التفسير المظهري — المنافقون 63:1 – الجن 72:28
المحتويات
- المنافقون 63:1
- المنافقون 63:5
- المنافقون 63:7
- المنافقون 63:11
- التغابن 64:1
- التغابن 64:3
- التغابن 64:9
- التغابن 64:10
- التغابن 64:14
- التغابن 64:16
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:5
- الطلاق 65:7
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:11
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:3
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:7
- التحريم 66:9
- التحريم 66:11
- الملك 67:1
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:7
- الملك 67:11
- الملك 67:16
- الملك 67:20
- الملك 67:23
- الملك 67:26
- الملك 67:30
- القلم 68:1
- القلم 68:3
- القلم 68:5
- القلم 68:8
- القلم 68:14
- القلم 68:18
- القلم 68:23
- القلم 68:32
- القلم 68:39
- القلم 68:43
- القلم 68:45
- القلم 68:49
- القلم 68:51
- الحاقة 69:1
- الحاقة 69:6
- الحاقة 69:8
- الحاقة 69:13
- الحاقة 69:14
- الحاقة 69:18
- الحاقة 69:20
- الحاقة 69:27
- الحاقة 69:33
- الحاقة 69:40
- الحاقة 69:48
- المعارج 70:1
- المعارج 70:4
- المعارج 70:5
- المعارج 70:12
- المعارج 70:18
- المعارج 70:23
- المعارج 70:30
- المعارج 70:32
- المعارج 70:34
- المعارج 70:40
- نوح 71:1
- نوح 71:5
- نوح 71:11
- نوح 71:14
- نوح 71:18
- نوح 71:24
- نوح 71:26
- الجن 72:1
- الجن 72:2
- الجن 72:4
- الجن 72:6
- الجن 72:7
- الجن 72:9
- الجن 72:12
- الجن 72:16
- الجن 72:17
- الجن 72:18
- الجن 72:19
- الجن 72:23
- الجن 72:26
- الجن 72:28
المنافقون 63:1
ولقد كان منى فى البعيرين وما اطلع على ذلك الا الله تعالى فاسلم وروى محمد بن عمر فكان ابو سعيد يقول فقدم علينا وافدهم فافتدوا الذرية والنساء ورجعوا الى بلادهم (فائده) فيما سبق من القصة ان النبي - ﷺ - دعاهم الى الإسلام قبل القتال وروى الشيخان عن ابن عون كتبت الى نافع اساله عن الدعاء قبل القتال فكتب الى انما كان ذلك فى أول الإسلام قد أغار رسول الله - ﷺ - على بنى المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم الحديث وفيه حدثنى هذا الحديث عبد الله بن عمرو كان فى ذلك الجيش بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ عبد الله بن ابى وأصحابه قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ الشهادة اخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع ولذلك صدق الله سبحانه المشهود به وكذبهم فى الشهادة لعدم صدور ذلك الاخبار عن علم يقينى فقال وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ الله وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ فى اخبارهم ان هذا القول صادر عن علمهم وإذعانهم حتى يصدق على هذا القول لفظ الشهادة هذا على تقدير كون كلمة تشهد اخبار او اما لو قيل انه إنشاء للشهادة فهو لا يحتمل الصدق والكذب والمشهود به اعنى قولهم انك لرسول الله كلام صادق البتة لا ريب فيه فمعنى قوله والله يشهد ان المنفقين لكاذبون انهم كاذبون فى زعمهم والله اعلم وزعم النظام من المعتزلة ان الصدق ما طابقته الاعتقاد والكذب ما لم يطابقه مستدلا بهذه الاية وليس كما قال.
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ يعنى حلفهم الكاذب او شهادتهم هذه فانها من ألفاظ الحلف جُنَّةً وقاية عن القتل والسبي والجملة صفة لكاذبون او مستانفة فَصَدُّوا صدودا اى اعرضوا وامتنعوا وصدوا صدا اى صرفوا ومنعوا الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى الدخول فى دين الإسلام إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من نفاقهم وصدهم.
ذلِكَ الحال من النفاق واتخاذ الايمان جنة والصد بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم آمَنُوا ظاهرا عند المؤمنين ثُمَّ كَفَرُوا إذا خلو الى شياطينهم او أمنوا إذا رأو اية ثم كفروا إذا سمعوا من شياطينهم شبهة فَطُبِعَ عطف على كفروا يعنى طبع الله عَلى قُلُوبِهِمْ بحيث سلب عنها ادراك الحق فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ حقيقة الايمان الفاء للسببية.
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ عطف على اتخذوا تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ط لضخامتها وصباحتها وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ط فتحسب انه صدق قال ابن عباس كان ابن ابى جسيما فصيحا ذلق اللسان فاذا قال سمع النبي - ﷺ - قوله كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ قرأ ابو عمرو والكسائي وقنبل بسكون
المنافقون 63:5
الشين على التخفيف او على انه كبدن جمع بدنة والباقون بضمها على وزن اسد مُسَنَّدَةٌ ط جملة التشبيه حال من الضمير المجرور فى قولهم اى يسمع لقولهم حال كونهم مشبهين بأخشاب منصوبة مسندة الى الحيطان فى كونهم أشباحا خالية عن العلم والعرفان والعقل السليم يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ط اى واقعة عليهم لما فى قلوبهم من الرعب وقيل ذلك لكونهم على وجل من ان يظهر نفاقهم ويباح دمائهم فلا يسمعون صحة فى العسكر بان نادى منادا وانفلتت دابة او أنشدت ضالة الا ظنوا انه امر بقتلهم وأدركوا فعلى هذا عليهم مفعول ثان ليحسبون وجاز ان يكون عليهم ظرفا لغوا متعلقا بصيحة والمفعول الثاني هُمُ الْعَدُوُّ وعلى هذا الضمير راجع الى الكل وجمعه بالنظر الى الخبر لكن ترتب قوله فَاحْذَرْهُمْ يابى عن هذا التأويل بل هو قرينة على ان ضميرهم العدو راجع الى المنافقين يعنى هم الكاملون فى العداوة امر الله سبحانه بالحذر عنهم يعنى لا تصاحبهم ولا تامنهم لانه من خاف على نفسه كثيرا يكون كاملا فى العداوة لا يبالى بايصال الشر بمن يخاف منه قاتَلَهُمُ اى لعنهم اللَّهُ دعاء وطلب من ذاته ان يلعنهم وتعليم للمؤمنين ان يدعوا عليهم بذلك أَنَّى يُؤْفَكُونَ اى كيف يصرفون عن الحق اخرج ابن جرير وقتادة وابن المنذر عن عكرمة مثله وقد ذكرنا سابقا فى القصة انه قيل لعبد الله بن ابى لو أتيت النبي - ﷺ - فاستغفر لك فجعل يلوى راسه فنزلت.
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ مجزوم على جواب الأمر لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا جزاء للشرط قرأ نافع ويعقوب بالتخفيف والباقون بالتشديد اشعارا بانهم فعلوها مرة بعد اخرى يعنى اعرضوا واعطفوا رُؤُسَهُمْ استكبارا عن ذلك وَرَأَيْتَهُمْ ايها الحاضر عند ذلك القول يَصُدُّونَ صدودا اى يعرضون عن الاستغفار وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ عن الاعتذار حال من فاعل يصدون اخرج ابن المنذر عن عروة ومجاهد وقتادة مثله انه لما نزلت استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم قال النبي - ﷺ - لا زيدن على سبعين فانزل الله تعالى.
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ استغفرت مع ما عطف عليه بتأويل المصدر مبتداء وسواء خبره والمعنى استغفارك لهم وعدمه مستو عليهم وقوله لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ط بيان للاستواء واخرج ابن المنذر من طريق العوفى عن ابن عباس قال لما نزلت اية براءة قال النبي - ﷺ - اسمع ابى وقد رخص لى فيهم فو الله لاستغفرن اكثر من سبعين مرة لعل الله يغفر لهم فنزلت هذه الاية إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
المنافقون 63:7
الخارجين من مظنة الاستصلاح لانهما كهم فى الكفر والنفاق.
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ للانصار تعليل لعدم الغفران لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ يعنى جهجاه وأمثاله من فقراء المهاجرين حَتَّى يَنْفَضُّوا ط يتفرقوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ اى نعماء الجنة والمطر وتقدير الرزق وَالْأَرْضِ من الأرزاق وبيده ملكوت كل شىء لا يعطى أحد أحدا أشياء الا باذنه وتقديره ولا يمنعه الا بمشيته والجملة حال من فاعل يقولون وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ذلك لجهلهم بالله وقدرته ولو فقهوا لما قالوا مثل ذلك.
يَقُولُونَ بدل من يقولون فيما سبق فان عدم الانفاق فى زعمهم موجب لضعف النبي - ﷺ - وضعفه سبب لخروجه من المدينة فكانه امتناعه من الانفاق إخراج أسند الله سبحانه هذا القول الى جميع المنافقين وان كان القائل منهم واحد وهو ابن ابى لرضا الباقين بهذا القول الخبيث لَئِنْ رَجَعْنا من سفرنا هذا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ لا لغيره الْعِزَّةُ الغلبة والقوة حقيقة حال من فاعل يقولون الثاني وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ باعزازه تعالى إياهم واظهار دينه ونصرهم على الأعداء وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ع ذلك لفرط جهلهم وغرورهم.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ لا يشغلكم أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ اى تدبيرها والاهتمام بها عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ج قال المفسرون يعنى الصلوات الخمس واللفظ أعم من ذلك يشهل جميع العبادات وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ الاشتغال المانع من الذكر فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ حيث باعوا الجليل الباقي بالحقير الفاني كان فيما سبق تشنيع المنافقين صريحا وفى هذه الاية وما بعده تعريض بتشنيعهم فان الاشتغال بالأموال والأولاد عن الصلاة وترك الزكوة وسوال تأخير الموت وتمنيه انما هو شان المنافقين لا ينبغى للمؤمنين التشبيه بهم فى شىء من ذلك.
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ عطف على لا تلهكم قال ابن عباس يريد زكوة الأموال مِنْ قَبْلِ ظرف لا نفقوا أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ اى يرى دلايله وحينئذ يوصى عن ابى هريرة قال قال رجل يا رسول الله اى الصدقة أعظم اجرا قال ان تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وقد كان لفلان متفق عليه فَيَقُولَ رَبِّ بعد الموت ان لم يتصدق فى الحيوة تحسرا لَوْلا اى هلا أَخَّرْتَنِي
المنافقون 63:11
وقيل لا زائدة ولو للتمنى يعنى لو أخرتني اى أمهلتني فى الدنيا بتأخير الموت إِلى أَجَلٍ أمد قَرِيبٍ غير بعيد فَأَصَّدَّقَ أصله فاتصدق قلبت التاء بالصاد فادغمت منصوب على جواب التحضيض تقديره لولا كان منك تاخيرى فى الدنيا فتصدق منى وَأَكُنْ قرأ ابو عمرو أكون بالواو منصوبا عطفا على اصدق قالوا انما حذفت الواو فى رسم خط المصحف اختصارا والباقون بغير واو مجزوما على الرسم لتوهم الجزم فى اصدق على تقدير ترك الفاء فكانه عطف على موضع الفاء وما بعده مِنَ الصَّالِحِينَ اى من المؤمنين هذا قول مقاتل وجماعة قالوا أنزلت الاية فى المنافقين وقيل الاية نزلت فى المؤمنين والمراد بالصلاح إتيان الواجبات وترك المنهيات قال البغوي روى الضحاك وعطية عن ابن عباس قال ما من أحد يموت وكان له مال لم يؤد زكوته وأطاق الحج ولم يحج إلا سأل الرجعة عند الموت وقرأ هذه الاية وقال أكن من الصالحين أحج.
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً اى يمهلها وان تمنى الجملة حال من فاعل فيقول ربّ لولا أخرتني والعائد وضع المظهر موضع المضمر إِذا جاءَ أَجَلُها وانتهى عمرها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ فجاز عليه قرأ ابو بكر بالياء على الغيبة ليوافق ما قبله والباقون بالتاء للخطاب والله تعالى اعلم.
التغابن 64:1
سورة التّغابن
مدنية وهى ثمانى عشرة اية وفيها ركوعان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ قد مر تشريحها لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ قدم الظرفان للدلالة على الحصر والجملة الظرفية حال من الله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لان نسبة ذاته المقتضية للقدرة الى كل ممكن على السواء.
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ط يعنى خلقكم الله تعالى ثم صار بعضكم كافرا وبعضكم مؤمنا يدل على ذلك فاء التعقيب كما فى قوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين الاية وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الايمان والكفر والطاعة والمعصية بَصِيرٌ فيجازيكم عليه ليس فى هذه الاية دليل للمعتزلة على ان الايمان والكفر ليسا بتقدير الله تعالى ولا مخلوقا له بل مخلوقا للعبد فان الأشياء كلها مقدرة فى الأزل قال الله تعالى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وافعال العباد التي فيه نوع اختيار للعبد حيث يسمى العبد كاسبا لها ويترتب عليها الثواب او العذاب كلها مخلوقة لله تعالى قال الله تعالى خلقكم وما تعملون هذا هو المذهب الصحيح الذي انعقد عليه اجماع الصحابة ومن بعدهم لا يجوز تاويل الآيات على خلاف هذا المذهب فانها مفضية الى النار قال الله تعالى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ عن انس بن مالك قال وكل الله بالرحم ملكا فيقول اى رب نطفة اى رب علقة اى رب مضغة فاذا أراد الله ان يقضى خلقها قال رب إذ كرام أنثى أشقى أم سعيد فما الرزق فما الاجل فيكتب كذلك فى بطن امه رواه البخاري وفى الصحيحين عن ابن مسعود مرفوعا نحو ذلك وفى آخره فو الذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيدخلها وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو مرفوعا كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السموات والأرض بخمسين الف سنة قال وعرشه على الماء وفى الباب أحاديث كثيرة وروى عن ابن عباس فى تفسير الاية انه قال ان الله خلق بنى آدم مؤمنا وكافرا ثم يعيدهم كما خلقهم مؤمنا وكافرا يعنى خلقهم مقدرا من بعضهم كفره موجها اليه ما يحمله عليه ومن بعضهم إيمانه موفقا لما يدعوه اليه روى البغوي عن ابن عباس عن ابى بن كعب قال قال رسول الله - ﷺ - ان الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا وقال
التغابن 64:3
الله تعالى ولا يلدوا الا فاجرا كفارا.
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ متلبسا بالحكمة البالغة دالة على صانع حكيم وَصَوَّرَكُمْ ايها الناس فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ من ساير الحيوانات ظاهرا وباطنا وزينكم بأحسن أوصاف الكائنات صالحا للعلم والعقل والمعرفة وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ فلا تضيعوا استعدادكم باختيار الرذائل فتحشرون على أقبح الصور.
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ راى بالاسرار والمعتقدات التي فى الصدور ولا يخفى عليه ما يصلح ان يعلم كليا كان او جزئيا لان نسبته بكل شىء على السواء قدم ذكر القدرة على العلم لان دلالة المخلوقات على قدرة الخالق اولا وبالذات وعلى علمه بما فيها من الإتقان والاختصاص ببعض الانحاء وتكرير ذكر العلم بمنزلة تكرير الوعيد على إتيان ما يخالف امره ورضاه وقوله يعلم مع ما عطف عليه خبر ثالث لقوله هو فى هو الذي خلقكم.
أَلَمْ يَأْتِكُمْ يا ايها الكفار نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ اى قبلكم قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط واصحاب الايكة وغيرهم فَذاقُوا عطف على كفروا والفاء للسببية وَبالَ أَمْرِهِمْ اى ضرر كفرهم فى الدنيا وأصله الثقل ومنه الوبيل للطعام الثقيل والوابل للمطر الثقيل وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فى الاخرة.
ذلِكَ العذاب فى الدنيا والاخرة بِأَنَّهُ اى بسبب انه كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات والدلائل الواضحة فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا البشر اسم جنس يطلق على الواحد والكثير ولما كان المراد هاهنا الجمع قال يهدوننا ولم يقل يهدينا استفهام للانكار أنكروا وتعجبوا من كون البشر رسلا من الله هداة اليه فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا عن التدبر فى المبينات وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عن كل شىء فضلا عن طاعتهم وانما كان إرسال الرسل تفضلا ومنة من الله تعالى عليهم والراضي بالضرر لا يستحق النظر وَاللَّهُ غَنِيٌّ من كل شىء حَمِيدٌ فى نفسه لا يحتاج الى من يحمده.
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا من اهل مكة أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا تقديره انهم لن يبعثوا ان مع جملتها قائم مقام مفعول زعم والزعم ادعاء العلم قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ بيان لقوله بلى أكد الجواب بالقسم ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ من الخير والشر يعنى تحاسبون وتخبرون بأعمالكم وَذلِكَ البعث والحساب عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لا مكان الموعود وكمال القدرة.
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ محمد تفريع على وجوب البعث وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا يعنى القران فانه باعجازه ظاهر الحقيقة بنفسه مظهر لغيره من الشرائع والاحكام
التغابن 64:9
والاخبار وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ مجاز عليكم.
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ الظرف لمضمون بما تعملون خبير يعنى مجازيكم فى ذلك اليوم او لقوله تعالى لتنبئون او مقدر باذكر قرأ يعقوب نجمعكم بصيغة المتكلم لِيَوْمِ الْجَمْعِ يعنى يوم القيامة يجمع فيه الملائكة والثقلان كلهم أولهم وآخرهم واللام للتعليل والمعنى يجمعكم لاجل ما يكون فى يوم الجمع من الحساب والجزاء ذلِكَ اليوم يَوْمُ التَّغابُنِ ط تفاعل من الغبن يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول السعداء فى الجنة مكان الأشقياء لو كانوا سعداء ولا عطاء المظلوم من حسنات الظالم عوض مظلمته مستعار من تغابن التجار اللام فيه للعهد يعنى يوم التغابن الحقيقي دون التغابن الدنيوي اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جزير والحاكم وصححه عن ابى هريرة قال يرثون اى المؤمنون مساكنهم ومساكن إخوانهم يعنى الأشقياء التي أعدت لهم لو أطاعوا الله واخرج سعيد بن منصور وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردوية والبيهقي فى البعث بسند صحيح عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - ما منكم من أحد الا وله منزلان منزل فى الجنة ومنزل فى النار فاذا مات فدخل النار ورث اهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون وفى الصحيحين من حديث انس ان العبد إذا وضع فى قبره أتاه ملكان فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل محمد - ﷺ - فاما المؤمن فيقول اشهد انه عبد الله ورسوله فيقال له انظر الى مقعدك من النار قد أبدل الله به مقعدا من الجنة الحديث واخرج ابن ماجة عن انس قال قال رسول الله - ﷺ - من فرمن ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة وروى مسلم والترمذي عن ابى هريرة ان رسول الله - ﷺ - قال أتدرون من المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال ان المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلوة وصيام وزكوة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فان قنت حساته قبل ان يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح فى النار وروى البخاري عنه عن النبي - ﷺ - قال من كان عنده مظلمة لاخيه فليحلله منها فى الدنيا فانه ليس ثمه دينار ولا درهم ان كان عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه وفى حديث ابى هريرة مرفوعا عند الطبراني ما يوجد ثمه دوانق ولا قرار يط؟؟؟ ولكن حسنات هذا يدفع الى هذا الذي ظلمه وسيئات هذا الذي ظلمه يوضع عليه وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ عملا صالِحاً
التغابن 64:10
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
ط قرأ نافع وابن عامر نكفر وندخل بالنون على التكلم والباقون بالياء التحتية على الغيبة وكذا فى سورة الطلاق يدخله ذلِكَ اى مجموع الامرين الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لانه جامع لدفع المضار وجلب المنفعة.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ النار كان الآيتين بيان التغابن وتفصيل له ان تفصيل لغاية الجمع المفهوم من يوم الجمعة تقسيم له.
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ من زائدة ومصيبة فى محل الرفع فاعل أصاب يعنى ما أصاب مصيبة أحدا من الناس بشئ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ط اى بتقديره وإرادته وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ ويصدق انه ما أصابه من مصيبة الا بإذن الله ويعلم ان ما أصابك لم يكن ليخطيك وما أخطأك لم يكن ليصيبك يَهْدِ الله قَلْبَهُ ط اى يوفقه للصبر والرضا والتسليم عن ابن الديلمي قال أتيت ابى بن كعب فقلت له قد وقع فى نفسى شىء من القدر فحدثنى لعل الله يذهبه من قلبى فقال ان الله لو عذب اهل سمواته واهل ارضه عذبه وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد ذهبا فى سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم ان ما أصابك لم يكن ليخطيك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل ذلك قال ثم أتيت حذيفة بن اليماني فقال مثل ذلك ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثنى عن النبي - ﷺ - مثل ذلك رواه احمد وابو داود وابن ماجة وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ حتى القلوب وأحوالها.
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ج عطف على قوله أمنوا بالله وما بينهما معترضات فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ عن طاعة الله ورسوله والفاء للسببية فان تبلغ الأمر بالايمان والطاعة سبب لقوله ان توليتم فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا محمد الْبَلاغُ الْمُبِينُ يعنى توليكم لا يضر محمدا شيئا إذ ليس الواجب عليه الا التبليغ وقد بلغ وضرر التولي يعود عليكم.
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الجملة فى محل التعليل للامر بالايمان والطاعة وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ عطف على أمنوا وأطيعوا او فيه التفات من الخطاب الى الغيبة تقديره أمنوا وأطيعوا الله وعليه فليتوكلوا قدم الظرف للحصر فان حصر الخير والشر كما كان بتقديره وجب حصر التوكل عليه دون غيره وغير الأسلوب للدلالة على ان الايمان يقتضى التوكل لما ذكرنا هذا على تقدير كون الظرف متعلقا بما بعده وجواز تقديم الظرف على الفاء الجزائية
التغابن 64:14
لتوسع فى الظرف والا فهو متعلق بفعل مقدر يفسره ما بعده وتقديره وان كنتم متوكلين على أحد فتوكلوا على الله فليتوكل المؤمنون عليه فحينئذ تكرير الأمر بالتوكل تأكيد او اشعار بان الايمان يقتضى التوكل اخرج الترمذي والحاكم وصححاه عن ابن عباس أن رجالا من اهل مكة اسلموا فابوا أزواجهم وأولادهم ان يدعوهم يعنى للهجرة الى المدينة قال البغوي منعهم أزواجهم وأولادهم وقالوا صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على فراقكم فاطاعوهم فتركوا الهجرة فانزل الله تعالى.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ حيث يشغلكم عن طاعة الله فَاحْذَرُوهُمْ ج ولا تامنهم غوايلهم وشرهم ولا تطيعوهم حتى تدعوا الهجرة قال ابن عباس فيما روى عنه الترمذي والحاكم ثم انهم لما أتوا المدينة وقدموا على رسول الله ﷺ راوا الناس قد فقهوا فى الدين فهموا ان يعاقبوهم يعنى الأزواج والأولاد والذين ثبطوهم عن الهجرة فانزل الله تعالى وَإِنْ تَعْفُوا منهم إذا اطلعتم على عداوة ولا تقاتلوهم بمثلها وَتَصْفَحُوا اى تعرضوا عن التوبيخ وَتَغْفِرُوا ذنوبهم وجملة ان تعفوا مع ما عطف عليه معطوفة على جملة ان من أزواجكم وأولادكم فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يعنى ان تعفوا وتغفروا يغفر الله لكم ويرحمكم اخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال نزلت سورة التغابن كلها بمكة الا هؤلاء الآيات يايها الذين أمنوا ان من أزواجكم وأولادكم نزلت فى عوف بن ملك الأشجعي كان ذا اهل وولد وكان إذا زاد الغزو بكوا اليه ورققوه فقالوا الى من تدعنا فرق ويقيم فنزلت هذه الاية وبقية الآيات الى اخر السورة بالمدينة ينى؟؟؟ انهم اعداء لكم يحملكم على ترك الطاعة والجهاد فاحذروهم ان تقبلوا منهم وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فلا تعاقبوهم على خلافهم إياكم يغفر الله ان الله غفور رحيم.
َّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
يعنى ابتلاء من الله تعالى واختبار لكم فمن ادى حقوق الله تعالى وحقوق الناس مع كثرة العلائق والعوائق بعثه الله تعالى على منازل الأبرار وكان أفضل ممن أذى بلا عوايق ومن ثم راجع اهل السنة ان خواص البشر اعنى الأنبياء أفضل من خواص الملائكة وعوامهم اعنى الأولياء والصلحاء أفضل من عوامهم إذ لا عايق للملائكة عن طاعة الله تعالى ومن شغله الأموال والأولاد عن طاعة الله تعالى وأداء الحقوق وبعثه على ارتكاب المعاصي وناول الحرام رده الله الى أسفل السافلين اللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
فاطلبوه واثروا محبته على محبة الأموال والأولاد والسعى لهم فائده ذكر الله سبحانه عداوة
التغابن 64:16
الأزواج والأولاد وأورد هناك من التبعيضية لان بعض الأزواج والأولاد ليسوا كذلك ولم يورد من التبعيضية فى كونهم فتنة واختبارا لانها لا يخلو عن اشتغال القلب وقد ذكرنا فى سورة الجمعة فى حديث بريدة نزوله - ﷺ - حين راى الحسن والحسين يمشيان ويعثران وحمله إياهما وقوله صدق الله انما أموالكم وأولادكم فتنة اخرج ابن ابى حاتم عن سعيد بن جبير قال لما نزلت اتقوا الله حق تقاته اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتفزحت جباههم فانزل الله تعالى تخفيفا للمسلمين.
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ عطف على أمنوا وأطيعوا والفاء للسببية فان الايمان سبب للتقوى يعنى ابذلوا فى تقواه جهدكم وطاقتكم وَاسْمَعُوا مواعظه وَأَطِيعُوا أوامره وَأَنْفِقُوا أموالكم فى سبيله خالصة لوجهه خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ ط منصوب بفعل مقدر يعنى افعلوا ما هو خير لانفسكم من اموال وأولاد فهو تأكيد للحث على امتثال ما سبق من الأوامر او منصوب على المفعولية بانفقوا الخير المال كما فى قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت ان ترك خير الوصية او هو صفة لمصدر محذوف يعنى إنفاقا او خبر لكان المقدر جوابا للامر وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سبق تفسيره فى سورة الحشر.
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ اما تقدير المضاف يعنى ان تقرضوا عباد الله والمراد به صرف المال فى طاعة الله ورجاء من الله تعالى الثواب والجزاء قَرْضاً حَسَناً يعنى مقرونا بالإخلاص وطيب النفس بريا من الريا والسمعة والمن والأذى منصوب على المصدرية يُضاعِفْهُ لَكُمْ اى يجعله لكم عشرا الى سبع مائة او اكثر قال الله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة ماية حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعف من التفعيل والباقون من المفاعلة وَيَغْفِرْ لَكُمْ ببركة الانفاق جملة ان تقرضوا تعليل الأمر بالاتفاق وَاللَّهُ شَكُورٌ يعطى الجزيل بالقليل حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة.
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يعنى لا يخفى عليه شىء مما غاب عن الناس وما يشاهدونه او ما هو موجود الان وما وجد قبل ذلك وما سيوجد ولم يوجد بعد الْعَزِيزُ الغالب تام القدرة والعلم الاخبار الخمسة محمولة على اسم الله تعالى وجاز ان يكون عالم الغيب والشهادة خبر المبتدأ المحذوف اعنى هو الْحَكِيمُ.
الطلاق 65:1
سورة الطّلاق
مدنية وهى اثنتا عشرة اية وفيها ركوعان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اخرج الحاكم عن ابن عباس قال طلق عبد يزيد ابو ركانة أم ركانة ثم نكح امرأة مزينة فجاءت الى رسول الله - ﷺ - فقالت يا رسول الله ما يغنى عنى الا ما يغنى هذه الشعرة فنزلت
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال الذهبي الاسناد واه والخبر خطاء وعبد يزيد لم يدرك الإسلام واخرج ابن ابى حاتم من طريق قتادة عن انس قال طلق رسول الله - ﷺ - صفية فاتت أهلها فانزل الله تعالى هذه الاية فقيل لها راجعها فانها صوامة قوامة واخرج ابن جرير عن قتادة مرسلا وابن المنذر عن ابن سيرين مرسلا واخرج ابن ابى حاتم عن مقاتل فى هذه الاية قال بلغنا انها نزلت فى عبد الله بن عمرو بن العاص وطفيل بن عمرو بن سعيد بن العاص والله تعالى اعلم قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ خص النداء بالنبي - ﷺ - وعم الخطاب بالحكم لانه امام امة فندائه كندائهم او لان الكلام معه والحكم يعمهم وقيل مجازة يا ايها النبي قل لامتك إذا طلقتم النساء اى أردتم تطليقهن على تنزيل المشارف له بمنزلة الشارع كما فى قوله تعالى إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وإذا قرأت القران فاستعذ بالله فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ قال الشافعية اللام بمعنى الوقت اى وقت عدتهن وأيده البغوي بانه كان ابن عباس وابن عمر على ان الطلاق فى الحيض حرام لحديث ابن عمر انه طلق امرأته وهى حائض فى عهد رسول الله - ﷺ - فذكر عمر لرسول الله - ﷺ - فتغيظ رسول الله - ﷺ - ثم قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فان بدأ له ان يطلقها فليطلقها طاهرا قبل ان يمسها فتلك العدة التي أمرها الله ان يطلق بها النساء متفق عليه قال البغوي نزلت هذه الاية فى هذه القصة يعنى طلاق ابن عمر امرأته فى الحيض فيظهر بذلك ان العدة بالاطهار دون الحيضات والمراد بالقروء فى العدة الاطهار وقالت الحنفية اللام للوقت بمعنى فى غير معهود فى الاستعمال وسيلزم ذلك تقديم العدة الطلاق او مقارنته لاقتضائه وقوعه فى وقته بل اللام هاهنا للعاقبة على طريقة لدو للموت وابنوا للخراب يعنى طلقوهن حتى تعقبه العدة او اللام صلة لمحذوف والتقدير طلقوهن مستقبلات لعدتهن يقال فى التاريخ بإجماع اهل العربية خرجت لثلث يقين من رمضان وفى حديث ابن عمر المذكور فى رواية مسلم انه صلى الله تعالى عليه وسلم تلى إذا طلقتم النساء فيطلقوهن لقبل عدتهن ومعنى قراءة ابن عباس وابن عمرو طلقوهن فى قبل عدتهن اى فى استقبال عدتهن فظهر ان العدة بالحيضات دون الاطهار وقد مر الخلاف فى مسئلة العدة بالحيضات او الاطهار ومسئلة حرمة الطلاق فى الحيض فى سورة البقر (مسئله) اجمع العلماء ايضا على ان الطلاق فى الطهر الذي جامعها فيه حرام ايضا لقوله صلى الله تعالى عليه واله وسلم فيطلقها طاهرا قبل ان يمس وعلى انه لا يحرم طلاق امرأة حائض لم يدخل بها ولاطلاق صغيرة لم تحض ولا آيسة بعد ما جامعها لان الحرمة لتطويل العدة ولا عدة على غير المدخول بها وعدة الصغيرة والآئسة بالأشهر وذا لا يمتد بالطلاق بعد الجماع ايضا وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ يعنى اضبطوها بالحفظ وامكثوها ثلثة قروء كوامل لئلا يقع الرجعة بعد العدة او التزوج بزوج اخر قبل انقضاء العدة وكل ذلك لا يجوز وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ج فى تطويل العدة والإضرار بهن لا تُخْرِجُوهُنَّ اى المطلقات رجعيات كن او بوائن مِنْ بُيُوتِهِنَّ اى من مساكنهن فى وقت الطلاق وهى بيوت الأزواج حتى تنقضى عدتهن وَلا يَخْرُجْنَ باختيارهن ومن هذه الاية يثبت انه لا يجوز للمطلقة مطلقا رجعية كانت او بائنة الخروج من بيت الزوج ليلا ونهارا الا بضرورة فان الضرورة مستثناة فى العبادات وهى تبيح المحذورات والضرورة مثل انهدام البيت او خوف السرقة او عدم وجدان كراء البيت او ضيق المنزل عليهما او كون الزوج فاسقا والطلاق بائنا ولم يكن هناك قادر على حيلولة او نحو ذلك وقال احمد يجوز للمطلقة البائنة ان تخرج من بيتها فى حوايجها نهارا وعن الشافعي كالمذهبين قال البغوي ان كانت لها حاجة من بيع غزل او شراء قطن او نحو ذلك يجوز لها الخروج نهارا ولا يجوز ليلا اجماعا احتجوا بحديث جابر قال طلقت خالته فارادت ان تجد نخلها فزجرها رجل ان تخرج فاتت النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم فقال بلى تجدى نخلك فانه عسى ان تصدقى او تفعلى معروفا رواه مسلم قال ابو حنيفة حديث الآحاد لا يعارض الاية القطعية غير انها تخرج فى ضرورة ملجئة اجماعا (مسئله) إذا لزمت العدة فى السفر فى
غير موضع الاقامة ان لم يكن بينها وبين مصرها الذي خرجت منه مسيرة سفر رجعت وان كانت تلك فى كل جانب خيرت بين الرجوع والتوجه الى القصد سواء كان معها ولى او لا والرجوع اولى ليكون الاعتداء فى منزل الزوج وقيل يختار أقربها وان كانت هاهنا وبين مصرعا مسيرة سفر وبينها وبين المقصد اقل يتوجه الى المقصد وان كانت فى موضع الاقامة
الطلاق 65:2
تعتد ثمه عند ابى حنيفة رحمه الله تعالى وعند ابى يوسف رح ومحمد رح ان كان معها ولى جاز له الرجوع الى الوطن والمسير الى المقصد على التفصيل المذكور (مسئله) يجوز للمتوفى عنها زوجها فى العدة الخروج من بيت زوجها نهارا ولا يجوز ليلا وقال الشافعي يجوز مطلقا وقد مر المسألة فى سورة البقر قال البغوي ان رجالا استشهدوا بأحد فقالت نسائهم نستوحش فى بيوتنا فاذن لهن النبي - ﷺ - ان يتحدثن عند إحداهن فاذا كانت وقت النوم تلوى كل امرأة الى بيتها وذكر فى سورة البقر حديث اخت ابى سعيد الخدري قال لها النبي - ﷺ - فى عدة وفاة زوجها امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب اجله إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ط استثناء مفرغ فى محل الظرف اى لا تخرجوهن فى وقت من الأوقات الا وقت ان يأتين قال ابن عمرو السدى وابراهيم النخعي يجوز للفاحشة خروجها من بيتها قبل انقضاء العدة وبه أخذ ابو حنيفة رح قال ابن همام هذا أبدع واغرب يقال فى الخطابيات لا تزنى الا ان تكونى فاحشة ولا تشتم انك الا ان تكون قاطع رحم ونحوه وعلى هذا التأويل استثناء من الثاني وقال ابن مسعود الفاحشة الزنا فتخرج لاقامة الحد عليها ثم ترد الى منزلها وبه أخذ ابو يوسف قال ابن همام وهذا اظهر من جهة وضع اللفظ لان إلا غاية والشيء لا يكون غاية لنفسه وقال ابن عباس الفاحشة المبينة ان تبذوا على اهل زوجها فيحل إخراجها وكذا قال قتادة ان معناه ان يطلقها على نشوزها وعلى هذين التأويلين استثناء من الاول يعنى لا تخرجوهن وَتِلْكَ الاحكام المذكورة حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ بان عرضها للعقاب لا تَدْرِي ايها الخاطب وجملة لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فى تاويل المفرد مفعول للاتدرى اى لا تدرى حدوث امر بعد ذلك تعليل لقوله احصوا العدة ولا تخرجوهن والمعنى لعل الله يحدث بعد بغضها وارادة فراقها والرغبة عنها فى قلب زوجها محبتها والرغبة فيها فتندمون على الطلاق وتريدون الرجعة.
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ الضمير راجع الى الرجعيات من المطلقات وذكر حكم خاص ببعض ما تناوله الصدر لا يبطل عموم الصدر كما فى قوله تعالى والمطلقات يتربّصن بانفسهن ثلثة قروء الى قوله بعولتهن أحق بردهن والمعنى قرين من انقضاء عدتهن فَأَمْسِكُوهُنَّ اى راجعوهن بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ فتبين منكم من غير ضرار بان يراجعها ثم يطلقها تطويلا للعدة وَأَشْهِدُوا على الرجعة او الفرقة ذَوَيْ عَدْلٍ
الطلاق 65:3
مِنْكُمْ تبريا عن الريبة وقطعا للتنازع والأمر بالإشهاد امر استحباب ولا يشترط الشهود للرجعة عند ابى حنيفة ومالك واحمد فى رواية وعند الشافعي فى أصح قوليه وفى قول للشافعى ورواية احمد يشترط الشهود للرجعة والأمر امر إيجاب قلنا ايضا الاشهاد على الطلاق ليس بواجب اجماعا فالامر للاستحباب كما فى قوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم ولا يمكن ان يكون الأمر للوجوب فى حق الرجعة وللاستحباب فى حق الفرقة والا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ ايها الشهود إذا دعيتم إليها لِلَّهِ اى خالصا لوجهه لا لغرض دنيوى ذلِكُمْ الذي ذكر يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ط فانه هو المنتفع به والمقصود تذكيره اخرج ابن مردوية من طريق الكلبي عن ابى صالح عن ابن عباس قال جاء عوف ابن مالك الأشجعي فقال يا رسول الله ان ابني اسره العدو جزعت امه فما تأمرني قال أمرك وإياها ان تستكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله فقالت المرأة نعم ما أمرك فجعلا يكثران فغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها الى أبيه قال البغوي وهى اربعة آلاف شاه فنزلت ومن يتق الله الاية قال البغوي اتى عوف بن مالك النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله اسرا العدو ابني وشكى اليه ايضا الفاقة فقال النبي - ﷺ - اتق الله واصبر واكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله ففعل الرجل ذلك فبينما هو فى بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو فاصاب ابلا فجاء بها الى أبيه واخرج ابن جرير مثله عن سالم بن ابى الجعد والسدى وأخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود واخرج ايضا عن جابر قال نزلت فى رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال فذكر مثله واخرج الخطيب فى تاريخه من طريق جرير عن الضحاك عن ابن عباس وأخرجه الثعلبي من وجه اخر ضعيف وابن ابى حاتم من وجه اخر مرسل فقد صح الحديث بكثرة الشواهد فلا بأس بما قال الذهبي فى حديث جابر انه حديث منكر ومعنى الاية وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فى المصيبة والبلاء فيصبر ويترك الجزع وارتكاب المحرم يَجْعَلْ الله لَهُ مَخْرَجاً من ذلك البلاء والمصيبة.
وَيَرْزُقْهُ بعد فقره رزقا حلالا مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ط كما رزق الأشجع عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ - من انزل به فاقة فانزلها لم يسد فاقته ومن نزلت به فاقة فانزلها بالله فيوشك الله ان يرزق عاجلا او أجلا رواه ابو داود والترمذي وصححه هو والحاكم الا انه قال او شك الله له بالغنى اما بموت عاجل او غنى وعن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - من جاء او احتاج فكتمه الناس وأقضي به الى الله كان حقا على الله ان يفتح له قوت سنة من حلال (فائدة) قال البغوي قال مقاتل أصاب ابنه يعنى عوف بن مالك الأشجعي غنما ومتاعا ثم رجع الى أبيه فانطلق أبوه الى النبي - ﷺ - وأخبره الخبر وساله أيحل له ان يأكل ما اتى به ابنه فقال النبي - ﷺ - نعم فانزل الله تعالى هذه الاية (فائدة) اختار المجدد لجلب المنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية إكثار لا حول ولا قوة الا بالله وعين فى مقدار الإكثار ان يقرأها فى كل يوم خمسمائة مرة ويصلى على النبي - ﷺ - قبله ماية مرة وبعده مايه مرة وقد قال رسول الله - ﷺ - من أنعم الله عليه نعمة فاراد بقاءها فليكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله رواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر وفى الصحيحين عن ابى مولى مرفوعا انها كنز من كنوز الجنة وفى رواية للنسائى من قال لا حول ولا قوة الا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم (مسئله) إذا دخل المسلم دار الحرب أسيرا او سارقا مختفيا بلا أمان واستولى على مال حربى بسرقتا وغصب او غير ذلك واحرزه بدار الإسلام ملكه ملكا حلالا وليس عليه إخراج الخمس وان وضع عنده حربى ماله امانة او دخل دار الحرب بامان تاجرا او سياحا واستولى على ما لهم واحرزه بدار الإسلام ملكه بملك حرام لاجل الغدر ونقض العهد ولا خمس عليه وان أخذ ما لهم عنوة فحكمه حكم الغنيمة يجب فيه الخمس والله تعالى اعلم قال البغوي قال عكرمة والشعبي والضحاك معنى الاية ومن يتق الله فيطلق للسنة يجعل له مخرجا الى الرجعة وقال ابن مسعود من يتق الله يجعل له مخرجا من كل شىء ضاق على الناس وقال ابو العالية مخرجا من شدة وقال الحسن مخرجا عما نهاه عنه قلت نظم الاية يطابق قصة الأشجعي ويفيد الحكم العام بحيث يناسب سياق السورة والجملة اعتراضية موكدة لما سبق يعنى من يتق الله من الرجال ولم يظلم على زوجة بالنشوز والعدوان إذا أراد الفراق لنشوزها او لغرض صحيح اخر ولم يطلق فى الحيض ولا قصد اضرارها بتطويل العدة وغير ذلك ولا أخرجها من المسكن ولم يتعد حدود الله يجعل له مخرجا من المعصية ومن سوء معاشرتها ويرزقه بدلا منها زوجة صالحة لم يخطر باله وكذا فى المرأة إذا اتقت الله فلم تظلم زوجها بالنشوز وطلب الطلاق بلا إضرار منه او صبرت على إيذائه يجعل لها مخرجا منه ويرزقها من الطعام ومن الرجال بعلا صالحا من وجه لا يخطر ببالها وتفيد حكما عاما لعامة المتقين بالخلاص عن مضار الدارين والفوز بخيرهما ومن ثم
الطلاق 65:4
قال قال رسول الله - ﷺ - انى لاعلم اية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب رواه احمد وابن ماجة والدارمي من حديث ابى ذر وكذا روى ابن حبان فى صحيحه والحاكم وزاد فما زال عليه السلام يقرأها ويعيدها وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ اى كافيه فيما يهمه عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله ص يقول لو انكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا اخماصا وتروح بطانا رواه الترمذي وابن ماجة وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يدخلون الجنة من أمتي سبعون الفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا تيطيرون وعلى ربهم يتوكلون متفق عليه وزاد فى رواية ولا يكتوون إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ يبلغه على ما يريده ولا يفوته مراده لا يرد قضاءه قرأ حفص بالغ بالاضافة بغير تنوين وامره بالجر والباقون بالتنوين ونصب
امره قال مسروق ان الله بالغ امره توكل عليه او لم يتوكل غير ان المتوكل عليه يكفر عنه سياته ويعظم له اجرا قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً اى تقديرا ومقدارا وفيه تقدير لما تقدم من تاقيت الطلاق بزمان والعدة والأمر بإحصائها وتمهيد لما سياتى من مقاذيرها او المعنى جعل لكل شىء من الشدة والرخاء أجلا ينتهى اليه لا يتاتى تغييره ولا يفيد الجزع فيه فهو بيان لوجوب التوكل ويناسب هذا التأويل قول مسروق واخرج ابن جرير واسحق بن راهويه والحاكم وغيرهم بسند صحيح عن ابى بن كعب قال لما نزلت الاية فى سورة البقر فى عدة النساء قالوا قد بقي عدد من النساء لم يذكرن الصغار والكبار وأولات الأحمال فانزلت.
وَاللَّائِي مر اختلاف القراء فى سورة المجادلة يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مصدر ميمى بمعنى الحيض مِنْ نِسائِكُمْ يعنى اللاتي لا يرجون الحيض لكبرهن وقدرها بعض العلماء بخمس وخمسين سنة وبعضهم بستين سنة إِنِ ارْتَبْتُمْ اى شككتم فى عدتهن كان فى هذا الشرط اشارة الى ان عدة اللائي يئسن واللائي لم يحضن يمكن استنباطها من قوله تعالى والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلثة قروء فان ثلثة قروء غالبا يوجد فى ثلثة أشهر فاذا لا يوجد القروء يجب رعاية زمان يوجد فيه غالبا القروء الثلاثة كما ان العلماء حكموا بالبلوغ بمضى خمسة عشر سنة او سبعة عشر سنة او نحو ذلك لعدم خلو هذا السن من البلوغ غالبا وكما ان الشرع اقام حولان الحول على المال فى وجوب الزكوة مقام النماء لوجود النماء غالبا فى الحول وله نظائر كثيرة مثل تقدير الا ياس بالسنين فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ الاية اخرج مقاتل فى تفسيره ان خلاد بن عمر بن الجموح سال النبي - ﷺ - عن عدة التي لا تحيض فنزلت هذه الاية وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ سواء كانت صغيرة او مراهقة او بالغة بالسن مبتدأ خبره محذوف دل عليه ما سبق يعنى كذلك عدتهن ثلثة أشهر قوله واللّائي يئسن مع ما عطف عليه معطوف على مفهوم قوله تعالى طلقوهن لعدتهن واحصوا العدة فان الاضافة فى لعدتهن ولام التعريف فى العدة للعهد اى عدتهن المعهودة المعلومة من قوله تعالى والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلثة قروء فدلت الاضافة واللام على ان عدة اللائي يحضن من المطلقات ثلثة حيض فعطف عليه هذه الاية مختصة بالمطلقات الحرائر اجماعا سواء كن رجعيات او بائنات او مختلعات مسلمات او كتابيات تحت مسلم واما الإماء قنات او مكاتبات او مدبرات فعدتهن إذا لم تكن من ذوات الأقراء فنصب عدة الحرائر اعنى شهرا ونصف شهر بالإجماع وقد ذكرنا فى سورة البقر طلاق الامة طلقتان وعدتها حيضتان ولما كان الحيض والطلاق غير متجز كملنا والشهر متجز فصار شهرا ونصف شهر روى الشافعي ثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى ابى طلحة عن سلمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر قال ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الامة بحيضتين فان لم تكن تحيض فشهرين او شهرا ونصفا (مسئلة:) الشابة التي كانت تحيض فارتفع حيضها قبل بلوغ سن الإياس ذهب اكثر أهل العلم الى ان عدتها لا تنقضى حتى يعاودها الدم فيعتد ثلثة اقرأ او تبلغ سن الإياس فتعتد بثلاثة أشهر وهو قول عثمن وعلى وزيد بن ثابت وابن مسعود وبه قال عطاء واليه ذهب ابو حنيفة والشافعي ووجه هذا القول ظ فانها غير داخلة فى اللائي يئسن واللائي لم يحضن وحكى عن عمر انها يتربصن تسعة أشهر فان لم تحضن فى تلك المدة تعتد بثلاثة أشهر وهو قول مالك وقال الحسن تتربصن ستة فان لم تحضن تعتد بثلاثة أشهر (مسئله) ان حاضت المطلقة حيضتين ثم بلغ سن الإياس وانقطع دمها تستانف العدة بالشهور وان اعتدت الآئسة بالأشهر ثم رأت الدم بعد انقضائها او فى خلالها انتقض ما مضى من عدتها وظهر فساد نكاحها الكائن بعد تلك العدة هذا إذا رات الدم على العادة بان يكون الدم أسودا واحمر ولو رات اصفر او اخضر او تربية لا يكون حيضا الا إذا كانت عادتها قبل الإياس اصفر فرأته كذلك او علقا فرأته كذلك ان وقع الطلاق فى أول شهر اعتدت بالأشهر الهلالية اتفاقا وان وقع فى أثناء الشهر اعتبر كلها بالأيام فلا ينقضى عدتها الا بتسعين يوما عند ابى حنيفة وعند صاحبيه يكمل الاول ثلثين يوما والأخيران المتوسطان بالاهلة (مسئلة:) ليس حكم هذه الاية فى المتوفى عنها زوجها فان عدتها إذا لم تكن حاملا اربعة أشهر وعشر سواء كانت صغيرة او آيسة او شابة والداعي الى تخصيص حكم هذه الاية بالمطلقات دون المتوفى عنهن أزواجهن مع كون اللفظ عاما الإجماع وسند الإجماع ما ذكرنا فى سبب النزول من حديث ابى بن كعب قالوا قد بقي عدد من النساء لم يذكرن الصغائر والكبائر وأولات الأحمال فانزلت هذه الاية وقوله تعالى ان ارتبتم ولا شك ان عدة النساء لم يبق الا من قوله تعالى والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلثة قروء بخلاف قوله تعالى والذين يتوفون منكم فانه عام شامل لجميع اقسام المتوفى عنهن أزواجهن لم يشذ منها شىء وايضا لا يحتمل تلك الاية الارتياب
فان الارتياب انما يتصور فى ما ثبت بدليل ظنى وتلك الاية لعمومه يشتمل جميع اقسام المتوفى عنها زوجها قطعا يقينا فان قيل هذا الدليل كما يقتضى اختصاص هذه الاية بالمطلقات يقتضى ايضا ان يختص به ايضا قوله تعالى وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ مع انه لم يقل به أحد فكيف ترك دليل الاختصاص هناك مع كون الجمل الثلث فى نسق واحد قلنا كان دليل التخصيص هاهنا الإجماع والا فحديث الآحاد ما لم يعتقد بالإجماع لا يصلح مخصصا للقطع عندنا والإجماع هناك على خلاف ذلك يعنى على شمول الأحمال أولات الأحمال المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن لابن علية وابن عباس رض قالا لا بد للمتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملة من الوضع والاربعة الأشهر وعشرا جمعا بين الآيتين احتياطا والجمهور على انه تنقضى عدتها بالوضع كذا روى مالك فى الموطأ عن ابن عمرو عن عمر بن الخطاب ولم يقل أحد ان الوضع فى حقها غير معتبر أصلا وفى موطاء مالك عن سليمان بن يسار ان عبد الله بن عباس وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اختلفوا فى المرأة متنفس بعد زوجها بليال فقال ابو سلمة إذا وضعت ما فى بطنها فقد حلت وقال ابن عباس اخر اجلين فقال ابو هريرة انا مع ابن أخي يعنى أبا سلمة فارسلوا كريبا مولى ابن عباس الى أم سلمة زوج النبي - ﷺ - يسالها عن ذلك فاخبرهم انها قالت ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفات زوجها بليال فذكرت ذلك للنبى - ﷺ - فقال قد حللت فانكحى من شئت وفى الصحيحين حديث عمر بن عبد الله بن أرقم انه دخل على سبيعة بنت الحارث الاسلمية فسالها عن حديثها فاخبرته انها كانت تحت سعد بن خولة
الطلاق 65:5
وهو من بنى عامر بن لوى وهو كان ممن شهد بدرا فتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل فلم تنشب ان وضعت حملها فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها ابو السنابل بن يعكك رجل من بنى عبد الدار فقال مالى أراك متجملة لعلك ترجين النكاح والله ما أنت بناكحة حتى يمر عليك اربعة أشهر وعشر قالت فلما قال لى ذلك جمعت على ثيابى حين أمسيت فاتيت رسول الله - ﷺ - فسالته عن ذلك فافتانى انى قد حللت حين وضعت حملى وأمرني بالتزوج ان بدا لى وإذا ثبت ان قوله تعالى واو لان الأحمال شاملة للمتوفى عنها زوجها ايضا كما يدل عليه حديث ابى بن كعب قلت للنبى صلى الله تعالى عليه واله وسلم وأولات أحمال أجلهن ان يضعن حملهن للمر ثلاثا والمتوفى عنها زوجها فقال هى للمر ثلاثا والمتوفى عنها زوجها ولكن فيه المثنى بن صباح متروك قال الشافعي رحمه الله تعالى بان هذه الاية مخصصة لاية التربص اربعة أشهر وعشرا بناء على انه يجوز التخصيص بالمتراخي عنده قال البيضاوي المحافظة على عموم هذه الاية اولى من المحافظة على عموم قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا لان عموم أولات الأحمال بالذات وعموم أزواجا بالعرض والحكم معلل هاهنا بخلاف ثمه ولحديث سبيعة وقال ابو حنيفة هذه الاية ناسخة لحكم اية البقر مقدار ما يتناول عليه وهو المروي عن ابن مسعود واخرج البخاري عن ابن مسعود قال أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون لها الرخصة نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى يريد بالقصرى هذه السورة وبالطولى البقرة وفى رواية عنه انه قال من شاء باهلته ان سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى واخرج ابو داود والنسائي وابن ماجة بلفظ من شاء لاعنته لا نزلت سورة النساء القصرى بعد الاربعة أشهر وعشرا واخرج البزاز بلفظ من شاء حالفته (مسئلة:) لا فرق بين عدة الحامل بين الحرة والامة لان الوضع لا يحتمل التجزى (مسئلة:) اما التوامين تنقضى عدتها بوضع آخرهما لان قوله تعالى حملهن يقتضى وضع تمام حملها وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فى أحكامه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً يعنى يسهل عليه امر الدنيا والاخرة يوفقه للخير.
