقَدَ واللَّهِ نَزَلَ بِكَ هَذا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، فَأمَرَ بِأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيها الأُخْدُودُ وأُضْرِمَتْ فِيها النِّيرانُ وقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وإلّا فاقْحِمُوهُ فِيها، فَكانُوا يَتَقارَعُونَ فِيها ويَتَدافَعُونَ فَجاءَتِ امْرَأةٌ بِابْنٍ لَها صَغِيرٍ فَكَأنَّها تَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ في النّارِ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإنَّكَ عَلى الحَقِّ» .

البروج 85:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ الآياتُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَجِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ نَبِيُّ أصْحابِ الأُخْدُودِ حَبَشِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هُمُ الحَبَشَةُ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: كانُوا مِنَ النَّبَطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ أقامُوا عَلى ذَلِكَ الأُخْدُودِ رِجالًا ونِساءً فَعُرِضُوا عَلَيْها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأُخْدُودُ شَقٌّ بِنَجْرانَ كانُوا يُعَذِّبُونَ النّاسَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: كانَتِ الأُخْدُودُ زَمانَ تُبَّعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ جاؤُوا بِأهْلِ الإسْلامِ فَقالُوا: اكْفُرُوا بِاللَّهِ واتَّبِعُوا دِينَنا وإلّا ألْقَيْناكم في هَذِهِ النّارِ فاخْتارُوا النّارَ عَلى الكُفْرِ فَأُلْقُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: حُدِّثْنا أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: هم أُناسٌ بِمَذارِعِ (p-٣٣٥)اليَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهم وكُفّارُهم فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهم عَلى كُفّارِهِمْ ثُمَّ أخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ عُهُودًا ومَواثِيقَ لا يَغْدِرُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَغَدَرَ بِهِمُ الكَفّارُ فَأخَذُوهم ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالَ: هَلْ لَكَمَ إلى خَيْرٍ تُوقِدُونَ نارًا ثُمَّ تُعْرِضُونَنا عَلَيْها فَمَن تابَعَكم عَلى دِينِكم فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ومَن لا اَقْتَحَمَ فاسْتَرَحْتُمْ مِنهُ فَأجَّجُوا لَهم نارًا وعَرَضُوهم عَلَيْها فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَها حَتّى بَقِيَتْ عَجُوزٌ فَكَأنَّها تَلَكَّأتْ فَقالَ طِفْلٌ في حِجْرِها: امْضِي ولا تُنافِقِي فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم نَبَأهم وحَدِيثَهم فَقالَ: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُؤْمِنِينَ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: حُرِقُوا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: عَذَّبُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَعْضُ الجَبابِرَةِ خَدَّ أُخْدُودًا في (p-٣٣٦)الأرْضِ وجَعَلَ فِيها النِّيرانَ وعَرَضَ المُؤْمِنِينَ عَلى ذَلِكَ فَمَن تابَعَهُ عَلى كُفْرِهِ خَلّى عَنْهُ ومَن أبى ألْقاهُ في تِلْكَ النّارِ فَجَعَلَ يُلْقِي حَتّى أتى عَلى امْرَأةٍ ومَعَها بُنَيٌّ لَها صَغِيرٌ وكَأنَّها اتَّقَتِ النّارَ فَكَلَّمَها الصَّبِيُّ فَقالَ: يا أُمَّهْ قَعِي ولا تُنافِقِي فَأُلْقِيَتْ في النّارِ واللَّهِ ما كانَتْ إلّا نُقْطَةً مِن نارٍ حَتّى أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما ذُكِرَتْ أصْحابُ الأُخْدُودِ إلّا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وأتاهُ أُسْقُفُ نَجْرانَ فَسَألَهُ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ بِهِمْ مِنكَ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشَةِ إلى قَوْمِهِ ثُمَّ قَرَأ عَلِيٌّ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَدَعاهم فَتابَعَهُ النّاسُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَ أصْحابَهُ وأخَذَ فَأوْثَقَ فانْفَلَتَ فَأنِسَ إلَيْهِ رِجالٌ يَقُولُ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ رِجالٌ فَقاتَلَهم فَقُتِلُوا وأخَذَ فَأوْثَقَ فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ وجَعَلُوا فِيهِ النِّيرانَ فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ النّاسَ فَمَن (p-٣٣٧)تَبِعَ النَّبِيَّ رُمِيَ بِهِ فِيها ومَن تابَعَهم تُرِكَ وجاءَتِ امْرَأةٌ في آخِرِ مَن جاءَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَجَزِعَتْ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اطْمِرِي ولا تُمارِي فَوَقَعَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ الأُخْدُودِ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقالَ: أمّا إنَّ فِيكم مِثْلَهم فَلا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن قَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ المَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ وكانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِهِمْ وكانَتِ الخَمْرُ قَدْ أُحِلَّتْ لَهم فَتَناوَلَ مِنها مَلَكٌ مِن مُلُوكِهِمْ فَغَلَبَتْهُ عَلى عَقْلِهِ فَتَناوَلَ أُخْتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ نَدِمَ وقالَ لَها: ويَحَكِ ما هَذا الَّذِي أتَيْتُ وما المَخْرَجُ مِنهُ قالَتِ: المَخْرَجُ مِنهُ أنْ تَخْطُبَ النّاسَ فَتَقُولُ يَأيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَإذا ذَهَبَ ذا في النّاسِ وتَناسَوْهُ خَطَبْتَهم فَحَرَّمْتَهُ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَقالَ النّاسُ جَماعَتُهم: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نُؤْمِنَ بِهَذا أوْ نُقِرَّ بِهِ أوْ جاءَنا بِهِ نَبِيٌّ أوْ نَزَلَ عَلَيْنا في كِتابٍ فَرَجَعَ إلى صاحِبَتِهِ فَقالَ: ويَحَكِ إنَّ النّاسَ قَدْ أبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ، قالَتْ: إنْ أبَوْا عَلَيْكَ ذَلِكَ فابْسُطْ فِيهِمُ السَّوْطَ فَبَسَطَ فِيهِمِ السَّوْطَ فَأبى النّاسُ أنْ يُقِرُّوا فَرَجَعَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ بَسَطْتُ فِيهِمُ السَّوْطَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَجَرَّدَ فِيهِمُ السَّيْفَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: خُدَّ (p-٣٣٨)لَهُمُ الأُخْدُودَ ثُمَّ أوْقِدْ فِيهِ النِّيرانَ فَمَن تابَعَكَ فَخَلِّ عَنْهُ، فَخَدَّ لَهم أُخْدُودًا وأوْقَدَ فِيهِ النِّيرانَ وعَرَضَ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَمَن أبى قَذَفَهُ في النّارِ ومَن لَمْ يَأْبَ خَلّى عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابُ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَلّى العَصْرَ هَمَسَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ يا رَسُولَ اللهِ إذا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ فَقالَ: إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ كانَ أعْجَبُ بِأُمَّتِهِ فَقالَ: مَن يَقُومُ لِهَؤُلاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خَيِّرْهم بَيْنَ أنْ أنْتَقِمَ مِنهم وبَيْنَ أنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم فاخْتارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَماتَ مِنهم في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا» قالَ: وكانَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ الآخَرِ «كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وكانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ الكاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلامًا فَهِمًا أوْ قالَ: فَطِنًا لِقِنًا فَأُعَلِّمُهُ عِلْمِي هَذا فَإنِّي أخافُ أنْ أمُوتَ فَيَنْقَطِعُ مِنكم هَذا العِلْمُ ولا يَكُونُ فِيكم مَن يَعْلَمُهُ قالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلى ما وصَفَ فَأمَرُوهُ أنْ (p-٣٣٩)يَحْضُرَ ذَلِكَ الكاهِنَ وأنْ يَخْتَلِفَ إلَيْهِ فَجَعَلَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وكانَ عَلى طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذَلِكَ الرّاهِبَ كُلَّما مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أخْبَرَهُ فَقالَ: إنَّما أعْبُدُ اللَّهَ فَجَعَلَ الغُلامَ يَمْكُثُ عِنْدَ الرّاهِبِ ويُبْطِئُ عَلى الكاهِنِ فَأرْسَلَ الكاهِنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُنِي فَأخْبَرَ الغُلامُ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ: إذا قالَ لَكَ: أيْنَ كُنْتَ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي وإذا قالَ لَكَ أهْلُكَ أيْنَ كُنْتَ فَأخْبِرْهم أنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلى ذَلِكَ إذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَثِيرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهم دابَّةٌ يُقالُ كانَتْ أسَدًا فَأخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ الرّاهِبُ حَقًّا فَأسْألُكَ أنْ أقْتُلَ هَذِهِ الدّابَّةَ وإنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأسْألُكَ ألّا أقْتُلُها ثُمَّ رَمى فَقَتَلَ الدّابَّةَ فَقالَ النّاسُ: مَن قَتَلَها فَقالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النّاسُ وقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ فَسَمِعَ أعْمى فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ: إنْ أنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذا وكَذا فَقالَ الغُلامُ: لا أُرِيدُ مِنكَ هَذا ولَكِنْ أرَأيْتَ إنْ رَجَعَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ أتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قالَ: نَعَمْ فَدَعا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الأعْمى فَبَلَغَ المَلِكَ أمْرُهم فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَأتى بِهِمْ فَقالَ: لِأقْتُلَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم قَتْلَةً لا أقْتُلُ بِها صاحِبَهُ فَأمَرَ بِالرّاهِبِ والرَّجُلِ الَّذِي كانَ أعْمى فَوَضَعَ المِنشارَ عَلى مَفْرِقِ أحَدِهِما فَقَتَلَهُ وقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ (p-٣٤٠)أُخْرى ثُمَّ أمَرَ بِالغُلامِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا فَألْقُوهُ مِن رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلى ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنهُ جَعَلُوا يَتَهافَتُونَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ ويَتَرَدَّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلا الغُلامُ ثُمَّ رَجَعَ الغُلامُ فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُوهُ فِيهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى البَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ وأنْجاهُ اللَّهُ، فَقالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلِبَنِي وتَرْمِيَنِي وتَقُولَ إذا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَأمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ ماتَ، فَقالَ النّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا ما عَلِمَهُ أحَدٌ فَإنّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذا الغُلامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثَلاثَةٌ فَهَذا العالَمُ كُلُّهم قَدْ خالَفُوكَ قالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ ألْقى فِيها الحَطَبَ والنّارَ ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْناهُ ومَن لَمْ يَرْجِعْ ألْقَيْناهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَأمّا الغُلامُ فَإنَّهُ دُفِنَ ثُمَّ أُخْرِجَ فَيُذْكَرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإصْبَعُهُ عَلى صُدْغِهِ كَما وضَعَها حِينَ قُتِلَ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صُهَيْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم وكانَ لَهُ ساحِرٌ فَلَمّا كَبُرَ السّاحِرُ قالَ لِلْمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وحَضَرَ أجَلِي فادْفَعْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدُفِعَ إلَيْهِ غُلامًا فَكانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكانَ بَيْنَ السّاحِرِ وبَيْنَ المَلِكِ راهِبٌ فَأتى الغُلامُ عَلى الرّاهِبِ فَسَمِعَ مِن كَلامِهِ فَأعْجَبَهُ نَحْوَهُ وكَلامُهُ فَكانَ إذا أتى عَلى السّاحِرِ ضَرَبَهُ وقالَ: ما حَبَسَكَ فَإذا أتى أهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإذا أتى أهْلَهُ ضَرَبُوهُ وقالُوا: ما حَبَسَكَ؟ فَشَكا ذَلِكَ إلى الرّاهِبِ فَقالَ: إذا أرادَ السّاحِرُ أنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أهْلِي وإذا أرادَ أهْلُكَ أنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السّاحِرُ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أتى ذاتَ يَوْمٍ عَلى دابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجَوِّزُوا فَقالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أعْلَمُ أمْرَ الرّاهِبِ أحَبُّ إلى اللَّهِ أمْ أمْرُ السّاحِرِ، فَأخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أمْرُ الرّاهِبِ أحَبُّ إلَيْكَ وأرْضى لَكَ مِن أمْرِ السّاحِرِ فاقْتُلْ هَذِهِ الدّابَّةَ حَتّى يَجُوزَ النّاسُ، فَرَماها فَقَتَلَها ومَضى النّاسُ فَأخْبَرَ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ أنْتَ أفْضَلُ مِنِّي وإنَّكَ سَتُبْتَلى فَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وسائِرَ الأدْواءِ ويَشْفِيهِمْ وكانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأتاهُ بِهَدايا كَثِيرَةٍ فَقالَ لَهُ: اشْفِنِي ولَكَ ما هَهُنا أجْمَعُ فَقالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ فَإنْ آمَنتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفاكَ فَآمَنَ فَدَعا لَهُ فَشَفاهُ، ثُمَّ أتى المَلِكَ فَجَلَسَ مِنهُ نَحْوَ ما كانَ يَجْلِسُ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: يا فُلانُ مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قالَ: رَبِّي قالَ: أنا؟، قالَ: لا، قالَ: أوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ (p-٣٤٢)يُعَذِّبُهُ حَتّى دَلَّ عَلى الغُلامِ فَبَعَثَ إلَيْهِ المَلِكُ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أنْ تُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وهَذِهِ الأدْواءَ قالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا ما يُشْفِي غَيْرُ اللَّهِ، قالَ: أنا؟ قالَ: لا، قالَ: وإنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِي قالَ: نَعَمْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، فَأخَذَهُ أيْضًا بِالعَذابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى دَلَّ عَلى الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِالرّاهِبِ فَقالَ لَهُ: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْأعْمى: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَبُعِثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا وقالَ: إذا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَدَهْدَهُوهُ مِن فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: كَفانِيهِمُ اللَّهُ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ في قُرْقُورٍ فَقالَ: إذا لَجَجْتُمْ بِهِ البَحْرَ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ البَحْرَ فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَغَرِقُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ، فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: (p-٣٤٣)كَفانِيهِمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ بِهِ فَإنْ أنْتَ فَعَلْتَ ما آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وإلّا فَإنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قالَ: وما هو قالَ: تَجْمَعُ النّاسَ في صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلى جِذْعٍ وتَأْخُذُ سَهْمًا مِن كِنانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلَتْنِي، فَفَعَلَ ووَضَعَ السَّهْمَ في كَبَدٍ القَوْسِ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى مَوْضِعِ السَّهْمِ وماتَ، فَقالَ النّاسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أرَأيْتَ ما كُنْتَ تَحْذُرُ فَقَدَ واللَّهِ نَزَلَ بِكَ هَذا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، فَأمَرَ بِأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيها الأُخْدُودُ وأُضْرِمَتْ فِيها النِّيرانُ وقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وإلّا فاقْحِمُوهُ فِيها، فَكانُوا يَتَقارَعُونَ فِيها ويَتَدافَعُونَ فَجاءَتِ امْرَأةٌ بِابْنٍ لَها صَغِيرٍ فَكَأنَّها تَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ في النّارِ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإنَّكَ عَلى الحَقِّ» .

