الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — المدثر 74:40 – القيامة 75:40
المحتويات
- المدثر 74:40
- المدثر 74:41
- المدثر 74:42
- المدثر 74:43
- المدثر 74:44
- المدثر 74:45
- المدثر 74:46
- المدثر 74:47
- المدثر 74:48
- المدثر 74:49
- المدثر 74:50
- المدثر 74:51
- المدثر 74:52
- المدثر 74:53
- المدثر 74:54
- المدثر 74:55
- المدثر 74:56
- القيامة 75:1
- القيامة 75:2
- القيامة 75:3
- القيامة 75:4
- القيامة 75:5
- القيامة 75:6
- القيامة 75:7
- القيامة 75:8
- القيامة 75:9
- القيامة 75:10
- القيامة 75:11
- القيامة 75:12
- القيامة 75:13
- القيامة 75:14
- القيامة 75:15
- القيامة 75:16
- القيامة 75:17
- القيامة 75:18
- القيامة 75:19
- القيامة 75:20
- القيامة 75:21
- القيامة 75:22
- القيامة 75:23
- القيامة 75:24
- القيامة 75:25
- القيامة 75:26
- القيامة 75:27
- القيامة 75:28
- القيامة 75:29
- القيامة 75:30
- القيامة 75:31
- القيامة 75:32
- القيامة 75:33
- القيامة 75:34
- القيامة 75:35
- القيامة 75:36
- القيامة 75:37
- القيامة 75:38
- القيامة 75:39
- القيامة 75:40
المدثر 74:40
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:41
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:42
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:43
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:44
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:45
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:46
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:47
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:48
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:49
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:50
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:51
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:52
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:53
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:54
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:55
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
المدثر 74:56
لَمَّا بَشره في السورة بإنزال القرآن عليه، وذكر ما يترتب عليه، أمره بإنذار الكفار وتهديدهم بما يؤلون إليه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ﴾: المتدثر المتلفف بالثياب عند نزول الوحي خوفا، والدثار ما فوق الشعار، وهو ما يلي الجسد ﴿قُمْ﴾: قيام جد ﴿فَأَنذِرْ﴾: الكفار ﴿وَ﴾: أما ﴿رَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾: خصصه بالكبرياء ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾: عن النجاسة، أو قصِّر، أو أصلح أخلاقك ﴿وَٱلرُّجْزَ﴾: بالكسر أي: العذاب أي: موجبة وبالضم هو أو الأوثان ﴿فَٱهْجُرْ﴾: دم على هجرته ﴿وَلاَ تَمْنُن﴾: تعط وأنت ﴿تَسْتَكْثِرُ﴾: أي: تطلب أكثريته وهذا من خصائصه، وقيل: مطلق العوض ﴿وَلِرَبِّكَ﴾ أي: لتكاليفه ﴿فَٱصْبِرْ * فَإِذَا نُقِرَ﴾: نفخ ﴿فِي ٱلنَّاقُورِ﴾: أي: الصور ثانية ﴿فَذَلِكَ﴾: الوقت ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: بدل منه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى ٱلْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾: لا على المؤمنين ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾: خلقته ﴿وَحِيداً﴾: بلا أهل ومال، يعني: وليد بن المغيرة ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾: مبسوطات ﴿وَبَنِينَ﴾: عشرة ﴿شُهُوداً﴾: حاضرين لاستغنائهم عن السفر والتجارة ﴿وَمَهَّدتُّ﴾: بسطتُّ ﴿لَهُ﴾: في النّعم ﴿تَمْهِيداً * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾: على ذلك ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طمعه ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا﴾: القرآن ﴿عَنِيداً﴾: معاندا، ثم ما زال بعد نزولها ينقص ماله حتى هلك ﴿سَأُرْهِقُهُ﴾: أكلفه ﴿صَعُوداً﴾: عقبة شاقة المصعد، وهو مثل في الشدائد، أو جبل في النار يكلف صعوده دائما عليه، إذا وضع يده ورجله عليه ذابتها، وإذا رفعهما عادتا ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ﴾: فيما تخيل طعنا في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾: من نفسه بالقول فيه ﴿فَقُتِلَ﴾ لعن ﴿كَيْفَ قَدَّرَ﴾ ما لا يصح تقديره ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ﴾: في آمر القرآن ﴿ثُمَّ عَبَسَ﴾: قبض وجهه لما لم يجد فيه طعنا ﴿وَبَسَرَ﴾: زاد عبوسه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ﴾: عن الحق ﴿وَٱسْتَكْبَرَ﴾: عنه، ولما سمع القرآن وأعجبه ومدحه خاف قرش إسلامه، فبالغوا معه أن يطعن فيه، وكان أشعرهم ﴿فَقَالَ إِنْ﴾ ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾: ينقل عن السحرة، إذ به يفرقه بين الأقرباء فإنَّ من آمن به ترك أقاربه ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ قَوْلُ ٱلْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ﴾: أدخله ﴿سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾: كما مر ﴿لاَ تُبْقِي﴾: شيئا يلقى فيها إلا أحرقته ﴿وَلاَ تَذَرُ﴾: بعد إحراقه، بل كلما نضجت جلودهم إلى آخره ﴿لَوَّاحَةٌ﴾: مسودة ﴿لِّلْبَشَرِ﴾ أي: للإنس من الكفرة، أو جمع بشرة، بلي ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ملكا أعيهم كالبرق، وأنيابهم كالصياصي، وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، قيل: سر عددهم أن الساعات أربع وعشرون، خمسة منها للصلوات الخمس وتسعة عشر لغيرها، أو لأن اختلاف نفوسنا بسبب القوى الحيوانية الإثنا عشرة أي: الحواس والشهوية، والغضبية وبالطبيعية السبع العادية والنامية والمولدة، وخدامها أي: الجاذبة والماسكة، والهاضمة والدافعة، والله تعالى أعلم. قال القرطي: والصحيح أنهم الرؤساء، وأما جملتهم فيحكيها قوله: وما يعلم جنود ربك إلا هو. ولما قال أبو الأشد بعد سماعه الآية: أنا أكفيكم سبعة شعر واكفوني اثنين