ذلِكَ اى احكام المذكورة مبتداء خبره أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ ط حال من امر الله والعامل فيه معنى أشير وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فى أحكامه فيراعى حقوقها يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ فان الحسنات يذهبن السيئات وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً بالمضاعفة.
أَسْكِنُوهُنَّ متصل بقوله تعالى لا تخرجوهن مستانفة كانه فى جواب من قال اين تسكنهن والضمير راجع الى النساء المطلقات المذكورات فى أول السورة فهى تعم الرجعيات والبائنات الحرائر والإماء صغيرات كن او حائضات او آيسات مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ من زائدة والمعنى حيث سكنتم او للتبعيض والموصوف محذوف يعنى مكانا كاينا بعض المكان الذي سكنتم فيه وقيل من بمضى فى كما فى قوله تعالى من قبل ان تنزل التورية مِنْ وُجْدِكُمْ اى من وسعكم اى الذي تطيقونه وَلا تُضآرُّوهُنَّ فى السكنى لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ط فى المساكن ببعض الأسباب من إنزال لا يوافقها او شغل مكانها وغير ذلك فتلجوهن الى الخروج وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ج اعلم ان المطلقة الرجعية يستحق على زوجها النفقة والسكنى اجماعا ما دامت فى العدة فان كانت الدار ملكا للزوج يجب على الزوج ان يخرج عنها ويترك الدار مدة عدتها ان كان لا يريد الرجعة وان كان باجارة فعلى الزوج الاجرة واما المعتدة البائنة بالخلع او بالطلقات الثلث او باللعان او بالكنايات على مذهب ابى حنيفة فلها السكنى حاملا كانت او حائلا عند اكثر اهل العلم لعموم قوله تعالى أسكنوهن من غير فصل وروى عن ابن عباس والحسن والشعبي انه لا سكنى لها واختلفوا فى نفقها فذهب قوم الى انه لا نفقة لها الا ان تكون حاملا روى ذلك عن ابن عباس وهو قول الحسن والشعبي وعطاء وبه قال الشافعي واحمد والحجة لهؤلاء مفهوم الشرط لهذه الاية وحديث فاطمة بنت قيس ان أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فارسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شىء فجاءت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها ان تعتد فى بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشها أصحابي فاعتدى عند ابن أم مكتوم فانه رجل أعمى تضعين ثيابك فاذا حللت فاذنينى قالت فلما حللت ذكرت له ان معوية ابن سفيان وأبا جهم خطبانى فقال رسول الله - ﷺ - اما ابو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه واما معاوية فصعلوك لا مال له انكحى اسامة بن زيد فكرهته ثم قال انكحى اسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به رواه مسلم وروى مسلم ايضا وقال فيه لا نفقة لك ولا سكنى ورواه ايضا وقال فيه ابن المغيرة خرج مع على بن ابى طالب فارسل الى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقية من تطليقها وعلى هذا يحمل رواية الثلث على انه أوقع واحدة فى تمام الثلث وامر لها الحارث بن هشام وعباس بن ربيعة بنفقة فسخطتها فقالا والله ليس لك نفقة الا ان تكونى حاملا فاتت النبي - ﷺ - فذكرت له قولهما فقال لا نفقة لك وفى رواية لمسلم ان أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثا ثم انطلق الى اليمن وقال لها اهله ليس لك علينا نفقة فانطلق خالد بن الوليد فى نفر فاتوا رسول الله - ﷺ - فى بيت ميمونة الحديث وقال ابو حنيفة لها نفقة حاملة كانت او لا بهذه الاية فان قوله تعالى من وجد متعلق بمحذوف والتقدير اسكتوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم لان قدر السكنى اتضح بقوله من حيث سكنتم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ولولا تقدير أنفقوا عليهن فلا فائدة لقوله من وجد وانما هو لبيان مقدار النفقة وبه جاءت قراءة ابن مسعود وهو حجة عند ابى حنيفة والمفهوم ليس بحجة عنده وفائدة التقييد بقوله وان كن أولات حمل التأكيد ودفع توهم عدم النفقة على المعتدة الحامل فى تمام الحمل لطولها وعدم الاقتصار على قدر ثلث حيض او ثلثة أشهر والجواب عن حديث فاطمة انه وانكانت مرويا بسند صحيح لكنه شاذ مردود غير مقبول رده السلف ومعارض ومضطرب اما الاضطراب فقد سمعت فى بعض الروايات انه طلقها وهو غائب وفى بعضها طلقها ثم سافر وفى بعضها انها ذهبت الى رسول الله - ﷺ - وسالته وفى بعضها ان خالد بن وليد ذهب فى سفر فسالوه - ﷺ - وفى بعض الروايات سمى الزوج أبا عمرو بن حفص وفى بعضها أبا حفص بن المغيرة اما الرد من السلف فقد طعن فى الحديث أكابر الصحابة ممن سنذكر مع انه ليس من عادتهم الطعن بسبب كون الراوي امرأة او أعرابيا
فقد قبلوا حديث قريعة بنت مالك اخت أبا سعيد فى اعتداد المتوفى عنها زوجها فى بيت زوجها مع انها لا تعرف الا بهذا الحديث بخلاف فاطمة بنت قيس وقبل عمر خبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده وهو أعرابي وأسوة من رد هذا الحديث عمر بن الخطاب روى مسلم فى صحيحه عن ابى اسحق قال كنت مع اسود ابن زيد جالسا فى المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس ان رسول الله - ﷺ - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة فاخذ الأسود من حصى فحصبه به فقال ويلك تحدث بمثل هذا قال عمر لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندرى حفظت أم نسيت لها السكنى والنفقة قال الله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان يأتين بفاحشة مبينة فعمر رد حديث فاطمة وبيّن ان سنة رسول الله - ﷺ - ان لها النفقة والسكنى وقول الصحابي من السنة كذا وقع فكيف إذا كان قايله عمر وهو اعلم بالسنن والشرائع وفيما روى الطحاوي والدار قطنى زيادة قوله سمعت رسول الله - ﷺ - يقول مبتداء للمطلقة ثلثا النفقة واسكني وهذا صريح فى الرفع والمعارضة وقال سعيد بن منصور ثنا المعاوية ثنا الأعمش عن ابراهيم قال كان عمر إذا ذكر عنده حديث فاطمة قال ما كنا نغير فى ديننا بشهادة امرأة وهذا شاهد على ان المعروف المشهور عندهم كان وجوب النفقة والسكنى ولمن رد حديثها عائشة وكانت اعلم الناس بأحوال النساء فقد كن يأتين الى منزلها ويستفتين من البنى - ﷺ - روى الشيخان فى الصحيحين عن عروة انه قال لعائشة الم ترى الى فلانة بنت الحكم طلقها زوجها البتة فخرجت فقالت بئس ما صنعت فقلت الم تسمعى اى قول فاطمة فقالت اما انه لا خير لها فى ذكر ذلك وفى صحيح البخاري عن عائشة انها قالت لفاطمة الا تتقى الله تعالى فى قولها لا سكنى لها ولا نفقة وممن رد حديثها اسامة بن زيد حب رسول الله - ﷺ - روى عبد الله بن صالح قال حدثنى الليث بن سعد حدثنى جعفر عن ابى هريرة عن ابى سلمة بن عبد الرحمن قال كان محمد بن اسامة يقول كان اسامة إذا اذكرت فاطمة شيئا من ذلك يعنى من انتقالها فى عدتها رماها بما فى يده انتهى هذا مع انه هو الذي تزوجها بامر رسول الله - ﷺ - وكان اعرف بالحال وهذا لم يكن الا لعلمه بان ذلك غلط او لعلم بخصوص سبب جواز انتقالها من اللسن او خيفة المكان قال ابن همام وقال الليث حدثنى عقيل عن ابن اشباب انا ابو سلمة بن عبد الرحمن فذكرت حديث فاطمة فانكر الناس عليها كانت تحدث من خروجها قبل ان تحل وممن رد حديثها مروان روى مسلم فى صحيحه ان مروان بعث إليها قبيصة بن ابى ذويب فسالها عن الحديث فحدثته به فقال مروان لم تسمع الحديث الا من امرأة سناخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها قال ابن همام والناس إذ ذاك هم الصحابة فهذا فى المعنى حكاية عن اجماع الصحابة ووصفه بالعصمة قال ابن همام من رد حديثها زيد بن ثابت ومن التابعين ابن المسيب وشريح والشعبي والحسن والأسود بن يزيد وممن بعدهم الثوري واحمد بن حنبل وخلق كثير ممن تبعهم فالحديث شاذ واما المعارضة فما ذكرنا من رفع عمرو فى معجم الطبراني بسنده عن ابراهيم ان ابن مسعود وعمر قالا المطلقة ثلثا لها السكنى والنفقة واخرج الدار قطنى عن حزب بن العالية عن ابى الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال المطلقة ثلثا لها السكنى والنفقة لكن ضعف رفعه ابن معين وقال الأشبه وقفه على جابر (فائدة) وقيل فى توجيه حديث فاطمة بنت قيس على تقدير صحته انها كانت تطول لسانها على أحمائها وكان للسانها ذرابة ولذا أخرجها رسول الله - ﷺ - من بيتها روى القاضي اسمعيل بسنده عن عائشة قالت لفاطمة بنت قيس انما اخرجك هذا اللسان وقال سعيد بن المسيب تلك امرأة يعنى فاطمة بنت قيس فتنت الناس كانت لسنة فوضت على يد ابن أم مكتوم رواه ابو داود وقال سليمان بن يسار خروج فاطمة انما كان عن سوء الخلق رواه ابو داود عنه وكان هذا سببا لخروجها من بيتها واما سبب عدم نفقتها فلان زوجها كان غائبا ولم يترك مالا عند أحد سوى الشعير الذي بعث به إليها
فطالبت هى من اهله على ما فى مسلم من طريق انه طلقها ثلثا ثم انطلق الى اليمن فقال لها اهله ليس لك علينا نفقة الحديث فكانه لذلك قال لها عليه الصلاة والسلام لا نفقة لك ولا سكنى لانه لم يترك مالا عند أحد وليس يجب لك على اهله شىء فلا نفقة لك فلم تفهم فاطمة الغرض من كلام رسول الله - ﷺ - وجعلت تروى عدم النفقة مطلقا فوقع انكار الناس عليها (مسئلة:) المعتدة عن وفاة الزوج لا نفقة لها اجماعا حاملا كانت او حائلا واختلفوا فى سكناها للشافعى رح فيه قولان أحدهما انه لا سكنى لها تعتد حيث تشاء وهو قول عائشة وابن عباس وعلى وبه قال الحسن والجمهور على ان لها السكنى وهو قول عمر وعثمن وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو به قال مالك وسفيان والثوري واحمد واسحق قلت وكذا قال ابو حنيفة رح لكنه يقول ان كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها وأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت لان هذا انتقال بعذر والعبادات توثر فيها الاعذار فصارت كما إذا خافت سقوط المنزل او كانت فيها بأجر ولا تجد ما توويه ولا تخرج عما انتقلت اليه والحجة للجمهور حديث فريعة بنت مالك بن سنان اخت ابى سعيد الخدري وقد ذكرناه فى سورة البقر فى تفسير قوله تعالى والذين يتوفون منكم فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ اى المطلقات بعد وضع الحمل وتمام العدة أولادكم فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ على رضاعهن ذكرنا فى سورة البقر أن إرضاع الولد واجب على الام لقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن فان استاجر الرجل زوجة او معتدة لارضاع ولدها لا يجوز لانه أخذ الاجرة على فعل واجب عليها فلا يجوز وهذا كان يقتضى عدم جواز استيجار المطلقة بعد انقضاء العدة ايضا لكنا جوزنا ذلك بهذه الاية فظهر بهذه الاية ان وجوب الإرضاع على الام مقيد بوجوب رزقها على الأب بقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ففى حالة الزوجية والعدة بعد الطلاق أبوه قائم برزقها وفيما بعد العدة ليس عليه رزق فيقوم الاجرة وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ج خطاب للزوجين اى ليقبل بعضكم من بعض إذا امره الاخر بشئ معروف وما هو الأحسن ولا يقصد أحدهم إضرار الاخر قال الشافعي رح يعنى شاوروا
الطلاق 65:7
وقال مقاتل بتراض الام والأب على اجر مسمى وقال البيضاوي وليامر بعضكم بعضا بجميل فى الإرضاع والاجر وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ ايها الأبوين اى لان عسر الإرضاع على الام فابت ان ترضع ولدها فليس للاب اجبارها عليه وعذرت قضاء لظن عجزها حين امتنعت عن الإرضاع مع وفور شفقتها فان كان الإرضاع غير متعسر عليها فى الواقع أتمت عند الله وان عسر على الأب إعطاء أجرتها وكانت ثمه من ترضعه بغير أجر أو بأجر اقل من اجر المثل لا يجبر على الأب فى إعطاء اجر المثل للام ويسترضع الأب من غيرها عند ابى حنيفة رح وهى رواية عن مالك رح وقول للشافعى رح وقال احمد رح يجبر على الأب فى إعطاء اجر المثل ولا يجوز للاب الإرضاع من غيرها وان وجد من ترضع بغير اجر وهى رواية عن مالك رح وقول للشافعى رح وهذه الاية حجة لابى حنيفة رح حيث قال الله تعالى فَسَتُرْضِعُ لَهُ اى للاب امرأة أُخْرى وفيه معاتبة للام على المعاسرة (مسئلة:) يشترط فى الإرضاع من غيرها ان يكون الإرضاع عند الام ما لم تنكح زوجا اخر غير محرم من الولد لان الحضانة لها لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان امرأة قالت يا رسول الله - ﷺ - ان ابني هذا كان بطني لها وعاء وثديى لها سقاء وحجرى لها حواء وان أباه طلقنى وأراد ان ينزعه منى فقال عليه الصلاة والسلام أنت أحق به ما لم تنكحى رواه ابو داود والحاكم وصححه وفى موطاء مالك رح عن القاسم بن محمد قال كانت عند عمر امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر ثم فارقها عمر فركب يوما الى قبا فوجد ابنه يلعب بفناء المسجد فاخذه بعضده ووضعه بين يديه على الدابة فادركته جدة الغلام فنازعته إياه فاقبلا حتى أتيا أبا بكر فقال خل بينه وبينها فما راجعه عمر كذا روى عبد الرزاق وروى البيهقي وزاد ثم قال ابو بكر سمعت رسول الله - ﷺ - قال لابوى والدة
عن ولدها وروى ابن ابى شيبة قال ابو بكر مسحها وحجرها وريحها خير لها منك حتى يشب الصبى فيختار لنفسه (مسئلة:) ان طلبت الام اجر مثل ما تطلب غيرها فليس للاب ان يسترضع عن غيرها اجماعا.
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ط اى على قدر غناه وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ط على قدر طاقة (مسئلة:) اختلفوا فى ان نفقة الزوجات والمطلقات هل هى مقدرة بالشرع او معتبرة بحال الزوجين او بحال الزوج فقط فقال مالك واحمد وهى رواية عن ابى حنيفة واختارها صاحب الهداية انها غير مقدرة بالشرع بل مفوض الى الاجتهاد ويعتبر بحال الزوجين فيجب على الموسر للموسرة نفقة الموسرين وعلى المعسر للمعسرة اقل الكفايات حالا والباقي فى ذمته إذا قضى القاضي بنفقة المتوسط او رضيا بقدر وهذا القول يوخذ من هذه الاية لا تقتضى اعتبار حال الزوجة وتقتضى ان يكون على الموسر للفقيرة نفقة اليسار بقوله تعالى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ويقتضى ان يكون على الفقير بقدر طاقته ولا يكون شىء فى ذمته وان كانت زوجة موسرة لقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ط فانه تعليل لعدم وجوب الزيادة وهذا هو ظاهر الرواية من مذهب ابى حنيفة قال ابن همام على ظاهر الرواية يجب فى صورة إعسار الزوج ويسار الزوجة نفقة الإعسار لانها وان كانت موسرة لكنها لما تزوجت معسرا فقد رضيت بنفقة المعسرين وفى صورة يسار الزوج وإعسار الزوجة نفقة الموسر زوجه ومن قال انه يجب على المعسر للموسرة نفقة متوسطة اعتبار حال الزوج ثبت بالقران واعتبار حال الزوجة بحديث عائشة ان هذا بنت عتبة قالت يا رسول الله ان أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطنى ما يكفينى وولدي الا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف متفق عليه ويورد عليه انه حديث احاد لا يجوز به تغيير حكم ثبت بالقاطع وأفاد صاحب الهداية دفع هذا الإيراد بقوله نحن نقول بموجبه اى موجب القران انه مخاطب بقدر وسعه والباقي فى ذمته فان المفاد بالنص باعتبار حاله فى الانفاق ونحن نقول ان المعسر لا ينفق فوق وسعه وهو لا ينفى اعتبار حالها فى قدر ما يجب لها عليه فى ذمته والحديث أفاده فلا زيادة على النص لان موجبه تكليف بإخراج بقدر حاله والحديث أفاد اعتبار حالها فى قدر الواجب الا المخرج فيجتمعان بان يكون الواجب عليه اكثر فيما إذا كانت موسرة وهو معسر ويخرج قدر حاله فبالضرورة يبقى الباقي فى ذمته وأورد عليه انه - ﷺ - كان عالما بحال ابى سفيان لعله انه كان موسرا فلم ينص على حاله واطلق لها بان أخذ كفايتها وايضا ليس فى الحديث اعتبار حالها فان الكفاية تختلف ايضا وقوله عليه الصلاة والسلام بالمعروف اشارة الى رعاية حاله وأخذها من مال ابى سفيان ما يكفيها وولدها لا يمكن الا إذا كان ابو سفيان مالكا لما يكفيها وولدها ففيه دليل واضح على انه كان موسرا مانعا
الطلاق 65:8
لاجل الشح والله اعلم وقال الشافعي هى مقدرة بالشرع لادخل للاجتهاد فيها معتبرة بحال الزوج كما ينطق به الاية فعلى الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى المعسر مد واحد ولا دليل فى الاية على التقدير (مسئلة:) اتفقوا على ان الزوجة إذا احتاجت الى خادم وجب اخدامها بشرط يسار الزوج وقال محمد يجب على المعسر ايضا نفقة خادم ثم اختلفوا فيما إذا احتاجت الى اكثر من خادم فقال ابو حنيفة ومحمد والشافعي واحمد لا يلزم الا خادم واحد وقال مالك فى المشهور عنه إذا احتاجت خادمين او ثلثة لزمه ذلك وقال ابو يوسف عليه نفقة خادمين فقط أحدهما لمصالح الداخل والاخر لمصالح الخارج والله تعالى اعلم ثم ذكر الله تعالى لتطييب قلوب المعسرين وعد اليسر سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً اى عاجلا او أجلا.
وَكَأَيِّنْ بمعنى كم الخبرية مبتداء مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ اى عتى أهلها حذف المضاف وأسند الفعل الى المضاف اليه وكذا فى حاسبناها وعذبناها خبر كاين او صفة له والخبر أعد الله لهم يعنى كثير من اهل القرية طعنت وأعرضت اعراض العاتي المعاند عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً حاسبنا مع ما عطف عليه عطف على عتت يعنى حسابا بالاستقصاء والمناقشة وعدم العفو والتجاوز يعنى حاسبناها بعملها فى الدنيا وجزينها فى الدنيا او المراد استقصاء ذنوبهم وإثباتها فى صحف الحفظة وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً قرأ نافع وابو بكر بضم الكاف والباقون بالسكون يعنى منكرا فظيعا بالجوع والقحط والسيف والاسر والإهلاك.
فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها اى عقوبة كفرها ومعاصيها فى الدنيا وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها فى القبر والاخرة خُسْراً لا ربح فيه أصلا حيث يعوض لهم بالجنة النار.
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فى الاخرة عَذاباً شَدِيداً كذا قال مقاتل فى تاويل الاية وقيل فى الاية تقديم وتأخير ومجازها فعذبناها فى الدنيا بالجوع والقحط وساير البلاء وحاسبناها فى الاخرة حسابا شديدا وكان عاقبة أمرها خسرا وقال اكثر المفسرين المراد فى الكل حساب الاخرة وعذابها والتعبير بلفظ الماضي للتحقيق وعلى هذين التأويلين لا يجوز الا ان يكون عتت خبرا من كاين فَاتَّقُوا اللَّهَ يعنى لا تطغوا ولا تعرضوا عن امر ربكم ورسله كيلا يصيبكم مثل ما أصابهم والفاء للسببية فان الوعيد على الجفاء بسبب الاتقاء يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا بدل او نعت كاشفة فان مقتضى اللب الايمان والجملة الندائية معترضة للتنبيه قَدْ أَنْزَلَ
الطلاق 65:11
اللَّهُ
حال من فاعل فاتقوا او تعليل إِلَيْكُمْ ذِكْراً يعنى القران.
رَسُولًا منصوب بفعل مقدر يعنى وأرسل رسولا او هو منصوب بالمصدر على المفعولية والمعنى انزل إليكم ذكر رسول او على البدلية بدل الكل من ذكر على انه بمعنى الرسالة او على حذف المضاف يعنى كتاب رسول او بدل اشتمال من الذكر بمعنى القران يعنى انزل ذكرا رسولا معه وقيل المراد بالذكر جبرئيل عليه السلام لكثرة ذكره او لنزوله بالذكر وهو القران او لانه مذكور فى السموات او ذا ذكر اى شرف او محمد - ﷺ - لمواظبته على الذكر وتلاوة القران او تبليغه الذكر وعبر من إرساله بالانزال ترشيحا او لانه مسبب عن إنزال الوحى اليه وعلى هذين التأويلين رسولا بدل من ذكرا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ صفة للرسول على الحقيقة او للقران مجازا وجاز ان يكون حالا من اسم الله آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ اى الكفر والجهل إِلَى النُّورِ اى الايمان والفقه والأعمال الصالحة الموجبة للنور فى الاخرة والمراد بالموصول المؤمن بعد نزول القران الذين علم الله وقدر ايمانهم بعد الكفر وعلمهم بعد الجهل اى ليحصل لهم ما هم عليه الان من الايمان والأعمال الصالحة والعلوم الحقة وقوله ليخرج متعلق بانزل وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ط قرأ نافع وابن عامر فدخله بالنون على المتكلم والباقون بالياء على الغيبة وحّد ضمير ندخله وجمع خالدين حملا على لفظ من ومعناه قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً يعنى الجنة التي لا ينقطع نعيمها فيه تعظيم لما رزقوا.
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ مبتداء وخبر وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ط يعنى سبعا عن ابى هريرة قال بينما نبى الله - ﷺ - جالس وأصحابه إذا اتى عليهم سحاب فقال النبي - ﷺ - هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله اعلم قال هذا العنان هذه زوايا الأرض يسوقها الله الى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما فوقكم قالوا الله ورسوله اعلم قال فانها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل تدرون ما بينكم وبينها قالوا الله ورسوله اعلم قال بينكم وبينها خمسمائة عام ثم قال هل تدرون ما فوقه ذلك قالوا الله ورسوله اعلم قال سماء ان بعد ما بينهما خمسمائة سنة ثم قال كذلك حتى عد سبع سموات ما بين السماء والأرض ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله اعلم قال ان فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين السماءين ثم قال هل تدرون ما الذي تحتكم قالوا الله ورسوله اعلم قال انها الأرض ثم قال هل تدرون ما تحت ذلك قالوا الله ورسوله اعلم قال ان تحتها ارض اخرى ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع ارضين بين كل ارضين خمسمائة سنة ثم قال والذي نفس محمد بيده لو انكم وليتم بحبل الى الأرض السفلى الهبط على الله ثم قرأ هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم رواه احمد والترمذي وقد ذكرنا هذا الحديث وتحقيقه فى سورة البقرة فى تفسير قوله تعالى فسوّهن سبع سموات قال قتادة فى كل ارض من ارضه وسماء من سمائه من خلقه وامر من امر وقضاء من قضاء وقد ورد فى بعض الأحاديث ان فى كل ارض آدم كادمكم ونوح كنوحكم وابراهيم كابراهيمكم وموسى كموسى ونبى كنبيّكم يعنى محمد ﷺ والله تعالى اعلم يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ اى يجرى امر الله وقضاءه بينهن وينفد حكمه فهن كلهن ولو صح حديث فى كل ارض آدم كادمكم فجاز ان يكون المعنى يتنزل بالوحى بينهن من السماء السابعة الى الأرض السابعة السفلى- لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً فلا يخفى عليه شىء وقوله لتعلموا علة لخلق او ليتنزل الأمر او لمقدر يعمها اى عمكم الخلق والتنزل لتعلموا الاية فان كلا منها يدل على كمال قدرته وعلمه وعلما منصوب على التميز من نسبة أحاط الى فاعله او مصدر من غير لفظه فمعنى أحاط بكل شىء علما علم كل شىء علما وجملة الله الذي خلق سبع سموت الاية تعليل لما سبق من قوله فاتّقوا الله.
التحريم 66:1
سورة التّحريم
مدنية وهى اثنتا عشرة اية وفيها ركوعان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فى الصحيحين عن عطاء انه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تقول ان النبي - ﷺ - كان يمكث عند زينب بنت جحش يشرب عندها عسلا فتواحيت انا وحفصة ان ايّتنا دخل علينا النبي - ﷺ - فليقل انى أجد منك ريح مغافير فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال لا بأس شربت عسلا عند زينب بنت حجش ولن أعود له فنزلت
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ج الاية يعنى العسل والاستفهام للانكار يعنى لا ينبغى ان تحرم الحلال وفى رواية للبخارى عن عطاء بإسناده قال لا ولكن كنت اشرب عسلا عند زينب بنت جحش وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا يعنى بذلك مرضاة أزواجه واخرج الطبراني وابن مردوية من طريق ابن ابى مليكة بسند صحيح عن ابن عباس قال كان رسول الله - ﷺ - يشرب عند سودة العسل فيدخل على عائشة قالت انى أجد منك ريح مغافير ثم دخل على حفصة فقالت مثل ذلك فقال أراه من شراب شربته عند سودة والله لا اشربه فنزلت الاية قال الحافظ ابن الحجر فى شرح البخاري الراجح ان صاحة العسل زينب لا سودة لان طريق عبيد بن عميرا ثبت من طريق ابن ابى مليكة بكثير ويرجحه ايضا ما روى البخاري عن عائشة ان نساء رسول الله - ﷺ - كن حزبين فخرب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الاخر أم سلمة وسائر نساء النبي - ﷺ - فهذا يرجح ان زينب هى صاحبة العسل ولهذا عارت عائشة منها لكونها من غير حزبها- (فائده) وقد ورد فى صحيح البخاري من حديث عروة عن عائشة ان صاحبة العسل حفصة وذلك انها قالت كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء والعسل وكان إذا صلى العصر دخل على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها اكثر مما كان يحتبس فسالت عن ذلك فقيل لى أهدت امرأة من قومها عكة عسل فسقت رسول الله - ﷺ - منه شربة فقلت اما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فانه سيدنو منك فقولى يا رسول الله أكلت مغافير فيقول لا فقولى ما هذه الريح وكان رسول الله - ﷺ - يشتد عليه ان يوجد منه الريح فانه سيقول سقتنى حفصة شربة عسل قولى له يا رسول الله جرست نحله العرفط وساقول ذلك وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة قالت والله الذي لا اله الا هو لقد كدت ان أناديه بالذي قلت لى وانه على الباب فرقا منك فلما دنى عنها رسول الله - ﷺ - قالت يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قالت فما بال هذا الريح قال سقتنى حفصة شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فدخل على فقلت له مثل ذلك فدخل على صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت يا رسول الله الا أسقيك منه قال لا حاجة لى به قالت يعنى عائشة تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قالت يعنى عائشة قلت لها اسكتي قال الحافظ ابن حجر وطريق الجمع بين هذا الحديث الدال على ان صاحبة العسل حفصة وبين ما سبق انها زينب الحمل على تعدد الوقعة فلا يمتنع تعدد السبب لامر واحد فان صح الى الترجيح فرواية عبيد بن عمير اثبت لموافقة ابن عباس لها على ان المتظاهرتين حفصة وعائشة فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرره فى المظاهر بعائشة لكن يمكن تعدد القصة فى شرب العسل وتحريمه واختصاص النزول بالقصة التي فيها ان عائشة وحفصة هما متظاهرتان ويمكن القصة التي وقع فيها شرب العسل عند حفصة كانت سابقة ويؤيد هذا الحمل انه لم يقع فى طريق هشام بن عروة التي فيها شرب العسل كان عند حفصة تعرض الاية ولا لذكر سبب النزول قال القرطبي الرواية التي فيها ان المتظاهرتان عائشة وحفصة وسودة ليست بصحيحة لانها مخالفة التلاوة بمجيئها بخطاب الاثنين دون خطاب جمع المؤنث فالتوفيق ما ذكرنا ان قصة شرب العسل عند حفصة كانت سابقة فلما قيل له ما قيل ترك الشرب من غير تصريح بتحريم ولم ينزل فى ذلك شىء ثم لما شرب فى بيت زينب تظاهرت عائشة وحفصة على ذلك القول حرم العسل فنزلت الاية واخرج ابن سعد عن عبد الله بن رافع قال سالت أم سلمة عن هذه الاية قالت كان عندى عكة من العسل ابيض فكان النبي - ﷺ - يلعق منها وكان يحبه وقالت عائشة نحلها تجرس عرفظا فحرمها رسول الله - ﷺ - فنزلت الاية كذا اخرج الطبري ورفع فى تفسير السدى قال الحافظ ابن حجر هذا مرجوح لارساله وشذوذه وقال اكثر المفسرين ان الاية نزلت فى تحريم مارية ذكر البغوي ان رسول الله - ﷺ - كان يقسم بين نسائه فلما كانت يوم حفصة استأذنت زيارة أبيها فاذن له فلما خرجت أرسل رسول الله - ﷺ - الى جاريته مارية القبطية فادخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة
وجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله - ﷺ - ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكى فقال ما يبكيك فقالت انما أذنت لى من أجل هذا فدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها فى يومى وعلى فراشى اما رأيت لى حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن فقال رسول الله - ﷺ - أليس هى جاريتى أحلها الله لى اسكتي فهى حرام علىّ التمس بذلك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن فلما خرج رسول الله - ﷺ - قرعت حفصة الجدار التي بينها وبين عائشة فقالت الا أبشرك ان رسول الله - ﷺ - قد حرّم عليه أمته مارية وقدارا حنا الله منها وأخبرت عائشة بما رأت وكانتا متصافيتين متظاهرتين على سائر ازواج النبي - ﷺ - فغضبت عائشة فلم يزل نبى الله - ﷺ - حتى حلف ان لا يقربها فانزل الله عز وجل هذه الاية واخرج البزاز بسند صحيح عن ابن عباس قال نزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ الاية فى سرية روى ابن الجوزي فى التحقيق بسنده عن ابن عباس قال كانت حفصة وعائشة متحابتين فذهبت حفصة الى أبيها تحدث عنده فارسل النبي - ﷺ - الى جارية فظلت معه فى بيت فرجعت حفصة فوجدتها فى بيتها فخرجت الجارية ودخلت حفصة وقالت قد رايت من كان عندك والله لقد سويتنى فقال النبي - ﷺ - لارضيك وانى اسر إليك سرا فاحفظه قالت ما هو قال أشهدك ان سريتى هذه علىّ حرام رضى لك فانزل الله هذه الاية واخرج الحاكم والنسائي بسند صحيح عن انس ان رسول الله - ﷺ - كانت له امة يطأ فلم تزل به حفصة حتى جعلها على نفسه حراما فانزل الله هذه الاية واخرج فى المختار من حديث ابن عمر عن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - لحفصة لا تخبري أحدا ان أم ابراهيم على حرام فلم يقربها حتى أخبرت عائشة فانزل الله قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم واخرج الطبراني بسند ضعيف من حديث ابى هريرة قال دخل رسول الله - ﷺ - بما رية سرية بيت حفضة فجاءت فوجدتها معه فقالت يا رسول الله - ﷺ - فى بيتي دون بيوت نسائك فقال فانها علىّ حرام ان أمسها يا حفصة واكتمي هذا علىّ فخرجت حتى أتت عائشة فاخبرتها فانزل الله يايها النبي لم تحرم الآيات فهذه الأحاديث تدل على ان الآيات فى تحريمه عليه الصلاة والسلام على نفسه مارية القبطية على خلاف ما سبق من الأحاديث قال الحافظ ابن حجر يحتمل ان الاية نزلت فى السببين معا ويدل على هذا التوفيق ما وقع فى رواية يزيد ابن رومان عن عائشة عند ابن مردوية وفيه ان حفصة أهديت لها عكة فيها عسل وكان رسول الله - ﷺ - إذا دخل عليها حبسته حتى يلعقه او يستقيه منها فقالت عائشة بجارية لها حبشية يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فانظرى ما يصنع فاخبرتها الجارية بشان العسل فارسلت الى صواجها؟؟؟
فقالت إذا دخل عليكن فقلن انا نجد منك ريح مغافير فقال هو عسل والله لا أطعمه ابدا فلما كان يوم حفصة استأذنته ان تأتي أباها فاذن لها فذهبت فارسل الى جارية فادخلها بيت حفصة قالت فرجعت حفصة فوجدت الباب مظقا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكى وعاينته فقال أشهدك
التحريم 66:2
انها علىّ حرام انظري لا تخبري بهذا امرأة وهى عندك امانة فلما خرج قرعت الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت أبشرك ان رسول الله - ﷺ - قد حرم أمته قلت هذا الحديث يوجب الجمع بين قصة مارية وقصة شرب العسل عند حفصة قبل ذلك ولعل الراوي جمع فى الرواية قصة شرب العسل عند حفصة وقصة تحريم مارية وترك ما بين ذلك من قصة شرب العسل عند زينب وتحريم العسل قال الحافظ ابن حجر والراجح من الأقوال كلها فى سبب نزول الاية قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فانه اجتمع فيه جماعة منهن يعنى سودة وصفية مع عائشة رض كما مرو الله تعالى اعلم تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ تفسير للتحريم او حال من فاعله او استيناف ببيان الداعي اليه وَاللَّهُ غَفُورٌ لك هذه الزلة فانه لا ينبغى تحريم ما أحل الله بالحلف رَحِيمٌ رحمك فجعل لك مخرجا من التحريم ولم يواخذك به وعاتبك محاماة لك عمالا ينبغى.
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ اى شرع لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ اى تحليل ما حرم باليمين او حل عقدة اليمين او المعنى أوجب عليكم ان تكفروا الايمان إذا حنثتم والكفارة هى ما تحل به اليمين اى يرفع اثم نقضة فان قيل صلة الوجوب تكون كلمة على دون اللام قلنا لما كان وجوب الكفارة جالبا لمنفعة الحل ورفع الإثم أورد كلمة اللام موضع على والكفارة ما ذكرت فى سورة المائدة وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ ج اى وليكم وناصركم الجملة حال من فاعل فرض او مستانفة وَهُوَ الْعَلِيمُ بما يصلحكم الْحَكِيمُ المتقن فى أفعاله وأحكامه اختلفوا فى انه - ﷺ - هل كفر أم لا فقال مقاتل أعتق رقبة فى تحريم مارية وقال الحسن لم يكفر لانه مغفور له والصحيح عندى قول مقاتل فان قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم بعد قوله لم تحرم دليل واضح على افتراض الكفارة على النبي - ﷺ - بالتحريم المذكورة وكونه مغفورا له لا ينافى وجوب الكفارة كما لا ينافى وجوب سجود السهو وغيرها وايضا قول مقاتل شهادة على الإثبات فتقبل بخلاف قول الحسن ويؤيد قول المقاتل قول ابن عباس لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة واخرج الحارث ابن ابى اسامة فى مسنده عن عائشة رض قالت لما حلف ابو بكر ان لا ينفق على مسطح انزل الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم متفق عليه وهذا غريب جدا فى سبب نزولها (مسئلة:) من قال حرمت على نفسى أمتي هذه او طعامى هذا او طعاما كذا يكون يمينا عند ابى حنيفة واحمد والأوزاعي وهو المروي عن ابى بكر وعائشة رض والحجة لهذا القول هذه الاية حيث قال الله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ... قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ حيث جعل تحريم الحلال يمينا وقال
التحريم 66:3
البغوي أخبرنا عن سعيد بن جبير ان ابن عباس قال فى الحرام يكفر لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وقال الشافعي ره تحريم الحلال ليس بيمين لكن فى صورة تحريم الامة عليه كفارة اليمين بنفس اللفظ لا بالحنث وفى صورة تحريم الطعام لا شىء عليه وان قال لزوجته أنت علىّ حرام او حرمتك فان نوى طلاقا فهو طلاق وان نوى به ظهارا فهو ظهار وان نوى التحريم وأتتها او اطلق فعليه كفارة اليمين عند الشافعي رح وعند ابى حنيفة هو إيلاء يكفر بعد الفيء قال البيضاوي والاحتجاج بهذه الاية على كون التحريم مطلقا او تحريم المرأة يمينا ضعيف إذ لا يلزم من وجوب كفارة اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال انه - ﷺ - اتى بلفظ اليمين وقول البيضاوي هذا لا يخفى ضعفه فان الله سبحانه ذكر من النبي - ﷺ - التحريم مطلقا ومن غير ذكر الحلف ومن غير تخصيص التحريم بالمرأة ثم سماه يمينا حيث قال قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم فهو دليل واضح على كون التحريم نفسه يمينا والله تعالى اعلم.
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ كما فى حديث عمر متعلق باذكر إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ يعنى حفصة حَدِيثاً ج هو تحريم العسل كما ورد فى الصحيحين فى حديث عبيد بن عمير عن عائشة رض فى اخر الحديث المذكور أولا وإذا سرّ النّبىّ الى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا او تحريم أمته مارية وهو الأرجح عند اهل التفسير والله اعلم بالحكمة فى الاسرار يظهر الحكمة فى الاسرار فيما رواه ابن سعد من طريق شعبة مولى ابن عباس عنه قال خرجت حفصة من بيتها يوم عائشة فدخل رسول الله - ﷺ - بجارية القبطية بيت حفصة فجاءت فرقبته حتى خرجت الجارية فقالت له اما انى قد رأيت ما صنعت قال فاكتمى علىّ وهى حرام فانطلقت حفصة الى عائشة فقالت اما يومى؟؟؟
فتعرس فيه بالقبطية وتسلم لنسائك ساير ايامهن فنزلت الاية فانه يعلم من هذا الحديث ان الاسرار كان لئلا تغضب عائشة بتعريسه - ﷺ - بالقبطية فى يومها وقال سعد بن جبير عن ابن عباس اسرار الخلافة بعده فحدثت به حفصة قال الكلبي اسر إليها ان أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي من بعدي اخرج الواحدي عن ابن عباس قال والله ان امارة ابى بكر وعمر لفى كتاب الله تعالى قال الله تعالى وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً قال لحفصة أبوك وابو عائشة اولياء الناس بعدي ماياك ان تخبري به أحدا وله طرق وكذا روى عن على وميمون بن مهران وحبيب بن ثابت وعن الضحاك ومجاهد وقال ميمون بن مهران أسر أن أبا بكر خليفتى من بعدي فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ الضمير راجع الى بعض أزواجه يعنى أخبرت بذلك اسر حفصة عائشة وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ اى اطلع الله نبيّه على افشائها سره فيه دليل على ان عائشة لما غضبت بتعريسه - ﷺ - بالقبطية لم يقل ان حفصة أطلقتني على هذا الأمر حتى اطلعه الله ان حفصة افشأت سره عَرَّفَ بَعْضَهُ قرأ الكسائي بتخفيف الراء جازاه على
التحريم 66:4
الفعل الذي فعلت من افشاء السر من قول القائل لمن أساء اليه لاعرفن لك ما فعلت اى لأجازينك عليه وجاز إهابه عليه بان طلقها فلما بلغ ذلك عمر قال لو كان فى ال الخطاب خير لما طلقك رسول الله - ﷺ - فجاء جبرئيل وابره لمراجعتها واعتزل رسول الله - ﷺ - نساءه شهرا وقعد فى مشربة أم ابراهيم مارية رض حتى نزلت اية التخيير كذا قال البغوي وقال مقاتل بن حيان لم يطلق رسول الله - ﷺ - حفصة وانما هم بطلاقها فاتاه جبرئيل فقال لا تطلقها فانها صوامة قوامة وانها من نسائك فى الجنة فلم يطلقها وقرأ الجمهور عرف بالتشديد اى أخبر حفصة ببعض ما قالت بعائشة من سره - ﷺ - وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ج يعنى لم يخبرها به قال الحسن ما استقصى كريم قط قال الله تعالى عرف بعضه واعرض عن بعض وذلك ان النبي - ﷺ - لما راى الكراهة فى وجه حفصة لاجل تعريسه - ﷺ - بالقبطية فى بيتها على فراشها أراد ان يرضيها فاسر إليها الشيئين تحريم الامة على نفسه وبشرها بان الخلافة بعده فى ابى بكر وأبيها عمر فاخبرت به حفصة عائشة واطلع الله عليه نبيه - ﷺ - عرف حفصة ببعض ما أضمرت به عائشة وهى تحريم الامة واعرض عن بعض يعنى ذكر الخلافة كره رسول الله - ﷺ - ان ينتشر ذلك فى الناس واخرج ابن مردوية من طريق الضحاك عن ابن عباس قال لما دخلت حفصة على النبي - ﷺ - بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة ان أباك يلى هذا الأمر بعد ابى بكر إذا اقامت فذهبت الى عائشة فاخبرتها فقالت له عائشة ذلك والتمست منه ان يحرم مارية محرمها ثم جاء الى حفصة فقال امرتك ان لا تخبري عائشة فاخبرتها فعاتبها ولم يعاتبها على امر الخلافة فلذا قال الله تعالى عرف بعضه واعرض عن بعض واخرج الطبراني فى الأوسط وفى عشرة النساء عن ابى هريرة نحوه بتمامها وفى كل منهما ضعف فَلَمَّا نَبَّأَها يعنى اخبر النبي - ﷺ - حفصة بِهِ اى بما أظهره الله عليه من افشائها سره هذه الاية يناسب قراءة الجمهور عرف بالتشديد فانه بمعنى الانباء لكنها لا ينفى قراءة الكسائي بالتخفيف لتحقق الاخبار والمحاذات جمعا ولا منافات بينهما قالَتْ حفصة مَنْ أَنْبَأَكَ هذا ط اى افشاي سرك قالَ رسول الله - ﷺ - نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إِنْ تَتُوبا يعنى عائشة وحفصة فيه التفات من الغيبة الى الخطاب للمبالغة فى المعاتبة وروى فى الصحيحين فى حديث عبيد بن عمير عن عائشة فى اخر الحديث المذكور فى أول السورة قوله ان تتوبا الى الله لعائشة وحفصة يعنى تتوبا.
إِلَى اللَّهِ من التعاون على النبي - ﷺ - وافشاء سره وجزاء الشرط محذوف اى أتيتما بالواجب أقيم علة مقامه حيث قال فَقَدْ صَغَتْ اى زاغت ومالت قُلُوبُكُما عن الاستقامة على طريق الحق حيث رضيتما بما كره رسول الله - ﷺ - من تحريم امة وافشاء سره والواجب على كل واحد ان يحب ما يحبه رسول الله - ﷺ - ويكره ما يكرهه اطلق القلوب على القلبين ولم يقل قلبا كما استثقالا للجمع بين التثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة والفاء لتعليل الجزاء فان زيغ القلوب سبب للمعصية والمعصية سبب لوجوب التوبة روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال قال لم ازل حريصا على ان أسال عمر بن الخطاب عن المرأتين من ازواج النبي - ﷺ - التي قال الله تعالى ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما حتى حج وحججت معه وعدل وعدلت معه باداوة فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فقلت له يا امير المؤمنين من المرأتان من ازواج النبي - ﷺ - اللتان قال الله تعالى ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما قال وا عجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه قال كنت أنا ورجال من الأنصار من بنى امية بن زيد وهم من عوالى المدينة وكنا نتناوب النزول على النبي - ﷺ - فينزل يوما وانزل يوما فاذا نزلت حدثته مما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحى او غيره وإذا انزل فعل مثله وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نسائهم فطفق نساؤنا يأخذن من ادب نساء الأنصار فصحت على امرأتى فراجعتنى فانكرت ان تراجعنى قالت ولم تنكران أراجعك فو الله ان ازواج النبي - ﷺ - ليراجعته وان إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل فافزعنى ذلك وقلت قد خابت من فعلت ذلك فيهن ثم جمعت على ثيابى فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها اى حفصة أتغاضب أحد يكن النبي - ﷺ - اليوم حتى الليل قالت نعم فقلت قد خبت وخسرت أفتأمنين ان يغضب الله بغضب رسوله فتهلكى لا تستكثرى على النبي - ﷺ - ولا تراجعيه فى شى ولا تهجريه وسلينى ما بدا لك ولا يغيرنك ان كانت جارتك اوضأ منك وأحب الى النبي - ﷺ - يريد عائشة رض قال عمر وكنا نتحدثان ان غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبى الأنصار يوم توبته فرجع إلينا عشاء فضرب بابى ضربا شديدا فقال إثمه هو ففزعت فخرجت اليه فقال قد حدث اليوم امر عظيم قلت ما هو أجاء غسان قال لابل أعظم من ذلك وأطول طلق النبي - ﷺ - نسائه فقلت خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن ان هذا يوشك ان يكون فجمعت على ثيابى فصليت صلوة الفجر مع النبي - ﷺ - فدخل النبي - ﷺ - مشربة له فاعتزل فيها ودخلت على حفصة فاذا هى تبكى فقلت ما يبكيك الم أكن حذرتك هذا طلقكن رسول الله - ﷺ - قالت لا أدرى ما هو ذا معتزل فى المشربة فخرجت فجئت الى المنبر فاذا حوله رهط يبكى بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبنى ما أجد فجئت المشربة التي فيها النبي - ﷺ - فقلت لغلام له استاذن لعمر فدخل الغلام فكلم النبي - ﷺ - ثم رجع فقال كلمت البنى - ﷺ - فذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذي عند المنبر ثم غلبنى ما أجد فقلت الغلام استاذن لعمر فدخل الغلام فكلم النبي - ﷺ - ثم رجع فقال كلمت النبي - ﷺ - فذكرتك له فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذي عند المنبر ثم غلبنى ما أجد فجئت الغلام فقلت استاذن لعمر فدخل ثم رجع الى فقال ذكرت له فصمت فلما وليت منصرفا فاذا الغلام يدعونى فقال قد اذن لك النبي - ﷺ - فدخلت على رسول الله - ﷺ - فاذا مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد اثر الرمال فى جنبه متكيا على وسادة من أدم حشوها ليف فسلمت عليه ثم قلت وانا قايم يا رسول الله أطلقت نساءك فرفع الىّ بصره فقال لا الله اكبر ثمّ قلت وانا قائم استانس برسول الله - ﷺ - لو رايتنى وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا المدينة إذا قوم تغلبهم نساءهم فتبسم رسول الله - ﷺ - ثم قلت يا رسول الله لو رايتنى ودخلت على حفصة فقلت لها لا يغيرنك ان جارتك اوضاء منك وأحب الى رسول الله - ﷺ - يريد عائشة فتبسم النبي - ﷺ - تبسمته اخرى فجلست حين رأيته يتبسم فرفعت بصرى فى بيته فو الله ما رايت فيه شيا يرد البصر غير اهبة ثلثة فقلت يا
رسول الله ادع الله فليتوسع على أمتك فان فارس والروم قد وسع عليهم واعطوا من الدنيا وهم لا يعبدون الله فجلس النبي - ﷺ - وكان متكيا فقال او فى هذا أنت يا ابن الخطاب ان أولئك قوم عجلوا طيباتهم فى الحيوة الدنيا فقلت يا رسول الله استغفر لى فاعتزل النبي - ﷺ - لنسائه من أجل ذلك الحديث حين افشته حفصة الى عائشة تسعا وعشرين ليلة وكان قال ما انا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدة عليهن حين عاتبه الله فما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة يا رسول الله انك كنت أقسمت ان لا تدخل علينا شهرا وانما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدا فقال الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة قالت ثم انزل الله اية التخيير فبدأ بي؟؟؟ أول مرة من نسائه فاخترته ثم خير نسائه كلهن فقلن ما قالت عائشة رض وروى البخاري عن عائشة رض ان رسول الله - ﷺ - قال لها انى ذاكر لك امرا فلا عليك ان تستعجلى حتى تستامرى أبويك وقد علم ان أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت ثم قال ان الله قال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الى تمام الآيتين فقلت اوفى هذا استامر أبوي فانى أريد الله ورسوله والدار الاخرة هذا الحديث يدل على ان سبب اعتزال النبي - ﷺ - نسائه الشهر كان افشاء حفصة سرها الى عائشة وما أخرجه مسلم عن جابر انه دخل ابو بكر رض يستاذن على رسول الله - ﷺ - فوجد الناس جلوسا بباب البنى - ﷺ - لم يوذن لاحد منهم فاذن لابى بكر فدخل ثم جاء عمر فاستاذن فاذن له فوجد النبي - ﷺ - جالسا وحوله نساءه واجما ساكتا قال فقال عمر لا قولن شيئا اضحك البنى - ﷺ - فقال يا رسول الله لو رايت بيت خارجة سالتنى النفقة إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله - ﷺ - وقال هن حولى كما ترى تسالنى النفقة فقام ابو بكر الى عائشة يجأ عنقها وقام عمر الى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقولان لا تسالين رسول الله - ﷺ - ابدا ما ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا او
التحريم 66:5
تسعا وعشرين ليلة ثم نزلت اية التخيير فبدا؟؟؟ بعائشة الحديث قال الحافظ ابن حجر ويحتمل ان يكون مجموع هذه الأشياء يعنى قصة عسل وقصة مارية وافشاء حفصة السر وقصة سوال النفقة وقصة رد زينب الهدية ثلثا وزيادة النبي - ﷺ - فى هديتها كل مرة كما رواه ابن سعد من طريق عمرة ومن طريق عروة عن عائشة كان سببا لاعتزالهن وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه - ﷺ - وسعة صدره وكثرة صفحه ان ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن ورضى عنهن - ﷺ - والله اعلم وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ قرأ الكوفيون بتخفيف الظاء بحذف أحد التاءين والباقون بالتشديد وادغام أحد التاءين فى الظاء وأصله تظاهرا اى تتعاونا على البنى - ﷺ - بما يسويه من الافراط فى الخيرة وافشاء سره ولم تتوبا وهذا شرط حذف جزائه اعنى لا تظفرا عليه فَإِنَّ اللَّهَ يعنى لان الله علة لعدم الظفر هُوَ ضمير فصل مَوْلاهُ ناصره وَجِبْرِيلُ رئيس الكروبين قرينه وناصره وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ج صالح صيغة المفرد أريد به الجنس ولذلك عم بالاضافة او صيغة جمع أسقط عنه الواو لالتقاء الساكنين وخطا ايضا باتباع اللفظ يعنى من صلح من المؤمنين أجمعين اتباعه وأعوانه وحواليه قال الكلبي هم الذين هم مخلصون ليسوا بمنافقين وروى عن ابن مسعود وابى بن كعب ان صالحوا المؤمنين ابو بكر وعمر وكذا روى ابن مسعود وابو امامة عن النبي - ﷺ - وعن ابن عمرو ابن عباس وسعيد بن جبير انها نزلت فى ابى بكر وعمر قوله جبريل وصالح المؤمنين اما معطوف على الله مرفوع حملا على محله واما مبتداء خبره مع ما عطف عليه ظهير وهذا اولى لان الله وحده كفى به ناصرا وانما ذكر جبريل وصالح المؤمنين والملائكة من جملة ما ينصره اليه به تعظيما لهؤلاء وخص جبرئيل من الملائكة لتعظيمه وَالْمَلائِكَةُ مع كثرتهم بَعْدَ ذلِكَ اى بعد نصرة الله وجبرئيل وصالح المؤمنين ظَهِيرٌ اى متظاهرون قال البغوي هذا من الواحد الذي يودى من الجمع كقوله تعالى وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً وهذه الاية تدل على ان جبرئيل الذي هو من خواص الملائكة أفضل من عوام البشر وهم صالح المؤمنين أفضل من
عوام الملائكة روى البخاري عن عمر بن الخطاب قال لما اعتزل البنى - ﷺ - نسائه وذكر الحديث وقال دخلت عليه وقلت يا رسول الله ما يشق عليك من شان النساء فان كنت طلقتهن فان الله معك والملائكة وجبرئيل وميكائيل وابو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت واحمد الله بكلام الا رجوت ان يكون الله يصدق قولى الذي أقول فنزلت.
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ خيرا منكن الجملة جواب الشرط قرا نافع وابو عمر ويبد له بالتشديد
التحريم 66:6
والباقون بالتخفيف أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ على التغليب فان الخطاب مع حفصة وعائشة او على تعميم الخطاب وليس فى الاية ما يدل على انه لم يطلق حفصة وان فى النساء خيرا منهن لان تعليق طلاق الكل لا ينافى تطليق واحدة والمعلق بما لم يقع لا يجب وقوعه قال البغوي هذا اخبار عن القدرة لا عن الكون مُسْلِماتٍ خاضعات لله تعالى مُؤْمِناتٍ مصدقات للرسل قانِتاتٍ مواظبات على الطاعة او مصليات او داعيات تائِباتٍ عن الذنوب او راجعات الى الله تعالى والى امر رسول الله - ﷺ - عابِداتٍ متعبدات لله تعالى او متذللات لامر رسول الله - ﷺ - سائِحاتٍ صائمات سمى الصائم سائحا لان السائح لا زاد معه فلا يزال متمسكا حتى يجد من يطعمه فشبه به الصائم فى إمساكه الى وقت إفطاره وقال بعضهم الصوم ضربان حقيقى وهو ترك المطعم والمنكح وحكى وهو حفظ الجوارح من السمع والبصر واللسان والأيدي والأرجل وغيرها عن المعاصي فالسائح الصائم الذي يصوم هذا الصوم او مهاجرات فى سبيل الله وقيل اللاتي يسحن مع النبي - ﷺ - حيث ساح وقيل السائحون الذين يسيرون على ما اقتضاه قوله تعالى أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او أذان يسمعون بها ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً وسط العاطف بينهما لتنافيهما ولانهما فى حكم صفة واحدة إذا المعنى مشتملات على الثيابة فى بعضهن والبكارة فى بعض اخر.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ بأداء الواجبات وترك المعاصي وَأَهْلِيكُمْ بالتعليم والتأديب والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ صفة للنار يعنى تتقد بهما كما تتقد غيرها بالحطب عَلَيْها مَلائِكَةٌ صفة ثانية لنارا يعنى خزنتها غِلاظٌ فظاظ على اهل النار شِدادٌ قوياء يدفع الواحد منهم بالدفعة الواحدة سبعين ألفا في النار وهم الزبانية اخرج الضياء المقاسى فى صفة النار عن انس قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول والذي نفسى بيده لقد خلقت ملايكة جهنم قبل ان يخلق جهنم بألف عام فهم فى كل يوم يزدادون قوة الى قوتهم حتى يفيضوا على من فيضوا عليه بالنواصي والاقدام واخرج القعنبي فى عيون الاخبار عن طاؤس ان الله تبارك وتعالى خلق مالكا وخلق له أصابع على عدد اهل النار لا يعذب الا ومالك يعذب به بإصبع من أصابع فو الله لو وضع إصبعا من أصابعه على السماء لاذابها لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ بدل اشتمال من الله والتقدير فيما أمرهم وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ اى لا تمنعون من قبول الأوامر والتزامها
التحريم 66:7
ويوادون ما يؤمرون به.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ علة للنهى من الاعتذار يقال لهم ذلك عند دخولهم النار والنهى عن الاعتذار لهم حقيقة وما يعتذرون به من قولهم والله ربنا ما كنا مشركين وقولهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا لا ينفعهم.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ من المعاصي تَوْبَةً نَصُوحاً ط بفتح النون على قراءة العامة اى بالغة فى النصح والنصح تحرى قول او فعل فيه صلاح صاحبه فهو صفة للتائب فانه ينصح نفسه بالتوبة وصف به التوبة مجازا مبالغة او بالغة فى النصاحة بمعنى الخياطة فان التوبة تنصح ما افترق من الدين والتقوى بالذنب او النصح بمعنى الإخلاص يقال عسل ناصح إذا خلص والمعنى توبة خالصة من الريا والسمعة وقرأ ابو بكر بضم النون فهو مصدر بمعنى النصح كالشكر والشكور او النصاحة كالثبات والثبوت تقديره ذات نصوح او تنصح نصوحا او توبوا نصوحا لانفسكم قال البغوي قال عمر وابى معاذ التوبة النصوح ان يتوب ثم لا يعود الى الذنب كما لا يعود اللبن الى الضرع وقال الحسن هى ان يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على ان لا يعود وقال الكلبي هى ان يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن وقال القرظي يجمع اربعة أشياء الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان وإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سئ الاخوان وقال البيضاوي سئل على رض عن التوبة فقال يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندم وللفرائض الاعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم وان تعزم على ان لا تعود وان تزكى نفسك على طاعة الله كما رايتها فى المعصية عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذكر بصيغة الاطماع اشعارا بانه تفضل والتوبة غير موجبة إذ لا يجب على الله شىء وان العبد لا بد من ان يكون بين خوف ورجاء اخرج ابو نعيم عن على رض قال قال رسول الله - ﷺ - ان الله تبارك وتعالى اوحى الى نبى من أنبياء بنى إسرائيل قل لاهل طاعتى من أمتك ان لا يتكلوا على أعمالهم نانى لا اناصب عبد الحساب يوم القيامة لا أشاء ان أعذبه إلا عذبته وقل لاهل معصيتى من أمتك لا تلقوا بايديهم فانى اغفر الذنوب العظيمة ولا أبالي واخرج البزاز عن انس عن النبي - ﷺ - يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلثة دواوين ديوان فيه العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه النعم من الله تعالى يقول الله لاصغر نعمة فى ديوان النعم خذى منك من العمل الصالح فتستوعب له
التحريم 66:9
الصالح فيقول وعزتك ما استوعبت وتبقى الذنوب وقد ذهب العمل الصالح كله فاذا أراد الله ان يرحم عبدا قال يا عبدى فاضاعفت لك حسناتك وتجاوزت عن سياتك وذهبت لك نعمتى وفى الصحيحين عن ابى هريرة رض قال قال رسول الله - ﷺ - لن ينجى أحدا منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدنى الله برحمة منه وفضل وفى الباب أحاديث كثيرة يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ظرف ليدخلكم وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ج عطف على البنى احمادا لهم وتعريضا لمن ناواهم وعلى هذا جملة نُورُهُمْ يَسْعى علة لعدم اخزائهم وقيل الموصول مبتداء خبره نورهم يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيكون بِأَيْمانِهِمْ على الصراط يَقُولُونَ مستانف او خبر بعد خبر للموصول يقولون ذلك إذا انطفى نور المنافقين رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تعليل للاتمام لتفاوة أنوارهم بحسب أعمالهم فيسالون إتمامه تفضلا وقد ذكرنا تفاوة الأنوار والأعمال الموجبة للنور فى سورة الحديد.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف والحجة وَالْمُنافِقِينَ بالرد والتفضيح إذا ظهر نفاقهم وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ اى استعمل الخشونة فيما تجاهدهم ولا ترحمهم وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ط حال مقدرة من الكفار والمنافقين وَبِئْسَ الْمَصِيرُ جهنم او ما ولهم.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ اسمها واعلة وَامْرَأَتَ لُوطٍ اسمها واهلة امراة نوح وامراة لوط بدلان من مثلا بحذف المضاف اى مثل امراة نوح وامراة لوط وكذا قوله امرأة فرعون فى الجملة التالية مثل الله تعالى حال الكفار فى انهم يعذبون بكفرهم ولا ينفعهم ما بينهم وبين النبي - ﷺ - من القرابات والواصلات كما لم ينفع المرأتين وصلتهما بالنبيين حيث كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ جملة مستانفة مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ يريد به تعظيم نوح ولوط مدحهما بالصلاح فان كمال الصلاح بالعصمة التي هى من النبوة- فَخانَتاهُما بالكفر والنفاق قال ابن عباس ما بغت امرأة بنى قط وانما كانت خيانتهما انهما كانتا على غير دينهما فكانت امرأة نوح تقول للناس انه مجنون وإذا أمن به أحد أخبرت الجبابرة واما امرأة لوط كانت تدل قومه على أضيافه إذا نزل به ضيف بالليل أوقدت نارا وإذا انزل بالنهار دخنت ليعلم قومه انه نزل به ضيف وقال الكلبي اسرتا النفاق وأظهرتا الايمان فَلَمْ يُغْنِيا اى لم يدفعا عَنْهُما مع نبوتيهما مِنْ عذاب اللَّهِ شَيْئاً او لم يغنيا بحق الأزواج شيئا من الأغنياء وَقِيلَ للمرأتين عند موتهما او يوم القيامة
التحريم 66:11
ادْخُلَا النَّارَ مَعَ سائر الدَّاخِلِينَ من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء او أحد من المؤمنين قطع الله تعالى بهذه الاية طمع من يكفر ان ينفعه ايمان غيره ثم اخبر ان كفر غيره لا يضره إذا كان مؤمنا بقوله.
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ وهى آسية بنت مزاحم فانها كانت تحت اعداء الله ولم يضرها كفره قال المفسرون لما غلب موسى السحرة امنت امرأة فرعون فلما تبين لفرعون إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربع أوتاد والقاها فى الشمس قال سليمان امرأة فرعون تعذب فى الشمس فاذا انصرفوا عنها أظلها الملائكة إِذْ قالَتْ الظرف متعلق بكائن وهو صفة لمثل امرأة فرعون أي مثل امرأة فرعون كاين وقت قولها رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ عندية لا كيف لها فانه منزه من المكان بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ فكشف الله لها من بيتها فى الجنة حتى راته وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ يعنى تعذيبه وقال مقاتل أرادت بعمله الشرك وقال ابو صالح عن ابن عباس أرادت به جماعة وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ على أنفسهم بالكفر والمعاصي على عباد الله التعذيب من القبط التابعين له فى القصة ان فرعون امر يصخرة عظيمة لتلقى عليها فلما أتوه بالصخرة قالت رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ فابصرت بيتها فى الجنة من درة وانتزع روحها فالقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ولم تجدا لما وقال الحسن ابن كيسان رفع الله امرأة فرعون الى الجنة فهى فيها تأكل وتشرب.
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ عطف على امرأة فرعون الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الرجال فَنَفَخْنا فِيهِ اى نفخ جبرئيل عليه السلام بامرنا فى جيب درعها نفخا وأصلا الى فرجها فحملت بعيسى عليه السلام والضمير عايد الى الفرج ولما كان النفخ بامر الله تعالى وافعال العباد كلها بخلق الله أسند الله تعالى النفخ الى نفسه مِنْ رُوحِنا اى روحا خلقناه بلا توسط اصل ومن زائدة فى الإثبات على قول الأخفش وهو الظاهر وقال سيبويه للتبعيض يعنى بعض هذا النوع كما فى قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها اى بصحفه المنزلة او بما اوحى الى أنبيائه والمراد شرايع الله تعالى لعباده وَكُتُبِهِ قرأ ابو عمر وحفص على الجمع والباقون بالإفراد والمراد به ما كتب فى اللوح او جنس الكتب المنزلة وقرأ بكلمة الله وكتابه يعنى بعيسى وإنجيل وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ اى من جملة مواظبين على الطاعة والتذكير للتغليب ولاشعاران رتبتها لم تقصر عن رتبة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم عن ابى موسى قال قال رسول الله - ﷺ - كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام رواه احمد والشيخان فى الصحيحين والترمذي وابن ماجة ورواه الثعلبي وابو نعيم فى الحلية بلفظ كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا اربع آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد - ﷺ - وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام قلت لعل المراد بالكمال البلوغ الى كمالات النبوة وما فوقها ورواية الصحيحين كانها اخبار عن الأمم الماضية حيث كثر الأنبياء فيهم ولم يبلغ درجة كمالات النبوة من النساء الا آسية ومريم وعن انس ان النبي - ﷺ - قال حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد - ﷺ - وآسية امرأة فرعون وعن على قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائنا خديجة بنت خويلد متفق عليه وفى رواية قال كريب وأشار الى السماء والأرض وعن أم سلمة ان رسول الله - ﷺ - دعا فاطمة عام الفتح فناجاها فبكت ثم حدثها فضحكت فلما توفى رسول الله - ﷺ - سالتها عن بكائها وضحكها قالت أخبرني رسول الله - ﷺ - انه يموت فبكيت ثم أخبرني انى سيدة نساء اهل الجنة الا مريم بنت عمران فضحكت رواه الترمذي وقد ذكرنا بحث تفاضل مريم وآسية وخديجة وفاطمة وعائشة رض فى سورة ال عمران فى تفسير قوله يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (فائده) فى هاتين التمثيلتين تعريض لحفصة وعائشة رض فيما فرط منهما من التظاهر على رسول الله ﷺ بما كرهه وتوبيخ لهما على اغلظ الوجوه واشارة الى ان حقهما ان تكونا فى الايمان كهاتين المؤمنين وان لا تتكلا على انهما زوجا رسول الله ﷺ تمت ٢٩/ ربيع الثاني سنة ١٢ هـ وثمانية جمادى الاولى بتصحيح: مولانا غلام نبى تونسوى الراجي الى مغفرة ربه القوى. فهرست من سورة الفتح الى سورة التحريم من تفسير المظهرى
مضمون صفحه
سورة الفتح
قوله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم هى أحب الى مما طلعت عليه الشمس ٢ قصّة غزوة الحديبية وبيعة الرضوان ١٢ قصّة ابى بصير وابى جندل ١٦ قصّة غزوة خيبر ٢٤ قصّة نكاح أم المؤمنين صفيّة رضى الله تعالى عنها ٢٨ حديث نهى أكل لحوم الحمير وكل ذى ناب حديث النهى عن بيع المغانم قيل القسمة وعن وطى الحبالى ٢٨ معاملة رسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم اهل خيبر ٢٨ قصّة الشاة المسمومة ٣٠ قصّة قدوم جعفر واهل الحبشة والأشعريين ٣١ قصّة قدوم ابى هريرة والدوسيين ٣١ قصّة فدك قسمة خيبر فتح وادي القرى ٣١ قوله تعالى محمد رسول الله والذين معه فى مدح الصحابة وما ورد فى ذم الروافض ٣٥.
سورة الحجرات
مسئله ذبح الاضحية بعد صلوة العيد ٤٠ ذكر ابى بكر وعمر فى غض الصوت رسول الله ﷺ ٤١ قصّة ثابت بن قيس والبشارة له يعيش حميدا يقتل شهيدا ويدخل الجنة ٤٢ قصّة شهادة ثابت ووصيته بعد الموت ٤٢ قصّة مجىء بنى تميم وسرية بنى عنبر ٤٣ قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فى قصّة بعث وليد بن عقبة الى بنى المصطلق مصدقا ٤٥ قوله تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما ٤٨ مسائل البغاة ٤٩ قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم ٥١ قوله تعالى لا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ما ورد فى النهى عن السخرية والقول لمؤمن فيه هتك حرمته ٥٢ مسئلة التعزير والنهى عن سوء الظن والتجسس والغيبة ٥٣ قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ وما ورد فى الباب من الأحاديث ٥٧.
سورة ق
حديث أكرموا عمتكم النخل وان مثلها مثل المسلم ٦٣ حديث ما بين النفختين أربعون ٦٣ ما ورد فى كيف بعث الناس ٦٣ ما ورد فى اصحاب الرّس بقية ثمود بعث إليهم حنظلة ابن صفوان او شعيب عليهما السلام ٦٣ ذكر ثمود وما ورد فى فرعون واخوان لوط واصحاب الايكة ٦٤ قصّة تبّع وانه أمن بالنبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم قبله بتسعمائة سنة ٦٥ حديث ما أدرى تبّع كان نبيا او غير نبى ٦٦ قوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد واقوال العلماء والصوفية فى معنى الاقربية ٦٧ ما ورد فى كاتب الحسنات وكاتب السيئات من الملائكة قوله تعالى وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ٦٨ قال قرينه هذا ما لدىّ عتيد وقال قرينه ربنا ما أطغيته ٧٠ حديث تقول جهنم هل من مزيد حتى يضع الجبار رب العزة قدمه فتزدى ٧٢ قوله تعالى ولدينا مزيد ٧٤ وما ورد انه انظر الى الرحمن ٧٤ قوله تعالى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ٧٥ ذكر الكاملين والمريدين ما ورد فى ما خلق السموات والأرض والجبال والدواب وخلق آدم ٧٥ وقوله فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس الاية ٧٦ ما ورد فى التسبيحات والتحميدات بعد المكتوبات وغيرها ٧٦ حديث وقف ﷺ على قتلى بدر فقال يا فلان يا فلان هل وجدتم ما وعدتم ثم قال ما أنتم باسمع منهم غير انهم لا يستطيعون الرد ٧٧.
سورة الذاريات
قوله تعالى قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ٨١ حديث ينزل الله الى السماء الدنيا ويقول من يدعونى استجيب له ٨٢ ما ورد فى الاذكار وقت السحر ٨٢ ما ورد فى حسن الجوار وإكرام الضيف واطعام الطعام وافشاء السلام الضيافة ثلثة ايام ٨٦ قوله وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ٩٠ حديث قدسى مرضت فلم تعدنى إلخ ٩١.
سورة الطور
فى ما ورد فى الحاق ذرية المؤمنين بهم فى الدرجة ٩٥ فصل فى أطفال المشركين ٩٦ ما ورد فى خدم اهل الجنة وتذاكرهم ما كانوا فيه فى الدنيا ٩٧ قوله تعالى فسبح بحمد ربك حين تقوم الاية ١٠١ وما ورد فى كفارة المجلس وغير ذلك ١٠١.
سورة النجم
قوله تعالى علّمه شديد القوى الاية يعنى دلى الجبار فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى ١٠٤ حديث رويته عليه الصلاة والسلام جبرئيل على صورتيه مرتين ١٠٧ هل راى محمد ﷺ ربه بالبصر او بالفؤاد ١٠٩ قصّة المعراج ١١٠ وان المعراج فى اليقظة حق ١١٤ وحديث المعراج فى النوم ايضا ١١٥ قصّة هدم اللات والعزى ومناة بعد فتح مكة ١١٥ خروج جنية منها ١١٦ مسئله لا يجوز اتباع الظن فيما يعارضه دليل قطعى ويجوز العمل بدليل ظنى فيما سوى ذلك ١١٩ ما جاء فى اللهم وصغار الذنوب ١٢١ مسئله ان شاء الله يغفر الكبائر ويعذب على الصغائر ١٢٢ أحاديث كناية مقادير الخلائق وخلق آدم ثم مسح ظهره يجمع خلق أحدكم فى بطن امه أربعين يوما ١٢٢ حديث قدسى اركع الى اربع ركعات أول النهار ١٢٤ قوله تعالى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى اى مع حديث من سن سنته سنيته ١٢٥ وأحاديث شمول العذاب بتركه الأمر بالمعروف ١٢٥ مسئله هل يعذب الميت ببكاء اهله عليه ١٢٥ مسئله هل يثاب أحد بعمل غيره ١٢٦ حديث ان الملكين الكاتبين يقومان على قبر المؤمن يسبحان ويهللان ويكتبان للمؤمن ١٢٧ ما ورد فى جعل ثواب الحسنات لغيره ووصول الثواب للميت ١٢٨ حديث تفكروا فى الخلق ولا تفكروا فى الخالق ١٢٩ مسئله نفى الفكر فى ذاته تعالى لا ينافى الوصول اليه وان الى ربك المنتهى ١٣٠ حديث كان اصحاب رسول الله ﷺ تناشدون الشعر ويذكرون أشياء ويضحكون ١٣١ والنبي عليه الصلاة والسلام يتبسم معهم ١٣١ حديث ما رايت النبي ﷺ مستجمعا ضاحكا ١٣١ حديث لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا وما تلذذ تم بالنساء ١٣١ ما ورد فى سجود سورة النجم ١٣٤.
سورة القمر
معجزه شق القمر حديث سوال اليهودي عن تسع آيات بينات ١٣٥ قوله عليه السلام يوم بدر سيهزم الجمع ويولون الدير ١٤٢ ما ورد فى الايمان بالقدر ١٤٣.
سورة الرحمن
مسئله من اشترى مكايلة ثم باعه مكايلة وجب إعادة الكيل ١٤٦ مسئله لا معتبر بكيل البائع قبل البيع ١٤٧ حديث أنطوا بيا ذى الجلال والإكرام سنفرغ لكم ايها الثقلان ١٥٠ حديث كلنا يرى ربه مخليا به ١٥٢ حديث تشقق السماء ونزول ملائكة كل سماء وصفوفهم وإذا رائهم اهل الأرض فدوا ١٥٣ ما ورد فى حشر المؤمنين والكافرين من قبورهم على صور واحوال مختلفة وظهور اثار المعاصي فى الوجود ١٥٤ ما ورد فى اطعام اهل النار وشرابهم ١٥٥ عدد الجنات ونعمائها ١٥٦ فائدة نساء الدنيا خير من الحور العين ١٦٣.
سورة الواقعة
السابقون ثلة من الأولين يعنى الصحابة واتباعهم وثلة من الآخرين اى اصحاب التجديد ١٦٦ اصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ١٧٤ حديث هما جميعا من أمتي ١٧٤ وما ورد فى الفريقين وفى نعيم الجنة ١٧٥ مسائل مس القران وقرأته ١٨١ مسئله يمنع الكافر من قرأة القران ١٨٢ مسئله الصوفي لا يجد بركات القران الا بعد القضاء ١٨٣ حديث قدسى من عبادى مؤمن بي وكافر من قال مطرنا بفضل الله ومن قال مطرنا بنوء كذا ١٨٣ مسئله قرب الله يدرك بفراسته المؤمن ١٨٤ حديث من قرء سورة الواقعة كل ليلة لم يصبه فاقة ١٨٦.
سورة الحديد
حديث كان النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم يقول وهو مضطجغ اللهمّ رب السموات إلخ ١٨٨ حديث وفدا لقيس أمرهم بأربع ونهاهم بأربع ١٨٩ ما ورد فى فضل الانفاق والقتال قبل الفتح وافضلية ابى بكر الصديق قوله تعالى يسعى نورهم بين أيديهم ١٩٠ ما ورد فى نور المؤمنين على الصراط ١٩٢ فصل فى موجبات النور والظلمة ١٩٣ مسئله عدم نور المنافقين وانتفاء نور اهل الهواء ١٩٤ من يطلق عليه الصديق فهو كاذب ١٩٩ ما ورد فى ان تفاوت درجات المؤمنين بالأعمال والتطبيق بينهما قوله تعالى رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ٢٠٣ ما ورد من الأحاديث فيها وفى رعايتها وعدم رعاية حديث ثلثة لهم أجران ٢٠٥ حديث انما اجلكم فى أجل من خلا من الأمم ما بين صلوة العصر الى مغرب الشمس ٢٠٦ وانما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل الحديث ٢٠٦ حديث لا تزال من أمتي امة قائمة بامر الله ٢٠٧ حديث كان عليه الصلاة والسلام يقرأ المسبحات قبل ان يرقد ٢٠٧.
سورة المجادلة
قصّة شكوى خولة حين ظاهر منها زوجها ومسائل الظهار ٢٠٨ حديث قول اليهود السام عليكم ٢٢٢ حديث عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش ٢٢٢ حديث إذا سلم اهل الكتاب فقولوا وعليكم ٢٢٢ حديث إذا كنتم ثلثة فلا تناجى رجلان دون الاخر تعظيمه صلى الله تعالى عليه واله وسلم اهل بدر ٢٢٣ حديث لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ولكن تفسحوا ٢٢٤ ما ورد فى فضل العلماء قول على رض اية فى كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلى ولا بعدي ٢٢٤ اية التصدق عند المناجاة ٢٢٥ ايمان المؤمن يفسد بمودة الكافر ٢٢٦.
سورة الحشر
قصّه جنايات بنى نضير وغزوهم واجلائهم وما وقع فيه من المعجزات واقرار اليهود بصدق النبوة ٢٢٩ مسئله إذا حاصر الامام الكفار جاز قطع أشجارهم وهدم بنيانهم ٢٣٦ ما ورد فى ان اموال بنى النضير كانت خالصة للنبى صلى الله تعالى عليه واله وسلم فقسمها بين المهاجرين دون الأنصار لما اثرهم على أنفسهم ٢٣٧ مسئله إذا استولى الكفار على اموال المسلمين ملكوها ثم إذا وجدها صاحبها بعد ما غنمها المسلمون او اشترى منهم تاجرا واستوجب منهم ٢٤٠ ما ورد فى فضل المهاجرين ٢٤٢ ما ورد فى فضل المدينة وفضائل الأنصار ٢٤٢ ما ورد فى الشح ٢٤٤ ما ورد فى المؤمنين الذين استغفروا للصحابة وأحبوهم وذم الروافض ٢٤٥ كيفية قسمة ابى بكر وعمر اموال الخراج ونحو ذلك فى الناس ٢٤٦ مسئله هل يخمس مال الفيء وكيف يقسم ٢٤٩ قصّة اجلاء بنى قينقاع من اليهود ٢٥١ قصّة برصيصا الراهب وماله الى الكفر ٢٥٢ حديث من قرأ حين يصبح وحين يمسى التعوذ ثلثا وثلث آيات اخر الحشر ٢٥٧.
سورة الممتحنة قصّة كتاب حاطب بن بلتعة كفار مكة ٢٥٨ مسئله وجوب معادات اهل من الكفار وان كانوا أقارب ٢٦٠ مسئله جواز الصلة لمن لم يقاتل من الكفار ٢٦٢ اية الامتحان والمنع من رد المهاجرات الى الكفار ٢٦٣ مسئله لا يجوز القيام على عقود المشركين من النكاح والموالاة وغير ذلك ٢٦٥ قصة بيعة النساء يوم فتح مكة ٢٦٧.
سورة الصف
شرح اسمه صلى الله تعالى عليه واله وسلم احمد ٢٧١ ما ورد فى جنتان عدن ٢٧٣.
سورة الجمعة
ما ورد فى فضل رجال فارس واخر الامة وذكر أكابر النقشبندية والمجددية ٢٧٥ ما ورد فى وجه تسمية الجمعة وأول جمعة صلّى بها اسعد بن زرارة ومصعب بن عمير قبل قدوم النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم المدينة ٢٧٨ قصّة قدوم النبي ﷺ المدينة وأول جمعة صلى وفرح اهل المدينة بقدومه ونزوله فى بيت ابى أيوب الذي بناه تبع لاجله ﷺ ٢٧٩ مسائل أذان الجمعة وحرمة البيع حينئذ ٢٨٢ وفرضية الجمعة وشرائطها وما يتعلق بها وسننها وساعة الجمعة ٢٨٥ وما كان عليه السلام يقرأ فى الجمعة ٢٩٧ مسئله لا يقيم أحد أخاه يوم الجمعة ٢٩٧ حديث من دخل فى السوق قال لا اله الا الله إلخ ٢٩٨ حديث أحب الأعمال تسبحه الحديث وأبغضها التحريف ٢٩٨ قصّة قدوم العير وانفضاض الناس اليه الا اثنى عشر رجلا وتسميتهم والنبي ﷺ يخطب ٢٩٩ مسئله لو شرع الامام صلوة الجمعة وذهب بعد ذلك القوم ٢٩٩ مسئله إذا أدرك المسبوق شيئا من الجمعة ٣٠٠ مسئله يستجب الإجمال فى طلب الرزق ٣٠٠ وفضل القناعة وذم الحرص ٣٠٠.
سورة المنفقون
قصّة غزوة بنى المصطلق ونزول سورة المنفقون فى عبد الله بن ابى وأصحابه ومقالته الخبيثة ٣٠١ وما ورد فيه من المعجزات واسلام بعض المنافقين ٣٠٤ ذكر تزويجه صلى الله تعالى عليه واله وسلم أم المؤمنين جويرية واسلام أبيه حارث بن ابى ضرار وفيه المعجزة ٣٠٦.
سورة التغابن
ما ورد فى التقدير قبل الخلق ٣١١ أحاديث ما منكم من أحد الا له منزلان منزل فى الجنة ومنزل فى النار فاذا مات ودخل النار ورث اهل الجنة منزله ٣١٣ حديث من فرمن ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة ٣١٣ حديث يأخذ المظلوم حسنات الظالم فاذا لم يبق حسناته يضع عليه سياته ٣١٤ حديث الايمان بالقدر قوله تعالى ان من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم ٣١٥ قوله تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة ٣١٥.
سورة الطّلاق
مسئله الطلاق فى الحيض حرام ٣١٧ مسئله العدة بالحيضات دون الإظهار ٣١٧ مسئله الطلاق فى الطهر الذي جامع فيه حرام ٣١٨ مسئله لا يجوز للمطلقة فى العدة خروجها من بيت زوجها ولا إخراجها ٣١٨ مسئله يجوز فى العدة الوفاة خروجها نهارا لا ليلا ٣١٩ قوله تعالى من يتق الله يجعل له مخرجا وو يرزقه من حيث لا يحتسب ٣٢٠ حديث من نزل به فاقة فانزلها بالناس لم يسدد من نزلت به فاقة فانزلها بالله ٣٢٠ حديث من جاع واحتاج فكتمه ٣٢١ فايدة إكثار لا حول ولا قوة الا بالله ٣٢١ مسئله إذا دخل مسلم دار الحرب أسيرا او سارقا فاستولى على مال حربى ٣٢١ وقوله صلى الله تعالى عليه واله وسلم انى لاعلم اية لو أخذ الناس لكفيتهم من يتق الله الآية ٣٢٢ ما ورد فى التوكل ٣٢٢ مسائل عدة الآئسة والصغيرة ٣٢٢ مسئله عدة الشابة التي ارتفع حيضها ٣٢٣ مسئله عدة الحامل ٣٢٤ مسئله وجوب النفقة والسكنى للمعتدة الرجعية والخلاف فى وجوب النفقة للمعتدة البائنة ٣٢٥ وما ورد فيه من الأحاديث ٣٢٥ مسئله المعتدة من وفاة لا نفقة لها ٣٢٩ مسئله يجب اجرة المطلقة على إرضاع ولدها بعد العدة ٣٢٩ مسئله لا يجبر على الام فى الإرضاع ولا على الأب فى إعطاء الاجرة ان كان ثمة مرضعة غيرها بلا اجر ٣٣٠ مسئله يشترط فى الاسترضاع من غير الام ان يكون الإرضاع عند الامام ان الحضانة لها ٣٣٠ ما ورد فى الحضانة ٣٣٠ مسئله قدر نفقة الزوجات والمطلقات ٣٣٠ مسئله نفقة خادم الزوجة والمطلقة ٣٣٢ ما ورد فى عدد السموات والأرضين وبعد ما بينها ٣٣٣.
سورة التحريم
قصّة تحريم النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم على نفسه العسل ومارية القبطية وطريق الجمع بين الأحاديث ٣٣٥ مسئله تحريم الحلال يمين أو لا وان قال للزوجة أنت على حرام هل يكون طلاقا او ظهارا او إيلاء ٣٣٨ حديث سوال ابن عباس عن عمر عن المرأتين اللتين صغت قلوبهما وبيان عمر ٣٤٠ قصّة اعتزاله ﷺ فى المشربة شهرا سبب اعتزاله صلى الله تعالى عليه واله وسلم ٣٤١ التوبة النصوح ٣٤٥ مسئله قبول التوبة فضل من الله ولا يجب على الله شىء ٣٤٥ ما ورد فى ان النجاة بالفضل وقد يغفر الله الذنوب العظيمة تفضلا ٣٤٥ مسئله لا ينفع الكفار قرابة الأنبياء والصلحاء كامرأة نوح عليه السلام وامرأة لوط عليه السلام ٣٤٦ ولا يضر الصلحاء قرابة الكفار كامرأة فرعون ٣٤٧ فضائل مريم وامرأة فرعون وفاطمة وخديجة وعائشة رضى الله تعالى عنهن جمعاء ٣٤٨ تمت تم الى سورة الملك. الجزء العاشر
فهرست تفسير المظهرى من سورة الملك الى اخر القران
مضمون صفحه بحث الموت والحيوة ١٨ ذكر الأعيان الثابتة وعالم المثال ١٩ حديث كفى بالموت واعظا وباليقين غنى ٢١ حديث بادروا بالأعمال سبعا وفى الحديث بادروا قبل ست مسئله ليس فى الإمكان أبدع مما كان ٢٢ الكواكب كلها فى سماء الدنيا راس الحكمة مخافة الله ٢٤ حديث ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى ٢٥ السماء الدنيا حديث سئل عليه الصلاة والسلام كيف ٢٧ يحشر الكافر على وجهه أحاديث فضائل سورة الملك ٢٩
سورة ن
حديث أول ما خلق الله القلم ٣٠ حديث كتب الله مقادير الخلائق ٣٠ حديث سجدت الأتان الى الكعبة حين ركبت ٣١ عليها حليمة مع النبي ﷺ قوله تعالى إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ وذكر بعض أخلاقه - ﷺ - ٣١ فضل فى فضائل حسن الخلق ٣١ قوله تعالى يوم يكشف عن ساق ٣٩ مضمون صفحه أحاديث المحشر وروية الله سبحانه وكشف الساق ٤٠ والمرور على الصراط والشفاعة ٤٠ مسئله الروافض وغيرهم من اهل الهواء ٤٢ لا يستطيعون من السجود أحاديث آيات المنافقين قصة يونس عليه السلام ٤٣ مسئله الصبر على إيذاء الخلق أحاديث العين ٤٥ حق حديث حنظلة إلخ ٤٦ علامة اولياء الله دواء إصابة العين ٤٦.
سورة الحاقة
قصة صالح عليه السلام ٤٨ حديث ان هذه القلوب اوعية فخيرها ٥١ أوعاها ٥١ قوله تعالى إذا نفخ فى الصور ٥١ حديث بعد ما بين السماء والأرض وحملة العرش ٥٢ حديث العرضات ونظاير المصحف ٥٣ ما ورد فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ٥٥ حديث الكبرياء ردائى ٥٦ الغسلين ٥٦ مسئله تلاوة القرآن سبب لترقى بعد فناء ٥٨ النفس الأحاديث الواردة فى تسبيحات الركوع ٥٩ والسجود وفضل التسبيح ٥٩ مسئله تسبيحات الركوع والسجود ٥٩.
سورة المعارج
حديث فى الجنة مائة درجة إلخ ٦٠ حديث ان اهل الجنة يتراوون اهل العرف ٦١ قوله تعالى فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ٦١ ما من صاحب كنز ما من صاحب ابل وصاحب بقر لا يؤدى زكوته ٦١ مسئلة المسافة الى محدب العرش ٦٢ حديث الشفاعة ٦٤ حديث لو كان لابن آدم واديان من ذهب ٦٥ حديث يهرم ابن آدم ويشب منه اثنان ٦٥ حديث عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير ٦٥ مسئله تفاوت استعدادات الإنسان ٦٦ مسئله يجعل بصره موضع سجوده فى الصلاة ٦٦ مسئله لا يجوز للرجل إتيان العبد فى دبره ٦٧ ولا للمرأة الاستمتاع بفرج عبدها ٦٧ حديث ايماء رجل راى امرأت تعجبه فليقم الى اهل ٦٧ مسئله لا يجوز متعة النكاح ولا الاستنماء باليد ٦٧ حديث بصق رسول الله - ﷺ - فى كفه فقال ٦٩ يقول الله ابن آدم انى تعجزنى ٦٩.
سورة نوح
حديث أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلى إلخ ٧١ حديث فضلت على الأنبياء بست ٧١ حديث الإسلام يهدم ما كان قبله والهجرة والحج إلخ ٧١ مسئله القضاء على نوعين معلق ومبرم ٧٣ حديث لا يرد القضاء الا الدعاء ٧٣ حديث ارايت فى نسترقيها او دواء هل يرد من قدر الله ٧٣ حديث أشد الناس بلاء الأمثل فالامثل ٧٤ مسئله الايمان امر وهبى يعنى لا اختيار فى اكتسابه ٨٤ مسئله لا بد للمفيض من النبي والولي كمالات العروج والنزول ٨٤ أحاديث كيفيت استراق السمع للجن من ٨٦ الملائكة من السماء الدنيا او السحاب ٨٦ ثواب المطيع من الجن وعذاب المعاصي منهم ٨٩ الأحاديث الواردة فى تطهير المساجد وتعظيمها ٩٢ حديث أمرت ان اسجد على سبعة أعظم ٩٣ قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه ٩٥ أحدا الا من ارتضى من رسول ٩٥ مسئله عالم الغيب منها ما هو غيب مطلقا وما هو غيب بالنسبة الى البعض بحث العلم الحاصل بالإلهام للاولياء ٩٦ واثبات كرامات اولياء حديث لقد رايتنى فى الحجر وقريش يسألنى ٩٥ عن مسراى حديث ان عمر بعث جيشا وأمرهم سارية ٩٥ حديث مات النجاشي لا يزال يرى على قبره نور أحاديث العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الرسل ٩٦ حديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة و ٩٧ أربعين جزء من النبوة حديث الرؤيا الصالحة من الله والحلم إلخ ٩٧ بحث العلم اللدني وتحقيق النسبة بين ٩٧ الخالق والخلق بحث علم الكهان والمنجمين والأطباء علم ٩٨ النقاط والخطوط والسحر حديث قال الله تعالى قد أصبح قوم من عبادى ٩٩ مومن بي وكافر بالكواكب إلخ حديث من اقتبس علما من النجوم اقتبس ١٠٠ شعبة من السحر حديث لا تأتوا الكهان ولا يصدنكم الطيرة ١٠٠.
سورة المزمل
أحاديث قيام النبي - ﷺ - حتى انتفخت أقدامهم ١٠٣ أحاديث استحباب الترتيل بالقراءة و ١٠٤ تحسين الصوت دون التغني والحكمة فى الترتيل التدبر ١٠٥ حديث كلمتان خفيفتان على اللسان إلخ ١٠٥ حديث شيبتنى ١٠٦.
سورة هود
مسئله علامة انكشاف حقيقة القرآن و ١٠٦ ورود ثقل عظيم حديث كان إذا انزل عليه الوحى كرب لذلك ١٠٦ وان جبهته ليفصد عرقا فى الشتاء بحث فضل النبوة على الولاية وبحث العروج ١٠٧ والنزول جعلت قرة عينى فى الصلاة ونحو ذلك ١٠٧ فصل فى فضائل صلاة الليل ١٠٨ مسئله ذكر القلب هو حقيقة الذكر ١٠٩ مسئله قراءة البسملة عند ابتداء قراءة القرآن وبين السورتين قالت الصوفية الطريقة خطوتان ١١٠ مسئله التبتل الى الله لا يخل بالمعاش ١١٠ حديث لو انكم تتوكلون على الله حق توكله ١١٢ حديث ان روح القدس نفث فى روعى ان نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها حديث الزهادة فى الدنيا ليست بتحريم الحلال ١١٢ الاشارة الى مقامات السلوك وأعلاها الصبر ١١٢ ما ورد فى الأنكال وطعام اهل النار وعذابهم ١١٣ حديث يقول الله يا آدم ابعث بعث النار من ١١٣ كل الف تسع مائة وتسع وتسعين مسئله السبيل الى الله التذكر الموجب للمحبة والمعية مسئله قيام الليل هل كان واجبا على النبي - ﷺ - أم لا ١١٥ مسئله مقدار القراءة على المقتدى ١١٦ مسئله هل يجب القرآن فى كل ركعة ١٢٠ مسئله يستحب التوسط فى العمل والمواظبة عليه ١٢١ مسئله ادنى التوسط فى قراءة القرآن خمسين آية وأكثره الف آية حديث أيكم ماله أحب عنده من مال وارثه ١٢٣ مسئله الإنسان لا يعتبر باعمال البر بل لا بد مع ذلك من الاستغفار
سورة المدثر
مسئله وجوب تعظيم الله وتوحيده ١٢٤ مسئله اقوال العلماء فى تكبير التحريمة ١٢٤ مسئله طهارة المكان والثوب والبدن و ١٢٥ القلب والنفس ذكر الصور واسرافيل عليه السلام ١٢٦ مسئله صعود جبل فى النار صفة خزنة النار ١٢٨ عددهم تسعة عشرا وهذا عدد رؤسائهم ولا يعلم عددهم الا الله مسئله الكفار مواخذون بالفروع بالآخرة ١٣٢ والعبادات والعقوبات تسقط فى الدنيا عن ١٣٢ الكافر بالإسلام مسئله جواز الشفاعة لاهل الكبائر وما ورد من الأحاديث لا ينال الشفاعة لاهل الأهواء ١٣٤ مسئله ما ورد فى بعض المعاصي انها مانعة للشفاعة ١٣٤
سورة القيامة
القيامة وذكر النفس الامارة واللوامة والمطمئنة ١٣٦ مسئله بيان القرآن محكمه ومتشابهه ضرورى ١٣٩ رؤية الله سبحانه ١٤٠ مسئله لعل الأنبياء والمقربون يرون الله ١٤٣ وانما بلا انقطاع من الناس من يرى كل يوم مرتين ومنهم من يرى ١٤٣ كل جمعة مرة او مرتين او كل سنة مرة او مرتين ١٤٣
سورة الدّهر
فى هذه السورة ذكر اهل الجنة غالبا من النضرة ١٤٧ والسرور ولباسهم وحليهم وطعامهم وشرابهم وسعة ملكهم وخدمهم وسدرهم وتلا لا الجنة بلا حر وبرد وظلال لجنة وقطوفها مسئله تاويل الصوفية هل اتى على الإنسان حين من الدهر بالفناء ١٤٨ حديث يوذينى ابن آدم يسب الدهر إلخ ١٤٨ فصل فى مسائل النذور وما ورد فيه من الأحاديث ١٥٠ أحاديث فضل الصلاة بالمسجد الحرام والأقصى ١٥١ ومسجد المدينة وان ذلك مختص بالمكتوبات حديث اتقوا الله فى الضعيفين المملوك و ١٥٤ المرأة، حديث ان الصدقة ليطفى غضب الله الرب ١٥٦ مسئله مقادير أكواب الجنة على حسب استعدادات فى المعارف الالهية ١٥٨ مسئله المقربون يوتون شرابا طهورا بلا توسط ولدان وملائكة غالبا وكذا الأبرار أحيانا ١٦١ حديث ان هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ١٦٢ حديث ان قلوب بنى آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ١٦٣
سورة المرسلات
ان خلق أحدكم يجمع فى بطن امه أربعين يوما نطفة ١٦٩ حديث الإحسان ان تعبد ربك كانك تراه ١٧٠ حديث شيبتنى هود والواقعة والمرسلات ١٧٠
سورة النّبإ
ما ورد فى الصّور ١٧٣ حديث ان الناس يحشرون على ثلاثة أفواج ١٧٣ حديث يحشر أمتي على عشرة أفواج ١٧٣ أحاديث فى الصراط ١٧٤ قوله تعالى إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً لِلطَّاغِينَ مَآباً لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً التأويل ان المراد بالطاغين اهل الهواء ما ورد فى الاحقاب والحميم والغساق ١٧٦ مسئله اهل الهواء يكذبون بايات الله ١٧٨ مسئله عذاب اهل الكبائر من المؤمنين غير اهل الهواء ١٧٨ مسئله يجزى المتقون على حسب إخلاصهم ومراتب قربهم ١٨٠ حديث لا تسبوا أصحابي فلو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبه إلخ ١٨٠ مسئله الصحابة كانوا مستغرقين فى كمالات النبوة اى التجليات الذاتية الدائمة وكذا اكثر التابعين وقليل من اتباعهم ثم بعض الكرام بعد الف سنة ١٨٠ حديث مثل أمتي كمثل المطر إلخ ١٨١ حديث ابشروا ابشروا انما مثل أمتي مثل الغيث ١٨١ حديث انما اجلكم من أجل من خلا من الأمم ما بين العصر الى مغرب الشمس إلخ ١٨١ ما ورد فى الروح ١٨٢ ما ورد فى عذاب القبر وثوابه ١٨٤ ما ورد فى قصاص البهائم وكونهم ترابا
سورة النّازعات
ما ورد فى نزع أرواح المؤمنين والكفار ١٨٥ مسئله تحقيق النفس والروح والقلب وكيفية أزواجها حديث من دنياه أضر بآخرته حديث حفت النار بالشهوات ١٩٢ حديث الدنيا ملعونة إلخ ١٩٢ مسئله رأس المنهيات اتباع الهوى وهو قبيح شرعا وعقلا ومنها الكفر وفساد العقائد والفسق ١٩٢ أحاديث بئس العبد عبد هوى يضله نحوه ١٩٣ فائدة مراتب ترك الهواء ثلثة ١٩٣ تصحيح العقائد تنزيه الأعمال سلب الارادة بالفناء ١٩٤ حديث لا يؤمن أحدكم حتى تكون هواه تبعا لما جئت به ١٩٥ حديث بعثت انا والساعة كهاتين
سورة عبس
حديث الذي يقرء القرآن وهو ما هو مع السفرة الكرام البررة حديث كن فى الدنيا كانك غريب او عابر سبيل حديث سيد بنى دارا ووضع مادبة إلخ ٢٠١ حديث سالت عن والديها ماتا فى الجاهلية ٢٠٢
سوره كوّرت
حديث من سره ان ينظر الى القيمة راى عين ٢٠٣ حديث الوائدة والمودة فى النار ٢٠٦ مسئله الواد كبيرة وفى حكمه إسقاط الحمل بعد اربعة أشهر واقل منه وزرا الاسقاط قبل ذلك ٢٠٦ مسئله يحب الغرة بضرب حامل أسقطت ميتا ٢٠٦ مسئله العزل عن الامة والحرة حديث انها اى الشمس تذهب وتسجد تحت العرش حديث إذا تكلم الله بالوحى أخذت السموات ٢٠٨ منه رجفة وصعق أهلها وخروا سجدا ٢٠٩ وأول من يرفع راسه جبرئيل قالوا ماذا قال ربكم إلخ مسئله بيان كون النبي - ﷺ - ذى قوّة عنه ذى العرش مكين مطاع ثمّ أمين ٢٠٩ مسئله الحقيقة المحمدية هى التعين الاول ٢٠٩ مسئله هل راى محمد - ﷺ - ربه بفؤاده او بعينه ٢١٠ مسئله أقصى مقامات العابدية الحقيقة الاحمدية ووراء ذلك اللاتعين والسير هناك نظرى ٢١٠ رؤية النبي - ﷺ - جبرئيل على صورته ٢١٠ مسئله كونه - ﷺ - رحمة للعالمين وشمول قصة الملائكة ٢١٢
سورة انفطرت
حديث إذا قام الرجل فى الصلاة اقبل الله عليه بوجهه فاذا التفت إلخ ٢١٤ حديث ان النطفة إذا استقرت فى الرحم احضر كل عرق بينه وبين آدم ٢١٥ أحاديث عرض الجنة والنار فى القبور ٢١٦
سورة المطففين
أحاديث عقوبة بعض المعاصي فى الدنيا ٢١٨ حديث ان المطففين يوقفون يوم القيمة حتى ان العرق ليلجمهم الى آذانهم ما ورد فى الموقف ودنو الشمس وحرها ٢١٩ والعرق وان المؤمنين على كرامى يظل عليهم الغمام ما ورد فى السجين انه موضع صحف ٢٢٠ اعمال الكفار وهناك مقر أرواحهم وهو فى جهنم تحت الأرض السابعة حديث يجأ بجهنم يوم القيمة من الأرض السابعة لها الف زمام إلخ ٢٢١ حديث المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء فى قلبه ٢٢٢ مسئله عليون فوق السماء السابعة تحت العرش او هو قائمة العرش او الجنة او السدرة المنتهى ٢٢٣ الأحاديث الواردة فى مقر أرواح الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وفساق المؤمنين ٢٢٤ مسئله التنافس لا يليق على الامتعة الدنيوية وهى رويلة ويليق بالنعم الاخروية وهى جميلة ٢٢٦
سورة انشقت
حديث من حوسب عذب يعنى ان نوقش فى الحساب عذب ٢٢٩ حديث لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر ذراعا بذراع إلخ ٢٣٠ مسائل سجود التلاوة وما يناسبه ٢٣٢
سورة البروج
البروج حديث أكرموا الشهود إلخ ٢٢٥ حديث فى صدر اللوح لا اله الا الله وحده دينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله إلخ وهو من درة بيضا وطوله إلخ ٢٣٩
سورة الطارق
مسئله وجوب التسبيح ٢٤٣ حديث كتب الله مقادير الخلائق ٢٤٣ حديث كل شىء بقدر ٢٤٣ الأحاديث الواردة فى تعاهد القرآن والنهى عن نسيان القران مسئله تكبير التحريمة شرط للصلوة او ركن ٢٤٥ صدقة الفطر قبل صلوة العيد ٢٤٥ مسئله السنة فى الدعاء الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي - ﷺ - اولا وآخرا وما ورد فيه من الأحاديث ٢٤٦ مسئله أول منازل السلوك التوبة والتزكية ثم مداومة الذكر اللساني والقلبي والروحي والسرى ثم المشاهدات ٢٤٧ مسئله اذكار الطريقة المجددية ٢٤٧ مسئله هل يجوز القراءة فى الصلاة بالفارسية ٢٤٨ ما ورد من الأحاديث فى سورة الأعلى وانه - ﷺ - كان يحبها ٢٤٨ فائدة فى سورة الأعلى تأثير فى العروج ٢٤٨
سورة الغاشية
مسئله شراب اهل النار وطعامهم ٢٥٠ مسئله صفة الجنة وما فيها من الأنهار والأكواب والنمارق والزرابي ٢٥١
سورة الفجر
حديث ما من ايام أحب الى الله من عشر ذى الحجة ٢٥٣ حديث أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله ٢٥٣ المحرم وأفضل الصلاة بعد المكتوب إلخ قصة امرأة فرعون وخازنه وزوجته ٢٥٦ مسئله توسعة المال تفضل يوجب الشكر وقد يكون موجبا للاكرام فى الاخرة ٢٥٨ حديث لا حسد الأعلى اثنين ٢٥٨ مسئله التقتير لا يكون اهانة ٢٥٨ أحاديث فخر الفقراء على الأغنياء ٢٥٨ ما ورد فى صفوف الملائكة يوم القيامة ٢٥٩ وقوله تعالى وجئ يومئذ بجهنم ٢٦٠ اطمينان النفس والايمان الحقيقي ٢٦١ حديث ذاق طعم الايمان من رضى بالله ٢٦١ ربا إلخ قوله تعالى ارجعي الى ربك راضية مرضيه ٢٦١ ذكر عباد الله الصالحين ٢٦٣ حديث عبد الدينار والدرهم ٢٦٣
سورة البلد
حديث فضل مكة حديث ابن آدم ان ٢٦٤ نازعك لسانك فقد أعنتك بطبقتين إلخ ٢٦٦ ما ورد فى فك الرقبة والإطعام وغير ذلك ٢٦٧
سورة الشمس حديث ارايت ما يعمل الناس ويكدحون فيه شىء قضى عليهم ٢٧٠ حديث ان قلوب بنى آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ٢٧٠ حديث اللهم انى أعوذ بك من العجز والكسل إلخ ٢٧١ اللهم ات نفسى تقويها إلخ ٢٧١ حديث أشقى الناس عاقر ناقة ثمود وابن آدم الذي قتل أخاه ٢٧٢
سورة اللّيل
حديث كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها او موبقها ٢٧٤ حديث اتق النار ولو بشق تمر حديث من ذكرت عنده فلم يصل على حديث ما منكم من ٢٧٤ أحد الا وقد كتب مقعده من النار او من الجنة اعملوا فكل ميسر لما خلق له ٢٧٥ الصحابة كلهم عدول لا يدخل أحد منهم فى النار الأحاديث الواردة فى مدح الصحابة ٢٧٧ مسئله المؤمن لا يخلد فى النار وان كان فاسقا ٢٧٨ مسئله ابو بكر أفضل الناس بعد الأنبياء حديث كنا فى زمن النبي - ﷺ - لا نعدل بابى بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ٢٨٠
سورة الضّحى
حديث انا اهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا ٢٨٣ مسئله من استوى يوماه فهو مغبون ٢٨٣ حديث اذن لا ارضى وواحد من أمتي فى النار ٢٨٣ مسئله العروج والنزول وما يلحق الصوفي من الغم والحزن فى مقام النزول وفى هذا المقام سورة الضحى ٢٨٤ حديث ما أوذي أحد مثل ما أوذيت ٢٨٥ ما ورد فى القناعة وغنى النفس ٢٨٦ حديث خير بيت فيه يتيم يحسن اليه إلخ ٢٨٦ حديث اما انا وكافل اليتيم كهاتين ٢٨٧ حديث من كتم علما من اهله الجم يوم القيامة ٢٨٧ حديث الطاعم الشاكر له مثل اجر الصائم الصابر ٢٨٧ أحاديث لا يشكر الله من لا يشكر الناس ونحو ذلك ٢٨٧ مسئله يجب الشكر على نعمة الشكر ما هو ٢٨٨ مسئله تحديث النعمة شكر وما يشترط ٢٨٨ فصل فى التكبير من سورة الضحى الى الختم على قراءة ابن كثير ٢٨٨
سورة الم نشرح
ما ورد من الأحاديث فى شرح صدر رسول الله ﷺ ٢٩٠ مسئله شرح الصدر والإسلام الحقيقي ٢٩١ باصطلاح الصوفية قال الله تعالى إذا ذكرت ذكرت معى ٢٩٢ اليسرين مع العسر فى مقام النزول ٢٩٤ حديث ليس يتحسر اهل الجنة الأعلى ساعة لم يذكروا الله فيها ٢٩٣ فائدة قراءة الم نشرح يويد فى النزول ٢٩٥
سورة والتين
حديث ما من مولود الا يولد على الفطرة ٢٩٧ إذا عجز المؤمن عن العمل من الكبر او المرض او غير ذلك كتب له ما كان يعمل قبل ذلك ٢٩٨
سورة اقرأ
ذكر بدو نزول الوحى وخلوته - ﷺ - مجراء ٣٠١ شهرا او أربعين يوما مسئله البسملة ليس جزء من كل سورة ٣٠١ مسئله الصوفي يلزم اولا ذكر الاسم كى يهتدى به الى المسمى ٣٠٢ مسئله علوم العالمين بعض علوم الإنسان وأخص منه ولو من وجه لان العلم بكنه الذات علما حضوريا ٣٠٤ حديث اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ٣٠٩
سورة القدر
مسئله ليلة القدر منتقلة فى العشر الأواخر من رمضان الأحاديث الذي وردت فى تعين ليلة القدر ٣١٢ ما ورد فى فضل ليلة القدر ٣١٥
سورة لم يكن
خواص البشر أفضل من خواص الملائكة وعوام البشر اعنى الصالحين ارباب القلوب والنفوس الزاكية أفضل من عوام الملئكة ٣١٩ حديث ان الله يقول لاهل الجنة هل رضيتم الا أعطيكم أفضل من ذلك أحل عليكم رضوانى إلخ ٣١٩ مسئله رضا العبد عن الله تعالى على اقسام ترك الاعتراض والاعتقاد وبحسن مقضيه وكون مقضية محبوبا له وبلوغ العبد أقصى ما يتمناه ٣١٩ حديث قال عليه السلام لابى ان الله أمرني ان اقرأ القران ٣٢٠
سوره إذا زلزلت
حديث يقول الله يوم القيمة لادم ابعث بعث النار ٣٢١ حديث يلقى الأرض أفلاذ كبدها فلا يأخذون منه شيئا ٣٢٢ حديث يوشك الفرات ان يحسر عن كنز من ذهب فيقتل الناس عليه ووجه الجمع بينهما ٣٢٢ حديث يشهد الأرض على كل بما عمل عليها ٣٢٢ حديث من تصدق بعدل تمر إلخ ٣٢٣ حديث لا يحقرن من المعروف شيئا ٣٢٣ مسئله المؤمن المرتكب للكبائر غير التائب لا يخلد فى النار وبه تواترت الأحاديث ٣٢٤ حديث يخرج من النار من قال لا اله الا الله إلخ ونحو ذلك ٣٢٤ مسئله حسنات الكافر ليست بحسنات على الحقيقة ٣٢٤ مسئله يجوز مغفرة العاصي من غير توبة ٣٢٣ حديث والذي نفسى بيده ليغفر الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس ٣٢٥ مسئله يجوز ان يعذب الله المؤمن على صغيرة او كبيرة خلافا للمرجية ٣٢٥ ما ورد عن الأحاديث فى الاحتراز عن الصغائر وإياك والمحقرات من الذنوب ٣٢٥ ما ورد فى فضائل السورة ٣٢٦
سورة العاديات
مسئله الواجب ان لا يدفع الحاج من المزدلفة الا مصبحا ٣٢٧
سورة القارعة
ذكر الميزان وثقلها بعوضة ٣٣٠ حديث يوتى العبد فيوقف بين كفى الميزان ونادى الملك بانه سعيد او شقى مسئله من السعداء من لا يوذن عمله حديث تنصب الموازين فيوفون أجور الصلاة والصدقة والحج والشهادة فى سبيل الله بالميزان واهل النار لا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ٣٣١ قلت لعل المراد باهل البلاء اهل الشق من الصوفية ٣٣١ حديث بخ بخ بخمس ما أثقلهن إلخ ٣٣١ حديث يوضع الموازين فيوتى بالرجل فيتمائل به كفة سياته فيبعث الى النار ثم يوتى ببطاقته فيها لا اله الا الله فيترحج به كفة الحسنات قلت ذلك لمن يشاء الله تفضله ٣٣٢
سورة التكاثر
ما ورد من الأحاديث فى النهى عنه والأمر بالتواضع ٣٢٢ حديث على كنا نشك فى عذاب القبر حتى نزلت ٣٣٤ حديث ليس الخبر كالمعائنة ٣٣٥ ما ورد فى السؤال عن النعيم وان من النعيم ٣٣٥ النعال وشرب الماء البارد وأكل خبز البر ونحو ذلك ٣٣٥ حديث خيانة الرجل فى علمه أشد من خيانته فى ماله وان الله يسأ لكم عنه ٣٣٦
سورة العصر مسئله الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب وتركه خسران وما ورد من الأحاديث فى ذلك ٣٣٧
سورة الهمزة
حديث خط النبي - ﷺ - خطا مربعا فى الأمل والأجل ٣٣٩ حديث أوقد على النار الف سنة حتى احمرت إلخ ٣٣٩ حديث ان النار تأكل حتى إذا اطلعت افئدتهم إلخ ٣٣٩ حديث إذا بقي فى النار من تخلد جعلوا فى التوابيت ٣٤٠
سورة الفيل
قصة اصحاب الفيل على ما ذكره محمد بن إسحاق عن بعض اهل العلم
سورة قريش
فصل فى فضائل قريش لا يلف قريش ٣٤٧ اما من كل سور
سورة ارايت
حديث سئل عن الذين هم عن صلوتهم ساهون قال اضاعة الوقت ٣٤٩ حديث من صلى يراى فقد أشرك حديث ما الشيء الذي لا يحل منعه قال الماء والملح والنار ٣٥٠ حديث ذاك شيطان يقال له خسرت ٣٥٠ إذا احسسته فتعوذ بالله الحديث
سورة الكوثر
الأحاديث الواردة فى الكوثر ٣٥٢
سورة الكافرون
ما ورد فى فضائل السورة ٣٥٥
سورة النّصر
قصة فتح مكة ٣٥٦ حديث أتاكم اهل اليمن هم ارق افئدة وألين قلوبا للايمان إلخ ٣٦٥ حديث لاستغفر الله فى اليوم سبعين مرة ٣٦٦ مسئله سن تقديم التسبيح والحمد والصلاة على النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم على الدعاء فى الاستغفار ٣٦٦ حديث كان يكثر قول سبحان الله وبحمده استغفره وأتوب اليه وكان يكثر ذلك فى ركوعه ٣٦٦
سوره تبّت
حديث ان أطيب ما أكلتم من كسبكم وان أولادكم من كسبكم ٣٦٧
سورة الإخلاص
مسئله لا يشاركه تعالى أحد فى الوجود ٣٧٠ ولا فى صفة من الصفات ومعنى لا اله الا الله لا موجود الا هو مسئله لا يجوز البحث والتفتيش فى مسائل الذات والصفات وسائر المسائل الكلامية بعد الايمان بظاهر النصوص ٣٧١ مسئله ما هو مقصود لك فهو معبودك ومعنى لا اله الا الله لا مقصود الا الله ٣٧٢ مسئله حديث كذبنى ابن آدم وشتمنى إلخ فصل فى فضائل سورة الإخلاص
سورة الفلق
حديث لن تقرأ شيئا ابلغ عند الله من قل أعوذ برب الفلق ٣٧٨
سورة الناس
حديث لولا رجال ركع وأطفال رضع إلخ ٣٨٠ ما من آدمي الا وفى قلبه بيتان إلخ ٣٨٠ فصل فى فضائل المعوذتين ٣٨١ فصل فى فضائل القران وحسن الصوت والترتيل ٣٨٢ تمّت صلى الله تعالى على خير خلقه محمّد واله وأصحابه أجمعين بتصحيح: مولانا غلام نبى تونسوى الراجي الى مغفرة ربه القوى ١٤١٠ هـ ١٩٩٠.
الملك 67:1
سورة الملك
مكيّة وهى ثلثون اية نحمدك يا من لا اله الا أنت ونسبحك ونستعينك ونستغفرك ونشهد انك ملك الملك توتى الملك من نشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتزل من تشاء بيدك الخير انك على كل شىء قديره أنت ربنا ورب السموات والأرض ومن فيهن ونصلى ونسلم على رسولك وحبيبك سيدنا ومولانا محمد وعلى جميع النبيين والمرسلين وعلى عبادك الصالحين ربّ يسّر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وتمّم بالخير
تَبارَكَ مشتق من البركة بمعنى الزيادة المقتضى للكمال وعدم النقصان والمأخوذ فى اسماء الله تعالى وصفاته من معانى الألفاظ هو الغايات دون المبادي فهو من صيغ التكبير ويستلزمه التنزه عن صفات المخلوقين فانها لا تخلو عن النقصان الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ اليد من المتشابهات لتنزهه سبحانه عن الجارحة واوله المتأخرون بالقدرة والملك وهو السلطان على كل شىء والتصرف فى الأمور كلها وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ اى على كل ما يشاء قَدِيرٌ لا يمكن لاحد دفع ما اراده فلا يجوز الخوف والرجاء الا منه تعالى ولما كانت هذه الاية بمنزلة الدعوى على وجوده تعالى وكمال صفاته وتنزيهه مستدعيا للبرهان عقبها بما يدل على ذلك من الآيات فى نفس المكلفين من خلق الموت والحيوة وفى خلق السموات بلا تفاوت وفطور وخلق الأرض وجعلها ذلولا وخلق ما فيها من الأرزاق والطير صافات وذكر فيها بين ذلك استطرادا عذاب الكفار الذين لم يسمعوا او لم يعقلوا البراهين والآيات وثواب الذين يخشون ربهم المنتفعين بالحجج والبينات فقال.
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ الموصول مرفوع اما انه بدل من الموصول السابق واما خبر مبتداء محذوف اى هو او منصوب على المدح والحيوة من الصفات الله تعالى وهى صفة يستتبع العلم والقدرة والارادة وغيرها من صفات الكمال وقد استودعها الله تعالى فى الممكنات وخلقها فيها على حسب إرادته واستعداداتها فظهرت فى الممكنات على مراتب شتى ظهرت فى بعضها بحيث تستتبع المعرفة التي لا كيف لها بذات الله تعالى وصفاته وهى الامانة التي حملها الإنسان وأشفقن منها السموات والأرض والجبال وذلك بإلقاء نور من الله تعالى وهذا القسم من الحيوة وما يقابلها من الموت المستفاد من قوله تعالى أفمن كان ميتا فاحييناه وقوله عليه الصلاة والسلام ان الله خلق خلقه فى ظلمة فالقى عليهم من نوره فمن أصاب من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله رواه احمد والترمذي وفى بعضها بحيث يستتبع الحس والحركة الحيوانية المعبر عنها وعما يقابلها بقوله تعالى كنتم أمواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم وفى بعضها لتستتبع النمو فقط المعبر عنها وعما يقابلها بقوله تعالى يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها اى يحيى نبات الأرض بعد يبسها وذلك القسمين من الحيوة ينفخ الروح الإنساني والحيواني والنباتي فى الأجسام وليس شىء من الاقسام الثلاثة المذكورة للحيوة فى الجمادات ولذا قال الله تعالى فى حق الأصنام أموات غير احياء ولكن الجمادات ايضا لا تخلو عن نوع من الحيوة كما يدل عليه قوله تعالى وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وقد مر تفسيره فى سورة البقرة وهذا النوع من الحيوة لازم للوجود وقال الله تعالى وان من شىء الا يسبح بحمده والموت فى كل مرتبة من المراتب المذكورة عبارة عن عدم الحيوة او مطلقا او عدم الحيوة عما من شأنه انه يكون حيا فالتقابل بينهما اما تقابل العدم والملكة او الإيجاب والسلب فهى صفته عدمية مقتضاه الى الحقيقة الممكن مقدمة على الحيوة المستودعة من الله سبحانه كما يدل عليه ما تلونا من قوله تعالى او من كان ميتا فاحييناه وقوله تعالى كنتم أمواتا فاحييناكم ويحى الأرض بعد موتها وقوله تعالى كن فيكون ولاجل تقدم الموت على الحيوة فى كل مرتبة طبعا قدمت هاهنا على الحيوة ذكرا او لان افرغ فتقديمها فى الذكر مع الابتداء الأليق وقال بعض العلماء الموت صفة وجودية والتقابل بالتضاد فهى كيفية فى الأجسام مانعة من العلم والقدرة والحس والحركة ونحوها مستدلين بهذه الاية فان خلق الموت يقتضى وجوده والاعدام الاصلية غير مخلوقة قلنا بديهة العقل شاهدة انا لا نجد فى الأموات امرا منضما الى ذواتها بل امرا انتزاعيا ينتزع منها كما ينتزع العمى من الأعمى وبصيرة الكشف حاكمة بان الصفات الله تعالى نقايض متمايزة فى مرتبة العلم فنقيض الحيوة الموت ونقيض العلم الجهل ونقيض القدرة العجز ونقيض البصر العمى وهكذا هى اعدام اصلية تقررت فى مرتبة العلم بالاضافة الى نقايضها وبصبغ الله سبحانه وكمال قدرته انصبغت تلك الاعدام فى تلك المرتبة بصبغ نقايضها التي هى صفات الكمال وتلك مخلوطة فى مرتبة العلم سميت أعيانا ثابتة وانصباغها فى تلك المرتبة بصبغ الوجود هو الكون الاول والسبب للكون فى الخارج كما ذكرنا فى تفسير قوله تعالى كُنْ فَيَكُونُ فى سورة البقرة فالاعيان الثابتة ظلال للصفات والممكنات فى الخارج الظلي ظلال لها ومعنى كون الممكنات ظلال لها ان افاضة الوجود وتوابعه من المبدأ الفياض على الممكنات الموجودة فى الخارج ليست الا بتوسط تلك الأعيان الثابتة كما ان نور المصباح الذي فى الزجاجة ينبسط على الأشياء بتوسط الزجاجة وأشير الى ذلك فى تفسير قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ثم اعلم ان توسط الأعيان الثابتة بين الصفات والممكنات انما هو فى دار الدنيا واما فى الاخرة فسيكون افاضة الوجود وتوابعه من الصفات بلا توسط الأعيان وهذا هو الوجه لطويان الفناء على الممكنات فى الدنيا لا فى الاخرة آيات القران اعنى قوله تعالى كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ وقوله تعالى أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وأمثالها ناطقة بان الموت صفة للممكن مقدمة على الإيجاد فتاويل قوله تعالى خلق الموت اى أظهره بايجاد الحيوة او أظهره بازالة الحيوة او خلق الأموات بحيث ينتزع منها عدم الحيوة والخلق بمعنى التقدير
اى قدر الموت والحيوة (قال) البغوي قال عطاء عن ابن عباس يريد خلق الموت فى الدنيا والحيوة فى الاخرة قلت لعله أراد انه تعالى عبر الحيوة الدنيوية بالموت والحيوة الاخروية بالحياة قلت وذلك لما قلنا من كون الأعيان الثابتة مربيات لها فى الدنيا وكون الاعدام داخلة فى ماهياتها فكان الحيوة الدنيا لا يخلو من شائبة الموت ويصدق ان يقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ اى فى الحال وكذا كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وكُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ فان الحقيقة فى المشتق هو المعنى الحال وما كان او ما يؤل فهو مجازى والله تعالى اعلم وذهب جماعة الى ان الموت جسم ليس بعرض وانه مخلوق فى صورة كبش أملح والحياة فى صورة فرس أنثى واختاره السيوطي فى بدور السافرة ومبنى هذا القول ما ذكر البغوي اثر ابن عباس فى تفسير هذه الاية قال خلق الموت فى صورة كبش أملح لا يمر بشئ ولا يجد ريحه شيء الا مات وخلق الحياة فى صورة فرس بلقاء أنثى وهى التي كان جبرئيل والأنبياء يركبونها لا يمر بشئ ولا يجد ريحها شى الا حيى وهى التي أخذ السامري قبضة من اثرها فالقاها فى العجل فحيى قلت وهذا الأثر لا يدل على ان الموت جسم وليس بعرض وكذا الحياة بل يدل على ان من المخلوقات جسم على صورة كبش أملح يقال لها الموت وجسم على صورة فرس يقال لها الحياة لا يمران بشئ ولا يجد ريحها الا مات بالأولى وحيى بالثانية فالموت والحياة فى الحيوان ليس نفس ذلك الجسم بل اثر يترتب على مرورها ووجدان ريحها كما يترتب على اقتراب السموم ونحو ذلك وما ورد فى الصحيحين عن ابن عمر قال قال النبي - ﷺ - إذا صار اهل النار الى النار جئ بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى منادى يا اهل الجنة لا موت ويا اهل النار لا موت فيزداد اهل الجنة فرحا اى فرحهم ويزداد اهل النار حزنا اى حزنهم وفيهما عن ابن سعيد قال قال رسول الله - ﷺ - يجاء بالموت يوم القيامة كانه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار الحديث الى قوله فيؤمر به فيذبح إلخ واخرج الحاكم وصححه وابن حبان عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - يوتى بالموت فى صورة كبش أملح إلخ نحوه فمذهب السلف الوقوف عن الخوض فى معناه والايمان به وتفويض علمه الى الله تعالى كما فى سائر المتشابهات كذا نقل السيوطي عن الحكيم الترمذي والصوفية العلية لما ظهر لهم من العوالم عالم المثال وفيه مثال لكل جوهر وعرض بل للمجردات ايضا بل لله سبحانه ايضا مع كونه متاعال عن الشبه والمثال ذلك هو المحل لحديث رايت ابى على صورة امرد شاب قطط فى رجله نعلا الذهب وقد ينتقل الصورة المثالية من عالم المثال الى عالم الشهادة بكمال قدرته تعالى وقد اشتهر ذلك كرامة عن كثير من الأولياء ولعل الله تعالى يحضر الصورة المثالية للموت من عالم المثال فى الآخرة الى عالم الشهادة فيومر بذبحه حتى يظهر اهل الجنة والنار انه خلود ولا موت وهكذا التأويل فى حشر الإسلام والايمان والقرآن والأعمال والامانة والرحم وايام الدنيا كما نطق به الأحاديث الصحيحة التي لا يسع ذكرها المقام قال السيوطي فى البدور السافرة الأعمال والمعاني كلها مخلوقة ولها صورة عند الله تعالى وان كنا لا نشاهدها وقد نص ارباب الحقيقة على ان من انواع الكشف الوقوف
الملك 67:3
على حقائق المعاني وادراك صورها بصور الأجسام والأحاديث شاهدة لذلك وهى كثيرة انتهى وهذا القول من السيوطي حكاية عن عالم المثال والله تعالى اعلم لِيَبْلُوَكُمْ اى ليعاملكم معاملة مختبر بالتكليف ايها المكلفون أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا الجملة مفعول ثان ليبلوكم يتضمن معنى يعلم وليس هذا من التعليق لتقدم المفعول الاول على الاستفهام ولو كان تعليقا لتقدم الاستفهام عليه وقال الفراء لم يوقع البلوى على اى ويليها إضمار كما يقول بلونكم لا نظر أيكم أطوع قال البغوي روى عن ابن عمر مرفوعا احسن عملا احسن عقلا وأورع من محارم الله واسرع فى طاعة الله وقوله تعالى ليبلوكم متعلق بخلق الموت والحيوة يعنى الحكمة فى خلق الموت والحيوة ظهور المطيع من العاصي فان الحيوة مدار التكليف به تحصيل القدرة الممكنة
والموت واعظ به يتعظ الزكي ومغتنم الفرصة لكسب الزاد للمعاد وانقلاب الأحوال من الحيوة والممات دليل على وجود الصانع الحكيم المختار وعن عمار بن ياسر مرفوعا كفى بالموت واعظا وكفى باليقين غنى رواه الطبراني ورواه الشافعي واحمد عن الربيع بن انس مرسلا كفى بالموت وهذا فى الدنيا مرغبا فى الاخرة وعن ابى هريرة بادروا بالأعمال سبعا ما تنظرون الا فقرا منسيا او غنى مطغيا او مرضا مفسدا او هرما مفتدا او موتا مجهرا والدجال فانه شر منتظر والساعة أدهى وامر رواه الترمذي والحاكم وصححه وروى احمد ومسلم عنه مرفوعا بادروا قبل ست طلوع الشمس من مغربها والدخان ودابة الأرض والدجال وخويصة أحدكم وامر العامة والمراد بخويصة أحدكم الموت وبامر العامة القيامة وعن ابى امامة عند البيهقي نحوه وَهُوَ الْعَزِيزُ فى انتقامه ممن عصا الْغَفُورُ لمن شاء.
الَّذِي خَلَقَ خبرا آخر لهو او صفة من الغفور او بدل من الموصول السابق سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً اى ذات طباق جمع طبق كحبل وحبال او طبقة كرحبة ورحاب او مصدر فعل محذوف اى طوبقت طباقا من طابق النعل إذا خصفها طبقا على طبق وصف للسبع او حال وقد ذكرنا فى سورة البقرة وما ورد فى السموات السبع وبعد ما بينهن ما تَرى يا محمد - ﷺ - او اى مخاطب كان وما نافية او استفهامية للانكار مفعول ترى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ الاضافة للعهد والمراد به ما ذكر من السموات السبع والاضافة الى الرحمن للتعظيم ولا يجوز ان يكون الاضافة لتعريف الجنس فان فى جنس الخلق تفاوتا فاحشا
الملك 67:4
كما لا يخفى الا ان يقال المراد بالتفاوت فوت شىء مما ينبغى فيه وعدم التناسب فمقتضى العبارة انه ليس فى الإمكان أبدع مما كان يعنى باعتبار النظام الجملي مِنْ تَفاوُتٍ من زائدة او تبعيضية على تقدير كون ما نافية وبيانية على تقدير كونها استفهامية والجملة صفة للسبع او حال من فاعل خلق او مفعوله وضع المظهر يعنى لفظ الرحمن او لفظ خلق الرحمن موضع الضمير الرابط للتصريح على سبب عدم نقصانه فانه مستند الى من هو متنزه عن النقص متصف بالرحمة او مستأنفة فى جواب كيف خلقت قرأ حمزه والكسائي تفوت من التفعيل والباقون من التفاعل ومعناهما واحد كالتعهد والمتعاهد من الفوت فان كلا من المتفاوتين يفوت عنه بعض ما فى الاخر يعنى ليس اعوجاج ونقصان كما ترى فى ابنية البشر فَارْجِعِ الْبَصَرَ جواب شرط محذوف اى ان زعمت ان يظهر التفاوت بتكرار البصر فارجع البصر هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ اى شقوق من فطرة إذا شقه ومن زائدة او تبعيضية والاستفهام للتقرير.
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ عطف على فارجع والتثنية للتكثير اى كرة بعد كرة كما فى لبيك يَنْقَلِبْ مجزوم على جواب الأمر إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً اى بعيدا طريدا عن إصابة المطلوب مع الذل والصغار وَهُوَ حَسِيرٌ كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة حال بعد حال من فاعل ينقلب قال البغوي روى عن كعب السماء الدنيا موج مكفوف والثانية من درة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفراء نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء ومن السّماء السابعة الى الحجب السبعة صحارى من نور.
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا اى السفلى وهى القريبة من الأرض بِمَصابِيحَ اى الكواكب فانها مصابيح الظلم يهتدى بها الطرق وظاهر الاية تدل على ان الكواكب كلها مرتكزة فى السماء الدنيا وما زعمت الفلاسفة خذلهم الله امر لا دليل عليه واستدلالهم بتعدد حركاتها على تعدد أفلاكها لا يتم الا بعد ثبوت امتناع الخرق والالتيام على السموات وذلك جايز عقلا واجب شرعا وَجَعَلْناها اى المصابيح رُجُوماً لا يزولها من مكانها بل بانتقاض الشهب فيها لِلشَّياطِينِ إذا استرقوا السمع وَأَعْتَدْنا لَهُمْ فى الاخرة عَذابَ السَّعِيرِ النار الموقدة ولما تضمن ما سبق من الكلام ذكر الشياطين عقبهم ذكر عذاب الكفار لكون الشياطين من زمرة الكفار وكونهم اخوان الشياطين فقال.
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
الملك 67:7
هى.
إِذا أُلْقُوا فِيها اى الذين كفروا فى جهنم سَمِعُوا لَها شَهِيقاً صوتا كصوت الحمار خارجا من النار نفسها او من الذين دخلوا فيها قبلهم او من أنفسهم لها حال من شهيقا قدم عليه لكونه نكرة وَهِيَ اى جهنم تَفُورُ تغلى كظيان المرجل اخرج هناد عن مجاهد تفور بهم كما تفور الجب القليل الماء كثيرا وهذا على سبيل الاستعارة.
تَكادُ جهنم تَمَيَّزُ اى تنشق مِنَ الْغَيْظِ متعلق بتميز والجملة حال من فاعل تفور وجملة وهى تفور حال من ضمير لها والمراد بالغيظ اما غيظ الله سبحانه او غيظ ملائكة العذاب او غيظ النار نفسها على اعداء الله تعالى ونسبة الغيظ الى النار اما بالمجاز على سبيل الاستعارة او بالحقيقة بعد اثبات الشعور لها كما أثبتناه فى الجمادات كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ جماعة من الكفار سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها توبيخا وتبكيتا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ يخوفكم من عذاب الله جملة مستانفة فى جواب ما يقال لهم حين يلقون وكلما ظرف متعلق بسالهم والاستفهام للتقرير.
قالُوا حكاية عن الحال المستقبل وهى مستانفة ايضا كانه فى جواب ما يقولون حين يسألون كذلك بَلى مفعول قالوا قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فعيل صفة بمعنى الجمع او مصدر مقدر بمضاف اى اهل إنذار او منعوت به للمبالغة او صفة بمعنى الواحد والمعنى قالوا قد جاء الى كل منا نذير والجملة مقررة لمعنى بلى فَكَذَّبْنا النذير وفرطنا فى التكذيب حتى وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ج صلى فيه نفى للانزال والإرسال إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ الظاهر انه من كلام الكفار مبالغة فى تكذيبهم بالنسبة الى الضلال الكبير ويحتمل ان يكون من كلام الزبانية للكفار على ارادة القول والنذير ان كان بمعنى الواحد فالخطاب له ولامثاله على التغليب او اقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب الكل.
وَقالُوا عطف على قالوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ كلام النذير سماع قبول من غير عناد فنؤمن بما ثبت بالادلة السمعية أَوْ نَعْقِلُ ويتفكر فى الآيات والدلائل العقلية الموجبة للايمان بالله تعالى والرسول وما جاء به وتقديم السمع على العقل لكون الادلة السمعية اولى بالاتباع واخرى باصابة الحق من الادلة العقلية والعقل غير كاف بالاستقلال والاية تدل على ان العقل السليم مطابق للوحى المنزل ويحتمل ان يكون كلمة او بمعنى الواو يعنى لو كنا نسمع كلام النذير ونعقل معناه فيتفكر فيه تفكر
الملك 67:11
المستبصرين ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فى عددهم من جملتهم.
فَاعْتَرَفُوا معطوف على قالوا عطف تفسير بِذَنْبِهِمْ حين لا ينفعهم الاعتراف وهو اقرار عن معرفة والمراد بالذنب الكفر ولم يجمع لانه فى الأصل مصدر فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ منصوب على المصدر اى فاسحقهم الله سحقا اى ابعدهم من رحمته والتغير للايجاز والمبالغة قرأ الكسائي بضم الحاء والباقون بالسكون وهما لغتان مثل الرعب والرعب والجملة الدعائية معترضة.
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاقبوه بعد او غائبين عنه او عن أعين الناس لا كالمنافقين او بالمخفي منهم وهو قلوبهم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ يصغر بالنسبة اليه كل ما يخطر بالبال من اللذة والجملة معترضة ذكر الله سبحانه وعد المؤمنين فى مقابلة وعيد الكفار وجعل عنوانهم خشية الله اشعارا بان الخشية هى المقصود من الايمان قال رسول الله - ﷺ - راس الحكمة مخافته رواه الحكيم الترمذي عن ابن مسعود قال ابن عباس كان المشركون ينالون من رسول الله - ﷺ - فيما بينهم فيخبره جبرئيل عليه السلام لو أسروا قولكم كيلا يسمع الله امر محمد فنزلت.
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ امر بمعنى الخبر يعنى هما سواء فى علم الله خطاب الى الكفار على الالتفات من الغيبة وفيه تهديد إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اى بالضمار قبل ان يتكلم لها سرا او جهرا فهو تعليل للتسوية.
أَلا يَعْلَمُ ما فى الصدور مَنْ خَلَقَ الصدور وما فيها وكل شىء او المعنى الا يعلم الله من خلقه الاستفهام للانكار وانكار النفي اثبات للعلم فهو تأكيد بما سبق وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ المتوصل علمه الى ما ظهر وما بطن حال من فاعل خلق ثم نبه الله تعالى على جهلهم ببيان بدايع صنعته الدالة على اتساع علمه وقدرته وعلى قبح صنعهم حيث كفروا فى مقابلة الانعام المقتضى للشكر.
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا سهلا لا يمنع المشي فيها كالناقة الذلول المنقادة فَامْشُوا فِي مَناكِبِها جوانبها ومنه منكب الرجل وقيل المراد بالمناكب الجبال وهذا مثل لفرط التذلل فان منكب البعير لا يطأ الراكب ولا يتذلل له فاذا جعل الأرض فى الذل بحيث يمكن المشي فى مناكبها لم يبق شىء لم يتذلل وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ والتمسوا من نعمة عطف على فامشوا
الملك 67:16
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ المرجع فيسالكم عن شكر ما أنعم الله عليكم.
أَأَمِنْتُمْ قرأ قنبل النشور وأمنتم بقلب النشور وأمنتم بقلب همزة الاستفهام واوا فى الوصل ويمد بعد الواو مدة فى تقدير الف ولو وقف على النشور حقق الهمزة والكوفيون وابن ذكوان بتحقيق الهمزتين والباقون بتليين الثانية وهم على أصولهم فى إدخال الالف وعدمه مَنْ فِي السَّماءِ قال ابن عباس اى عذابه من فى السماء ان عصوا والمراد بمن فى السماء هو الله سبحانه عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر يقول من يدعونى فاستجيب له من يسالنى فاعطيته من يستغفر فاغفر له متفق عليه وفى رواية لمسلم ثم يبسط يديه ويقول من يعرض عير عدوم ولا ظلوم حتى يتفجر فالاية من المتشابهات لكونه تعالى منزها عن التمكين فى السماء فمذهب السلف السكوت وقول الصوفية كما ذكرنا فى تفسير قوله تعالى يأتيهم الله فى ظلل من الغمام وللمتاخرين تأويلات بان فى السماء امره وقضاءه او هو فيها على زعم العرب او المراد بالسماء الرفعة والعلو من حيث الرتبة دون المكان والاستفهام للانكار وقيل المراد بمن فى السماء الملائكة الموكلين على تدبير الأمور الذين هم بمنزلة الآلة الكاسبة لخسف الأرض وإرسال الحاصب أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فيغيبكم فيها كما فعل بقارون وهو بدل من بدل اشتمال فَإِذا هِيَ اى الأرض تَمُورُ تتحرك الجملة معطوفة على يخسف وإذا للمفاجات مضافة الى الجملة بعدها اى ففاجاء وقت كونها تضطرب وتتحرك.
أَمْ أَمِنْتُمْ أم منقطع بمعنى هل وهمزة الاستفهام للانكار مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً اى ريحا ذات حجارة كما فعل بقوم لوط فَسَتَعْلَمُونَ معطوف على مضمون ما سبق اى أنذركم فستعلمون كَيْفَ نَذِيرِ اى إنذاري إذا شاهدتموه ولا ينفعكم العلم به قرأ ورش نذيرى وكذا نكيرى بإثبات الياء فيهما وصلا وحذفها فيهما وقفا والباقون بالحذف فى الحالين.
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جواب قسم محذوف فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ إنكاري عليهم بانزال العذاب فيهم تسلية للرسول وتهديد للكفار والاستفهام للتعجب والتقرير والجملة الاستفهامية بتأويل الخبرية معطوفة على كذب يعنى كذبوا فعظم إنكاري عليهم وفى هذه الجملة التفات من الخطاب الى الغيبة.
أَوَلَمْ يَرَوْا الهمزة للاستفهام والواو للعطف على محذوف تقديره الم ينظروا ما خلقنا من السماء والأرض وغيرهما ولم يرو
الملك 67:20
إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ الظرف متعلق بصافات وهى حال من الطير والمراد بالروية روية البصر بقرينة تعدية بالى يعنى باسطات أجنحتهن فى الجو عند طيرانها فانهن إذا بسطن ضغفن قوادمها وَيَقْبِضْنَ أجنحتها الى جنوبهن عطف على صافات وانما عدل من الاسم الى الفعل ليدل على الحدوث والتجدد فان الأصل فى الطيران انما هو بسط الاجنحة والقبض يحدث فى وقت بعد وقت الاستظهار به على التحرك ويحتمل العطف على محذوف اى يبسطن تارة ويقبضن اخرى ما يُمْسِكُهُنَّ فى الجو على خلاف الطبع إِلَّا الرَّحْمنُ والجملة حال من فاعل صافات إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر العجائب.
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ أم متصلة لقوله تعالى او لم يروا على معنى الم ينظروا فى أمثال هذه الصنايع فلم يعلموا قدرتنا على تعذيبهم بنحو الخسف وإرسال الحاصب أم لكم جند ينصركم من دون الرحمن ويدفع عنكم العذاب ان أرسل إليكم عذابه وقيل أم ابتدائية ليست بمتصلة ولا منقطعة بمعنى الهمزة وهل لئلا يلزم تكرار الاستفهام ومن استفهامية مبتداء وهذا خبره والموصول مع الصلة صفة او بدل منه وينصركم وصف لجند محمول على لفظه وانما ذكر اسم الاشارة والموصول مع انه يستفاد ذلك المعنى مع تركها من قوله أمن هو جند لكم إلخ لان فى ذكر المفصل بعد المبهم وقع عظيم فى القلب ويحتمل ان يكون هذا مبتداء والموصول مع الصلة خبره والجملة مفعول يقال محذوف تقديره أمن يقال هذا الذي هو جند لكم والمراد بالجند المشار اليه بهذا فى الاية وفيما بعدها الأصنام التي زعموها الهة يعنى تلك الأصنام لا يتصور منهم ان ينصروا ويرزقوا او المراد أعوانهم بعضهم لبعض إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ من الشيطان فانه يغرهم بان العذاب لا ينزل بهم من غير ما يعتمد عليه فيه التفات من الخطاب الى الغيبة.
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بامساك المطر ومنع الأسباب المحصلة والموصولة إليكم او ابطال تأثيراتها والكلام فيه كالكلام فى أمن هذا الذي فيما سبق بَلْ لَجُّوا يعنى الكفار تمادوا فِي عُتُوٍّ إضلال وَنُفُورٍ تباعد عن الحق بفرط جهلهم وتنفر طباعهم عنه.
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى الهمزة للاستفهام للتقرير اى حمل المخاطب
الملك 67:23
على الإقرار بالحق والفاء زائدة ومن موصولة مبتداء واهدى خبره ومكبّا حال من فاعل يمشى والإكباب من الكب يقال كببته فاكب وهو من الغرائب كقشع الله السحاب فاقشع او المعنى مكبا نفسه على وجهه قال فى القاموس كبه قلبه وصرعه كاكبه وكببته فاكب وهو لازم ومتعدى وقيل معناه صار ذاكب اى يمشى ويعثر كل ساعة ويخر على وجهه لوعور طريقه واختلاف أجزائه أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا قائما مائلا من العناد عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ مستوى الاجزاء او خبر من هاهنا محذوف اكتفاء على ما سبق فى المعطوف عليه فالواجب هاهنا الإقرار بان الماشي سويا على صراط مستقيم اهدى فكذلك المؤمن الذي يمشى على بصيرة على مسلك العقل والنقل اهدى من الكافر الذي لا يسمع ولا يعقل وكلمة اهدى لا يقتضى وجود اصل الهداية فى المفضل عليه تحقيقا بل يكفى وجوده فرضا وتقديرا قال قتادة من أكب على معاصى فى الدنيا يمشى مكبا على وجهه يوم القيمة والمؤمن يمشى يوم القيامة سويا اخرج الشيخان عن انس ان رسول الله - ﷺ - سئل كيف يحشر الكافر على وجهه قال أليس الذي أمشاه على رجليه فى الدنيا قادر على ان يمشيه على وجهه يوم القيامة وروى ابو داود عن ابى هريرة نحوه وفى هذه الجملة تشنيع اخر على الكفار ولما كان قوله تعالى أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم وقوله تعالى أمن هذا الذي يرزقكم لانكار النصر والرزق من جندهم اقتضى السؤال بان يقال فمن ينصرنا ويرزقنا أجيب بقوله تعالى.
قُلْ انما ينصركم ويرزقكم هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ لتعرفوا ربك وتعبدوه وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ تسمعوا المواعظ وَالْأَبْصارَ لتنظروا صنايعه وَالْأَفْئِدَةَ لتتفكروا وتعتبروا ولما كان السمع فى الأصل مصدر او المصدر لا يجمع ذكره بصيغة الافراد بخلاف البصر والفؤاد وايضا العلم الحاصل بالسمع نوع واحد وهو الصوت والحاصل بالبصر والفؤاد انواع مختلفة قَلِيلًا اى شكرا قليلا وزمانا قليلا ما زائدة لتأكيد القلة تَشْكُرُونَ والمراد بالقلة النفي راسا مجازا.
قُلْ كلمة قل زائدة أعيدت للتاكيد هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ بدل من هو الذي انشأكم وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ للجزاء حال مقدرة من فاعل ذرأكم فهذين الجملتين على طريقة جاء زيد وهو راكب.
وَيَقُولُونَ يعنى الكفار انكار الوعد واستبطائه مَتى هذَا الْوَعْدُ اى وعد الحشر إِنْ كُنْتُمْ ايها النبي والمؤمنون صادِقِينَ فى قولكم بالحشر فبينوا وقته.
الملك 67:26
قُلْ مستانفة فى جواب ما أقول لهم فى الجواب إِنَّمَا الْعِلْمُ اى العلم بوقته عِنْدَ اللَّهِ لا يعلم غيره وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ والانذار يكفى له العلم بوقوع المحذر منه ولا يتوقف على العلم بوقته والجملتين بالعطف مقولة قل.
فَلَمَّا رَأَوْهُ اى الوعد بمعنى الموعود قال اكثر المفسرين المراد به العذاب فى الاخرة وقال مجاهد العذاب ببدر زُلْفَةً اى ذا زلفة وقرب منهم حال من ضمير المفعول ولما ظرف متعلق بقوله تعالى سِيئَتْ اى اسودت قبحت وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بروية العذاب وَقِيلَ هذَا العذاب الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ اى تطلبون وتستعجلون من الدعاء او من الدعوى اى تدعون ان لا بعث.
قُلْ يا محمد - ﷺ - لمشركى مكة الذين يتمنون هلاككم أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ قرأ حمزة بإسكان الياء والباقون بالفتح اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ قرأ ابو بكر وحمزة والكسائي بإسكان الياء والباقون بالفتح أَوْ رَحِمَنا بتأخير آجالنا الاستفهام فى ارايتم للتقرير والروية بمعنى العلم معناه أخبروني والجملة الشرطية بعد افعال القلوب كالنفى والاستفهام يوجب التعليق فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ الاستفهام للانكار والجملة جزاء للشرط يعنى لا أحد يجيرهم والحاصل انه لا فائدة لكم فى هلاكنا حتى تطلبونه انما يفيدكم ان تتبعوا من يجيركم من عذاب الله ولا يتصور ذلك من الأصنام وقيل معناه ان أهلكني ومن معى يعنى المؤمنين يعذبهم الله بذنوبهم او رحمنا ويغفر لنا فنحن مع أيماننا خائفون عذاب الله لاجل ذنوبنا فان حكمه نافذ فينا فمن يجيركم من عذابه وأنتم كفار.
قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ يعنى الذي ذكر فيما سبق دلائل وجوده وقدرته وسلطانه هو الرحمن الذي اعبده وأدعوكم اليه وهو مولى النعم كلها آمَنَّا بِهِ للعلم بذلك فيه تقرير بمضمون جملة هو الرحمن وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا لوثوق عليه المبنى على الايمان به وتقديم الظرف تفيد الحصر المستفاد من هو الرحمن فهذه الجملة يقرر مضمون الجملتين السابقتين وهذه الاية بمنزلة النتيجة للبراهين السابقة ويترتب عليه الحكم بحال الفريقين المؤمنين والكافرين ولذا جاء بفاء السببية فى قوله تعالى فَسَتَعْلَمُونَ يوم الجزاء قرأ الكسائي بالياء والباقون بالتاء وتعلمون معلق بالجملة الاستفهامية الواقعة بعده اعنى مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
الملك 67:30
نحن وأنتم وفيه تهديد وترهيب وكذا فى قوله تعالى.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ وزانه وزان قل ارايتم ان أهلكني الله الاية غَوْراً غايرا فى الأرض بحيث لا يناله الدلاء مصدر وصف به فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ مشتق من العين الجارية اى ماء جار او من العين الباصرة اى مرئى ظاهر سهل المأخذ فان بديهة العقل شاهد على ان هذه الأصنام لا تقدر على إتيانه بل لا يقدر عليه أحد الا الله سبحانه ويستحب للقارى ان يقول حين ختم هذه السورة الله رب العالمين قال الشيخ جلال الدين المحلى رحمة الله تعالى كذا ورد فى الحديث- (فصل) عن ابى هريرة ان رسول الله - ﷺ - قال ان سورة من القران ثلثون اية شفعت لرجل حتى غفر له وهى تبارك الذي بيده الملك رواه احمد وابو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه ورواه البغوي بلفظ ان سورة من كتاب الله ما هى الا ثلثون اية شفعت لرجل فاخرجته يوم القيامة من النار وأدخلته الجنة وهى سورة تبارك وعن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - هى المانعة هى المنجية من عذاب الله رواه الترمذي وعن جابر ان النبي - ﷺ - كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك رواه احمد والترمذي والدارمي وقال الترمذي هذا حديث صحيح وعن خالد بن معدان قال بلغني فى الم تنزيل ومثله فى تبارك الذي ان رجلا كان يقرأهما ما يقرأ شيئا غيرهما وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها عليه قالت رب اغفر له فانه كان يكثر قراءتى فشفعها الرب تعالى فيه وقال له اكتبوا له بكل خطيئه حسنة وارفعوا له درجة وقال ايضا انها تجادل عن صاحبها فى القبر تقول اللهم ان كنت من كتابك فشفعنى فيه وان لم أكن فى كتابك فامحنى عنه وانها تكون كالطير يجعل جناحها عليه فيشفع له فيمنعه من عذاب القبر وقال طاؤس فضلتا على كل سورة فى القرآن بستين حسنة رواه الدارمي تمت سورة الملك.
القلم 68:1
سورة القلم
مكيّة وهى اثنتان وعشرون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ن من الحروف المقطعة وقد مر البحث عنها فى أوائل سورة البقرة وقيل اسم للحوت والمراد به الجنس او البهموت وهو الذي عليه الأرض او الدوات فان بعض الحيتان يستخرج منه أشد سوادا من النفس يكتب به لكن كتابته بصورة الحروف قراءته بالسكون وصلا ووقفا يؤيد القول الاول ويابى عن غيره من الأقوال قرأ ابن عامر والكسائي ويعقوب بإخفاء النون اجراء للواو المنفصل كالمتصل والباقون بالإظهار وَالْقَلَمِ الواو للقسم والقلم هو الذي خط اللوح عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله - ﷺ - ان أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال ما اكتب قال اكتب القدر فكتب ما كان وما هو كائن الى الابد رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وعن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله - ﷺ - كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السموات والأرض بخمسين الف سنة قال وعرشه على الماء رواه مسلم قال البغوي هو قلم من نور طوله ما بين السماء والأرض ويحتمل ان يراد جنس القلم اقسم به لكثرة فوايده وَما يَسْطُرُونَ والضمير للقلم بالمعنى الاول على التعظيم او بالمعنى الثاني بارادة الجنس وأسند الفعل الى الآلة وأجريت مجرى اولى العلم بإقامتها مقامهم او لاصحابه على المعنى الثاني او بغير المذكور اى الحفظة الذين يكتبون اعمال بنى آدم او العلماء الذين يكتبون علوم الدين.
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ اى ملتبسا بنعمة ربك من النبوة والمروة وكمال العقل والفهم وجلال الفضل وانواع المكارم والعلوم والعامل فى الحال معنى النفي وقيل مجنون والباء لا يمنع كونه عاملا فيما قبله لكونه زائدة لكنه ضعيف من حيث المعنى بِمَجْنُونٍ قال البغوي هذا جواب لقول الكفار يا ايها الذي نزل عليه الذكر انك لمجنون وكذا اخرج ابن المنذر عن ابن جريج وانما قالوا ذلك استبعادا منهم ما ادعاه النبي - ﷺ - من الرسالة من الله تعالى
القلم 68:3
وما ارتكبه النبي - ﷺ - من مخالفة جميع الناس فى ايام العسرة واستيلاء ظلمة الكفر ولما كان هذا الاستبعاد منهم مستقرا قويا فى زعمهم أكدوا قولهم انك لمجنون بان ولام القسم وبناء على شدة انكارهم أكد الله سبحانه الجواب بالقسم وزيادة الباء فى خبر بالتاكيد النفي وفيه نفى المجنون عنه - ﷺ - بحال تلبسه بنعمة الله ليكون هذا القيد بمنزلة البينة والبرهان على النفي فانه من كان بهذه المثابة من العلم والعقل والفهم والكمال فالقول فيه بانه مجنون سفسطة لا يقول به الا من هو ابلد من الحمار وأحمق من ابن حنيفة الم تسمع ان الأتان سجدت الى الكعبة ثلثا حين ركبت حليمة مع النبي - ﷺ - عليها وقالت الأتان على ظهره خير النبيين وسيد المرسلين وخير الأولين والآخرين وحبيب رب العالمين - ﷺ - كذا ذكر فى المواهب اللدنية فى حديث طويل فالكفار ابلد من الحمار.
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً على احتمال الأذى وتبليغ الرسالة والتنكير للتعظيم غَيْرَ مَمْنُونٍ اى مقطوع او ممنون به عليك من الناس فان الله يعطيك وعلى الناس منة منك والجملة معطوفة على جواب القسم او حال من أنت وكذلك قوله تعالى.
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ فانك تحتمل من قولك ما لا يحتمل امثالك قال رسول الله - ﷺ - وما أوذي أحد ما أوذيت فى الله رواه ابو نعيم فى الحلية عن انس وابن عساكر عن جابر نحوه وعن ابى هريرة قال يا رسول الله ادع على المشركين قال انى ما ابعث لعانا وانما بعثت رحمة رواه مسلم والكفار لما رموه - ﷺ - بالجنون والجنون لا يستحق اجرا او لا يكون له حق حسن فايراد هذين الجملتين على العطف والحال تأكيد لما سبق من نفى الجنون ورد لقول الكفار على ابلغ الوجوه قال ابن عباس ومجاهد خلق عظيم دين عظيم ولا دين أحب الى ولا ارضى عندى منه وهو دين الإسلام قال الحسن هو آداب القران سئلت عايشة عن خلق رسول الله - ﷺ - فقالت كان خلقه القران الست تقرأ القران قد أفلح المؤمنون إلخ رواه مسلم وأخرجه البخاري فى الأدب المفرد وقال قتادة هو ما كان يأتمر به من امر الله وينتهى عنه من ما نهى الله عنه يعنى انك على الخلق الذي أمرك الله به فى القران وقال جند الخلق العظيم ان لا يكون همته غيره تعالى فصل فى أخلاقه - ﷺ - عن البراء قال كان رسول الله - ﷺ - احسن الناس وجها أحسنه خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير عن انس قال خدمت رسول الله - ﷺ - عشر سنين فما قال لى ان قط وما قال لشئ صنعته لم صنعت ولا لشئ تركته لم تركت وكان رسول الله - ﷺ - احسن الناس خلقا ولا مسست خزا ولا حريرا ولا شيئا ألين من كف رسول الله - ﷺ - ولا شممت مسكا ولا عطرا كان أطيب من عرق رسول الله - ﷺ - متفق عليه وعن انس ان امرأة كانت فى عقلها شيئا قالت يا رسول الله ان لى إليك حاجة فقال يا أم فلان اجلسي فى اى سلك المدينة شئت اجلس إليك فقعد إليها رسول الله - ﷺ - حتى قضت حاجتها رواه مسلم وعنه قال كانت الامة من إماء المدينة لياخذ بيد رسول الله - ﷺ - فينطلق به حيث شاءت رواه البخاري وعنه ان رسول الله - ﷺ - كان إذا صافح الرجل لم ينزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده ولا يصرف وجهه عن وجهه ولم ير مقدما ركبتيه بين يدى جليس رواه الترمذي وعن عائشة قالت ما ضرب رسول الله - ﷺ - بيده شيئا قط الا ان يجاهد فى سبيل الله ولا ضرب خادما ولا امرأة ولا ينسل شيئا منه قط فينتقم من صاحبه الا ان ينهتك لشئ من محارم الله فينتقم لله رواه مسلم وعن انس قال كنت امشى مع رسول الله - ﷺ - يبرد نجرانى غليظ الحاشية فادركه أعرابي فجذبه بردائه جذبة شديدة حتى نظرت الى صفحة عاتق رسول الله - ﷺ - قد اثرت بها حاشية البرد من شدة جذبه ثم قال يا محمد - ﷺ - مولى من مال الله الذي عندك فالتفت اليه رسول الله - ﷺ - ثم ضحك ثم امر له بعطاء متفق عليه وعنه قال كان رسول الله - ﷺ - احسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس الحديث متفق عليه وعن جابر قال ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئا فقال لا متفق عليه وعن جبير بن مطعم بينما هو يسير مع رسول الله - ﷺ - مقفله من حنين فعلقت الاعراب يسالونه حتى اضطروه الى سمرة فخطفت ردائه فوقف رسول الله - ﷺ - فقال أعطوني ردائى لو كان لى عدد هذا العصاة نعم لقسمته بينكم لا تجدونى بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا رواه البخاري وعن عائشة قالت لم يكن رسول الله - ﷺ - فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا فى الأسواق ولا يجيز بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح وفى الباب أحاديث لا تكاد تحصى فى فضل حسن الخلق عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - بعثت لاتمم حسن الخلق رواه احمد وفى الموطإ بلاغا وعن ابى الدرداء
القلم 68:5
عن النبي - ﷺ - قال ان أثقل شىء يوضع فى الميزان للمومن يوم القيامة خلق حسن وان الله يبغض الفاحش البزي رواه الترمذي وقال حسن صحيح وروى ابو داود عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - لاصحابه أتدرون ما اكثر ما يدخل الناس الجنة قالوا الله ورسوله اعلم قال فان اكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق وعن عائشة قالت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ان المؤمن ليدرك
بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار رواه ابو داود وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - ان من أحبكم الى أحسنكم أخلاقا رواه البخاري وفى الصحيحين بلفظ ان من خياركم أحسنكم أخلاقا وعن رجل من مزلة وعند البيهقي فى شعب الايمان وعن اسامة بن شريك فى شرح السنة قالوا يا رسول الله ما خير ما اعطى الإنسان قال الخلق الحسن وعن معاذ قال كان آخر ما وصّانى به رسول الله - ﷺ - حين وضعت رجلى فى الفرزان قال يا معاذ احسن خلقك للناس رواه مالك.
فَسَتُبْصِرُ يا محمد والسين للتحقيق وَيُبْصِرُونَ اى الكفار يوم القيامة.
بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ أيكم مبتداء والباء زايدة والمفتون بمعنى المجنون خبره او المفتون مصدر بمعنى الجنون كالمعقول والمجلود مبتداء والخبر مقدم او المعنى باى الفريقين منكم الجنون بفريق المؤمنين او بفريق الكافرين فى أيهما من يستحق هذا الاسم والجملة الاستفهامية بتأويل المفرد مفعول للفعلين السابقين على سبيل التنازع والحاصل ان الجنون ليس بالكفار فانه لا شك ان مقتضى العقل انه من خبر بين الخبرين اختارا خبرهما ومن ابتلى ببليتين اختار أهونهما والمؤمنون اختاروا الاشتغال بالله سبحانه الجميل المتصف بجميع الكمالات المنزه عن جميع النقائص أنصار النافع وبذلوا همتهم فى ابتغاء مرضاته واجتنبوا موجبات سخطه واختاروا نعم الاخروية القوية الابدية على النعم الدنيوية الدنية الزائلة الكائنة كان لم تكن والكفار اختاروا الممكنات التي لا تضر ولا تنفع الا بإذن الله بل اختاروا للعبادة الحجارة وتركوا الله الواحد القهار القيام واختاروا الحظوظ العاجلة لا تدرك منها الا ما شاء الله على النعم الابدية واختاروا النار على الجنة.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ضمير فصل أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ متعلق بأعلم عَنْ سَبِيلِهِ فهم المجانين على الحقيقة فان مقتضى الجنون الضلال عن سبيل الحق وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
القلم 68:8
الفائزين بكمال العقل الواصلين الى الجميل المطلق.
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ الفاء للسببية يعنى إذا ظهر انك على الهدى والمكذبين على الضلال فلا تطعهم.
وَدُّوا حال بتقدير قد من المكذبين لَوْ تُدْهِنُ لو للتمنى بيان للوداد والادهان اللين المشتق من الدهن فَيُدْهِنُونَ الفاء للعطف والتعقيب هى ودوا المداهنة من الجانبين لكن يحبون ان يكون ادهانهم بعد ادهانك او للسببية اى ودوا لو تدهن فهم يدهنون ودوا ادهانك فهم الان يدهنون طمعا فيه يعنى لو تلين لهم بترك نهيهم عن الشرك او توافقهم فى بعض الأمور أحيانا فينالونك بترك الطعن والموافقة فى بعض الأمور- (مسئله) وهذه الاية تدل على ان المداهنة فى امر الدين حرام.
وَلا تُطِعْ تخصيص بعد تعميم قال قتادة نزلت فى الوليد بن المغيرة واخرج المنذر عن الكلبي وابن ابى حاتم عن السدى نزلت فى الأخنس بن شريق وكذا ذكر البغوي قول عطاء وقال ابن ابى حاتم عن مجاهد نزلت فى الأسود بن عبد يغوث كُلَّ حَلَّافٍ لفظه كل ورد لتاكيد شمول النهى كل فرد بقرينة المقام فلا يدل على جواز إطاعة البعض والمراد بالحلاف كثير الحلف بالباطل وقد مر فى سورة البقرة فى تفسير قوله تعالى وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ مسئله ان الإكثار بالحلف مكروه مَهِينٍ حقير فعيل من المهانة بمعنى الحقارة وهى قلة الرأي والتميز.
هَمَّازٍ عياب مغتاب وقيل من يشير بعينه وحاجبه الى عيوب الناس مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ فعال للحديث على وجه السعاية.
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يمنع الناس عن الخير من الايمان والانفاق والعمل الصالح مُعْتَدٍ متجاوز عن الحد فى الظلم أَثِيمٍ كثير الإثم.
عُتُلٍّ قال فى فى القاموس الأكول المنيع الجافي الغليظ بَعْدَ ذلِكَ الظرف متعلق بزنيم وكلمة بعد بمعنى مع او المعنى بعد ما عدت من رزائله زَنِيمٍ قال فى القاموس الزنيم المستلحق فى قوم ليس منهم والدعي وفيه ايضا الدعي كغنى من تبنيته والمتهم فى النسبة قال البيضاوي الزنيم ماخوذ من زنمتى الشاه وهما المتدليتان من اذنها وحلفها وكان الوليد بن مغيرة ادعاه أبوه بعد ثمانى عشر سنة من مولده والأخنس بن شريق أصله من ثقيف وعداده فى زهرة قال البغوي فى الدنيا معصما فكان الناس ظلوما قال فذلك العقل الزنيم مرسل له شواهد روى عن عكرمة
القلم 68:14
عن ابن عباس قال فى هذه الاية لعنت الله فلم يعرف حتى قيل زنيم فعرف وكان له زنمة فى عنقه يعرف بها واخرج ابن جرير عن ابن عباس قال نزل على النبي - ﷺ - ولا قطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم فلم نعرفه حتى نزل عليه بعد ذلك زنيم فعرفناه كان له زنمة كزنمة الشاة وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها قلت ولعله لما كان هذه الصفة اعنى كونه زنيما ادنى فى القبح من الرذائل المقدمة ذكره بقوله بعد ذلك زنيم والله تعالى اعلم عن الحارث بن وهب الخزاعي قال قال رسول الله - ﷺ - الا أخبركم بأهل الجنة كل ضعيف لو يقسم على الله لابره الا أخبركم باهل النار كل عتل جواظ متكبر رواه البغوي وروى ابو داود والطبراني عن الدرداء نحوه.
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ قرأ ابو جعفر وابن عامر وحمزة وابو بكر ويعقوب ان كان بهمزتين أحدهما للاستفهام ثم حمزة وابو بكر يخففان الهمزتين بلا مد وبمد الهمزتين الاولى ابو جعفر وابن عامر ويعقوب ويلينون الثانية وقرأ الآخرون بهمزة واحدة بلا استفهام وتقديره لان كان متعلق بالنهى فى لا تطع فالمعنى على تقدير عدم الاستفهام لا يكن منك إطاعة من كان هذا شانه لكونه ذا مال وبنين كما ان عادة الناس إطاعة اصحاب المال والثروة وعلى تقدير الاستفهام أتطيعه لكونه ذا مال وبنين فالاستفهام للانكار او متعلق بمدلول جملة بعده اى كفر وكذب القران لاجل الغنى تكبرا وبطرا والمعنى كان الغنى موجبا للشكر فكفر على عكس ما ينبغى.
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اى شىء كتبوه كذبا من قصص الأولين فى القاموس الأساطير الأحاديث لا نظام لها إذا متعلق بقال اى قال ذلك ح.
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ على الالف كانه شبهه بالفيل والخنزير وانفه بالخرطوم جملة مستأنفة بالوعيد والتهديد قال الفراء المراد به الوجه فان بعض الشيء يعبر به عن الكل وقال ابو العاليه ومجاهد يسود وجهه فيجعل له علما فى الاخرة يعرف به وهو سواد الوجه وقال ابن عباس سخطه بالسيف وفعل ذلك يوم البدر.
إِنَّا بَلَوْناهُمْ يعنى اهل مكة بالقحط والجوع لما دعى رسول الله - ﷺ - عليهم وقال اللهم اجعل عليهم سنين كسنى يوسف حتى أكلوا العظام والجيف جملة مستانفة فى جواب سوال مقدر اى ما فعل لهم حين كذبوا النبي - ﷺ - وقالوا مجنون كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ صفة مصدر محذوف
القلم 68:18
والاضافة واللام للعهد اخرج ابن ابى حاتم عن ابن جريح ان أبا جهل قال يوم بدر خذوهم أخذا فاربطوهم فى الجبال ولا تقتلوا منهم أحدا فنزلت انا بلوناهم فى قدرتهم عليهم كما باونا اصحاب الجنة فى اقتدارهم عليهم روى محمد بن مروان عن الكلبي عن ابن صالح عن ابن عباس قال كان بستان اليمن يقال له الصروان دون صنعاء بفرسخين غرسه رجل صالح وكان يترك للمساكين إذ اصرموا تخلهم كل شىء تعداه المنجل فاذا طرح من فوق النخل الى البساط فكل شىء يسقط عن البساط يترك ذلك ايضا للمساكين وإذا حصدوا زرعهم فكل شىء تعداه المنجل فهو للمساكين وإذا داسوه كان لهم كل شىء ينتشره ايضا فلما مات الرجل ورثه ثلثة بنيه فقالوا والله ان المال لقليل وان العيال كثير وانما كان هذا الأمر يفعل إذا كان المال كثير او العيال قليلا فاذا قل المال وكثر العيال فانا لا نستطيع ان نفعل هذا فتحالفوا بينهم إِذْ أَقْسَمُوا اى حلفوا متعلق ببلونا لَيَصْرِمُنَّها جواب قسم اى ليقطعن ثمرها اى الجنة مُصْبِحِينَ داخلين فى الصباح قبل ان يعلم المساكين حال من فاعل ليصرمنها.
وَلا يَسْتَثْنُونَ حال من فاعل اقسموا اى اقسموا غبر مستثنين اى قائلين ان شاء الله وانما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير ان المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه او لان افعل ان شاء الله ولا افعل الا ان شاء الله واحد ويحتمل ان يكون جملة لا يستثنون معطوفة على ليصر منها داخلة فى جواب القسم والمعنى ولا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم او يكون جملة مستانفة اى كان شانهم ذلك.
فَطافَ معطوف على اقسموا عَلَيْها على جنتهم طائِفٌ بلاء نازل بالليل وهو نار نزلت من السماء فاحرقتها مِنْ رَبِّكَ من ابتدائية وَهُمْ نائِمُونَ قال.
فَأَصْبَحَتْ الجنة كَالصَّرِيمِ اى كالبستان الذي صرم ثمارها بحيث لم يبق فيها شىء فعيل بمعنى المفعول او كالليل باحتراقها واسودادها او كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس سمى بالصريم لان كلا منها ينصرم عن صاحبه اى ينقطع وقال الحسن اى صرم منها الخير فليس فيها شىء وقال ابن عباس كالرماد الأسود بلغة خزيمة والجملة معطوفة على فطاف.
فَتَنادَوْا اصحاب الجنة مُصْبِحِينَ الجملة معطوفة على أصحت.
أَنِ اغْدُوا ان مفسرة لفعل معناه القول اعنى تنادوا
القلم 68:23
عَلى حَرْثِكُمْ متعلق باغدوا اى اخرجوا الى حرثكم وتعديته بعلى اما لتضمنه بمعنى الإقبال او لتشبيه الغدو للصرام الغدو الغدو المتضمن بمعنى الاستيلاء ويحتمل ان اغدوا ناقصة وعلى حرثكم خبره إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ قاطعين شرط استغنى عن الجزاء بما مضى.
فَانْطَلَقُوا اى اصحاب الجنة وَهُمْ يَتَخافَتُونَ اى يقولون بينهم سر او خفى وخفت وخفه بمعنى كتم.
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا اى الجنة وان مفسرة لقوله تعالى يتخافتون فانه فى معنى القول الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ نهى للمسكين عن الدخول موكدا والمراد به المبالغة فى النهى عن تمكينه عن الدخول كقوله لا أتيتك هاهنا.
وَغَدَوْا عطف على انطلقوا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ على حرد متعلق بقادرين وهو خبر لغدوا او الجملة معطوفة على انطلقوا او الحرد فى اللغة يكون بمعنى القصد والمنع والغضب فقال الحسن والقتادة وابو العالية على جد وجهد وقال القرطبي ومجاهد وعكرمة على امر مجمع قد أسسوه بينهم وكل ذلك راجع الى المقصد وقال ابو عبيدة على منع المساكين وقول الشعبي وسفيان على غضب فى المساكين وقال ابن عباس على قدرة عند أنفسهم على جنتهم وثمارها.
فَلَمَّا رَأَوْها اى الجنة محترقة قالُوا لما ظرف متعلق بقالوا إِنَّا لَضَالُّونَ الطريق فليس هذا جنتنا وانا لمخطئون حيث منعنا المساكين وتركنا الاستثناء.
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قد حرمنا خير الجنة.
قالَ أَوْسَطُهُمْ سنا او أعد لهم واعقلهم والجملة مستانفة أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ استفهام تقرير لَوْلا هلا تُسَبِّحُونَ اى تستثنون سمى الاستثناء تسبيحا لانه تعظيم لله تعالى واقرار بانه لا يقدر أحدكم على شىء الا بمشيته وقال ابو صالح كان استثناؤهم سبحان الله تعالى او هلا تسبحون الله وتشكروه على ما اعطاكم ولا تمنعوا المساكين فان الشكر صرف النعمة فى رضاء وقيل هلا تستغفرونه من فعلكم.
قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا جملة مستأنفة نزهوا الله سبحانه من ان يكون ظالما فى ما فعل واقرار على أنفسهم بالظلم وقالوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ بمنع المساكين عن حقهم.
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ عطف على قالوا يَتَلاوَمُونَ حال من فاعل اقبل ومفعوله على طريقة لقيه راكبين اى يلوم بعضهم بعضا فى منع المساكين حقوقهم.
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ جملة مستانفة اى أعطينا نعم الله فلم نشكرها
القلم 68:32
كما شكر أبونا ولما ندموا على ما فعلوا وتابوا عنه وعزموا على الشكر والانفاق رجعوا على أنفسهم وقالوا رجاء.
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا جنة خَيْراً مِنْها من ذلك الجنة التي أحرقت إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ الى الانتهاء الرغبة او لتضمنها معنى الرجوع والجملة فى مقام التعليل للرجاء فان الرغبة الى الله تعالى يوجب الانعام قال البغوي قال ابن مسعود بلغني ان القوم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فابدلهم جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا.
كَذلِكَ خبر ما بعده مبتداء اى كما فعلنا باهل مكة واصحاب الجنة الْعَذابُ فى الدنيا على ترك الشكر وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ على الكفر والمعاصي وترك الشكر ومنع الزكوة أَكْبَرُ أشد وأبقى من عذاب الدنيا لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ شرط استغنى عن الجزاء بما مضى اى لو كانوا يعلمون العذاب ما فعلوا فعلهم.
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ فى جوار القدس جَنَّاتِ النَّعِيمِ اى ليس فيها الا التنعيم الخالص جملة مستانفة سبقت الوعد للمتقين بعد وعيد المجرمين ولما قال المشركون من اهل مكة انا نعطى فى الاخرة على تقدير ثبوتها أفضل مما تعطون او مثله كما أعطينا فى الدنيا قال الله تعالى تكذيبا لهم.
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ الاستفهام لانكار مساوات المجرمين بالمسلمين ويوجب انكار تفضيل المجرمين بالطريق الاولى والجملة معطوفة محذوف الا نفضل المسلمين المطيعين على المجرمين فنجعل المسلمين كالمجرمين.
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ كيف حال من فاعل تحكمون قدم عليه لاقتضائه صدر الكلام وتحكمون حال من معنى ما لكم تقديره ما تصنعون حال كونكم حاكمين كائنين على كيفية عجيبة مستبعدة جدا على خلاف العقل فان العقل يحكم ان المطيع يكون احسن حالا من العاصي وفيه التفات من الغيبة الى الخطاب.
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ نزل عند اللئام أم منقطعة بمعنى بل للاضراب من الحكم على وفق العقل والهمزة للانكار عن الدليل السمعي المنزل من السماء فِيهِ اى الكتاب تَدْرُسُونَ تقرءون.
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ اى فى ذلك الكتاب لَما تَخَيَّرُونَ ما تختارون لانفسكم وتشتهونه حذف أحد التاءين من تخيرون والجملة مفعول لتدرسون اما بتأويل القول اى تدرسون هذا القول او لانه كان فى الأصل ان مفتوحة فلما جيئت باللام على ما تخيرون كسرت ويحتمل ان يكون استينافا على سبيل الإنكار.
القلم 68:39
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ فاعل لكم عَلَيْنا اى عهود مؤكدة بالايمان بالِغَةٌ متناهية فى التوكيد إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ متعلق بمقدر فى لكم اى ثابتة لكم علينا الى يوم القيامة لا نخرج عن عهدتها حتى تحكم بحكمكم فى ذلك اليوم او متعلق ببالغة اى ايمان تبلغ ذلك اليوم إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ جواب للقسم المفهوم من ذكر الايمان يعنى أم اقسمنا لكم ان لكم ما تحكمون.
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ الحكم زَعِيمٌ قائم يدعيه ويصححه فليقدرونه فقد نبه سبحانه فى هذه الآيات على نفى كل ما يمكن ان يثبت به من عقل او نقل يدل عليه لاستحقاق او وعدا وتقليد لمن يقدر على اثبات ما يدعيه ثم لما نفى تسوية الكفار بالمؤمنين من الله تعالى نفى ان يكون هذا من الشركاء الذين يشركونها مع الله تعالى بنفي الشركاء فقال.
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ تجعلهم مثل المؤمنين فى الاخرة فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ ويثبتوا كونهم شركاء الله تعالى مماثلا له فى العلم والقدرة والارادة والتكوين الفاء للسببية والأمر للتعجيز إِنْ كانُوا صادِقِينَ فى دعوتهم شرط مستغنى عن الجزاء بما معنى.
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ الظرف متعلق باذكر وكشف الساق عبارة عن نوغ من تجلياته سبحانه تعالى فى الموقف روى الشيخان فى الصحيحين وغيرهما عن ابى سعيد الخدري ان ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله ﷺ نعم هل تضارون فى روية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب وهل تضارون روية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال ما تضارون فى روية الله تعالى يوم القيامة الا كما تضارون فى روية أحدهما إذا كان يوم القيامة اذن موذن ليتبع كل امة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد بغير الله من الأصنام والأنصاب ان يتساقطون فى النار حتى إذا لم يبق الا من كان يعبد الله من بر وفاجر وفى رواية غير اهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير ابن الله فيقال كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فيقال ماذا تبغون فيقولون عطشنا يا ربنا فاسقنا فيشار إليهم الا ترون فيحشرون الى جهنم كانها سراب يحطم لبعضها بعضا فيتساقطون فى النار ثم يدعى النصارى فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد المسيح ابن الله فيقال لهم كذبتم فذكر كما ذكر فى اليهود وفى رواية مسعود عند الحاكم وصححه الدار قطنى وغيرهما انه يمثل لكل من يعبد غير الله ما كانوا يعبدون من الشمس والقمر والأوثان ويمثل لمن كان يعبد عزيرا شيطان عزير وان كان يعبد المسيح شيطان المسيح فينطلقون معه الى جهنم وفى رواية عن ابى هريرة عند الطبراني وابى يعلى والبيهقي وغيرهم ان يجعل ملكا من الملائكة على صورة عزير وملكا من الملائكة على صورة عيسى بن مريم ويتبع هذا اليهود ويتبع هذا النصارى ثم تقودهم الهتهم الى النار وهم الذين يقولون لو كان هؤلاء الهة ما وردوها وكل فيها خالدون رجعنا الى رواية الصحيحين حتى إذا لم يبق الا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين قال فماذا تنظرون يتبع كل امة ما كانت تعبد قالوا يا ربنا فارقنا الناس فى الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول انا ربكم فيقول نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا مرتين او ثلثا حتى ان بعضهم يكاد ان ينقلب فيقول هل بينكم وبينه اية لتعرفونه بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد من تلقاء نفسه الا اذن له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد نفاقا ورياء الا جعل الله ظهره واحدة كلما أراد ان يسجد خر على قفاه ثم يضرب الجسر على جهنم وفى رواية قيل يا رسول الله ما الجسر قال وحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحكة تكون بنجد فيها شويكة يقال له السعدان وتحل الشفاعة ويقول الأنبياء اللهم سلم سلم فيمر المؤمنون كطرف العين وكالريح وكالطير وكاجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوش فى نار جهنم حتى إذا أخلص المؤمنون من النار فو الذي نفسى بيده ما من أحد منكم باشد منا شدة فى الحق قد تبين لكم من المؤمنين لله لاخوانهم الذين فى النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم اخرجوا من عرفتم فيحرم صورهم على النار فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا ما بقي فيها أحد ممن امرتنا فيقول ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال دينار من خير فاخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال نصف دينار من خير فاخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقول ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال ذرة من خير فاخرجوه فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون ربنا لم ندر فيها خيرا فيقول شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا ارحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط قد عادوا حمما فيلقهم فى عمر من أفواه الجنة يقال له نهر الحيوة فيخرجون كما يخرج الحبة فى حميل السيل فيخرجون كاللؤلؤ فى رقابهم خواتم فيقول اهل الجنة عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه وقد وقع كشف الساق فى حديث ابن مسعود عند الحاكم وغيره وفى رواية عن ابى هريرة فى الصحيحين فياتيهم الله فى غير الصورة التي يعرفونها وقال اللالكائى فى السنة
والآجري فى كتاب الروية عن ابى موسى الأشعري قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون فى دار الدنيا فيذهب كل قوم الى كل ما يعبدون ويبقى اهل التوحيد فيقال لهم وقد ذهب الناس فيقولون ان لنا ربا كنا نعبده فى الدنيا لم نره قال وتعرفونه إذا رايتموه فيقولون نعم فيقال لهم كيف تعرفونه ولم تروه قالوا انه لا شبه له فيكشف لهم عن الحجاب فينظرون الى الله تعالى فيخرون له سجدا ويبقى أقوام فى ظهورهم مثل صياصى البقر يريدون السجود فلا يستطيعون فيقول الله تبارك وتعالى ارفعوا رؤسكم قد جعلت بدل كل رجل منكم بدلا من اليهود والنصارى وهذه الأحاديث تدل على ان لله سبحانه تجليات على انواع شتى منها تجليات صورته وذلك فى عالم المثال وليس هى روية فى الحقيقة كما رأى النبي ﷺ ربه فى المنام على صورة امرد شاب شطط فى رجليه نعلا الذهب وعند ذلك التجلي يقول القائلون فى الموقف نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا ومنها ما يكون على غير شبه ومثال فى الموقف وفيه شائبة من الظلية ولعل من هذا النوع ما أراد الله تعالى بقوله يكشف عن ساق فح راه المؤمنون الأبرار والفجار بلا حجاب كما ترون الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب والقمر ليلة البدر كما روينا من قبل ولا نصيب للكفار من هذا التجلي لقوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون وقوله عليه السلام حتى إذا لم يبق الا من كان يعبد الله من برو فاجراتاهم رب العالمين الحديث الى قوله فيكشف عن ساق والساق من المتشابهات كاليد والوجهة لا يعلم تأويله الا الله والراسخون فى العلم يقولون أمنا به ومنها ما يكون فى الجنة بلا شائبة الظلية المعبر عنها بقوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وَيُدْعَوْنَ اى المؤمنون الأبرار والفجار الى السجود وهذه الدعوة إِلَى السُّجُودِ
ليس من باب التكليف إذ ليس الاخرة دار تكليف بل هى دعوة طبيعية تقتضيه افتقار الحقيقة الامكانية عند كشف سرادقات العظمة والجلال ما لم يمنع مانع فَلا يَسْتَطِيعُونَ اى العصاة منهم لصيرورة ظهرهم طبقة واحدة لما يحملون أوزارهم فالضمير راجع الى بعض المدعوين الى السجود دون الكل كما فى قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن بعد قوله والمطلقات وبدل على هذا الأحاديث المذكورة فالذين لا يستطيعون السجود هم المؤمنون
القلم 68:43
الذين لم يكونوا مصلين أصلا او لم يكونوا مصلين بجماعة الا اتقاء كأهل الهواء من الروافض وغيرهم او كانوا يسجدون رياءا للناس من غير اخلاص فى العمل فان قيل قد ورد فى بعض طرق حديث ابى هريرة وغيره فاذا لم يبق الا المؤمنون وفيهم المنافقون جاءهم الله الحديث الى قوله فيكشف لهم عن ساق ويتجلى لهم من عظمته ما يعرفون انه ربهم فيخرون ساجدين على وجوههم ويخر كل منافق على قفاه ويجعل الله أصلابهم كصياصى البقر قلنا الظاهر بالمنافق هاهنا المنافق فى الأعمال وفروع العقائد دون المنافق فى اصول الاعتقادات إذ المنافق فى اصول الاعتقادات أولئك هم الكافرون حقا بل أشد كفراوهم فى الدرك الأسفل من النار وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فكيف يكون لهم ذلك الكرامة من روية الله تعالى وقد ورد فى الأحاديث لفظ المنافق فى حق العصاة حيث قال رسول الله - ﷺ - اربع من كن فيه منافق خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو فى الصحيحين عن ابى هريرة مرفوعا اية المنافق ثلث رواه مسلم وان صام وصلى وزعم انه مسلم ثم اتفقا إذا حدث كذب وإذا وعد خاف وإذا ائتمن خان.
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ الخشوع صفة للذوات أسند الى الابصار تجوز الظهوره فيها تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ اى يلحقهم ذلة وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فى الدنيا فلم يسجدوا كما أمرهم الله بالإخلاص وَهُمْ سالِمُونَ عن كون ظهورهم طبقة واحدة حال من فاعل يدعون الثاني وقوله تعالى خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون كلها احوال من فاعل يدعون الاول وفى قوله تعالى وقد كانوا يدعون الى السجود وهم سالمون تعليل لعدم استطاعتهم على السجود فى الاخرة.
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ معطوف على الضمير المنصوب فى ذرنى او مفعول بِهذَا الْحَدِيثِ القران جملة فذرنى معترضة لوعيد الكفار وتسلية النبي ﷺ اى لا تغتم وكله الى فانى أكفيكه سَنَسْتَدْرِجُهُمْ الضمير المنصوب راجع الى من اعتبارا بمعناه الدرج طى الكتاب والثوب يقال للمطوى ورجى استعير الدرج للموت كما استعير الطى له كذا قال الجوهري وقال قوله تعالى سنستدرجهم قيل معناه سنطويهم طى الكتاب عبارة عن إغفالهم
القلم 68:45
وقيل معناه ناخذهم درجة فدرجة وذلك ادنائهم من امسى شيئا فشيئا كالمراتى والمنان والحاصل سنأخذهم بالعذاب بتدريج وامهال مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ كيف يجئ العذاب بهم.
وَأُمْلِي لَهُمْ اى امهلهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ قوى لا يطاق دفعه جملة مستانفة والكيد المكر والحيلة واظهار خلاف ما أضمر من السوء فالكيد من الله الانتقام بصورة الانعام قال الجوهري فى قوله تعالى ان كيدى متين قال بعضهم أراد بالكيد العذاب والصحيح هو الاملاء والامهال يعنى ليس ما نعطيهم فى الدنيا من النعم تفضلا لهم على المؤمنين كما زعموا بل كيد واستدراج لهم (فائدة) من ارتكب المعصية فعوقب عليها بمصيبة فى الدنيا يرجى مغفرة ذنبه ومن ارتكب المعصية ثم يرى عليه ازدياد النعمة يخشى عليه المكر والاستدراج نعوذ بالله منه.
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً على التبليغ أم منقطعة بمعنى بل والهمزة معطوفة على قوله تعالى أم لهم شركاء وما بينهما معترضات فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ فيعرضون عنك بلا حجة دفعا للغرامة الجملة الاسمية معطوفة بالفاء السببية على العقلية اى تسئلهم.
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ اى اللوح المحفوظ او المغيبات فَهُمْ يَكْتُبُونَ منه ما يحكمون جملة أم عندهم معطوفة على أم تسئلهم ذكر الله سبحانه فيما سبق نفى الدليل التحقيقى العقلي والسمعي والتقليد الذي يستدلون به العوام وذكر هاهنا نفى الكشف عن المغيبات والإلهام الذي هو سبب لحصول العلم للخواص من الأنبياء والملائكة وبعض الأولياء فان الله تعالى يكشف عليهم اللوح المحفوظ والمغيبات إذا شاء يعنى ليس شىء مما ذكرنا عندهم فما يحكمون به ليس الا باطلا لغوا.
فَاصْبِرْ يا محمد - ﷺ - على اذاهم فانهم لا يقولون ما يقولون الا بلا حجة لِحُكْمِ رَبِّكَ لقضائه بأخذ الكفار بالامهال والاستدراج ولا تضجر ولا تعجل وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ فى الضجر والاستعجال معطوف على فاصبر قال وهب ان يونس بن متى عليه السلام كان عبدا صالحا وكان فى خلقه ضيق فلما حمل عليه أثقال النبوة تضح تحتها تفسح الربع تحت الحمل الثقيل يقذفها بين يديه ويخرج هاربا منها فلذلك أخرجه الله من اولى العزم وقال للنبى - ﷺ - فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تكن كصاحب الحوت وقصته على ما ذكره ابن مسعود وسعيد بن جبير ووهب ان الله تعالى أرسله الى اهل نينوى من ارض الموصل وهم مائة الف او يزيدون فدعاهم الى الله تعالى فابوا فاخبرهم ان العذاب صبحهم الى ثلث فقالوا لم يحزب عليه كذبا فانظروا فان بات فيكم تلك الليلة فليس بشئ وان لم يبت فاعلموا ان العذاب مصبحكم فخرج يونس عليه السلام فى جوف تلك الليلة من بينهم فلما أصبحوا لفشاهم العذاب فكان فوق رؤسهم على قدر ميل وغامت السماء غيما اسودها بل يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشى مدينتهم واسودت سطوحهم فلما رأوا ذلك تيقنوا بالهلاك فطلبوا يونس بينهم فلم يجدوه فقذف الله فى قلوبهم التوبة فخرجوا الى الصعيد بانفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا الايمان والتوبة وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والانعام فحسن بعضهم الى بعض وعلت أصواتها وتضرعوا الى الله عز وجل وقالوا أمنا بما جاء به يونس فرحمهم ربهم واستجاب دعائهم فكشف عنهم العذاب بعد ما أظلهم وذلك يوم عاشوراء وكان يونس قد خرج ينتظر العذاب وهلاك قومه فلم ير شيئا وكان من كذب ولم يكن له بينة قبل فقال يونس عليه السلام كيف ارجع الى قومى وقد كذبتم فانطلق فاتى البحر فاذا قوم يركبون سفينة فعرفوه فحملوه بغير اجر فوقعت السفينة لا ترجع ولا يتقدم فقالوا ان لسفينتنا لشانا قال يونس عليه السلام قد عرفت شانها ركبها رجل ذو خطيئة قالوا ومن هو قال انا اقذفونى فى البحر قالوا ما كنا نطرحك من هاهنا حتى نفداك فى شانها فاستهموا فاعترفوا ثلث مرات فادحض سهمه والحوت عند رجل السفينة فاغرقاه منتظرا امر ربه فيه فقال يونس عليه السلام انكم والله لتهلكن جميعا او لتطرحونى فيها فقذفوه فيه فانطلقوا وأخذته الحوت وفى رواية ابن عباس انه قال الملاحون حين احتبست السفينة هاهنا رجل عاص او عبد ابق هذا رسم السفينة ومن رسمنا ان نقرع فاقترعوا ثلثا ووقعت القرعة على يونس فالقى نفسه فى الماء فابتلعه الحوت وابتلع هذا الحوت حوت اخر اكبر منه اوحى الله تعالى الى الحوت انا لم نجعل يونس لك قوتا انما جعلنا بطنك حرزا ومسجد او فى رواية سجنا وروى ان اقام قبل القرعة وقال انا العبد العاصي الآبق فقالوا لا نلقينك يا رسول الله حتى نستاهم فوجب القرعة عليه فالقى نفسه فى الماء وروى فى القصة انه لما وصل الى البحر كانت معه امرأته وابنان له فجاء مركب وأراد ان يركب فقدم امرأته لتركب بعدها فحال الموج بينه وبين المركب ثم جاءت موجة اخرى وأخذت ابنه الأكبر
القلم 68:49
وجاء ذئب وأخذ الابن الأصغر فريدا فجاء مركب اخر فركبه فاحتبست السفينة إلخ قال ابن مسعود وابتلعه الحوت فاهوى به الى قرار الأرض السابعة وكان فى بطنه أربعين ليلة فسمع تسبيح الحصى فنادى فى الظلمات ان لا اله الا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين وذلك قوله تعالى إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ اى حملوا غيظا وغما لاجل الوقوع فى المعصية والتعب والظرف متعلق بمحذوف اى اذكر لا بالنهى لان ندائه سبحانه امر حسن لا يمكن ان يكون منهيا عنه وتقدير الكلام لا تكن كصاحب الحوت مستعجلا فى عقوبة الكفار واذكر إذ نادى بالتوبة وهو مكظوم حيث لم يكظم الغيظ الا لاستعجاله وعدم صبره.
لَوْلا امتناعية أَنْ تَدارَكَهُ فعل ماض بمعنى أدركه وحسن تذكير القول للفصل او مضارع منصوب بحذف تاء التفاعل حكاية عن الحال الماضي مبتداء بتأويل المصدر نِعْمَةٌ فاعل للفعل مِنْ رَبِّهِ صفة له اى رحمته وتوفيق التوبة وقبولها وخبر المبتدا محذوف تقديره لولا تدارك ونعمة ربه إياه موجود لَنُبِذَ جواب لولا بِالْعَراءِ اى الأرض الخالية عن الشجر والبناء وَهُوَ مَذْمُومٌ حال من فاعل نبذ يعتمد عليه الجواب ويتوجه النفي الى ذلك اى لولا الرحمة لنبذ مذموما على عدم التثبت والخروج من اظهر القوم بغير اذن من الله وترك الاولى يعد ذنبا بالنسبة الى الأنبياء لعظمة شانهم وان لم يكن ذنبا فى الحقيقة منافيا للعصمة لكن تداركه الرحمة لما نادى الله تعالى وتاب فنبذ بالعراء وهو سقيم كما فى سورة الصافات محمودا مرحوما وقع فى رواية العوفى وغيره عن ابن عباس قال كان يونس وقومه يسكنون فلسطين فغزاهم ملك فسبى منهم تسعة ونصفا من الأسباط وبقي سبطان ونصف فاوحى الله تعالى الى شعيا النبي ان اسر الى حزقيا الملك وقل له حتى يوجهه متينا قويا فانى القى فى قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بنى إسرائيل وكان فى مملكته خمسة من الأنبياء فدعى الملك يونس وامره ان يخرج فقال يونس هل أمرك الله باخراجى قال لا قال فهل سمانى قال لا قال فههنا غيرى أنبياء أقويا فالحوا عليه فخرج من بينهم مغاضبا فاتى بحر الروم فركبها الى اخر القصة.
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ ورد الوحى اليه فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ عطف على اجتباه اى جعله من الكاملين فى الصلاح بالعصمة من ان يقول ما تركه اولى لا بد للصوفى الصبر على إيذاء الخلق ولا يجوز له ان يدعو على من أنكره فان الله سبحانه وتعالى لم يأذن بالدعاء على الكفار وامر بالصبر
القلم 68:51
فكيف على منكر الولي من المؤمنين والله اعلم قال البغوي أراد الكفار ان يصيبوا رسول الله ﷺ بالعين فنظر اليه قوم من قريش قالوا ما راينا مثله ومثل حججه وقيل كانت العين من بنى اسد حتى كانت الناقة والبقرة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول يا جارية خذى المكتل والدرهم فأتينا بشئ من لحم هذه فما تبرح حتى تقع بالموت فتنحر وقال الكلبي كان رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين او ثلثة ثم يرجع خبائه فتمر به الإبل والغنم فيقول لم ار كاليوم ابلا ولا غنما احسن من هذه فما يذهب قليلا الا يسقط منها طائفة وعدة فسال الكفار هذا الرجل ان يصيب رسول الله ﷺ بالعين ويفعل مثل ذلك فعصم الله نبيه وانزل.
وَإِنْ مخففة من المثقلة يدل عليه اللام فى الخبر يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ خبر يكاد قرأ نافع بفتح الياء من المجرد والباقون بالضم من الافعال وهما لغتان يقال زلقه يزلقه ازلاقا ومعناه ينفذ ذلك يقال زلق ألسنتهم إذا نفذ قال السدى يصيبونك بعيونهم وقيل يزلقونك وقال الكلبي يصرعونك بِأَبْصارِهِمْ متعلق بيزلقون وكذا قوله لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ عن جابر عن النبي ﷺ ان العين ليدخل الرجل القبر والجمل القدر أخرجه ابو نعيم فى الحلية وابن عدى عن ابى ذر نحوه رواه ابن عدى وفى الصحيحين وغيرهما عن ابى هريرة العين حق وعند احمد ومسلم عن ابن عباس العين حق ولو كان شىء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا وفى رواية عن ابى هريرة العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم وعن صبيد بن رفاعة ان اسماء بنت عميس قالت يا رسول الله ان بنى جعفر يصيبهم العين فاسترق لهم قال نعم فلو كان شىء يسبق القضاء يسبقه العين رواه البغوي والله تعالى اعلم وقال ابن قتيبة ليس الله يريد انهم يصيبونك بأعينهم كما نصيب العائن بعينه أراد انهم ينظرون إليك إذا قرأت القران نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء يكاد يسقطك يقال نظر الى نظرا يكاد يصرعنى ونظيرا يكاد يأكلني كناية عن العداوة ويدل على صحة هذا المعنى تقييده بسماع القران فانهم كانوا عنه ذلك كارهين أشد الكراهة ويجدون اليه النظر بالبغضاء وَيَقُولُونَ إذ يسمعونه يقرأ القرآن إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ جملة يقولون معطوفة على معنى ان يكاد الذين كفروا.
وَما هُوَ اى القران إِلَّا ذِكْرٌ موعظة لِلْعالَمِينَ يعنى ما هو بمجنون والقران ليس مما يتكلم به المجانين بل القران ذكر عام لا يدركه ولا يناطاه الا من كان من أكمل الناس وامتنهم رأيا قال شيخى وامامى مولانا يعقوب الكرخي رض يحتمل ان يكون الضمير هو راجعا الى النبي ﷺ اى ما هو اى النبي الا ذكرا اى مذكرا للعالمين على طريق زيد عدل عن حنظلة قال لقينى ابو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قلت فكون عند رسول الله - ﷺ - يذكرنا بالنار والجنة كانا راى عين فاذا خرجنا من عند رسول الله - ﷺ - عافينا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا قال ابو بكر انا لنلقى مثل هذا فانطلقت انا وابو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ فقلت نافق حنظلة يا رسول الله قال رسول الله ﷺ وما ذاك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كان رأى عين فاذا خرجنا من عندك عافينا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله - ﷺ - والذي نفسى بيدي لو تدومون على ما تكونون عندى فى الذكر لصافحتكم الملئكة على فرشكم وفى طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلث مرات رواه مسلم- (فائده) وهذه علامة اولياء الله تعالى ان الله يذكر برويتهم وذكرهم وقد ورد فى بعض الاخبار المرفوعة ان النبي ﷺ سئل من اولياء الله تعالى قال الذين إذا رأوا ذكر الله ويروى عن النبي ﷺ قال الله تعالى ان أوليائي من عبادى الذين يذكرون بذكرى واذكر بذكرهم والله تعالى اعلم- (فائده) قال الحسن دواء إصابة العين ان يقرأ الإنسان وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ الاية والله تعالى اعلم بالصواب.
الحاقة 69:1
سورة الحاقّة
مكّيّة وهى اثنان وخمسون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَاقَّةُ اى القيامة لانها حق وثابت وقوعها لا ريب فيه او لانها يحق فيها الأمور اى يعرف حقيقتها او لانها يحق الجزاء على الأعمال يقال حق عليه الشيء إذا وجب قال الله تعالى حقت عليه كلمة العذاب على الكافرين والاسناد مجازى مبتداء وخبره.
مَا الْحَاقَّةُ والرابط المظهر فى مقام المضمر والاستفهام لتفخم شانها والتهويل.
وَما أَدْراكَ ما مبتدأ وادراك خبره والاستفهام للانكار مَا الْحَاقَّةُ جملة الاستفهامية للتهويل مفعول لادراك معنى الاية الحاقة ما هى اى شى عظيم الهول انك لا تعلم كنهها فانها أعظم من ان يبلغها ادراك أحد.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ قوم صالح عليه السلام وَعادٌ هود عليه السلام بِالْقارِعَةِ اى بالساعة التي تقرع الناس بالاقراع والإحرام بالانفطار والانتثار وهى القيامة التي مر ذكرها بلفظ الحاقة فههنا وضع المظهر موضع المضمر بلفظ مرادف لما سبق مع زيادة فى وصف شدتها بيانا لذلك الزيادة والجملة خبر للحاقة الاولى بعد خبر او الجملتان السابقتان معترضتان للتهويل او هذه الجملة مستانفة موكدة بعنوان المبتدا الاولى اى تحققها وثبوتها فان مضمون هذه الجملة مع ما عطف عليها ان إنكارها وتكذيبها يوجب الهلاك والاستيصال.
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ اما تفصيل لما أجمل والجملة معطوفة على كذبت الفاء للسببية تقديره كذبت ثمود وعاد بالقارعة فاهلكوا بسبب تكذيبها اما ثمود فاهلكوا بالطاغية اى بالصيحة التي جاوزت مقادير الصياح فاهلكتهم كذا قال قتادة وهو الصحيح وذلك ان جبرئيل عليه السلام صاح صيحة واحدة فهلكوا جميعا وقيل أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شىء فى الأرض فتقطفت قلوبهم فى صدورهم وقيل الطاغية مصدر كالعافية بمعنى الطغيان اى اهلكوا لطغيانهم من التكذيب وقتل الناقة
الحاقة 69:6
وغير ذلك وقيل المراد بالطاغية قذار بن سالف عاقر ناقة صالح والتاء للمبالغة او الجماعة التي اتفقت على عقر الناقة وبعثت قذارا لعقرها فانها كانت سبب هلاكهم وذلك ان الله تعالى بعث صالحا الى ثمود فدعاهم الى الله تعالى فابوا وطلبوا منه ان يخرج ناقة عشراء من هذه الصخرة واشاروا الى صخرة اية حتى يؤمنوا به فدعا صالح ربه فخرجت منها ناقة عظمة مسافة ما بين جنبيها مائة وعشرون ذراعا عشراء وولدت فى الحال ولدا مثلها فلم يومنوا وقالوا هذا من سحره فجعل الله تعالى تلك الناقة نقمة لهم حيث كانوا قليل الماء فكانت الناقة تشرب ماءهم يوما وتترك الماء لهم يوما وكذا الكلاء فاجمع جماعة منهم على قتلها فبعثوا أشقى الناس وهو قذار بن سالف فعقروا الناقة وعتوا عن امر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين فقال صالح تمتعوا فى داركم بعد قتلها ثلثة ايام تصفر وجوهكم فى اليوم الاول وتحمر فى اليوم الثاني وتسود فى الثالث ويصبحكم العذاب فى الرابع فكان كذلك وأخذت الذين ظلموا الصيحة فاصبحوا فى ديارهم جاثمين كان لم يغنوا فيها لكن هذه التأويلات اى القول بان المراد طاغة المصدر او عاقر الناقة لا يصاعده العطف باما فى قوله تعالى.
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ فان فيه الباء للاستعانة فلا بد ان يكون فيما قبله ايضا كذلك حتى يكون الجملتان تفصيلا لجمل صَرْصَرٍ شديد البرد او شديد الصوت كذا فى القاموس عاتِيَةٍ تجاوزه عن الحد فى الشدة والبرودة قال فى القاموس عتى استكبر وجاوز الحد فهو عات-.
سَخَّرَها اى سلطها الله سبحانه بقدرته استيناف او صفة جئ به لنفى ما يتوهم من انها كانت من اتصالات فلكية ونحو ذلك عَلَيْهِمْ اى على عاد سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ من صبيحة الأربعاء الى غروب الشمس من الأربعاء الاخر قال وهب فى الأيام التي تسميها العرب الأيام العجوز ذات برد ورياح شديد سميت عجوزا لانها عجز الشتاء الى آخره وقيل سميت بذلك لان عجوزا من قوم عاد دخلت سربا فتبعها الريح فقتلها فى اليوم الثامن نزول العذاب وانقطع العذاب حُسُوماً حال من مفعول سخر بمعنى متتابعات جمع حاسم من حسام الكي وهو ان يتتابع على موضع الداء بالمكواة حتى يبرأ كذا قال مجاهد وقتادة او نحسات كما فى قوله تعالى فى ايام نحسات اى حسمت كل خير واستأصله من أصله كذا قال عطية
الحاقة 69:8
او قاطعات قطعن دابرهم كذا قال الزجاج والنضر بن شميل ويجوز ان يكون مصدرا منصوبا على العلية او على المصدرية من فعل مقدر اى يحسمهم حسوما فَتَرَى اى المخاطب الغير المعين حكاية عن الحال الماضية الْقَوْمَ اى عادا فِيها اى فى تلك الليالى والأيام او فى بينهما صَرْعى جمع صريع بمعنى مصروع مفعول ثان لترى ان كان من روية القلب والا فهو حال من المفعول كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ اصول نَخْلٍ خاوِيَةٍ متاكلة الأجواف جملة كانهم حال بعد حال مفرد ولذلك وايضا لكونها مصدرة بكان ترك الواو.
فَهَلْ تَرى استفهام تقرير اى حمل المخاطب على الإقرار لَهُمْ اى لعاد مِنْ باقِيَةٍ وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ قرأ ابو عمرو الكسائي بكسر القاف وفتح الباء بمعنى الجانب اى من معه من جنوده واتباعه والباقون بفتح القاف وسكون الباء اى من تقدمه من الأمم الكافرة وَالْمُؤْتَفِكاتُ اى قرى قوم لوط قلبت عليهم من افك بمعنى قلب والمراد بها أهلها او المعنى الأمم الذين ايتفكوا يعنى قوم لوط بِالْخاطِئَةِ بالخطاء والمعصية يعنى الشرك او بفعلة او افعال خاطئة ذات خطاء.
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ يعنى عصى فرعون موسى عليه السلام وكل أمته كافرة نبيها عطف تفسيرى على جاء فَأَخَذَهُمْ معطوف على ما سبق والفاء للسببية أَخْذَةً رابِيَةً زائدة فى الشدة على كل اخذة مفعول مطلق لبيان النوع.
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ اى جاوز حده حتى على كل شىء وارتفع فوقه فى زمن نوح عليه السلام لما ظرف متعلق بما بعده حَمَلْناكُمْ اى حملنا ابائكم وأنتم فى أصلابكم فِي الْجارِيَةِ فى سفينة نوح عليه السلام جارية فى الماء.
لِنَجْعَلَها
السفينة او الفعلة وهى إنجاء المؤمنين الذين فى السفينة مع طغيان الماء وتجاوزه عن حده لَكُمْ تَذْكِرَةً
عبرة وعظة لدلالتها على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته وَتَعِيَها
اى تحفظها وتعقلها وتتفكر فيها قرأ الجمهور بكسر العين وفتح الياء وروى عن ابن كثير باختلاس العين قال صاحب التيسير لا يصح ذلك أُذُنٌ
قرأ نافع اذن بالتخفيف والجمهور بالضمتين واعِيَةٌ
الوعى صفة القلب والنفس وانما أسند الى الاذن مجازا للتسبب او المراد اصحاب اذن واع حذف المضاف وأجرى على المضاف اليه ما كان يجرى على المضاف والتنكير فى واعية للدلالة على قلتها وان من هذا شانه فهو مع قلته
الحاقة 69:13
سبب الانجاء الجم الغفير وادامة نسلهم عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ ان هذه القلوب اوعية فخيرها أوعاها روى الطبراني ثم لما بالغ فى تهويل القيامة وذكر مال المكذبين بها عاد الى شرحها فقال.
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ عن عبد الله بن عمر عن النبي - ﷺ - قال الصور قرن ينفخ فيه روى الترمذي وابو داود والدارمي نَفْخَةٌ واحِدَةٌ احسن اسناد الفعل الى المصدر لتقييده حسن تذكيره للفصل والمراد بها نفخة الصعق واختلفوا فى عدد النفخات فقيل ثلث نفخات نفخة الفزع ونفخة الصعق ونفخة البعث لقوله تعالى ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السموات ومن فى الأرض الا من شاء الله وكل أتوه داخرين ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات والأرض الا من شاء الله ن ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون واختار هذا القول ابن العربي وكذا ورد صريحا فى حديث طويل عن ابى هريرة بلفظة فينفخ فيه ثلث نفخات الاولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق والثالثة نفخة القيام لرب العالمين روى ابن جرير فى تفسيره والطبراني فى المطولات وابو يعلى فى مسنده والبيهقي فى البعث وغيرهم وقيل بل نفختان فقط ونفخة الفزع نفخة الصعق لان الامرين متلازمان اى فزعوا فزعا ماتوا عنه وهذا القول صححه القرطبي واستدل بانه استثنى فى نفخة الفزع كما استثنى فى نفخة الصعق فدل على انهما واحد فى اكثر الأحاديث ذكر اثنتين فقط وما بينهما أربعون عاما والحديث الطويل فى اسناده من تكلم فيه واختلف الناس فى تصحيحه فصححه ابن العربي والقرطبي وضعفه البيهقي وعبد الحق ومدار هذا الحديث على اسمعيل بن رافع قاضى المدينة وقد تكلم فيه قال السيوطي فى بعض سياقه نكارة وقد قيل انه جمعه من طرق وأماكن متفرقة مساقة سياقا واحدا والله تعالى اعلم والمراد بالظرف اعنى قوله تعالى إذا نفخ الزمان الطويل الذي سماه الله تعالى فى كتابه بالحاقة والقارعة والقيامة والواقعة وغيرها من الأسماء الكثيرة وابتداء ذلك الزمان النفخة الاولى وانتهائه دخول اهل الجنة الجنة واهل النار النار اخرج ابن عساكر عن زياد ابن مخراق قال سال الحجاج عكرمة مولى ابن عباس عن يوم القيامة أمن الدنيا هو او من الاخرة قال صدر ذلك من الدنيا وآخره من الاخرة فعلى هذا جاز اضافة ذلك الزمان الى النفخ فى الصور النفخة الاولى والى كل ما وقع فى ذلك اليوم من الصعق والنشور والحساب والشقاق السموات وانتشار الكواكب ودخول الجنة والنار وغير ذلك فقوله تعالى إذا نفخ فى الصور نفخة واحدة بيان
الحاقة 69:14
لابتداء ذلك الوقت وقوله تعالى فهو فى عيشة راضية الى آخره وقوله تعالى خذوه فغلوه الى آخره كلاهما بيان للانتهاء به.
وَحُمِلَتِ اى رفعت الْأَرْضُ وَالْجِبالُ من أماكنها فَدُكَّتا اى الأرض والجبال دَكَّةً واحِدَةً الدك الدق والهدم كذا فى القاموس وقال الجوهري أصله الكسر كذا ذكر البغوي وقال الجوهري ايضا الدك الأرض اللينة السهلة قوله تعالى دكت الجبال دكّا اى جعلت بمنزلة الأرض اللينة والحاصل ان الأرض جعلنا مستوية دفعة واحدة لا ترى فيها عوجا ولا امتا واخرج البيهقي عن ابى بن كعب فى قوله تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة قال يصيران غبرة على وجوه الكفار لا على وجوه المؤمنين وذلك وجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة وجزاء الشرط محذوف اى إذا نفخ فى الصور وحملت الأرض انقضت الدنيا وحقت الحاقة.
فَيَوْمَئِذٍ ظرف لما بعده بدل من إذا نفخ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ اى الساعة المنتظرة التي وجب وقوعها بالكتاب والسنة او المعنى وقعت الأمور الواقعة الواجبة الوقوع من الحسنات والجزاء.
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ عطف على وقعت فَهِيَ اى السماء يَوْمَئِذٍ ظرف لما بعده واهِيَةٌ ضعيفة مسترخية ليست على الشدة والقوة التي كانت عليها قال الفراء وهيها تشققها وفى القاموس الوهي الشق فى الشيء يقال وهى إذا انشق واسترخى رباطها.
وَالْمَلَكُ اى الجنس المتعارف بالملك عَلى أَرْجائِها اى جوانب السماء وأطرافها التي بقيت بعد الانشقاق وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ اضافة العرش الى الله تعالى لتعظيمه ولاختصاصه بتجلى مخصوصة فَوْقَهُمْ الضمير يعود الى الثمانية لتقدمها فى المرتبة او الى الملائكة الذين هم على ارجاء السماء يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ اى ثمانية أفلاك روى ابو داود والترمذي عن العباس بن عبد المطلب زعم انه كان جالسا فى البطحاء فى عصابة ورسول الله ﷺ جالس فيهم فمرت سحابة فنظروا إليها فقال رسول الله - ﷺ - ما تسمون هذه قالوا السحاب قال والمزن قالوا والمزن قال والعنان قالوا والعنان قال هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض قالوا لا ندرى قال ان بعد ما بينهما اما واحدة او اثنان او ثلث وسبعون سنة والسماء التي فوقها كذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء الى السماء ثم فوق ذلك ثمانية او عال بين
الحاقة 69:18
اطلاقين ودركهن مثل ما بين سماء الى سماء ثم على ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه ما بين سماء الى سماء ثم الله فوق ذلك وروى البغوي هذا الحديث نحوه غير انه ذكر ما بين السماء والأرض وكذا ما بين كل سماء الى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكذا ما بين أعلى البحر وأسفله واطلاق الا وعال ودركهن واختلاف المسافة باختلاف اعتبار السائرين والله تعالى اعلم قال البغوي جاء فى الحديث انهم اليوم رابعة فاذا كان يوم القيامة أيدهم الله تعالى باربعة أخروهم على صورة او عال ما بين إطلاقهم ودركهم كما بين سماء الى سماء وجاء فى الحديث ان الواحد منهم وجه رجل والاخر وجه اسدد والا خروجه ثور والا خروجه نسر وروى عن ابن عباس انه قال يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية اى ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم الا الله تعالى.
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ ايها الناس كافة على الله تعالى للحساب وهذا بعد نفخة البعث والجملة مستانفة كانها فى جواب ما يفعل بنا ذلك اليوم لا تَخْفى قرأ الجمهور بالتاء نظرا الى تأنيث الفاعل وحمزة والكسائي بالياء للفصل مِنْكُمْ خافِيَةٌ اى فعله سريرة وجملة لا يخفى اما بدل اشتمال من تعرضون او حال من فاعله قال رسول الله - ﷺ - يعرض الناس يوم القيمة ثلث عرضات اما عرضان فجدال ومعاذير واما الثالثة فعند ذلك تظاهر الصحف فى الأيدي فاخذ بيمينه وأخذ بشماله رواه الترمذي عن ابى هريرة وابن ماجة عن ابى موسى الأشعري والبيهقي عن ابن مسعود قال الحكيم الترمذي الجدال للاعداء يجادلون لانهم لا يعرفون ربهم فيظنون انهم إذا جادلوه نجوا وقامت حجتهم والمعاذير لله تعالى يعتذر الى آدم وأنبيائه ويقيم حجة عندهم على الأعداء ثم يبعثهم الى النار واما العرضة الثالثة للمومنين وهو العرض الا ان يخلوبهم فيعاتب مزيد عتابه فى تلك الخلوة حتى يذوق الحياء والخجل ثم يغفر لهم ويرضى منهم.
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ وذلك هو المؤمن والجملة معطوفة على تعرضون تفصيل للعرض اى العرضة الثالثة فَيَقُولُ ذلك المؤمن تحجا بحج خبر لمن هاؤُمُ اسم لخذ يقال هاء يا رجل ويا رجلان ويا امرأة ويا امرأتان وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نساء اقْرَؤُا كِتابِيَهْ تنازع الفعلان هاؤم واقرأوا فى مفعولية كتابيه فاعمل الثاني لقربه وحذف المفعول الاول ولو كان الأمر على العكس لقيل اقرؤوه والهاء فيه وفى حسابيه وماليه وسلطانيه للسكت تثبت فى الوقف ونسقط
الحاقة 69:20
فى الوصل واستحب الوقف لثباتها فى الأيام الخالية ولذلك قرئ بإثباتها فى الوصل ايضا.
إِنِّي ظَنَنْتُ اى علمت وأيقنت ولما كان اليقين بالحساب مستلزما للاتيان باعمال الصالحة كنى به عنه كانه قال انى عملت صالحا وانما لم يقل كذلك هضما لنفسه ولاجل ذلك عبر عن العلم بالظن استحقارا لنفسه عن دعوى العلم بحضرت ذى الجلال علام الغيوب قال البيضاوي لعله عبر عنه بالظن اشعارا بانه لا يقدح فى الاعتقاد الهجس فى النفس من الخطرات التي لا ينفك عنها العلوم النظرية أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ مفعول لظننت قائم مقام المفعولين اخرج ابن المبارك عن ابى عثمان النهدي قال ان المؤمن ليعطى كتابه فى ستر من الله تعالى فيقرأ سيئاته فيتغير لونه لم يقرأ حسناته فرجع عليه لونه ثم ينظر فاذا سيئاته قد بدلت حسنات فعند ذلك يقول هاؤم اقرأوا كتابيه.
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ قال فى القاموس اى مرضية يقال رضيت لعيشة بالبناء للمفعول ولا يقال رضيت بالفتح على البناء الفاعل قال البيضاوي اى ذات رضاء على النسبة بالصيغة او جعل الفعل لها مجازا.
فِي جَنَّةٍ متعلق بظرف مستقر قبله عالِيَةٍ رفيعة الرتبة عند الله تعالى من حيث القرب الذي كيف له او رفيعة المكان فانها فى السماء او رفيعة الدرجات والابنية والأشجار ولما كان رفعة الأشجار موهما لبعد الثمار وكونها غير سهل للاخذ عقبه الله تعالى بصفة اخرى بعد صفة فقال.
قُطُوفُها اى ثمارها جمع قطف دانِيَةٌ قريبة بحيث يدون مناتنا ولها قائما وقاعدا او راقدا.
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً اى أكلا هنيئا وشربا هنيئا والهنيء كل ما لا يلحق به مشقة ولا تعب وخامة او المعنى يهنئهم هنيئا وهذه الجملة بتقدير القول خبر بعد خبر بهو وجمع الضمير نظرا الى المعنى اى هو فى جنة وهم يقال لهم كلوا واشربوا او مستانفة فى جواب ما يقال لهم فيها بِما أَسْلَفْتُمْ متعلق بكلوا واشربوا على التنازع اى بما قدمتم من الأعمال الصالحة والسلف المتقدم من الشيء فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ الماضية من الأيام الدنيا فان الخالي فى الزمان والمكان ما لا يكون له مشاغل فهو من الزمان ما لم يبق اهله ويلزمه المضي والذهاب فيعبر عن الماضي بالخالي قال الله تعالى قد خلت من قبله الرسل.
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ وهو الكافر يجعل شماله وراء ظهره فياخذ بها كتابه كذا اخرج البيهقي عن مجاهد قال ابن اسائب يلوى يده اليسرى خلف ظهره ثم يعطى كتابه
الحاقة 69:27
وقيل ينزع يده اليسرى من صدره الى خلف ظهره فَيَقُولُ لقبيح ما يرى فيه من الأعمال وسوء العاقبة يا لَيْتَنِي المنادى محذوف اى يا قوم ليتنى لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ جملة استفهامية فى محل المفعول للم أدر وجملة لم أوت مع ما عطف عليه خبر ليت.
يا لَيْتَها الضمير عائد الى النفخة او الى غير مذكور اى يا قوم ليت الموتة التي فى الدنيا او الحالة التي كنت عليها من العدم بعد الوجود كانَتِ الْقاضِيَةَ القاطعة للحيوة مطلقا بحيث لم احيى بعدها قال قتادة يتمنى الموت ولم يكن عذره فى الدنيا شىء اكره من الموت ولما كانت جملة يا ليتنى متمنى عدم الحساب وإيتاء الكتاب وهو من حيث المعنى كناية عن تمنى عدم البعث وجملة يا ليتها كانت القاضية تمنى لعدم البعث صريحا فلاجل كون الجملتين متحدى المعنى معنى لم يعطف إحداهما على الاخرى وجعلت الثانية تاكيدا للأولى.
ما أَغْنى عَنِّي ما نافية او استفهامية للانكار مفعول لاغنى مالِيَهْ اى مالى من المال والتبع.
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ملكى وتسلطى عن الناس او حجة اللتي كنت أحج بها فى الدنيا قرأ حمزة عنى مالى وعنى سلطانى بحذف الهائين فى الوصل والباقون باثباتهما فى الحالين فيقول الله عز وجل لخزنة جهنم.
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ اى اجمعوا يديه الى عنقه.
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ وكلمة ثم التفاوت ما بينهما فى الشدة وكذا فيما بعده وقدم المفعول للحصر اى لا تصلوه الا الجحيم وهى النار العظمى وكذا فى قوله تعالى.
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ الفاء فى فاسلكوه زائدة لتحسين النظم وليست عاطفة حتى يلزم اجتماع العاطفتين ومعنى فاسلكوه اى أدخلوه فيها اخرج ابن ابى حاتم والبيهقي من طريق العوفى عن ابن عباس قال يسلك فى دبره حتى يخرج من منخريه حتى لا يقوم على رجليه واخرج ابن ابى حاتم عن طريق ابن جرير عنه قال السلسلة تدخل من استه ثم يخرج من فيه ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد فى العود ثم يشوى قال نوف البكائى الشامي سبعون ذراعا كل ذراع سبعون باعا كل باع ابعد مما بينك وبين مكة وكان فى رحبة الكوفه أخرجه هناد وابن المبارك قال سفيان كل ذراع سبعون ذراعا قال الحسن الله اعلم اى ذراع هو قلت لعله أراد ذراع الملك من خزنة النار او ذراع الكافر فى النار وقد ورد فى الحديث فرأس الكافر فى النار مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلث رواه مسلم
الحاقة 69:33
عن ابى هريرة مرفوعا واخرج احمد والترمذي وحسنه والبيهقي عن ابن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - لو ان رصاصه هذه وأشار الى مثل الجمجمة أرسلت من السماء الى الأرض وهى مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل ولو أرسلت من راس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل ان يبلغ أصلها او قعرها واخرج ابن المبارك عن كعب قال ان حلقة من السلسلة مثل جميع حديد الدنيا واخرج ابو نعيم عن محمد بن المنكدر قال لو جمع حديد الدنيا كله ما خلى وما بقي ما عد لى حلقة من حلق جهنم.
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ استيناف لبيان سبب ذلك العذاب وذكر العظيم للاشعار بانه تعالى هو المستحق للعظمة فمن تعظم غيره استوجب العذاب عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - يقول الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة إزاري فمن نازعنى واحدا منهما أدخلته النار رواه مسلم.
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ اى لا يحث على إطعامه فضلا ان يبذل من ماله ويجوز ان يكون ذكر الحض للاشعار بان تارك الحض بهذه المنزلة فكيف تارك الفعل وفيه دليل على ان الكفار يعذبون على فروع الأعمال ايضا ولعل تخصيص الامرين بالذكر لان أقبح القبائح الكفر بالله واشنع الشنائع البخل وقسوة القلب.
فَلَيْسَ لَهُ الفاء للسببية الْيَوْمَ هاهُنا ظرفان للظرف المستقر- حَمِيمٌ قريب يحمه.
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ مستتنى مفرغ صفة للطعام ولا زائدة والقصر إضافي والغسلين غسالة اهل النار صديدهم فعلين من الغسل كذا اخرج ابن ابى حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال الغسلين صديد اهل النار وقال الضحاك والربيع شجر يأكله اهل النار وكذا اخرج ابن ابى حاتم عن طريق مجاهد عن ابن عباس قال ما أدرى ما الغسلين ولكنى أظنه الزقوم.
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ مستثنى مفرغ فى محل الفاعل والجملة صفة لغسلين اى اصحاب الخطايا من خطى الرجل إذا تعمد الذنب لا من الخطاء ضد الصواب.
فَلا أُقْسِمُ لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم او يقال لا زائدة ومعناه اقسم او المعنى فلا اى فليس كما يقول الكفار من ان محمدا - ﷺ - تقول القران على الله تعالى من نفسه وهو شاعر او كاهن ولا بعث ولا نشور اقسم بِما تُبْصِرُونَ بالبصر او البصيرة من المظاهر والمعالي لصفات الله تعالى سبحانه.
وَما لا تُبْصِرُونَ
الحاقة 69:40
ما لا يدركه الابصار والبصائر من مراتب الصفات والشئونات وذات الله سبحانه وقيل ما تبصرون الدنيا وما لا تبصرون الاخرة وقيل ما تبصرون وما لا تبصرون الأجسام والأرواح او الانس والجن والملائكة او النعم الظاهرة والباطنة وقيل ما تبصرون ما أظهره الله من العلم على خلقه من الملئكة والجن والانس وما لا تبصرون ما استأثر الله تعالى بعلمه فلم يطلع عليه أحد.
إِنَّهُ يعنى القران لَقَوْلُ رَسُولٍ يبلغه من الله سبحانه لا يقول عن نفسه كَرِيمٍ على الله تعالى وهو محمد - ﷺ - او جبرئيل عليه السلام.
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ كما تزعمونه تارة قَلِيلًا ما منصوب على المصدرية او الظرفية وما زائدة لتاكيد القلة متعلق بما بعده- تُؤْمِنُونَ اى تومنون إيمانا قليلا او زمانا قليلا لما يظهر لكم صدقه وقلة ايمانهم المستدعى نفى الايمان كثيرا مبنى على العناد والتعنت فانهم لا يومنون ايمانا كاملا تعنتا وعناد الا غير وقيل أراد بالقليل نفى ايمانهم أصلا كقولك لمن لا يزورك فاما تأتينا أصلا والجملة معترضة لمذمة الكفار.
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ لا زائدة وما بعده معطوف على خبر ما هو قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ط ذكر الايمان مع نفى الشاعرية والتذكر مع عدم الكاهنية لان عدم مشابهة القران الشعر امر بين لا ينكرها الا معاند واما مباينته لكهانة فهو يظهر عند تذكر احوال الرسول ومعانى القران المنافية لاحوال الكهنة ومعانى أقوالهم قرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يومنون ويذكرون بالياء على الغيبة والباقون بالتاء على الخطاب.
تَنْزِيلٌ مصدر بمعنى المفعول خبر مبتداء محذوف اى هو منزل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ على لسان جبرئيل جملة مستانفة فى جواب ما يقال فما هو.
وَلَوْ تَقَوَّلَ اى لو افترى وتكلف وتصنع فى القول عَلَيْنا من غير وحي منا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ جمع أقولة من القول كالاضاحيك سمى بها الأقوال المفتراة.
لَأَخَذْنا مِنْهُ اى من المفترى بِالْيَمِينِ متعلق باخذنا اى بيمينه لاذلاله او بيمينا وعلى التقدير الثاني من زائدة واليمين من المتشابهات وقد يأول بالقوة والقدرة لان قوة كل شىء فى يمينه قال ابن عباس لاخذناه بالقوة والقدرة ويحتمل ان يكون من فى قوله تعالى لاخذنا منه هو للسببية والضمير عائد الى التقول اى لاخذنا من أجل التقول بيمينه او يمينا.
ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ صلى وهو عرق فى القلب إذا انقطع مات صاحبه.
فَما مِنْكُمْ
الحاقة 69:48
من بيانية لاخذ ظرف مستقر حال منه مِنْ أَحَدٍ اسم ما ومن زائدة عَنْهُ اى عن القتل او المقتول المفترى متعلق لما بعده حاجِزِينَ جزما وحمله على أحد لعمومه معنى وجملة فما منكم معطوف على جزاء الشرط اى لاخذنا والشرطية معترضة بين المعطوف عليه وهو انه لقول رسول كريم والمعطوف اعنى.
وَإِنَّهُ اى القران لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ لانهم هم المنتفعون- (فائدة) - ومقتضى هذه الاية قاله المجدد ان تلاوة القران سبب للترقى بعد فناء النفس وزوال العين والأثر فان التقوى لا يتصور الا بعد الفناء وكون القران تذكرة مختص بالمتقي يدل عليه لام التخصيص واما قبل الفناء فالتلاوة داخل فى عمل الأبرار دون المقربين المتقين عن رذائل النفس.
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ فنجازيهم على تكذيبهم وعدم تذكرهم به.
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ اى سبب للحسرة عَلَى الْكافِرِينَ حين يرون ثواب المؤمنين المتذكرين به.
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ اليقين ازاحة الشك كذا فى القاموس وفى الصحاح اليقين من صفة العلم فوق المعرفة وحمله على القران من قبيل زيد عدل اى متيقن كمال اليقين كانه نفس اليقين يعنى ان القران لوضوحه وسطوع برهانه بحيث يتيقن به العاقل ولا يرتاب فيه والحق ضد الباطل قال صاحب البحر يعنى انه اليقين الحق لا اليقين الباطل الذي هو الجهل المركب فهو اضافة صفة الى موصوفه بالتجريد على طريقة جرد قطيفة فان قيل المراد باليقين هاهنا ما يجب ان يكون متيقنا للعاقل لوضوح امره وسطوع برهانه فاليقين بهذا المعنى هو الحق لا ما يعم اليقين الباطل الذي هو الجهل المركب فلا فائدة فى اضافة الحق اليه قلنا نعم لكن أضيف الحق اليه للتاكيد وزيادة التوضيح وقال البغوي الى نفسه لاختلاف اللفظين.
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ع اى فسبح الله بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه وعن كل ما لا يليق به وشكرا له على ما اوحى إليك قيل معناه فصل بذكر ربك وامره وقيل الباء زائدة ولفظ الاسم مقحم ومعناه فسبح ربك العظيم عن عقبة بن عامر الجهني قال لما نزلت على رسول الله - ﷺ - فسبح باسم ربك العظيم قال اجعلوها فى ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال رسول الله - ﷺ - اجعلوها فى سجودكم رواه ابو داود وابن ماجه والدارمي وعن حذيفة انه صلى مع النبي ﷺ كان يقول فى ركوعه سبحان ربى العظيم وفى سجوده سبحان ربى الأعلى وما اتى اية رحمة الا وقف وسأل وما اتى على اية العذاب الا وقف وتعوذ رواه الترمذي وابو داود والدارمي قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه النسائي وابن ماجة الى نوله الأعلى وعن عون بن عبد الله عن ابن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ - إذا ركع أحدكم فقال فى ركوعه سبحان ربى العظيم ثلث مرات فقدتم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال فى سجوده سبحان ربى الأعلى ثلث مرات فقدتم سجوده وذلك أدناه رواه الترمذي وابو داود وابن ماجه وقال الترمذي ليس اسناده بمتصل لان عونا لم يلق ابن مسعود وعن ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان الى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم متفق عليه وعن جابر قال قال رسول الله ﷺ من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة فى الجنة رواه الترمذي- (مسئله) تسبيحات الركوع والسجود سنة عند الجمهور وادنى الكمال ثلث تسبيحات وقال احمد واجب وكذا الخلاف فى تكبيرات انتقالات والتسميع والتحميد فى القومة دون رب اغفر لى فى الجلسة فلم يقل أحد بوجوبه احتج احمد بقوله عليه الصلاة والسلام اجعلوها فى ركوعكم قال الأمر للوجوب وفى حديث ابن مسعود علق تمام الركوع به والجمهور يحملون الأمر على الندب- والله تعالى اعلم بالصواب تمت سورة الحاقة.
المعارج 70:1
سورة المعارج
مكيّة وهى اربع وأربعون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَأَلَ قرأ نافع وابن عامر سال بالألف ساكنة بدلا من الهمزة والباقون بهمزة وحمزة يجعلها فى الوقف بين بين سائِلٌ اخرج النسائي وابن ابى حاتم عن ابن عباس انه قال هو النضر ابن حارث قال اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم وكذا اخرج ابن ابى حاتم عن السدى قال وكان عذابه يوم بدر فالمراد بالسؤال على هذا الدعاء ويدل على ذلك تعديته بالباء ويحتمل ان يكون سال على قراءة نافع من السيلان والمعنى سال واد بعذاب ومعنى الفعل لتحقق وقوعه اما فى الدنيا وهو قتل بدر او فى الاخرة وهو عذاب النار قال البغوي سائل واد من اودية جهنم يروى ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم واخرج ابن المنذر عن الحسن قال نزلت سال سائل بعذاب واقع فقال الناس على من يقع العذاب فانزل الله عز وجل على الكافرين ليس له دافع فح يكون السؤال للاستفهام فالباء ح فى قوله تعالى بِعَذابٍ بمعنى عن او يكون تعديته بالباء لتضمن سال معنى أهم واقِعٍ صفة لعذاب.
لِلْكافِرينَ صفة اخرى لعذاب او صلة الواقع وان كان السؤال عمن يقع به العذاب كان جوابا ليس له دافع صفة اخرى للعذاب او هو فى حيز الجواب اى واقع للكافرين لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ من جهة الله لتعلق إرادته ذِي الْمَعارِجِ صفة لله تعالى اى ذى المصاعد قال سعيد بن جبير ذى الدرجات قلت وهى درجات القرب التي لا كيف لها التي تبلغ إليها الأنبياء والملئكة والأولياء ودرجات القبول يصعد فيها الكلم الطيب والعمل الصالح او المصاعد فى دار الثواب ودرجات الجنة عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله - ﷺ - فى الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة منها تفجرا نهار الجنة الاربعة ومن فوقها يكون العرش فاذا سالتموا الله تعالى
المعارج 70:4
فاسئلوه الفردوس رواه الترمذي وعن ابى هريرة نحوه وفيه ما بين الدرجتين مائة عام وعن ابى سعيد الخدري ان رسول الله - ﷺ - قال ان اهل الجنة يتراوون اهل العرف من بينهم كما تراوون الكواكب الدري الغابر فى الأفق من المشرق او المغرب لتفاضل ما بينهم قالوا يا رسول الله - ﷺ - تلك ينال الأنبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذي نفسى بيده رجال أمنوا بالله وصدقوا المرسلين متفق عليه وقال ابن مسعود ذى السموات سماها معارج لان الملائكة يعرج فيها وقال قتادة ذى الفواضل.
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ قرأ الكسائي يعرج بالياء على التذكير والباقون بالتاء على التأنيث والجملة صفة للمعارج على طريقة ولقد امر على اللئيم يسبنى والرابط محذوف اى تعرج فيها الملائكة والروح اليه والروح جبرئيل عليه السلام وأفرده لفضله او أعظم خلق من الملائكة قلت ويحتمل ان يكون المراد بالروح روح البشر الذي هو من عالم الأمر فان أرواح البشر من الأولياء والأنبياء تعرج من خفض البعد والغفلة الى معارج القرب والحضرة إِلَيْهِ اى الى الله سبحانه او الى عرشه فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ج الظرف متعلق بمحذوف دل عليه واقع اى يقع العذاب بهم فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة يعنى يوم القيامة كذا اخرج البيهقي عن عكرمة عن ابن عباس وقال يمان يوم القيامة فيه خمسين موطنا كل موطن الف سنة روى الشيخان فى الصحيحين عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - ما من صاحب كنز لا يؤدى زكوة الكنز الا احمى عليه فى نار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة ثم يرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار وما من صاحب ابل لا يودى زكوتها الا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقركا وفرما كانت تستن عليه لا يفقد منها- فصيلا واحدا يطأ بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أوليها رد عليه أخريها فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار وما من صاحب غنم لا يودى زكوتها الأبطح له بقاع فرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلجاء ولا غضباء تنطحه بقرونها وتطأه باظلافها كما مر عليه أوليها رد عليه أخريها فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار واخرج احمد وابو يعلى وابن حبان والبيهقي بسند حسن عن ابى سعيد قال سئل رسول الله - ﷺ - عن يوم كان مقداره خمسين الف سنة ما أطول هذا اليوم فقال والذي نفسى بيده انه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون من الصلاة المكتوبة يصليها فى الدنيا قلت فعلى هذا التأويل لا تصادم بين هذه الاية وبين قوله تعالى فى تنزيل السجدة يدبّر الأمر من السماء الى الأرض ثم يعرج اليه فى يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون إذ معناه يحكم الله تعالى بالأمر وينزل به جبرئيل من السماء الى الأرض ثم يعرج اليه جبرئيل فى يوم من ايام الدنيا وكان قدر سيره الف سنة خمسمائة سنة نزوله وخمسمائة عروجه لان ما بين السماء والأرض خمسمائة عام يعنى لو سار تلك المسافة واحد من بنى آدم لم يقطعه الا فى الف سنة لكن الملائكة يقطعون فى يوم واحد بل فى ادنى زمان اخرج البيهقي من طريق ابى طلحة عن ابن عباس فى قوله تعالى تعرج اليه فى يوم كان مقداره الف سنة مما تعدون قال هذا فى الدنيا تعرج الملائكة فى يوم كان مقداره الف سنة وفى قوله تعالى فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة قال هذا يوم القيامة جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين الف سنة وقيل المراد من الآيتين يوم القيامة يكون على بعضهم أطول وعلى بعضهم اقصر حتى يكون على المؤمنين أهون من الصلاة المكتوبة كما مر واخرج الحاكم والبيهقي عن ابى هريرة مرفوعا وموقوفا يكون على المؤمنين كمقدار ما بين الظهر والعصر وحينئذ معنى قوله تعالى يدبّر الأمر من السماء الى الأرض مدة ايام الدنيا ثم يعرج اى يرجع الأمر والتدبير اليه بعد فناء الدنيا وانقطاع امر الأمراء وحكم الحكام فى يوم كان مقداره الف سنة وقيل الظرف فى هذه الاية اعنى قوله تعالى فى يوم كان مقداره خمسين الف سنة متعلق بيعرج كما هو متعلق فى سورة التنزيل ووجه الجمع بين الآيتين ان المراد فى اية سورة التنزيل انه يدبر الأمر من السماء الى الأرض ثم يعرج اليه من الأرض الى السماء فى يوم وقدر مسيره الف سنة لان ما بين السماء والأرض خمسمائة عام فصار نزوله وعروجه الف سنة والمراد فى هذه السورة مدة المسافة من منتهى الأرض السابعة الى منتهى أعلى السموات فوق السماء السابعة قال البغوي روى ليث عن مجاهد ان مقدار هذا خمسين الف
سنة وقال محمد بن اسحق لو سار ابن آدم من الدنيا الى موضع العرش سيرا طبيعنا له سار خمسين الف سنة ومن هاهنا قالت الصوافية العلية ان فناء القلب الذي يحصل للصوفى بالجذب من الله تعالى بتوسط النبي - ﷺ - والمشائخ لو أراد
المعارج 70:5
واحد ان يحصله بالعبادات والرياضات من غير جذب من الشيخ فانما يحصل له فى زمان كان مقداره خمسين الف سنة وإذا لم يتصور بقاء أحد بل بقاء الدنيا الى هذه المدة ظهران الوصول الى الله تعالى من غير جذب منه تعالى بتوسط أحد من المشائخ كما هو المعتاد وبلا توسط روح رجل كما يكون لبعض الآيسين من الافراد محال والله المستعان.
فَاصْبِرْ يا محمد على تكذيبهم صَبْراً جَمِيلًا لا يشعر به استعجال واضطراب وجزع والفاء للسببية متعلق بسال فان السؤال عن تعنت واستهزاء وذلك مما نضجر به فالمعنى فاصبر ولا نضجر عن سوالهم ولا تستعجل فى عقوبتهم او متعلق بسال على قراءة نافع او بمحذوف متعلق به فى يوم على معنى فاصبر فقد سال بهم العذاب وقرب وقوعه يقع.
إِنَّهُمْ اى الكفار يَرَوْنَهُ اى العذاب بَعِيداً من الإمكان او مستبعدا فى العقل محتملا احتمالا ضعيفا.
وَنَراهُ قَرِيباً فى الوقوع فان كل ما هو ات قريب والقرب فى الوقوع يستلزم على تقدير كونه متعلقا بمحذوف وان كان هو متعلقا بيعرج فهذا متعلق بمضمر دل عليه واقع.
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ المذاب من النحاس وغيره من الفلزات او دردى الزيت اخرج البيهقي عن ابن مسعود قال السماء يكون الوانا تكون كالمهل وتكون وردا كالدهان وتكون واهية تشقق فيكون حالا بعد حال.
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ اى كالصوف المصبوغ الوانا لان الجبال مختلفة الألوان فاذا بسطت وطيرت فى الهواء اشتبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح.
وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً لا يسئل قريب لشدة ما يقع على نفسه معطوف على تكون أضيف اليه يوم بواسطة حرف العطف قرأ البراء عن ابن كثير لا يسال بضم الياء على بناء المفعول اى لا يطلب حميم من حميم او لا يسال منه حاله وهذا الاختلاف ليس فى المشهور ولم يذكره فى التيسير.
يُبَصَّرُونَهُمْ ط اى يرونهم صفة لحميم او استيناف يدل على ان المانع من السؤال ليس الخفاء بل اما تشاغل كل عن السؤال عن غيره لشدة على نفسه او الغيبة عن السؤال بمشاهدة الحال كبياض الوجه وسواده ونحو ذلك وجمع الضميرين لعموم الحميم لوقوعه نكرة فى حيز النفي قال البغوي ليس فى القيامة مخلوق الا وهو نصب عين صاحبه من الجن والانس فيكون للرجل أباه وأخاه وقرابته ويبصر حميمه فلا يكلمه لاشتغاله بنفسه وقيل معنى يبصرونهم يعترفونهم اما المؤمن فبياض الوجه
المعارج 70:12
واما الكافر فبسواد الوجه يَوَدُّ يتمنى الْمُجْرِمُ المشرك الجملة حال من فاعل يبصرونهم او من مفعوله والعائد وضع المظهر موضع الضمير او مستأنفة فى جواب ما يصنع المجرم يعنى ان المجرم يشتغل بنفسه عن غيره بحيث يتمنى ان يفتدى بأقرب الناس وأحبهم اليه فى الدنيا فضلا ان يهتم بحاله ويساله وعلى هذا قوله تعالى لا يسئل حميم حميما مختص بالكفار واما المؤمنون فيسالون احمامهم ويشفعون لهم وقد تواتر فى ذلك الأحاديث بالمعنى قال رسول الله - ﷺ - والذي نفسى بيده ما منكم من أحد باشد منا شدة فى الحق قد تبين لكم من المؤمنين لله تعالى يوم القيامة لاخوانهم الذين فى النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا الحديث متفق عليه وفى حديث طويل عن ابى سعيد الخدري لَوْ يَفْتَدِي اى المجرم او المتمنى والجملة بيان للوداد مِنْ عَذابِ متعلق بيفتدى مضاف الى يَوْمِئِذٍ قرأه الجمهور مجرورا بالاضافة وقرأ نافع والكسائي بفتح الميم لاكتسابه البناء من المضاف اليه بِبَنِيهِ مع ما عطف عليه متعلق بيفتدى.
وَصاحِبَتِهِ زوجته وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ اى عشيرته الذين فصل عنهم الَّتِي تُؤْوِيهِ عند الشدائد.
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً من الثقلين والخلائق ثُمَّ يُنْجِيهِ ذلك الافتداء معطوف على يفتدى عطف بثم للاستبعاد.
كَلَّا لا ينجيه من عذاب الله شىء ردع المجرم عن الوداد إِنَّها الضمير لغير مذكور وهى النار يدل عليه العذاب او ضمير مبهم يفسره لَظى وهو خبر او بدل او الضمير للقصة ولظى مبتداء وخبره ما بعده على تقدير كونه مرفوعا واللظى اللهب الخالص قال البغوي هو اسم من اسماء الجهنم وقيل هى الدركة الثانية سميت بذلك لانها تتلظى اى تتلهب امال الحمزة والكسائي لظى وللشوى وتولىّ وفاوعى وورش وابو عمر بين بين والباقون بالفتح.
نَزَّاعَةً لِلشَّوى اى الأطراف اليدان والرجلان او جمع شواة وهى لجلدة الراس كذا قال مجاهد وروى ابراهيم بن مهاجر عنه اللحم دون العظام قال سعيد بن جبير عن ابن عباس العصب والعقب وقال الكلبي يأكل الدماغ كله ثم يعود كما كان قرأ حفص عن عاصم نزاعة بالنصب على الاختصاص او الحال الموكدة مرادف او المنتقلة على ان لظى بمعنى ملتظية والباقون بالرفع.
تَدْعُوا اى النار خبر بعد خبر لان او للظى مَنْ أَدْبَرَ عن الحق وَتَوَلَّى عن الطاعة فيقول النار الىّ يا مشرك الىّ يا منافق الىّ الىّ- قال ابن عباس يدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح ثم يلتقطهم
المعارج 70:18
كما يلتقط الطير الحب.
وَجَمَعَ المال فَأَوْعى اى جعله فى وعاء وامسكه ولم يود حق الله تعالى عنه.
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً حال مقدرة ان أريد اتصافه بالهلع بالفعل ومحققة ان أريد اشتماله على مبدأ تلك الصفة فانها من امور الجبلية التي هى من رذائل النفس المقتضى للاتصاف به بالقوة وجملة ان الإنسان فى محل التعليل لقوله أدبر إلخ والهلوع الحريص على ما لا يحل له رواه السدى عن ابى صالح عن ابن عباس وقال سعيد بن جبير الشحيح وقال عكرمة الضجور وقال قتادة الجزوع وقال مقاتل ضيق القلب والهلع شدة الحرص وقلة الصبر وقال عطية عن ابن عباس تفسيره ما بعده وهو قوله تعالى.
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً لا يصبر.
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ المال مَنُوعاً لا ينفق فى سبيل الله ولا يشكر عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ويتوب الله على من تاب متفق عليه وعن انس قال قال رسول الله - ﷺ - يهرم ابن آدم ويشب منه اثنان الحرص على المال والحرص على العمر متفق عليه.
إِلَّا الْمُصَلِّينَ اى المؤمنين الكاملين عبر بالمصلى عن المؤمن اى المؤمن الكامل كما عبر بالايمان عن الصلاة فى قوله تعالى ان الله لا يضيع ايمانكم فان الصلاة أعلى مقامات المؤمن وهى معراج المؤمن وعماد الدين قال المجدد حقيقة الصلاة فوق سائر المقامات التي يمكن حصولها للبشر والاستثناء متصل ان كان اللام فى الإنسان للجنس او للاستغراق فهو مفرد فى معنى الجمع او المعنى ان المجرم أدبر وتولى إلخ لان جنس الإنسان او كل فرد منه خلق مقدرا منه الهلع الا المؤمنين الكاملين الموصوفين بالصفات المذكورة الدالة على الاستغراق فى طاعة الله تعالى والإشفاق على الخلق والايمان بالجزاء والخوف من العقوبة وكسر الشهوة وعدم إيثار العاجل على الاجل فانهم لم يخلقوا هلوعا بل خلقوا مقدرا منهم الصبر على الضراء والشكر على السراء الموجبين للاكرام فى الجنات روى مسلم عن حبيب قال قال رسول الله - ﷺ - عجبا لامر المؤمن ان امره كله له خير وليس ذلك لاحد الا المؤمن ان أصابته السراء شكر فكان خير اله وان أصابته ضراء صبر فكان خيرا فعلى هذا التأويل وزان هذه الاية وزان قوله تعالى ان الإنسان لفى خسر الا الذين أمنوا إلخ ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا ان كان اللام فى الإنسان للعهد والمعنى ح المجرم الذي أدبر وتولى إلخ خلق هلوعا لكن المؤمن الموصوف بتلك الصفات
المعارج 70:23
لم يخلق كذلك بل خلق مستعدا للاكرام فى الجنات وعلى كلا التأويلين تدل هذه الاية على ان استعدادات الإنسان مختلفة فى اصل الخلقة كما قال به المجدد ان مبادى تعينات المؤمن جزئيات للاسم الهادي ومبادى تعينات الكفار جزئيات لاسم المضل وقال رسول الله - ﷺ - الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خياركم فى الجاهلية خياركم فى الإسلام وعن عائشة قالت قال رسول الله - ﷺ - ان الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم فى أصلاب ابائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم فى أصلاب ابائهم رواه مسلم وفى الباب أحاديث كثيرة جدا.
الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ اى مقبلون فى الصلاة بقلوبهم الى الله تعالى وبأبصارهم الى موضع السجود دائما ما داموا فى الصلاة فهذا بمعنى ما أورد فى سورة المؤمنين الذين هم فى صلوتهم خاشعون فلا يلزم التكرار بقوله تعالى والذين هم على صلوتهم يحافظون إذ المراد بالدوام دوام الحضور بالمحافظة التحرز عن فواتها وفوات شرائطها وأركانها وآدابها روى البغوي بسنده عن ابى الخير انه قال سالنا عقبة بن عامر عن قول الله عز وجل الذين هم على صلوتهم دائمون الذين يصلون ابدا قال لا ولكنه إذا صلى لا يلتفت عن يمينه ولا عن شماله ولا خلفه وروى احمد وابو داود والنسائي والدارمي عن ابى ذر قال قال رسول الله - ﷺ - لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد وهو فى صلوته ما لم يلتفت فاذا التفت انصرف عنه وروى البيهقي فى السنن الكبير عن انس ان النبي - ﷺ - قال يا انس اجعل بصرك حيث تسجد وروى الترمذي عنه قال قال رسول الله - ﷺ - الالتفات فى الصلاة هلكة (فائدة) فى جعل البصر حيث يسجد تأثير عظيم لدفع الخطرات وحضور القلب.
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ كالزكوة والصدقات الموظفة.
لِلسَّائِلِ الذي يسال وَالْمَحْرُومِ الذي لا يسال فيحرم عن العطاء غالبا قوله للسائل إلخ صفة لحق بعد صفة.
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ فان التصديق بيوم الدين لو كان على حقيقة لا يكون الإنسان جزوعا فى الشر بل صابرا تحسبا ولا منوعا فى الخير فتقف طالبا للثواب.
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ج خائفون على أنفسهم فان مقتضى التصديق والايمان الخوف والرجاء.
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ص لا يقدر على منعه أحد.
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
المعارج 70:30
قدم المفعول لرعاية الفواصل وزيدت اللام لتقوية عمل المشتق والفرج اسم سوئة الرجل والمرأة وحفظ الفرج عدم استعماله فيما يشتهيه.
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ استثناء مفرغ وانما صح فى الإثبات لتضمن الحفظ معنى النفي وعلى صلة للحافظين من قولك احفظ على عنان فرسى اى يحفظون فروجهم على النساء الا على أزواجهم فهى حينئذ بمعنى من او حال اى حفظوها فى كافة الأحوال الا فى حال التزوج او التسرى ويحتمل ان يكون الاستثناء من فعل منفى مقدر دل عليه الحفظ اى يحفظون فروجهم لا يبذلونها على امرأة الا على أزواجهم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ اى سرياتهم وانما قال ما بإجراء المماليك مجرى غير العقلاء فان الشرع ألحقهم بها عقابا على كفرهم فاجاز بيعهم واستخدامهم والمراد بها ملكت ايمانهم السرايا دون العبيد فانه لا يجوز للرجال إتيان العبد فى دبره لما بيّنا حرمته فى سورة البقرة بالسنة والقياس فى تفسير قوله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فان قيل كيف يقدم السنة والقياس على نص الكتاب الوارد هاهنا لعموم قوله تعالى ما ملكت ايمانهم العبيد والإماء قلنا ليس على هذا اجماعا فانه لا يجوز وطى امرأة فى حالة الحيض والظهار ولا وطى امة محرمة عليه بالرضاع فيجوز تخصيص هذا النص بخبر الآحاد والقياس ولا يجوز للمرأة الاستمتاع بفرج عبده فان كلمة على فى قوله تعالى على أزواجهم وكلمة ما التي هى لغير العقلاء تدلان على جواز استعمال المماليك استعمال المفترش لا على عكس ذلك فى وطى الامة دون تمكين العبد فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ج تعليل لمضمون الاستثناء فان عدم حفظ الفرج عن الزوجة والسرية وإتيانهن على وجه مشروع لا يلام عليه فانه مباح ضرورة ابقاء النسل وسياق الكلام يدل على ان الأصل فى الجماع الحرمة كما ذكرنا فى سورة البقرة وانما صح بشرائط من النكاح او ملك اليمين وعدم الجزئية والطهارة من الحيض والنفاس والإتيان فى محل الولد دون الدبر.
فَمَنِ الفاء للسببية ابْتَغى اى طلب الإتيان وَراءَ ذلِكَ اى وراء الزوجات والسرايا فَأُولئِكَ المبتغين وراء ذلك هُمُ العادُونَ ج الكاملون فى العدوان حيث اتى بفعل حرام مع الكفاية بما أحل الله تعالى قال رسول الله - ﷺ - أيما رجل راى امرأة تعجبه فليقم الى اهله فان معها مثل الذي معها رواه الدارمي عن ابن مسعود (مسئلة:) وهذه الاية تدل على انه لا يجوز متعة النكاح فان المرأة لا تدخل بالمتعة فى الزوجات حتى ان القائلين بإباحتها لا يقولون بجريان التوارث بالمتعة وقال
المعارج 70:32
البغوي وفيه دليل على ان الاستمناء باليد حرام وهو قول العلماء قال ابن جريح سالت عطاء عنه فقال مكروه سمعت ان قوما يحشرون وأيديهم حبالى فاظن انهم هؤلاء وعن سعيد بن جبير قال عذب الله امّة كانوا يعبثون بمذاكيرهم قلت وفى الباب حديث انس رض قال قال رسول الله - ﷺ - ملعون من نكح يده رواه الأزدي فى الضعفاء وابن الجوزي من طريق الحسن بن عرفة فى جزئية المشهور بلفظ سبعة لا ينظر الله إليهم فذكر الناكح يده واسناده ضعيف.
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ قرأ ابن كثير لاماناتهم هاهنا وفى المؤمنين بغير الف على التوحيد والباقون على الجمع وَعَهْدِهِمْ راعُونَ حافظون اى يحفظون الأمانات ويودونها الى أهلها فمنها ما هى بينه وبين الله تعالى كالصلوة والصوم والغسل من الجنابة وغير ذلك والفرائض الواجبة حقا لله تعالى ومن هذا الباب اضافة الكمالات من الوجود وتوابعها والنعماء الظاهرة والباطنة كله الى الله تعالى فيجب العلم والإقرار بانها كلها من عواردى الله المستودعة حتى يجد نفسه فقرا خاليا عنها حين وجودها كلابس ثوب العارية عارى فى الحقيقة فيعلم ان الكبرياء والعظمة رداء الله تعالى وإزاره لا يجوز لاحد التنازع فيه ويشكر عند وجود النعم ويصير عند سلبها ولا يجزع ومنها ما هى بين العباد كالودائع والبضائع والعواري فعلى العبد الوفاء لجميعها ويحفظون العهود التي عاهدوا الله تعالى يوم الميثاق وغير ذلك كما ان الله تعالى أخذ العهد من اهل الكتاب ان بينو نعت النبي - ﷺ - ولا يكتمونه والعهود التي عاهدوا فيما بينهم فى المعاملات والمعاشرات فابقاء كلها واجب روى الشيخان فى الصحيحين عن ابى هريرة رض قال قال رسول الله - ﷺ - اية المنافق ثلث زاد مسلم وان صام وصلى وزعم انه مسلم ثم اتفقا إذا حدث كذب وإذا وعد خلف وإذا ائتمن خان وعن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله - ﷺ - اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عهد غدر وإذا خاصم فجر وروى ابو داود عن عبد الله بن ابى الحسماء قال بايعت النبي - ﷺ - قبل ان يبعث وبقيت له بقية فوعدته ان اتيه بها فى مكانه فنسيت فذكرت بعد ثلث فاذا هو فى مكانه فقال لقد شققت على انا هاهنا منذ ثلث انتظرك.
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قرأ حفص عن عاصم ويعقوب بشهادات على الجمع والباقون بالإفراد قائِمُونَ اى يقومون فيها بالحق فلا يكتمونها ولا يغيرونها ولا يخافون لومة لائم سواء كانت الشهادة قط خالصا لله تعالى
المعارج 70:34
كالشهادة على التوحيد والرسالة وشهادة اهل الكتاب على ما فى التوراة من نعت النبي - ﷺ - والشهادة بهلال رمضان وبالحدود ونحو ذلك او كانت الشهادة حقا للعباد بالمداينات ونحوها على أنفسهم او الوالدين والأقربين.
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ط اى يراعون أوقاتها وأركانها وسننها وآدابها ويحترزون عن فواتها وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها اولا وآخرا بوجهين مختلفتين للدلالة على فضلها على غيرها من اركان الإسلام.
أُولئِكَ اى أهلي هذه الصفات فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ع خبر لاولئك وفى جنات ظرف متعلق به قدم عليه لرعاية الفواصل.
فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا الفاء للسببية وما استفهامية للتوبيخ مبتداء خبره ما بعده قال البغوي نزلت فى جماعة من الكفار كانوا يجتمعون حول النبي - ﷺ - يستمعون كلامه ويستهزؤن به ويكذبونه فقال الله تعالى توبيخا ما لهم ينظرون إليك ويجلسون عندك ولا ينتفعون بما يستمعون منك قِبَلَكَ ظرف متعلق بما بعده مُهْطِعِينَ حال من الذين كفروا وعامله معنى الفعل اى ما يصنع الكافرون مهطعين قبلك اى مسرعين مقبلين إليك مادى أعناقهم ومدى النظر إليك متطلعين إليك كذا قال البغوي وفى القاموس هطع كمنع هطوعا وهطعا اسرع مقبلا خائفا واقبل يبصره على الشيء لا يقلع عنه واهطع مدعنقه وصوب راسه.
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ متعلق بمهطعين عِزِينَ جماعات فى تفرقة واحدتها عزة كذا فى الصحاح وفى القاموس عزة كعدة العصبة من الناس.
أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ بلا ايمان وعمل صالح استفهام انكار ردا لقولهم مع زعمهم كون البعث مستحيلا لو كان كما يقول محمد لنكون فيها أفضل حظا منهم كما فى الدنيا.
كَلَّا ط ردع من ذلك الطمع الباطل إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ استدلال بالنشأة الاولى على إمكان النشأة الثانية وبطلان دعوى استحالة البعث وتعليل لبطلان طمعهم فى دخول الجنة بلا ايمان والمعنى انا خلقناهم من نطفة مستقذرة ثم من علقة كذلك ثم من مضغة لا يقتضى شىء منها للاكرام ولا يناسب عالم القدس فمن لم يستكمل نفسه بالايمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق المرضية لله سبحانه لم يستعد دخولها روى البغوي بسنده عن بسر بن حجاش قال قال رسول الله - ﷺ - ويصق يوما فى كفه ووضع عليها إصبعه فقال يقول الله ابن آدم انى تعجزنى وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك
المعارج 70:40
وعدلتك ومشيت بين يردين والأرض منك وئيد فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقى قلت الصدق فانى او ان الصدق او المعنى انا خلقناهم من أجل ما تعملون حيث قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اى ليعرفون فمن لم يستكمل نفسه بالعلم والعمل كيف يطمع منازل الكاملين.
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ يعنى مشارق الكواكب ومغاربها ومشرق الشمس والقمر كل يوم من ايام السنة ومغربها إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ اى نهلكهم وناتى بخلق أمثل منهم او نعطى محمدا - ﷺ - بدلكم من هو خير منكم وهم المؤمنون الأنصار لله ولرسوله وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ بمغلوبين ان أردنا ان نهلكهم معطوف على انا لقادرون وفى ذكره بوب المشارق والمغارب الاستدلال بقدرته تعالى على خلق السموات وما فيها من الشمس والقمر والكواكب واختلاف مشارق كل منها كل يوم ومغاربها على قدرته تعالى وعدم عجزه من تبديلهم عمن هم خير منهم.
فَذَرْهُمْ الفاء للسببية يعنى إذا علمت قدرتنا على إهلاكهم فلا تهتم بهم فانما أردنا استدراجهم وتعذيبهم أشد العذاب يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا فى دنياهم الفعلان مجزومان على جواب الأمر حَتَّى يُلاقُوا متعلق بقوله ذرهم يعنى ذرهم كى يلاقوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ العذاب فيه.
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ اى القبور بدل من يومهم سِراعاً جمع سريع ككراما جمع كريم حال بما أسند اليه يخرجون كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ متعلق بما بعده اى يُوفِضُونَ اى يسرعون حال بعد حال قرأ ابن عامر وحفص بضم النون والباقون بفتح النون واسكان الصاد قال مقاتل والكسائي يعنى الى أوثانهم الذي كانوا يعبدونها من دون الله يعنى انهم كما كانوا يسرعون الى أوثانهم أيهم يستلمها اولا كذلك يسرعون من الأجداث الى المحشر ليرو جزاء أعمالهم وقال الكلبي الى علم وإرادته يعنى كما ان اهل العسكر يسرعون الى اعلامهم.
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ حال ايضا تَرْهَقُهُمْ تغشاهم ذِلَّةٌ ط القليل للخشوع او بيان له ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ فى الدنيا وينكرونها تأكيد لما سبق او استيناف- والله اعلم.
نوح 71:1
سورة نوح
مكّيّة وهى ثمان وعشرون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ جئ بان فى ابتداء الكلام لاظهار الاهتمام وتقييد إرساله الى قومه يدل على انه عليه السلام لم يكن مبعوثا الى الناس كافة كما يدل عليه حديث جابر قال قال رسول الله - ﷺ - أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلى نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا فاينما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لى الغنائم ولم يحل لاحد قبلى وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث الى قومه خاصة وبعثت الى الناس عامة متفق عليه وحديث ابى هريرة ان رسول الله - ﷺ - قال فضلت على الأنبياء بست فذكر نحوه غير انه لم يذكر وأعطيت الشفاعة وذكر فيه وأرسلت الى الخلق كافة وختم بي النبوة رواه مسلم أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ان مفسره لتضمن الإرسال معنى القول ويحتمل ان يكون مصدرية بمعنى بان قلنا له انذر لا بمعنى بان انذر قومك فانه يختبط ح الكلام بضمير الغيبة والخطاب مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فى الاخرة والطوفان ان لم يؤمنوا.
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أنذركم وأبين لكم.
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ فلا تشركوا به شيئا وَأَطِيعُونِ فيما أمركم به من التوحيد والطاعة لله.
يَغْفِرْ لَكُمْ مجزوم على جواب الأمر فان الايمان والطاعة سبب للمغفرة عن عمرو بن العاص قال أتيت النبي - ﷺ - فقلت ابسط يمينك فلا بايعك فبسط يمينه فقبضت يديه فقال مالك يا عمرو قلت أردت ان اشترط قال تشترط ماذا قلت ان يغفر لى قال اما علمت يا عمرو ان الإسلام يهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله رواه مسلم
وعن
معاذ قال كنت ردف رسول الله - ﷺ - على حمار ليس بينى وبينه الا مؤخرة الرحل فقال يا معاذ هل تدرى ما حق الله على عباده وما حق العباد على الله قلت الله ورسوله اعلم قال فان حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ان لا يعذب من لا يشرك به شيئا فقلت يا رسول الله أفلا ابشر به الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا متفق عليه
وعن
انس هذه القصة نحوه وفيه فاخبر بها معاذ عند موته تأثما متفق عليه مِنْ ذُنُوبِكُمْ من زائدة او للتبعيض اى بعض ذنوبكم يعنى ما هو حق الله تعالى وَيُؤَخِّرْكُمْ اى يعافيكم فلا يعاقبكم إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ط هو أقصى ما قدر لكم بشرط الايمان والطاعة مسئله اعلم ان القضاء على نوعين قضاء مبرم ومعلق فالمعلق ما كتب فى اللوح المحفوظ ان فلانا ان أطاع الله تعالى عوفى الى مدة كذا مثلا وان عصى الله يرسل عليه الطوفان مثلا او غير ذلك وهذا النوع من القضاء يجوز تبديله بفقدان الشرط وهو معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وعن سلمان الفارسي قال قال رسول الله - ﷺ - لا يرد القضاء الا الدعاء ولا يزيد فى العمر الا البر رواه الترمذي والمبرم وهو المراد بقوله تعالى لا تبديل لكلمات الله إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ اى الاجل الذي قدره الله تعالى إِذا جاءَ على الوجه المقدر به لا يُؤَخَّرُ فاما المبرم فلا يوخر قط اما المعلق فلا يوخران جاء على ما علق به فبادروا بالطاعات فى اوقات الامهال والتأخير قبل الاجل المبرم ولا ترتكبوا المعاصي الموجبة للتعذيب المفضية الى الاجل المعلق فان قيل مذهب اهل السنة ان الاجل واحد لا يزيد ولا ينقص حتى قالوا المقتول ميت بأجله وما ورد فى الحديث لا يزيد فى العمر الا البر تأويله عندهم ان البر يزيد بركات العمر بكثرة الثواب وما ذكرت يشبه مذهب المعتزلة قلنا ليس كذلك بل المعتزلة ينكرون القدر ويجعلون القاتلون خالقا لموت المقتول ما ذكرت هو مذهب اهل السنة فان معنى قولهم الاجل واحد لا يزيد ولا ينقص هو الاجل الثابت بالقضاء المبرم لا تبديل فيه لا يستقدمون ساعة ولا يستاخرون والمقتول ميت بأجله المبرم وان كان التعليق فى اللوح المحفوظ انه ان قتله فلان مات والا لم يمت لكنه المبرم فى القضاء انه يقتله فلان البتة وانه يموت فى ذلك الوقت بقتله البتة ولا يوجد شرط بقاءه بعد ذلك الوقت البتة فح لا حاجة الى تاويل الحديث عن ابى حزامة عن أبيه قال قلت يا رسول الله - ﷺ - ارايت رقى نسترقيها ودواء نتداوى بها وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا قال هى من قدر الله رواه احمد والترمذي وابن ماجة يعنى ان الله تعالى قدر انه يتداوى فيحصل له الشفاء بالدواء لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعنى لو كنتم من اهل العلم
نوح 71:5
والنظر لمصلحتهم وفيه انهم لانهماكهم فى الشهوات كانهم كانوا شاكين فى الموت قال ابن عباس بعث نوح وهو ابن أربعين وعاش بعد الطوفان ستين سنة وقال مقاتل بعث وهو ابن مائة سنة وقيل ابن خمسين سنة وقيل مائتين وخمسين سنة وكان عمره الفا واربعمائة وخمسين سنة ولا شك فى انه لبث يدعوا قومه الف سنة الا خمسين عاما وروى الضحاك عن ابن عباس ان قوم نوح كانوا يضربون نوحا حتى يسقط فيلقونه فى لبد ويلقونه فى بيت انه قد مات فيخرج فى اليوم الثاني ويدعوهم الى الله سبحانه وتعالى وحكى محمد بن اسحق عن عبيد بن عمر الليثي انه بلغه انهم كانوا يبطشون بنوح عليه السلام فيخنقونه حتى تغشى عليه فاذا أفاق قال رب اغفر لقومى فانهم لا يعلمون حتى إذا عادوا فى المعصية واشتد عليه منهم البلاء انتظر النجل فلا يأتي قرن الا كان أخبث من الذين قبلهم حتى كان الآخرون منهم ليقولن قد كان هذا مع ابائنا وأجدادنا هكذا مجنونا لا يقبلون منه شيئا فح شكى الى الله عز وجل و.
قالَ وفى الكلام حذف اختصارا تقديره قال نوح كذا فكذبوه فلم يزل نوح على دعوتهم والقوم على إنكاره حتى قال نوح رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً اى دائما.
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي قرأ الكوفيون دعائى بإسكان الياء والباقون بالفتح إِلَّا فِراراً عن الايمان والطاعة واسناد الزيادة الى الدعاء على السببية كقوله تعالى فزادتهم ايمانا زادتهم رجسا.
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ الى الايمان لِتَغْفِرَ لَهُمْ بسبب الايمان جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة- وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ يغطوا بها لئلا يروه وَأَصَرُّوا على الكفر والمعاصي وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً عظيما.
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً منصوب على المصدرية لانه أحد نوعى الدعاء او صفة مصدر محذوف اى دعاء جهارا اى مجاهرا به او عن الحال بمعنى مجاهرا ثُمَّ إِنِّي قرأ الكوفيون وابن عامر بإسكان الياء والباقون بالفتح.
أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً وكلمة ثم لتفاوت الوجوه فان الجهار اغلظ من الاسرار والجمع بينهما اغلظ من الافراد والتراخي بعضها عن بعض.
فَقُلْتُ بيان لقوله دعوتهم وقال البغوي ان قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر وأعقم
نوح 71:11
أرحام نسائهم أربعين سنة فهلكت أولادهم وأموالهم ومواشيهم فحينئذ قال لهم نوح عليه السلام- اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ط بالتوبة عن الكفر والندم عن المعاصي وتركها فيما يستقبل إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً للتائبين تعليل لقوله استغفروا.
يُرْسِلِ السَّماءَ اى المطر تسمية الحال باسم المحل عَلَيْكُمْ مِدْراراً حال من السماء اى كثير دره ويستوى فى هذا البيان المذكر والمؤنث ويرسل مع ما عطف عليه مجزوم فى جواب الأمر بالاستغفار فدل على ان الاستغفار سبب للمطر وغير ذلك من النعم الدنيوية ودفع البلاء اما عموما او فى مادة مخصوصة حيث كان نزول البلاء نقمة الشوم المعاصي كما كان فى قوم نوح عليه السلام وكما يدل عليه قوله تعالى ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ اما إذا كان ذلك نعمة لرفع الدرجات فلا كما كان بايوب عليه السلام وغيره من الأنبياء وعن سعيد قال قال رسول الله ﷺ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالامثل يبتلى الرجل على حسب دينه فان كان فى دينه صلبا اشتده بلائه وان كان فى دينه رقة ابتلى حسب دينه فما يبرح البلاء بالعهد حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة رواه احمد والبخاري والترمذي وابن ماجه ورواه البخاري فى التاريخ عن بعض ازواج النبي - ﷺ - بلفظ أشد الناس بلاء فى الدنيا نبى او صفى- روى الحاكم فى المستدرك وابن ماجه وعبد الرزاق عن ابى سعيد نحوه وفيه ولاحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحدكم بالعطاء ويمكن ان يقال قحط المطر بلاء عام لا يتصور الا بشوم المعاصي من العوام فالاستغفار سبب للمطر عموما ومن ثم شرع الاستغفار فى الاستسقاء روى مطرف عن الشعبي ان عمر خرج يستسقى بالناس فلم يزد على الاستغفار حتى رجع فقيل له سمعناك استسقيت فقال طلبت الغيث بمجارى السماء الذي يستنزل بها القطر ثم قرأ استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا.
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ قال عطاء يكثر أموالكم وأولادكم وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ بساتين وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ط يعنى كما كانت قبل تكذيب نوح عليه السلام-.
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ج ما استفهامية مبتداء ولكم خبره وجملة لا ترجون حال من ضمير المخاطب والعامل معنى الفعل اى ما تصنعون لا ترجون ولله حال من وقارا قدم على ذى الحال لنكارته والوقار بمعنى العظمة اسم من التوقير بمعنى التعظيم
نوح 71:14
قال ابن عباس ومجاهد رض لا ترون لله عظمة فى الرجاء بمعنى الاعتقاد عير عن الاعتقاد بالرجاء الذي يتبع ادنى الظن مبالغة وقال الكلبي معناه لا تخافون لله عظمة فالرجاء على هذا بمعنى الخوف وقال الحسن لا تعرفون لله حقا ولا تشكرون له نعمة وقال ابن كيسان ما لكم لا ترجون فى عبادة ان يثيبكم على توقيركم إياه جزاء ويحتمل ان يكون المعنى ما لكم لا ترجون فى عبادة الله تعظيمه إياكم ولله بيان للموقر.
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً اى تارات حالا بعد حال حلقكم عناصر ثم مركبات اغذية للانسان ثم اخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم انشأكم خلقا اخر اى خلقا إنسانا بنفخ الروح فتبارك الله احسن الخالقين- ثم يميتكم ويقبركم ثم يعيدكم احياء تارة اخرى فيعظم المطيع منكم بالثواب ويعاقب العاصي والجملة حال من فاعل ترجون او من الله ثم اتبع ذكر آيات فى الأنفس بايات فى الآفاق فقال.
أَلَمْ تَرَوْا مجاز عن التعجيب كَيْفَ استفهام للاستعظام حال عن الفاعل او المفعول من الجملة التالية قدم لاقتضاء صدر الكلام خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً بعضهن فوق بعض وبين كل من السافل وو العالي مسيرة خمسمائة سنة كما دل عليه الأحاديث وذكر فيما قبل.
وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً اى فى بعضهن وهى السماء الدنيا كما يقال نزل رسول الله ﷺ فى دور بنى النجار قال البغوي قال عبد الله بن عمرو ان الشمس والقمر وجوههما الى السموات وضوء الشمس والقمر فيهن يعنى كليهن واشعتهما الى الأرض ويروى هذا عن ابن عباس وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً مثلها به لانها تزيل الظلمة عما تقابله كما يريلها السراج عما حوله وانما مثل الشمس بالسراج مع كون السراج ادنى منها ضياء لظهور امر السراج فى أذهان السامعين وفقد ما يمثل به غيره ولعله فى قوله تعالى جعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا اشعار بان نور القمر مستفاد من الشمس فان النور انما يستفاد من السراج.
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ كرر اسم الله تعالى ولم يكتف بالضمير التذاذا باسم المحبوب واظهار المقصودة اى انشأكم فاستعير الإنبات للانشاء لانه ادل على الحدوث مِنَ الْأَرْضِ بان خلق أباكم آدم منها او بانه خلقكم من النطف والنطف من الغذاء المنبت من الأرض نَباتاً مصدر من غير ما به نحو تبتل اليه وقيل اسم جعل موضع المصدر او هو مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره والله
نوح 71:18
أنبتكم فنبتم نباتا فاقتصر اكتفاء بالدلالة الالتزامية.
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها مقبورين بعد الموت وَيُخْرِجُكُمْ بالحشر إِخْراجاً أكده بالمصدر كما أكد به الاول للدلالة على تحقيق البعث كالبدأ.
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً تنقلبون عليها.
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ع واسعة جمع فج ومن لتضمن الفعل معنى الاتخاذ.
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي فيما امرتهم وهذه الجملة بمنزلة التأكيد لما سبق من قوله تعالى قال رب انى دعوت قومى ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائى الا فرارا إلخ قال مال الجملتين واحد إذ الفرار عن الدعاء وسد المسامع وتغطية الابصار هو عين العصيان او من موجباته ولذا لم يذكر العاطف بين قال وقال وانما كرر القول بالعصيان مع ذكره فيما سبق لان سوق الكلام الاول لبيان ادائه فريضة التبليغ على ابلغ الوجوه وسوق هذا الكلام ليكون تمهيدا للدعاء عليهم وَاتَّبَعُوا اى السفلة منهم مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً اى رؤسائهم البطرين باموالهم المغترين باولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم فى الاخرة قرأ نافع وعاصم وابن عامر ولده بفتح الواو واللام والباقون بضم الواو وسكون اللام على انه لغة كالحزن او جمع كالاسد.
وَمَكَرُوا عطف على من لم يزده والضمير لمن وجمعه للمعنى او على اتبعوا مَكْراً كُبَّاراً ج هو أشد مبالغة فى الكبر من الكبار بلا تشديد وهو من الكبير يعنى مكروا مكرا كبيرا فى غاية الكبر وذلك احتيالهم فى الدين والمكر من الرؤساء تحريش الناس على أذى نوح والكفر بالله ومن السفلة القيام على انواع إيذائه.
وَقالُوا اى قال بعضهم لبعض عطف على مكروا على الوجهين لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ اى عبادتها وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا قرأ نافع ودا بضم الواو والباقون بفتحها وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ج تخصيص بعد التعميم لزيادة الاهتمام قال البغوي قال محمد بن كعب هذه اسماء قوم صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا كان لهم اتباع يقتدون بهم ويأخذون بعدهم ماخذهم فى العبادة فجاءهم إبليس وقال لهم لو صورتم صورهم كان انشط لكم وأشوق الى العبادة ففعلوه ثم نشأ قوم بعدهم فقال لهم إبليس ان الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم فابتدأ عبادة الأوثان كان من ذلك وسميت تلك الصور بهذه الأسماء وقال عطاء
نوح 71:24
عن ابن عباس رض صارت الأوثان التي كانت تعبد فى قوم نوح فى العرب بعده اما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل واما سواع فكانت لهذيل واما يغوث فكانت لمرو ثم لبنى غطيف بالجرف عند سبأ واما يعوق فكانت لهمدان واما نسر فكانت لحمير لال ذى الكلاع فهذه اسماء رجال صالحين من اسلام قوم نوح فلما هلكوا اوحى الشيطان الى قومهم ان انصبوا الى مجالسهم التي كانوا يجلسون انصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك عبدت وروى عن ابن عباس رض ان تلك الأوثان رفنها الطوفان وطمها التراب فلم تزل مدمونة حتى أخرجها الشيطان لمشركى مكة.
وَقَدْ أَضَلُّوا اى الأوثان او رؤساء قوم نوح كَثِيراً ج من الناس والاسناد الى الأوثان مجاز كما فى قوله تعالى رب انهن اضللن كثيرا من الناس حيث أضلهم الشيطان بسببها والجملة اما حال من فاعل قالوا او من مفعول لا تذرن واما معترضة وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ اى الكافرين إِلَّا ضَلالًا اى هلاكا وضياعا كقوله تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ او المراد بالضلال عدم اهتدائهم الى ما أرادوا بمكرهم او الى مصالح دنياهم والجملة معطوفة على مقولة قال رب انهم عصونى يعنى قال نوح هذا القول فهو فى المعنى من قبيل عطف المفرد على المفرد لا عطف الإنشاء على الخبر.
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ على قراءة الجمهور وقرأ ابو عمر وخطاياهم ما مزيده للتاكيد والتفخيم ومن للسببية متعلق باغرقوا اى من أجل خطاياهم أُغْرِقُوا بالطوفان فَأُدْخِلُوا ناراً فى عالم البرزخ المسمى بالقبر فانه روضة من رياض الجنة او حفرة من حفرات النيران فهذه الاية دليل على اثبات عذاب القبر لان الفاء للتعقيب وصيغة ادخلوا للمضى خلافا للمعتزلة وغيرهم من اهل الهواء قالوا فى تاويل هذه الاية انه أورد بفاء التعقيب لعدم اعتداد لما بين الإغراق والإدخال او لان المسبب كالمتعقب للسبب وصيغة الماضي لان المتيقن كالواقع قلنا الأصل فى الكلام الحقيقة وهذه التأويلات حمل على المجاز فلا يجوز بلا دليل كيف وقد دلت من الأحاديث ما لا يحصى على عذاب القبر وانعقد عليه اجماع السلف عن انس قال قال رسول الله - ﷺ - ان العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه انه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقول ما كنت تقول فى هذا الرجل لمحمد - ﷺ - فاما المؤمن فيقول اشهد
نوح 71:26
انه عبد الله ورسوله فيقال له انظر الى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيريهما جميعا واما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول فى هذا الرجل فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين متفق عليه وعن عائشة قالت ما رايت رسول الله - ﷺ - صلى صلوة الا تعوذ بالله من عذاب القبر متفق عليه وعن عثمان انه كان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فقيل له تذكر الجنة فلا تبكى وتبكى من هذا فقال ان رسول الله - ﷺ - قال ان القبر أول منزلة من منازل الاخرة فان نجا منه فما بعده أيسر منه وان لم ينج منه فما بعده أشد منه قال وقال رسول الله - ﷺ - ما رايت نظرا قط الا والقبر اقطع منه رواه الترمذي ابن ماجة وعن ابى سعيد قال قال رسول الله - ﷺ - يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعين تنينا تنهسه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو ان تنينا منها نفخ فى الأرض ما أنبتت خضراء رواه الدارمي وروى الترمذي نحوه وقال سبعون بدل تسعة وتسعون وتنكير نارا للتعظيم او لان المراد نوع من النيران غير نار جهنم وجملة اغرقوا مع ما عطف عليه استيناف كانه فى جواب ما فعل لهم إذا شتكى نوح الى الله عصيانهم فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً اى لا يجد أحد منهم أحدا ينصرهم فان مقابلة الجمع بالجمع يقتضى انقسام الآحاد على الآحاد وأحد نكرة فى حيز النفي يعم والجملة تعريض لهم باتخاذ الهة من دون الله لا يقدر على نصرهم.
وَقالَ نُوحٌ عطف على قال نوح رب انهم عصونى رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ اى ارض قومه واللام للعهد مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً أحدا يسكن دارا وهو نكرة فى حيز النفي فيعم فيقال أصله ديوار ادغم الياء بالواو بعد قلبه ياء على طريقة سيد لافعال والا فكان دوارا.
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ تعليل للدعاء عليهم يُضِلُّوا اى يريدوا إضلال عِبادَكَ المؤمنين وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً قال محمد بن كعب ومقاتل والربيع انما قال نوح هذا الدعاء على قومه حين اخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم ويئس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة وقيل تسعين سنة فاخبر الله نوحا ان هم لا يومنون ولا يلدون مؤمنا ولم يكن فيهم صبى وقت العذاب لان الله تعالى قال وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ولا يوجد التكذيب من الأطفال وبهذا يستدل على ان الطوفان لم يستغرق الأرض كلها بل قومه فقط كيلا يلزم التعذيب من غير تكذيب.
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ كان اسم أبيه ملك بن منو شلخ واسم امه سمجار بنت أنوش وكانا مؤمنين وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ قرأ بفتح الياء حفص وهشام والباقون بالإسكان اى منزلى وقال الضحاك مسجدى وقيل سفينتى مُؤْمِناً قيل خرج بهذا إبليس فانه كان دخل فى سفينة وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ط الى يوم القيامة وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ اى الكافرين إِلَّا تَباراً ع اى هلاكا واستجاب الله تعالى دعاءه.
الجن 72:1
سورة الجن
مكيّة وهى ثمان وعشرون اية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ النفر من الثلاثة الى العشرة فقيل كانوا تسعة من جن نصيبين وقيل كانوا سبعة والجن أجسام ذات أرواح كالحيوان عاقلة كالانسان خفية عن أعين الناس ولذا سميت جنا خلقت من النار كما خلق آدم من طين قال الله تعالى والجان خلقناه من قبل من نار السموم تتصف بالذكورة والأنوثة وتتوالد والظاهر ان الشياطين قسم منهم بخلاف الملائكة فانهم لا يتصفون بالذكورة ولا بالانوثة ووجود الجن والشياطين والملائكة ثابت بالشرع وأنكره الفلاسفة وليست العقول العشرة التي اخترعها الفلاسفة من الملائكة من شى حيث يزعمونها مجردات بخلاف الملائكة فانها أجسام ذات أرواح والله تعالى اعلم وسوق هذا الكلام يقتضى ان النبي - ﷺ - لم ير الجن وانما اتفق حضورهم فى بعض اوقات قراءته فاستمعوها فقص الله ذلك على رسوله فيما اوحى اليه اخرج الشيخان والترمذي وغيرهم عن ابن عباس رض قال ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن ولا رايهم ولكنه انطلق مع طائفة من أصحابه عامدين الى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فقالوا ما هذا الا بشى قد حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا هذا الذي حدث فانطلقوا فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامه لى رسول الله - ﷺ - وهو بنخلة يصلى بأصحابه صلوة الفجر فلما سمعوا القران استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك رجعوا الى قومهم فقالوا يا قومنا انا سمعنا قرانا عجبا إلخ فانزل الله تعالى على نبيه قل اوحى الى قول الجن وقال اكثر المفسرين لما مات ابو طالب خرج رسول الله - ﷺ - وحده الى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه فروى محمد بن اسحق عن يزيد بن زياد عن محمد للقرظى انه قال لما انتهى رسول الله - ﷺ - الى الطائف عمد الى نفر من ثقيف وهم يومئذ سادت ثقيف واشرافهم وهم اخوة ثلثة عبد يا ليل ومسعود وحبيب بنو عمير وعند أحدهم امرأة من قريش من بنى جمح فجلس إليهم فدعاهم الى الله وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال له أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة ان كان أرسلك الله وقال الاخر اما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله ما أكلمك ابدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لانت أعظم خطرا من ان أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله فلا ينبغى لى ان أكلمك فقام رسول الله - ﷺ - وقد يئس من خير ثقيف وقال لهم إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا عنّى وكره رسول الله - ﷺ - ان يبلغ قومه فيزيد ذلك فى تجرئهم عليه فلم يفعلوا واغروا به سفهائهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس والجره الى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة وهما فيه فرجع عنه سفهاء ثقيف ومن كان تبعه فعمد الى ظل جنة من عتب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران اليه ويريان ما لقى من سفهاء ثقيف وقد لقى رسول الله - ﷺ - تلك المرأة من بنى جمح فقال لها ماذا لقينا من احمانك فلما اطمئن رسول الله - ﷺ - قال اللهم انى أشكو إليك ضعف قوتى وقلة حيلتى وهو انى على الناس وأنت ارحم الراحمين وأنت رب المستضعفين فانت ربى الى من تكلنى الى بعيد يتجّهمنى الى او الى عدو ملكته امرى ان لم يكن بك على غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هى أوسع لى أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والاخرة من ان تنزل بي غضبك او يحل علىّ سخطك لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة الا بك فلما رأه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب وضعه فى ذلك الطبق ثم اذهب به الى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ففعل عداس ثم اقبل به حتى وضعه بين يدى رسول الله - ﷺ - فلما وضع ومد رسول الله - ﷺ - يده قال باسم الله ثم أكل فنظر عداس الى وجهه فقال والله ان هذا الكلام ما يقول اهل هذه البلدة قال رسول الله - ﷺ - من اى البلاد أنت يا عداس وما دينك قال انا نصرانى
وانا رجل من اهل نينوى فقال رسول الله - ﷺ - أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال وما يدريك يونس بن متى قال رسول الله - ﷺ - ذلك أخي كان نبيا وانا نبى فاكب عداس على رسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم فقبل راسه ويديه وقدميه قال فيقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه اما غلامك فقد أفسده عليك فلما جائهما عداس قالا له ويلك يا عداس ما لك تقبل راس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدى ما على الأرض خير من هذا الرجل فقد أخبرني بامر ما يعلمه الا نبى فقال ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فان دينك خير من دينه ثم ان رسول الله - ﷺ - انصرف من الطائف راجعا الى مكة حين يئس من خبر ثقيف حتى إذا قام بنخلة قام من جوف الليل يصلى فمر به نفر من جن نصيبين اليمن فاستمعوا له فلما فرغ من صلوته ولوا الى قومهم منذرين قد أمنوا وأجابوا لما سمعو فقص الله سبحانه تعالى خبرهم عليه واخرج ابن الجوزي فى كتاب الصفوة بسنده عن سهل بن عبد الله قال كنت فى ناحية وزاعا وإذا رايت مدينة من حجر منقور فى وسطها قصر من حجارة تأويه الجن فدخلت فاذا شيخ عظيم الخلق يصلى الى الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبى من طرارة جبته فسلمت عليه فرد على السلام وقال يا سهل ان الأبدان لا يخلق الثياب وانما يخلقها روايح الذنوب ومطاعم السحت وان هذه الجبة على منذ سبع مائة سنة لقيت بها عيسى ومحمدا عليهما السلام فامنت بهما فقلت له ومن أنت قال من الذين نزلت فيهم قل اوحى الى نفر من الجن وقال جماعه بل امر رسول الله - ﷺ - ان ينذر الجن ويدعوهم الى الله يقرأ عليهم القران فصرفوا اليه نفر من الجن من نينوى وجمعهم له فقال رسول الله - ﷺ - انى أمرت ان اقرأ على الجن الليلة فايكم يتبعنى فاطرقوا ثم استتبعهم فاتبعه عبد الله بن مسعود رض قال عبد الله ولم يحضر معنا غيرى فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل بنى الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وأصحابه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط الى خطا ثم أمرني ان اجلس فيه وقال لا يخرج منه حتى أعود إليك ثم انطلق حتى قام فافتتح القران فجعلت ارى مثل النسور تهوى وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على نبى الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم وغشيته اسودة كثيرة حالت بينى وبينه حتى ما اسمع صوته ثم طفقوا ينقطعون مثل قطع السحاب الذاهبين ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر فانطلق الى فقال أنمت قلت لا والله يا رسول الله ولقد هممت مرارا ان استغيث بالناس حتى سمعتك تقرع بعصاك تقول اجلسوا قال لو خرجت لم أمن عليك ان يتخطفك بعضهم ثم قال رأيت شيئا قلت نعم رأيت رجلا اسود مشتفرى ثياب بيض قال أولئك جن نصيبين سألونى المتاع والمتاع الزاد فمنعتهم لكل عظم عايل وروث وبعرة فقال يا رسول الله يقذرها الناس فنهى رسول الله ﷺ ان يستنجى بالعظم والروث قال فقلت يا رسول الله وما يغنى ذلك عنهم قال انهم لا يجدون عظما الا وجدوا عليه لحمه يوم يوكل ولا روثة الا وجدوا فيها حبها يوم
الجن 72:2
أكلت فقلت يا رسول الله سمعت لغطا شديدا فقال ان الجن تدارت فى قتيل قتل منهم فتحاكموا الى فقضيت بينهم بالحق قال ثم تبرز رسول الله - ﷺ - ثم أتاني فقال هل معك ماء قلت يا رسول الله معى اداوة فيها بشئ من نبيذ التمر فاستدعاه فصببت على يديه فتوضأ فقال تمرة طيبة وماء طهور وروى مسلم عن على بن محمد حدثنا اسمعيل بن ابراهيم عن داود عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى اله وأصحابه وسلم ليلة الجن قال فقال علقمة انا سألت ابن مسعود عنه فقلت هل شهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن قال كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة تفقدناه فالتمسناه فى الاودية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل قال بشر ليلة بات بها قوم فقال أتاني داعى الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القران قال فأنطلق بنا فارانا اثارهم
واثار نيرانهم قال الشعبي وسألوه الزاد وكانوا من جن جزيرة فقال رسول الله ﷺ لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع فى ايديكم او ما يكون فيه لحم وذلك بعرة علف دوابكم فقال رسول الله - ﷺ - فلا تستنجوا بهما فانهما طعام إخوانكم من الجن وروى عن ابن مسعود انه رأى قوما من الزط فقال هؤلاء أشبه ما رايت من الجن ليلة الجن قلت والظاهر عندى ان استماع الجن القران من النبي - ﷺ - عامدا الى سوق عكاظ وقافلا من الطائف كان اولا وهو المحكي عنه بقوله تعالى قل اوحى الى واما ليلة الجن التي رواها ابن مسعود فكانت بعد ذلك قال البغوي فى تفسير سورة الأحقاف انه قال ابن عباس فاستجاب لهم اى تفر من الجن بعد ما استمعوا القران من النبي - ﷺ - بنخلة ورجعوا الى قومهم منذرين من قومهم سبعين رجلا من الجن فرجعوا الى رسول الله - ﷺ - فوافقوه فى البطحاء فقرأ عليهم القران وأمرهم ونهاهم وذكر الخفاجي انه قد دلت الأحاديث على ان وفادة الجن كانت ستة مرات وهذا يدل على انه صلى الله عليه واله وسلم كان مبعوثا الى الجن والانس جميعا وقال مقاتل لم يبعث قبله نبى الى الانس والجن والله تعالى اعلم فَقالُوا هؤلاء النفر من الجن حين رجعوا الى قومهم إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً بديعا مباينا لكلام المخلوق مصدر وصف به للمبالغة.
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ الى الحق والصواب من التوحيد والإحسان الذي يقتضيه العقل والبرهان صفة اخرى للقران فَآمَنَّا بِهِ ط اى بالقران وَلَنْ نُشْرِكَ فى العبادة بِرَبِّنا أَحَداً من خلقه حيث نهى الله سبحانه عنه.
وَأَنَّهُ الضمير عائد الى ربنا او للشان
الجن 72:4
قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو وشعبة بكسر الهمزة عطفا على مقولة قالوا يعنى انا سمعنا وهكذا فى أحد عشر موضعا غيره الى قوله وانا منا المسلمون وهذا ظاهر غير ان فى قوله تعالى وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن الاية التفات من المتكلم الى الغيبة وفى قوله تعالى وانهم ظنوا كما ظننتم التفات من الغيبة الى الخطاب وقرأ ابو جعفر وانه وانهم فى ثلثة مواضع بالفتح على انه استمع نفر بمعنى لوحى الى انه تعالى جد ربنا واوحى الى انه كان واوحى الى انهم ظنوا وفى تسعة مواضع الباقية بالكسر لما ذكرنا وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي بفتح الهمزة فى المواضع كلها قال المفسرون فى توجيه هذه القراءات انه معطوف على انه استمع يعنى اوحى الى انه تعالى جد ربنا وهذا لا يستقيم الا الى الثلاثة الذي قرأها ابو جعفر بالفتح دون البواقي وقيل انه معطوف على حمل الجار والمجرور فى أمنا به يعنى صدقنا انه تعالى جد ربنا وهذا ايضا لا يستقيم الا فى بعض المواضع كما هو الظاهر ولولا هذه القراءة فى المتواترات لما احتجنا الى تكلفات فى توجيهها لكنها من المتواترات فوجب ارتكاب التكلفات والله تعالى اعلم تَعالى جَدُّ رَبِّنا الجملة خبر لان والعائد وضع المظهر موضع المضمر على تقدير كون الضمير عائدا الى تقديره انه تعالى جده فوضع المظهر موضع الضمير للتصريح على الربوبية فان الربوبية تقتضى ان يكون عظمته وشانه أعلى وارفع عن شان المربوبين ومعنى جد ربنا جلاله وعظمته كذا قال مجاهد وعكرمة وقتادة ومنه قول انس كان الرجل إذا قرأ بقرة وال عمران- جد فينا اى عظم قدره وقال السدى جد ربنا امر ربنا وقال الحسن غنا ربنا وقال ابن عباس قدرة ربنا وقال الضحاك فعله وقال القرطبي آلاؤه ونعمائه على خلقه وقال الأخفش ملك ربنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً خبر بعد خبر لان كانه تأكيد وبيان للجزاء الاول يعنى تعالى جلاله عن اتخاذ الصاحبة والولد كما هو شان المربوبين كانهم سمعوا من القرآن ما ينههم على خطاء ما اعتقدوه من الشرك فى العبادة ونسبة الصاحبة والولد اليه تعالى.
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا جاهلنا قال قتادة ومجاهد هو إبليس وقيل المراد به مردة الجن عَلَى اللَّهِ شَطَطاً اى قولا ذا شطط وهو ابعد اى قولا بعيدا عن شانه والجور فى الحكم او التجاوز عن الحد فى القاموس شط عليه فى حكم جار فى سلعته جاوز القدر والحد وتباعد عن الحق اى كان يقول على الله تعالى ويحكم بالجور والتباعد عن الحق وهو نسبة الصاحبة والولد اليه تعالى.
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً اعتذار عن اتباع بعضهم السفيه فى ذلك بظنهم انه لا يكذب على الله أحد وكذبا منصوب على المصدرية لانه نوع من القول او على المفعولية على انه مقولة تقول او على انه وصف لمحذوف اى قولا مكذوبا وقرأ ابو جعفر تقول بفتح الواو والتشديد وعلى هذا مصدر البتة لان التقول لا يكون الا كذبا وان بعد الظن مصدرية او مخففة ومعنى الآيتين على تقدير فتح همزة ان وكونها معطوفة على به فى أمنا به- انه تيقنا انه كان قول سفيهنا بعيدا عن الحق حوازا فى الحكم وان زعمنا بعدم كذب الجن كان باطلا فان قيل كان الجن قبل مبعث النبي صلى الله عليه واله وسلم يقعدون من السماء مقاعد السمع فيستمعون كلام الملائكة من التسبيح وغير ذلك فما الوجه فى اتباعهم سفيههم وظنهم انهم لا يقولون كذبا وعدم ايمانهم مع استماعهم كلام الملائكة كثيرا وايمانهم لما سمعوا القران من النبي - ﷺ - مرة واحدة قلت الايمان امر وهبى لا يتصور وجوده فهذه تلقى الهداية من الله الهادي على الإطلاق وذلك التلقي لا يكون الا بواسطة يأخذ الفيض من الله تعالى لمناسبة المعنوية به تعالى بعلو استعداده ويفيض على العالمين لمناسبة بهم صورية وذلك الواسطة هى من الأنبياء عليهم السلام فان لهم مع الله مناسبة معنوية لاجل كون مبادى تعيناتهم ومربياتهم الصفات العاليات ولهم على قدر كمالهم فى مراتب النزول مناسبة صورية بالاسفلين واما الملاء الا على من الملائكة فلهم مناسبة مع الله كهيئة الأنبياء ولا مناسبة لهم بالاسفلين لكونهم متصاعدين مراتب غير محصلين كمالات النزول وكذلك لم يتاثر الجن منهم هداية ولا إيمانا وان سمعوا منهم كلمات الهداية وتأثروا من سفهاء الجن والشياطين لكمال المناسبة وكذا لم يتاثر من المكلفين من نوح عليه السلام وغيره من الأنبياء الذين لم يبلغوا فى مراتب النزول غاية وتأثروا من سيد الأنبياء فانه كان هاديا لكمالات الفروع والأصول محدد الدرجات العروج والنزول لاجل ذلك بعثه الله تعالى الى الناس كافة بل الى الجن والانس عامة فاستنار بنور هدايته العالمين واستضاء بضوع إرشاده جماهير المكلفين الا من ختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله حيث لم يخلق فيه استعداد قبول الحق والله يهدى من يشاء الى صراط مستقيم وهذا معنى قول الشيخ الأكبر أنكروا دعوة نوح لما كان من الفرقان وأجابوا دعوة محمدا كان من القران صلى الله عليه وعلى اله وسلم وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين وبارك وسلم.
الجن 72:6
وَأَنَّهُ الضمير الشان كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ اخرج ابن المنذر وابن ابى حاتم وابن ابى الشيخ عن كروم بن السائب الأنصاري قال خرجت مع ابى المدينة فى حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله - ﷺ - فاوانا المبيت الى راعى غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فاخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال يا عامر الوادي جارك فنادى منادى لا نراه يا سرحان أرسله فاتى الحمل يشتد حتى دخل فى الغنم ولم تصبه كدمته فانزل الله تعالى على رسوله بمكة وانه كان رجال من الانس الاية واخرج ابن سعد عن ابى رجاء العطاردي قال بعث رسول الله ﷺ وقد رعيت على أهلي وكفيت فبهتهم فلما بعث النبي ﷺ خرجنا هرابا فاتينا على قلاة من الأرض وكنا إذا أمسينا بمثلها قال شيخنا انا نعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة فقال ذلك فقيل لنا انما السبيل لهذا الرجل شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله من أقربها أمن على دمه وماله فرجعنا فى الإسلام قال ابو رجاء انى لارى هذه الاية نزلت فى وفى أصحابي وانه كان رجال من الانس الاية واخرج الجزائفى فى كتاب هو هواتف الجن بسنده عن سعيد بن جبير ان رجلا من بنى تميم يقال له رافع بن عمير يحدث عن بدأ إسلامه قال اتى لاسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبنى النوم فنزلت على راحلتى وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومى فقلت أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن فرأيت فى منامى رجلا بيده حربة يريدان يضعها فى نحر ناقتى فانتبهت فزعا فنظرت يمينا وشمالا فلم ار شيأ فقلت هذا حلمهم ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فدرت حول ناقتى فلم ار شيأ فاذا ناقتى ترعد ثم غفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فرايت ناقتى تضطرب والتفت فاذا انا برجل شاب كالذى رايته فى المنام بيده حربة ورجل شيخ ممسك بيده يرد عنها فبينما هما يتنازعان إذا طلعت ثلثة أثوار من الوحش فقال الشيخ للفتى قم فخذايها شئت فداء ناقة جا الانسى فقام الفتى فاخذ منها ثورا عظيما وانصرف ثم التفت الى الشيخ فقال يا هذا إذا نزلت واديا من الاودية فخفت هو له فقل أعوذ بالله رب محمد من هول هذا الوادي وو لا تعد بأحد من الجن فقد بطل أمرها قال فقلت له من محمد هذا قال نبى عربى لا شرقى ولا غربى بعث يوم الاثنين قلت فاين مسكنه قال يثرب ذات النخل فركبت راحلتى حين برق الصبح وجددت السير حتى أتيت المدينة فراتى رسول الله ﷺ فحدثنى بحديثي قبل ان اذكر له شيئا ودعانى الى الإسلام فاسلمت قال سعيد بن جبير وكنا نرى انه هو الذي انزل الله فيه وانه كان رجال
الجن 72:7
من الانس يعوذون برجال من الجن فَزادُوهُمْ اى زاد الانس الجن باستعاذتهم بقادتهم رَهَقاً قال ابن عباس اثما وقال المجاهد طغيانا وقال مقاتل غيا وقال الحسن شرا وقال ابراهيم عظمة وذلك ان الجن كانوا يقولون سدنا الجن والانس او المعنى فزاد الجن الانس غيابان أضلوهم حتى استعاذوا بهم والرهق غشيان الشيء والمراد هاهنا غشيان المحارم والإثم وفى هذه الجملة ايضا اعتراف بسوء عقيدتهم فيما قيل.
وَأَنَّهُمْ اى الانس ظَنُّوا ظنا كَما ظَنَنْتُمْ يا معشر الجن أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً بعد موته ان لن يبعث قائم مقام المفعولين يعنى نزل القران أمنوا بالغيب بعد فساد ظنهم فانتم ايضا ايها الجن أمنوا بالبعث كايمانهم قال ذلك بعضهم لبعض هذا على قراءة كسر ان واما على تقدير فتحها فهذه الجملة وما قبلها اعنى كان رجال إلخ معترضات من كلام الله تعالى معطوفتان على انه استمع يعنى اوحى الى هذين الامرين وتاويل الاية على هذا التقدير انهم اى الجن ظنوا كما ظننتم ايها الكفار من قريش مكة عدم البعث فلما نزل القران واستمع الجن أمنوا بالبعث فعليكم ايها الكفار ان تؤمنوا كما أمنوا.
وَأَنَّا لَمَسْنَا أردنا المس السَّماءَ بعد مبعث النبي ﷺ والظاهر ان المراد بالسماء السحاب فان السماء يطلق على ما هو فوقك ويدل على هذا التأويل حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول ان الملائكة تنزل فى العنان وهو السحاب فتذكر لامر الذي قضى فى السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه فتتوجه الى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم رواه البخاري فان قيل قد وقع فى بعض الاخبار بلفظ يدل على حقيقة السماء عن ابى هريرة رض ان النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم قال إذا قضى الله الأمر فى السماء ضربت الملائكة بأجنحتها فضعانا لقوله كانه سلسلة على صفوان فاذا فرغ عن قولهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الذي قال الحق وهو العلى الكبير فسمعها مسترقوا السمع هكذا بعضه فوق بعض ووضع سفيان بكفه ليستمع الكلمة فيلقها الى من تحته ثم يلقها الاخر الى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر او الكاهن فربما أدرك الشهاب قبل ان يلقيها وربما ألقيها قبل ان يدركه فيكذب معه مائة كذبة الحديث رواه البخاري وفى حديث ابن عباس ربنا تبارك وتعالى إذا قضى امرا سبح حملة العرش ثم سبح اهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح اهل هذه السماء الدنيا ثم قال الذين يحملون العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم
الجن 72:9
ما قال فبستخبر بعض اهل السموات بعضا حتى يبلغ هذا السماء الدنيا فيخطف الجن السمع فيقذفون الى أوليائهم ويرمون فما جاؤا به على وجهه فهو حق ولكنهم يغرقون فيه ويزيدون رواه مسلم قلنا ليس فى هذين الحديثين وما فى معناهما ان الجن يخطف من السماء الدنيا ولعل معناه حتى يبلغ الخبر هذا السماء الدنيا ثم اهل السماء الدنيا ينزلون الى العنان فتذكر الأمر الذي قضى فى السماء فيخطف الجن مسترقو السمع وهم بعض فوق بعض الى العنان فحينئذ يدركه الشهاب الثاقب من نجوم السماء والله تعالى اعلم فَوَجَدْناها اى السماء مُلِئَتْ حَرَساً حراسا اسم الجمع كالخدم شَدِيداً قويا من الملائكة الذين يمنعون هم عنها وَشُهُباً جمع شهاب وهو شعلة نار انتشرت من النجوم.
وَأَنَّا كُنَّا قبل ذلك نَقْعُدُ مِنْها اى من السماء اى من السحاب حال من مَقاعِدَ خالية عن الحرس والشهب صالحة للترصد والاستماع ظرف لتقعد لِلسَّمْعِ متعلق بنقعد او صفة لمقاعد فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يعنى بعد مبعث النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً اى رصدا له ولاجله يمنعه من الاستماع بالرجم او ذوى شهاب راصدين على انه جمع للراصد فصار هذا معجزة للنبى صلى الله تعالى عليه واله وسلم لاجل الجن أمنوا به.
وَأَنَّا لا نَدْرِي يعنى انا كنا لا ندرى قبل ذلك أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ بحراسة أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً فاما الان إذا سمعنا القران ان الذي حال بينكم وبين خبر السماء هو بعث هذا النبي حتى يكون معجزة له يعجزه الكهنة عن إتيان خبر السماء مثله فظهر ان الله سبحانه تعالى انما أراد للعالمين هداية ورشدا ففى هذه الجمل الثلث احتجاج على حقية القران ورسول الله صلى الله تعالى عليه واله وسلم والشر والخير وان كانا جميعا بخلقه تعالى وإرادته لكنهم اسندوا ارادة الخير اليه تعالى صريحا وارادة الشر كناية بذكره على صيغة المجهول رعاية الأدب.
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ عنوا بهم الذين كانوا منهم مؤمنين بالتورية وغيره من الكتب السماوية والأنبياء السابقين عليه السلام وَمِنَّا قوم دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ اى ذوى طرائق اى مذاهب او مثل طرائق فى اختلاف الأحوال او كانت طرائق قِدَداً متفرقة مختلفة وهذه الجملة اعنى قولهم كنا طرائق قددا تأكيد لمضمون ما سبق من قولهم انا منا الصالحون إلخ وقددا جمع قدة بمعنى القطعة من الشيء قال الحسن والسدى
الجن 72:12
الجن أمثالكم فمنهم قدرية ومرجية ورافضية وغير ذلك وقولهم فيما بينهم انا منا الصالحون إلخ تمهيد لما سياتى من قولهم انا ظننا ان لن نعجز الله الاية وانا لما سمعنا الهدى الاية يعنى ان الايمان والتصديق ليس امرا مبدعا منا بل كان الجن قبل ذلك طرائق قددا بعضهم كانوا صالحين وبعضهم دون ذلك وانا ان اتبعنا السفيه فى القول فى الشطط لكنا لما سمعنا قرانا ظننا ان لن نعجز الله وسمعنا الهدى وأمنا به كما كان بعض أسلافنا مومنين.
وَأَنَّا ظَنَنَّا اى علمنا وتيقنا بتعليم الله تعالى فى القران وهدايته او المعنى كنا نظن ذلك قبل هذا او المعنى كنا نتيقن ذلك بعلمنا ما فى التورية أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ اى لن تفوته ان أراد بنا سوأ وكائنا فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً اى هاربين من الأرض الى السماء ان طلبنا مهربا وهذا على كونه حالا من فاعل نعجز ويحتمل ان يكون مفعولا مطلقا بمعنى تهرب هربا او مفعولا له اى نعجزه للهرب او ظرفا اى نعجزه فى الهرب او تميزا من نسبة الفاعل اى نعجزه هربها.
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى اى القران فانه موجب للهدى آمَنَّا بِهِ فامنوا به أنتم ايضا يا قومنا معاشر الجن فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ شرط والفاء للسببية والجزاء ما بعده فَلا يَخافُ خبر مبتداء محذوف اى فهو لا يخاف بَخْساً نقصا فى الثواب وَلا رَهَقاً اى ولا ان ترهقه وتغشياه ذلة او المعنى لا يخاف جزاء نقص فى الطاعات ولا جزاء له رهوق ظلم اى غشيان ظلم لان من حق الايمان بالقران ان يحبب ذلك.
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ الأبرار وَمِنَّا الْقاسِطُونَ ط اى الجائرون عن الحق يقال اقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا جار فهو قاسط انما ذكر هذه الجملة مع ذكر مفهون فيما سبق بقوله وانا منا الصالحون ومنا دون ذلك ليكون تمهيد التفصيل حال الفريقين والمقصود هاهنا تفصيل الحال وفيما سبق التفرق فحسب لدفع كون الإسلام امرا مبدعا ويحتمل ان يكون الذين يستمعون القران بعضهم اسلموا وبعضهم لم يسلموا وهذا مقولة المسلمين منهم لما رجعوا الى قومهم فَمَنْ أَسْلَمَ بالله ورسله فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً قصدوا طريقا موصلا الى الفلاح.
أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
توقد بهم جهنم كما توقد النار بالحطب وهذه الجمل السبعة من قوله تعالى وانا لمسنا السماء الى قوله وانا منا المسلمون فمن اسلم إلخ لا شك انها من كلام الجن فلا غبار على قراءة انا بالكسر واما على قراءة الفتح فلا بد ارتكاب تكلف بان يقال انها معطوفة بهاء به فى أمنا به والمعنى أمنا بالقران ويتبعنا بمعجزاته فى الآفاق من ان لمسنا السماء الاية وانا كنا نقعد منها مقاعد الاية وانا لا ندرى ما أراد الله بالشهب حتى سمعناه وبمعجزاته وتأثيراته فى الأنفس وانا كنا منا الصالحون ومنا دون ذلك ولان تيقنا ان لن نعجز الله وانا لما سمعنا الهدى أمنا به وتيقنا ان المسلمين منا تحروا رشدا واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا والله تعالى اعلم بمراده ولا يتصور عطف هذه الجمل السبعة على انه استمع نفر من الجن كما لا يخفى (مسئلة:) اتفقت الائمة على ان الكفار من الجن يعذبون بالنار كما يدل عليه قوله تعالى واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا واختلفوا فى ثواب المؤمنين منهم فقال قوم ليس لهم ثواب إلا نجاتهم من النار وتأولوا قوله تعالى يا قومنا أجيبوا داعى الله وأمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم- قال البغوي واليه ذهب ابو حنيفة وحكى سفيان عن ليث قال الجن ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل بهائم وعن ابى الزياد قال إذا قضى بين الناس قيل لمومنين الجن عودوا ترابا فيعودون ترابا وعند ذلك يقول الكافر يا ليتنى كنت ترابا وقيل مذهب ابى حنيفة فيه التوقف لقوله عليه السلام أبهموا ما أبهم الله- وقد ذكر الله تعالى عذاب الكفار منهم ولم يذكر ثواب المطيعين منهم الا المقر والجوار من النار وقال الآخرون يكون لهم ثواب فى الإحسان كما يكون لهم عذاب فى الاساءة كالانس واليه ذهب مالك وابن ابى ليلى وقال جرير عن الضحاك الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون اخرج ابو الشيخ وذكر النقاش فى تفسيره حديثا انهم يدخلون الجنة فقيل له هل يصيبون من نعمها قال يلههم الله تسبيحه وذكره فيصيبون من لذته ما يصيبون بنو آدم من نعيم الجنة قلت كانه الحق المؤمنين من الجن بالملائكة وقال الطاءة ابن المنذر سألت حمزة بن حبيب هل للجن ثواب قال نعم وقرأ لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان قال فالانسيات للانس والجنيات للجن- أخرجه ابو الشيخ من طريق الضحاك عن ابن عباس رض قال الخلق باركة فخلق فى الجنة كلهم وهم الملائكة وخلق فى النار كلهم وهم الشيطان وخلقان فى الجنة والنار وهم الجن والانس لهم العذاب والثواب واخرج عن ابن وهب انه سئل هل للجن تواب وعقاب قال نعم قال الله تعالى أولئك الذين حق عليهم القول فى امم قد خلت من قبلهم من الجن والانس انهم كانوا خاسرين ولكل درجات فيما عملوا وقال عمرو بن العزيز ان مومن الجن
الجن 72:16
حول الجنة فى ربض ورحاب وليسوا فيها احتج القائلون بثواب الجن بالعمومات ان الذين أمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ونحو ذلك بالخطابات الواردة فى سورة الرحمن حيث قال الله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فباى آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات فى الخيام فباى آلاء ربكما تكذبن لم يطمئهن انس قبلهم ولا جان فباى آلاء ربكما تكذبان قالت الحنفية فى الجواب ان العمومات محمولة على الانس بدلالة العرف فان اهل العرف لا يفهمون منه الا الانس واما الخطابات فى سورة الرحمن بقوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ط توبيخ للجن وللانس على مطلق التكذيب بآلاء الله سبحانه لايما ذكر قبل تلك الاية خاصة كيف وذلك لا يتصور فى مثل قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فباى آلاء ربكما تكذبان يعرف للجرمون بسيماهم فيوخذ بالنواصي والاقدام فباى آلاء ربّكما تكذبان ونحو ذلك وقد ذكر من الآلاء ما هى مختصة بالانس دون الجن حيث قال وله الجوار المنشأت فى البحر كالاعلام فباى آلاء ربكما تكذبان فيحتمل ان يكون نعيم الجنة مختصة بالانس وخوطب الثقلين بها توبيخا على تكذيب الطائفتين مطلق الآلاء والصحيح عندى ما قاله الجمهور وبه قال ابو يوسف ومحمد رحمهما الله
تعالى قال من اثبت الثواب فقوله مبنى على دليل وشهادة على الإثبات فيقبل بخلاف قول ابى حنيفة فانه متوقف بناء على عدم بدليل ولا شك ان قول ابن عباس واقوال عمرو بن عبد العزيز ونحوه من ثقات الصحابة والتابعين لها حكم الرفع وقد اخرج البيهقي عن انس رض عن النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم مرفوعا ان مومنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسالنا عن ثوابهم وعن مومنهم فقال على الأعراف وليسوا فى الجنة فسألنا وما الأعراف قال خارج الجنة تجرى فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والأثمار والله تعالى اعلم.
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ان مفتوحة بإجماع القراء مخففة من المثقلة واسمها ضمير الشأن محذوف وجملة الشرطية خبرها والجملة معطوفة على انه استمع نفر من الجن والمعنى انه اوحى الى انه لو استقاموا اى الجن والانس عَلَى الطَّرِيقَةِ المرضية لله تعالى وهى دين الإسلام والفطرة التي فطر الناس عليها لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً اى كثيرا قال مقاتل نزلت هذه الاية بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين وقيل المراد من الماء الغدق الرزق الواسع على التجوز لان الماء سبب للرزق كما أريد من الرزق المطر فى قوله تعالى وما انزل الله من السماء من رزق فاحيا به الأرض والمعنى لاعطينهم مالا كثيرا وعيشا رغدا وهذه الاية فى المعنى قوله تعالى ولو انهم أقاموا التورية والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم لاكلون من فوقهم ومن تحت أرجلهم
الجن 72:17
وقوله تعالى ولو ان اهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السما.
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ط متعلق باسقيناهم اى لنختبرهم كيف شكرهم وهذا التأويل قول سعيد بن المسيب وعطاء بن ابى رباح والضحاك وقتادة ومقاتل والحسن وقيل معناه ان لو استقاموا على طريقة الكفر لاعطيناهم مالا كثيرا لنفتنهم فيه عقوبة لهم واستدراجا حتى يفتنوا بها فتذهب بهم نحو قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء وهذا قول الربيع بن انس وزيد بن اسلم والكلبي وابن كيسان وهذا القول ليس بسديد والا يلزم ان يكون الكفر موجبا لسعة الرزق وحسن المعيشة ويابى ذلك قوله تعالى ولو انهم أقاموا التورية والإنجيل الاية وقوله تعالى ولو ان اهل القرى أمنوا الاية وكذا قوله تعالى ولولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان سقفا من فضة الاية فان كلمة لولا لامتناع الثاني لا لاجل امتناع الاول واما قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم واقعة حال ماضى لا يدل على العموم والا يلزم التعارض فيما لا يحتمل النسخ وايضا وقائع اهل مكة حالة على صحة التأويل الاول دون الثاني فان أبا جهل وغيره من كفار مكة الذين لم يومنوا ابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا الروث ثم قتلوا ببدر فى أقبح حال والذين أمنوا مع النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم واستقاموا على الطريق أعطاهم الله ملك كسرى وقيصر وغيرهما وايضا يدل على صحة التأويل الاول مقابلته بقوله تعالى وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ حيث حكم بلزوم العذاب بالاعراض عن الذكر وذلك يقتضى الحكم بضد ذلك اى بحسن العيش على هذا الاعراض وهو المراد بالاستقامة على الشريعة كما هو عادة الله سبحانه فى كتابه والله تعالى اعلم يَسْلُكْهُ قرأ اهل كوفة ويعقوب بالياء على الغيبة اى يدخله ربه وآخرون بالنون على التكلم عَذاباً صَعَداً شاقا يعلو المعذب ويغلبه معهد وصف به والمراد بالعذاب منها اما عذاب الدنيا او عذاب القبر او عذاب الاخرة وكذلك فى قوله تعالى ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى والظاهر ان المراد به هاهنا عذاب الدنيا بدليل المقابلة وكذلك من ضنك المعيشة هنالك لعطف قوله ونحشره كما ان المراد بالحياة الطيبة فى قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر او أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حيوة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون روى عن ابن عباس رض انه قال كل مال قل او كثر فلم؟؟؟
فيه فلا خير فيه وهو الضنك فى المعيشة وان قوما اعرضوا عن الحق وكانوا أول سعة من الدنيا
الجن 72:18
مكثرين فكانت معيشتهم ضنكا وذلك انهم يرون ان الله ليس بمخلف عليهم فاشتدت عليهم معائشهم من سوء ظنهم بالله وقال سعيد بن جبير رض تسلبه القناعة حتى لا يشبع قلت وهذا الأمر ظاهر فان اهل الدنيا لما سلب منهم القناعة فهم دائمون فى جد واجتهاد لاجل اكتساب المال وحفظه خائفون على فواته متحاسدون متباغضون فيما بينهم لاجله غير امنين على أنفسهم لكثرة الأعداء والحساد ولا شك ان هذا عذاب صعد ومعيشة ضنك ولو يعلمون ما للصوفية من الحيوة الطيبة وطمانينة القلب بذكر الله وشرح الصدور ورفع الحاجة بالقليل والاستغناء عن الخلق والشفقة على خلق الله تعالى كلهم أجمعين والشكر والسرور فى الضراء رجاء لكفارة المعاصي وحسن الجزاء فضلا عن الرخاء والسراء ليتحاسدوهم على ذلك والله يؤتى من يشاء من الدنيا والاخرة.
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ عطف على ان لو استقاموا على الوحى به قيل المراد بالمساجد المواضع التي بنيت للصلوة- فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً قال قتادة كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا بيعتهم وكنائسهم أشركوا بالله فأمر الله تعالى المؤمنين ان يخلصو الله الدعوات إذا دخلوا المساجد وأراد به المساجد كلها وامر بتطهيرها فقال طهرا بيتي للطائفين الاية وامر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فقال جنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم وشركائكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم واقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على ابوابها المطاهر وجمروها فى الجمع رواه ابن ماجة عن واصلة مرفوعا ونهى عن تناشد الاشعار فى المسجد وعن البيع والشراء فيه وان يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة فى المسجد رواه ابو داود والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال البزاق فى المسجد خطيئة وكفارتها دفنها متفق عليه عن انس رض قال عرضت على أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد رواه ابو داود والترمذي عنه وقال من سمع رجلا ينشد ضالة فى المسجد فيقول لا ردها الله عليك فان المساجد لم تبن لهذا رواه مسلم عن ابى هريرة رض وروى الترمذي والدارمي وزاد إذا رأيتم من يبيع او يبتاع فى المسجد فقولوا لا اربح الله تجارتك والله تعالى اعلم وقال الحسن أراد بها البقاع كلها لان الأرض جعلت كلها مسجدا لهذه الامة يعنى لا تدعوا مع الله أحدا فى شىء من البقاع واخرج ابن ابى حاتم من طريق ابى صالح عن ابن عباس رض قال قالت الجن أتأذن لنا فنشهد معك الصلاة فى مسجدك فانزل الله تعالى ان المساجد لله فلا تدعوا
الجن 72:19
مع الله أحدا واخرج ابن جرير عن جبير قال قالت الجن للنبى ﷺ كيف لنا ان ناتى المسجد ونحن ما دون عنك او كيف نشهد الصلاة ونحن ما دون عنك فنزلت وقيل المراد بالمسجد أعضاء السجود يعنى انها مخلوقة لله تعالى فلا تسجدوا عليها غيره عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ - أمرت ان اسجد على سبعة أعظم على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا يكفت الثياب ولا الشعر.
وَأَنَّهُ الضمير للشان قرأ نافع وابو بكر بكسر الهمزة على الاستيناف والباقون بالفتح عطفا على الموحى به لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ محمد ﷺ انما ذكر لفظ العبد دون الرسول او النبي او غير ذلك للتواضع فانه واقع موقع كلامه عن نفسه والاشعار بما هو المقتضى لقيامه وقال المجدد العبودية أقصى مراتب الكمال يَدْعُوهُ حال من عبد الله اى يعبده ويذكره كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ع قرأ هشام لبد بضم اللام والباقون بالكسر وهو جمع لبدة واصل اللبد الجماعات بعضها فوق بعض ومعناه على ما قال الحسن وقتادة وابن زيد انه لما قام عبد الله بالدعوة الى التوحيد كاد الجن والانس يكونوا مجتمعين لابطال امره يريدون ان يطفؤا نور الله بأفواههم ويابى الله الا ان يتم نوره وينصره على من عاداه ويحتمل ان يكون معناه انه لما قام عبد الله يدعوه ويقرأ القران بنخلة كان الجن يكون عليه لبدا متراكمين من ازدحامهم عليه شوقا لاستماع القرآن.
قُلْ كذا قرأ عاصم وحمزة وابو جعفر بصيغة الأمر موافقا لما بعده والباقون بصيغة الماضي اى قال عبد الله إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً فما لكم يجتمعون على ابطال امرى او المعنى قال عبد الله حين اشتاق الجن الى كلامه انما ادعوا ربى فادعوا أنتم ايضا كدعائى ولا تشركوا به أحدا وقال مقاتل قال كفار مكة للنبى ﷺ لقد جئت بامر عظيم فارجع عنه فنحن بخيرك فنزلت هذه الاية وما بعدها.
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً يعنى ضرا ولا نفعا او غيا ولا رشدا عبر عن أحدهما باسم وعن الاخر باسم سببه او مسببه اشعارا بالمعنيين.
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ملتجأ أميل اليه ان أرادني سوء وهذين الجملتين المستانفتين كانهما فى جواب ما أقول حين يقول الكفار الذين اجتمعون لابطال امرى انك لن كنت نبيا فاتنا بعذاب من عند الله او يقول الكفار ارجع عن دينك فنحن بخيرك ويحتمل ان يكون الجملة الاولى
الجن 72:23
فى جواب ما أقول فى وقت اشتياق الجن الى رويتى ولقائى فان ازدحامهم عليه دليل على زعمهم بان النبي ﷺ يملك لهم ضرا ورشدا او الجملة الثانية تأكيد لمضمون السابقة على عجز النبي ﷺ واخرج ابن جرير عن حضرمى انه ذكر له ان جنيا من الجن من اشرافهم إذا تبع قال انما يريد محمد ان نجيره وانا أجيره فانزل الله تعالى قل لن يجيرنى الاية.
إِلَّا بَلاغاً كائنا مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ عطف على بلغا والاستثناء اما من قوله لا املك فان التبليغ ارشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض موكد لنفى الاستطاعة فلا يلزم الفصل بأجنبي يعنى لا املك لكم من رفع الضرر او إيصال الرشد الا التبليغ والرسالة فانى أملكه واما من قوله أحد او ملتحدا على سبيل التنازع واعمال الثاني يعنى لا يجيرنى من الله أحد من دونه ملتحدا الا التبليغ والرسالة فان التبليغ والرسالة فريضة على من الله تعالى يجيرنى من عذاب الله ويعذبنى الله ان لم افعل كذلك قال الحسن ومقاتل قيل المعنى لا املك لكم خيرا ولا شرا ولا رشدا ولكن بلاغا من الله ورسالة ثابت وقيل الا مركب من ان الشرطية ولا النافية وجزاء الشرط محذوف اكتفاء بما مضى يعنى ان لا أبلغكم بلاغا كائنا من الله ورسالاته لن يجيرنى من الله أحد وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فى الأمر بالتوحيد ولم يؤمن به فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً أفرد ضمير يعص الله وضمير له نظرا الى لفظة من وجمع ضمير خالدين نظرا الى معناه وجملة ومن يعص الله معطوفة على مقدر يعنى ملك لكم بلاغا من الله ورسالاته فمن يطع الله ورسوله فاولئك تحروا رشدا ومن يعص الله ورسوله الاية حتى إذا رأوا اى الكفار غاية لقوله تعالى يكونون عليه لبدا ان كان المراد به اجتماع الكفار لابطال امر النبي صلى الله عليه واله وسلم والا فهو غاية لمحذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار له وعصيانهم له كانه قيل لا يزالون يعصونه ويستضعفونه.
حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ اما العذاب فى الدنيا كوقعة بدر واما الساعة ساعة الموت فان من مات فقد قامت له القيامة المشتملة على جهنم والساعة أدهى وامر فَسَيَعْلَمُونَ حين حلوله بهم مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً أهم أم النبي صلى الله عليه واله وسلم جملة استفهامية قائمة مقام المفعولين لقوله تعالى فسيعلمون فقال بعض الكفار متى هذا الوعد فنزل.
قُلْ يا محمد إِنْ أَدْرِي لا أدرى أَقَرِيبٌ خبر مبتداء بعده او مبتداء من القسم الثاني
الجن 72:26
وما بعده فاعله ما تُوعَدُونَ من العذاب او الساعة أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي قرأ نافع وابن كثير وابو عمرو بفتح الياء والباقون بالسكون أَمَداً غاية وأجلا لتطول مدتها لا يعلمه الا الله والجملة الاستفهامية قائم مقام مفعولى ان أدرى.
عالِمُ الْغَيْبِ صفة ربى او خبر مبتداء محذوف اى هو عالم الغيب لا غيره فكانه تعليل لقوله لا أدرى والمراد بالغيب ما لم يوجد بعد كاخبار المعاد او العدم بعد الوجود كاخبار المبدأ والقصص الماضية التي انقطعت الرواية عنها واما ما غاب عن العباد من اسماء الله تعالى وصفاته التوقيفية التي لا يدل عليه البرهان واما ما قام عليه الدليل والبرهان كوجوده تعالى ووجوبه وتوحده وكونه متصفا بصفات الكمال منزها عن سمات النقص والزوال فليس من الغيب بل من الشهادة لشهود ما يدل عليه من العالم وكذا مسئلة حدوث العالم مثلا ليس من الغيب بل من الشهادة لمشاهدة قابلية التغير الدال على الحدوث وهذه الاقسام من الغيب لا يمكن العلم بها الا بتوفيق من الله تعالى ومن الغيب ما هو غيب بالنسبة الى بعض دون بعض كاحوال الجن واحوال بعض أشياء البعيدة غيب بالنسبة الى الانس دون الجن ومن ثم زعم الانس ان الجن يعلمون الغيب وهم لا يعلمون الا ما يشهدونه قال الله تعالى فى قصة سليمان عليه السلام فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين وكاحوال السموات بالنسبة الى اهل الأرض دون اهل السماء واحوال المشرق بالنسبة الى اهل المغرب وهذا القسم من علم الغيب قد يحصل بالوحى والإلهام وقد يحصل برفع الحجب وجعلها مثل الحجب الزجاجة روى مسلم عن ابى هريرة رض انه صلى الله عليه وآله وسلم قال لقد رايتنى فى الحجر وقريش سالنى عن مسراى فسألتنى عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله فرفعه الله الى النظر اليه ما يسألنى عن شىء الا انبأتهم وروى البيهقي عن ابى عمران عمر بعث جيشا وامر عليهم رجلا يدعى سارية فبينما عمر يخطب فجعل يصيح يا سارية الجبل وروى ابو داود عن عائشة قالت لما مات النجاشي كنا نتحدث انه لا يزال يرى على قبره نور وعند رفع الحجب لا يكون هذا من علم الغيب بل من علم الشهادة وان كان من قبيل المعجزة او الكرامة فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً من الخلق.
إِلَّا مَنِ ارْتَضى العائد الى الموصول محذوف فانه يطلع من ارتضاه أحيانا ليكون معجزة ويبشر المطيعين ومنذر العاملين مِنْ رَسُولٍ أعم من البشر والملائكة ويشتمل لفظة الرسول الأنبياء ايضا قال الله تعالى أرسلهم الى الناس لتبليغ الاحكام وتخصيص لفظ الرسول بمن أرسله الله بشريعة جديدة وكتاب اصطلاح وقيل بل يشتمل الأولياء ايضا بعموم المجاز قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم العلماء ورثة الأنبياء رواه احمد والترمذي وابو داود وابن ماجة والدارمي فى حديث عن كثير بن قيس وابن البخاري عن انس وابن عدى عن على بلفظ العلماء مصابيح الأرض وخلفاء الأنبياء او ورثتى وورثة الأنبياء وابن عقيل عن انس بلفظ العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا الحديث وقال اهل السنة والجماعة كرامات الأولياء معجزة لنبيهم قال الله تعالى وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه وقد بعث الله تعالى خاتم النبيين الى كافة فاعتبر اهل السنة اتباعه ﷺ من العلماء والأولياء لسانا له ﷺ حتى يستقيم الحصر واستغراق الاضافة فى لسان قومه فعلى تقدير شمول لفظ الرسول للاولياء لا يلزم نقص بحصول علم الغيب لهم على وجه الكرامة وعلى تقدير عدم شموله نقول المراد بالعلم العلم القطعي والعلم الحاصل للاولياء بالإلهام وغيره ظنى ليس بقطعى ومن ثم قالت الصوفية العلية انه لا بد من عرض العلوم الحاصلة للصوفية على الكتاب والسنة فان طابقت قبلت إذ المطابق للقطعى قطعى وان خالفت ردت قالوا كل حقيقة ردته الشرع فهو زندقة وان كانت الشريعة عنها ساكنة قبلت مع احتمال الخطاء فاندفع ما قال صاحب الكشاف بناء على اعتزاله ان فى هذه الاية ابطال الكرامات لان الذين يضاف إليهم الكرامات وان كانوا اولياء مرتضين فليسوا الرسل إلخ وكفى التكذيب اهل الهواء قوله تعالى وأوحينا الى أم موسى ان أرضعيه فاذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافي ولا تحزنى انا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين- وقوله تعالى وإذا وحيت الى الحواريين ان أمنوا بي وبرسولى وقوله تعالى وناديها من تحتها ان لا تحزنى قد جعل ربك تحتك سريا وهزى إليك بجزع النخلة تساقط عليك رطبا جنيّا فكلى واشربى وقرى عينا فاما ترين من البشر أحدا فقولى انى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيّا- فان أم موسى وأم عيسى والحواريين لم يكونوا أنبياء واعلم ان ما ذكرت لك ان العلم الحاصل للاولياء ظنى- المراد به العلم الحاصل علما حصوليا وذلك قد يكون بالإلهام بتوسط الملك وبغير توسطه وقد يكون بكشف الحجب كما ذكرنا فى حديث عمر يا سارية الجبل ومن هذا القبيل ما قيل انه قد ينكشف على بعض الأولياء فى بعض الأحيان اللوح المحفوظ فينظرون فيه القضاء المبرم والمعلق وقد يكون بمطالعة عالم المثال فى المنام او المعاملة عن انس رض قال قال رسول الله ﷺ الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة متفق عليه وعن ابى هريرة رض قال قال رسول الله ﷺ لم يبق من النبوة الا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة رواه البخاري وهذه الأنواع من العلم قد يقع فيه الخطاء بغير الأنبياء لوقوع الغلط وتخليط الشيطان فى الإلهام فان فى قلب بنى آدم بيتان فى أحدهما الملك وفى الاخر الشيطان فاحيانا يلتبس لمعة الملك بلمعة الشيطان وقوع تخليط الوهم وتلبيس الشيطان فى الكشف وروية عالم المثال عن ابى قتادة قال قال رسول الله ﷺ الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان متفق عليه وقال محمد بن سيرين قال الرؤيا ثلث حديث النفس وتخويف الشيطان وبشرى من الله متفق عليه ووقوع الغلط فى تأويل الرؤيا لكن وقوع الخطايا فى علوم الأولياء نادر لتشبههم بالأنبياء فالانبياء معصومون والأولياء محفوظون غالبا واما العلم الحاصل للاولياء علما حضوريا بل فوق الحضوري وهو العلم المتعلق بذات الله تعالى وصفاته المسمى بالعلم اللدني فهو لا يحتمل الخطاء وهو قطع وجداني بل فوق القطعي لان علم المرأ بنفسه علم حضورى وجداني فانه بحضور نفس المعلوم عند العالم من غير حصول صورة فيه وعلم الصوفي بالله فوق هذا العلم لان الله تعالى اقرب من
نفسه بنفسه قال الله تعالى نحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون ايها العوام ويبصره من أبصره الله تعالى وهذا العلم اللدني يحصل للاولياء بتوسط الرسول ﷺ ولو بوسائط فان قيل نحن اقرب إليكم منكم خطاب لسائر الناس ويلزم منه ان يكون لسائر الناس علما بالله تعالى حضور يا فوق علمه بنفسه قلنا نعم لكن العلم تابع للحيوة لا يتصور بدونها وقد ذكر فى تفسير سورة الملك ان الحيوة على اربعة اقسام منها ما يستتبع المعرفة وتلك الحيوة بالتجليات الذاتية والصفاتية ولاجل حصول هذه الحيوة الاكتساب والتصوف فان قيل لو كان هذا العلم الثاني قطعيا لما اخطأه فيه ولما تعارض أقوالهم وقد يخطئون كما يدل عليه تعارض أقوالهم المقتضى خطاء أحد المتنافيين فانه يقول بعضهم بالتوحيد الوجودي وبعضهم بالتوحيد الشهودى ونحو ذلك قلت هذا الخطاء انما يقع فى علم العلم الذي من قبيل العلم الحصولى دون نفسه وقد يقع فى بيانه وتصويره حيث لم يوضع لهذه المعاني ألفاظ فى اللغات قال الشاعر بالفارسي
گفتگوى كفر ودين آخر بكجا ميكشد؍ خواب يك خوابست باشد مختلف تعبيرها؍
المراد بالكفر فى هذا الشعر كفر الطريقة المسمى بالتوحيد الوجودي وبالدين الشريعة وفذلكة الكلام فى هذا المقام ان بين الخالق والخلق نسبة ليست بين اى الشيئين فرضتا من الأشياء إذ لا خالق الا هو فلا يمكن ان يشتبه تلك النسبة بما عداها من النسب لا يقال ليس نسبة الخالق مع المخلوق كنسبة النقش مع النقاش او نسبة القدح مع النجار لانه ليس كذلك فان القدح مادته الخشب والنقش مادته اللون ونحو ذلك مخلوقة لله تعالى والصورة الخاصة بعد فعل النجار ايضا مخلوقة لله تعالى وفعل النجار ايضا مخلوق لله تعالى على رغم انف المعتزلة والنجار انما هو كاسب لبعض من المعاملات فما لكم لا تعقلون ولما كانت النسب التي تدرك فى العقل بين اى الشيئين الموجودين فى الخارج او الذهن من العينيّة والغيرية والظلية وغيرها مسلوبة من تلك النسبة وهى وراء النسب ولم يوضع لها لفظ يدل عليها فقد يعبر عنها بانه تعالى ليس عين خلقه فيوهم انه غيره او ان الخلق ظله وقد يعبر بانه تعالى ليس غير الخلق وليس هناك نسبة الظلية فيوهم انه عين الأشياء ثم قد يطلق بالمجاز باعتبار الملازمة بين العينية وسلب الغيرية فى الأذهان بانه تعالى عين الأشياء كلها كذا قد يقال بانه غيرها وقد يقال انها ظله وليس ذلك الاختلاف والتعارض الا فى مراتب العلم الحضوري فى تعبيراتهم لضيق العبارات واحسن التعبيرات فى هذا المقام قوله تعالى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير والمقصود من التصورات هو هذا العلم اللدني دون العلوم الحاصلة فى الظنون فانه لا اعتداد بها وان الظن لا يغنى من الحق شيئا والله تعرا علم فان قيل سلمنا ان علوم الأولياء داخلة فى المستثنى او خارجه من المستثنى منه لكونها ظنية فما قولكم فى علوم الكهنة والمنجمين وعلم الأطباء بالامراض وبما فيه شفاء المريض وبخواص النباتات ونحوها فان الاخبار والتجربة تشهد على صدق بعض اخبارهم روى البخاري عن ابى الناطور حديث صاحب ايليا وقد اسلم يحدث ان هرقل حين قدم ايليا أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناظور وكان هرقل ينظر فى النجوم فقال لهم حين سألوه انى رأيت الليلة حين نظرت فى النجوم ملك الختان قد ظهر الحديث. ثم كتب هرقل الى صاحب له برويته وكان نظيره فى العلم فاتاه كتاب من صاحبه يوافق راى هرقل على خروج النبي ﷺ وانه بنى وقد صح ان الكهنة والمنجمون اخبروه الخروج بموسى لفرعون وبزوال ملكه على يد غلام من بنى إسرائيل حتى كان فرعون يذبح أبنائهم ويستحى نساءهم قلنا اما علم الكهنة فما كان منها مطابقا للواقع فذالك ما استراق السمع من الملائكة والملائكة رسل الله لكن الكهنة والشياطين يختلطون فيه أكاذيب ولذلك نهى الشرع عن تصديقهم ثم قد منع الجن بعد مبعث النبي ﷺ عن الاستراق اما مطلقا او غالبا فبطل الكهانة عن عائشة رض قالت سئل رسول الله ﷺ عن الكهان وقيل انهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا فقال رسول الله ﷺ تلك الكلمة من الحق يخطفها
الجنى فنقرها فى اذن وليه قرأ الدجاجة فيخلطون فيه اكثر من مائة كذبة متفق عليه واما علم الطب والنجوم فمبناهما اما التجارب وذلك من علم الشهادة دون الغيب والا ظهران ذينك العلمين اعنى العلم بخواص الادوية والطبائع وكذا بخواص النجوم من السعادة والنحوسة وغيرها مقتبسان من علوم الأنبياء فبقى العلمان فى الكتب ونسبحت عناكب النسيان على سلاسل الرواة واكتفوا بشهادة التجارب فى معرفتها قال الله تعالى فى قصة ابراهيم عليه السلام فنظر نظرة فى النجوم فقال انى سقيم اى ساسقم وذكر البغوي فى تفسير سورة سبأ ان سليمان عليه السلام ما يأتي عليه يوم الا تثبت فى محراب بيت المقدس شجرة فيسالها ما اسمك فيقول اسمى كذا فيقول لاى شى أنت فيقول لكذا وكذا فامر بها فينقطع فان كانت بنت الغرس غرس لها وان كانت الدواء كتب حتى تنبت الخروبة فقال لها ما أنت قالت الخروبة قال لاى شىء أنبتت قالت لخراب مسجدك كذا ذكر الامام حجة الإسلام محمد الغزالي رحمة الله تعالى فى رسالة المنقذ من الضلال ثم ان علم الطب والنجوم ليسا بوجهان للقطع فان التاثيرات المودعة فى الادوية والكواكب امر عادى جرت العادة الالهية على خلق تلك الآثار بعد استعمال تلك الادوية وبعد طلوع تلك النجوم ويتخلف تلك الآثار عنها كثيرا ان شاء الله ومن هاهنا يعلم ان من استدل بالنجوم على شىء وزعم ان الله تعالى يفعل كذلك بعد طلوع ذلك النجم جريا على عادته فلا يكفر كمن زعم ان الله تعالى يخلق الشفاء بعد شرب الدواء ويخلق الموت بعد شرب السم واما من زعم ان حدوث ذلك الشيء بذلك النجم فيكفر كما زعم ان الدواء علة تامة على الشفاء عن زيد بن خالد الجهني قال صلى لنا رسول الله ﷺ صلوة الصبح بالحديبية على اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال قد أصبح قوم من عبادى مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مومن بي والكافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب متفق عليه فهذا الحديث انما يدل
الجن 72:28
على كفر الثاني دون الاول غير ان الاشتغال بالنجوم مطلقا مكروه لكونه مما لا يعنيه قال رسول الله ﷺ من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد وما زاد رواه احمد وابو داود وابن ماجة عن ابن عباس رض وكذلك علم النقاط والخطوط الذين يسمونها إملاء فهو ايضا مقتبس من الأنبياء ويفيد ظنا لا قطعا واما الطيرة فليس بشئ عن معوية بن الحكم قال قلت يا رسول الله امور كنا نصنعه فى الجاهلية كنا ناتى الكهان قال فلا تأتوا الكهان قال قلت كنا نتطير قال ذلك شىء يجده أحدكم فى نفسه فلا يصدنكم قال قلت ومنا يخطون قال كان نبى من الأنبياء يخط فمن كان وافق خطه فذاك رواه مسلم وكذلك علم السحر منزل من السماء لكنه كفر قال الله تعالى وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر وقدر فى سورة البقرة فان قيل قد يظهر علم الغيب على اهل الجوع والرياضة من الكفار استدراجا قلنا منشأ ذلك العلم الكشف او مطالعة عالم المثال والكشف ومطالعة عالم المثال يكون إذا تجلى للصوفى مشاعرة الظاهرة والباطنة اما باتباع الشريعة ونور السنة ويسمى بفراسة المؤمن واما بالجوع والرياضة ومخالفة النفس فحينئذ تنكشف الحجب عن بعض المغيبات فى بعض الأحيان او عن الصور المثالية فيرى ذلك عيانا فهو من العلم بالشهادة وليس من الغيب فى شىء على انه لما كان العلم الحاصل لاولياء الله تعالى بالكشف والمثال كشفا ظنيا محتملا للخطاء فكيف العلوم الحاصلة للكفار فانهم تلامذة للشياطين يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه ولكن الله يفعل ما يريد ومما يدل على ان المراد بظهور الغيب فى تلك الاية هو العلم القطعي الذي لا يكون للشيطان اليه سبيل قوله تعالى فَإِنَّهُ الفاء للسببية لان الله تعالى يَسْلُكُ اى يجعل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ اى الرسول وَمِنْ خَلْفِهِ ذكر بعض الجهات وأراد جميعها رَصَداً جمع راصد اى حفظة من الملائكة يحفظونه من الشيطان
ان يسترق السمع او يخلطوا فى الوحى بما ليس منه قال مقاتل وغيره كان إذا بعث الله رسولا أتاه إبليس فى صورة ملك يخبره فبعث الله من بين يديه ومن خلفه رصدا من الملائكة يحرسونه ويطرد والشياطين فاذا جاء الشيطان فى صورة ملك اخبروه بانه شيطان فاحذره وإذا حاء ملك قال له هذا رسول ربك ونظيره هذه الاية قوله تعالى لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه.
لِيَعْلَمَ الله اى ليتعلق علمه به موجودا نظيره قوله تعالى ليعلم الله من يخافه ورسله بالغيب متعلق بقوله تعالى يسلك علة للحفظ من الشياطين أَنْ مخففة من المثقلة اسمها ضمير الشان محذوف قَدْ أَبْلَغُوا اى الرسل رِسالاتِ رَبِّهِمْ كما هى والمعنى ليوجد من الرسل تبليغ رسالات ربهم بلا تغيير وتخليط وقيل ضمير ليعلم عائد الى الرسول اى ليعلم الرسول قطعا ولا شك انه قد ابلغ هو وإخوانه من الرسل رسالت ربهم ولم يقع فيه تغيير وتخليط من الشيطان او ليعلم الرسول انه قد ابلغ الملائكة رسالات ربهم ولم يتطرق فيه شيطان وقرأ يعقوب ليعلم بضم الياء على البناء للمجهول اى ليعلم الناس قطعا ان الرسل قد بلغوا وَأَحاطَ الله بِما لَدَيْهِمْ اى ما علم الله عند الرسل لا يخفى عليه شىء وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ع عدد مثاقيل الجبال وميكائيل البحار وعدد قطرات الأمطار وعدد ورق الأشجار وعدد ما اظلم عليه الليل وأشرق عليها النهار ونصب عدد أعلى الحال او على المصدر اى عدّد عددا او التميز اى احصى عدد كل شىء- والله اعلم.