البروج 85:10

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ الآياتُ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَجِّيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ نَبِيُّ أصْحابِ الأُخْدُودِ حَبَشِيًّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هُمُ الحَبَشَةُ. (p-٣٣٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: كانُوا مِنَ النَّبَطِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم ناسٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ أقامُوا عَلى ذَلِكَ الأُخْدُودِ رِجالًا ونِساءً فَعُرِضُوا عَلَيْها. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: الأُخْدُودُ شَقٌّ بِنَجْرانَ كانُوا يُعَذِّبُونَ النّاسَ فِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نَفِيرٍ قالَ: كانَتِ الأُخْدُودُ زَمانَ تُبَّعٍ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: هم قَوْمٌ خَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ ثُمَّ أوْقَدُوا فِيهِ نارًا ثُمَّ جاؤُوا بِأهْلِ الإسْلامِ فَقالُوا: اكْفُرُوا بِاللَّهِ واتَّبِعُوا دِينَنا وإلّا ألْقَيْناكم في هَذِهِ النّارِ فاخْتارُوا النّارَ عَلى الكُفْرِ فَأُلْقُوا فِيها. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ قالَ: حُدِّثْنا أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كانَ يَقُولُ: هم أُناسٌ بِمَذارِعِ (p-٣٣٥)اليَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهم وكُفّارُهم فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهم عَلى كُفّارِهِمْ ثُمَّ أخَذَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ عُهُودًا ومَواثِيقَ لا يَغْدِرُ بَعْضُهم بِبَعْضٍ فَغَدَرَ بِهِمُ الكَفّارُ فَأخَذُوهم ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِينَ قالَ: هَلْ لَكَمَ إلى خَيْرٍ تُوقِدُونَ نارًا ثُمَّ تُعْرِضُونَنا عَلَيْها فَمَن تابَعَكم عَلى دِينِكم فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ومَن لا اَقْتَحَمَ فاسْتَرَحْتُمْ مِنهُ فَأجَّجُوا لَهم نارًا وعَرَضُوهم عَلَيْها فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَها حَتّى بَقِيَتْ عَجُوزٌ فَكَأنَّها تَلَكَّأتْ فَقالَ طِفْلٌ في حِجْرِها: امْضِي ولا تُنافِقِي فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْكم نَبَأهم وحَدِيثَهم فَقالَ: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ ﴿إذْ هم عَلَيْها قُعُودٌ﴾ قالَ: يَعْنِي بِذَلِكَ المُؤْمِنِينَ ﴿وهم عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الكُفّارِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: حُرِقُوا. وأخْرَجَ الفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ قالَ: عَذَّبُوا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: كانَ بَعْضُ الجَبابِرَةِ خَدَّ أُخْدُودًا في (p-٣٣٦)الأرْضِ وجَعَلَ فِيها النِّيرانَ وعَرَضَ المُؤْمِنِينَ عَلى ذَلِكَ فَمَن تابَعَهُ عَلى كُفْرِهِ خَلّى عَنْهُ ومَن أبى ألْقاهُ في تِلْكَ النّارِ فَجَعَلَ يُلْقِي حَتّى أتى عَلى امْرَأةٍ ومَعَها بُنَيٌّ لَها صَغِيرٌ وكَأنَّها اتَّقَتِ النّارَ فَكَلَّمَها الصَّبِيُّ فَقالَ: يا أُمَّهْ قَعِي ولا تُنافِقِي فَأُلْقِيَتْ في النّارِ واللَّهِ ما كانَتْ إلّا نُقْطَةً مِن نارٍ حَتّى أفْضَوْا إلى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ: الحَسَنُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَما ذُكِرَتْ أصْحابُ الأُخْدُودِ إلّا تَعَوَّذْتُ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا وأتاهُ أُسْقُفُ نَجْرانَ فَسَألَهُ عَنْ أصْحابِ الأُخْدُودِ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ بِهِمْ مِنكَ بُعِثَ نَبِيٌّ مِنَ الحَبَشَةِ إلى قَوْمِهِ ثُمَّ قَرَأ عَلِيٌّ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلا مِن قَبْلِكَ مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] فَدَعاهم فَتابَعَهُ النّاسُ فَقاتَلَهم فَقَتَلَ أصْحابَهُ وأخَذَ فَأوْثَقَ فانْفَلَتَ فَأنِسَ إلَيْهِ رِجالٌ يَقُولُ: اجْتَمَعَ إلَيْهِ رِجالٌ فَقاتَلَهم فَقُتِلُوا وأخَذَ فَأوْثَقَ فَخَدُّوا أُخْدُودًا في الأرْضِ وجَعَلُوا فِيهِ النِّيرانَ فَجَعَلُوا يَعْرِضُونَ النّاسَ فَمَن (p-٣٣٧)تَبِعَ النَّبِيَّ رُمِيَ بِهِ فِيها ومَن تابَعَهم تُرِكَ وجاءَتِ امْرَأةٌ في آخِرِ مَن جاءَ مَعَها صَبِيٌّ لَها فَجَزِعَتْ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اطْمِرِي ولا تُمارِي فَوَقَعَتْ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قالَ: ذَكَرُوا أصْحابَ الأُخْدُودِ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقالَ: أمّا إنَّ فِيكم مِثْلَهم فَلا تَكُونَنَّ أعْجَزَ مِن قَوْمٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: كانَ المَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ وكانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِكِتابِهِمْ وكانَتِ الخَمْرُ قَدْ أُحِلَّتْ لَهم فَتَناوَلَ مِنها مَلَكٌ مِن مُلُوكِهِمْ فَغَلَبَتْهُ عَلى عَقْلِهِ فَتَناوَلَ أُخْتَهُ أوِ ابْنَتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْها فَلَمّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ نَدِمَ وقالَ لَها: ويَحَكِ ما هَذا الَّذِي أتَيْتُ وما المَخْرَجُ مِنهُ قالَتِ: المَخْرَجُ مِنهُ أنْ تَخْطُبَ النّاسَ فَتَقُولُ يَأيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَإذا ذَهَبَ ذا في النّاسِ وتَناسَوْهُ خَطَبْتَهم فَحَرَّمْتَهُ فَقامَ خَطِيبًا فَقالَ: يا أيُّها النّاسُ إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَكم نِكاحَ الأخَواتِ أوِ البَناتِ فَقالَ النّاسُ جَماعَتُهم: مَعاذَ اللَّهِ أنْ نُؤْمِنَ بِهَذا أوْ نُقِرَّ بِهِ أوْ جاءَنا بِهِ نَبِيٌّ أوْ نَزَلَ عَلَيْنا في كِتابٍ فَرَجَعَ إلى صاحِبَتِهِ فَقالَ: ويَحَكِ إنَّ النّاسَ قَدْ أبَوْا عَلَيَّ ذَلِكَ، قالَتْ: إنْ أبَوْا عَلَيْكَ ذَلِكَ فابْسُطْ فِيهِمُ السَّوْطَ فَبَسَطَ فِيهِمِ السَّوْطَ فَأبى النّاسُ أنْ يُقِرُّوا فَرَجَعَ إلَيْها فَقالَ: قَدْ بَسَطْتُ فِيهِمُ السَّوْطَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ فَجَرَّدَ فِيهِمُ السَّيْفَ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا، قالَتْ: خُدَّ (p-٣٣٨)لَهُمُ الأُخْدُودَ ثُمَّ أوْقِدْ فِيهِ النِّيرانَ فَمَن تابَعَكَ فَخَلِّ عَنْهُ، فَخَدَّ لَهم أُخْدُودًا وأوْقَدَ فِيهِ النِّيرانَ وعَرَضَ أهْلَ مَمْلَكَتِهِ عَلى ذَلِكَ فَمَن أبى قَذَفَهُ في النّارِ ومَن لَمْ يَأْبَ خَلّى عَنْهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ . أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ عَوْفٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ أصْحابُ الأُخْدُودِ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِن جَهْدِ البَلاءِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ عَنْ صُهَيْبٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا صَلّى العَصْرَ هَمَسَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّكَ يا رَسُولَ اللهِ إذا صَلَّيْتَ العَصْرَ هَمَسْتَ فَقالَ: إنَّ نَبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ كانَ أعْجَبُ بِأُمَّتِهِ فَقالَ: مَن يَقُومُ لِهَؤُلاءِ فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ أنْ خَيِّرْهم بَيْنَ أنْ أنْتَقِمَ مِنهم وبَيْنَ أنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهم فاخْتارُوا النِّقْمَةَ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمُ المَوْتَ فَماتَ مِنهم في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا» قالَ: وكانَ إذا حَدَّثَ بِهَذا الحَدِيثِ الآخَرِ «كانَ مَلِكٌ مِنَ المُلُوكِ وكانَ لِذَلِكَ المَلِكِ كاهِنٌ يَكْهَنُ لَهُ فَقالَ لَهُ ذَلِكَ الكاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلامًا فَهِمًا أوْ قالَ: فَطِنًا لِقِنًا فَأُعَلِّمُهُ عِلْمِي هَذا فَإنِّي أخافُ أنْ أمُوتَ فَيَنْقَطِعُ مِنكم هَذا العِلْمُ ولا يَكُونُ فِيكم مَن يَعْلَمُهُ قالَ: فَنَظَرُوا لَهُ عَلى ما وصَفَ فَأمَرُوهُ أنْ (p-٣٣٩)يَحْضُرَ ذَلِكَ الكاهِنَ وأنْ يَخْتَلِفَ إلَيْهِ فَجَعَلَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلَيْهِ وكانَ عَلى طَرِيقِ الغُلامِ راهِبٌ في صَوْمَعَةٍ فَجَعَلَ الغُلامُ يَسْألُ ذَلِكَ الرّاهِبَ كُلَّما مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى أخْبَرَهُ فَقالَ: إنَّما أعْبُدُ اللَّهَ فَجَعَلَ الغُلامَ يَمْكُثُ عِنْدَ الرّاهِبِ ويُبْطِئُ عَلى الكاهِنِ فَأرْسَلَ الكاهِنُ إلى أهْلِ الغُلامِ إنَّهُ لا يَكادُ يَحْضُرُنِي فَأخْبَرَ الغُلامُ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ لَهُ الرّاهِبُ: إذا قالَ لَكَ: أيْنَ كُنْتَ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلِي وإذا قالَ لَكَ أهْلُكَ أيْنَ كُنْتَ فَأخْبِرْهم أنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ الكاهِنِ، فَبَيْنَما الغُلامُ عَلى ذَلِكَ إذْ مَرَّ بِجَماعَةٍ مِنَ النّاسِ كَثِيرَةٍ قَدْ حَبَسَتْهم دابَّةٌ يُقالُ كانَتْ أسَدًا فَأخَذَ الغُلامُ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ ما يَقُولُ الرّاهِبُ حَقًّا فَأسْألُكَ أنْ أقْتُلَ هَذِهِ الدّابَّةَ وإنْ كانَ ما يَقُولُ الكاهِنُ حَقًّا فَأسْألُكَ ألّا أقْتُلُها ثُمَّ رَمى فَقَتَلَ الدّابَّةَ فَقالَ النّاسُ: مَن قَتَلَها فَقالُوا: الغُلامُ، فَفَزِعَ النّاسُ وقالُوا: قَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا لَمْ يَعْلَمْهُ أحَدٌ فَسَمِعَ أعْمى فَجاءَهُ فَقالَ لَهُ: إنْ أنْتَ رَدَدْتَ بَصَرِي فَلَكَ كَذا وكَذا فَقالَ الغُلامُ: لا أُرِيدُ مِنكَ هَذا ولَكِنْ أرَأيْتَ إنْ رَجَعَ عَلَيْكَ بَصَرُكَ أتُؤْمِنُ بِالَّذِي رَدَّهُ عَلَيْكَ قالَ: نَعَمْ فَدَعا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ فَآمَنَ الأعْمى فَبَلَغَ المَلِكَ أمْرُهم فَبَعَثَ إلَيْهِمْ فَأتى بِهِمْ فَقالَ: لِأقْتُلَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكم قَتْلَةً لا أقْتُلُ بِها صاحِبَهُ فَأمَرَ بِالرّاهِبِ والرَّجُلِ الَّذِي كانَ أعْمى فَوَضَعَ المِنشارَ عَلى مَفْرِقِ أحَدِهِما فَقَتَلَهُ وقَتَلَ الآخَرَ بِقَتْلَةٍ (p-٣٤٠)أُخْرى ثُمَّ أمَرَ بِالغُلامِ فَقالَ: انْطَلِقُوا بِهِ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا فَألْقُوهُ مِن رَأْسِهِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى ذَلِكَ الجَبَلِ فَلَمّا انْتَهَوْا بِهِ إلى ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي أرادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنهُ جَعَلُوا يَتَهافَتُونَ مِن ذَلِكَ الجَبَلِ ويَتَرَدَّوْنَ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلا الغُلامُ ثُمَّ رَجَعَ الغُلامُ فَأمَرَ بِهِ المَلِكُ أنْ يَنْطَلِقُوا بِهِ إلى البَحْرِ فَيُلْقُوهُ فِيهِ فانْطَلَقَ بِهِ إلى البَحْرِ فَغَرَّقَ اللَّهُ الَّذِينَ كانُوا مَعَهُ وأنْجاهُ اللَّهُ، فَقالَ الغُلامُ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لا تَقْتُلُنِي حَتّى تَصْلِبَنِي وتَرْمِيَنِي وتَقُولَ إذا رَمَيْتَنِي: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَأمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى صُدْغِهِ حِينَ رُمِيَ ثُمَّ ماتَ، فَقالَ النّاسُ: لَقَدْ عَلِمَ هَذا الغُلامُ عِلْمًا ما عَلِمَهُ أحَدٌ فَإنّا نُؤْمِنُ بِرَبِّ هَذا الغُلامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أجَزِعْتَ أنْ خالَفَكَ ثَلاثَةٌ فَهَذا العالَمُ كُلُّهم قَدْ خالَفُوكَ قالَ: فَخَدَّ أُخْدُودًا ثُمَّ ألْقى فِيها الحَطَبَ والنّارَ ثُمَّ جَمَعَ النّاسَ فَقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ تَرَكْناهُ ومَن لَمْ يَرْجِعْ ألْقَيْناهُ في هَذِهِ النّارِ، فَجَعَلَ يُلْقِيهِمْ في تِلْكَ الأُخْدُودِ فَقالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿قُتِلَ أصْحابُ الأُخْدُودِ﴾ ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ حَتّى بَلَغَ ﴿العَزِيزِ الحَمِيدِ﴾ فَأمّا الغُلامُ فَإنَّهُ دُفِنَ ثُمَّ أُخْرِجَ فَيُذْكَرُ أنَّهُ أُخْرِجَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وإصْبَعُهُ عَلى صُدْغِهِ كَما وضَعَها حِينَ قُتِلَ» . (p-٣٤١)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ صُهَيْبٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «كانَ مَلِكٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم وكانَ لَهُ ساحِرٌ فَلَمّا كَبُرَ السّاحِرُ قالَ لِلْمَلِكِ: إنِّي قَدْ كَبُرَتْ سِنِّي وحَضَرَ أجَلِي فادْفَعْ إلَيَّ غُلامًا أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، فَدُفِعَ إلَيْهِ غُلامًا فَكانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكانَ بَيْنَ السّاحِرِ وبَيْنَ المَلِكِ راهِبٌ فَأتى الغُلامُ عَلى الرّاهِبِ فَسَمِعَ مِن كَلامِهِ فَأعْجَبَهُ نَحْوَهُ وكَلامُهُ فَكانَ إذا أتى عَلى السّاحِرِ ضَرَبَهُ وقالَ: ما حَبَسَكَ فَإذا أتى أهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإذا أتى أهْلَهُ ضَرَبُوهُ وقالُوا: ما حَبَسَكَ؟ فَشَكا ذَلِكَ إلى الرّاهِبِ فَقالَ: إذا أرادَ السّاحِرُ أنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أهْلِي وإذا أرادَ أهْلُكَ أنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السّاحِرُ، فَبَيْنَما هو كَذَلِكَ إذْ أتى ذاتَ يَوْمٍ عَلى دابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النّاسَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يُجَوِّزُوا فَقالَ الغُلامُ: اليَوْمَ أعْلَمُ أمْرَ الرّاهِبِ أحَبُّ إلى اللَّهِ أمْ أمْرُ السّاحِرِ، فَأخَذَ حَجَرًا فَقالَ: اللَّهُمَّ إنْ كانَ أمْرُ الرّاهِبِ أحَبُّ إلَيْكَ وأرْضى لَكَ مِن أمْرِ السّاحِرِ فاقْتُلْ هَذِهِ الدّابَّةَ حَتّى يَجُوزَ النّاسُ، فَرَماها فَقَتَلَها ومَضى النّاسُ فَأخْبَرَ الرّاهِبَ بِذَلِكَ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ أنْتَ أفْضَلُ مِنِّي وإنَّكَ سَتُبْتَلى فَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّ عَلَيَّ، وكانَ الغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وسائِرَ الأدْواءِ ويَشْفِيهِمْ وكانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأتاهُ بِهَدايا كَثِيرَةٍ فَقالَ لَهُ: اشْفِنِي ولَكَ ما هَهُنا أجْمَعُ فَقالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا إنَّما يَشْفِي اللَّهُ فَإنْ آمَنتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفاكَ فَآمَنَ فَدَعا لَهُ فَشَفاهُ، ثُمَّ أتى المَلِكَ فَجَلَسَ مِنهُ نَحْوَ ما كانَ يَجْلِسُ فَقالَ لَهُ المَلِكُ: يا فُلانُ مَن رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قالَ: رَبِّي قالَ: أنا؟، قالَ: لا، قالَ: أوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ (p-٣٤٢)يُعَذِّبُهُ حَتّى دَلَّ عَلى الغُلامِ فَبَعَثَ إلَيْهِ المَلِكُ فَقالَ: أيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِن سِحْرِكَ أنْ تُبْرِئَ الأكْمَهَ والأبْرَصَ وهَذِهِ الأدْواءَ قالَ: ما أُشْفِي أنا أحَدًا ما يُشْفِي غَيْرُ اللَّهِ، قالَ: أنا؟ قالَ: لا، قالَ: وإنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِي قالَ: نَعَمْ رَبِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، فَأخَذَهُ أيْضًا بِالعَذابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتّى دَلَّ عَلى الرّاهِبِ، فَأُتِيَ بِالرّاهِبِ فَقالَ لَهُ: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْأعْمى: اِرْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَوَضَعَ المِنشارَ في مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتّى وقَعَ شِقّاهُ إلى الأرْضِ وقالَ لِلْغُلامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأبى فَبُعِثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إلى جَبَلِ كَذا وكَذا وقالَ: إذا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَدَهْدَهُوهُ مِن فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمّا عَلَوْا بِهِ الجَبَلَ قالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: كَفانِيهِمُ اللَّهُ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ في قُرْقُورٍ فَقالَ: إذا لَجَجْتُمْ بِهِ البَحْرَ فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وإلّا فَغَرِّقُوهُ، فَلَجَّجُوا بِهِ البَحْرَ فَقالَ الغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِما شِئْتَ، فَغَرِقُوا أجْمَعِينَ، وجاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلى المَلِكِ، فَقالَ: ما فَعَلَ أصْحابُكَ قالَ: (p-٣٤٣)كَفانِيهِمُ اللَّهُ، ثُمَّ قالَ لِلْمَلِكِ: إنَّكَ لَسْتَ بِقاتِلِي حَتّى تَفْعَلَ ما آمُرُكَ بِهِ فَإنْ أنْتَ فَعَلْتَ ما آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وإلّا فَإنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلِي، قالَ: وما هو قالَ: تَجْمَعُ النّاسَ في صَعِيدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلى جِذْعٍ وتَأْخُذُ سَهْمًا مِن كِنانَتِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ فَإنَّكَ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلَتْنِي، فَفَعَلَ ووَضَعَ السَّهْمَ في كَبَدٍ القَوْسِ ثُمَّ رَماهُ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الغُلامُ يَدَهُ عَلى مَوْضِعِ السَّهْمِ وماتَ، فَقالَ النّاسُ: آمَنّا بِرَبِّ الغُلامِ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أرَأيْتَ ما كُنْتَ تَحْذُرُ فَقَدَ واللَّهِ نَزَلَ بِكَ هَذا مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ، فَأمَرَ بِأفْواهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيها الأُخْدُودُ وأُضْرِمَتْ فِيها النِّيرانُ وقالَ: مَن رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وإلّا فاقْحِمُوهُ فِيها، فَكانُوا يَتَقارَعُونَ فِيها ويَتَدافَعُونَ فَجاءَتِ امْرَأةٌ بِابْنٍ لَها صَغِيرٍ فَكَأنَّها تَقاعَسَتْ أنْ تَقَعَ في النّارِ فَقالَ الصَّبِيُّ: يا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإنَّكَ عَلى الحَقِّ» .