نزل: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَٰبَ ٱلنَّارِ إِلاَّ مَلَٰئِكَةً﴾: فلا يغلبهم أحد ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ﴾: عددا كان ﴿فِتْنَةً﴾: أي: ضلالة ﴿لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾: إذ استهزءوا به ﴿لِيَسْتَيْقِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ﴾: صدق محمد صلى الله عليه وسلم لموافقته مع كتبهم ﴿وَيَزْدَادَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ﴾: منهم به ﴿إِيمَٰناً وَلاَ﴾: أي: ولئلا ﴿يَرْتَابَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾: تأكيد ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق ﴿وَٱلْكَٰفِرُونَ﴾: إنكاراً ﴿مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا﴾: العدد ﴿مَثَلاً﴾: جعلوه مثلاً لغرابته، وهذا إخبار بمكة عما سيكون بالمدينة ﴿كَذَلِكَ﴾: الإضلال والهدى ﴿يُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ﴾: من خلقه على ما هم عليه ﴿إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ﴾: أي: سقر ﴿إِلاَّ ذِكْرَىٰ﴾: عظة ﴿لِلْبَشَرِ * كَلاَّ﴾: ردع لمنكريها ﴿وَٱلْقَمَرِ * وَٱللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ مضى ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾: أضاء ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى﴾: البلايا ﴿ٱلْكُبَرِ﴾ هذا مثل: أحد الرجال، أي: لا نظير له ﴿نَذِيراً﴾ إنذاراً ﴿لِّلْبَشَرِ * لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ﴾: إلى الخير ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾: عنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾: أي: بعملها مروهة ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾: المؤمنين، فإنهم فكوا رقابهم بإحسانهم، أو الملائكة أو الأطفال ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ﴾: أي: يسألون المجرمين ﴿عَنِ﴾ حال ﴿ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ قائلين لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ ٱلْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ ٱلْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ﴾: نشرع في الباطل ﴿مَعَ ٱلُخَآئِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ * حَتَّىٰ أَتَانَا ٱلْيَقِينُ﴾: الموت ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾: لو شفعوا لهم فرضا ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ﴾: القرآن ﴿مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ﴾: في نفارهم عنه ﴿حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾: وحسية ﴿فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ﴾: أسد أو صياد أو شبكة ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ﴾: من الله ﴿صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾: غير مطوية على تصديقه ﴿كَلاَّ﴾: رَدْعٌ عن إرادتهم ﴿بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾: فلذا يعرضون ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعَظَ بهِ ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ﴾ به ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: تذكيرهم ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾: للمتقين - واللهُ أعْلَمُ بالصّواب.
القيامة 75:1
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:2
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:3
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:4
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:5
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:6
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:7
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:8
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:9
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:10
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:11
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:12
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:13
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:14
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:15
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:16
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:17
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:18
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:19
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:20
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:21
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:22
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:23
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:24
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:25
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:26
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:27
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:28
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:29
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:30
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:31
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:32
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:33
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:34
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:35
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:36
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:37
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:38
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:39
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.
