Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — آل عمران 3:96 – آل عمران 3:200

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. آل عمران 3:96
  2. آل عمران 3:97
  3. آل عمران 3:98
  4. آل عمران 3:99
  5. آل عمران 3:100
  6. آل عمران 3:101
  7. آل عمران 3:102
  8. آل عمران 3:103
  9. آل عمران 3:104
  10. آل عمران 3:105
  11. آل عمران 3:106
  12. آل عمران 3:107
  13. آل عمران 3:108
  14. آل عمران 3:109
  15. آل عمران 3:110
  16. آل عمران 3:111
  17. آل عمران 3:112
  18. آل عمران 3:113
  19. آل عمران 3:114
  20. آل عمران 3:115
  21. آل عمران 3:116
  22. آل عمران 3:117
  23. آل عمران 3:118
  24. آل عمران 3:119
  25. آل عمران 3:120
  26. آل عمران 3:121
  27. آل عمران 3:122
  28. آل عمران 3:123
  29. آل عمران 3:124
  30. آل عمران 3:125
  31. آل عمران 3:126
  32. آل عمران 3:127
  33. آل عمران 3:128
  34. آل عمران 3:129
  35. آل عمران 3:130
  36. آل عمران 3:131
  37. آل عمران 3:132
  38. آل عمران 3:133
  39. آل عمران 3:134
  40. آل عمران 3:135
  41. آل عمران 3:136
  42. آل عمران 3:137
  43. آل عمران 3:138
  44. آل عمران 3:139
  45. آل عمران 3:140
  46. آل عمران 3:141
  47. آل عمران 3:142
  48. آل عمران 3:143
  49. آل عمران 3:144
  50. آل عمران 3:145
  51. آل عمران 3:146
  52. آل عمران 3:147
  53. آل عمران 3:148
  54. آل عمران 3:149
  55. آل عمران 3:150
  56. آل عمران 3:151
  57. آل عمران 3:152
  58. آل عمران 3:153
  59. آل عمران 3:154
  60. آل عمران 3:155
  61. آل عمران 3:156
  62. آل عمران 3:157
  63. آل عمران 3:158
  64. آل عمران 3:159
  65. آل عمران 3:160
  66. آل عمران 3:161
  67. آل عمران 3:162
  68. آل عمران 3:163
  69. آل عمران 3:164
  70. آل عمران 3:165
  71. آل عمران 3:166
  72. آل عمران 3:167
  73. آل عمران 3:168
  74. آل عمران 3:169
  75. آل عمران 3:170
  76. آل عمران 3:171
  77. آل عمران 3:172
  78. آل عمران 3:173
  79. آل عمران 3:174
  80. آل عمران 3:175
  81. آل عمران 3:176
  82. آل عمران 3:177
  83. آل عمران 3:178
  84. آل عمران 3:179
  85. آل عمران 3:180
  86. آل عمران 3:181
  87. آل عمران 3:182
  88. آل عمران 3:183
  89. آل عمران 3:184
  90. آل عمران 3:185
  91. آل عمران 3:186
  92. آل عمران 3:187
  93. آل عمران 3:188
  94. آل عمران 3:189
  95. آل عمران 3:190
  96. آل عمران 3:191
  97. آل عمران 3:192
  98. آل عمران 3:193
  99. آل عمران 3:194
  100. آل عمران 3:195
  101. آل عمران 3:196
  102. آل عمران 3:197
  103. آل عمران 3:198
  104. آل عمران 3:199
  105. آل عمران 3:200

آل عمران 3:96

ثم أخبر عما كان حلالا من بني إسرائيل وميزه من الحرام بقوله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } [آل عمران: 93]، إشارة في الآية: إن الله تعالى خلق الخلق على ثلاثة أصناف: صنف منها: الملك الروحاني العلوي اللطيف النوراني، وجعل غذاؤهم من جنسهم الذكر وخلقهم للعبادة. وصنف منها: الحيواني الجسماني السفلى الكثيف الظلماني، وجعل غذاؤهم من جنسهم الطعام وخلقهم للعبرة والخدمة. وصنف منها: الإنسان المركب من الملك الروحاني والحيواني الجسماني، وجعل غذاءهم من جنسهم لروحانيتهم الذكر، ولجسمانيتهم الطعام، وخلقهم للعبادة والمعرفة والخلافة، وهم على ثلاثة أصناف: فمنهم ظالم لنفسه: وهو الذي غلبت حيوانيته على روحانيته، فبالغ في غذاء جسمانيته وقصر في غذاء روحانيته حتى مات روحه واستولت نفسه، أولئك كالأنعام بل هم أضل [الأعراف: 179]، ومنهم مقتصد: وهو الذي تساوت روحانيته وحيوانيته، ومنهم سابق بالخيرات: وهو الذي غلبت روحانيته على حيوانيته فبالغ في غذاء روحانيته؛ وهو الذكر، وقصر في غذاء حيوانيته وهو الطعام حتى ماتت نفسه وأسر في قوة روحه، أولئك هم خير البرية [البينة: 7]، فكان كل الطعام حلا كما كان حلالا للحيوان، إلا ما حرم الإنسان السابق على نفسه؛ لموت النفس وحياة القلب واستيلاء الروح من قبل أن ينزل عليه الوحي والإلهام، كما قيل: المجاهدات تورث المشاهدات، وقال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69]. { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك } [آل عمران: 94]، بأن يهتدي إلى الحق من غير جهاد النفس { فأولئك هم الظالمون } [آل عمران: 94]، الذين يضعون الشيء في غير موضعه، وقد قال تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج: 78]، { قل صدق الله } [آل عمران: 95]، فيما قال: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران: 92]، { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } [آل عمران: 95]، وكان ملته إنفاق المال على الضيفان، وبذل الروح عند الامتحان وتسليم القربان، وهذه ملة الخلة، { وما كان من المشركين } [آل عمران: 95]، من الذين يتخذون مع الله إلها أخرا ويجعلون الشركة في الخلة. ثم أخبر عن أول بيت وضع للناس مأمنا لأهل الإفلاس بقوله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين } [آل عمران: 96]، لا لله؛ فإنه لغني عن البيوت وعن العالمين، وإن كل ما خلق الله في العالم خلق نموذجا منه في الإنسان، وإن نموذج بيت الله فيه القلب الذي هو أول بيت وضع بمكة صدر الإنسان مباركا عليه وهدى يهدي به جميع أجزاء وجوده إلى الله بجوده، فإن النور الإلهي إذا وقع في القلب انفسح له واتسع حتى به يسمع وبه يبصر، وبه يعقل وبه ينطق، وبه يبطش وبه يمشي، وبه يتحرك وبه يسكن، { فيه ءايت بينت } [آل عمران: 97]، دلالات واضحات يستدل بها الطالب إلى مطلوبه، والقاصد إلى مقصوده، منها: { مقام إبرهيم } [آل عمران: 97]؛ وهي: الخلقة، وهي التي توصل الخليل إلى خليله { ومن دخله كان آمنا } [آل عمران: 97]؛ يعني: من دخل مقام إبراهيم؛ وهي: الخلة، الهاء في قوله دخله: كناية عن المقام، ودخولها ببذل النفس والمال والولد في رحمتي خليله كان أمنا من نار القطيعة، كما كان حال إبراهيم عليه السلام مع النار، وكان عليه بردا وسلما [الأنبياء: 69]. ومنها: شهود الحق، وخلوه بالخروج عن نفسه كان أمنا من عذاب الحجاب. ثم أخبر عن وجوب زيارة البيت الخليل إن استطاع إليه سبيلا بقوله { ولله على الناس حج البيت } [آل عمران: 97]، إشارة في الآية: إن الله تعالى جعل البيت والحج إليه، وأركان الحج والمناسك كلها إشارات إلى السلوك وشرائط السير إلى الله وآدابه، فمن أركانه: الإحرام: وهو إشارة إلى الخروج من الرسوم، وترك المألوف والتجرد عن الدنيا وما فيها التطهير عن الأخلاق، وعقد إحرام العبودية بصحة التوجه. ومنها: الوقوف بعرفة: وهو إشارة إلى الوقوف بعرفان المعرفة، والعكوف على عتبة جبل الرحمة بصدق الالتجاء وحسن العهد والوفاء. ومنها الطواف: وهو إشارة إلى الخروج عن الأطوار البشرية السبعية بالطواف السبعة حول كعبة الربوبية. ومنها السعي: وهو إشارة إلى السير بين صفات ومروة الذات. ومنها الخلق: وهو إشارة إلى محو آثار العبودية بمرسى الأنوار الإلوهية وعلى هذا فقس المناسك كلها، هذا البيت هادها إلى الله وفضله وطلبه بخلاف سائر أركان الإسلام، فإن قيل كل ركن منه يشير إلى طرف استعداد الطلب والقصد إلى الله، فالله خاطب العباد بقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران: 97]، وما قال في شيء أخر من الأركان والواجبات { ولله على الناس } [آل عمران: 97]، وفائدته إن المقصود المشار إليه من الحج هو الله تعالى، وفي سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات والاستطاعة في قوله تعالى: { من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران: 97] هي جذبة الحق التي توازي عمل الثقلين ولا يمكن السير إلى الله والوصول إليه إلا بها، { ومن كفر } [آل عمران: 97]؛ أي: لا يؤمن بوجدان الحق، ولا يتعرض لنفحات ألطافه، ولا يترقب لجذبات الإلوهية كما يشير إليها أركان الحج، { فإن الله غني عن العلمين } [آل عمران: 97]، بأن يستكمل بهم، وإنما الاستكمال للعالمين به والأغنى بهم عنه، ثم إليه عن كفر أهل الكتاب بعد هذا الخطاب بقوله تعالى: { قل يأهل الكتاب } [آل عمران: 98]، إشارة في الآيات أن ظاهر الخطاب مع أهل الكتاب، وباطنه من علماء السوء الذين يتبعون الدين بالدنيا وما يعملون. { لم تكفرون } [آل عمران: 98]؛ يعني: من طريق المعاملة { بآيات الله } [آل عمران: 98]؛ أي: بما جاء به القرآن من الزهد في الدنيا والورع والتقوى، ونهي النفس عن الهوى، وإيثار ما يبقى على ما يفنى، والإعراض عن الخلق والتوجه إلى الحق وبذل الوجود لنيل المقصود، { والله شهيد على ما تعملون } [آل عمران: 98]، حاضر معكم ناظر إلى نياتكم في أعمال الخير ويجازيكم بها، { قل يأهل الكتاب } [آل عمران: 99]؛ أي: علماء السوء { لم تصدون عن سبيل الله من آمن } [آل عمران: 99]؛ أي: لم تصرفون بحرصكم عن الدنيا وإتباعكم الهوى المؤمنين الذين يتبعونكم بحسن الظن، ويحسبون أن أعمالكم وأحوالكم على قاعدة الشريعة ومنهاج الطريقة عن سبيل الله وطريق الدين، أمر الأنبياء بدعوة الخلق إليه كما قال تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة [النحل: 125]؛ والحكمة هي: الدعوة بطريق المعاملة وسلوك سبيل الله ليتخلق التابع بإتباع المتبوع، { تبغونها عوجا } [آل عمران: 99]؛ أي: وتطلبون اعوجاج طريق الحق بالسير في طريق الباطل { وأنتم شهدآء } [آل عمران: 99]، تعلمون فساد أحوالكم ما لكم فيما تعملون { وما الله بغافل عما تعملون } [آل عمران: 99] بعلمه كما تعلمون وهو الذي قضى عليكم به في البداية ويجازيكم عليه في النهاية.

آل عمران 3:97

ثم أخبر عما كان حلالا من بني إسرائيل وميزه من الحرام بقوله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } [آل عمران: 93]، إشارة في الآية: إن الله تعالى خلق الخلق على ثلاثة أصناف: صنف منها: الملك الروحاني العلوي اللطيف النوراني، وجعل غذاؤهم من جنسهم الذكر وخلقهم للعبادة. وصنف منها: الحيواني الجسماني السفلى الكثيف الظلماني، وجعل غذاؤهم من جنسهم الطعام وخلقهم للعبرة والخدمة. وصنف منها: الإنسان المركب من الملك الروحاني والحيواني الجسماني، وجعل غذاءهم من جنسهم لروحانيتهم الذكر، ولجسمانيتهم الطعام، وخلقهم للعبادة والمعرفة والخلافة، وهم على ثلاثة أصناف: فمنهم ظالم لنفسه: وهو الذي غلبت حيوانيته على روحانيته، فبالغ في غذاء جسمانيته وقصر في غذاء روحانيته حتى مات روحه واستولت نفسه، أولئك كالأنعام بل هم أضل [الأعراف: 179]، ومنهم مقتصد: وهو الذي تساوت روحانيته وحيوانيته، ومنهم سابق بالخيرات: وهو الذي غلبت روحانيته على حيوانيته فبالغ في غذاء روحانيته؛ وهو الذكر، وقصر في غذاء حيوانيته وهو الطعام حتى ماتت نفسه وأسر في قوة روحه، أولئك هم خير البرية [البينة: 7]، فكان كل الطعام حلا كما كان حلالا للحيوان، إلا ما حرم الإنسان السابق على نفسه؛ لموت النفس وحياة القلب واستيلاء الروح من قبل أن ينزل عليه الوحي والإلهام، كما قيل: المجاهدات تورث المشاهدات، وقال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69]. { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك } [آل عمران: 94]، بأن يهتدي إلى الحق من غير جهاد النفس { فأولئك هم الظالمون } [آل عمران: 94]، الذين يضعون الشيء في غير موضعه، وقد قال تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج: 78]، { قل صدق الله } [آل عمران: 95]، فيما قال: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران: 92]، { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } [آل عمران: 95]، وكان ملته إنفاق المال على الضيفان، وبذل الروح عند الامتحان وتسليم القربان، وهذه ملة الخلة، { وما كان من المشركين } [آل عمران: 95]، من الذين يتخذون مع الله إلها أخرا ويجعلون الشركة في الخلة. ثم أخبر عن أول بيت وضع للناس مأمنا لأهل الإفلاس بقوله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين } [آل عمران: 96]، لا لله؛ فإنه لغني عن البيوت وعن العالمين، وإن كل ما خلق الله في العالم خلق نموذجا منه في الإنسان، وإن نموذج بيت الله فيه القلب الذي هو أول بيت وضع بمكة صدر الإنسان مباركا عليه وهدى يهدي به جميع أجزاء وجوده إلى الله بجوده، فإن النور الإلهي إذا وقع في القلب انفسح له واتسع حتى به يسمع وبه يبصر، وبه يعقل وبه ينطق، وبه يبطش وبه يمشي، وبه يتحرك وبه يسكن، { فيه ءايت بينت } [آل عمران: 97]، دلالات واضحات يستدل بها الطالب إلى مطلوبه، والقاصد إلى مقصوده، منها: { مقام إبرهيم } [آل عمران: 97]؛ وهي: الخلقة، وهي التي توصل الخليل إلى خليله { ومن دخله كان آمنا } [آل عمران: 97]؛ يعني: من دخل مقام إبراهيم؛ وهي: الخلة، الهاء في قوله دخله: كناية عن المقام، ودخولها ببذل النفس والمال والولد في رحمتي خليله كان أمنا من نار القطيعة، كما كان حال إبراهيم عليه السلام مع النار، وكان عليه بردا وسلما [الأنبياء: 69]. ومنها: شهود الحق، وخلوه بالخروج عن نفسه كان أمنا من عذاب الحجاب. ثم أخبر عن وجوب زيارة البيت الخليل إن استطاع إليه سبيلا بقوله { ولله على الناس حج البيت } [آل عمران: 97]، إشارة في الآية: إن الله تعالى جعل البيت والحج إليه، وأركان الحج والمناسك كلها إشارات إلى السلوك وشرائط السير إلى الله وآدابه، فمن أركانه: الإحرام: وهو إشارة إلى الخروج من الرسوم، وترك المألوف والتجرد عن الدنيا وما فيها التطهير عن الأخلاق، وعقد إحرام العبودية بصحة التوجه. ومنها: الوقوف بعرفة: وهو إشارة إلى الوقوف بعرفان المعرفة، والعكوف على عتبة جبل الرحمة بصدق الالتجاء وحسن العهد والوفاء. ومنها الطواف: وهو إشارة إلى الخروج عن الأطوار البشرية السبعية بالطواف السبعة حول كعبة الربوبية. ومنها السعي: وهو إشارة إلى السير بين صفات ومروة الذات. ومنها الخلق: وهو إشارة إلى محو آثار العبودية بمرسى الأنوار الإلوهية وعلى هذا فقس المناسك كلها، هذا البيت هادها إلى الله وفضله وطلبه بخلاف سائر أركان الإسلام، فإن قيل كل ركن منه يشير إلى طرف استعداد الطلب والقصد إلى الله، فالله خاطب العباد بقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران: 97]، وما قال في شيء أخر من الأركان والواجبات { ولله على الناس } [آل عمران: 97]، وفائدته إن المقصود المشار إليه من الحج هو الله تعالى، وفي سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات والاستطاعة في قوله تعالى: { من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران: 97] هي جذبة الحق التي توازي عمل الثقلين ولا يمكن السير إلى الله والوصول إليه إلا بها، { ومن كفر } [آل عمران: 97]؛ أي: لا يؤمن بوجدان الحق، ولا يتعرض لنفحات ألطافه، ولا يترقب لجذبات الإلوهية كما يشير إليها أركان الحج، { فإن الله غني عن العلمين } [آل عمران: 97]، بأن يستكمل بهم، وإنما الاستكمال للعالمين به والأغنى بهم عنه، ثم إليه عن كفر أهل الكتاب بعد هذا الخطاب بقوله تعالى: { قل يأهل الكتاب } [آل عمران: 98]، إشارة في الآيات أن ظاهر الخطاب مع أهل الكتاب، وباطنه من علماء السوء الذين يتبعون الدين بالدنيا وما يعملون. { لم تكفرون } [آل عمران: 98]؛ يعني: من طريق المعاملة { بآيات الله } [آل عمران: 98]؛ أي: بما جاء به القرآن من الزهد في الدنيا والورع والتقوى، ونهي النفس عن الهوى، وإيثار ما يبقى على ما يفنى، والإعراض عن الخلق والتوجه إلى الحق وبذل الوجود لنيل المقصود، { والله شهيد على ما تعملون } [آل عمران: 98]، حاضر معكم ناظر إلى نياتكم في أعمال الخير ويجازيكم بها، { قل يأهل الكتاب } [آل عمران: 99]؛ أي: علماء السوء { لم تصدون عن سبيل الله من آمن } [آل عمران: 99]؛ أي: لم تصرفون بحرصكم عن الدنيا وإتباعكم الهوى المؤمنين الذين يتبعونكم بحسن الظن، ويحسبون أن أعمالكم وأحوالكم على قاعدة الشريعة ومنهاج الطريقة عن سبيل الله وطريق الدين، أمر الأنبياء بدعوة الخلق إليه كما قال تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة [النحل: 125]؛ والحكمة هي: الدعوة بطريق المعاملة وسلوك سبيل الله ليتخلق التابع بإتباع المتبوع، { تبغونها عوجا } [آل عمران: 99]؛ أي: وتطلبون اعوجاج طريق الحق بالسير في طريق الباطل { وأنتم شهدآء } [آل عمران: 99]، تعلمون فساد أحوالكم ما لكم فيما تعملون { وما الله بغافل عما تعملون } [آل عمران: 99] بعلمه كما تعلمون وهو الذي قضى عليكم به في البداية ويجازيكم عليه في النهاية.

آل عمران 3:98

ثم أخبر عما كان حلالا من بني إسرائيل وميزه من الحرام بقوله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } [آل عمران: 93]، إشارة في الآية: إن الله تعالى خلق الخلق على ثلاثة أصناف: صنف منها: الملك الروحاني العلوي اللطيف النوراني، وجعل غذاؤهم من جنسهم الذكر وخلقهم للعبادة. وصنف منها: الحيواني الجسماني السفلى الكثيف الظلماني، وجعل غذاؤهم من جنسهم الطعام وخلقهم للعبرة والخدمة. وصنف منها: الإنسان المركب من الملك الروحاني والحيواني الجسماني، وجعل غذاءهم من جنسهم لروحانيتهم الذكر، ولجسمانيتهم الطعام، وخلقهم للعبادة والمعرفة والخلافة، وهم على ثلاثة أصناف: فمنهم ظالم لنفسه: وهو الذي غلبت حيوانيته على روحانيته، فبالغ في غذاء جسمانيته وقصر في غذاء روحانيته حتى مات روحه واستولت نفسه، أولئك كالأنعام بل هم أضل [الأعراف: 179]، ومنهم مقتصد: وهو الذي تساوت روحانيته وحيوانيته، ومنهم سابق بالخيرات: وهو الذي غلبت روحانيته على حيوانيته فبالغ في غذاء روحانيته؛ وهو الذكر، وقصر في غذاء حيوانيته وهو الطعام حتى ماتت نفسه وأسر في قوة روحه، أولئك هم خير البرية [البينة: 7]، فكان كل الطعام حلا كما كان حلالا للحيوان، إلا ما حرم الإنسان السابق على نفسه؛ لموت النفس وحياة القلب واستيلاء الروح من قبل أن ينزل عليه الوحي والإلهام، كما قيل: المجاهدات تورث المشاهدات، وقال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69]. { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك } [آل عمران: 94]، بأن يهتدي إلى الحق من غير جهاد النفس { فأولئك هم الظالمون } [آل عمران: 94]، الذين يضعون الشيء في غير موضعه، وقد قال تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج: 78]، { قل صدق الله } [آل عمران: 95]، فيما قال: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران: 92]، { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } [آل عمران: 95]، وكان ملته إنفاق المال على الضيفان، وبذل الروح عند الامتحان وتسليم القربان، وهذه ملة الخلة، { وما كان من المشركين } [آل عمران: 95]، من الذين يتخذون مع الله إلها أخرا ويجعلون الشركة في الخلة. ثم أخبر عن أول بيت وضع للناس مأمنا لأهل الإفلاس بقوله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين } [آل عمران: 96]، لا لله؛ فإنه لغني عن البيوت وعن العالمين، وإن كل ما خلق الله في العالم خلق نموذجا منه في الإنسان، وإن نموذج بيت الله فيه القلب الذي هو أول بيت وضع بمكة صدر الإنسان مباركا عليه وهدى يهدي به جميع أجزاء وجوده إلى الله بجوده، فإن النور الإلهي إذا وقع في القلب انفسح له واتسع حتى به يسمع وبه يبصر، وبه يعقل وبه ينطق، وبه يبطش وبه يمشي، وبه يتحرك وبه يسكن، { فيه ءايت بينت } [آل عمران: 97]، دلالات واضحات يستدل بها الطالب إلى مطلوبه، والقاصد إلى مقصوده، منها: { مقام إبرهيم } [آل عمران: 97]؛ وهي: الخلقة، وهي التي توصل الخليل إلى خليله { ومن دخله كان آمنا } [آل عمران: 97]؛ يعني: من دخل مقام إبراهيم؛ وهي: الخلة، الهاء في قوله دخله: كناية عن المقام، ودخولها ببذل النفس والمال والولد في رحمتي خليله كان أمنا من نار القطيعة، كما كان حال إبراهيم عليه السلام مع النار، وكان عليه بردا وسلما [الأنبياء: 69]. ومنها: شهود الحق، وخلوه بالخروج عن نفسه كان أمنا من عذاب الحجاب. ثم أخبر عن وجوب زيارة البيت الخليل إن استطاع إليه سبيلا بقوله { ولله على الناس حج البيت } [آل عمران: 97]، إشارة في الآية: إن الله تعالى جعل البيت والحج إليه، وأركان الحج والمناسك كلها إشارات إلى السلوك وشرائط السير إلى الله وآدابه، فمن أركانه: الإحرام: وهو إشارة إلى الخروج من الرسوم، وترك المألوف والتجرد عن الدنيا وما فيها التطهير عن الأخلاق، وعقد إحرام العبودية بصحة التوجه. ومنها: الوقوف بعرفة: وهو إشارة إلى الوقوف بعرفان المعرفة، والعكوف على عتبة جبل الرحمة بصدق الالتجاء وحسن العهد والوفاء. ومنها الطواف: وهو إشارة إلى الخروج عن الأطوار البشرية السبعية بالطواف السبعة حول كعبة الربوبية. ومنها السعي: وهو إشارة إلى السير بين صفات ومروة الذات. ومنها الخلق: وهو إشارة إلى محو آثار العبودية بمرسى الأنوار الإلوهية وعلى هذا فقس المناسك كلها، هذا البيت هادها إلى الله وفضله وطلبه بخلاف سائر أركان الإسلام، فإن قيل كل ركن منه يشير إلى طرف استعداد الطلب والقصد إلى الله، فالله خاطب العباد بقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران: 97]، وما قال في شيء أخر من الأركان والواجبات { ولله على الناس } [آل عمران: 97]، وفائدته إن المقصود المشار إليه من الحج هو الله تعالى، وفي سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات والاستطاعة في قوله تعالى: { من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران: 97] هي جذبة الحق التي توازي عمل الثقلين ولا يمكن السير إلى الله والوصول إليه إلا بها، { ومن كفر } [آل عمران: 97]؛ أي: لا يؤمن بوجدان الحق، ولا يتعرض لنفحات ألطافه، ولا يترقب لجذبات الإلوهية كما يشير إليها أركان الحج، { فإن الله غني عن العلمين } [آل عمران: 97]، بأن يستكمل بهم، وإنما الاستكمال للعالمين به والأغنى بهم عنه، ثم إليه عن كفر أهل الكتاب بعد هذا الخطاب بقوله تعالى: { قل يأهل الكتاب } [آل عمران: 98]، إشارة في الآيات أن ظاهر الخطاب مع أهل الكتاب، وباطنه من علماء السوء الذين يتبعون الدين بالدنيا وما يعملون. { لم تكفرون } [آل عمران: 98]؛ يعني: من طريق المعاملة { بآيات الله } [آل عمران: 98]؛ أي: بما جاء به القرآن من الزهد في الدنيا والورع والتقوى، ونهي النفس عن الهوى، وإيثار ما يبقى على ما يفنى، والإعراض عن الخلق والتوجه إلى الحق وبذل الوجود لنيل المقصود، { والله شهيد على ما تعملون } [آل عمران: 98]، حاضر معكم ناظر إلى نياتكم في أعمال الخير ويجازيكم بها، { قل يأهل الكتاب } [آل عمران: 99]؛ أي: علماء السوء { لم تصدون عن سبيل الله من آمن } [آل عمران: 99]؛ أي: لم تصرفون بحرصكم عن الدنيا وإتباعكم الهوى المؤمنين الذين يتبعونكم بحسن الظن، ويحسبون أن أعمالكم وأحوالكم على قاعدة الشريعة ومنهاج الطريقة عن سبيل الله وطريق الدين، أمر الأنبياء بدعوة الخلق إليه كما قال تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة [النحل: 125]؛ والحكمة هي: الدعوة بطريق المعاملة وسلوك سبيل الله ليتخلق التابع بإتباع المتبوع، { تبغونها عوجا } [آل عمران: 99]؛ أي: وتطلبون اعوجاج طريق الحق بالسير في طريق الباطل { وأنتم شهدآء } [آل عمران: 99]، تعلمون فساد أحوالكم ما لكم فيما تعملون { وما الله بغافل عما تعملون } [آل عمران: 99] بعلمه كما تعلمون وهو الذي قضى عليكم به في البداية ويجازيكم عليه في النهاية.

آل عمران 3:99

ثم أخبر عما كان حلالا من بني إسرائيل وميزه من الحرام بقوله تعالى: { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } [آل عمران: 93]، إشارة في الآية: إن الله تعالى خلق الخلق على ثلاثة أصناف: صنف منها: الملك الروحاني العلوي اللطيف النوراني، وجعل غذاؤهم من جنسهم الذكر وخلقهم للعبادة. وصنف منها: الحيواني الجسماني السفلى الكثيف الظلماني، وجعل غذاؤهم من جنسهم الطعام وخلقهم للعبرة والخدمة. وصنف منها: الإنسان المركب من الملك الروحاني والحيواني الجسماني، وجعل غذاءهم من جنسهم لروحانيتهم الذكر، ولجسمانيتهم الطعام، وخلقهم للعبادة والمعرفة والخلافة، وهم على ثلاثة أصناف: فمنهم ظالم لنفسه: وهو الذي غلبت حيوانيته على روحانيته، فبالغ في غذاء جسمانيته وقصر في غذاء روحانيته حتى مات روحه واستولت نفسه، أولئك كالأنعام بل هم أضل [الأعراف: 179]، ومنهم مقتصد: وهو الذي تساوت روحانيته وحيوانيته، ومنهم سابق بالخيرات: وهو الذي غلبت روحانيته على حيوانيته فبالغ في غذاء روحانيته؛ وهو الذكر، وقصر في غذاء حيوانيته وهو الطعام حتى ماتت نفسه وأسر في قوة روحه، أولئك هم خير البرية [البينة: 7]، فكان كل الطعام حلا كما كان حلالا للحيوان، إلا ما حرم الإنسان السابق على نفسه؛ لموت النفس وحياة القلب واستيلاء الروح من قبل أن ينزل عليه الوحي والإلهام، كما قيل: المجاهدات تورث المشاهدات، وقال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69]. { فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك } [آل عمران: 94]، بأن يهتدي إلى الحق من غير جهاد النفس { فأولئك هم الظالمون } [آل عمران: 94]، الذين يضعون الشيء في غير موضعه، وقد قال تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج: 78]، { قل صدق الله } [آل عمران: 95]، فيما قال: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون [آل عمران: 92]، { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } [آل عمران: 95]، وكان ملته إنفاق المال على الضيفان، وبذل الروح عند الامتحان وتسليم القربان، وهذه ملة الخلة، { وما كان من المشركين } [آل عمران: 95]، من الذين يتخذون مع الله إلها أخرا ويجعلون الشركة في الخلة. ثم أخبر عن أول بيت وضع للناس مأمنا لأهل الإفلاس بقوله تعالى: { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين } [آل عمران: 96]، لا لله؛ فإنه لغني عن البيوت وعن العالمين، وإن كل ما خلق الله في العالم خلق نموذجا منه في الإنسان، وإن نموذج بيت الله فيه القلب الذي هو أول بيت وضع بمكة صدر الإنسان مباركا عليه وهدى يهدي به جميع أجزاء وجوده إلى الله بجوده، فإن النور الإلهي إذا وقع في القلب انفسح له واتسع حتى به يسمع وبه يبصر، وبه يعقل وبه ينطق، وبه يبطش وبه يمشي، وبه يتحرك وبه يسكن، { فيه ءايت بينت } [آل عمران: 97]، دلالات واضحات يستدل بها الطالب إلى مطلوبه، والقاصد إلى مقصوده، منها: { مقام إبرهيم } [آل عمران: 97]؛ وهي: الخلقة، وهي التي توصل الخليل إلى خليله { ومن دخله كان آمنا } [آل عمران: 97]؛ يعني: من دخل مقام إبراهيم؛ وهي: الخلة، الهاء في قوله دخله: كناية عن المقام، ودخولها ببذل النفس والمال والولد في رحمتي خليله كان أمنا من نار القطيعة، كما كان حال إبراهيم عليه السلام مع النار، وكان عليه بردا وسلما [الأنبياء: 69]. ومنها: شهود الحق، وخلوه بالخروج عن نفسه كان أمنا من عذاب الحجاب. ثم أخبر عن وجوب زيارة البيت الخليل إن استطاع إليه سبيلا بقوله { ولله على الناس حج البيت } [آل عمران: 97]، إشارة في الآية: إن الله تعالى جعل البيت والحج إليه، وأركان الحج والمناسك كلها إشارات إلى السلوك وشرائط السير إلى الله وآدابه، فمن أركانه: الإحرام: وهو إشارة إلى الخروج من الرسوم، وترك المألوف والتجرد عن الدنيا وما فيها التطهير عن الأخلاق، وعقد إحرام العبودية بصحة التوجه. ومنها: الوقوف بعرفة: وهو إشارة إلى الوقوف بعرفان المعرفة، والعكوف على عتبة جبل الرحمة بصدق الالتجاء وحسن العهد والوفاء. ومنها الطواف: وهو إشارة إلى الخروج عن الأطوار البشرية السبعية بالطواف السبعة حول كعبة الربوبية. ومنها السعي: وهو إشارة إلى السير بين صفات ومروة الذات. ومنها الخلق: وهو إشارة إلى محو آثار العبودية بمرسى الأنوار الإلوهية وعلى هذا فقس المناسك كلها، هذا البيت هادها إلى الله وفضله وطلبه بخلاف سائر أركان الإسلام، فإن قيل كل ركن منه يشير إلى طرف استعداد الطلب والقصد إلى الله، فالله خاطب العباد بقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران: 97]، وما قال في شيء أخر من الأركان والواجبات { ولله على الناس } [آل عمران: 97]، وفائدته إن المقصود المشار إليه من الحج هو الله تعالى، وفي سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات والاستطاعة في قوله تعالى: { من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران: 97] هي جذبة الحق التي توازي عمل الثقلين ولا يمكن السير إلى الله والوصول إليه إلا بها، { ومن كفر } [آل عمران: 97]؛ أي: لا يؤمن بوجدان الحق، ولا يتعرض لنفحات ألطافه، ولا يترقب لجذبات الإلوهية كما يشير إليها أركان الحج، { فإن الله غني عن العلمين } [آل عمران: 97]، بأن يستكمل بهم، وإنما الاستكمال للعالمين به والأغنى بهم عنه، ثم إليه عن كفر أهل الكتاب بعد هذا الخطاب بقوله تعالى: { قل يأهل الكتاب } [آل عمران: 98]، إشارة في الآيات أن ظاهر الخطاب مع أهل الكتاب، وباطنه من علماء السوء الذين يتبعون الدين بالدنيا وما يعملون. { لم تكفرون } [آل عمران: 98]؛ يعني: من طريق المعاملة { بآيات الله } [آل عمران: 98]؛ أي: بما جاء به القرآن من الزهد في الدنيا والورع والتقوى، ونهي النفس عن الهوى، وإيثار ما يبقى على ما يفنى، والإعراض عن الخلق والتوجه إلى الحق وبذل الوجود لنيل المقصود، { والله شهيد على ما تعملون } [آل عمران: 98]، حاضر معكم ناظر إلى نياتكم في أعمال الخير ويجازيكم بها، { قل يأهل الكتاب } [آل عمران: 99]؛ أي: علماء السوء { لم تصدون عن سبيل الله من آمن } [آل عمران: 99]؛ أي: لم تصرفون بحرصكم عن الدنيا وإتباعكم الهوى المؤمنين الذين يتبعونكم بحسن الظن، ويحسبون أن أعمالكم وأحوالكم على قاعدة الشريعة ومنهاج الطريقة عن سبيل الله وطريق الدين، أمر الأنبياء بدعوة الخلق إليه كما قال تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة [النحل: 125]؛ والحكمة هي: الدعوة بطريق المعاملة وسلوك سبيل الله ليتخلق التابع بإتباع المتبوع، { تبغونها عوجا } [آل عمران: 99]؛ أي: وتطلبون اعوجاج طريق الحق بالسير في طريق الباطل { وأنتم شهدآء } [آل عمران: 99]، تعلمون فساد أحوالكم ما لكم فيما تعملون { وما الله بغافل عما تعملون } [آل عمران: 99] بعلمه كما تعلمون وهو الذي قضى عليكم به في البداية ويجازيكم عليه في النهاية.

آل عمران 3:100

ثم وصى الله المؤمنين وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران: 100]؛ يعني: علماء السوء متابعي الهوى { يردوكم } [آل عمران: 100]، عن طريق الهداية { بعد إيمانكم كافرين } [آل عمران: 100]؛ أي: من بعد إيمانكم وطلبتم منهم طريق الحق فأضلوكم بسيرتكم وإتباعكم الهوى عن سبيل الله كما ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل [المائدة: 77] ثم في صيغة التعجب { وكيف تكفرون } [آل عمران: 101]، بالله وكنتم أمواتا ولا تؤمنون { وأنتم تتلى عليكم آيات الله } [آل عمران: 101]، إن من خواص تلاوة آيات الله أن تزيد في إيمانكم كما قال تعالى: وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا وعلى ربهم يتوكلون [الأنفال: 2]، { وفيكم رسوله } [آل عمران: 101]، ومن خاصيته أنه نور يهدي به الله كما قال تعالى: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15]؛ يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتاب مبين [المائدة: 15]؛ يعني: القرآن يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]؛ يعني: يهدي الله بالرسول المؤمنين سبيلا وهو السلام. ثم قال تعالى: { ومن يعتصم بالله } [آل عمران: 101]؛ يعني: ومن كان اعتصامه وتمسكه بالله في كل الأحوال ولا يطلب إلا هو { فقد هدي إلى صراط مستقيم } [آل عمران: 101]، إلى الله. ثم أخبر عن الاعتصام بالله وهو تقوى الله بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]، إشارة في الآية { اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]؛ أي: اتقوا عن وجودكم بالله وبوجوده، فإن وجودكم مجازي ووجوده حقيقي، وإن الدين الحقيقي الذي عند الله الإسلام؛ وهو أن يسلم العبد وجوده المجازي في ابتغاء الوجود الحقيقي نفيا للشركة وإثباتا للوحدة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [آل عمران: 102]؛ أي: لا ينتفي وجودكم المجازي إلا بتسليمكم للوجود الحقيقي فافهم جيدا. ثم أخبر عن طريق التسليم الذي هو الدين القويم { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]، إشارة في الآية: إن أهل الاعتصام طائفتان: أحدهما: أهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب؛ لأن مشربهم الأعمال. والثانية: أهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب، لأن مشربهم الأحوال، فقال تعالى: واعتصموا بالله هو مولاكم [الحج: 78]؛ أي: متصوركم ومقصودكم، وفيه معنى آخر؛ أي: ناصركم ومعينكم على الاعتصام وقال للمتعلقين بالأسباب الذين مشربهم الأعمال: { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]؛ وهو كل سبب يتوصل به إلى الله، فالمعتصم بحبل الله: هو المتقرب إلى الله بأعمال البر ووسائط القربة، والمعتصم بالله: هو الفاني عن نفسه الباقي بربه، ثم قال تعالى: { ولا تفرقوا } [آل عمران: 103]؛ لأن ترك الاعتصام بأعمال البر ووسائط القرب موجب للتفرق في الظاهر والباطن. فأما في الظاهر: فيلزم منه مفارقة الجماعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعة، فاقتلوه كائنا من كان ". وأما في الباطن: فيظهر منه الأهواء والآراء المختلفة التي توجب تفرق الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة، الناجي منهم واحد، قالوا: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية، قال: ما أنا عليه وأصحابي " ، ثم قال تعالى: { واذكروا نعمت الله عليكم } [آل عمران: 103]، وبأداء شكرها مع الله وهي نعمة تأليف القلوب { إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } [آل عمران: 103]، بنعمة تأليفه بين قلوبكم وبين نعمة الإيمان الذي كتب في قلوبكم فأصبحتم إخوانا في الدين { وكنتم على شفا حفرة من النار } [آل عمران: 103]؛ وهي عداوة بعضكم لبعض، وعداوتكم لله ولأنفسكم، { فأنقذكم منها } [آل عمران: 103] بالهداية وتأليف القلوب، { كذلك يبين الله لكم آياته } [آل عمران: 103]، مثل ما بين الأوس والخزرج حتى صاروا إخوانا، { يبين الله لكم } [آل عمران: 103] أيها الطلاب { آياته } [آل عمران: 103] التي يهدي بها إليه { لعلكم تهتدون } [آل عمران: 103] بتلك الآيات إليه؛ وهي الجذبات الإلهية وتجلي الصفات الربانية فيكونون المعتصمين بالله فافهم. ثم أخبر عن مقام أهل الاعتصام بقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون } [آل عمران: 104]، إشارة في الآيات: إن الأمة التي تدعوا إلى الخير بالأفعال دون الأقوال هم الذين يستحقون أن يأمروا { بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [آل عمران: 104] من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه، والذي يدل عليه ما روى أسامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعته يقول " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتزلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: فيقول: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " ، متفق على صحته.

آل عمران 3:101

ثم وصى الله المؤمنين وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران: 100]؛ يعني: علماء السوء متابعي الهوى { يردوكم } [آل عمران: 100]، عن طريق الهداية { بعد إيمانكم كافرين } [آل عمران: 100]؛ أي: من بعد إيمانكم وطلبتم منهم طريق الحق فأضلوكم بسيرتكم وإتباعكم الهوى عن سبيل الله كما ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل [المائدة: 77] ثم في صيغة التعجب { وكيف تكفرون } [آل عمران: 101]، بالله وكنتم أمواتا ولا تؤمنون { وأنتم تتلى عليكم آيات الله } [آل عمران: 101]، إن من خواص تلاوة آيات الله أن تزيد في إيمانكم كما قال تعالى: وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا وعلى ربهم يتوكلون [الأنفال: 2]، { وفيكم رسوله } [آل عمران: 101]، ومن خاصيته أنه نور يهدي به الله كما قال تعالى: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15]؛ يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتاب مبين [المائدة: 15]؛ يعني: القرآن يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]؛ يعني: يهدي الله بالرسول المؤمنين سبيلا وهو السلام. ثم قال تعالى: { ومن يعتصم بالله } [آل عمران: 101]؛ يعني: ومن كان اعتصامه وتمسكه بالله في كل الأحوال ولا يطلب إلا هو { فقد هدي إلى صراط مستقيم } [آل عمران: 101]، إلى الله. ثم أخبر عن الاعتصام بالله وهو تقوى الله بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]، إشارة في الآية { اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]؛ أي: اتقوا عن وجودكم بالله وبوجوده، فإن وجودكم مجازي ووجوده حقيقي، وإن الدين الحقيقي الذي عند الله الإسلام؛ وهو أن يسلم العبد وجوده المجازي في ابتغاء الوجود الحقيقي نفيا للشركة وإثباتا للوحدة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [آل عمران: 102]؛ أي: لا ينتفي وجودكم المجازي إلا بتسليمكم للوجود الحقيقي فافهم جيدا. ثم أخبر عن طريق التسليم الذي هو الدين القويم { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]، إشارة في الآية: إن أهل الاعتصام طائفتان: أحدهما: أهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب؛ لأن مشربهم الأعمال. والثانية: أهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب، لأن مشربهم الأحوال، فقال تعالى: واعتصموا بالله هو مولاكم [الحج: 78]؛ أي: متصوركم ومقصودكم، وفيه معنى آخر؛ أي: ناصركم ومعينكم على الاعتصام وقال للمتعلقين بالأسباب الذين مشربهم الأعمال: { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]؛ وهو كل سبب يتوصل به إلى الله، فالمعتصم بحبل الله: هو المتقرب إلى الله بأعمال البر ووسائط القربة، والمعتصم بالله: هو الفاني عن نفسه الباقي بربه، ثم قال تعالى: { ولا تفرقوا } [آل عمران: 103]؛ لأن ترك الاعتصام بأعمال البر ووسائط القرب موجب للتفرق في الظاهر والباطن. فأما في الظاهر: فيلزم منه مفارقة الجماعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعة، فاقتلوه كائنا من كان ". وأما في الباطن: فيظهر منه الأهواء والآراء المختلفة التي توجب تفرق الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة، الناجي منهم واحد، قالوا: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية، قال: ما أنا عليه وأصحابي " ، ثم قال تعالى: { واذكروا نعمت الله عليكم } [آل عمران: 103]، وبأداء شكرها مع الله وهي نعمة تأليف القلوب { إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } [آل عمران: 103]، بنعمة تأليفه بين قلوبكم وبين نعمة الإيمان الذي كتب في قلوبكم فأصبحتم إخوانا في الدين { وكنتم على شفا حفرة من النار } [آل عمران: 103]؛ وهي عداوة بعضكم لبعض، وعداوتكم لله ولأنفسكم، { فأنقذكم منها } [آل عمران: 103] بالهداية وتأليف القلوب، { كذلك يبين الله لكم آياته } [آل عمران: 103]، مثل ما بين الأوس والخزرج حتى صاروا إخوانا، { يبين الله لكم } [آل عمران: 103] أيها الطلاب { آياته } [آل عمران: 103] التي يهدي بها إليه { لعلكم تهتدون } [آل عمران: 103] بتلك الآيات إليه؛ وهي الجذبات الإلهية وتجلي الصفات الربانية فيكونون المعتصمين بالله فافهم. ثم أخبر عن مقام أهل الاعتصام بقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون } [آل عمران: 104]، إشارة في الآيات: إن الأمة التي تدعوا إلى الخير بالأفعال دون الأقوال هم الذين يستحقون أن يأمروا { بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [آل عمران: 104] من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه، والذي يدل عليه ما روى أسامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعته يقول " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتزلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: فيقول: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " ، متفق على صحته.

آل عمران 3:102

ثم وصى الله المؤمنين وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران: 100]؛ يعني: علماء السوء متابعي الهوى { يردوكم } [آل عمران: 100]، عن طريق الهداية { بعد إيمانكم كافرين } [آل عمران: 100]؛ أي: من بعد إيمانكم وطلبتم منهم طريق الحق فأضلوكم بسيرتكم وإتباعكم الهوى عن سبيل الله كما ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل [المائدة: 77] ثم في صيغة التعجب { وكيف تكفرون } [آل عمران: 101]، بالله وكنتم أمواتا ولا تؤمنون { وأنتم تتلى عليكم آيات الله } [آل عمران: 101]، إن من خواص تلاوة آيات الله أن تزيد في إيمانكم كما قال تعالى: وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا وعلى ربهم يتوكلون [الأنفال: 2]، { وفيكم رسوله } [آل عمران: 101]، ومن خاصيته أنه نور يهدي به الله كما قال تعالى: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15]؛ يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتاب مبين [المائدة: 15]؛ يعني: القرآن يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]؛ يعني: يهدي الله بالرسول المؤمنين سبيلا وهو السلام. ثم قال تعالى: { ومن يعتصم بالله } [آل عمران: 101]؛ يعني: ومن كان اعتصامه وتمسكه بالله في كل الأحوال ولا يطلب إلا هو { فقد هدي إلى صراط مستقيم } [آل عمران: 101]، إلى الله. ثم أخبر عن الاعتصام بالله وهو تقوى الله بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]، إشارة في الآية { اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]؛ أي: اتقوا عن وجودكم بالله وبوجوده، فإن وجودكم مجازي ووجوده حقيقي، وإن الدين الحقيقي الذي عند الله الإسلام؛ وهو أن يسلم العبد وجوده المجازي في ابتغاء الوجود الحقيقي نفيا للشركة وإثباتا للوحدة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [آل عمران: 102]؛ أي: لا ينتفي وجودكم المجازي إلا بتسليمكم للوجود الحقيقي فافهم جيدا. ثم أخبر عن طريق التسليم الذي هو الدين القويم { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]، إشارة في الآية: إن أهل الاعتصام طائفتان: أحدهما: أهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب؛ لأن مشربهم الأعمال. والثانية: أهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب، لأن مشربهم الأحوال، فقال تعالى: واعتصموا بالله هو مولاكم [الحج: 78]؛ أي: متصوركم ومقصودكم، وفيه معنى آخر؛ أي: ناصركم ومعينكم على الاعتصام وقال للمتعلقين بالأسباب الذين مشربهم الأعمال: { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]؛ وهو كل سبب يتوصل به إلى الله، فالمعتصم بحبل الله: هو المتقرب إلى الله بأعمال البر ووسائط القربة، والمعتصم بالله: هو الفاني عن نفسه الباقي بربه، ثم قال تعالى: { ولا تفرقوا } [آل عمران: 103]؛ لأن ترك الاعتصام بأعمال البر ووسائط القرب موجب للتفرق في الظاهر والباطن. فأما في الظاهر: فيلزم منه مفارقة الجماعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعة، فاقتلوه كائنا من كان ". وأما في الباطن: فيظهر منه الأهواء والآراء المختلفة التي توجب تفرق الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة، الناجي منهم واحد، قالوا: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية، قال: ما أنا عليه وأصحابي " ، ثم قال تعالى: { واذكروا نعمت الله عليكم } [آل عمران: 103]، وبأداء شكرها مع الله وهي نعمة تأليف القلوب { إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } [آل عمران: 103]، بنعمة تأليفه بين قلوبكم وبين نعمة الإيمان الذي كتب في قلوبكم فأصبحتم إخوانا في الدين { وكنتم على شفا حفرة من النار } [آل عمران: 103]؛ وهي عداوة بعضكم لبعض، وعداوتكم لله ولأنفسكم، { فأنقذكم منها } [آل عمران: 103] بالهداية وتأليف القلوب، { كذلك يبين الله لكم آياته } [آل عمران: 103]، مثل ما بين الأوس والخزرج حتى صاروا إخوانا، { يبين الله لكم } [آل عمران: 103] أيها الطلاب { آياته } [آل عمران: 103] التي يهدي بها إليه { لعلكم تهتدون } [آل عمران: 103] بتلك الآيات إليه؛ وهي الجذبات الإلهية وتجلي الصفات الربانية فيكونون المعتصمين بالله فافهم. ثم أخبر عن مقام أهل الاعتصام بقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون } [آل عمران: 104]، إشارة في الآيات: إن الأمة التي تدعوا إلى الخير بالأفعال دون الأقوال هم الذين يستحقون أن يأمروا { بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [آل عمران: 104] من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه، والذي يدل عليه ما روى أسامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعته يقول " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتزلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: فيقول: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " ، متفق على صحته.

آل عمران 3:103

ثم وصى الله المؤمنين وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران: 100]؛ يعني: علماء السوء متابعي الهوى { يردوكم } [آل عمران: 100]، عن طريق الهداية { بعد إيمانكم كافرين } [آل عمران: 100]؛ أي: من بعد إيمانكم وطلبتم منهم طريق الحق فأضلوكم بسيرتكم وإتباعكم الهوى عن سبيل الله كما ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل [المائدة: 77] ثم في صيغة التعجب { وكيف تكفرون } [آل عمران: 101]، بالله وكنتم أمواتا ولا تؤمنون { وأنتم تتلى عليكم آيات الله } [آل عمران: 101]، إن من خواص تلاوة آيات الله أن تزيد في إيمانكم كما قال تعالى: وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا وعلى ربهم يتوكلون [الأنفال: 2]، { وفيكم رسوله } [آل عمران: 101]، ومن خاصيته أنه نور يهدي به الله كما قال تعالى: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15]؛ يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتاب مبين [المائدة: 15]؛ يعني: القرآن يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]؛ يعني: يهدي الله بالرسول المؤمنين سبيلا وهو السلام. ثم قال تعالى: { ومن يعتصم بالله } [آل عمران: 101]؛ يعني: ومن كان اعتصامه وتمسكه بالله في كل الأحوال ولا يطلب إلا هو { فقد هدي إلى صراط مستقيم } [آل عمران: 101]، إلى الله. ثم أخبر عن الاعتصام بالله وهو تقوى الله بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]، إشارة في الآية { اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]؛ أي: اتقوا عن وجودكم بالله وبوجوده، فإن وجودكم مجازي ووجوده حقيقي، وإن الدين الحقيقي الذي عند الله الإسلام؛ وهو أن يسلم العبد وجوده المجازي في ابتغاء الوجود الحقيقي نفيا للشركة وإثباتا للوحدة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [آل عمران: 102]؛ أي: لا ينتفي وجودكم المجازي إلا بتسليمكم للوجود الحقيقي فافهم جيدا. ثم أخبر عن طريق التسليم الذي هو الدين القويم { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]، إشارة في الآية: إن أهل الاعتصام طائفتان: أحدهما: أهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب؛ لأن مشربهم الأعمال. والثانية: أهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب، لأن مشربهم الأحوال، فقال تعالى: واعتصموا بالله هو مولاكم [الحج: 78]؛ أي: متصوركم ومقصودكم، وفيه معنى آخر؛ أي: ناصركم ومعينكم على الاعتصام وقال للمتعلقين بالأسباب الذين مشربهم الأعمال: { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]؛ وهو كل سبب يتوصل به إلى الله، فالمعتصم بحبل الله: هو المتقرب إلى الله بأعمال البر ووسائط القربة، والمعتصم بالله: هو الفاني عن نفسه الباقي بربه، ثم قال تعالى: { ولا تفرقوا } [آل عمران: 103]؛ لأن ترك الاعتصام بأعمال البر ووسائط القرب موجب للتفرق في الظاهر والباطن. فأما في الظاهر: فيلزم منه مفارقة الجماعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعة، فاقتلوه كائنا من كان ". وأما في الباطن: فيظهر منه الأهواء والآراء المختلفة التي توجب تفرق الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة، الناجي منهم واحد، قالوا: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية، قال: ما أنا عليه وأصحابي " ، ثم قال تعالى: { واذكروا نعمت الله عليكم } [آل عمران: 103]، وبأداء شكرها مع الله وهي نعمة تأليف القلوب { إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } [آل عمران: 103]، بنعمة تأليفه بين قلوبكم وبين نعمة الإيمان الذي كتب في قلوبكم فأصبحتم إخوانا في الدين { وكنتم على شفا حفرة من النار } [آل عمران: 103]؛ وهي عداوة بعضكم لبعض، وعداوتكم لله ولأنفسكم، { فأنقذكم منها } [آل عمران: 103] بالهداية وتأليف القلوب، { كذلك يبين الله لكم آياته } [آل عمران: 103]، مثل ما بين الأوس والخزرج حتى صاروا إخوانا، { يبين الله لكم } [آل عمران: 103] أيها الطلاب { آياته } [آل عمران: 103] التي يهدي بها إليه { لعلكم تهتدون } [آل عمران: 103] بتلك الآيات إليه؛ وهي الجذبات الإلهية وتجلي الصفات الربانية فيكونون المعتصمين بالله فافهم. ثم أخبر عن مقام أهل الاعتصام بقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون } [آل عمران: 104]، إشارة في الآيات: إن الأمة التي تدعوا إلى الخير بالأفعال دون الأقوال هم الذين يستحقون أن يأمروا { بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [آل عمران: 104] من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه، والذي يدل عليه ما روى أسامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعته يقول " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتزلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: فيقول: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " ، متفق على صحته.

آل عمران 3:104

ثم وصى الله المؤمنين وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران: 100]؛ يعني: علماء السوء متابعي الهوى { يردوكم } [آل عمران: 100]، عن طريق الهداية { بعد إيمانكم كافرين } [آل عمران: 100]؛ أي: من بعد إيمانكم وطلبتم منهم طريق الحق فأضلوكم بسيرتكم وإتباعكم الهوى عن سبيل الله كما ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سوآء السبيل [المائدة: 77] ثم في صيغة التعجب { وكيف تكفرون } [آل عمران: 101]، بالله وكنتم أمواتا ولا تؤمنون { وأنتم تتلى عليكم آيات الله } [آل عمران: 101]، إن من خواص تلاوة آيات الله أن تزيد في إيمانكم كما قال تعالى: وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا وعلى ربهم يتوكلون [الأنفال: 2]، { وفيكم رسوله } [آل عمران: 101]، ومن خاصيته أنه نور يهدي به الله كما قال تعالى: قد جآءكم من الله نور [المائدة: 15]؛ يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتاب مبين [المائدة: 15]؛ يعني: القرآن يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]؛ يعني: يهدي الله بالرسول المؤمنين سبيلا وهو السلام. ثم قال تعالى: { ومن يعتصم بالله } [آل عمران: 101]؛ يعني: ومن كان اعتصامه وتمسكه بالله في كل الأحوال ولا يطلب إلا هو { فقد هدي إلى صراط مستقيم } [آل عمران: 101]، إلى الله. ثم أخبر عن الاعتصام بالله وهو تقوى الله بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]، إشارة في الآية { اتقوا الله حق تقاته } [آل عمران: 102]؛ أي: اتقوا عن وجودكم بالله وبوجوده، فإن وجودكم مجازي ووجوده حقيقي، وإن الدين الحقيقي الذي عند الله الإسلام؛ وهو أن يسلم العبد وجوده المجازي في ابتغاء الوجود الحقيقي نفيا للشركة وإثباتا للوحدة، وهذا تحقيق قوله تعالى: { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [آل عمران: 102]؛ أي: لا ينتفي وجودكم المجازي إلا بتسليمكم للوجود الحقيقي فافهم جيدا. ثم أخبر عن طريق التسليم الذي هو الدين القويم { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]، إشارة في الآية: إن أهل الاعتصام طائفتان: أحدهما: أهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب؛ لأن مشربهم الأعمال. والثانية: أهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب، لأن مشربهم الأحوال، فقال تعالى: واعتصموا بالله هو مولاكم [الحج: 78]؛ أي: متصوركم ومقصودكم، وفيه معنى آخر؛ أي: ناصركم ومعينكم على الاعتصام وقال للمتعلقين بالأسباب الذين مشربهم الأعمال: { واعتصموا بحبل الله جميعا } [آل عمران: 103]؛ وهو كل سبب يتوصل به إلى الله، فالمعتصم بحبل الله: هو المتقرب إلى الله بأعمال البر ووسائط القربة، والمعتصم بالله: هو الفاني عن نفسه الباقي بربه، ثم قال تعالى: { ولا تفرقوا } [آل عمران: 103]؛ لأن ترك الاعتصام بأعمال البر ووسائط القرب موجب للتفرق في الظاهر والباطن. فأما في الظاهر: فيلزم منه مفارقة الجماعة وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من فارق الجماعة، فاقتلوه كائنا من كان ". وأما في الباطن: فيظهر منه الأهواء والآراء المختلفة التي توجب تفرق الأمة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة، الناجي منهم واحد، قالوا: يا رسول الله ومن الفرقة الناجية، قال: ما أنا عليه وأصحابي " ، ثم قال تعالى: { واذكروا نعمت الله عليكم } [آل عمران: 103]، وبأداء شكرها مع الله وهي نعمة تأليف القلوب { إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } [آل عمران: 103]، بنعمة تأليفه بين قلوبكم وبين نعمة الإيمان الذي كتب في قلوبكم فأصبحتم إخوانا في الدين { وكنتم على شفا حفرة من النار } [آل عمران: 103]؛ وهي عداوة بعضكم لبعض، وعداوتكم لله ولأنفسكم، { فأنقذكم منها } [آل عمران: 103] بالهداية وتأليف القلوب، { كذلك يبين الله لكم آياته } [آل عمران: 103]، مثل ما بين الأوس والخزرج حتى صاروا إخوانا، { يبين الله لكم } [آل عمران: 103] أيها الطلاب { آياته } [آل عمران: 103] التي يهدي بها إليه { لعلكم تهتدون } [آل عمران: 103] بتلك الآيات إليه؛ وهي الجذبات الإلهية وتجلي الصفات الربانية فيكونون المعتصمين بالله فافهم. ثم أخبر عن مقام أهل الاعتصام بقوله تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون } [آل عمران: 104]، إشارة في الآيات: إن الأمة التي تدعوا إلى الخير بالأفعال دون الأقوال هم الذين يستحقون أن يأمروا { بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [آل عمران: 104] من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه، والذي يدل عليه ما روى أسامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعته يقول " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتزلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: فيقول: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه " ، متفق على صحته.

آل عمران 3:105

قال تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [البقرة: 44]، وقال تعالى: لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 2-3]، { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } [آل عمران: 105]، بعد ما اجتمعوا { واختلفوا } [آل عمران: 105]، بعدما اتفقوا { من بعد ما جآءهم البينات } [آل عمران: 105]، الموجبة للجمعية والوفاق، { وأولئك لهم عذاب عظيم } [آل عمران: 105]، من التفرق والاختلاف بعد الجمعية والوفاق، { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [آل عمران: 106]، الذين اسودت قلوبهم بالكفر، والتفرق والاختلاف من الله تعالى وذلك؛ لأن الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى: يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9]؛ أي: يجعل ما في الضمائر على الظواهر، { فأما الذين اسودت وجوههم } [آل عمران: 106]، فيقال لهم: { أكفرتم بعد إيمانكم } [آل عمران: 106]؛ وهم أرباب الطلب السائرون إلى الله، الذين انقطعوا في بادية النفس، واتبعوا الهوى وارتدوا على أدبارهم القهقري { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } [آل عمران: 106]، تسترون الحق بالباطل، وتعرضون عن الحق في طلب الباطل، وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة في الدنيا؛ ولكن ما كنتم تذوقون عذابها والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا لا يذوقوا ألم جراحة الانقطاع والإعراض عن الله تعالى: { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله } [آل عمران: 107]، فكانوا في رحمة الجمعية والوفاق مع الله في الدنيا { هم فيها خالدون } [آل عمران: 107]، في الآخرة؛ لأنه يموت الإنسان على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه، { تلك } [آل عمران: 108]، الأحوال { آيات الله } [آل عمران: 108] مع خواصه، { نتلوها عليك بالحق } [آل عمران: 108]، نظرها على قلبك بالحق، { وما الله يريد ظلما للعالمين } [آل عمران: 108]، لا يظلم على أهل الدنيا والآخرة بأن يضع سواد الوجه وذوق العذاب في غير موضعه، ولا بياض الوجه وخلود الرحمة في غير موضعه، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 109]، ملكا ومكا، وخلقا وقدرة، وحكما وتصرفا، وإيجادا أو إعداما، وقضاء وقدرا، { وإلى الله ترجع الأمور } [آل عمران: 109]؛ يعني: كل أمر يصدر في السماوات والأرض والدنيا والآخرة فالله تعالى مصدره يرجع إليه عاقبته، وليس لأحد فيه حكم وتصرف حقيقي غيره سبحانه.

آل عمران 3:106

قال تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [البقرة: 44]، وقال تعالى: لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 2-3]، { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } [آل عمران: 105]، بعد ما اجتمعوا { واختلفوا } [آل عمران: 105]، بعدما اتفقوا { من بعد ما جآءهم البينات } [آل عمران: 105]، الموجبة للجمعية والوفاق، { وأولئك لهم عذاب عظيم } [آل عمران: 105]، من التفرق والاختلاف بعد الجمعية والوفاق، { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [آل عمران: 106]، الذين اسودت قلوبهم بالكفر، والتفرق والاختلاف من الله تعالى وذلك؛ لأن الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى: يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9]؛ أي: يجعل ما في الضمائر على الظواهر، { فأما الذين اسودت وجوههم } [آل عمران: 106]، فيقال لهم: { أكفرتم بعد إيمانكم } [آل عمران: 106]؛ وهم أرباب الطلب السائرون إلى الله، الذين انقطعوا في بادية النفس، واتبعوا الهوى وارتدوا على أدبارهم القهقري { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } [آل عمران: 106]، تسترون الحق بالباطل، وتعرضون عن الحق في طلب الباطل، وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة في الدنيا؛ ولكن ما كنتم تذوقون عذابها والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا لا يذوقوا ألم جراحة الانقطاع والإعراض عن الله تعالى: { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله } [آل عمران: 107]، فكانوا في رحمة الجمعية والوفاق مع الله في الدنيا { هم فيها خالدون } [آل عمران: 107]، في الآخرة؛ لأنه يموت الإنسان على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه، { تلك } [آل عمران: 108]، الأحوال { آيات الله } [آل عمران: 108] مع خواصه، { نتلوها عليك بالحق } [آل عمران: 108]، نظرها على قلبك بالحق، { وما الله يريد ظلما للعالمين } [آل عمران: 108]، لا يظلم على أهل الدنيا والآخرة بأن يضع سواد الوجه وذوق العذاب في غير موضعه، ولا بياض الوجه وخلود الرحمة في غير موضعه، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 109]، ملكا ومكا، وخلقا وقدرة، وحكما وتصرفا، وإيجادا أو إعداما، وقضاء وقدرا، { وإلى الله ترجع الأمور } [آل عمران: 109]؛ يعني: كل أمر يصدر في السماوات والأرض والدنيا والآخرة فالله تعالى مصدره يرجع إليه عاقبته، وليس لأحد فيه حكم وتصرف حقيقي غيره سبحانه.

آل عمران 3:107

قال تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [البقرة: 44]، وقال تعالى: لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 2-3]، { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } [آل عمران: 105]، بعد ما اجتمعوا { واختلفوا } [آل عمران: 105]، بعدما اتفقوا { من بعد ما جآءهم البينات } [آل عمران: 105]، الموجبة للجمعية والوفاق، { وأولئك لهم عذاب عظيم } [آل عمران: 105]، من التفرق والاختلاف بعد الجمعية والوفاق، { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [آل عمران: 106]، الذين اسودت قلوبهم بالكفر، والتفرق والاختلاف من الله تعالى وذلك؛ لأن الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى: يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9]؛ أي: يجعل ما في الضمائر على الظواهر، { فأما الذين اسودت وجوههم } [آل عمران: 106]، فيقال لهم: { أكفرتم بعد إيمانكم } [آل عمران: 106]؛ وهم أرباب الطلب السائرون إلى الله، الذين انقطعوا في بادية النفس، واتبعوا الهوى وارتدوا على أدبارهم القهقري { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } [آل عمران: 106]، تسترون الحق بالباطل، وتعرضون عن الحق في طلب الباطل، وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة في الدنيا؛ ولكن ما كنتم تذوقون عذابها والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا لا يذوقوا ألم جراحة الانقطاع والإعراض عن الله تعالى: { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله } [آل عمران: 107]، فكانوا في رحمة الجمعية والوفاق مع الله في الدنيا { هم فيها خالدون } [آل عمران: 107]، في الآخرة؛ لأنه يموت الإنسان على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه، { تلك } [آل عمران: 108]، الأحوال { آيات الله } [آل عمران: 108] مع خواصه، { نتلوها عليك بالحق } [آل عمران: 108]، نظرها على قلبك بالحق، { وما الله يريد ظلما للعالمين } [آل عمران: 108]، لا يظلم على أهل الدنيا والآخرة بأن يضع سواد الوجه وذوق العذاب في غير موضعه، ولا بياض الوجه وخلود الرحمة في غير موضعه، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 109]، ملكا ومكا، وخلقا وقدرة، وحكما وتصرفا، وإيجادا أو إعداما، وقضاء وقدرا، { وإلى الله ترجع الأمور } [آل عمران: 109]؛ يعني: كل أمر يصدر في السماوات والأرض والدنيا والآخرة فالله تعالى مصدره يرجع إليه عاقبته، وليس لأحد فيه حكم وتصرف حقيقي غيره سبحانه.

آل عمران 3:108

قال تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [البقرة: 44]، وقال تعالى: لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 2-3]، { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } [آل عمران: 105]، بعد ما اجتمعوا { واختلفوا } [آل عمران: 105]، بعدما اتفقوا { من بعد ما جآءهم البينات } [آل عمران: 105]، الموجبة للجمعية والوفاق، { وأولئك لهم عذاب عظيم } [آل عمران: 105]، من التفرق والاختلاف بعد الجمعية والوفاق، { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [آل عمران: 106]، الذين اسودت قلوبهم بالكفر، والتفرق والاختلاف من الله تعالى وذلك؛ لأن الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى: يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9]؛ أي: يجعل ما في الضمائر على الظواهر، { فأما الذين اسودت وجوههم } [آل عمران: 106]، فيقال لهم: { أكفرتم بعد إيمانكم } [آل عمران: 106]؛ وهم أرباب الطلب السائرون إلى الله، الذين انقطعوا في بادية النفس، واتبعوا الهوى وارتدوا على أدبارهم القهقري { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } [آل عمران: 106]، تسترون الحق بالباطل، وتعرضون عن الحق في طلب الباطل، وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة في الدنيا؛ ولكن ما كنتم تذوقون عذابها والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا لا يذوقوا ألم جراحة الانقطاع والإعراض عن الله تعالى: { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله } [آل عمران: 107]، فكانوا في رحمة الجمعية والوفاق مع الله في الدنيا { هم فيها خالدون } [آل عمران: 107]، في الآخرة؛ لأنه يموت الإنسان على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه، { تلك } [آل عمران: 108]، الأحوال { آيات الله } [آل عمران: 108] مع خواصه، { نتلوها عليك بالحق } [آل عمران: 108]، نظرها على قلبك بالحق، { وما الله يريد ظلما للعالمين } [آل عمران: 108]، لا يظلم على أهل الدنيا والآخرة بأن يضع سواد الوجه وذوق العذاب في غير موضعه، ولا بياض الوجه وخلود الرحمة في غير موضعه، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 109]، ملكا ومكا، وخلقا وقدرة، وحكما وتصرفا، وإيجادا أو إعداما، وقضاء وقدرا، { وإلى الله ترجع الأمور } [آل عمران: 109]؛ يعني: كل أمر يصدر في السماوات والأرض والدنيا والآخرة فالله تعالى مصدره يرجع إليه عاقبته، وليس لأحد فيه حكم وتصرف حقيقي غيره سبحانه.

آل عمران 3:109

قال تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم [البقرة: 44]، وقال تعالى: لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [الصف: 2-3]، { ولا تكونوا كالذين تفرقوا } [آل عمران: 105]، بعد ما اجتمعوا { واختلفوا } [آل عمران: 105]، بعدما اتفقوا { من بعد ما جآءهم البينات } [آل عمران: 105]، الموجبة للجمعية والوفاق، { وأولئك لهم عذاب عظيم } [آل عمران: 105]، من التفرق والاختلاف بعد الجمعية والوفاق، { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [آل عمران: 106]، الذين اسودت قلوبهم بالكفر، والتفرق والاختلاف من الله تعالى وذلك؛ لأن الوجوه تحشر بلون القلوب كقوله تعالى: يوم تبلى السرآئر [الطارق: 9]؛ أي: يجعل ما في الضمائر على الظواهر، { فأما الذين اسودت وجوههم } [آل عمران: 106]، فيقال لهم: { أكفرتم بعد إيمانكم } [آل عمران: 106]؛ وهم أرباب الطلب السائرون إلى الله، الذين انقطعوا في بادية النفس، واتبعوا الهوى وارتدوا على أدبارهم القهقري { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } [آل عمران: 106]، تسترون الحق بالباطل، وتعرضون عن الحق في طلب الباطل، وكنتم معذبين بنار الهجران والقطيعة في الدنيا؛ ولكن ما كنتم تذوقون عذابها والناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا لا يذوقوا ألم جراحة الانقطاع والإعراض عن الله تعالى: { وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله } [آل عمران: 107]، فكانوا في رحمة الجمعية والوفاق مع الله في الدنيا { هم فيها خالدون } [آل عمران: 107]، في الآخرة؛ لأنه يموت الإنسان على ما عاش فيه ويحشر على ما مات عليه، { تلك } [آل عمران: 108]، الأحوال { آيات الله } [آل عمران: 108] مع خواصه، { نتلوها عليك بالحق } [آل عمران: 108]، نظرها على قلبك بالحق، { وما الله يريد ظلما للعالمين } [آل عمران: 108]، لا يظلم على أهل الدنيا والآخرة بأن يضع سواد الوجه وذوق العذاب في غير موضعه، ولا بياض الوجه وخلود الرحمة في غير موضعه، { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 109]، ملكا ومكا، وخلقا وقدرة، وحكما وتصرفا، وإيجادا أو إعداما، وقضاء وقدرا، { وإلى الله ترجع الأمور } [آل عمران: 109]؛ يعني: كل أمر يصدر في السماوات والأرض والدنيا والآخرة فالله تعالى مصدره يرجع إليه عاقبته، وليس لأحد فيه حكم وتصرف حقيقي غيره سبحانه.

آل عمران 3:110

ثم أخبر عن خيرية الأمة على البرية بقوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } [آل عمران: 110]، إشارة في الآيات: إنكم كنتم خير أمة أخرجت من العدم إلى الوجود، مستعدة لقبول كمالية الإنسان، { تأمرون بالمعروف } [آل عمران: 110]؛ أي: تأمرون بطلب المعروف وهو الله فإنه معروف العارفين، { وتنهون عن المنكر } [آل عمران: 110]؛ وهو طلب المعروف { وتؤمنون بالله } [آل عمران: 110]، إيمان القلب أي: تطلبون الله تعالى: { ولو آمن أهل الكتاب } [آل عمران: 110]، إشارة إلى علماء السوء؛ يعني: لو طلبوا الله فيما يتعلمون العلم ويعلمون الناس، ولا يطلبون الرياسة والتقدم والنعم، { لكان خيرا لهم } [آل عمران: 110]؛ يعني: لكان الخيرية في الأمم لهم ثم قال تعالى: { منهم المؤمنون } [آل عمران: 110]؛ يعني منهم المحققون والمستحقون للكمال، { وأكثرهم الفاسقون } [آل عمران: 110]، الخارجون على طلب الحق وطلب الكمال لدناءة همتهم وقصر نظرهم، { لن يضروكم } [آل عمران: 111]، أيها المحققون المستحقون للكمال { إلا أذى } [آل عمران: 111]، من طريق الإنكار والإعراض والحسد { وإن يقاتلوكم } [آل عمران: 111]، يخاصموكم وينازعوكم { يولوكم الأدبار } [آل عمران: 111]، من صدق نياتكم ينهزموا عنكم { ثم لا ينصرون } [آل عمران: 111] عليكم؛ لأنكم أهل الحق و حزب الله هم الغالبون [المائدة: 56]. { ضربت عليهم الذلة } [آل عمران: 112] ذلة الطمع ومسكنة الحرص، { أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله } [آل عمران: 112]، إلا أن يعتصموا لمحبة الله وطلبه { وحبل من الناس } [آل عمران: 112]؛ يعني: متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، { وبآءوا بغضب من الله } [آل عمران: 112]؛ يعني: وإن لم يعتصموا باءوا بغضب من الله وهو البعد عنه والطرد، { وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون } [آل عمران: 112] كفران النعمة، { بآيات الله } [آل عمران: 112]، التي أظهرها الله على أوليائه وأكرمهم بها على سائر الخلق لتبيين الخلق، { ويقتلون الأنبيآء بغير حق } [آل عمران: 112]؛ أي: يميتون سنن الأنبياء وسيرهم بإظهار أباطيلهم في طلب الدنيا والحرص عليها، وكتمان الحق بترك طلبه، { ذلك بما عصوا } [آل عمران: 112]؛ أي: لسبب أنهم عصوا الله في أوامره وطلبه وترك غيره، كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم [الأنعام: 91] وعصوا الرسول في دعوته إياهم إلى الله وكان وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 46]، { وكانوا يعتدون } [آل عمران: 112]، يتجاوزون عن سنن الاستقامة ويتناكبون عن الصراط المستقيم الذي هو صراط العزيز الحميد [سبأ: 6].

آل عمران 3:111

ثم أخبر عن خيرية الأمة على البرية بقوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } [آل عمران: 110]، إشارة في الآيات: إنكم كنتم خير أمة أخرجت من العدم إلى الوجود، مستعدة لقبول كمالية الإنسان، { تأمرون بالمعروف } [آل عمران: 110]؛ أي: تأمرون بطلب المعروف وهو الله فإنه معروف العارفين، { وتنهون عن المنكر } [آل عمران: 110]؛ وهو طلب المعروف { وتؤمنون بالله } [آل عمران: 110]، إيمان القلب أي: تطلبون الله تعالى: { ولو آمن أهل الكتاب } [آل عمران: 110]، إشارة إلى علماء السوء؛ يعني: لو طلبوا الله فيما يتعلمون العلم ويعلمون الناس، ولا يطلبون الرياسة والتقدم والنعم، { لكان خيرا لهم } [آل عمران: 110]؛ يعني: لكان الخيرية في الأمم لهم ثم قال تعالى: { منهم المؤمنون } [آل عمران: 110]؛ يعني منهم المحققون والمستحقون للكمال، { وأكثرهم الفاسقون } [آل عمران: 110]، الخارجون على طلب الحق وطلب الكمال لدناءة همتهم وقصر نظرهم، { لن يضروكم } [آل عمران: 111]، أيها المحققون المستحقون للكمال { إلا أذى } [آل عمران: 111]، من طريق الإنكار والإعراض والحسد { وإن يقاتلوكم } [آل عمران: 111]، يخاصموكم وينازعوكم { يولوكم الأدبار } [آل عمران: 111]، من صدق نياتكم ينهزموا عنكم { ثم لا ينصرون } [آل عمران: 111] عليكم؛ لأنكم أهل الحق و حزب الله هم الغالبون [المائدة: 56]. { ضربت عليهم الذلة } [آل عمران: 112] ذلة الطمع ومسكنة الحرص، { أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله } [آل عمران: 112]، إلا أن يعتصموا لمحبة الله وطلبه { وحبل من الناس } [آل عمران: 112]؛ يعني: متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، { وبآءوا بغضب من الله } [آل عمران: 112]؛ يعني: وإن لم يعتصموا باءوا بغضب من الله وهو البعد عنه والطرد، { وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون } [آل عمران: 112] كفران النعمة، { بآيات الله } [آل عمران: 112]، التي أظهرها الله على أوليائه وأكرمهم بها على سائر الخلق لتبيين الخلق، { ويقتلون الأنبيآء بغير حق } [آل عمران: 112]؛ أي: يميتون سنن الأنبياء وسيرهم بإظهار أباطيلهم في طلب الدنيا والحرص عليها، وكتمان الحق بترك طلبه، { ذلك بما عصوا } [آل عمران: 112]؛ أي: لسبب أنهم عصوا الله في أوامره وطلبه وترك غيره، كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم [الأنعام: 91] وعصوا الرسول في دعوته إياهم إلى الله وكان وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 46]، { وكانوا يعتدون } [آل عمران: 112]، يتجاوزون عن سنن الاستقامة ويتناكبون عن الصراط المستقيم الذي هو صراط العزيز الحميد [سبأ: 6].

آل عمران 3:112

ثم أخبر عن خيرية الأمة على البرية بقوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } [آل عمران: 110]، إشارة في الآيات: إنكم كنتم خير أمة أخرجت من العدم إلى الوجود، مستعدة لقبول كمالية الإنسان، { تأمرون بالمعروف } [آل عمران: 110]؛ أي: تأمرون بطلب المعروف وهو الله فإنه معروف العارفين، { وتنهون عن المنكر } [آل عمران: 110]؛ وهو طلب المعروف { وتؤمنون بالله } [آل عمران: 110]، إيمان القلب أي: تطلبون الله تعالى: { ولو آمن أهل الكتاب } [آل عمران: 110]، إشارة إلى علماء السوء؛ يعني: لو طلبوا الله فيما يتعلمون العلم ويعلمون الناس، ولا يطلبون الرياسة والتقدم والنعم، { لكان خيرا لهم } [آل عمران: 110]؛ يعني: لكان الخيرية في الأمم لهم ثم قال تعالى: { منهم المؤمنون } [آل عمران: 110]؛ يعني منهم المحققون والمستحقون للكمال، { وأكثرهم الفاسقون } [آل عمران: 110]، الخارجون على طلب الحق وطلب الكمال لدناءة همتهم وقصر نظرهم، { لن يضروكم } [آل عمران: 111]، أيها المحققون المستحقون للكمال { إلا أذى } [آل عمران: 111]، من طريق الإنكار والإعراض والحسد { وإن يقاتلوكم } [آل عمران: 111]، يخاصموكم وينازعوكم { يولوكم الأدبار } [آل عمران: 111]، من صدق نياتكم ينهزموا عنكم { ثم لا ينصرون } [آل عمران: 111] عليكم؛ لأنكم أهل الحق و حزب الله هم الغالبون [المائدة: 56]. { ضربت عليهم الذلة } [آل عمران: 112] ذلة الطمع ومسكنة الحرص، { أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله } [آل عمران: 112]، إلا أن يعتصموا لمحبة الله وطلبه { وحبل من الناس } [آل عمران: 112]؛ يعني: متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، { وبآءوا بغضب من الله } [آل عمران: 112]؛ يعني: وإن لم يعتصموا باءوا بغضب من الله وهو البعد عنه والطرد، { وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون } [آل عمران: 112] كفران النعمة، { بآيات الله } [آل عمران: 112]، التي أظهرها الله على أوليائه وأكرمهم بها على سائر الخلق لتبيين الخلق، { ويقتلون الأنبيآء بغير حق } [آل عمران: 112]؛ أي: يميتون سنن الأنبياء وسيرهم بإظهار أباطيلهم في طلب الدنيا والحرص عليها، وكتمان الحق بترك طلبه، { ذلك بما عصوا } [آل عمران: 112]؛ أي: لسبب أنهم عصوا الله في أوامره وطلبه وترك غيره، كما قال تعالى قل الله ثم ذرهم [الأنعام: 91] وعصوا الرسول في دعوته إياهم إلى الله وكان وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [الأحزاب: 46]، { وكانوا يعتدون } [آل عمران: 112]، يتجاوزون عن سنن الاستقامة ويتناكبون عن الصراط المستقيم الذي هو صراط العزيز الحميد [سبأ: 6].

آل عمران 3:113

ثم أخبر عن الفرق بين الفريقين والتفاوت بين الطريقين بقوله تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]، والإشارة في الآيات: إن الله تعالى فرق بين العلماء الربانيين وعلماء السوء المداهنين، قال تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]؛ يعني: من العلماء منهم { أمة } [آل عمران: 113]؛ أي: فرقة { قآئمة } [آل عمران: 113] بالله، { يتلون آيات الله } [آل عمران: 113]، يتبعون آياته { آنآء الليل } [آل عمران: 113]؛ ليريهم الله آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]، { وهم يسجدون } [آل عمران: 113]، ينقادون لأحكامه الأزلية وتقديراته الإلهية { يؤمنون بالله واليوم الآخر } [آل عمران: 114]، إيمان الطلب، وتصديق قضائه في الأزل، ووفور قدره إلى الأبد، { ويأمرون بالمعروف } [آل عمران: 114]؛ أي: يطلبون الحق، { وينهون عن المنكر } [آل عمران: 114]؛ أي: طلب ما سوى الله، { ويسارعون في الخيرات } [آل عمران: 114]؛ أي: فيما يوصلهم إلى الله، { وأولئك من الصالحين } [آل عمران: 114]، الذين يصلحون لقبول الفيض الإلهي { وما يفعلوا من خير } [آل عمران: 115]، تتقربون به إلى الله تعالى { فلن يكفروه } [آل عمران: 115] بل تشكروه، فإن تقربتم إليه شبرا تقرب إليكم ذراعا، وإن تقربتم إليه ذراعا تقرب إليكم باعا، { والله عليم بالمتقين } [آل عمران: 115]، { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } [آل عمران: 116]، الذين يتقون به عما سواه، وعليم بالفاسقين الذين كفروا بنعمته، واستغنوا بالأموال والأولاد شيئا ما تنفعهم في إصابة اللطف إليهم ودفع القهر عنهم { وأولئك أصحاب النار } [آل عمران: 116]؛ يعني: نار القطيعة، { هم فيها خالدون } [آل عمران: 116]؛ يعني: لا يفارقونها؛ لأنهم صحبوها بالقلوب والأرواح لاستيفاء شهوات النفس والأشباح. ثم أخبر عن نفقات أهل الشهوات بقوله تعالى: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 117]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ضرب مثل ما ينفقون في هذه الدنيا؛ أي: استيفاء اللذات النفسانية، وتمتعات الشهوات الحيوانية، وانتفاع الحظوظ الدنيوية: كمثل ريح فيها صر بالاتفاق في تحصيل المرادات النفسانية، { فأهلكته } [آل عمران: 117]؛ أي: الريح التي فيها صر الشهوات النفسانية أهلكت حروث الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم الله } [آل عمران: 117] في الخلقة، إذا أعطاهم حسن الاستعداد الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم } [آل عمران: 117]، { ولكن أنفسهم يظلمون } [آل عمران: 117]، بإبطال استعداد الروحاني وإهلاك ريع حرثه.

آل عمران 3:114

ثم أخبر عن الفرق بين الفريقين والتفاوت بين الطريقين بقوله تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]، والإشارة في الآيات: إن الله تعالى فرق بين العلماء الربانيين وعلماء السوء المداهنين، قال تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]؛ يعني: من العلماء منهم { أمة } [آل عمران: 113]؛ أي: فرقة { قآئمة } [آل عمران: 113] بالله، { يتلون آيات الله } [آل عمران: 113]، يتبعون آياته { آنآء الليل } [آل عمران: 113]؛ ليريهم الله آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]، { وهم يسجدون } [آل عمران: 113]، ينقادون لأحكامه الأزلية وتقديراته الإلهية { يؤمنون بالله واليوم الآخر } [آل عمران: 114]، إيمان الطلب، وتصديق قضائه في الأزل، ووفور قدره إلى الأبد، { ويأمرون بالمعروف } [آل عمران: 114]؛ أي: يطلبون الحق، { وينهون عن المنكر } [آل عمران: 114]؛ أي: طلب ما سوى الله، { ويسارعون في الخيرات } [آل عمران: 114]؛ أي: فيما يوصلهم إلى الله، { وأولئك من الصالحين } [آل عمران: 114]، الذين يصلحون لقبول الفيض الإلهي { وما يفعلوا من خير } [آل عمران: 115]، تتقربون به إلى الله تعالى { فلن يكفروه } [آل عمران: 115] بل تشكروه، فإن تقربتم إليه شبرا تقرب إليكم ذراعا، وإن تقربتم إليه ذراعا تقرب إليكم باعا، { والله عليم بالمتقين } [آل عمران: 115]، { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } [آل عمران: 116]، الذين يتقون به عما سواه، وعليم بالفاسقين الذين كفروا بنعمته، واستغنوا بالأموال والأولاد شيئا ما تنفعهم في إصابة اللطف إليهم ودفع القهر عنهم { وأولئك أصحاب النار } [آل عمران: 116]؛ يعني: نار القطيعة، { هم فيها خالدون } [آل عمران: 116]؛ يعني: لا يفارقونها؛ لأنهم صحبوها بالقلوب والأرواح لاستيفاء شهوات النفس والأشباح. ثم أخبر عن نفقات أهل الشهوات بقوله تعالى: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 117]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ضرب مثل ما ينفقون في هذه الدنيا؛ أي: استيفاء اللذات النفسانية، وتمتعات الشهوات الحيوانية، وانتفاع الحظوظ الدنيوية: كمثل ريح فيها صر بالاتفاق في تحصيل المرادات النفسانية، { فأهلكته } [آل عمران: 117]؛ أي: الريح التي فيها صر الشهوات النفسانية أهلكت حروث الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم الله } [آل عمران: 117] في الخلقة، إذا أعطاهم حسن الاستعداد الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم } [آل عمران: 117]، { ولكن أنفسهم يظلمون } [آل عمران: 117]، بإبطال استعداد الروحاني وإهلاك ريع حرثه.

آل عمران 3:115

ثم أخبر عن الفرق بين الفريقين والتفاوت بين الطريقين بقوله تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]، والإشارة في الآيات: إن الله تعالى فرق بين العلماء الربانيين وعلماء السوء المداهنين، قال تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]؛ يعني: من العلماء منهم { أمة } [آل عمران: 113]؛ أي: فرقة { قآئمة } [آل عمران: 113] بالله، { يتلون آيات الله } [آل عمران: 113]، يتبعون آياته { آنآء الليل } [آل عمران: 113]؛ ليريهم الله آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]، { وهم يسجدون } [آل عمران: 113]، ينقادون لأحكامه الأزلية وتقديراته الإلهية { يؤمنون بالله واليوم الآخر } [آل عمران: 114]، إيمان الطلب، وتصديق قضائه في الأزل، ووفور قدره إلى الأبد، { ويأمرون بالمعروف } [آل عمران: 114]؛ أي: يطلبون الحق، { وينهون عن المنكر } [آل عمران: 114]؛ أي: طلب ما سوى الله، { ويسارعون في الخيرات } [آل عمران: 114]؛ أي: فيما يوصلهم إلى الله، { وأولئك من الصالحين } [آل عمران: 114]، الذين يصلحون لقبول الفيض الإلهي { وما يفعلوا من خير } [آل عمران: 115]، تتقربون به إلى الله تعالى { فلن يكفروه } [آل عمران: 115] بل تشكروه، فإن تقربتم إليه شبرا تقرب إليكم ذراعا، وإن تقربتم إليه ذراعا تقرب إليكم باعا، { والله عليم بالمتقين } [آل عمران: 115]، { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } [آل عمران: 116]، الذين يتقون به عما سواه، وعليم بالفاسقين الذين كفروا بنعمته، واستغنوا بالأموال والأولاد شيئا ما تنفعهم في إصابة اللطف إليهم ودفع القهر عنهم { وأولئك أصحاب النار } [آل عمران: 116]؛ يعني: نار القطيعة، { هم فيها خالدون } [آل عمران: 116]؛ يعني: لا يفارقونها؛ لأنهم صحبوها بالقلوب والأرواح لاستيفاء شهوات النفس والأشباح. ثم أخبر عن نفقات أهل الشهوات بقوله تعالى: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 117]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ضرب مثل ما ينفقون في هذه الدنيا؛ أي: استيفاء اللذات النفسانية، وتمتعات الشهوات الحيوانية، وانتفاع الحظوظ الدنيوية: كمثل ريح فيها صر بالاتفاق في تحصيل المرادات النفسانية، { فأهلكته } [آل عمران: 117]؛ أي: الريح التي فيها صر الشهوات النفسانية أهلكت حروث الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم الله } [آل عمران: 117] في الخلقة، إذا أعطاهم حسن الاستعداد الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم } [آل عمران: 117]، { ولكن أنفسهم يظلمون } [آل عمران: 117]، بإبطال استعداد الروحاني وإهلاك ريع حرثه.

آل عمران 3:116

ثم أخبر عن الفرق بين الفريقين والتفاوت بين الطريقين بقوله تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]، والإشارة في الآيات: إن الله تعالى فرق بين العلماء الربانيين وعلماء السوء المداهنين، قال تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]؛ يعني: من العلماء منهم { أمة } [آل عمران: 113]؛ أي: فرقة { قآئمة } [آل عمران: 113] بالله، { يتلون آيات الله } [آل عمران: 113]، يتبعون آياته { آنآء الليل } [آل عمران: 113]؛ ليريهم الله آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]، { وهم يسجدون } [آل عمران: 113]، ينقادون لأحكامه الأزلية وتقديراته الإلهية { يؤمنون بالله واليوم الآخر } [آل عمران: 114]، إيمان الطلب، وتصديق قضائه في الأزل، ووفور قدره إلى الأبد، { ويأمرون بالمعروف } [آل عمران: 114]؛ أي: يطلبون الحق، { وينهون عن المنكر } [آل عمران: 114]؛ أي: طلب ما سوى الله، { ويسارعون في الخيرات } [آل عمران: 114]؛ أي: فيما يوصلهم إلى الله، { وأولئك من الصالحين } [آل عمران: 114]، الذين يصلحون لقبول الفيض الإلهي { وما يفعلوا من خير } [آل عمران: 115]، تتقربون به إلى الله تعالى { فلن يكفروه } [آل عمران: 115] بل تشكروه، فإن تقربتم إليه شبرا تقرب إليكم ذراعا، وإن تقربتم إليه ذراعا تقرب إليكم باعا، { والله عليم بالمتقين } [آل عمران: 115]، { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } [آل عمران: 116]، الذين يتقون به عما سواه، وعليم بالفاسقين الذين كفروا بنعمته، واستغنوا بالأموال والأولاد شيئا ما تنفعهم في إصابة اللطف إليهم ودفع القهر عنهم { وأولئك أصحاب النار } [آل عمران: 116]؛ يعني: نار القطيعة، { هم فيها خالدون } [آل عمران: 116]؛ يعني: لا يفارقونها؛ لأنهم صحبوها بالقلوب والأرواح لاستيفاء شهوات النفس والأشباح. ثم أخبر عن نفقات أهل الشهوات بقوله تعالى: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 117]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ضرب مثل ما ينفقون في هذه الدنيا؛ أي: استيفاء اللذات النفسانية، وتمتعات الشهوات الحيوانية، وانتفاع الحظوظ الدنيوية: كمثل ريح فيها صر بالاتفاق في تحصيل المرادات النفسانية، { فأهلكته } [آل عمران: 117]؛ أي: الريح التي فيها صر الشهوات النفسانية أهلكت حروث الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم الله } [آل عمران: 117] في الخلقة، إذا أعطاهم حسن الاستعداد الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم } [آل عمران: 117]، { ولكن أنفسهم يظلمون } [آل عمران: 117]، بإبطال استعداد الروحاني وإهلاك ريع حرثه.

آل عمران 3:117

ثم أخبر عن الفرق بين الفريقين والتفاوت بين الطريقين بقوله تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]، والإشارة في الآيات: إن الله تعالى فرق بين العلماء الربانيين وعلماء السوء المداهنين، قال تعالى: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب } [آل عمران: 113]؛ يعني: من العلماء منهم { أمة } [آل عمران: 113]؛ أي: فرقة { قآئمة } [آل عمران: 113] بالله، { يتلون آيات الله } [آل عمران: 113]، يتبعون آياته { آنآء الليل } [آل عمران: 113]؛ ليريهم الله آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]، { وهم يسجدون } [آل عمران: 113]، ينقادون لأحكامه الأزلية وتقديراته الإلهية { يؤمنون بالله واليوم الآخر } [آل عمران: 114]، إيمان الطلب، وتصديق قضائه في الأزل، ووفور قدره إلى الأبد، { ويأمرون بالمعروف } [آل عمران: 114]؛ أي: يطلبون الحق، { وينهون عن المنكر } [آل عمران: 114]؛ أي: طلب ما سوى الله، { ويسارعون في الخيرات } [آل عمران: 114]؛ أي: فيما يوصلهم إلى الله، { وأولئك من الصالحين } [آل عمران: 114]، الذين يصلحون لقبول الفيض الإلهي { وما يفعلوا من خير } [آل عمران: 115]، تتقربون به إلى الله تعالى { فلن يكفروه } [آل عمران: 115] بل تشكروه، فإن تقربتم إليه شبرا تقرب إليكم ذراعا، وإن تقربتم إليه ذراعا تقرب إليكم باعا، { والله عليم بالمتقين } [آل عمران: 115]، { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا } [آل عمران: 116]، الذين يتقون به عما سواه، وعليم بالفاسقين الذين كفروا بنعمته، واستغنوا بالأموال والأولاد شيئا ما تنفعهم في إصابة اللطف إليهم ودفع القهر عنهم { وأولئك أصحاب النار } [آل عمران: 116]؛ يعني: نار القطيعة، { هم فيها خالدون } [آل عمران: 116]؛ يعني: لا يفارقونها؛ لأنهم صحبوها بالقلوب والأرواح لاستيفاء شهوات النفس والأشباح. ثم أخبر عن نفقات أهل الشهوات بقوله تعالى: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 117]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ضرب مثل ما ينفقون في هذه الدنيا؛ أي: استيفاء اللذات النفسانية، وتمتعات الشهوات الحيوانية، وانتفاع الحظوظ الدنيوية: كمثل ريح فيها صر بالاتفاق في تحصيل المرادات النفسانية، { فأهلكته } [آل عمران: 117]؛ أي: الريح التي فيها صر الشهوات النفسانية أهلكت حروث الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم الله } [آل عمران: 117] في الخلقة، إذا أعطاهم حسن الاستعداد الروحاني وآثاره، { وما ظلمهم } [آل عمران: 117]، { ولكن أنفسهم يظلمون } [آل عمران: 117]، بإبطال استعداد الروحاني وإهلاك ريع حرثه.

آل عمران 3:118

ثم أخبر عن اتخاذ الغير بطانة فإنه يورث الخيانة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } [آل عمران: 118]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى نهى عن مباطنة أهل السوء من الحديث وقال: { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } [آل عمران: 118]؛ أي: لا يقصرون في إنكاركم، والاعتراض عليكم والظن فيكم، { ودوا ما عنتم } [آل عمران: 118]؛ أي: أحبوا من نعيم الدنيا وزخارفها، ومشتهيات النفس، ومستحسنات الهوى ما نعمتموه وتركتموه، ويشهد عليكم إنكارهم؛ لدناءة همتهم وعلو همتكم، وفرحوا بما قاسيتم من المجاهدات ومخالفات النفس، وترك الشهوات واللذات، والتزام الفقر وتحمل الأذى، والصبر على المكروهات، وابغضوهم لتناكر الأرواح واختلاف أحوال الأشباح، { قد بدت البغضآء من أفواههم } [آل عمران: 118] باعتراضاتهم الفاسدة، { وما تخفي صدورهم } [آل عمران: 118] قلوبهم الحاسدة من الغل والحسد والحقد، { أكبر قد بينا لكم الآيات } [آل عمران: 118]؛ أي: أظهرنا عليكم آثار ألطافنا وإمارات أحقادهم، { إن كنتم تعقلون } [آل عمران: 118] تدركونها. ومن آثار ألطافنا معكم { هآأنتم أولاء تحبونهم } [آل عمران: 119] محبة الرحمة والشفقة، وتدعونهم إلى ما أنتم عليه من الشوق والمحبة وصدق الطلب، والتجرد والتفرد للتوحيد، ومن إمارات أحقادهم أنهم ينكرون عليكم { ولا يحبونكم } [آل عمران: 119] ويدعونكم إلى ما هم عليه من الحرص والحسد والغفلة، وطلب الدنيا واستيفاء اللذات والشهوات، { وتؤمنون بالكتاب كله } [آل عمران: 119]؛ أي: بجميع ما في القرآن من ترك الدنيا، وجهاد النفس ونهيها عن الهوى وبذلها في إعلاء كلمة الله العليا، والخلق مع الخلق والصدق في طلب الحق { وإذا لقوكم } [آل عمران: 119]، أهل التملق { قالوا آمنا } [آل عمران: 119]؛ يعني: يظهرون معكم الإيمان بما أنتم به، وعلمتم وهم لا يعلمون، { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } [آل عمران: 119] الذي في قلوبهم منك حسدا عليكم، { قل موتوا بغيظكم } [آل عمران: 119] دعاء عليهم، { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران: 119]؛ يعني: يعلم ما في القلوب التي في الصدور إن موتها في الغيظ والحسد. فمن حسدهم عليكم { إن تمسسكم حسنة } [آل عمران: 120]، كرامة من الله تعالى وفضل منه، وقبول من الحق، وظهورات ألطاف الحق على معاملاتكم وأخلاقكم التي من نتائج كمالاتكم، { تسؤهم وإن تصبكم سيئة } [آل عمران: 120]، مساءة من الخلق والإنكار والرد والطعن والاعتراض، { يفرحوا بها وإن تصبروا } [آل عمران: 120] على ما أصابكم من الأذى والمصائب { وتتقوا } [آل عمران: 120]، عنهم بالله { لا يضركم كيدهم شيئا } [آل عمران: 120] بل يضرهم، { إن الله بما يعملون محيط } [آل عمران: 120]؛ أي: مهلكهم بكيدهم لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43]. ثم أخبر عن النصر بعد الصبر لقوله تعالى: { وإذ غدوت من أهلك } [آل عمران: 121]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى يشير إلى جواهر السالك الصادق السائر العاشق { وإذ غدوت } [آل عمران: 121] في طلب الحق والرجوع إلى مقام الهرب، { من أهلك } [آل عمران: 121]؛ أي: من صفات نفسك الحيوانية والبهيمية، { تبوىء المؤمنين } [آل عمران: 121]؛ أي: صفاتك الروحانية، { مقاعد للقتال } [آل عمران: 121]؛ أي: لقتال النفس والشيطان والدنيا، { والله سميع } [آل عمران: 121] لدعائكم بالإخلاص عن الرياء، وبترك الهلاك في نية الهوى، { عليم } [آل عمران: 121] بصدق نياتكم في طلب الحق، { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } [آل عمران: 122]؛ يعني: القلب وأوصافه، والروح وأخلاقها، { والله وليهما } [آل عمران: 122] أخرجهما من ظلمات البشرية والخلقية إلى أنوار الربوبية والخالقية، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 122] في إخراجهم من الظلمات لا على أنفسهم. { ولقد نصركم الله ببدر } [آل عمران: 123] الدنيا { وأنتم أذلة } [آل عمران: 123] من غلبات شهوات النفس، وكثرة الوساوس، واستعنتم بربكم فأمدكم بنصرة القربة، { فاتقوا الله } [آل عمران: 123]؛ أي: اتقوا عما سواء؛ لينصركم على كل شيء يحول بين الله وبينكم، { لعلكم تشكرون } [آل عمران: 123]؛ أي: لكي ينعم بنعمة الهداية إليه فتكونوا مشاكرين لنعمة وجود المنعم به.

آل عمران 3:119

ثم أخبر عن اتخاذ الغير بطانة فإنه يورث الخيانة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } [آل عمران: 118]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى نهى عن مباطنة أهل السوء من الحديث وقال: { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } [آل عمران: 118]؛ أي: لا يقصرون في إنكاركم، والاعتراض عليكم والظن فيكم، { ودوا ما عنتم } [آل عمران: 118]؛ أي: أحبوا من نعيم الدنيا وزخارفها، ومشتهيات النفس، ومستحسنات الهوى ما نعمتموه وتركتموه، ويشهد عليكم إنكارهم؛ لدناءة همتهم وعلو همتكم، وفرحوا بما قاسيتم من المجاهدات ومخالفات النفس، وترك الشهوات واللذات، والتزام الفقر وتحمل الأذى، والصبر على المكروهات، وابغضوهم لتناكر الأرواح واختلاف أحوال الأشباح، { قد بدت البغضآء من أفواههم } [آل عمران: 118] باعتراضاتهم الفاسدة، { وما تخفي صدورهم } [آل عمران: 118] قلوبهم الحاسدة من الغل والحسد والحقد، { أكبر قد بينا لكم الآيات } [آل عمران: 118]؛ أي: أظهرنا عليكم آثار ألطافنا وإمارات أحقادهم، { إن كنتم تعقلون } [آل عمران: 118] تدركونها. ومن آثار ألطافنا معكم { هآأنتم أولاء تحبونهم } [آل عمران: 119] محبة الرحمة والشفقة، وتدعونهم إلى ما أنتم عليه من الشوق والمحبة وصدق الطلب، والتجرد والتفرد للتوحيد، ومن إمارات أحقادهم أنهم ينكرون عليكم { ولا يحبونكم } [آل عمران: 119] ويدعونكم إلى ما هم عليه من الحرص والحسد والغفلة، وطلب الدنيا واستيفاء اللذات والشهوات، { وتؤمنون بالكتاب كله } [آل عمران: 119]؛ أي: بجميع ما في القرآن من ترك الدنيا، وجهاد النفس ونهيها عن الهوى وبذلها في إعلاء كلمة الله العليا، والخلق مع الخلق والصدق في طلب الحق { وإذا لقوكم } [آل عمران: 119]، أهل التملق { قالوا آمنا } [آل عمران: 119]؛ يعني: يظهرون معكم الإيمان بما أنتم به، وعلمتم وهم لا يعلمون، { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } [آل عمران: 119] الذي في قلوبهم منك حسدا عليكم، { قل موتوا بغيظكم } [آل عمران: 119] دعاء عليهم، { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران: 119]؛ يعني: يعلم ما في القلوب التي في الصدور إن موتها في الغيظ والحسد. فمن حسدهم عليكم { إن تمسسكم حسنة } [آل عمران: 120]، كرامة من الله تعالى وفضل منه، وقبول من الحق، وظهورات ألطاف الحق على معاملاتكم وأخلاقكم التي من نتائج كمالاتكم، { تسؤهم وإن تصبكم سيئة } [آل عمران: 120]، مساءة من الخلق والإنكار والرد والطعن والاعتراض، { يفرحوا بها وإن تصبروا } [آل عمران: 120] على ما أصابكم من الأذى والمصائب { وتتقوا } [آل عمران: 120]، عنهم بالله { لا يضركم كيدهم شيئا } [آل عمران: 120] بل يضرهم، { إن الله بما يعملون محيط } [آل عمران: 120]؛ أي: مهلكهم بكيدهم لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43]. ثم أخبر عن النصر بعد الصبر لقوله تعالى: { وإذ غدوت من أهلك } [آل عمران: 121]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى يشير إلى جواهر السالك الصادق السائر العاشق { وإذ غدوت } [آل عمران: 121] في طلب الحق والرجوع إلى مقام الهرب، { من أهلك } [آل عمران: 121]؛ أي: من صفات نفسك الحيوانية والبهيمية، { تبوىء المؤمنين } [آل عمران: 121]؛ أي: صفاتك الروحانية، { مقاعد للقتال } [آل عمران: 121]؛ أي: لقتال النفس والشيطان والدنيا، { والله سميع } [آل عمران: 121] لدعائكم بالإخلاص عن الرياء، وبترك الهلاك في نية الهوى، { عليم } [آل عمران: 121] بصدق نياتكم في طلب الحق، { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } [آل عمران: 122]؛ يعني: القلب وأوصافه، والروح وأخلاقها، { والله وليهما } [آل عمران: 122] أخرجهما من ظلمات البشرية والخلقية إلى أنوار الربوبية والخالقية، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 122] في إخراجهم من الظلمات لا على أنفسهم. { ولقد نصركم الله ببدر } [آل عمران: 123] الدنيا { وأنتم أذلة } [آل عمران: 123] من غلبات شهوات النفس، وكثرة الوساوس، واستعنتم بربكم فأمدكم بنصرة القربة، { فاتقوا الله } [آل عمران: 123]؛ أي: اتقوا عما سواء؛ لينصركم على كل شيء يحول بين الله وبينكم، { لعلكم تشكرون } [آل عمران: 123]؛ أي: لكي ينعم بنعمة الهداية إليه فتكونوا مشاكرين لنعمة وجود المنعم به.

آل عمران 3:120

ثم أخبر عن اتخاذ الغير بطانة فإنه يورث الخيانة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } [آل عمران: 118]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى نهى عن مباطنة أهل السوء من الحديث وقال: { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } [آل عمران: 118]؛ أي: لا يقصرون في إنكاركم، والاعتراض عليكم والظن فيكم، { ودوا ما عنتم } [آل عمران: 118]؛ أي: أحبوا من نعيم الدنيا وزخارفها، ومشتهيات النفس، ومستحسنات الهوى ما نعمتموه وتركتموه، ويشهد عليكم إنكارهم؛ لدناءة همتهم وعلو همتكم، وفرحوا بما قاسيتم من المجاهدات ومخالفات النفس، وترك الشهوات واللذات، والتزام الفقر وتحمل الأذى، والصبر على المكروهات، وابغضوهم لتناكر الأرواح واختلاف أحوال الأشباح، { قد بدت البغضآء من أفواههم } [آل عمران: 118] باعتراضاتهم الفاسدة، { وما تخفي صدورهم } [آل عمران: 118] قلوبهم الحاسدة من الغل والحسد والحقد، { أكبر قد بينا لكم الآيات } [آل عمران: 118]؛ أي: أظهرنا عليكم آثار ألطافنا وإمارات أحقادهم، { إن كنتم تعقلون } [آل عمران: 118] تدركونها. ومن آثار ألطافنا معكم { هآأنتم أولاء تحبونهم } [آل عمران: 119] محبة الرحمة والشفقة، وتدعونهم إلى ما أنتم عليه من الشوق والمحبة وصدق الطلب، والتجرد والتفرد للتوحيد، ومن إمارات أحقادهم أنهم ينكرون عليكم { ولا يحبونكم } [آل عمران: 119] ويدعونكم إلى ما هم عليه من الحرص والحسد والغفلة، وطلب الدنيا واستيفاء اللذات والشهوات، { وتؤمنون بالكتاب كله } [آل عمران: 119]؛ أي: بجميع ما في القرآن من ترك الدنيا، وجهاد النفس ونهيها عن الهوى وبذلها في إعلاء كلمة الله العليا، والخلق مع الخلق والصدق في طلب الحق { وإذا لقوكم } [آل عمران: 119]، أهل التملق { قالوا آمنا } [آل عمران: 119]؛ يعني: يظهرون معكم الإيمان بما أنتم به، وعلمتم وهم لا يعلمون، { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } [آل عمران: 119] الذي في قلوبهم منك حسدا عليكم، { قل موتوا بغيظكم } [آل عمران: 119] دعاء عليهم، { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران: 119]؛ يعني: يعلم ما في القلوب التي في الصدور إن موتها في الغيظ والحسد. فمن حسدهم عليكم { إن تمسسكم حسنة } [آل عمران: 120]، كرامة من الله تعالى وفضل منه، وقبول من الحق، وظهورات ألطاف الحق على معاملاتكم وأخلاقكم التي من نتائج كمالاتكم، { تسؤهم وإن تصبكم سيئة } [آل عمران: 120]، مساءة من الخلق والإنكار والرد والطعن والاعتراض، { يفرحوا بها وإن تصبروا } [آل عمران: 120] على ما أصابكم من الأذى والمصائب { وتتقوا } [آل عمران: 120]، عنهم بالله { لا يضركم كيدهم شيئا } [آل عمران: 120] بل يضرهم، { إن الله بما يعملون محيط } [آل عمران: 120]؛ أي: مهلكهم بكيدهم لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43]. ثم أخبر عن النصر بعد الصبر لقوله تعالى: { وإذ غدوت من أهلك } [آل عمران: 121]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى يشير إلى جواهر السالك الصادق السائر العاشق { وإذ غدوت } [آل عمران: 121] في طلب الحق والرجوع إلى مقام الهرب، { من أهلك } [آل عمران: 121]؛ أي: من صفات نفسك الحيوانية والبهيمية، { تبوىء المؤمنين } [آل عمران: 121]؛ أي: صفاتك الروحانية، { مقاعد للقتال } [آل عمران: 121]؛ أي: لقتال النفس والشيطان والدنيا، { والله سميع } [آل عمران: 121] لدعائكم بالإخلاص عن الرياء، وبترك الهلاك في نية الهوى، { عليم } [آل عمران: 121] بصدق نياتكم في طلب الحق، { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } [آل عمران: 122]؛ يعني: القلب وأوصافه، والروح وأخلاقها، { والله وليهما } [آل عمران: 122] أخرجهما من ظلمات البشرية والخلقية إلى أنوار الربوبية والخالقية، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 122] في إخراجهم من الظلمات لا على أنفسهم. { ولقد نصركم الله ببدر } [آل عمران: 123] الدنيا { وأنتم أذلة } [آل عمران: 123] من غلبات شهوات النفس، وكثرة الوساوس، واستعنتم بربكم فأمدكم بنصرة القربة، { فاتقوا الله } [آل عمران: 123]؛ أي: اتقوا عما سواء؛ لينصركم على كل شيء يحول بين الله وبينكم، { لعلكم تشكرون } [آل عمران: 123]؛ أي: لكي ينعم بنعمة الهداية إليه فتكونوا مشاكرين لنعمة وجود المنعم به.

آل عمران 3:121

ثم أخبر عن اتخاذ الغير بطانة فإنه يورث الخيانة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } [آل عمران: 118]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى نهى عن مباطنة أهل السوء من الحديث وقال: { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } [آل عمران: 118]؛ أي: لا يقصرون في إنكاركم، والاعتراض عليكم والظن فيكم، { ودوا ما عنتم } [آل عمران: 118]؛ أي: أحبوا من نعيم الدنيا وزخارفها، ومشتهيات النفس، ومستحسنات الهوى ما نعمتموه وتركتموه، ويشهد عليكم إنكارهم؛ لدناءة همتهم وعلو همتكم، وفرحوا بما قاسيتم من المجاهدات ومخالفات النفس، وترك الشهوات واللذات، والتزام الفقر وتحمل الأذى، والصبر على المكروهات، وابغضوهم لتناكر الأرواح واختلاف أحوال الأشباح، { قد بدت البغضآء من أفواههم } [آل عمران: 118] باعتراضاتهم الفاسدة، { وما تخفي صدورهم } [آل عمران: 118] قلوبهم الحاسدة من الغل والحسد والحقد، { أكبر قد بينا لكم الآيات } [آل عمران: 118]؛ أي: أظهرنا عليكم آثار ألطافنا وإمارات أحقادهم، { إن كنتم تعقلون } [آل عمران: 118] تدركونها. ومن آثار ألطافنا معكم { هآأنتم أولاء تحبونهم } [آل عمران: 119] محبة الرحمة والشفقة، وتدعونهم إلى ما أنتم عليه من الشوق والمحبة وصدق الطلب، والتجرد والتفرد للتوحيد، ومن إمارات أحقادهم أنهم ينكرون عليكم { ولا يحبونكم } [آل عمران: 119] ويدعونكم إلى ما هم عليه من الحرص والحسد والغفلة، وطلب الدنيا واستيفاء اللذات والشهوات، { وتؤمنون بالكتاب كله } [آل عمران: 119]؛ أي: بجميع ما في القرآن من ترك الدنيا، وجهاد النفس ونهيها عن الهوى وبذلها في إعلاء كلمة الله العليا، والخلق مع الخلق والصدق في طلب الحق { وإذا لقوكم } [آل عمران: 119]، أهل التملق { قالوا آمنا } [آل عمران: 119]؛ يعني: يظهرون معكم الإيمان بما أنتم به، وعلمتم وهم لا يعلمون، { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } [آل عمران: 119] الذي في قلوبهم منك حسدا عليكم، { قل موتوا بغيظكم } [آل عمران: 119] دعاء عليهم، { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران: 119]؛ يعني: يعلم ما في القلوب التي في الصدور إن موتها في الغيظ والحسد. فمن حسدهم عليكم { إن تمسسكم حسنة } [آل عمران: 120]، كرامة من الله تعالى وفضل منه، وقبول من الحق، وظهورات ألطاف الحق على معاملاتكم وأخلاقكم التي من نتائج كمالاتكم، { تسؤهم وإن تصبكم سيئة } [آل عمران: 120]، مساءة من الخلق والإنكار والرد والطعن والاعتراض، { يفرحوا بها وإن تصبروا } [آل عمران: 120] على ما أصابكم من الأذى والمصائب { وتتقوا } [آل عمران: 120]، عنهم بالله { لا يضركم كيدهم شيئا } [آل عمران: 120] بل يضرهم، { إن الله بما يعملون محيط } [آل عمران: 120]؛ أي: مهلكهم بكيدهم لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43]. ثم أخبر عن النصر بعد الصبر لقوله تعالى: { وإذ غدوت من أهلك } [آل عمران: 121]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى يشير إلى جواهر السالك الصادق السائر العاشق { وإذ غدوت } [آل عمران: 121] في طلب الحق والرجوع إلى مقام الهرب، { من أهلك } [آل عمران: 121]؛ أي: من صفات نفسك الحيوانية والبهيمية، { تبوىء المؤمنين } [آل عمران: 121]؛ أي: صفاتك الروحانية، { مقاعد للقتال } [آل عمران: 121]؛ أي: لقتال النفس والشيطان والدنيا، { والله سميع } [آل عمران: 121] لدعائكم بالإخلاص عن الرياء، وبترك الهلاك في نية الهوى، { عليم } [آل عمران: 121] بصدق نياتكم في طلب الحق، { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } [آل عمران: 122]؛ يعني: القلب وأوصافه، والروح وأخلاقها، { والله وليهما } [آل عمران: 122] أخرجهما من ظلمات البشرية والخلقية إلى أنوار الربوبية والخالقية، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 122] في إخراجهم من الظلمات لا على أنفسهم. { ولقد نصركم الله ببدر } [آل عمران: 123] الدنيا { وأنتم أذلة } [آل عمران: 123] من غلبات شهوات النفس، وكثرة الوساوس، واستعنتم بربكم فأمدكم بنصرة القربة، { فاتقوا الله } [آل عمران: 123]؛ أي: اتقوا عما سواء؛ لينصركم على كل شيء يحول بين الله وبينكم، { لعلكم تشكرون } [آل عمران: 123]؛ أي: لكي ينعم بنعمة الهداية إليه فتكونوا مشاكرين لنعمة وجود المنعم به.

آل عمران 3:122

ثم أخبر عن اتخاذ الغير بطانة فإنه يورث الخيانة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } [آل عمران: 118]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى نهى عن مباطنة أهل السوء من الحديث وقال: { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } [آل عمران: 118]؛ أي: لا يقصرون في إنكاركم، والاعتراض عليكم والظن فيكم، { ودوا ما عنتم } [آل عمران: 118]؛ أي: أحبوا من نعيم الدنيا وزخارفها، ومشتهيات النفس، ومستحسنات الهوى ما نعمتموه وتركتموه، ويشهد عليكم إنكارهم؛ لدناءة همتهم وعلو همتكم، وفرحوا بما قاسيتم من المجاهدات ومخالفات النفس، وترك الشهوات واللذات، والتزام الفقر وتحمل الأذى، والصبر على المكروهات، وابغضوهم لتناكر الأرواح واختلاف أحوال الأشباح، { قد بدت البغضآء من أفواههم } [آل عمران: 118] باعتراضاتهم الفاسدة، { وما تخفي صدورهم } [آل عمران: 118] قلوبهم الحاسدة من الغل والحسد والحقد، { أكبر قد بينا لكم الآيات } [آل عمران: 118]؛ أي: أظهرنا عليكم آثار ألطافنا وإمارات أحقادهم، { إن كنتم تعقلون } [آل عمران: 118] تدركونها. ومن آثار ألطافنا معكم { هآأنتم أولاء تحبونهم } [آل عمران: 119] محبة الرحمة والشفقة، وتدعونهم إلى ما أنتم عليه من الشوق والمحبة وصدق الطلب، والتجرد والتفرد للتوحيد، ومن إمارات أحقادهم أنهم ينكرون عليكم { ولا يحبونكم } [آل عمران: 119] ويدعونكم إلى ما هم عليه من الحرص والحسد والغفلة، وطلب الدنيا واستيفاء اللذات والشهوات، { وتؤمنون بالكتاب كله } [آل عمران: 119]؛ أي: بجميع ما في القرآن من ترك الدنيا، وجهاد النفس ونهيها عن الهوى وبذلها في إعلاء كلمة الله العليا، والخلق مع الخلق والصدق في طلب الحق { وإذا لقوكم } [آل عمران: 119]، أهل التملق { قالوا آمنا } [آل عمران: 119]؛ يعني: يظهرون معكم الإيمان بما أنتم به، وعلمتم وهم لا يعلمون، { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } [آل عمران: 119] الذي في قلوبهم منك حسدا عليكم، { قل موتوا بغيظكم } [آل عمران: 119] دعاء عليهم، { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران: 119]؛ يعني: يعلم ما في القلوب التي في الصدور إن موتها في الغيظ والحسد. فمن حسدهم عليكم { إن تمسسكم حسنة } [آل عمران: 120]، كرامة من الله تعالى وفضل منه، وقبول من الحق، وظهورات ألطاف الحق على معاملاتكم وأخلاقكم التي من نتائج كمالاتكم، { تسؤهم وإن تصبكم سيئة } [آل عمران: 120]، مساءة من الخلق والإنكار والرد والطعن والاعتراض، { يفرحوا بها وإن تصبروا } [آل عمران: 120] على ما أصابكم من الأذى والمصائب { وتتقوا } [آل عمران: 120]، عنهم بالله { لا يضركم كيدهم شيئا } [آل عمران: 120] بل يضرهم، { إن الله بما يعملون محيط } [آل عمران: 120]؛ أي: مهلكهم بكيدهم لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43]. ثم أخبر عن النصر بعد الصبر لقوله تعالى: { وإذ غدوت من أهلك } [آل عمران: 121]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى يشير إلى جواهر السالك الصادق السائر العاشق { وإذ غدوت } [آل عمران: 121] في طلب الحق والرجوع إلى مقام الهرب، { من أهلك } [آل عمران: 121]؛ أي: من صفات نفسك الحيوانية والبهيمية، { تبوىء المؤمنين } [آل عمران: 121]؛ أي: صفاتك الروحانية، { مقاعد للقتال } [آل عمران: 121]؛ أي: لقتال النفس والشيطان والدنيا، { والله سميع } [آل عمران: 121] لدعائكم بالإخلاص عن الرياء، وبترك الهلاك في نية الهوى، { عليم } [آل عمران: 121] بصدق نياتكم في طلب الحق، { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } [آل عمران: 122]؛ يعني: القلب وأوصافه، والروح وأخلاقها، { والله وليهما } [آل عمران: 122] أخرجهما من ظلمات البشرية والخلقية إلى أنوار الربوبية والخالقية، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 122] في إخراجهم من الظلمات لا على أنفسهم. { ولقد نصركم الله ببدر } [آل عمران: 123] الدنيا { وأنتم أذلة } [آل عمران: 123] من غلبات شهوات النفس، وكثرة الوساوس، واستعنتم بربكم فأمدكم بنصرة القربة، { فاتقوا الله } [آل عمران: 123]؛ أي: اتقوا عما سواء؛ لينصركم على كل شيء يحول بين الله وبينكم، { لعلكم تشكرون } [آل عمران: 123]؛ أي: لكي ينعم بنعمة الهداية إليه فتكونوا مشاكرين لنعمة وجود المنعم به.

آل عمران 3:123

ثم أخبر عن اتخاذ الغير بطانة فإنه يورث الخيانة بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } [آل عمران: 118]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى نهى عن مباطنة أهل السوء من الحديث وقال: { لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا } [آل عمران: 118]؛ أي: لا يقصرون في إنكاركم، والاعتراض عليكم والظن فيكم، { ودوا ما عنتم } [آل عمران: 118]؛ أي: أحبوا من نعيم الدنيا وزخارفها، ومشتهيات النفس، ومستحسنات الهوى ما نعمتموه وتركتموه، ويشهد عليكم إنكارهم؛ لدناءة همتهم وعلو همتكم، وفرحوا بما قاسيتم من المجاهدات ومخالفات النفس، وترك الشهوات واللذات، والتزام الفقر وتحمل الأذى، والصبر على المكروهات، وابغضوهم لتناكر الأرواح واختلاف أحوال الأشباح، { قد بدت البغضآء من أفواههم } [آل عمران: 118] باعتراضاتهم الفاسدة، { وما تخفي صدورهم } [آل عمران: 118] قلوبهم الحاسدة من الغل والحسد والحقد، { أكبر قد بينا لكم الآيات } [آل عمران: 118]؛ أي: أظهرنا عليكم آثار ألطافنا وإمارات أحقادهم، { إن كنتم تعقلون } [آل عمران: 118] تدركونها. ومن آثار ألطافنا معكم { هآأنتم أولاء تحبونهم } [آل عمران: 119] محبة الرحمة والشفقة، وتدعونهم إلى ما أنتم عليه من الشوق والمحبة وصدق الطلب، والتجرد والتفرد للتوحيد، ومن إمارات أحقادهم أنهم ينكرون عليكم { ولا يحبونكم } [آل عمران: 119] ويدعونكم إلى ما هم عليه من الحرص والحسد والغفلة، وطلب الدنيا واستيفاء اللذات والشهوات، { وتؤمنون بالكتاب كله } [آل عمران: 119]؛ أي: بجميع ما في القرآن من ترك الدنيا، وجهاد النفس ونهيها عن الهوى وبذلها في إعلاء كلمة الله العليا، والخلق مع الخلق والصدق في طلب الحق { وإذا لقوكم } [آل عمران: 119]، أهل التملق { قالوا آمنا } [آل عمران: 119]؛ يعني: يظهرون معكم الإيمان بما أنتم به، وعلمتم وهم لا يعلمون، { وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } [آل عمران: 119] الذي في قلوبهم منك حسدا عليكم، { قل موتوا بغيظكم } [آل عمران: 119] دعاء عليهم، { إن الله عليم بذات الصدور } [آل عمران: 119]؛ يعني: يعلم ما في القلوب التي في الصدور إن موتها في الغيظ والحسد. فمن حسدهم عليكم { إن تمسسكم حسنة } [آل عمران: 120]، كرامة من الله تعالى وفضل منه، وقبول من الحق، وظهورات ألطاف الحق على معاملاتكم وأخلاقكم التي من نتائج كمالاتكم، { تسؤهم وإن تصبكم سيئة } [آل عمران: 120]، مساءة من الخلق والإنكار والرد والطعن والاعتراض، { يفرحوا بها وإن تصبروا } [آل عمران: 120] على ما أصابكم من الأذى والمصائب { وتتقوا } [آل عمران: 120]، عنهم بالله { لا يضركم كيدهم شيئا } [آل عمران: 120] بل يضرهم، { إن الله بما يعملون محيط } [آل عمران: 120]؛ أي: مهلكهم بكيدهم لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43]. ثم أخبر عن النصر بعد الصبر لقوله تعالى: { وإذ غدوت من أهلك } [آل عمران: 121]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى يشير إلى جواهر السالك الصادق السائر العاشق { وإذ غدوت } [آل عمران: 121] في طلب الحق والرجوع إلى مقام الهرب، { من أهلك } [آل عمران: 121]؛ أي: من صفات نفسك الحيوانية والبهيمية، { تبوىء المؤمنين } [آل عمران: 121]؛ أي: صفاتك الروحانية، { مقاعد للقتال } [آل عمران: 121]؛ أي: لقتال النفس والشيطان والدنيا، { والله سميع } [آل عمران: 121] لدعائكم بالإخلاص عن الرياء، وبترك الهلاك في نية الهوى، { عليم } [آل عمران: 121] بصدق نياتكم في طلب الحق، { إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا } [آل عمران: 122]؛ يعني: القلب وأوصافه، والروح وأخلاقها، { والله وليهما } [آل عمران: 122] أخرجهما من ظلمات البشرية والخلقية إلى أنوار الربوبية والخالقية، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 122] في إخراجهم من الظلمات لا على أنفسهم. { ولقد نصركم الله ببدر } [آل عمران: 123] الدنيا { وأنتم أذلة } [آل عمران: 123] من غلبات شهوات النفس، وكثرة الوساوس، واستعنتم بربكم فأمدكم بنصرة القربة، { فاتقوا الله } [آل عمران: 123]؛ أي: اتقوا عما سواء؛ لينصركم على كل شيء يحول بين الله وبينكم، { لعلكم تشكرون } [آل عمران: 123]؛ أي: لكي ينعم بنعمة الهداية إليه فتكونوا مشاكرين لنعمة وجود المنعم به.

آل عمران 3:124

ثم أخبر عن إمداده لنصرة عباده بقوله تعالى: { إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم } [آل عمران: 124]، إشارة في تحقيق الآيات: إن نور نبوة النبي صلى الله عليه وسلم يلهم أرواح المؤمنين على الدوام عند مقابلة الشيطان، ومجاهدة النفس، ومكايدة الشيطان والهوى، والركون إلى زخارف الدنيا والميل إليها، { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالف من الملائكة منزلين } [آل عمران: 124]؛ يعني: الجنود الروحانية الملكوتية التي لا تدركها الحواس لقوله تعالى: وأنزل جنودا لم تروها [التوبة: 26]، فتقوى بها قلوبكم لدفع خوف البشرية ورفع عجز الحيوانية، ويحييها بروح رباني كما قال تعالى: وأيدهم بروح منه [المجادلة: 22]. { بلى إن تصبروا } [آل عمران: 125] على مخالفة النفس ونهيها عن هواها { وتتقوا } [آل عمران: 125]، بالله عما سواه { ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ءالف من الملائكة } [آل عمران: 125]؛ أي: يزدكم في الإمداد بالجنود الروحانية وهم { مسومين } [آل عمران: 125]، بسوم الربانية. { وما جعله الله } [آل عمران: 126]؛ أي: ما ذكر الله الملائكة وعددهم { إلا بشرى لكم } [آل عمران: 126]؛ أي: لاستبشاركم بالمدد الإلهي، { ولتطمئن قلوبكم به } [آل عمران: 126]، بذكر الملائكة وكثرة عددهم؛ لأنكم أرباب الوسائط المحتجبون عن الله برؤية الوسائط، وأما القلوب الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] فالله تعالى رفع الوسائط بينه وبينهم وقال: أليس الله بكاف عبده [الزمر: 36]، ولهذا التحقيق قال الله تعالى: { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126]؛ يعني: ليس النصر من الملائكة وغيرهم إلا من عند الله؛ لأنه هو { العزيز } [آل عمران: 126] الذي يعز من يشاء بالنصر، ويذل من يشاء بالقهر، فلله العزة جميعا [فاطر: 10] { الحكيم } [آل عمران: 126] الذي بحكمته يعز من يشاء على من يشاء كيف يشاء متى شاء على ما يشاء. { ليقطع طرفا من الذين كفروا } [آل عمران: 127]؛ يعني: { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126] ليقهر بعض الصفات النفسانية وهي منشأ الكفر بنصر الروح وصفاته، { أو يكبتهم } [آل عمران: 127]؛ أي: يغلبهم ويظفر بهم كما قال تعالى: والله غالب على أمره [يوسف: 21]، { فينقلبوا } [آل عمران: 127]؛ يعني: النفس وصفاتها، { خآئبين } [آل عمران: 127]، فما كانا يرجون أن يظفروا بالروح وصفاته ويغلبوهم.

آل عمران 3:125

ثم أخبر عن إمداده لنصرة عباده بقوله تعالى: { إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم } [آل عمران: 124]، إشارة في تحقيق الآيات: إن نور نبوة النبي صلى الله عليه وسلم يلهم أرواح المؤمنين على الدوام عند مقابلة الشيطان، ومجاهدة النفس، ومكايدة الشيطان والهوى، والركون إلى زخارف الدنيا والميل إليها، { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالف من الملائكة منزلين } [آل عمران: 124]؛ يعني: الجنود الروحانية الملكوتية التي لا تدركها الحواس لقوله تعالى: وأنزل جنودا لم تروها [التوبة: 26]، فتقوى بها قلوبكم لدفع خوف البشرية ورفع عجز الحيوانية، ويحييها بروح رباني كما قال تعالى: وأيدهم بروح منه [المجادلة: 22]. { بلى إن تصبروا } [آل عمران: 125] على مخالفة النفس ونهيها عن هواها { وتتقوا } [آل عمران: 125]، بالله عما سواه { ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ءالف من الملائكة } [آل عمران: 125]؛ أي: يزدكم في الإمداد بالجنود الروحانية وهم { مسومين } [آل عمران: 125]، بسوم الربانية. { وما جعله الله } [آل عمران: 126]؛ أي: ما ذكر الله الملائكة وعددهم { إلا بشرى لكم } [آل عمران: 126]؛ أي: لاستبشاركم بالمدد الإلهي، { ولتطمئن قلوبكم به } [آل عمران: 126]، بذكر الملائكة وكثرة عددهم؛ لأنكم أرباب الوسائط المحتجبون عن الله برؤية الوسائط، وأما القلوب الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] فالله تعالى رفع الوسائط بينه وبينهم وقال: أليس الله بكاف عبده [الزمر: 36]، ولهذا التحقيق قال الله تعالى: { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126]؛ يعني: ليس النصر من الملائكة وغيرهم إلا من عند الله؛ لأنه هو { العزيز } [آل عمران: 126] الذي يعز من يشاء بالنصر، ويذل من يشاء بالقهر، فلله العزة جميعا [فاطر: 10] { الحكيم } [آل عمران: 126] الذي بحكمته يعز من يشاء على من يشاء كيف يشاء متى شاء على ما يشاء. { ليقطع طرفا من الذين كفروا } [آل عمران: 127]؛ يعني: { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126] ليقهر بعض الصفات النفسانية وهي منشأ الكفر بنصر الروح وصفاته، { أو يكبتهم } [آل عمران: 127]؛ أي: يغلبهم ويظفر بهم كما قال تعالى: والله غالب على أمره [يوسف: 21]، { فينقلبوا } [آل عمران: 127]؛ يعني: النفس وصفاتها، { خآئبين } [آل عمران: 127]، فما كانا يرجون أن يظفروا بالروح وصفاته ويغلبوهم.

آل عمران 3:126

ثم أخبر عن إمداده لنصرة عباده بقوله تعالى: { إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم } [آل عمران: 124]، إشارة في تحقيق الآيات: إن نور نبوة النبي صلى الله عليه وسلم يلهم أرواح المؤمنين على الدوام عند مقابلة الشيطان، ومجاهدة النفس، ومكايدة الشيطان والهوى، والركون إلى زخارف الدنيا والميل إليها، { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالف من الملائكة منزلين } [آل عمران: 124]؛ يعني: الجنود الروحانية الملكوتية التي لا تدركها الحواس لقوله تعالى: وأنزل جنودا لم تروها [التوبة: 26]، فتقوى بها قلوبكم لدفع خوف البشرية ورفع عجز الحيوانية، ويحييها بروح رباني كما قال تعالى: وأيدهم بروح منه [المجادلة: 22]. { بلى إن تصبروا } [آل عمران: 125] على مخالفة النفس ونهيها عن هواها { وتتقوا } [آل عمران: 125]، بالله عما سواه { ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ءالف من الملائكة } [آل عمران: 125]؛ أي: يزدكم في الإمداد بالجنود الروحانية وهم { مسومين } [آل عمران: 125]، بسوم الربانية. { وما جعله الله } [آل عمران: 126]؛ أي: ما ذكر الله الملائكة وعددهم { إلا بشرى لكم } [آل عمران: 126]؛ أي: لاستبشاركم بالمدد الإلهي، { ولتطمئن قلوبكم به } [آل عمران: 126]، بذكر الملائكة وكثرة عددهم؛ لأنكم أرباب الوسائط المحتجبون عن الله برؤية الوسائط، وأما القلوب الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] فالله تعالى رفع الوسائط بينه وبينهم وقال: أليس الله بكاف عبده [الزمر: 36]، ولهذا التحقيق قال الله تعالى: { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126]؛ يعني: ليس النصر من الملائكة وغيرهم إلا من عند الله؛ لأنه هو { العزيز } [آل عمران: 126] الذي يعز من يشاء بالنصر، ويذل من يشاء بالقهر، فلله العزة جميعا [فاطر: 10] { الحكيم } [آل عمران: 126] الذي بحكمته يعز من يشاء على من يشاء كيف يشاء متى شاء على ما يشاء. { ليقطع طرفا من الذين كفروا } [آل عمران: 127]؛ يعني: { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126] ليقهر بعض الصفات النفسانية وهي منشأ الكفر بنصر الروح وصفاته، { أو يكبتهم } [آل عمران: 127]؛ أي: يغلبهم ويظفر بهم كما قال تعالى: والله غالب على أمره [يوسف: 21]، { فينقلبوا } [آل عمران: 127]؛ يعني: النفس وصفاتها، { خآئبين } [آل عمران: 127]، فما كانا يرجون أن يظفروا بالروح وصفاته ويغلبوهم.

آل عمران 3:127

ثم أخبر عن إمداده لنصرة عباده بقوله تعالى: { إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم } [آل عمران: 124]، إشارة في تحقيق الآيات: إن نور نبوة النبي صلى الله عليه وسلم يلهم أرواح المؤمنين على الدوام عند مقابلة الشيطان، ومجاهدة النفس، ومكايدة الشيطان والهوى، والركون إلى زخارف الدنيا والميل إليها، { ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالف من الملائكة منزلين } [آل عمران: 124]؛ يعني: الجنود الروحانية الملكوتية التي لا تدركها الحواس لقوله تعالى: وأنزل جنودا لم تروها [التوبة: 26]، فتقوى بها قلوبكم لدفع خوف البشرية ورفع عجز الحيوانية، ويحييها بروح رباني كما قال تعالى: وأيدهم بروح منه [المجادلة: 22]. { بلى إن تصبروا } [آل عمران: 125] على مخالفة النفس ونهيها عن هواها { وتتقوا } [آل عمران: 125]، بالله عما سواه { ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ءالف من الملائكة } [آل عمران: 125]؛ أي: يزدكم في الإمداد بالجنود الروحانية وهم { مسومين } [آل عمران: 125]، بسوم الربانية. { وما جعله الله } [آل عمران: 126]؛ أي: ما ذكر الله الملائكة وعددهم { إلا بشرى لكم } [آل عمران: 126]؛ أي: لاستبشاركم بالمدد الإلهي، { ولتطمئن قلوبكم به } [آل عمران: 126]، بذكر الملائكة وكثرة عددهم؛ لأنكم أرباب الوسائط المحتجبون عن الله برؤية الوسائط، وأما القلوب الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] فالله تعالى رفع الوسائط بينه وبينهم وقال: أليس الله بكاف عبده [الزمر: 36]، ولهذا التحقيق قال الله تعالى: { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126]؛ يعني: ليس النصر من الملائكة وغيرهم إلا من عند الله؛ لأنه هو { العزيز } [آل عمران: 126] الذي يعز من يشاء بالنصر، ويذل من يشاء بالقهر، فلله العزة جميعا [فاطر: 10] { الحكيم } [آل عمران: 126] الذي بحكمته يعز من يشاء على من يشاء كيف يشاء متى شاء على ما يشاء. { ليقطع طرفا من الذين كفروا } [آل عمران: 127]؛ يعني: { وما النصر إلا من عند الله } [آل عمران: 126] ليقهر بعض الصفات النفسانية وهي منشأ الكفر بنصر الروح وصفاته، { أو يكبتهم } [آل عمران: 127]؛ أي: يغلبهم ويظفر بهم كما قال تعالى: والله غالب على أمره [يوسف: 21]، { فينقلبوا } [آل عمران: 127]؛ يعني: النفس وصفاتها، { خآئبين } [آل عمران: 127]، فما كانا يرجون أن يظفروا بالروح وصفاته ويغلبوهم.

آل عمران 3:128

ثم أخبر عن اختصاصه بالأمر في القهر والنصر بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى أظهر كمال رأفته ورحمته على عباده، بحيث أن الكفار كانوا يشجون رأس نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، ويدممون وجهه، ويكسرون رباعيته، وهو أراد أن يدعوا عليهم، خاطبه الله تعالى تعطفا وترحما عليهم بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء } [آل عمران: 128]؛ أي: ليس لك من أمر العباد شيء لتغلبهم وتدعوا عليهم، إنما أمرهم إلى الله نظيره قوله تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنمآ أمرهم إلى الله [الأنعام: 159]؛ أي: بل أمرهم إلى الله، إن يشاء يغفر ذنوبهم ويمح كفرهم بالتوبة، بأن يتوب عليهم فإنهم عباده وإنه حكم بإسلامهم في الأزل، وإن يشأ يعذبهم على كفرهم وظلمهم { فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، وقد حكم بكفرهم من الأزل؛ لأنه { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 129]، من الملك والملك، والأمر والخلق، والمنع والعطاء، واللطف والقهر، { يغفر لمن يشآء } [آل عمران: 129] بلطفه وفضله، { ويعذب من يشآء } [آل عمران: 129]؛ أي: بقهره وعدله، { والله غفور رحيم } [آل عمران: 129]؛ أي: ولكن الله غفور يغفر الذنوب جميعا، رحيم وسعت رحمته كل شيء؛ لأنه سبقت رحمته غضبه، ولهذا ما وكل أمر العباد إلى أحد ولا حسابهم يوم القيامة وقال تعالى: إن إلينآ إيابهم * ثم إن علينا حسابهم [الغاشية: 25-26]. ثم أخبر عن طريق أهل الصلاح للفلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130]، إشارة في الآيات: إن الله حرم الربا، وقال: { لا تأكلوا } [آل عمران: 130]؛ لأنه يؤدي إلى الحرص على طلب الدنيا، { أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130] إلى ما لا يتناهى، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ولا يملئ جوف ابن آدم إلا التراب " والحرص درك من دركات النيران، ولهذا قال تعالى: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، قدم عليها { واتقوا الله لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130]، وهذا خطاب للخواص؛ أي: اتقوا بالله عن غير الله في طلب الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130] عن حجب ما سواه، وتفوزوا بالوصول إلى الله تعالى. ثم خاطب العموم الذي هم أرباب الوسائط بقوله تعالى: { واتقوا النار } [آل عمران: 131]؛ أي: نار الحرص التي يورث منها نار القطيعة وهي النار { التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، دون المؤمنين؛ لأن المؤمن إن يرد نار الحرص المركوز في جبلة بداية أمره كما قال: وإن منكم إلا واردها [مريم: 71]، ولكن ينجيه الله تعالى منه بالقناعة والتقوى لقوله تعالى: ثم ننجي الذين اتقوا [مريم: 72]، ولقوله تعالى: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [آل عمران: 132] من عذاب نار الحرص، ولا تعذبون بنار القطيعة، كما أن الكافر مخصوص بهذا العذاب المعد له، وحاصل معناها أن الحرص على الدنيا والسعي في جمعها مذموم منهي عنه، والبذل والإيثار وترك الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به، يدل عليه قوله تعالى: يمحق الله الربوا ويربي الصدقت [البقرة: 276].

آل عمران 3:129

ثم أخبر عن اختصاصه بالأمر في القهر والنصر بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى أظهر كمال رأفته ورحمته على عباده، بحيث أن الكفار كانوا يشجون رأس نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، ويدممون وجهه، ويكسرون رباعيته، وهو أراد أن يدعوا عليهم، خاطبه الله تعالى تعطفا وترحما عليهم بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء } [آل عمران: 128]؛ أي: ليس لك من أمر العباد شيء لتغلبهم وتدعوا عليهم، إنما أمرهم إلى الله نظيره قوله تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنمآ أمرهم إلى الله [الأنعام: 159]؛ أي: بل أمرهم إلى الله، إن يشاء يغفر ذنوبهم ويمح كفرهم بالتوبة، بأن يتوب عليهم فإنهم عباده وإنه حكم بإسلامهم في الأزل، وإن يشأ يعذبهم على كفرهم وظلمهم { فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، وقد حكم بكفرهم من الأزل؛ لأنه { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 129]، من الملك والملك، والأمر والخلق، والمنع والعطاء، واللطف والقهر، { يغفر لمن يشآء } [آل عمران: 129] بلطفه وفضله، { ويعذب من يشآء } [آل عمران: 129]؛ أي: بقهره وعدله، { والله غفور رحيم } [آل عمران: 129]؛ أي: ولكن الله غفور يغفر الذنوب جميعا، رحيم وسعت رحمته كل شيء؛ لأنه سبقت رحمته غضبه، ولهذا ما وكل أمر العباد إلى أحد ولا حسابهم يوم القيامة وقال تعالى: إن إلينآ إيابهم * ثم إن علينا حسابهم [الغاشية: 25-26]. ثم أخبر عن طريق أهل الصلاح للفلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130]، إشارة في الآيات: إن الله حرم الربا، وقال: { لا تأكلوا } [آل عمران: 130]؛ لأنه يؤدي إلى الحرص على طلب الدنيا، { أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130] إلى ما لا يتناهى، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ولا يملئ جوف ابن آدم إلا التراب " والحرص درك من دركات النيران، ولهذا قال تعالى: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، قدم عليها { واتقوا الله لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130]، وهذا خطاب للخواص؛ أي: اتقوا بالله عن غير الله في طلب الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130] عن حجب ما سواه، وتفوزوا بالوصول إلى الله تعالى. ثم خاطب العموم الذي هم أرباب الوسائط بقوله تعالى: { واتقوا النار } [آل عمران: 131]؛ أي: نار الحرص التي يورث منها نار القطيعة وهي النار { التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، دون المؤمنين؛ لأن المؤمن إن يرد نار الحرص المركوز في جبلة بداية أمره كما قال: وإن منكم إلا واردها [مريم: 71]، ولكن ينجيه الله تعالى منه بالقناعة والتقوى لقوله تعالى: ثم ننجي الذين اتقوا [مريم: 72]، ولقوله تعالى: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [آل عمران: 132] من عذاب نار الحرص، ولا تعذبون بنار القطيعة، كما أن الكافر مخصوص بهذا العذاب المعد له، وحاصل معناها أن الحرص على الدنيا والسعي في جمعها مذموم منهي عنه، والبذل والإيثار وترك الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به، يدل عليه قوله تعالى: يمحق الله الربوا ويربي الصدقت [البقرة: 276].

آل عمران 3:130

ثم أخبر عن اختصاصه بالأمر في القهر والنصر بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى أظهر كمال رأفته ورحمته على عباده، بحيث أن الكفار كانوا يشجون رأس نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، ويدممون وجهه، ويكسرون رباعيته، وهو أراد أن يدعوا عليهم، خاطبه الله تعالى تعطفا وترحما عليهم بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء } [آل عمران: 128]؛ أي: ليس لك من أمر العباد شيء لتغلبهم وتدعوا عليهم، إنما أمرهم إلى الله نظيره قوله تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنمآ أمرهم إلى الله [الأنعام: 159]؛ أي: بل أمرهم إلى الله، إن يشاء يغفر ذنوبهم ويمح كفرهم بالتوبة، بأن يتوب عليهم فإنهم عباده وإنه حكم بإسلامهم في الأزل، وإن يشأ يعذبهم على كفرهم وظلمهم { فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، وقد حكم بكفرهم من الأزل؛ لأنه { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 129]، من الملك والملك، والأمر والخلق، والمنع والعطاء، واللطف والقهر، { يغفر لمن يشآء } [آل عمران: 129] بلطفه وفضله، { ويعذب من يشآء } [آل عمران: 129]؛ أي: بقهره وعدله، { والله غفور رحيم } [آل عمران: 129]؛ أي: ولكن الله غفور يغفر الذنوب جميعا، رحيم وسعت رحمته كل شيء؛ لأنه سبقت رحمته غضبه، ولهذا ما وكل أمر العباد إلى أحد ولا حسابهم يوم القيامة وقال تعالى: إن إلينآ إيابهم * ثم إن علينا حسابهم [الغاشية: 25-26]. ثم أخبر عن طريق أهل الصلاح للفلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130]، إشارة في الآيات: إن الله حرم الربا، وقال: { لا تأكلوا } [آل عمران: 130]؛ لأنه يؤدي إلى الحرص على طلب الدنيا، { أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130] إلى ما لا يتناهى، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ولا يملئ جوف ابن آدم إلا التراب " والحرص درك من دركات النيران، ولهذا قال تعالى: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، قدم عليها { واتقوا الله لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130]، وهذا خطاب للخواص؛ أي: اتقوا بالله عن غير الله في طلب الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130] عن حجب ما سواه، وتفوزوا بالوصول إلى الله تعالى. ثم خاطب العموم الذي هم أرباب الوسائط بقوله تعالى: { واتقوا النار } [آل عمران: 131]؛ أي: نار الحرص التي يورث منها نار القطيعة وهي النار { التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، دون المؤمنين؛ لأن المؤمن إن يرد نار الحرص المركوز في جبلة بداية أمره كما قال: وإن منكم إلا واردها [مريم: 71]، ولكن ينجيه الله تعالى منه بالقناعة والتقوى لقوله تعالى: ثم ننجي الذين اتقوا [مريم: 72]، ولقوله تعالى: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [آل عمران: 132] من عذاب نار الحرص، ولا تعذبون بنار القطيعة، كما أن الكافر مخصوص بهذا العذاب المعد له، وحاصل معناها أن الحرص على الدنيا والسعي في جمعها مذموم منهي عنه، والبذل والإيثار وترك الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به، يدل عليه قوله تعالى: يمحق الله الربوا ويربي الصدقت [البقرة: 276].

آل عمران 3:131

ثم أخبر عن اختصاصه بالأمر في القهر والنصر بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى أظهر كمال رأفته ورحمته على عباده، بحيث أن الكفار كانوا يشجون رأس نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، ويدممون وجهه، ويكسرون رباعيته، وهو أراد أن يدعوا عليهم، خاطبه الله تعالى تعطفا وترحما عليهم بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء } [آل عمران: 128]؛ أي: ليس لك من أمر العباد شيء لتغلبهم وتدعوا عليهم، إنما أمرهم إلى الله نظيره قوله تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنمآ أمرهم إلى الله [الأنعام: 159]؛ أي: بل أمرهم إلى الله، إن يشاء يغفر ذنوبهم ويمح كفرهم بالتوبة، بأن يتوب عليهم فإنهم عباده وإنه حكم بإسلامهم في الأزل، وإن يشأ يعذبهم على كفرهم وظلمهم { فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، وقد حكم بكفرهم من الأزل؛ لأنه { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 129]، من الملك والملك، والأمر والخلق، والمنع والعطاء، واللطف والقهر، { يغفر لمن يشآء } [آل عمران: 129] بلطفه وفضله، { ويعذب من يشآء } [آل عمران: 129]؛ أي: بقهره وعدله، { والله غفور رحيم } [آل عمران: 129]؛ أي: ولكن الله غفور يغفر الذنوب جميعا، رحيم وسعت رحمته كل شيء؛ لأنه سبقت رحمته غضبه، ولهذا ما وكل أمر العباد إلى أحد ولا حسابهم يوم القيامة وقال تعالى: إن إلينآ إيابهم * ثم إن علينا حسابهم [الغاشية: 25-26]. ثم أخبر عن طريق أهل الصلاح للفلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130]، إشارة في الآيات: إن الله حرم الربا، وقال: { لا تأكلوا } [آل عمران: 130]؛ لأنه يؤدي إلى الحرص على طلب الدنيا، { أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130] إلى ما لا يتناهى، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ولا يملئ جوف ابن آدم إلا التراب " والحرص درك من دركات النيران، ولهذا قال تعالى: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، قدم عليها { واتقوا الله لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130]، وهذا خطاب للخواص؛ أي: اتقوا بالله عن غير الله في طلب الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130] عن حجب ما سواه، وتفوزوا بالوصول إلى الله تعالى. ثم خاطب العموم الذي هم أرباب الوسائط بقوله تعالى: { واتقوا النار } [آل عمران: 131]؛ أي: نار الحرص التي يورث منها نار القطيعة وهي النار { التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، دون المؤمنين؛ لأن المؤمن إن يرد نار الحرص المركوز في جبلة بداية أمره كما قال: وإن منكم إلا واردها [مريم: 71]، ولكن ينجيه الله تعالى منه بالقناعة والتقوى لقوله تعالى: ثم ننجي الذين اتقوا [مريم: 72]، ولقوله تعالى: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [آل عمران: 132] من عذاب نار الحرص، ولا تعذبون بنار القطيعة، كما أن الكافر مخصوص بهذا العذاب المعد له، وحاصل معناها أن الحرص على الدنيا والسعي في جمعها مذموم منهي عنه، والبذل والإيثار وترك الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به، يدل عليه قوله تعالى: يمحق الله الربوا ويربي الصدقت [البقرة: 276].

آل عمران 3:132

ثم أخبر عن اختصاصه بالأمر في القهر والنصر بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى أظهر كمال رأفته ورحمته على عباده، بحيث أن الكفار كانوا يشجون رأس نبيه وحبيبه صلى الله عليه وسلم، ويدممون وجهه، ويكسرون رباعيته، وهو أراد أن يدعوا عليهم، خاطبه الله تعالى تعطفا وترحما عليهم بقوله تعالى: { ليس لك من الأمر شيء } [آل عمران: 128]؛ أي: ليس لك من أمر العباد شيء لتغلبهم وتدعوا عليهم، إنما أمرهم إلى الله نظيره قوله تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنمآ أمرهم إلى الله [الأنعام: 159]؛ أي: بل أمرهم إلى الله، إن يشاء يغفر ذنوبهم ويمح كفرهم بالتوبة، بأن يتوب عليهم فإنهم عباده وإنه حكم بإسلامهم في الأزل، وإن يشأ يعذبهم على كفرهم وظلمهم { فإنهم ظالمون } [آل عمران: 128]، وقد حكم بكفرهم من الأزل؛ لأنه { ولله ما في السموت وما في الأرض } [آل عمران: 129]، من الملك والملك، والأمر والخلق، والمنع والعطاء، واللطف والقهر، { يغفر لمن يشآء } [آل عمران: 129] بلطفه وفضله، { ويعذب من يشآء } [آل عمران: 129]؛ أي: بقهره وعدله، { والله غفور رحيم } [آل عمران: 129]؛ أي: ولكن الله غفور يغفر الذنوب جميعا، رحيم وسعت رحمته كل شيء؛ لأنه سبقت رحمته غضبه، ولهذا ما وكل أمر العباد إلى أحد ولا حسابهم يوم القيامة وقال تعالى: إن إلينآ إيابهم * ثم إن علينا حسابهم [الغاشية: 25-26]. ثم أخبر عن طريق أهل الصلاح للفلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130]، إشارة في الآيات: إن الله حرم الربا، وقال: { لا تأكلوا } [آل عمران: 130]؛ لأنه يؤدي إلى الحرص على طلب الدنيا، { أضعفا مضعفة } [آل عمران: 130] إلى ما لا يتناهى، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ولا يملئ جوف ابن آدم إلا التراب " والحرص درك من دركات النيران، ولهذا قال تعالى: { واتقوا النار التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، قدم عليها { واتقوا الله لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130]، وهذا خطاب للخواص؛ أي: اتقوا بالله عن غير الله في طلب الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 130] عن حجب ما سواه، وتفوزوا بالوصول إلى الله تعالى. ثم خاطب العموم الذي هم أرباب الوسائط بقوله تعالى: { واتقوا النار } [آل عمران: 131]؛ أي: نار الحرص التي يورث منها نار القطيعة وهي النار { التي أعدت للكافرين } [آل عمران: 131]، دون المؤمنين؛ لأن المؤمن إن يرد نار الحرص المركوز في جبلة بداية أمره كما قال: وإن منكم إلا واردها [مريم: 71]، ولكن ينجيه الله تعالى منه بالقناعة والتقوى لقوله تعالى: ثم ننجي الذين اتقوا [مريم: 72]، ولقوله تعالى: { وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون } [آل عمران: 132] من عذاب نار الحرص، ولا تعذبون بنار القطيعة، كما أن الكافر مخصوص بهذا العذاب المعد له، وحاصل معناها أن الحرص على الدنيا والسعي في جمعها مذموم منهي عنه، والبذل والإيثار وترك الدنيا والقناعة فيها محمود مأمور به، يدل عليه قوله تعالى: يمحق الله الربوا ويربي الصدقت [البقرة: 276].

آل عمران 3:133

ثم أخبر عن المسارعة إلى الجنان بقوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [آل عمران: 133]، إشارة أن الله تعالى خلق الإنسان لدخول الجنة ودرجاتها، والنار ودركاتها، والوصول على حظائر القدس والقربة ومقاماتها، ثم أرسل المرسلين مبشرين بالجنة ومنذرين عن النار، وخص من بينهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليه فقال تعالى: وداعيا إلى الله [الأحزاب: 46]، فحثهم بالاتقاء والحذر من النار كما قال تعالى: واتقوا النار التي أعدت للكافرين [آل عمران: 131]؛ يعني: هم مخصوصون بها؛ لأنهم ما اتقوا عن الشرك ومتابعة الهوى، فإن ترك الهوى ينجي به من النار وهو التوحيد والائتمار بأوامر الله تعالى، والانتهاء عن نواهيه. وحرضهم عن المسارعة إلى الجنة بقوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [آل عمران: 133]؛ أي: سارعوا بقدم التقوى إلى مقام من المقامات قرب ربكم، { وجنة عرضها السموت والأرض } [آل عمران: 133]، والإشارة فيها: إن الوصول إليها بعد العبور عن ملك السماوات والأرض وهي المحسوسات التي تدركها الحواس الخمس، والعبور عنها إنما يكون بقدم التقوى الذي هو تزكية النفس عن الأخلاق الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية، كما قال تعالى: { أعدت للمتقين } [آل عمران: 133]، فإن التقوى التي تولج به في عالم الملكوت هي التزكية لقوله تعالى: جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها [طه: 76]، وذلك جزاء من تزكى، ويدل عليه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى عليه السلام: " لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " ، فالولادة الثانية هي الخروج عن الصفات الحيوانية بتزكية النفس عنها، وولوج الملكوت هو التحلية بالصفات الروحانية، فافهم جيدا. وقوله تعالى: { أعدت للمتقين } [آل عمران: 133]؛ أي: هم مخصوصون ومراتبهم في الدرجات العلا بقدر تقوى النفوس وتزكيتها. ثم شرح أقسام التقوى والتزكية بقوله تعالى: { الذين ينفقون في السرآء والضرآء } [آل عمران: 134]؛ أي: ينفقون أموالهم وأرواحهم في الضراء، بل ينفقون المكونات في طلب المكون، { والكاظمين الغيظ } [آل عمران: 134]؛ أي: عند القدرة على إنقاذه لطلب رضاء الله تعالى، { والعافين عن الناس } [آل عمران: 134]؛ يعني: يصدر منهم برؤية مصدر الأفعال إنه هو الله تعالى، { والله يحب المحسنين } [آل عمران: 134]؛ يعني: الذين لهم هذه الأخلاق، { والذين إذا فعلوا فاحشة } [آل عمران: 135]، وهي رؤية غير الله، { أو ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 135]، وذلك تعلقاتها بما سوى الله، { ذكروا الله } [آل عمران: 135]، بالنظر إليه ورؤيته، { فاستغفروا لذنوبهم } [آل عمران: 135]، التجئوا إليه في قطع التعلقات عما سواه، { ومن يغفر الذنوب إلا الله } [آل عمران: 135]؛ أي: ومن يستر بكنف عواطفه ذنوب وجود الأغيار إلا الله، { ولم يصروا على ما فعلوا } [آل عمران: 135]، ولم يثبتوا على رؤية الوسائط والتعلق بتا، { وهم يعلمون } [آل عمران: 135]، " ألا إن كل شيء ما خلا الله باطل ". { أولئك } [آل عمران: 136]؛ يعني: الذي فيهم هذه الأقسام، { جزآؤهم مغفرة من ربهم } [آل عمران: 136]؛ أي: هم مستحقون لمقامات القربة، { وجنات تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 136]؛ يعني: من مياه العناية خالدين فيها مشفعين إلى الأبد فيما يسارعون إليه، { ونعم أجر العاملين } [آل عمران: 136]، الذي سارعوا مما نالوا من الدرجات العلا وقربات المولى، والإشارة فيه: إن نيل المقصود في بذل المجهود، كما قال تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم: 39].

آل عمران 3:134

ثم أخبر عن المسارعة إلى الجنان بقوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [آل عمران: 133]، إشارة أن الله تعالى خلق الإنسان لدخول الجنة ودرجاتها، والنار ودركاتها، والوصول على حظائر القدس والقربة ومقاماتها، ثم أرسل المرسلين مبشرين بالجنة ومنذرين عن النار، وخص من بينهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليه فقال تعالى: وداعيا إلى الله [الأحزاب: 46]، فحثهم بالاتقاء والحذر من النار كما قال تعالى: واتقوا النار التي أعدت للكافرين [آل عمران: 131]؛ يعني: هم مخصوصون بها؛ لأنهم ما اتقوا عن الشرك ومتابعة الهوى، فإن ترك الهوى ينجي به من النار وهو التوحيد والائتمار بأوامر الله تعالى، والانتهاء عن نواهيه. وحرضهم عن المسارعة إلى الجنة بقوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [آل عمران: 133]؛ أي: سارعوا بقدم التقوى إلى مقام من المقامات قرب ربكم، { وجنة عرضها السموت والأرض } [آل عمران: 133]، والإشارة فيها: إن الوصول إليها بعد العبور عن ملك السماوات والأرض وهي المحسوسات التي تدركها الحواس الخمس، والعبور عنها إنما يكون بقدم التقوى الذي هو تزكية النفس عن الأخلاق الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية، كما قال تعالى: { أعدت للمتقين } [آل عمران: 133]، فإن التقوى التي تولج به في عالم الملكوت هي التزكية لقوله تعالى: جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها [طه: 76]، وذلك جزاء من تزكى، ويدل عليه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى عليه السلام: " لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " ، فالولادة الثانية هي الخروج عن الصفات الحيوانية بتزكية النفس عنها، وولوج الملكوت هو التحلية بالصفات الروحانية، فافهم جيدا. وقوله تعالى: { أعدت للمتقين } [آل عمران: 133]؛ أي: هم مخصوصون ومراتبهم في الدرجات العلا بقدر تقوى النفوس وتزكيتها. ثم شرح أقسام التقوى والتزكية بقوله تعالى: { الذين ينفقون في السرآء والضرآء } [آل عمران: 134]؛ أي: ينفقون أموالهم وأرواحهم في الضراء، بل ينفقون المكونات في طلب المكون، { والكاظمين الغيظ } [آل عمران: 134]؛ أي: عند القدرة على إنقاذه لطلب رضاء الله تعالى، { والعافين عن الناس } [آل عمران: 134]؛ يعني: يصدر منهم برؤية مصدر الأفعال إنه هو الله تعالى، { والله يحب المحسنين } [آل عمران: 134]؛ يعني: الذين لهم هذه الأخلاق، { والذين إذا فعلوا فاحشة } [آل عمران: 135]، وهي رؤية غير الله، { أو ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 135]، وذلك تعلقاتها بما سوى الله، { ذكروا الله } [آل عمران: 135]، بالنظر إليه ورؤيته، { فاستغفروا لذنوبهم } [آل عمران: 135]، التجئوا إليه في قطع التعلقات عما سواه، { ومن يغفر الذنوب إلا الله } [آل عمران: 135]؛ أي: ومن يستر بكنف عواطفه ذنوب وجود الأغيار إلا الله، { ولم يصروا على ما فعلوا } [آل عمران: 135]، ولم يثبتوا على رؤية الوسائط والتعلق بتا، { وهم يعلمون } [آل عمران: 135]، " ألا إن كل شيء ما خلا الله باطل ". { أولئك } [آل عمران: 136]؛ يعني: الذي فيهم هذه الأقسام، { جزآؤهم مغفرة من ربهم } [آل عمران: 136]؛ أي: هم مستحقون لمقامات القربة، { وجنات تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 136]؛ يعني: من مياه العناية خالدين فيها مشفعين إلى الأبد فيما يسارعون إليه، { ونعم أجر العاملين } [آل عمران: 136]، الذي سارعوا مما نالوا من الدرجات العلا وقربات المولى، والإشارة فيه: إن نيل المقصود في بذل المجهود، كما قال تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم: 39].

آل عمران 3:135

ثم أخبر عن المسارعة إلى الجنان بقوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [آل عمران: 133]، إشارة أن الله تعالى خلق الإنسان لدخول الجنة ودرجاتها، والنار ودركاتها، والوصول على حظائر القدس والقربة ومقاماتها، ثم أرسل المرسلين مبشرين بالجنة ومنذرين عن النار، وخص من بينهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليه فقال تعالى: وداعيا إلى الله [الأحزاب: 46]، فحثهم بالاتقاء والحذر من النار كما قال تعالى: واتقوا النار التي أعدت للكافرين [آل عمران: 131]؛ يعني: هم مخصوصون بها؛ لأنهم ما اتقوا عن الشرك ومتابعة الهوى، فإن ترك الهوى ينجي به من النار وهو التوحيد والائتمار بأوامر الله تعالى، والانتهاء عن نواهيه. وحرضهم عن المسارعة إلى الجنة بقوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [آل عمران: 133]؛ أي: سارعوا بقدم التقوى إلى مقام من المقامات قرب ربكم، { وجنة عرضها السموت والأرض } [آل عمران: 133]، والإشارة فيها: إن الوصول إليها بعد العبور عن ملك السماوات والأرض وهي المحسوسات التي تدركها الحواس الخمس، والعبور عنها إنما يكون بقدم التقوى الذي هو تزكية النفس عن الأخلاق الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية، كما قال تعالى: { أعدت للمتقين } [آل عمران: 133]، فإن التقوى التي تولج به في عالم الملكوت هي التزكية لقوله تعالى: جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها [طه: 76]، وذلك جزاء من تزكى، ويدل عليه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى عليه السلام: " لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " ، فالولادة الثانية هي الخروج عن الصفات الحيوانية بتزكية النفس عنها، وولوج الملكوت هو التحلية بالصفات الروحانية، فافهم جيدا. وقوله تعالى: { أعدت للمتقين } [آل عمران: 133]؛ أي: هم مخصوصون ومراتبهم في الدرجات العلا بقدر تقوى النفوس وتزكيتها. ثم شرح أقسام التقوى والتزكية بقوله تعالى: { الذين ينفقون في السرآء والضرآء } [آل عمران: 134]؛ أي: ينفقون أموالهم وأرواحهم في الضراء، بل ينفقون المكونات في طلب المكون، { والكاظمين الغيظ } [آل عمران: 134]؛ أي: عند القدرة على إنقاذه لطلب رضاء الله تعالى، { والعافين عن الناس } [آل عمران: 134]؛ يعني: يصدر منهم برؤية مصدر الأفعال إنه هو الله تعالى، { والله يحب المحسنين } [آل عمران: 134]؛ يعني: الذين لهم هذه الأخلاق، { والذين إذا فعلوا فاحشة } [آل عمران: 135]، وهي رؤية غير الله، { أو ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 135]، وذلك تعلقاتها بما سوى الله، { ذكروا الله } [آل عمران: 135]، بالنظر إليه ورؤيته، { فاستغفروا لذنوبهم } [آل عمران: 135]، التجئوا إليه في قطع التعلقات عما سواه، { ومن يغفر الذنوب إلا الله } [آل عمران: 135]؛ أي: ومن يستر بكنف عواطفه ذنوب وجود الأغيار إلا الله، { ولم يصروا على ما فعلوا } [آل عمران: 135]، ولم يثبتوا على رؤية الوسائط والتعلق بتا، { وهم يعلمون } [آل عمران: 135]، " ألا إن كل شيء ما خلا الله باطل ". { أولئك } [آل عمران: 136]؛ يعني: الذي فيهم هذه الأقسام، { جزآؤهم مغفرة من ربهم } [آل عمران: 136]؛ أي: هم مستحقون لمقامات القربة، { وجنات تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 136]؛ يعني: من مياه العناية خالدين فيها مشفعين إلى الأبد فيما يسارعون إليه، { ونعم أجر العاملين } [آل عمران: 136]، الذي سارعوا مما نالوا من الدرجات العلا وقربات المولى، والإشارة فيه: إن نيل المقصود في بذل المجهود، كما قال تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم: 39].

آل عمران 3:136

ثم أخبر عن المسارعة إلى الجنان بقوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [آل عمران: 133]، إشارة أن الله تعالى خلق الإنسان لدخول الجنة ودرجاتها، والنار ودركاتها، والوصول على حظائر القدس والقربة ومقاماتها، ثم أرسل المرسلين مبشرين بالجنة ومنذرين عن النار، وخص من بينهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليه فقال تعالى: وداعيا إلى الله [الأحزاب: 46]، فحثهم بالاتقاء والحذر من النار كما قال تعالى: واتقوا النار التي أعدت للكافرين [آل عمران: 131]؛ يعني: هم مخصوصون بها؛ لأنهم ما اتقوا عن الشرك ومتابعة الهوى، فإن ترك الهوى ينجي به من النار وهو التوحيد والائتمار بأوامر الله تعالى، والانتهاء عن نواهيه. وحرضهم عن المسارعة إلى الجنة بقوله تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم } [آل عمران: 133]؛ أي: سارعوا بقدم التقوى إلى مقام من المقامات قرب ربكم، { وجنة عرضها السموت والأرض } [آل عمران: 133]، والإشارة فيها: إن الوصول إليها بعد العبور عن ملك السماوات والأرض وهي المحسوسات التي تدركها الحواس الخمس، والعبور عنها إنما يكون بقدم التقوى الذي هو تزكية النفس عن الأخلاق الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية، كما قال تعالى: { أعدت للمتقين } [آل عمران: 133]، فإن التقوى التي تولج به في عالم الملكوت هي التزكية لقوله تعالى: جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها [طه: 76]، وذلك جزاء من تزكى، ويدل عليه ما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى عليه السلام: " لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين " ، فالولادة الثانية هي الخروج عن الصفات الحيوانية بتزكية النفس عنها، وولوج الملكوت هو التحلية بالصفات الروحانية، فافهم جيدا. وقوله تعالى: { أعدت للمتقين } [آل عمران: 133]؛ أي: هم مخصوصون ومراتبهم في الدرجات العلا بقدر تقوى النفوس وتزكيتها. ثم شرح أقسام التقوى والتزكية بقوله تعالى: { الذين ينفقون في السرآء والضرآء } [آل عمران: 134]؛ أي: ينفقون أموالهم وأرواحهم في الضراء، بل ينفقون المكونات في طلب المكون، { والكاظمين الغيظ } [آل عمران: 134]؛ أي: عند القدرة على إنقاذه لطلب رضاء الله تعالى، { والعافين عن الناس } [آل عمران: 134]؛ يعني: يصدر منهم برؤية مصدر الأفعال إنه هو الله تعالى، { والله يحب المحسنين } [آل عمران: 134]؛ يعني: الذين لهم هذه الأخلاق، { والذين إذا فعلوا فاحشة } [آل عمران: 135]، وهي رؤية غير الله، { أو ظلموا أنفسهم } [آل عمران: 135]، وذلك تعلقاتها بما سوى الله، { ذكروا الله } [آل عمران: 135]، بالنظر إليه ورؤيته، { فاستغفروا لذنوبهم } [آل عمران: 135]، التجئوا إليه في قطع التعلقات عما سواه، { ومن يغفر الذنوب إلا الله } [آل عمران: 135]؛ أي: ومن يستر بكنف عواطفه ذنوب وجود الأغيار إلا الله، { ولم يصروا على ما فعلوا } [آل عمران: 135]، ولم يثبتوا على رؤية الوسائط والتعلق بتا، { وهم يعلمون } [آل عمران: 135]، " ألا إن كل شيء ما خلا الله باطل ". { أولئك } [آل عمران: 136]؛ يعني: الذي فيهم هذه الأقسام، { جزآؤهم مغفرة من ربهم } [آل عمران: 136]؛ أي: هم مستحقون لمقامات القربة، { وجنات تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 136]؛ يعني: من مياه العناية خالدين فيها مشفعين إلى الأبد فيما يسارعون إليه، { ونعم أجر العاملين } [آل عمران: 136]، الذي سارعوا مما نالوا من الدرجات العلا وقربات المولى، والإشارة فيه: إن نيل المقصود في بذل المجهود، كما قال تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى [النجم: 39].

آل عمران 3:137

ثم أخبر عن سنن أهل السنن بقوله تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: 137]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى خص السائرين إلى الله تعالى بالمهاجرة عن الأوطان والمسافرة إلى البلدان؛ لمفارقة الخلان والأخدان ومصاحبة الإخوان غير الخوان، فيصبروا عن سنن أهل السنن فقال تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: 137]؛ أي: أمم لهم سنن، { فسيروا } [آل عمران: 137] على سنن أهل السنة، { في الأرض } [آل عمران: 137]، نفوسكم الحيوانية بالعبور من أوصافها الدنية وأخلاقها الردية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية، وتتخلقوا بالأخلاق الربانية { فانظروا } [آل عمران: 137]؛ أي: ثم انظروا { كيف كان عاقبة المكذبين } [آل عمران: 137]؛ أي: صار حاصل أمر النفوس المكذبة بهذه المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية عند الوصول إليها. { هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين } [آل عمران: 138]، أي: لأهل الغفلة والغيبة الناسين عهد الميثاق { وهدى وموعظة للمتقين } [آل عمران: 138]؛ لأهل الهداية والشهود الذاكرين للعهود الذين انقطعوا بالتجارب واتقوا عما سوى الله { ولا تهنوا } [آل عمران: 139]، يا سائرين إلى الله في السير إليه { ولا تحزنوا } [آل عمران: 139]، على ما فاتكم من تنعمات الدنيا والكرامات الأخروية { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 139]؛ يعني: وأنتم الأعلون من أهل الدنيا والآخرة في المقام عند ربكم إن كنتم مصدقين بهذه الأخبار تصديق الائتمار { إن يمسسكم قرح } [آل عمران: 140]، في أثناء السير من المجاهدات وأنواع البلاء والابتلاء { فقد مس القوم } [آل عمران: 140] من الأنبياء والأولياء، { قرح } [آل عمران: 140] من المحن، { مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس } [آل عمران: 140]؛ أي: من المحن والبلاء والابتلاء والامتحان { نداولها } [آل عمران: 140] بين السائرين إلى يوما نعمة ويوما نقمة ويوما منحة ويوما محنة، { وليعلم الله الذين آمنوا } [آل عمران: 140]، أي: لتحيزهم بالابتلاء والامتحان، ويجعلهم مستعدين لمقام الشهادة، { ويتخذ منكم } [آل عمران: 140] يا مبتلون بالنعمة والنقمة في آثار السير { شهدآء } [آل عمران: 140] أرباب الشهود والمشاهدة، { والله لا يحب الظالمين } [آل عمران: 140]؛ يعني: الذين يصرفون استعدادهم في طلب غير الحق والسير إليه.

آل عمران 3:138

ثم أخبر عن سنن أهل السنن بقوله تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: 137]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى خص السائرين إلى الله تعالى بالمهاجرة عن الأوطان والمسافرة إلى البلدان؛ لمفارقة الخلان والأخدان ومصاحبة الإخوان غير الخوان، فيصبروا عن سنن أهل السنن فقال تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: 137]؛ أي: أمم لهم سنن، { فسيروا } [آل عمران: 137] على سنن أهل السنة، { في الأرض } [آل عمران: 137]، نفوسكم الحيوانية بالعبور من أوصافها الدنية وأخلاقها الردية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية، وتتخلقوا بالأخلاق الربانية { فانظروا } [آل عمران: 137]؛ أي: ثم انظروا { كيف كان عاقبة المكذبين } [آل عمران: 137]؛ أي: صار حاصل أمر النفوس المكذبة بهذه المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية عند الوصول إليها. { هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين } [آل عمران: 138]، أي: لأهل الغفلة والغيبة الناسين عهد الميثاق { وهدى وموعظة للمتقين } [آل عمران: 138]؛ لأهل الهداية والشهود الذاكرين للعهود الذين انقطعوا بالتجارب واتقوا عما سوى الله { ولا تهنوا } [آل عمران: 139]، يا سائرين إلى الله في السير إليه { ولا تحزنوا } [آل عمران: 139]، على ما فاتكم من تنعمات الدنيا والكرامات الأخروية { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 139]؛ يعني: وأنتم الأعلون من أهل الدنيا والآخرة في المقام عند ربكم إن كنتم مصدقين بهذه الأخبار تصديق الائتمار { إن يمسسكم قرح } [آل عمران: 140]، في أثناء السير من المجاهدات وأنواع البلاء والابتلاء { فقد مس القوم } [آل عمران: 140] من الأنبياء والأولياء، { قرح } [آل عمران: 140] من المحن، { مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس } [آل عمران: 140]؛ أي: من المحن والبلاء والابتلاء والامتحان { نداولها } [آل عمران: 140] بين السائرين إلى يوما نعمة ويوما نقمة ويوما منحة ويوما محنة، { وليعلم الله الذين آمنوا } [آل عمران: 140]، أي: لتحيزهم بالابتلاء والامتحان، ويجعلهم مستعدين لمقام الشهادة، { ويتخذ منكم } [آل عمران: 140] يا مبتلون بالنعمة والنقمة في آثار السير { شهدآء } [آل عمران: 140] أرباب الشهود والمشاهدة، { والله لا يحب الظالمين } [آل عمران: 140]؛ يعني: الذين يصرفون استعدادهم في طلب غير الحق والسير إليه.

آل عمران 3:139

ثم أخبر عن سنن أهل السنن بقوله تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: 137]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى خص السائرين إلى الله تعالى بالمهاجرة عن الأوطان والمسافرة إلى البلدان؛ لمفارقة الخلان والأخدان ومصاحبة الإخوان غير الخوان، فيصبروا عن سنن أهل السنن فقال تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: 137]؛ أي: أمم لهم سنن، { فسيروا } [آل عمران: 137] على سنن أهل السنة، { في الأرض } [آل عمران: 137]، نفوسكم الحيوانية بالعبور من أوصافها الدنية وأخلاقها الردية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية، وتتخلقوا بالأخلاق الربانية { فانظروا } [آل عمران: 137]؛ أي: ثم انظروا { كيف كان عاقبة المكذبين } [آل عمران: 137]؛ أي: صار حاصل أمر النفوس المكذبة بهذه المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية عند الوصول إليها. { هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين } [آل عمران: 138]، أي: لأهل الغفلة والغيبة الناسين عهد الميثاق { وهدى وموعظة للمتقين } [آل عمران: 138]؛ لأهل الهداية والشهود الذاكرين للعهود الذين انقطعوا بالتجارب واتقوا عما سوى الله { ولا تهنوا } [آل عمران: 139]، يا سائرين إلى الله في السير إليه { ولا تحزنوا } [آل عمران: 139]، على ما فاتكم من تنعمات الدنيا والكرامات الأخروية { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 139]؛ يعني: وأنتم الأعلون من أهل الدنيا والآخرة في المقام عند ربكم إن كنتم مصدقين بهذه الأخبار تصديق الائتمار { إن يمسسكم قرح } [آل عمران: 140]، في أثناء السير من المجاهدات وأنواع البلاء والابتلاء { فقد مس القوم } [آل عمران: 140] من الأنبياء والأولياء، { قرح } [آل عمران: 140] من المحن، { مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس } [آل عمران: 140]؛ أي: من المحن والبلاء والابتلاء والامتحان { نداولها } [آل عمران: 140] بين السائرين إلى يوما نعمة ويوما نقمة ويوما منحة ويوما محنة، { وليعلم الله الذين آمنوا } [آل عمران: 140]، أي: لتحيزهم بالابتلاء والامتحان، ويجعلهم مستعدين لمقام الشهادة، { ويتخذ منكم } [آل عمران: 140] يا مبتلون بالنعمة والنقمة في آثار السير { شهدآء } [آل عمران: 140] أرباب الشهود والمشاهدة، { والله لا يحب الظالمين } [آل عمران: 140]؛ يعني: الذين يصرفون استعدادهم في طلب غير الحق والسير إليه.

آل عمران 3:140

ثم أخبر عن سنن أهل السنن بقوله تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: 137]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى خص السائرين إلى الله تعالى بالمهاجرة عن الأوطان والمسافرة إلى البلدان؛ لمفارقة الخلان والأخدان ومصاحبة الإخوان غير الخوان، فيصبروا عن سنن أهل السنن فقال تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } [آل عمران: 137]؛ أي: أمم لهم سنن، { فسيروا } [آل عمران: 137] على سنن أهل السنة، { في الأرض } [آل عمران: 137]، نفوسكم الحيوانية بالعبور من أوصافها الدنية وأخلاقها الردية لتبلغوا سماء قلوبكم الروحانية، وتتخلقوا بالأخلاق الربانية { فانظروا } [آل عمران: 137]؛ أي: ثم انظروا { كيف كان عاقبة المكذبين } [آل عمران: 137]؛ أي: صار حاصل أمر النفوس المكذبة بهذه المقامات الروحانية والمكاشفات الربانية عند الوصول إليها. { هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين } [آل عمران: 138]، أي: لأهل الغفلة والغيبة الناسين عهد الميثاق { وهدى وموعظة للمتقين } [آل عمران: 138]؛ لأهل الهداية والشهود الذاكرين للعهود الذين انقطعوا بالتجارب واتقوا عما سوى الله { ولا تهنوا } [آل عمران: 139]، يا سائرين إلى الله في السير إليه { ولا تحزنوا } [آل عمران: 139]، على ما فاتكم من تنعمات الدنيا والكرامات الأخروية { وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 139]؛ يعني: وأنتم الأعلون من أهل الدنيا والآخرة في المقام عند ربكم إن كنتم مصدقين بهذه الأخبار تصديق الائتمار { إن يمسسكم قرح } [آل عمران: 140]، في أثناء السير من المجاهدات وأنواع البلاء والابتلاء { فقد مس القوم } [آل عمران: 140] من الأنبياء والأولياء، { قرح } [آل عمران: 140] من المحن، { مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس } [آل عمران: 140]؛ أي: من المحن والبلاء والابتلاء والامتحان { نداولها } [آل عمران: 140] بين السائرين إلى يوما نعمة ويوما نقمة ويوما منحة ويوما محنة، { وليعلم الله الذين آمنوا } [آل عمران: 140]، أي: لتحيزهم بالابتلاء والامتحان، ويجعلهم مستعدين لمقام الشهادة، { ويتخذ منكم } [آل عمران: 140] يا مبتلون بالنعمة والنقمة في آثار السير { شهدآء } [آل عمران: 140] أرباب الشهود والمشاهدة، { والله لا يحب الظالمين } [آل عمران: 140]؛ يعني: الذين يصرفون استعدادهم في طلب غير الحق والسير إليه.

آل عمران 3:141

ثم أخبر عن فوائد الابتلاء والأعداء بقوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141]، { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [آل عمران: 142]، إشارة في الآيات: إن قوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141] دال على أن كل هم وغم وبلاء وعناء ومحنة ومصيبة تصيب المؤمنين في الله يكون تكفيرا لذنوبهم، وتطهير لقلوبهم، وتخليصا لأرواحهم، وتمحيصا لأسرارهم، وما يصيب الكافرين من نعمة ودولة وحبور وسرور وغنى ومنى في الدنيا يكون سببا لكفرانهم، ومزيدا لطغيانهم، وغرورا لخذلانهم، وعمى لقلوبهم، وتمردا لنفوسهم، ومحقا لأرواحهم ولقلوبهم، وسحقا لأسرارهم، وفيه إشارة أخرى { وليمحص الله الذين آمنوا } [آل عمران: 141]؛ يعني: البلاء لأهل الولاء بتمحيص القلوب عن ظلمات العيوب، وتنويرها بأنوار الغيوب، { ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141] بالبلاء؛ يعني: يمحق صفات نفوسهم الكافرة، ويمحو سمات أخلاقهم الفاجرة؛ ليتخلصوا عن تدنس حبس قفص الأشباح، ويفوزوا بتقديس رياض حظائر الأرواح كما قال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [آل عمران: 142]، إن تلجوا عالم الملكوت ورياح الأرواح، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } [آل عمران: 142]، ولم ير الله منكم مجاهدات تورث المشاهدات، ولم ير الصبر منك عن تزكية النفوس على وفق الشريعة، وتصفية القلوب على قانون الطريقة، وتحلية الأرواح بأنوار الحقيقة. { ولقد كنتم } [آل عمران: 143] يا أرباب الصدق وأصحاب الطلب { تمنون الموت } [آل عمران: 143]؛ يعني: موت النفوس عن صفاتها تزكية لها، { من قبل أن تلقوه } [آل عمران: 143]؛ يعني: قبل أن تلقوا مجاهدات ورياضات في خلاف النفس وقهرها عند لقاء العدو في الجهاد الأصغر ظاهرا، وفي الجهاد الأكبر باطنا، { فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } [آل عمران: 143]؛ يعني: إذا رأيتم هذه الأسباب التي كنتم تمنون عيانا { وأنتم تنظرون } [آل عمران: 143] ولا تغذون أرواحكم، ولا تجاهدون في الله بأموالكم وأشباحكم في قوله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } [آل عمران: 144]، إشارة إلى: إن الإيمان التقليدي لا اعتبار له فيبطل المقلد عن إيمانه عن انعدام المقلد به، فمن كان إيمانه بتقليد الوالدين والأستاذ وأهل البلد ولما يدخل الإيمان [الحجرات: 14] في قلبه ولم تشرح صدره بنور الإسلام، فعند انقطاعه بالموت عن هذه الأسباب المقلد بها يعجز عن جواب سؤال الملكين في قولهما: " من ربك فيقول: هاه لا أدري، وإذ يقولان: ما تقول في هذا الرجل؛ فيقول: هاه لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان له: لا دريت ولا تليت " ، كما ورد في الحديث، { ومن ينقلب على عقبيه } [آل عمران: 144]؛ أي: ومن يرتد عن إيمانه التقليدي { فلن يضر الله شيئا } [آل عمران: 144]؛ يعني: لا يضر الله ارتداده، ولكن يضر المرتد المقلد، { وسيجزي الله الشاكرين } [آل عمران: 144]؛ يعني: الذين شكروا نعمة الإيمان التقليدي بأداء حقوق الائتمار بأوامر الشرع، والانتهاء عن نواهيه، سيجزيهم الله بالإيمان مزيدا، كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7].

آل عمران 3:142

ثم أخبر عن فوائد الابتلاء والأعداء بقوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141]، { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [آل عمران: 142]، إشارة في الآيات: إن قوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141] دال على أن كل هم وغم وبلاء وعناء ومحنة ومصيبة تصيب المؤمنين في الله يكون تكفيرا لذنوبهم، وتطهير لقلوبهم، وتخليصا لأرواحهم، وتمحيصا لأسرارهم، وما يصيب الكافرين من نعمة ودولة وحبور وسرور وغنى ومنى في الدنيا يكون سببا لكفرانهم، ومزيدا لطغيانهم، وغرورا لخذلانهم، وعمى لقلوبهم، وتمردا لنفوسهم، ومحقا لأرواحهم ولقلوبهم، وسحقا لأسرارهم، وفيه إشارة أخرى { وليمحص الله الذين آمنوا } [آل عمران: 141]؛ يعني: البلاء لأهل الولاء بتمحيص القلوب عن ظلمات العيوب، وتنويرها بأنوار الغيوب، { ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141] بالبلاء؛ يعني: يمحق صفات نفوسهم الكافرة، ويمحو سمات أخلاقهم الفاجرة؛ ليتخلصوا عن تدنس حبس قفص الأشباح، ويفوزوا بتقديس رياض حظائر الأرواح كما قال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [آل عمران: 142]، إن تلجوا عالم الملكوت ورياح الأرواح، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } [آل عمران: 142]، ولم ير الله منكم مجاهدات تورث المشاهدات، ولم ير الصبر منك عن تزكية النفوس على وفق الشريعة، وتصفية القلوب على قانون الطريقة، وتحلية الأرواح بأنوار الحقيقة. { ولقد كنتم } [آل عمران: 143] يا أرباب الصدق وأصحاب الطلب { تمنون الموت } [آل عمران: 143]؛ يعني: موت النفوس عن صفاتها تزكية لها، { من قبل أن تلقوه } [آل عمران: 143]؛ يعني: قبل أن تلقوا مجاهدات ورياضات في خلاف النفس وقهرها عند لقاء العدو في الجهاد الأصغر ظاهرا، وفي الجهاد الأكبر باطنا، { فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } [آل عمران: 143]؛ يعني: إذا رأيتم هذه الأسباب التي كنتم تمنون عيانا { وأنتم تنظرون } [آل عمران: 143] ولا تغذون أرواحكم، ولا تجاهدون في الله بأموالكم وأشباحكم في قوله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } [آل عمران: 144]، إشارة إلى: إن الإيمان التقليدي لا اعتبار له فيبطل المقلد عن إيمانه عن انعدام المقلد به، فمن كان إيمانه بتقليد الوالدين والأستاذ وأهل البلد ولما يدخل الإيمان [الحجرات: 14] في قلبه ولم تشرح صدره بنور الإسلام، فعند انقطاعه بالموت عن هذه الأسباب المقلد بها يعجز عن جواب سؤال الملكين في قولهما: " من ربك فيقول: هاه لا أدري، وإذ يقولان: ما تقول في هذا الرجل؛ فيقول: هاه لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان له: لا دريت ولا تليت " ، كما ورد في الحديث، { ومن ينقلب على عقبيه } [آل عمران: 144]؛ أي: ومن يرتد عن إيمانه التقليدي { فلن يضر الله شيئا } [آل عمران: 144]؛ يعني: لا يضر الله ارتداده، ولكن يضر المرتد المقلد، { وسيجزي الله الشاكرين } [آل عمران: 144]؛ يعني: الذين شكروا نعمة الإيمان التقليدي بأداء حقوق الائتمار بأوامر الشرع، والانتهاء عن نواهيه، سيجزيهم الله بالإيمان مزيدا، كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7].

آل عمران 3:143

ثم أخبر عن فوائد الابتلاء والأعداء بقوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141]، { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [آل عمران: 142]، إشارة في الآيات: إن قوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141] دال على أن كل هم وغم وبلاء وعناء ومحنة ومصيبة تصيب المؤمنين في الله يكون تكفيرا لذنوبهم، وتطهير لقلوبهم، وتخليصا لأرواحهم، وتمحيصا لأسرارهم، وما يصيب الكافرين من نعمة ودولة وحبور وسرور وغنى ومنى في الدنيا يكون سببا لكفرانهم، ومزيدا لطغيانهم، وغرورا لخذلانهم، وعمى لقلوبهم، وتمردا لنفوسهم، ومحقا لأرواحهم ولقلوبهم، وسحقا لأسرارهم، وفيه إشارة أخرى { وليمحص الله الذين آمنوا } [آل عمران: 141]؛ يعني: البلاء لأهل الولاء بتمحيص القلوب عن ظلمات العيوب، وتنويرها بأنوار الغيوب، { ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141] بالبلاء؛ يعني: يمحق صفات نفوسهم الكافرة، ويمحو سمات أخلاقهم الفاجرة؛ ليتخلصوا عن تدنس حبس قفص الأشباح، ويفوزوا بتقديس رياض حظائر الأرواح كما قال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [آل عمران: 142]، إن تلجوا عالم الملكوت ورياح الأرواح، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } [آل عمران: 142]، ولم ير الله منكم مجاهدات تورث المشاهدات، ولم ير الصبر منك عن تزكية النفوس على وفق الشريعة، وتصفية القلوب على قانون الطريقة، وتحلية الأرواح بأنوار الحقيقة. { ولقد كنتم } [آل عمران: 143] يا أرباب الصدق وأصحاب الطلب { تمنون الموت } [آل عمران: 143]؛ يعني: موت النفوس عن صفاتها تزكية لها، { من قبل أن تلقوه } [آل عمران: 143]؛ يعني: قبل أن تلقوا مجاهدات ورياضات في خلاف النفس وقهرها عند لقاء العدو في الجهاد الأصغر ظاهرا، وفي الجهاد الأكبر باطنا، { فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } [آل عمران: 143]؛ يعني: إذا رأيتم هذه الأسباب التي كنتم تمنون عيانا { وأنتم تنظرون } [آل عمران: 143] ولا تغذون أرواحكم، ولا تجاهدون في الله بأموالكم وأشباحكم في قوله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } [آل عمران: 144]، إشارة إلى: إن الإيمان التقليدي لا اعتبار له فيبطل المقلد عن إيمانه عن انعدام المقلد به، فمن كان إيمانه بتقليد الوالدين والأستاذ وأهل البلد ولما يدخل الإيمان [الحجرات: 14] في قلبه ولم تشرح صدره بنور الإسلام، فعند انقطاعه بالموت عن هذه الأسباب المقلد بها يعجز عن جواب سؤال الملكين في قولهما: " من ربك فيقول: هاه لا أدري، وإذ يقولان: ما تقول في هذا الرجل؛ فيقول: هاه لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان له: لا دريت ولا تليت " ، كما ورد في الحديث، { ومن ينقلب على عقبيه } [آل عمران: 144]؛ أي: ومن يرتد عن إيمانه التقليدي { فلن يضر الله شيئا } [آل عمران: 144]؛ يعني: لا يضر الله ارتداده، ولكن يضر المرتد المقلد، { وسيجزي الله الشاكرين } [آل عمران: 144]؛ يعني: الذين شكروا نعمة الإيمان التقليدي بأداء حقوق الائتمار بأوامر الشرع، والانتهاء عن نواهيه، سيجزيهم الله بالإيمان مزيدا، كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7].

آل عمران 3:144

ثم أخبر عن فوائد الابتلاء والأعداء بقوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141]، { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [آل عمران: 142]، إشارة في الآيات: إن قوله تعالى: { وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141] دال على أن كل هم وغم وبلاء وعناء ومحنة ومصيبة تصيب المؤمنين في الله يكون تكفيرا لذنوبهم، وتطهير لقلوبهم، وتخليصا لأرواحهم، وتمحيصا لأسرارهم، وما يصيب الكافرين من نعمة ودولة وحبور وسرور وغنى ومنى في الدنيا يكون سببا لكفرانهم، ومزيدا لطغيانهم، وغرورا لخذلانهم، وعمى لقلوبهم، وتمردا لنفوسهم، ومحقا لأرواحهم ولقلوبهم، وسحقا لأسرارهم، وفيه إشارة أخرى { وليمحص الله الذين آمنوا } [آل عمران: 141]؛ يعني: البلاء لأهل الولاء بتمحيص القلوب عن ظلمات العيوب، وتنويرها بأنوار الغيوب، { ويمحق الكافرين } [آل عمران: 141] بالبلاء؛ يعني: يمحق صفات نفوسهم الكافرة، ويمحو سمات أخلاقهم الفاجرة؛ ليتخلصوا عن تدنس حبس قفص الأشباح، ويفوزوا بتقديس رياض حظائر الأرواح كما قال تعالى: { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة } [آل عمران: 142]، إن تلجوا عالم الملكوت ورياح الأرواح، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } [آل عمران: 142]، ولم ير الله منكم مجاهدات تورث المشاهدات، ولم ير الصبر منك عن تزكية النفوس على وفق الشريعة، وتصفية القلوب على قانون الطريقة، وتحلية الأرواح بأنوار الحقيقة. { ولقد كنتم } [آل عمران: 143] يا أرباب الصدق وأصحاب الطلب { تمنون الموت } [آل عمران: 143]؛ يعني: موت النفوس عن صفاتها تزكية لها، { من قبل أن تلقوه } [آل عمران: 143]؛ يعني: قبل أن تلقوا مجاهدات ورياضات في خلاف النفس وقهرها عند لقاء العدو في الجهاد الأصغر ظاهرا، وفي الجهاد الأكبر باطنا، { فقد رأيتموه وأنتم تنظرون } [آل عمران: 143]؛ يعني: إذا رأيتم هذه الأسباب التي كنتم تمنون عيانا { وأنتم تنظرون } [آل عمران: 143] ولا تغذون أرواحكم، ولا تجاهدون في الله بأموالكم وأشباحكم في قوله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم } [آل عمران: 144]، إشارة إلى: إن الإيمان التقليدي لا اعتبار له فيبطل المقلد عن إيمانه عن انعدام المقلد به، فمن كان إيمانه بتقليد الوالدين والأستاذ وأهل البلد ولما يدخل الإيمان [الحجرات: 14] في قلبه ولم تشرح صدره بنور الإسلام، فعند انقطاعه بالموت عن هذه الأسباب المقلد بها يعجز عن جواب سؤال الملكين في قولهما: " من ربك فيقول: هاه لا أدري، وإذ يقولان: ما تقول في هذا الرجل؛ فيقول: هاه لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان له: لا دريت ولا تليت " ، كما ورد في الحديث، { ومن ينقلب على عقبيه } [آل عمران: 144]؛ أي: ومن يرتد عن إيمانه التقليدي { فلن يضر الله شيئا } [آل عمران: 144]؛ يعني: لا يضر الله ارتداده، ولكن يضر المرتد المقلد، { وسيجزي الله الشاكرين } [آل عمران: 144]؛ يعني: الذين شكروا نعمة الإيمان التقليدي بأداء حقوق الائتمار بأوامر الشرع، والانتهاء عن نواهيه، سيجزيهم الله بالإيمان مزيدا، كما قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7].

آل عمران 3:145

ثم أخبر عن المؤمن المقلد أنه هو الذي يريد العقبى بقوله تعالى: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } [آل عمران: 145]، إشارة في الآية: إنه لا يكون للنفس أن تموت عن أوصافها الدنية وأخلاقها الردية ويتخلص منها بطبعها إلا بإذن الله تعالى وأمره ونظر عنايته وجذبه فضله ورحمته، كما أن ظلمة الليل لا تنتهي إلا بإشراق طلوع الشمس، فكذلك ظلمة ليل النفس لا يغيب إلا بإشراق أنوار الربوبية، كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { كتبا مؤجلا } أي: كتابة من الله مؤجلة بوقت تعينه ومشيئته، كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22]؛ أي بقلم العناية من نور الهداية. ثم اثبت للعبد كسبا في طلب الهداية واستجلاب العناية بقوله تعالى: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } [آل عمران: 145]، والإشارة فيه: إن ثواب الدنيا هو أنواع الكرامات التي خص الله تعالى بعض خواصه في الدنيا من العلوم اللدنية الربانية، والكشوف والشهود الروحانية النورانية، وغيرها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أولئك الذين نفذ الله لهم الوعد، كما قال الصوفي ابن وقته في معناه: أنشدوا خليلي هل أبصرتما أو سمعتما بأكرم من مولى تمشي إلى عبد أتى زائرا من غير وعد وقال لي أصونك عن تعذيب قلبك بالوعد يعني: من كانت همته في الطلب التبتل إلى الله تعالى بالكلية والتوحيد إليه بخلوص النية وصفاء الطوية، ويقطع بقدم الصدق مفاوز البشرية، تستقبله ألطاف الربوبية وتنزله مقام العندية قبل خروجه بالصورة عن الدار الدنيوية؛ { ومن يرد ثواب الآخرة } [آل عمران: 145]؛ يعني: من كان مشربه من الأعمال لا من الأحوال، ولا يزعجه الشوق المبرح عن مألوفات الطبع، فيسير بقدم الشرع ومقصده نعيم الجنان لا بمقصوده يوجه به، يدل على هذا التصريح قوله تعالى: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201]، والحسنة ما أشرنا إليها في معنى الثواب، وحمل الثواب على هذا المعنى أولى من حمله على معنى إرادة الدنيا؛ لأن الثواب يستعمل بضد العقاب وإرادته هي عين العقاب؛ ولأنه ما ذكر الله تعالى عقيب قوله: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } [آل عمران: 145]، قوله: وما له في الآخرة من نصيب [الشورى: 20]، كما قال تعالى في قوله: ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب [الشورى: 20] وله نظائر كثيرة، وقال في عقبه: { وسنجزي الشكرين } [آل عمران: 145]، وهذا وعد لا وعيد، والوعد يذكر عند فعل مقبول محمود، والوعيد يذكر عند فعل مردود ومذموم؛ والمعنى: سوف نجزي كلا الفريقين على قدر شكرهما، وهو رؤية النعمة، وجزاء الشكر ازدياد النعمة، فمن عمل شوقا على الجنة فقد رأى نعمة الجنة فثوابه في الآخرة، ومن عمل شوقا إلى الحق تعالى، فقد رأى نعمة وجود المنعم فثوابه في الدنيا؛ لأنه حاضر لا غيبة له، قريب لا بعيد، وهو معكم أين ما كنتم [الحديد: 4]، وقال: " ألا من طلبني وجدني، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا ". ثم أخبر عن إقامة الشكر في إدامة الصبر بقوله تعالى: { وكأين من نبي } [آل عمران: 146]، إشارة في الآيات: إنه وكم من نبي قاتل العدو، وأعدى العدو هي النفس التي بين جنبي الإنسان، { قاتل معه ربيون كثير } [آل عمران: 146]، قاتلوا العدو والربيون، هي المتخلقون بأخلاق الرب { فما وهنوا لمآ أصابهم } [آل عمران: 146]، من تعب مجاهدات النفس وتضرر رياضتها، ومما ابتلاهم الله به من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [البقرة: 155]، { في سبيل الله } [آل عمران: 146]؛ أي: في سلوك طريق الوصول إلى الله تعالى: { وما ضعفوا } [آل عمران: 146]؛ يعني: في طلب الحق، { وما استكانوا } [آل عمران: 146]؛ يعني: وما رجعوا عن الطريق بالعجز، وما أذلوا نفوسهم بالتفات إلى غير الحق والصد عن سبيل الله، بل شبوا على قدم الطلب واستقاموا كما أمروا وصبروا على ما نهوا عنه، { والله يحب الصابرين } [آل عمران: 146]، عند أحكام مجازي القدر المستسلمين لقضائه والمتحملين أعباء بلائه. { وما كان قولهم } [آل عمران: 147]، عند إصابة الآلام والأسقام ونزول الأقضية والأحكام، { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران: 147]؛، أي استر ذنوب وجودنا بإسبال مغفرتك { وإسرافنا في أمرنا } [آل عمران: 147]؛ أي: أمح عنا سرف أمورنا، { وثبت أقدامنا } [آل عمران: 147] على جادة الطلب { وانصرنا على القوم الكافرين } [آل عمران: 147]، متمردين صفات النفس الكافرة { فآتاهم الله } [آل عمران: 148] بصنيعهم وقولهم { ثواب الدنيا } [آل عمران: 148]؛ أي: فتوحات الغيب والموهب في الدنيا، { وحسن ثواب الآخرة } [آل عمران: 148]؛ أي: أحسن المراتب وأعلى المقامات في الآخرة، { والله يحب المحسنين } [آل عمران: 148]، الذين يعبدون الله على بصيرة كأنهم يرونه، وفيها إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى لما أراد بخواص عباده كرامة التخلق بأخلاقه، ابتلاهم بقتال العدو وثبتهم عند المقامات، فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر الصفات المكنونة فيها المكرم بها بنو آدم الصبر والإحسان، فهما صفات من صفات الله تعالى، ويتخلقوا بها هذا من ثواب الذي أتاهم الله تعالى، والله يحب صفاته ويحب من تخلق بصفاته، ولهذا قال تعالى: والله يحب المحسنين [آل عمران: 134].

آل عمران 3:146

ثم أخبر عن المؤمن المقلد أنه هو الذي يريد العقبى بقوله تعالى: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } [آل عمران: 145]، إشارة في الآية: إنه لا يكون للنفس أن تموت عن أوصافها الدنية وأخلاقها الردية ويتخلص منها بطبعها إلا بإذن الله تعالى وأمره ونظر عنايته وجذبه فضله ورحمته، كما أن ظلمة الليل لا تنتهي إلا بإشراق طلوع الشمس، فكذلك ظلمة ليل النفس لا يغيب إلا بإشراق أنوار الربوبية، كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { كتبا مؤجلا } أي: كتابة من الله مؤجلة بوقت تعينه ومشيئته، كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22]؛ أي بقلم العناية من نور الهداية. ثم اثبت للعبد كسبا في طلب الهداية واستجلاب العناية بقوله تعالى: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } [آل عمران: 145]، والإشارة فيه: إن ثواب الدنيا هو أنواع الكرامات التي خص الله تعالى بعض خواصه في الدنيا من العلوم اللدنية الربانية، والكشوف والشهود الروحانية النورانية، وغيرها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أولئك الذين نفذ الله لهم الوعد، كما قال الصوفي ابن وقته في معناه: أنشدوا خليلي هل أبصرتما أو سمعتما بأكرم من مولى تمشي إلى عبد أتى زائرا من غير وعد وقال لي أصونك عن تعذيب قلبك بالوعد يعني: من كانت همته في الطلب التبتل إلى الله تعالى بالكلية والتوحيد إليه بخلوص النية وصفاء الطوية، ويقطع بقدم الصدق مفاوز البشرية، تستقبله ألطاف الربوبية وتنزله مقام العندية قبل خروجه بالصورة عن الدار الدنيوية؛ { ومن يرد ثواب الآخرة } [آل عمران: 145]؛ يعني: من كان مشربه من الأعمال لا من الأحوال، ولا يزعجه الشوق المبرح عن مألوفات الطبع، فيسير بقدم الشرع ومقصده نعيم الجنان لا بمقصوده يوجه به، يدل على هذا التصريح قوله تعالى: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201]، والحسنة ما أشرنا إليها في معنى الثواب، وحمل الثواب على هذا المعنى أولى من حمله على معنى إرادة الدنيا؛ لأن الثواب يستعمل بضد العقاب وإرادته هي عين العقاب؛ ولأنه ما ذكر الله تعالى عقيب قوله: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } [آل عمران: 145]، قوله: وما له في الآخرة من نصيب [الشورى: 20]، كما قال تعالى في قوله: ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب [الشورى: 20] وله نظائر كثيرة، وقال في عقبه: { وسنجزي الشكرين } [آل عمران: 145]، وهذا وعد لا وعيد، والوعد يذكر عند فعل مقبول محمود، والوعيد يذكر عند فعل مردود ومذموم؛ والمعنى: سوف نجزي كلا الفريقين على قدر شكرهما، وهو رؤية النعمة، وجزاء الشكر ازدياد النعمة، فمن عمل شوقا على الجنة فقد رأى نعمة الجنة فثوابه في الآخرة، ومن عمل شوقا إلى الحق تعالى، فقد رأى نعمة وجود المنعم فثوابه في الدنيا؛ لأنه حاضر لا غيبة له، قريب لا بعيد، وهو معكم أين ما كنتم [الحديد: 4]، وقال: " ألا من طلبني وجدني، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا ". ثم أخبر عن إقامة الشكر في إدامة الصبر بقوله تعالى: { وكأين من نبي } [آل عمران: 146]، إشارة في الآيات: إنه وكم من نبي قاتل العدو، وأعدى العدو هي النفس التي بين جنبي الإنسان، { قاتل معه ربيون كثير } [آل عمران: 146]، قاتلوا العدو والربيون، هي المتخلقون بأخلاق الرب { فما وهنوا لمآ أصابهم } [آل عمران: 146]، من تعب مجاهدات النفس وتضرر رياضتها، ومما ابتلاهم الله به من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [البقرة: 155]، { في سبيل الله } [آل عمران: 146]؛ أي: في سلوك طريق الوصول إلى الله تعالى: { وما ضعفوا } [آل عمران: 146]؛ يعني: في طلب الحق، { وما استكانوا } [آل عمران: 146]؛ يعني: وما رجعوا عن الطريق بالعجز، وما أذلوا نفوسهم بالتفات إلى غير الحق والصد عن سبيل الله، بل شبوا على قدم الطلب واستقاموا كما أمروا وصبروا على ما نهوا عنه، { والله يحب الصابرين } [آل عمران: 146]، عند أحكام مجازي القدر المستسلمين لقضائه والمتحملين أعباء بلائه. { وما كان قولهم } [آل عمران: 147]، عند إصابة الآلام والأسقام ونزول الأقضية والأحكام، { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران: 147]؛، أي استر ذنوب وجودنا بإسبال مغفرتك { وإسرافنا في أمرنا } [آل عمران: 147]؛ أي: أمح عنا سرف أمورنا، { وثبت أقدامنا } [آل عمران: 147] على جادة الطلب { وانصرنا على القوم الكافرين } [آل عمران: 147]، متمردين صفات النفس الكافرة { فآتاهم الله } [آل عمران: 148] بصنيعهم وقولهم { ثواب الدنيا } [آل عمران: 148]؛ أي: فتوحات الغيب والموهب في الدنيا، { وحسن ثواب الآخرة } [آل عمران: 148]؛ أي: أحسن المراتب وأعلى المقامات في الآخرة، { والله يحب المحسنين } [آل عمران: 148]، الذين يعبدون الله على بصيرة كأنهم يرونه، وفيها إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى لما أراد بخواص عباده كرامة التخلق بأخلاقه، ابتلاهم بقتال العدو وثبتهم عند المقامات، فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر الصفات المكنونة فيها المكرم بها بنو آدم الصبر والإحسان، فهما صفات من صفات الله تعالى، ويتخلقوا بها هذا من ثواب الذي أتاهم الله تعالى، والله يحب صفاته ويحب من تخلق بصفاته، ولهذا قال تعالى: والله يحب المحسنين [آل عمران: 134].

آل عمران 3:147

ثم أخبر عن المؤمن المقلد أنه هو الذي يريد العقبى بقوله تعالى: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } [آل عمران: 145]، إشارة في الآية: إنه لا يكون للنفس أن تموت عن أوصافها الدنية وأخلاقها الردية ويتخلص منها بطبعها إلا بإذن الله تعالى وأمره ونظر عنايته وجذبه فضله ورحمته، كما أن ظلمة الليل لا تنتهي إلا بإشراق طلوع الشمس، فكذلك ظلمة ليل النفس لا يغيب إلا بإشراق أنوار الربوبية، كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { كتبا مؤجلا } أي: كتابة من الله مؤجلة بوقت تعينه ومشيئته، كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22]؛ أي بقلم العناية من نور الهداية. ثم اثبت للعبد كسبا في طلب الهداية واستجلاب العناية بقوله تعالى: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } [آل عمران: 145]، والإشارة فيه: إن ثواب الدنيا هو أنواع الكرامات التي خص الله تعالى بعض خواصه في الدنيا من العلوم اللدنية الربانية، والكشوف والشهود الروحانية النورانية، وغيرها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أولئك الذين نفذ الله لهم الوعد، كما قال الصوفي ابن وقته في معناه: أنشدوا خليلي هل أبصرتما أو سمعتما بأكرم من مولى تمشي إلى عبد أتى زائرا من غير وعد وقال لي أصونك عن تعذيب قلبك بالوعد يعني: من كانت همته في الطلب التبتل إلى الله تعالى بالكلية والتوحيد إليه بخلوص النية وصفاء الطوية، ويقطع بقدم الصدق مفاوز البشرية، تستقبله ألطاف الربوبية وتنزله مقام العندية قبل خروجه بالصورة عن الدار الدنيوية؛ { ومن يرد ثواب الآخرة } [آل عمران: 145]؛ يعني: من كان مشربه من الأعمال لا من الأحوال، ولا يزعجه الشوق المبرح عن مألوفات الطبع، فيسير بقدم الشرع ومقصده نعيم الجنان لا بمقصوده يوجه به، يدل على هذا التصريح قوله تعالى: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201]، والحسنة ما أشرنا إليها في معنى الثواب، وحمل الثواب على هذا المعنى أولى من حمله على معنى إرادة الدنيا؛ لأن الثواب يستعمل بضد العقاب وإرادته هي عين العقاب؛ ولأنه ما ذكر الله تعالى عقيب قوله: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } [آل عمران: 145]، قوله: وما له في الآخرة من نصيب [الشورى: 20]، كما قال تعالى في قوله: ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب [الشورى: 20] وله نظائر كثيرة، وقال في عقبه: { وسنجزي الشكرين } [آل عمران: 145]، وهذا وعد لا وعيد، والوعد يذكر عند فعل مقبول محمود، والوعيد يذكر عند فعل مردود ومذموم؛ والمعنى: سوف نجزي كلا الفريقين على قدر شكرهما، وهو رؤية النعمة، وجزاء الشكر ازدياد النعمة، فمن عمل شوقا على الجنة فقد رأى نعمة الجنة فثوابه في الآخرة، ومن عمل شوقا إلى الحق تعالى، فقد رأى نعمة وجود المنعم فثوابه في الدنيا؛ لأنه حاضر لا غيبة له، قريب لا بعيد، وهو معكم أين ما كنتم [الحديد: 4]، وقال: " ألا من طلبني وجدني، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا ". ثم أخبر عن إقامة الشكر في إدامة الصبر بقوله تعالى: { وكأين من نبي } [آل عمران: 146]، إشارة في الآيات: إنه وكم من نبي قاتل العدو، وأعدى العدو هي النفس التي بين جنبي الإنسان، { قاتل معه ربيون كثير } [آل عمران: 146]، قاتلوا العدو والربيون، هي المتخلقون بأخلاق الرب { فما وهنوا لمآ أصابهم } [آل عمران: 146]، من تعب مجاهدات النفس وتضرر رياضتها، ومما ابتلاهم الله به من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [البقرة: 155]، { في سبيل الله } [آل عمران: 146]؛ أي: في سلوك طريق الوصول إلى الله تعالى: { وما ضعفوا } [آل عمران: 146]؛ يعني: في طلب الحق، { وما استكانوا } [آل عمران: 146]؛ يعني: وما رجعوا عن الطريق بالعجز، وما أذلوا نفوسهم بالتفات إلى غير الحق والصد عن سبيل الله، بل شبوا على قدم الطلب واستقاموا كما أمروا وصبروا على ما نهوا عنه، { والله يحب الصابرين } [آل عمران: 146]، عند أحكام مجازي القدر المستسلمين لقضائه والمتحملين أعباء بلائه. { وما كان قولهم } [آل عمران: 147]، عند إصابة الآلام والأسقام ونزول الأقضية والأحكام، { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران: 147]؛، أي استر ذنوب وجودنا بإسبال مغفرتك { وإسرافنا في أمرنا } [آل عمران: 147]؛ أي: أمح عنا سرف أمورنا، { وثبت أقدامنا } [آل عمران: 147] على جادة الطلب { وانصرنا على القوم الكافرين } [آل عمران: 147]، متمردين صفات النفس الكافرة { فآتاهم الله } [آل عمران: 148] بصنيعهم وقولهم { ثواب الدنيا } [آل عمران: 148]؛ أي: فتوحات الغيب والموهب في الدنيا، { وحسن ثواب الآخرة } [آل عمران: 148]؛ أي: أحسن المراتب وأعلى المقامات في الآخرة، { والله يحب المحسنين } [آل عمران: 148]، الذين يعبدون الله على بصيرة كأنهم يرونه، وفيها إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى لما أراد بخواص عباده كرامة التخلق بأخلاقه، ابتلاهم بقتال العدو وثبتهم عند المقامات، فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر الصفات المكنونة فيها المكرم بها بنو آدم الصبر والإحسان، فهما صفات من صفات الله تعالى، ويتخلقوا بها هذا من ثواب الذي أتاهم الله تعالى، والله يحب صفاته ويحب من تخلق بصفاته، ولهذا قال تعالى: والله يحب المحسنين [آل عمران: 134].

آل عمران 3:148

ثم أخبر عن المؤمن المقلد أنه هو الذي يريد العقبى بقوله تعالى: { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } [آل عمران: 145]، إشارة في الآية: إنه لا يكون للنفس أن تموت عن أوصافها الدنية وأخلاقها الردية ويتخلص منها بطبعها إلا بإذن الله تعالى وأمره ونظر عنايته وجذبه فضله ورحمته، كما أن ظلمة الليل لا تنتهي إلا بإشراق طلوع الشمس، فكذلك ظلمة ليل النفس لا يغيب إلا بإشراق أنوار الربوبية، كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { كتبا مؤجلا } أي: كتابة من الله مؤجلة بوقت تعينه ومشيئته، كما قال تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22]؛ أي بقلم العناية من نور الهداية. ثم اثبت للعبد كسبا في طلب الهداية واستجلاب العناية بقوله تعالى: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها } [آل عمران: 145]، والإشارة فيه: إن ثواب الدنيا هو أنواع الكرامات التي خص الله تعالى بعض خواصه في الدنيا من العلوم اللدنية الربانية، والكشوف والشهود الروحانية النورانية، وغيرها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أولئك الذين نفذ الله لهم الوعد، كما قال الصوفي ابن وقته في معناه: أنشدوا خليلي هل أبصرتما أو سمعتما بأكرم من مولى تمشي إلى عبد أتى زائرا من غير وعد وقال لي أصونك عن تعذيب قلبك بالوعد يعني: من كانت همته في الطلب التبتل إلى الله تعالى بالكلية والتوحيد إليه بخلوص النية وصفاء الطوية، ويقطع بقدم الصدق مفاوز البشرية، تستقبله ألطاف الربوبية وتنزله مقام العندية قبل خروجه بالصورة عن الدار الدنيوية؛ { ومن يرد ثواب الآخرة } [آل عمران: 145]؛ يعني: من كان مشربه من الأعمال لا من الأحوال، ولا يزعجه الشوق المبرح عن مألوفات الطبع، فيسير بقدم الشرع ومقصده نعيم الجنان لا بمقصوده يوجه به، يدل على هذا التصريح قوله تعالى: ربنآ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201]، والحسنة ما أشرنا إليها في معنى الثواب، وحمل الثواب على هذا المعنى أولى من حمله على معنى إرادة الدنيا؛ لأن الثواب يستعمل بضد العقاب وإرادته هي عين العقاب؛ ولأنه ما ذكر الله تعالى عقيب قوله: { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها } [آل عمران: 145]، قوله: وما له في الآخرة من نصيب [الشورى: 20]، كما قال تعالى في قوله: ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب [الشورى: 20] وله نظائر كثيرة، وقال في عقبه: { وسنجزي الشكرين } [آل عمران: 145]، وهذا وعد لا وعيد، والوعد يذكر عند فعل مقبول محمود، والوعيد يذكر عند فعل مردود ومذموم؛ والمعنى: سوف نجزي كلا الفريقين على قدر شكرهما، وهو رؤية النعمة، وجزاء الشكر ازدياد النعمة، فمن عمل شوقا على الجنة فقد رأى نعمة الجنة فثوابه في الآخرة، ومن عمل شوقا إلى الحق تعالى، فقد رأى نعمة وجود المنعم فثوابه في الدنيا؛ لأنه حاضر لا غيبة له، قريب لا بعيد، وهو معكم أين ما كنتم [الحديد: 4]، وقال: " ألا من طلبني وجدني، ومن تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا ". ثم أخبر عن إقامة الشكر في إدامة الصبر بقوله تعالى: { وكأين من نبي } [آل عمران: 146]، إشارة في الآيات: إنه وكم من نبي قاتل العدو، وأعدى العدو هي النفس التي بين جنبي الإنسان، { قاتل معه ربيون كثير } [آل عمران: 146]، قاتلوا العدو والربيون، هي المتخلقون بأخلاق الرب { فما وهنوا لمآ أصابهم } [آل عمران: 146]، من تعب مجاهدات النفس وتضرر رياضتها، ومما ابتلاهم الله به من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات [البقرة: 155]، { في سبيل الله } [آل عمران: 146]؛ أي: في سلوك طريق الوصول إلى الله تعالى: { وما ضعفوا } [آل عمران: 146]؛ يعني: في طلب الحق، { وما استكانوا } [آل عمران: 146]؛ يعني: وما رجعوا عن الطريق بالعجز، وما أذلوا نفوسهم بالتفات إلى غير الحق والصد عن سبيل الله، بل شبوا على قدم الطلب واستقاموا كما أمروا وصبروا على ما نهوا عنه، { والله يحب الصابرين } [آل عمران: 146]، عند أحكام مجازي القدر المستسلمين لقضائه والمتحملين أعباء بلائه. { وما كان قولهم } [آل عمران: 147]، عند إصابة الآلام والأسقام ونزول الأقضية والأحكام، { إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران: 147]؛، أي استر ذنوب وجودنا بإسبال مغفرتك { وإسرافنا في أمرنا } [آل عمران: 147]؛ أي: أمح عنا سرف أمورنا، { وثبت أقدامنا } [آل عمران: 147] على جادة الطلب { وانصرنا على القوم الكافرين } [آل عمران: 147]، متمردين صفات النفس الكافرة { فآتاهم الله } [آل عمران: 148] بصنيعهم وقولهم { ثواب الدنيا } [آل عمران: 148]؛ أي: فتوحات الغيب والموهب في الدنيا، { وحسن ثواب الآخرة } [آل عمران: 148]؛ أي: أحسن المراتب وأعلى المقامات في الآخرة، { والله يحب المحسنين } [آل عمران: 148]، الذين يعبدون الله على بصيرة كأنهم يرونه، وفيها إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى لما أراد بخواص عباده كرامة التخلق بأخلاقه، ابتلاهم بقتال العدو وثبتهم عند المقامات، فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر الصفات المكنونة فيها المكرم بها بنو آدم الصبر والإحسان، فهما صفات من صفات الله تعالى، ويتخلقوا بها هذا من ثواب الذي أتاهم الله تعالى، والله يحب صفاته ويحب من تخلق بصفاته، ولهذا قال تعالى: والله يحب المحسنين [آل عمران: 134].

آل عمران 3:149

ثم أخبر عن طاعة الكافرين أنها خذلان الخاسرين بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا } [آل عمران: 149]، إشارة في الآيتين: إن الخطاب مع القلوب المؤمنة المستخلصة من صفات النفس الأمارة بالسوء، إن تطيعوا النفوس الكافرة وتتبعوا هواها، { يردوكم على أعقابكم } [آل عمران: 149] إلى أسفل السافلين ببشريتكم ويمسكم كما كنتم، كقوله تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5]، { فتنقلبوا خاسرين } [آل عمران: 149]. { بل الله مولاكم } [آل عمران: 150]، كقوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وهو خير الناصرين } [آل عمران: 150]، لا يحتمل عليه غير الله من الناصرين. وقال تعالى: { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله } [آل عمران: 151] أي: سبب إشراكهم بالله نظيره قوله تعالى: فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم [الصف: 5]؛ أي: بسبب زيغهم، وقال تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا [السجدة: 24]؛ أي: بسبب صبرهم وأمثاله في القرآن كثيرة، ثم قال تعالى: { ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } [آل عمران: 151]؛ أي: مرجع الذين أشركوا نار القطيعة وبئس مثواهم لظلم عظيم؛ ولهذا لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء [النساء: 48].

آل عمران 3:150

ثم أخبر عن طاعة الكافرين أنها خذلان الخاسرين بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا } [آل عمران: 149]، إشارة في الآيتين: إن الخطاب مع القلوب المؤمنة المستخلصة من صفات النفس الأمارة بالسوء، إن تطيعوا النفوس الكافرة وتتبعوا هواها، { يردوكم على أعقابكم } [آل عمران: 149] إلى أسفل السافلين ببشريتكم ويمسكم كما كنتم، كقوله تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5]، { فتنقلبوا خاسرين } [آل عمران: 149]. { بل الله مولاكم } [آل عمران: 150]، كقوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وهو خير الناصرين } [آل عمران: 150]، لا يحتمل عليه غير الله من الناصرين. وقال تعالى: { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله } [آل عمران: 151] أي: سبب إشراكهم بالله نظيره قوله تعالى: فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم [الصف: 5]؛ أي: بسبب زيغهم، وقال تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا [السجدة: 24]؛ أي: بسبب صبرهم وأمثاله في القرآن كثيرة، ثم قال تعالى: { ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } [آل عمران: 151]؛ أي: مرجع الذين أشركوا نار القطيعة وبئس مثواهم لظلم عظيم؛ ولهذا لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء [النساء: 48].

آل عمران 3:151

ثم أخبر عن طاعة الكافرين أنها خذلان الخاسرين بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا } [آل عمران: 149]، إشارة في الآيتين: إن الخطاب مع القلوب المؤمنة المستخلصة من صفات النفس الأمارة بالسوء، إن تطيعوا النفوس الكافرة وتتبعوا هواها، { يردوكم على أعقابكم } [آل عمران: 149] إلى أسفل السافلين ببشريتكم ويمسكم كما كنتم، كقوله تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5]، { فتنقلبوا خاسرين } [آل عمران: 149]. { بل الله مولاكم } [آل عمران: 150]، كقوله تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، { وهو خير الناصرين } [آل عمران: 150]، لا يحتمل عليه غير الله من الناصرين. وقال تعالى: { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله } [آل عمران: 151] أي: سبب إشراكهم بالله نظيره قوله تعالى: فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم [الصف: 5]؛ أي: بسبب زيغهم، وقال تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا [السجدة: 24]؛ أي: بسبب صبرهم وأمثاله في القرآن كثيرة، ثم قال تعالى: { ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين } [آل عمران: 151]؛ أي: مرجع الذين أشركوا نار القطيعة وبئس مثواهم لظلم عظيم؛ ولهذا لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء [النساء: 48].

آل عمران 3:152

ثم أخبر عن الهزيمة أنها من طلب الغنيمة بقوله تعالى: { ولقد صدقكم الله وعده } [آل عمران: 152]، والإشارة في الآيتين: إن الله تعالى صدقكم أيها الطلاب وعده، وهو قوله: " ألا من طلبني وجدني " ، { إذ تحسونهم } [آل عمران: 152]؛ أي: تقتلون وتميتون الصفات البشرية { بإذنه } [آل عمران: 152]، على وفق أمره على وفق الطبع، { حتى إذا فشلتم } [آل عمران: 152]؛ أي: حسبتم وتركتم قتال النفس وصفاتها، { وتنازعتم في الأمر } [آل عمران: 152]؛ أي: خالفتم أمر الطلب { وعصيتم من بعد مآ أراكم ما تحبون } [آل عمران: 152]؛ أي: عصيتم أمر الدليل المؤدي من بعد ما أريكم الدليل بالتربية ما تحبون من دلائل الطريق التوبة من التسليك، وإرشاد الخروج من محاب الدنيا والآخرة، { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } [آل عمران: 152]؛ يعني: إنما عصيتم أمر الدليل إذ دلكم على الله؛ لأن منكم من كان همته في طلب الدنيا وزخارفها، ومنكم من كان همته في طلب الجنة ونعيمها، { ثم صرفكم عنهم } [آل عمران: 152]؛ أي: مجاهدة النفس وقصد صفاتها باستيلائها عليكم، { ليبتليكم } [آل عمران: 152]؛ أي: ليمتحنكم بالسر بعد ما تجلى لكم أنوار المشاهدات، وبالصحو بعد ما أسكركم بأقداح الواردات، أو بالفطام بعد ما أرضعكم بلبان الملاطفات، { ولقد عفا عنكم } [آل عمران: 152]، بعد ابتلائكم عفا عن التفاتكم في الدنيا والآخرة، فإنه علم ضعف الإنسان وعجز بشريته في طلب الحق وأدركتكم العناية الأزلية التي بها قدر لكم الإيمان وجعلكم مؤمنين، { والله ذو فضل على المؤمنين } [آل عمران: 152] من الأزل. { إذ تصعدون } [آل عمران: 153]؛ يعني: بفضل الله وعنايته تصعدون، { إذ تصعدون } [آل عمران: 153] طريق الحق طالبين بعد ما كنتم هاربين، { ولا تلوون على أحد } [آل عمران: 153]؛ أي: لا تلتفتون إلى أحد من الأمرين طلب الدنيا والآخرة، { والرسول يدعوكم في أخركم } [آل عمران: 153]؛ يعني: رسول الوارد من الحق يدعوكم إلى عبادتي إلي، { فأثبكم } [آل عمران: 153]، فجازاكم بفضله { غما بغم } [آل عمران: 153]؛ أي بدل غم الدنيا والآخرة بغم طلب الحق والوصول إليه، { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } [آل عمران: 153] من الدنيا وزخارفها، { ولا مآ أصبكم } [آل عمران: 153] من نعيم الجنة الباقية، فإن لذة غم طلب الحق يزيد على لذة نعيم الدنيا والآخرة، فضلا من لذة الوجدان وسرور الوصول ونعيم الشهود، { والله خبير بما تعملون } [آل عمران: 153]، من ترك نعيم الدنيا والآخرة في طلب وجدانه، ويجيب رجاكم ويوفي جزاءكم.

آل عمران 3:153

ثم أخبر عن الهزيمة أنها من طلب الغنيمة بقوله تعالى: { ولقد صدقكم الله وعده } [آل عمران: 152]، والإشارة في الآيتين: إن الله تعالى صدقكم أيها الطلاب وعده، وهو قوله: " ألا من طلبني وجدني " ، { إذ تحسونهم } [آل عمران: 152]؛ أي: تقتلون وتميتون الصفات البشرية { بإذنه } [آل عمران: 152]، على وفق أمره على وفق الطبع، { حتى إذا فشلتم } [آل عمران: 152]؛ أي: حسبتم وتركتم قتال النفس وصفاتها، { وتنازعتم في الأمر } [آل عمران: 152]؛ أي: خالفتم أمر الطلب { وعصيتم من بعد مآ أراكم ما تحبون } [آل عمران: 152]؛ أي: عصيتم أمر الدليل المؤدي من بعد ما أريكم الدليل بالتربية ما تحبون من دلائل الطريق التوبة من التسليك، وإرشاد الخروج من محاب الدنيا والآخرة، { منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة } [آل عمران: 152]؛ يعني: إنما عصيتم أمر الدليل إذ دلكم على الله؛ لأن منكم من كان همته في طلب الدنيا وزخارفها، ومنكم من كان همته في طلب الجنة ونعيمها، { ثم صرفكم عنهم } [آل عمران: 152]؛ أي: مجاهدة النفس وقصد صفاتها باستيلائها عليكم، { ليبتليكم } [آل عمران: 152]؛ أي: ليمتحنكم بالسر بعد ما تجلى لكم أنوار المشاهدات، وبالصحو بعد ما أسكركم بأقداح الواردات، أو بالفطام بعد ما أرضعكم بلبان الملاطفات، { ولقد عفا عنكم } [آل عمران: 152]، بعد ابتلائكم عفا عن التفاتكم في الدنيا والآخرة، فإنه علم ضعف الإنسان وعجز بشريته في طلب الحق وأدركتكم العناية الأزلية التي بها قدر لكم الإيمان وجعلكم مؤمنين، { والله ذو فضل على المؤمنين } [آل عمران: 152] من الأزل. { إذ تصعدون } [آل عمران: 153]؛ يعني: بفضل الله وعنايته تصعدون، { إذ تصعدون } [آل عمران: 153] طريق الحق طالبين بعد ما كنتم هاربين، { ولا تلوون على أحد } [آل عمران: 153]؛ أي: لا تلتفتون إلى أحد من الأمرين طلب الدنيا والآخرة، { والرسول يدعوكم في أخركم } [آل عمران: 153]؛ يعني: رسول الوارد من الحق يدعوكم إلى عبادتي إلي، { فأثبكم } [آل عمران: 153]، فجازاكم بفضله { غما بغم } [آل عمران: 153]؛ أي بدل غم الدنيا والآخرة بغم طلب الحق والوصول إليه، { لكيلا تحزنوا على ما فاتكم } [آل عمران: 153] من الدنيا وزخارفها، { ولا مآ أصبكم } [آل عمران: 153] من نعيم الجنة الباقية، فإن لذة غم طلب الحق يزيد على لذة نعيم الدنيا والآخرة، فضلا من لذة الوجدان وسرور الوصول ونعيم الشهود، { والله خبير بما تعملون } [آل عمران: 153]، من ترك نعيم الدنيا والآخرة في طلب وجدانه، ويجيب رجاكم ويوفي جزاءكم.

آل عمران 3:154

ثم أخبر عن إنزال النعيم بعد الغم بقوله تعالى: { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم } [آل عمران: 154]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى ينزل حقائق أصناف ألطافه على عباده في صور مختلفة، كما أنزل حقيقة الآمنة والصبر والتثبت والشجاعة على الصحابة يوم أحد في صورة النعاس، { يغشى طآئفة منكم } [آل عمران: 154]؛ يعني: المؤمنين فجعل النعاس معدن جواهر ألطافه من الأمن وغيره مما ذكر الصحابة، وجعله معدن جواهر الوقائع السنية لأرباب القلوب من المكاشفات والمشاهدات، والواردات وأنواع المواهب، فإن أكثرها تقع في النعاس بين النوم واليقظة، { وطآئفة } [آل عمران: 154]؛ يعني: المنافقين، { قد أهمتهم أنفسهم } [آل عمران: 154]، هي إشارة إلى أرباب النفوس الذين لا يهتم بهم إلا هم { أنفسهم } [آل عمران: 154]، من استيفاء حظوظها وتتبع شهواتها، ولذاتها الجسمانية وتمتعاتها الحيوانية بخسة طبعها وركاكة نظرها الحسي، { يظنون بالله غير الحق } [آل عمران: 154]؛ يعني الظن الباطل { ظن الجهلية } [آل عمران: 154]؛ أي: كظن أهل الجاهلية؛ وهو ظن الأمور إلى الخلق لا إلى الله بقضائه وقدره، { يقولون هل لنا من الأمر من شيء } [آل عمران: 154]؛ أي: ما لنا مدعي الإسلام من أمر النصرة والظفر من شيء، فما وعدنا الله ورسوله أن النصر إلا من عند الله [آل عمران: 126] وإليه أمره، { قل إن الأمر } في الدارين { كله لله } [آل عمران: 154]، منه وإليه وبه { يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك } [آل عمران: 154]، بل تبدون بعضهم لبعض، وهو قوله تعالى: { يقولون لو كان لنا من الأمر } [آل عمران: 154]، من أمر النصرة والحقيقة في الدين، { شيء ما قتلنا ههنا } [آل عمران: 154]، بالباطل على أيدي حزب الشيطان والمبطلين { قل لو كنتم } [آل عمران: 154]، أيها الغافلون عن الأحكام الأزلية وسر القدر، { في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل } [آل عمران: 154]؛ أي قضى وقدر عليهم القتل بالحكم من الأزلية { إلى مضاجعهم } [آل عمران: 154]، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، { وليبتلي الله ما في صدوركم } [آل عمران: 154]، أيها المنافقون مما تخفون في أنفسكم من النفاق والإنكار والاعتراض على الله ورسوله، والكفر بآيات الله والأخلاق الردية والأوصاف الدنية، ويخرجها عنكم قولا وفعلا، أيها المؤمنون مما تضمرون في قلوبكم من الإيمان والإيقان والتصديق بالقرآن، والتسليم لله ورسوله وتفويض الأمور إلى الله، والرضا بقضاء الله وقدره، والأخلاق الحميدة والأوصاف الكريمة، ويستخرجها منكم خلقا وعملا بتخصيص هذا التمحيص. وفيه معنى آخر وهو: أن معنى التمحيص بمعنى التطهير، { وليمحص ما في قلوبكم } [آل عمران: 154]، من دنس الإنساني وغيره من الصفات الذميمة عند التولي، فيستغفرون منها فيغفر فيطهركم منها، كما قال تعالى: { عفا الله عنهم } [آل عمران: 155]، { والله عليم بذات الصدور } [آل عمران: 154]؛ يعني: قبل استخراج ما فيها، { عليم } [آل عمران: 154] بما فيها، فيستخرجها بهذا؛ لإظهار ما فيها على العالمين حجة عليهم ولهم، والنكتة في ذكر أصحاب النفوس، وهم المنافقون بابتلاء ما في الصدور وفي ذكر أولى الألباب، وهم المؤمنون بتمحيص ما في القلوب أن الصدور معدن النفاق والغل ووسوسة الشيطان وتسوله كقوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43]، وإن القلوب محل التقوى والإيمان، قال تعالى: امتحن الله قلوبهم للتقوى [الحجرات: 3]، وكذلك كقاله تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22]، وقال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]، ولذلك أظهر الله تعالى تمحيص ما في قلوب المؤمنين ثلث الصفات من صفاته العلا وأسمائه الحسنى، وهو العفو الغفور والرحيم بقوله تعالى: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم } [آل عمران: 155] من التولي؛ ليجعله مرآة ظهور صفاته العفو والمغفرة، وهذا سر قوله صلى الله عليه وسلم: " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم فيذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم " ، ليعلم أن الله تعالى قادر على كل شيء من الخير والشر أسرارا لا يبلغ كنهها إلا هو، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء [البقرة: 255].

آل عمران 3:155

ثم أخبر عن إنزال النعيم بعد الغم بقوله تعالى: { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طآئفة منكم وطآئفة قد أهمتهم أنفسهم } [آل عمران: 154]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى ينزل حقائق أصناف ألطافه على عباده في صور مختلفة، كما أنزل حقيقة الآمنة والصبر والتثبت والشجاعة على الصحابة يوم أحد في صورة النعاس، { يغشى طآئفة منكم } [آل عمران: 154]؛ يعني: المؤمنين فجعل النعاس معدن جواهر ألطافه من الأمن وغيره مما ذكر الصحابة، وجعله معدن جواهر الوقائع السنية لأرباب القلوب من المكاشفات والمشاهدات، والواردات وأنواع المواهب، فإن أكثرها تقع في النعاس بين النوم واليقظة، { وطآئفة } [آل عمران: 154]؛ يعني: المنافقين، { قد أهمتهم أنفسهم } [آل عمران: 154]، هي إشارة إلى أرباب النفوس الذين لا يهتم بهم إلا هم { أنفسهم } [آل عمران: 154]، من استيفاء حظوظها وتتبع شهواتها، ولذاتها الجسمانية وتمتعاتها الحيوانية بخسة طبعها وركاكة نظرها الحسي، { يظنون بالله غير الحق } [آل عمران: 154]؛ يعني الظن الباطل { ظن الجهلية } [آل عمران: 154]؛ أي: كظن أهل الجاهلية؛ وهو ظن الأمور إلى الخلق لا إلى الله بقضائه وقدره، { يقولون هل لنا من الأمر من شيء } [آل عمران: 154]؛ أي: ما لنا مدعي الإسلام من أمر النصرة والظفر من شيء، فما وعدنا الله ورسوله أن النصر إلا من عند الله [آل عمران: 126] وإليه أمره، { قل إن الأمر } في الدارين { كله لله } [آل عمران: 154]، منه وإليه وبه { يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك } [آل عمران: 154]، بل تبدون بعضهم لبعض، وهو قوله تعالى: { يقولون لو كان لنا من الأمر } [آل عمران: 154]، من أمر النصرة والحقيقة في الدين، { شيء ما قتلنا ههنا } [آل عمران: 154]، بالباطل على أيدي حزب الشيطان والمبطلين { قل لو كنتم } [آل عمران: 154]، أيها الغافلون عن الأحكام الأزلية وسر القدر، { في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل } [آل عمران: 154]؛ أي قضى وقدر عليهم القتل بالحكم من الأزلية { إلى مضاجعهم } [آل عمران: 154]، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، { وليبتلي الله ما في صدوركم } [آل عمران: 154]، أيها المنافقون مما تخفون في أنفسكم من النفاق والإنكار والاعتراض على الله ورسوله، والكفر بآيات الله والأخلاق الردية والأوصاف الدنية، ويخرجها عنكم قولا وفعلا، أيها المؤمنون مما تضمرون في قلوبكم من الإيمان والإيقان والتصديق بالقرآن، والتسليم لله ورسوله وتفويض الأمور إلى الله، والرضا بقضاء الله وقدره، والأخلاق الحميدة والأوصاف الكريمة، ويستخرجها منكم خلقا وعملا بتخصيص هذا التمحيص. وفيه معنى آخر وهو: أن معنى التمحيص بمعنى التطهير، { وليمحص ما في قلوبكم } [آل عمران: 154]، من دنس الإنساني وغيره من الصفات الذميمة عند التولي، فيستغفرون منها فيغفر فيطهركم منها، كما قال تعالى: { عفا الله عنهم } [آل عمران: 155]، { والله عليم بذات الصدور } [آل عمران: 154]؛ يعني: قبل استخراج ما فيها، { عليم } [آل عمران: 154] بما فيها، فيستخرجها بهذا؛ لإظهار ما فيها على العالمين حجة عليهم ولهم، والنكتة في ذكر أصحاب النفوس، وهم المنافقون بابتلاء ما في الصدور وفي ذكر أولى الألباب، وهم المؤمنون بتمحيص ما في القلوب أن الصدور معدن النفاق والغل ووسوسة الشيطان وتسوله كقوله تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل [الأعراف: 43]، وإن القلوب محل التقوى والإيمان، قال تعالى: امتحن الله قلوبهم للتقوى [الحجرات: 3]، وكذلك كقاله تعالى: كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة: 22]، وقال: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]، ولذلك أظهر الله تعالى تمحيص ما في قلوب المؤمنين ثلث الصفات من صفاته العلا وأسمائه الحسنى، وهو العفو الغفور والرحيم بقوله تعالى: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم } [آل عمران: 155] من التولي؛ ليجعله مرآة ظهور صفاته العفو والمغفرة، وهذا سر قوله صلى الله عليه وسلم: " لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم فيذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم " ، ليعلم أن الله تعالى قادر على كل شيء من الخير والشر أسرارا لا يبلغ كنهها إلا هو، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء [البقرة: 255].

آل عمران 3:156

ثم أخبر عن كفر من فزع الغزاة في الحياة والممات بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم } [آل عمران: 156] في الطلب والسير إلى الله، { إذا ضربوا في الأرض } [آل عمران: 156]؛ أي: سافروا في البلاد وجحدوا وأنكروا وأرجعوا عن طريق الحق باستهواء الشيطان وغلبة الهوى، وكفروا إشارة في الآيات: { يأيها الذين } [آل عمران: 156]، خطاب { آمنوا } [آل عمران: 156] مع السائرين إلى اللهو لا تكونوا كالذين يستفيدون من المراد وسلكوا في أرض نفوسهم سبيل الرشاد { أو كانوا غزى } [آل عمران: 156]، مجاهدين مع كفاء النفس والهوى والشيطان، { لو كانوا عندنا } [آل عمران: 156]؛ أي: موافقين معنا في الرفق { ما ماتوا } [آل عمران: 156] من مقاساة الشدائد، { وما قتلوا } [آل عمران: 156] رياضة وجهدا، { ليجعل الله ذلك } [آل عمران: 156] القول { حسرة في قلوبهم } [آل عمران: 156]؛ أي: قلوب الصديقين، { والله بما تعملون } [آل عمران: 156]، أيها المنكرون في تغيير الصديقين، وأيها الصديقون في الثبات على قدم الصدق في طلب الحق { بصير } [آل عمران: 156]، فيما يجازي الفريقين على قدر الاستحقاق. { ولئن قتلتم في سبيل الله } [آل عمران: 157]، سبيل الرشاد، بسيف الصدق { أو متم } [آل عمران: 157]، عن صفات النفس { لمغفرة من الله ورحمة } يحبكم الله بتا، { خير مما يجمعون } [آل عمران: 157]، أرباب النفوس وأهل الأهواء من أوزان جمع الدنيا والحرص عليها والبخل بها، ومن وبال التنعم والتلذذ بشهواتها، { ولئن متم } [آل عمران: 158] أيها المجاهدون في جهاد النفس، { أو قتلتم } [آل عمران: 158] أيها الصديقون في سبيل الطلب، { لإلى الله تحشرون } [آل عمران: 158]؛ يعني: حشر المقتول بسيف الصدق والذي ماتت نفسه عن صفاتها، يكون إلى الله لا إلى غيره من الجنة والنار، وإن كان عبورها عليها، كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. ثم أخبر عن لين القلوب أنه برحمته علام الغيوب بقوله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159]، إشارة في الآية: إن كل لين يظهر في قلوب المؤمنين بعضهم على بعض، فهو برحمته الله ونتيجة لطفه مع عباده إلا من خصوصية أنفسهم، إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]، وإن كانت نفس الأنبياء - عليهم السلام - حتى قال الله تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159]؛ يعني: لين قلبك للمؤمنين كان من رحمة الله التي أرسلنا على قلبك إليهم لا من رحمتك، فالله تعالى يمن على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ويقول له: { ولو كنت فظا غليظ القلب } [آل عمران: 159]؛ يعني: ولو كنت باقيا على فظاظة خلقك، وقساوة قلبك قبل أن تشرح صدرك وتغسل قلبك وتنظر إليه بنظر المحبة، ونرسل إليه الرحمة لتلين جمالهم { لانفضوا من حولك } [آل عمران: 159]، وتفرقوا عن صحبتك من خشونة قلبك وغلظة فعلك، وقلة صبرك وتحملك على أذاهم، وكما أنك لنت لهم برحمتنا { فاعف عنهم } [آل عمران: 159] بعفونا، { واستغفر لهم } [آل عمران: 159] بمغفرتنا، { وشاورهم في الأمر } [آل عمران: 159]، فإن القلوب للعفو عنها المغفور منورة بصفات عفونا ومغفرتنا، فهو مؤمنة في الإشارة منها فإنها تنظر بنور ربها، وكل قلب ينظر بنور الحق لا يرى إلا الحق فيكون صادقا فيما يرى، كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، فمعناه؛ أي: فشاور أرباب القلوب المنورة الملهمة من الله؛ ليكون رأى قلبك النور بنور الوحي مؤكد بالآراء التي منشأها القلوب المنور بنور الإلهام، فإنه تلو الوحي، نظيره قوله تعالى: فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [يونس: 94]. ثم قال تعالى: { فإذا عزمت } [آل عمران: 159]؛ يعني: بعد المشاورة لاستصواب الآراء المنورة بنور الوحي والإلهام، { فتوكل على الله } [آل عمران: 159]، لا على تلك الآراء فيما يظهر من الأمور مما تكرهه وتحبه، فإنه أعلم بالصواب منه لك منك، كقوله تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة: 216]، وفيه معنى آخر، فإذا عرفت الخروج من قشر الوجود، فتوكل على الله إلى تفويض أمر قشر الوجود إليه لا تقدر أن تخرج عن نفسك، بل هو الذي يخرجكم عن ظلمة وجودكم المخلوقة إلى نور القدم، كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، وقال تعالى: يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، والتوكل تفويض الأمور الإلهية التي لا يمكن لغير الله تعالى، { إن الله يحب المتوكلين } [آل عمران: 159]، الذين جذبتهم العناية برسن المحبة إلى عزيمة الخروج من حجاب الوجود للوصول إلى المحبوب، ففوضوا أمر إخراج عن الوجود إلى الله تعالى لا سبيل لغيره إليه؛ لأنه هو الذي أخرجهم من العدم إلى الوجود، فهو يخرجهم منه بفضله وكرمه ويهديهم إليه.

آل عمران 3:157

ثم أخبر عن كفر من فزع الغزاة في الحياة والممات بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم } [آل عمران: 156] في الطلب والسير إلى الله، { إذا ضربوا في الأرض } [آل عمران: 156]؛ أي: سافروا في البلاد وجحدوا وأنكروا وأرجعوا عن طريق الحق باستهواء الشيطان وغلبة الهوى، وكفروا إشارة في الآيات: { يأيها الذين } [آل عمران: 156]، خطاب { آمنوا } [آل عمران: 156] مع السائرين إلى اللهو لا تكونوا كالذين يستفيدون من المراد وسلكوا في أرض نفوسهم سبيل الرشاد { أو كانوا غزى } [آل عمران: 156]، مجاهدين مع كفاء النفس والهوى والشيطان، { لو كانوا عندنا } [آل عمران: 156]؛ أي: موافقين معنا في الرفق { ما ماتوا } [آل عمران: 156] من مقاساة الشدائد، { وما قتلوا } [آل عمران: 156] رياضة وجهدا، { ليجعل الله ذلك } [آل عمران: 156] القول { حسرة في قلوبهم } [آل عمران: 156]؛ أي: قلوب الصديقين، { والله بما تعملون } [آل عمران: 156]، أيها المنكرون في تغيير الصديقين، وأيها الصديقون في الثبات على قدم الصدق في طلب الحق { بصير } [آل عمران: 156]، فيما يجازي الفريقين على قدر الاستحقاق. { ولئن قتلتم في سبيل الله } [آل عمران: 157]، سبيل الرشاد، بسيف الصدق { أو متم } [آل عمران: 157]، عن صفات النفس { لمغفرة من الله ورحمة } يحبكم الله بتا، { خير مما يجمعون } [آل عمران: 157]، أرباب النفوس وأهل الأهواء من أوزان جمع الدنيا والحرص عليها والبخل بها، ومن وبال التنعم والتلذذ بشهواتها، { ولئن متم } [آل عمران: 158] أيها المجاهدون في جهاد النفس، { أو قتلتم } [آل عمران: 158] أيها الصديقون في سبيل الطلب، { لإلى الله تحشرون } [آل عمران: 158]؛ يعني: حشر المقتول بسيف الصدق والذي ماتت نفسه عن صفاتها، يكون إلى الله لا إلى غيره من الجنة والنار، وإن كان عبورها عليها، كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. ثم أخبر عن لين القلوب أنه برحمته علام الغيوب بقوله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159]، إشارة في الآية: إن كل لين يظهر في قلوب المؤمنين بعضهم على بعض، فهو برحمته الله ونتيجة لطفه مع عباده إلا من خصوصية أنفسهم، إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]، وإن كانت نفس الأنبياء - عليهم السلام - حتى قال الله تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159]؛ يعني: لين قلبك للمؤمنين كان من رحمة الله التي أرسلنا على قلبك إليهم لا من رحمتك، فالله تعالى يمن على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ويقول له: { ولو كنت فظا غليظ القلب } [آل عمران: 159]؛ يعني: ولو كنت باقيا على فظاظة خلقك، وقساوة قلبك قبل أن تشرح صدرك وتغسل قلبك وتنظر إليه بنظر المحبة، ونرسل إليه الرحمة لتلين جمالهم { لانفضوا من حولك } [آل عمران: 159]، وتفرقوا عن صحبتك من خشونة قلبك وغلظة فعلك، وقلة صبرك وتحملك على أذاهم، وكما أنك لنت لهم برحمتنا { فاعف عنهم } [آل عمران: 159] بعفونا، { واستغفر لهم } [آل عمران: 159] بمغفرتنا، { وشاورهم في الأمر } [آل عمران: 159]، فإن القلوب للعفو عنها المغفور منورة بصفات عفونا ومغفرتنا، فهو مؤمنة في الإشارة منها فإنها تنظر بنور ربها، وكل قلب ينظر بنور الحق لا يرى إلا الحق فيكون صادقا فيما يرى، كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، فمعناه؛ أي: فشاور أرباب القلوب المنورة الملهمة من الله؛ ليكون رأى قلبك النور بنور الوحي مؤكد بالآراء التي منشأها القلوب المنور بنور الإلهام، فإنه تلو الوحي، نظيره قوله تعالى: فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [يونس: 94]. ثم قال تعالى: { فإذا عزمت } [آل عمران: 159]؛ يعني: بعد المشاورة لاستصواب الآراء المنورة بنور الوحي والإلهام، { فتوكل على الله } [آل عمران: 159]، لا على تلك الآراء فيما يظهر من الأمور مما تكرهه وتحبه، فإنه أعلم بالصواب منه لك منك، كقوله تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة: 216]، وفيه معنى آخر، فإذا عرفت الخروج من قشر الوجود، فتوكل على الله إلى تفويض أمر قشر الوجود إليه لا تقدر أن تخرج عن نفسك، بل هو الذي يخرجكم عن ظلمة وجودكم المخلوقة إلى نور القدم، كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، وقال تعالى: يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، والتوكل تفويض الأمور الإلهية التي لا يمكن لغير الله تعالى، { إن الله يحب المتوكلين } [آل عمران: 159]، الذين جذبتهم العناية برسن المحبة إلى عزيمة الخروج من حجاب الوجود للوصول إلى المحبوب، ففوضوا أمر إخراج عن الوجود إلى الله تعالى لا سبيل لغيره إليه؛ لأنه هو الذي أخرجهم من العدم إلى الوجود، فهو يخرجهم منه بفضله وكرمه ويهديهم إليه.

آل عمران 3:158

ثم أخبر عن كفر من فزع الغزاة في الحياة والممات بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم } [آل عمران: 156] في الطلب والسير إلى الله، { إذا ضربوا في الأرض } [آل عمران: 156]؛ أي: سافروا في البلاد وجحدوا وأنكروا وأرجعوا عن طريق الحق باستهواء الشيطان وغلبة الهوى، وكفروا إشارة في الآيات: { يأيها الذين } [آل عمران: 156]، خطاب { آمنوا } [آل عمران: 156] مع السائرين إلى اللهو لا تكونوا كالذين يستفيدون من المراد وسلكوا في أرض نفوسهم سبيل الرشاد { أو كانوا غزى } [آل عمران: 156]، مجاهدين مع كفاء النفس والهوى والشيطان، { لو كانوا عندنا } [آل عمران: 156]؛ أي: موافقين معنا في الرفق { ما ماتوا } [آل عمران: 156] من مقاساة الشدائد، { وما قتلوا } [آل عمران: 156] رياضة وجهدا، { ليجعل الله ذلك } [آل عمران: 156] القول { حسرة في قلوبهم } [آل عمران: 156]؛ أي: قلوب الصديقين، { والله بما تعملون } [آل عمران: 156]، أيها المنكرون في تغيير الصديقين، وأيها الصديقون في الثبات على قدم الصدق في طلب الحق { بصير } [آل عمران: 156]، فيما يجازي الفريقين على قدر الاستحقاق. { ولئن قتلتم في سبيل الله } [آل عمران: 157]، سبيل الرشاد، بسيف الصدق { أو متم } [آل عمران: 157]، عن صفات النفس { لمغفرة من الله ورحمة } يحبكم الله بتا، { خير مما يجمعون } [آل عمران: 157]، أرباب النفوس وأهل الأهواء من أوزان جمع الدنيا والحرص عليها والبخل بها، ومن وبال التنعم والتلذذ بشهواتها، { ولئن متم } [آل عمران: 158] أيها المجاهدون في جهاد النفس، { أو قتلتم } [آل عمران: 158] أيها الصديقون في سبيل الطلب، { لإلى الله تحشرون } [آل عمران: 158]؛ يعني: حشر المقتول بسيف الصدق والذي ماتت نفسه عن صفاتها، يكون إلى الله لا إلى غيره من الجنة والنار، وإن كان عبورها عليها، كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. ثم أخبر عن لين القلوب أنه برحمته علام الغيوب بقوله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159]، إشارة في الآية: إن كل لين يظهر في قلوب المؤمنين بعضهم على بعض، فهو برحمته الله ونتيجة لطفه مع عباده إلا من خصوصية أنفسهم، إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]، وإن كانت نفس الأنبياء - عليهم السلام - حتى قال الله تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159]؛ يعني: لين قلبك للمؤمنين كان من رحمة الله التي أرسلنا على قلبك إليهم لا من رحمتك، فالله تعالى يمن على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ويقول له: { ولو كنت فظا غليظ القلب } [آل عمران: 159]؛ يعني: ولو كنت باقيا على فظاظة خلقك، وقساوة قلبك قبل أن تشرح صدرك وتغسل قلبك وتنظر إليه بنظر المحبة، ونرسل إليه الرحمة لتلين جمالهم { لانفضوا من حولك } [آل عمران: 159]، وتفرقوا عن صحبتك من خشونة قلبك وغلظة فعلك، وقلة صبرك وتحملك على أذاهم، وكما أنك لنت لهم برحمتنا { فاعف عنهم } [آل عمران: 159] بعفونا، { واستغفر لهم } [آل عمران: 159] بمغفرتنا، { وشاورهم في الأمر } [آل عمران: 159]، فإن القلوب للعفو عنها المغفور منورة بصفات عفونا ومغفرتنا، فهو مؤمنة في الإشارة منها فإنها تنظر بنور ربها، وكل قلب ينظر بنور الحق لا يرى إلا الحق فيكون صادقا فيما يرى، كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، فمعناه؛ أي: فشاور أرباب القلوب المنورة الملهمة من الله؛ ليكون رأى قلبك النور بنور الوحي مؤكد بالآراء التي منشأها القلوب المنور بنور الإلهام، فإنه تلو الوحي، نظيره قوله تعالى: فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [يونس: 94]. ثم قال تعالى: { فإذا عزمت } [آل عمران: 159]؛ يعني: بعد المشاورة لاستصواب الآراء المنورة بنور الوحي والإلهام، { فتوكل على الله } [آل عمران: 159]، لا على تلك الآراء فيما يظهر من الأمور مما تكرهه وتحبه، فإنه أعلم بالصواب منه لك منك، كقوله تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة: 216]، وفيه معنى آخر، فإذا عرفت الخروج من قشر الوجود، فتوكل على الله إلى تفويض أمر قشر الوجود إليه لا تقدر أن تخرج عن نفسك، بل هو الذي يخرجكم عن ظلمة وجودكم المخلوقة إلى نور القدم، كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، وقال تعالى: يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، والتوكل تفويض الأمور الإلهية التي لا يمكن لغير الله تعالى، { إن الله يحب المتوكلين } [آل عمران: 159]، الذين جذبتهم العناية برسن المحبة إلى عزيمة الخروج من حجاب الوجود للوصول إلى المحبوب، ففوضوا أمر إخراج عن الوجود إلى الله تعالى لا سبيل لغيره إليه؛ لأنه هو الذي أخرجهم من العدم إلى الوجود، فهو يخرجهم منه بفضله وكرمه ويهديهم إليه.

آل عمران 3:159

ثم أخبر عن كفر من فزع الغزاة في الحياة والممات بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم } [آل عمران: 156] في الطلب والسير إلى الله، { إذا ضربوا في الأرض } [آل عمران: 156]؛ أي: سافروا في البلاد وجحدوا وأنكروا وأرجعوا عن طريق الحق باستهواء الشيطان وغلبة الهوى، وكفروا إشارة في الآيات: { يأيها الذين } [آل عمران: 156]، خطاب { آمنوا } [آل عمران: 156] مع السائرين إلى اللهو لا تكونوا كالذين يستفيدون من المراد وسلكوا في أرض نفوسهم سبيل الرشاد { أو كانوا غزى } [آل عمران: 156]، مجاهدين مع كفاء النفس والهوى والشيطان، { لو كانوا عندنا } [آل عمران: 156]؛ أي: موافقين معنا في الرفق { ما ماتوا } [آل عمران: 156] من مقاساة الشدائد، { وما قتلوا } [آل عمران: 156] رياضة وجهدا، { ليجعل الله ذلك } [آل عمران: 156] القول { حسرة في قلوبهم } [آل عمران: 156]؛ أي: قلوب الصديقين، { والله بما تعملون } [آل عمران: 156]، أيها المنكرون في تغيير الصديقين، وأيها الصديقون في الثبات على قدم الصدق في طلب الحق { بصير } [آل عمران: 156]، فيما يجازي الفريقين على قدر الاستحقاق. { ولئن قتلتم في سبيل الله } [آل عمران: 157]، سبيل الرشاد، بسيف الصدق { أو متم } [آل عمران: 157]، عن صفات النفس { لمغفرة من الله ورحمة } يحبكم الله بتا، { خير مما يجمعون } [آل عمران: 157]، أرباب النفوس وأهل الأهواء من أوزان جمع الدنيا والحرص عليها والبخل بها، ومن وبال التنعم والتلذذ بشهواتها، { ولئن متم } [آل عمران: 158] أيها المجاهدون في جهاد النفس، { أو قتلتم } [آل عمران: 158] أيها الصديقون في سبيل الطلب، { لإلى الله تحشرون } [آل عمران: 158]؛ يعني: حشر المقتول بسيف الصدق والذي ماتت نفسه عن صفاتها، يكون إلى الله لا إلى غيره من الجنة والنار، وإن كان عبورها عليها، كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. ثم أخبر عن لين القلوب أنه برحمته علام الغيوب بقوله تعالى: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159]، إشارة في الآية: إن كل لين يظهر في قلوب المؤمنين بعضهم على بعض، فهو برحمته الله ونتيجة لطفه مع عباده إلا من خصوصية أنفسهم، إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]، وإن كانت نفس الأنبياء - عليهم السلام - حتى قال الله تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم: { فبما رحمة من الله لنت لهم } [آل عمران: 159]؛ يعني: لين قلبك للمؤمنين كان من رحمة الله التي أرسلنا على قلبك إليهم لا من رحمتك، فالله تعالى يمن على النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ويقول له: { ولو كنت فظا غليظ القلب } [آل عمران: 159]؛ يعني: ولو كنت باقيا على فظاظة خلقك، وقساوة قلبك قبل أن تشرح صدرك وتغسل قلبك وتنظر إليه بنظر المحبة، ونرسل إليه الرحمة لتلين جمالهم { لانفضوا من حولك } [آل عمران: 159]، وتفرقوا عن صحبتك من خشونة قلبك وغلظة فعلك، وقلة صبرك وتحملك على أذاهم، وكما أنك لنت لهم برحمتنا { فاعف عنهم } [آل عمران: 159] بعفونا، { واستغفر لهم } [آل عمران: 159] بمغفرتنا، { وشاورهم في الأمر } [آل عمران: 159]، فإن القلوب للعفو عنها المغفور منورة بصفات عفونا ومغفرتنا، فهو مؤمنة في الإشارة منها فإنها تنظر بنور ربها، وكل قلب ينظر بنور الحق لا يرى إلا الحق فيكون صادقا فيما يرى، كما قال تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، فمعناه؛ أي: فشاور أرباب القلوب المنورة الملهمة من الله؛ ليكون رأى قلبك النور بنور الوحي مؤكد بالآراء التي منشأها القلوب المنور بنور الإلهام، فإنه تلو الوحي، نظيره قوله تعالى: فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك لقد جآءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين [يونس: 94]. ثم قال تعالى: { فإذا عزمت } [آل عمران: 159]؛ يعني: بعد المشاورة لاستصواب الآراء المنورة بنور الوحي والإلهام، { فتوكل على الله } [آل عمران: 159]، لا على تلك الآراء فيما يظهر من الأمور مما تكرهه وتحبه، فإنه أعلم بالصواب منه لك منك، كقوله تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة: 216]، وفيه معنى آخر، فإذا عرفت الخروج من قشر الوجود، فتوكل على الله إلى تفويض أمر قشر الوجود إليه لا تقدر أن تخرج عن نفسك، بل هو الذي يخرجكم عن ظلمة وجودكم المخلوقة إلى نور القدم، كما قال تعالى: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، وقال تعالى: يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، والتوكل تفويض الأمور الإلهية التي لا يمكن لغير الله تعالى، { إن الله يحب المتوكلين } [آل عمران: 159]، الذين جذبتهم العناية برسن المحبة إلى عزيمة الخروج من حجاب الوجود للوصول إلى المحبوب، ففوضوا أمر إخراج عن الوجود إلى الله تعالى لا سبيل لغيره إليه؛ لأنه هو الذي أخرجهم من العدم إلى الوجود، فهو يخرجهم منه بفضله وكرمه ويهديهم إليه.

آل عمران 3:160

ثم أخبر عن النصرة والخذلان أنهما إليه لا إلى الأعوان، بقوله تعالى: { إن ينصركم الله } [آل عمران: 160]، إشارة في الآية: إن الله تعالى إن ينصركم بجذبات العناية ويخرجكم من حجب الوجود، { فلا غالب لكم } [آل عمران: 160]، من أوصافكم وأحوالكم وأقوالكم، ومن نعمة الدنيوية والأخروية التي هي منشأ الوجود، { وإن يخذلكم } [آل عمران: 160] بترك الجذبات لإخراجكم { فمن ذا الذي ينصركم } [آل عمران: 160] يخرجكم من جمع الأنبياء والمشايخ، { من بعده } [آل عمران: 160] من بعد فضل الله وكرمه، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 160]؛ أي: فليفوض إلى الله تعالى أمر الإخراج من الوجود، المؤمنون الذين يعتقدون أن الله هو القادر على الإخراج عن الوجود، كما أنه القادر على الإدخال في الوجود، ويوقنون إن الخلائق عاجزون عن هذا الإدخال والإخراج إلا بإذنه، ولا يصح التوكل على الله إلا لمؤمن موقن بأنه ألا إلى الله تصير الأمور [الشورى: 53] كلها في معنى الخلق والرزق والأجل وغير ذلك، كقوله تعالى: قل كل من عند الله [النساء: 78]. ثم أخبر عن نفي غلول الأنبياء في شيء من الأشياء بقوله تعالى: { وما كان لنبي أن يغل } [آل عمران: 161]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ينفي الغلول عن الأنبياء في قوله: { وما كان لنبي أن يغل } [آل عمران: 161] من ثلاثة أوجه: إحداها: ينفي الغلول من أفعالهم وأقوالهم؛ لأن فاعل الغلول أمر به وأمر به وهو منكر، والأنبياء أمروا بالمعروف، فالآمر بالمنكر لا يصلح أن يكون نبيا. وثانيها: ينفي الغلول من خصالهم؛ لأن الغال خائن، والأنبياء أمناء الله على وحيه، والخائن لا يصلح أن يكون نبيا. والثالث: ينفي الغلول من أحوالهم؛ لأن حال الغال أن يكون الغالب على أمره النفس وهواها، ومن حال النبي أن يكون غالبا على أمره. كما أخبر عن حال يوسف عليه السلام بقوله: والله غالب على أمره [يوسف: 21]، فمغلوب النفس والهوى لا يصلح للنبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من يكون شفيعا لأمته يوم القيامة، والشفيع هو الذي ينجوا بنفسه ثم ينجي غيره، ومن حال الغال ما قال الله تعالى: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } [آل عمران: 161]؛ أي: يأتي به حاملا على ظهره { ثم توفى كل نفس } [آل عمران: 161]؛ أي: يجازي كل غالبة { ما كسبت } [آل عمران: 161]، من الغلول، { وهم لا يظلمون } [آل عمران: 161] في مجازاة عقوبة الغلول، دليله قوله تعالى: وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [النحل: 118]، فالمعاقب بمجازاة الغلول كيف ينجي غيره من العقوبة؟ ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { أفمن اتبع رضوان } [آل عمران: 162]؛ أي: وحي { الله } [آل عمران: 162]، دليله من اتبع مآ أوحي إليك من ربك [الأنعام: 106]، { كمن بآء بسخط من الله } [آل عمران: 162]؛ أي: الغلول، معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم من اتبع ما أوحي إليه طلب رضوان الله، لا الغال الذي يتبع بغلوله سخط الله، { ومأواه جهنم وبئس المصير } [آل عمران: 162]، من هذا حاله فلا يساوي حال الغال أحوال الأنبياء، { هم درجت عند الله } [آل عمران: 163]؛ يعني: هم الدرجات في مقام عندية الحق وهو مقعد الصدق، كقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { والله بصير بما يعملون } [آل عمران: 163]، أهل الدرجات من الأنبياء وأتباعهم، وأهل الدركات من المنافقين القالين، فيجازيهم على قدر أعمالهم ونياتهم، " فإنما الأعمال بالنيات ".

آل عمران 3:161

ثم أخبر عن النصرة والخذلان أنهما إليه لا إلى الأعوان، بقوله تعالى: { إن ينصركم الله } [آل عمران: 160]، إشارة في الآية: إن الله تعالى إن ينصركم بجذبات العناية ويخرجكم من حجب الوجود، { فلا غالب لكم } [آل عمران: 160]، من أوصافكم وأحوالكم وأقوالكم، ومن نعمة الدنيوية والأخروية التي هي منشأ الوجود، { وإن يخذلكم } [آل عمران: 160] بترك الجذبات لإخراجكم { فمن ذا الذي ينصركم } [آل عمران: 160] يخرجكم من جمع الأنبياء والمشايخ، { من بعده } [آل عمران: 160] من بعد فضل الله وكرمه، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 160]؛ أي: فليفوض إلى الله تعالى أمر الإخراج من الوجود، المؤمنون الذين يعتقدون أن الله هو القادر على الإخراج عن الوجود، كما أنه القادر على الإدخال في الوجود، ويوقنون إن الخلائق عاجزون عن هذا الإدخال والإخراج إلا بإذنه، ولا يصح التوكل على الله إلا لمؤمن موقن بأنه ألا إلى الله تصير الأمور [الشورى: 53] كلها في معنى الخلق والرزق والأجل وغير ذلك، كقوله تعالى: قل كل من عند الله [النساء: 78]. ثم أخبر عن نفي غلول الأنبياء في شيء من الأشياء بقوله تعالى: { وما كان لنبي أن يغل } [آل عمران: 161]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ينفي الغلول عن الأنبياء في قوله: { وما كان لنبي أن يغل } [آل عمران: 161] من ثلاثة أوجه: إحداها: ينفي الغلول من أفعالهم وأقوالهم؛ لأن فاعل الغلول أمر به وأمر به وهو منكر، والأنبياء أمروا بالمعروف، فالآمر بالمنكر لا يصلح أن يكون نبيا. وثانيها: ينفي الغلول من خصالهم؛ لأن الغال خائن، والأنبياء أمناء الله على وحيه، والخائن لا يصلح أن يكون نبيا. والثالث: ينفي الغلول من أحوالهم؛ لأن حال الغال أن يكون الغالب على أمره النفس وهواها، ومن حال النبي أن يكون غالبا على أمره. كما أخبر عن حال يوسف عليه السلام بقوله: والله غالب على أمره [يوسف: 21]، فمغلوب النفس والهوى لا يصلح للنبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من يكون شفيعا لأمته يوم القيامة، والشفيع هو الذي ينجوا بنفسه ثم ينجي غيره، ومن حال الغال ما قال الله تعالى: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } [آل عمران: 161]؛ أي: يأتي به حاملا على ظهره { ثم توفى كل نفس } [آل عمران: 161]؛ أي: يجازي كل غالبة { ما كسبت } [آل عمران: 161]، من الغلول، { وهم لا يظلمون } [آل عمران: 161] في مجازاة عقوبة الغلول، دليله قوله تعالى: وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [النحل: 118]، فالمعاقب بمجازاة الغلول كيف ينجي غيره من العقوبة؟ ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { أفمن اتبع رضوان } [آل عمران: 162]؛ أي: وحي { الله } [آل عمران: 162]، دليله من اتبع مآ أوحي إليك من ربك [الأنعام: 106]، { كمن بآء بسخط من الله } [آل عمران: 162]؛ أي: الغلول، معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم من اتبع ما أوحي إليه طلب رضوان الله، لا الغال الذي يتبع بغلوله سخط الله، { ومأواه جهنم وبئس المصير } [آل عمران: 162]، من هذا حاله فلا يساوي حال الغال أحوال الأنبياء، { هم درجت عند الله } [آل عمران: 163]؛ يعني: هم الدرجات في مقام عندية الحق وهو مقعد الصدق، كقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { والله بصير بما يعملون } [آل عمران: 163]، أهل الدرجات من الأنبياء وأتباعهم، وأهل الدركات من المنافقين القالين، فيجازيهم على قدر أعمالهم ونياتهم، " فإنما الأعمال بالنيات ".

آل عمران 3:162

ثم أخبر عن النصرة والخذلان أنهما إليه لا إلى الأعوان، بقوله تعالى: { إن ينصركم الله } [آل عمران: 160]، إشارة في الآية: إن الله تعالى إن ينصركم بجذبات العناية ويخرجكم من حجب الوجود، { فلا غالب لكم } [آل عمران: 160]، من أوصافكم وأحوالكم وأقوالكم، ومن نعمة الدنيوية والأخروية التي هي منشأ الوجود، { وإن يخذلكم } [آل عمران: 160] بترك الجذبات لإخراجكم { فمن ذا الذي ينصركم } [آل عمران: 160] يخرجكم من جمع الأنبياء والمشايخ، { من بعده } [آل عمران: 160] من بعد فضل الله وكرمه، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 160]؛ أي: فليفوض إلى الله تعالى أمر الإخراج من الوجود، المؤمنون الذين يعتقدون أن الله هو القادر على الإخراج عن الوجود، كما أنه القادر على الإدخال في الوجود، ويوقنون إن الخلائق عاجزون عن هذا الإدخال والإخراج إلا بإذنه، ولا يصح التوكل على الله إلا لمؤمن موقن بأنه ألا إلى الله تصير الأمور [الشورى: 53] كلها في معنى الخلق والرزق والأجل وغير ذلك، كقوله تعالى: قل كل من عند الله [النساء: 78]. ثم أخبر عن نفي غلول الأنبياء في شيء من الأشياء بقوله تعالى: { وما كان لنبي أن يغل } [آل عمران: 161]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ينفي الغلول عن الأنبياء في قوله: { وما كان لنبي أن يغل } [آل عمران: 161] من ثلاثة أوجه: إحداها: ينفي الغلول من أفعالهم وأقوالهم؛ لأن فاعل الغلول أمر به وأمر به وهو منكر، والأنبياء أمروا بالمعروف، فالآمر بالمنكر لا يصلح أن يكون نبيا. وثانيها: ينفي الغلول من خصالهم؛ لأن الغال خائن، والأنبياء أمناء الله على وحيه، والخائن لا يصلح أن يكون نبيا. والثالث: ينفي الغلول من أحوالهم؛ لأن حال الغال أن يكون الغالب على أمره النفس وهواها، ومن حال النبي أن يكون غالبا على أمره. كما أخبر عن حال يوسف عليه السلام بقوله: والله غالب على أمره [يوسف: 21]، فمغلوب النفس والهوى لا يصلح للنبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من يكون شفيعا لأمته يوم القيامة، والشفيع هو الذي ينجوا بنفسه ثم ينجي غيره، ومن حال الغال ما قال الله تعالى: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } [آل عمران: 161]؛ أي: يأتي به حاملا على ظهره { ثم توفى كل نفس } [آل عمران: 161]؛ أي: يجازي كل غالبة { ما كسبت } [آل عمران: 161]، من الغلول، { وهم لا يظلمون } [آل عمران: 161] في مجازاة عقوبة الغلول، دليله قوله تعالى: وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [النحل: 118]، فالمعاقب بمجازاة الغلول كيف ينجي غيره من العقوبة؟ ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { أفمن اتبع رضوان } [آل عمران: 162]؛ أي: وحي { الله } [آل عمران: 162]، دليله من اتبع مآ أوحي إليك من ربك [الأنعام: 106]، { كمن بآء بسخط من الله } [آل عمران: 162]؛ أي: الغلول، معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم من اتبع ما أوحي إليه طلب رضوان الله، لا الغال الذي يتبع بغلوله سخط الله، { ومأواه جهنم وبئس المصير } [آل عمران: 162]، من هذا حاله فلا يساوي حال الغال أحوال الأنبياء، { هم درجت عند الله } [آل عمران: 163]؛ يعني: هم الدرجات في مقام عندية الحق وهو مقعد الصدق، كقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { والله بصير بما يعملون } [آل عمران: 163]، أهل الدرجات من الأنبياء وأتباعهم، وأهل الدركات من المنافقين القالين، فيجازيهم على قدر أعمالهم ونياتهم، " فإنما الأعمال بالنيات ".

آل عمران 3:163

ثم أخبر عن النصرة والخذلان أنهما إليه لا إلى الأعوان، بقوله تعالى: { إن ينصركم الله } [آل عمران: 160]، إشارة في الآية: إن الله تعالى إن ينصركم بجذبات العناية ويخرجكم من حجب الوجود، { فلا غالب لكم } [آل عمران: 160]، من أوصافكم وأحوالكم وأقوالكم، ومن نعمة الدنيوية والأخروية التي هي منشأ الوجود، { وإن يخذلكم } [آل عمران: 160] بترك الجذبات لإخراجكم { فمن ذا الذي ينصركم } [آل عمران: 160] يخرجكم من جمع الأنبياء والمشايخ، { من بعده } [آل عمران: 160] من بعد فضل الله وكرمه، { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [آل عمران: 160]؛ أي: فليفوض إلى الله تعالى أمر الإخراج من الوجود، المؤمنون الذين يعتقدون أن الله هو القادر على الإخراج عن الوجود، كما أنه القادر على الإدخال في الوجود، ويوقنون إن الخلائق عاجزون عن هذا الإدخال والإخراج إلا بإذنه، ولا يصح التوكل على الله إلا لمؤمن موقن بأنه ألا إلى الله تصير الأمور [الشورى: 53] كلها في معنى الخلق والرزق والأجل وغير ذلك، كقوله تعالى: قل كل من عند الله [النساء: 78]. ثم أخبر عن نفي غلول الأنبياء في شيء من الأشياء بقوله تعالى: { وما كان لنبي أن يغل } [آل عمران: 161]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى ينفي الغلول عن الأنبياء في قوله: { وما كان لنبي أن يغل } [آل عمران: 161] من ثلاثة أوجه: إحداها: ينفي الغلول من أفعالهم وأقوالهم؛ لأن فاعل الغلول أمر به وأمر به وهو منكر، والأنبياء أمروا بالمعروف، فالآمر بالمنكر لا يصلح أن يكون نبيا. وثانيها: ينفي الغلول من خصالهم؛ لأن الغال خائن، والأنبياء أمناء الله على وحيه، والخائن لا يصلح أن يكون نبيا. والثالث: ينفي الغلول من أحوالهم؛ لأن حال الغال أن يكون الغالب على أمره النفس وهواها، ومن حال النبي أن يكون غالبا على أمره. كما أخبر عن حال يوسف عليه السلام بقوله: والله غالب على أمره [يوسف: 21]، فمغلوب النفس والهوى لا يصلح للنبوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم من يكون شفيعا لأمته يوم القيامة، والشفيع هو الذي ينجوا بنفسه ثم ينجي غيره، ومن حال الغال ما قال الله تعالى: { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } [آل عمران: 161]؛ أي: يأتي به حاملا على ظهره { ثم توفى كل نفس } [آل عمران: 161]؛ أي: يجازي كل غالبة { ما كسبت } [آل عمران: 161]، من الغلول، { وهم لا يظلمون } [آل عمران: 161] في مجازاة عقوبة الغلول، دليله قوله تعالى: وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [النحل: 118]، فالمعاقب بمجازاة الغلول كيف ينجي غيره من العقوبة؟ ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { أفمن اتبع رضوان } [آل عمران: 162]؛ أي: وحي { الله } [آل عمران: 162]، دليله من اتبع مآ أوحي إليك من ربك [الأنعام: 106]، { كمن بآء بسخط من الله } [آل عمران: 162]؛ أي: الغلول، معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم من اتبع ما أوحي إليه طلب رضوان الله، لا الغال الذي يتبع بغلوله سخط الله، { ومأواه جهنم وبئس المصير } [آل عمران: 162]، من هذا حاله فلا يساوي حال الغال أحوال الأنبياء، { هم درجت عند الله } [آل عمران: 163]؛ يعني: هم الدرجات في مقام عندية الحق وهو مقعد الصدق، كقوله تعالى في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { والله بصير بما يعملون } [آل عمران: 163]، أهل الدرجات من الأنبياء وأتباعهم، وأهل الدركات من المنافقين القالين، فيجازيهم على قدر أعمالهم ونياتهم، " فإنما الأعمال بالنيات ".

آل عمران 3:164

ثم أخبر عن خاصية النبوة والمن بها على الأمة بقوله تعالى: { لقد من الله على المؤمنين } [آل عمران: 164]، إشارة في الآية: إن الله تعالى من على المؤمنين { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } [آل عمران: 164]؛ أي: من جنسهم من بني آدم ولا ملكا من الملائكة، فإنهم لا يدركونه بالحواس الخمس ولا ينفعهم به؛ لأنه من غير جنسهم، ويكن الانتفاع إلا من الجنس، كما قال تعالى: ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام: 9]؛ يعني: من الكسوة البشرية؛ لكي ينتفعوا به حين { يتلوا عليهم آياته } [آل عمران: 164]؛ لأن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتلوا عليه آيات الله وبعض الصحابة كانوا حاضرين، ولكن لا يسمعون تلاوته ولا ينتفعون بها، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلوا عليهم بلسان الظاهر فيسمعونها وينتفعون بها، فلما أراد الله تعالى أن يعلمهم معالم دينهم بواسطة جبريل عليه السلام، ألبسه لباس الصورة حتى جاء على صورة إعرابي قد أسند ركبته إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ ولم يعرفه أحد من الصحابة، فلما خرج من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا أتاكم بعلم معالم الدين "؛ فلهذا من الله تعالى عليهم ببعث النبي صلى الله عليه وسلم من جنسهم يتلوا عليهم كل يوم وليلة آياته { ويزكيهم } [آل عمران: 164] عن أخلاقهم الذميمة النفسانية، { ويعلمهم الكتاب } [آل عمران: 164]؛ أي: القرآن، ويبين لهم معانيه وأسراره، كما قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل: 44]، { والحكمة } [آل عمران: 164]؛ يعني: الشرائع والسنن كما ذكره في سورة البقرة، { وإن كانوا } [آل عمران: 164] في الجاهلية، { من قبل } [آل عمران: 164] بعثه، { لفي ضلال مبين } [آل عمران: 164]، إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم [الزخرف: 22]. ثم أخبر عن إصابة المصيبة أنها من شؤم النفس الخبيثة بقوله تعالى: { أو لمآ أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } [آل عمران: 165]، إشارة في الآية: إن المؤمن إذا أصابته مصيبة يصيب مثلها من كفارة الذنوب ورفعة الدرجات، وإن أصابته تلك المصيبة من شؤم ما اكتسبت أيديكم، { إن الله على كل شيء قدير } [آل عمران: 165] أن يجعل المصيبة كفارة للذنوب ورفعة للدرجات، وأن يغفر الذنوب ويرفع الدرجات من غير مصيبة، كقوله تعالى: ويعفوا عن كثير [المائدة: 15]، وقال تعالى: رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده [غافر: 15]، { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله } [آل عمران: 166]؛ أي: ببلائه وابتلائه لكم، { وليعلم المؤمنين } [آل عمران: 166]، { وليعلم الذين نافقوا } [آل عمران: 167]؛ أي: ليبتلي المؤمنين منه ببلاء حسن في بذل الروح والصبر والثبات على قدم الجهاد في سبيل الله، ويميزهم عن المنافقين، وليظهر نفاق الذين نافقوا بقعودهم عن القتال وحب الحياة واختيار الدنيا على الآخرة، وإظهار نفاقهم وكذبهم عند قولهم: { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } [آل عمران: 167]؛ يدعون بألسنتهم أتباع المجاهدين في سبيل الله، وليس في قلوبهم شوق إلى الله ومحبته، ولا يتعرضون لتذر الروح شوقا إلى لقائه وطلبا لرضائه ولأنوار الإيمان، { والله أعلم بما يكتمون } [آل عمران: 167]؛ أي: أعلم منهم بما يكتمون في أنفسهم من صفات الكفر والنفاق، وبما جبلت عليه أنفسهم في أصل الخلقة وتخمير طينتهم التي من نتائج صفاتهم الذميمة وفساد اعتقادهم، { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا } [آل عمران: 168] وافقونا بالنفاق وسوء الاعتقاد والقعود عن طريقة الحق، { ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت } [آل عمران: 168] موت القلوب الذين من خصائصه: النفاق، وسوء الأخلاق، وفساد الاعتقاد، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 168] في دعواكم أنكم مصيبون في نفاقكم، وإخوانكم مخطئون على بذل الروح في سبيل الله.

آل عمران 3:165

ثم أخبر عن خاصية النبوة والمن بها على الأمة بقوله تعالى: { لقد من الله على المؤمنين } [آل عمران: 164]، إشارة في الآية: إن الله تعالى من على المؤمنين { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } [آل عمران: 164]؛ أي: من جنسهم من بني آدم ولا ملكا من الملائكة، فإنهم لا يدركونه بالحواس الخمس ولا ينفعهم به؛ لأنه من غير جنسهم، ويكن الانتفاع إلا من الجنس، كما قال تعالى: ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام: 9]؛ يعني: من الكسوة البشرية؛ لكي ينتفعوا به حين { يتلوا عليهم آياته } [آل عمران: 164]؛ لأن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتلوا عليه آيات الله وبعض الصحابة كانوا حاضرين، ولكن لا يسمعون تلاوته ولا ينتفعون بها، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلوا عليهم بلسان الظاهر فيسمعونها وينتفعون بها، فلما أراد الله تعالى أن يعلمهم معالم دينهم بواسطة جبريل عليه السلام، ألبسه لباس الصورة حتى جاء على صورة إعرابي قد أسند ركبته إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ ولم يعرفه أحد من الصحابة، فلما خرج من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا أتاكم بعلم معالم الدين "؛ فلهذا من الله تعالى عليهم ببعث النبي صلى الله عليه وسلم من جنسهم يتلوا عليهم كل يوم وليلة آياته { ويزكيهم } [آل عمران: 164] عن أخلاقهم الذميمة النفسانية، { ويعلمهم الكتاب } [آل عمران: 164]؛ أي: القرآن، ويبين لهم معانيه وأسراره، كما قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل: 44]، { والحكمة } [آل عمران: 164]؛ يعني: الشرائع والسنن كما ذكره في سورة البقرة، { وإن كانوا } [آل عمران: 164] في الجاهلية، { من قبل } [آل عمران: 164] بعثه، { لفي ضلال مبين } [آل عمران: 164]، إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم [الزخرف: 22]. ثم أخبر عن إصابة المصيبة أنها من شؤم النفس الخبيثة بقوله تعالى: { أو لمآ أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } [آل عمران: 165]، إشارة في الآية: إن المؤمن إذا أصابته مصيبة يصيب مثلها من كفارة الذنوب ورفعة الدرجات، وإن أصابته تلك المصيبة من شؤم ما اكتسبت أيديكم، { إن الله على كل شيء قدير } [آل عمران: 165] أن يجعل المصيبة كفارة للذنوب ورفعة للدرجات، وأن يغفر الذنوب ويرفع الدرجات من غير مصيبة، كقوله تعالى: ويعفوا عن كثير [المائدة: 15]، وقال تعالى: رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده [غافر: 15]، { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله } [آل عمران: 166]؛ أي: ببلائه وابتلائه لكم، { وليعلم المؤمنين } [آل عمران: 166]، { وليعلم الذين نافقوا } [آل عمران: 167]؛ أي: ليبتلي المؤمنين منه ببلاء حسن في بذل الروح والصبر والثبات على قدم الجهاد في سبيل الله، ويميزهم عن المنافقين، وليظهر نفاق الذين نافقوا بقعودهم عن القتال وحب الحياة واختيار الدنيا على الآخرة، وإظهار نفاقهم وكذبهم عند قولهم: { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } [آل عمران: 167]؛ يدعون بألسنتهم أتباع المجاهدين في سبيل الله، وليس في قلوبهم شوق إلى الله ومحبته، ولا يتعرضون لتذر الروح شوقا إلى لقائه وطلبا لرضائه ولأنوار الإيمان، { والله أعلم بما يكتمون } [آل عمران: 167]؛ أي: أعلم منهم بما يكتمون في أنفسهم من صفات الكفر والنفاق، وبما جبلت عليه أنفسهم في أصل الخلقة وتخمير طينتهم التي من نتائج صفاتهم الذميمة وفساد اعتقادهم، { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا } [آل عمران: 168] وافقونا بالنفاق وسوء الاعتقاد والقعود عن طريقة الحق، { ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت } [آل عمران: 168] موت القلوب الذين من خصائصه: النفاق، وسوء الأخلاق، وفساد الاعتقاد، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 168] في دعواكم أنكم مصيبون في نفاقكم، وإخوانكم مخطئون على بذل الروح في سبيل الله.

آل عمران 3:166

ثم أخبر عن خاصية النبوة والمن بها على الأمة بقوله تعالى: { لقد من الله على المؤمنين } [آل عمران: 164]، إشارة في الآية: إن الله تعالى من على المؤمنين { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } [آل عمران: 164]؛ أي: من جنسهم من بني آدم ولا ملكا من الملائكة، فإنهم لا يدركونه بالحواس الخمس ولا ينفعهم به؛ لأنه من غير جنسهم، ويكن الانتفاع إلا من الجنس، كما قال تعالى: ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام: 9]؛ يعني: من الكسوة البشرية؛ لكي ينتفعوا به حين { يتلوا عليهم آياته } [آل عمران: 164]؛ لأن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتلوا عليه آيات الله وبعض الصحابة كانوا حاضرين، ولكن لا يسمعون تلاوته ولا ينتفعون بها، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلوا عليهم بلسان الظاهر فيسمعونها وينتفعون بها، فلما أراد الله تعالى أن يعلمهم معالم دينهم بواسطة جبريل عليه السلام، ألبسه لباس الصورة حتى جاء على صورة إعرابي قد أسند ركبته إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ ولم يعرفه أحد من الصحابة، فلما خرج من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا أتاكم بعلم معالم الدين "؛ فلهذا من الله تعالى عليهم ببعث النبي صلى الله عليه وسلم من جنسهم يتلوا عليهم كل يوم وليلة آياته { ويزكيهم } [آل عمران: 164] عن أخلاقهم الذميمة النفسانية، { ويعلمهم الكتاب } [آل عمران: 164]؛ أي: القرآن، ويبين لهم معانيه وأسراره، كما قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل: 44]، { والحكمة } [آل عمران: 164]؛ يعني: الشرائع والسنن كما ذكره في سورة البقرة، { وإن كانوا } [آل عمران: 164] في الجاهلية، { من قبل } [آل عمران: 164] بعثه، { لفي ضلال مبين } [آل عمران: 164]، إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم [الزخرف: 22]. ثم أخبر عن إصابة المصيبة أنها من شؤم النفس الخبيثة بقوله تعالى: { أو لمآ أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } [آل عمران: 165]، إشارة في الآية: إن المؤمن إذا أصابته مصيبة يصيب مثلها من كفارة الذنوب ورفعة الدرجات، وإن أصابته تلك المصيبة من شؤم ما اكتسبت أيديكم، { إن الله على كل شيء قدير } [آل عمران: 165] أن يجعل المصيبة كفارة للذنوب ورفعة للدرجات، وأن يغفر الذنوب ويرفع الدرجات من غير مصيبة، كقوله تعالى: ويعفوا عن كثير [المائدة: 15]، وقال تعالى: رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده [غافر: 15]، { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله } [آل عمران: 166]؛ أي: ببلائه وابتلائه لكم، { وليعلم المؤمنين } [آل عمران: 166]، { وليعلم الذين نافقوا } [آل عمران: 167]؛ أي: ليبتلي المؤمنين منه ببلاء حسن في بذل الروح والصبر والثبات على قدم الجهاد في سبيل الله، ويميزهم عن المنافقين، وليظهر نفاق الذين نافقوا بقعودهم عن القتال وحب الحياة واختيار الدنيا على الآخرة، وإظهار نفاقهم وكذبهم عند قولهم: { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } [آل عمران: 167]؛ يدعون بألسنتهم أتباع المجاهدين في سبيل الله، وليس في قلوبهم شوق إلى الله ومحبته، ولا يتعرضون لتذر الروح شوقا إلى لقائه وطلبا لرضائه ولأنوار الإيمان، { والله أعلم بما يكتمون } [آل عمران: 167]؛ أي: أعلم منهم بما يكتمون في أنفسهم من صفات الكفر والنفاق، وبما جبلت عليه أنفسهم في أصل الخلقة وتخمير طينتهم التي من نتائج صفاتهم الذميمة وفساد اعتقادهم، { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا } [آل عمران: 168] وافقونا بالنفاق وسوء الاعتقاد والقعود عن طريقة الحق، { ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت } [آل عمران: 168] موت القلوب الذين من خصائصه: النفاق، وسوء الأخلاق، وفساد الاعتقاد، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 168] في دعواكم أنكم مصيبون في نفاقكم، وإخوانكم مخطئون على بذل الروح في سبيل الله.

آل عمران 3:167

ثم أخبر عن خاصية النبوة والمن بها على الأمة بقوله تعالى: { لقد من الله على المؤمنين } [آل عمران: 164]، إشارة في الآية: إن الله تعالى من على المؤمنين { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } [آل عمران: 164]؛ أي: من جنسهم من بني آدم ولا ملكا من الملائكة، فإنهم لا يدركونه بالحواس الخمس ولا ينفعهم به؛ لأنه من غير جنسهم، ويكن الانتفاع إلا من الجنس، كما قال تعالى: ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام: 9]؛ يعني: من الكسوة البشرية؛ لكي ينتفعوا به حين { يتلوا عليهم آياته } [آل عمران: 164]؛ لأن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتلوا عليه آيات الله وبعض الصحابة كانوا حاضرين، ولكن لا يسمعون تلاوته ولا ينتفعون بها، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلوا عليهم بلسان الظاهر فيسمعونها وينتفعون بها، فلما أراد الله تعالى أن يعلمهم معالم دينهم بواسطة جبريل عليه السلام، ألبسه لباس الصورة حتى جاء على صورة إعرابي قد أسند ركبته إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ ولم يعرفه أحد من الصحابة، فلما خرج من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا أتاكم بعلم معالم الدين "؛ فلهذا من الله تعالى عليهم ببعث النبي صلى الله عليه وسلم من جنسهم يتلوا عليهم كل يوم وليلة آياته { ويزكيهم } [آل عمران: 164] عن أخلاقهم الذميمة النفسانية، { ويعلمهم الكتاب } [آل عمران: 164]؛ أي: القرآن، ويبين لهم معانيه وأسراره، كما قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل: 44]، { والحكمة } [آل عمران: 164]؛ يعني: الشرائع والسنن كما ذكره في سورة البقرة، { وإن كانوا } [آل عمران: 164] في الجاهلية، { من قبل } [آل عمران: 164] بعثه، { لفي ضلال مبين } [آل عمران: 164]، إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم [الزخرف: 22]. ثم أخبر عن إصابة المصيبة أنها من شؤم النفس الخبيثة بقوله تعالى: { أو لمآ أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } [آل عمران: 165]، إشارة في الآية: إن المؤمن إذا أصابته مصيبة يصيب مثلها من كفارة الذنوب ورفعة الدرجات، وإن أصابته تلك المصيبة من شؤم ما اكتسبت أيديكم، { إن الله على كل شيء قدير } [آل عمران: 165] أن يجعل المصيبة كفارة للذنوب ورفعة للدرجات، وأن يغفر الذنوب ويرفع الدرجات من غير مصيبة، كقوله تعالى: ويعفوا عن كثير [المائدة: 15]، وقال تعالى: رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده [غافر: 15]، { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله } [آل عمران: 166]؛ أي: ببلائه وابتلائه لكم، { وليعلم المؤمنين } [آل عمران: 166]، { وليعلم الذين نافقوا } [آل عمران: 167]؛ أي: ليبتلي المؤمنين منه ببلاء حسن في بذل الروح والصبر والثبات على قدم الجهاد في سبيل الله، ويميزهم عن المنافقين، وليظهر نفاق الذين نافقوا بقعودهم عن القتال وحب الحياة واختيار الدنيا على الآخرة، وإظهار نفاقهم وكذبهم عند قولهم: { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } [آل عمران: 167]؛ يدعون بألسنتهم أتباع المجاهدين في سبيل الله، وليس في قلوبهم شوق إلى الله ومحبته، ولا يتعرضون لتذر الروح شوقا إلى لقائه وطلبا لرضائه ولأنوار الإيمان، { والله أعلم بما يكتمون } [آل عمران: 167]؛ أي: أعلم منهم بما يكتمون في أنفسهم من صفات الكفر والنفاق، وبما جبلت عليه أنفسهم في أصل الخلقة وتخمير طينتهم التي من نتائج صفاتهم الذميمة وفساد اعتقادهم، { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا } [آل عمران: 168] وافقونا بالنفاق وسوء الاعتقاد والقعود عن طريقة الحق، { ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت } [آل عمران: 168] موت القلوب الذين من خصائصه: النفاق، وسوء الأخلاق، وفساد الاعتقاد، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 168] في دعواكم أنكم مصيبون في نفاقكم، وإخوانكم مخطئون على بذل الروح في سبيل الله.

آل عمران 3:168

ثم أخبر عن خاصية النبوة والمن بها على الأمة بقوله تعالى: { لقد من الله على المؤمنين } [آل عمران: 164]، إشارة في الآية: إن الله تعالى من على المؤمنين { إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم } [آل عمران: 164]؛ أي: من جنسهم من بني آدم ولا ملكا من الملائكة، فإنهم لا يدركونه بالحواس الخمس ولا ينفعهم به؛ لأنه من غير جنسهم، ويكن الانتفاع إلا من الجنس، كما قال تعالى: ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون [الأنعام: 9]؛ يعني: من الكسوة البشرية؛ لكي ينتفعوا به حين { يتلوا عليهم آياته } [آل عمران: 164]؛ لأن جبريل عليه السلام كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ويتلوا عليه آيات الله وبعض الصحابة كانوا حاضرين، ولكن لا يسمعون تلاوته ولا ينتفعون بها، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتلوا عليهم بلسان الظاهر فيسمعونها وينتفعون بها، فلما أراد الله تعالى أن يعلمهم معالم دينهم بواسطة جبريل عليه السلام، ألبسه لباس الصورة حتى جاء على صورة إعرابي قد أسند ركبته إلى ركبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الإيمان؟ ما الإحسان؟ ولم يعرفه أحد من الصحابة، فلما خرج من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هذا أتاكم بعلم معالم الدين "؛ فلهذا من الله تعالى عليهم ببعث النبي صلى الله عليه وسلم من جنسهم يتلوا عليهم كل يوم وليلة آياته { ويزكيهم } [آل عمران: 164] عن أخلاقهم الذميمة النفسانية، { ويعلمهم الكتاب } [آل عمران: 164]؛ أي: القرآن، ويبين لهم معانيه وأسراره، كما قال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم [النحل: 44]، { والحكمة } [آل عمران: 164]؛ يعني: الشرائع والسنن كما ذكره في سورة البقرة، { وإن كانوا } [آل عمران: 164] في الجاهلية، { من قبل } [آل عمران: 164] بعثه، { لفي ضلال مبين } [آل عمران: 164]، إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم [الزخرف: 22]. ثم أخبر عن إصابة المصيبة أنها من شؤم النفس الخبيثة بقوله تعالى: { أو لمآ أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها } [آل عمران: 165]، إشارة في الآية: إن المؤمن إذا أصابته مصيبة يصيب مثلها من كفارة الذنوب ورفعة الدرجات، وإن أصابته تلك المصيبة من شؤم ما اكتسبت أيديكم، { إن الله على كل شيء قدير } [آل عمران: 165] أن يجعل المصيبة كفارة للذنوب ورفعة للدرجات، وأن يغفر الذنوب ويرفع الدرجات من غير مصيبة، كقوله تعالى: ويعفوا عن كثير [المائدة: 15]، وقال تعالى: رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشآء من عباده [غافر: 15]، { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله } [آل عمران: 166]؛ أي: ببلائه وابتلائه لكم، { وليعلم المؤمنين } [آل عمران: 166]، { وليعلم الذين نافقوا } [آل عمران: 167]؛ أي: ليبتلي المؤمنين منه ببلاء حسن في بذل الروح والصبر والثبات على قدم الجهاد في سبيل الله، ويميزهم عن المنافقين، وليظهر نفاق الذين نافقوا بقعودهم عن القتال وحب الحياة واختيار الدنيا على الآخرة، وإظهار نفاقهم وكذبهم عند قولهم: { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } [آل عمران: 167]؛ يدعون بألسنتهم أتباع المجاهدين في سبيل الله، وليس في قلوبهم شوق إلى الله ومحبته، ولا يتعرضون لتذر الروح شوقا إلى لقائه وطلبا لرضائه ولأنوار الإيمان، { والله أعلم بما يكتمون } [آل عمران: 167]؛ أي: أعلم منهم بما يكتمون في أنفسهم من صفات الكفر والنفاق، وبما جبلت عليه أنفسهم في أصل الخلقة وتخمير طينتهم التي من نتائج صفاتهم الذميمة وفساد اعتقادهم، { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا } [آل عمران: 168] وافقونا بالنفاق وسوء الاعتقاد والقعود عن طريقة الحق، { ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت } [آل عمران: 168] موت القلوب الذين من خصائصه: النفاق، وسوء الأخلاق، وفساد الاعتقاد، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 168] في دعواكم أنكم مصيبون في نفاقكم، وإخوانكم مخطئون على بذل الروح في سبيل الله.

آل عمران 3:169

ثم أخبر عن حال من رزق الاستشهاد ومن قتل في الجهاد بقوله تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } [آل عمران: 169]، إشارة في الآية: إن أرباب القلوب الذين قتلوا أنفسهم بسيف الصدق في سبيل السير إلى الله تعالى، فلا تحسبن أهل الغفلة والبطالة إنهم أموات وما ماتت نفوسهم، { بل أحياء } [آل عمران: 169] قلوبهم، { عند ربهم } [آل عمران: 169] بنور جماله، كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به [الأنعام: 122]، { يرزقون } [آل عمران: 169]، من كؤوس تجلي الصفات ساقيهم شراب الشهود، { فرحين بمآ آتاهم الله من فضله } [آل عمران: 170]؛ أي: بما جذبتهم العناية الإلهية إلى عالم الوصول، { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، من إخوان الصدق ومريديهم، { لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، وهو بعد في سلوك الطريق إلى الله تعالى، { ألا خوف عليهم } [آل عمران: 170] من الانقطاع في الطريق؛ لأنهم شاهدوا وعاينوا إن متابعيهم مجذوبون بجذبات الحق، وإنه لا انقطاع بها فيصلون إليهم، { ولا هم يحزنون } [آل عمران: 170]، على فوات الحياة النفسانية؛ لفوزهم بالحياة الربانية. ثم أخبر عن الاستبشار بفضل الملك الغفار بقوله تعالى: { يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]، والإشارة في الآيات: إن الشهداء الذين استشهدوا في طلب الحق بسيف الصدق، يستبشرون عند فناء البشرية بنعمة من الله وهي البقاء ببقاء الإلوهية؛ لأنه قال تعالى: { بنعمة من الله } [آل عمران: 171] لا من الجنة وغيرها، { وفضل } [آل عمران: 171]؛ أي: إعطائهم هذه النعمة إنما كان بفضل منه لا بمجازاة أعمالهم على الحقيقة؛ لأن المجازاة إنما تكون بالأمثال والأضعاف، كقوله تعالى: من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام: 160]، و ليس كمثله شيء [الشورى: 11]، فاعلم جدا { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]؛ يعني: إذا أعطاهم نعمة البقاء بفضل منه لا مجازاة أعمالهم فلا يضيع أجر أعمالهم، فيجازيهم بالجنة ونعيمها جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17]، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ الحسنى: عفي الجنة، والزيادة هي: النعمة التي من فضل الله وفضل الله منه. ثم وصفهم وقال تعالى: { الذين استجابوا لله } [آل عمران: 172] عند الميثاق الأول، إذ قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأجابوه: قالوا بلى [الأعراف: 172]، أقررنا بالربوبية والوحدانية، { والرسول } [آل عمران: 172]، فأجابوه بقبول دعوة أتباعه في أخذ ما أتاهم وانتهاء ما نهاهم عنه، { من بعد مآ أصابهم القرح } [آل عمران: 172]؛ أي: جراحة المفارقة من حظائر القدس وجوار رب العالمين، فإن الخلائق استجابوا لله عامتهم إذ قالوا بلى [الأعراف: 172]، قيل: أصابهم قرح المفارقة من تلك الحضرة، وما استجاب للرسول من بعد ما أصابهم قرح المفارقة، إلا خواصهم وهم الذين اتقوا الشرك الجلي والخفي منهم، وأحسنوا في العبودية، كما قال تعالى: { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } [آل عمران: 172]، وهو نعمة البقاء بالله التي هي الفضل من الله، يدل عليه قوله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113]. ثم وصفهم بصفة أخرى هي تتمة كلامه، وقال تعالى: { الذين قال لهم الناس } [آل عمران: 173]؛ يعني: بالنفس الأمارة بالسوء الناسية تلك المخاطبة عند الميثاق، { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } [آل عمران: 173]، واهربوا منهم، وفي الحقيقة؛ أي: القلب ودواعي الحق [لو صدقوكم] أيتها النفس اللوامة؛ لغنوكم عنكم بسطوة ذكر الله وتجلي صفاته، فاخشوهم بترك الذكر والمراقبة { فزادهم إيمانا } [آل عمران: 173]، أما لأهل الظاهر بالتفكر في عواقب الأمور، فعلموا أن الدنيا فانية وأن كل من عليها فان [الرحمن: 26]، وتحققوا أن المقتولين في سبيل الله { أحياء عند ربهم يرزقون } [آل عمران: 169]، فزادهم نور الإيمان، وشاهدوا بذلك النور الزائد مقامات أهل الزيادة عند ربهم فزهدوا في الدنيا وما فيها؛ طلبا مقام العندية في مقعد الصدق، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، وأما لأهل الحقيقة فبشواهد الغيب كوشفوا أن الحجاب الأصلي والمانع الحقيقي لهم عن المقصد والمقصود وهي النفس وصفاتها فاشتاقوا إلى فنائها وارتحلوا عن فنائها، ونادى رب العزة: " أنا يا أهل العزة، [الراجين ذلك] المقام، دع نفسك وتعال " ، فزادهم صار الإيمان عيانا، فودعوا الملوثات وخلفوا المكونات، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، كما قال الخليل عليه السلام مع جبريل عليه السلام، والذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " كان آخر ما تكلم به إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل " ؛ يعني: آخر مقام الخلة أن يكبر عن نفسه وما سواه، كما قال بعضهم: حب الواحد انفراد الواحد.

آل عمران 3:170

ثم أخبر عن حال من رزق الاستشهاد ومن قتل في الجهاد بقوله تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } [آل عمران: 169]، إشارة في الآية: إن أرباب القلوب الذين قتلوا أنفسهم بسيف الصدق في سبيل السير إلى الله تعالى، فلا تحسبن أهل الغفلة والبطالة إنهم أموات وما ماتت نفوسهم، { بل أحياء } [آل عمران: 169] قلوبهم، { عند ربهم } [آل عمران: 169] بنور جماله، كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به [الأنعام: 122]، { يرزقون } [آل عمران: 169]، من كؤوس تجلي الصفات ساقيهم شراب الشهود، { فرحين بمآ آتاهم الله من فضله } [آل عمران: 170]؛ أي: بما جذبتهم العناية الإلهية إلى عالم الوصول، { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، من إخوان الصدق ومريديهم، { لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، وهو بعد في سلوك الطريق إلى الله تعالى، { ألا خوف عليهم } [آل عمران: 170] من الانقطاع في الطريق؛ لأنهم شاهدوا وعاينوا إن متابعيهم مجذوبون بجذبات الحق، وإنه لا انقطاع بها فيصلون إليهم، { ولا هم يحزنون } [آل عمران: 170]، على فوات الحياة النفسانية؛ لفوزهم بالحياة الربانية. ثم أخبر عن الاستبشار بفضل الملك الغفار بقوله تعالى: { يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]، والإشارة في الآيات: إن الشهداء الذين استشهدوا في طلب الحق بسيف الصدق، يستبشرون عند فناء البشرية بنعمة من الله وهي البقاء ببقاء الإلوهية؛ لأنه قال تعالى: { بنعمة من الله } [آل عمران: 171] لا من الجنة وغيرها، { وفضل } [آل عمران: 171]؛ أي: إعطائهم هذه النعمة إنما كان بفضل منه لا بمجازاة أعمالهم على الحقيقة؛ لأن المجازاة إنما تكون بالأمثال والأضعاف، كقوله تعالى: من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام: 160]، و ليس كمثله شيء [الشورى: 11]، فاعلم جدا { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]؛ يعني: إذا أعطاهم نعمة البقاء بفضل منه لا مجازاة أعمالهم فلا يضيع أجر أعمالهم، فيجازيهم بالجنة ونعيمها جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17]، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ الحسنى: عفي الجنة، والزيادة هي: النعمة التي من فضل الله وفضل الله منه. ثم وصفهم وقال تعالى: { الذين استجابوا لله } [آل عمران: 172] عند الميثاق الأول، إذ قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأجابوه: قالوا بلى [الأعراف: 172]، أقررنا بالربوبية والوحدانية، { والرسول } [آل عمران: 172]، فأجابوه بقبول دعوة أتباعه في أخذ ما أتاهم وانتهاء ما نهاهم عنه، { من بعد مآ أصابهم القرح } [آل عمران: 172]؛ أي: جراحة المفارقة من حظائر القدس وجوار رب العالمين، فإن الخلائق استجابوا لله عامتهم إذ قالوا بلى [الأعراف: 172]، قيل: أصابهم قرح المفارقة من تلك الحضرة، وما استجاب للرسول من بعد ما أصابهم قرح المفارقة، إلا خواصهم وهم الذين اتقوا الشرك الجلي والخفي منهم، وأحسنوا في العبودية، كما قال تعالى: { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } [آل عمران: 172]، وهو نعمة البقاء بالله التي هي الفضل من الله، يدل عليه قوله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113]. ثم وصفهم بصفة أخرى هي تتمة كلامه، وقال تعالى: { الذين قال لهم الناس } [آل عمران: 173]؛ يعني: بالنفس الأمارة بالسوء الناسية تلك المخاطبة عند الميثاق، { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } [آل عمران: 173]، واهربوا منهم، وفي الحقيقة؛ أي: القلب ودواعي الحق [لو صدقوكم] أيتها النفس اللوامة؛ لغنوكم عنكم بسطوة ذكر الله وتجلي صفاته، فاخشوهم بترك الذكر والمراقبة { فزادهم إيمانا } [آل عمران: 173]، أما لأهل الظاهر بالتفكر في عواقب الأمور، فعلموا أن الدنيا فانية وأن كل من عليها فان [الرحمن: 26]، وتحققوا أن المقتولين في سبيل الله { أحياء عند ربهم يرزقون } [آل عمران: 169]، فزادهم نور الإيمان، وشاهدوا بذلك النور الزائد مقامات أهل الزيادة عند ربهم فزهدوا في الدنيا وما فيها؛ طلبا مقام العندية في مقعد الصدق، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، وأما لأهل الحقيقة فبشواهد الغيب كوشفوا أن الحجاب الأصلي والمانع الحقيقي لهم عن المقصد والمقصود وهي النفس وصفاتها فاشتاقوا إلى فنائها وارتحلوا عن فنائها، ونادى رب العزة: " أنا يا أهل العزة، [الراجين ذلك] المقام، دع نفسك وتعال " ، فزادهم صار الإيمان عيانا، فودعوا الملوثات وخلفوا المكونات، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، كما قال الخليل عليه السلام مع جبريل عليه السلام، والذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " كان آخر ما تكلم به إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل " ؛ يعني: آخر مقام الخلة أن يكبر عن نفسه وما سواه، كما قال بعضهم: حب الواحد انفراد الواحد.

آل عمران 3:171

ثم أخبر عن حال من رزق الاستشهاد ومن قتل في الجهاد بقوله تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } [آل عمران: 169]، إشارة في الآية: إن أرباب القلوب الذين قتلوا أنفسهم بسيف الصدق في سبيل السير إلى الله تعالى، فلا تحسبن أهل الغفلة والبطالة إنهم أموات وما ماتت نفوسهم، { بل أحياء } [آل عمران: 169] قلوبهم، { عند ربهم } [آل عمران: 169] بنور جماله، كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به [الأنعام: 122]، { يرزقون } [آل عمران: 169]، من كؤوس تجلي الصفات ساقيهم شراب الشهود، { فرحين بمآ آتاهم الله من فضله } [آل عمران: 170]؛ أي: بما جذبتهم العناية الإلهية إلى عالم الوصول، { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، من إخوان الصدق ومريديهم، { لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، وهو بعد في سلوك الطريق إلى الله تعالى، { ألا خوف عليهم } [آل عمران: 170] من الانقطاع في الطريق؛ لأنهم شاهدوا وعاينوا إن متابعيهم مجذوبون بجذبات الحق، وإنه لا انقطاع بها فيصلون إليهم، { ولا هم يحزنون } [آل عمران: 170]، على فوات الحياة النفسانية؛ لفوزهم بالحياة الربانية. ثم أخبر عن الاستبشار بفضل الملك الغفار بقوله تعالى: { يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]، والإشارة في الآيات: إن الشهداء الذين استشهدوا في طلب الحق بسيف الصدق، يستبشرون عند فناء البشرية بنعمة من الله وهي البقاء ببقاء الإلوهية؛ لأنه قال تعالى: { بنعمة من الله } [آل عمران: 171] لا من الجنة وغيرها، { وفضل } [آل عمران: 171]؛ أي: إعطائهم هذه النعمة إنما كان بفضل منه لا بمجازاة أعمالهم على الحقيقة؛ لأن المجازاة إنما تكون بالأمثال والأضعاف، كقوله تعالى: من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام: 160]، و ليس كمثله شيء [الشورى: 11]، فاعلم جدا { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]؛ يعني: إذا أعطاهم نعمة البقاء بفضل منه لا مجازاة أعمالهم فلا يضيع أجر أعمالهم، فيجازيهم بالجنة ونعيمها جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17]، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ الحسنى: عفي الجنة، والزيادة هي: النعمة التي من فضل الله وفضل الله منه. ثم وصفهم وقال تعالى: { الذين استجابوا لله } [آل عمران: 172] عند الميثاق الأول، إذ قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأجابوه: قالوا بلى [الأعراف: 172]، أقررنا بالربوبية والوحدانية، { والرسول } [آل عمران: 172]، فأجابوه بقبول دعوة أتباعه في أخذ ما أتاهم وانتهاء ما نهاهم عنه، { من بعد مآ أصابهم القرح } [آل عمران: 172]؛ أي: جراحة المفارقة من حظائر القدس وجوار رب العالمين، فإن الخلائق استجابوا لله عامتهم إذ قالوا بلى [الأعراف: 172]، قيل: أصابهم قرح المفارقة من تلك الحضرة، وما استجاب للرسول من بعد ما أصابهم قرح المفارقة، إلا خواصهم وهم الذين اتقوا الشرك الجلي والخفي منهم، وأحسنوا في العبودية، كما قال تعالى: { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } [آل عمران: 172]، وهو نعمة البقاء بالله التي هي الفضل من الله، يدل عليه قوله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113]. ثم وصفهم بصفة أخرى هي تتمة كلامه، وقال تعالى: { الذين قال لهم الناس } [آل عمران: 173]؛ يعني: بالنفس الأمارة بالسوء الناسية تلك المخاطبة عند الميثاق، { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } [آل عمران: 173]، واهربوا منهم، وفي الحقيقة؛ أي: القلب ودواعي الحق [لو صدقوكم] أيتها النفس اللوامة؛ لغنوكم عنكم بسطوة ذكر الله وتجلي صفاته، فاخشوهم بترك الذكر والمراقبة { فزادهم إيمانا } [آل عمران: 173]، أما لأهل الظاهر بالتفكر في عواقب الأمور، فعلموا أن الدنيا فانية وأن كل من عليها فان [الرحمن: 26]، وتحققوا أن المقتولين في سبيل الله { أحياء عند ربهم يرزقون } [آل عمران: 169]، فزادهم نور الإيمان، وشاهدوا بذلك النور الزائد مقامات أهل الزيادة عند ربهم فزهدوا في الدنيا وما فيها؛ طلبا مقام العندية في مقعد الصدق، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، وأما لأهل الحقيقة فبشواهد الغيب كوشفوا أن الحجاب الأصلي والمانع الحقيقي لهم عن المقصد والمقصود وهي النفس وصفاتها فاشتاقوا إلى فنائها وارتحلوا عن فنائها، ونادى رب العزة: " أنا يا أهل العزة، [الراجين ذلك] المقام، دع نفسك وتعال " ، فزادهم صار الإيمان عيانا، فودعوا الملوثات وخلفوا المكونات، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، كما قال الخليل عليه السلام مع جبريل عليه السلام، والذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " كان آخر ما تكلم به إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل " ؛ يعني: آخر مقام الخلة أن يكبر عن نفسه وما سواه، كما قال بعضهم: حب الواحد انفراد الواحد.

آل عمران 3:172

ثم أخبر عن حال من رزق الاستشهاد ومن قتل في الجهاد بقوله تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } [آل عمران: 169]، إشارة في الآية: إن أرباب القلوب الذين قتلوا أنفسهم بسيف الصدق في سبيل السير إلى الله تعالى، فلا تحسبن أهل الغفلة والبطالة إنهم أموات وما ماتت نفوسهم، { بل أحياء } [آل عمران: 169] قلوبهم، { عند ربهم } [آل عمران: 169] بنور جماله، كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به [الأنعام: 122]، { يرزقون } [آل عمران: 169]، من كؤوس تجلي الصفات ساقيهم شراب الشهود، { فرحين بمآ آتاهم الله من فضله } [آل عمران: 170]؛ أي: بما جذبتهم العناية الإلهية إلى عالم الوصول، { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، من إخوان الصدق ومريديهم، { لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، وهو بعد في سلوك الطريق إلى الله تعالى، { ألا خوف عليهم } [آل عمران: 170] من الانقطاع في الطريق؛ لأنهم شاهدوا وعاينوا إن متابعيهم مجذوبون بجذبات الحق، وإنه لا انقطاع بها فيصلون إليهم، { ولا هم يحزنون } [آل عمران: 170]، على فوات الحياة النفسانية؛ لفوزهم بالحياة الربانية. ثم أخبر عن الاستبشار بفضل الملك الغفار بقوله تعالى: { يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]، والإشارة في الآيات: إن الشهداء الذين استشهدوا في طلب الحق بسيف الصدق، يستبشرون عند فناء البشرية بنعمة من الله وهي البقاء ببقاء الإلوهية؛ لأنه قال تعالى: { بنعمة من الله } [آل عمران: 171] لا من الجنة وغيرها، { وفضل } [آل عمران: 171]؛ أي: إعطائهم هذه النعمة إنما كان بفضل منه لا بمجازاة أعمالهم على الحقيقة؛ لأن المجازاة إنما تكون بالأمثال والأضعاف، كقوله تعالى: من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام: 160]، و ليس كمثله شيء [الشورى: 11]، فاعلم جدا { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]؛ يعني: إذا أعطاهم نعمة البقاء بفضل منه لا مجازاة أعمالهم فلا يضيع أجر أعمالهم، فيجازيهم بالجنة ونعيمها جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17]، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ الحسنى: عفي الجنة، والزيادة هي: النعمة التي من فضل الله وفضل الله منه. ثم وصفهم وقال تعالى: { الذين استجابوا لله } [آل عمران: 172] عند الميثاق الأول، إذ قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأجابوه: قالوا بلى [الأعراف: 172]، أقررنا بالربوبية والوحدانية، { والرسول } [آل عمران: 172]، فأجابوه بقبول دعوة أتباعه في أخذ ما أتاهم وانتهاء ما نهاهم عنه، { من بعد مآ أصابهم القرح } [آل عمران: 172]؛ أي: جراحة المفارقة من حظائر القدس وجوار رب العالمين، فإن الخلائق استجابوا لله عامتهم إذ قالوا بلى [الأعراف: 172]، قيل: أصابهم قرح المفارقة من تلك الحضرة، وما استجاب للرسول من بعد ما أصابهم قرح المفارقة، إلا خواصهم وهم الذين اتقوا الشرك الجلي والخفي منهم، وأحسنوا في العبودية، كما قال تعالى: { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } [آل عمران: 172]، وهو نعمة البقاء بالله التي هي الفضل من الله، يدل عليه قوله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113]. ثم وصفهم بصفة أخرى هي تتمة كلامه، وقال تعالى: { الذين قال لهم الناس } [آل عمران: 173]؛ يعني: بالنفس الأمارة بالسوء الناسية تلك المخاطبة عند الميثاق، { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } [آل عمران: 173]، واهربوا منهم، وفي الحقيقة؛ أي: القلب ودواعي الحق [لو صدقوكم] أيتها النفس اللوامة؛ لغنوكم عنكم بسطوة ذكر الله وتجلي صفاته، فاخشوهم بترك الذكر والمراقبة { فزادهم إيمانا } [آل عمران: 173]، أما لأهل الظاهر بالتفكر في عواقب الأمور، فعلموا أن الدنيا فانية وأن كل من عليها فان [الرحمن: 26]، وتحققوا أن المقتولين في سبيل الله { أحياء عند ربهم يرزقون } [آل عمران: 169]، فزادهم نور الإيمان، وشاهدوا بذلك النور الزائد مقامات أهل الزيادة عند ربهم فزهدوا في الدنيا وما فيها؛ طلبا مقام العندية في مقعد الصدق، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، وأما لأهل الحقيقة فبشواهد الغيب كوشفوا أن الحجاب الأصلي والمانع الحقيقي لهم عن المقصد والمقصود وهي النفس وصفاتها فاشتاقوا إلى فنائها وارتحلوا عن فنائها، ونادى رب العزة: " أنا يا أهل العزة، [الراجين ذلك] المقام، دع نفسك وتعال " ، فزادهم صار الإيمان عيانا، فودعوا الملوثات وخلفوا المكونات، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، كما قال الخليل عليه السلام مع جبريل عليه السلام، والذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " كان آخر ما تكلم به إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل " ؛ يعني: آخر مقام الخلة أن يكبر عن نفسه وما سواه، كما قال بعضهم: حب الواحد انفراد الواحد.

آل عمران 3:173

ثم أخبر عن حال من رزق الاستشهاد ومن قتل في الجهاد بقوله تعالى: { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا } [آل عمران: 169]، إشارة في الآية: إن أرباب القلوب الذين قتلوا أنفسهم بسيف الصدق في سبيل السير إلى الله تعالى، فلا تحسبن أهل الغفلة والبطالة إنهم أموات وما ماتت نفوسهم، { بل أحياء } [آل عمران: 169] قلوبهم، { عند ربهم } [آل عمران: 169] بنور جماله، كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به [الأنعام: 122]، { يرزقون } [آل عمران: 169]، من كؤوس تجلي الصفات ساقيهم شراب الشهود، { فرحين بمآ آتاهم الله من فضله } [آل عمران: 170]؛ أي: بما جذبتهم العناية الإلهية إلى عالم الوصول، { ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، من إخوان الصدق ومريديهم، { لم يلحقوا بهم من خلفهم } [آل عمران: 170]، وهو بعد في سلوك الطريق إلى الله تعالى، { ألا خوف عليهم } [آل عمران: 170] من الانقطاع في الطريق؛ لأنهم شاهدوا وعاينوا إن متابعيهم مجذوبون بجذبات الحق، وإنه لا انقطاع بها فيصلون إليهم، { ولا هم يحزنون } [آل عمران: 170]، على فوات الحياة النفسانية؛ لفوزهم بالحياة الربانية. ثم أخبر عن الاستبشار بفضل الملك الغفار بقوله تعالى: { يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]، والإشارة في الآيات: إن الشهداء الذين استشهدوا في طلب الحق بسيف الصدق، يستبشرون عند فناء البشرية بنعمة من الله وهي البقاء ببقاء الإلوهية؛ لأنه قال تعالى: { بنعمة من الله } [آل عمران: 171] لا من الجنة وغيرها، { وفضل } [آل عمران: 171]؛ أي: إعطائهم هذه النعمة إنما كان بفضل منه لا بمجازاة أعمالهم على الحقيقة؛ لأن المجازاة إنما تكون بالأمثال والأضعاف، كقوله تعالى: من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها [الأنعام: 160]، و ليس كمثله شيء [الشورى: 11]، فاعلم جدا { وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين } [آل عمران: 171]؛ يعني: إذا أعطاهم نعمة البقاء بفضل منه لا مجازاة أعمالهم فلا يضيع أجر أعمالهم، فيجازيهم بالجنة ونعيمها جزآء بما كانوا يعملون [السجدة: 17]، كما قال تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة [يونس: 26]؛ الحسنى: عفي الجنة، والزيادة هي: النعمة التي من فضل الله وفضل الله منه. ثم وصفهم وقال تعالى: { الذين استجابوا لله } [آل عمران: 172] عند الميثاق الأول، إذ قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] فأجابوه: قالوا بلى [الأعراف: 172]، أقررنا بالربوبية والوحدانية، { والرسول } [آل عمران: 172]، فأجابوه بقبول دعوة أتباعه في أخذ ما أتاهم وانتهاء ما نهاهم عنه، { من بعد مآ أصابهم القرح } [آل عمران: 172]؛ أي: جراحة المفارقة من حظائر القدس وجوار رب العالمين، فإن الخلائق استجابوا لله عامتهم إذ قالوا بلى [الأعراف: 172]، قيل: أصابهم قرح المفارقة من تلك الحضرة، وما استجاب للرسول من بعد ما أصابهم قرح المفارقة، إلا خواصهم وهم الذين اتقوا الشرك الجلي والخفي منهم، وأحسنوا في العبودية، كما قال تعالى: { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } [آل عمران: 172]، وهو نعمة البقاء بالله التي هي الفضل من الله، يدل عليه قوله تعالى: وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113]. ثم وصفهم بصفة أخرى هي تتمة كلامه، وقال تعالى: { الذين قال لهم الناس } [آل عمران: 173]؛ يعني: بالنفس الأمارة بالسوء الناسية تلك المخاطبة عند الميثاق، { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } [آل عمران: 173]، واهربوا منهم، وفي الحقيقة؛ أي: القلب ودواعي الحق [لو صدقوكم] أيتها النفس اللوامة؛ لغنوكم عنكم بسطوة ذكر الله وتجلي صفاته، فاخشوهم بترك الذكر والمراقبة { فزادهم إيمانا } [آل عمران: 173]، أما لأهل الظاهر بالتفكر في عواقب الأمور، فعلموا أن الدنيا فانية وأن كل من عليها فان [الرحمن: 26]، وتحققوا أن المقتولين في سبيل الله { أحياء عند ربهم يرزقون } [آل عمران: 169]، فزادهم نور الإيمان، وشاهدوا بذلك النور الزائد مقامات أهل الزيادة عند ربهم فزهدوا في الدنيا وما فيها؛ طلبا مقام العندية في مقعد الصدق، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، وأما لأهل الحقيقة فبشواهد الغيب كوشفوا أن الحجاب الأصلي والمانع الحقيقي لهم عن المقصد والمقصود وهي النفس وصفاتها فاشتاقوا إلى فنائها وارتحلوا عن فنائها، ونادى رب العزة: " أنا يا أهل العزة، [الراجين ذلك] المقام، دع نفسك وتعال " ، فزادهم صار الإيمان عيانا، فودعوا الملوثات وخلفوا المكونات، { وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } [آل عمران: 173]، كما قال الخليل عليه السلام مع جبريل عليه السلام، والذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " كان آخر ما تكلم به إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار: حسبي الله ونعم الوكيل " ؛ يعني: آخر مقام الخلة أن يكبر عن نفسه وما سواه، كما قال بعضهم: حب الواحد انفراد الواحد.

آل عمران 3:174

ثم أخبر عن حالهم في مالهم بقوله تعالى: { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل } [آل عمران: 174]؛ أي: من فضيلة وكمالية لم يكونوا منصفين عند خروجهم من مكان من الغيب إلى عالم الشهادة بالتجارة لهذا الربح، ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [المائدة: 54]، لمن اتبع رضوانه، كما قال تعالى: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]، والسلام هو الله تبارك وتعالى. { إنما ذلكم الشيطان } [آل عمران: 175]؛ يعني: على طريق الحق إليه، { يخوف أولياءه } [آل عمران: 175]؛ يعني: من لم يكن ولي الشيطان لا يخوفه، كقوله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42]، { فلا تخافوهم } [آل عمران: 175]؛ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء، { وخافون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 175]، بأني أنا الضار النافع، وأنا المعطي وأنا المانع بهذه الأفعال، فإنها وفق الإرادة والمشيئة الأزلية، ولو شآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد [البقرة: 253]، { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } [آل عمران: 176]، إشارة إلى كمال التسليم والرضاء بالقضاء، وما يجري في العالم من الكفار وغيرهم مما يسارع به في الكفر من القتل والنهب والأسر وأمثاله، بحيث لا تحزن على شيء منها { إنهم } [آل عمران: 176]؛ أي: لأنهم { لن يضروا الله شيئا } [آل عمران: 176]، القدرية فإنما تجري عليهم هذه الأفعال الموبقة؛ لأنه { يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } [آل عمران: 176] من الجنة ونعيمها، ويريد أن يكون { ولهم عذاب عظيم } [آل عمران: 176]، من نار القطيعة وجحيمها ألزم الحجة على القدرية، وإن الخير والشر من الله تعالى بهذه الآية، ثم ألزم الحجة على الجبرية بآية أخرى، وقال تعالى: { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا } [آل عمران: 177]، أثبت لهم الكسب والاختيار والاشتراء، { ولهم عذاب أليم } [آل عمران: 177]، من فقدان الإيمان ووجدان الكفر بما اشتروا الكفر بالإيمان.

آل عمران 3:175

ثم أخبر عن حالهم في مالهم بقوله تعالى: { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل } [آل عمران: 174]؛ أي: من فضيلة وكمالية لم يكونوا منصفين عند خروجهم من مكان من الغيب إلى عالم الشهادة بالتجارة لهذا الربح، ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [المائدة: 54]، لمن اتبع رضوانه، كما قال تعالى: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]، والسلام هو الله تبارك وتعالى. { إنما ذلكم الشيطان } [آل عمران: 175]؛ يعني: على طريق الحق إليه، { يخوف أولياءه } [آل عمران: 175]؛ يعني: من لم يكن ولي الشيطان لا يخوفه، كقوله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42]، { فلا تخافوهم } [آل عمران: 175]؛ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء، { وخافون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 175]، بأني أنا الضار النافع، وأنا المعطي وأنا المانع بهذه الأفعال، فإنها وفق الإرادة والمشيئة الأزلية، ولو شآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد [البقرة: 253]، { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } [آل عمران: 176]، إشارة إلى كمال التسليم والرضاء بالقضاء، وما يجري في العالم من الكفار وغيرهم مما يسارع به في الكفر من القتل والنهب والأسر وأمثاله، بحيث لا تحزن على شيء منها { إنهم } [آل عمران: 176]؛ أي: لأنهم { لن يضروا الله شيئا } [آل عمران: 176]، القدرية فإنما تجري عليهم هذه الأفعال الموبقة؛ لأنه { يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } [آل عمران: 176] من الجنة ونعيمها، ويريد أن يكون { ولهم عذاب عظيم } [آل عمران: 176]، من نار القطيعة وجحيمها ألزم الحجة على القدرية، وإن الخير والشر من الله تعالى بهذه الآية، ثم ألزم الحجة على الجبرية بآية أخرى، وقال تعالى: { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا } [آل عمران: 177]، أثبت لهم الكسب والاختيار والاشتراء، { ولهم عذاب أليم } [آل عمران: 177]، من فقدان الإيمان ووجدان الكفر بما اشتروا الكفر بالإيمان.

آل عمران 3:176

ثم أخبر عن حالهم في مالهم بقوله تعالى: { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل } [آل عمران: 174]؛ أي: من فضيلة وكمالية لم يكونوا منصفين عند خروجهم من مكان من الغيب إلى عالم الشهادة بالتجارة لهذا الربح، ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [المائدة: 54]، لمن اتبع رضوانه، كما قال تعالى: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]، والسلام هو الله تبارك وتعالى. { إنما ذلكم الشيطان } [آل عمران: 175]؛ يعني: على طريق الحق إليه، { يخوف أولياءه } [آل عمران: 175]؛ يعني: من لم يكن ولي الشيطان لا يخوفه، كقوله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42]، { فلا تخافوهم } [آل عمران: 175]؛ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء، { وخافون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 175]، بأني أنا الضار النافع، وأنا المعطي وأنا المانع بهذه الأفعال، فإنها وفق الإرادة والمشيئة الأزلية، ولو شآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد [البقرة: 253]، { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } [آل عمران: 176]، إشارة إلى كمال التسليم والرضاء بالقضاء، وما يجري في العالم من الكفار وغيرهم مما يسارع به في الكفر من القتل والنهب والأسر وأمثاله، بحيث لا تحزن على شيء منها { إنهم } [آل عمران: 176]؛ أي: لأنهم { لن يضروا الله شيئا } [آل عمران: 176]، القدرية فإنما تجري عليهم هذه الأفعال الموبقة؛ لأنه { يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } [آل عمران: 176] من الجنة ونعيمها، ويريد أن يكون { ولهم عذاب عظيم } [آل عمران: 176]، من نار القطيعة وجحيمها ألزم الحجة على القدرية، وإن الخير والشر من الله تعالى بهذه الآية، ثم ألزم الحجة على الجبرية بآية أخرى، وقال تعالى: { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا } [آل عمران: 177]، أثبت لهم الكسب والاختيار والاشتراء، { ولهم عذاب أليم } [آل عمران: 177]، من فقدان الإيمان ووجدان الكفر بما اشتروا الكفر بالإيمان.

آل عمران 3:177

ثم أخبر عن حالهم في مالهم بقوله تعالى: { فانقلبوا بنعمة من الله وفضل } [آل عمران: 174]؛ أي: من فضيلة وكمالية لم يكونوا منصفين عند خروجهم من مكان من الغيب إلى عالم الشهادة بالتجارة لهذا الربح، ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [المائدة: 54]، لمن اتبع رضوانه، كما قال تعالى: يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام [المائدة: 16]، والسلام هو الله تبارك وتعالى. { إنما ذلكم الشيطان } [آل عمران: 175]؛ يعني: على طريق الحق إليه، { يخوف أولياءه } [آل عمران: 175]؛ يعني: من لم يكن ولي الشيطان لا يخوفه، كقوله تعالى: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان [الحجر: 42]، { فلا تخافوهم } [آل عمران: 175]؛ لأنه ليس لأحد من الأمر شيء، { وخافون إن كنتم مؤمنين } [آل عمران: 175]، بأني أنا الضار النافع، وأنا المعطي وأنا المانع بهذه الأفعال، فإنها وفق الإرادة والمشيئة الأزلية، ولو شآء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد [البقرة: 253]، { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } [آل عمران: 176]، إشارة إلى كمال التسليم والرضاء بالقضاء، وما يجري في العالم من الكفار وغيرهم مما يسارع به في الكفر من القتل والنهب والأسر وأمثاله، بحيث لا تحزن على شيء منها { إنهم } [آل عمران: 176]؛ أي: لأنهم { لن يضروا الله شيئا } [آل عمران: 176]، القدرية فإنما تجري عليهم هذه الأفعال الموبقة؛ لأنه { يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة } [آل عمران: 176] من الجنة ونعيمها، ويريد أن يكون { ولهم عذاب عظيم } [آل عمران: 176]، من نار القطيعة وجحيمها ألزم الحجة على القدرية، وإن الخير والشر من الله تعالى بهذه الآية، ثم ألزم الحجة على الجبرية بآية أخرى، وقال تعالى: { إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا } [آل عمران: 177]، أثبت لهم الكسب والاختيار والاشتراء، { ولهم عذاب أليم } [آل عمران: 177]، من فقدان الإيمان ووجدان الكفر بما اشتروا الكفر بالإيمان.

آل عمران 3:178

ثم أخبر عن إملائهم لابتلائهم بقوله تعالى: { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم } [آل عمران: 178]، الإشارة في الآيات: إن ازدياد إثم الكفر وتماديه في الكفر من نتائج قهر الله وخذلانه في صورة امتنانه في العصيان والكفران، إنما علا لهم { ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } [آل عمران: 178]، في الدنيا بالقتل والنهب والأسر والنبي وفي الآخرة بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم [القمر: 48]. ثم ذكر من نتائج فضل الله وكرمه مع المؤمنين وقال تعالى: { ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه } [آل عمران: 179]، الخطاب مع أهل الخذلان؛ يعني: لا يذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الخذلان والكفر، بل يجذبهم بجذبات العناية من حضيض الضلالة إلى ذروة الهداية { حتى يميز الخبيث } [آل عمران: 179]، المخذول المقهور { من الطيب } [آل عمران: 179]، المجذوب المشكور، { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } [آل عمران: 179]؛ لتميز المقبول من المردود، والسعيد من الشقي { ولكن الله يجتبي من رسله من يشآء } [آل عمران: 179]، فتطلعون بهم على الغيب أن المجتبي هو المقبول السعيد، { فآمنوا بالله ورسله } [آل عمران: 179]؛ لتكونوا من أهل الاجتباء، ثم قال تعالى: { وإن تؤمنوا وتتقوا } [آل عمران: 179]، بمجرد صورة الإيمان والإقرار لا تكونون من أهل الاجتباء، بل بحقيقة تقوى الظاهرة والباطن تنالون كرامة الاجتباء، كما قال الله: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13]، { فلكم أجر عظيم } [آل عمران: 179]، على قدر عظيم التقوى، فإن السير إلى المقصد الأعلى والوصول إلى منازل الزلفى لا يكون إلا بقدمي الإيمان والنفي. ثم أخبر عن البخيل وحاله إذا بخل بقوله تعالى: { ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله } [آل عمران: 180]، إشارة في الآية: إن البخل إكسير الشقاوة، كما أن السييء إكسير السعادة، فبإكسير البخل يصير الفضل قهرا والسعادة شقاوة، كما قال تعالى: { هو خيرا لهم بل هو شر لهم } [آل عمران: 180]، بإكسير البخل يجعلون حيرته ما أتاهم الله من فضله شرا لهم، ولو أنهم طرحوا على ما هو من فضله من المال إكسير السخاء لجعلوه خيرا لهم، فيصيروه سعادة ولصاروا بها أهل الجنة إذ لا يلج الجنة الشحيح. ثم عبر عن آفة حب الدنيا والمال بالطواف { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } [آل عمران: 180]، وإنما شبهها بالطوق؛ لأنها تحيط بالقالب، ومنها ينشأ معظم الصفات الذميمة مثل: البخل والحرص، والحسد والحقد، والعداوة والكبر، والتعصب وغير ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ، فبالمنع يصير الروح الشريف العلوي النوراني محفوظا بهذه الصفات الخسيسة السفلية الظلمانية مطوقا بآفاتها وحجبها وعذابها يوم القيامة، وبعد المفارقة فإن مات قد قامت قيامته { ولله ميراث السموت والأرض } [آل عمران: 180]؛ يعني: إن الله تعالى خلق الإنسان وارث الدنيا والآخرة استعدادا، أو قال لكامليهم أولئك هم الوارثون [المؤمنون: 10]، الوارث إذا مات من غير وارث فميراثه لبيت المال، فالإشارة فيه: إن من غلبت عليه هذه الصفات ومات قلبه فقد بطل استعداد وارثيه السماوات والأرض، فإن السيد يرث من العبد ميراثه، { والله بما تعملون } [آل عمران: 180]، من الأعمال التي نميت القلوب { خبير } [آل عمران: 180]، لا يخفى عليه شيء.

آل عمران 3:179

ثم أخبر عن إملائهم لابتلائهم بقوله تعالى: { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم } [آل عمران: 178]، الإشارة في الآيات: إن ازدياد إثم الكفر وتماديه في الكفر من نتائج قهر الله وخذلانه في صورة امتنانه في العصيان والكفران، إنما علا لهم { ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } [آل عمران: 178]، في الدنيا بالقتل والنهب والأسر والنبي وفي الآخرة بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم [القمر: 48]. ثم ذكر من نتائج فضل الله وكرمه مع المؤمنين وقال تعالى: { ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه } [آل عمران: 179]، الخطاب مع أهل الخذلان؛ يعني: لا يذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الخذلان والكفر، بل يجذبهم بجذبات العناية من حضيض الضلالة إلى ذروة الهداية { حتى يميز الخبيث } [آل عمران: 179]، المخذول المقهور { من الطيب } [آل عمران: 179]، المجذوب المشكور، { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } [آل عمران: 179]؛ لتميز المقبول من المردود، والسعيد من الشقي { ولكن الله يجتبي من رسله من يشآء } [آل عمران: 179]، فتطلعون بهم على الغيب أن المجتبي هو المقبول السعيد، { فآمنوا بالله ورسله } [آل عمران: 179]؛ لتكونوا من أهل الاجتباء، ثم قال تعالى: { وإن تؤمنوا وتتقوا } [آل عمران: 179]، بمجرد صورة الإيمان والإقرار لا تكونون من أهل الاجتباء، بل بحقيقة تقوى الظاهرة والباطن تنالون كرامة الاجتباء، كما قال الله: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13]، { فلكم أجر عظيم } [آل عمران: 179]، على قدر عظيم التقوى، فإن السير إلى المقصد الأعلى والوصول إلى منازل الزلفى لا يكون إلا بقدمي الإيمان والنفي. ثم أخبر عن البخيل وحاله إذا بخل بقوله تعالى: { ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله } [آل عمران: 180]، إشارة في الآية: إن البخل إكسير الشقاوة، كما أن السييء إكسير السعادة، فبإكسير البخل يصير الفضل قهرا والسعادة شقاوة، كما قال تعالى: { هو خيرا لهم بل هو شر لهم } [آل عمران: 180]، بإكسير البخل يجعلون حيرته ما أتاهم الله من فضله شرا لهم، ولو أنهم طرحوا على ما هو من فضله من المال إكسير السخاء لجعلوه خيرا لهم، فيصيروه سعادة ولصاروا بها أهل الجنة إذ لا يلج الجنة الشحيح. ثم عبر عن آفة حب الدنيا والمال بالطواف { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } [آل عمران: 180]، وإنما شبهها بالطوق؛ لأنها تحيط بالقالب، ومنها ينشأ معظم الصفات الذميمة مثل: البخل والحرص، والحسد والحقد، والعداوة والكبر، والتعصب وغير ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ، فبالمنع يصير الروح الشريف العلوي النوراني محفوظا بهذه الصفات الخسيسة السفلية الظلمانية مطوقا بآفاتها وحجبها وعذابها يوم القيامة، وبعد المفارقة فإن مات قد قامت قيامته { ولله ميراث السموت والأرض } [آل عمران: 180]؛ يعني: إن الله تعالى خلق الإنسان وارث الدنيا والآخرة استعدادا، أو قال لكامليهم أولئك هم الوارثون [المؤمنون: 10]، الوارث إذا مات من غير وارث فميراثه لبيت المال، فالإشارة فيه: إن من غلبت عليه هذه الصفات ومات قلبه فقد بطل استعداد وارثيه السماوات والأرض، فإن السيد يرث من العبد ميراثه، { والله بما تعملون } [آل عمران: 180]، من الأعمال التي نميت القلوب { خبير } [آل عمران: 180]، لا يخفى عليه شيء.

آل عمران 3:180

ثم أخبر عن إملائهم لابتلائهم بقوله تعالى: { ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم } [آل عمران: 178]، الإشارة في الآيات: إن ازدياد إثم الكفر وتماديه في الكفر من نتائج قهر الله وخذلانه في صورة امتنانه في العصيان والكفران، إنما علا لهم { ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين } [آل عمران: 178]، في الدنيا بالقتل والنهب والأسر والنبي وفي الآخرة بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم [القمر: 48]. ثم ذكر من نتائج فضل الله وكرمه مع المؤمنين وقال تعالى: { ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه } [آل عمران: 179]، الخطاب مع أهل الخذلان؛ يعني: لا يذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الخذلان والكفر، بل يجذبهم بجذبات العناية من حضيض الضلالة إلى ذروة الهداية { حتى يميز الخبيث } [آل عمران: 179]، المخذول المقهور { من الطيب } [آل عمران: 179]، المجذوب المشكور، { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } [آل عمران: 179]؛ لتميز المقبول من المردود، والسعيد من الشقي { ولكن الله يجتبي من رسله من يشآء } [آل عمران: 179]، فتطلعون بهم على الغيب أن المجتبي هو المقبول السعيد، { فآمنوا بالله ورسله } [آل عمران: 179]؛ لتكونوا من أهل الاجتباء، ثم قال تعالى: { وإن تؤمنوا وتتقوا } [آل عمران: 179]، بمجرد صورة الإيمان والإقرار لا تكونون من أهل الاجتباء، بل بحقيقة تقوى الظاهرة والباطن تنالون كرامة الاجتباء، كما قال الله: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات: 13]، { فلكم أجر عظيم } [آل عمران: 179]، على قدر عظيم التقوى، فإن السير إلى المقصد الأعلى والوصول إلى منازل الزلفى لا يكون إلا بقدمي الإيمان والنفي. ثم أخبر عن البخيل وحاله إذا بخل بقوله تعالى: { ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله } [آل عمران: 180]، إشارة في الآية: إن البخل إكسير الشقاوة، كما أن السييء إكسير السعادة، فبإكسير البخل يصير الفضل قهرا والسعادة شقاوة، كما قال تعالى: { هو خيرا لهم بل هو شر لهم } [آل عمران: 180]، بإكسير البخل يجعلون حيرته ما أتاهم الله من فضله شرا لهم، ولو أنهم طرحوا على ما هو من فضله من المال إكسير السخاء لجعلوه خيرا لهم، فيصيروه سعادة ولصاروا بها أهل الجنة إذ لا يلج الجنة الشحيح. ثم عبر عن آفة حب الدنيا والمال بالطواف { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } [آل عمران: 180]، وإنما شبهها بالطوق؛ لأنها تحيط بالقالب، ومنها ينشأ معظم الصفات الذميمة مثل: البخل والحرص، والحسد والحقد، والعداوة والكبر، والتعصب وغير ذلك، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ، فبالمنع يصير الروح الشريف العلوي النوراني محفوظا بهذه الصفات الخسيسة السفلية الظلمانية مطوقا بآفاتها وحجبها وعذابها يوم القيامة، وبعد المفارقة فإن مات قد قامت قيامته { ولله ميراث السموت والأرض } [آل عمران: 180]؛ يعني: إن الله تعالى خلق الإنسان وارث الدنيا والآخرة استعدادا، أو قال لكامليهم أولئك هم الوارثون [المؤمنون: 10]، الوارث إذا مات من غير وارث فميراثه لبيت المال، فالإشارة فيه: إن من غلبت عليه هذه الصفات ومات قلبه فقد بطل استعداد وارثيه السماوات والأرض، فإن السيد يرث من العبد ميراثه، { والله بما تعملون } [آل عمران: 180]، من الأعمال التي نميت القلوب { خبير } [آل عمران: 180]، لا يخفى عليه شيء.

آل عمران 3:181

ثم أخبر عن أمثال هذه الأعمال من الأفعال والأقوال بقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير } ، إشارة في الآيتين: إن العبد إذا غلبت عليه الصفات الذميمة واستولى عليه الهوى والشيطان ومات قلبه، تكاملت الصفة الأمارة بالسوء لنفسه، وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] إليه الشيطان لقوله تعالى: وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم [الأنعام: 121]، والنفس إذا تكلمت بالهوى تدعي بالربوبية ادعاء فرعون، فقال أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]، فيكون كلامها من صفات الربوبية، وإن من صفات الربوبية قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38]، فإذا تم فساد حال النفس الأمارة بالسوء تثبت صفات الربوبية لنفسها، وصفات العبودية لربها، كقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء } [آل عمران: 181]، أثبتوا لأنفسهم صفات الربوبية وهي الغناء، وأثبتوا لله صفة العبودية وهي الفقر، { سنكتب ما قالوا } [آل عمران: 181]، وسنميت قلوبهم بأقوالهم هذه كما أمتناها بأفعالهم، وهي { وقتلهم الأنبياء بغير حق } [آل عمران: 181]، يشير إلى: إن جزاء هذه الأحوال في حق الله سبحانه مثل جزاء هذه الأفعال في حق الأنبياء - عليهم السلام - { ونقول ذوقوا عذاب } [آل عمران: 181]، القلب الميت { الحريق } [آل عمران: 181]، بنار القهر والقطيعة { ذلك بما قدمت أيديكم } [آل عمران: 182]؛ أي: بشؤم معاملاتكم القولية والفعلية على وفق الهوى والطبيعة، وخلاف الرضاء والشريعة، { وأن الله ليس بظلام للعبيد } [آل عمران: 182]، بأن يضع الشيء في موضعه لهم؛ يعني: لا يجعل المصلح منهم مظهر صفة قهره، ولا المفسد منهم مظهر صفة لطفه، كما قال تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالته [الأنعام: 124]. ثم أخبر عمن لهم مثل حالهم وشبه مقالهم بقوله تعالى: { الذين قالوا إن الله عهد إلينا } [آل عمران: 183]، الإشارة في الآيتين، فاعلم أولا أن الإنسان هو العالم الأصغر فيوجد فيه النموذج من كل ما في العالم الأكبر، وفي قوله تعالى: { قالوا إن الله عهد إلينا } [آل عمران: 183]، إشارة إلى: إن في اليهود صفات البهيمة والسبعية والشيطنة، { ألا نؤمن } [آل عمران: 183]؛ أي: لا تستسلم ولا تنقاد { لرسول } [آل عمران: 183]؛ أي: خاطر روحاني وإلهام رباني، أو وارد حق { حتى يأتينا بقربان } [آل عمران: 183]، وهو الدنيا وما فيها نجعلها نسيكة لله عز وجل { تأكله النار } [آل عمران: 183]، نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة [الهمزة: 6-7]، التي تقدح من زناد نخبهم، فإن كثيرا من الطالبين الصادقين يجعلون الدنيا وما فيها قربانا لله تعالى فلا تأكله نار الله، { قل } [آل عمران: 183]، يا دار الحق { قد جآءكم رسل من قبلي } [آل عمران: 183]؛ أي: واردات من الحق { بالبينات } [آل عمران: 183]، والبراهين الظاهرة والحجج الباهرة، { وبالذي قلتم } [آل عمران: 183]؛ أي: بإتيان الدنيا قربانا، { فلم قتلتموهم } [آل عمران: 183]، غلبتموهم وتحرقونهم حتى لم يبق أثر من تلك الواردات، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 183]، إنكم تنقادون بالواردات الحق. فاعلم: أن الله تعالى كما قدر أن بعض الأمم يغلبون بعض أنبيائهم ويقتلونهم قبل الإيمان أو بعد الإيمان بهم، كذلك قدر أن بعض الصفات النفسانية، فغلب على بعض الإلهامات الربانية والواردات الرحمانية فتمحوها، كما قال تعالى: يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] قبل انقيادها لها، وبعد ما انقادت لها، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، { فإن كذبوك } [آل عمران: 184]، أيها الوارد الرحماني يهود الصفات النفسانية، { فقد كذب رسل من قبلك } [آل عمران: 184] في الصورة والمعنى، { جآءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } [آل عمران: 184]، أي: بالمعجزات الظاهرة والباطنة وغرائب العلوم، وكشف الأسرار واستخراج الحقائق، واستنباط المعاني التي تعجز عن إتيانها فحول وجمهور الحكماء، ولا يعلمها إلا العلماء بالله.

آل عمران 3:182

ثم أخبر عن أمثال هذه الأعمال من الأفعال والأقوال بقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير } ، إشارة في الآيتين: إن العبد إذا غلبت عليه الصفات الذميمة واستولى عليه الهوى والشيطان ومات قلبه، تكاملت الصفة الأمارة بالسوء لنفسه، وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] إليه الشيطان لقوله تعالى: وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم [الأنعام: 121]، والنفس إذا تكلمت بالهوى تدعي بالربوبية ادعاء فرعون، فقال أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]، فيكون كلامها من صفات الربوبية، وإن من صفات الربوبية قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38]، فإذا تم فساد حال النفس الأمارة بالسوء تثبت صفات الربوبية لنفسها، وصفات العبودية لربها، كقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء } [آل عمران: 181]، أثبتوا لأنفسهم صفات الربوبية وهي الغناء، وأثبتوا لله صفة العبودية وهي الفقر، { سنكتب ما قالوا } [آل عمران: 181]، وسنميت قلوبهم بأقوالهم هذه كما أمتناها بأفعالهم، وهي { وقتلهم الأنبياء بغير حق } [آل عمران: 181]، يشير إلى: إن جزاء هذه الأحوال في حق الله سبحانه مثل جزاء هذه الأفعال في حق الأنبياء - عليهم السلام - { ونقول ذوقوا عذاب } [آل عمران: 181]، القلب الميت { الحريق } [آل عمران: 181]، بنار القهر والقطيعة { ذلك بما قدمت أيديكم } [آل عمران: 182]؛ أي: بشؤم معاملاتكم القولية والفعلية على وفق الهوى والطبيعة، وخلاف الرضاء والشريعة، { وأن الله ليس بظلام للعبيد } [آل عمران: 182]، بأن يضع الشيء في موضعه لهم؛ يعني: لا يجعل المصلح منهم مظهر صفة قهره، ولا المفسد منهم مظهر صفة لطفه، كما قال تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالته [الأنعام: 124]. ثم أخبر عمن لهم مثل حالهم وشبه مقالهم بقوله تعالى: { الذين قالوا إن الله عهد إلينا } [آل عمران: 183]، الإشارة في الآيتين، فاعلم أولا أن الإنسان هو العالم الأصغر فيوجد فيه النموذج من كل ما في العالم الأكبر، وفي قوله تعالى: { قالوا إن الله عهد إلينا } [آل عمران: 183]، إشارة إلى: إن في اليهود صفات البهيمة والسبعية والشيطنة، { ألا نؤمن } [آل عمران: 183]؛ أي: لا تستسلم ولا تنقاد { لرسول } [آل عمران: 183]؛ أي: خاطر روحاني وإلهام رباني، أو وارد حق { حتى يأتينا بقربان } [آل عمران: 183]، وهو الدنيا وما فيها نجعلها نسيكة لله عز وجل { تأكله النار } [آل عمران: 183]، نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة [الهمزة: 6-7]، التي تقدح من زناد نخبهم، فإن كثيرا من الطالبين الصادقين يجعلون الدنيا وما فيها قربانا لله تعالى فلا تأكله نار الله، { قل } [آل عمران: 183]، يا دار الحق { قد جآءكم رسل من قبلي } [آل عمران: 183]؛ أي: واردات من الحق { بالبينات } [آل عمران: 183]، والبراهين الظاهرة والحجج الباهرة، { وبالذي قلتم } [آل عمران: 183]؛ أي: بإتيان الدنيا قربانا، { فلم قتلتموهم } [آل عمران: 183]، غلبتموهم وتحرقونهم حتى لم يبق أثر من تلك الواردات، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 183]، إنكم تنقادون بالواردات الحق. فاعلم: أن الله تعالى كما قدر أن بعض الأمم يغلبون بعض أنبيائهم ويقتلونهم قبل الإيمان أو بعد الإيمان بهم، كذلك قدر أن بعض الصفات النفسانية، فغلب على بعض الإلهامات الربانية والواردات الرحمانية فتمحوها، كما قال تعالى: يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] قبل انقيادها لها، وبعد ما انقادت لها، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، { فإن كذبوك } [آل عمران: 184]، أيها الوارد الرحماني يهود الصفات النفسانية، { فقد كذب رسل من قبلك } [آل عمران: 184] في الصورة والمعنى، { جآءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } [آل عمران: 184]، أي: بالمعجزات الظاهرة والباطنة وغرائب العلوم، وكشف الأسرار واستخراج الحقائق، واستنباط المعاني التي تعجز عن إتيانها فحول وجمهور الحكماء، ولا يعلمها إلا العلماء بالله.

آل عمران 3:183

ثم أخبر عن أمثال هذه الأعمال من الأفعال والأقوال بقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير } ، إشارة في الآيتين: إن العبد إذا غلبت عليه الصفات الذميمة واستولى عليه الهوى والشيطان ومات قلبه، تكاملت الصفة الأمارة بالسوء لنفسه، وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] إليه الشيطان لقوله تعالى: وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم [الأنعام: 121]، والنفس إذا تكلمت بالهوى تدعي بالربوبية ادعاء فرعون، فقال أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]، فيكون كلامها من صفات الربوبية، وإن من صفات الربوبية قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38]، فإذا تم فساد حال النفس الأمارة بالسوء تثبت صفات الربوبية لنفسها، وصفات العبودية لربها، كقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء } [آل عمران: 181]، أثبتوا لأنفسهم صفات الربوبية وهي الغناء، وأثبتوا لله صفة العبودية وهي الفقر، { سنكتب ما قالوا } [آل عمران: 181]، وسنميت قلوبهم بأقوالهم هذه كما أمتناها بأفعالهم، وهي { وقتلهم الأنبياء بغير حق } [آل عمران: 181]، يشير إلى: إن جزاء هذه الأحوال في حق الله سبحانه مثل جزاء هذه الأفعال في حق الأنبياء - عليهم السلام - { ونقول ذوقوا عذاب } [آل عمران: 181]، القلب الميت { الحريق } [آل عمران: 181]، بنار القهر والقطيعة { ذلك بما قدمت أيديكم } [آل عمران: 182]؛ أي: بشؤم معاملاتكم القولية والفعلية على وفق الهوى والطبيعة، وخلاف الرضاء والشريعة، { وأن الله ليس بظلام للعبيد } [آل عمران: 182]، بأن يضع الشيء في موضعه لهم؛ يعني: لا يجعل المصلح منهم مظهر صفة قهره، ولا المفسد منهم مظهر صفة لطفه، كما قال تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالته [الأنعام: 124]. ثم أخبر عمن لهم مثل حالهم وشبه مقالهم بقوله تعالى: { الذين قالوا إن الله عهد إلينا } [آل عمران: 183]، الإشارة في الآيتين، فاعلم أولا أن الإنسان هو العالم الأصغر فيوجد فيه النموذج من كل ما في العالم الأكبر، وفي قوله تعالى: { قالوا إن الله عهد إلينا } [آل عمران: 183]، إشارة إلى: إن في اليهود صفات البهيمة والسبعية والشيطنة، { ألا نؤمن } [آل عمران: 183]؛ أي: لا تستسلم ولا تنقاد { لرسول } [آل عمران: 183]؛ أي: خاطر روحاني وإلهام رباني، أو وارد حق { حتى يأتينا بقربان } [آل عمران: 183]، وهو الدنيا وما فيها نجعلها نسيكة لله عز وجل { تأكله النار } [آل عمران: 183]، نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة [الهمزة: 6-7]، التي تقدح من زناد نخبهم، فإن كثيرا من الطالبين الصادقين يجعلون الدنيا وما فيها قربانا لله تعالى فلا تأكله نار الله، { قل } [آل عمران: 183]، يا دار الحق { قد جآءكم رسل من قبلي } [آل عمران: 183]؛ أي: واردات من الحق { بالبينات } [آل عمران: 183]، والبراهين الظاهرة والحجج الباهرة، { وبالذي قلتم } [آل عمران: 183]؛ أي: بإتيان الدنيا قربانا، { فلم قتلتموهم } [آل عمران: 183]، غلبتموهم وتحرقونهم حتى لم يبق أثر من تلك الواردات، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 183]، إنكم تنقادون بالواردات الحق. فاعلم: أن الله تعالى كما قدر أن بعض الأمم يغلبون بعض أنبيائهم ويقتلونهم قبل الإيمان أو بعد الإيمان بهم، كذلك قدر أن بعض الصفات النفسانية، فغلب على بعض الإلهامات الربانية والواردات الرحمانية فتمحوها، كما قال تعالى: يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] قبل انقيادها لها، وبعد ما انقادت لها، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، { فإن كذبوك } [آل عمران: 184]، أيها الوارد الرحماني يهود الصفات النفسانية، { فقد كذب رسل من قبلك } [آل عمران: 184] في الصورة والمعنى، { جآءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } [آل عمران: 184]، أي: بالمعجزات الظاهرة والباطنة وغرائب العلوم، وكشف الأسرار واستخراج الحقائق، واستنباط المعاني التي تعجز عن إتيانها فحول وجمهور الحكماء، ولا يعلمها إلا العلماء بالله.

آل عمران 3:184

ثم أخبر عن أمثال هذه الأعمال من الأفعال والأقوال بقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير } ، إشارة في الآيتين: إن العبد إذا غلبت عليه الصفات الذميمة واستولى عليه الهوى والشيطان ومات قلبه، تكاملت الصفة الأمارة بالسوء لنفسه، وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى [النجم: 3-4] إليه الشيطان لقوله تعالى: وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم [الأنعام: 121]، والنفس إذا تكلمت بالهوى تدعي بالربوبية ادعاء فرعون، فقال أنا ربكم الأعلى [النازعات: 24]، فيكون كلامها من صفات الربوبية، وإن من صفات الربوبية قوله تعالى: والله الغني وأنتم الفقرآء [محمد: 38]، فإذا تم فساد حال النفس الأمارة بالسوء تثبت صفات الربوبية لنفسها، وصفات العبودية لربها، كقوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنيآء } [آل عمران: 181]، أثبتوا لأنفسهم صفات الربوبية وهي الغناء، وأثبتوا لله صفة العبودية وهي الفقر، { سنكتب ما قالوا } [آل عمران: 181]، وسنميت قلوبهم بأقوالهم هذه كما أمتناها بأفعالهم، وهي { وقتلهم الأنبياء بغير حق } [آل عمران: 181]، يشير إلى: إن جزاء هذه الأحوال في حق الله سبحانه مثل جزاء هذه الأفعال في حق الأنبياء - عليهم السلام - { ونقول ذوقوا عذاب } [آل عمران: 181]، القلب الميت { الحريق } [آل عمران: 181]، بنار القهر والقطيعة { ذلك بما قدمت أيديكم } [آل عمران: 182]؛ أي: بشؤم معاملاتكم القولية والفعلية على وفق الهوى والطبيعة، وخلاف الرضاء والشريعة، { وأن الله ليس بظلام للعبيد } [آل عمران: 182]، بأن يضع الشيء في موضعه لهم؛ يعني: لا يجعل المصلح منهم مظهر صفة قهره، ولا المفسد منهم مظهر صفة لطفه، كما قال تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالته [الأنعام: 124]. ثم أخبر عمن لهم مثل حالهم وشبه مقالهم بقوله تعالى: { الذين قالوا إن الله عهد إلينا } [آل عمران: 183]، الإشارة في الآيتين، فاعلم أولا أن الإنسان هو العالم الأصغر فيوجد فيه النموذج من كل ما في العالم الأكبر، وفي قوله تعالى: { قالوا إن الله عهد إلينا } [آل عمران: 183]، إشارة إلى: إن في اليهود صفات البهيمة والسبعية والشيطنة، { ألا نؤمن } [آل عمران: 183]؛ أي: لا تستسلم ولا تنقاد { لرسول } [آل عمران: 183]؛ أي: خاطر روحاني وإلهام رباني، أو وارد حق { حتى يأتينا بقربان } [آل عمران: 183]، وهو الدنيا وما فيها نجعلها نسيكة لله عز وجل { تأكله النار } [آل عمران: 183]، نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة [الهمزة: 6-7]، التي تقدح من زناد نخبهم، فإن كثيرا من الطالبين الصادقين يجعلون الدنيا وما فيها قربانا لله تعالى فلا تأكله نار الله، { قل } [آل عمران: 183]، يا دار الحق { قد جآءكم رسل من قبلي } [آل عمران: 183]؛ أي: واردات من الحق { بالبينات } [آل عمران: 183]، والبراهين الظاهرة والحجج الباهرة، { وبالذي قلتم } [آل عمران: 183]؛ أي: بإتيان الدنيا قربانا، { فلم قتلتموهم } [آل عمران: 183]، غلبتموهم وتحرقونهم حتى لم يبق أثر من تلك الواردات، { إن كنتم صادقين } [آل عمران: 183]، إنكم تنقادون بالواردات الحق. فاعلم: أن الله تعالى كما قدر أن بعض الأمم يغلبون بعض أنبيائهم ويقتلونهم قبل الإيمان أو بعد الإيمان بهم، كذلك قدر أن بعض الصفات النفسانية، فغلب على بعض الإلهامات الربانية والواردات الرحمانية فتمحوها، كما قال تعالى: يمحوا الله ما يشآء ويثبت [الرعد: 39] قبل انقيادها لها، وبعد ما انقادت لها، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، { فإن كذبوك } [آل عمران: 184]، أيها الوارد الرحماني يهود الصفات النفسانية، { فقد كذب رسل من قبلك } [آل عمران: 184] في الصورة والمعنى، { جآءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير } [آل عمران: 184]، أي: بالمعجزات الظاهرة والباطنة وغرائب العلوم، وكشف الأسرار واستخراج الحقائق، واستنباط المعاني التي تعجز عن إتيانها فحول وجمهور الحكماء، ولا يعلمها إلا العلماء بالله.

آل عمران 3:185

ثم أخبر عن قوت كل نفس بالموت بقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]، والإشارة في تحقيق الآيتين: إن كل نفس منفوسة { ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]؛ يعني: قابلة للفناء، ثم اعلم أن النفوس على ثلاثة أقسام: قسم منها: يموت ولا حشر له للبقاء كسائر الحيوانات، وقسم: يموت في الدنيا ويحشرون في الدنيا والآخرة؛ وهي نفوس خواص الإنسان، كما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن حي في الدارين " ، على أن لها موتا معنويا، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: " موتوا قبل أن تموتوا " ، وهو الفناء في الله بالله لله ولها حياة معنوي في الدنيا كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122]؛ وهو البقاء بنور الله تعالى، ففي قوله عز وجل: { كل نفس ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]، إشارة إلى: إن كل نفس مستعدة للفناء في الله ولا بد لها من موت، فمن كان موته بالأسباب تكون حياته بالأسباب، ومن كان فناؤه بالله يكون بقاؤه بالله، { وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } [آل عمران: 185] على قدر تقواكم وفجوركم، { فمن زحزح عن النار } [آل عمران: 185]، القطيعة وأخرج من جحيم الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة، { وأدخل الجنة } [آل عمران: 185]، الحقيقة { فقد فاز } [آل عمران: 185]، فوزا عظيما [النساء: 73]، { وما الحياة الدنيا } [آل عمران: 185] ونعيمها، { إلا متاع الغرور } [آل عمران: 185]؛ أي: متاع يغتر بها المغرور والممكور. { لتبلون في أموالكم وأنفسكم } [آل عمران: 186] بالجهاد الأصغر، هل تجاهدون بها وتنفقونها في سبيل الله أم لا؟ وبالجهاد الأكبر، أما الأموال فهل تؤثرون على أنفسكم ولو كان بكم خصاصة؟ وأما الأنفس فهل تجاهدون في الله حق جهاده أم لا؟ { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } [آل عمران: 186]؛ يعني: أهل العلم الظاهر، { ومن الذين أشركوا } [آل عمران: 186] أهل الرياء من القراء والزهاد، { أذى كثيرا } [آل عمران: 186]، بالغيبة والملامة والإنكار والاعتراض، { وإن تصبروا } [آل عمران: 186]، على جهاد النفس وبذل المال وأذية الخلق، { وتتقوا } [آل عمران: 186] بالله عما سواه، { فإن ذلك } [آل عمران: 186] الصبر والتقوى، { من عزم الأمور } [آل عمران: 186]، الذي هو من أمور أولي العزم، كما قال تعالى: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل [الأحقاف: 35]. ثم أخبر عن سياق أهل الميثاق بقوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران: 187]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أخذ ميثاق ذرات من رش عليهم من نوره يوم ألست بربكم [الأعراف: 172]، وأعطاه على قدر ذلك الرشاش علما بأركان الإسلام ومعاملات الدين، وهدى الإيمان وطريق السلوك إليه، { لتبيننه للناس } [آل عمران: 187]؛ أي: للناسي منهم ذلك الميثاق، { ولا تكتمونه } [آل عمران: 187]، عن طالبيه ومستحقيه وذلك؛ لأنه تعالى بنى أمر هذا الدين على النصيحة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إنما الدين النصيحة " ، { فنبذوه ورآء ظهورهم } [آل عمران: 187]، أكثر الخلق العمل بالميثاق، { واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون } [آل عمران: 187]، من متاع الدنيا وزخارفها فإنه قليل، كما قال تعالى: قل متاع الدنيا قليل [النساء: 77] فانيا بعذاب كثير باق.

آل عمران 3:186

ثم أخبر عن قوت كل نفس بالموت بقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]، والإشارة في تحقيق الآيتين: إن كل نفس منفوسة { ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]؛ يعني: قابلة للفناء، ثم اعلم أن النفوس على ثلاثة أقسام: قسم منها: يموت ولا حشر له للبقاء كسائر الحيوانات، وقسم: يموت في الدنيا ويحشرون في الدنيا والآخرة؛ وهي نفوس خواص الإنسان، كما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن حي في الدارين " ، على أن لها موتا معنويا، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: " موتوا قبل أن تموتوا " ، وهو الفناء في الله بالله لله ولها حياة معنوي في الدنيا كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122]؛ وهو البقاء بنور الله تعالى، ففي قوله عز وجل: { كل نفس ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]، إشارة إلى: إن كل نفس مستعدة للفناء في الله ولا بد لها من موت، فمن كان موته بالأسباب تكون حياته بالأسباب، ومن كان فناؤه بالله يكون بقاؤه بالله، { وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } [آل عمران: 185] على قدر تقواكم وفجوركم، { فمن زحزح عن النار } [آل عمران: 185]، القطيعة وأخرج من جحيم الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة، { وأدخل الجنة } [آل عمران: 185]، الحقيقة { فقد فاز } [آل عمران: 185]، فوزا عظيما [النساء: 73]، { وما الحياة الدنيا } [آل عمران: 185] ونعيمها، { إلا متاع الغرور } [آل عمران: 185]؛ أي: متاع يغتر بها المغرور والممكور. { لتبلون في أموالكم وأنفسكم } [آل عمران: 186] بالجهاد الأصغر، هل تجاهدون بها وتنفقونها في سبيل الله أم لا؟ وبالجهاد الأكبر، أما الأموال فهل تؤثرون على أنفسكم ولو كان بكم خصاصة؟ وأما الأنفس فهل تجاهدون في الله حق جهاده أم لا؟ { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } [آل عمران: 186]؛ يعني: أهل العلم الظاهر، { ومن الذين أشركوا } [آل عمران: 186] أهل الرياء من القراء والزهاد، { أذى كثيرا } [آل عمران: 186]، بالغيبة والملامة والإنكار والاعتراض، { وإن تصبروا } [آل عمران: 186]، على جهاد النفس وبذل المال وأذية الخلق، { وتتقوا } [آل عمران: 186] بالله عما سواه، { فإن ذلك } [آل عمران: 186] الصبر والتقوى، { من عزم الأمور } [آل عمران: 186]، الذي هو من أمور أولي العزم، كما قال تعالى: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل [الأحقاف: 35]. ثم أخبر عن سياق أهل الميثاق بقوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران: 187]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أخذ ميثاق ذرات من رش عليهم من نوره يوم ألست بربكم [الأعراف: 172]، وأعطاه على قدر ذلك الرشاش علما بأركان الإسلام ومعاملات الدين، وهدى الإيمان وطريق السلوك إليه، { لتبيننه للناس } [آل عمران: 187]؛ أي: للناسي منهم ذلك الميثاق، { ولا تكتمونه } [آل عمران: 187]، عن طالبيه ومستحقيه وذلك؛ لأنه تعالى بنى أمر هذا الدين على النصيحة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إنما الدين النصيحة " ، { فنبذوه ورآء ظهورهم } [آل عمران: 187]، أكثر الخلق العمل بالميثاق، { واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون } [آل عمران: 187]، من متاع الدنيا وزخارفها فإنه قليل، كما قال تعالى: قل متاع الدنيا قليل [النساء: 77] فانيا بعذاب كثير باق.

آل عمران 3:187

ثم أخبر عن قوت كل نفس بالموت بقوله تعالى: { كل نفس ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]، والإشارة في تحقيق الآيتين: إن كل نفس منفوسة { ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]؛ يعني: قابلة للفناء، ثم اعلم أن النفوس على ثلاثة أقسام: قسم منها: يموت ولا حشر له للبقاء كسائر الحيوانات، وقسم: يموت في الدنيا ويحشرون في الدنيا والآخرة؛ وهي نفوس خواص الإنسان، كما قال صلى الله عليه وسلم: " المؤمن حي في الدارين " ، على أن لها موتا معنويا، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: " موتوا قبل أن تموتوا " ، وهو الفناء في الله بالله لله ولها حياة معنوي في الدنيا كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس [الأنعام: 122]؛ وهو البقاء بنور الله تعالى، ففي قوله عز وجل: { كل نفس ذآئقة الموت } [آل عمران: 185]، إشارة إلى: إن كل نفس مستعدة للفناء في الله ولا بد لها من موت، فمن كان موته بالأسباب تكون حياته بالأسباب، ومن كان فناؤه بالله يكون بقاؤه بالله، { وإنما توفون أجوركم يوم القيامة } [آل عمران: 185] على قدر تقواكم وفجوركم، { فمن زحزح عن النار } [آل عمران: 185]، القطيعة وأخرج من جحيم الطبيعة على قدمي الشريعة والطريقة، { وأدخل الجنة } [آل عمران: 185]، الحقيقة { فقد فاز } [آل عمران: 185]، فوزا عظيما [النساء: 73]، { وما الحياة الدنيا } [آل عمران: 185] ونعيمها، { إلا متاع الغرور } [آل عمران: 185]؛ أي: متاع يغتر بها المغرور والممكور. { لتبلون في أموالكم وأنفسكم } [آل عمران: 186] بالجهاد الأصغر، هل تجاهدون بها وتنفقونها في سبيل الله أم لا؟ وبالجهاد الأكبر، أما الأموال فهل تؤثرون على أنفسكم ولو كان بكم خصاصة؟ وأما الأنفس فهل تجاهدون في الله حق جهاده أم لا؟ { ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } [آل عمران: 186]؛ يعني: أهل العلم الظاهر، { ومن الذين أشركوا } [آل عمران: 186] أهل الرياء من القراء والزهاد، { أذى كثيرا } [آل عمران: 186]، بالغيبة والملامة والإنكار والاعتراض، { وإن تصبروا } [آل عمران: 186]، على جهاد النفس وبذل المال وأذية الخلق، { وتتقوا } [آل عمران: 186] بالله عما سواه، { فإن ذلك } [آل عمران: 186] الصبر والتقوى، { من عزم الأمور } [آل عمران: 186]، الذي هو من أمور أولي العزم، كما قال تعالى: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل [الأحقاف: 35]. ثم أخبر عن سياق أهل الميثاق بقوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } [آل عمران: 187]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أخذ ميثاق ذرات من رش عليهم من نوره يوم ألست بربكم [الأعراف: 172]، وأعطاه على قدر ذلك الرشاش علما بأركان الإسلام ومعاملات الدين، وهدى الإيمان وطريق السلوك إليه، { لتبيننه للناس } [آل عمران: 187]؛ أي: للناسي منهم ذلك الميثاق، { ولا تكتمونه } [آل عمران: 187]، عن طالبيه ومستحقيه وذلك؛ لأنه تعالى بنى أمر هذا الدين على النصيحة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إنما الدين النصيحة " ، { فنبذوه ورآء ظهورهم } [آل عمران: 187]، أكثر الخلق العمل بالميثاق، { واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون } [آل عمران: 187]، من متاع الدنيا وزخارفها فإنه قليل، كما قال تعالى: قل متاع الدنيا قليل [النساء: 77] فانيا بعذاب كثير باق.

آل عمران 3:188

{ لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا } [آل عمران: 188] بمتاع الدنيا، { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } [آل عمران: 188]، من أعمال { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } [آل عمران: 188]؛ لأن هذا من صفات أرباب النفوس الأمارة، المغرورين بالحياة الدنيا وتمويهات الشيطان، المحجوبين عن السعادات الأخروية والقربات الحضرية، وإنما يريدون حرث الدنيا [الشورى: 20]، فما لهم في الآخرة من نصيب [الشورى: 20]، وإن من صفات القلوب المنورة بنور الإيمان المزينة بزينة العرفان، ما أخبر الله تعالى عنهم بقوله تعالى: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم [آل عمران: 153] ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]؛ يعني: من سعادة الدارين ونعيم المنزلين، فإنهما يحجبانكم عن الله تعالى: { ولهم عذاب أليم } [آل عمران: 188]؛ أي: لمن حجب عن الله بغيره وبما سواه. { ولله ملك السموت والأرض } [آل عمران: 189]؛ يعني: من حجب بالملك فإنه مالك الملك، ومن حجب بالمالك فلا يفوته الملك، كما جاءني بعض الكتب المنزلة من طلب ما لنا لم تكن له، ومن طلبنا كنا له وكان له مالنا، أو كلام هذا معناه، { والله على كل شيء } [آل عمران: 189]، من الدنيا والآخرة { قدير } [آل عمران: 189]، أن ينعم به على طالبيه. ثم أخبر عن خلق السماوات الأرض وإظهار القدرة والآيات بقوله تعالى: { إن في خلق السموت والأرض } [آل عمران: 190]، إشارة في الآيتين { إن في خلق السموت والأرض } [آل عمران: 190]؛ أي: في خلق سماوات القلوب وأطوارها، وخلق أرض النفوس وقرارها، { واختلاف اليل } [آل عمران: 190] البشرية وصفاتها، { والنهار } [آل عمران: 190]، الروحانية وأنورها { لآيات } [آل عمران: 190]، لإمارات بينات ودلالات واضحات، { لآيات لأولي الألباب } [آل عمران: 190]، الذين عبروا بقدم الذكر والفكر من قشر الوجود الجسماني الظلماني الفاني، ووصلوا إلى لب الوجود الروحاني الباقي، فشاهدوا بعيون البصائر ونواظر الضمير أن لهم وللعالم إلها قادرا حيا عليما، سميعا بصيرا، متكلما باقيا، وإنما نالوا هذه المراتب؛ لأنهم { يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } [آل عمران: 191]؛ وهي عبارة عن جميع حالات الإنسان؛ أي: يذكرون الله على كل حال بالظاهر والباطن، { ويتفكرون في خلق السموت } [آل عمران: 191]؛ وهي الأفلاك الدائرة، { والأرض } [آل عمران: 191]؛ وهي الكرة الأرضية مستوية الأضلاع ساكنة الحركات معلقة في وسطها، وأنه كيف خلق فيها الكواكب المنيرات السائرات، فخلق بتأثيرها وخواصها في الأرض المعادن والنباتات والحيوانات تدبيرات متناسبات معقولات، ويقولون: { ربنآ ما خلقت هذا باطلا } [آل عمران: 191]؛ أي: خلقته بالحق إظهارا للحق على الخلق، ووسيلة للخلق إلى الحق، { سبحانك } [آل عمران: 191]، تنزيها لك في حقيقتك عن المشبه بخليقتك والاحتياج ببريتك، { فقنا } [آل عمران: 191] يا مستغني عنا، { عذاب النار } [آل عمران: 191]؛ أي: عذاب نار قهرك وعظمتك وكبريائك.

آل عمران 3:189

{ لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا } [آل عمران: 188] بمتاع الدنيا، { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } [آل عمران: 188]، من أعمال { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } [آل عمران: 188]؛ لأن هذا من صفات أرباب النفوس الأمارة، المغرورين بالحياة الدنيا وتمويهات الشيطان، المحجوبين عن السعادات الأخروية والقربات الحضرية، وإنما يريدون حرث الدنيا [الشورى: 20]، فما لهم في الآخرة من نصيب [الشورى: 20]، وإن من صفات القلوب المنورة بنور الإيمان المزينة بزينة العرفان، ما أخبر الله تعالى عنهم بقوله تعالى: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم [آل عمران: 153] ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]؛ يعني: من سعادة الدارين ونعيم المنزلين، فإنهما يحجبانكم عن الله تعالى: { ولهم عذاب أليم } [آل عمران: 188]؛ أي: لمن حجب عن الله بغيره وبما سواه. { ولله ملك السموت والأرض } [آل عمران: 189]؛ يعني: من حجب بالملك فإنه مالك الملك، ومن حجب بالمالك فلا يفوته الملك، كما جاءني بعض الكتب المنزلة من طلب ما لنا لم تكن له، ومن طلبنا كنا له وكان له مالنا، أو كلام هذا معناه، { والله على كل شيء } [آل عمران: 189]، من الدنيا والآخرة { قدير } [آل عمران: 189]، أن ينعم به على طالبيه. ثم أخبر عن خلق السماوات الأرض وإظهار القدرة والآيات بقوله تعالى: { إن في خلق السموت والأرض } [آل عمران: 190]، إشارة في الآيتين { إن في خلق السموت والأرض } [آل عمران: 190]؛ أي: في خلق سماوات القلوب وأطوارها، وخلق أرض النفوس وقرارها، { واختلاف اليل } [آل عمران: 190] البشرية وصفاتها، { والنهار } [آل عمران: 190]، الروحانية وأنورها { لآيات } [آل عمران: 190]، لإمارات بينات ودلالات واضحات، { لآيات لأولي الألباب } [آل عمران: 190]، الذين عبروا بقدم الذكر والفكر من قشر الوجود الجسماني الظلماني الفاني، ووصلوا إلى لب الوجود الروحاني الباقي، فشاهدوا بعيون البصائر ونواظر الضمير أن لهم وللعالم إلها قادرا حيا عليما، سميعا بصيرا، متكلما باقيا، وإنما نالوا هذه المراتب؛ لأنهم { يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } [آل عمران: 191]؛ وهي عبارة عن جميع حالات الإنسان؛ أي: يذكرون الله على كل حال بالظاهر والباطن، { ويتفكرون في خلق السموت } [آل عمران: 191]؛ وهي الأفلاك الدائرة، { والأرض } [آل عمران: 191]؛ وهي الكرة الأرضية مستوية الأضلاع ساكنة الحركات معلقة في وسطها، وأنه كيف خلق فيها الكواكب المنيرات السائرات، فخلق بتأثيرها وخواصها في الأرض المعادن والنباتات والحيوانات تدبيرات متناسبات معقولات، ويقولون: { ربنآ ما خلقت هذا باطلا } [آل عمران: 191]؛ أي: خلقته بالحق إظهارا للحق على الخلق، ووسيلة للخلق إلى الحق، { سبحانك } [آل عمران: 191]، تنزيها لك في حقيقتك عن المشبه بخليقتك والاحتياج ببريتك، { فقنا } [آل عمران: 191] يا مستغني عنا، { عذاب النار } [آل عمران: 191]؛ أي: عذاب نار قهرك وعظمتك وكبريائك.

آل عمران 3:190

{ لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا } [آل عمران: 188] بمتاع الدنيا، { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } [آل عمران: 188]، من أعمال { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } [آل عمران: 188]؛ لأن هذا من صفات أرباب النفوس الأمارة، المغرورين بالحياة الدنيا وتمويهات الشيطان، المحجوبين عن السعادات الأخروية والقربات الحضرية، وإنما يريدون حرث الدنيا [الشورى: 20]، فما لهم في الآخرة من نصيب [الشورى: 20]، وإن من صفات القلوب المنورة بنور الإيمان المزينة بزينة العرفان، ما أخبر الله تعالى عنهم بقوله تعالى: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم [آل عمران: 153] ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]؛ يعني: من سعادة الدارين ونعيم المنزلين، فإنهما يحجبانكم عن الله تعالى: { ولهم عذاب أليم } [آل عمران: 188]؛ أي: لمن حجب عن الله بغيره وبما سواه. { ولله ملك السموت والأرض } [آل عمران: 189]؛ يعني: من حجب بالملك فإنه مالك الملك، ومن حجب بالمالك فلا يفوته الملك، كما جاءني بعض الكتب المنزلة من طلب ما لنا لم تكن له، ومن طلبنا كنا له وكان له مالنا، أو كلام هذا معناه، { والله على كل شيء } [آل عمران: 189]، من الدنيا والآخرة { قدير } [آل عمران: 189]، أن ينعم به على طالبيه. ثم أخبر عن خلق السماوات الأرض وإظهار القدرة والآيات بقوله تعالى: { إن في خلق السموت والأرض } [آل عمران: 190]، إشارة في الآيتين { إن في خلق السموت والأرض } [آل عمران: 190]؛ أي: في خلق سماوات القلوب وأطوارها، وخلق أرض النفوس وقرارها، { واختلاف اليل } [آل عمران: 190] البشرية وصفاتها، { والنهار } [آل عمران: 190]، الروحانية وأنورها { لآيات } [آل عمران: 190]، لإمارات بينات ودلالات واضحات، { لآيات لأولي الألباب } [آل عمران: 190]، الذين عبروا بقدم الذكر والفكر من قشر الوجود الجسماني الظلماني الفاني، ووصلوا إلى لب الوجود الروحاني الباقي، فشاهدوا بعيون البصائر ونواظر الضمير أن لهم وللعالم إلها قادرا حيا عليما، سميعا بصيرا، متكلما باقيا، وإنما نالوا هذه المراتب؛ لأنهم { يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } [آل عمران: 191]؛ وهي عبارة عن جميع حالات الإنسان؛ أي: يذكرون الله على كل حال بالظاهر والباطن، { ويتفكرون في خلق السموت } [آل عمران: 191]؛ وهي الأفلاك الدائرة، { والأرض } [آل عمران: 191]؛ وهي الكرة الأرضية مستوية الأضلاع ساكنة الحركات معلقة في وسطها، وأنه كيف خلق فيها الكواكب المنيرات السائرات، فخلق بتأثيرها وخواصها في الأرض المعادن والنباتات والحيوانات تدبيرات متناسبات معقولات، ويقولون: { ربنآ ما خلقت هذا باطلا } [آل عمران: 191]؛ أي: خلقته بالحق إظهارا للحق على الخلق، ووسيلة للخلق إلى الحق، { سبحانك } [آل عمران: 191]، تنزيها لك في حقيقتك عن المشبه بخليقتك والاحتياج ببريتك، { فقنا } [آل عمران: 191] يا مستغني عنا، { عذاب النار } [آل عمران: 191]؛ أي: عذاب نار قهرك وعظمتك وكبريائك.

آل عمران 3:191

{ لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا } [آل عمران: 188] بمتاع الدنيا، { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } [آل عمران: 188]، من أعمال { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } [آل عمران: 188]؛ لأن هذا من صفات أرباب النفوس الأمارة، المغرورين بالحياة الدنيا وتمويهات الشيطان، المحجوبين عن السعادات الأخروية والقربات الحضرية، وإنما يريدون حرث الدنيا [الشورى: 20]، فما لهم في الآخرة من نصيب [الشورى: 20]، وإن من صفات القلوب المنورة بنور الإيمان المزينة بزينة العرفان، ما أخبر الله تعالى عنهم بقوله تعالى: لكيلا تحزنوا على ما فاتكم [آل عمران: 153] ولا تفرحوا بمآ آتاكم [الحديد: 23]؛ يعني: من سعادة الدارين ونعيم المنزلين، فإنهما يحجبانكم عن الله تعالى: { ولهم عذاب أليم } [آل عمران: 188]؛ أي: لمن حجب عن الله بغيره وبما سواه. { ولله ملك السموت والأرض } [آل عمران: 189]؛ يعني: من حجب بالملك فإنه مالك الملك، ومن حجب بالمالك فلا يفوته الملك، كما جاءني بعض الكتب المنزلة من طلب ما لنا لم تكن له، ومن طلبنا كنا له وكان له مالنا، أو كلام هذا معناه، { والله على كل شيء } [آل عمران: 189]، من الدنيا والآخرة { قدير } [آل عمران: 189]، أن ينعم به على طالبيه. ثم أخبر عن خلق السماوات الأرض وإظهار القدرة والآيات بقوله تعالى: { إن في خلق السموت والأرض } [آل عمران: 190]، إشارة في الآيتين { إن في خلق السموت والأرض } [آل عمران: 190]؛ أي: في خلق سماوات القلوب وأطوارها، وخلق أرض النفوس وقرارها، { واختلاف اليل } [آل عمران: 190] البشرية وصفاتها، { والنهار } [آل عمران: 190]، الروحانية وأنورها { لآيات } [آل عمران: 190]، لإمارات بينات ودلالات واضحات، { لآيات لأولي الألباب } [آل عمران: 190]، الذين عبروا بقدم الذكر والفكر من قشر الوجود الجسماني الظلماني الفاني، ووصلوا إلى لب الوجود الروحاني الباقي، فشاهدوا بعيون البصائر ونواظر الضمير أن لهم وللعالم إلها قادرا حيا عليما، سميعا بصيرا، متكلما باقيا، وإنما نالوا هذه المراتب؛ لأنهم { يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } [آل عمران: 191]؛ وهي عبارة عن جميع حالات الإنسان؛ أي: يذكرون الله على كل حال بالظاهر والباطن، { ويتفكرون في خلق السموت } [آل عمران: 191]؛ وهي الأفلاك الدائرة، { والأرض } [آل عمران: 191]؛ وهي الكرة الأرضية مستوية الأضلاع ساكنة الحركات معلقة في وسطها، وأنه كيف خلق فيها الكواكب المنيرات السائرات، فخلق بتأثيرها وخواصها في الأرض المعادن والنباتات والحيوانات تدبيرات متناسبات معقولات، ويقولون: { ربنآ ما خلقت هذا باطلا } [آل عمران: 191]؛ أي: خلقته بالحق إظهارا للحق على الخلق، ووسيلة للخلق إلى الحق، { سبحانك } [آل عمران: 191]، تنزيها لك في حقيقتك عن المشبه بخليقتك والاحتياج ببريتك، { فقنا } [آل عمران: 191] يا مستغني عنا، { عذاب النار } [آل عمران: 191]؛ أي: عذاب نار قهرك وعظمتك وكبريائك.

آل عمران 3:192

ثم أخبر عن خبر أهل النار في تلك الدار بقوله تعالى: { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته } [آل عمران: 192]، إشارة في: { ربنآ إنك من تدخل النار } [آل عمران: 192]؛ أي: من تدخله نار قهرك فقد أخزيته وأهلكته بالقهر وأضللته عن صراطك المستقيم، فيقع في نية الضلالة والغواية ويظلم نفسه بالشرك والطغيان، { وما للظالمين } [آل عمران: 192] على أنفسهم بالخذلان، { من أنصار } [آل عمران: 192]، ينصرونهم ويخرجون من نار القهر، يدل عليه قوله تعالى: إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده [آل عمران: 160]. ثم أخبر عن شرائط العبودية في استجلاب فضل الربوبية بقوله تعالى: { ربنآ إننآ سمعنا } [آل عمران: 193]، إشارة في الآيات: { ربنآ إننآ سمعنا } [آل عمران: 193]؛ أي: من هاتف الحق في الغيب بالسمع الحقيقي، { مناديا ينادي للإيمان } [آل عمران: 193]، أي: ينادينا لأجل الإيمان، { أن آمنوا بربكم } [آل عمران: 193]، وهذا أمر حتم موافق للإرادة القديمة، { فآمنا } [آل عمران: 193]؛ يعني: بالإرادة القديمة وبإسماع الحق إيانا نداء منادي الحق آمنا، نظيره قوله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]، { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران: 193]؛ يعني: يا ربنا كما أسمعتنا منادي الإيمان بفضلك ورحمتك، { وكفر عنا سيئاتنا } [آل عمران: 193] بإيماننا وطاعتنا في حال الحياة، { وتوفنا مع الأبرار } [آل عمران: 193]؛ يعني: مع التوفيق بمعاملة الأبرار ومن جملتهم وطريقتهم الهداية؛ أي: ما أعددت لعبادك الصالحين " مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " ، ومما قلت: " من تقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبه كنت له سمعا وبصرا ". { ولا تخزنا يوم القيامة } [آل عمران: 194] بإظهار سوء أعمالنا، وعدم توفيق التوبة والاجتهاد في طلبك، { إنك لا تخلف الميعاد } [آل عمران: 194] الذي وعدتهم للعباد والمؤمنين، { فاستجاب لهم ربهم } [آل عمران: 195]؛ يعني: من كان هذا دأبه مع الله عاكفا على بابه بصدق العبودية والإخلاص، وطلب ألطاف الربوبية، يستجيب لهم ربهم ما سئلوا، وذلك { أني لا أضيع عمل عامل منكم } [آل عمران: 195]، بالظاهر والباطن في السر والعلانية { من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } [آل عمران: 195]؛ يعني: على قدر همتكم وجدكم ورجوليتكم، وضعفكم في الأعمال والنيات أجازيكم، { فالذين هاجروا } [آل عمران: 195]، عن الأوطان والأوطار والأعمال السيئة والأخلاق الذميمة، وجاهدوا بالأشباح والأرواح، { وأخرجوا من ديرهم } [آل عمران: 195]؛ يعني: هاجروا من معاملات الطبيعة تقربا إلى الله تعالى، فأخرجوا من ديار الطبيعة إلى عالم الحقيقة، بسطوات تجلي صفات الربوبية تقربا إلى العبد كقوله تعالى: " تقربت إليه ذراعا " ، { وأوذوا في سبيلي } [آل عمران: 195]؛ أي: في طلبي أوذي بالابتلاء وأنواع البلاء، { وقتلوا } [آل عمران: 195] مع النفس، { وقتلوا } [آل عمران: 195] بسيف الصدق، { لأكفرن عنهم سيئاتهم } [آل عمران: 195] وجودهم، { ولأدخلنهم جنت } [آل عمران: 195] الوصول، { تجري من تحتها الأنهر } [آل عمران: 195] أنهار العناية، { ثوابا من عند الله } [آل عمران: 195]؛ أي: كرامات من مقامات العندية الخاصية، { والله عنده حسن الثواب } [آل عمران: 195]؛ أي: عنده حسن ثواب لا يكون عند الجنة وغيرها.

آل عمران 3:193

ثم أخبر عن خبر أهل النار في تلك الدار بقوله تعالى: { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته } [آل عمران: 192]، إشارة في: { ربنآ إنك من تدخل النار } [آل عمران: 192]؛ أي: من تدخله نار قهرك فقد أخزيته وأهلكته بالقهر وأضللته عن صراطك المستقيم، فيقع في نية الضلالة والغواية ويظلم نفسه بالشرك والطغيان، { وما للظالمين } [آل عمران: 192] على أنفسهم بالخذلان، { من أنصار } [آل عمران: 192]، ينصرونهم ويخرجون من نار القهر، يدل عليه قوله تعالى: إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده [آل عمران: 160]. ثم أخبر عن شرائط العبودية في استجلاب فضل الربوبية بقوله تعالى: { ربنآ إننآ سمعنا } [آل عمران: 193]، إشارة في الآيات: { ربنآ إننآ سمعنا } [آل عمران: 193]؛ أي: من هاتف الحق في الغيب بالسمع الحقيقي، { مناديا ينادي للإيمان } [آل عمران: 193]، أي: ينادينا لأجل الإيمان، { أن آمنوا بربكم } [آل عمران: 193]، وهذا أمر حتم موافق للإرادة القديمة، { فآمنا } [آل عمران: 193]؛ يعني: بالإرادة القديمة وبإسماع الحق إيانا نداء منادي الحق آمنا، نظيره قوله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]، { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران: 193]؛ يعني: يا ربنا كما أسمعتنا منادي الإيمان بفضلك ورحمتك، { وكفر عنا سيئاتنا } [آل عمران: 193] بإيماننا وطاعتنا في حال الحياة، { وتوفنا مع الأبرار } [آل عمران: 193]؛ يعني: مع التوفيق بمعاملة الأبرار ومن جملتهم وطريقتهم الهداية؛ أي: ما أعددت لعبادك الصالحين " مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " ، ومما قلت: " من تقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبه كنت له سمعا وبصرا ". { ولا تخزنا يوم القيامة } [آل عمران: 194] بإظهار سوء أعمالنا، وعدم توفيق التوبة والاجتهاد في طلبك، { إنك لا تخلف الميعاد } [آل عمران: 194] الذي وعدتهم للعباد والمؤمنين، { فاستجاب لهم ربهم } [آل عمران: 195]؛ يعني: من كان هذا دأبه مع الله عاكفا على بابه بصدق العبودية والإخلاص، وطلب ألطاف الربوبية، يستجيب لهم ربهم ما سئلوا، وذلك { أني لا أضيع عمل عامل منكم } [آل عمران: 195]، بالظاهر والباطن في السر والعلانية { من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } [آل عمران: 195]؛ يعني: على قدر همتكم وجدكم ورجوليتكم، وضعفكم في الأعمال والنيات أجازيكم، { فالذين هاجروا } [آل عمران: 195]، عن الأوطان والأوطار والأعمال السيئة والأخلاق الذميمة، وجاهدوا بالأشباح والأرواح، { وأخرجوا من ديرهم } [آل عمران: 195]؛ يعني: هاجروا من معاملات الطبيعة تقربا إلى الله تعالى، فأخرجوا من ديار الطبيعة إلى عالم الحقيقة، بسطوات تجلي صفات الربوبية تقربا إلى العبد كقوله تعالى: " تقربت إليه ذراعا " ، { وأوذوا في سبيلي } [آل عمران: 195]؛ أي: في طلبي أوذي بالابتلاء وأنواع البلاء، { وقتلوا } [آل عمران: 195] مع النفس، { وقتلوا } [آل عمران: 195] بسيف الصدق، { لأكفرن عنهم سيئاتهم } [آل عمران: 195] وجودهم، { ولأدخلنهم جنت } [آل عمران: 195] الوصول، { تجري من تحتها الأنهر } [آل عمران: 195] أنهار العناية، { ثوابا من عند الله } [آل عمران: 195]؛ أي: كرامات من مقامات العندية الخاصية، { والله عنده حسن الثواب } [آل عمران: 195]؛ أي: عنده حسن ثواب لا يكون عند الجنة وغيرها.

آل عمران 3:194

ثم أخبر عن خبر أهل النار في تلك الدار بقوله تعالى: { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته } [آل عمران: 192]، إشارة في: { ربنآ إنك من تدخل النار } [آل عمران: 192]؛ أي: من تدخله نار قهرك فقد أخزيته وأهلكته بالقهر وأضللته عن صراطك المستقيم، فيقع في نية الضلالة والغواية ويظلم نفسه بالشرك والطغيان، { وما للظالمين } [آل عمران: 192] على أنفسهم بالخذلان، { من أنصار } [آل عمران: 192]، ينصرونهم ويخرجون من نار القهر، يدل عليه قوله تعالى: إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده [آل عمران: 160]. ثم أخبر عن شرائط العبودية في استجلاب فضل الربوبية بقوله تعالى: { ربنآ إننآ سمعنا } [آل عمران: 193]، إشارة في الآيات: { ربنآ إننآ سمعنا } [آل عمران: 193]؛ أي: من هاتف الحق في الغيب بالسمع الحقيقي، { مناديا ينادي للإيمان } [آل عمران: 193]، أي: ينادينا لأجل الإيمان، { أن آمنوا بربكم } [آل عمران: 193]، وهذا أمر حتم موافق للإرادة القديمة، { فآمنا } [آل عمران: 193]؛ يعني: بالإرادة القديمة وبإسماع الحق إيانا نداء منادي الحق آمنا، نظيره قوله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]، { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران: 193]؛ يعني: يا ربنا كما أسمعتنا منادي الإيمان بفضلك ورحمتك، { وكفر عنا سيئاتنا } [آل عمران: 193] بإيماننا وطاعتنا في حال الحياة، { وتوفنا مع الأبرار } [آل عمران: 193]؛ يعني: مع التوفيق بمعاملة الأبرار ومن جملتهم وطريقتهم الهداية؛ أي: ما أعددت لعبادك الصالحين " مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " ، ومما قلت: " من تقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبه كنت له سمعا وبصرا ". { ولا تخزنا يوم القيامة } [آل عمران: 194] بإظهار سوء أعمالنا، وعدم توفيق التوبة والاجتهاد في طلبك، { إنك لا تخلف الميعاد } [آل عمران: 194] الذي وعدتهم للعباد والمؤمنين، { فاستجاب لهم ربهم } [آل عمران: 195]؛ يعني: من كان هذا دأبه مع الله عاكفا على بابه بصدق العبودية والإخلاص، وطلب ألطاف الربوبية، يستجيب لهم ربهم ما سئلوا، وذلك { أني لا أضيع عمل عامل منكم } [آل عمران: 195]، بالظاهر والباطن في السر والعلانية { من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } [آل عمران: 195]؛ يعني: على قدر همتكم وجدكم ورجوليتكم، وضعفكم في الأعمال والنيات أجازيكم، { فالذين هاجروا } [آل عمران: 195]، عن الأوطان والأوطار والأعمال السيئة والأخلاق الذميمة، وجاهدوا بالأشباح والأرواح، { وأخرجوا من ديرهم } [آل عمران: 195]؛ يعني: هاجروا من معاملات الطبيعة تقربا إلى الله تعالى، فأخرجوا من ديار الطبيعة إلى عالم الحقيقة، بسطوات تجلي صفات الربوبية تقربا إلى العبد كقوله تعالى: " تقربت إليه ذراعا " ، { وأوذوا في سبيلي } [آل عمران: 195]؛ أي: في طلبي أوذي بالابتلاء وأنواع البلاء، { وقتلوا } [آل عمران: 195] مع النفس، { وقتلوا } [آل عمران: 195] بسيف الصدق، { لأكفرن عنهم سيئاتهم } [آل عمران: 195] وجودهم، { ولأدخلنهم جنت } [آل عمران: 195] الوصول، { تجري من تحتها الأنهر } [آل عمران: 195] أنهار العناية، { ثوابا من عند الله } [آل عمران: 195]؛ أي: كرامات من مقامات العندية الخاصية، { والله عنده حسن الثواب } [آل عمران: 195]؛ أي: عنده حسن ثواب لا يكون عند الجنة وغيرها.

آل عمران 3:195

ثم أخبر عن خبر أهل النار في تلك الدار بقوله تعالى: { ربنآ إنك من تدخل النار فقد أخزيته } [آل عمران: 192]، إشارة في: { ربنآ إنك من تدخل النار } [آل عمران: 192]؛ أي: من تدخله نار قهرك فقد أخزيته وأهلكته بالقهر وأضللته عن صراطك المستقيم، فيقع في نية الضلالة والغواية ويظلم نفسه بالشرك والطغيان، { وما للظالمين } [آل عمران: 192] على أنفسهم بالخذلان، { من أنصار } [آل عمران: 192]، ينصرونهم ويخرجون من نار القهر، يدل عليه قوله تعالى: إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده [آل عمران: 160]. ثم أخبر عن شرائط العبودية في استجلاب فضل الربوبية بقوله تعالى: { ربنآ إننآ سمعنا } [آل عمران: 193]، إشارة في الآيات: { ربنآ إننآ سمعنا } [آل عمران: 193]؛ أي: من هاتف الحق في الغيب بالسمع الحقيقي، { مناديا ينادي للإيمان } [آل عمران: 193]، أي: ينادينا لأجل الإيمان، { أن آمنوا بربكم } [آل عمران: 193]، وهذا أمر حتم موافق للإرادة القديمة، { فآمنا } [آل عمران: 193]؛ يعني: بالإرادة القديمة وبإسماع الحق إيانا نداء منادي الحق آمنا، نظيره قوله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم [الأنفال: 23]، { ربنا فاغفر لنا ذنوبنا } [آل عمران: 193]؛ يعني: يا ربنا كما أسمعتنا منادي الإيمان بفضلك ورحمتك، { وكفر عنا سيئاتنا } [آل عمران: 193] بإيماننا وطاعتنا في حال الحياة، { وتوفنا مع الأبرار } [آل عمران: 193]؛ يعني: مع التوفيق بمعاملة الأبرار ومن جملتهم وطريقتهم الهداية؛ أي: ما أعددت لعبادك الصالحين " مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " ، ومما قلت: " من تقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبه كنت له سمعا وبصرا ". { ولا تخزنا يوم القيامة } [آل عمران: 194] بإظهار سوء أعمالنا، وعدم توفيق التوبة والاجتهاد في طلبك، { إنك لا تخلف الميعاد } [آل عمران: 194] الذي وعدتهم للعباد والمؤمنين، { فاستجاب لهم ربهم } [آل عمران: 195]؛ يعني: من كان هذا دأبه مع الله عاكفا على بابه بصدق العبودية والإخلاص، وطلب ألطاف الربوبية، يستجيب لهم ربهم ما سئلوا، وذلك { أني لا أضيع عمل عامل منكم } [آل عمران: 195]، بالظاهر والباطن في السر والعلانية { من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } [آل عمران: 195]؛ يعني: على قدر همتكم وجدكم ورجوليتكم، وضعفكم في الأعمال والنيات أجازيكم، { فالذين هاجروا } [آل عمران: 195]، عن الأوطان والأوطار والأعمال السيئة والأخلاق الذميمة، وجاهدوا بالأشباح والأرواح، { وأخرجوا من ديرهم } [آل عمران: 195]؛ يعني: هاجروا من معاملات الطبيعة تقربا إلى الله تعالى، فأخرجوا من ديار الطبيعة إلى عالم الحقيقة، بسطوات تجلي صفات الربوبية تقربا إلى العبد كقوله تعالى: " تقربت إليه ذراعا " ، { وأوذوا في سبيلي } [آل عمران: 195]؛ أي: في طلبي أوذي بالابتلاء وأنواع البلاء، { وقتلوا } [آل عمران: 195] مع النفس، { وقتلوا } [آل عمران: 195] بسيف الصدق، { لأكفرن عنهم سيئاتهم } [آل عمران: 195] وجودهم، { ولأدخلنهم جنت } [آل عمران: 195] الوصول، { تجري من تحتها الأنهر } [آل عمران: 195] أنهار العناية، { ثوابا من عند الله } [آل عمران: 195]؛ أي: كرامات من مقامات العندية الخاصية، { والله عنده حسن الثواب } [آل عمران: 195]؛ أي: عنده حسن ثواب لا يكون عند الجنة وغيرها.

آل عمران 3:196

ثم أخبر عن ذلة أهل الدنيا وعزة أهل التقى في العقبى بقوله تعالى: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } [آل عمران: 196]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب { لا يغرنك } [آل عمران: 196] لمعنيين: أحدهما: خطاب التكوين، إذ قال له: { لا يغرنك } [آل عمران: 196]، فكان كما قال: لا تغره أبدا، تنعم الذين كفروا وتمتعاتهم بنعيم الدنيا، يدل عليه قوله: إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون [النحل: 40]. والثاني: خاطبهم بهذا الخطاب؛ ليعلم أمته أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال مرتبته وقوته خوطب بهذا؛ لاحتمال وقوعه في ورطة الغرور بالدنيا وتمتعاتها، فلا يأمن أحد على نفسه وتوقانها عن ورطة الغرور بها، ولا يغتر بغرور الشيطان، كما قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [فاطر: 5]، فإنها { متاع قليل } [آل عمران: 197]؛ وهي مشرب النفوس الأمارة بالسوء، وصواحبها ذلك أيام قلائل، { ثم مأواهم جهنم } [آل عمران: 197]، البعد عن الحضرة ودركاتها، { وبئس المهاد } [آل عمران: 197]. { لكن الذين اتقوا } [آل عمران: 198]، احترزوا عن الدنيا وما فيها تقربا إلى { ربهم لهم جنات } [آل عمران: 198]، القربة { تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 198]، والكرامات والسعادات { خالدين فيها } [آل عمران: 198]، مخلدين فيها، لا انقطاع لتلك القربات والكرامات، { نزلا من عند الله } [آل عمران: 198]؛ أي: سبيل النزول من عند الله، هذه كلها { وما عند الله } [آل عمران: 198] من كمالات القرب ومشاهدات الجمال والجلال، { خير للأبرار } [آل عمران: 198] من نعيم الجنان والوقوف مع ما هو نزل لعباد الرحمن، وإن حسنات الأبرار سيئات المقربين. ثم أخبر بفصل الخطاب عن مؤمني أهل الكتاب بقوله: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]، إشارة في الآية: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]؛ هم العلماء المتقون، { لمن يؤمن بالله } [آل عمران: 199]؛ يعني: يكون إيمانه من نتيجة نور الله الذي دخل قلبه، { ومآ أنزل إليكم } [آل عمران: 199] من الواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب، { ومآ أنزل إليهم } [آل عمران: 199]، من الخواطر الرحمانية، { خشعين لله } [آل عمران: 199]؛ أي: خاضعين له، تجلى الله لأسرارهم بصفات الجمال فعاشوا متواضعين له، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله بشيء خضع له " ، { لا يشترون بآيت الله } [آل عمران: 199]؛ أي: بما أوتوا من العلم والحكمة { ثمنا قليلا } [آل عمران: 199]، عرضا من العروض الدنيوية، { أولئك لهم أجرهم } [آل عمران: 199]؛ أي: ثوابهم وجزاؤهم { عند ربهم } [آل عمران: 199]؛ يعني مقام العندية عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { إن الله سريع الحساب } [آل عمران: 199]؛ أي: يعجل في جزاء أعمالهم يجيب نياتهم؛ ليبلغهم إلى مقاماتهم في القرب قبل وفاتهم، ولا تؤجل إلى بعد وفاتهم، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [الإسراء: 72]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون ". ثم أخبر عن أسباب النجاة وأرباب الفلاح بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } [آل عمران: 200]، إشارة في الآية: إن الفلاح الحقيقي لأهل الإيمان موقوف على هذه الخصال الأربعة، وهي قوله تعالى: { اصبروا } على مجاهدة النفوس بنهيها عن حولها وأمرها بطاعة سيدها ومولاها، { وصابروا } [آل عمران: 200]، على مراقبة القلوب مع التسليم والرضاء بالأحكام الأزلية عند البلاء والابتلاء، { ورابطوا } [آل عمران: 200] مرابطة الأرواح إلى الوصول بالله وبالانقطاع عما سواه، { واتقوا الله } [آل عمران: 200] بمحافظة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار والفناء في الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 200]، عن حجب الوجود بالفناء في الله، وتفوزون بالبقاء بالله بتوفيق الله تعالى وجذبات عنايته، فإن العناية الأزلية كفاية الأبدية.

آل عمران 3:197

ثم أخبر عن ذلة أهل الدنيا وعزة أهل التقى في العقبى بقوله تعالى: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } [آل عمران: 196]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب { لا يغرنك } [آل عمران: 196] لمعنيين: أحدهما: خطاب التكوين، إذ قال له: { لا يغرنك } [آل عمران: 196]، فكان كما قال: لا تغره أبدا، تنعم الذين كفروا وتمتعاتهم بنعيم الدنيا، يدل عليه قوله: إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون [النحل: 40]. والثاني: خاطبهم بهذا الخطاب؛ ليعلم أمته أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال مرتبته وقوته خوطب بهذا؛ لاحتمال وقوعه في ورطة الغرور بالدنيا وتمتعاتها، فلا يأمن أحد على نفسه وتوقانها عن ورطة الغرور بها، ولا يغتر بغرور الشيطان، كما قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [فاطر: 5]، فإنها { متاع قليل } [آل عمران: 197]؛ وهي مشرب النفوس الأمارة بالسوء، وصواحبها ذلك أيام قلائل، { ثم مأواهم جهنم } [آل عمران: 197]، البعد عن الحضرة ودركاتها، { وبئس المهاد } [آل عمران: 197]. { لكن الذين اتقوا } [آل عمران: 198]، احترزوا عن الدنيا وما فيها تقربا إلى { ربهم لهم جنات } [آل عمران: 198]، القربة { تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 198]، والكرامات والسعادات { خالدين فيها } [آل عمران: 198]، مخلدين فيها، لا انقطاع لتلك القربات والكرامات، { نزلا من عند الله } [آل عمران: 198]؛ أي: سبيل النزول من عند الله، هذه كلها { وما عند الله } [آل عمران: 198] من كمالات القرب ومشاهدات الجمال والجلال، { خير للأبرار } [آل عمران: 198] من نعيم الجنان والوقوف مع ما هو نزل لعباد الرحمن، وإن حسنات الأبرار سيئات المقربين. ثم أخبر بفصل الخطاب عن مؤمني أهل الكتاب بقوله: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]، إشارة في الآية: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]؛ هم العلماء المتقون، { لمن يؤمن بالله } [آل عمران: 199]؛ يعني: يكون إيمانه من نتيجة نور الله الذي دخل قلبه، { ومآ أنزل إليكم } [آل عمران: 199] من الواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب، { ومآ أنزل إليهم } [آل عمران: 199]، من الخواطر الرحمانية، { خشعين لله } [آل عمران: 199]؛ أي: خاضعين له، تجلى الله لأسرارهم بصفات الجمال فعاشوا متواضعين له، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله بشيء خضع له " ، { لا يشترون بآيت الله } [آل عمران: 199]؛ أي: بما أوتوا من العلم والحكمة { ثمنا قليلا } [آل عمران: 199]، عرضا من العروض الدنيوية، { أولئك لهم أجرهم } [آل عمران: 199]؛ أي: ثوابهم وجزاؤهم { عند ربهم } [آل عمران: 199]؛ يعني مقام العندية عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { إن الله سريع الحساب } [آل عمران: 199]؛ أي: يعجل في جزاء أعمالهم يجيب نياتهم؛ ليبلغهم إلى مقاماتهم في القرب قبل وفاتهم، ولا تؤجل إلى بعد وفاتهم، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [الإسراء: 72]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون ". ثم أخبر عن أسباب النجاة وأرباب الفلاح بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } [آل عمران: 200]، إشارة في الآية: إن الفلاح الحقيقي لأهل الإيمان موقوف على هذه الخصال الأربعة، وهي قوله تعالى: { اصبروا } على مجاهدة النفوس بنهيها عن حولها وأمرها بطاعة سيدها ومولاها، { وصابروا } [آل عمران: 200]، على مراقبة القلوب مع التسليم والرضاء بالأحكام الأزلية عند البلاء والابتلاء، { ورابطوا } [آل عمران: 200] مرابطة الأرواح إلى الوصول بالله وبالانقطاع عما سواه، { واتقوا الله } [آل عمران: 200] بمحافظة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار والفناء في الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 200]، عن حجب الوجود بالفناء في الله، وتفوزون بالبقاء بالله بتوفيق الله تعالى وجذبات عنايته، فإن العناية الأزلية كفاية الأبدية.

آل عمران 3:198

ثم أخبر عن ذلة أهل الدنيا وعزة أهل التقى في العقبى بقوله تعالى: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } [آل عمران: 196]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب { لا يغرنك } [آل عمران: 196] لمعنيين: أحدهما: خطاب التكوين، إذ قال له: { لا يغرنك } [آل عمران: 196]، فكان كما قال: لا تغره أبدا، تنعم الذين كفروا وتمتعاتهم بنعيم الدنيا، يدل عليه قوله: إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون [النحل: 40]. والثاني: خاطبهم بهذا الخطاب؛ ليعلم أمته أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال مرتبته وقوته خوطب بهذا؛ لاحتمال وقوعه في ورطة الغرور بالدنيا وتمتعاتها، فلا يأمن أحد على نفسه وتوقانها عن ورطة الغرور بها، ولا يغتر بغرور الشيطان، كما قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [فاطر: 5]، فإنها { متاع قليل } [آل عمران: 197]؛ وهي مشرب النفوس الأمارة بالسوء، وصواحبها ذلك أيام قلائل، { ثم مأواهم جهنم } [آل عمران: 197]، البعد عن الحضرة ودركاتها، { وبئس المهاد } [آل عمران: 197]. { لكن الذين اتقوا } [آل عمران: 198]، احترزوا عن الدنيا وما فيها تقربا إلى { ربهم لهم جنات } [آل عمران: 198]، القربة { تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 198]، والكرامات والسعادات { خالدين فيها } [آل عمران: 198]، مخلدين فيها، لا انقطاع لتلك القربات والكرامات، { نزلا من عند الله } [آل عمران: 198]؛ أي: سبيل النزول من عند الله، هذه كلها { وما عند الله } [آل عمران: 198] من كمالات القرب ومشاهدات الجمال والجلال، { خير للأبرار } [آل عمران: 198] من نعيم الجنان والوقوف مع ما هو نزل لعباد الرحمن، وإن حسنات الأبرار سيئات المقربين. ثم أخبر بفصل الخطاب عن مؤمني أهل الكتاب بقوله: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]، إشارة في الآية: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]؛ هم العلماء المتقون، { لمن يؤمن بالله } [آل عمران: 199]؛ يعني: يكون إيمانه من نتيجة نور الله الذي دخل قلبه، { ومآ أنزل إليكم } [آل عمران: 199] من الواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب، { ومآ أنزل إليهم } [آل عمران: 199]، من الخواطر الرحمانية، { خشعين لله } [آل عمران: 199]؛ أي: خاضعين له، تجلى الله لأسرارهم بصفات الجمال فعاشوا متواضعين له، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله بشيء خضع له " ، { لا يشترون بآيت الله } [آل عمران: 199]؛ أي: بما أوتوا من العلم والحكمة { ثمنا قليلا } [آل عمران: 199]، عرضا من العروض الدنيوية، { أولئك لهم أجرهم } [آل عمران: 199]؛ أي: ثوابهم وجزاؤهم { عند ربهم } [آل عمران: 199]؛ يعني مقام العندية عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { إن الله سريع الحساب } [آل عمران: 199]؛ أي: يعجل في جزاء أعمالهم يجيب نياتهم؛ ليبلغهم إلى مقاماتهم في القرب قبل وفاتهم، ولا تؤجل إلى بعد وفاتهم، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [الإسراء: 72]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون ". ثم أخبر عن أسباب النجاة وأرباب الفلاح بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } [آل عمران: 200]، إشارة في الآية: إن الفلاح الحقيقي لأهل الإيمان موقوف على هذه الخصال الأربعة، وهي قوله تعالى: { اصبروا } على مجاهدة النفوس بنهيها عن حولها وأمرها بطاعة سيدها ومولاها، { وصابروا } [آل عمران: 200]، على مراقبة القلوب مع التسليم والرضاء بالأحكام الأزلية عند البلاء والابتلاء، { ورابطوا } [آل عمران: 200] مرابطة الأرواح إلى الوصول بالله وبالانقطاع عما سواه، { واتقوا الله } [آل عمران: 200] بمحافظة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار والفناء في الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 200]، عن حجب الوجود بالفناء في الله، وتفوزون بالبقاء بالله بتوفيق الله تعالى وجذبات عنايته، فإن العناية الأزلية كفاية الأبدية.

آل عمران 3:199

ثم أخبر عن ذلة أهل الدنيا وعزة أهل التقى في العقبى بقوله تعالى: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } [آل عمران: 196]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب { لا يغرنك } [آل عمران: 196] لمعنيين: أحدهما: خطاب التكوين، إذ قال له: { لا يغرنك } [آل عمران: 196]، فكان كما قال: لا تغره أبدا، تنعم الذين كفروا وتمتعاتهم بنعيم الدنيا، يدل عليه قوله: إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون [النحل: 40]. والثاني: خاطبهم بهذا الخطاب؛ ليعلم أمته أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال مرتبته وقوته خوطب بهذا؛ لاحتمال وقوعه في ورطة الغرور بالدنيا وتمتعاتها، فلا يأمن أحد على نفسه وتوقانها عن ورطة الغرور بها، ولا يغتر بغرور الشيطان، كما قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [فاطر: 5]، فإنها { متاع قليل } [آل عمران: 197]؛ وهي مشرب النفوس الأمارة بالسوء، وصواحبها ذلك أيام قلائل، { ثم مأواهم جهنم } [آل عمران: 197]، البعد عن الحضرة ودركاتها، { وبئس المهاد } [آل عمران: 197]. { لكن الذين اتقوا } [آل عمران: 198]، احترزوا عن الدنيا وما فيها تقربا إلى { ربهم لهم جنات } [آل عمران: 198]، القربة { تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 198]، والكرامات والسعادات { خالدين فيها } [آل عمران: 198]، مخلدين فيها، لا انقطاع لتلك القربات والكرامات، { نزلا من عند الله } [آل عمران: 198]؛ أي: سبيل النزول من عند الله، هذه كلها { وما عند الله } [آل عمران: 198] من كمالات القرب ومشاهدات الجمال والجلال، { خير للأبرار } [آل عمران: 198] من نعيم الجنان والوقوف مع ما هو نزل لعباد الرحمن، وإن حسنات الأبرار سيئات المقربين. ثم أخبر بفصل الخطاب عن مؤمني أهل الكتاب بقوله: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]، إشارة في الآية: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]؛ هم العلماء المتقون، { لمن يؤمن بالله } [آل عمران: 199]؛ يعني: يكون إيمانه من نتيجة نور الله الذي دخل قلبه، { ومآ أنزل إليكم } [آل عمران: 199] من الواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب، { ومآ أنزل إليهم } [آل عمران: 199]، من الخواطر الرحمانية، { خشعين لله } [آل عمران: 199]؛ أي: خاضعين له، تجلى الله لأسرارهم بصفات الجمال فعاشوا متواضعين له، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله بشيء خضع له " ، { لا يشترون بآيت الله } [آل عمران: 199]؛ أي: بما أوتوا من العلم والحكمة { ثمنا قليلا } [آل عمران: 199]، عرضا من العروض الدنيوية، { أولئك لهم أجرهم } [آل عمران: 199]؛ أي: ثوابهم وجزاؤهم { عند ربهم } [آل عمران: 199]؛ يعني مقام العندية عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { إن الله سريع الحساب } [آل عمران: 199]؛ أي: يعجل في جزاء أعمالهم يجيب نياتهم؛ ليبلغهم إلى مقاماتهم في القرب قبل وفاتهم، ولا تؤجل إلى بعد وفاتهم، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [الإسراء: 72]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون ". ثم أخبر عن أسباب النجاة وأرباب الفلاح بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } [آل عمران: 200]، إشارة في الآية: إن الفلاح الحقيقي لأهل الإيمان موقوف على هذه الخصال الأربعة، وهي قوله تعالى: { اصبروا } على مجاهدة النفوس بنهيها عن حولها وأمرها بطاعة سيدها ومولاها، { وصابروا } [آل عمران: 200]، على مراقبة القلوب مع التسليم والرضاء بالأحكام الأزلية عند البلاء والابتلاء، { ورابطوا } [آل عمران: 200] مرابطة الأرواح إلى الوصول بالله وبالانقطاع عما سواه، { واتقوا الله } [آل عمران: 200] بمحافظة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار والفناء في الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 200]، عن حجب الوجود بالفناء في الله، وتفوزون بالبقاء بالله بتوفيق الله تعالى وجذبات عنايته، فإن العناية الأزلية كفاية الأبدية.

آل عمران 3:200

ثم أخبر عن ذلة أهل الدنيا وعزة أهل التقى في العقبى بقوله تعالى: { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } [آل عمران: 196]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب { لا يغرنك } [آل عمران: 196] لمعنيين: أحدهما: خطاب التكوين، إذ قال له: { لا يغرنك } [آل عمران: 196]، فكان كما قال: لا تغره أبدا، تنعم الذين كفروا وتمتعاتهم بنعيم الدنيا، يدل عليه قوله: إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون [النحل: 40]. والثاني: خاطبهم بهذا الخطاب؛ ليعلم أمته أنه صلى الله عليه وسلم مع كمال مرتبته وقوته خوطب بهذا؛ لاحتمال وقوعه في ورطة الغرور بالدنيا وتمتعاتها، فلا يأمن أحد على نفسه وتوقانها عن ورطة الغرور بها، ولا يغتر بغرور الشيطان، كما قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [فاطر: 5]، فإنها { متاع قليل } [آل عمران: 197]؛ وهي مشرب النفوس الأمارة بالسوء، وصواحبها ذلك أيام قلائل، { ثم مأواهم جهنم } [آل عمران: 197]، البعد عن الحضرة ودركاتها، { وبئس المهاد } [آل عمران: 197]. { لكن الذين اتقوا } [آل عمران: 198]، احترزوا عن الدنيا وما فيها تقربا إلى { ربهم لهم جنات } [آل عمران: 198]، القربة { تجري من تحتها الأنهار } [آل عمران: 198]، والكرامات والسعادات { خالدين فيها } [آل عمران: 198]، مخلدين فيها، لا انقطاع لتلك القربات والكرامات، { نزلا من عند الله } [آل عمران: 198]؛ أي: سبيل النزول من عند الله، هذه كلها { وما عند الله } [آل عمران: 198] من كمالات القرب ومشاهدات الجمال والجلال، { خير للأبرار } [آل عمران: 198] من نعيم الجنان والوقوف مع ما هو نزل لعباد الرحمن، وإن حسنات الأبرار سيئات المقربين. ثم أخبر بفصل الخطاب عن مؤمني أهل الكتاب بقوله: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]، إشارة في الآية: { وإن من أهل الكتب } [آل عمران: 199]؛ هم العلماء المتقون، { لمن يؤمن بالله } [آل عمران: 199]؛ يعني: يكون إيمانه من نتيجة نور الله الذي دخل قلبه، { ومآ أنزل إليكم } [آل عمران: 199] من الواردات والإلهامات والكشوف بأرباب القلوب، { ومآ أنزل إليهم } [آل عمران: 199]، من الخواطر الرحمانية، { خشعين لله } [آل عمران: 199]؛ أي: خاضعين له، تجلى الله لأسرارهم بصفات الجمال فعاشوا متواضعين له، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إذا تجلى الله بشيء خضع له " ، { لا يشترون بآيت الله } [آل عمران: 199]؛ أي: بما أوتوا من العلم والحكمة { ثمنا قليلا } [آل عمران: 199]، عرضا من العروض الدنيوية، { أولئك لهم أجرهم } [آل عمران: 199]؛ أي: ثوابهم وجزاؤهم { عند ربهم } [آل عمران: 199]؛ يعني مقام العندية عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { إن الله سريع الحساب } [آل عمران: 199]؛ أي: يعجل في جزاء أعمالهم يجيب نياتهم؛ ليبلغهم إلى مقاماتهم في القرب قبل وفاتهم، ولا تؤجل إلى بعد وفاتهم، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [الإسراء: 72]، وقال صلى الله عليه وسلم: " كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون ". ثم أخبر عن أسباب النجاة وأرباب الفلاح بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اصبروا } [آل عمران: 200]، إشارة في الآية: إن الفلاح الحقيقي لأهل الإيمان موقوف على هذه الخصال الأربعة، وهي قوله تعالى: { اصبروا } على مجاهدة النفوس بنهيها عن حولها وأمرها بطاعة سيدها ومولاها، { وصابروا } [آل عمران: 200]، على مراقبة القلوب مع التسليم والرضاء بالأحكام الأزلية عند البلاء والابتلاء، { ورابطوا } [آل عمران: 200] مرابطة الأرواح إلى الوصول بالله وبالانقطاع عما سواه، { واتقوا الله } [آل عمران: 200] بمحافظة الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار والفناء في الله، { لعلكم تفلحون } [آل عمران: 200]، عن حجب الوجود بالفناء في الله، وتفوزون بالبقاء بالله بتوفيق الله تعالى وجذبات عنايته، فإن العناية الأزلية كفاية الأبدية.