البروج 85:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَسَمُ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣] قالَ: هَذا قَسَمٌ عَلى إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إلى آخِرِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هَهُنا القَسَمُ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: يَوَدُّ عَلى طاعَتِهِ مَن أطاعَهُ. (p-٣٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ العَذابَ ويُعِيدُهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: الغَفُورُ لِلْمُؤْمِنِينَ الوَدُودُ لِأوْلِيائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الوَدُودُ﴾ قالَ: الحَبِيبُ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ قالَ: الكَرِيمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في أُمِّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ لَوْحَ الذِّكْرِ لَوْحٌ واحِدٌ فِيهِ الذِّكْرُ وأنَّ ذَلِكَ اللَّوْحَ مِن نُورٍ وإنَّهُ مَسِيرَةُ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ. (p-٣٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَرِيدَةَ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: لَوْحٌ عِنْدَ اللَّهِ وهو أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١] ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ في جَبْهَةِ إسْرافِيلَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ فَقالَ لِلْقَلَمِ: قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقِ اكْتُبْ عِلْمِي في خَلْقِي فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنِ أبِي الدُّنْيا في مَكارِمِ الأخْلاقِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ جَعَلَهُ تَحْتَ العَرْشِ وكَتَبَ فِيهِ: إنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا خَلَقْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثَمِائَةِ خُلُقٍ مَن جاءَ بِخُلُقٍ مِنها مَعَ شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ أُدْخِلَ (p-٣٤٦)الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وأبُو يَعْلى في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ تَبارَكَ وتَعالى لَلَوْحًا فِيهِ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً يَقُولُ الرَّحْمَنُ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا يَجِيئُنِي عَبْدٌ مِن عِبادِي لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فِيهِ واحِدَةٌ مِنكُنَّ إلّا أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ الأزَدِيُّ في الضُّعَفاءِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَلَوْحًا أحَدُ وجْهَيْهِ ياقُوتَةٌ والوَجْهُ الثّانِي زُمُرُّدَةٌ خَضْراءُ قَلَمُهُ النُّورُ فِيهِ يَخْلُقُ وفِيهِ يَرْزُقُ وفِيهِ يُحْيِي وفِيهِ يُمِيتُ وفِيهِ يُعِزُّ وفِيهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ لَوْحًا مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ دَفَّتاهُ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ كِتابُهُ مِن نُورٍ يُلْحَظُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ لَحْظَةً يُحْيِي ويُمِيتُ ويَخْلُقُ ويَرْزُقُ ويُعِزُّ ويُذِلُّ ويَفْعَلُ ما يَشاءُ»

البروج 85:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَسَمُ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣] قالَ: هَذا قَسَمٌ عَلى إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إلى آخِرِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هَهُنا القَسَمُ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: يَوَدُّ عَلى طاعَتِهِ مَن أطاعَهُ. (p-٣٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ العَذابَ ويُعِيدُهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: الغَفُورُ لِلْمُؤْمِنِينَ الوَدُودُ لِأوْلِيائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الوَدُودُ﴾ قالَ: الحَبِيبُ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ قالَ: الكَرِيمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في أُمِّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ لَوْحَ الذِّكْرِ لَوْحٌ واحِدٌ فِيهِ الذِّكْرُ وأنَّ ذَلِكَ اللَّوْحَ مِن نُورٍ وإنَّهُ مَسِيرَةُ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ. (p-٣٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَرِيدَةَ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: لَوْحٌ عِنْدَ اللَّهِ وهو أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١] ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ في جَبْهَةِ إسْرافِيلَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ فَقالَ لِلْقَلَمِ: قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقِ اكْتُبْ عِلْمِي في خَلْقِي فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنِ أبِي الدُّنْيا في مَكارِمِ الأخْلاقِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ جَعَلَهُ تَحْتَ العَرْشِ وكَتَبَ فِيهِ: إنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا خَلَقْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثَمِائَةِ خُلُقٍ مَن جاءَ بِخُلُقٍ مِنها مَعَ شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ أُدْخِلَ (p-٣٤٦)الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وأبُو يَعْلى في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ تَبارَكَ وتَعالى لَلَوْحًا فِيهِ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً يَقُولُ الرَّحْمَنُ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا يَجِيئُنِي عَبْدٌ مِن عِبادِي لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فِيهِ واحِدَةٌ مِنكُنَّ إلّا أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ الأزَدِيُّ في الضُّعَفاءِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَلَوْحًا أحَدُ وجْهَيْهِ ياقُوتَةٌ والوَجْهُ الثّانِي زُمُرُّدَةٌ خَضْراءُ قَلَمُهُ النُّورُ فِيهِ يَخْلُقُ وفِيهِ يَرْزُقُ وفِيهِ يُحْيِي وفِيهِ يُمِيتُ وفِيهِ يُعِزُّ وفِيهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ لَوْحًا مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ دَفَّتاهُ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ كِتابُهُ مِن نُورٍ يُلْحَظُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ لَحْظَةً يُحْيِي ويُمِيتُ ويَخْلُقُ ويَرْزُقُ ويُعِزُّ ويُذِلُّ ويَفْعَلُ ما يَشاءُ»

البروج 85:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَسَمُ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣] قالَ: هَذا قَسَمٌ عَلى إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إلى آخِرِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هَهُنا القَسَمُ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: يَوَدُّ عَلى طاعَتِهِ مَن أطاعَهُ. (p-٣٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ العَذابَ ويُعِيدُهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: الغَفُورُ لِلْمُؤْمِنِينَ الوَدُودُ لِأوْلِيائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الوَدُودُ﴾ قالَ: الحَبِيبُ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ قالَ: الكَرِيمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في أُمِّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ لَوْحَ الذِّكْرِ لَوْحٌ واحِدٌ فِيهِ الذِّكْرُ وأنَّ ذَلِكَ اللَّوْحَ مِن نُورٍ وإنَّهُ مَسِيرَةُ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ. (p-٣٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَرِيدَةَ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: لَوْحٌ عِنْدَ اللَّهِ وهو أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١] ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ في جَبْهَةِ إسْرافِيلَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ فَقالَ لِلْقَلَمِ: قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقِ اكْتُبْ عِلْمِي في خَلْقِي فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنِ أبِي الدُّنْيا في مَكارِمِ الأخْلاقِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ جَعَلَهُ تَحْتَ العَرْشِ وكَتَبَ فِيهِ: إنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا خَلَقْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثَمِائَةِ خُلُقٍ مَن جاءَ بِخُلُقٍ مِنها مَعَ شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ أُدْخِلَ (p-٣٤٦)الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وأبُو يَعْلى في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ تَبارَكَ وتَعالى لَلَوْحًا فِيهِ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً يَقُولُ الرَّحْمَنُ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا يَجِيئُنِي عَبْدٌ مِن عِبادِي لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فِيهِ واحِدَةٌ مِنكُنَّ إلّا أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ الأزَدِيُّ في الضُّعَفاءِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَلَوْحًا أحَدُ وجْهَيْهِ ياقُوتَةٌ والوَجْهُ الثّانِي زُمُرُّدَةٌ خَضْراءُ قَلَمُهُ النُّورُ فِيهِ يَخْلُقُ وفِيهِ يَرْزُقُ وفِيهِ يُحْيِي وفِيهِ يُمِيتُ وفِيهِ يُعِزُّ وفِيهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ لَوْحًا مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ دَفَّتاهُ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ كِتابُهُ مِن نُورٍ يُلْحَظُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ لَحْظَةً يُحْيِي ويُمِيتُ ويَخْلُقُ ويَرْزُقُ ويُعِزُّ ويُذِلُّ ويَفْعَلُ ما يَشاءُ»

البروج 85:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَسَمُ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣] قالَ: هَذا قَسَمٌ عَلى إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إلى آخِرِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هَهُنا القَسَمُ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: يَوَدُّ عَلى طاعَتِهِ مَن أطاعَهُ. (p-٣٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ العَذابَ ويُعِيدُهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: الغَفُورُ لِلْمُؤْمِنِينَ الوَدُودُ لِأوْلِيائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الوَدُودُ﴾ قالَ: الحَبِيبُ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ قالَ: الكَرِيمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في أُمِّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ لَوْحَ الذِّكْرِ لَوْحٌ واحِدٌ فِيهِ الذِّكْرُ وأنَّ ذَلِكَ اللَّوْحَ مِن نُورٍ وإنَّهُ مَسِيرَةُ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ. (p-٣٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَرِيدَةَ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: لَوْحٌ عِنْدَ اللَّهِ وهو أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١] ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ في جَبْهَةِ إسْرافِيلَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ فَقالَ لِلْقَلَمِ: قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقِ اكْتُبْ عِلْمِي في خَلْقِي فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنِ أبِي الدُّنْيا في مَكارِمِ الأخْلاقِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ جَعَلَهُ تَحْتَ العَرْشِ وكَتَبَ فِيهِ: إنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا خَلَقْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثَمِائَةِ خُلُقٍ مَن جاءَ بِخُلُقٍ مِنها مَعَ شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ أُدْخِلَ (p-٣٤٦)الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وأبُو يَعْلى في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ تَبارَكَ وتَعالى لَلَوْحًا فِيهِ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً يَقُولُ الرَّحْمَنُ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا يَجِيئُنِي عَبْدٌ مِن عِبادِي لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فِيهِ واحِدَةٌ مِنكُنَّ إلّا أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ الأزَدِيُّ في الضُّعَفاءِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَلَوْحًا أحَدُ وجْهَيْهِ ياقُوتَةٌ والوَجْهُ الثّانِي زُمُرُّدَةٌ خَضْراءُ قَلَمُهُ النُّورُ فِيهِ يَخْلُقُ وفِيهِ يَرْزُقُ وفِيهِ يُحْيِي وفِيهِ يُمِيتُ وفِيهِ يُعِزُّ وفِيهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ لَوْحًا مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ دَفَّتاهُ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ كِتابُهُ مِن نُورٍ يُلْحَظُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ لَحْظَةً يُحْيِي ويُمِيتُ ويَخْلُقُ ويَرْزُقُ ويُعِزُّ ويُذِلُّ ويَفْعَلُ ما يَشاءُ»

البروج 85:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قَسَمُ ﴿والسَّماءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾ [البروج: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣] قالَ: هَذا قَسَمٌ عَلى إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إلى آخِرِها. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ قالَ: هَهُنا القَسَمُ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: يَوَدُّ عَلى طاعَتِهِ مَن أطاعَهُ. (p-٣٤٤)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ قالَ: يُبْدِئُ العَذابَ ويُعِيدُهُ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ الحُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ قالَ: الغَفُورُ لِلْمُؤْمِنِينَ الوَدُودُ لِأوْلِيائِهِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿الوَدُودُ﴾ قالَ: الحَبِيبُ وفي قَوْلِهِ: ﴿ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ قالَ: الكَرِيمُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في أُمِّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: أُخْبِرْتُ أنَّ لَوْحَ الذِّكْرِ لَوْحٌ واحِدٌ فِيهِ الذِّكْرُ وأنَّ ذَلِكَ اللَّوْحَ مِن نُورٍ وإنَّهُ مَسِيرَةُ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: مَحْفُوظٌ عِنْدَ اللَّهِ. (p-٣٤٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: في صُدُورِ المُؤْمِنِينَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَرِيدَةَ ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قالَ: لَوْحٌ عِنْدَ اللَّهِ وهو أُمُّ الكِتابِ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: إنَّ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هو قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١] ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ في جَبْهَةِ إسْرافِيلَ. وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ كَمَسِيرَةِ مِائَةِ عامٍ فَقالَ لِلْقَلَمِ: قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقِ اكْتُبْ عِلْمِي في خَلْقِي فَجَرى بِما هو كائِنٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ وابْنِ أبِي الدُّنْيا في مَكارِمِ الأخْلاقِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ، عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ جَعَلَهُ تَحْتَ العَرْشِ وكَتَبَ فِيهِ: إنِّي أنا اللَّهُ لا إلَهَ إلّا أنا خَلَقْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثَمِائَةِ خُلُقٍ مَن جاءَ بِخُلُقٍ مِنها مَعَ شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهَ أُدْخِلَ (p-٣٤٦)الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ وأبُو يَعْلى في مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ تَبارَكَ وتَعالى لَلَوْحًا فِيهِ ثَلاثُمِائَةٍ وخَمْسَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً يَقُولُ الرَّحْمَنُ: وعِزَّتِي وجَلالِي لا يَجِيئُنِي عَبْدٌ مِن عِبادِي لا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فِيهِ واحِدَةٌ مِنكُنَّ إلّا أدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ» . وأخْرَجَ الأزَدِيُّ في الضُّعَفاءِ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ لَلَوْحًا أحَدُ وجْهَيْهِ ياقُوتَةٌ والوَجْهُ الثّانِي زُمُرُّدَةٌ خَضْراءُ قَلَمُهُ النُّورُ فِيهِ يَخْلُقُ وفِيهِ يَرْزُقُ وفِيهِ يُحْيِي وفِيهِ يُمِيتُ وفِيهِ يُعِزُّ وفِيهِ يَفْعَلُ ما يَشاءُ في كُلِّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ» . وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ، وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَقَ اللَّهُ لَوْحًا مِن دُرَّةٍ بَيْضاءَ دَفَّتاهُ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ كِتابُهُ مِن نُورٍ يُلْحَظُ إلَيْهِ في كُلِّ يَوْمٍ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ لَحْظَةً يُحْيِي ويُمِيتُ ويَخْلُقُ ويَرْزُقُ ويُعِزُّ ويُذِلُّ ويَفْعَلُ ما يَشاءُ»

البروج 85:21

[راجع الآية: ١٢]

الطارق 86:1

(p-٣٤٧)﷽ سُورَةُ الطّارِقِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ في التّارِيخِ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خالِدٍ العُدْوانِيِّ «أنَّهُ أبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سُوقِ ثَقِيفٍ وهو قائِمٌ عَلى قَوْسٍ أوْ عَصا حِينَ أتاهم يَبْتَغِي النَّصْرَ عِنْدَهم فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ حَتّى خَتَمَها، قالَ: فَوَعَيْتُها في الجاهِلِيَّةِ ثُمَّ قَرَأْتُها في الإسْلامِ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «صَلّى مُعاذٌ المَغْرِبَ فَقَرَأ البَقَرَةَ والنِّساءَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أفَتّانٌ أنْتَ يا مُعاذُ ما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقْرَأ بِ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس: ١] ونَحْوِ هَذا» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: أقْسَمَ (p-٣٤٨)رَبُّكَ بِالطّارِقِ وكُلِّ شَيْءٍ طَرَقَكَ بِاللَّيْلِ فَهو طارِقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ﴾ فَقُلْتُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] فَقالَ: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] فَقُلْتُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٤] فَقالَ: ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَقُلْتُ: ما هَذا فَقالَ: ما أعْلَمُ مِنها إلّا ما تَسْمَعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: وما يَطْرُقُ فِيها ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: كُلُّ نَفْسٍ عَلَيْها حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: النَّجْمُ المُضِيءُ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: إلّا عَلَيْها حافِظٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: النَّجْمُ يَخْفى بِالنَّهارِ ويَبْدُو بِاللَّيْلِ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: حَفِظَ كُلَّ نَفْسِ عَمَلَهُ وأجَلَهُ ورِزْقَهُ. (p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: هو ظُهُورُ النَّجْمِ بِاللَّيْلِ يَقُولُ: تَطْرُقُكَ بِاللَّيْلِ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: المُضِيءُ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: ما كَلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها حافِظٌ، قالَ: وهم حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَ عَمَلَكَ ورِزْقَكَ وأجَلَكَ فَإذا تَوَفَّيْتَ يا بْنَ آدَمَ قُبِضْتَ إلى رَبِّكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: الَّذِي يَتَوَهَّجُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ الثُّرَيّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ خَصِيفٍ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: يَثْقُبُ مَن يَسْتَرِقُ السَّمْعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ مُثَقَّلَةٌ مَنصُوبَةُ اللّامِ.