القيامة 75:40
لَمَّا ذكر أنهم لا يخافون الآخرة، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لعظمته، وذكرهم ببعض أهوالها فقالِ: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * لاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ﴾ ﴿وَلاَ﴾: صلة ﴿أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾: لنفسها في كل فعل، أو الإمارة، أو كل النفوس لوامة في القيامة، كما في الحديث، وجوابه: لتبعثن، الدال عليه: ﴿أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ﴾: جنسه ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ للبعث ﴿بَلَىٰ﴾ نجمعها ﴿قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ سلامياته نجمع صغار عظامها فكيف بالكبار، والسلاميات: عظام صغار في مفاصل الأعضاء لم يحصها أهل التشريح لكثرتها فقالوا: العظام مائتان وثمانية وأربعون سوى السلاميات، فإنها لصغرها وكثرتها لا تحصى، أو نجمع أصابعه واحدا كالإبل، أو الحمار، أو الخنزير فلا يمكنه العمل به ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ﴾ جنسه ﴿لِيَفْجُرَ﴾: يدوم على الفجور ﴿أَمَامَهُ﴾: مستقبله، والفكرة في العبث تنغص لذاته فلا جرم ﴿يَسْأَلُ﴾: إنكارا ﴿أَيَّانَ﴾ متى ﴿يَوْمُ ٱلْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ﴾: تحير ﴿ٱلْبَصَرُ﴾ دهشة ﴿وَخَسَفَ﴾ أي: أظلم ﴿ٱلْقَمَرُ﴾: فلا يناقضه، على مذهب الحساب ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: على أن المراد لفهما كحصير، أو طلوعهما من المغرب أسودين مكورين ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: الفرار ﴿كَلاَّ﴾ ردع عن طلبه ﴿لاَ وَزَرَ﴾: لا ملجأ ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: للكل، فيجازيهم ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ﴾: أي: عمل ﴿وَأَخَّرَ﴾: أي: ترك ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾: أي: شاهد فلا يحتاج إلى الإنباء، والهاء للمبالغة ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾: جاء لك معذرة فلاَ تُقْبل، أو أرخى ستوره، والمعذار: الستر، ولما ذم على إيثار العاجلة على الآجلة بقوله " بل يريد... إلى آخره، أتي باعتراض يؤكد التوبيخ على حُبِّ العجلة، قدَّم العجلة فيما هو أهم وأصل الدين وقال: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ﴾: يا محمد، أي: بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾: قبل فراغ جبريل ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ﴾: مسارعة إلى حفظه، ولعل عجلته وقعت في الآيات السابقة، فالمناسبة أظهر ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: أي: قراءته بلسانك ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾: على لسان جبريل وأصغيته ﴿فَٱتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: قراءته ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: فيما أشكل عليك، ثم ردع الكل عن عادة العجلة فقال: ﴿كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ ٱلآخِرَةَ﴾: فلا تعملون بها ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾: حسنة بهية ﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾: عيانا، أشار بتقديم الظرف إلى أنهم بالنظر إليه يغفلون عما سواه، أو النظر إلى غيره، كلا نظر أو يقال: هذا ليس في كل حال. * تنبيه: أعلم أنّ المعتزلة الرؤية قائلين إنّ النظر غيرها، بل تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا للرؤية وهي تقتضي جهة ونحوها، ومنه:﴿ وَتَرَٰهُمْ يَنظُرُونَ ﴾[الأعراف: ١٩٨] الآية ونحوها، وأنه بمعنى الانتظار، أو أن " إل " مفرد الآلاء مع بعد الكل مردود بقول موسى عليه الصلاة والسلام: أرني أنظر إليك، فلو كان النظر التقليب لا قتضت الجهة والمكان وبأن " ما " بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى نحو: هل ينظرون، على أن الانتظار امتها، والمقام مقام الإنعام، وإلى في الإمام مكتوب بالياء، ومفرده الآلاء بالألف، مع أن الأحاديث الصحيحة في إثبات الرؤية كثيرة، ومع ذلك قد أجمع الأمة قبل ظهور المخالفين على وقوعها، وعلى كون الآية محمولة على الظاهر المتبادر، ومثل هذا الإجماع يفيد اليقين، والله تعالى أعلم ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾: شديد العبوس ﴿تَظُنُّ﴾: تتوقع ﴿أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾: داهية تكسر الفقار ﴿كَلاَّ﴾: إلا ﴿إِذَا بَلَغَتِ﴾: النفس ﴿ٱلتَّرَاقِيَ﴾: أعالى الصدر ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾: لشفائه من الرقية، أو [مَنْ] يرقَى بروحه: أملك الرحمة أم ملك العذاب؟ ﴿وَظَنَّ﴾: علم المحتضَرُ ﴿أَنَّهُ﴾: النازل به ﴿ٱلْفِرَاقُ﴾: للدنيا ﴿وَٱلْتَفَّتِ﴾ التوت ﴿ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ﴾: الأخرى للشدة ﴿إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾: السوق ﴿فَلاَ صَدَّقَ﴾: بالكتب أو الرسالة ﴿وَلاَ صَلَّىٰ * وَلَـٰكِن كَذَّبَ﴾: الحق ﴿وَتَوَلَّىٰ﴾: عن الطاعة كأبي جهل ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰ أَهْلِهِ يَتَمَطَّىٰ﴾: يتبختر إعجاباً ﴿أَوْلَىٰ لَكَ﴾: أي: قَاربَكَ مَا تَكْرهُ، أو ويلٌ لك ﴿فَأَوْلَىٰ * ثُمَّ أَوْلَىٰ لَكَ﴾ يا أبا جهل ﴿فَأَوْلَىٰ * أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ بلا تكليف وجزاء ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ﴾: يصب في الرحم ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ﴾ منه الإنسان ﴿فَسَوَّىٰ﴾: أي: عدله ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ﴾: الصنفين ﴿ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَلِكَ﴾: الصانع ﴿بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ﴾: يستحب بعده: سبحانك اللهم، بلى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصَّواب.