الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — المجادلة 58:1 – الممتحنة 60:13
المحتويات
- المجادلة 58:1
- المجادلة 58:2
- المجادلة 58:3
- المجادلة 58:4
- المجادلة 58:5
- المجادلة 58:6
- المجادلة 58:7
- المجادلة 58:8
- المجادلة 58:9
- المجادلة 58:10
- المجادلة 58:11
- المجادلة 58:12
- المجادلة 58:13
- المجادلة 58:14
- المجادلة 58:15
- المجادلة 58:16
- المجادلة 58:17
- المجادلة 58:18
- المجادلة 58:19
- المجادلة 58:20
- المجادلة 58:21
- المجادلة 58:22
- الحشر 59:1
- الحشر 59:2
- الحشر 59:3
- الحشر 59:4
- الحشر 59:5
- الحشر 59:6
- الحشر 59:7
- الحشر 59:8
- الحشر 59:9
- الحشر 59:10
- الحشر 59:11
- الحشر 59:12
- الحشر 59:13
- الحشر 59:14
- الحشر 59:15
- الحشر 59:16
- الحشر 59:17
- الحشر 59:18
- الحشر 59:19
- الحشر 59:20
- الحشر 59:21
- الحشر 59:22
- الحشر 59:23
- الحشر 59:24
- الممتحنة 60:1
- الممتحنة 60:2
- الممتحنة 60:3
- الممتحنة 60:4
- الممتحنة 60:5
- الممتحنة 60:6
- الممتحنة 60:7
- الممتحنة 60:8
- الممتحنة 60:9
- الممتحنة 60:10
- الممتحنة 60:11
- الممتحنة 60:12
- الممتحنة 60:13
المجادلة 58:1
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:2
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:3
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:4
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:5
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:6
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:7
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:8
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:9
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:10
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.
المجادلة 58:11
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:12
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:13
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:14
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:15
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:16
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:17
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:18
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:19
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:20
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:21
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
المجادلة 58:22
﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ﴾: توسعوا ﴿فِي ٱلْمَجَالِسِ﴾: التي للخير حتى يجلس من جاءكم ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾: قوموا لطاعته ﴿فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾: في الدارين ﴿وَ﴾: يرفع الله ﴿ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ﴾: منهم إذا عملوا به ﴿دَرَجَاتٍ﴾: في الحديث:" يشفع يوم اليامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء "﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾: أي: أردتم أن تناجوا ﴿الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ﴾: قبل ﴿نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾: أمروا بها لكثرة مناجاتهم إياه بلا حاجة ﴿ذَلِكَ﴾: التصدق ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ﴾: لذنوبكم ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: رخصة للفقراء، ولم يعمل بذلك إلا علي رضي الله تعالى عنه، فلما انتهوا عنها نسخت بعد ساعة أو عشرة أيام بقوله: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ﴾: خفتم الفقر من ﴿أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾: جمعها باعتبار المخاطبين ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ﴾: المأمور ﴿وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: تجاوز عن إشفاقكم المذكور ﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: دوموا عليها ليَجْبر ذلك ﴿وَٱللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * أَلَمْ تَرَ إِلَى﴾: المنافقين ﴿الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: اليهود ﴿مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ﴾: أي: اليهود مذبذبون بين ذلك ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾: وهو إيمانهم أو عدم حبهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: كذبهم، هذا مما يبطل قول الجاحظ ﴿أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ﴾: الكاذبة ﴿جُنَّةً﴾: وقاية عن اظهور نفاقهم ﴿فَصَدُّواْ﴾: الناس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: بالتثبيط ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لَّن تُغْنِيَ﴾: تدفع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه ﴿شَيْئاً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾: على عدم كفرهم ﴿كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾: بالكذب ﴿عَلَىٰ شَيْءٍ﴾: ينفعهم كما