الطارق 86:2

(p-٣٤٧)﷽ سُورَةُ الطّارِقِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ في التّارِيخِ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خالِدٍ العُدْوانِيِّ «أنَّهُ أبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سُوقِ ثَقِيفٍ وهو قائِمٌ عَلى قَوْسٍ أوْ عَصا حِينَ أتاهم يَبْتَغِي النَّصْرَ عِنْدَهم فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ حَتّى خَتَمَها، قالَ: فَوَعَيْتُها في الجاهِلِيَّةِ ثُمَّ قَرَأْتُها في الإسْلامِ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «صَلّى مُعاذٌ المَغْرِبَ فَقَرَأ البَقَرَةَ والنِّساءَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أفَتّانٌ أنْتَ يا مُعاذُ ما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقْرَأ بِ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس: ١] ونَحْوِ هَذا» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: أقْسَمَ (p-٣٤٨)رَبُّكَ بِالطّارِقِ وكُلِّ شَيْءٍ طَرَقَكَ بِاللَّيْلِ فَهو طارِقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ﴾ فَقُلْتُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] فَقالَ: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] فَقُلْتُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٤] فَقالَ: ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَقُلْتُ: ما هَذا فَقالَ: ما أعْلَمُ مِنها إلّا ما تَسْمَعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: وما يَطْرُقُ فِيها ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: كُلُّ نَفْسٍ عَلَيْها حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: النَّجْمُ المُضِيءُ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: إلّا عَلَيْها حافِظٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: النَّجْمُ يَخْفى بِالنَّهارِ ويَبْدُو بِاللَّيْلِ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: حَفِظَ كُلَّ نَفْسِ عَمَلَهُ وأجَلَهُ ورِزْقَهُ. (p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: هو ظُهُورُ النَّجْمِ بِاللَّيْلِ يَقُولُ: تَطْرُقُكَ بِاللَّيْلِ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: المُضِيءُ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: ما كَلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها حافِظٌ، قالَ: وهم حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَ عَمَلَكَ ورِزْقَكَ وأجَلَكَ فَإذا تَوَفَّيْتَ يا بْنَ آدَمَ قُبِضْتَ إلى رَبِّكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: الَّذِي يَتَوَهَّجُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ الثُّرَيّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ خَصِيفٍ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: يَثْقُبُ مَن يَسْتَرِقُ السَّمْعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ مُثَقَّلَةٌ مَنصُوبَةُ اللّامِ.

الطارق 86:3

(p-٣٤٧)﷽ سُورَةُ الطّارِقِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ في التّارِيخِ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خالِدٍ العُدْوانِيِّ «أنَّهُ أبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سُوقِ ثَقِيفٍ وهو قائِمٌ عَلى قَوْسٍ أوْ عَصا حِينَ أتاهم يَبْتَغِي النَّصْرَ عِنْدَهم فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ حَتّى خَتَمَها، قالَ: فَوَعَيْتُها في الجاهِلِيَّةِ ثُمَّ قَرَأْتُها في الإسْلامِ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «صَلّى مُعاذٌ المَغْرِبَ فَقَرَأ البَقَرَةَ والنِّساءَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أفَتّانٌ أنْتَ يا مُعاذُ ما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقْرَأ بِ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس: ١] ونَحْوِ هَذا» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: أقْسَمَ (p-٣٤٨)رَبُّكَ بِالطّارِقِ وكُلِّ شَيْءٍ طَرَقَكَ بِاللَّيْلِ فَهو طارِقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ﴾ فَقُلْتُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] فَقالَ: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] فَقُلْتُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٤] فَقالَ: ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَقُلْتُ: ما هَذا فَقالَ: ما أعْلَمُ مِنها إلّا ما تَسْمَعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: وما يَطْرُقُ فِيها ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: كُلُّ نَفْسٍ عَلَيْها حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: النَّجْمُ المُضِيءُ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: إلّا عَلَيْها حافِظٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: النَّجْمُ يَخْفى بِالنَّهارِ ويَبْدُو بِاللَّيْلِ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: حَفِظَ كُلَّ نَفْسِ عَمَلَهُ وأجَلَهُ ورِزْقَهُ. (p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: هو ظُهُورُ النَّجْمِ بِاللَّيْلِ يَقُولُ: تَطْرُقُكَ بِاللَّيْلِ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: المُضِيءُ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: ما كَلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها حافِظٌ، قالَ: وهم حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَ عَمَلَكَ ورِزْقَكَ وأجَلَكَ فَإذا تَوَفَّيْتَ يا بْنَ آدَمَ قُبِضْتَ إلى رَبِّكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: الَّذِي يَتَوَهَّجُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ الثُّرَيّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ خَصِيفٍ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: يَثْقُبُ مَن يَسْتَرِقُ السَّمْعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ مُثَقَّلَةٌ مَنصُوبَةُ اللّامِ.

الطارق 86:4

(p-٣٤٧)﷽ سُورَةُ الطّارِقِ. مَكِّيَّةٌ وآياتُها سَبْعَ عَشْرَةَ. أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدُويَهَ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ بِمَكَّةَ. وأخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ في التّارِيخِ، والطَّبَرانِيُّ وابْنُ مَرْدُويَهَ عَنْ خالِدٍ العُدْوانِيِّ «أنَّهُ أبْصَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في سُوقِ ثَقِيفٍ وهو قائِمٌ عَلى قَوْسٍ أوْ عَصا حِينَ أتاهم يَبْتَغِي النَّصْرَ عِنْدَهم فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ حَتّى خَتَمَها، قالَ: فَوَعَيْتُها في الجاهِلِيَّةِ ثُمَّ قَرَأْتُها في الإسْلامِ» . وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، عَنْ جابِرٍ قالَ: «صَلّى مُعاذٌ المَغْرِبَ فَقَرَأ البَقَرَةَ والنِّساءَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أفَتّانٌ أنْتَ يا مُعاذُ ما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقْرَأ بِ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ ﴿والشَّمْسِ وضُحاها﴾ [الشمس: ١] ونَحْوِ هَذا» . قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: أقْسَمَ (p-٣٤٨)رَبُّكَ بِالطّارِقِ وكُلِّ شَيْءٍ طَرَقَكَ بِاللَّيْلِ فَهو طارِقٌ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبّاسٍ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ﴾ فَقُلْتُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] فَقالَ: ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] فَقُلْتُ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ﴾ [النساء: ٢٤] فَقالَ: ﴿إلا ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فَقُلْتُ: ما هَذا فَقالَ: ما أعْلَمُ مِنها إلّا ما تَسْمَعُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: وما يَطْرُقُ فِيها ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: كُلُّ نَفْسٍ عَلَيْها حَفَظَةٌ مِنَ المَلائِكَةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: النَّجْمُ المُضِيءُ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: إلّا عَلَيْها حافِظٌ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: النَّجْمُ يَخْفى بِالنَّهارِ ويَبْدُو بِاللَّيْلِ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: حَفِظَ كُلَّ نَفْسِ عَمَلَهُ وأجَلَهُ ورِزْقَهُ. (p-٣٤٩)وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ والطّارِقِ﴾ قالَ: هو ظُهُورُ النَّجْمِ بِاللَّيْلِ يَقُولُ: تَطْرُقُكَ بِاللَّيْلِ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: المُضِيءُ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ قالَ: ما كَلُّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها حافِظٌ، قالَ: وهم حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَ عَمَلَكَ ورِزْقَكَ وأجَلَكَ فَإذا تَوَفَّيْتَ يا بْنَ آدَمَ قُبِضْتَ إلى رَبِّكَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: الَّذِي يَتَوَهَّجُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ قالَ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ الثُّرَيّا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ خَصِيفٍ ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ: يَثْقُبُ مَن يَسْتَرِقُ السَّمْعَ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ مُثَقَّلَةٌ مَنصُوبَةُ اللّامِ.

الطارق 86:5

قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ.﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ قالَ: هو أبُو الأشُدَّيْنِ كانَ يَقُومُ عَلى الأدِيمِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَن أزالَنِي عَنْهُ فَلَهُ (p-٣٥٠)كَذا وكَذا ويَقُولُ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَأنا أكْفِيكم وحْدِي عَشْرَةً واكْفُونِي أنْتُمْ تِسْعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ لا يَكُونُ الوَلَدُ إلّا مِنهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: الصُّلْبُ مِنَ الرَّجُلِ والتَّرائِبُ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ الجِيدِ والنَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: التَّرائِبُ أسْفَلُ مِنَ التَّراقِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتَّرائِبِ﴾ قالَ: تَرْبِيَةُ المَرْأةِ وهو مَوْضِعُ القِلادَةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: التَّرائِبُ مَوْضِعُ القِلادَةِ مِنَ المَرْأةِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎والزَّعْفَرانُ عَلى تَرائِبِها شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٣٥١) ؎ونِظامُ اللَّوْلِي عَلى تَرائِبِها ∗∗∗ شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ بَيْنَ ثَدْيَيِّ الصَّدْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ التَّرائِبُ الصَّدْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ وأبِي عَيّاضٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ أرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِن كُلِّ جانِبٍ مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: يُخْلَقُ العِظامُ والعَصَبُ مِن ماءِ الرَّجُلِ ويُخْلَقُ اللَّحْمُ والدَّمُ مِن ماءِ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: يَخْرُجُ مِن بَيْنِ صُلْبِهِ ونَحْرِهِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَلى بَعْثِهِ وإعادَتِهِ لَقادِرٌ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ السَّرائِرَ مُخْتَبَرَةٌ فَأسِرُّوا خَيْرًا وأعْلِنُوهُ ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يَمْتَنِعُ بِها ﴿ولا ناصِرٍ﴾ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ. (p-٣٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يَجْعَلَ الشَّيْخَ شابًّا والشّابَّ شَيْخًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى رَجْعِ النُّطْفَةِ في الإحْلِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يُرْجِعَهُ في صُلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبَزِيٍّ قالَ: عَلى أنْ يَرُدَّهُ نُطْفَةً في صُلْبِ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى إحْيائِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: السَّرائِرُ الَّتِي تَخْفَيْنَ مِنَ النّاسِ وهُنَّ لِلَّهِ بَوادٍ داوُوهُنَّ بِدَوائِهِنَّ قِيلَ: وما دَواؤُهُنَّ قالَ: أنْ تَتُوبَ ثُمَّ لا تَعُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ وغُسْلُ الجَنابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَمِنَ اللَّهُ خَلْقَهُ أرْبَعَةً الصَّلاةَ والزَّكاةَ وصَوْمَ رَمَضانَ والغُسْلَ مِنَ (p-٣٥٣)الجَنابَةِ وهُنَّ السَّرائِرُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ [الطارق»: ٩] .

