Lafzullah

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الجن 72:1 – المدثر 74:39

المؤلف / المصدر: نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923هـ) · المصدر الرقمي: Quranpedia.net (dump 2026-08-29, tafsir-book-27763)

المحتويات
  1. الجن 72:1
  2. الجن 72:2
  3. الجن 72:3
  4. الجن 72:4
  5. الجن 72:5
  6. الجن 72:6
  7. الجن 72:7
  8. الجن 72:8
  9. الجن 72:9
  10. الجن 72:10
  11. الجن 72:11
  12. الجن 72:12
  13. الجن 72:13
  14. الجن 72:14
  15. الجن 72:15
  16. الجن 72:16
  17. الجن 72:17
  18. الجن 72:18
  19. الجن 72:19
  20. الجن 72:20
  21. الجن 72:21
  22. الجن 72:22
  23. الجن 72:23
  24. الجن 72:24
  25. الجن 72:25
  26. الجن 72:26
  27. الجن 72:27
  28. الجن 72:28
  29. المزمل 73:1
  30. المزمل 73:2
  31. المزمل 73:3
  32. المزمل 73:4
  33. المزمل 73:5
  34. المزمل 73:6
  35. المزمل 73:7
  36. المزمل 73:8
  37. المزمل 73:9
  38. المزمل 73:10
  39. المزمل 73:11
  40. المزمل 73:12
  41. المزمل 73:13
  42. المزمل 73:14
  43. المزمل 73:15
  44. المزمل 73:16
  45. المزمل 73:17
  46. المزمل 73:18
  47. المزمل 73:19
  48. المزمل 73:20
  49. المدثر 74:1
  50. المدثر 74:2
  51. المدثر 74:3
  52. المدثر 74:4
  53. المدثر 74:5
  54. المدثر 74:6
  55. المدثر 74:7
  56. المدثر 74:8
  57. المدثر 74:9
  58. المدثر 74:10
  59. المدثر 74:11
  60. المدثر 74:12
  61. المدثر 74:13
  62. المدثر 74:14
  63. المدثر 74:15
  64. المدثر 74:16
  65. المدثر 74:17
  66. المدثر 74:18
  67. المدثر 74:19
  68. المدثر 74:20
  69. المدثر 74:21
  70. المدثر 74:22
  71. المدثر 74:23
  72. المدثر 74:24
  73. المدثر 74:25
  74. المدثر 74:26
  75. المدثر 74:27
  76. المدثر 74:28
  77. المدثر 74:29
  78. المدثر 74:30
  79. المدثر 74:31
  80. المدثر 74:32
  81. المدثر 74:33
  82. المدثر 74:34
  83. المدثر 74:35
  84. المدثر 74:36
  85. المدثر 74:37
  86. المدثر 74:38
  87. المدثر 74:39

الجن 72:1

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:2

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:3

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:4

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:5

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:6

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:7

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:8

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:9

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:10

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:11

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:12

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:13

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:14

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:15

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:16

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:17

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:18

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:19

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:20

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:21

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:22

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:23

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:24

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:25

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:26

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:27

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

الجن 72:28

لَمَّا ذكر أحوال أول أمة من الإأنس بعث فيهم رسولا، أَتْبعها بذكر أو أمة من الجن بعثَ إليهم لاسولاً فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ﴾: قراءتي ﴿نَفَرٌ﴾: هو من ثلاثة إلى عشرة ﴿مِّنَ﴾: يهود ﴿ٱلْجِنِّ﴾: من رهط زوبعة أو من " نصيبين " سمعوه في صلاة الصبح ب، " نخلة " كما مرفي آية:﴿ وَإِذْ صَرَفْنَآ ﴾[الأحقاف: ٢٩] وقد بين حقيقة الجن في الاستعاذة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّهُ صلى الله عليه وسلم ما رآهم كما هو ظاهر الآية، وروى ابن مسعود أنه رآهم، ورجحه العلماء، ولاحق صحتها، وأن الأول وقع أولا، ثم نزلت السورة، ثم أمر بالخروج إليهم كما قاله البيهيقي والإمام وغيرهما ﴿فَقَالُوۤاْ﴾: لقومهم ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً﴾: بديعا لفظا ومعنى ﴿يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ﴾: الصواب ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً * وَأَنَّهُ﴾: الشأن ﴿تَعَالَىٰ﴾ تنزه ﴿جَدُّ﴾: عظمة ﴿رَبِّنَا﴾: عن النقص ﴿مَا ٱتَّخَذَ صَاحِبَةً﴾: زوجة ﴿وَلاَ وَلَداً * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا ﴿عَلَى ٱللَّهِ﴾: قولا ﴿شَطَطاً﴾: ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ﴾: حسبنا ﴿أَن لَّن تَقُولَ ٱلإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَى ٱللَّهِ كَذِباً﴾: فصدقناهم حتى تبين كذبهم بالقرآن ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾: بقولهم في منازلهم: أعود بسيد هذا المنزل من شر سفهائه ﴿فَزَادُوهُمْ﴾: في ذلك ﴿رَهَقاً﴾: كبرا وعتوا، إذ عرفوا خوف الإنس منهم ﴿وَأَنَّهُمْ﴾: أي: الإنس ﴿ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ﴾: أيها الجن والخطاب من بعضهم لبعض ﴿أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾: بعد موته أو بالرسالة ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾: أي: طلبنا بلوغها بالاستراق ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً﴾: لها أي: حراسا ﴿شَدِيداً وَشُهُباً﴾: نجوماً محرقةً، كما مر ﴿وَأَنَّا كُنَّا﴾: قبل ﴿نَقْعُدُ مِنْهَا﴾: من السماء ﴿مَقَاعِدَ﴾: خالية عنهم ﴿لِلسَّمْعِ﴾: لكلام الملائكة ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾: رَاصداً له يمنعه، لا يقال السامع الجن والمرجوم الشياطين لأنهم شياطين الجن، وكل متمرد شيطان كما مر، فأن قلت: الرجم كان قبل كما مر في الملك، قلنا نعم، ولكن قال أبي بن كعب وغيره: لم يرم بنجم منذ رفع عيسى فالمراد تلك الفترة ﴿وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾: بمنعنا الاستراق ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً﴾: خيْراً ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا﴾ قَومٌ ﴿دُونَ ذَلِكَ كُنَّا﴾: ذوي ﴿طَرَآئِقَ﴾: مذاهب ﴿قِدَداً﴾: متفرقة ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن﴾: أنه ﴿لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ﴾: نفوت كما مر ﴿فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾: هاربين منها ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ﴾: القرآن ﴿آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ﴾: أي: فهو ﴿يَخَافُ بَخْساً﴾: نقصا في ثوابه ﴿وَلاَ رَهَقاً﴾: ظلما ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾: الجائرون بالشر ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ﴾: قصدوا ﴿رَشَداً﴾: هداية ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾: وقودا ﴿وَ﴾: أوحي إلي أن أي: أن الإنس والجن ﴿أَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ﴾: الإسلام ﴿لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً﴾: مطرا ﴿غَدَقاً﴾: كثرا توسعة في رزقهم ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾: نختبرهم ﴿فِيهِ﴾: أي: لنري كيفية شكرهم ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾: أي: موعظته أو القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾: يدخله ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾: شاقا ﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَاجِدَ﴾: أي: مواضع بنيت للصلاة، أو الأرض، أو أعضاء السجود ﴿لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ﴾: وتعبدوا فيها أو بها ﴿مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً﴾: فلا تتحدثوا فيها لغير الله، ولا تسجدوا لغيره ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾: أي: محمد صلى الله عليه وسلم ما قال رسول الله للتواضع، فإنه كلام ﴿يَدْعُوهُ﴾: يعبده بالصلاة ﴿كَادُواْ﴾: أي: الجن ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً﴾: متراكمين حرصا على استماعه ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة أو للمزدحمين: ﴿إِنَّمَآ أَدْعُواْ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً﴾: فليس يبدع ﴿قُلْ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً﴾: غَيّاً ﴿وَلاَ رَشَداً﴾: بل الكل بيد الله تعالى ﴿قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي﴾: يمنعني ﴿مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٌ﴾: إن أراد بي سُؤءاً ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾: ملجأ ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ فإني أملكه لكم ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ﴾: جمع لمعنى مَنْ ﴿فِيهَآ أَبَداً * حَتَّىٰ إِذَا﴾: أي: لا يزالون يكذبونك إلى أن ﴿رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ حيئنذ ﴿مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً﴾: فلما قالوا: متى هذا الوعد؟ نزلت: ﴿قُلْ إِنْ﴾: أي: ما ﴿أَدْرِيۤ أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾: من العذاب يعني: أَعَاجلٌ ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّيۤ أَمَداً﴾: غاية بعيدة، هو ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ﴾ أي: لا يطلع ﴿عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ﴾: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: أي: كل جوانبه ﴿رَصَد﴾: حرسا من الملائك ةيحفظونه من تخاليط الشياطين * تنبيه: استدل بالآية مبطل الكرامات، ورود بأن ظواهرها أنه علامل كل غيب، ولا يطلع على غيبه المختص به، وهو ما يتعلق بذاته وصفاته، ومفهوم إمكان اطلاع غير الروسل على الباقي، فيغيبُهُ إمَّا مستغرق، أي: على كُلٍّ غَيْبهِ، فلا ينافي اطلاع غير الرسول على بعضه، وإما مطلق فينزل على الكامل، وهو الظاهر، وإنكار ذلك إنكار الحِسّ، وكمخ شاهدناه من مشايخنا رضي الله عنهم ومن المنجمين ومنحوهم فمنكرها كالطاعن في القرآن ﴿لِّيَعْلَمَ﴾: الرسول ﴿أَن قَدْ أَبْلَغُواْ﴾: أي: النازلون بالوحي، أو ليعلم الله علم ظهور إبلاغ رسله ﴿رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ﴾: بلا تغيير ﴿وَأَحَاطَ﴾: الله تعالى ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾: أي: أحَصَى عدده، دَلّ على علمه بالجُزئيات، وأن المعلوم ليس بشئ، والإلزمام اجتماع النقيضين بهِ - واللهُ أعلمُ.

المزمل 73:1

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:2

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:3

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:4

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:5

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:6

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:7

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:8

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:9

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:10

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:11

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:12

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:13

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:14

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:15

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:16

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:17

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:18

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:19

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المزمل 73:20

لَمَّا قال: فلا يظهر على غيبه أحدا إلاَّ مَن ارتضى من رَسول، أعلم حبيبه بأنه رسوله المرتضى فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ﴾: المتزمل المتلفف بثيابه حين مجيء الوحي خوفا، سماه به وبالمدثر قبل تبليغه، وبالرسول والنبي بعده ﴿قُمِ﴾: إلى الصلاة ﴿ٱلَّيلَ﴾: كله ﴿إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ﴾: بدل من قليلا، وقلته بالنسبة إلى كله، ونبه به على أن نصفا مغمرا بالذكر بمنزلة الكل، والآخر قليل بالنسبة إليه، وإن ساواه في الكم ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾: يجعله نحو ثلث ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾: إلى ثلثيه ﴿وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ﴾: بَيِّن وفَصِّ حروفه ﴿تَرْتِيلاً﴾: وسمع صلى الله عليه وسلمخ رجلاً كان يقرأ أويبكي فقال: هذا الترتيل ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾: راجا غير سخيف يعني القرآن، أو لما فيه من التكاليف الشاقة، كالأمر بقيام الليل ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ﴾: أي: قيالم ﴿ٱللَّيْلِ﴾: أو ساعاته ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْأً﴾: أي: كلفة وبالمد: أي: وفاقا بين القلب والحواس، أو السر والعلن ﴿وَأَقْوَمُ﴾: أثبت ﴿قِيلاً﴾: قَولاً، خصَّتها عائشة رضي الله عنها بما بعد النوم، وبعض بما بعد العشاء، وفسره علي بن الحسين بما بين العشاءين، وابن عباس وجماعة رضي الله عنهم بكل الليل ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا﴾: تقلبا في مهماتك، أو فراغا لها ﴿طَوِيلاً﴾: فتهجد في الليل ﴿وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ﴾: دم عليه ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ انقطع ﴿إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾: عما سواه، هو ﴿رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾: فإن تفرده بالألوهية يقتضي ذلك ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ قريش ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾: بلا جزع، نسخ بالقتال ﴿وَذَرْنِي﴾: اتركني ﴿وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾: صنادنين قريش ﴿وَمَهِّلْهُمْ﴾: زمانا ﴿قَلِيلاً * إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً﴾: قيوداً ثقالاً، أو أغْلالاً ﴿وَجَحِيماً * وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ﴾: أي شوك من النار يغص في حلقهم ﴿وَعَذَاباً أَلِيماً * يَوْمَ تَرْجُفُ﴾: تضطرب ﴿ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً﴾: رملا مجتمعا ﴿مَّهِيلاً﴾: منثورا أو سائلا ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ﴾ يا قريش ﴿رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ﴾: في القيامة بقولكم وامتناعكم ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾: موسى ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً﴾: ثقيلا شديدا ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ﴾: دمتم على كفركم ﴿يَوْماً﴾: أي: عذاب يوم ﴿يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ﴾: لشدة هوله ﴿شِيباً﴾: جمع أشيب مجاز، وفي الحديث أنه حيث يقال لآدم:" ابعث من ذريتك بعثا إلى النار قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين "، وروي أن رجلا فاحم الشعر رأي القيام وأهوالها في النوم فأصبح أبيض الرأس واللحية ﴿ٱلسَّمَآءُ﴾: شيء ﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾: متشقق لشدته ﴿كَانَ وَعْدُهُ﴾: أي: الموعود فيه ﴿مَفْعُولاً * إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآليات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ﴾: أقل ﴿مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾: كما أمرت ﴿وَطَآئِفَةٌ مِّنَ﴾: أصحابك ﴿ٱلَّذِينَ مَعَكَ﴾: إذْ علموا به حتى تورَّمت أقدامهم ﴿وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ﴾: فيعلم عملكَ فيه ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾: أي: لن تطيقوا تقدير أوقاته لتقوموا بالواجب إذ كانوا يقومون كله احتياطاً ﴿فَتَابَ﴾: رجع ﴿عَلَيْكُمْ﴾: بالتخفيف، نسخَ به أول السورة ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾: في صلاة الليل بلا تحديد، وهوة ما يقرأ في صلاتي العشاءين، وقيل: يجب على حامله قيام الليل بشئ منه، والأصح أنه نسخ بالصلوات الخمس ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ﴾: لا يستطيعونه ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ﴾: يُسَافرون ﴿يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾: كالتجار ﴿وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾: استئناف بين حكمة أُخْرى للتخفيف، وكذا كرر بترتيب الحكم فقال: ﴿فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾: المفروضة ﴿وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾: بصدقة التطوع أو الإنفاق على الأهل ﴿وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ﴾: أي: أجره ﴿عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا﴾: مما أعطيتم ﴿وَأَعْظَمَ أَجْراً﴾: أي: نفعاً ممَّا تُؤخرونه ﴿وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ﴾: من فرطاتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: بالمستغفرين.

المدثر 74:1

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:2

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:3

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:4

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:5

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:6

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:7

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:8

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:9

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:10

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:11

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:12

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:13

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:14

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:15

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:16

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:17

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:18

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:19

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:20

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:21

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:22

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:23

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:24

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:25

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:26

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:27

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:28

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:29

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:30

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:31

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:32

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:33

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:34

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:35

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:36

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:37

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:38

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.

المدثر 74:39

لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.