في الدنيا ﴿أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْكَاذِبُونَ * ٱسْتَحْوَذَ﴾: استولى ﴿عَلَيْهِمُ ٱلشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ ٱللَّهِ أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ فِي﴾: جملة ﴿ٱلأَذَلِّينَ * كَتَبَ ٱللَّهُ﴾: في اللوح ﴿لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ﴾: بالحجة أو بالسيف لمن بعث بالحَرْب ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾: غالب على أمره ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ يُوَآدُّونَ﴾: يصادقون ﴿مَنْ حَآدَّ﴾: عاند ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: هذا إذا كان فيها إرادة منافعهم مع كفرهم، وأما نحو المعاملة والمعاشرة فجائز ﴿وَلَوْ كَانُوۤاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾: أقاربهم، فيه دليل معاداة القدرية كماقاله مالك وكذا كل ظالم كما قال القرطبي، بل روى الثوري نزولها فيمن يصحب السلطان والحديث يؤيد الثاني ﴿أُوْلَـٰئِكَ﴾: الغير الوادين ﴿كَتَبَ﴾: أثبت ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾: أفادخرج العمل من مفهومه ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ﴾: بنصر أو بنور في قلوبهم ﴿مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أبدا ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾: فرحوا بعطائه: ﴿أُوْلَـٰئِكَ حِزْبُ ٱللَّهِ﴾ أنصار دينه ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بكل خير.
الحشر 59:1
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:2
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:3
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:4
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:5
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:6
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:7
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:8
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:9
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:10
لَمَّا نهانا عن تولي الكفار لشؤم مآلهم، مِنْ حُلُو بعض وبالهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: كما مر ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾: بني النضير بعد غدرهم ﴿مِن دِيَارِهِمْ﴾: المدينة ﴿لأَوَّلِ﴾: أي: عند أول ﴿ٱلْحَشْرِ﴾: وهو حشرهم إلى الشام وآخره أن يحشر الخلق إليه فتقوم الساعة عليهم فيه، أو نار تحشرهم إلى الشام، أو نار تخرجهم وقت قيامها من المشرق إلى الغرب، تبيت وتقليل معهم وتأكل من تخلف ولا ترى بالنهار، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر ﴿مَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها المؤمنون ﴿أَن يَخْرُجُواْ﴾: لقوتهم ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: بأسه ﴿فَأَتَاهُمُ ٱللَّهُ﴾: أي: عذابه ﴿مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾: لم يخطر ببالهم ﴿وَقَذَفَ﴾: ألقى ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾: الخوف حال كونهم ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾: من الداخل لسد ما خرجه المؤمنون ﴿وَأَيْدِي ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾: كانوا يخربونها من الخارج ليدخلوها ﴿فَٱعْتَبِرُواْ﴾: بها ﴿يٰأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ﴾: أي: ذوي البصائر والعقول، وفي الآية دليل وجود القياس ﴿وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ﴾: قدر ﴿اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾: الخروج المذكور، والفرق بينهما الجلاء بخروج جماعة ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾: ببليات آخر ﴿وَلَهُمْ﴾: كلام مستأنف ﴿فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ﴾: خالفوا ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: له ﴿مَا﴾: أي: شيء ﴿قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ﴾: هي ضروب النخل غير العجوة والبرنية، وهما أجود النخل خلوها لأنفسهم ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ﴾: أمر: ﴿ٱللَّهِ﴾ بأمره فلي بإفساد كما زعموا ﴿وَ﴾: أذن فيه ﴿لِيُخْزِيَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾: ولما طلب الصحابة أن يقسم ما حصل منهم بيهم كالغنيمة نزلت ﴿وَمَآ أَفَآءَ﴾ أي: رد ﴿اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا﴾: نافية ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾: أجريتم ﴿عَلَيْهِ﴾: على تحصيله ﴿مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾: إبل، بل مشيتم نحو ميلين بلا تعب ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فهو للنبي فأعطاه المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار، وهذا وإن كان كالغنيمة لأنهم حوصروا أياما، وقاتلوا ثم صالحوا لكن لقلة تعبهم أجراه الله تعالى مجرى الفيء ﴿مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ﴾: بيان للأول عند الأكثر، والمقصود أنه يخمس وخمس منه ﴿فَلِلَّهِ﴾: ذكره للتعظيم ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾: من النبي كما مر ﴿وَٱلْيَتَامَىٰ﴾: الفقراء المسلمين ﴿وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾: كما مر ولكل من الأربعة خمس الخمس، والباقي للنبي صلى اله عليه وسلم ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ﴾: الفيء ﴿دُولَةً﴾: متداولا ﴿بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾: ويحرم الفقراء أو الدولة بالفتح من المالك، بضم الميم، وبالضم من الم لك بكسرها ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾: كالفيء والأمر ﴿فَخُذُوهُ﴾: ولا تعصوه ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾: فأمره ونهيه أمر الله تعالى ونهيه ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾: لمخالفة النبي ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾: أخرجهم كفار مكة منهما ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلصَّادِقُونَ﴾: في إيمانهم ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُوا﴾: ألفوا ولزموا ﴿ٱلدَّارَ﴾: المدينة ﴿وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قبل هجرتهم يعني الأنصار ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾: مجاز عن الطمع والطلب ﴿مِّمَّآ أُوتُواْ﴾: أي: المهاجرين من مال بني النضير ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾: يقدمون في الحظوظ الدنيوية المهاجرين ﴿عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾: حاج فيها ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ﴾: بخل ﴿نَفْسِهِ﴾: فلزم الإثيار والإنفاق ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَٱلَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾: أي: بعد انقطاع الهجرة وإسلام الأنصار، وهم المؤمنون إلى يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ﴾: بغضا أو حدا ﴿لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾: فيها جليل وجوب محبة الصحابة، وإن من أبغض أحدهم لا حق له في الفيء كما قال مالك. وسأل رجل علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، عن عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أأنت من الفقراء المهاجرين الذين... الآية، فقال: لا، فقال: أأنت منا لذين تبوأوا... الآية، فقال: لا، فقال: فوالله لو لم تكن من أهل الآية الثالثة، يعني، والذي جاءوا... الآية، لتخرجن من الإسلام، وروي نحو ذلك عن ولحده محمد الباقر رضي الله عنه، في عراقي تكلم في الشيخين وعثمان رضي الله تعالى عنهم، الله أمتنا على حبه واحشرنا معهم.
الحشر 59:11
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:12
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:13
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:14
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:15
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:16
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:17
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:18
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:19
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:20
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:21
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:22
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:23
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الحشر 59:24
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾: ابن أبي وأصحابه ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾: بني قريظة والنَّضِيْر ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ﴾: من المدينة ﴿لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ﴾: في قتالكم ﴿أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾: فرضا ﴿لَيُوَلُّنَّ ٱلأَدْبَارَ﴾: انهزاما ﴿ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾: أي: اليهود ﴿لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾: أي: مرهوبية ﴿فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾: على زعمهم لأنهم يخافونكم ولا يخافونه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾: عظمته تعالى ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾: أي: الفريقان ﴿جَمِيعاً﴾: مجتمعين ﴿إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ لفرط خوفهم ﴿بَأْسُهُمْ﴾: حربهم ﴿بَيْنَهُمْ﴾: بعضهم لبعض ﴿شَدِيدٌ﴾: فخوفهم ليس لجبنهم بل بنصر الله لكم ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾: متفقين ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾: متفرقة لاختلاف مقاصدهم، وهكذا أهل الباطل مجتمعون في عداوة أهل الحق مختلفون في أرائهم ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾: أمر الله، مثلهم في المغلوبية ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾: أي: قتلى بدر ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ﴾ أي: سواء عاقبة ﴿أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: مثل المنافقين في إغراء هؤلاء على قتالكم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ﴾: جنسه أو برصيصا، وقصته مشهورة، أو أبو جهل يوم بدر، إذ قال له: " لاغالب لكم " كما مر ﴿ٱكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّنكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ﴾: نكّرَها تعميما أو تعريضا بغفلة كلهم عن هذا النظر الواجب ﴿مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾: سمَّاها به لقربها، ونكره تعظيما ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ﴾: أي: حقه ﴿فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾: بأن يقدموا لها خيرا ﴿أُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ﴾: الكاملون في الفسق ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: حجة لمن لا يقتل المسلم بالكافر ﴿أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بالنعمة ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ﴾ أي: كلفناهُ ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً﴾: متشققا ﴿مِّنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ﴾: فمال كم لا تخشعون ﴿وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ﴾: الغائب عن الحِسِّ والمعدوم ﴿وَٱلشَّهَادَةِ﴾: ضدهما ﴿هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ * هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ ٱلْمَلِكُ ٱلْقُدُّوسُ﴾: البالغ في التنزه عن النقائض ﴿ٱلسَّلاَمُ﴾: ذو السلامة من كل نقص ﴿ٱلْمُؤْمِنُ﴾: واهب الأمن أو مصدق رسله بخلق معجزاتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أول من يخرج من النار من أهل التوحيد من كان سمي ينبي، فإذا لم يبق منهم قال تعالى: لباقيهم: أنتم المسلمون وأنا السلام، وأنتم المؤمنون وأنا المؤمن، فيخرجهم ببركة هذين الاسمين ﴿ٱلْمُهَيْمِنُ﴾: الرقيب على كل شيء ﴿ٱلْعَزِيزُ﴾: الغالب ﴿ٱلْجَبَّارُ﴾: العظيم، أو جابر خلقه على مراده، أو مصلح حالهم ﴿ٱلْمُتَكَبِّرُ﴾: عن كل نقص أو مظهر كبريائه بحق ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: إذ لا يشاركه شيء في ذلك ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلْخَالِقُ﴾: المقدر للأشياء كما ينبغي ﴿ٱلْبَارِىءُ﴾: المنشئ من العدم ﴿ٱلْمُصَوِّرُ﴾: موجد صور الخلق ﴿لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾: التسعة والتسعون، فيدل على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾: حالاً ومقالاً ﴿وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾: الكامل في القدرة ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: الكامل في العلم. واللهُ أعْلَمُ.
الممتحنة 60:1
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:2
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:3
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:4
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:5
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:6
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:7
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:8
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:9
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:10
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:11
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:12
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.
الممتحنة 60:13
لَمَّا بيَّنَ في السورة وبال الكفار وسوء حالاتهم، نهانا عن موالاتهم فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾: الكفار ﴿أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ﴾: أخبار المؤمنين ﴿بِٱلْمَوَدَّةِ﴾: معهم نصحا كحاطم ابن أبي بلتعة، كتب سرا - بسبب أن أهله كانوا بينهم - إلى قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتيكم بجيشه فخذوا حذركم ثم اعتذر عنده صلى الله عليه وسلم فقبل عذره ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾: القرآن ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾: من مكة كراهة ﴿أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ﴾: أي: لا تتخذوا ما مر إن ﴿كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً﴾: مجاهدين ﴿فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ﴾: مبتغين ﴿مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ﴾: منكم ﴿بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ﴾: أي: الاتخاذ ﴿مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ﴾: أخطأ ﴿سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾: عدلها ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾: يظفروا بكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُوۤاْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِٱلسُّوۤءِ﴾: كالقتل والشتم ﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾: أي: تمنوا كفركم ﴿لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ﴾: قرابكم ﴿وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ﴾: الكفار ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ﴾: يفرق ﴿بَيْنَكُمْ﴾: أنتم في الجنة وهم في النار ﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ﴾: أي: قدوة وهي اسم ما يقتدى به ﴿حَسَنَةٌ فِيۤ إِبْرَاهِيمَ وَ﴾: المؤمنين ﴿ٱلَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤُاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةُ﴾: بالفعال ﴿وَٱلْبَغْضَآءُ﴾: بالقلوب ﴿أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾: فحينئذ نحبكم ﴿إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾: فما لكم فيه أسوة فإنه كان قبل نهيه فلا تستغفروا للكفار ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾: أي: عذابه وثوابه ﴿مِن شَيْءٍ﴾: ولا يلزم من استثناء المجموع استثناء هذا الجزء قولوا: ﴿رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ * رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: بأن تسلطهم علينا، فيظنوا أن غلبتهم علينا، لأنهم على الحق ﴿وَٱغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾: فيما تريد ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾: أي: إبراهيم ومن معه ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ﴾: بدل اشتمال من قوله لكم ﴿يَرْجُو ٱللَّهَ﴾: يخافه ﴿وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ﴾: عن الاقتداء لهم ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾: عنه ﴿ٱلْحَمِيدُ﴾: فلا يضر إلا نفسه، ثم لما اشتد وَجْدُ المسلمين بمعاداة أقاربهم، نزلت: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ﴾: أي: مشركي مكة ﴿مَّوَدَّةً﴾: بهدايتهم، فأسلموا بعد فتح مكة ﴿وَٱللَّهُ قَدِيرٌ وَٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ لما سلف منكم من موالاتهم ﴿رَّحِيمٌ﴾: بكم ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ﴾: الإحسان إلى الكفرة ﴿الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾: بدل من الذين ﴿وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ﴾: تعاملوهم بالعدل ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾: نسخ بالقتال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُواْ﴾: عاونوا ﴿عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾: تتخذوهم أولياء ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا جَآءَكُمُ ٱلْمُؤْمِنَاتُ﴾: المظهرت إيمانهم ﴿مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾: بنحو تحليفهن على أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾: يعني أنتم احكموا بمجرد الظاهر ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾: ظننتموهن ﴿مُؤْمِنَاتٍ﴾ بالحَلفِ ﴿فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى ٱلْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ﴾: لحُصُول الفرقة ﴿وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾: فلا يجوز الاستئناف، أو كرر مبالغة، وفيه دليل تكليف الكفار بالفروع ﴿وَآتُوهُم﴾: أي: أزواجهن الكفار ﴿مَّآ أَنفَقُواْ﴾: من مهورهن ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾: مهروهن ﴿وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ﴾: جمع عصمة، يعني نكاح زوجاتكم ﴿ٱلْكَوَافِرِ﴾: نهي عن المقام على نكاح المشركات ﴿وَاسْأَلُواْ﴾: ممَّن تزوَّجَهُن من الكفار ﴿مَآ أَنفَقْتُمْ﴾: عليهن من مهورهن حيث لحقن بالكفار ﴿وَلْيَسْأَلُواْ﴾: منكم ﴿مَآ أَنفَقُواْ﴾: من مهور المهاجرات كما مر ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ ٱللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِن فَاتَكُمْ﴾: انفلت منكم ﴿شَيْءٌ﴾: واحدة أو أكثر ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ﴾: ولم يؤدوا مهرها ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: أي: فجاءت عاقبتكم، أي: توبتكم من الظفر والغنيمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ﴾: المرتدات ﴿مِّثْلَ مَآ أَنفَقُواْ﴾: عليهن من مهورهن ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾: ثم نسخ بقوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾: بإسقاط الأجنة أو وأد البنات ﴿وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَٰنٍ﴾: بنسبة ولد إلى الزوج كذبا ﴿يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ﴾: بأن يلفظها بها ﴿وَ﴾: بين ﴿أَرْجُلِهِنَّ﴾: بالزنا أو الولد إذا وضعته سقط بين يديها ورجليها ﴿وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: أي: طاعة الله تعالى، إذ لا طاعة في العصية ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾: بلا مصافحة ﴿وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْماً غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: أي: الكفار، وإن احتجتم إليهم لفقر ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ﴾: ثواب ﴿ٱلآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْقُبُورِ﴾: أن ينالهم خير منهم، واختتم بما افتتح به اهتماما - واللهُ أعْلمُ، اللَّهُمَّ هوِّن علينا رزقنا.