الطارق 86:6

قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ.﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ قالَ: هو أبُو الأشُدَّيْنِ كانَ يَقُومُ عَلى الأدِيمِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَن أزالَنِي عَنْهُ فَلَهُ (p-٣٥٠)كَذا وكَذا ويَقُولُ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَأنا أكْفِيكم وحْدِي عَشْرَةً واكْفُونِي أنْتُمْ تِسْعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ لا يَكُونُ الوَلَدُ إلّا مِنهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: الصُّلْبُ مِنَ الرَّجُلِ والتَّرائِبُ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ الجِيدِ والنَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: التَّرائِبُ أسْفَلُ مِنَ التَّراقِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتَّرائِبِ﴾ قالَ: تَرْبِيَةُ المَرْأةِ وهو مَوْضِعُ القِلادَةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: التَّرائِبُ مَوْضِعُ القِلادَةِ مِنَ المَرْأةِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎والزَّعْفَرانُ عَلى تَرائِبِها شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٣٥١) ؎ونِظامُ اللَّوْلِي عَلى تَرائِبِها ∗∗∗ شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ بَيْنَ ثَدْيَيِّ الصَّدْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ التَّرائِبُ الصَّدْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ وأبِي عَيّاضٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ أرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِن كُلِّ جانِبٍ مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: يُخْلَقُ العِظامُ والعَصَبُ مِن ماءِ الرَّجُلِ ويُخْلَقُ اللَّحْمُ والدَّمُ مِن ماءِ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: يَخْرُجُ مِن بَيْنِ صُلْبِهِ ونَحْرِهِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَلى بَعْثِهِ وإعادَتِهِ لَقادِرٌ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ السَّرائِرَ مُخْتَبَرَةٌ فَأسِرُّوا خَيْرًا وأعْلِنُوهُ ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يَمْتَنِعُ بِها ﴿ولا ناصِرٍ﴾ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ. (p-٣٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يَجْعَلَ الشَّيْخَ شابًّا والشّابَّ شَيْخًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى رَجْعِ النُّطْفَةِ في الإحْلِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يُرْجِعَهُ في صُلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبَزِيٍّ قالَ: عَلى أنْ يَرُدَّهُ نُطْفَةً في صُلْبِ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى إحْيائِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: السَّرائِرُ الَّتِي تَخْفَيْنَ مِنَ النّاسِ وهُنَّ لِلَّهِ بَوادٍ داوُوهُنَّ بِدَوائِهِنَّ قِيلَ: وما دَواؤُهُنَّ قالَ: أنْ تَتُوبَ ثُمَّ لا تَعُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ وغُسْلُ الجَنابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَمِنَ اللَّهُ خَلْقَهُ أرْبَعَةً الصَّلاةَ والزَّكاةَ وصَوْمَ رَمَضانَ والغُسْلَ مِنَ (p-٣٥٣)الجَنابَةِ وهُنَّ السَّرائِرُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ [الطارق»: ٩] .

الطارق 86:7

قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ.﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ قالَ: هو أبُو الأشُدَّيْنِ كانَ يَقُومُ عَلى الأدِيمِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَن أزالَنِي عَنْهُ فَلَهُ (p-٣٥٠)كَذا وكَذا ويَقُولُ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَأنا أكْفِيكم وحْدِي عَشْرَةً واكْفُونِي أنْتُمْ تِسْعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ لا يَكُونُ الوَلَدُ إلّا مِنهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: الصُّلْبُ مِنَ الرَّجُلِ والتَّرائِبُ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ الجِيدِ والنَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: التَّرائِبُ أسْفَلُ مِنَ التَّراقِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتَّرائِبِ﴾ قالَ: تَرْبِيَةُ المَرْأةِ وهو مَوْضِعُ القِلادَةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: التَّرائِبُ مَوْضِعُ القِلادَةِ مِنَ المَرْأةِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎والزَّعْفَرانُ عَلى تَرائِبِها شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٣٥١) ؎ونِظامُ اللَّوْلِي عَلى تَرائِبِها ∗∗∗ شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ بَيْنَ ثَدْيَيِّ الصَّدْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ التَّرائِبُ الصَّدْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ وأبِي عَيّاضٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ أرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِن كُلِّ جانِبٍ مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: يُخْلَقُ العِظامُ والعَصَبُ مِن ماءِ الرَّجُلِ ويُخْلَقُ اللَّحْمُ والدَّمُ مِن ماءِ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: يَخْرُجُ مِن بَيْنِ صُلْبِهِ ونَحْرِهِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَلى بَعْثِهِ وإعادَتِهِ لَقادِرٌ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ السَّرائِرَ مُخْتَبَرَةٌ فَأسِرُّوا خَيْرًا وأعْلِنُوهُ ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يَمْتَنِعُ بِها ﴿ولا ناصِرٍ﴾ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ. (p-٣٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يَجْعَلَ الشَّيْخَ شابًّا والشّابَّ شَيْخًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى رَجْعِ النُّطْفَةِ في الإحْلِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يُرْجِعَهُ في صُلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبَزِيٍّ قالَ: عَلى أنْ يَرُدَّهُ نُطْفَةً في صُلْبِ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى إحْيائِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: السَّرائِرُ الَّتِي تَخْفَيْنَ مِنَ النّاسِ وهُنَّ لِلَّهِ بَوادٍ داوُوهُنَّ بِدَوائِهِنَّ قِيلَ: وما دَواؤُهُنَّ قالَ: أنْ تَتُوبَ ثُمَّ لا تَعُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ وغُسْلُ الجَنابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَمِنَ اللَّهُ خَلْقَهُ أرْبَعَةً الصَّلاةَ والزَّكاةَ وصَوْمَ رَمَضانَ والغُسْلَ مِنَ (p-٣٥٣)الجَنابَةِ وهُنَّ السَّرائِرُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ [الطارق»: ٩] .

الطارق 86:8

قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ.﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ قالَ: هو أبُو الأشُدَّيْنِ كانَ يَقُومُ عَلى الأدِيمِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَن أزالَنِي عَنْهُ فَلَهُ (p-٣٥٠)كَذا وكَذا ويَقُولُ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَأنا أكْفِيكم وحْدِي عَشْرَةً واكْفُونِي أنْتُمْ تِسْعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ لا يَكُونُ الوَلَدُ إلّا مِنهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: الصُّلْبُ مِنَ الرَّجُلِ والتَّرائِبُ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ الجِيدِ والنَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: التَّرائِبُ أسْفَلُ مِنَ التَّراقِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتَّرائِبِ﴾ قالَ: تَرْبِيَةُ المَرْأةِ وهو مَوْضِعُ القِلادَةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: التَّرائِبُ مَوْضِعُ القِلادَةِ مِنَ المَرْأةِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎والزَّعْفَرانُ عَلى تَرائِبِها شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٣٥١) ؎ونِظامُ اللَّوْلِي عَلى تَرائِبِها ∗∗∗ شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ بَيْنَ ثَدْيَيِّ الصَّدْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ التَّرائِبُ الصَّدْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ وأبِي عَيّاضٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ أرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِن كُلِّ جانِبٍ مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: يُخْلَقُ العِظامُ والعَصَبُ مِن ماءِ الرَّجُلِ ويُخْلَقُ اللَّحْمُ والدَّمُ مِن ماءِ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: يَخْرُجُ مِن بَيْنِ صُلْبِهِ ونَحْرِهِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَلى بَعْثِهِ وإعادَتِهِ لَقادِرٌ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ السَّرائِرَ مُخْتَبَرَةٌ فَأسِرُّوا خَيْرًا وأعْلِنُوهُ ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يَمْتَنِعُ بِها ﴿ولا ناصِرٍ﴾ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ. (p-٣٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يَجْعَلَ الشَّيْخَ شابًّا والشّابَّ شَيْخًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى رَجْعِ النُّطْفَةِ في الإحْلِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يُرْجِعَهُ في صُلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبَزِيٍّ قالَ: عَلى أنْ يَرُدَّهُ نُطْفَةً في صُلْبِ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى إحْيائِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: السَّرائِرُ الَّتِي تَخْفَيْنَ مِنَ النّاسِ وهُنَّ لِلَّهِ بَوادٍ داوُوهُنَّ بِدَوائِهِنَّ قِيلَ: وما دَواؤُهُنَّ قالَ: أنْ تَتُوبَ ثُمَّ لا تَعُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ وغُسْلُ الجَنابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَمِنَ اللَّهُ خَلْقَهُ أرْبَعَةً الصَّلاةَ والزَّكاةَ وصَوْمَ رَمَضانَ والغُسْلَ مِنَ (p-٣٥٣)الجَنابَةِ وهُنَّ السَّرائِرُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ [الطارق»: ٩] .

الطارق 86:9

قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ.﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ قالَ: هو أبُو الأشُدَّيْنِ كانَ يَقُومُ عَلى الأدِيمِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَن أزالَنِي عَنْهُ فَلَهُ (p-٣٥٠)كَذا وكَذا ويَقُولُ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَأنا أكْفِيكم وحْدِي عَشْرَةً واكْفُونِي أنْتُمْ تِسْعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ لا يَكُونُ الوَلَدُ إلّا مِنهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: الصُّلْبُ مِنَ الرَّجُلِ والتَّرائِبُ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ الجِيدِ والنَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: التَّرائِبُ أسْفَلُ مِنَ التَّراقِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتَّرائِبِ﴾ قالَ: تَرْبِيَةُ المَرْأةِ وهو مَوْضِعُ القِلادَةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: التَّرائِبُ مَوْضِعُ القِلادَةِ مِنَ المَرْأةِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎والزَّعْفَرانُ عَلى تَرائِبِها شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٣٥١) ؎ونِظامُ اللَّوْلِي عَلى تَرائِبِها ∗∗∗ شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ بَيْنَ ثَدْيَيِّ الصَّدْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ التَّرائِبُ الصَّدْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ وأبِي عَيّاضٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ أرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِن كُلِّ جانِبٍ مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: يُخْلَقُ العِظامُ والعَصَبُ مِن ماءِ الرَّجُلِ ويُخْلَقُ اللَّحْمُ والدَّمُ مِن ماءِ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: يَخْرُجُ مِن بَيْنِ صُلْبِهِ ونَحْرِهِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَلى بَعْثِهِ وإعادَتِهِ لَقادِرٌ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ السَّرائِرَ مُخْتَبَرَةٌ فَأسِرُّوا خَيْرًا وأعْلِنُوهُ ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يَمْتَنِعُ بِها ﴿ولا ناصِرٍ﴾ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ. (p-٣٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يَجْعَلَ الشَّيْخَ شابًّا والشّابَّ شَيْخًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى رَجْعِ النُّطْفَةِ في الإحْلِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يُرْجِعَهُ في صُلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبَزِيٍّ قالَ: عَلى أنْ يَرُدَّهُ نُطْفَةً في صُلْبِ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى إحْيائِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: السَّرائِرُ الَّتِي تَخْفَيْنَ مِنَ النّاسِ وهُنَّ لِلَّهِ بَوادٍ داوُوهُنَّ بِدَوائِهِنَّ قِيلَ: وما دَواؤُهُنَّ قالَ: أنْ تَتُوبَ ثُمَّ لا تَعُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ وغُسْلُ الجَنابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَمِنَ اللَّهُ خَلْقَهُ أرْبَعَةً الصَّلاةَ والزَّكاةَ وصَوْمَ رَمَضانَ والغُسْلَ مِنَ (p-٣٥٣)الجَنابَةِ وهُنَّ السَّرائِرُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ [الطارق»: ٩] .

الطارق 86:10

قالَ تَعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ.﴾ الآياتُ. أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ قالَ: هو أبُو الأشُدَّيْنِ كانَ يَقُومُ عَلى الأدِيمِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ مَن أزالَنِي عَنْهُ فَلَهُ (p-٣٥٠)كَذا وكَذا ويَقُولُ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَأنا أكْفِيكم وحْدِي عَشْرَةً واكْفُونِي أنْتُمْ تِسْعَةً. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ لا يَكُونُ الوَلَدُ إلّا مِنهُما. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبْزى قالَ: الصُّلْبُ مِنَ الرَّجُلِ والتَّرائِبُ مِنَ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: ما بَيْنَ الجِيدِ والنَّحْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: التَّرائِبُ أسْفَلُ مِنَ التَّراقِي. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والتَّرائِبِ﴾ قالَ: تَرْبِيَةُ المَرْأةِ وهو مَوْضِعُ القِلادَةِ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ: عَزَّ وجَلَّ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: التَّرائِبُ مَوْضِعُ القِلادَةِ مِنَ المَرْأةِ قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: ؎والزَّعْفَرانُ عَلى تَرائِبِها شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: صُلْبُ الرَّجُلِ وتَرائِبُ المَرْأةِ أما سَمِعْتَ قَوْلَ الشّاعِرِ: (p-٣٥١) ؎ونِظامُ اللَّوْلِي عَلى تَرائِبِها ∗∗∗ شَرْقًا بِهِ اللِّباتُ والنَّحْرُ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ بَيْنَ ثَدْيَيِّ الصَّدْرِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ التَّرائِبُ الصَّدْرُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وعَطِيَّةَ وأبِي عَيّاضٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: التَّرائِبُ أرْبَعَةُ أضْلاعٍ مِن كُلِّ جانِبٍ مِن أسْفَلِ الأضْلاعِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الأعْمَشِ قالَ: يُخْلَقُ العِظامُ والعَصَبُ مِن ماءِ الرَّجُلِ ويُخْلَقُ اللَّحْمُ والدَّمُ مِن ماءِ المَرْأةِ. وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ﴾ قالَ: يَخْرُجُ مِن بَيْنِ صُلْبِهِ ونَحْرِهِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: إنَّ اللَّهَ عَلى بَعْثِهِ وإعادَتِهِ لَقادِرٌ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: إنَّ هَذِهِ السَّرائِرَ مُخْتَبَرَةٌ فَأسِرُّوا خَيْرًا وأعْلِنُوهُ ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ﴾ يَمْتَنِعُ بِها ﴿ولا ناصِرٍ﴾ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ. (p-٣٥٢)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يَجْعَلَ الشَّيْخَ شابًّا والشّابَّ شَيْخًا. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى رَجْعِ النُّطْفَةِ في الإحْلِيلِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى أنْ يُرْجِعَهُ في صُلْبِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ ابْنِ أبَزِيٍّ قالَ: عَلى أنْ يَرُدَّهُ نُطْفَةً في صُلْبِ أبِيهِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ الحَسَنِ ﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ قالَ: عَلى إحْيائِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خَثْيَمٍ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: السَّرائِرُ الَّتِي تَخْفَيْنَ مِنَ النّاسِ وهُنَّ لِلَّهِ بَوادٍ داوُوهُنَّ بِدَوائِهِنَّ قِيلَ: وما دَواؤُهُنَّ قالَ: أنْ تَتُوبَ ثُمَّ لا تَعُودَ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَطاءَ في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ قالَ: الصَّوْمُ والصَّلاةُ وغُسْلُ الجَنابَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمانِ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَمِنَ اللَّهُ خَلْقَهُ أرْبَعَةً الصَّلاةَ والزَّكاةَ وصَوْمَ رَمَضانَ والغُسْلَ مِنَ (p-٣٥٣)الجَنابَةِ وهُنَّ السَّرائِرُ الَّتِي قالَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ [الطارق»: ٩] .

الطارق 86:11

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: المَطَرُ بَعْدَ المَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُها عَنِ النَّباتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ، وابْنِ أبَزَيٍّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: السَّحابُ تُمْطِرُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالمَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: المَأْزَمُ غَيْرُ الأوْدِيَةِ والجُرُوفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ بِالمَطَرِ كُلَّ عامٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِالنَّباتِ كُلَّ عامٍ. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُ الأوْدِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ مَرْفُوعًا «﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِإذْنِ اللَّهِ عَنِ الأمْوالِ والنَّباتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ إلى العِبادِ بِرِزْقِهِمْ كُلَّ عامٍ لَوْلا ذَلِكَ لَهُلِكُوا وهَلَكَتْ مَواشِيهِمْ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ عَنِ النَّباتِ والثِّمارِ كَما رَأيْتُمْ ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: قَوْلٌ حَكَمٌ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِاللَّعِبِ ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: الرُّوَيْدُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: القُرْآنُ لَيْسَ بِالباطِلِ واللَّعِبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَيْسَ بْنَ رِفاعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أهَزْلُ ذاكُمُ أمْ قَوْلُ جِدٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: وما هو بِاللَّعِبِ. (p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ يا مُحَمَّدُ: إنَّ أمَّتَكَ مُخْتَلِفَةٌ بَعْدَكَ، قُلْتُ فَأيْنَ المَخْرَجُ يا جِبْرِيلُ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ بِهِ يُقْصَمُ كُلُّ جَبّارٍ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجا ومَن تَرَكَهُ هَلَكَ قَوْلٌ فَصْلٌ لَيْسَ بِالهَزْلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: حَقٌّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِالباطِلِ وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: قَرِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارَمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ قَدْ وقَعُوا في الأحادِيثِ فَأتَيْتُ عَلِيًّا فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةً قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَّأ مَن قَبْلَكم وخَبَّرَ مَن بَعْدَكم وحَكَمَ ما بَيْنَكم هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو (p-٣٥٦)الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأهْواءُ ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ ولا تَلْتَبِسُ مِنهُ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُ عِنَ الرَّدِّ ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إذْ سَمِعْتَهُ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] مَن قالَ بِهِ صَدَقَ ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن دَعا إلَيْهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الفِتَنَ فَعَظَّمَها وشَدَّدَها فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللهِ فَما المَخْرَجُ مِنها قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ المَخْرَجُ فِيهِ حَدِيثُ ما قَبْلَكم ونَبَأُ ما بَعْدَكم وفَصْلُ ما بَيْنَكم مَن يَتْرُكْهُ مِن جَبّارٍ يَقْصِمْهُ اللَّهُ ومَن يَبْتَغِي الهُدى في غَيْرِهِ يُضِلُّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لَمّا سَمِعَتْهُ الجِنُّ لَمْ تَتَناهَ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] هو الَّذِي لا تَخْتَلِفُ بِهِ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ» .

الطارق 86:12

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: المَطَرُ بَعْدَ المَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُها عَنِ النَّباتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ، وابْنِ أبَزَيٍّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: السَّحابُ تُمْطِرُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالمَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: المَأْزَمُ غَيْرُ الأوْدِيَةِ والجُرُوفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ بِالمَطَرِ كُلَّ عامٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِالنَّباتِ كُلَّ عامٍ. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُ الأوْدِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ مَرْفُوعًا «﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِإذْنِ اللَّهِ عَنِ الأمْوالِ والنَّباتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ إلى العِبادِ بِرِزْقِهِمْ كُلَّ عامٍ لَوْلا ذَلِكَ لَهُلِكُوا وهَلَكَتْ مَواشِيهِمْ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ عَنِ النَّباتِ والثِّمارِ كَما رَأيْتُمْ ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: قَوْلٌ حَكَمٌ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِاللَّعِبِ ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: الرُّوَيْدُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: القُرْآنُ لَيْسَ بِالباطِلِ واللَّعِبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَيْسَ بْنَ رِفاعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أهَزْلُ ذاكُمُ أمْ قَوْلُ جِدٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: وما هو بِاللَّعِبِ. (p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ يا مُحَمَّدُ: إنَّ أمَّتَكَ مُخْتَلِفَةٌ بَعْدَكَ، قُلْتُ فَأيْنَ المَخْرَجُ يا جِبْرِيلُ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ بِهِ يُقْصَمُ كُلُّ جَبّارٍ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجا ومَن تَرَكَهُ هَلَكَ قَوْلٌ فَصْلٌ لَيْسَ بِالهَزْلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: حَقٌّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِالباطِلِ وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: قَرِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارَمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ قَدْ وقَعُوا في الأحادِيثِ فَأتَيْتُ عَلِيًّا فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةً قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَّأ مَن قَبْلَكم وخَبَّرَ مَن بَعْدَكم وحَكَمَ ما بَيْنَكم هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو (p-٣٥٦)الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأهْواءُ ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ ولا تَلْتَبِسُ مِنهُ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُ عِنَ الرَّدِّ ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إذْ سَمِعْتَهُ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] مَن قالَ بِهِ صَدَقَ ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن دَعا إلَيْهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الفِتَنَ فَعَظَّمَها وشَدَّدَها فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللهِ فَما المَخْرَجُ مِنها قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ المَخْرَجُ فِيهِ حَدِيثُ ما قَبْلَكم ونَبَأُ ما بَعْدَكم وفَصْلُ ما بَيْنَكم مَن يَتْرُكْهُ مِن جَبّارٍ يَقْصِمْهُ اللَّهُ ومَن يَبْتَغِي الهُدى في غَيْرِهِ يُضِلُّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لَمّا سَمِعَتْهُ الجِنُّ لَمْ تَتَناهَ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] هو الَّذِي لا تَخْتَلِفُ بِهِ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ» .

الطارق 86:13

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: المَطَرُ بَعْدَ المَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُها عَنِ النَّباتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ، وابْنِ أبَزَيٍّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: السَّحابُ تُمْطِرُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالمَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: المَأْزَمُ غَيْرُ الأوْدِيَةِ والجُرُوفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ بِالمَطَرِ كُلَّ عامٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِالنَّباتِ كُلَّ عامٍ. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُ الأوْدِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ مَرْفُوعًا «﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِإذْنِ اللَّهِ عَنِ الأمْوالِ والنَّباتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ إلى العِبادِ بِرِزْقِهِمْ كُلَّ عامٍ لَوْلا ذَلِكَ لَهُلِكُوا وهَلَكَتْ مَواشِيهِمْ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ عَنِ النَّباتِ والثِّمارِ كَما رَأيْتُمْ ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: قَوْلٌ حَكَمٌ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِاللَّعِبِ ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: الرُّوَيْدُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: القُرْآنُ لَيْسَ بِالباطِلِ واللَّعِبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَيْسَ بْنَ رِفاعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أهَزْلُ ذاكُمُ أمْ قَوْلُ جِدٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: وما هو بِاللَّعِبِ. (p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ يا مُحَمَّدُ: إنَّ أمَّتَكَ مُخْتَلِفَةٌ بَعْدَكَ، قُلْتُ فَأيْنَ المَخْرَجُ يا جِبْرِيلُ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ بِهِ يُقْصَمُ كُلُّ جَبّارٍ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجا ومَن تَرَكَهُ هَلَكَ قَوْلٌ فَصْلٌ لَيْسَ بِالهَزْلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: حَقٌّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِالباطِلِ وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: قَرِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارَمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ قَدْ وقَعُوا في الأحادِيثِ فَأتَيْتُ عَلِيًّا فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةً قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَّأ مَن قَبْلَكم وخَبَّرَ مَن بَعْدَكم وحَكَمَ ما بَيْنَكم هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو (p-٣٥٦)الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأهْواءُ ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ ولا تَلْتَبِسُ مِنهُ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُ عِنَ الرَّدِّ ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إذْ سَمِعْتَهُ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] مَن قالَ بِهِ صَدَقَ ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن دَعا إلَيْهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الفِتَنَ فَعَظَّمَها وشَدَّدَها فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللهِ فَما المَخْرَجُ مِنها قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ المَخْرَجُ فِيهِ حَدِيثُ ما قَبْلَكم ونَبَأُ ما بَعْدَكم وفَصْلُ ما بَيْنَكم مَن يَتْرُكْهُ مِن جَبّارٍ يَقْصِمْهُ اللَّهُ ومَن يَبْتَغِي الهُدى في غَيْرِهِ يُضِلُّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لَمّا سَمِعَتْهُ الجِنُّ لَمْ تَتَناهَ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] هو الَّذِي لا تَخْتَلِفُ بِهِ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ» .

الطارق 86:14

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: المَطَرُ بَعْدَ المَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُها عَنِ النَّباتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ، وابْنِ أبَزَيٍّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: السَّحابُ تُمْطِرُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالمَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: المَأْزَمُ غَيْرُ الأوْدِيَةِ والجُرُوفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ بِالمَطَرِ كُلَّ عامٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِالنَّباتِ كُلَّ عامٍ. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُ الأوْدِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ مَرْفُوعًا «﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِإذْنِ اللَّهِ عَنِ الأمْوالِ والنَّباتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ إلى العِبادِ بِرِزْقِهِمْ كُلَّ عامٍ لَوْلا ذَلِكَ لَهُلِكُوا وهَلَكَتْ مَواشِيهِمْ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ عَنِ النَّباتِ والثِّمارِ كَما رَأيْتُمْ ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: قَوْلٌ حَكَمٌ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِاللَّعِبِ ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: الرُّوَيْدُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: القُرْآنُ لَيْسَ بِالباطِلِ واللَّعِبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَيْسَ بْنَ رِفاعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أهَزْلُ ذاكُمُ أمْ قَوْلُ جِدٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: وما هو بِاللَّعِبِ. (p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ يا مُحَمَّدُ: إنَّ أمَّتَكَ مُخْتَلِفَةٌ بَعْدَكَ، قُلْتُ فَأيْنَ المَخْرَجُ يا جِبْرِيلُ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ بِهِ يُقْصَمُ كُلُّ جَبّارٍ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجا ومَن تَرَكَهُ هَلَكَ قَوْلٌ فَصْلٌ لَيْسَ بِالهَزْلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: حَقٌّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِالباطِلِ وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: قَرِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارَمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ قَدْ وقَعُوا في الأحادِيثِ فَأتَيْتُ عَلِيًّا فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةً قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَّأ مَن قَبْلَكم وخَبَّرَ مَن بَعْدَكم وحَكَمَ ما بَيْنَكم هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو (p-٣٥٦)الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأهْواءُ ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ ولا تَلْتَبِسُ مِنهُ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُ عِنَ الرَّدِّ ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إذْ سَمِعْتَهُ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] مَن قالَ بِهِ صَدَقَ ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن دَعا إلَيْهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الفِتَنَ فَعَظَّمَها وشَدَّدَها فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللهِ فَما المَخْرَجُ مِنها قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ المَخْرَجُ فِيهِ حَدِيثُ ما قَبْلَكم ونَبَأُ ما بَعْدَكم وفَصْلُ ما بَيْنَكم مَن يَتْرُكْهُ مِن جَبّارٍ يَقْصِمْهُ اللَّهُ ومَن يَبْتَغِي الهُدى في غَيْرِهِ يُضِلُّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لَمّا سَمِعَتْهُ الجِنُّ لَمْ تَتَناهَ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] هو الَّذِي لا تَخْتَلِفُ بِهِ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ» .

الطارق 86:15

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: المَطَرُ بَعْدَ المَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُها عَنِ النَّباتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ، وابْنِ أبَزَيٍّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: السَّحابُ تُمْطِرُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالمَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: المَأْزَمُ غَيْرُ الأوْدِيَةِ والجُرُوفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ بِالمَطَرِ كُلَّ عامٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِالنَّباتِ كُلَّ عامٍ. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُ الأوْدِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ مَرْفُوعًا «﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِإذْنِ اللَّهِ عَنِ الأمْوالِ والنَّباتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ إلى العِبادِ بِرِزْقِهِمْ كُلَّ عامٍ لَوْلا ذَلِكَ لَهُلِكُوا وهَلَكَتْ مَواشِيهِمْ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ عَنِ النَّباتِ والثِّمارِ كَما رَأيْتُمْ ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: قَوْلٌ حَكَمٌ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِاللَّعِبِ ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: الرُّوَيْدُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: القُرْآنُ لَيْسَ بِالباطِلِ واللَّعِبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَيْسَ بْنَ رِفاعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أهَزْلُ ذاكُمُ أمْ قَوْلُ جِدٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: وما هو بِاللَّعِبِ. (p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ يا مُحَمَّدُ: إنَّ أمَّتَكَ مُخْتَلِفَةٌ بَعْدَكَ، قُلْتُ فَأيْنَ المَخْرَجُ يا جِبْرِيلُ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ بِهِ يُقْصَمُ كُلُّ جَبّارٍ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجا ومَن تَرَكَهُ هَلَكَ قَوْلٌ فَصْلٌ لَيْسَ بِالهَزْلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: حَقٌّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِالباطِلِ وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: قَرِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارَمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ قَدْ وقَعُوا في الأحادِيثِ فَأتَيْتُ عَلِيًّا فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةً قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَّأ مَن قَبْلَكم وخَبَّرَ مَن بَعْدَكم وحَكَمَ ما بَيْنَكم هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو (p-٣٥٦)الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأهْواءُ ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ ولا تَلْتَبِسُ مِنهُ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُ عِنَ الرَّدِّ ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إذْ سَمِعْتَهُ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] مَن قالَ بِهِ صَدَقَ ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن دَعا إلَيْهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الفِتَنَ فَعَظَّمَها وشَدَّدَها فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللهِ فَما المَخْرَجُ مِنها قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ المَخْرَجُ فِيهِ حَدِيثُ ما قَبْلَكم ونَبَأُ ما بَعْدَكم وفَصْلُ ما بَيْنَكم مَن يَتْرُكْهُ مِن جَبّارٍ يَقْصِمْهُ اللَّهُ ومَن يَبْتَغِي الهُدى في غَيْرِهِ يُضِلُّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لَمّا سَمِعَتْهُ الجِنُّ لَمْ تَتَناهَ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] هو الَّذِي لا تَخْتَلِفُ بِهِ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ» .

الطارق 86:16

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: المَطَرُ بَعْدَ المَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُها عَنِ النَّباتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ، وابْنِ أبَزَيٍّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: السَّحابُ تُمْطِرُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالمَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: المَأْزَمُ غَيْرُ الأوْدِيَةِ والجُرُوفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ بِالمَطَرِ كُلَّ عامٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِالنَّباتِ كُلَّ عامٍ. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُ الأوْدِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ مَرْفُوعًا «﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِإذْنِ اللَّهِ عَنِ الأمْوالِ والنَّباتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ إلى العِبادِ بِرِزْقِهِمْ كُلَّ عامٍ لَوْلا ذَلِكَ لَهُلِكُوا وهَلَكَتْ مَواشِيهِمْ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ عَنِ النَّباتِ والثِّمارِ كَما رَأيْتُمْ ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: قَوْلٌ حَكَمٌ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِاللَّعِبِ ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: الرُّوَيْدُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: القُرْآنُ لَيْسَ بِالباطِلِ واللَّعِبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَيْسَ بْنَ رِفاعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أهَزْلُ ذاكُمُ أمْ قَوْلُ جِدٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: وما هو بِاللَّعِبِ. (p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ يا مُحَمَّدُ: إنَّ أمَّتَكَ مُخْتَلِفَةٌ بَعْدَكَ، قُلْتُ فَأيْنَ المَخْرَجُ يا جِبْرِيلُ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ بِهِ يُقْصَمُ كُلُّ جَبّارٍ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجا ومَن تَرَكَهُ هَلَكَ قَوْلٌ فَصْلٌ لَيْسَ بِالهَزْلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: حَقٌّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِالباطِلِ وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: قَرِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارَمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ قَدْ وقَعُوا في الأحادِيثِ فَأتَيْتُ عَلِيًّا فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةً قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَّأ مَن قَبْلَكم وخَبَّرَ مَن بَعْدَكم وحَكَمَ ما بَيْنَكم هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو (p-٣٥٦)الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأهْواءُ ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ ولا تَلْتَبِسُ مِنهُ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُ عِنَ الرَّدِّ ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إذْ سَمِعْتَهُ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] مَن قالَ بِهِ صَدَقَ ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن دَعا إلَيْهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الفِتَنَ فَعَظَّمَها وشَدَّدَها فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللهِ فَما المَخْرَجُ مِنها قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ المَخْرَجُ فِيهِ حَدِيثُ ما قَبْلَكم ونَبَأُ ما بَعْدَكم وفَصْلُ ما بَيْنَكم مَن يَتْرُكْهُ مِن جَبّارٍ يَقْصِمْهُ اللَّهُ ومَن يَبْتَغِي الهُدى في غَيْرِهِ يُضِلُّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لَمّا سَمِعَتْهُ الجِنُّ لَمْ تَتَناهَ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] هو الَّذِي لا تَخْتَلِفُ بِهِ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ» .

الطارق 86:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ الآياتُ. أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ والفَرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ في العَظَمَةِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُويَهَ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: المَطَرُ بَعْدَ المَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُها عَنِ النَّباتِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ وأبِي مالِكٍ، وابْنِ أبَزَيٍّ والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: السَّحابُ تُمْطِرُ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالمَطَرِ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: المَأْزَمُ غَيْرُ الأوْدِيَةِ والجُرُوفِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ عَطِيَّةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ بِالمَطَرِ كُلَّ عامٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِالنَّباتِ كُلَّ عامٍ. (p-٣٥٤)وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: صَدْعُ الأوْدِيَةِ. وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهَ والدَّيْلَمِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ مَرْفُوعًا «﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ بِإذْنِ اللَّهِ عَنِ الأمْوالِ والنَّباتِ» . وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ قَتادَةَ ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ قالَ: تَرْجِعُ إلى العِبادِ بِرِزْقِهِمْ كُلَّ عامٍ لَوْلا ذَلِكَ لَهُلِكُوا وهَلَكَتْ مَواشِيهِمْ ﴿والأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾ قالَ: تَصْدُعُ عَنِ النَّباتِ والثِّمارِ كَما رَأيْتُمْ ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: قَوْلٌ حَكَمٌ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِاللَّعِبِ ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: الرُّوَيْدُ القَلِيلُ. وأخْرَجَ الطَّسْتِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ نافِعَ بْنَ الأزْرَقِ قالَ لَهُ: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: القُرْآنُ لَيْسَ بِالباطِلِ واللَّعِبِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ قالَ: نَعَمْ أما سَمِعْتَ قَيْسَ بْنَ رِفاعَةَ وهو يَقُولُ: ؎وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي أهَزْلُ ذاكُمُ أمْ قَوْلُ جِدٍّ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: وما هو بِاللَّعِبِ. (p-٣٥٥)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ عَنْ مُجاهِدٍ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُويَهَ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ يا مُحَمَّدُ: إنَّ أمَّتَكَ مُخْتَلِفَةٌ بَعْدَكَ، قُلْتُ فَأيْنَ المَخْرَجُ يا جِبْرِيلُ فَقالَ: كِتابُ اللَّهِ بِهِ يُقْصَمُ كُلُّ جَبّارٍ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِ نَجا ومَن تَرَكَهُ هَلَكَ قَوْلٌ فَصْلٌ لَيْسَ بِالهَزْلِ» . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ قالَ: حَقٌّ ﴿وما هو بِالهَزْلِ﴾ قالَ: بِالباطِلِ وفي قَوْلِهِ: ﴿أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: قَرِيبًا. وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ السُّدِّيِّ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ قالَ: أمْهِلْهم حَتّى آمُرَ بِالقِتالِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ والدّارَمِيُّ والتِّرْمِذِيُّ ومُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، وابْنُ الأنْبارِيِّ في المَصاحِفِ عَنِ الحارِثِ الأعْوَرِ قالَ: «دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَإذا النّاسُ قَدْ وقَعُوا في الأحادِيثِ فَأتَيْتُ عَلِيًّا فَأخْبَرْتُهُ فَقالَ: أوَقَدْ فَعَلُوها سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إنَّها سَتَكُونُ فِتْنَةً قُلْتُ: فَما المَخْرَجُ مِنها يا رَسُولَ اللهِ قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَّأ مَن قَبْلَكم وخَبَّرَ مَن بَعْدَكم وحَكَمَ ما بَيْنَكم هو الفَصْلُ لَيْسَ بِالهَزْلِ مَن تَرَكَهُ مِن جَبّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ ومَنِ ابْتَغى الهُدى في غَيْرِهِ أضَلَّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ وهو الذِّكْرُ الحَكِيمُ وهو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو (p-٣٥٦)الَّذِي لا تَزِيغُ بِهِ الأهْواءُ ولا تَشْبَعُ مِنهُ العُلَماءُ ولا تَلْتَبِسُ مِنهُ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُ عِنَ الرَّدِّ ولا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ هو الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الجِنُّ إذْ سَمِعْتَهُ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] مَن قالَ بِهِ صَدَقَ ومَن حَكَمَ بِهِ عَدَلَ ومَن عَمِلَ بِهِ أُجِرَ ومَن دَعا إلَيْهِ هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» . وأخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا الفِتَنَ فَعَظَّمَها وشَدَّدَها فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: يا رَسُولَ اللهِ فَما المَخْرَجُ مِنها قالَ: كِتابُ اللَّهِ فِيهِ المَخْرَجُ فِيهِ حَدِيثُ ما قَبْلَكم ونَبَأُ ما بَعْدَكم وفَصْلُ ما بَيْنَكم مَن يَتْرُكْهُ مِن جَبّارٍ يَقْصِمْهُ اللَّهُ ومَن يَبْتَغِي الهُدى في غَيْرِهِ يُضِلُّهُ اللَّهُ وهو حَبْلُ اللَّهِ المَتِينُ والذِّكْرُ الحَكِيمُ والصِّراطُ المُسْتَقِيمُ، هو الَّذِي لَمّا سَمِعَتْهُ الجِنُّ لَمْ تَتَناهَ أنْ قالُوا: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١] ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] هو الَّذِي لا تَخْتَلِفُ بِهِ الألْسُنُ ولا يَخْلُقُهُ كَثْرَةُ الرَّدِّ» .