الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الإنسان 76:1 – المرسلات 77:50
المحتويات
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:2
- الإنسان 76:3
- الإنسان 76:4
- الإنسان 76:5
- الإنسان 76:6
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:8
- الإنسان 76:9
- الإنسان 76:10
- الإنسان 76:11
- الإنسان 76:12
- الإنسان 76:13
- الإنسان 76:14
- الإنسان 76:15
- الإنسان 76:16
- الإنسان 76:17
- الإنسان 76:18
- الإنسان 76:19
- الإنسان 76:20
- الإنسان 76:21
- الإنسان 76:22
- الإنسان 76:23
- الإنسان 76:24
- الإنسان 76:25
- الإنسان 76:26
- الإنسان 76:27
- الإنسان 76:28
- الإنسان 76:29
- الإنسان 76:30
- الإنسان 76:31
- المرسلات 77:1
- المرسلات 77:2
- المرسلات 77:3
- المرسلات 77:4
- المرسلات 77:5
- المرسلات 77:6
- المرسلات 77:7
- المرسلات 77:8
- المرسلات 77:9
- المرسلات 77:10
- المرسلات 77:11
- المرسلات 77:12
- المرسلات 77:13
- المرسلات 77:14
- المرسلات 77:15
- المرسلات 77:16
- المرسلات 77:17
- المرسلات 77:18
- المرسلات 77:19
- المرسلات 77:20
- المرسلات 77:21
- المرسلات 77:22
- المرسلات 77:23
- المرسلات 77:24
- المرسلات 77:25
- المرسلات 77:26
- المرسلات 77:27
- المرسلات 77:28
- المرسلات 77:29
- المرسلات 77:30
- المرسلات 77:31
- المرسلات 77:32
- المرسلات 77:33
- المرسلات 77:34
- المرسلات 77:35
- المرسلات 77:36
- المرسلات 77:37
- المرسلات 77:38
- المرسلات 77:39
- المرسلات 77:40
- المرسلات 77:41
- المرسلات 77:42
- المرسلات 77:43
- المرسلات 77:44
- المرسلات 77:45
- المرسلات 77:46
- المرسلات 77:47
- المرسلات 77:48
- المرسلات 77:49
- المرسلات 77:50
الإنسان 76:1
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:2
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:3
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:4
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:5
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:6
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:7
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:8
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:9
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:10
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:11
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:12
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:13
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:14
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:15
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:16
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:17
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:18
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:19
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:20
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:21
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:22
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:23
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:24
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:25
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:26
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:27
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:28
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:29
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:30
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
الإنسان 76:31
لمَّا ذكر كيفية بدء خلق الإنسان كَمَّ البيان فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * هَلْ﴾: للتقرير، أو قد ﴿أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ﴾: جنسه ﴿حِينٌ﴾: طائفة ﴿مِّنَ ٱلدَّهْرِ﴾: الزمان ﴿لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً﴾: بالإنسانية كالعنصر والنطفة ونحوهما ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾: بني أدم ﴿مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾: مفرد كأكباش وأعشار، أو جمع مشيج أو مشج، أي: أخلاط من ماء الزوجين، وفي الحديث" أي الماءين سبق فمنه الشبه "، أو ألوان أو أطوار كما مر ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾: أي: نريد اختباره ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾: ليتأهل لذلك ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾: الحق بالرسل حال كونه ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾: بسلوكها ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾: بالإعراض ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلاً وَسَعِيراً﴾: نارا شديدة ﴿إِنَّ ٱلأَبْرَارَ﴾: جمع بر أو بار ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾: خمر ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: أي: مزاجها ﴿كَافُوراً﴾: أعني ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا﴾: أي: منها ﴿عِبَادُ ٱللَّهِ﴾: المؤمنون ﴿يُفَجِّرُونَهَا﴾: يجرونها حيث أرادوا ﴿تَفْجِيراً﴾: سهلا ﴿يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ﴾: للقربة ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ﴾ شدائدهُ ﴿مُسْتَطِيراً﴾: منتشرا، هذا استئناف يفيد علة استحقاقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾: تعالى أو مع حب الطعام ﴿مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾: ولو مشركاً، فإنه يطعم إلى أن يتخيَّر فيه الإمام، أو هو مسلم، محبوس بحق قائلين بلسان الحال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾ أي: شكرا، قيل: نذر عليٌّ وفاطمةُ وجاريتهما فضّةُ رضي الله عنهم صوم ثلاثة إن برئ الحسن والحسينُ، فبرئا فصاموا وآثروا في الليالي الثلاثة مسكينا ثم يتيما ثم أسيرا، وباتوا على الماء فقط، فنزلت فيهم الآيات، أو فيمن تكلف أسرى بدر وهم سبعة: أبو بكر وعمر وعلي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد وأبو عبيدة، أو في أنصاري، قال القرطبي: نزلت في جميع الأبرار، وقصة على لم تصح ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن﴾: عذاب ﴿رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾: كريه المنظر، أي: أهله من هوله ﴿قَمْطَرِيراً﴾: شديد العبوس، أو العبوس بالشقتين والقمطرير بالجبهة والحاجبين ﴿فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ﴾: أي: بأسه ﴿وَلَقَّاهُمْ﴾ أعطاهم ﴿نَضْرَةً﴾: حسنا وبهاء: ﴿وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ﴾ على ما أمروا به ﴿جَنَّةً وَحَرِيراً﴾: يلبسونه ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: السرر في الحجال ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾: قمرا بل يضيء بذاته، أو ولا بردا مزعجا، بل معتدل.
﴿وَ﴾ جزاهم جنة أخرى ﴿دَانِيَةً﴾: قريبة ﴿عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾: ويؤيده آية:﴿ وَلِمَنْ خَافَ ﴾[الرحمن: ٤٦] ﴿وَذُلِّلَتْ﴾: أدنيت ﴿قُطُوفُهَا﴾: ثمارها ﴿تَذْلِيلاً﴾: يتناولها المضطجع ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ﴾: كيزان بلا عروة ولا آذان ﴿كَانَتْ﴾: أي: تكونت ﴿قَوَارِيرَاْ﴾: في الصفاء ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾: بياضا ولينا ﴿قَدَّرُوهَا﴾: في أنفسهم بالتنمي ﴿تَقْدِيراً﴾: فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه، أو قدرها السقاة على قدر ربهم ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾: خمرا ﴿كَانَ مِزَاجُهَا﴾: ممزوجها ﴿زَنجَبِيلاً﴾: في الطعم والعرب تستلذ بخمر مزجت به ﴿عَيْناً﴾: بدل منه ﴿فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً﴾: ومعناه: الشراب اللذيذ ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾: للخدمة ﴿وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾: باقون على شبابهم وحسنهم ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ صفاء وانتشارا ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً﴾: بلا نهاية ﴿عَالِيَهُمْ﴾: أي: فوقهم، أو يعلوهم ﴿ثِيَابُ سُندُسٍ﴾: أي: رقيق الحرير ﴿خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾: أي: غليظة ﴿وَحُلُّوۤاْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾: وهذا للأبرار، ومامر في " فاطر " من ذهب للمقربين، أو يجمع، أو لا يقاس على الدنيا، ففي الحديث: " المثقال من فضة الآخرة خير من الدنيا وما فيها " ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾: للقلوب عن الميل إلى ما سواه، وهذا ينتهي درجات الصديقين، يقال لهم: ﴿إِنَّ هَـٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾ غير مضيع ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا﴾: مُنجماً ﴿فَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾: بتأخير نصرك ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءَاثِماً﴾: يدعوك إلى الإثم كعتبة بن ربيعة ﴿أَوْ كَفُوراً﴾: غاليا في الكفر يدعوك إليه كالوليد المغيرة، أي: القسمان سيان في استحقاق معصيتهما والتقسيم باعتبار ما دعوه إليه ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: بصلاة الفجر والعصرين ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾: بصلاة العشاءين ﴿وَسَبِّحْهُ﴾: بصلاة التطوع ﴿لَيْلاً طَوِيلاً﴾: أي: طائفة طويلة من الليل ﴿إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ﴾: الكفرة ﴿يُحِبُّونَ﴾: الدنيا ﴿ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾: شديدا أي: القيامة فلا يعملون له ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ﴾ أكلمنا ﴿أَسْرَهُمْ﴾: أي: خلقهم أو مفاصلهم بالأعصاب، أو مخرج الخبثين، إذ يسترخي فيخرج منه ثم يقبض ويشتد ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ﴾: منهم ﴿أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾: بإهلاكهم ﴿إِنَّ هَـٰذِهِ﴾: الآيات ﴿تَذْكِرَةٌ﴾ عظة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾: بسلوك طاعته ﴿وَمَا تَشَآءُونَ﴾ ذلك ﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾: مشيئتكم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا﴾ بكم ﴿حَكِيماً﴾: في مشيئته ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: الإيمان أو الجنة ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
المرسلات 77:1
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:2
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:3
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:4
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:5
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:6
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:7
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:8
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:9
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:10
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:11
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:12
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:13
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:14
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:15
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:16
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:17
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:18
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:19
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:20
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:21
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:22
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:23
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:24
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:25
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:26
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:27
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:28
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:29
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:30
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:31
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:32
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:33
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:34
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:35
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:36
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:37
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:38
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:39
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:40
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:41
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:42
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:43
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:44
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:45
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:46
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:47
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:48
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:49
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
المرسلات 77:50
لَمَّا قال:﴿ يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ... ﴾[الإنسان: ٣١] إلى آخره، أقسم على وقوع هذا الوعد والوعيد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * وَ﴾: الملائكة ﴿ٱلْمُرْسَلاَتِ﴾: بأوامر الله تعالى ﴿عُرْفاً﴾: متتابعات، أو للمعروف ﴿فَٱلْعَاصِفَاتِ﴾: كالرياح في سرعة امتثال أمره تعالى ﴿عَصْفاً * و﴾:: الملائكة ﴿ٱلنَّاشِرَاتِ﴾: للعلم والشرع في الأرض ﴿نَشْراً * فَٱلْفَارِقَاتِ﴾: بين الحق والباطل بما مر ﴿فَرْقاً * فَٱلْمُلْقِيَٰتِ﴾: إلى الأنبياء ﴿ذِكْراً﴾: كتبا ﴿عُذْراً﴾: من الله عز وجل إلى عباده ﴿أَوْ نُذْراً﴾: أي: إنذارا لهم من عذابه، والمراد بالأخير: جبريل، وجمع تعظما، وأتى بالفاء فيما يصتل بسابقه كسرعة امتثالهم وإرساله، وبالواو فيما لم يتصل كانتشار الشرع بعد امتثالهم المذكور، فإن بينهما أذيات وتكذيبات، وكذا في الباقي ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾: من البعث وغيره ﴿لَوَٰقِعٌ * فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: محي نورها ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انشقت ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: فتتت كالحب ينسف ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: بلغت ميقاتها الموعود لتعذيب مكذيبهم، ثم قال تعجبا من هو له: ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ضرب أجل جمعهم لذلك، ولم يعجل، فبين سبب تأجليه بقوله: ﴿لِيَوْمِ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: لعظمته وهو له ﴿وَيْلٌ﴾: هو أعظم واد في جهنم، او مجتمع صديد أهلها ﴿يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك اليوم ومثل ذلك التكرار شائع عند البلغاء ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ﴾: المذكبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ﴾: المكذبين ﴿ٱلآخِرِينَ * كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ﴾: مشركي مكة ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بآيات الله تعالى ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾: نطفة قذرة ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾: أي: مكان حريز وهو الرحم ﴿إِلَىٰ قَدَرٍ﴾: مقدر ﴿مَّعْلُومٍ﴾: عندنا للولادة ﴿فَقَدَرْنَا﴾: على ذلك أو قدرناه ﴿فَنِعْمَ ٱلْقَادِرُونَ﴾: نحن ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: يقدرتنا عليه أو على إعادته ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: كافية جامعة ﴿أَحْيَآءً﴾: في طهرها ﴿وَأَمْوٰتاً﴾: في بطنها ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: جبالا ﴿رَوَاسِيَ﴾: ثوابت ﴿شَامِخَاتٍ﴾: طوالا ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّآءً فُرَاتاً﴾: عذبا ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بأمثال هذه النعم، يقال لهم يومئذ: ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: من العذاب ﴿ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ﴾: لدخان جهنم ﴿ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ﴾: تشعب لعظمه، أو هي اللهب والشرر والدخان ﴿لاَّ ظَلِيلٍ﴾: يظلهم من الحر ﴿وَلاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع ﴿مِنَ﴾: حر ﴿ٱللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾: ما يتطاير من النار كل شررة ﴿كَٱلْقَصْرِ﴾: عظمة وارتفاعها ﴿كَأَنَّهُ﴾: في اللون والكثرة والتتابع ﴿جِمَٰلَتٌ﴾: جمع جمل ﴿صُفْرٌ﴾: قيل: يمعنى سود ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ﴾: أي: وقت ﴿لاَ يَنطِقُونَ﴾: لدهشتهم، وهذا في بعض المواقف ﴿وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾: في الاعتذار ﴿فَيَعْتَذِرُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ﴾: بين الخلق ﴿جَمَعْنَٰكُمْ﴾: أيها المذكبون ﴿وَ﴾: المكذبين ﴿ٱلأَوَّلِينَ * فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ﴾: حيلة في الفرار وغيره ﴿فَكِيدُونِ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ﴾: تحت أشجار ﴿وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: مقولالهم ﴿كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيـۤئاً﴾: متهنين ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ بذلك ﴿كُلُواْ﴾ أمر تحسير تذكير لحالهم في الدنيا، أي: ويل لهم في حالة يقال بهم كلوا ﴿وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾ بالتكذيب ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا﴾: أي: صلوا ﴿لاَ يَرْكَعُونَ﴾: تكذيبا لوجوبها، نزلت في ثقيف ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: بذلك ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ﴾: أي: بعد القرآن ﴿يُؤْمِنُونَ﴾: به إذا لم يؤمنوا به مع ظهور معجزاته، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.