Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — النساء 4:1 – النساء 4:150

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. النساء 4:1
  2. النساء 4:2
  3. النساء 4:3
  4. النساء 4:4
  5. النساء 4:5
  6. النساء 4:6
  7. النساء 4:7
  8. النساء 4:8
  9. النساء 4:9
  10. النساء 4:10
  11. النساء 4:11
  12. النساء 4:12
  13. النساء 4:13
  14. النساء 4:14
  15. النساء 4:15
  16. النساء 4:16
  17. النساء 4:17
  18. النساء 4:18
  19. النساء 4:19
  20. النساء 4:20
  21. النساء 4:21
  22. النساء 4:22
  23. النساء 4:23
  24. النساء 4:24
  25. النساء 4:25
  26. النساء 4:26
  27. النساء 4:27
  28. النساء 4:28
  29. النساء 4:29
  30. النساء 4:30
  31. النساء 4:31
  32. النساء 4:32
  33. النساء 4:33
  34. النساء 4:34
  35. النساء 4:35
  36. النساء 4:36
  37. النساء 4:37
  38. النساء 4:38
  39. النساء 4:39
  40. النساء 4:40
  41. النساء 4:41
  42. النساء 4:42
  43. النساء 4:43
  44. النساء 4:44
  45. النساء 4:45
  46. النساء 4:46
  47. النساء 4:47
  48. النساء 4:48
  49. النساء 4:49
  50. النساء 4:50
  51. النساء 4:51
  52. النساء 4:52
  53. النساء 4:53
  54. النساء 4:54
  55. النساء 4:55
  56. النساء 4:56
  57. النساء 4:57
  58. النساء 4:58
  59. النساء 4:59
  60. النساء 4:60
  61. النساء 4:61
  62. النساء 4:62
  63. النساء 4:63
  64. النساء 4:64
  65. النساء 4:65
  66. النساء 4:66
  67. النساء 4:67
  68. النساء 4:68
  69. النساء 4:69
  70. النساء 4:70
  71. النساء 4:71
  72. النساء 4:72
  73. النساء 4:73
  74. النساء 4:74
  75. النساء 4:75
  76. النساء 4:76
  77. النساء 4:77
  78. النساء 4:78
  79. النساء 4:79
  80. النساء 4:80
  81. النساء 4:81
  82. النساء 4:82
  83. النساء 4:83
  84. النساء 4:84
  85. النساء 4:85
  86. النساء 4:86
  87. النساء 4:87
  88. النساء 4:88
  89. النساء 4:89
  90. النساء 4:90
  91. النساء 4:91
  92. النساء 4:92
  93. النساء 4:93
  94. النساء 4:94
  95. النساء 4:95
  96. النساء 4:96
  97. النساء 4:97
  98. النساء 4:98
  99. النساء 4:99
  100. النساء 4:100
  101. النساء 4:101
  102. النساء 4:102
  103. النساء 4:103
  104. النساء 4:104
  105. النساء 4:105
  106. النساء 4:106
  107. النساء 4:107
  108. النساء 4:108
  109. النساء 4:109
  110. النساء 4:110
  111. النساء 4:111
  112. النساء 4:112
  113. النساء 4:113
  114. النساء 4:114
  115. النساء 4:115
  116. النساء 4:116
  117. النساء 4:117
  118. النساء 4:118
  119. النساء 4:119
  120. النساء 4:120
  121. النساء 4:121
  122. النساء 4:122
  123. النساء 4:123
  124. النساء 4:124
  125. النساء 4:125
  126. النساء 4:126
  127. النساء 4:127
  128. النساء 4:128
  129. النساء 4:129
  130. النساء 4:130
  131. النساء 4:131
  132. النساء 4:132
  133. النساء 4:133
  134. النساء 4:134
  135. النساء 4:135
  136. النساء 4:136
  137. النساء 4:137
  138. النساء 4:138
  139. النساء 4:139
  140. النساء 4:140
  141. النساء 4:141
  142. النساء 4:142
  143. النساء 4:143
  144. النساء 4:144
  145. النساء 4:145
  146. النساء 4:146
  147. النساء 4:147
  148. النساء 4:148
  149. النساء 4:149
  150. النساء 4:150

النساء 4:1

{ يأيها الناس اتقوا ربكم } [النساء: 1]، إشارة في الآية: أن الله تعالى يذكر الناس ببدء خلقتهم بالأشباح والأرواح بقوله تعالى: { يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } [النساء: 1]، فإنهم كما خلقوا بالأشباح عن نفس واحدة وهي شبح آدم عليه السلام، كذلك خلقوا بالأرواح عن نفس واحدة وهي روح محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ، فكما أن آدم عليه السلام بالشبح كان أبا البشر، كان محمد صلى الله عليه وسلم بالروح أبا الروح، { وخلق منها زوجها } [النساء: 1]؛ وهي النفس، خلقها من أدنى شعاع من أشعة أنوار روح محمد صلى الله عليه وسلم، { وبث منهما رجالا كثيرا } [النساء: 1]؛ وهم أرواح الرجال البالغين الكاملين في الدين، كقوله تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [النور: 37]، { ونسآء } [النساء: 1]؛ أي: أرواح ناقصات غير بالغات في الدين، كما أخرج من آدم عليه السلام المقبول والمردود، أخرج من روح محمد صلى الله عليه وسلم روح الكامل والناقص. { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } [النساء: 1]؛ أي: اتقوا أن تسألوا به غيره، فلا تسألوا به عنه، { والأرحام } [النساء: 1]، ولا تقطعوا صلة رحم رحمتي بصلة غيري، دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: " أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها أسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته " ، إن الله تعالى خلق الخلق برحمته، ولولا سبقت رحمته غضبه ما خلق أحدا من العالمين، فالواجب على الخلق أن يصلوا رحم رحمته بطلبه والانقطاع عن غيره؛ ليصلهم برحمته وكرامته، { إن الله كان عليكم } [النساء: 1] أيها المتقون { رقيبا } [النساء: 1]؛ لئلا يلتفتوا إلى غيره بالاعتراض عنه، بل { كان عليكم رقيبا } [النساء: 1]؛ لتتقوا به عن غيره، وتصلوا به بالانقطاع عن غيره. ثم أخبر عن التقوى بإحراز أموال اليتامى بقوله تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى نفى بهاتين الأخلاق الذميمة والأفعال القبيحة، وبها زكى أنفسهم عن آفاتها؛ وهي الحسد والدناءة، والخسة والطمع، الخيانة والمكر والخديعة، والجور والظلم، والشهوة والغضب، وسوء الخلق والبخل، والكبر والأنفة، وحلالها بأضدادها تكميلا للتخلق بأخلاق الحق، فقال تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2] تزكية عن آفة الحرص والحسد، والدناءة والخسة والطمع، وتحليته بالقناعة والمروءة وعلو الهمة والعافية، وقال تعالى: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } [النساء: 2] تزكية عن آفة الخيانة والمكر والخديعة، وتحليته بالأمانة والديانة وسلامة الصدور، وقال تعالى: { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } [النساء: 2] تزكية عن الجور والحين والظلم وتحليته بالعدل والإنصاف، فإن اجتماع هذه الرذائل في نفس الأمر { إنه كان حوبا كبيرا } [النساء: 2]، حجابا عظيما. وقال تعالى: { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلث وربع } [النساء: 3] تزكية عن الزنا والفواحش التي تتعلق بالشهوة، وتحليته بالعفة والإحصان، وقال تعالى: { فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة أو ما ملكت أيمنكم ذلك أدنى ألا تعولوا } [النساء: 3]. { وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة فإن طبن } [النساء: 4] تزكية عن الحدة والغضب وسوء الخلق، وتحليته بالوفاق والسخاء والفتوة، وقال تعالى: { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } [النساء: 4] تزكية عن الكبر والأنفة، وتحليته بالتواضع والخشوع، والرحمة والشفقة واللين، في الحقيقة هذه كلها إشارة إلى تربية ينافي القلوب والنفوس بإيتاء حقوق تزكيتهم عن هذه الأوصاف، وتحليتهم بهذه الأخلاق؛ لتحقق الامتثال بأمر تخلقوا بأخلاق الله، والله أعلم. ثم أخبر عن صيانة هذه الأخلاق من التفريط والإفراط بقوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم } [النساء: 5]، إشارة في هذه الآيتين: إن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم، فإن العاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ولمصالح دنياه بقدر حاجته للضرورة إليه، والسفيه من جعله قياما لمصالح دنياه ما أمكنه فهو المنهي عنه، وإن تؤتوا إليه أموالكم كائنا من كان، وإنما قال: { أموالكم } [النساء: 5]، وما قال أموالهم؛ لأن الخطاب مع العقلاء الصلحاء الأتقياء، وقد أضاف المال إليهم؛ لأنه تعالى خلق الدنيا وما فيها لهم قياما لمصلح دينهم، كما قال تعالى: خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29]، وقال تعالى: أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [الأنبياء: 105]، وأسفه السفهاء من جعلها في مفاسد دينه ودنياه؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، وإنما هي أعدى عدوك؛ لأنها أسفه السفهاء، وكل ما أنفق الرجل نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه، إلا المستثني منه، كما أشار إليه تعالى بقوله: { ولا تؤتوا } [النساء: 5]، { أموالكم } [النساء: 5]؛ أي: جعل الله لكم قياما { وارزقوهم فيها } [النساء: 5]؛ يعني: ما يسد به جوع النفس، { واكسوهم } [النساء: 5]؛ يعني: ما يستر عورتها، فإن ما زاد على هذا يكون إسرافا في حق النفس، والإسراف منهي عنه، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 5]، قول المعروف مع النفس أن يقول لها: أكلت رزقها ونعمت، فأدى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه وأذيبي طعامك بذكر الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أذيبوا طعامكم بذكر الله ".

النساء 4:2

{ يأيها الناس اتقوا ربكم } [النساء: 1]، إشارة في الآية: أن الله تعالى يذكر الناس ببدء خلقتهم بالأشباح والأرواح بقوله تعالى: { يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } [النساء: 1]، فإنهم كما خلقوا بالأشباح عن نفس واحدة وهي شبح آدم عليه السلام، كذلك خلقوا بالأرواح عن نفس واحدة وهي روح محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ، فكما أن آدم عليه السلام بالشبح كان أبا البشر، كان محمد صلى الله عليه وسلم بالروح أبا الروح، { وخلق منها زوجها } [النساء: 1]؛ وهي النفس، خلقها من أدنى شعاع من أشعة أنوار روح محمد صلى الله عليه وسلم، { وبث منهما رجالا كثيرا } [النساء: 1]؛ وهم أرواح الرجال البالغين الكاملين في الدين، كقوله تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [النور: 37]، { ونسآء } [النساء: 1]؛ أي: أرواح ناقصات غير بالغات في الدين، كما أخرج من آدم عليه السلام المقبول والمردود، أخرج من روح محمد صلى الله عليه وسلم روح الكامل والناقص. { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } [النساء: 1]؛ أي: اتقوا أن تسألوا به غيره، فلا تسألوا به عنه، { والأرحام } [النساء: 1]، ولا تقطعوا صلة رحم رحمتي بصلة غيري، دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: " أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها أسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته " ، إن الله تعالى خلق الخلق برحمته، ولولا سبقت رحمته غضبه ما خلق أحدا من العالمين، فالواجب على الخلق أن يصلوا رحم رحمته بطلبه والانقطاع عن غيره؛ ليصلهم برحمته وكرامته، { إن الله كان عليكم } [النساء: 1] أيها المتقون { رقيبا } [النساء: 1]؛ لئلا يلتفتوا إلى غيره بالاعتراض عنه، بل { كان عليكم رقيبا } [النساء: 1]؛ لتتقوا به عن غيره، وتصلوا به بالانقطاع عن غيره. ثم أخبر عن التقوى بإحراز أموال اليتامى بقوله تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى نفى بهاتين الأخلاق الذميمة والأفعال القبيحة، وبها زكى أنفسهم عن آفاتها؛ وهي الحسد والدناءة، والخسة والطمع، الخيانة والمكر والخديعة، والجور والظلم، والشهوة والغضب، وسوء الخلق والبخل، والكبر والأنفة، وحلالها بأضدادها تكميلا للتخلق بأخلاق الحق، فقال تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2] تزكية عن آفة الحرص والحسد، والدناءة والخسة والطمع، وتحليته بالقناعة والمروءة وعلو الهمة والعافية، وقال تعالى: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } [النساء: 2] تزكية عن آفة الخيانة والمكر والخديعة، وتحليته بالأمانة والديانة وسلامة الصدور، وقال تعالى: { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } [النساء: 2] تزكية عن الجور والحين والظلم وتحليته بالعدل والإنصاف، فإن اجتماع هذه الرذائل في نفس الأمر { إنه كان حوبا كبيرا } [النساء: 2]، حجابا عظيما. وقال تعالى: { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلث وربع } [النساء: 3] تزكية عن الزنا والفواحش التي تتعلق بالشهوة، وتحليته بالعفة والإحصان، وقال تعالى: { فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة أو ما ملكت أيمنكم ذلك أدنى ألا تعولوا } [النساء: 3]. { وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة فإن طبن } [النساء: 4] تزكية عن الحدة والغضب وسوء الخلق، وتحليته بالوفاق والسخاء والفتوة، وقال تعالى: { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } [النساء: 4] تزكية عن الكبر والأنفة، وتحليته بالتواضع والخشوع، والرحمة والشفقة واللين، في الحقيقة هذه كلها إشارة إلى تربية ينافي القلوب والنفوس بإيتاء حقوق تزكيتهم عن هذه الأوصاف، وتحليتهم بهذه الأخلاق؛ لتحقق الامتثال بأمر تخلقوا بأخلاق الله، والله أعلم. ثم أخبر عن صيانة هذه الأخلاق من التفريط والإفراط بقوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم } [النساء: 5]، إشارة في هذه الآيتين: إن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم، فإن العاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ولمصالح دنياه بقدر حاجته للضرورة إليه، والسفيه من جعله قياما لمصالح دنياه ما أمكنه فهو المنهي عنه، وإن تؤتوا إليه أموالكم كائنا من كان، وإنما قال: { أموالكم } [النساء: 5]، وما قال أموالهم؛ لأن الخطاب مع العقلاء الصلحاء الأتقياء، وقد أضاف المال إليهم؛ لأنه تعالى خلق الدنيا وما فيها لهم قياما لمصلح دينهم، كما قال تعالى: خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29]، وقال تعالى: أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [الأنبياء: 105]، وأسفه السفهاء من جعلها في مفاسد دينه ودنياه؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، وإنما هي أعدى عدوك؛ لأنها أسفه السفهاء، وكل ما أنفق الرجل نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه، إلا المستثني منه، كما أشار إليه تعالى بقوله: { ولا تؤتوا } [النساء: 5]، { أموالكم } [النساء: 5]؛ أي: جعل الله لكم قياما { وارزقوهم فيها } [النساء: 5]؛ يعني: ما يسد به جوع النفس، { واكسوهم } [النساء: 5]؛ يعني: ما يستر عورتها، فإن ما زاد على هذا يكون إسرافا في حق النفس، والإسراف منهي عنه، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 5]، قول المعروف مع النفس أن يقول لها: أكلت رزقها ونعمت، فأدى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه وأذيبي طعامك بذكر الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أذيبوا طعامكم بذكر الله ".

النساء 4:3

{ يأيها الناس اتقوا ربكم } [النساء: 1]، إشارة في الآية: أن الله تعالى يذكر الناس ببدء خلقتهم بالأشباح والأرواح بقوله تعالى: { يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } [النساء: 1]، فإنهم كما خلقوا بالأشباح عن نفس واحدة وهي شبح آدم عليه السلام، كذلك خلقوا بالأرواح عن نفس واحدة وهي روح محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ، فكما أن آدم عليه السلام بالشبح كان أبا البشر، كان محمد صلى الله عليه وسلم بالروح أبا الروح، { وخلق منها زوجها } [النساء: 1]؛ وهي النفس، خلقها من أدنى شعاع من أشعة أنوار روح محمد صلى الله عليه وسلم، { وبث منهما رجالا كثيرا } [النساء: 1]؛ وهم أرواح الرجال البالغين الكاملين في الدين، كقوله تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [النور: 37]، { ونسآء } [النساء: 1]؛ أي: أرواح ناقصات غير بالغات في الدين، كما أخرج من آدم عليه السلام المقبول والمردود، أخرج من روح محمد صلى الله عليه وسلم روح الكامل والناقص. { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } [النساء: 1]؛ أي: اتقوا أن تسألوا به غيره، فلا تسألوا به عنه، { والأرحام } [النساء: 1]، ولا تقطعوا صلة رحم رحمتي بصلة غيري، دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: " أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها أسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته " ، إن الله تعالى خلق الخلق برحمته، ولولا سبقت رحمته غضبه ما خلق أحدا من العالمين، فالواجب على الخلق أن يصلوا رحم رحمته بطلبه والانقطاع عن غيره؛ ليصلهم برحمته وكرامته، { إن الله كان عليكم } [النساء: 1] أيها المتقون { رقيبا } [النساء: 1]؛ لئلا يلتفتوا إلى غيره بالاعتراض عنه، بل { كان عليكم رقيبا } [النساء: 1]؛ لتتقوا به عن غيره، وتصلوا به بالانقطاع عن غيره. ثم أخبر عن التقوى بإحراز أموال اليتامى بقوله تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى نفى بهاتين الأخلاق الذميمة والأفعال القبيحة، وبها زكى أنفسهم عن آفاتها؛ وهي الحسد والدناءة، والخسة والطمع، الخيانة والمكر والخديعة، والجور والظلم، والشهوة والغضب، وسوء الخلق والبخل، والكبر والأنفة، وحلالها بأضدادها تكميلا للتخلق بأخلاق الحق، فقال تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2] تزكية عن آفة الحرص والحسد، والدناءة والخسة والطمع، وتحليته بالقناعة والمروءة وعلو الهمة والعافية، وقال تعالى: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } [النساء: 2] تزكية عن آفة الخيانة والمكر والخديعة، وتحليته بالأمانة والديانة وسلامة الصدور، وقال تعالى: { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } [النساء: 2] تزكية عن الجور والحين والظلم وتحليته بالعدل والإنصاف، فإن اجتماع هذه الرذائل في نفس الأمر { إنه كان حوبا كبيرا } [النساء: 2]، حجابا عظيما. وقال تعالى: { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلث وربع } [النساء: 3] تزكية عن الزنا والفواحش التي تتعلق بالشهوة، وتحليته بالعفة والإحصان، وقال تعالى: { فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة أو ما ملكت أيمنكم ذلك أدنى ألا تعولوا } [النساء: 3]. { وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة فإن طبن } [النساء: 4] تزكية عن الحدة والغضب وسوء الخلق، وتحليته بالوفاق والسخاء والفتوة، وقال تعالى: { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } [النساء: 4] تزكية عن الكبر والأنفة، وتحليته بالتواضع والخشوع، والرحمة والشفقة واللين، في الحقيقة هذه كلها إشارة إلى تربية ينافي القلوب والنفوس بإيتاء حقوق تزكيتهم عن هذه الأوصاف، وتحليتهم بهذه الأخلاق؛ لتحقق الامتثال بأمر تخلقوا بأخلاق الله، والله أعلم. ثم أخبر عن صيانة هذه الأخلاق من التفريط والإفراط بقوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم } [النساء: 5]، إشارة في هذه الآيتين: إن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم، فإن العاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ولمصالح دنياه بقدر حاجته للضرورة إليه، والسفيه من جعله قياما لمصالح دنياه ما أمكنه فهو المنهي عنه، وإن تؤتوا إليه أموالكم كائنا من كان، وإنما قال: { أموالكم } [النساء: 5]، وما قال أموالهم؛ لأن الخطاب مع العقلاء الصلحاء الأتقياء، وقد أضاف المال إليهم؛ لأنه تعالى خلق الدنيا وما فيها لهم قياما لمصلح دينهم، كما قال تعالى: خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29]، وقال تعالى: أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [الأنبياء: 105]، وأسفه السفهاء من جعلها في مفاسد دينه ودنياه؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، وإنما هي أعدى عدوك؛ لأنها أسفه السفهاء، وكل ما أنفق الرجل نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه، إلا المستثني منه، كما أشار إليه تعالى بقوله: { ولا تؤتوا } [النساء: 5]، { أموالكم } [النساء: 5]؛ أي: جعل الله لكم قياما { وارزقوهم فيها } [النساء: 5]؛ يعني: ما يسد به جوع النفس، { واكسوهم } [النساء: 5]؛ يعني: ما يستر عورتها، فإن ما زاد على هذا يكون إسرافا في حق النفس، والإسراف منهي عنه، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 5]، قول المعروف مع النفس أن يقول لها: أكلت رزقها ونعمت، فأدى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه وأذيبي طعامك بذكر الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أذيبوا طعامكم بذكر الله ".

النساء 4:4

{ يأيها الناس اتقوا ربكم } [النساء: 1]، إشارة في الآية: أن الله تعالى يذكر الناس ببدء خلقتهم بالأشباح والأرواح بقوله تعالى: { يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } [النساء: 1]، فإنهم كما خلقوا بالأشباح عن نفس واحدة وهي شبح آدم عليه السلام، كذلك خلقوا بالأرواح عن نفس واحدة وهي روح محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ، فكما أن آدم عليه السلام بالشبح كان أبا البشر، كان محمد صلى الله عليه وسلم بالروح أبا الروح، { وخلق منها زوجها } [النساء: 1]؛ وهي النفس، خلقها من أدنى شعاع من أشعة أنوار روح محمد صلى الله عليه وسلم، { وبث منهما رجالا كثيرا } [النساء: 1]؛ وهم أرواح الرجال البالغين الكاملين في الدين، كقوله تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [النور: 37]، { ونسآء } [النساء: 1]؛ أي: أرواح ناقصات غير بالغات في الدين، كما أخرج من آدم عليه السلام المقبول والمردود، أخرج من روح محمد صلى الله عليه وسلم روح الكامل والناقص. { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } [النساء: 1]؛ أي: اتقوا أن تسألوا به غيره، فلا تسألوا به عنه، { والأرحام } [النساء: 1]، ولا تقطعوا صلة رحم رحمتي بصلة غيري، دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: " أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها أسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته " ، إن الله تعالى خلق الخلق برحمته، ولولا سبقت رحمته غضبه ما خلق أحدا من العالمين، فالواجب على الخلق أن يصلوا رحم رحمته بطلبه والانقطاع عن غيره؛ ليصلهم برحمته وكرامته، { إن الله كان عليكم } [النساء: 1] أيها المتقون { رقيبا } [النساء: 1]؛ لئلا يلتفتوا إلى غيره بالاعتراض عنه، بل { كان عليكم رقيبا } [النساء: 1]؛ لتتقوا به عن غيره، وتصلوا به بالانقطاع عن غيره. ثم أخبر عن التقوى بإحراز أموال اليتامى بقوله تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى نفى بهاتين الأخلاق الذميمة والأفعال القبيحة، وبها زكى أنفسهم عن آفاتها؛ وهي الحسد والدناءة، والخسة والطمع، الخيانة والمكر والخديعة، والجور والظلم، والشهوة والغضب، وسوء الخلق والبخل، والكبر والأنفة، وحلالها بأضدادها تكميلا للتخلق بأخلاق الحق، فقال تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2] تزكية عن آفة الحرص والحسد، والدناءة والخسة والطمع، وتحليته بالقناعة والمروءة وعلو الهمة والعافية، وقال تعالى: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } [النساء: 2] تزكية عن آفة الخيانة والمكر والخديعة، وتحليته بالأمانة والديانة وسلامة الصدور، وقال تعالى: { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } [النساء: 2] تزكية عن الجور والحين والظلم وتحليته بالعدل والإنصاف، فإن اجتماع هذه الرذائل في نفس الأمر { إنه كان حوبا كبيرا } [النساء: 2]، حجابا عظيما. وقال تعالى: { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلث وربع } [النساء: 3] تزكية عن الزنا والفواحش التي تتعلق بالشهوة، وتحليته بالعفة والإحصان، وقال تعالى: { فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة أو ما ملكت أيمنكم ذلك أدنى ألا تعولوا } [النساء: 3]. { وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة فإن طبن } [النساء: 4] تزكية عن الحدة والغضب وسوء الخلق، وتحليته بالوفاق والسخاء والفتوة، وقال تعالى: { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } [النساء: 4] تزكية عن الكبر والأنفة، وتحليته بالتواضع والخشوع، والرحمة والشفقة واللين، في الحقيقة هذه كلها إشارة إلى تربية ينافي القلوب والنفوس بإيتاء حقوق تزكيتهم عن هذه الأوصاف، وتحليتهم بهذه الأخلاق؛ لتحقق الامتثال بأمر تخلقوا بأخلاق الله، والله أعلم. ثم أخبر عن صيانة هذه الأخلاق من التفريط والإفراط بقوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم } [النساء: 5]، إشارة في هذه الآيتين: إن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم، فإن العاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ولمصالح دنياه بقدر حاجته للضرورة إليه، والسفيه من جعله قياما لمصالح دنياه ما أمكنه فهو المنهي عنه، وإن تؤتوا إليه أموالكم كائنا من كان، وإنما قال: { أموالكم } [النساء: 5]، وما قال أموالهم؛ لأن الخطاب مع العقلاء الصلحاء الأتقياء، وقد أضاف المال إليهم؛ لأنه تعالى خلق الدنيا وما فيها لهم قياما لمصلح دينهم، كما قال تعالى: خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29]، وقال تعالى: أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [الأنبياء: 105]، وأسفه السفهاء من جعلها في مفاسد دينه ودنياه؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، وإنما هي أعدى عدوك؛ لأنها أسفه السفهاء، وكل ما أنفق الرجل نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه، إلا المستثني منه، كما أشار إليه تعالى بقوله: { ولا تؤتوا } [النساء: 5]، { أموالكم } [النساء: 5]؛ أي: جعل الله لكم قياما { وارزقوهم فيها } [النساء: 5]؛ يعني: ما يسد به جوع النفس، { واكسوهم } [النساء: 5]؛ يعني: ما يستر عورتها، فإن ما زاد على هذا يكون إسرافا في حق النفس، والإسراف منهي عنه، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 5]، قول المعروف مع النفس أن يقول لها: أكلت رزقها ونعمت، فأدى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه وأذيبي طعامك بذكر الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أذيبوا طعامكم بذكر الله ".

النساء 4:5

{ يأيها الناس اتقوا ربكم } [النساء: 1]، إشارة في الآية: أن الله تعالى يذكر الناس ببدء خلقتهم بالأشباح والأرواح بقوله تعالى: { يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة } [النساء: 1]، فإنهم كما خلقوا بالأشباح عن نفس واحدة وهي شبح آدم عليه السلام، كذلك خلقوا بالأرواح عن نفس واحدة وهي روح محمد صلى الله عليه وسلم، لقوله: " أول ما خلق الله روحي " ، فكما أن آدم عليه السلام بالشبح كان أبا البشر، كان محمد صلى الله عليه وسلم بالروح أبا الروح، { وخلق منها زوجها } [النساء: 1]؛ وهي النفس، خلقها من أدنى شعاع من أشعة أنوار روح محمد صلى الله عليه وسلم، { وبث منهما رجالا كثيرا } [النساء: 1]؛ وهم أرواح الرجال البالغين الكاملين في الدين، كقوله تعالى: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [النور: 37]، { ونسآء } [النساء: 1]؛ أي: أرواح ناقصات غير بالغات في الدين، كما أخرج من آدم عليه السلام المقبول والمردود، أخرج من روح محمد صلى الله عليه وسلم روح الكامل والناقص. { واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام } [النساء: 1]؛ أي: اتقوا أن تسألوا به غيره، فلا تسألوا به عنه، { والأرحام } [النساء: 1]، ولا تقطعوا صلة رحم رحمتي بصلة غيري، دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: " أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها أسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته " ، إن الله تعالى خلق الخلق برحمته، ولولا سبقت رحمته غضبه ما خلق أحدا من العالمين، فالواجب على الخلق أن يصلوا رحم رحمته بطلبه والانقطاع عن غيره؛ ليصلهم برحمته وكرامته، { إن الله كان عليكم } [النساء: 1] أيها المتقون { رقيبا } [النساء: 1]؛ لئلا يلتفتوا إلى غيره بالاعتراض عنه، بل { كان عليكم رقيبا } [النساء: 1]؛ لتتقوا به عن غيره، وتصلوا به بالانقطاع عن غيره. ثم أخبر عن التقوى بإحراز أموال اليتامى بقوله تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى نفى بهاتين الأخلاق الذميمة والأفعال القبيحة، وبها زكى أنفسهم عن آفاتها؛ وهي الحسد والدناءة، والخسة والطمع، الخيانة والمكر والخديعة، والجور والظلم، والشهوة والغضب، وسوء الخلق والبخل، والكبر والأنفة، وحلالها بأضدادها تكميلا للتخلق بأخلاق الحق، فقال تعالى: { وآتوا اليتامى أموالهم } [النساء: 2] تزكية عن آفة الحرص والحسد، والدناءة والخسة والطمع، وتحليته بالقناعة والمروءة وعلو الهمة والعافية، وقال تعالى: { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } [النساء: 2] تزكية عن آفة الخيانة والمكر والخديعة، وتحليته بالأمانة والديانة وسلامة الصدور، وقال تعالى: { ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } [النساء: 2] تزكية عن الجور والحين والظلم وتحليته بالعدل والإنصاف، فإن اجتماع هذه الرذائل في نفس الأمر { إنه كان حوبا كبيرا } [النساء: 2]، حجابا عظيما. وقال تعالى: { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء مثنى وثلث وربع } [النساء: 3] تزكية عن الزنا والفواحش التي تتعلق بالشهوة، وتحليته بالعفة والإحصان، وقال تعالى: { فإن خفتم ألا تعدلوا فوحدة أو ما ملكت أيمنكم ذلك أدنى ألا تعولوا } [النساء: 3]. { وءاتوا النسآء صدقتهن نحلة فإن طبن } [النساء: 4] تزكية عن الحدة والغضب وسوء الخلق، وتحليته بالوفاق والسخاء والفتوة، وقال تعالى: { فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } [النساء: 4] تزكية عن الكبر والأنفة، وتحليته بالتواضع والخشوع، والرحمة والشفقة واللين، في الحقيقة هذه كلها إشارة إلى تربية ينافي القلوب والنفوس بإيتاء حقوق تزكيتهم عن هذه الأوصاف، وتحليتهم بهذه الأخلاق؛ لتحقق الامتثال بأمر تخلقوا بأخلاق الله، والله أعلم. ثم أخبر عن صيانة هذه الأخلاق من التفريط والإفراط بقوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهآء أموالكم التي جعل الله لكم قيما وارزقوهم فيها واكسوهم } [النساء: 5]، إشارة في هذه الآيتين: إن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح دين العباد ودنياهم، فإن العاقل منهم من يجعله قياما لمصالح دينه ولمصالح دنياه بقدر حاجته للضرورة إليه، والسفيه من جعله قياما لمصالح دنياه ما أمكنه فهو المنهي عنه، وإن تؤتوا إليه أموالكم كائنا من كان، وإنما قال: { أموالكم } [النساء: 5]، وما قال أموالهم؛ لأن الخطاب مع العقلاء الصلحاء الأتقياء، وقد أضاف المال إليهم؛ لأنه تعالى خلق الدنيا وما فيها لهم قياما لمصلح دينهم، كما قال تعالى: خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29]، وقال تعالى: أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [الأنبياء: 105]، وأسفه السفهاء من جعلها في مفاسد دينه ودنياه؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، وإنما هي أعدى عدوك؛ لأنها أسفه السفهاء، وكل ما أنفق الرجل نفسه بهواها ففيه مفاسد دينه ودنياه، إلا المستثني منه، كما أشار إليه تعالى بقوله: { ولا تؤتوا } [النساء: 5]، { أموالكم } [النساء: 5]؛ أي: جعل الله لكم قياما { وارزقوهم فيها } [النساء: 5]؛ يعني: ما يسد به جوع النفس، { واكسوهم } [النساء: 5]؛ يعني: ما يستر عورتها، فإن ما زاد على هذا يكون إسرافا في حق النفس، والإسراف منهي عنه، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 5]، قول المعروف مع النفس أن يقول لها: أكلت رزقها ونعمت، فأدى شكر نعمته بامتثال أوامره ونواهيه وأذيبي طعامك بذكر الله، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أذيبوا طعامكم بذكر الله ".

النساء 4:6

والإشارة في قوله تعالى: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } [النساء: 6]؛ أي: قلوب السائرين إلى الله تعالى، حتى إذا بلغوا مبلغ الرجال الكاملين البالغين، وابتلاهم بأدنى توسع في المعيشة بعد ما كانوا محجوبين عن التصرف مدة مديدة، { فإن آنستم منهم رشدا } [النساء: 6]، بأن استمدوا بذلك على دينهم وزادوا في اجتهادهم وجدهم في الطلب، وكان كما قال الجنيد: أشبع الزنجي وكده، { فادفعوا إليهم أموالهم } [النساء: 6]، وهاهنا أضاف المال إليهم لما بلغوا حد الرجال الذين يكون المال لهم، فلا يكونون في المال كالسفهاء، فالعبد في هذا المقام يكون جائز التصرف في ممالك سيده كالعبد المأذون، وفي قوله تعالى: { ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا } [النساء: 6]، الإشارة في الخطاب إلى تربيتهم من المشايخ فإنهم أولياء أطفال الطريقة وأوصياؤهم؛ يعني: فإن أنستم من المريدين البالغين رشد التصرف في أصحاب الإرادة وأرباب الطلب، فأوقعوا إليهم عنان التصرف بإجازة الشيخوخة ولا تمنعوهم مقام الشيخوخة إسرافا وبدارا، غيرة وغبطة على المريدين، { أن يكبروا } [النساء: 6] بالشيخوخة فتكسد أسواقهم، { ومن كان غنيا } [النساء: 6] بالله من قوة الولاية ستظهر بالعناية { فليستعفف } [النساء: 6] عن أمثال هذه الغيرة والغبطة، { ومن كان فقيرا } [النساء: 6]، يفتقر بولاية المريد والانتفاع به في الصحبة { فليأكل بالمعروف } [النساء: 6]؛ أي: ينتفع به بأن يجيز له بالشيخوخة لا يغار عليه ويمده بالظاهر والباطن، وبإيمانه يتوسل إلى الله تعالى، فإن الله يكون في عون العبد ما دام في عون أخيه، وقال تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة [المائدة: 35]، { فإذا دفعتم إليهم أموالهم } [النساء: 6] مقام الشيخوخة، { فأشهدوا عليهم } [النساء: 6] الله ورسوله وأرواح المشايخ، وأوصوهم بشرائط الشيخوخة ورعاية حقوقها مع الله والخلق وأنفسهم، { وكفى بالله حسيبا } [النساء: 6]، مكافيا ومجازيا لكم بحسن صنائعكم، ومحاسبا لهم فيما يراقبون الله تعالى في حفظ حدوده، ويراعون الخلق بأداء حقوقهم وترك حظوظ أنفسهم. ثم أخبر عن نصيب كل نسيب بقوله تعالى: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]، إشارة في الآيتين: إن للرجال وهم أقوياء الطلبة والسلاك نصيب بقدر صدقهم في الطلب، ورجوليتهم في الاجتهاد، { مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]؛ وهم المشايخ والإخوان في الله والأعوان على الطلب، وتركهم سيرتهم في الدين وأنوار همتهم العلية، ومواهب ولايتهم السنية، { وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]؛ يعني ضعفاء القوم، { مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } [النساء: 7]؛ أي: قدرا معلوما على قدر وفق صدق التجائهم وجدهم في الطلب، وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية، وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ، كما أنهم ورثة الأنبياء، فأما المنتهون إلى ولايتهم بالإرادة وحسن الظن، والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون على آثارهم، والمتشبهون بربهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهو بمثابة { أولوا القربى واليتامى والمساكين } [النساء: 8] إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم، فإنها مقاسم خيراتهم وبركاتهم، { فارزقوهم منه } [النساء: 8]؛ أي: من مواهب ولايتهم، وآثار هدايتهم، وأعطاف رعايتهم، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 8] في التشويق وإرشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه إلى الحق؛ والإعراض عن الدنيا وتقرير هوانها على الله وخسارة أهلها، وعزة أهل الله في الدارين وكمال سعادتهم في المنزلتين. { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا } [النساء: 9] من مبتدئ المريدين ومتوسطهم، { خافوا عليهم } [النساء: 9] آفات المفارقة، إما سرف وإما توان { فليتقوا الله } [النساء: 9]؛ أي: يوصونهم بالتقوى فإن التقوى جماع كل خير، { وليقولوا } [النساء: 9]؛ أي: يأمرونهم؛ ليقولوا { قولا سديدا } [النساء: 9]؛ وهو كلمة لا إله إلا الله؛ والمعنى: أنهم يأمرون بملازمة التقوى ومداومة الذكر، فإنهما الخطوتان اللتان توصلان العبد إلى الله تعالى.

النساء 4:7

والإشارة في قوله تعالى: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } [النساء: 6]؛ أي: قلوب السائرين إلى الله تعالى، حتى إذا بلغوا مبلغ الرجال الكاملين البالغين، وابتلاهم بأدنى توسع في المعيشة بعد ما كانوا محجوبين عن التصرف مدة مديدة، { فإن آنستم منهم رشدا } [النساء: 6]، بأن استمدوا بذلك على دينهم وزادوا في اجتهادهم وجدهم في الطلب، وكان كما قال الجنيد: أشبع الزنجي وكده، { فادفعوا إليهم أموالهم } [النساء: 6]، وهاهنا أضاف المال إليهم لما بلغوا حد الرجال الذين يكون المال لهم، فلا يكونون في المال كالسفهاء، فالعبد في هذا المقام يكون جائز التصرف في ممالك سيده كالعبد المأذون، وفي قوله تعالى: { ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا } [النساء: 6]، الإشارة في الخطاب إلى تربيتهم من المشايخ فإنهم أولياء أطفال الطريقة وأوصياؤهم؛ يعني: فإن أنستم من المريدين البالغين رشد التصرف في أصحاب الإرادة وأرباب الطلب، فأوقعوا إليهم عنان التصرف بإجازة الشيخوخة ولا تمنعوهم مقام الشيخوخة إسرافا وبدارا، غيرة وغبطة على المريدين، { أن يكبروا } [النساء: 6] بالشيخوخة فتكسد أسواقهم، { ومن كان غنيا } [النساء: 6] بالله من قوة الولاية ستظهر بالعناية { فليستعفف } [النساء: 6] عن أمثال هذه الغيرة والغبطة، { ومن كان فقيرا } [النساء: 6]، يفتقر بولاية المريد والانتفاع به في الصحبة { فليأكل بالمعروف } [النساء: 6]؛ أي: ينتفع به بأن يجيز له بالشيخوخة لا يغار عليه ويمده بالظاهر والباطن، وبإيمانه يتوسل إلى الله تعالى، فإن الله يكون في عون العبد ما دام في عون أخيه، وقال تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة [المائدة: 35]، { فإذا دفعتم إليهم أموالهم } [النساء: 6] مقام الشيخوخة، { فأشهدوا عليهم } [النساء: 6] الله ورسوله وأرواح المشايخ، وأوصوهم بشرائط الشيخوخة ورعاية حقوقها مع الله والخلق وأنفسهم، { وكفى بالله حسيبا } [النساء: 6]، مكافيا ومجازيا لكم بحسن صنائعكم، ومحاسبا لهم فيما يراقبون الله تعالى في حفظ حدوده، ويراعون الخلق بأداء حقوقهم وترك حظوظ أنفسهم. ثم أخبر عن نصيب كل نسيب بقوله تعالى: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]، إشارة في الآيتين: إن للرجال وهم أقوياء الطلبة والسلاك نصيب بقدر صدقهم في الطلب، ورجوليتهم في الاجتهاد، { مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]؛ وهم المشايخ والإخوان في الله والأعوان على الطلب، وتركهم سيرتهم في الدين وأنوار همتهم العلية، ومواهب ولايتهم السنية، { وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]؛ يعني ضعفاء القوم، { مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } [النساء: 7]؛ أي: قدرا معلوما على قدر وفق صدق التجائهم وجدهم في الطلب، وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية، وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ، كما أنهم ورثة الأنبياء، فأما المنتهون إلى ولايتهم بالإرادة وحسن الظن، والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون على آثارهم، والمتشبهون بربهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهو بمثابة { أولوا القربى واليتامى والمساكين } [النساء: 8] إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم، فإنها مقاسم خيراتهم وبركاتهم، { فارزقوهم منه } [النساء: 8]؛ أي: من مواهب ولايتهم، وآثار هدايتهم، وأعطاف رعايتهم، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 8] في التشويق وإرشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه إلى الحق؛ والإعراض عن الدنيا وتقرير هوانها على الله وخسارة أهلها، وعزة أهل الله في الدارين وكمال سعادتهم في المنزلتين. { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا } [النساء: 9] من مبتدئ المريدين ومتوسطهم، { خافوا عليهم } [النساء: 9] آفات المفارقة، إما سرف وإما توان { فليتقوا الله } [النساء: 9]؛ أي: يوصونهم بالتقوى فإن التقوى جماع كل خير، { وليقولوا } [النساء: 9]؛ أي: يأمرونهم؛ ليقولوا { قولا سديدا } [النساء: 9]؛ وهو كلمة لا إله إلا الله؛ والمعنى: أنهم يأمرون بملازمة التقوى ومداومة الذكر، فإنهما الخطوتان اللتان توصلان العبد إلى الله تعالى.

النساء 4:8

والإشارة في قوله تعالى: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } [النساء: 6]؛ أي: قلوب السائرين إلى الله تعالى، حتى إذا بلغوا مبلغ الرجال الكاملين البالغين، وابتلاهم بأدنى توسع في المعيشة بعد ما كانوا محجوبين عن التصرف مدة مديدة، { فإن آنستم منهم رشدا } [النساء: 6]، بأن استمدوا بذلك على دينهم وزادوا في اجتهادهم وجدهم في الطلب، وكان كما قال الجنيد: أشبع الزنجي وكده، { فادفعوا إليهم أموالهم } [النساء: 6]، وهاهنا أضاف المال إليهم لما بلغوا حد الرجال الذين يكون المال لهم، فلا يكونون في المال كالسفهاء، فالعبد في هذا المقام يكون جائز التصرف في ممالك سيده كالعبد المأذون، وفي قوله تعالى: { ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا } [النساء: 6]، الإشارة في الخطاب إلى تربيتهم من المشايخ فإنهم أولياء أطفال الطريقة وأوصياؤهم؛ يعني: فإن أنستم من المريدين البالغين رشد التصرف في أصحاب الإرادة وأرباب الطلب، فأوقعوا إليهم عنان التصرف بإجازة الشيخوخة ولا تمنعوهم مقام الشيخوخة إسرافا وبدارا، غيرة وغبطة على المريدين، { أن يكبروا } [النساء: 6] بالشيخوخة فتكسد أسواقهم، { ومن كان غنيا } [النساء: 6] بالله من قوة الولاية ستظهر بالعناية { فليستعفف } [النساء: 6] عن أمثال هذه الغيرة والغبطة، { ومن كان فقيرا } [النساء: 6]، يفتقر بولاية المريد والانتفاع به في الصحبة { فليأكل بالمعروف } [النساء: 6]؛ أي: ينتفع به بأن يجيز له بالشيخوخة لا يغار عليه ويمده بالظاهر والباطن، وبإيمانه يتوسل إلى الله تعالى، فإن الله يكون في عون العبد ما دام في عون أخيه، وقال تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة [المائدة: 35]، { فإذا دفعتم إليهم أموالهم } [النساء: 6] مقام الشيخوخة، { فأشهدوا عليهم } [النساء: 6] الله ورسوله وأرواح المشايخ، وأوصوهم بشرائط الشيخوخة ورعاية حقوقها مع الله والخلق وأنفسهم، { وكفى بالله حسيبا } [النساء: 6]، مكافيا ومجازيا لكم بحسن صنائعكم، ومحاسبا لهم فيما يراقبون الله تعالى في حفظ حدوده، ويراعون الخلق بأداء حقوقهم وترك حظوظ أنفسهم. ثم أخبر عن نصيب كل نسيب بقوله تعالى: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]، إشارة في الآيتين: إن للرجال وهم أقوياء الطلبة والسلاك نصيب بقدر صدقهم في الطلب، ورجوليتهم في الاجتهاد، { مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]؛ وهم المشايخ والإخوان في الله والأعوان على الطلب، وتركهم سيرتهم في الدين وأنوار همتهم العلية، ومواهب ولايتهم السنية، { وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]؛ يعني ضعفاء القوم، { مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } [النساء: 7]؛ أي: قدرا معلوما على قدر وفق صدق التجائهم وجدهم في الطلب، وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية، وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ، كما أنهم ورثة الأنبياء، فأما المنتهون إلى ولايتهم بالإرادة وحسن الظن، والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون على آثارهم، والمتشبهون بربهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهو بمثابة { أولوا القربى واليتامى والمساكين } [النساء: 8] إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم، فإنها مقاسم خيراتهم وبركاتهم، { فارزقوهم منه } [النساء: 8]؛ أي: من مواهب ولايتهم، وآثار هدايتهم، وأعطاف رعايتهم، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 8] في التشويق وإرشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه إلى الحق؛ والإعراض عن الدنيا وتقرير هوانها على الله وخسارة أهلها، وعزة أهل الله في الدارين وكمال سعادتهم في المنزلتين. { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا } [النساء: 9] من مبتدئ المريدين ومتوسطهم، { خافوا عليهم } [النساء: 9] آفات المفارقة، إما سرف وإما توان { فليتقوا الله } [النساء: 9]؛ أي: يوصونهم بالتقوى فإن التقوى جماع كل خير، { وليقولوا } [النساء: 9]؛ أي: يأمرونهم؛ ليقولوا { قولا سديدا } [النساء: 9]؛ وهو كلمة لا إله إلا الله؛ والمعنى: أنهم يأمرون بملازمة التقوى ومداومة الذكر، فإنهما الخطوتان اللتان توصلان العبد إلى الله تعالى.

النساء 4:9

والإشارة في قوله تعالى: { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح } [النساء: 6]؛ أي: قلوب السائرين إلى الله تعالى، حتى إذا بلغوا مبلغ الرجال الكاملين البالغين، وابتلاهم بأدنى توسع في المعيشة بعد ما كانوا محجوبين عن التصرف مدة مديدة، { فإن آنستم منهم رشدا } [النساء: 6]، بأن استمدوا بذلك على دينهم وزادوا في اجتهادهم وجدهم في الطلب، وكان كما قال الجنيد: أشبع الزنجي وكده، { فادفعوا إليهم أموالهم } [النساء: 6]، وهاهنا أضاف المال إليهم لما بلغوا حد الرجال الذين يكون المال لهم، فلا يكونون في المال كالسفهاء، فالعبد في هذا المقام يكون جائز التصرف في ممالك سيده كالعبد المأذون، وفي قوله تعالى: { ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا } [النساء: 6]، الإشارة في الخطاب إلى تربيتهم من المشايخ فإنهم أولياء أطفال الطريقة وأوصياؤهم؛ يعني: فإن أنستم من المريدين البالغين رشد التصرف في أصحاب الإرادة وأرباب الطلب، فأوقعوا إليهم عنان التصرف بإجازة الشيخوخة ولا تمنعوهم مقام الشيخوخة إسرافا وبدارا، غيرة وغبطة على المريدين، { أن يكبروا } [النساء: 6] بالشيخوخة فتكسد أسواقهم، { ومن كان غنيا } [النساء: 6] بالله من قوة الولاية ستظهر بالعناية { فليستعفف } [النساء: 6] عن أمثال هذه الغيرة والغبطة، { ومن كان فقيرا } [النساء: 6]، يفتقر بولاية المريد والانتفاع به في الصحبة { فليأكل بالمعروف } [النساء: 6]؛ أي: ينتفع به بأن يجيز له بالشيخوخة لا يغار عليه ويمده بالظاهر والباطن، وبإيمانه يتوسل إلى الله تعالى، فإن الله يكون في عون العبد ما دام في عون أخيه، وقال تعالى: وابتغوا إليه الوسيلة [المائدة: 35]، { فإذا دفعتم إليهم أموالهم } [النساء: 6] مقام الشيخوخة، { فأشهدوا عليهم } [النساء: 6] الله ورسوله وأرواح المشايخ، وأوصوهم بشرائط الشيخوخة ورعاية حقوقها مع الله والخلق وأنفسهم، { وكفى بالله حسيبا } [النساء: 6]، مكافيا ومجازيا لكم بحسن صنائعكم، ومحاسبا لهم فيما يراقبون الله تعالى في حفظ حدوده، ويراعون الخلق بأداء حقوقهم وترك حظوظ أنفسهم. ثم أخبر عن نصيب كل نسيب بقوله تعالى: { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]، إشارة في الآيتين: إن للرجال وهم أقوياء الطلبة والسلاك نصيب بقدر صدقهم في الطلب، ورجوليتهم في الاجتهاد، { مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]؛ وهم المشايخ والإخوان في الله والأعوان على الطلب، وتركهم سيرتهم في الدين وأنوار همتهم العلية، ومواهب ولايتهم السنية، { وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } [النساء: 7]؛ يعني ضعفاء القوم، { مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } [النساء: 7]؛ أي: قدرا معلوما على قدر وفق صدق التجائهم وجدهم في الطلب، وحسن استعدادهم لقبول فيض الولاية، وهذا حال المجتهدين الذين هم ورثة المشايخ، كما أنهم ورثة الأنبياء، فأما المنتهون إلى ولايتهم بالإرادة وحسن الظن، والمقتبسون من أنوارهم والمقتفون على آثارهم، والمتشبهون بربهم والمتبركون بهم على تفاوت درجاتهم فهو بمثابة { أولوا القربى واليتامى والمساكين } [النساء: 8] إذا حضروا القسمة عند محافل صحبتهم ومجامع سماعهم ومجالس ذكرهم، فإنها مقاسم خيراتهم وبركاتهم، { فارزقوهم منه } [النساء: 8]؛ أي: من مواهب ولايتهم، وآثار هدايتهم، وأعطاف رعايتهم، { وقولوا لهم قولا معروفا } [النساء: 8] في التشويق وإرشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه إلى الحق؛ والإعراض عن الدنيا وتقرير هوانها على الله وخسارة أهلها، وعزة أهل الله في الدارين وكمال سعادتهم في المنزلتين. { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا } [النساء: 9] من مبتدئ المريدين ومتوسطهم، { خافوا عليهم } [النساء: 9] آفات المفارقة، إما سرف وإما توان { فليتقوا الله } [النساء: 9]؛ أي: يوصونهم بالتقوى فإن التقوى جماع كل خير، { وليقولوا } [النساء: 9]؛ أي: يأمرونهم؛ ليقولوا { قولا سديدا } [النساء: 9]؛ وهو كلمة لا إله إلا الله؛ والمعنى: أنهم يأمرون بملازمة التقوى ومداومة الذكر، فإنهما الخطوتان اللتان توصلان العبد إلى الله تعالى.

النساء 4:10

وفي قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما } [النساء: 10]، إشارة إلى الذين يضيعون أطفال الطريقة ولا يراعون حقوقهم بالنصيحة والوصية والإرشاد إلى سبيل الرشاد، ويحرمونهم عن مشارب ولايتهم تقصيرا أو تهاونا { إنما يأكلون في بطونهم نارا } [النساء: 10]؛ لحسرة تحسرا وتغابنا، { وسيصلون سعيرا } [النساء: 10] آفة التقصير، إذ في أداء حقوقهم غرامة ولا ينفعهم الندامة. ثم أخبر عن وصاية أهل الولاية بقوله تعالى: { يوصيكم الله في أولدكم } [النساء: 11]، إشارة في الآيات: إن المشايخ للمريدين بمثابة الآباء للأولاد، فإن الشيخ في قومه كالنبي في أمته على ما قاله صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " أنا لكم كالوالد لولده " ، ففي قوله تعالى: { يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين } ، الآيات كلها إشارات إلى وصايا المشايخ والمريدين ووارثتهم في قرابة الدين، كقوله تعالى: أولئك هم الوارثون [المؤمنون: 10]، فكما أن الوراثة الدنيوية بوجهين: بالسبب والنسب، فلذلك الوراثة الدينية بوجهين: إما السبب فهو الإرادة ولبس خرقتهم، والتبرك بزيهم للتشبه بهم، وأما النسب فهو الصحبة معهم بالتسليم للتصرفات ولايتهم ظاهرا وباطنا بصدق النية وصفاء الطوية، مستسلما لأحكام التسليك والتربية، يتولد السالك بالغشاوة الثانية، فإن الولادة تنقسم على: النشأة الأولى: وهي ولادة جسمانية، بأن يتولد المؤمن من رحم الأم إلى عالم الشهادة وهو الملك، والنشأة الثانية: وهي ولادة روحانية، بأن يتولد السالك من رحم القلب إلى عالم الغيب وهو الملكوت. كما حكي النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى عليه السلام أنه قال: " لم يلج ملكوت السماوات والأرض ما لم يولد مرتين " ، فالشيخ هو الأب الروحاني، والمريدون المتولدون من صلب ولايتهم الأولاد الروحانيون، وهم فيما بينهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض [الأنفال: 75]، لقوله: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات: 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: " الأنبياء أخوة من علات، وأمهاتهم شتى ودينهم واحد " ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي " ؛ لأن نسبه كان بالدين، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آلك؟ قال: " إلى كل مؤمن تقي " ، وإنما يتوارثون أهل الدين على قدر تعلقاتهم السببية والنسبية، والذكورة والأنوثة في الجد والاجتهاد وحسن الاستعداد، وإنما موازينهم العلوم الدينية واللدنية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر " ، وقال موسى للخضر - عليهما السلام -: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا [الكهف: 66].

النساء 4:11

وفي قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما } [النساء: 10]، إشارة إلى الذين يضيعون أطفال الطريقة ولا يراعون حقوقهم بالنصيحة والوصية والإرشاد إلى سبيل الرشاد، ويحرمونهم عن مشارب ولايتهم تقصيرا أو تهاونا { إنما يأكلون في بطونهم نارا } [النساء: 10]؛ لحسرة تحسرا وتغابنا، { وسيصلون سعيرا } [النساء: 10] آفة التقصير، إذ في أداء حقوقهم غرامة ولا ينفعهم الندامة. ثم أخبر عن وصاية أهل الولاية بقوله تعالى: { يوصيكم الله في أولدكم } [النساء: 11]، إشارة في الآيات: إن المشايخ للمريدين بمثابة الآباء للأولاد، فإن الشيخ في قومه كالنبي في أمته على ما قاله صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " أنا لكم كالوالد لولده " ، ففي قوله تعالى: { يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين } ، الآيات كلها إشارات إلى وصايا المشايخ والمريدين ووارثتهم في قرابة الدين، كقوله تعالى: أولئك هم الوارثون [المؤمنون: 10]، فكما أن الوراثة الدنيوية بوجهين: بالسبب والنسب، فلذلك الوراثة الدينية بوجهين: إما السبب فهو الإرادة ولبس خرقتهم، والتبرك بزيهم للتشبه بهم، وأما النسب فهو الصحبة معهم بالتسليم للتصرفات ولايتهم ظاهرا وباطنا بصدق النية وصفاء الطوية، مستسلما لأحكام التسليك والتربية، يتولد السالك بالغشاوة الثانية، فإن الولادة تنقسم على: النشأة الأولى: وهي ولادة جسمانية، بأن يتولد المؤمن من رحم الأم إلى عالم الشهادة وهو الملك، والنشأة الثانية: وهي ولادة روحانية، بأن يتولد السالك من رحم القلب إلى عالم الغيب وهو الملكوت. كما حكي النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى عليه السلام أنه قال: " لم يلج ملكوت السماوات والأرض ما لم يولد مرتين " ، فالشيخ هو الأب الروحاني، والمريدون المتولدون من صلب ولايتهم الأولاد الروحانيون، وهم فيما بينهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض [الأنفال: 75]، لقوله: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات: 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: " الأنبياء أخوة من علات، وأمهاتهم شتى ودينهم واحد " ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي " ؛ لأن نسبه كان بالدين، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آلك؟ قال: " إلى كل مؤمن تقي " ، وإنما يتوارثون أهل الدين على قدر تعلقاتهم السببية والنسبية، والذكورة والأنوثة في الجد والاجتهاد وحسن الاستعداد، وإنما موازينهم العلوم الدينية واللدنية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر " ، وقال موسى للخضر - عليهما السلام -: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا [الكهف: 66].

النساء 4:12

وفي قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما } [النساء: 10]، إشارة إلى الذين يضيعون أطفال الطريقة ولا يراعون حقوقهم بالنصيحة والوصية والإرشاد إلى سبيل الرشاد، ويحرمونهم عن مشارب ولايتهم تقصيرا أو تهاونا { إنما يأكلون في بطونهم نارا } [النساء: 10]؛ لحسرة تحسرا وتغابنا، { وسيصلون سعيرا } [النساء: 10] آفة التقصير، إذ في أداء حقوقهم غرامة ولا ينفعهم الندامة. ثم أخبر عن وصاية أهل الولاية بقوله تعالى: { يوصيكم الله في أولدكم } [النساء: 11]، إشارة في الآيات: إن المشايخ للمريدين بمثابة الآباء للأولاد، فإن الشيخ في قومه كالنبي في أمته على ما قاله صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " أنا لكم كالوالد لولده " ، ففي قوله تعالى: { يوصيكم الله في أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين } ، الآيات كلها إشارات إلى وصايا المشايخ والمريدين ووارثتهم في قرابة الدين، كقوله تعالى: أولئك هم الوارثون [المؤمنون: 10]، فكما أن الوراثة الدنيوية بوجهين: بالسبب والنسب، فلذلك الوراثة الدينية بوجهين: إما السبب فهو الإرادة ولبس خرقتهم، والتبرك بزيهم للتشبه بهم، وأما النسب فهو الصحبة معهم بالتسليم للتصرفات ولايتهم ظاهرا وباطنا بصدق النية وصفاء الطوية، مستسلما لأحكام التسليك والتربية، يتولد السالك بالغشاوة الثانية، فإن الولادة تنقسم على: النشأة الأولى: وهي ولادة جسمانية، بأن يتولد المؤمن من رحم الأم إلى عالم الشهادة وهو الملك، والنشأة الثانية: وهي ولادة روحانية، بأن يتولد السالك من رحم القلب إلى عالم الغيب وهو الملكوت. كما حكي النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى عليه السلام أنه قال: " لم يلج ملكوت السماوات والأرض ما لم يولد مرتين " ، فالشيخ هو الأب الروحاني، والمريدون المتولدون من صلب ولايتهم الأولاد الروحانيون، وهم فيما بينهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض [الأنفال: 75]، لقوله: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات: 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: " الأنبياء أخوة من علات، وأمهاتهم شتى ودينهم واحد " ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " كل حسب ونسب ينقطع إلا حسبي ونسبي " ؛ لأن نسبه كان بالدين، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آلك؟ قال: " إلى كل مؤمن تقي " ، وإنما يتوارثون أهل الدين على قدر تعلقاتهم السببية والنسبية، والذكورة والأنوثة في الجد والاجتهاد وحسن الاستعداد، وإنما موازينهم العلوم الدينية واللدنية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " العلماء ورثة الأنبياء، لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر " ، وقال موسى للخضر - عليهما السلام -: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا [الكهف: 66].

النساء 4:13

وفي قوله تعالى: { تلك حدود الله } إشارة إلى: إن تلك الوراثة والأنصباء حدود حدها الله لورثة الدين على قدر تعارف أرواحهم في عالم الأرواح، وعلى نسبته مناسبا في القرابة النسبية والسببية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". { ومن يطع الله ورسوله } [النساء: 13] فقد حق نسبته في الدين، { يدخله } [النساء: 13] نسبه، { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } [النساء: 13] على قدر استحقاقه في الوراثة المحققة بالطاعة؛ لأنه من الوارثين الذين يرثون الفردوس [المؤمنون: 11]، { وذلك } [النساء: 13] الوراثة والميراث، { الفوز العظيم } [النساء: 13]. { ومن يعص الله ورسوله } [النساء: 14] فقد حق إبطال نسبته في الدين، { ويتعد حدوده } [النساء: 14] في الوراثة بقرابة الدين عصيانه ويعذبه { يدخله نارا } [النساء: 14]؛ أي: نار القطيعة والحرمان على قدر استحقاقه في المعصية والتعدي، { خالدا فيها وله عذاب مهين } [النساء: 14] من هذا الخلود في نار الحسرة والحرمان، وفوات نعيم الجنان ولقاء الرحمن. ثم أخبر عن مهاد أهل الفواحش بقوله تعالى: { واللاتي يأتين الفحشة من نسآئكم } [النساء: 15]، إشارة في الآيتين: إن اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم هي النفوس الأمارة بالسوء، والفاحشة: ما حرمته الشريعة من أعمال الظاهر وهي المعاصي، وحرمته الطريقة من أحوال الباطن وهي الركون إلى غير الله تعالى، يدل عليه قوله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33]، فما ظهر منها فهو الأعمال، وما بطن منها فهو الأحوال، وقال صلى الله عليه وسلم: " لسعد غيور وأنا أغير منه والله أغير منا " ؛ ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، { فاستشهدوا عليهن } [النساء: 15]؛ أي: على النفوس بإتيان الفاحشة، { أربعة منكم } [النساء: 15]؛ أي: من خواص العناصر الأربعة التي أنتم منها مركبون وهي: التراب: ومن خواصه الخسة والركاكة، والذلة والطمع، والمهانة واللوم، والماء: ومن خواصه اللين والعجز والكسل، والأنوثة والخبوثة، والشره في المأكل والمشرب، والهواء: ومن خواصه الحرص والحسد والبخل، والحقد والعداوة، والشهوة والزينة، والنار: ومن خواصها التبختر والتكبر، والفجر والصلف، والغضب والحدة وسوء الخلق وغير ذلك مما يتعلق بالأخلاق الذميمة، ورأسها حب الدنيا والرياسة واستيفاء لذاتها وشهواتها، { فإن شهدوا } [النساء: 15]؛ أي: يظهر بعض هذه الصفات من النفوس، { فأمسكوهن في البيوت } [النساء: 15]، فاحبسوهن في سجن المنع عن التمتعات الدنيوية، فإن الدنيا سجن المؤمن، وأغلقوا عليهن أبواب الحواس الخمس { حتى يتوفاهن الموت } [النساء: 15]؛ أي: تموت النفس إذا انقطع عنها حظوظها دون حقوقها، إلى هذا أشار بقوله صلى الله عليه وسلم: " موتوا قبل أن تموتوا " ، { أو يجعل الله لهن سبيلا } [النساء: 15]، بانفتاح روزنة القلوب إلى عالم الغيب، فتهب منها ألطاف الحق وجذبات الإلوهية التي جذبة منها توازي عمل الثقلين. { واللذان يأتيانها منكم } [النساء: 16]؛ أي: النفس والغالب اللذان يأتيان الفواحش في ظاهر الأفعال والأعمال، وباطن الأحوال والأخلاق { فآذوهما } [النساء: 16]، ظاهرا بالحدود، وباطنا بترك الحظوظ وكثرة الرياضات والمجاهدات، { فإن تابا } [النساء: 16] ظاهرا وباطنا، { وأصلحا } [النساء: 16] كذلك { فأعرضوا عنهمآ } [النساء: 16] باللطف بعد العنف، وبالرفق بعد الخرق، وباليسر بعد العسر، فإن مع العسر يسرا [الشرح: 5]، { إن الله كان توابا } [النساء: 16]، لمن تاب، { رحيما } [النساء: 16] لمن أصلح.

النساء 4:14

وفي قوله تعالى: { تلك حدود الله } إشارة إلى: إن تلك الوراثة والأنصباء حدود حدها الله لورثة الدين على قدر تعارف أرواحهم في عالم الأرواح، وعلى نسبته مناسبا في القرابة النسبية والسببية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". { ومن يطع الله ورسوله } [النساء: 13] فقد حق نسبته في الدين، { يدخله } [النساء: 13] نسبه، { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } [النساء: 13] على قدر استحقاقه في الوراثة المحققة بالطاعة؛ لأنه من الوارثين الذين يرثون الفردوس [المؤمنون: 11]، { وذلك } [النساء: 13] الوراثة والميراث، { الفوز العظيم } [النساء: 13]. { ومن يعص الله ورسوله } [النساء: 14] فقد حق إبطال نسبته في الدين، { ويتعد حدوده } [النساء: 14] في الوراثة بقرابة الدين عصيانه ويعذبه { يدخله نارا } [النساء: 14]؛ أي: نار القطيعة والحرمان على قدر استحقاقه في المعصية والتعدي، { خالدا فيها وله عذاب مهين } [النساء: 14] من هذا الخلود في نار الحسرة والحرمان، وفوات نعيم الجنان ولقاء الرحمن. ثم أخبر عن مهاد أهل الفواحش بقوله تعالى: { واللاتي يأتين الفحشة من نسآئكم } [النساء: 15]، إشارة في الآيتين: إن اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم هي النفوس الأمارة بالسوء، والفاحشة: ما حرمته الشريعة من أعمال الظاهر وهي المعاصي، وحرمته الطريقة من أحوال الباطن وهي الركون إلى غير الله تعالى، يدل عليه قوله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33]، فما ظهر منها فهو الأعمال، وما بطن منها فهو الأحوال، وقال صلى الله عليه وسلم: " لسعد غيور وأنا أغير منه والله أغير منا " ؛ ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، { فاستشهدوا عليهن } [النساء: 15]؛ أي: على النفوس بإتيان الفاحشة، { أربعة منكم } [النساء: 15]؛ أي: من خواص العناصر الأربعة التي أنتم منها مركبون وهي: التراب: ومن خواصه الخسة والركاكة، والذلة والطمع، والمهانة واللوم، والماء: ومن خواصه اللين والعجز والكسل، والأنوثة والخبوثة، والشره في المأكل والمشرب، والهواء: ومن خواصه الحرص والحسد والبخل، والحقد والعداوة، والشهوة والزينة، والنار: ومن خواصها التبختر والتكبر، والفجر والصلف، والغضب والحدة وسوء الخلق وغير ذلك مما يتعلق بالأخلاق الذميمة، ورأسها حب الدنيا والرياسة واستيفاء لذاتها وشهواتها، { فإن شهدوا } [النساء: 15]؛ أي: يظهر بعض هذه الصفات من النفوس، { فأمسكوهن في البيوت } [النساء: 15]، فاحبسوهن في سجن المنع عن التمتعات الدنيوية، فإن الدنيا سجن المؤمن، وأغلقوا عليهن أبواب الحواس الخمس { حتى يتوفاهن الموت } [النساء: 15]؛ أي: تموت النفس إذا انقطع عنها حظوظها دون حقوقها، إلى هذا أشار بقوله صلى الله عليه وسلم: " موتوا قبل أن تموتوا " ، { أو يجعل الله لهن سبيلا } [النساء: 15]، بانفتاح روزنة القلوب إلى عالم الغيب، فتهب منها ألطاف الحق وجذبات الإلوهية التي جذبة منها توازي عمل الثقلين. { واللذان يأتيانها منكم } [النساء: 16]؛ أي: النفس والغالب اللذان يأتيان الفواحش في ظاهر الأفعال والأعمال، وباطن الأحوال والأخلاق { فآذوهما } [النساء: 16]، ظاهرا بالحدود، وباطنا بترك الحظوظ وكثرة الرياضات والمجاهدات، { فإن تابا } [النساء: 16] ظاهرا وباطنا، { وأصلحا } [النساء: 16] كذلك { فأعرضوا عنهمآ } [النساء: 16] باللطف بعد العنف، وبالرفق بعد الخرق، وباليسر بعد العسر، فإن مع العسر يسرا [الشرح: 5]، { إن الله كان توابا } [النساء: 16]، لمن تاب، { رحيما } [النساء: 16] لمن أصلح.

النساء 4:15

وفي قوله تعالى: { تلك حدود الله } إشارة إلى: إن تلك الوراثة والأنصباء حدود حدها الله لورثة الدين على قدر تعارف أرواحهم في عالم الأرواح، وعلى نسبته مناسبا في القرابة النسبية والسببية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". { ومن يطع الله ورسوله } [النساء: 13] فقد حق نسبته في الدين، { يدخله } [النساء: 13] نسبه، { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } [النساء: 13] على قدر استحقاقه في الوراثة المحققة بالطاعة؛ لأنه من الوارثين الذين يرثون الفردوس [المؤمنون: 11]، { وذلك } [النساء: 13] الوراثة والميراث، { الفوز العظيم } [النساء: 13]. { ومن يعص الله ورسوله } [النساء: 14] فقد حق إبطال نسبته في الدين، { ويتعد حدوده } [النساء: 14] في الوراثة بقرابة الدين عصيانه ويعذبه { يدخله نارا } [النساء: 14]؛ أي: نار القطيعة والحرمان على قدر استحقاقه في المعصية والتعدي، { خالدا فيها وله عذاب مهين } [النساء: 14] من هذا الخلود في نار الحسرة والحرمان، وفوات نعيم الجنان ولقاء الرحمن. ثم أخبر عن مهاد أهل الفواحش بقوله تعالى: { واللاتي يأتين الفحشة من نسآئكم } [النساء: 15]، إشارة في الآيتين: إن اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم هي النفوس الأمارة بالسوء، والفاحشة: ما حرمته الشريعة من أعمال الظاهر وهي المعاصي، وحرمته الطريقة من أحوال الباطن وهي الركون إلى غير الله تعالى، يدل عليه قوله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33]، فما ظهر منها فهو الأعمال، وما بطن منها فهو الأحوال، وقال صلى الله عليه وسلم: " لسعد غيور وأنا أغير منه والله أغير منا " ؛ ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، { فاستشهدوا عليهن } [النساء: 15]؛ أي: على النفوس بإتيان الفاحشة، { أربعة منكم } [النساء: 15]؛ أي: من خواص العناصر الأربعة التي أنتم منها مركبون وهي: التراب: ومن خواصه الخسة والركاكة، والذلة والطمع، والمهانة واللوم، والماء: ومن خواصه اللين والعجز والكسل، والأنوثة والخبوثة، والشره في المأكل والمشرب، والهواء: ومن خواصه الحرص والحسد والبخل، والحقد والعداوة، والشهوة والزينة، والنار: ومن خواصها التبختر والتكبر، والفجر والصلف، والغضب والحدة وسوء الخلق وغير ذلك مما يتعلق بالأخلاق الذميمة، ورأسها حب الدنيا والرياسة واستيفاء لذاتها وشهواتها، { فإن شهدوا } [النساء: 15]؛ أي: يظهر بعض هذه الصفات من النفوس، { فأمسكوهن في البيوت } [النساء: 15]، فاحبسوهن في سجن المنع عن التمتعات الدنيوية، فإن الدنيا سجن المؤمن، وأغلقوا عليهن أبواب الحواس الخمس { حتى يتوفاهن الموت } [النساء: 15]؛ أي: تموت النفس إذا انقطع عنها حظوظها دون حقوقها، إلى هذا أشار بقوله صلى الله عليه وسلم: " موتوا قبل أن تموتوا " ، { أو يجعل الله لهن سبيلا } [النساء: 15]، بانفتاح روزنة القلوب إلى عالم الغيب، فتهب منها ألطاف الحق وجذبات الإلوهية التي جذبة منها توازي عمل الثقلين. { واللذان يأتيانها منكم } [النساء: 16]؛ أي: النفس والغالب اللذان يأتيان الفواحش في ظاهر الأفعال والأعمال، وباطن الأحوال والأخلاق { فآذوهما } [النساء: 16]، ظاهرا بالحدود، وباطنا بترك الحظوظ وكثرة الرياضات والمجاهدات، { فإن تابا } [النساء: 16] ظاهرا وباطنا، { وأصلحا } [النساء: 16] كذلك { فأعرضوا عنهمآ } [النساء: 16] باللطف بعد العنف، وبالرفق بعد الخرق، وباليسر بعد العسر، فإن مع العسر يسرا [الشرح: 5]، { إن الله كان توابا } [النساء: 16]، لمن تاب، { رحيما } [النساء: 16] لمن أصلح.

النساء 4:16

وفي قوله تعالى: { تلك حدود الله } إشارة إلى: إن تلك الوراثة والأنصباء حدود حدها الله لورثة الدين على قدر تعارف أرواحهم في عالم الأرواح، وعلى نسبته مناسبا في القرابة النسبية والسببية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ". { ومن يطع الله ورسوله } [النساء: 13] فقد حق نسبته في الدين، { يدخله } [النساء: 13] نسبه، { جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } [النساء: 13] على قدر استحقاقه في الوراثة المحققة بالطاعة؛ لأنه من الوارثين الذين يرثون الفردوس [المؤمنون: 11]، { وذلك } [النساء: 13] الوراثة والميراث، { الفوز العظيم } [النساء: 13]. { ومن يعص الله ورسوله } [النساء: 14] فقد حق إبطال نسبته في الدين، { ويتعد حدوده } [النساء: 14] في الوراثة بقرابة الدين عصيانه ويعذبه { يدخله نارا } [النساء: 14]؛ أي: نار القطيعة والحرمان على قدر استحقاقه في المعصية والتعدي، { خالدا فيها وله عذاب مهين } [النساء: 14] من هذا الخلود في نار الحسرة والحرمان، وفوات نعيم الجنان ولقاء الرحمن. ثم أخبر عن مهاد أهل الفواحش بقوله تعالى: { واللاتي يأتين الفحشة من نسآئكم } [النساء: 15]، إشارة في الآيتين: إن اللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم هي النفوس الأمارة بالسوء، والفاحشة: ما حرمته الشريعة من أعمال الظاهر وهي المعاصي، وحرمته الطريقة من أحوال الباطن وهي الركون إلى غير الله تعالى، يدل عليه قوله تعالى: إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن [الأعراف: 33]، فما ظهر منها فهو الأعمال، وما بطن منها فهو الأحوال، وقال صلى الله عليه وسلم: " لسعد غيور وأنا أغير منه والله أغير منا " ؛ ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، { فاستشهدوا عليهن } [النساء: 15]؛ أي: على النفوس بإتيان الفاحشة، { أربعة منكم } [النساء: 15]؛ أي: من خواص العناصر الأربعة التي أنتم منها مركبون وهي: التراب: ومن خواصه الخسة والركاكة، والذلة والطمع، والمهانة واللوم، والماء: ومن خواصه اللين والعجز والكسل، والأنوثة والخبوثة، والشره في المأكل والمشرب، والهواء: ومن خواصه الحرص والحسد والبخل، والحقد والعداوة، والشهوة والزينة، والنار: ومن خواصها التبختر والتكبر، والفجر والصلف، والغضب والحدة وسوء الخلق وغير ذلك مما يتعلق بالأخلاق الذميمة، ورأسها حب الدنيا والرياسة واستيفاء لذاتها وشهواتها، { فإن شهدوا } [النساء: 15]؛ أي: يظهر بعض هذه الصفات من النفوس، { فأمسكوهن في البيوت } [النساء: 15]، فاحبسوهن في سجن المنع عن التمتعات الدنيوية، فإن الدنيا سجن المؤمن، وأغلقوا عليهن أبواب الحواس الخمس { حتى يتوفاهن الموت } [النساء: 15]؛ أي: تموت النفس إذا انقطع عنها حظوظها دون حقوقها، إلى هذا أشار بقوله صلى الله عليه وسلم: " موتوا قبل أن تموتوا " ، { أو يجعل الله لهن سبيلا } [النساء: 15]، بانفتاح روزنة القلوب إلى عالم الغيب، فتهب منها ألطاف الحق وجذبات الإلوهية التي جذبة منها توازي عمل الثقلين. { واللذان يأتيانها منكم } [النساء: 16]؛ أي: النفس والغالب اللذان يأتيان الفواحش في ظاهر الأفعال والأعمال، وباطن الأحوال والأخلاق { فآذوهما } [النساء: 16]، ظاهرا بالحدود، وباطنا بترك الحظوظ وكثرة الرياضات والمجاهدات، { فإن تابا } [النساء: 16] ظاهرا وباطنا، { وأصلحا } [النساء: 16] كذلك { فأعرضوا عنهمآ } [النساء: 16] باللطف بعد العنف، وبالرفق بعد الخرق، وباليسر بعد العسر، فإن مع العسر يسرا [الشرح: 5]، { إن الله كان توابا } [النساء: 16]، لمن تاب، { رحيما } [النساء: 16] لمن أصلح.

النساء 4:17

ثم أخبر عن التوبة والثواب، والتأيب الآيب إلى الباب بقوله تعالى: { إنما التوبة على الله } [النساء: 17]، إشارة في الآيتين: إنما التوبة على الله التي أوجب الله تعالى بفضله على ذمة كرمه قبولها، إنما هي توبة { للذين يعملون السوء بجهالة } [النساء: 17] فحسب، فإن للنفس الأمارة صفتين: الظلومية والجهولية، والجهولية داخلة في الظلومية؛ لأن الظلومية تقتضي المعصية والإصرار عليها، والإصرار على المعصية يؤدي إلى الشرك، والشرك يميت القلب، ولهذا وصف الله تعالى الشرك بالظلم العظيم وقال: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13]، والجهولية تقتضي المعصية فحسب، فالعمل إذا كان مصدره الجهولية فحسب يكون على عقبة التوبة، كما قال تعالى: { ثم يتوبون من قريب } [النساء: 17]، وللقريب هاهنا معنيان: أحدهما: أن تكون التوبة عقيب المعصية فيقبلها الله فيمحوها بها، كما قيل في قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] والحسنات: هي التوبة عقبيها في قوله صلى الله عليه وسلم: " اتبع السيئة الحسنة تمحها الحسنة " ؛ هي التوبة، والمعنى الثاني: من قريب؛ أي: قبل أن يموت القلب بالإصرار، فإن الله لا يقبل التوبة من قلب ميت؛ لأنها تكون باللسان اضطرارية، وبالقلب اختيارية، { فأولئك يتوب الله عليهم } [النساء: 17]؛ يعني: هذا الذي أوجب الله تعالى بفضله على ذمة كرمه قبل خلقهم أن يوفقهم للتوبة، { وكان الله } [النساء: 17] في ذلك التقدير، { عليما } [النساء: 17] بمن يتوب عقيب المعصية، { حكيما } [النساء: 17]، فيما قدر ودبر من الأمور. { وليست التوبة } [النساء: 18]؛ يعني: المقبولة { للذين يعملون السيئات } [النساء: 18] المصرين عليها من الظلومية، { حتى إذا حضر أحدهم الموت } [النساء: 18]؛ يعني: موت القلب بالإصرار، { قال إني تبت الآن } [النساء: 18]، باللسان اضطرارا، أو يتوب بترك عمل السوء تكلفا، ولا يرجع قلبه إلى الله تعالى، فإن أصل التوبة الرجوع بالكلية إلى الله تعالى ظاهرا وباطنا، { ولا الذين يموتون وهم كفار } [النساء: 18]؛ يعني: ولا يقبل توبة من يموت وقلبه ميت بالكفر، { أولئك أعتدنا لهم } [النساء: 18]؛ أي: قدر قبل خلقهم { عذابا أليما } [النساء: 18]؛ أي: عذاب الكفر في الدنيا وهو مؤلم في الآخرة. ثم أخبر عن أهل الإيمان، ونهاهم عن عقل النسوان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } [النساء: 19]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أرشد بقوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } [النساء: 19]، إلى أن هذه المعاملات من عضل النسوان، ومنعهن من الزواج طمعا في ميراثهن، أو إضرارهن ليفتدين منكم، { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن } [النساء: 19]؛ لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن من المهور، أو تأخذون ما أعطيتموهن من المهر ولو كان قنطارا، { إلا أن يأتين بفحشة مبينة } [النساء: 19]. ثم أرشدهم إلى سبيل المؤمنين وأخلاق الموحدين بقوله تعالى: { وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا } [النساء: 19]، وتصبروا عليه لله تعالى: { ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } [النساء: 19] في الدنيا والآخرة، فإن الخير الكثير ما يكون باقيا ولا يكون الفاني إلا قليلا.

النساء 4:18

ثم أخبر عن التوبة والثواب، والتأيب الآيب إلى الباب بقوله تعالى: { إنما التوبة على الله } [النساء: 17]، إشارة في الآيتين: إنما التوبة على الله التي أوجب الله تعالى بفضله على ذمة كرمه قبولها، إنما هي توبة { للذين يعملون السوء بجهالة } [النساء: 17] فحسب، فإن للنفس الأمارة صفتين: الظلومية والجهولية، والجهولية داخلة في الظلومية؛ لأن الظلومية تقتضي المعصية والإصرار عليها، والإصرار على المعصية يؤدي إلى الشرك، والشرك يميت القلب، ولهذا وصف الله تعالى الشرك بالظلم العظيم وقال: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13]، والجهولية تقتضي المعصية فحسب، فالعمل إذا كان مصدره الجهولية فحسب يكون على عقبة التوبة، كما قال تعالى: { ثم يتوبون من قريب } [النساء: 17]، وللقريب هاهنا معنيان: أحدهما: أن تكون التوبة عقيب المعصية فيقبلها الله فيمحوها بها، كما قيل في قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] والحسنات: هي التوبة عقبيها في قوله صلى الله عليه وسلم: " اتبع السيئة الحسنة تمحها الحسنة " ؛ هي التوبة، والمعنى الثاني: من قريب؛ أي: قبل أن يموت القلب بالإصرار، فإن الله لا يقبل التوبة من قلب ميت؛ لأنها تكون باللسان اضطرارية، وبالقلب اختيارية، { فأولئك يتوب الله عليهم } [النساء: 17]؛ يعني: هذا الذي أوجب الله تعالى بفضله على ذمة كرمه قبل خلقهم أن يوفقهم للتوبة، { وكان الله } [النساء: 17] في ذلك التقدير، { عليما } [النساء: 17] بمن يتوب عقيب المعصية، { حكيما } [النساء: 17]، فيما قدر ودبر من الأمور. { وليست التوبة } [النساء: 18]؛ يعني: المقبولة { للذين يعملون السيئات } [النساء: 18] المصرين عليها من الظلومية، { حتى إذا حضر أحدهم الموت } [النساء: 18]؛ يعني: موت القلب بالإصرار، { قال إني تبت الآن } [النساء: 18]، باللسان اضطرارا، أو يتوب بترك عمل السوء تكلفا، ولا يرجع قلبه إلى الله تعالى، فإن أصل التوبة الرجوع بالكلية إلى الله تعالى ظاهرا وباطنا، { ولا الذين يموتون وهم كفار } [النساء: 18]؛ يعني: ولا يقبل توبة من يموت وقلبه ميت بالكفر، { أولئك أعتدنا لهم } [النساء: 18]؛ أي: قدر قبل خلقهم { عذابا أليما } [النساء: 18]؛ أي: عذاب الكفر في الدنيا وهو مؤلم في الآخرة. ثم أخبر عن أهل الإيمان، ونهاهم عن عقل النسوان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } [النساء: 19]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أرشد بقوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } [النساء: 19]، إلى أن هذه المعاملات من عضل النسوان، ومنعهن من الزواج طمعا في ميراثهن، أو إضرارهن ليفتدين منكم، { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن } [النساء: 19]؛ لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن من المهور، أو تأخذون ما أعطيتموهن من المهر ولو كان قنطارا، { إلا أن يأتين بفحشة مبينة } [النساء: 19]. ثم أرشدهم إلى سبيل المؤمنين وأخلاق الموحدين بقوله تعالى: { وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا } [النساء: 19]، وتصبروا عليه لله تعالى: { ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } [النساء: 19] في الدنيا والآخرة، فإن الخير الكثير ما يكون باقيا ولا يكون الفاني إلا قليلا.

النساء 4:19

ثم أخبر عن التوبة والثواب، والتأيب الآيب إلى الباب بقوله تعالى: { إنما التوبة على الله } [النساء: 17]، إشارة في الآيتين: إنما التوبة على الله التي أوجب الله تعالى بفضله على ذمة كرمه قبولها، إنما هي توبة { للذين يعملون السوء بجهالة } [النساء: 17] فحسب، فإن للنفس الأمارة صفتين: الظلومية والجهولية، والجهولية داخلة في الظلومية؛ لأن الظلومية تقتضي المعصية والإصرار عليها، والإصرار على المعصية يؤدي إلى الشرك، والشرك يميت القلب، ولهذا وصف الله تعالى الشرك بالظلم العظيم وقال: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13]، والجهولية تقتضي المعصية فحسب، فالعمل إذا كان مصدره الجهولية فحسب يكون على عقبة التوبة، كما قال تعالى: { ثم يتوبون من قريب } [النساء: 17]، وللقريب هاهنا معنيان: أحدهما: أن تكون التوبة عقيب المعصية فيقبلها الله فيمحوها بها، كما قيل في قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات [هود: 114] والحسنات: هي التوبة عقبيها في قوله صلى الله عليه وسلم: " اتبع السيئة الحسنة تمحها الحسنة " ؛ هي التوبة، والمعنى الثاني: من قريب؛ أي: قبل أن يموت القلب بالإصرار، فإن الله لا يقبل التوبة من قلب ميت؛ لأنها تكون باللسان اضطرارية، وبالقلب اختيارية، { فأولئك يتوب الله عليهم } [النساء: 17]؛ يعني: هذا الذي أوجب الله تعالى بفضله على ذمة كرمه قبل خلقهم أن يوفقهم للتوبة، { وكان الله } [النساء: 17] في ذلك التقدير، { عليما } [النساء: 17] بمن يتوب عقيب المعصية، { حكيما } [النساء: 17]، فيما قدر ودبر من الأمور. { وليست التوبة } [النساء: 18]؛ يعني: المقبولة { للذين يعملون السيئات } [النساء: 18] المصرين عليها من الظلومية، { حتى إذا حضر أحدهم الموت } [النساء: 18]؛ يعني: موت القلب بالإصرار، { قال إني تبت الآن } [النساء: 18]، باللسان اضطرارا، أو يتوب بترك عمل السوء تكلفا، ولا يرجع قلبه إلى الله تعالى، فإن أصل التوبة الرجوع بالكلية إلى الله تعالى ظاهرا وباطنا، { ولا الذين يموتون وهم كفار } [النساء: 18]؛ يعني: ولا يقبل توبة من يموت وقلبه ميت بالكفر، { أولئك أعتدنا لهم } [النساء: 18]؛ أي: قدر قبل خلقهم { عذابا أليما } [النساء: 18]؛ أي: عذاب الكفر في الدنيا وهو مؤلم في الآخرة. ثم أخبر عن أهل الإيمان، ونهاهم عن عقل النسوان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } [النساء: 19]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أرشد بقوله: { يأيها الذين ءامنوا لا يحل لكم أن ترثوا النسآء كرها } [النساء: 19]، إلى أن هذه المعاملات من عضل النسوان، ومنعهن من الزواج طمعا في ميراثهن، أو إضرارهن ليفتدين منكم، { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن } [النساء: 19]؛ لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن من المهور، أو تأخذون ما أعطيتموهن من المهر ولو كان قنطارا، { إلا أن يأتين بفحشة مبينة } [النساء: 19]. ثم أرشدهم إلى سبيل المؤمنين وأخلاق الموحدين بقوله تعالى: { وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا } [النساء: 19]، وتصبروا عليه لله تعالى: { ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } [النساء: 19] في الدنيا والآخرة، فإن الخير الكثير ما يكون باقيا ولا يكون الفاني إلا قليلا.

النساء 4:20

{ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } [النساء: 20]، { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثقا غليظا } [النساء: 21] في رعاية حقوقهن، هذه كلها وأمثالها ليست من إمارة الإيمان ونتائجه وثمراته؛ لأن المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يشتمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ". وقال صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة " ، وقد صرح بنفي الإيمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه بقوله صلى الله عليه وسلم: " من غشنا فليس منا ".

النساء 4:21

{ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } [النساء: 20]، { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثقا غليظا } [النساء: 21] في رعاية حقوقهن، هذه كلها وأمثالها ليست من إمارة الإيمان ونتائجه وثمراته؛ لأن المؤمن أخو المؤمن لا يظلمه ولا يشتمه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ". وقال صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة " ، وقد صرح بنفي الإيمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه بقوله صلى الله عليه وسلم: " من غشنا فليس منا ".

النساء 4:22

ثم أرشدهم إلى سبيل المؤمنين وأخلاق الموحدين بقوله تعالى: { ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء } [النساء: 22]، إشارة في الآيتين: أن الله تعالى أراد أن يطهر نفس المؤمن بأن ينفي عنها موجبات المقت وسوء السبيل؛ وهي الفواحش استطابة للجوهر الآني، واستنارة للنور الرباني؛ لأنه خلق لحمل أعباء أمانة المعرفة بحبل المحبة، ولا سبيل إلى المعرفة إلا بالوصول إلى المعروف، ولا يمكن التحلية بالوصول إلى بعد التزكية عن مانع الوصول وهي لوث أوصاف الوجود، " فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب " ، ولذلك نهاهم عن نكاح المحارم، { ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا } [النساء: 22]. وفيه إشارة أخرى وهي: أن العلويات وهي الآباء، والسفليات وهي الأمهات، وبازدواجهما خلق الله تعالى المتولدات منهما فيما بينهما، ففي قوله تعالى: { ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء } [النساء: 22]، إشارة إلى نهي التعلق والتصرف في السفليات التي هي الأمهات المتصرفة فيها آباءكم العلوية، { إلا ما قد سلف } [النساء: 22] من التدبير الإلهي، وازدواج الأرواح والأشباح بالحاجات الضروريات الإنساني منشئته منه، { إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا } [النساء: 22]؛ يعني: التصرف في السفليات والتعلق بها والركون إليها، مما يلوث الجوهر النوراني بلوث الصفات الحيوانية ويجعله سفلي الطبع بعيدا عن الحضرة، محبا للدنيا ناسيا للموت ممقوتا للحق، { وسآء سبيلا } [النساء: 22] إلى الهداية بالضلالة. { حرمت عليكم } [النساء: 23]، الآية فيها كلها إشارات إلى نهي التعلق ومنع التصرف في الأمهات السفليات، والمتولدات من أوصاف الإنسان وصفات الحيوان وأخلاق السوء، وترك الشهوات الدنيوية واللذات الحيوانية والتمتعات الجسمانية، والاجتناب عن المكائد الشيطانية، والإيذاءات السبعية، فإن تزكية النفس بالاحتراز عن هذه الآفات والمتعلقات، وتصفية القلب منها موجبة للتحلية بالأخلاق الروحانية والأوصاف الربانية، { إن الله كان غفورا } [النساء: 23] يستر بأنوار غفرانه ظلمات الصفات الإنسانية، التي تتولد من تعرفات الحواس في المحسوسات عند الضرورات بالأمر لا بالطبع، { رحيما } [النساء: 23] فيما اضطرهم من التصرفات بقدر الحاجة. الضرورية.

النساء 4:23

ثم أرشدهم إلى سبيل المؤمنين وأخلاق الموحدين بقوله تعالى: { ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء } [النساء: 22]، إشارة في الآيتين: أن الله تعالى أراد أن يطهر نفس المؤمن بأن ينفي عنها موجبات المقت وسوء السبيل؛ وهي الفواحش استطابة للجوهر الآني، واستنارة للنور الرباني؛ لأنه خلق لحمل أعباء أمانة المعرفة بحبل المحبة، ولا سبيل إلى المعرفة إلا بالوصول إلى المعروف، ولا يمكن التحلية بالوصول إلى بعد التزكية عن مانع الوصول وهي لوث أوصاف الوجود، " فإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب " ، ولذلك نهاهم عن نكاح المحارم، { ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا } [النساء: 22]. وفيه إشارة أخرى وهي: أن العلويات وهي الآباء، والسفليات وهي الأمهات، وبازدواجهما خلق الله تعالى المتولدات منهما فيما بينهما، ففي قوله تعالى: { ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء } [النساء: 22]، إشارة إلى نهي التعلق والتصرف في السفليات التي هي الأمهات المتصرفة فيها آباءكم العلوية، { إلا ما قد سلف } [النساء: 22] من التدبير الإلهي، وازدواج الأرواح والأشباح بالحاجات الضروريات الإنساني منشئته منه، { إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا } [النساء: 22]؛ يعني: التصرف في السفليات والتعلق بها والركون إليها، مما يلوث الجوهر النوراني بلوث الصفات الحيوانية ويجعله سفلي الطبع بعيدا عن الحضرة، محبا للدنيا ناسيا للموت ممقوتا للحق، { وسآء سبيلا } [النساء: 22] إلى الهداية بالضلالة. { حرمت عليكم } [النساء: 23]، الآية فيها كلها إشارات إلى نهي التعلق ومنع التصرف في الأمهات السفليات، والمتولدات من أوصاف الإنسان وصفات الحيوان وأخلاق السوء، وترك الشهوات الدنيوية واللذات الحيوانية والتمتعات الجسمانية، والاجتناب عن المكائد الشيطانية، والإيذاءات السبعية، فإن تزكية النفس بالاحتراز عن هذه الآفات والمتعلقات، وتصفية القلب منها موجبة للتحلية بالأخلاق الروحانية والأوصاف الربانية، { إن الله كان غفورا } [النساء: 23] يستر بأنوار غفرانه ظلمات الصفات الإنسانية، التي تتولد من تعرفات الحواس في المحسوسات عند الضرورات بالأمر لا بالطبع، { رحيما } [النساء: 23] فيما اضطرهم من التصرفات بقدر الحاجة. الضرورية.

النساء 4:24

{ والمحصنت من النسآء } [النساء: 24]، إشارة في الآية: إن الله تعالى حرم المحصنات من النساء وهن: ذوات الأزواج على الرجال؛ عفة للحصانة وصحة النسب ونزاهة لعرض الرجال عن خسة الاشتراك في الفراش علو الهمة، فإن الله يحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها، وقال تعالى: { إلا ما ملكت أيمنكم } [النساء: 24]؛ يعني: ما ملكتم بالقوة والغلبة على أزواجهن من الكفار، واقتطاعهن من حيز الاشتراك وإفساد نسب الأولاد وتخليطه، ولهذا أوجب الشرع فيها الاستبراء بحيضة { كتب الله عليكم } [النساء: 24]؛ أي: كتب الله في الأزل الاجتماع بهن بعد قضاء أوطار أزواجهن منهن، كقوله تعالى: كان ذلك في الكتاب مسطورا [الإسراء: 58]، أو كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم مع زينب - رضي الله عنها - قال الله تعالى: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها [الأحزاب: 37]، وفيه إشارة أخرى وهي: إن قد قدرنا أن في قوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النسآء [النساء: 22]، إشارة إلى نهي التعلق والتصرف في السفليات التي هي الأمهات المتصرفة فيها آباؤكم العلوية، فهي في الحقيقة الدنيا وما يتعلق بها، { والمحصنت من النسآء } [النساء: 24]؛ وهي الدنيا بهذه المناسبة معطوفة عليها، لا تتعلقوا وتتصرفوا في شيء من الدنيا وهي محصنة بملكية الغير، { إلا ما ملكت أيمنكم } [النساء: 24] منها بطريق صالح، { كتب الله عليكم } [النساء: 24]؛ أي: لما كتب الله عليكم التصرف فيها، كقوله تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا [الأعراف: 31]؛ أي: كلوا وأشربوا بقدر الحاجة لقوام القالب إقامة لأداء الواجب عليكم، ولا تسرفوا بالإكثار وتتبع الشهوات الحيوانية، فتأكلوا كما تأكل الأنعام والنار مثوى لكم، بل تصرفوا فيها بقدر تحصيل النفقة الواجبة عليكم للعيال. { وأحل لكم ما وراء ذلكم } [النساء: 24]؛ أي: ما وراء الذي أحصن بملكية الغير يتعلق حقه ونظره وهمته فإنه بقطعكم عن الحق، { أن تبتغوا بأمولكم } [النساء: 24]؛ أي: لتبتغوا بمالكم { محصنين } [النساء: 24]؛ يعني: حرائر من الدنيا وما فيها، { غير مسفحين } [النساء: 24] في الطلب؛ معناه: لا تبذلوا أنفسكم عند الخلق بطلب الشهوات، ولا تسفحون مياه وجوهكم عند الله تعالى؛ لنيل المرادات الإنسانية واستيفاء اللذات الحيوانية، { فما استمتعتم به منهن } [النساء: 24]؛ أي: من ضرورات الخلق من الدنيا مأكولا ومشروبا وملبوسا ومنكوحا على هذا الوجه، { فآتوهن أجورهن فريضة } [النساء: 24]؛ أي: قاطعوا حقوق تلك الحظوظ بالطاعة والشكر والذكر، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أذيبوا طعامكم بذكر الله " ، { ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة } [النساء: 24]؛ أي: فيما تفتدون أنفسكم من المجاهدات والرياضة، واحتمال الأذى في الله تقربا إلى الله تعالى من بعد أداء ما فرض الله عليكم، { إن الله كان عليما } [النساء: 24] بنياتكم وقصوركم، { حكيما } [النساء: 24] فيما يهديكم إلى مطلوبكم ومقصودكم.

النساء 4:25

ثم أخبر عمن لم يستطع بقوله تعالى: { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح } [النساء: 25]، إشارة في الآية: إن الله تعالى كما أحب نزاهة فراش المؤمن عن دنس السفاح، قد أحب نزاهته عن خسة النفس عند القدرة على نكاح الحرائر، ثم رخص برحمته في نكاح الإماء عند عدم الاستطاعة، فقال تعالى: { ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنت المؤمنت فمن ما ملكت أيمنكم من فتيتكم المؤمنت } [النساء: 25]، وشرط فيه الإيمان، ولم يجز أن يكون فراش المؤمن ملوثا بتلوث الشرك، والأمة جميعا ورخص عند الضرورة بانفرادهما توسعا ورحمة، فيجوز نكاح الكتابية المشركة، ويجوز نكاح الأمة المؤمنة، وفيه إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى أحب نزاهة قلب المؤمن عن دنس حب الدنيا، كما أحب نزاهة فراشه فقال: { ومن لم يستطع منكم طولا } [النساء: 25]؛ أي: قدرة أن ينكح المحصنات المؤمنات، أن يسخر عجوز الدنيا الصالحة بأسرها ويجعلها منكوحة له، ويحصنها بتصرف شرائع الإسلام والإيمان، بحيث لا يكون لها تصرف في قلبه بوجه ما، { فمن ما ملكت أيمنكم } [النساء: 25]؛ أي: فيتصرف في القدر الذي ملكت يمين قلبه من الدنيا، فلا يملك قلبه، { من فتيتكم المؤمنت } [النساء: 25]؛ أي: إذا كانت الدنيا له أمة مأمورة بخدمته وهي مؤمنة له بالخدمة، كما قال صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله: " يا دنيا: أخدمي من خدمني، واستخدمي من خدمك ". { والله أعلم بإيمنكم } [النساء: 25]، بمراتب إيمانكم وضعفكم في الإيمان { بعضكم من بعض } [النساء: 25] في الضعف، فإنه خلق الإنسان ضعيفا { فانكحوهن بإذن أهلهن } [النساء: 25]؛ أي: فليتصرف في الدنيا وزهراتها بإذن سيدها، { وآتوهن أجورهن بالمعروف } [النساء: 25]؛ اي: أدوا حقوقها إلى الله تعالى بالشكر وصرفها في رضا الله تعالى، وإلى الخلق بالشفقة في الإنفاق عليهم، وصلة رحم الأخوة في الله من غير منته ورياءه، { محصنت } [النساء: 25] بإحصان الصدق والإخلاص، { غير مسفحت } [النساء: 25] بالتبذير والإسراف، { ولا متخذت أخدان } [النساء: 25]؛ يعني: إن يتخذوا الدنيا خدن النفس والهوى، ويحسبوها حب الأخدان، { فإذآ أحصن } [النساء: 25]؛ يعني: إذا أحصنت دنياكم بإحصان الصدق، { فإن أتين بفحشة } [النساء: 25]، وأتت الدنيا وزهراتها بفاحشة وهي غلبات شهواتها على القلب، { فعليهن نصف ما على المحصنت من العذاب } [النساء: 25]؛ يعني: ببذل نصف ما ملكت يمينه من الدنيا في الله جناية وعزامة لما أظهر في الفاحشة، فإنه نصف ما على المحصنات في أول الآية، عبر عنها بمنكوحة ذي الطول المستطيع وهي الحسرة، وقلنا هي عجوز الدنيا، وكما أن حد الحرة المحصنة في إتيان الفاحشة إهلاكها بالرحم، وحد الأمة المحصنة نصف ما على المحصنات، فكذلك حد عجوز الدنيا إذا أحصنها ذو الطول من الرجال فإن أتت بفاحشة أهلكها بالكلية في الله كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه، وحد الأمة المحصنة من الدنيا هلاك نصفها كما كان حال عمر رضي الله عنه، والذي يؤكد هذا التأويل حال سليمان عليه السلام إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد [ص: 31]، فلما شغلته عن الصلاة وأتت بفاحشة حب الخيل، فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب [ص: 32]، رأى أن جدها بإهلاك كلها، فقال: ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق [ص: 33]، { ذلك } [النساء: 25]؛ يعني: التصرف في قدر من الدنيا، { لمن خشي العنت منكم } [النساء: 25]؛ أي: لمن يخاف عن ضعف النفس وقلة صبرها على المجاهدة وترك الدنيا بالكلية، فتأبى نفسه عن قبول الأوامر والنواهي، وتظهر إمارتها بالسوء فتهلك، { وأن تصبروا } [النساء: 25]؛ يعني: عن التصرف في الدنيا بتركها، { خير لكم } [النساء: 25]، كما قال صلى الله عليه وسلم: " يا طلاب الدنيا لتبروا بها " ، تركها أبر وأبر، { والله غفور رحيم } [النساء: 25]؛ يعني: لمن يتصرف في الدنيا بشرائطها التي مر ذكرها، يغفر ذلاته ويرحم عليه بالحفظ من آفتها.

النساء 4:26

ثم أخبر عن مراده لعباده بقوله تعالى: { يريد الله ليبين لكم } [النساء: 26]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أنعم على هذه الأمة بإرادة أشياء بهم: أولها: التبيين بقوله تعالى: { يريد الله ليبين لكم } [النساء: 26]؛ وهو أن يبين لهم الصراط المستقيم إلى الله. وثانيها: الهداية بقوله تعالى: { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } [النساء: 26]؛ يعني: من الأنبياء والأولياء، وهو أن يهديهم إلى صراط المستقيم بالعيان بعد البيان، وثالثها: التوبة عليهم بقوله تعالى: { ويتوب عليكم والله عليم حكيم } [النساء: 26]، { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } [النساء: 27]، { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } [النساء: 28]؛ وهي أن يرجع بهم إلى حضرته على صراط الله تعالى، ورابعها: التخفيف عنهم بقوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم } [النساء: 28]؛ وهي أن يوصلكم إلى حضرته بالمعونة ويخفف عنكم المؤنة، وهذا مما اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته لوجهين: أحدهما: إن الله تعالى أخبر عن ذهاب إبراهيم عليه السلام إلى حضرته باجتهاده، وهو المؤنة، وقال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وأخبر تعالى عن آل نبينا صلى الله عليه وسلم: سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا [الإسراء: 1] الذي هو المعونة فخفف عنهم المؤنة. وأخبر عن حال هذه الأمة بقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]، وهذا أيضا بالمعونة وهي جذبات العناية، فقال صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين " ، وقوله: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 27-28]، هو أيضا جذبة العناية، فافهم جيدا. والوجه الثاني: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته مخصوصون بالوصول والوصال مخففون عنهم كلفة الفراق والانقطاع، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد حصن بالوصال إلى مقام فكان قاب قوسين أو أدنى [النجم: 9] ولقد رآه نزلة أخرى [النجم: 13]، وبقوله: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، وانقطع سائر الأنبياء - عليهم السلام - في السماوات السبع. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة الإسراء قال: " رأيت آدم في سماء الدنيا، إلى أن قال: رأيت إبراهيم في السماء السابعة " ، فعبر عنهم جميعا إلى كمال القرب والوصول، وأما الأمة فقال تعالى في حقهم: " من تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا " ، وقال تعالى: " لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته، كنت له سمعا وبصرا " ، وهذا هو حقيقة الوصول والوصال، ولكن الفرق بين النبي والولي في ذلك: إن النبي مستقل بنفسه في السير إلى الله، ويكون خطه من كمل مقام بحسب استعداده الكامل، والولي لا يمكنه السير إلى الله إلا في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم تسليكه في سبيل أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني [يوسف: 108]، ويكون خطه من المقامات بحسب استعداده، فافهم جيدا. ثم في قوله تعالى: { وخلق الإنسان ضعيفا } [النساء: 28]، على عقيب هذه البشارات والإشارات، إشارات أنه لو لم يكن جذبات العناية الأزلية في حق الإنسان لما وصل سير خشيته إلى سرادقات جلال صمديته، ولو قدر لواحد قوة سير الثقلين إلى الأبد، وهذا أحد معاني قوله صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الرحمن توازي عمل الثقلين " ، وإن المجذوب يصل بقوة جذبة من جذبات الحق إلى مقام لا يصل إليه الثقلان بسعيهم؛ لأن الإنسان خلق ضعيفا وغيره أضعف منه، فإن ضعف الإنسان إنما هو بالنسبة إلى قوة جلال الله وكماله، وإنه أقوى من السماوات والأرض والجبال وأهاليها في حمل الأمانة المعروضة عليهن كلهن، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثانيها: إن الإنسان خلق هلوعا [المعارج: 19] ضعيفا لا يصير على الله لحظة فيما يكون على الفطرة الإنسانية، فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، فإنه يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، وقال شاعرهم: إذا لعب الرجال بكل شيء رأيت الحب يلعب بالرجال والصبر في سائر الأشياء محمود، وقال لبعضهم: الصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فإنه لا يحمد وكان يستحي سلطان وقته محب الدين شرف بن يزيد البغدادي - قدس الله روحه - يقول يوما في أثناء مجلسه: إن أبا الحسن الخرقاني - رحمه الله - كان يقول: لو لم ألق نفسا لن أبق، ثم قال: لا يعظم عليكم هذا المقام، فإني رجعت لله بكثير من أصحابي عن هذا المقام. ثم اعلم أن الإنسان ممدوح بهذا الضعف؛ يعني: أن لا يصبر لضعفه عن الله تعالى فإنه مخصوص عن العالمين بشرف هذا الضعف، فإن من عداه يصبرون عن الله تعالى؛ لعدم اضطرارهم في المحبة، والإنسان مخصوص بالمحبة بدليل يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]. وثالثها: إن الإنسان مع اختصاصه بقوة حمل الأمانة وانجذابه العناية خلق ضعفا عند سطوات تجلي الصفات ومن صفات الله تعالى، ألم تر كيف كان حال موسى عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143]. ورابعها: إن الصبر عن الله وإن كان شديدا، فالصبر مع الله أشد وأشد؛ لأن الإنسان خلق ضعيفا، ونقصان هذا الضعف فيه بكمال قوة سطوة تجلي ربه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يغان على قلبه؛ لضعف خلقته، فكان عند استغراق الشهود وغلبات الأحوال يقول: " كلميني يا حميراء " ، أو كان النبي يقول: " لا معك قرار ولا منك فرار المستعان منك بك إليك ". واعلم أن الضعف مخصوص بالإنسان وهو سبب كماله وسعادته، وسبب نقصانه وشقاوته، يتغير من ضعفه من حال إلى حال ومن صفة إلى أخرى، فيكون ساعة بصفة بهيمية يأكل ويشرب ويجامع، ويكون ساعة أخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له، ويفعل ما يؤمر ولا يعصي فيما نهاه عنه، وهذه التغيرات من نتائج ضعفه، وليس هذا الاستعداد لغيره، حتى الملك لا يقدر أن يتصف بصفات البهيمية، والبهيمية لا تقدر أن تتصف بصفات الملك؛ لعدم ضعف الإنسانية، وإنما خص الإنسان بهذا الضعف لاستكماله بالتخلق بأخلاق الله واتصافه بصفات الله تعالى، كما جاء في الحديث الرباني: " أنا ملك حي لا يموت أبدا، عبدي أطعني أجعلك حيا ملكا لا تموت أبدا " ، فعند هذا الكمال يكون خير البرية، وعند اتصافه بصفات البهيمية يصير شر البرية، فافهم جيدا.

النساء 4:27

ثم أخبر عن مراده لعباده بقوله تعالى: { يريد الله ليبين لكم } [النساء: 26]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أنعم على هذه الأمة بإرادة أشياء بهم: أولها: التبيين بقوله تعالى: { يريد الله ليبين لكم } [النساء: 26]؛ وهو أن يبين لهم الصراط المستقيم إلى الله. وثانيها: الهداية بقوله تعالى: { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } [النساء: 26]؛ يعني: من الأنبياء والأولياء، وهو أن يهديهم إلى صراط المستقيم بالعيان بعد البيان، وثالثها: التوبة عليهم بقوله تعالى: { ويتوب عليكم والله عليم حكيم } [النساء: 26]، { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } [النساء: 27]، { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } [النساء: 28]؛ وهي أن يرجع بهم إلى حضرته على صراط الله تعالى، ورابعها: التخفيف عنهم بقوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم } [النساء: 28]؛ وهي أن يوصلكم إلى حضرته بالمعونة ويخفف عنكم المؤنة، وهذا مما اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته لوجهين: أحدهما: إن الله تعالى أخبر عن ذهاب إبراهيم عليه السلام إلى حضرته باجتهاده، وهو المؤنة، وقال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وأخبر تعالى عن آل نبينا صلى الله عليه وسلم: سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا [الإسراء: 1] الذي هو المعونة فخفف عنهم المؤنة. وأخبر عن حال هذه الأمة بقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]، وهذا أيضا بالمعونة وهي جذبات العناية، فقال صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين " ، وقوله: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 27-28]، هو أيضا جذبة العناية، فافهم جيدا. والوجه الثاني: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته مخصوصون بالوصول والوصال مخففون عنهم كلفة الفراق والانقطاع، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد حصن بالوصال إلى مقام فكان قاب قوسين أو أدنى [النجم: 9] ولقد رآه نزلة أخرى [النجم: 13]، وبقوله: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، وانقطع سائر الأنبياء - عليهم السلام - في السماوات السبع. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة الإسراء قال: " رأيت آدم في سماء الدنيا، إلى أن قال: رأيت إبراهيم في السماء السابعة " ، فعبر عنهم جميعا إلى كمال القرب والوصول، وأما الأمة فقال تعالى في حقهم: " من تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا " ، وقال تعالى: " لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته، كنت له سمعا وبصرا " ، وهذا هو حقيقة الوصول والوصال، ولكن الفرق بين النبي والولي في ذلك: إن النبي مستقل بنفسه في السير إلى الله، ويكون خطه من كمل مقام بحسب استعداده الكامل، والولي لا يمكنه السير إلى الله إلا في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم تسليكه في سبيل أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني [يوسف: 108]، ويكون خطه من المقامات بحسب استعداده، فافهم جيدا. ثم في قوله تعالى: { وخلق الإنسان ضعيفا } [النساء: 28]، على عقيب هذه البشارات والإشارات، إشارات أنه لو لم يكن جذبات العناية الأزلية في حق الإنسان لما وصل سير خشيته إلى سرادقات جلال صمديته، ولو قدر لواحد قوة سير الثقلين إلى الأبد، وهذا أحد معاني قوله صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الرحمن توازي عمل الثقلين " ، وإن المجذوب يصل بقوة جذبة من جذبات الحق إلى مقام لا يصل إليه الثقلان بسعيهم؛ لأن الإنسان خلق ضعيفا وغيره أضعف منه، فإن ضعف الإنسان إنما هو بالنسبة إلى قوة جلال الله وكماله، وإنه أقوى من السماوات والأرض والجبال وأهاليها في حمل الأمانة المعروضة عليهن كلهن، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثانيها: إن الإنسان خلق هلوعا [المعارج: 19] ضعيفا لا يصير على الله لحظة فيما يكون على الفطرة الإنسانية، فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، فإنه يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، وقال شاعرهم: إذا لعب الرجال بكل شيء رأيت الحب يلعب بالرجال والصبر في سائر الأشياء محمود، وقال لبعضهم: الصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فإنه لا يحمد وكان يستحي سلطان وقته محب الدين شرف بن يزيد البغدادي - قدس الله روحه - يقول يوما في أثناء مجلسه: إن أبا الحسن الخرقاني - رحمه الله - كان يقول: لو لم ألق نفسا لن أبق، ثم قال: لا يعظم عليكم هذا المقام، فإني رجعت لله بكثير من أصحابي عن هذا المقام. ثم اعلم أن الإنسان ممدوح بهذا الضعف؛ يعني: أن لا يصبر لضعفه عن الله تعالى فإنه مخصوص عن العالمين بشرف هذا الضعف، فإن من عداه يصبرون عن الله تعالى؛ لعدم اضطرارهم في المحبة، والإنسان مخصوص بالمحبة بدليل يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]. وثالثها: إن الإنسان مع اختصاصه بقوة حمل الأمانة وانجذابه العناية خلق ضعفا عند سطوات تجلي الصفات ومن صفات الله تعالى، ألم تر كيف كان حال موسى عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143]. ورابعها: إن الصبر عن الله وإن كان شديدا، فالصبر مع الله أشد وأشد؛ لأن الإنسان خلق ضعيفا، ونقصان هذا الضعف فيه بكمال قوة سطوة تجلي ربه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يغان على قلبه؛ لضعف خلقته، فكان عند استغراق الشهود وغلبات الأحوال يقول: " كلميني يا حميراء " ، أو كان النبي يقول: " لا معك قرار ولا منك فرار المستعان منك بك إليك ". واعلم أن الضعف مخصوص بالإنسان وهو سبب كماله وسعادته، وسبب نقصانه وشقاوته، يتغير من ضعفه من حال إلى حال ومن صفة إلى أخرى، فيكون ساعة بصفة بهيمية يأكل ويشرب ويجامع، ويكون ساعة أخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له، ويفعل ما يؤمر ولا يعصي فيما نهاه عنه، وهذه التغيرات من نتائج ضعفه، وليس هذا الاستعداد لغيره، حتى الملك لا يقدر أن يتصف بصفات البهيمية، والبهيمية لا تقدر أن تتصف بصفات الملك؛ لعدم ضعف الإنسانية، وإنما خص الإنسان بهذا الضعف لاستكماله بالتخلق بأخلاق الله واتصافه بصفات الله تعالى، كما جاء في الحديث الرباني: " أنا ملك حي لا يموت أبدا، عبدي أطعني أجعلك حيا ملكا لا تموت أبدا " ، فعند هذا الكمال يكون خير البرية، وعند اتصافه بصفات البهيمية يصير شر البرية، فافهم جيدا.

النساء 4:28

ثم أخبر عن مراده لعباده بقوله تعالى: { يريد الله ليبين لكم } [النساء: 26]، إشارة في الآيات: إن الله تعالى أنعم على هذه الأمة بإرادة أشياء بهم: أولها: التبيين بقوله تعالى: { يريد الله ليبين لكم } [النساء: 26]؛ وهو أن يبين لهم الصراط المستقيم إلى الله. وثانيها: الهداية بقوله تعالى: { ويهديكم سنن الذين من قبلكم } [النساء: 26]؛ يعني: من الأنبياء والأولياء، وهو أن يهديهم إلى صراط المستقيم بالعيان بعد البيان، وثالثها: التوبة عليهم بقوله تعالى: { ويتوب عليكم والله عليم حكيم } [النساء: 26]، { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } [النساء: 27]، { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } [النساء: 28]؛ وهي أن يرجع بهم إلى حضرته على صراط الله تعالى، ورابعها: التخفيف عنهم بقوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم } [النساء: 28]؛ وهي أن يوصلكم إلى حضرته بالمعونة ويخفف عنكم المؤنة، وهذا مما اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته لوجهين: أحدهما: إن الله تعالى أخبر عن ذهاب إبراهيم عليه السلام إلى حضرته باجتهاده، وهو المؤنة، وقال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وأخبر تعالى عن آل نبينا صلى الله عليه وسلم: سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا [الإسراء: 1] الذي هو المعونة فخفف عنهم المؤنة. وأخبر عن حال هذه الأمة بقوله تعالى: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]، وهذا أيضا بالمعونة وهي جذبات العناية، فقال صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين " ، وقوله: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 27-28]، هو أيضا جذبة العناية، فافهم جيدا. والوجه الثاني: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته مخصوصون بالوصول والوصال مخففون عنهم كلفة الفراق والانقطاع، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد حصن بالوصال إلى مقام فكان قاب قوسين أو أدنى [النجم: 9] ولقد رآه نزلة أخرى [النجم: 13]، وبقوله: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، وانقطع سائر الأنبياء - عليهم السلام - في السماوات السبع. كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة الإسراء قال: " رأيت آدم في سماء الدنيا، إلى أن قال: رأيت إبراهيم في السماء السابعة " ، فعبر عنهم جميعا إلى كمال القرب والوصول، وأما الأمة فقال تعالى في حقهم: " من تقرب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا " ، وقال تعالى: " لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته، كنت له سمعا وبصرا " ، وهذا هو حقيقة الوصول والوصال، ولكن الفرق بين النبي والولي في ذلك: إن النبي مستقل بنفسه في السير إلى الله، ويكون خطه من كمل مقام بحسب استعداده الكامل، والولي لا يمكنه السير إلى الله إلا في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم تسليكه في سبيل أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني [يوسف: 108]، ويكون خطه من المقامات بحسب استعداده، فافهم جيدا. ثم في قوله تعالى: { وخلق الإنسان ضعيفا } [النساء: 28]، على عقيب هذه البشارات والإشارات، إشارات أنه لو لم يكن جذبات العناية الأزلية في حق الإنسان لما وصل سير خشيته إلى سرادقات جلال صمديته، ولو قدر لواحد قوة سير الثقلين إلى الأبد، وهذا أحد معاني قوله صلى الله عليه وسلم: " جذبة من جذبات الرحمن توازي عمل الثقلين " ، وإن المجذوب يصل بقوة جذبة من جذبات الحق إلى مقام لا يصل إليه الثقلان بسعيهم؛ لأن الإنسان خلق ضعيفا وغيره أضعف منه، فإن ضعف الإنسان إنما هو بالنسبة إلى قوة جلال الله وكماله، وإنه أقوى من السماوات والأرض والجبال وأهاليها في حمل الأمانة المعروضة عليهن كلهن، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان [الأحزاب: 72]، فافهم جيدا. ثانيها: إن الإنسان خلق هلوعا [المعارج: 19] ضعيفا لا يصير على الله لحظة فيما يكون على الفطرة الإنسانية، فطرت الله التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، فإنه يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، وقال شاعرهم: إذا لعب الرجال بكل شيء رأيت الحب يلعب بالرجال والصبر في سائر الأشياء محمود، وقال لبعضهم: الصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فإنه لا يحمد وكان يستحي سلطان وقته محب الدين شرف بن يزيد البغدادي - قدس الله روحه - يقول يوما في أثناء مجلسه: إن أبا الحسن الخرقاني - رحمه الله - كان يقول: لو لم ألق نفسا لن أبق، ثم قال: لا يعظم عليكم هذا المقام، فإني رجعت لله بكثير من أصحابي عن هذا المقام. ثم اعلم أن الإنسان ممدوح بهذا الضعف؛ يعني: أن لا يصبر لضعفه عن الله تعالى فإنه مخصوص عن العالمين بشرف هذا الضعف، فإن من عداه يصبرون عن الله تعالى؛ لعدم اضطرارهم في المحبة، والإنسان مخصوص بالمحبة بدليل يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]. وثالثها: إن الإنسان مع اختصاصه بقوة حمل الأمانة وانجذابه العناية خلق ضعفا عند سطوات تجلي الصفات ومن صفات الله تعالى، ألم تر كيف كان حال موسى عليه السلام فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا [الأعراف: 143]. ورابعها: إن الصبر عن الله وإن كان شديدا، فالصبر مع الله أشد وأشد؛ لأن الإنسان خلق ضعيفا، ونقصان هذا الضعف فيه بكمال قوة سطوة تجلي ربه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يغان على قلبه؛ لضعف خلقته، فكان عند استغراق الشهود وغلبات الأحوال يقول: " كلميني يا حميراء " ، أو كان النبي يقول: " لا معك قرار ولا منك فرار المستعان منك بك إليك ". واعلم أن الضعف مخصوص بالإنسان وهو سبب كماله وسعادته، وسبب نقصانه وشقاوته، يتغير من ضعفه من حال إلى حال ومن صفة إلى أخرى، فيكون ساعة بصفة بهيمية يأكل ويشرب ويجامع، ويكون ساعة أخرى بصفة ملك يسبح بحمد ربه ويقدس له، ويفعل ما يؤمر ولا يعصي فيما نهاه عنه، وهذه التغيرات من نتائج ضعفه، وليس هذا الاستعداد لغيره، حتى الملك لا يقدر أن يتصف بصفات البهيمية، والبهيمية لا تقدر أن تتصف بصفات الملك؛ لعدم ضعف الإنسانية، وإنما خص الإنسان بهذا الضعف لاستكماله بالتخلق بأخلاق الله واتصافه بصفات الله تعالى، كما جاء في الحديث الرباني: " أنا ملك حي لا يموت أبدا، عبدي أطعني أجعلك حيا ملكا لا تموت أبدا " ، فعند هذا الكمال يكون خير البرية، وعند اتصافه بصفات البهيمية يصير شر البرية، فافهم جيدا.

النساء 4:29

ثم أخبر عن ما يفسد حاله ونهاه بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل } [النساء: 29]، إشارة في الآية: من خصائص الإيمان { لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل } [النساء: 29]؛ أي: في غير طلب الحق بالهوى وتتبع الشهوات واستيفاء اللذات، { إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم } [النساء: 29]؛ يعني: إلا أن يكون تصرفكم في أموالكم تجارة تنجيكم من عذاب الآخرة، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون [التوبة: 41]، ثم قال تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم } [النساء: 29]؛ أي: بصرف أموالكم في هواها وشهواتها، فإنها سمها القاتل المهلك { إن الله كان بكم رحيما } [النساء: 29]، إذ بين لكم هذه الآفات قبل أن تقعوا فيها، ودلكم على هذه التجارات لتربحوا بها السعادات. { ومن يفعل ذلك } [النساء: 30]؛ أي: يصرف المال بالهوى، { عدوانا } [النساء: 30]؛ أي: يعدوا أمر الله تعالى، { وظلما } [النساء: 30]؛ أي: يظلم على نفسه بمتابعة الهوى، { فسوف نصليه نارا } [النساء: 30] القطيعة، { وكان ذلك } [النساء: 30]؛ أي: حرمانه وقطيعته عن الله تعالى، { على الله يسيرا } [النساء: 30] لا يبالي به.

النساء 4:30

ثم أخبر عن ما يفسد حاله ونهاه بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل } [النساء: 29]، إشارة في الآية: من خصائص الإيمان { لا تأكلوا أمولكم بينكم بالبطل } [النساء: 29]؛ أي: في غير طلب الحق بالهوى وتتبع الشهوات واستيفاء اللذات، { إلا أن تكون تجرة عن تراض منكم } [النساء: 29]؛ يعني: إلا أن يكون تصرفكم في أموالكم تجارة تنجيكم من عذاب الآخرة، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون [التوبة: 41]، ثم قال تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم } [النساء: 29]؛ أي: بصرف أموالكم في هواها وشهواتها، فإنها سمها القاتل المهلك { إن الله كان بكم رحيما } [النساء: 29]، إذ بين لكم هذه الآفات قبل أن تقعوا فيها، ودلكم على هذه التجارات لتربحوا بها السعادات. { ومن يفعل ذلك } [النساء: 30]؛ أي: يصرف المال بالهوى، { عدوانا } [النساء: 30]؛ أي: يعدوا أمر الله تعالى، { وظلما } [النساء: 30]؛ أي: يظلم على نفسه بمتابعة الهوى، { فسوف نصليه نارا } [النساء: 30] القطيعة، { وكان ذلك } [النساء: 30]؛ أي: حرمانه وقطيعته عن الله تعالى، { على الله يسيرا } [النساء: 30] لا يبالي به.

النساء 4:31

ثم أخبر أن الاجتناب عن الكبائر المنهي عنها بقوله تعالى: { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه } [النساء: 31]، يوجب تكفير الصغائر، لقوله تعالى: { نكفر عنكم سيئتكم وندخلكم مدخلا كريما } [النساء: 31]، وعند انتفاء الصغائر والكبائر يمكن الدخول في المدخل الكريم وهو حضرة أكرم الأكرمين، لقوله تعالى: والطيبات للطيبين [النور: 26]، وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب " ، وتفاصيل الكلام مر ذكرها وإن جملتها مندرجة في ثلاثة أشياء: إحداها: إتباع الهوى، فقد يقع الإنسان به في جملة من الكبائر، مثل: البدعة والضلالة، والارتداد والشبهة، وطلب الشهوات واللذات، والتمتعات وحظوظ الأنفس بترك الصلاة والطاعات كلها، وعقوق الوالدين، وقطع الرحم، وقذف المحصنات وأمثالها، ولهذا قال: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]، وقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23]، وأهله الله على علم. وقال صلى الله عليه وسلم: " ما عبد إله في الأرض أبغض على الله من الهوى ". وثانيها: حب الدنيا، فإنها مظنة كثيرة من الكبائر مثل: القتل والظلم والغضب، والنهب والسرقة، والربا وأكل مال اليتيم، ومنع الزكاة، وشهادة الزور وكتمانها، واليمين الغموس، والحيف في الوصية وغيرها، واستحلال الحرام ونقض العهد وأمثاله، ولهذا قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء [النساء: 48]، وقال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13]. وقال صلى الله عليه وسلم: " إن أكبر الكبائر الإشراك بالله ". وقال صلى الله عليه وسلم: " اليسير من الرياء شرك ". وقال المشايخ: وجودك ذنب، فمن تخلص عن ذنب وجوده فلا يرى غير الله، فلا ينشأ منه الشرك ولا حب الدنيا، ومن تخلص من الهوى فيتحقق له الوصول واللقاء، كقوله تعالى: فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [الكهف: 110]، لعمري أن هذا هو المدخل الكريم، والفوز العظيم، والنعيم المقيم. ثم أخبر أن نيل هذه المقامات والكرامات ليس بالتمني، بل بالجد والسعي بقوله تعالى: { ولا تتمنوا } [النساء: 32]، إشارة في الآيتين: أن ما فضل الله به بعض الإنسان على بعض من كمالات الدين ومراتب أهل اليقين لا تحصل بمجرد التمني، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ليس الدين بالتمني " ، فقال تعالى: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } [النساء: 32]، فإنه لا يحصل بالتمني، ولكن { للرجال نصيب مما اكتسبوا } [النساء: 32]؛ أي: الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [النور: 37] والقائمين بأمر الله المجتهدين في طلب الله المعرضين عن غير الله، { نصيب } [النساء: 32] مما جدوا في طلبه واجتهدوا حق الجهاد بالسعي الجميل والصبر الجزيل، يدل عليه قوله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى [النجم: 39-40]، { وللنسآء نصيب } [النساء: 32]؛ أي: من فيه نوع الأنوثة من التواني في الطلب، ودناءة الهمة في المطلوب والمقصود، وهو الذي يطلب من الله غير الله، فلهن نصيب { مما اكتسبن } [النساء: 32]، على قدر الهمة في الطلب، كقوله تعالى: ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها [الشورى: 20]. ثم علم عباده حسن السؤال بعلو الهمة بقوله تعالى: { واسألوا الله من فضله } [النساء: 32]، وفيه معنيان: أحدهما: اسألوه من فضله الخاص الذي ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21]؛ ليؤتك ويفضلك به على أهل زمانك، وحقيقة الفضل؛ هي المعرفة والعلم اللدني يدل عليه قوله تعالى: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113]. والثاني: { واسألوا الله } [النساء: 32]؛ أي: اسألوه منه ولا تسألوا منه غيره، فإنه يعطيكم من فضله وكرمه، وإن اجتهدتم في الاكتساب وجاهدتم في الله حق جهاده [الحج: 78]، ولا يجهدكم كسبكم، فإنه بالجهد يهدي إلى سبله، كقوله تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69]، بالفضل يهدي إليه، كما قال تعالى: يجتبي إليه من يشآء ويهدي إليه من ينيب [الشورى: 13]، ثم قال تعالى: { إن الله كان } [النساء: 32] في الأزل { بكل شيء } [النساء: 32]؛ أي: من أحوال عباده { عليما } [النساء: 32] يعلم بالعلم القديم الأزلي، فأعطى كل واحد منهم في بدء الخلقة استعدادا لقبول الفيض الإلهي كما يشاء بقوله تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالته [الأنعام: 124]، وكان { عليما } [النساء: 32] بمن يسأل من الله غيره ممن لا يسأل منه إلا هو، فأشار إليهم وخاطبهم على قدر استعدادهم { واسألوا الله } [النساء: 32].

النساء 4:32

ثم أخبر أن الاجتناب عن الكبائر المنهي عنها بقوله تعالى: { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه } [النساء: 31]، يوجب تكفير الصغائر، لقوله تعالى: { نكفر عنكم سيئتكم وندخلكم مدخلا كريما } [النساء: 31]، وعند انتفاء الصغائر والكبائر يمكن الدخول في المدخل الكريم وهو حضرة أكرم الأكرمين، لقوله تعالى: والطيبات للطيبين [النور: 26]، وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب " ، وتفاصيل الكلام مر ذكرها وإن جملتها مندرجة في ثلاثة أشياء: إحداها: إتباع الهوى، فقد يقع الإنسان به في جملة من الكبائر، مثل: البدعة والضلالة، والارتداد والشبهة، وطلب الشهوات واللذات، والتمتعات وحظوظ الأنفس بترك الصلاة والطاعات كلها، وعقوق الوالدين، وقطع الرحم، وقذف المحصنات وأمثالها، ولهذا قال: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]، وقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23]، وأهله الله على علم. وقال صلى الله عليه وسلم: " ما عبد إله في الأرض أبغض على الله من الهوى ". وثانيها: حب الدنيا، فإنها مظنة كثيرة من الكبائر مثل: القتل والظلم والغضب، والنهب والسرقة، والربا وأكل مال اليتيم، ومنع الزكاة، وشهادة الزور وكتمانها، واليمين الغموس، والحيف في الوصية وغيرها، واستحلال الحرام ونقض العهد وأمثاله، ولهذا قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء [النساء: 48]، وقال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13]. وقال صلى الله عليه وسلم: " إن أكبر الكبائر الإشراك بالله ". وقال صلى الله عليه وسلم: " اليسير من الرياء شرك ". وقال المشايخ: وجودك ذنب، فمن تخلص عن ذنب وجوده فلا يرى غير الله، فلا ينشأ منه الشرك ولا حب الدنيا، ومن تخلص من الهوى فيتحقق له الوصول واللقاء، كقوله تعالى: فمن كان يرجوا لقآء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا [الكهف: 110]، لعمري أن هذا هو المدخل الكريم، والفوز العظيم، والنعيم المقيم. ثم أخبر أن نيل هذه المقامات والكرامات ليس بالتمني، بل بالجد والسعي بقوله تعالى: { ولا تتمنوا } [النساء: 32]، إشارة في الآيتين: أن ما فضل الله به بعض الإنسان على بعض من كمالات الدين ومراتب أهل اليقين لا تحصل بمجرد التمني، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ليس الدين بالتمني " ، فقال تعالى: { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } [النساء: 32]، فإنه لا يحصل بالتمني، ولكن { للرجال نصيب مما اكتسبوا } [النساء: 32]؛ أي: الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله [النور: 37] والقائمين بأمر الله المجتهدين في طلب الله المعرضين عن غير الله، { نصيب } [النساء: 32] مما جدوا في طلبه واجتهدوا حق الجهاد بالسعي الجميل والصبر الجزيل، يدل عليه قوله تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى [النجم: 39-40]، { وللنسآء نصيب } [النساء: 32]؛ أي: من فيه نوع الأنوثة من التواني في الطلب، ودناءة الهمة في المطلوب والمقصود، وهو الذي يطلب من الله غير الله، فلهن نصيب { مما اكتسبن } [النساء: 32]، على قدر الهمة في الطلب، كقوله تعالى: ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها [الشورى: 20]. ثم علم عباده حسن السؤال بعلو الهمة بقوله تعالى: { واسألوا الله من فضله } [النساء: 32]، وفيه معنيان: أحدهما: اسألوه من فضله الخاص الذي ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الحديد: 21]؛ ليؤتك ويفضلك به على أهل زمانك، وحقيقة الفضل؛ هي المعرفة والعلم اللدني يدل عليه قوله تعالى: وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما [النساء: 113]. والثاني: { واسألوا الله } [النساء: 32]؛ أي: اسألوه منه ولا تسألوا منه غيره، فإنه يعطيكم من فضله وكرمه، وإن اجتهدتم في الاكتساب وجاهدتم في الله حق جهاده [الحج: 78]، ولا يجهدكم كسبكم، فإنه بالجهد يهدي إلى سبله، كقوله تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [العنكبوت: 69]، بالفضل يهدي إليه، كما قال تعالى: يجتبي إليه من يشآء ويهدي إليه من ينيب [الشورى: 13]، ثم قال تعالى: { إن الله كان } [النساء: 32] في الأزل { بكل شيء } [النساء: 32]؛ أي: من أحوال عباده { عليما } [النساء: 32] يعلم بالعلم القديم الأزلي، فأعطى كل واحد منهم في بدء الخلقة استعدادا لقبول الفيض الإلهي كما يشاء بقوله تعالى: الله أعلم حيث يجعل رسالته [الأنعام: 124]، وكان { عليما } [النساء: 32] بمن يسأل من الله غيره ممن لا يسأل منه إلا هو، فأشار إليهم وخاطبهم على قدر استعدادهم { واسألوا الله } [النساء: 32].

النساء 4:33

ثم قال { ولكل } [النساء: 33] طالب صادق، { جعلنا مولي } [النساء: 33]؛ أي: جعلناه في الأزل مستعدا للوراثة ومستحقها، { مما ترك الولدان والأقربون } [النساء: 33]؛ يعني: مما ترك والده وأقربوه طلبه لعدم الاستعداد والمشيئة، ثم أورثناه فضلا منا ورحمة من عندنا، ثم قال تعالى: { والذين عقدت أيمنكم فآتوهم نصيبهم } [النساء: 33]؛ يعني: الذي جرى بينكم وبينهم عند الأخوة في الله، وأخذتكم بإيمانكم إيمانهم بالإرادة وصدق الالتجاء، وتابوا على أيديكم فأتوهم بالنصح وحسن التربية والاهتمام بهم، والقيام بمصالحهم على شرائط الشيخوخية والتسليك، ثم { نصيبهم } [النساء: 33]؛ الذي أودع الله تعالى لهم عندكم بعلمه وحكمته، { إن الله كان على كل شيء } [النساء: 33] من الودائع أينما أودعه لمن أودعه، { شهيدا } [النساء: 33] يشهد عليكم يوم القيامة أن تخونوا في إعطاء ودائعهم بالخيانة، ويسألكم عنها ويشهد لكم بالأمانة، ويجازيكم عليها خير الجزاء. ثم أخبر عن أحوال الرجال بالفضل والنوال بقوله تعالى: { الرجال قومون على النسآء } [النساء: 34]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى جعل الرجال قوامون على النساء؛ لأن وجودهن تبع لوجودهم وهم الأصول وهن الفروع، فكما أن الشجرة فرع الثمرة فإنها خلقت منها، فكذلك النساء فروع الرجال فإنهن خلقن من ضلع، فلما كان قيام حواء قبل خلقها وهي ضلع بآدم عليه السلام وهو قوام عليها، فكذلك الرجال قوامون على النساء بمصالح أمور دينهن ودنياهن، كقوله تعالى: قوا أنفسكم وأهليكم نارا [التحريم: 6]. ثم قال تعالى: { بما فضل الله بعضهم على بعض } [النساء: 34]؛ أي: بما فضل الله الرجال على النساء وهو استعداد الكمالية للخلافة والنبوة، كما قال تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، وما صلحت النساء للخلافة والنبوة، واختص الرجال بهما، فكان وجودهم الأصل ووجودهن تبعا لوجودهم للتوالد والتناسل، قال صلى الله عليه وسلم: " كمل من الرجال كثير، وما كمل من النساء إلا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وفضل عائشة - رضي الله عنها - على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام " ، ومع هذا ما بلغ كمالهن إلى حد يصلحن للخلافة والنبوة، وإنما كان كمالهن بالنسبة إلى النسوة لا إلى الرجال؛ لأنهن بالنسبة إلى الرجال ناقصات عقل ودين، حتى قال صلى الله عليه وسلم في حق عائشة - رضي الله عنها - مع فضلها على سائر النساء: " خذوا ثلثي دينكم من هذه الحميراء " ، فهذا بالشبه إلى الرجال نقصان، حيث قال صلى الله عليه وسلم: " خذوا ثلثي دينكم " ، ما قال كمال دينكم، ولكن بالنسبة إلى النساء كمال؛ لأنه على قاعدة قوله تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين [النساء: 11] يكون حظ النساء من الدين الثلث، فكملتها كان لها الثلثان بمثابة الذكور مثل حظ الأنثيين. { وبمآ أنفقوا من أمولهم } [النساء: 34]؛ يعني: بتجريدهم عن الدنيا وتفريدهم للمولى فضلوا على النساء، { فالصلحت } [النساء: 34]؛ يعني: الذي يصلحن للكمال بعد الرجال هن { قنتت } [النساء: 34]؛ أي: مطيعات لله تعالى مستسلمات لأحكامه تعالى، { حفظت } [النساء: 34]، الواردات { للغيب بما حفظ الله } [النساء: 34] عليهن حقائق الغيب وأنواره وأسراره، { والتي } [النساء: 34]؛ يعني: منهن { تخافون نشوزهن } [النساء: 34]؛ يعني: إذا دارت عليهن كؤوس واردات الغيب، وسقين بأقداح الأرواح شراب طهور التجلي من ساقي، وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان: 21]، فكوشفن بلغة الجمال، وأسكرن بشهود الجلال، كما قال بعضهم: فأسكر القوم دور كأس وكان سكري من المدير فعند غلبات السكر يخفن النشوز والنفور؛ لضعف الحال وقوة سطوة النوال { فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } [النساء: 34]، فالخطاب بالعظة والهجران لأهل الكمال من الرجال القوامين على النسوان؛ وهن الضعفة من الطلاب، يشير إلى التخويف بالهجران لتأدب الشكر إن كان، كما كان حال الخضر مع موسى عليه السلام فلما دارت بينهما كؤوس المصاحبة وبلغ السيل زبى المراقبة، تساكر موسى عليه السلام وقال بلسان المعاتبة: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا [الكهف: 71]، فخوفه الخضر بضرب من تعريض الهجران فقال: قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 72]، إلى أن عارضه مرة أخرى ووقع الحافر الكدي ضربه بعد الامتحان بعصا الهجران و قال هذا فراق بيني وبينك [الكهف: 78]، هذا قانون أرباب الكمال المسلكين بالأصحاب إلى حضرة الحال، { فإن أطعنكم } [النساء: 34]، فإن رأوا عنهم في أثناء السلوك نشوزا من الملال أو عربة من غلبات الأحوال، يعظوهم بالمقال، فإن لم يتعظوا فبالفعال، فإن لم ينتفعوا فبالانتقال، فلمن تتعظوا بأن يطعن لكم ويتأذين، { فلا تبغوا عليهن سبيلا } [النساء: 34] بانتقام ما جرى فيهن، { إن الله كان عليا كبيرا } [النساء: 34]، لا يؤاخذ ضعف الطلبة عند العجز والغفلة.

النساء 4:34

ثم قال { ولكل } [النساء: 33] طالب صادق، { جعلنا مولي } [النساء: 33]؛ أي: جعلناه في الأزل مستعدا للوراثة ومستحقها، { مما ترك الولدان والأقربون } [النساء: 33]؛ يعني: مما ترك والده وأقربوه طلبه لعدم الاستعداد والمشيئة، ثم أورثناه فضلا منا ورحمة من عندنا، ثم قال تعالى: { والذين عقدت أيمنكم فآتوهم نصيبهم } [النساء: 33]؛ يعني: الذي جرى بينكم وبينهم عند الأخوة في الله، وأخذتكم بإيمانكم إيمانهم بالإرادة وصدق الالتجاء، وتابوا على أيديكم فأتوهم بالنصح وحسن التربية والاهتمام بهم، والقيام بمصالحهم على شرائط الشيخوخية والتسليك، ثم { نصيبهم } [النساء: 33]؛ الذي أودع الله تعالى لهم عندكم بعلمه وحكمته، { إن الله كان على كل شيء } [النساء: 33] من الودائع أينما أودعه لمن أودعه، { شهيدا } [النساء: 33] يشهد عليكم يوم القيامة أن تخونوا في إعطاء ودائعهم بالخيانة، ويسألكم عنها ويشهد لكم بالأمانة، ويجازيكم عليها خير الجزاء. ثم أخبر عن أحوال الرجال بالفضل والنوال بقوله تعالى: { الرجال قومون على النسآء } [النساء: 34]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى جعل الرجال قوامون على النساء؛ لأن وجودهن تبع لوجودهم وهم الأصول وهن الفروع، فكما أن الشجرة فرع الثمرة فإنها خلقت منها، فكذلك النساء فروع الرجال فإنهن خلقن من ضلع، فلما كان قيام حواء قبل خلقها وهي ضلع بآدم عليه السلام وهو قوام عليها، فكذلك الرجال قوامون على النساء بمصالح أمور دينهن ودنياهن، كقوله تعالى: قوا أنفسكم وأهليكم نارا [التحريم: 6]. ثم قال تعالى: { بما فضل الله بعضهم على بعض } [النساء: 34]؛ أي: بما فضل الله الرجال على النساء وهو استعداد الكمالية للخلافة والنبوة، كما قال تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، وما صلحت النساء للخلافة والنبوة، واختص الرجال بهما، فكان وجودهم الأصل ووجودهن تبعا لوجودهم للتوالد والتناسل، قال صلى الله عليه وسلم: " كمل من الرجال كثير، وما كمل من النساء إلا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وفضل عائشة - رضي الله عنها - على النساء، كفضل الثريد على سائر الطعام " ، ومع هذا ما بلغ كمالهن إلى حد يصلحن للخلافة والنبوة، وإنما كان كمالهن بالنسبة إلى النسوة لا إلى الرجال؛ لأنهن بالنسبة إلى الرجال ناقصات عقل ودين، حتى قال صلى الله عليه وسلم في حق عائشة - رضي الله عنها - مع فضلها على سائر النساء: " خذوا ثلثي دينكم من هذه الحميراء " ، فهذا بالشبه إلى الرجال نقصان، حيث قال صلى الله عليه وسلم: " خذوا ثلثي دينكم " ، ما قال كمال دينكم، ولكن بالنسبة إلى النساء كمال؛ لأنه على قاعدة قوله تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين [النساء: 11] يكون حظ النساء من الدين الثلث، فكملتها كان لها الثلثان بمثابة الذكور مثل حظ الأنثيين. { وبمآ أنفقوا من أمولهم } [النساء: 34]؛ يعني: بتجريدهم عن الدنيا وتفريدهم للمولى فضلوا على النساء، { فالصلحت } [النساء: 34]؛ يعني: الذي يصلحن للكمال بعد الرجال هن { قنتت } [النساء: 34]؛ أي: مطيعات لله تعالى مستسلمات لأحكامه تعالى، { حفظت } [النساء: 34]، الواردات { للغيب بما حفظ الله } [النساء: 34] عليهن حقائق الغيب وأنواره وأسراره، { والتي } [النساء: 34]؛ يعني: منهن { تخافون نشوزهن } [النساء: 34]؛ يعني: إذا دارت عليهن كؤوس واردات الغيب، وسقين بأقداح الأرواح شراب طهور التجلي من ساقي، وسقاهم ربهم شرابا طهورا [الإنسان: 21]، فكوشفن بلغة الجمال، وأسكرن بشهود الجلال، كما قال بعضهم: فأسكر القوم دور كأس وكان سكري من المدير فعند غلبات السكر يخفن النشوز والنفور؛ لضعف الحال وقوة سطوة النوال { فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } [النساء: 34]، فالخطاب بالعظة والهجران لأهل الكمال من الرجال القوامين على النسوان؛ وهن الضعفة من الطلاب، يشير إلى التخويف بالهجران لتأدب الشكر إن كان، كما كان حال الخضر مع موسى عليه السلام فلما دارت بينهما كؤوس المصاحبة وبلغ السيل زبى المراقبة، تساكر موسى عليه السلام وقال بلسان المعاتبة: أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا [الكهف: 71]، فخوفه الخضر بضرب من تعريض الهجران فقال: قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 72]، إلى أن عارضه مرة أخرى ووقع الحافر الكدي ضربه بعد الامتحان بعصا الهجران و قال هذا فراق بيني وبينك [الكهف: 78]، هذا قانون أرباب الكمال المسلكين بالأصحاب إلى حضرة الحال، { فإن أطعنكم } [النساء: 34]، فإن رأوا عنهم في أثناء السلوك نشوزا من الملال أو عربة من غلبات الأحوال، يعظوهم بالمقال، فإن لم يتعظوا فبالفعال، فإن لم ينتفعوا فبالانتقال، فلمن تتعظوا بأن يطعن لكم ويتأذين، { فلا تبغوا عليهن سبيلا } [النساء: 34] بانتقام ما جرى فيهن، { إن الله كان عليا كبيرا } [النساء: 34]، لا يؤاخذ ضعف الطلبة عند العجز والغفلة.

النساء 4:35

{ وإن خفتم شقاق بينهما } [النساء: 35]، يشير إلى خلاف يقع بين الشيخ الواصل في المريد المتكامل، { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلهآ } [النساء: 35]، متوسطين؛ أحدهما: من المشايخ المعتبرين، والثاني: من معتبري السالكين؛ لينظر إلى مقالها ويتحققا أحوالهما، { إن يريدآ إصلحا } [النساء: 35]، بما رأى فيه صلاحهما { يوفق الله بينهمآ } [النساء: 35]، بالإرادة وحسن التربية، { إن الله كان } [النساء: 35] في الأزل { عليما } [النساء: 35]، بأحوالهما، { خبيرا } [النساء: 35] بجمالهما، فقدر لكل واحد منهما بما عليهما وبما لهما. ثم أخبر عما لهما وعليهما بقوله تعالى: { واعبدوا الله } [النساء: 36]، إشارة في الآيات: إن العبد مأمور بعبادة الله تعالى وعبوديته بالإخلاص دون الشرك فيهما، بقوله تعالى: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } [النساء: 36]، فالعبادة أن تعبدوا الله وحده بطريق أوامره ونواهيه، ولا تعبد معه شيئا من الدنيا والعقبى، فإنك لو عبدت الله خوفا من شيء أو طمعا في شيء فقد عبدت ذلك الشيء، لقوله تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف [الحج: 11]، قال تعالى: يدعون ربهم خوفا وطمعا [السجدة: 16]، والعبودية طلب المولى للمولي بترك الدنيا والعقبى، والتسليم عند جريان القضاء شاكرا صابرا في النعماء والبلوى، كقوله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52]، فإذا حصل المقصود وصل العابد إلى المعبود، فحينئذ يصح عنه، { وبالولدين إحسانا وبذي القربى واليتمى والمسكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمنكم } [النساء: 36]؛ لأن الإحسان من صفات الله تعالى، كقوله: الذي أحسن كل شيء خلقه [السجدة: 7]، والإساءة من صفات الإنسان فإن النفس الأمارة بالسوء، فالعبد لا يصدر منه الإحسان إلا أن يكون متخلقا بأخلاق الله تعالى فانيا عن أخلاق نفسه، كما قال تعالى: مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك [النساء: 79]، وفيه إشارة أخرى؛ وهي: إن لشرط العبودية الإقبال إلى الله تعالى بالكلية والإعراض عما سواه، حتى يخرج عن عهدة العبودية بالوصول إلى حضرة الربوبية، فتفنى عنك به وتتقرب به للوالدين، وغيرهما محسنا بإحسانه لا بشرك ورياء، فإن الشرك والرياء هاء النفس، فإذا فنيت النفس فنيت أوصافها، ولهذا قال تعالى عقيب الآية: { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } [النساء: 36]؛ لأن الاختيال والفخر من أوصاف النفس، والله تعالى لا يحب النفس ولا أوصافها؛ لأن النفس لا تحتسب الدنيا ولا المحبة من أوصافها، فإن النفس تحب الدنيا وتبخل بها وتأمر بالبخل.

النساء 4:36

{ وإن خفتم شقاق بينهما } [النساء: 35]، يشير إلى خلاف يقع بين الشيخ الواصل في المريد المتكامل، { فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلهآ } [النساء: 35]، متوسطين؛ أحدهما: من المشايخ المعتبرين، والثاني: من معتبري السالكين؛ لينظر إلى مقالها ويتحققا أحوالهما، { إن يريدآ إصلحا } [النساء: 35]، بما رأى فيه صلاحهما { يوفق الله بينهمآ } [النساء: 35]، بالإرادة وحسن التربية، { إن الله كان } [النساء: 35] في الأزل { عليما } [النساء: 35]، بأحوالهما، { خبيرا } [النساء: 35] بجمالهما، فقدر لكل واحد منهما بما عليهما وبما لهما. ثم أخبر عما لهما وعليهما بقوله تعالى: { واعبدوا الله } [النساء: 36]، إشارة في الآيات: إن العبد مأمور بعبادة الله تعالى وعبوديته بالإخلاص دون الشرك فيهما، بقوله تعالى: { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا } [النساء: 36]، فالعبادة أن تعبدوا الله وحده بطريق أوامره ونواهيه، ولا تعبد معه شيئا من الدنيا والعقبى، فإنك لو عبدت الله خوفا من شيء أو طمعا في شيء فقد عبدت ذلك الشيء، لقوله تعالى: ومن الناس من يعبد الله على حرف [الحج: 11]، قال تعالى: يدعون ربهم خوفا وطمعا [السجدة: 16]، والعبودية طلب المولى للمولي بترك الدنيا والعقبى، والتسليم عند جريان القضاء شاكرا صابرا في النعماء والبلوى، كقوله تعالى: يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه [الأنعام: 52]، فإذا حصل المقصود وصل العابد إلى المعبود، فحينئذ يصح عنه، { وبالولدين إحسانا وبذي القربى واليتمى والمسكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمنكم } [النساء: 36]؛ لأن الإحسان من صفات الله تعالى، كقوله: الذي أحسن كل شيء خلقه [السجدة: 7]، والإساءة من صفات الإنسان فإن النفس الأمارة بالسوء، فالعبد لا يصدر منه الإحسان إلا أن يكون متخلقا بأخلاق الله تعالى فانيا عن أخلاق نفسه، كما قال تعالى: مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك [النساء: 79]، وفيه إشارة أخرى؛ وهي: إن لشرط العبودية الإقبال إلى الله تعالى بالكلية والإعراض عما سواه، حتى يخرج عن عهدة العبودية بالوصول إلى حضرة الربوبية، فتفنى عنك به وتتقرب به للوالدين، وغيرهما محسنا بإحسانه لا بشرك ورياء، فإن الشرك والرياء هاء النفس، فإذا فنيت النفس فنيت أوصافها، ولهذا قال تعالى عقيب الآية: { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } [النساء: 36]؛ لأن الاختيال والفخر من أوصاف النفس، والله تعالى لا يحب النفس ولا أوصافها؛ لأن النفس لا تحتسب الدنيا ولا المحبة من أوصافها، فإن النفس تحب الدنيا وتبخل بها وتأمر بالبخل.

النساء 4:37

فقال تعالى في صفة الفخور: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } [النساء: 37]، إلى أن قال تعالى: { والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس } [النساء: 38]؛ لأن النفس محجوبة عن الله تعالى بهواها، فإنها اتخذت إلهها هواها، { ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } [النساء: 38]، فإن الهوى يضلها عن سبيل الله تعالى: كالشيطان فما دام هو يكون قرينا لها فهو شيطانها، { ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا } [النساء: 38].

النساء 4:38

فقال تعالى في صفة الفخور: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } [النساء: 37]، إلى أن قال تعالى: { والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس } [النساء: 38]؛ لأن النفس محجوبة عن الله تعالى بهواها، فإنها اتخذت إلهها هواها، { ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } [النساء: 38]، فإن الهوى يضلها عن سبيل الله تعالى: كالشيطان فما دام هو يكون قرينا لها فهو شيطانها، { ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا } [النساء: 38].

النساء 4:39

ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { وماذا عليهم } [النساء: 39]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى يخبر عن دناءة همة الأشقياء، وقصور نظرهم أنهم يتقنعون بقليل من الدنيا، ويحرمون عن كثير من المقامات الأخروية السنية، ولا ينفقون في طلب الحق، فقال تعالى: { وماذا عليهم } [النساء: 39]؛ يعني: من المشقة والنقل ظاهر، { لو آمنوا بالله واليوم الآخر } [النساء: 39]، ظاهرا وباطنا { وأنفقوا مما رزقهم الله } [النساء: 39]؛ أي: بعض ما رزقهم الله لينالوا السعادة الكبرى والدرجات العلا. { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } [النساء: 40]، وفيه إشارة أخرى، { وماذا عليهم } [النساء: 39]؛ أي: ليس عليهم ضرر من إنفاق ما رزقهم من المال والجاه، والنفس في طلب الحق، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر [النساء: 38]؛ أي: لو كان لهم إيمان بوجدان الله وسعادة الآخرة، وبه طلبوه وتركوا الدنيا وتحقق لهم؛ معنى: { وكان الله بهم } [النساء: 39]، وإنفاقهم وقصدهم ومقصودهم وصدقهم في الطلب { عليما } [النساء: 39]، لا يخفى عليه شيء من أحوالهم، { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } [النساء: 40]، على عباده وطالبيه، { وإن تك حسنة } [النساء: 40] منهم بالسعي في الطلب، { يضعفها } [النساء: 40]، كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " ، { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } [النساء: 40]؛ أي: يؤتيه من جذبات العناية بجذبة عنه إليه وهو الأجر العظيم، فافهم جيدا. ثم أخبر عن أحوال المنافقين والموافقين بقوله تعالى: { فكيف إذا جئنا } [النساء: 41]، إشارة في الآيتين: إن مرآة القلوب إذا تخلصت عن شين رين الخلق الحيواني، وصقلت عن طمع الطبع الروحاني، وتنورت بالنور الرباني، ينعكس فيها نقوش ما تجري في العالمين، وشاهدت بنور الله معاملات النقلين، ولهذا قال من قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، فقال تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم إظهارا لفضله على الأنبياء - عليهم السلام -: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } [النساء: 41]؛ أي: نبيهم ليشهد عليهم لإشرافه عليهم لإشرافه بمرآة القلب ونور الرب على أحوالهم، { وجئنا بك } [النساء: 41] يا محمد { على هؤلاء شهيدا } [النساء: 41]؛ لتشهد يوم يجمع الله الرسل، فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ [المائدة: 109]؛ لإشرافك على أحوالهم ولا إشراف لهم على أحوالك، فكما أن لك فضيلة بهذا الإشراف على الأنبياء، فكذلك لأمتك فضيلة على الأمم بالإشراف على أحوالهم، كقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس [البقرة: 143]؛ يعني: على الأمم، ويكون الرسول عليكم شهيدا [البقرة: 143]؛ يعني: تشهدون أنتم على الأمم ولا يشهد عليكم إلا رسولكم، وهو بالمؤمنين رءوف رحيم [التوبة: 128].

النساء 4:40

ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { وماذا عليهم } [النساء: 39]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى يخبر عن دناءة همة الأشقياء، وقصور نظرهم أنهم يتقنعون بقليل من الدنيا، ويحرمون عن كثير من المقامات الأخروية السنية، ولا ينفقون في طلب الحق، فقال تعالى: { وماذا عليهم } [النساء: 39]؛ يعني: من المشقة والنقل ظاهر، { لو آمنوا بالله واليوم الآخر } [النساء: 39]، ظاهرا وباطنا { وأنفقوا مما رزقهم الله } [النساء: 39]؛ أي: بعض ما رزقهم الله لينالوا السعادة الكبرى والدرجات العلا. { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } [النساء: 40]، وفيه إشارة أخرى، { وماذا عليهم } [النساء: 39]؛ أي: ليس عليهم ضرر من إنفاق ما رزقهم من المال والجاه، والنفس في طلب الحق، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر [النساء: 38]؛ أي: لو كان لهم إيمان بوجدان الله وسعادة الآخرة، وبه طلبوه وتركوا الدنيا وتحقق لهم؛ معنى: { وكان الله بهم } [النساء: 39]، وإنفاقهم وقصدهم ومقصودهم وصدقهم في الطلب { عليما } [النساء: 39]، لا يخفى عليه شيء من أحوالهم، { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } [النساء: 40]، على عباده وطالبيه، { وإن تك حسنة } [النساء: 40] منهم بالسعي في الطلب، { يضعفها } [النساء: 40]، كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " ، { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } [النساء: 40]؛ أي: يؤتيه من جذبات العناية بجذبة عنه إليه وهو الأجر العظيم، فافهم جيدا. ثم أخبر عن أحوال المنافقين والموافقين بقوله تعالى: { فكيف إذا جئنا } [النساء: 41]، إشارة في الآيتين: إن مرآة القلوب إذا تخلصت عن شين رين الخلق الحيواني، وصقلت عن طمع الطبع الروحاني، وتنورت بالنور الرباني، ينعكس فيها نقوش ما تجري في العالمين، وشاهدت بنور الله معاملات النقلين، ولهذا قال من قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، فقال تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم إظهارا لفضله على الأنبياء - عليهم السلام -: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } [النساء: 41]؛ أي: نبيهم ليشهد عليهم لإشرافه عليهم لإشرافه بمرآة القلب ونور الرب على أحوالهم، { وجئنا بك } [النساء: 41] يا محمد { على هؤلاء شهيدا } [النساء: 41]؛ لتشهد يوم يجمع الله الرسل، فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ [المائدة: 109]؛ لإشرافك على أحوالهم ولا إشراف لهم على أحوالك، فكما أن لك فضيلة بهذا الإشراف على الأنبياء، فكذلك لأمتك فضيلة على الأمم بالإشراف على أحوالهم، كقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس [البقرة: 143]؛ يعني: على الأمم، ويكون الرسول عليكم شهيدا [البقرة: 143]؛ يعني: تشهدون أنتم على الأمم ولا يشهد عليكم إلا رسولكم، وهو بالمؤمنين رءوف رحيم [التوبة: 128].

النساء 4:41

ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { وماذا عليهم } [النساء: 39]، إشارة في الآيتين: إن الله تعالى يخبر عن دناءة همة الأشقياء، وقصور نظرهم أنهم يتقنعون بقليل من الدنيا، ويحرمون عن كثير من المقامات الأخروية السنية، ولا ينفقون في طلب الحق، فقال تعالى: { وماذا عليهم } [النساء: 39]؛ يعني: من المشقة والنقل ظاهر، { لو آمنوا بالله واليوم الآخر } [النساء: 39]، ظاهرا وباطنا { وأنفقوا مما رزقهم الله } [النساء: 39]؛ أي: بعض ما رزقهم الله لينالوا السعادة الكبرى والدرجات العلا. { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } [النساء: 40]، وفيه إشارة أخرى، { وماذا عليهم } [النساء: 39]؛ أي: ليس عليهم ضرر من إنفاق ما رزقهم من المال والجاه، والنفس في طلب الحق، ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر [النساء: 38]؛ أي: لو كان لهم إيمان بوجدان الله وسعادة الآخرة، وبه طلبوه وتركوا الدنيا وتحقق لهم؛ معنى: { وكان الله بهم } [النساء: 39]، وإنفاقهم وقصدهم ومقصودهم وصدقهم في الطلب { عليما } [النساء: 39]، لا يخفى عليه شيء من أحوالهم، { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } [النساء: 40]، على عباده وطالبيه، { وإن تك حسنة } [النساء: 40] منهم بالسعي في الطلب، { يضعفها } [النساء: 40]، كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة " ، { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } [النساء: 40]؛ أي: يؤتيه من جذبات العناية بجذبة عنه إليه وهو الأجر العظيم، فافهم جيدا. ثم أخبر عن أحوال المنافقين والموافقين بقوله تعالى: { فكيف إذا جئنا } [النساء: 41]، إشارة في الآيتين: إن مرآة القلوب إذا تخلصت عن شين رين الخلق الحيواني، وصقلت عن طمع الطبع الروحاني، وتنورت بالنور الرباني، ينعكس فيها نقوش ما تجري في العالمين، وشاهدت بنور الله معاملات النقلين، ولهذا قال من قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، فقال تعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم إظهارا لفضله على الأنبياء - عليهم السلام -: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد } [النساء: 41]؛ أي: نبيهم ليشهد عليهم لإشرافه عليهم لإشرافه بمرآة القلب ونور الرب على أحوالهم، { وجئنا بك } [النساء: 41] يا محمد { على هؤلاء شهيدا } [النساء: 41]؛ لتشهد يوم يجمع الله الرسل، فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ [المائدة: 109]؛ لإشرافك على أحوالهم ولا إشراف لهم على أحوالك، فكما أن لك فضيلة بهذا الإشراف على الأنبياء، فكذلك لأمتك فضيلة على الأمم بالإشراف على أحوالهم، كقوله تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهدآء على الناس [البقرة: 143]؛ يعني: على الأمم، ويكون الرسول عليكم شهيدا [البقرة: 143]؛ يعني: تشهدون أنتم على الأمم ولا يشهد عليكم إلا رسولكم، وهو بالمؤمنين رءوف رحيم [التوبة: 128].

النساء 4:42

{ يومئذ } [النساء: 42]؛ يعني: يوم شهادة هذه الأمة على من كفر من الأمم في الدنيا، ومجد الكفر في الآخرة بعد كفرهم وجحودهم، وإقامة البينة بشهادة هذه الأمة عليهم. { يود الذين كفروا وعصوا الرسول } [النساء: 42]؛ أي: كل فرقة رسولهم، { لو تسوى بهم الأرض } [النساء: 42]، حجالة عن الله والإشهاد وخوفا من العذاب والنار، وحسرة على ما فرطت في جنب الله [الزمر: 56] بإبطال استعداد الفطرة التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، وتقصيرا استعمال وصرفه في الاستكمال الذي صرفه إليه غيرهم، { ولا يكتمون الله حديثا } [النساء: 42]؛ يعني: إذا جحدوا مع الله وكتموا كفرهم بقولهم: والله ربنا ما كنا مشركين [الأنعام: 23]. ثم أخبر عن خسران السكران بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى } [النساء: 43]، إشارة في الآية: إن الصلاة هي معراج المؤمن وميقات مناجاته، والمصلي هو الذي يناجي ربه، فقال تعالى: { لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى } [النساء: 43]، يا أهل الإيمان، { حتى تعلموا ما تقولون } [النساء: 43] في مناجاتكم مع ربكم، فيه دلالة على أن من يصلي ولا يعلم ما يقول ومع من يقول فحكمه حكم السكران الساهي عما يقول، فيكون حاصله من الصلاة الويل، كما قال تعالى: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 4-5]، وفيه إشارة أخرى: { يا أيها الذين آمنوا } [النساء: 43]، يا مدعي الإيمان لا تجدون القربة في الصلاة وأنتم سكارى من الغفلات وتتبع الشهوات، حتى تعلموا ما تقولون في مناجاتكم مع ربكم، ولماذا تقولون كما تقولون الله أكبر لتكبيرة الإحرام عند رفع اليدين، ومعناه الله أعظم وأجل من كل شيء، وإن كنت تعلم عند التقول به فينبغي أن لا تكون في تلك الحالة في قلبك عظمة شيء آخر، وإمارة ذلك ألا تجد ذكر شيء في قلبك مع ذكره ولا محبة لشيء مع محبته ولا طلب شيء مع طلبه، فإنه تبارك وتعالى واحد لا يقبل الشركة في جميع صفاته، وإلا كنت كاذبا في قولك: الله أكبر، بالنسبة إلى حالك، وكذلك عند قولك: وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض حنيفا ومآ أنا من المشركين [الأنعام: 79]، فإن كان في قلبك توجه إلى شيء من الدنيا والآخرة ولك مطلوب غير الله فأنت كاذب في ذلك، فقس الباقي على هذا، فإن جميع حركاتك في أثناء الصلاة وكلماتك تشير إلى سر من أسرار الرجوع والعروج من مقام البشرية إلى حضرة الربوبية، فإن كنت غافلا عن هذه الأسرار والإشارات فتكون كالسكران لا تجد القربة من صلاتك؛ لأن القربة مشروطة بشرط السجود كما خوطبت: واسجد [العلق: 19]؛ أي: تنزل مركب أوصاف وجودك لتحمل على رفرف وجوده إلى قاب قوسين أوصاف وجوده لشهود جماله وجلاله، وهذا هو ستر التشهد بعد السجود. ثم قال تعالى: { ولا جنبا إلا عابري سبيل } [النساء: 43]؛ يعني: كما أنكم لا تجدون القربة وأنتم سكارى من الغفلات، أيضا لا تجدونها مع جناية استحقاق العبد؛ وهي ملامسة الدنيا الدنية، إلا على طريق العبور بقدم ظاهر الشرع سبيل الأوامر والنواهي، { حتى تغتسلوا } [النساء: 43]، بماء التوبة والإنابة، وصدق الطلب وحسن الإرادة، وخلوص النية جناية ملامسته الدنيا وشهواتها، { وإن كنتم مرضى } [النساء: 43]، بانحراف مزاج القلب في طلب الحق، { أو على سفر } [النساء: 43]، كتردد بين طلب الدنيا وطلب العقبى والمولى، { أو جآء أحد منكم من الغآئط } [النساء: 43]، من غائط تتبع الهوى، { أو لمستم النسآء } [النساء: 43]؛ أي: لامستم الأشغال الدنيوية، فأجبتم وتباعدتم عن الله تعالى بعد ما كنتم مجاوري حظائر القدس، وزلفتم في رياض الأنس { فلم تجدوا مآء } [النساء: 43]، صدق الإنابة والرجوع إلى الحق بالإعراض والانقطاع عن الخلق، { فتيمموا } [النساء: 43]؛ أي: فاقصدوا، { صعيدا طيبا } [النساء: 43]، وهو شراب أقدام الرجال الطيبين من سوء الأخلاق والأعمال، { فامسحوا بوجوهكم } [النساء: 43] تراب أقدامهم { وأيديكم } [النساء: 43]، وتمسحوا بأيديكم أذيال كرامهم مستسلمين بصدق الإرادة لأحكامهم، { إن الله كان عفوا } [النساء: 43] عنكم التقصير والانقطاع إليه بالكلية، ولعل يعفو عنكم التلون بالدنيا الدنية بهذه الخصلة المرضية، { غفورا } [النساء: 43] لكم آثار الشقوة من غبار الشهود، فإنه يسعد بهم أنيسهم؛ لأنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم.

النساء 4:43

{ يومئذ } [النساء: 42]؛ يعني: يوم شهادة هذه الأمة على من كفر من الأمم في الدنيا، ومجد الكفر في الآخرة بعد كفرهم وجحودهم، وإقامة البينة بشهادة هذه الأمة عليهم. { يود الذين كفروا وعصوا الرسول } [النساء: 42]؛ أي: كل فرقة رسولهم، { لو تسوى بهم الأرض } [النساء: 42]، حجالة عن الله والإشهاد وخوفا من العذاب والنار، وحسرة على ما فرطت في جنب الله [الزمر: 56] بإبطال استعداد الفطرة التي فطر الناس عليها [الروم: 30]، وتقصيرا استعمال وصرفه في الاستكمال الذي صرفه إليه غيرهم، { ولا يكتمون الله حديثا } [النساء: 42]؛ يعني: إذا جحدوا مع الله وكتموا كفرهم بقولهم: والله ربنا ما كنا مشركين [الأنعام: 23]. ثم أخبر عن خسران السكران بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى } [النساء: 43]، إشارة في الآية: إن الصلاة هي معراج المؤمن وميقات مناجاته، والمصلي هو الذي يناجي ربه، فقال تعالى: { لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى } [النساء: 43]، يا أهل الإيمان، { حتى تعلموا ما تقولون } [النساء: 43] في مناجاتكم مع ربكم، فيه دلالة على أن من يصلي ولا يعلم ما يقول ومع من يقول فحكمه حكم السكران الساهي عما يقول، فيكون حاصله من الصلاة الويل، كما قال تعالى: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون [الماعون: 4-5]، وفيه إشارة أخرى: { يا أيها الذين آمنوا } [النساء: 43]، يا مدعي الإيمان لا تجدون القربة في الصلاة وأنتم سكارى من الغفلات وتتبع الشهوات، حتى تعلموا ما تقولون في مناجاتكم مع ربكم، ولماذا تقولون كما تقولون الله أكبر لتكبيرة الإحرام عند رفع اليدين، ومعناه الله أعظم وأجل من كل شيء، وإن كنت تعلم عند التقول به فينبغي أن لا تكون في تلك الحالة في قلبك عظمة شيء آخر، وإمارة ذلك ألا تجد ذكر شيء في قلبك مع ذكره ولا محبة لشيء مع محبته ولا طلب شيء مع طلبه، فإنه تبارك وتعالى واحد لا يقبل الشركة في جميع صفاته، وإلا كنت كاذبا في قولك: الله أكبر، بالنسبة إلى حالك، وكذلك عند قولك: وجهت وجهي للذي فطر السموت والأرض حنيفا ومآ أنا من المشركين [الأنعام: 79]، فإن كان في قلبك توجه إلى شيء من الدنيا والآخرة ولك مطلوب غير الله فأنت كاذب في ذلك، فقس الباقي على هذا، فإن جميع حركاتك في أثناء الصلاة وكلماتك تشير إلى سر من أسرار الرجوع والعروج من مقام البشرية إلى حضرة الربوبية، فإن كنت غافلا عن هذه الأسرار والإشارات فتكون كالسكران لا تجد القربة من صلاتك؛ لأن القربة مشروطة بشرط السجود كما خوطبت: واسجد [العلق: 19]؛ أي: تنزل مركب أوصاف وجودك لتحمل على رفرف وجوده إلى قاب قوسين أوصاف وجوده لشهود جماله وجلاله، وهذا هو ستر التشهد بعد السجود. ثم قال تعالى: { ولا جنبا إلا عابري سبيل } [النساء: 43]؛ يعني: كما أنكم لا تجدون القربة وأنتم سكارى من الغفلات، أيضا لا تجدونها مع جناية استحقاق العبد؛ وهي ملامسة الدنيا الدنية، إلا على طريق العبور بقدم ظاهر الشرع سبيل الأوامر والنواهي، { حتى تغتسلوا } [النساء: 43]، بماء التوبة والإنابة، وصدق الطلب وحسن الإرادة، وخلوص النية جناية ملامسته الدنيا وشهواتها، { وإن كنتم مرضى } [النساء: 43]، بانحراف مزاج القلب في طلب الحق، { أو على سفر } [النساء: 43]، كتردد بين طلب الدنيا وطلب العقبى والمولى، { أو جآء أحد منكم من الغآئط } [النساء: 43]، من غائط تتبع الهوى، { أو لمستم النسآء } [النساء: 43]؛ أي: لامستم الأشغال الدنيوية، فأجبتم وتباعدتم عن الله تعالى بعد ما كنتم مجاوري حظائر القدس، وزلفتم في رياض الأنس { فلم تجدوا مآء } [النساء: 43]، صدق الإنابة والرجوع إلى الحق بالإعراض والانقطاع عن الخلق، { فتيمموا } [النساء: 43]؛ أي: فاقصدوا، { صعيدا طيبا } [النساء: 43]، وهو شراب أقدام الرجال الطيبين من سوء الأخلاق والأعمال، { فامسحوا بوجوهكم } [النساء: 43] تراب أقدامهم { وأيديكم } [النساء: 43]، وتمسحوا بأيديكم أذيال كرامهم مستسلمين بصدق الإرادة لأحكامهم، { إن الله كان عفوا } [النساء: 43] عنكم التقصير والانقطاع إليه بالكلية، ولعل يعفو عنكم التلون بالدنيا الدنية بهذه الخصلة المرضية، { غفورا } [النساء: 43] لكم آثار الشقوة من غبار الشهود، فإنه يسعد بهم أنيسهم؛ لأنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم.

النساء 4:44

ثم أخبر عن جهالة أهل الضلالة بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا } [النساء: 44]، إشارة في الآيتين: إن { الذين أوتوا نصيبا من الكتب } [النساء: 44]، يشير إلى: إن من رزق شيئا من علم الكتاب ظاهرا، ولم يرزق أسراره وحقائقه وهم علماء السوء المداهنون في دين الله حرصا على الدنيا، وطمعا في المال والجاه، وحبا للرياسة والقبول، { يشترون الضللة } [النساء: 44]، وهي المداهنة وإتباع الهوى، فيبيعون الدين بالدنيا { ويريدون أن تضلوا } [النساء: 44]، يا معشر العلماء الأتقياء ورثة أنبيائه وطلاب الحق من بين الخلق عن { السبيل } [النساء: 44]، الحق بما يجدونكم وينكرون عليكم، ويكرمونكم ويودونكم بطريق النصح وإظهار المحبة { والله أعلم بأعدائكم } [النساء: 45]؛ أي: بعدوانهم إياكم هو أعلم منكم ومنهم بحالكم وحالهم، فلا تقبلون نصيحتهم فيما يقطعون عليكم طريق الحق ويردونكم عنه، ويصدونكم عن الحق بالتحريض على طلب غير الله ورعاية حق غير الله، وأطيعوا أمر الله تعالى فيما أمركم به قوله: قل الله ثم ذرهم [الأنعام: 91]. { وكفى بالله وليا } [النساء: 45]، فلا يضركم إن لم يكن غيره وليا لكم، { وكفى بالله نصيرا } [النساء: 45]، يعني: حسبكم الله بالنصرة والولاية، إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون [آل عمران: 160]. { من الذين هادوا } [النساء: 46]؛ يعني: دأب علماء السوء قريب من دأب الذين هادوا، { يحرفون الكلم عن مواضعه } [النساء: 46] بالفعال لا بالمقال، { ويقولون سمعنا } [النساء: 46]، بالمقال فيما أمر الله من ترك الدنيا وزينتها وإتباع الأوامر، ومن إيثار الآخرة على الأولى والانقطاع عن الخلق، { واسمع غير مسمع ورعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين } [النساء: 46]، وأهل الدين { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا } [النساء: 46]، في القرآن قولا وفعلا، { واسمع وانظرنا } [النساء: 46]؛ أي: أجب دعاءنا ولا تجيب رجاءنا، { لكان خيرا لهم وأقوم } [النساء: 46]، في قوم أخلاقهم واستقامة أحوالهم، { ولكن لعنهم الله بكفرهم } [النساء: 46]، يبعدهم الله عن الحضرة، وطردهم عن القربة بشؤم إنكارهم وكفران نعمة إيتاء العلم، فعموا [المائدة: 71] ببصر البصيرة عن رؤية الحق، وصموا [المائدة: 71] بالآذان الواعية عن استماع كلام الحق، { فلا يؤمنون } [النساء: 46]، بالقلوب السليمة { إلا قليلا } [النساء: 46] منهم، بأن يكفروا بهوى نفوسهم ويؤمنوا بالإيمان الحقيقي الذي من نتائج الإرادة والصدق في طلب الحق، والإخلاص في العمل لله، وترك الدنيا وزخارفها، بل بذل الوجود في طلب المعبود.

النساء 4:45

ثم أخبر عن جهالة أهل الضلالة بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا } [النساء: 44]، إشارة في الآيتين: إن { الذين أوتوا نصيبا من الكتب } [النساء: 44]، يشير إلى: إن من رزق شيئا من علم الكتاب ظاهرا، ولم يرزق أسراره وحقائقه وهم علماء السوء المداهنون في دين الله حرصا على الدنيا، وطمعا في المال والجاه، وحبا للرياسة والقبول، { يشترون الضللة } [النساء: 44]، وهي المداهنة وإتباع الهوى، فيبيعون الدين بالدنيا { ويريدون أن تضلوا } [النساء: 44]، يا معشر العلماء الأتقياء ورثة أنبيائه وطلاب الحق من بين الخلق عن { السبيل } [النساء: 44]، الحق بما يجدونكم وينكرون عليكم، ويكرمونكم ويودونكم بطريق النصح وإظهار المحبة { والله أعلم بأعدائكم } [النساء: 45]؛ أي: بعدوانهم إياكم هو أعلم منكم ومنهم بحالكم وحالهم، فلا تقبلون نصيحتهم فيما يقطعون عليكم طريق الحق ويردونكم عنه، ويصدونكم عن الحق بالتحريض على طلب غير الله ورعاية حق غير الله، وأطيعوا أمر الله تعالى فيما أمركم به قوله: قل الله ثم ذرهم [الأنعام: 91]. { وكفى بالله وليا } [النساء: 45]، فلا يضركم إن لم يكن غيره وليا لكم، { وكفى بالله نصيرا } [النساء: 45]، يعني: حسبكم الله بالنصرة والولاية، إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون [آل عمران: 160]. { من الذين هادوا } [النساء: 46]؛ يعني: دأب علماء السوء قريب من دأب الذين هادوا، { يحرفون الكلم عن مواضعه } [النساء: 46] بالفعال لا بالمقال، { ويقولون سمعنا } [النساء: 46]، بالمقال فيما أمر الله من ترك الدنيا وزينتها وإتباع الأوامر، ومن إيثار الآخرة على الأولى والانقطاع عن الخلق، { واسمع غير مسمع ورعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين } [النساء: 46]، وأهل الدين { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا } [النساء: 46]، في القرآن قولا وفعلا، { واسمع وانظرنا } [النساء: 46]؛ أي: أجب دعاءنا ولا تجيب رجاءنا، { لكان خيرا لهم وأقوم } [النساء: 46]، في قوم أخلاقهم واستقامة أحوالهم، { ولكن لعنهم الله بكفرهم } [النساء: 46]، يبعدهم الله عن الحضرة، وطردهم عن القربة بشؤم إنكارهم وكفران نعمة إيتاء العلم، فعموا [المائدة: 71] ببصر البصيرة عن رؤية الحق، وصموا [المائدة: 71] بالآذان الواعية عن استماع كلام الحق، { فلا يؤمنون } [النساء: 46]، بالقلوب السليمة { إلا قليلا } [النساء: 46] منهم، بأن يكفروا بهوى نفوسهم ويؤمنوا بالإيمان الحقيقي الذي من نتائج الإرادة والصدق في طلب الحق، والإخلاص في العمل لله، وترك الدنيا وزخارفها، بل بذل الوجود في طلب المعبود.

النساء 4:46

ثم أخبر عن جهالة أهل الضلالة بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا } [النساء: 44]، إشارة في الآيتين: إن { الذين أوتوا نصيبا من الكتب } [النساء: 44]، يشير إلى: إن من رزق شيئا من علم الكتاب ظاهرا، ولم يرزق أسراره وحقائقه وهم علماء السوء المداهنون في دين الله حرصا على الدنيا، وطمعا في المال والجاه، وحبا للرياسة والقبول، { يشترون الضللة } [النساء: 44]، وهي المداهنة وإتباع الهوى، فيبيعون الدين بالدنيا { ويريدون أن تضلوا } [النساء: 44]، يا معشر العلماء الأتقياء ورثة أنبيائه وطلاب الحق من بين الخلق عن { السبيل } [النساء: 44]، الحق بما يجدونكم وينكرون عليكم، ويكرمونكم ويودونكم بطريق النصح وإظهار المحبة { والله أعلم بأعدائكم } [النساء: 45]؛ أي: بعدوانهم إياكم هو أعلم منكم ومنهم بحالكم وحالهم، فلا تقبلون نصيحتهم فيما يقطعون عليكم طريق الحق ويردونكم عنه، ويصدونكم عن الحق بالتحريض على طلب غير الله ورعاية حق غير الله، وأطيعوا أمر الله تعالى فيما أمركم به قوله: قل الله ثم ذرهم [الأنعام: 91]. { وكفى بالله وليا } [النساء: 45]، فلا يضركم إن لم يكن غيره وليا لكم، { وكفى بالله نصيرا } [النساء: 45]، يعني: حسبكم الله بالنصرة والولاية، إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون [آل عمران: 160]. { من الذين هادوا } [النساء: 46]؛ يعني: دأب علماء السوء قريب من دأب الذين هادوا، { يحرفون الكلم عن مواضعه } [النساء: 46] بالفعال لا بالمقال، { ويقولون سمعنا } [النساء: 46]، بالمقال فيما أمر الله من ترك الدنيا وزينتها وإتباع الأوامر، ومن إيثار الآخرة على الأولى والانقطاع عن الخلق، { واسمع غير مسمع ورعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين } [النساء: 46]، وأهل الدين { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا } [النساء: 46]، في القرآن قولا وفعلا، { واسمع وانظرنا } [النساء: 46]؛ أي: أجب دعاءنا ولا تجيب رجاءنا، { لكان خيرا لهم وأقوم } [النساء: 46]، في قوم أخلاقهم واستقامة أحوالهم، { ولكن لعنهم الله بكفرهم } [النساء: 46]، يبعدهم الله عن الحضرة، وطردهم عن القربة بشؤم إنكارهم وكفران نعمة إيتاء العلم، فعموا [المائدة: 71] ببصر البصيرة عن رؤية الحق، وصموا [المائدة: 71] بالآذان الواعية عن استماع كلام الحق، { فلا يؤمنون } [النساء: 46]، بالقلوب السليمة { إلا قليلا } [النساء: 46] منهم، بأن يكفروا بهوى نفوسهم ويؤمنوا بالإيمان الحقيقي الذي من نتائج الإرادة والصدق في طلب الحق، والإخلاص في العمل لله، وترك الدنيا وزخارفها، بل بذل الوجود في طلب المعبود.

النساء 4:47

ثم أخبر عن الإيمان الحقيقي والاحتراز عن الشرك الجلي بقوله تعالى: { يا أيهآ الذين أوتوا } [النساء: 47]، إشارة في الآيتين: { يا أيهآ الذين أوتوا الكتب } [النساء: 47]، ظاهرا ولم يؤتوا علم باطن الكتاب، فإن للقرآن ظهرا وبطنا، { ءامنوا } [النساء: 47]، وصدقوا { بما نزلنا } [النساء: 47] على الأولياء من علم باطن القرآن وفهمه، { مصدقا لما معكم } [النساء: 47] من العلم الظاهر، فإن آتيناهم رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما [الكهف: 65]، ولا تستبعدوا أن يؤتي الأولياء علما، علماء الدنيا يحتاجون إليهم في إرشادهم إلى ذلك العلم إياكم، فإن موسى عليه السلام مع رسالته، فإنه كان كليم الله احتاج إلى تعلم الخضر - عليهما السلام - حتى قال: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا [الكهف: 66]، ومع هذا قال له الخضر: إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 67]؛ لأن أهل العلم الظاهر كما معهم من الكتاب وعلمهم يكون مصدقا لما معهم، ولكن أهل العلم الظاهر يصعب عليهم تصديق علوم الأولياء، وقليل منهم يستطيعون الصبر مع أقوالهم وأفعالهم؛ لأنها قلما تناسب عقولهم، فالواجب على أهل علم ظاهر القرآن تصديق أهل علوم باطنه والاستفادة منهم، والصبر على تصرفاتهم فيهم والتسليم لأحكامهم في البرية، وتزكية نفوسهم وصدق الإرادة في حمل أعباء الصحبة؛ لئلا يكون علومهم الظاهرة الغريبة من فوائد العلوم الباطنة وبال عليهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل علم بلا عمل وبال، وكل عمل بلا علم ضلال ". فمن فوائد العلوم الباطنة معرفة العلم بالأعمال المنجيات والأعمال المهلكات، ومعونة العمل بالعلوم المنجيات والعلوم المهلكات، وقوة حمل النفس على العمل بالمنجيات، وقوة منعها عن العمل بالمهلكات بالصدق والإخلاص، فالعمل والعلم إذا كانا عاريين عن هذه المعارف والقوة والإخلاص - بجلبان حب الدنيا ورياستها وشهواتها ولذاتها إلى القلب فتعميه وتصمه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " حبك الشيء يعمي ويصم " ، وكذلك قال الله تعالى: { من قبل أن نطمس وجوها } [النساء: 47]؛ أي: وجوه القلب، وطمسها عماه وصمها يدل عليه قوله تعالى: فأصمهم وأعمى أبصارهم [محمد: 23]، وقال: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46]، { فنردها على أدبارهآ } [النساء: 47]؛ أي: فيرد وجوههم الناظرة إلى الله عما كانوا عليه في الميثاق على أدبارها؛ وهي الدنيا والهوى، { أو نلعنهم } [النساء: 47]؛ أي: نبعدهم عن الحضرة ونطردهم، ونمسح صفاتهم الإنسانية بالسبعية والشيطانية، { كما لعنآ أصحب السبت } [النساء: 47]؛ أي: مسخناهم بالصورة ونمسخ هؤلاء بالمعنى، ومسخ المعنى أشد وأصعب من مسخ الصورة، فإن أعمى الصورة يمكن أن يكون في الآخرة بصيرا، ولكن من كان في هذا أعمى بالقلب فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [الإسراء: 72]، وفضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، { وكان أمر الله } [النساء: 47]؛ أي: حكمه وقضاؤه في الأزل { مفعولا } [النساء: 47]، لا محيض عنه لوقوع الفعل في الأبد نظيره، وكان أمر الله قدرا مقدورا [الأحزاب: 38]، ولما لم يكن حجاب أعظم من الأنانية فإنها الشرك الخفي، قال الله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [النساء: 48]، واعلم أن للشرك مراتب وللمغفرة مراتب، فمراتب الشرك ثلاث: الجلي والخفي والأخفى، وكذلك مراتب المغفرة، فالشرك الجلي: بالأعيان وهو للعوام، وذلك تعبد شيء من دون الله: كالأصنام والكواكب وغيرها، فلا يغفر إلا بالتوحيد وهو إظهار العبودية في إثبات الربوبية مصدقا بالسر والعلانية، والشرك الخفي: بالأوصاف وهو الخواص، وذلك ثبوت العبودية بالالتفات إلى غير الربوبية، وإلى العبادة: كالدنيا والهوى، وما سوى المولى فلا يغفر إلا بالوحدانية، وهي أفراد التوحيد ليتصل بالواحد، والشرك الأخفى: وهو للأخص، وذلك رؤية الأغيار والأنانية، فلا يغفر إلا بالواحدانية وهي فناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية ليبقى بالهوية دون الأنانية، { إن الله لا يغفر } [النساء: 48]، بمراتب المغفرة { أن يشرك به } [النساء: 48]، بمراتب الشرك، { ومن يشرك بالله } [النساء: 48]، بمراتب الشرك { فقد افترى إثما عظيما } [النساء: 48]؛ أي: جعل بينه وبين الله حجابا من إثبات وجود الأشياء والأنانية وهي أعظم الحجب، كما قيل: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب.

النساء 4:48

ثم أخبر عن الإيمان الحقيقي والاحتراز عن الشرك الجلي بقوله تعالى: { يا أيهآ الذين أوتوا } [النساء: 47]، إشارة في الآيتين: { يا أيهآ الذين أوتوا الكتب } [النساء: 47]، ظاهرا ولم يؤتوا علم باطن الكتاب، فإن للقرآن ظهرا وبطنا، { ءامنوا } [النساء: 47]، وصدقوا { بما نزلنا } [النساء: 47] على الأولياء من علم باطن القرآن وفهمه، { مصدقا لما معكم } [النساء: 47] من العلم الظاهر، فإن آتيناهم رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما [الكهف: 65]، ولا تستبعدوا أن يؤتي الأولياء علما، علماء الدنيا يحتاجون إليهم في إرشادهم إلى ذلك العلم إياكم، فإن موسى عليه السلام مع رسالته، فإنه كان كليم الله احتاج إلى تعلم الخضر - عليهما السلام - حتى قال: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا [الكهف: 66]، ومع هذا قال له الخضر: إنك لن تستطيع معي صبرا [الكهف: 67]؛ لأن أهل العلم الظاهر كما معهم من الكتاب وعلمهم يكون مصدقا لما معهم، ولكن أهل العلم الظاهر يصعب عليهم تصديق علوم الأولياء، وقليل منهم يستطيعون الصبر مع أقوالهم وأفعالهم؛ لأنها قلما تناسب عقولهم، فالواجب على أهل علم ظاهر القرآن تصديق أهل علوم باطنه والاستفادة منهم، والصبر على تصرفاتهم فيهم والتسليم لأحكامهم في البرية، وتزكية نفوسهم وصدق الإرادة في حمل أعباء الصحبة؛ لئلا يكون علومهم الظاهرة الغريبة من فوائد العلوم الباطنة وبال عليهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل علم بلا عمل وبال، وكل عمل بلا علم ضلال ". فمن فوائد العلوم الباطنة معرفة العلم بالأعمال المنجيات والأعمال المهلكات، ومعونة العمل بالعلوم المنجيات والعلوم المهلكات، وقوة حمل النفس على العمل بالمنجيات، وقوة منعها عن العمل بالمهلكات بالصدق والإخلاص، فالعمل والعلم إذا كانا عاريين عن هذه المعارف والقوة والإخلاص - بجلبان حب الدنيا ورياستها وشهواتها ولذاتها إلى القلب فتعميه وتصمه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " حبك الشيء يعمي ويصم " ، وكذلك قال الله تعالى: { من قبل أن نطمس وجوها } [النساء: 47]؛ أي: وجوه القلب، وطمسها عماه وصمها يدل عليه قوله تعالى: فأصمهم وأعمى أبصارهم [محمد: 23]، وقال: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [الحج: 46]، { فنردها على أدبارهآ } [النساء: 47]؛ أي: فيرد وجوههم الناظرة إلى الله عما كانوا عليه في الميثاق على أدبارها؛ وهي الدنيا والهوى، { أو نلعنهم } [النساء: 47]؛ أي: نبعدهم عن الحضرة ونطردهم، ونمسح صفاتهم الإنسانية بالسبعية والشيطانية، { كما لعنآ أصحب السبت } [النساء: 47]؛ أي: مسخناهم بالصورة ونمسخ هؤلاء بالمعنى، ومسخ المعنى أشد وأصعب من مسخ الصورة، فإن أعمى الصورة يمكن أن يكون في الآخرة بصيرا، ولكن من كان في هذا أعمى بالقلب فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا [الإسراء: 72]، وفضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، { وكان أمر الله } [النساء: 47]؛ أي: حكمه وقضاؤه في الأزل { مفعولا } [النساء: 47]، لا محيض عنه لوقوع الفعل في الأبد نظيره، وكان أمر الله قدرا مقدورا [الأحزاب: 38]، ولما لم يكن حجاب أعظم من الأنانية فإنها الشرك الخفي، قال الله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [النساء: 48]، واعلم أن للشرك مراتب وللمغفرة مراتب، فمراتب الشرك ثلاث: الجلي والخفي والأخفى، وكذلك مراتب المغفرة، فالشرك الجلي: بالأعيان وهو للعوام، وذلك تعبد شيء من دون الله: كالأصنام والكواكب وغيرها، فلا يغفر إلا بالتوحيد وهو إظهار العبودية في إثبات الربوبية مصدقا بالسر والعلانية، والشرك الخفي: بالأوصاف وهو الخواص، وذلك ثبوت العبودية بالالتفات إلى غير الربوبية، وإلى العبادة: كالدنيا والهوى، وما سوى المولى فلا يغفر إلا بالوحدانية، وهي أفراد التوحيد ليتصل بالواحد، والشرك الأخفى: وهو للأخص، وذلك رؤية الأغيار والأنانية، فلا يغفر إلا بالواحدانية وهي فناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية ليبقى بالهوية دون الأنانية، { إن الله لا يغفر } [النساء: 48]، بمراتب المغفرة { أن يشرك به } [النساء: 48]، بمراتب الشرك، { ومن يشرك بالله } [النساء: 48]، بمراتب الشرك { فقد افترى إثما عظيما } [النساء: 48]؛ أي: جعل بينه وبين الله حجابا من إثبات وجود الأشياء والأنانية وهي أعظم الحجب، كما قيل: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب.

النساء 4:49

ثم أخبر عمن زكى نفسه ونسي أمه بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } [النساء: 49]، إشارة في الآيتين: إن الذين يزكون أنفسهم من أهل العلوم الظاهرة بالعلم، ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تتزكى أنفسهم بمجرد تعلم العلم؛ بل يحصل لهم ذلك صفات أخرى من المذمومات مثل: المباهاة والمماراة، والمجادلة والمفاخرة، والعجب والكبر، والحسد والرياء، وحب الجاه والرياسة، وطلب الاستيلاء والغلبة على الأقران وإيذائهم وأمثال ذلك، فينقم هذه المذمات مع سائر الصفات النفسانية، وتزيد في أمارية النفس بالسوء، وتمردها عن الحق، { بل الله يزكي من يشآء } [النساء: 49]، لا بتزكية، وتهيأ لها بتسليم النفس إلى أرباب التزكية وهم العلماء الراسخون والمشايخ المحققون، كما يسلم الجلد إلى الدباغ ليجعله أديما، فمن سلم نفسه للتزكية ويصبر على تصرفاته ويسعى إلى إشاراته ولا يتعرض على معاملاته ويقاسي شدائد أعمال التزكية فقد أفلح بما تزكى، { ولا يظلمون فتيلا } [النساء: 49]؛ يعني: ولا يضيقون ما عملوا في التزكية بمقدار القيل، بل يرون آثره في تزكية نفوسهم، يدل عليه قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7-8]. { انظر كيف يفترون على الله الكذب } [النساء: 50]، في ادعاء تزكية أنفسهم بمجرد تحصيل العلم، وما سلكوا طريق الله في تزكية النفس بتسليمها إلى مزكيها وهي النبي صلى الله عليه وسلم في أيام حياته، كما قال تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم [الجمعة: 2]، وبعده هم العلماء الذين أخذوا التزكية ممن أخذوا منه قرنا بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان إلى يومنا، ولعمري أنهم في هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر، { وكفى به } [النساء: 50]، بإدعاء التزكية لنفسه أو تعليم التزكية لغيره { إثما } [النساء: 50]، للمدعين باطلا في هذا المعنى { مبينا } [النساء: 50]، ظاهر الكذب دعواهم على أعمالهم وأحوالهم. ثم أخبر عن إمارات كذبهم في دعويهم وعلاماته بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت } [النساء: 51]، إشارات في الآيات: إن من أوتي نصيبا من العلوم الظاهرة ولم يؤت نصيبا من العلوم الباطنة، لا بد وأن يؤمن بجبت النفس الأمارة بالسوء طاغوت الهوى، فيصدقها فيما يأمرانه وينهيانه بالإعراض عن الحق وطلبه والإقبال على الدنيا وزخارفها، وبهذا يخرجانه من نور الهداية إلى ظلمات الضلالة، يدل عليه قوله تعالى: أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات [البقرة: 257]، وقال تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43] وأضله الله على علم، وقال تعالى: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]، وهذا كما كان إبليس، فإنه أول نوعا من العلوم الظاهرة حتى استكبر بها وقال: قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76]، فلما لم يكن أدنى شيئا من العلوم الباطنة بالنسبة إليه ليغرس في آدم عليه السلام بشرف علم الأسماء واختصاصه، ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]، وليفهم من قوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، كمالية مرتبة الخلافة كان حاصله من مجرد علمه الظاهر الإباء والاستكبار والكفر واللعن والطرد، والإغراء والإضلال، ومن أضلاء المحرومين من دولة علم الباطن المغرورين بعلم الظاهر قال الله تعالى: { ويقولون للذين كفروا } [النساء: 51]، من أهل الأهواء والمبتدعة والمتفلسفة ومن يعبد الهوى والدنيا، المناسبة فيما بينهم من عبادة الهوى والدنيا { هؤلاء أهدى من الذين آمنوا } [النساء: 51]، صدقوا الرسل فيما أمروهم بالإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وأهلها، { سبيلا } [النساء: 51]، طريق الحق؛ لأنهم لا يعرفون الباطل من الحق واتخذوا الحق باطلا والباطل حقا. ثم أخبر عن سبب خذلان من يظهر على أعماله هذه الإمارات ويوجد من أحواله هذه العلامات بقوله تعالى: { أولئك الذين لعنهم الله } [النساء: 52]؛ يعني: هم الذين لم يؤمنوا بما نزلنا على الأولياء من العلوم اللدنية الذين أودعناهم الطمس واللعن بقوله تعالى: من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهآ أو نلعنهم [النساء: 47]، فلما أصروا على الجحود والإنكار والإباء والاستكبار أدركتهم اللعنة والطمس وشوهت صورتهم، كما أدركت إبليس وشوهت صورته، فظهرت منهم هذه الأفعال والأحوال { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } [النساء: 52]؛ يعني: من أصابته لعنة الله أبطلت استعداده وقبول الحق فيبقى في إنكاره وجحوده، فلم تجد له نصيرا من الأنبياء والأولياء ليعادله ويخرجه من هذه الظلمات.

النساء 4:50

ثم أخبر عمن زكى نفسه ونسي أمه بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } [النساء: 49]، إشارة في الآيتين: إن الذين يزكون أنفسهم من أهل العلوم الظاهرة بالعلم، ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تتزكى أنفسهم بمجرد تعلم العلم؛ بل يحصل لهم ذلك صفات أخرى من المذمومات مثل: المباهاة والمماراة، والمجادلة والمفاخرة، والعجب والكبر، والحسد والرياء، وحب الجاه والرياسة، وطلب الاستيلاء والغلبة على الأقران وإيذائهم وأمثال ذلك، فينقم هذه المذمات مع سائر الصفات النفسانية، وتزيد في أمارية النفس بالسوء، وتمردها عن الحق، { بل الله يزكي من يشآء } [النساء: 49]، لا بتزكية، وتهيأ لها بتسليم النفس إلى أرباب التزكية وهم العلماء الراسخون والمشايخ المحققون، كما يسلم الجلد إلى الدباغ ليجعله أديما، فمن سلم نفسه للتزكية ويصبر على تصرفاته ويسعى إلى إشاراته ولا يتعرض على معاملاته ويقاسي شدائد أعمال التزكية فقد أفلح بما تزكى، { ولا يظلمون فتيلا } [النساء: 49]؛ يعني: ولا يضيقون ما عملوا في التزكية بمقدار القيل، بل يرون آثره في تزكية نفوسهم، يدل عليه قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7-8]. { انظر كيف يفترون على الله الكذب } [النساء: 50]، في ادعاء تزكية أنفسهم بمجرد تحصيل العلم، وما سلكوا طريق الله في تزكية النفس بتسليمها إلى مزكيها وهي النبي صلى الله عليه وسلم في أيام حياته، كما قال تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم [الجمعة: 2]، وبعده هم العلماء الذين أخذوا التزكية ممن أخذوا منه قرنا بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان إلى يومنا، ولعمري أنهم في هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر، { وكفى به } [النساء: 50]، بإدعاء التزكية لنفسه أو تعليم التزكية لغيره { إثما } [النساء: 50]، للمدعين باطلا في هذا المعنى { مبينا } [النساء: 50]، ظاهر الكذب دعواهم على أعمالهم وأحوالهم. ثم أخبر عن إمارات كذبهم في دعويهم وعلاماته بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت } [النساء: 51]، إشارات في الآيات: إن من أوتي نصيبا من العلوم الظاهرة ولم يؤت نصيبا من العلوم الباطنة، لا بد وأن يؤمن بجبت النفس الأمارة بالسوء طاغوت الهوى، فيصدقها فيما يأمرانه وينهيانه بالإعراض عن الحق وطلبه والإقبال على الدنيا وزخارفها، وبهذا يخرجانه من نور الهداية إلى ظلمات الضلالة، يدل عليه قوله تعالى: أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات [البقرة: 257]، وقال تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43] وأضله الله على علم، وقال تعالى: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]، وهذا كما كان إبليس، فإنه أول نوعا من العلوم الظاهرة حتى استكبر بها وقال: قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76]، فلما لم يكن أدنى شيئا من العلوم الباطنة بالنسبة إليه ليغرس في آدم عليه السلام بشرف علم الأسماء واختصاصه، ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]، وليفهم من قوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، كمالية مرتبة الخلافة كان حاصله من مجرد علمه الظاهر الإباء والاستكبار والكفر واللعن والطرد، والإغراء والإضلال، ومن أضلاء المحرومين من دولة علم الباطن المغرورين بعلم الظاهر قال الله تعالى: { ويقولون للذين كفروا } [النساء: 51]، من أهل الأهواء والمبتدعة والمتفلسفة ومن يعبد الهوى والدنيا، المناسبة فيما بينهم من عبادة الهوى والدنيا { هؤلاء أهدى من الذين آمنوا } [النساء: 51]، صدقوا الرسل فيما أمروهم بالإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وأهلها، { سبيلا } [النساء: 51]، طريق الحق؛ لأنهم لا يعرفون الباطل من الحق واتخذوا الحق باطلا والباطل حقا. ثم أخبر عن سبب خذلان من يظهر على أعماله هذه الإمارات ويوجد من أحواله هذه العلامات بقوله تعالى: { أولئك الذين لعنهم الله } [النساء: 52]؛ يعني: هم الذين لم يؤمنوا بما نزلنا على الأولياء من العلوم اللدنية الذين أودعناهم الطمس واللعن بقوله تعالى: من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهآ أو نلعنهم [النساء: 47]، فلما أصروا على الجحود والإنكار والإباء والاستكبار أدركتهم اللعنة والطمس وشوهت صورتهم، كما أدركت إبليس وشوهت صورته، فظهرت منهم هذه الأفعال والأحوال { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } [النساء: 52]؛ يعني: من أصابته لعنة الله أبطلت استعداده وقبول الحق فيبقى في إنكاره وجحوده، فلم تجد له نصيرا من الأنبياء والأولياء ليعادله ويخرجه من هذه الظلمات.

النساء 4:51

ثم أخبر عمن زكى نفسه ونسي أمه بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } [النساء: 49]، إشارة في الآيتين: إن الذين يزكون أنفسهم من أهل العلوم الظاهرة بالعلم، ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تتزكى أنفسهم بمجرد تعلم العلم؛ بل يحصل لهم ذلك صفات أخرى من المذمومات مثل: المباهاة والمماراة، والمجادلة والمفاخرة، والعجب والكبر، والحسد والرياء، وحب الجاه والرياسة، وطلب الاستيلاء والغلبة على الأقران وإيذائهم وأمثال ذلك، فينقم هذه المذمات مع سائر الصفات النفسانية، وتزيد في أمارية النفس بالسوء، وتمردها عن الحق، { بل الله يزكي من يشآء } [النساء: 49]، لا بتزكية، وتهيأ لها بتسليم النفس إلى أرباب التزكية وهم العلماء الراسخون والمشايخ المحققون، كما يسلم الجلد إلى الدباغ ليجعله أديما، فمن سلم نفسه للتزكية ويصبر على تصرفاته ويسعى إلى إشاراته ولا يتعرض على معاملاته ويقاسي شدائد أعمال التزكية فقد أفلح بما تزكى، { ولا يظلمون فتيلا } [النساء: 49]؛ يعني: ولا يضيقون ما عملوا في التزكية بمقدار القيل، بل يرون آثره في تزكية نفوسهم، يدل عليه قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7-8]. { انظر كيف يفترون على الله الكذب } [النساء: 50]، في ادعاء تزكية أنفسهم بمجرد تحصيل العلم، وما سلكوا طريق الله في تزكية النفس بتسليمها إلى مزكيها وهي النبي صلى الله عليه وسلم في أيام حياته، كما قال تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم [الجمعة: 2]، وبعده هم العلماء الذين أخذوا التزكية ممن أخذوا منه قرنا بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان إلى يومنا، ولعمري أنهم في هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر، { وكفى به } [النساء: 50]، بإدعاء التزكية لنفسه أو تعليم التزكية لغيره { إثما } [النساء: 50]، للمدعين باطلا في هذا المعنى { مبينا } [النساء: 50]، ظاهر الكذب دعواهم على أعمالهم وأحوالهم. ثم أخبر عن إمارات كذبهم في دعويهم وعلاماته بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت } [النساء: 51]، إشارات في الآيات: إن من أوتي نصيبا من العلوم الظاهرة ولم يؤت نصيبا من العلوم الباطنة، لا بد وأن يؤمن بجبت النفس الأمارة بالسوء طاغوت الهوى، فيصدقها فيما يأمرانه وينهيانه بالإعراض عن الحق وطلبه والإقبال على الدنيا وزخارفها، وبهذا يخرجانه من نور الهداية إلى ظلمات الضلالة، يدل عليه قوله تعالى: أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات [البقرة: 257]، وقال تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43] وأضله الله على علم، وقال تعالى: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]، وهذا كما كان إبليس، فإنه أول نوعا من العلوم الظاهرة حتى استكبر بها وقال: قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76]، فلما لم يكن أدنى شيئا من العلوم الباطنة بالنسبة إليه ليغرس في آدم عليه السلام بشرف علم الأسماء واختصاصه، ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]، وليفهم من قوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، كمالية مرتبة الخلافة كان حاصله من مجرد علمه الظاهر الإباء والاستكبار والكفر واللعن والطرد، والإغراء والإضلال، ومن أضلاء المحرومين من دولة علم الباطن المغرورين بعلم الظاهر قال الله تعالى: { ويقولون للذين كفروا } [النساء: 51]، من أهل الأهواء والمبتدعة والمتفلسفة ومن يعبد الهوى والدنيا، المناسبة فيما بينهم من عبادة الهوى والدنيا { هؤلاء أهدى من الذين آمنوا } [النساء: 51]، صدقوا الرسل فيما أمروهم بالإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وأهلها، { سبيلا } [النساء: 51]، طريق الحق؛ لأنهم لا يعرفون الباطل من الحق واتخذوا الحق باطلا والباطل حقا. ثم أخبر عن سبب خذلان من يظهر على أعماله هذه الإمارات ويوجد من أحواله هذه العلامات بقوله تعالى: { أولئك الذين لعنهم الله } [النساء: 52]؛ يعني: هم الذين لم يؤمنوا بما نزلنا على الأولياء من العلوم اللدنية الذين أودعناهم الطمس واللعن بقوله تعالى: من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهآ أو نلعنهم [النساء: 47]، فلما أصروا على الجحود والإنكار والإباء والاستكبار أدركتهم اللعنة والطمس وشوهت صورتهم، كما أدركت إبليس وشوهت صورته، فظهرت منهم هذه الأفعال والأحوال { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } [النساء: 52]؛ يعني: من أصابته لعنة الله أبطلت استعداده وقبول الحق فيبقى في إنكاره وجحوده، فلم تجد له نصيرا من الأنبياء والأولياء ليعادله ويخرجه من هذه الظلمات.

النساء 4:52

ثم أخبر عمن زكى نفسه ونسي أمه بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } [النساء: 49]، إشارة في الآيتين: إن الذين يزكون أنفسهم من أهل العلوم الظاهرة بالعلم، ويباهون به العلماء ويمارون به السفهاء لا تتزكى أنفسهم بمجرد تعلم العلم؛ بل يحصل لهم ذلك صفات أخرى من المذمومات مثل: المباهاة والمماراة، والمجادلة والمفاخرة، والعجب والكبر، والحسد والرياء، وحب الجاه والرياسة، وطلب الاستيلاء والغلبة على الأقران وإيذائهم وأمثال ذلك، فينقم هذه المذمات مع سائر الصفات النفسانية، وتزيد في أمارية النفس بالسوء، وتمردها عن الحق، { بل الله يزكي من يشآء } [النساء: 49]، لا بتزكية، وتهيأ لها بتسليم النفس إلى أرباب التزكية وهم العلماء الراسخون والمشايخ المحققون، كما يسلم الجلد إلى الدباغ ليجعله أديما، فمن سلم نفسه للتزكية ويصبر على تصرفاته ويسعى إلى إشاراته ولا يتعرض على معاملاته ويقاسي شدائد أعمال التزكية فقد أفلح بما تزكى، { ولا يظلمون فتيلا } [النساء: 49]؛ يعني: ولا يضيقون ما عملوا في التزكية بمقدار القيل، بل يرون آثره في تزكية نفوسهم، يدل عليه قوله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7-8]. { انظر كيف يفترون على الله الكذب } [النساء: 50]، في ادعاء تزكية أنفسهم بمجرد تحصيل العلم، وما سلكوا طريق الله في تزكية النفس بتسليمها إلى مزكيها وهي النبي صلى الله عليه وسلم في أيام حياته، كما قال تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم [الجمعة: 2]، وبعده هم العلماء الذين أخذوا التزكية ممن أخذوا منه قرنا بعد قرن من الصحابة والذين اتبعوهم بإحسان إلى يومنا، ولعمري أنهم في هذا الزمان أعز من الكبريت الأحمر، { وكفى به } [النساء: 50]، بإدعاء التزكية لنفسه أو تعليم التزكية لغيره { إثما } [النساء: 50]، للمدعين باطلا في هذا المعنى { مبينا } [النساء: 50]، ظاهر الكذب دعواهم على أعمالهم وأحوالهم. ثم أخبر عن إمارات كذبهم في دعويهم وعلاماته بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت } [النساء: 51]، إشارات في الآيات: إن من أوتي نصيبا من العلوم الظاهرة ولم يؤت نصيبا من العلوم الباطنة، لا بد وأن يؤمن بجبت النفس الأمارة بالسوء طاغوت الهوى، فيصدقها فيما يأمرانه وينهيانه بالإعراض عن الحق وطلبه والإقبال على الدنيا وزخارفها، وبهذا يخرجانه من نور الهداية إلى ظلمات الضلالة، يدل عليه قوله تعالى: أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات [البقرة: 257]، وقال تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43] وأضله الله على علم، وقال تعالى: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]، وهذا كما كان إبليس، فإنه أول نوعا من العلوم الظاهرة حتى استكبر بها وقال: قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين [ص: 76]، فلما لم يكن أدنى شيئا من العلوم الباطنة بالنسبة إليه ليغرس في آدم عليه السلام بشرف علم الأسماء واختصاصه، ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]، وليفهم من قوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30]، كمالية مرتبة الخلافة كان حاصله من مجرد علمه الظاهر الإباء والاستكبار والكفر واللعن والطرد، والإغراء والإضلال، ومن أضلاء المحرومين من دولة علم الباطن المغرورين بعلم الظاهر قال الله تعالى: { ويقولون للذين كفروا } [النساء: 51]، من أهل الأهواء والمبتدعة والمتفلسفة ومن يعبد الهوى والدنيا، المناسبة فيما بينهم من عبادة الهوى والدنيا { هؤلاء أهدى من الذين آمنوا } [النساء: 51]، صدقوا الرسل فيما أمروهم بالإقبال على الله والإعراض عن الدنيا وأهلها، { سبيلا } [النساء: 51]، طريق الحق؛ لأنهم لا يعرفون الباطل من الحق واتخذوا الحق باطلا والباطل حقا. ثم أخبر عن سبب خذلان من يظهر على أعماله هذه الإمارات ويوجد من أحواله هذه العلامات بقوله تعالى: { أولئك الذين لعنهم الله } [النساء: 52]؛ يعني: هم الذين لم يؤمنوا بما نزلنا على الأولياء من العلوم اللدنية الذين أودعناهم الطمس واللعن بقوله تعالى: من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهآ أو نلعنهم [النساء: 47]، فلما أصروا على الجحود والإنكار والإباء والاستكبار أدركتهم اللعنة والطمس وشوهت صورتهم، كما أدركت إبليس وشوهت صورته، فظهرت منهم هذه الأفعال والأحوال { ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا } [النساء: 52]؛ يعني: من أصابته لعنة الله أبطلت استعداده وقبول الحق فيبقى في إنكاره وجحوده، فلم تجد له نصيرا من الأنبياء والأولياء ليعادله ويخرجه من هذه الظلمات.

النساء 4:53

ثم أخبر عن إمارة أخرى بقوله تعالى: { أم لهم نصيب من الملك } [النساء: 53]؛ يعني: إمارة المغرورين بعلم الظاهر الممكورين بمكر النفس والشيطان، بل بمكر الحق إن لو كان لأحدهم من المال والملك نصيب وأفسر، { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } [النساء: 53]، من أهل الحق والعلم الحقير، نقيرا من الحسد والبغض والحقد لأرباب الحقيقة والمنافاة فيما بينهم. ثم أخبر عن إمارة أخرى فيهم وهي الحسد بقوله تعالى: { أم يحسدون الناس } [النساء: 54]، وهم أرباب الحقيقة { على مآ آتهم الله من فضله } [النساء: 54]؛ أي: من علوم لدنية من غير تعليم، هو أعطاهم وعلمهم فضلا منه ورحمة، فلا يضرهم حسد الحاسدين، { فقد آتينآ آل إبرهيم الكتب والحكمة } [النساء: 54]، والإشارة في: آل إبراهيم إلى أهل الخلة والمحبة فإنهم آل إبراهيم في الخلة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آلك يا رسول الله؟ فقال: " كل مؤمن " ، ويشير بالكتاب والحكمة إلى العلم الظاهر الذي يتعلق بالكتابة والدراسة، والعلم الباطن الذي يتعلق بأحكام الإيقان من شواهد الغيب؛ يعني: فإن أرباب الحقيقة الذين يقتدى بهم في هذا الشأن من أعطاهم العلم الظاهر من علم الكتاب والسنة، والعلم الباطن الذي هو الحكمة، { وآتيناهم ملكا عظيما } [النساء: 54]؛ يعني: معرفة الله تعالى، فإن الملك الحقيقي هو المعرفة العظيمة على الإطلاق. ثم أخبر عن علماء الظاهر المقبول المقبل منهم والمردود والمدبر منهم، بقوله تعالى: { فمنهم من آمن به } [النساء: 55]، يشير إلى من صدق العلماء المحققين بما أعطاهم الله واستفاد منهم بالصدق والإرادة، وما حسد عليهم، { ومنهم من صد عنه } [النساء: 55]، واعترض عليه وأنكره وحسده وآذاه بالقول والفعل مهما قدر عليه، { وكفى بجهنم } [النساء: 55]، نفسه المنكرة الملعونة الحاسدة، { سعيرا } [النساء: 55]، تسعر على حسناتهم نار الحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، فيحشر يوم القيامة بلا حسنات وأحاطت به خطيئته [البقرة: 81]، أولئك أصحب النار هم فيها خلدون [الأعراف: 36]، بل يكون هو سعيرا يه تسعر جهنم على أهلها، كقوله تعالى: نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]، فافهم جيدا، وانتبه واعتبر. ثم أخبر عن حال من كفر بهذه الآيات وتوجد فيه هذه الإمارات بقوله تعالى: { إن الذين كفروا بآيتنا سوف نصليهم نارا } [النساء: 56]، إشارة في الآية: إن الذين كفروا؛ أي: جحدوا من مدعي العلم بآياتنا؛ يعني: بأوليائنا، وإن الأولياء هم مظهر آيات الحق ومظهرها، وهم بذواتهم مظهر آيات العالمين وحجج من الحق على الخلق، كقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون: 50]، { سوف نصليهم } [النساء: 56]؛ يعني: في الدنيا نار الحسد والإنكار، { كلما نضجت جلودهم } [النساء: 56]؛ أي: صفاتهم بنار الحسد، { بدلنهم جلودا غيرها } [النساء: 56] من الصفات، وذلك أن للإنسان جلودا بعضها نوراني وهو الصفات الحميدة الروحانية، وبعضها ظلماني وهي الصفات الذميمة النفسانية، وكن للنوراني جلود وجميعها بالنسبة إلى نور التوحيد والمعرفة وهو نور الله جلود، ولهذا ذكر الله تعالى النور بلفظ الوجدان والظلمات بلفظ الجمع في مواضع من القرآن، كقوله تعالى: وجعل الظلمت والنور [الأنعام: 1]، وقوله تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، وجمع الصفات النورانية الروحانية والظلمات النفسانية حجاب بين العبد والرب، كما قال تعالى: " إن لله تعالى سبعين ألف حجابا من نور وظلمة " ، فإذا عمل العبد عملا على وفق الشرع وخلاف النفس والهوى، يجعل الله تعالى بإكسير الشرع بعض نحاس الصفات الظلمانية النفسانية على قدر العمل فضة الصفات النورانية الروحانية، وبعض صفة الروحانية نير الولاية النورانية الربانية، وهذا سر قوله: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]؛ يعني: ظلمات الخليقة إلى نور صفات الخالقية، فإن صفات الخلقية بالنسبة إلى نور صفات الخالقية كلها ظلمات بعضها فوق بعض [النور: 40]، وهي جلودات نور الإلهية، فافهم جيدا. فالعبد يتقرب إلى الله بأداء الفرائض والسنن والنوافل، ويجعل صفات نفسه وفضة صفات روحه مستعدا لقبول تصرفات إكسير الشرع، والله تعالى يتقرب إليه بطرح إكسير الفيض الرباني على نحاس صفات نفسه وفضة صفات روحه، فيصير جلود صفات لب صفات الروح وجلود صفات نور الولاية إلى أن تصير الجلود، وقوله: " كنت له سمعا وبصرا ولسانا " ، تفهم إن شاء الله. وكذلك إذا عمل العبد على وفق الطبع ومتابعة الهوى ومخالفة الشرع، يصير بإكسير الشقاوة بعض فضية الصفات النورانية الروحانية نحاس الصفات الظلمانية النفسانية على قدر العمل، فيصير اللب جلدا وقشرا إلى أن تصير الألباب النورانية كلها جلودا ظلمانية، وهذا سر قوله تعالى: أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات [البقرة: 257]، فالإشارة في قوله: { كلما نضجت جلودهم } [النساء: 56]، إن جلود الصفات الروحانية كلما نضجت بنار الحسد والبخل، والحقد والكبر، والإنكار والجحود وغيره من الأخلاق الذميمة ومخالفات الشريعة، { بدلنهم جلودا غيرها } [النساء: 56]، من الصفات النفسانية الظلمانية، { ليذوقوا العذاب } [النساء: 56]، البعد والمحجوبية عن الله تعالى وعذاب المبدلية من الصفات النورانية الروحانية إلى الصفات الظلمانية النفسانية، { إن الله كان عزيزا } [النساء: 56]، فلعزته لا يهتدي إليه كل جبار متكبر سفيه النفس، وفي الهمة قصير النظر ركيك العقل عابد الهوى أسير الشهوة، قليل النخوة كثير الحسد والحرص، طالب الدنيا المعجب برأيه الخبيث في ذاته المفسد في صفاته، { حكيما } [النساء: 56]، هدى بحكمته أولياء، وإلى حضرته كل هين سهل قريب متواضع، قانع صابر شاكر، سليم مستسلم، كريم النفس رقيق القلب خفيف الروح على الهمة، دقيق النظر لطيف الطبع دائم السرور، الشريف في ذاته الكريم في أخلاقه وصفاته، فمن جعل لبابة الروحانية هاهنا في الجلود من الصفات النفسانية، فيحشر يوم القيامة وكل وجوده جلود لا لب له، فيصلى النار { كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } [النساء: 56]، وهذا النضج والتبديل كان حاصلا له في الدنيا ولكن لم يذق المسه حتى ينتبه، " فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، فافهم جيدا، وتنبه يا مسكين لعلك تفلح.

النساء 4:54

ثم أخبر عن إمارة أخرى بقوله تعالى: { أم لهم نصيب من الملك } [النساء: 53]؛ يعني: إمارة المغرورين بعلم الظاهر الممكورين بمكر النفس والشيطان، بل بمكر الحق إن لو كان لأحدهم من المال والملك نصيب وأفسر، { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } [النساء: 53]، من أهل الحق والعلم الحقير، نقيرا من الحسد والبغض والحقد لأرباب الحقيقة والمنافاة فيما بينهم. ثم أخبر عن إمارة أخرى فيهم وهي الحسد بقوله تعالى: { أم يحسدون الناس } [النساء: 54]، وهم أرباب الحقيقة { على مآ آتهم الله من فضله } [النساء: 54]؛ أي: من علوم لدنية من غير تعليم، هو أعطاهم وعلمهم فضلا منه ورحمة، فلا يضرهم حسد الحاسدين، { فقد آتينآ آل إبرهيم الكتب والحكمة } [النساء: 54]، والإشارة في: آل إبراهيم إلى أهل الخلة والمحبة فإنهم آل إبراهيم في الخلة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آلك يا رسول الله؟ فقال: " كل مؤمن " ، ويشير بالكتاب والحكمة إلى العلم الظاهر الذي يتعلق بالكتابة والدراسة، والعلم الباطن الذي يتعلق بأحكام الإيقان من شواهد الغيب؛ يعني: فإن أرباب الحقيقة الذين يقتدى بهم في هذا الشأن من أعطاهم العلم الظاهر من علم الكتاب والسنة، والعلم الباطن الذي هو الحكمة، { وآتيناهم ملكا عظيما } [النساء: 54]؛ يعني: معرفة الله تعالى، فإن الملك الحقيقي هو المعرفة العظيمة على الإطلاق. ثم أخبر عن علماء الظاهر المقبول المقبل منهم والمردود والمدبر منهم، بقوله تعالى: { فمنهم من آمن به } [النساء: 55]، يشير إلى من صدق العلماء المحققين بما أعطاهم الله واستفاد منهم بالصدق والإرادة، وما حسد عليهم، { ومنهم من صد عنه } [النساء: 55]، واعترض عليه وأنكره وحسده وآذاه بالقول والفعل مهما قدر عليه، { وكفى بجهنم } [النساء: 55]، نفسه المنكرة الملعونة الحاسدة، { سعيرا } [النساء: 55]، تسعر على حسناتهم نار الحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، فيحشر يوم القيامة بلا حسنات وأحاطت به خطيئته [البقرة: 81]، أولئك أصحب النار هم فيها خلدون [الأعراف: 36]، بل يكون هو سعيرا يه تسعر جهنم على أهلها، كقوله تعالى: نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]، فافهم جيدا، وانتبه واعتبر. ثم أخبر عن حال من كفر بهذه الآيات وتوجد فيه هذه الإمارات بقوله تعالى: { إن الذين كفروا بآيتنا سوف نصليهم نارا } [النساء: 56]، إشارة في الآية: إن الذين كفروا؛ أي: جحدوا من مدعي العلم بآياتنا؛ يعني: بأوليائنا، وإن الأولياء هم مظهر آيات الحق ومظهرها، وهم بذواتهم مظهر آيات العالمين وحجج من الحق على الخلق، كقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون: 50]، { سوف نصليهم } [النساء: 56]؛ يعني: في الدنيا نار الحسد والإنكار، { كلما نضجت جلودهم } [النساء: 56]؛ أي: صفاتهم بنار الحسد، { بدلنهم جلودا غيرها } [النساء: 56] من الصفات، وذلك أن للإنسان جلودا بعضها نوراني وهو الصفات الحميدة الروحانية، وبعضها ظلماني وهي الصفات الذميمة النفسانية، وكن للنوراني جلود وجميعها بالنسبة إلى نور التوحيد والمعرفة وهو نور الله جلود، ولهذا ذكر الله تعالى النور بلفظ الوجدان والظلمات بلفظ الجمع في مواضع من القرآن، كقوله تعالى: وجعل الظلمت والنور [الأنعام: 1]، وقوله تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، وجمع الصفات النورانية الروحانية والظلمات النفسانية حجاب بين العبد والرب، كما قال تعالى: " إن لله تعالى سبعين ألف حجابا من نور وظلمة " ، فإذا عمل العبد عملا على وفق الشرع وخلاف النفس والهوى، يجعل الله تعالى بإكسير الشرع بعض نحاس الصفات الظلمانية النفسانية على قدر العمل فضة الصفات النورانية الروحانية، وبعض صفة الروحانية نير الولاية النورانية الربانية، وهذا سر قوله: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]؛ يعني: ظلمات الخليقة إلى نور صفات الخالقية، فإن صفات الخلقية بالنسبة إلى نور صفات الخالقية كلها ظلمات بعضها فوق بعض [النور: 40]، وهي جلودات نور الإلهية، فافهم جيدا. فالعبد يتقرب إلى الله بأداء الفرائض والسنن والنوافل، ويجعل صفات نفسه وفضة صفات روحه مستعدا لقبول تصرفات إكسير الشرع، والله تعالى يتقرب إليه بطرح إكسير الفيض الرباني على نحاس صفات نفسه وفضة صفات روحه، فيصير جلود صفات لب صفات الروح وجلود صفات نور الولاية إلى أن تصير الجلود، وقوله: " كنت له سمعا وبصرا ولسانا " ، تفهم إن شاء الله. وكذلك إذا عمل العبد على وفق الطبع ومتابعة الهوى ومخالفة الشرع، يصير بإكسير الشقاوة بعض فضية الصفات النورانية الروحانية نحاس الصفات الظلمانية النفسانية على قدر العمل، فيصير اللب جلدا وقشرا إلى أن تصير الألباب النورانية كلها جلودا ظلمانية، وهذا سر قوله تعالى: أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات [البقرة: 257]، فالإشارة في قوله: { كلما نضجت جلودهم } [النساء: 56]، إن جلود الصفات الروحانية كلما نضجت بنار الحسد والبخل، والحقد والكبر، والإنكار والجحود وغيره من الأخلاق الذميمة ومخالفات الشريعة، { بدلنهم جلودا غيرها } [النساء: 56]، من الصفات النفسانية الظلمانية، { ليذوقوا العذاب } [النساء: 56]، البعد والمحجوبية عن الله تعالى وعذاب المبدلية من الصفات النورانية الروحانية إلى الصفات الظلمانية النفسانية، { إن الله كان عزيزا } [النساء: 56]، فلعزته لا يهتدي إليه كل جبار متكبر سفيه النفس، وفي الهمة قصير النظر ركيك العقل عابد الهوى أسير الشهوة، قليل النخوة كثير الحسد والحرص، طالب الدنيا المعجب برأيه الخبيث في ذاته المفسد في صفاته، { حكيما } [النساء: 56]، هدى بحكمته أولياء، وإلى حضرته كل هين سهل قريب متواضع، قانع صابر شاكر، سليم مستسلم، كريم النفس رقيق القلب خفيف الروح على الهمة، دقيق النظر لطيف الطبع دائم السرور، الشريف في ذاته الكريم في أخلاقه وصفاته، فمن جعل لبابة الروحانية هاهنا في الجلود من الصفات النفسانية، فيحشر يوم القيامة وكل وجوده جلود لا لب له، فيصلى النار { كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } [النساء: 56]، وهذا النضج والتبديل كان حاصلا له في الدنيا ولكن لم يذق المسه حتى ينتبه، " فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، فافهم جيدا، وتنبه يا مسكين لعلك تفلح.

النساء 4:55

ثم أخبر عن إمارة أخرى بقوله تعالى: { أم لهم نصيب من الملك } [النساء: 53]؛ يعني: إمارة المغرورين بعلم الظاهر الممكورين بمكر النفس والشيطان، بل بمكر الحق إن لو كان لأحدهم من المال والملك نصيب وأفسر، { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } [النساء: 53]، من أهل الحق والعلم الحقير، نقيرا من الحسد والبغض والحقد لأرباب الحقيقة والمنافاة فيما بينهم. ثم أخبر عن إمارة أخرى فيهم وهي الحسد بقوله تعالى: { أم يحسدون الناس } [النساء: 54]، وهم أرباب الحقيقة { على مآ آتهم الله من فضله } [النساء: 54]؛ أي: من علوم لدنية من غير تعليم، هو أعطاهم وعلمهم فضلا منه ورحمة، فلا يضرهم حسد الحاسدين، { فقد آتينآ آل إبرهيم الكتب والحكمة } [النساء: 54]، والإشارة في: آل إبراهيم إلى أهل الخلة والمحبة فإنهم آل إبراهيم في الخلة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آلك يا رسول الله؟ فقال: " كل مؤمن " ، ويشير بالكتاب والحكمة إلى العلم الظاهر الذي يتعلق بالكتابة والدراسة، والعلم الباطن الذي يتعلق بأحكام الإيقان من شواهد الغيب؛ يعني: فإن أرباب الحقيقة الذين يقتدى بهم في هذا الشأن من أعطاهم العلم الظاهر من علم الكتاب والسنة، والعلم الباطن الذي هو الحكمة، { وآتيناهم ملكا عظيما } [النساء: 54]؛ يعني: معرفة الله تعالى، فإن الملك الحقيقي هو المعرفة العظيمة على الإطلاق. ثم أخبر عن علماء الظاهر المقبول المقبل منهم والمردود والمدبر منهم، بقوله تعالى: { فمنهم من آمن به } [النساء: 55]، يشير إلى من صدق العلماء المحققين بما أعطاهم الله واستفاد منهم بالصدق والإرادة، وما حسد عليهم، { ومنهم من صد عنه } [النساء: 55]، واعترض عليه وأنكره وحسده وآذاه بالقول والفعل مهما قدر عليه، { وكفى بجهنم } [النساء: 55]، نفسه المنكرة الملعونة الحاسدة، { سعيرا } [النساء: 55]، تسعر على حسناتهم نار الحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، فيحشر يوم القيامة بلا حسنات وأحاطت به خطيئته [البقرة: 81]، أولئك أصحب النار هم فيها خلدون [الأعراف: 36]، بل يكون هو سعيرا يه تسعر جهنم على أهلها، كقوله تعالى: نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]، فافهم جيدا، وانتبه واعتبر. ثم أخبر عن حال من كفر بهذه الآيات وتوجد فيه هذه الإمارات بقوله تعالى: { إن الذين كفروا بآيتنا سوف نصليهم نارا } [النساء: 56]، إشارة في الآية: إن الذين كفروا؛ أي: جحدوا من مدعي العلم بآياتنا؛ يعني: بأوليائنا، وإن الأولياء هم مظهر آيات الحق ومظهرها، وهم بذواتهم مظهر آيات العالمين وحجج من الحق على الخلق، كقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون: 50]، { سوف نصليهم } [النساء: 56]؛ يعني: في الدنيا نار الحسد والإنكار، { كلما نضجت جلودهم } [النساء: 56]؛ أي: صفاتهم بنار الحسد، { بدلنهم جلودا غيرها } [النساء: 56] من الصفات، وذلك أن للإنسان جلودا بعضها نوراني وهو الصفات الحميدة الروحانية، وبعضها ظلماني وهي الصفات الذميمة النفسانية، وكن للنوراني جلود وجميعها بالنسبة إلى نور التوحيد والمعرفة وهو نور الله جلود، ولهذا ذكر الله تعالى النور بلفظ الوجدان والظلمات بلفظ الجمع في مواضع من القرآن، كقوله تعالى: وجعل الظلمت والنور [الأنعام: 1]، وقوله تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، وجمع الصفات النورانية الروحانية والظلمات النفسانية حجاب بين العبد والرب، كما قال تعالى: " إن لله تعالى سبعين ألف حجابا من نور وظلمة " ، فإذا عمل العبد عملا على وفق الشرع وخلاف النفس والهوى، يجعل الله تعالى بإكسير الشرع بعض نحاس الصفات الظلمانية النفسانية على قدر العمل فضة الصفات النورانية الروحانية، وبعض صفة الروحانية نير الولاية النورانية الربانية، وهذا سر قوله: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]؛ يعني: ظلمات الخليقة إلى نور صفات الخالقية، فإن صفات الخلقية بالنسبة إلى نور صفات الخالقية كلها ظلمات بعضها فوق بعض [النور: 40]، وهي جلودات نور الإلهية، فافهم جيدا. فالعبد يتقرب إلى الله بأداء الفرائض والسنن والنوافل، ويجعل صفات نفسه وفضة صفات روحه مستعدا لقبول تصرفات إكسير الشرع، والله تعالى يتقرب إليه بطرح إكسير الفيض الرباني على نحاس صفات نفسه وفضة صفات روحه، فيصير جلود صفات لب صفات الروح وجلود صفات نور الولاية إلى أن تصير الجلود، وقوله: " كنت له سمعا وبصرا ولسانا " ، تفهم إن شاء الله. وكذلك إذا عمل العبد على وفق الطبع ومتابعة الهوى ومخالفة الشرع، يصير بإكسير الشقاوة بعض فضية الصفات النورانية الروحانية نحاس الصفات الظلمانية النفسانية على قدر العمل، فيصير اللب جلدا وقشرا إلى أن تصير الألباب النورانية كلها جلودا ظلمانية، وهذا سر قوله تعالى: أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات [البقرة: 257]، فالإشارة في قوله: { كلما نضجت جلودهم } [النساء: 56]، إن جلود الصفات الروحانية كلما نضجت بنار الحسد والبخل، والحقد والكبر، والإنكار والجحود وغيره من الأخلاق الذميمة ومخالفات الشريعة، { بدلنهم جلودا غيرها } [النساء: 56]، من الصفات النفسانية الظلمانية، { ليذوقوا العذاب } [النساء: 56]، البعد والمحجوبية عن الله تعالى وعذاب المبدلية من الصفات النورانية الروحانية إلى الصفات الظلمانية النفسانية، { إن الله كان عزيزا } [النساء: 56]، فلعزته لا يهتدي إليه كل جبار متكبر سفيه النفس، وفي الهمة قصير النظر ركيك العقل عابد الهوى أسير الشهوة، قليل النخوة كثير الحسد والحرص، طالب الدنيا المعجب برأيه الخبيث في ذاته المفسد في صفاته، { حكيما } [النساء: 56]، هدى بحكمته أولياء، وإلى حضرته كل هين سهل قريب متواضع، قانع صابر شاكر، سليم مستسلم، كريم النفس رقيق القلب خفيف الروح على الهمة، دقيق النظر لطيف الطبع دائم السرور، الشريف في ذاته الكريم في أخلاقه وصفاته، فمن جعل لبابة الروحانية هاهنا في الجلود من الصفات النفسانية، فيحشر يوم القيامة وكل وجوده جلود لا لب له، فيصلى النار { كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } [النساء: 56]، وهذا النضج والتبديل كان حاصلا له في الدنيا ولكن لم يذق المسه حتى ينتبه، " فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، فافهم جيدا، وتنبه يا مسكين لعلك تفلح.

النساء 4:56

ثم أخبر عن إمارة أخرى بقوله تعالى: { أم لهم نصيب من الملك } [النساء: 53]؛ يعني: إمارة المغرورين بعلم الظاهر الممكورين بمكر النفس والشيطان، بل بمكر الحق إن لو كان لأحدهم من المال والملك نصيب وأفسر، { فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } [النساء: 53]، من أهل الحق والعلم الحقير، نقيرا من الحسد والبغض والحقد لأرباب الحقيقة والمنافاة فيما بينهم. ثم أخبر عن إمارة أخرى فيهم وهي الحسد بقوله تعالى: { أم يحسدون الناس } [النساء: 54]، وهم أرباب الحقيقة { على مآ آتهم الله من فضله } [النساء: 54]؛ أي: من علوم لدنية من غير تعليم، هو أعطاهم وعلمهم فضلا منه ورحمة، فلا يضرهم حسد الحاسدين، { فقد آتينآ آل إبرهيم الكتب والحكمة } [النساء: 54]، والإشارة في: آل إبراهيم إلى أهل الخلة والمحبة فإنهم آل إبراهيم في الخلة، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من آلك يا رسول الله؟ فقال: " كل مؤمن " ، ويشير بالكتاب والحكمة إلى العلم الظاهر الذي يتعلق بالكتابة والدراسة، والعلم الباطن الذي يتعلق بأحكام الإيقان من شواهد الغيب؛ يعني: فإن أرباب الحقيقة الذين يقتدى بهم في هذا الشأن من أعطاهم العلم الظاهر من علم الكتاب والسنة، والعلم الباطن الذي هو الحكمة، { وآتيناهم ملكا عظيما } [النساء: 54]؛ يعني: معرفة الله تعالى، فإن الملك الحقيقي هو المعرفة العظيمة على الإطلاق. ثم أخبر عن علماء الظاهر المقبول المقبل منهم والمردود والمدبر منهم، بقوله تعالى: { فمنهم من آمن به } [النساء: 55]، يشير إلى من صدق العلماء المحققين بما أعطاهم الله واستفاد منهم بالصدق والإرادة، وما حسد عليهم، { ومنهم من صد عنه } [النساء: 55]، واعترض عليه وأنكره وحسده وآذاه بالقول والفعل مهما قدر عليه، { وكفى بجهنم } [النساء: 55]، نفسه المنكرة الملعونة الحاسدة، { سعيرا } [النساء: 55]، تسعر على حسناتهم نار الحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، فيحشر يوم القيامة بلا حسنات وأحاطت به خطيئته [البقرة: 81]، أولئك أصحب النار هم فيها خلدون [الأعراف: 36]، بل يكون هو سعيرا يه تسعر جهنم على أهلها، كقوله تعالى: نارا وقودها الناس والحجارة [التحريم: 6]، فافهم جيدا، وانتبه واعتبر. ثم أخبر عن حال من كفر بهذه الآيات وتوجد فيه هذه الإمارات بقوله تعالى: { إن الذين كفروا بآيتنا سوف نصليهم نارا } [النساء: 56]، إشارة في الآية: إن الذين كفروا؛ أي: جحدوا من مدعي العلم بآياتنا؛ يعني: بأوليائنا، وإن الأولياء هم مظهر آيات الحق ومظهرها، وهم بذواتهم مظهر آيات العالمين وحجج من الحق على الخلق، كقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آية [المؤمنون: 50]، { سوف نصليهم } [النساء: 56]؛ يعني: في الدنيا نار الحسد والإنكار، { كلما نضجت جلودهم } [النساء: 56]؛ أي: صفاتهم بنار الحسد، { بدلنهم جلودا غيرها } [النساء: 56] من الصفات، وذلك أن للإنسان جلودا بعضها نوراني وهو الصفات الحميدة الروحانية، وبعضها ظلماني وهي الصفات الذميمة النفسانية، وكن للنوراني جلود وجميعها بالنسبة إلى نور التوحيد والمعرفة وهو نور الله جلود، ولهذا ذكر الله تعالى النور بلفظ الوجدان والظلمات بلفظ الجمع في مواضع من القرآن، كقوله تعالى: وجعل الظلمت والنور [الأنعام: 1]، وقوله تعالى: يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]، وجمع الصفات النورانية الروحانية والظلمات النفسانية حجاب بين العبد والرب، كما قال تعالى: " إن لله تعالى سبعين ألف حجابا من نور وظلمة " ، فإذا عمل العبد عملا على وفق الشرع وخلاف النفس والهوى، يجعل الله تعالى بإكسير الشرع بعض نحاس الصفات الظلمانية النفسانية على قدر العمل فضة الصفات النورانية الروحانية، وبعض صفة الروحانية نير الولاية النورانية الربانية، وهذا سر قوله: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257]؛ يعني: ظلمات الخليقة إلى نور صفات الخالقية، فإن صفات الخلقية بالنسبة إلى نور صفات الخالقية كلها ظلمات بعضها فوق بعض [النور: 40]، وهي جلودات نور الإلهية، فافهم جيدا. فالعبد يتقرب إلى الله بأداء الفرائض والسنن والنوافل، ويجعل صفات نفسه وفضة صفات روحه مستعدا لقبول تصرفات إكسير الشرع، والله تعالى يتقرب إليه بطرح إكسير الفيض الرباني على نحاس صفات نفسه وفضة صفات روحه، فيصير جلود صفات لب صفات الروح وجلود صفات نور الولاية إلى أن تصير الجلود، وقوله: " كنت له سمعا وبصرا ولسانا " ، تفهم إن شاء الله. وكذلك إذا عمل العبد على وفق الطبع ومتابعة الهوى ومخالفة الشرع، يصير بإكسير الشقاوة بعض فضية الصفات النورانية الروحانية نحاس الصفات الظلمانية النفسانية على قدر العمل، فيصير اللب جلدا وقشرا إلى أن تصير الألباب النورانية كلها جلودا ظلمانية، وهذا سر قوله تعالى: أوليآؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات [البقرة: 257]، فالإشارة في قوله: { كلما نضجت جلودهم } [النساء: 56]، إن جلود الصفات الروحانية كلما نضجت بنار الحسد والبخل، والحقد والكبر، والإنكار والجحود وغيره من الأخلاق الذميمة ومخالفات الشريعة، { بدلنهم جلودا غيرها } [النساء: 56]، من الصفات النفسانية الظلمانية، { ليذوقوا العذاب } [النساء: 56]، البعد والمحجوبية عن الله تعالى وعذاب المبدلية من الصفات النورانية الروحانية إلى الصفات الظلمانية النفسانية، { إن الله كان عزيزا } [النساء: 56]، فلعزته لا يهتدي إليه كل جبار متكبر سفيه النفس، وفي الهمة قصير النظر ركيك العقل عابد الهوى أسير الشهوة، قليل النخوة كثير الحسد والحرص، طالب الدنيا المعجب برأيه الخبيث في ذاته المفسد في صفاته، { حكيما } [النساء: 56]، هدى بحكمته أولياء، وإلى حضرته كل هين سهل قريب متواضع، قانع صابر شاكر، سليم مستسلم، كريم النفس رقيق القلب خفيف الروح على الهمة، دقيق النظر لطيف الطبع دائم السرور، الشريف في ذاته الكريم في أخلاقه وصفاته، فمن جعل لبابة الروحانية هاهنا في الجلود من الصفات النفسانية، فيحشر يوم القيامة وكل وجوده جلود لا لب له، فيصلى النار { كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب } [النساء: 56]، وهذا النضج والتبديل كان حاصلا له في الدنيا ولكن لم يذق المسه حتى ينتبه، " فالناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، فافهم جيدا، وتنبه يا مسكين لعلك تفلح.

النساء 4:57

ثم أخبر عن الذين انتبهوا بقوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 57]، إشارة في الآيتين: إن قوله: { والذين آمنوا } [النساء: 57]، معطوف على ما قبله من ذكر علماء السوء المنكرين؛ يعني: والذين صدقوا منهم أولياء الله عليهم من المواهب الربانية والعلوم اللدنية، وأصغوا إلى كلامهم وأقبلوا على صحبتهم وتابعوهم في السير إلى الله تعالى، { وعملوا الصالحات } [النساء: 57]؛ يعني: بإشاراتهم أعمالا صالحة لسلوك سبيل الله والوصول، { سندخلهم } [النساء: 57]؛ يعني: سنجزيهم بجذبات العناية إلى { جنات } [النساء: 57] القربة والوصلة، { تجري من تحتها الأنهار } [النساء: 57]، من ماء الحكمة، ولبن الفطرة، وخمر الشهود، وعسل الكشوف، { خالدين فيهآ أبدا } [النساء: 57]، مخلدين في الوصلة مؤيدين { أبدا } [النساء: 57] من غير الفرقة، { لهم فيهآ أزواج } [النساء: 57]، من تجلي صفات الجلال والجمال، { مطهرة } [النساء: 57] من الوهم والخيال، { وندخلهم } [النساء: 57] بالجذبة من ظل الوجود المجازي، { ظلا ظليلا } [النساء: 57] من الوجود الحقيقي الذي لا مجاز بعده، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ". والإشارة في قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } [النساء: 58]، عقيب قوله: { وندخلهم ظلا ظليلا } [النساء: 57] أن الوجود المجازي كان عندكم أمانة من الله تعالى، كما أن وجود الظل مجازي بالنسبة إلى الشمس، وهذا أمانة من الشمس عند الظل، فإذا انجلت الشمس للظل تقول بلسان الجلال للظلال: إن الشمس تأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فتلاشت الظلال واضمحلت وانمحت الآثار، وبقي الواحد القهار، وهذا أحد أسرار قوله تعالى: ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد: 15]. ثم قال تعالى: { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } [النساء: 58]؛ يعني: يأمركم بعد فناء الوجود المجازي وبقاء الوجود الحقيقي أن تحكموا بالعدل بين الروح والقلب والبدن؛ كيلا يظلم بعضهم على بعض، ويواظب البدن على وظائف الشريعة، وتتأدب النفس بآداب الطريقة، ويراقب القلب بشواهد اللقاء، ويلازم الروح عتبة الفناء بواردات سلطان البقاء، { إن الله نعما يعظكم به } [النساء: 58]؛ أي: نعما يعظكم بطلبه، فيه تعظيم قدر المطلوب وتعظيم قدر طريق الطلب، ورعاية المطلوب بعد وجدانه، { إن الله كان } [النساء: 58] في الأزل، { سميعا } [النساء: 58] بمقالات أصحاب الحوائج عند استدعاء الحاجات من ربهم قبل وجودهم، فأعطاهم إياهم قبل السؤال، { بصيرا } [النساء: 58] بمعاملاتهم فيما أعطاهم وصرفه في الحق والباطل فيجازيهم بها إلى الأبد. ثم أخبر عن طريق صرف ما لا يحق في الحق بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [النساء: 59]. والإشارة فيها: إن الخطاب في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا } [النساء: 59] مع القلب والروح والسر، فإنهم آمنوا على الحقيقة لوهم استعداد قبولهم للإيمان ونوره وهم المخاطبون بقوله تعالى: { أطيعوا الله } [النساء: 59]، فطاعة القلب: لله في أن يحب الله وحده لا يحب معه أحدا له، وطاعة الروح: ألا يلتفت إلى غير الله في الطلب ولا يطلب منه إلا هو، وطاعة السر: في ألا يرى غير الله في الوجود، كما قال بعضهم: ما في الوجود سوى الله { وأطيعوا الرسول } [النساء: 59]؛ يعني: كونوا بحكم وارد الوقت، فكما أن طاعة الرسول الظاهر هي قوله تعالى: ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر: 7]، وكذلك طاعة الرسول، وأراد الحق في الباطن هو أن يأخذوا ما أتاهم، وأراد الحق بحكم الوقت مرا كان أو حلوا أن لا يعترضوا عليه ولا يعرضوا عنه، ويصبروا عليه صبر الرجال، وينتهوا عما نهاهم بالشواهد والإشارات، وأما بالأحوال أو وقوع الواقعات يدل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد: " استفت قلبك يا وابصة، ولو أفتاك المفتون " { وأولي الأمر منكم } [النساء: 59]؛ يعني: مشايخكم ومن بيده أمر تربيتكم، فإن أولي الأمر المريد شيخه في التربية، فينبغي للمريد أن يكل وارد حق يدق باب قلبه، وإشارة وإلهام، وواقعة تنبئ وتخبر عن أعمال وأحوال في حقه تضرب على محك نظر شيخه فيما يرى فيه الشيخ، فأولي الأمر الكتاب والسنة، فينبغي له أن ما سنح له من الغيب بوارد الحق من الكشوف والشواهد والأسرار والحقائق أن يضرب على محك الكتاب والسنة فيما صدقاه، ويحكمان عليه فقبله يكون بحكمه، { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } [النساء: 59]، يحتمل معنيين: أحدهما: منازعة النفس مع القلب والروح والسر فيما يرد عليهم من الحق، أو فيما يحكم به الشيخ { فردوه إلى الله والرسول } [النساء: 59]؛ يعني: إلى الكتاب والسنة. والثاني: منازعة القلب فيما يحكم به الكتاب والسنة، نزاعا من قصور الفهم والدراية وإدراك دقائقها والكشف عن حقائقها، { فردوه إلى الله } [النساء: 59] بمراقبة القلوب بشواهد الغيوب، وإلى رسول وارد الحق بصدق النية وصفاء الطوية عن كدورات البشرية، { إن كنتم تؤمنون بالله } [النساء: 59]؛ أي: بنور آمنتم الذي شرح الله صدوركم للإسلام، وبرسول وارد الحق إلى قلوبكم للإيمان { واليوم الآخر } [النساء: 59] شاهدتم بنور الله اليوم الذي بعد يوم الدنيا وآمنتم به، { ذلك خير } [النساء: 59]؛ يعني: ذلك الإيمان الإيقاني بشهود نور الرباني خير من تعلم الكتاب والسنة بالتقليد دون التحقيق، { وأحسن تأويلا } [النساء: 59]، عاقبة وجزاء في الحال والمال.

النساء 4:58

ثم أخبر عن الذين انتبهوا بقوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 57]، إشارة في الآيتين: إن قوله: { والذين آمنوا } [النساء: 57]، معطوف على ما قبله من ذكر علماء السوء المنكرين؛ يعني: والذين صدقوا منهم أولياء الله عليهم من المواهب الربانية والعلوم اللدنية، وأصغوا إلى كلامهم وأقبلوا على صحبتهم وتابعوهم في السير إلى الله تعالى، { وعملوا الصالحات } [النساء: 57]؛ يعني: بإشاراتهم أعمالا صالحة لسلوك سبيل الله والوصول، { سندخلهم } [النساء: 57]؛ يعني: سنجزيهم بجذبات العناية إلى { جنات } [النساء: 57] القربة والوصلة، { تجري من تحتها الأنهار } [النساء: 57]، من ماء الحكمة، ولبن الفطرة، وخمر الشهود، وعسل الكشوف، { خالدين فيهآ أبدا } [النساء: 57]، مخلدين في الوصلة مؤيدين { أبدا } [النساء: 57] من غير الفرقة، { لهم فيهآ أزواج } [النساء: 57]، من تجلي صفات الجلال والجمال، { مطهرة } [النساء: 57] من الوهم والخيال، { وندخلهم } [النساء: 57] بالجذبة من ظل الوجود المجازي، { ظلا ظليلا } [النساء: 57] من الوجود الحقيقي الذي لا مجاز بعده، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ". والإشارة في قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } [النساء: 58]، عقيب قوله: { وندخلهم ظلا ظليلا } [النساء: 57] أن الوجود المجازي كان عندكم أمانة من الله تعالى، كما أن وجود الظل مجازي بالنسبة إلى الشمس، وهذا أمانة من الشمس عند الظل، فإذا انجلت الشمس للظل تقول بلسان الجلال للظلال: إن الشمس تأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فتلاشت الظلال واضمحلت وانمحت الآثار، وبقي الواحد القهار، وهذا أحد أسرار قوله تعالى: ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد: 15]. ثم قال تعالى: { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } [النساء: 58]؛ يعني: يأمركم بعد فناء الوجود المجازي وبقاء الوجود الحقيقي أن تحكموا بالعدل بين الروح والقلب والبدن؛ كيلا يظلم بعضهم على بعض، ويواظب البدن على وظائف الشريعة، وتتأدب النفس بآداب الطريقة، ويراقب القلب بشواهد اللقاء، ويلازم الروح عتبة الفناء بواردات سلطان البقاء، { إن الله نعما يعظكم به } [النساء: 58]؛ أي: نعما يعظكم بطلبه، فيه تعظيم قدر المطلوب وتعظيم قدر طريق الطلب، ورعاية المطلوب بعد وجدانه، { إن الله كان } [النساء: 58] في الأزل، { سميعا } [النساء: 58] بمقالات أصحاب الحوائج عند استدعاء الحاجات من ربهم قبل وجودهم، فأعطاهم إياهم قبل السؤال، { بصيرا } [النساء: 58] بمعاملاتهم فيما أعطاهم وصرفه في الحق والباطل فيجازيهم بها إلى الأبد. ثم أخبر عن طريق صرف ما لا يحق في الحق بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [النساء: 59]. والإشارة فيها: إن الخطاب في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا } [النساء: 59] مع القلب والروح والسر، فإنهم آمنوا على الحقيقة لوهم استعداد قبولهم للإيمان ونوره وهم المخاطبون بقوله تعالى: { أطيعوا الله } [النساء: 59]، فطاعة القلب: لله في أن يحب الله وحده لا يحب معه أحدا له، وطاعة الروح: ألا يلتفت إلى غير الله في الطلب ولا يطلب منه إلا هو، وطاعة السر: في ألا يرى غير الله في الوجود، كما قال بعضهم: ما في الوجود سوى الله { وأطيعوا الرسول } [النساء: 59]؛ يعني: كونوا بحكم وارد الوقت، فكما أن طاعة الرسول الظاهر هي قوله تعالى: ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر: 7]، وكذلك طاعة الرسول، وأراد الحق في الباطن هو أن يأخذوا ما أتاهم، وأراد الحق بحكم الوقت مرا كان أو حلوا أن لا يعترضوا عليه ولا يعرضوا عنه، ويصبروا عليه صبر الرجال، وينتهوا عما نهاهم بالشواهد والإشارات، وأما بالأحوال أو وقوع الواقعات يدل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد: " استفت قلبك يا وابصة، ولو أفتاك المفتون " { وأولي الأمر منكم } [النساء: 59]؛ يعني: مشايخكم ومن بيده أمر تربيتكم، فإن أولي الأمر المريد شيخه في التربية، فينبغي للمريد أن يكل وارد حق يدق باب قلبه، وإشارة وإلهام، وواقعة تنبئ وتخبر عن أعمال وأحوال في حقه تضرب على محك نظر شيخه فيما يرى فيه الشيخ، فأولي الأمر الكتاب والسنة، فينبغي له أن ما سنح له من الغيب بوارد الحق من الكشوف والشواهد والأسرار والحقائق أن يضرب على محك الكتاب والسنة فيما صدقاه، ويحكمان عليه فقبله يكون بحكمه، { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } [النساء: 59]، يحتمل معنيين: أحدهما: منازعة النفس مع القلب والروح والسر فيما يرد عليهم من الحق، أو فيما يحكم به الشيخ { فردوه إلى الله والرسول } [النساء: 59]؛ يعني: إلى الكتاب والسنة. والثاني: منازعة القلب فيما يحكم به الكتاب والسنة، نزاعا من قصور الفهم والدراية وإدراك دقائقها والكشف عن حقائقها، { فردوه إلى الله } [النساء: 59] بمراقبة القلوب بشواهد الغيوب، وإلى رسول وارد الحق بصدق النية وصفاء الطوية عن كدورات البشرية، { إن كنتم تؤمنون بالله } [النساء: 59]؛ أي: بنور آمنتم الذي شرح الله صدوركم للإسلام، وبرسول وارد الحق إلى قلوبكم للإيمان { واليوم الآخر } [النساء: 59] شاهدتم بنور الله اليوم الذي بعد يوم الدنيا وآمنتم به، { ذلك خير } [النساء: 59]؛ يعني: ذلك الإيمان الإيقاني بشهود نور الرباني خير من تعلم الكتاب والسنة بالتقليد دون التحقيق، { وأحسن تأويلا } [النساء: 59]، عاقبة وجزاء في الحال والمال.

النساء 4:59

ثم أخبر عن الذين انتبهوا بقوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 57]، إشارة في الآيتين: إن قوله: { والذين آمنوا } [النساء: 57]، معطوف على ما قبله من ذكر علماء السوء المنكرين؛ يعني: والذين صدقوا منهم أولياء الله عليهم من المواهب الربانية والعلوم اللدنية، وأصغوا إلى كلامهم وأقبلوا على صحبتهم وتابعوهم في السير إلى الله تعالى، { وعملوا الصالحات } [النساء: 57]؛ يعني: بإشاراتهم أعمالا صالحة لسلوك سبيل الله والوصول، { سندخلهم } [النساء: 57]؛ يعني: سنجزيهم بجذبات العناية إلى { جنات } [النساء: 57] القربة والوصلة، { تجري من تحتها الأنهار } [النساء: 57]، من ماء الحكمة، ولبن الفطرة، وخمر الشهود، وعسل الكشوف، { خالدين فيهآ أبدا } [النساء: 57]، مخلدين في الوصلة مؤيدين { أبدا } [النساء: 57] من غير الفرقة، { لهم فيهآ أزواج } [النساء: 57]، من تجلي صفات الجلال والجمال، { مطهرة } [النساء: 57] من الوهم والخيال، { وندخلهم } [النساء: 57] بالجذبة من ظل الوجود المجازي، { ظلا ظليلا } [النساء: 57] من الوجود الحقيقي الذي لا مجاز بعده، يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ". والإشارة في قوله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } [النساء: 58]، عقيب قوله: { وندخلهم ظلا ظليلا } [النساء: 57] أن الوجود المجازي كان عندكم أمانة من الله تعالى، كما أن وجود الظل مجازي بالنسبة إلى الشمس، وهذا أمانة من الشمس عند الظل، فإذا انجلت الشمس للظل تقول بلسان الجلال للظلال: إن الشمس تأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، فتلاشت الظلال واضمحلت وانمحت الآثار، وبقي الواحد القهار، وهذا أحد أسرار قوله تعالى: ولله يسجد من في السموت والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال [الرعد: 15]. ثم قال تعالى: { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } [النساء: 58]؛ يعني: يأمركم بعد فناء الوجود المجازي وبقاء الوجود الحقيقي أن تحكموا بالعدل بين الروح والقلب والبدن؛ كيلا يظلم بعضهم على بعض، ويواظب البدن على وظائف الشريعة، وتتأدب النفس بآداب الطريقة، ويراقب القلب بشواهد اللقاء، ويلازم الروح عتبة الفناء بواردات سلطان البقاء، { إن الله نعما يعظكم به } [النساء: 58]؛ أي: نعما يعظكم بطلبه، فيه تعظيم قدر المطلوب وتعظيم قدر طريق الطلب، ورعاية المطلوب بعد وجدانه، { إن الله كان } [النساء: 58] في الأزل، { سميعا } [النساء: 58] بمقالات أصحاب الحوائج عند استدعاء الحاجات من ربهم قبل وجودهم، فأعطاهم إياهم قبل السؤال، { بصيرا } [النساء: 58] بمعاملاتهم فيما أعطاهم وصرفه في الحق والباطل فيجازيهم بها إلى الأبد. ثم أخبر عن طريق صرف ما لا يحق في الحق بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } [النساء: 59]. والإشارة فيها: إن الخطاب في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا } [النساء: 59] مع القلب والروح والسر، فإنهم آمنوا على الحقيقة لوهم استعداد قبولهم للإيمان ونوره وهم المخاطبون بقوله تعالى: { أطيعوا الله } [النساء: 59]، فطاعة القلب: لله في أن يحب الله وحده لا يحب معه أحدا له، وطاعة الروح: ألا يلتفت إلى غير الله في الطلب ولا يطلب منه إلا هو، وطاعة السر: في ألا يرى غير الله في الوجود، كما قال بعضهم: ما في الوجود سوى الله { وأطيعوا الرسول } [النساء: 59]؛ يعني: كونوا بحكم وارد الوقت، فكما أن طاعة الرسول الظاهر هي قوله تعالى: ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر: 7]، وكذلك طاعة الرسول، وأراد الحق في الباطن هو أن يأخذوا ما أتاهم، وأراد الحق بحكم الوقت مرا كان أو حلوا أن لا يعترضوا عليه ولا يعرضوا عنه، ويصبروا عليه صبر الرجال، وينتهوا عما نهاهم بالشواهد والإشارات، وأما بالأحوال أو وقوع الواقعات يدل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد: " استفت قلبك يا وابصة، ولو أفتاك المفتون " { وأولي الأمر منكم } [النساء: 59]؛ يعني: مشايخكم ومن بيده أمر تربيتكم، فإن أولي الأمر المريد شيخه في التربية، فينبغي للمريد أن يكل وارد حق يدق باب قلبه، وإشارة وإلهام، وواقعة تنبئ وتخبر عن أعمال وأحوال في حقه تضرب على محك نظر شيخه فيما يرى فيه الشيخ، فأولي الأمر الكتاب والسنة، فينبغي له أن ما سنح له من الغيب بوارد الحق من الكشوف والشواهد والأسرار والحقائق أن يضرب على محك الكتاب والسنة فيما صدقاه، ويحكمان عليه فقبله يكون بحكمه، { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } [النساء: 59]، يحتمل معنيين: أحدهما: منازعة النفس مع القلب والروح والسر فيما يرد عليهم من الحق، أو فيما يحكم به الشيخ { فردوه إلى الله والرسول } [النساء: 59]؛ يعني: إلى الكتاب والسنة. والثاني: منازعة القلب فيما يحكم به الكتاب والسنة، نزاعا من قصور الفهم والدراية وإدراك دقائقها والكشف عن حقائقها، { فردوه إلى الله } [النساء: 59] بمراقبة القلوب بشواهد الغيوب، وإلى رسول وارد الحق بصدق النية وصفاء الطوية عن كدورات البشرية، { إن كنتم تؤمنون بالله } [النساء: 59]؛ أي: بنور آمنتم الذي شرح الله صدوركم للإسلام، وبرسول وارد الحق إلى قلوبكم للإيمان { واليوم الآخر } [النساء: 59] شاهدتم بنور الله اليوم الذي بعد يوم الدنيا وآمنتم به، { ذلك خير } [النساء: 59]؛ يعني: ذلك الإيمان الإيقاني بشهود نور الرباني خير من تعلم الكتاب والسنة بالتقليد دون التحقيق، { وأحسن تأويلا } [النساء: 59]، عاقبة وجزاء في الحال والمال.

النساء 4:60

ثم أخبر عن حال القال من غير الأحوال بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك } [النساء: 60]، إلى قوله: { يصدون عنك صدودا } [النساء: 61] والإشارة فيه: إن أهل الطبيعة { يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك } [النساء: 60]؛ يعني: بأركان الشرائع [قبلك وبالقرآن] بقالهم، ثم { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } [النساء: 60] طاغوت الهوى، فلو كان حالهم مناسبا لقالهم، لكان تحاكمه إلى الله والرسول في جميع الأحوال لا إلى الهوى ولا إلى العقول المشوبة بشوائب الخيال والوهم والهوى، { وقد أمروا أن يكفروا به } [النساء: 60]، وهذا أحوال المتفلسفة في أهل هذا الزمان أنهم يزعمون أنهم آمنوا بالله ورسوله وبما أنزل إليه من القرآن، ثم يتحاكمون في الأمور الأخروية والمعارف الإلهية إلى العقول الملتبسة بآفات الوهم والخيال المشوبة بالهوى، { ويريد الشيطان } [النساء: 60] في ذلك { أن يضلهم } [النساء: 60] من طريق الحق، { ضلالا بعيدا } [النساء: 60]، من الرجوع إلى الحق. { وإذا قيل لهم } [النساء: 61]؛ أي: لأهل الأهواء والبدع ولأهل الطبيعة، { تعالوا } [النساء: 61] نتحاكم في الأمور { إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول } [النساء: 61]؛ أي: الكتاب والسنة، { رأيت المنفقين } [النساء: 61] يظهرون غيرها، { يصدون عنك } [النساء: 61]؛ أي: متابعتك وسنتك وسيرتك، { صدودا } [النساء: 61]، إعراضا تماما، وهذا النفاق دأبهم في جميع الأحوال، صلى الله على سيدنا محمد وآله. وقوله تعالى: { فكيف إذآ أصبتهم مصيبة } [النساء: 62]، ملامة من الحق وسياسة من السلطان { بما قدمت أيديهم ثم جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ } [النساء: 62]، يتحاكمنا إلى العقل وبراهين العقلية دون الشريعة، { إلا إحسنا } [النساء: 62]، إيقانا في الأدلة { وتوفيقا } [النساء: 62] بطريق الصواب وسبيل الحق.

النساء 4:61

ثم أخبر عن حال القال من غير الأحوال بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك } [النساء: 60]، إلى قوله: { يصدون عنك صدودا } [النساء: 61] والإشارة فيه: إن أهل الطبيعة { يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك } [النساء: 60]؛ يعني: بأركان الشرائع [قبلك وبالقرآن] بقالهم، ثم { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } [النساء: 60] طاغوت الهوى، فلو كان حالهم مناسبا لقالهم، لكان تحاكمه إلى الله والرسول في جميع الأحوال لا إلى الهوى ولا إلى العقول المشوبة بشوائب الخيال والوهم والهوى، { وقد أمروا أن يكفروا به } [النساء: 60]، وهذا أحوال المتفلسفة في أهل هذا الزمان أنهم يزعمون أنهم آمنوا بالله ورسوله وبما أنزل إليه من القرآن، ثم يتحاكمون في الأمور الأخروية والمعارف الإلهية إلى العقول الملتبسة بآفات الوهم والخيال المشوبة بالهوى، { ويريد الشيطان } [النساء: 60] في ذلك { أن يضلهم } [النساء: 60] من طريق الحق، { ضلالا بعيدا } [النساء: 60]، من الرجوع إلى الحق. { وإذا قيل لهم } [النساء: 61]؛ أي: لأهل الأهواء والبدع ولأهل الطبيعة، { تعالوا } [النساء: 61] نتحاكم في الأمور { إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول } [النساء: 61]؛ أي: الكتاب والسنة، { رأيت المنفقين } [النساء: 61] يظهرون غيرها، { يصدون عنك } [النساء: 61]؛ أي: متابعتك وسنتك وسيرتك، { صدودا } [النساء: 61]، إعراضا تماما، وهذا النفاق دأبهم في جميع الأحوال، صلى الله على سيدنا محمد وآله. وقوله تعالى: { فكيف إذآ أصبتهم مصيبة } [النساء: 62]، ملامة من الحق وسياسة من السلطان { بما قدمت أيديهم ثم جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ } [النساء: 62]، يتحاكمنا إلى العقل وبراهين العقلية دون الشريعة، { إلا إحسنا } [النساء: 62]، إيقانا في الأدلة { وتوفيقا } [النساء: 62] بطريق الصواب وسبيل الحق.

النساء 4:62

ثم أخبر عن حال القال من غير الأحوال بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك } [النساء: 60]، إلى قوله: { يصدون عنك صدودا } [النساء: 61] والإشارة فيه: إن أهل الطبيعة { يزعمون أنهم ءامنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك } [النساء: 60]؛ يعني: بأركان الشرائع [قبلك وبالقرآن] بقالهم، ثم { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت } [النساء: 60] طاغوت الهوى، فلو كان حالهم مناسبا لقالهم، لكان تحاكمه إلى الله والرسول في جميع الأحوال لا إلى الهوى ولا إلى العقول المشوبة بشوائب الخيال والوهم والهوى، { وقد أمروا أن يكفروا به } [النساء: 60]، وهذا أحوال المتفلسفة في أهل هذا الزمان أنهم يزعمون أنهم آمنوا بالله ورسوله وبما أنزل إليه من القرآن، ثم يتحاكمون في الأمور الأخروية والمعارف الإلهية إلى العقول الملتبسة بآفات الوهم والخيال المشوبة بالهوى، { ويريد الشيطان } [النساء: 60] في ذلك { أن يضلهم } [النساء: 60] من طريق الحق، { ضلالا بعيدا } [النساء: 60]، من الرجوع إلى الحق. { وإذا قيل لهم } [النساء: 61]؛ أي: لأهل الأهواء والبدع ولأهل الطبيعة، { تعالوا } [النساء: 61] نتحاكم في الأمور { إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول } [النساء: 61]؛ أي: الكتاب والسنة، { رأيت المنفقين } [النساء: 61] يظهرون غيرها، { يصدون عنك } [النساء: 61]؛ أي: متابعتك وسنتك وسيرتك، { صدودا } [النساء: 61]، إعراضا تماما، وهذا النفاق دأبهم في جميع الأحوال، صلى الله على سيدنا محمد وآله. وقوله تعالى: { فكيف إذآ أصبتهم مصيبة } [النساء: 62]، ملامة من الحق وسياسة من السلطان { بما قدمت أيديهم ثم جآءوك يحلفون بالله إن أردنآ } [النساء: 62]، يتحاكمنا إلى العقل وبراهين العقلية دون الشريعة، { إلا إحسنا } [النساء: 62]، إيقانا في الأدلة { وتوفيقا } [النساء: 62] بطريق الصواب وسبيل الحق.

النساء 4:63

{ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } [النساء: 63] من الشبهات واعتقاد السوء والصدود عن الحق وكتمان نفاقهم، { فأعرض عنهم } [النساء: 63] في الظاهر بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتي هي أحسن [النحل: 125]، لهم في الرجوع إلي، وترك التمادي في الباطل، { وقل لهم } [النساء: 63]، بصلابة الدين { في أنفسهم } [النساء: 63] في قتلهم وهلاكهم؛ أي: خوفتهم بالقتل إن لم يرجعوا إلى الحق، { قولا بليغا } [النساء: 63] في الموعظة والتخويف، { ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } [النساء: 64]، ولا يطاع العقل بإذن الهوى، فافهم جيدا. { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم } [النساء: 64]، بمتابعة الهوى وتحاكمهم إلى العقول دون الكتاب والسنة، { جآءوك } [النساء: 64]، تاركين أهواءهم، تابعين لك ولما جنت به، { فاستغفروا الله } [النساء: 64]؛ أي: تابوا إلى الله وطلبوا منه طريق الحق والوصول إلى الحقيقة في متابعتك، { واستغفر لهم الرسول } [النساء: 64]؛ أي: يشفع لهم في الحضرة، ويهديهم بقوة النبوة والرسالة إلى صراط مستقيم في الطلب، { لوجدوا الله } [النساء: 64] ووصلوا إليه؛ لأنه كان { توابا } [النساء: 64] بهم إذا تابوا، واجدا لهم إذا طلبوا، { رحيما } [النساء: 64] بهم إذا وصلوا. ثم أخبر عن خواص الإيمان لخواص الإنسان بقوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } [النساء: 65]، إلى قوله صراطا مستقيما [النساء: 68]، والإشارة فيه: إن الله تعالى أكد الكلام بالقسم، والقسم بذاته تبارك وتعالى { فلا وربك لا يؤمنون } [النساء: 65]؛ يعني: الذين يزعمون أنهم يؤمنون، ليعلم أن الإيمان الحقيقي الذي ينفع العبد وينجيه ليس بمجرد التصديق والإقرار، بل له محك يضرب عليه نقود الإيمان فيظهر الخالص من المغشوش، والجيد من الرديء، والبر من البهرج، وهو قوله تعالى: { حتى يحكموك فيما شجر بينهم } [النساء: 65]، حتى يحكموا الشرع لا الطبع، والنبوة والمولى لا الهوى، ووارد الحق لا موارد الخلق فيما التبس عليهم، واختلف أرادهم فيه وتخيرت عقولهم عنه، فتنازعوا أمرهم بينهم [طه: 62]، { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } [النساء: 65]؛ يعني: وإن كان القضاء على خلاف الطبع وهو النفس لا يجددوا في مرآة أنفسهم صورة كراهة ولا خيال نزاهة من قضاء الحق، بل من القضايا الأزلية والأحكام الإلهية، { ويسلموا تسليما } [النساء: 65] للحق وأحكامه الأزلية باستسلام النفوس ورضا القلوب.

النساء 4:64

{ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } [النساء: 63] من الشبهات واعتقاد السوء والصدود عن الحق وكتمان نفاقهم، { فأعرض عنهم } [النساء: 63] في الظاهر بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتي هي أحسن [النحل: 125]، لهم في الرجوع إلي، وترك التمادي في الباطل، { وقل لهم } [النساء: 63]، بصلابة الدين { في أنفسهم } [النساء: 63] في قتلهم وهلاكهم؛ أي: خوفتهم بالقتل إن لم يرجعوا إلى الحق، { قولا بليغا } [النساء: 63] في الموعظة والتخويف، { ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } [النساء: 64]، ولا يطاع العقل بإذن الهوى، فافهم جيدا. { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم } [النساء: 64]، بمتابعة الهوى وتحاكمهم إلى العقول دون الكتاب والسنة، { جآءوك } [النساء: 64]، تاركين أهواءهم، تابعين لك ولما جنت به، { فاستغفروا الله } [النساء: 64]؛ أي: تابوا إلى الله وطلبوا منه طريق الحق والوصول إلى الحقيقة في متابعتك، { واستغفر لهم الرسول } [النساء: 64]؛ أي: يشفع لهم في الحضرة، ويهديهم بقوة النبوة والرسالة إلى صراط مستقيم في الطلب، { لوجدوا الله } [النساء: 64] ووصلوا إليه؛ لأنه كان { توابا } [النساء: 64] بهم إذا تابوا، واجدا لهم إذا طلبوا، { رحيما } [النساء: 64] بهم إذا وصلوا. ثم أخبر عن خواص الإيمان لخواص الإنسان بقوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } [النساء: 65]، إلى قوله صراطا مستقيما [النساء: 68]، والإشارة فيه: إن الله تعالى أكد الكلام بالقسم، والقسم بذاته تبارك وتعالى { فلا وربك لا يؤمنون } [النساء: 65]؛ يعني: الذين يزعمون أنهم يؤمنون، ليعلم أن الإيمان الحقيقي الذي ينفع العبد وينجيه ليس بمجرد التصديق والإقرار، بل له محك يضرب عليه نقود الإيمان فيظهر الخالص من المغشوش، والجيد من الرديء، والبر من البهرج، وهو قوله تعالى: { حتى يحكموك فيما شجر بينهم } [النساء: 65]، حتى يحكموا الشرع لا الطبع، والنبوة والمولى لا الهوى، ووارد الحق لا موارد الخلق فيما التبس عليهم، واختلف أرادهم فيه وتخيرت عقولهم عنه، فتنازعوا أمرهم بينهم [طه: 62]، { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } [النساء: 65]؛ يعني: وإن كان القضاء على خلاف الطبع وهو النفس لا يجددوا في مرآة أنفسهم صورة كراهة ولا خيال نزاهة من قضاء الحق، بل من القضايا الأزلية والأحكام الإلهية، { ويسلموا تسليما } [النساء: 65] للحق وأحكامه الأزلية باستسلام النفوس ورضا القلوب.

النساء 4:65

{ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } [النساء: 63] من الشبهات واعتقاد السوء والصدود عن الحق وكتمان نفاقهم، { فأعرض عنهم } [النساء: 63] في الظاهر بالحكمة والموعظة الحسنة وجدلهم بالتي هي أحسن [النحل: 125]، لهم في الرجوع إلي، وترك التمادي في الباطل، { وقل لهم } [النساء: 63]، بصلابة الدين { في أنفسهم } [النساء: 63] في قتلهم وهلاكهم؛ أي: خوفتهم بالقتل إن لم يرجعوا إلى الحق، { قولا بليغا } [النساء: 63] في الموعظة والتخويف، { ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله } [النساء: 64]، ولا يطاع العقل بإذن الهوى، فافهم جيدا. { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم } [النساء: 64]، بمتابعة الهوى وتحاكمهم إلى العقول دون الكتاب والسنة، { جآءوك } [النساء: 64]، تاركين أهواءهم، تابعين لك ولما جنت به، { فاستغفروا الله } [النساء: 64]؛ أي: تابوا إلى الله وطلبوا منه طريق الحق والوصول إلى الحقيقة في متابعتك، { واستغفر لهم الرسول } [النساء: 64]؛ أي: يشفع لهم في الحضرة، ويهديهم بقوة النبوة والرسالة إلى صراط مستقيم في الطلب، { لوجدوا الله } [النساء: 64] ووصلوا إليه؛ لأنه كان { توابا } [النساء: 64] بهم إذا تابوا، واجدا لهم إذا طلبوا، { رحيما } [النساء: 64] بهم إذا وصلوا. ثم أخبر عن خواص الإيمان لخواص الإنسان بقوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم } [النساء: 65]، إلى قوله صراطا مستقيما [النساء: 68]، والإشارة فيه: إن الله تعالى أكد الكلام بالقسم، والقسم بذاته تبارك وتعالى { فلا وربك لا يؤمنون } [النساء: 65]؛ يعني: الذين يزعمون أنهم يؤمنون، ليعلم أن الإيمان الحقيقي الذي ينفع العبد وينجيه ليس بمجرد التصديق والإقرار، بل له محك يضرب عليه نقود الإيمان فيظهر الخالص من المغشوش، والجيد من الرديء، والبر من البهرج، وهو قوله تعالى: { حتى يحكموك فيما شجر بينهم } [النساء: 65]، حتى يحكموا الشرع لا الطبع، والنبوة والمولى لا الهوى، ووارد الحق لا موارد الخلق فيما التبس عليهم، واختلف أرادهم فيه وتخيرت عقولهم عنه، فتنازعوا أمرهم بينهم [طه: 62]، { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت } [النساء: 65]؛ يعني: وإن كان القضاء على خلاف الطبع وهو النفس لا يجددوا في مرآة أنفسهم صورة كراهة ولا خيال نزاهة من قضاء الحق، بل من القضايا الأزلية والأحكام الإلهية، { ويسلموا تسليما } [النساء: 65] للحق وأحكامه الأزلية باستسلام النفوس ورضا القلوب.

النساء 4:66

{ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } [النساء: 66]، بسيف الصدق والمجاهدة ومعاندتها، { أو اخرجوا من دياركم } [النساء: 66] بالفناء في عالم البقاء المعني، ويسلموا تسليما [النساء: 65]، { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } [النساء: 66]، ثم الكلام هاهنا في محك نقد الإيمان وعبارة ثم قال تعالى: { ما فعلوه } [النساء: 66]؛ أي: وما فعلوه إلا قليلا من مدعي الإيمان؛ يعني: ما صح على هذا المحك إلا نقد { إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } [النساء: 66] من قتل النفس بسيف الصدق عن شهواتها وإتباع هواها، { لكان } [النساء: 66] مقام الجهاد وشهادة النفس ونيل درجة الصديقين، { خيرا لهم } [النساء: 66] من شهوات النفس واستفاء اللذات الجسمانية الحيوانية { وأشد تثبيتا } [النساء: 66] في مقامات الروحانية وقربات الربانية، { وإذا لأتينهم من لدنآ أجرا عظيما } [النساء: 67]؛ وهي العلوم اللدنية، { ولهديناهم صراطا مستقيما } [النساء: 68] للوصول إلى حضرة الربوبية بجذبات الإلهية. ثم أخبر عن فضله مع الطاعات كل على قدر الاستطاعة بقوله: { ومن يطع الله والرسول } [النساء: 69]، إلى قوله: وكفى بالله عليما [النساء: 70]. والإشارة فيها: إن من يطع الله في أحكامه الأزلية وأفعال الأبدية، والرسول في مطاوعته فيما جاء به، ومتابعته في سلوك المقامات والوصول إلى القربات { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } [النساء: 69] في المقامات والقرب والوصول، { من النبيين } [النساء: 69] قم أنعم الله عليهم بالنبوة، { والصديقين } [النساء: 69]؛ وهم أرباب الوصول والوصال وقد انعم الله عليهم بالولاية أن لهم قدم صدق عند ربهم [يونس: 2]، { والشهدآء } [النساء: 69]؛ وهم أصحاب الجهاد والقتال وقد أنعم الله عليهم بالشهادة، { والصالحين } [النساء: 69]؛ وهم المستعدون للولاية وقد انعم الله عليهم بالصلاح والسداد، فأولئك هم المطيعون رزقوا معية هؤلاء، والسعادة على قدر الطاعة لله تعالى وعلى قدر المحبة لهؤلاء ومتابعتهم لسلوك المقامات والوصول إلى القربات، لقوله صلى الله عليه وسلم: من أحب قوما فهم معهم ، وقال صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب " ، وقال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]، { وحسن أولئك } [النساء: 69]، المطيعون مثل هؤلاء الرفقاء في سلوك طريق الحق { رفيقا } [النساء: 69]، فإن هذا الطريق غير مسلوك بغير رفيق من هذا الفريق.

النساء 4:67

{ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } [النساء: 66]، بسيف الصدق والمجاهدة ومعاندتها، { أو اخرجوا من دياركم } [النساء: 66] بالفناء في عالم البقاء المعني، ويسلموا تسليما [النساء: 65]، { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } [النساء: 66]، ثم الكلام هاهنا في محك نقد الإيمان وعبارة ثم قال تعالى: { ما فعلوه } [النساء: 66]؛ أي: وما فعلوه إلا قليلا من مدعي الإيمان؛ يعني: ما صح على هذا المحك إلا نقد { إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } [النساء: 66] من قتل النفس بسيف الصدق عن شهواتها وإتباع هواها، { لكان } [النساء: 66] مقام الجهاد وشهادة النفس ونيل درجة الصديقين، { خيرا لهم } [النساء: 66] من شهوات النفس واستفاء اللذات الجسمانية الحيوانية { وأشد تثبيتا } [النساء: 66] في مقامات الروحانية وقربات الربانية، { وإذا لأتينهم من لدنآ أجرا عظيما } [النساء: 67]؛ وهي العلوم اللدنية، { ولهديناهم صراطا مستقيما } [النساء: 68] للوصول إلى حضرة الربوبية بجذبات الإلهية. ثم أخبر عن فضله مع الطاعات كل على قدر الاستطاعة بقوله: { ومن يطع الله والرسول } [النساء: 69]، إلى قوله: وكفى بالله عليما [النساء: 70]. والإشارة فيها: إن من يطع الله في أحكامه الأزلية وأفعال الأبدية، والرسول في مطاوعته فيما جاء به، ومتابعته في سلوك المقامات والوصول إلى القربات { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } [النساء: 69] في المقامات والقرب والوصول، { من النبيين } [النساء: 69] قم أنعم الله عليهم بالنبوة، { والصديقين } [النساء: 69]؛ وهم أرباب الوصول والوصال وقد انعم الله عليهم بالولاية أن لهم قدم صدق عند ربهم [يونس: 2]، { والشهدآء } [النساء: 69]؛ وهم أصحاب الجهاد والقتال وقد أنعم الله عليهم بالشهادة، { والصالحين } [النساء: 69]؛ وهم المستعدون للولاية وقد انعم الله عليهم بالصلاح والسداد، فأولئك هم المطيعون رزقوا معية هؤلاء، والسعادة على قدر الطاعة لله تعالى وعلى قدر المحبة لهؤلاء ومتابعتهم لسلوك المقامات والوصول إلى القربات، لقوله صلى الله عليه وسلم: من أحب قوما فهم معهم ، وقال صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب " ، وقال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]، { وحسن أولئك } [النساء: 69]، المطيعون مثل هؤلاء الرفقاء في سلوك طريق الحق { رفيقا } [النساء: 69]، فإن هذا الطريق غير مسلوك بغير رفيق من هذا الفريق.

النساء 4:68

{ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } [النساء: 66]، بسيف الصدق والمجاهدة ومعاندتها، { أو اخرجوا من دياركم } [النساء: 66] بالفناء في عالم البقاء المعني، ويسلموا تسليما [النساء: 65]، { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } [النساء: 66]، ثم الكلام هاهنا في محك نقد الإيمان وعبارة ثم قال تعالى: { ما فعلوه } [النساء: 66]؛ أي: وما فعلوه إلا قليلا من مدعي الإيمان؛ يعني: ما صح على هذا المحك إلا نقد { إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } [النساء: 66] من قتل النفس بسيف الصدق عن شهواتها وإتباع هواها، { لكان } [النساء: 66] مقام الجهاد وشهادة النفس ونيل درجة الصديقين، { خيرا لهم } [النساء: 66] من شهوات النفس واستفاء اللذات الجسمانية الحيوانية { وأشد تثبيتا } [النساء: 66] في مقامات الروحانية وقربات الربانية، { وإذا لأتينهم من لدنآ أجرا عظيما } [النساء: 67]؛ وهي العلوم اللدنية، { ولهديناهم صراطا مستقيما } [النساء: 68] للوصول إلى حضرة الربوبية بجذبات الإلهية. ثم أخبر عن فضله مع الطاعات كل على قدر الاستطاعة بقوله: { ومن يطع الله والرسول } [النساء: 69]، إلى قوله: وكفى بالله عليما [النساء: 70]. والإشارة فيها: إن من يطع الله في أحكامه الأزلية وأفعال الأبدية، والرسول في مطاوعته فيما جاء به، ومتابعته في سلوك المقامات والوصول إلى القربات { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } [النساء: 69] في المقامات والقرب والوصول، { من النبيين } [النساء: 69] قم أنعم الله عليهم بالنبوة، { والصديقين } [النساء: 69]؛ وهم أرباب الوصول والوصال وقد انعم الله عليهم بالولاية أن لهم قدم صدق عند ربهم [يونس: 2]، { والشهدآء } [النساء: 69]؛ وهم أصحاب الجهاد والقتال وقد أنعم الله عليهم بالشهادة، { والصالحين } [النساء: 69]؛ وهم المستعدون للولاية وقد انعم الله عليهم بالصلاح والسداد، فأولئك هم المطيعون رزقوا معية هؤلاء، والسعادة على قدر الطاعة لله تعالى وعلى قدر المحبة لهؤلاء ومتابعتهم لسلوك المقامات والوصول إلى القربات، لقوله صلى الله عليه وسلم: من أحب قوما فهم معهم ، وقال صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب " ، وقال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]، { وحسن أولئك } [النساء: 69]، المطيعون مثل هؤلاء الرفقاء في سلوك طريق الحق { رفيقا } [النساء: 69]، فإن هذا الطريق غير مسلوك بغير رفيق من هذا الفريق.

النساء 4:69

{ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } [النساء: 66]، بسيف الصدق والمجاهدة ومعاندتها، { أو اخرجوا من دياركم } [النساء: 66] بالفناء في عالم البقاء المعني، ويسلموا تسليما [النساء: 65]، { ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } [النساء: 66]، ثم الكلام هاهنا في محك نقد الإيمان وعبارة ثم قال تعالى: { ما فعلوه } [النساء: 66]؛ أي: وما فعلوه إلا قليلا من مدعي الإيمان؛ يعني: ما صح على هذا المحك إلا نقد { إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به } [النساء: 66] من قتل النفس بسيف الصدق عن شهواتها وإتباع هواها، { لكان } [النساء: 66] مقام الجهاد وشهادة النفس ونيل درجة الصديقين، { خيرا لهم } [النساء: 66] من شهوات النفس واستفاء اللذات الجسمانية الحيوانية { وأشد تثبيتا } [النساء: 66] في مقامات الروحانية وقربات الربانية، { وإذا لأتينهم من لدنآ أجرا عظيما } [النساء: 67]؛ وهي العلوم اللدنية، { ولهديناهم صراطا مستقيما } [النساء: 68] للوصول إلى حضرة الربوبية بجذبات الإلهية. ثم أخبر عن فضله مع الطاعات كل على قدر الاستطاعة بقوله: { ومن يطع الله والرسول } [النساء: 69]، إلى قوله: وكفى بالله عليما [النساء: 70]. والإشارة فيها: إن من يطع الله في أحكامه الأزلية وأفعال الأبدية، والرسول في مطاوعته فيما جاء به، ومتابعته في سلوك المقامات والوصول إلى القربات { فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم } [النساء: 69] في المقامات والقرب والوصول، { من النبيين } [النساء: 69] قم أنعم الله عليهم بالنبوة، { والصديقين } [النساء: 69]؛ وهم أرباب الوصول والوصال وقد انعم الله عليهم بالولاية أن لهم قدم صدق عند ربهم [يونس: 2]، { والشهدآء } [النساء: 69]؛ وهم أصحاب الجهاد والقتال وقد أنعم الله عليهم بالشهادة، { والصالحين } [النساء: 69]؛ وهم المستعدون للولاية وقد انعم الله عليهم بالصلاح والسداد، فأولئك هم المطيعون رزقوا معية هؤلاء، والسعادة على قدر الطاعة لله تعالى وعلى قدر المحبة لهؤلاء ومتابعتهم لسلوك المقامات والوصول إلى القربات، لقوله صلى الله عليه وسلم: من أحب قوما فهم معهم ، وقال صلى الله عليه وسلم: " المرء مع من أحب " ، وقال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31]، { وحسن أولئك } [النساء: 69]، المطيعون مثل هؤلاء الرفقاء في سلوك طريق الحق { رفيقا } [النساء: 69]، فإن هذا الطريق غير مسلوك بغير رفيق من هذا الفريق.

النساء 4:70

{ ذلك } [النساء: 70]، الرفق والرفاقة إنما هي { الفضل من الله } [النساء: 70] لا من أحد غيره، { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، بمن استعداده لهذه الرفاقة فيوفقه لتحصيل هذه السعادة، فيطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ويحب جميع الصحابة، وتدل هذه الآية على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك أن الله تعالى ذكر مراتب أوليائه وأنبيائه على الترتيب فقدم الأنبياء على الأولياء، فليس لأحد أن يؤخر الأنبياء على الأولياء، وجعل مراتب الأولياء ثلثا: الأخص وهم الصديقون، والخواص وهم الشهداء، والعوام وهم الصالحون، فكما لا يجوز أن يقدم الأولياء على الأنبياء، فكذلك لا يجوز أن يقدم الشهداء على الصديقين، فلا يجوز أن يقدم الشهداء وهم: عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - على أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه أول من صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، يدل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33]؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق به أبي بكر رضي الله عنه، فلما صح أنه الصديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يتقدم عليه أحد بعده، كما يجوز في عهده واجمعوا على خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده صارت الخلافة إلى الشهداء كما رتبهم الله تعالى بالذكر، فلا يكون من علامة السعادة تغيير هذه المراتب وتقديم بعضهم على بعض في هذا الزمان، وهذا مما لا يمكن؛ لأن الله تعالى أجرى كما قدره في الأزل فلا راد لحكمه، لا سيما بعد وقوع الأمر، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، وقال تعالى: { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، فلم يبق لمجوز تغيير تلك المراتب، إلا الاعتراض على الله تعالى فيما جعله مخصوصا بهذا الفضل، لقوله تعالى: { ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما } [النساء: 70]؛ أي: من يعطيه فضله والاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم حيث اختص أبا بكر رضي الله عنه بهذا الفضل، وقال: " أفضلكم أبو بكر " ، والاعتراض على جميع الصحابة فإنهم أجمعوا على فضيلة أبي بكر وخلافته، فافهم جيدا وتفكر في هذا التقرير بلا تعصب ولا تكن من أهل التغير. ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم } [النساء: 71]، الإشارة فيها: إن الله تعالى بفضله وكرمه يعلم الذين آمنوا أن يأخذوا عدتهم وأسلحتهم في جهاد كافر النفس والشيطان لفلاح الروحاني عن أسير الهوى النفساني بقوله تعالى: { خذوا حذركم } [النساء: 71]، هو ذكر الله عز وجل لقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، قال تعالى: { فانفروا ثبات } [النساء: 71]؛ أي: جاهدوا أنفسكم بالرياضة وقمع الهوى متفرقين؛ أي: وإن كنتم بوصف التفرقة ولا جمعية لكم، فإن بالرياضة يحصل الجمعية، { أو انفروا جميعا } [النساء: 71]؛ يعني: جاهدوا على الجمعية والحضور، فإن الجهاد ماض مع النفس مدة العمر في كل قتلة لها حياة أخرى أطيب وأعز من الأولى بقوله تعالى: { فانفروا ثبات } [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الحيوانية إلى عالم الروحانية ومن التفرقة إلى الجمعية، { أو انفروا جميعا } [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الروحانية إلى عالم الوحدانية الربانية، ومن الجمعية إلى الوحدة. { وإن منكم } [النساء: 72] أيها الصديقون { لمن ليبطئن } [النساء: 72]، من المدعين المتكاسلين في السير، القانعين بالاسم النازلين على الرسم، { فإن أصبتكم مصيبة } [النساء: 72] شدة وبلاء وجهد وعناء، قال: { قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا } [النساء: 72] من المحنة والشقاوة والشدة والعناء، { ولئن أصبكم فضل من الله } [النساء: 73]، فتوحات ومواهب غيبية وعلوم لدنية، ومرتبة رفيعة عند الخواص ومحبة وقبول عند العوام، { ليقولن } [النساء: 73]، هذا المرائي قول حاسد كاسد، { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } [النساء: 73]؛ أي: كمن لم يكن بينكم وبينه صحبة ونسبة في هذا الشأن، ولم يكن له انتماء إلى هذا الفرق إذا انقطع في الطريق، { يليتني كنت معهم } [النساء: 73] في جهاد النفس وتزكيتها، وتربية القلب وتصفية وتنقية الروح، وتحليته وتحلية السر وتقويته، { فأفوز فوزا عظيما } [النساء: 73]؛ أي: فالفوز العظيم؛ وهو الله جل ثناؤه.

النساء 4:71

{ ذلك } [النساء: 70]، الرفق والرفاقة إنما هي { الفضل من الله } [النساء: 70] لا من أحد غيره، { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، بمن استعداده لهذه الرفاقة فيوفقه لتحصيل هذه السعادة، فيطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ويحب جميع الصحابة، وتدل هذه الآية على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك أن الله تعالى ذكر مراتب أوليائه وأنبيائه على الترتيب فقدم الأنبياء على الأولياء، فليس لأحد أن يؤخر الأنبياء على الأولياء، وجعل مراتب الأولياء ثلثا: الأخص وهم الصديقون، والخواص وهم الشهداء، والعوام وهم الصالحون، فكما لا يجوز أن يقدم الأولياء على الأنبياء، فكذلك لا يجوز أن يقدم الشهداء على الصديقين، فلا يجوز أن يقدم الشهداء وهم: عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - على أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه أول من صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، يدل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33]؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق به أبي بكر رضي الله عنه، فلما صح أنه الصديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يتقدم عليه أحد بعده، كما يجوز في عهده واجمعوا على خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده صارت الخلافة إلى الشهداء كما رتبهم الله تعالى بالذكر، فلا يكون من علامة السعادة تغيير هذه المراتب وتقديم بعضهم على بعض في هذا الزمان، وهذا مما لا يمكن؛ لأن الله تعالى أجرى كما قدره في الأزل فلا راد لحكمه، لا سيما بعد وقوع الأمر، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، وقال تعالى: { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، فلم يبق لمجوز تغيير تلك المراتب، إلا الاعتراض على الله تعالى فيما جعله مخصوصا بهذا الفضل، لقوله تعالى: { ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما } [النساء: 70]؛ أي: من يعطيه فضله والاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم حيث اختص أبا بكر رضي الله عنه بهذا الفضل، وقال: " أفضلكم أبو بكر " ، والاعتراض على جميع الصحابة فإنهم أجمعوا على فضيلة أبي بكر وخلافته، فافهم جيدا وتفكر في هذا التقرير بلا تعصب ولا تكن من أهل التغير. ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم } [النساء: 71]، الإشارة فيها: إن الله تعالى بفضله وكرمه يعلم الذين آمنوا أن يأخذوا عدتهم وأسلحتهم في جهاد كافر النفس والشيطان لفلاح الروحاني عن أسير الهوى النفساني بقوله تعالى: { خذوا حذركم } [النساء: 71]، هو ذكر الله عز وجل لقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، قال تعالى: { فانفروا ثبات } [النساء: 71]؛ أي: جاهدوا أنفسكم بالرياضة وقمع الهوى متفرقين؛ أي: وإن كنتم بوصف التفرقة ولا جمعية لكم، فإن بالرياضة يحصل الجمعية، { أو انفروا جميعا } [النساء: 71]؛ يعني: جاهدوا على الجمعية والحضور، فإن الجهاد ماض مع النفس مدة العمر في كل قتلة لها حياة أخرى أطيب وأعز من الأولى بقوله تعالى: { فانفروا ثبات } [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الحيوانية إلى عالم الروحانية ومن التفرقة إلى الجمعية، { أو انفروا جميعا } [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الروحانية إلى عالم الوحدانية الربانية، ومن الجمعية إلى الوحدة. { وإن منكم } [النساء: 72] أيها الصديقون { لمن ليبطئن } [النساء: 72]، من المدعين المتكاسلين في السير، القانعين بالاسم النازلين على الرسم، { فإن أصبتكم مصيبة } [النساء: 72] شدة وبلاء وجهد وعناء، قال: { قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا } [النساء: 72] من المحنة والشقاوة والشدة والعناء، { ولئن أصبكم فضل من الله } [النساء: 73]، فتوحات ومواهب غيبية وعلوم لدنية، ومرتبة رفيعة عند الخواص ومحبة وقبول عند العوام، { ليقولن } [النساء: 73]، هذا المرائي قول حاسد كاسد، { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } [النساء: 73]؛ أي: كمن لم يكن بينكم وبينه صحبة ونسبة في هذا الشأن، ولم يكن له انتماء إلى هذا الفرق إذا انقطع في الطريق، { يليتني كنت معهم } [النساء: 73] في جهاد النفس وتزكيتها، وتربية القلب وتصفية وتنقية الروح، وتحليته وتحلية السر وتقويته، { فأفوز فوزا عظيما } [النساء: 73]؛ أي: فالفوز العظيم؛ وهو الله جل ثناؤه.

النساء 4:72

{ ذلك } [النساء: 70]، الرفق والرفاقة إنما هي { الفضل من الله } [النساء: 70] لا من أحد غيره، { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، بمن استعداده لهذه الرفاقة فيوفقه لتحصيل هذه السعادة، فيطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ويحب جميع الصحابة، وتدل هذه الآية على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك أن الله تعالى ذكر مراتب أوليائه وأنبيائه على الترتيب فقدم الأنبياء على الأولياء، فليس لأحد أن يؤخر الأنبياء على الأولياء، وجعل مراتب الأولياء ثلثا: الأخص وهم الصديقون، والخواص وهم الشهداء، والعوام وهم الصالحون، فكما لا يجوز أن يقدم الأولياء على الأنبياء، فكذلك لا يجوز أن يقدم الشهداء على الصديقين، فلا يجوز أن يقدم الشهداء وهم: عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - على أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه أول من صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، يدل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33]؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق به أبي بكر رضي الله عنه، فلما صح أنه الصديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يتقدم عليه أحد بعده، كما يجوز في عهده واجمعوا على خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده صارت الخلافة إلى الشهداء كما رتبهم الله تعالى بالذكر، فلا يكون من علامة السعادة تغيير هذه المراتب وتقديم بعضهم على بعض في هذا الزمان، وهذا مما لا يمكن؛ لأن الله تعالى أجرى كما قدره في الأزل فلا راد لحكمه، لا سيما بعد وقوع الأمر، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، وقال تعالى: { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، فلم يبق لمجوز تغيير تلك المراتب، إلا الاعتراض على الله تعالى فيما جعله مخصوصا بهذا الفضل، لقوله تعالى: { ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما } [النساء: 70]؛ أي: من يعطيه فضله والاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم حيث اختص أبا بكر رضي الله عنه بهذا الفضل، وقال: " أفضلكم أبو بكر " ، والاعتراض على جميع الصحابة فإنهم أجمعوا على فضيلة أبي بكر وخلافته، فافهم جيدا وتفكر في هذا التقرير بلا تعصب ولا تكن من أهل التغير. ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم } [النساء: 71]، الإشارة فيها: إن الله تعالى بفضله وكرمه يعلم الذين آمنوا أن يأخذوا عدتهم وأسلحتهم في جهاد كافر النفس والشيطان لفلاح الروحاني عن أسير الهوى النفساني بقوله تعالى: { خذوا حذركم } [النساء: 71]، هو ذكر الله عز وجل لقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، قال تعالى: { فانفروا ثبات } [النساء: 71]؛ أي: جاهدوا أنفسكم بالرياضة وقمع الهوى متفرقين؛ أي: وإن كنتم بوصف التفرقة ولا جمعية لكم، فإن بالرياضة يحصل الجمعية، { أو انفروا جميعا } [النساء: 71]؛ يعني: جاهدوا على الجمعية والحضور، فإن الجهاد ماض مع النفس مدة العمر في كل قتلة لها حياة أخرى أطيب وأعز من الأولى بقوله تعالى: { فانفروا ثبات } [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الحيوانية إلى عالم الروحانية ومن التفرقة إلى الجمعية، { أو انفروا جميعا } [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الروحانية إلى عالم الوحدانية الربانية، ومن الجمعية إلى الوحدة. { وإن منكم } [النساء: 72] أيها الصديقون { لمن ليبطئن } [النساء: 72]، من المدعين المتكاسلين في السير، القانعين بالاسم النازلين على الرسم، { فإن أصبتكم مصيبة } [النساء: 72] شدة وبلاء وجهد وعناء، قال: { قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا } [النساء: 72] من المحنة والشقاوة والشدة والعناء، { ولئن أصبكم فضل من الله } [النساء: 73]، فتوحات ومواهب غيبية وعلوم لدنية، ومرتبة رفيعة عند الخواص ومحبة وقبول عند العوام، { ليقولن } [النساء: 73]، هذا المرائي قول حاسد كاسد، { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } [النساء: 73]؛ أي: كمن لم يكن بينكم وبينه صحبة ونسبة في هذا الشأن، ولم يكن له انتماء إلى هذا الفرق إذا انقطع في الطريق، { يليتني كنت معهم } [النساء: 73] في جهاد النفس وتزكيتها، وتربية القلب وتصفية وتنقية الروح، وتحليته وتحلية السر وتقويته، { فأفوز فوزا عظيما } [النساء: 73]؛ أي: فالفوز العظيم؛ وهو الله جل ثناؤه.

النساء 4:73

{ ذلك } [النساء: 70]، الرفق والرفاقة إنما هي { الفضل من الله } [النساء: 70] لا من أحد غيره، { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، بمن استعداده لهذه الرفاقة فيوفقه لتحصيل هذه السعادة، فيطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ويحب جميع الصحابة، وتدل هذه الآية على خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وذلك أن الله تعالى ذكر مراتب أوليائه وأنبيائه على الترتيب فقدم الأنبياء على الأولياء، فليس لأحد أن يؤخر الأنبياء على الأولياء، وجعل مراتب الأولياء ثلثا: الأخص وهم الصديقون، والخواص وهم الشهداء، والعوام وهم الصالحون، فكما لا يجوز أن يقدم الأولياء على الأنبياء، فكذلك لا يجوز أن يقدم الشهداء على الصديقين، فلا يجوز أن يقدم الشهداء وهم: عمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - على أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه أول من صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، يدل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33]؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق به أبي بكر رضي الله عنه، فلما صح أنه الصديق وأنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يتقدم عليه أحد بعده، كما يجوز في عهده واجمعوا على خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده صارت الخلافة إلى الشهداء كما رتبهم الله تعالى بالذكر، فلا يكون من علامة السعادة تغيير هذه المراتب وتقديم بعضهم على بعض في هذا الزمان، وهذا مما لا يمكن؛ لأن الله تعالى أجرى كما قدره في الأزل فلا راد لحكمه، لا سيما بعد وقوع الأمر، ليقضي الله أمرا كان مفعولا [الأنفال: 42]، وقال تعالى: { وكفى بالله عليما } [النساء: 70]، فلم يبق لمجوز تغيير تلك المراتب، إلا الاعتراض على الله تعالى فيما جعله مخصوصا بهذا الفضل، لقوله تعالى: { ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما } [النساء: 70]؛ أي: من يعطيه فضله والاعتراض على النبي صلى الله عليه وسلم حيث اختص أبا بكر رضي الله عنه بهذا الفضل، وقال: " أفضلكم أبو بكر " ، والاعتراض على جميع الصحابة فإنهم أجمعوا على فضيلة أبي بكر وخلافته، فافهم جيدا وتفكر في هذا التقرير بلا تعصب ولا تكن من أهل التغير. ثم أخبر عن أهل الفضل وأهل العدل بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا خذوا حذركم } [النساء: 71]، الإشارة فيها: إن الله تعالى بفضله وكرمه يعلم الذين آمنوا أن يأخذوا عدتهم وأسلحتهم في جهاد كافر النفس والشيطان لفلاح الروحاني عن أسير الهوى النفساني بقوله تعالى: { خذوا حذركم } [النساء: 71]، هو ذكر الله عز وجل لقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، قال تعالى: { فانفروا ثبات } [النساء: 71]؛ أي: جاهدوا أنفسكم بالرياضة وقمع الهوى متفرقين؛ أي: وإن كنتم بوصف التفرقة ولا جمعية لكم، فإن بالرياضة يحصل الجمعية، { أو انفروا جميعا } [النساء: 71]؛ يعني: جاهدوا على الجمعية والحضور، فإن الجهاد ماض مع النفس مدة العمر في كل قتلة لها حياة أخرى أطيب وأعز من الأولى بقوله تعالى: { فانفروا ثبات } [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الحيوانية إلى عالم الروحانية ومن التفرقة إلى الجمعية، { أو انفروا جميعا } [النساء: 71] إلى الخروج من عالم الروحانية إلى عالم الوحدانية الربانية، ومن الجمعية إلى الوحدة. { وإن منكم } [النساء: 72] أيها الصديقون { لمن ليبطئن } [النساء: 72]، من المدعين المتكاسلين في السير، القانعين بالاسم النازلين على الرسم، { فإن أصبتكم مصيبة } [النساء: 72] شدة وبلاء وجهد وعناء، قال: { قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا } [النساء: 72] من المحنة والشقاوة والشدة والعناء، { ولئن أصبكم فضل من الله } [النساء: 73]، فتوحات ومواهب غيبية وعلوم لدنية، ومرتبة رفيعة عند الخواص ومحبة وقبول عند العوام، { ليقولن } [النساء: 73]، هذا المرائي قول حاسد كاسد، { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } [النساء: 73]؛ أي: كمن لم يكن بينكم وبينه صحبة ونسبة في هذا الشأن، ولم يكن له انتماء إلى هذا الفرق إذا انقطع في الطريق، { يليتني كنت معهم } [النساء: 73] في جهاد النفس وتزكيتها، وتربية القلب وتصفية وتنقية الروح، وتحليته وتحلية السر وتقويته، { فأفوز فوزا عظيما } [النساء: 73]؛ أي: فالفوز العظيم؛ وهو الله جل ثناؤه.

النساء 4:74

{ فليقاتل } [النساء: 74]، هذا الحاسد النادم { في سبيل الله } [النساء: 74]؛ أي: في طلب الله، فليجاهد نفسه هو وأمثاله { الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } [النساء: 74]، يشترون حظوظ النفس بحقوق الرب، ويختارون الفاني على الباقي، { ومن يقاتل في سبيل الله } [النساء: 74] يجاهد نفسه في طلب الحق، { فيقتل } [النساء: 74] نفسه بسيف الصدق والحق، { أو يغلب } [النساء: 74] بالظفر فسلم على بدنه، { فسوف نؤتيه } [النساء: 74] بجذبات العناية { أجرا عظيما } [النساء: 74]، وهو الفوز العظيم. ثم أخبر عن المستضعفين وحث على تخليصهم من المشركين بقوله تعالى: { وما لكم لا تقتلون في سبيل الله } [النساء: 75]، إلى قوله: { كان ضعيفا } [النساء: 76]، والإشارة فيهما: إن ما لكم أيها المدعون الإسلام والدين، ألا تقاتلون في سبيل الله؟ لا تجاهدون أنفسكم في سلوك السبيل إلى الله، وهو تحريض على طلب الحق والسير إلى الله؛ لكيلا تقنعوا بمجرد الاسم والرسم، وتستمروا على ساق الحد والاجتهاد في طلب المقصود والمراد، فإن المجاهدة تورث المشاهدة في قوله تعالى: { والمستضعفين من الرجال } [النساء: 75]، إشارة إلى تقوية الأرواح الضعيفة التي استضعفتها النفوس باستيلائها عليها، { والنسآء } [النساء: 75]؛ أي: القلوب، فإن القلب للروح كالزوجة؛ لتصرف الروح في القلب كتصرف الزوج في الزوجة، { والولدن } [النساء: 75]؛ وهي الصفات الحميدة التي تتولد من ازدواج الروح والقلب، يستعينون إلى ربهم { الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هذه القرية } [النساء: 75]؛ أي: قرية البدن، { الظالم أهلها } [النساء: 75]؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، { واجعل لنا من لدنك وليا } [النساء: 75]؛ أي: كن لنا من فضلك وكرمك وليا تخرجنا من ظلمات البشرية والخلقية إلى نور الربوبية والإلهية، { واجعل لنا من لدنك نصيرا } [النساء: 75]، من ولاية النبوة شيخا مرشدا ينصرنا على النفس والهوى والشيطان والدنيا. وفي قوله تعالى: { الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله } [النساء: 76]، يشير إلى: إنه إنما أمر بجهاد النفس؛ لأن إمارة الذين آمنوا إيمانا حقيقيا لا اسميا ومجازيا، أن يقاتلوا أو يجاهدوا أنفسهم في سلوك السبيل إلى تعالى، وإمارة { والذين كفروا } [النساء: 76]، كفران النعمة { يقتلون } [النساء: 76] القلوب { في سبيل الطغوت } [النساء: 76] طاغوت الهوى، { فقتلوا } [النساء: 76]، فجاهدوا { أولياء الشيطن } [النساء: 76]؛ وهم النفس والدنيا والهوى، { إن كيد الشيطن } [النساء: 76]، ومكره ومكر أوليائه { كان ضعيفا } [النساء: 76] في جنب مكر الله تعالى معهم، كقوله تعالى: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين [آل عمران: 54]؛ أي: غالب عليهم.

النساء 4:75

{ فليقاتل } [النساء: 74]، هذا الحاسد النادم { في سبيل الله } [النساء: 74]؛ أي: في طلب الله، فليجاهد نفسه هو وأمثاله { الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } [النساء: 74]، يشترون حظوظ النفس بحقوق الرب، ويختارون الفاني على الباقي، { ومن يقاتل في سبيل الله } [النساء: 74] يجاهد نفسه في طلب الحق، { فيقتل } [النساء: 74] نفسه بسيف الصدق والحق، { أو يغلب } [النساء: 74] بالظفر فسلم على بدنه، { فسوف نؤتيه } [النساء: 74] بجذبات العناية { أجرا عظيما } [النساء: 74]، وهو الفوز العظيم. ثم أخبر عن المستضعفين وحث على تخليصهم من المشركين بقوله تعالى: { وما لكم لا تقتلون في سبيل الله } [النساء: 75]، إلى قوله: { كان ضعيفا } [النساء: 76]، والإشارة فيهما: إن ما لكم أيها المدعون الإسلام والدين، ألا تقاتلون في سبيل الله؟ لا تجاهدون أنفسكم في سلوك السبيل إلى الله، وهو تحريض على طلب الحق والسير إلى الله؛ لكيلا تقنعوا بمجرد الاسم والرسم، وتستمروا على ساق الحد والاجتهاد في طلب المقصود والمراد، فإن المجاهدة تورث المشاهدة في قوله تعالى: { والمستضعفين من الرجال } [النساء: 75]، إشارة إلى تقوية الأرواح الضعيفة التي استضعفتها النفوس باستيلائها عليها، { والنسآء } [النساء: 75]؛ أي: القلوب، فإن القلب للروح كالزوجة؛ لتصرف الروح في القلب كتصرف الزوج في الزوجة، { والولدن } [النساء: 75]؛ وهي الصفات الحميدة التي تتولد من ازدواج الروح والقلب، يستعينون إلى ربهم { الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هذه القرية } [النساء: 75]؛ أي: قرية البدن، { الظالم أهلها } [النساء: 75]؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، { واجعل لنا من لدنك وليا } [النساء: 75]؛ أي: كن لنا من فضلك وكرمك وليا تخرجنا من ظلمات البشرية والخلقية إلى نور الربوبية والإلهية، { واجعل لنا من لدنك نصيرا } [النساء: 75]، من ولاية النبوة شيخا مرشدا ينصرنا على النفس والهوى والشيطان والدنيا. وفي قوله تعالى: { الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله } [النساء: 76]، يشير إلى: إنه إنما أمر بجهاد النفس؛ لأن إمارة الذين آمنوا إيمانا حقيقيا لا اسميا ومجازيا، أن يقاتلوا أو يجاهدوا أنفسهم في سلوك السبيل إلى تعالى، وإمارة { والذين كفروا } [النساء: 76]، كفران النعمة { يقتلون } [النساء: 76] القلوب { في سبيل الطغوت } [النساء: 76] طاغوت الهوى، { فقتلوا } [النساء: 76]، فجاهدوا { أولياء الشيطن } [النساء: 76]؛ وهم النفس والدنيا والهوى، { إن كيد الشيطن } [النساء: 76]، ومكره ومكر أوليائه { كان ضعيفا } [النساء: 76] في جنب مكر الله تعالى معهم، كقوله تعالى: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين [آل عمران: 54]؛ أي: غالب عليهم.

النساء 4:76

{ فليقاتل } [النساء: 74]، هذا الحاسد النادم { في سبيل الله } [النساء: 74]؛ أي: في طلب الله، فليجاهد نفسه هو وأمثاله { الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة } [النساء: 74]، يشترون حظوظ النفس بحقوق الرب، ويختارون الفاني على الباقي، { ومن يقاتل في سبيل الله } [النساء: 74] يجاهد نفسه في طلب الحق، { فيقتل } [النساء: 74] نفسه بسيف الصدق والحق، { أو يغلب } [النساء: 74] بالظفر فسلم على بدنه، { فسوف نؤتيه } [النساء: 74] بجذبات العناية { أجرا عظيما } [النساء: 74]، وهو الفوز العظيم. ثم أخبر عن المستضعفين وحث على تخليصهم من المشركين بقوله تعالى: { وما لكم لا تقتلون في سبيل الله } [النساء: 75]، إلى قوله: { كان ضعيفا } [النساء: 76]، والإشارة فيهما: إن ما لكم أيها المدعون الإسلام والدين، ألا تقاتلون في سبيل الله؟ لا تجاهدون أنفسكم في سلوك السبيل إلى الله، وهو تحريض على طلب الحق والسير إلى الله؛ لكيلا تقنعوا بمجرد الاسم والرسم، وتستمروا على ساق الحد والاجتهاد في طلب المقصود والمراد، فإن المجاهدة تورث المشاهدة في قوله تعالى: { والمستضعفين من الرجال } [النساء: 75]، إشارة إلى تقوية الأرواح الضعيفة التي استضعفتها النفوس باستيلائها عليها، { والنسآء } [النساء: 75]؛ أي: القلوب، فإن القلب للروح كالزوجة؛ لتصرف الروح في القلب كتصرف الزوج في الزوجة، { والولدن } [النساء: 75]؛ وهي الصفات الحميدة التي تتولد من ازدواج الروح والقلب، يستعينون إلى ربهم { الذين يقولون ربنآ أخرجنا من هذه القرية } [النساء: 75]؛ أي: قرية البدن، { الظالم أهلها } [النساء: 75]؛ وهي النفس الأمارة بالسوء، { واجعل لنا من لدنك وليا } [النساء: 75]؛ أي: كن لنا من فضلك وكرمك وليا تخرجنا من ظلمات البشرية والخلقية إلى نور الربوبية والإلهية، { واجعل لنا من لدنك نصيرا } [النساء: 75]، من ولاية النبوة شيخا مرشدا ينصرنا على النفس والهوى والشيطان والدنيا. وفي قوله تعالى: { الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله } [النساء: 76]، يشير إلى: إنه إنما أمر بجهاد النفس؛ لأن إمارة الذين آمنوا إيمانا حقيقيا لا اسميا ومجازيا، أن يقاتلوا أو يجاهدوا أنفسهم في سلوك السبيل إلى تعالى، وإمارة { والذين كفروا } [النساء: 76]، كفران النعمة { يقتلون } [النساء: 76] القلوب { في سبيل الطغوت } [النساء: 76] طاغوت الهوى، { فقتلوا } [النساء: 76]، فجاهدوا { أولياء الشيطن } [النساء: 76]؛ وهم النفس والدنيا والهوى، { إن كيد الشيطن } [النساء: 76]، ومكره ومكر أوليائه { كان ضعيفا } [النساء: 76] في جنب مكر الله تعالى معهم، كقوله تعالى: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين [آل عمران: 54]؛ أي: غالب عليهم.

النساء 4:77

ثم أخبر عمن رغب في القتال كالرجال والأبطال، ثم رغب عنه في أثناء الحال من الملامة بقوله تعالى: { ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم } [النساء: 77]، والإشارة فيها: إن الذين قيل لهم من أصحاب السلامة: { كفوا أيديكم } [النساء: 77] عن الاعتصام بحبل أهل الملامة، ولا تقدموا أقدام الأبطال في معركة الرجال، { وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة } [النساء: 77]، فإنكم لستم في بذل الروح من الغزاة ولا يجول في هذا الميدان إلا أهل الغرام، فاقنعوا أنتم بدار السلام فتمسكوا بأذيال الرجال واشرعوا مع النفس في الجهاد واسلكوا سبل الرشاد، فلما لم يكون دليلهم العظام قطع الطريق عليهم لؤم اللئام، [ونومة] النيام، { فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية } [النساء: 77]، ويخافون لوم الإنسان، وكان من شرطهم ألا يخافون لومة لائم ولا ينامون نومة نائم، فبقوا عن فريقهم كالحالم، { وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب } [النساء: 77]، فنموت بالآجال، فإن لنا كل لحظة موتة في ترك حظه، { قل متاع الدنيا قليل } [النساء: 77] والتمتع بها، { والآخرة خير لمن اتقى } [النساء: 77]، عن كل شيء بالمولى، ومن كان في الله فتيلا يحيى به { ولا تظلمون فتيلا } [النساء: 77].

النساء 4:78

ثم أخبر أن آجالهم تدرك آمالهم بقوله تعالى: { أينما تكونوا يدرككم الموت } [النساء: 78]، إشارة في الآيتين: إن يا أهل البطالة في زي الطلبة والبطلة الذين غلب عليكم الهوى وحب الدنيا فأقعدكم عن طلب المولى، ثم أرضيتم بالحياة الدنيا [التوبة: 38] واطمأننتم بها، { أينما تكونوا يدرككم الموت } [النساء: 78] اضطرارا إن لم تموتوا قبل أن تموتوا اختيارا، { ولو كنتم في بروج مشيدة } [النساء: 78] أجساد مجسمة قوية أمزجتها، { وإن تصبهم } [النساء: 78]؛ يعني: أهل البطالة من مدعي الطلب، { حسنة } [النساء: 78]، من شواهد الغيب وفتوحاته، { يقولوا هذه } [النساء: 78] الفتوحات { من عند الله } [النساء: 78]، لا يرون للشيخ فيها عليهم حقا، { وإن تصبهم سيئة } [النساء: 78] من الرياضة والمجاهدات، { يقولوا } [النساء: 78] للشيخ، { هذه من عندك } [النساء: 78]؛ أي: بسببك وسعيك، { قل كل من عند الله } [النساء: 78]، القبض والبسط، والفرح والشرح، والفتوح والجروح، { فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا } [النساء: 78]، خاصته هذا الحديث وما يقاسي أهله من الشدائد والمحن حتى أورثتهم الفوائد والمنح. { مآ أصابك من حسنة } [النساء: 79] فتوح وموهبة { فمن الله } [النساء: 79]؛ أي: فمن مواهبه فضلا وكرما، وإن كان يتصرف الشيخ وقوة ولايته وتأثير همته فيك، { ومآ أصابك من سيئة } [النساء: 79] شدة وبلاء وهم وعناء { فمن نفسك } [النساء: 79]؛ أي: من صفات نفسك وخاصية أمارتها بالسوء وشوب معاملاتها بالهوى، وسعيها واكتسابها في طلب شهوات الدنيا ولذاتها، كقوله تعالى: وعليها ما اكتسبت [البقرة: 286]. ثم اعلم أن الأعمال أربع مراتب: منها: مرتبتان لله تعالى وليس للعبد فيها مدخل التقدير والخلق، وإن الله تعالى قدر الأشياء قبل خلقها، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى فرغ من الخلق والخلق والرزق والأجل " ؛ يعني: قدر هذه الأشياء وفرغ من تقديرها؛ لأنه يخلق كل يوم وساعة ولحظة خلقا آخر [المؤمنون: 14]، كيف فرغ من الخلق؟ فافهم جيدا. ومنها: مرتبتان للعبد وليس لله فيها مدخل وهما: الكسب والفعل، فإن الله تعالى منزه عن الكسب والفعل بالسببية، وإنهما يتعلقان بالعبد؛ ولكن العبد وفعله وكسبه مخلوقة خلقها الله تعالى، كما قال عز وجل: والله خلقكم وما تعملون [الصافات: 96]، فهذا لتحقيق قوله تعالى: { قل كل من عند الله } خلقا وتقديرا، لا كسبا وفعلا، فافهم واعتقد، فإنه مذهب أهل الحق وأرباب الحقيقة، ويشير بقوله تعالى: { وأرسلناك للناس رسولا } [النساء: 79]؛ أي: للناس الذين نسوا الله ونسوا ما شاهدوا منه وعاهدوا عليه الله، { وأرسلناك } [النساء: 79] رسولا إليهم؛ لتبلغهم كلامنا، وتذكرهم أيامنا، وتجددهم عهودنا ترغبهم شهودنا، وتدعوهم إلينا وتهديهم إلى صراطنا، وتكون لهم وسراجا منيرا [الأحزاب: 46]، يهتدون ويبتغون خطاك إلى أن توصلهم إلى الدرجات العلا وتنزلهم في المقصد الأعلى { وكفى بالله شهيدا } [النساء: 79]؛ أي: شاهدا لأحبابه وأوليائه؛ لئلا يكتفوا براحة دون لقائه.

النساء 4:79

ثم أخبر أن آجالهم تدرك آمالهم بقوله تعالى: { أينما تكونوا يدرككم الموت } [النساء: 78]، إشارة في الآيتين: إن يا أهل البطالة في زي الطلبة والبطلة الذين غلب عليكم الهوى وحب الدنيا فأقعدكم عن طلب المولى، ثم أرضيتم بالحياة الدنيا [التوبة: 38] واطمأننتم بها، { أينما تكونوا يدرككم الموت } [النساء: 78] اضطرارا إن لم تموتوا قبل أن تموتوا اختيارا، { ولو كنتم في بروج مشيدة } [النساء: 78] أجساد مجسمة قوية أمزجتها، { وإن تصبهم } [النساء: 78]؛ يعني: أهل البطالة من مدعي الطلب، { حسنة } [النساء: 78]، من شواهد الغيب وفتوحاته، { يقولوا هذه } [النساء: 78] الفتوحات { من عند الله } [النساء: 78]، لا يرون للشيخ فيها عليهم حقا، { وإن تصبهم سيئة } [النساء: 78] من الرياضة والمجاهدات، { يقولوا } [النساء: 78] للشيخ، { هذه من عندك } [النساء: 78]؛ أي: بسببك وسعيك، { قل كل من عند الله } [النساء: 78]، القبض والبسط، والفرح والشرح، والفتوح والجروح، { فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا } [النساء: 78]، خاصته هذا الحديث وما يقاسي أهله من الشدائد والمحن حتى أورثتهم الفوائد والمنح. { مآ أصابك من حسنة } [النساء: 79] فتوح وموهبة { فمن الله } [النساء: 79]؛ أي: فمن مواهبه فضلا وكرما، وإن كان يتصرف الشيخ وقوة ولايته وتأثير همته فيك، { ومآ أصابك من سيئة } [النساء: 79] شدة وبلاء وهم وعناء { فمن نفسك } [النساء: 79]؛ أي: من صفات نفسك وخاصية أمارتها بالسوء وشوب معاملاتها بالهوى، وسعيها واكتسابها في طلب شهوات الدنيا ولذاتها، كقوله تعالى: وعليها ما اكتسبت [البقرة: 286]. ثم اعلم أن الأعمال أربع مراتب: منها: مرتبتان لله تعالى وليس للعبد فيها مدخل التقدير والخلق، وإن الله تعالى قدر الأشياء قبل خلقها، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن الله تعالى فرغ من الخلق والخلق والرزق والأجل " ؛ يعني: قدر هذه الأشياء وفرغ من تقديرها؛ لأنه يخلق كل يوم وساعة ولحظة خلقا آخر [المؤمنون: 14]، كيف فرغ من الخلق؟ فافهم جيدا. ومنها: مرتبتان للعبد وليس لله فيها مدخل وهما: الكسب والفعل، فإن الله تعالى منزه عن الكسب والفعل بالسببية، وإنهما يتعلقان بالعبد؛ ولكن العبد وفعله وكسبه مخلوقة خلقها الله تعالى، كما قال عز وجل: والله خلقكم وما تعملون [الصافات: 96]، فهذا لتحقيق قوله تعالى: { قل كل من عند الله } خلقا وتقديرا، لا كسبا وفعلا، فافهم واعتقد، فإنه مذهب أهل الحق وأرباب الحقيقة، ويشير بقوله تعالى: { وأرسلناك للناس رسولا } [النساء: 79]؛ أي: للناس الذين نسوا الله ونسوا ما شاهدوا منه وعاهدوا عليه الله، { وأرسلناك } [النساء: 79] رسولا إليهم؛ لتبلغهم كلامنا، وتذكرهم أيامنا، وتجددهم عهودنا ترغبهم شهودنا، وتدعوهم إلينا وتهديهم إلى صراطنا، وتكون لهم وسراجا منيرا [الأحزاب: 46]، يهتدون ويبتغون خطاك إلى أن توصلهم إلى الدرجات العلا وتنزلهم في المقصد الأعلى { وكفى بالله شهيدا } [النساء: 79]؛ أي: شاهدا لأحبابه وأوليائه؛ لئلا يكتفوا براحة دون لقائه.

النساء 4:80

ثم أخبر أن الوصول في طاعة الرسول بقوله تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء: 80]، إشارة في الآيتين: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوصف بالفناء، فنيا في الله باقيا بالله قائما مع الله، وكان خليفة الله على الحقيقة فيما يعامل الخلق، حتى قال تعالى: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال: 17]؛ يعني: وما رميت [الأنفال: 17]، من حيث كنت بك أنت، إذ رميت [الأنفال: 17]، بخلافة الله بالله لا بك، ولكن الله رمى [الأنفال: 17]، إذا كنت به أنت، وكان الله خليفته فيما يعامل الخلق حتى قال تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله [الفتح: 10]؛ لأن الله بخلافتك باق عنك، فبكونه كان خليفة بك عنك للخلق فكانت يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10]، { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء: 80]؛ لأن الرسول فانيا عنه باقيا بالله والله خليفته؛ ولهذا كان يقول صلى الله عليه وسلم: " الله خليفتي على أمتي " ، { ومن تولى } [النساء: 80]؛ يعني: عن طاعة الرسول فقد تولى عن الله تعالى: { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } [النساء: 80]؛ أي: حافظا، فإنك لست بذلك حافظا فكيف لهم؟ فإنهم تولوا عني ولا عنك فإنما على حسابهم لا عليك لقوله تعالى: فذكر إنمآ أنت مذكر * لست عليهم [الغاشية: 21-22]، إلى آخر السورة. وفي قوله تعالى: { ويقولون طاعة } [النساء: 81]، إشارة إلى أحوال كثير مريدي هذا الزمان، إذا كانوا حاضرين في الصحبة ينعكس عليهم تلالا من أشعة أنوار الولاية في مرآت قلوبهم، فيزدادون إيمانا مع إيمانهم، وإرادة مع إرادتهم، فيصغون بآذانهم الواعية إلى الحكم والمواعظ الحسنة، ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83]، ويقولون السمع والطاعة فيما يسمعون ويخاطبون به، { فإذا برزوا من عندك } [النساء: 81]، وهبت عليهم رياح الهوى والشهوة والحرص، وتمايلت قلوبهم من مجازاة القرار على الولاية، وعاد المشئوم إلى طبعه { بيت طآئفة منهم } [النساء: 81]؛ أي: تقدر وتقرر مع نفسه، { غير الذي تقول والله يكتب } [النساء: 81]، يغير عليهم { ما يبيتون } [النساء: 81]؛ أي يعيرون على أنفسهم؛ لأن إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [الرعد: 11]، { فأعرض عنهم } [النساء: 81]؛ أي: فأصفح عنهم وأصبر معهم، { وتوكل على الله } [النساء: 81]، لعل الله يصلح بالهم ولا يجعل التغيير وبالهم، ويحسن عاقبتهم ومالهم، { وكفى بالله وكيلا } [النساء: 81]، للمتوكلين عليه والملتجئين إليه. ثم أخبر عن الدواء كما أخبر عن الداء بقوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن } [النساء: 82]، والإشارة فيها: إن العباد لو لم يتدبرون ويتفكرون في آثار معجزاته وأنوار هدايته، ومظهر آياته وكمال فصاحته، وجمال بلاغته وجزالة ألفاظه، ورزانة معانيه ومتانة مباينه في أسراره وحقائقه، ودقة إشاراته ولطائفه، وأنواع معالجاته لأمراض القلوب في إزالة ضرر الذنوب { لوجدوا فيه } [النساء: 82]؛ لكل داء دواء ولكل مرض شفاء، ولكل عين قرة ولكل وجه غرة، والرد الحاسبة موصوفا بالصفاء محفوظا عن العداء، بحرا لا ينفض عجائبه، وبرا لا ينتفي غرائبه، روحا لا تباغض فيه ولا خلاف، وجنة لا انتقاض فيها ولا اختلاف، { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } [النساء: 82]، ولم يوجد فيه نقيرا وقمطيرا.

النساء 4:81

ثم أخبر أن الوصول في طاعة الرسول بقوله تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء: 80]، إشارة في الآيتين: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوصف بالفناء، فنيا في الله باقيا بالله قائما مع الله، وكان خليفة الله على الحقيقة فيما يعامل الخلق، حتى قال تعالى: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال: 17]؛ يعني: وما رميت [الأنفال: 17]، من حيث كنت بك أنت، إذ رميت [الأنفال: 17]، بخلافة الله بالله لا بك، ولكن الله رمى [الأنفال: 17]، إذا كنت به أنت، وكان الله خليفته فيما يعامل الخلق حتى قال تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله [الفتح: 10]؛ لأن الله بخلافتك باق عنك، فبكونه كان خليفة بك عنك للخلق فكانت يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10]، { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء: 80]؛ لأن الرسول فانيا عنه باقيا بالله والله خليفته؛ ولهذا كان يقول صلى الله عليه وسلم: " الله خليفتي على أمتي " ، { ومن تولى } [النساء: 80]؛ يعني: عن طاعة الرسول فقد تولى عن الله تعالى: { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } [النساء: 80]؛ أي: حافظا، فإنك لست بذلك حافظا فكيف لهم؟ فإنهم تولوا عني ولا عنك فإنما على حسابهم لا عليك لقوله تعالى: فذكر إنمآ أنت مذكر * لست عليهم [الغاشية: 21-22]، إلى آخر السورة. وفي قوله تعالى: { ويقولون طاعة } [النساء: 81]، إشارة إلى أحوال كثير مريدي هذا الزمان، إذا كانوا حاضرين في الصحبة ينعكس عليهم تلالا من أشعة أنوار الولاية في مرآت قلوبهم، فيزدادون إيمانا مع إيمانهم، وإرادة مع إرادتهم، فيصغون بآذانهم الواعية إلى الحكم والمواعظ الحسنة، ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83]، ويقولون السمع والطاعة فيما يسمعون ويخاطبون به، { فإذا برزوا من عندك } [النساء: 81]، وهبت عليهم رياح الهوى والشهوة والحرص، وتمايلت قلوبهم من مجازاة القرار على الولاية، وعاد المشئوم إلى طبعه { بيت طآئفة منهم } [النساء: 81]؛ أي: تقدر وتقرر مع نفسه، { غير الذي تقول والله يكتب } [النساء: 81]، يغير عليهم { ما يبيتون } [النساء: 81]؛ أي يعيرون على أنفسهم؛ لأن إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [الرعد: 11]، { فأعرض عنهم } [النساء: 81]؛ أي: فأصفح عنهم وأصبر معهم، { وتوكل على الله } [النساء: 81]، لعل الله يصلح بالهم ولا يجعل التغيير وبالهم، ويحسن عاقبتهم ومالهم، { وكفى بالله وكيلا } [النساء: 81]، للمتوكلين عليه والملتجئين إليه. ثم أخبر عن الدواء كما أخبر عن الداء بقوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن } [النساء: 82]، والإشارة فيها: إن العباد لو لم يتدبرون ويتفكرون في آثار معجزاته وأنوار هدايته، ومظهر آياته وكمال فصاحته، وجمال بلاغته وجزالة ألفاظه، ورزانة معانيه ومتانة مباينه في أسراره وحقائقه، ودقة إشاراته ولطائفه، وأنواع معالجاته لأمراض القلوب في إزالة ضرر الذنوب { لوجدوا فيه } [النساء: 82]؛ لكل داء دواء ولكل مرض شفاء، ولكل عين قرة ولكل وجه غرة، والرد الحاسبة موصوفا بالصفاء محفوظا عن العداء، بحرا لا ينفض عجائبه، وبرا لا ينتفي غرائبه، روحا لا تباغض فيه ولا خلاف، وجنة لا انتقاض فيها ولا اختلاف، { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } [النساء: 82]، ولم يوجد فيه نقيرا وقمطيرا.

النساء 4:82

ثم أخبر أن الوصول في طاعة الرسول بقوله تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء: 80]، إشارة في الآيتين: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوصف بالفناء، فنيا في الله باقيا بالله قائما مع الله، وكان خليفة الله على الحقيقة فيما يعامل الخلق، حتى قال تعالى: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال: 17]؛ يعني: وما رميت [الأنفال: 17]، من حيث كنت بك أنت، إذ رميت [الأنفال: 17]، بخلافة الله بالله لا بك، ولكن الله رمى [الأنفال: 17]، إذا كنت به أنت، وكان الله خليفته فيما يعامل الخلق حتى قال تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله [الفتح: 10]؛ لأن الله بخلافتك باق عنك، فبكونه كان خليفة بك عنك للخلق فكانت يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10]، { من يطع الرسول فقد أطاع الله } [النساء: 80]؛ لأن الرسول فانيا عنه باقيا بالله والله خليفته؛ ولهذا كان يقول صلى الله عليه وسلم: " الله خليفتي على أمتي " ، { ومن تولى } [النساء: 80]؛ يعني: عن طاعة الرسول فقد تولى عن الله تعالى: { فمآ أرسلناك عليهم حفيظا } [النساء: 80]؛ أي: حافظا، فإنك لست بذلك حافظا فكيف لهم؟ فإنهم تولوا عني ولا عنك فإنما على حسابهم لا عليك لقوله تعالى: فذكر إنمآ أنت مذكر * لست عليهم [الغاشية: 21-22]، إلى آخر السورة. وفي قوله تعالى: { ويقولون طاعة } [النساء: 81]، إشارة إلى أحوال كثير مريدي هذا الزمان، إذا كانوا حاضرين في الصحبة ينعكس عليهم تلالا من أشعة أنوار الولاية في مرآت قلوبهم، فيزدادون إيمانا مع إيمانهم، وإرادة مع إرادتهم، فيصغون بآذانهم الواعية إلى الحكم والمواعظ الحسنة، ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق [المائدة: 83]، ويقولون السمع والطاعة فيما يسمعون ويخاطبون به، { فإذا برزوا من عندك } [النساء: 81]، وهبت عليهم رياح الهوى والشهوة والحرص، وتمايلت قلوبهم من مجازاة القرار على الولاية، وعاد المشئوم إلى طبعه { بيت طآئفة منهم } [النساء: 81]؛ أي: تقدر وتقرر مع نفسه، { غير الذي تقول والله يكتب } [النساء: 81]، يغير عليهم { ما يبيتون } [النساء: 81]؛ أي يعيرون على أنفسهم؛ لأن إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم [الرعد: 11]، { فأعرض عنهم } [النساء: 81]؛ أي: فأصفح عنهم وأصبر معهم، { وتوكل على الله } [النساء: 81]، لعل الله يصلح بالهم ولا يجعل التغيير وبالهم، ويحسن عاقبتهم ومالهم، { وكفى بالله وكيلا } [النساء: 81]، للمتوكلين عليه والملتجئين إليه. ثم أخبر عن الدواء كما أخبر عن الداء بقوله تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن } [النساء: 82]، والإشارة فيها: إن العباد لو لم يتدبرون ويتفكرون في آثار معجزاته وأنوار هدايته، ومظهر آياته وكمال فصاحته، وجمال بلاغته وجزالة ألفاظه، ورزانة معانيه ومتانة مباينه في أسراره وحقائقه، ودقة إشاراته ولطائفه، وأنواع معالجاته لأمراض القلوب في إزالة ضرر الذنوب { لوجدوا فيه } [النساء: 82]؛ لكل داء دواء ولكل مرض شفاء، ولكل عين قرة ولكل وجه غرة، والرد الحاسبة موصوفا بالصفاء محفوظا عن العداء، بحرا لا ينفض عجائبه، وبرا لا ينتفي غرائبه، روحا لا تباغض فيه ولا خلاف، وجنة لا انتقاض فيها ولا اختلاف، { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } [النساء: 82]، ولم يوجد فيه نقيرا وقمطيرا.

النساء 4:83

وفي قوله تعالى: { وإذا جآءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به } [النساء: 83]، إشارة إلى أرباب السلوك وأبناء السير إلى الله إذا فتح لهم من الإنس أو الهيبة والحضور والغيبة من آثار صفات الجمال والجلال، تغشوا الأسرار إلى الأغيار، وأشاعوا في الأقطار، { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } [النساء: 83]؛ يعني: ولو كان رجوعهم في حل مثل هذه المشكلات وكشف هذه المعضلات إلى سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلى سير أولي الأمر منهم وهم المشايخ البالغون والواصلون، ومن كان له شيخ كامل فهو ولي أمره، { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } [النساء: 83]، وهم أرباب الكشوف بحقائق الأشياء، فهم العالمون بعلوم الوقائع الغيبية الغواصون في بحار أوصاف البشرية، المستخرجون من أوصاف العلوم درر ورق دقائق المعرفة، { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } [النساء: 83] ببعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، { لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } [النساء: 83]، وفي الحقيقة كان النبي صلى الله عليه وسلم فضل الله ورحمته، يدل عليه قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم [الجمعة: 2]، إلى قوله: ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4]، وقوله تعالى: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، فلولا وجود النبي صلى الله عليه وسلم وبعثه لبقوا في نية الضلالة تائهين، كما قال تعالى: ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [آل عمران: 164]، قبل بعثته، وكانوا قد اتبعوا الشيطان إلى شفا حفرة من النار، وكان صلى الله عليه وسلم فضله ورحمته عليهم فأنقذهم منها، كما قال تعالى: وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها [آل عمران: 103]، وقوله تعالى: { إلا قليلا } [النساء: 83]، لعل استثناء راجع إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإنه كان قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم مرافقا في طلب الحق، قالت عائشة - رضي الله عنها -: " لم أعقل أبواي قط إلا وهما يدينان بدين الإسلام دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يمر علينا يوما إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ". وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كنت وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته " ، والله أعلم. وفي قوله تعالى: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } [النساء: 84]؛ المعنى: فجاهد في طلب الحق نفسك، فإن في طلب الحق لا تكلف نفس أخرى إلا نفسك، وفيه معنى آخر: لا تكلف نفس أخرى بالجهاد لأجل نفسك؛ لأن حجابك من نفسك لا من نفس أخرى، فدع نفسك وتعالى فإنك صاحب يوم لا تملك نفس لنفس شيئا [الانفطار: 19]؛ وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم اختص بهذا المقام من جميع الأنبياء والمرسلين أن يكون فاني النفس، والذي يدل عليه أن الأنبياء - عليهم السلام - يوم القيامة يقولون لبقاء نفسهم: نفسي نفسي، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لفناء نفسه: " أمتي أمتي " ، فافهم جيدا. ثم قال تعالى: { وحرض المؤمنين } [النساء: 84] على القتال؛ يعني: في الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر، { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا } [النساء: 84] ظاهرا وباطنا، فالظاهر الكفار، والباطن النفس، { والله أشد بأسا وأشد تنكيلا } [النساء: 84]، في استبطاء سطوات صفات قهره عند تجلي صفة جلاله للنفس من بأس الكافر عليها.

النساء 4:84

وفي قوله تعالى: { وإذا جآءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به } [النساء: 83]، إشارة إلى أرباب السلوك وأبناء السير إلى الله إذا فتح لهم من الإنس أو الهيبة والحضور والغيبة من آثار صفات الجمال والجلال، تغشوا الأسرار إلى الأغيار، وأشاعوا في الأقطار، { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } [النساء: 83]؛ يعني: ولو كان رجوعهم في حل مثل هذه المشكلات وكشف هذه المعضلات إلى سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإلى سير أولي الأمر منهم وهم المشايخ البالغون والواصلون، ومن كان له شيخ كامل فهو ولي أمره، { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } [النساء: 83]، وهم أرباب الكشوف بحقائق الأشياء، فهم العالمون بعلوم الوقائع الغيبية الغواصون في بحار أوصاف البشرية، المستخرجون من أوصاف العلوم درر ورق دقائق المعرفة، { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } [النساء: 83] ببعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، { لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } [النساء: 83]، وفي الحقيقة كان النبي صلى الله عليه وسلم فضل الله ورحمته، يدل عليه قوله تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم [الجمعة: 2]، إلى قوله: ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء [الجمعة: 4]، وقوله تعالى: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، فلولا وجود النبي صلى الله عليه وسلم وبعثه لبقوا في نية الضلالة تائهين، كما قال تعالى: ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [آل عمران: 164]، قبل بعثته، وكانوا قد اتبعوا الشيطان إلى شفا حفرة من النار، وكان صلى الله عليه وسلم فضله ورحمته عليهم فأنقذهم منها، كما قال تعالى: وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها [آل عمران: 103]، وقوله تعالى: { إلا قليلا } [النساء: 83]، لعل استثناء راجع إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإنه كان قبل بعث النبي صلى الله عليه وسلم مرافقا في طلب الحق، قالت عائشة - رضي الله عنها -: " لم أعقل أبواي قط إلا وهما يدينان بدين الإسلام دين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يمر علينا يوما إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ". وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كنت وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته " ، والله أعلم. وفي قوله تعالى: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } [النساء: 84]؛ المعنى: فجاهد في طلب الحق نفسك، فإن في طلب الحق لا تكلف نفس أخرى إلا نفسك، وفيه معنى آخر: لا تكلف نفس أخرى بالجهاد لأجل نفسك؛ لأن حجابك من نفسك لا من نفس أخرى، فدع نفسك وتعالى فإنك صاحب يوم لا تملك نفس لنفس شيئا [الانفطار: 19]؛ وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم اختص بهذا المقام من جميع الأنبياء والمرسلين أن يكون فاني النفس، والذي يدل عليه أن الأنبياء - عليهم السلام - يوم القيامة يقولون لبقاء نفسهم: نفسي نفسي، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لفناء نفسه: " أمتي أمتي " ، فافهم جيدا. ثم قال تعالى: { وحرض المؤمنين } [النساء: 84] على القتال؛ يعني: في الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر، { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا } [النساء: 84] ظاهرا وباطنا، فالظاهر الكفار، والباطن النفس، { والله أشد بأسا وأشد تنكيلا } [النساء: 84]، في استبطاء سطوات صفات قهره عند تجلي صفة جلاله للنفس من بأس الكافر عليها.

النساء 4:85

ثم أخبر عن بضاعة أهل الشفاعة بقوله تعالى: { من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها } [النساء: 85]، الإشارة فيها: إن من يشفع شفاعة حسن لإيصال نوع من الخيرات إلى الغير، فإنها من خصوصيتها أن يكون له نصيب منها؛ أي: فيه نصيبا من هذه الحسنة، فمن تلك الخصوصية قد يشفع شفاعة حسنة، { ومن يشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها } [النساء: 85]؛ يعني: من تلك السيئة التي هي إيصال نوع من الشر إلى الغير فيها قد شفع شفاعة سيئة، كما قال تعالى: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا [الأعراف: 58]، إن الله تعالى { وكان الله } [النساء: 85] في الأزل { على كل شيء مقيتا } [النساء: 85]، شهيدا في إيجاد المحن والمنى، مقتدرا عليما حفيظا فيهما من استعداد شفاعة حسنة وسيئة، لا يقدر اليوم على تبديل استعدادهما القابلية الخير والشر، فافهم جيدا. { وإذا حييتم بتحية } [النساء: 86] من الخير والشر، { فحيوا بأحسن منهآ } [النساء: 86]، أما الخير فبخير أحسن، وأما الشر فبحلم وعفو ومكافأة الخير، { أو ردوهآ } [النساء: 86]؛ يعني: كافئوا المحسن بمثل إحسانه، والمسيء بمثل إساءته، يدل عليه قوله تعالى: وجزآء سيئة سيئة مثلها [الشورى: 40]، وقال تعالى: وأن تعفوا أقرب للتقوى [البقرة: 237]. وقد روي " عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام، عن الله تبارك وتعالى في تفسير قول الله تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199]، قال: " تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك " ، { إن الله كان على كل شيء } [النساء: 86] من العفو والإحسان والإساءة، { حسيبا } [النساء: 86] محاسبا، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7-8]. { الله لا إله إلا هو } [النساء: 87]؛ يعني: كان الله في الأزل، { لا إله إلا هو } [النساء: 87] أي: لم يكن معه أحد يوجد الخلق من العدم، { ليجمعنكم } [النساء: 87] في العدم مرة أخرى إلى أخرى إلى أخرى { إلى يوم القيامة } [النساء: 87]، فيغرقكم فيها، فريق في الجنة وفريق في السعير [الشورى: 7]، في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { لا ريب فيه } [النساء: 87]، لا شك في الرجوع إلى هذه المنازل والمقامات، { ومن أصدق من الله حديثا } [النساء: 87]، ليحدثكم بمصالح دينكم ودنياكم ومفاسد أخراكم وأولاكم، ويهيدكم إلى الهدى وينجيكم من الردي.

النساء 4:86

ثم أخبر عن بضاعة أهل الشفاعة بقوله تعالى: { من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها } [النساء: 85]، الإشارة فيها: إن من يشفع شفاعة حسن لإيصال نوع من الخيرات إلى الغير، فإنها من خصوصيتها أن يكون له نصيب منها؛ أي: فيه نصيبا من هذه الحسنة، فمن تلك الخصوصية قد يشفع شفاعة حسنة، { ومن يشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها } [النساء: 85]؛ يعني: من تلك السيئة التي هي إيصال نوع من الشر إلى الغير فيها قد شفع شفاعة سيئة، كما قال تعالى: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا [الأعراف: 58]، إن الله تعالى { وكان الله } [النساء: 85] في الأزل { على كل شيء مقيتا } [النساء: 85]، شهيدا في إيجاد المحن والمنى، مقتدرا عليما حفيظا فيهما من استعداد شفاعة حسنة وسيئة، لا يقدر اليوم على تبديل استعدادهما القابلية الخير والشر، فافهم جيدا. { وإذا حييتم بتحية } [النساء: 86] من الخير والشر، { فحيوا بأحسن منهآ } [النساء: 86]، أما الخير فبخير أحسن، وأما الشر فبحلم وعفو ومكافأة الخير، { أو ردوهآ } [النساء: 86]؛ يعني: كافئوا المحسن بمثل إحسانه، والمسيء بمثل إساءته، يدل عليه قوله تعالى: وجزآء سيئة سيئة مثلها [الشورى: 40]، وقال تعالى: وأن تعفوا أقرب للتقوى [البقرة: 237]. وقد روي " عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام، عن الله تبارك وتعالى في تفسير قول الله تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199]، قال: " تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك " ، { إن الله كان على كل شيء } [النساء: 86] من العفو والإحسان والإساءة، { حسيبا } [النساء: 86] محاسبا، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7-8]. { الله لا إله إلا هو } [النساء: 87]؛ يعني: كان الله في الأزل، { لا إله إلا هو } [النساء: 87] أي: لم يكن معه أحد يوجد الخلق من العدم، { ليجمعنكم } [النساء: 87] في العدم مرة أخرى إلى أخرى إلى أخرى { إلى يوم القيامة } [النساء: 87]، فيغرقكم فيها، فريق في الجنة وفريق في السعير [الشورى: 7]، في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { لا ريب فيه } [النساء: 87]، لا شك في الرجوع إلى هذه المنازل والمقامات، { ومن أصدق من الله حديثا } [النساء: 87]، ليحدثكم بمصالح دينكم ودنياكم ومفاسد أخراكم وأولاكم، ويهيدكم إلى الهدى وينجيكم من الردي.

النساء 4:87

ثم أخبر عن بضاعة أهل الشفاعة بقوله تعالى: { من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها } [النساء: 85]، الإشارة فيها: إن من يشفع شفاعة حسن لإيصال نوع من الخيرات إلى الغير، فإنها من خصوصيتها أن يكون له نصيب منها؛ أي: فيه نصيبا من هذه الحسنة، فمن تلك الخصوصية قد يشفع شفاعة حسنة، { ومن يشفع شفعة سيئة يكن له كفل منها } [النساء: 85]؛ يعني: من تلك السيئة التي هي إيصال نوع من الشر إلى الغير فيها قد شفع شفاعة سيئة، كما قال تعالى: والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا [الأعراف: 58]، إن الله تعالى { وكان الله } [النساء: 85] في الأزل { على كل شيء مقيتا } [النساء: 85]، شهيدا في إيجاد المحن والمنى، مقتدرا عليما حفيظا فيهما من استعداد شفاعة حسنة وسيئة، لا يقدر اليوم على تبديل استعدادهما القابلية الخير والشر، فافهم جيدا. { وإذا حييتم بتحية } [النساء: 86] من الخير والشر، { فحيوا بأحسن منهآ } [النساء: 86]، أما الخير فبخير أحسن، وأما الشر فبحلم وعفو ومكافأة الخير، { أو ردوهآ } [النساء: 86]؛ يعني: كافئوا المحسن بمثل إحسانه، والمسيء بمثل إساءته، يدل عليه قوله تعالى: وجزآء سيئة سيئة مثلها [الشورى: 40]، وقال تعالى: وأن تعفوا أقرب للتقوى [البقرة: 237]. وقد روي " عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام، عن الله تبارك وتعالى في تفسير قول الله تعالى: { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199]، قال: " تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك " ، { إن الله كان على كل شيء } [النساء: 86] من العفو والإحسان والإساءة، { حسيبا } [النساء: 86] محاسبا، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 7-8]. { الله لا إله إلا هو } [النساء: 87]؛ يعني: كان الله في الأزل، { لا إله إلا هو } [النساء: 87] أي: لم يكن معه أحد يوجد الخلق من العدم، { ليجمعنكم } [النساء: 87] في العدم مرة أخرى إلى أخرى إلى أخرى { إلى يوم القيامة } [النساء: 87]، فيغرقكم فيها، فريق في الجنة وفريق في السعير [الشورى: 7]، في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { لا ريب فيه } [النساء: 87]، لا شك في الرجوع إلى هذه المنازل والمقامات، { ومن أصدق من الله حديثا } [النساء: 87]، ليحدثكم بمصالح دينكم ودنياكم ومفاسد أخراكم وأولاكم، ويهيدكم إلى الهدى وينجيكم من الردي.

النساء 4:88

ثم أخبر عن أهل الردة ومن أضله الله عن الهدى بقوله تعالى: { فما لكم في المنافقين فئتين } [النساء: 88]، قانتين إشارة في الآيتين: إن الاختلاف واقع بين الأمة في أن خذلان المنافقين إنما هو من عند أنفسهم [البقرة: 109]؛ أو أمر من عند الله وقضائه وقدره، فبين الله تعالى: { فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم } [النساء: 88]، إلى قوله: فما جعل الله لكم عليهم سبيلا [النساء: 90]، فتبين أنهما فرقتين، فرقة يقولون: الخذلان في النفاق منهم، وفرقة يقولون: من الله وقضائه وقدره، { والله أركسهم بما كسبوا } [النساء: 88]؛ يعني: إن الله تعالى تكسبهم بقدره وردهم بقضائه إلى الخذلان للنفاق، ولكن بواسطة كسبهم ما يثبت النفاق في قلوبهم ليهلك من هلك عن بينة [الأنفال: 42]، ولهذا مثال وهو: إن القدر كتقدير نقاش الصورة في ذهنه، والقضاء كرسمه تلك الصورة لتلميذه بالإسراب، ووضع التلميذ الأصابع عليها متبعا لرسم الاستاذ؛ هو الكسب والاختيار، والتلميذ في اختياره لا يخرج عن رسم الأستاذ، كذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه متردد، ومما يؤيد هذا المثال والتأويل قوله تعالى: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم [التوبة: 14]، وقال تعالى: واصبر وما صبرك إلا بالله [النحل: 127]، وذلك مثل ما ينسب الفعل إلى السبب الأقرب تارة، وإلى السبب الأبعد أخرى، فالأقرب كقوله: قطع السيف يد فلان، والأبعد كقوله: قطع الأمير يد فلان، ونظيره: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم [السجدة: 11]، وفي موضع الله يتوفى الأنفس حين موتها [الزمر: 42]، قال ابن نباتة: إذا ما الإله قضى أمره فأنت إلى ما قضاه السبب فعلى هذه القضية: " من زعم أن لا عمل للعبد أصلا فقد عاند وجحد، ومن زعم أنه مستبد بالعمل فقد أشرك " ، ثم قال تعالى: { أتريدون أن تهدوا } [النساء: 88]؛ لأن تهدوا { من أضل الله } [النساء: 88]؛ أي: قدر له بالضلالة من الأزل، { ومن يضلل الله } [النساء: 88]بقضائه وقدره، { فلن تجد } [النساء: 88]، يا محمد { له سبيلا } [النساء: 88]، إلى الهداية؛ لأنك إنك لا تهدي من أحببت [القصص: 56] الآن، و الله يهدي [القصص: 56] الآن، من يشآء [القصص: 56] بالهداية في الأزل، فإن مشيئته أزلية، فاعلم أن اختيار العبد بين طرفي الجبر؛ لأن أول الفعل وأخره إلى الله، فالعبد بين طرفي الاضطرار مضطر إلى الاختيار، فافهم جيدا. ثم قال: { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء } [النساء: 89]، إشارة إلى من ود الكفر لغيره فذلك من إمارة الكفر في باطنه وإن كان يظهر الإسلام؛ لأنه يود تسوية الاعتقاد فيما بينهما، وهذا من خاصة الإنسان إنه يحب أن يكون كل الناس على مذهبه واعتقاده ودينه، وقالوا: " الرضا بالكفر كفر " ، ثم نهى المؤمنين عن موالاة المنافقين؛ لئلا يتعدى نفاقهم إليهم، وقال تعالى: { فلا تتخذوا منهم أوليآء حتى يهاجروا } [النساء: 89]؛ يعني: يهجروا خلاق السوء ويفارقوا عن النفاق { في سبيل الله }؛ أي: في طلب الحق والرجوع في سبيل الهوى، وفيه إشارة إلى أرباب الطلب السائرين إلى الله تعالى ألا يتخذوا من أهل الدنيا وإتباع الهوى أولياء لعباد لا يخالطوهم، حتى يهاجروا عما هم فيه من الحرص والشهوة وحب الدنيا، ويوافقوكم في طلب الحق وترك الدنيا وزخارفها، { فإن تولوا } [النساء: 89] عما أنتم عليه من التوجه إلى الحق والتوالي عن الباطل، { فخذوهم } [النساء: 89]، بالعظة الحسنة والنصح والتبليغ، { واقتلوهم } [النساء: 89] بسيف صدقكم وموعظتكم عن جدالكم بالحق، { حيث وجدتموهم } [النساء: 89] كلما رأيتموهم، وفيه معنى آخر: واقتلوا أنفسكم من حيث وجدتم صفة من صفاتها غالبة، فإن تزكية النفس في اعتدال صفاتها، { ولا تتخذوا منهم وليا } [النساء: 89]؛ أي: صديقا وخليلا، " فإن المرء على دين خليله " ، { ولا نصيرا } [النساء: 89]؛ أي: معاونا في أمر من الأمور الدنيوية؛ لئلا يشوب نصحكم وعظتكم لهم بعلة دنيوية فلا يتصرف ولا يؤثر فيهم.

النساء 4:89

ثم أخبر عن أهل الردة ومن أضله الله عن الهدى بقوله تعالى: { فما لكم في المنافقين فئتين } [النساء: 88]، قانتين إشارة في الآيتين: إن الاختلاف واقع بين الأمة في أن خذلان المنافقين إنما هو من عند أنفسهم [البقرة: 109]؛ أو أمر من عند الله وقضائه وقدره، فبين الله تعالى: { فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم } [النساء: 88]، إلى قوله: فما جعل الله لكم عليهم سبيلا [النساء: 90]، فتبين أنهما فرقتين، فرقة يقولون: الخذلان في النفاق منهم، وفرقة يقولون: من الله وقضائه وقدره، { والله أركسهم بما كسبوا } [النساء: 88]؛ يعني: إن الله تعالى تكسبهم بقدره وردهم بقضائه إلى الخذلان للنفاق، ولكن بواسطة كسبهم ما يثبت النفاق في قلوبهم ليهلك من هلك عن بينة [الأنفال: 42]، ولهذا مثال وهو: إن القدر كتقدير نقاش الصورة في ذهنه، والقضاء كرسمه تلك الصورة لتلميذه بالإسراب، ووضع التلميذ الأصابع عليها متبعا لرسم الاستاذ؛ هو الكسب والاختيار، والتلميذ في اختياره لا يخرج عن رسم الأستاذ، كذلك العبد في اختياره لا يمكنه الخروج عن القضاء والقدر ولكنه متردد، ومما يؤيد هذا المثال والتأويل قوله تعالى: قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم [التوبة: 14]، وقال تعالى: واصبر وما صبرك إلا بالله [النحل: 127]، وذلك مثل ما ينسب الفعل إلى السبب الأقرب تارة، وإلى السبب الأبعد أخرى، فالأقرب كقوله: قطع السيف يد فلان، والأبعد كقوله: قطع الأمير يد فلان، ونظيره: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم [السجدة: 11]، وفي موضع الله يتوفى الأنفس حين موتها [الزمر: 42]، قال ابن نباتة: إذا ما الإله قضى أمره فأنت إلى ما قضاه السبب فعلى هذه القضية: " من زعم أن لا عمل للعبد أصلا فقد عاند وجحد، ومن زعم أنه مستبد بالعمل فقد أشرك " ، ثم قال تعالى: { أتريدون أن تهدوا } [النساء: 88]؛ لأن تهدوا { من أضل الله } [النساء: 88]؛ أي: قدر له بالضلالة من الأزل، { ومن يضلل الله } [النساء: 88]بقضائه وقدره، { فلن تجد } [النساء: 88]، يا محمد { له سبيلا } [النساء: 88]، إلى الهداية؛ لأنك إنك لا تهدي من أحببت [القصص: 56] الآن، و الله يهدي [القصص: 56] الآن، من يشآء [القصص: 56] بالهداية في الأزل، فإن مشيئته أزلية، فاعلم أن اختيار العبد بين طرفي الجبر؛ لأن أول الفعل وأخره إلى الله، فالعبد بين طرفي الاضطرار مضطر إلى الاختيار، فافهم جيدا. ثم قال: { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سوآء } [النساء: 89]، إشارة إلى من ود الكفر لغيره فذلك من إمارة الكفر في باطنه وإن كان يظهر الإسلام؛ لأنه يود تسوية الاعتقاد فيما بينهما، وهذا من خاصة الإنسان إنه يحب أن يكون كل الناس على مذهبه واعتقاده ودينه، وقالوا: " الرضا بالكفر كفر " ، ثم نهى المؤمنين عن موالاة المنافقين؛ لئلا يتعدى نفاقهم إليهم، وقال تعالى: { فلا تتخذوا منهم أوليآء حتى يهاجروا } [النساء: 89]؛ يعني: يهجروا خلاق السوء ويفارقوا عن النفاق { في سبيل الله }؛ أي: في طلب الحق والرجوع في سبيل الهوى، وفيه إشارة إلى أرباب الطلب السائرين إلى الله تعالى ألا يتخذوا من أهل الدنيا وإتباع الهوى أولياء لعباد لا يخالطوهم، حتى يهاجروا عما هم فيه من الحرص والشهوة وحب الدنيا، ويوافقوكم في طلب الحق وترك الدنيا وزخارفها، { فإن تولوا } [النساء: 89] عما أنتم عليه من التوجه إلى الحق والتوالي عن الباطل، { فخذوهم } [النساء: 89]، بالعظة الحسنة والنصح والتبليغ، { واقتلوهم } [النساء: 89] بسيف صدقكم وموعظتكم عن جدالكم بالحق، { حيث وجدتموهم } [النساء: 89] كلما رأيتموهم، وفيه معنى آخر: واقتلوا أنفسكم من حيث وجدتم صفة من صفاتها غالبة، فإن تزكية النفس في اعتدال صفاتها، { ولا تتخذوا منهم وليا } [النساء: 89]؛ أي: صديقا وخليلا، " فإن المرء على دين خليله " ، { ولا نصيرا } [النساء: 89]؛ أي: معاونا في أمر من الأمور الدنيوية؛ لئلا يشوب نصحكم وعظتكم لهم بعلة دنيوية فلا يتصرف ولا يؤثر فيهم.

النساء 4:90

ثم استثنى منهم قوما بقوله تعالى: { إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثق } [النساء: 90]؛ المعنى: الأقوام من أهل الدنيا يصلون بالإرادة والتقرب والتودد إلى قوم من أهل الدين من الذين بينكم وبينهم عهد وأخوة وصداقة في الدين أو في الحرفة والصحبة، فإن المخالطة معهم بتبعية الأحوال وقبول الرفق منهم جائز، ثم قال تعالى: { أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقتلوكم أو يقتلوا قومهم } [النساء: 90]؛ يعني: إذ جاؤوكم طائفة أخرى من أهل الدنيا، وما فيهم أن ينكروكم ويجادلوكم على ما أنتم فيه، { ولو شآء الله لسلطهم عليكم } [النساء: 90] بالإنكار والاعتراض، { فلقتلوكم } [النساء: 90]؛ أي: فنازعوكم وخاصموكم بالباطل، { فإن اعتزلوكم } [النساء: 90]؛ أي: اعتزلوا شرهم عنكم، { فلم يقتلوكم } [النساء: 90]؛ أي: يخاصموكم ولا يشوشون الوقت عليكم، { وألقوا إليكم السلم } [النساء: 90]؛ أي: السلامة، { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } [النساء: 90] في غيبتهم والطعن فيهم وتحقيرهم؛ يعني: إذا أسلمتم منهم فينبغي أنهم يسلمون منكم، فإن لم تكونوا لهم فلا تكونوا عليهم، كما لم يكونوا عليكم إذا لم يكونوا لكم. ثم أخبر عن محنة أهل الفتنة بقوله تعالى: { ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم } [النساء: 91]، والإشارة فيها: إنكم أصحاب الولاية وأرباب الهداية، ستجدون من أهل الإرادة أخرى غير أصحاب الجد والاجتهاد يريدون أن يأمنوكم عن رد الولاية فيرتدون إليكم ويخدمونكم، ويظهرون الصدق والإخلاص معكم، وهو أصحاب الأموال والأولاد والقوم والقبيلة، { يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم } [النساء: 91] عن الملامة والتعبير في تضييع الأموال والأولاد، { كل ما ردوا إلى الفتنة } [النساء: 91]؛ أي: دعوا إلى الفتنة وهي الأموال والأولاد، ويدل عليه قوله تعالى: إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة [التغابن: 15] فإنهم أمروا بالحذر منهم، { أركسوا فيها } [النساء: 91]؛ أي: رجعوا إليها ضعفاء في الطلب وفرقا من الملامة، { فإن لم يعتزلوكم } [النساء: 91]؛ أي: ينقطعوا عنكم ويترددون إليكم بصدق الإرادة { ويلقوا إليكم السلم } [النساء: 91]؛ أي: يستسلموا لكم وينقادوا، { ويكفوا أيديهم } [النساء: 91] بالإرادة عن أموالهم وأولادهم، { فخذوهم } [النساء: 91]، بالإرادة وأقبلوا عليهم بالتربية، { واقتلوهم } [النساء: 91]، أي: اقتلوا أنفسهم بالمجاهدة والرياضة وصمام الولاية، { حيث ثقفتموهم } [النساء: 91]؛ يعني: سويتم عوجهم كما يقوم الرياح بالثقاف، { وأولئكم } [النساء: 91]؛ يعني: أهل الإرادة؛ يعني: إذا كونوا ذوي العلائق كثير العوائق، { جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } [النساء: 91] في قطع علائقهم ودفع عوائقهم بحسن التربية وسطوة الولاية.

النساء 4:91

ثم استثنى منهم قوما بقوله تعالى: { إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثق } [النساء: 90]؛ المعنى: الأقوام من أهل الدنيا يصلون بالإرادة والتقرب والتودد إلى قوم من أهل الدين من الذين بينكم وبينهم عهد وأخوة وصداقة في الدين أو في الحرفة والصحبة، فإن المخالطة معهم بتبعية الأحوال وقبول الرفق منهم جائز، ثم قال تعالى: { أو جآءوكم حصرت صدورهم أن يقتلوكم أو يقتلوا قومهم } [النساء: 90]؛ يعني: إذ جاؤوكم طائفة أخرى من أهل الدنيا، وما فيهم أن ينكروكم ويجادلوكم على ما أنتم فيه، { ولو شآء الله لسلطهم عليكم } [النساء: 90] بالإنكار والاعتراض، { فلقتلوكم } [النساء: 90]؛ أي: فنازعوكم وخاصموكم بالباطل، { فإن اعتزلوكم } [النساء: 90]؛ أي: اعتزلوا شرهم عنكم، { فلم يقتلوكم } [النساء: 90]؛ أي: يخاصموكم ولا يشوشون الوقت عليكم، { وألقوا إليكم السلم } [النساء: 90]؛ أي: السلامة، { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } [النساء: 90] في غيبتهم والطعن فيهم وتحقيرهم؛ يعني: إذا أسلمتم منهم فينبغي أنهم يسلمون منكم، فإن لم تكونوا لهم فلا تكونوا عليهم، كما لم يكونوا عليكم إذا لم يكونوا لكم. ثم أخبر عن محنة أهل الفتنة بقوله تعالى: { ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم } [النساء: 91]، والإشارة فيها: إنكم أصحاب الولاية وأرباب الهداية، ستجدون من أهل الإرادة أخرى غير أصحاب الجد والاجتهاد يريدون أن يأمنوكم عن رد الولاية فيرتدون إليكم ويخدمونكم، ويظهرون الصدق والإخلاص معكم، وهو أصحاب الأموال والأولاد والقوم والقبيلة، { يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم } [النساء: 91] عن الملامة والتعبير في تضييع الأموال والأولاد، { كل ما ردوا إلى الفتنة } [النساء: 91]؛ أي: دعوا إلى الفتنة وهي الأموال والأولاد، ويدل عليه قوله تعالى: إنمآ أموالكم وأولادكم فتنة [التغابن: 15] فإنهم أمروا بالحذر منهم، { أركسوا فيها } [النساء: 91]؛ أي: رجعوا إليها ضعفاء في الطلب وفرقا من الملامة، { فإن لم يعتزلوكم } [النساء: 91]؛ أي: ينقطعوا عنكم ويترددون إليكم بصدق الإرادة { ويلقوا إليكم السلم } [النساء: 91]؛ أي: يستسلموا لكم وينقادوا، { ويكفوا أيديهم } [النساء: 91] بالإرادة عن أموالهم وأولادهم، { فخذوهم } [النساء: 91]، بالإرادة وأقبلوا عليهم بالتربية، { واقتلوهم } [النساء: 91]، أي: اقتلوا أنفسهم بالمجاهدة والرياضة وصمام الولاية، { حيث ثقفتموهم } [النساء: 91]؛ يعني: سويتم عوجهم كما يقوم الرياح بالثقاف، { وأولئكم } [النساء: 91]؛ يعني: أهل الإرادة؛ يعني: إذا كونوا ذوي العلائق كثير العوائق، { جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } [النساء: 91] في قطع علائقهم ودفع عوائقهم بحسن التربية وسطوة الولاية.

النساء 4:92

ثم أخبر عن المؤمن أنه لا يقتل مؤمنا بقوله تعالى: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا } [النساء: 92]، والإشارة فيها: إن ليس لمؤمن الروح أن يقصد قتل مؤمن القلب إلا إن قتل خطأ، وذلك أن الروح إذا خلصت عن حجب صفات البشرية تتجلى الروح للقلب فتنور بأنوار الروحانية، ثم تنعكس أنوار الروح عن مرآة القلب إلى النفس الأمارة فتموت عن صفاتها الذميمة الظلمانية وتحيى بالصفات الحميدة النورانية، وتطمئن إلى ذكر الله لاطمئنان القلب به؛ ففي بعض الأحوال تتأيد الروح بوارد روح قدس رباني، وتتجلي في تلك الحالة الروح للقلب، فيخر موسى القلب صعقا ميتا بسطوة تجلي روح القدس الرباني، ويجعل جبل النفس الكافر دكا { ومن قتل مؤمنا خطئا } [النساء: 92]؛ أي: قلبا مؤمنا، { فتحرير رقبة مؤمنة } [النساء: 92]؛ وهي رقبة السر الروحاني، فتصير رقبة السر محررة عن رق المخلوقات، { ودية مسلمة إلى أهله } [النساء: 92]؛ يعني: يسلم العاقلة وهو الله تعالى دية القلب إلى أهله؛ وهم أوصافه الحميدة الروحانية من جمالات الألطاف لتصير الأوصاف بها أخلاق ربانية، { إلا أن يصدقوا } [النساء: 92]؛ يعني: إلا أن يتصدق الأوصاف الروحانية القلبية هذه الرتبة على فقراء ومساكين أوصاف النفس الحيوانية والشيطانية { فإن كان } [النساء: 92] لمعنى القتيل بالتجلي، { من قوم عدو لكم } [النساء: 92]؛ أي: صفة من صفات النفس، وهي عدو لكم { وهو مؤمن } [النساء: 92]؛ يعني: هذه الصفة بأنوار الروح القدس دون أخواتها من الصفات، { فتحرير رقبة مؤمنة } [النساء: 92]؛ وهي رقبة القلب تصير محررة عن رق حب الدنيا، ولا دية لأهل القتيل وهم لهم بقية أوصاف النفس؛ لأنهم كفار يخربون القلب وأوصافه، { وإن كان } [النساء: 92]؛ يعني: القتيل { من قوم بينكم وبينهم ميثق } [النساء: 92]؛ وهم صفات النفس وميثاقها قبول أحكام الشرع ظاهرا، أو ترك المحاربة مع القلب وأوصافه باطنا، { فدية مسلمة } [النساء: 92] على عاقلة الرحمة، { إلى أهله } [النساء: 92]، إلى أهل تلك الصفة المقتولة وهم بنية صفات النفس، كما قال تعالى: إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]، { وتحرير رقبة مؤمنة } [النساء: 92]؛ وهي رقبة القلب محررة عن رق الكونين، { فمن لم يجد } [النساء: 92]؛ يعني رقبة مؤمنة من القلب والروح والسر؛ لتحرير رقابهم عن رق ما سوى الله، { فصيام شهرين متتابعين } [النساء: 92]؛ يعني: فعليه الإمساك عن مشارب العالمين على التتابع والدوام، مراقبا قلبه لا يدخله شيء من الدنيا والآخرة، مراعيا وقته لا يفوته طرفة عين، بحيث لو أفطر بأدنى شيء من المشارب كلها يستأنف الصوم بالإمساك، ولا يفطر بشيء دون لقاء الله تعالى كما قال قائلهم: وحق له لما اعتراه نواكم لقد صام طرفي عن شهود سواكم ويبدو هلال الصب حين يراكم يعيد قوم حين يبدو هلالهم وفي قوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } [النساء: 92]، إشارة أخرى؛ وهي أن تربية النفس وتزكيتها ببذل المال وترك الدنيا مقدمة على تربيتها بالجوع والعطش وسائر المجاهدات، فإن: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ، وهو عقبة لا يقتحمها إلا الفحول من الرجال، كقوله تعالى: فلا اقتحم العقبة * ومآ أدراك ما العقبة * فك رقبة [البلد: 11-13]، وإن أول قدم السالك أن يخرج من الدنيا وما فيها، وثانية أن يخرج من النفس وصفاتها، كما قال: دع نفسك وتعالى، وقال تعالى: ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام [البقرة: 149]، وفي قوله: { فصيام شهرين متتابعين توبة من الله } [النساء: 92]، إشارة إلى: إن الإمساك عن المشارب كلها من الدنيا والآخرة على الدوام، وهي جذبة من الله تعالى { وكان الله } [النساء: 92] في الأزل { عليما } [النساء: 92] بمن يصلح لهذه الجذبة، { حكيما } [النساء: 92] فيما اختارها يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ثم أخبر عن قصد قتل المؤمن بالعمل بقوله تعالى: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } [النساء: 93]، والإشارة فيها: إن القلب مؤمن من أصل الفطرة، والنفس كافرة في أصل الخلقة، وبينهما عداوة جبلية وقتال أصلية وتضاد كلية، فإن في حياة النفس موت القلب، وفي حياة القلب موت النفس، فلما كان نفوس الكفار حية كانت قلوبهم ميتة، فسماهم الله تعالى الموتى، كما قال تعالى: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]، ولما كانت نفس الصديق رضي الله عنه ميتة وقلبه حيا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر رضي الله عنه " ، فالإشارة في قوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } [النساء: 93]؛ أي: القلب والنفس؛ يعني: النفس الكافرة إذا قتلت قلبا مؤمنا متعمدا للعداوة الأصلية باستيلاء صفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية على القلب الروحاني، وغلبت هواها عليه حتى يموت القلب، فإنها سمها القاتل، { فجزآؤه } [النساء: 93]؛ أي: جزاء النفس { جهنم } [النساء: 93]؛ وهي سفل عالم الطبيعة، { خلدا فيها } [النساء: 93]؛ لأن خروج النفس عن سفل الطبيعة إنما كان بحبل الشريعة، والتمسك بحبل الشريعة إنما كان من خصائص القلب المؤمن بالله، كقوله تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت [التين: 5-6]، فالإيمان والعمل الصالح من شأن القلب وصنيعته، فإذا مات القلب وانقطع عمله تخلد النفس في جهنم سفل الطبيعة أبدا، { وغضب الله عليه ولعنه } [النساء: 93]، بأن يبعدها ويطردها عن الحضرة والقربة، ويحرمها عن إيصال الخير والرحمة إليها بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأعد له عذابا عظيما } [النساء: 93]، عن حضرة العلي العظيم والحرمات عن جنات النعيم.

النساء 4:93

ثم أخبر عن المؤمن أنه لا يقتل مؤمنا بقوله تعالى: { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا } [النساء: 92]، والإشارة فيها: إن ليس لمؤمن الروح أن يقصد قتل مؤمن القلب إلا إن قتل خطأ، وذلك أن الروح إذا خلصت عن حجب صفات البشرية تتجلى الروح للقلب فتنور بأنوار الروحانية، ثم تنعكس أنوار الروح عن مرآة القلب إلى النفس الأمارة فتموت عن صفاتها الذميمة الظلمانية وتحيى بالصفات الحميدة النورانية، وتطمئن إلى ذكر الله لاطمئنان القلب به؛ ففي بعض الأحوال تتأيد الروح بوارد روح قدس رباني، وتتجلي في تلك الحالة الروح للقلب، فيخر موسى القلب صعقا ميتا بسطوة تجلي روح القدس الرباني، ويجعل جبل النفس الكافر دكا { ومن قتل مؤمنا خطئا } [النساء: 92]؛ أي: قلبا مؤمنا، { فتحرير رقبة مؤمنة } [النساء: 92]؛ وهي رقبة السر الروحاني، فتصير رقبة السر محررة عن رق المخلوقات، { ودية مسلمة إلى أهله } [النساء: 92]؛ يعني: يسلم العاقلة وهو الله تعالى دية القلب إلى أهله؛ وهم أوصافه الحميدة الروحانية من جمالات الألطاف لتصير الأوصاف بها أخلاق ربانية، { إلا أن يصدقوا } [النساء: 92]؛ يعني: إلا أن يتصدق الأوصاف الروحانية القلبية هذه الرتبة على فقراء ومساكين أوصاف النفس الحيوانية والشيطانية { فإن كان } [النساء: 92] لمعنى القتيل بالتجلي، { من قوم عدو لكم } [النساء: 92]؛ أي: صفة من صفات النفس، وهي عدو لكم { وهو مؤمن } [النساء: 92]؛ يعني: هذه الصفة بأنوار الروح القدس دون أخواتها من الصفات، { فتحرير رقبة مؤمنة } [النساء: 92]؛ وهي رقبة القلب تصير محررة عن رق حب الدنيا، ولا دية لأهل القتيل وهم لهم بقية أوصاف النفس؛ لأنهم كفار يخربون القلب وأوصافه، { وإن كان } [النساء: 92]؛ يعني: القتيل { من قوم بينكم وبينهم ميثق } [النساء: 92]؛ وهم صفات النفس وميثاقها قبول أحكام الشرع ظاهرا، أو ترك المحاربة مع القلب وأوصافه باطنا، { فدية مسلمة } [النساء: 92] على عاقلة الرحمة، { إلى أهله } [النساء: 92]، إلى أهل تلك الصفة المقتولة وهم بنية صفات النفس، كما قال تعالى: إلا ما رحم ربي [يوسف: 53]، { وتحرير رقبة مؤمنة } [النساء: 92]؛ وهي رقبة القلب محررة عن رق الكونين، { فمن لم يجد } [النساء: 92]؛ يعني رقبة مؤمنة من القلب والروح والسر؛ لتحرير رقابهم عن رق ما سوى الله، { فصيام شهرين متتابعين } [النساء: 92]؛ يعني: فعليه الإمساك عن مشارب العالمين على التتابع والدوام، مراقبا قلبه لا يدخله شيء من الدنيا والآخرة، مراعيا وقته لا يفوته طرفة عين، بحيث لو أفطر بأدنى شيء من المشارب كلها يستأنف الصوم بالإمساك، ولا يفطر بشيء دون لقاء الله تعالى كما قال قائلهم: وحق له لما اعتراه نواكم لقد صام طرفي عن شهود سواكم ويبدو هلال الصب حين يراكم يعيد قوم حين يبدو هلالهم وفي قوله تعالى: { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } [النساء: 92]، إشارة أخرى؛ وهي أن تربية النفس وتزكيتها ببذل المال وترك الدنيا مقدمة على تربيتها بالجوع والعطش وسائر المجاهدات، فإن: " حب الدنيا رأس كل خطيئة " ، وهو عقبة لا يقتحمها إلا الفحول من الرجال، كقوله تعالى: فلا اقتحم العقبة * ومآ أدراك ما العقبة * فك رقبة [البلد: 11-13]، وإن أول قدم السالك أن يخرج من الدنيا وما فيها، وثانية أن يخرج من النفس وصفاتها، كما قال: دع نفسك وتعالى، وقال تعالى: ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام [البقرة: 149]، وفي قوله: { فصيام شهرين متتابعين توبة من الله } [النساء: 92]، إشارة إلى: إن الإمساك عن المشارب كلها من الدنيا والآخرة على الدوام، وهي جذبة من الله تعالى { وكان الله } [النساء: 92] في الأزل { عليما } [النساء: 92] بمن يصلح لهذه الجذبة، { حكيما } [النساء: 92] فيما اختارها يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ثم أخبر عن قصد قتل المؤمن بالعمل بقوله تعالى: { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } [النساء: 93]، والإشارة فيها: إن القلب مؤمن من أصل الفطرة، والنفس كافرة في أصل الخلقة، وبينهما عداوة جبلية وقتال أصلية وتضاد كلية، فإن في حياة النفس موت القلب، وفي حياة القلب موت النفس، فلما كان نفوس الكفار حية كانت قلوبهم ميتة، فسماهم الله تعالى الموتى، كما قال تعالى: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]، ولما كانت نفس الصديق رضي الله عنه ميتة وقلبه حيا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر رضي الله عنه " ، فالإشارة في قوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمدا } [النساء: 93]؛ أي: القلب والنفس؛ يعني: النفس الكافرة إذا قتلت قلبا مؤمنا متعمدا للعداوة الأصلية باستيلاء صفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية على القلب الروحاني، وغلبت هواها عليه حتى يموت القلب، فإنها سمها القاتل، { فجزآؤه } [النساء: 93]؛ أي: جزاء النفس { جهنم } [النساء: 93]؛ وهي سفل عالم الطبيعة، { خلدا فيها } [النساء: 93]؛ لأن خروج النفس عن سفل الطبيعة إنما كان بحبل الشريعة، والتمسك بحبل الشريعة إنما كان من خصائص القلب المؤمن بالله، كقوله تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحت [التين: 5-6]، فالإيمان والعمل الصالح من شأن القلب وصنيعته، فإذا مات القلب وانقطع عمله تخلد النفس في جهنم سفل الطبيعة أبدا، { وغضب الله عليه ولعنه } [النساء: 93]، بأن يبعدها ويطردها عن الحضرة والقربة، ويحرمها عن إيصال الخير والرحمة إليها بخطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، { وأعد له عذابا عظيما } [النساء: 93]، عن حضرة العلي العظيم والحرمات عن جنات النعيم.

النساء 4:94

ثم أخبر عمن يسلم إذا ألقى السلم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } [النساء: 94]، والإشارة فيها إلى البالغين الواصلين بالسير إلى الله تعالى؛ أي: { يأيها الذين آمنوا } [النساء: 94]، وما قنعوا على مجرد الإيمان بالغيب، { إذا ضربتم في سبيل الله } [النساء: 94]؛ يعني: بل سرتم بقدم السلوك في طلب الحق، حتى صار الإيمان إيقانا، والإيقان إحسانا، والإحسان عيانا، والعيان غيبا، وصار الغيب شهادة، والشهادة شهودا، والشهود شاهدا، والشاهد مشهودا، وبهما اقسم الله تعالى بقوله وشاهد ومشهود [البروج: 3]، فافهم جيدا، وهذا مقام الشيخوخة { فتبينوا } [النساء: 94] عن حال المريدين وتثبتوا في الرد والقبول، وفي قوله تعالى: { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } [النساء: 94]، وألقي إليكم السلام بالانقياد والاستسلام، فلا تقولوا: ألست مؤمنا؟ أي: صادقا مصدقا في التسليم لأحكام الصحبة، وقبول التصرف في المال والنفس بشرط الطريقة، ولا تردوه ولا تنفروه بمثل هذه الشدائد، وقوله كما أمر الله موسى وهارون عليهما السلام فقولا له قولا لينا [طه: 44]، فما أنتم أعز من الأنبياء، ولا المريد المبتدئ أذل من فرعون، ولا يهونكم أمر رزقه فتجتنبون منه للتخفيف، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: { تبتغون عرض الحيوة الدنيا } [النساء: 94]، فلا تهتموا لأجل الرزق { فعند الله مغانم كثيرة } [النساء: 94]، ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب [الطلاق: 2-3]، { كذلك كنتم من قبل } [النساء: 94]؛ أي: كذلك كنتم ضعفاء بالصدق والمطلب محتاجين إلى الصحبة والتربية والإرادة من قبل، { فمن الله عليكم } [النساء: 94] بصحبة المشايخ وقبولهم إياكم والإقبال على تربيتكم وإيصال رزقكم إليهم وشفقتهم وعطفهم عليكم، { فتبينوا } [النساء: 94]، أن تردوا صادقا اهتماما لرزقه، وتقبلوا كاذبا حرصا على كثير المريدين، { إن الله كان } [النساء: 94] في الأزل، { بما تعملون } [النساء: 94] اليوم من الرد والقبول والاحتياج إلى الرزق تهتمون له، { خبيرا } [النساء: 94]، فدبر الأمور وقدرها في الأزل وفرغ منها، كما قال: صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى فرغ من الخلق والخلق والرزق والأجل ". وقال صلى الله عليه وسلم: " الضيف إذا نزل، نزل برزقه، وإذا ارتحل، ارتحل بذنوب مضيفه ". ثم أخبر عن فضل المؤمن المجاهد على المؤمن القاعد بقوله تعالى: { لا يستوي القعدون من المؤمنين } [النساء: 95] إلى قوله: { غفورا رحيما } [النساء: 96]. والإشارة فيها: ألا يستوي القاعدون عن طلب الحق، وإن كانوا أولي العذر من المؤمنين العالمين المتقين، { والمجهدون في سبيل الله } [النساء: 95] في طلب الحق القائمون في أداء حقوق الطلب، { بأمولهم } [النساء: 95]؛ أي: بترك الدنيا { وأنفسهم } [النساء: 95]؛ أي: ببذل الوجود في طلب المعبود، { غير أولي الضرر } [النساء: 95]، غير بالرفع صفة المجاهدين؛ يعني: في الله حق جهاده ولا يرون ضرر الجهاد وضررا على أنفسهم من بذل المال والأنفس، يدل عليه قوله تعالى: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت [النساء: 65]، ثم قال تعالى: { فضل الله المجهدين بأمولهم وأنفسهم } [النساء: 95]؛ يعني: فضلهم بفضيلة الولاية، والتوفيق لبذل المال والنفس على القاعدين يدل عليه قوله تعالى: وقيل اقعدوا مع القاعدين [التوبة: 46]، وذلك القيل ما كان من طريق القوم الخذلاء لما خذلهم الله تعالى ولم يوفقهم للقيام، كما قيل لهم: اقعدوا [التوبة: 46]، وقوله تعالى: { على القعدين درجة } [النساء: 95]؛ يعني: للمجاهدين فضيلة درجة الولاية على القاعدين، ثم عمم القول في المجاهد والقاعد بلا عذر، فقال تعالى: { وكلا وعد الله الحسنى } [النساء: 95]؛ يعني: الجنة فيما بين الواصلين البالغين والطالبين المنقطعين بعذر، وعوام المؤمنين القاعدين عند الطلب بلا عذر، ثم خص المجاهدين بالانفراد في نيل الدرجات والوصول إلى القربات، فقال تعالى: { وفضل الله المجهدين } [النساء: 95] بعد الطالبين والواصلين مطلقا، { على القعدين } [النساء: 95]؛ يعني: المنقطعين بعذر أو بغير عذر مطلقا، { أجرا عظيما } [النساء: 95]، وعظم الأجر على قدر مراتب الطالبين والواصلين، وخصهم بدرجات منه لا من غيره، فقال تعالى: { درجات منه } [النساء: 96]؛ أي: قربات منه، { ومغفرة } [النساء: 96] منه لبعضهم؛ وهو أن يتجلى بصفة الغفران لهم فيكونوا مستورين بصفاته لا منتفين بصفاته عن صفاتهم، لا فانين عن ذواتهم بذاته. { وكان الله غفورا رحيما } [النساء: 96]؛ يعني: يكون الله تعالى بذاته غفورا، والغفور للمبالغة؛ يعني: كثير الغفران لبعضهم حتى يغنيهم عن ذواتهم ويبعثهم برحمة ذاته تعالى وتقدس، فافهم واغتنم هذا الجهاد الأكبر.

النساء 4:95

ثم أخبر عمن يسلم إذا ألقى السلم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } [النساء: 94]، والإشارة فيها إلى البالغين الواصلين بالسير إلى الله تعالى؛ أي: { يأيها الذين آمنوا } [النساء: 94]، وما قنعوا على مجرد الإيمان بالغيب، { إذا ضربتم في سبيل الله } [النساء: 94]؛ يعني: بل سرتم بقدم السلوك في طلب الحق، حتى صار الإيمان إيقانا، والإيقان إحسانا، والإحسان عيانا، والعيان غيبا، وصار الغيب شهادة، والشهادة شهودا، والشهود شاهدا، والشاهد مشهودا، وبهما اقسم الله تعالى بقوله وشاهد ومشهود [البروج: 3]، فافهم جيدا، وهذا مقام الشيخوخة { فتبينوا } [النساء: 94] عن حال المريدين وتثبتوا في الرد والقبول، وفي قوله تعالى: { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } [النساء: 94]، وألقي إليكم السلام بالانقياد والاستسلام، فلا تقولوا: ألست مؤمنا؟ أي: صادقا مصدقا في التسليم لأحكام الصحبة، وقبول التصرف في المال والنفس بشرط الطريقة، ولا تردوه ولا تنفروه بمثل هذه الشدائد، وقوله كما أمر الله موسى وهارون عليهما السلام فقولا له قولا لينا [طه: 44]، فما أنتم أعز من الأنبياء، ولا المريد المبتدئ أذل من فرعون، ولا يهونكم أمر رزقه فتجتنبون منه للتخفيف، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: { تبتغون عرض الحيوة الدنيا } [النساء: 94]، فلا تهتموا لأجل الرزق { فعند الله مغانم كثيرة } [النساء: 94]، ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب [الطلاق: 2-3]، { كذلك كنتم من قبل } [النساء: 94]؛ أي: كذلك كنتم ضعفاء بالصدق والمطلب محتاجين إلى الصحبة والتربية والإرادة من قبل، { فمن الله عليكم } [النساء: 94] بصحبة المشايخ وقبولهم إياكم والإقبال على تربيتكم وإيصال رزقكم إليهم وشفقتهم وعطفهم عليكم، { فتبينوا } [النساء: 94]، أن تردوا صادقا اهتماما لرزقه، وتقبلوا كاذبا حرصا على كثير المريدين، { إن الله كان } [النساء: 94] في الأزل، { بما تعملون } [النساء: 94] اليوم من الرد والقبول والاحتياج إلى الرزق تهتمون له، { خبيرا } [النساء: 94]، فدبر الأمور وقدرها في الأزل وفرغ منها، كما قال: صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى فرغ من الخلق والخلق والرزق والأجل ". وقال صلى الله عليه وسلم: " الضيف إذا نزل، نزل برزقه، وإذا ارتحل، ارتحل بذنوب مضيفه ". ثم أخبر عن فضل المؤمن المجاهد على المؤمن القاعد بقوله تعالى: { لا يستوي القعدون من المؤمنين } [النساء: 95] إلى قوله: { غفورا رحيما } [النساء: 96]. والإشارة فيها: ألا يستوي القاعدون عن طلب الحق، وإن كانوا أولي العذر من المؤمنين العالمين المتقين، { والمجهدون في سبيل الله } [النساء: 95] في طلب الحق القائمون في أداء حقوق الطلب، { بأمولهم } [النساء: 95]؛ أي: بترك الدنيا { وأنفسهم } [النساء: 95]؛ أي: ببذل الوجود في طلب المعبود، { غير أولي الضرر } [النساء: 95]، غير بالرفع صفة المجاهدين؛ يعني: في الله حق جهاده ولا يرون ضرر الجهاد وضررا على أنفسهم من بذل المال والأنفس، يدل عليه قوله تعالى: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت [النساء: 65]، ثم قال تعالى: { فضل الله المجهدين بأمولهم وأنفسهم } [النساء: 95]؛ يعني: فضلهم بفضيلة الولاية، والتوفيق لبذل المال والنفس على القاعدين يدل عليه قوله تعالى: وقيل اقعدوا مع القاعدين [التوبة: 46]، وذلك القيل ما كان من طريق القوم الخذلاء لما خذلهم الله تعالى ولم يوفقهم للقيام، كما قيل لهم: اقعدوا [التوبة: 46]، وقوله تعالى: { على القعدين درجة } [النساء: 95]؛ يعني: للمجاهدين فضيلة درجة الولاية على القاعدين، ثم عمم القول في المجاهد والقاعد بلا عذر، فقال تعالى: { وكلا وعد الله الحسنى } [النساء: 95]؛ يعني: الجنة فيما بين الواصلين البالغين والطالبين المنقطعين بعذر، وعوام المؤمنين القاعدين عند الطلب بلا عذر، ثم خص المجاهدين بالانفراد في نيل الدرجات والوصول إلى القربات، فقال تعالى: { وفضل الله المجهدين } [النساء: 95] بعد الطالبين والواصلين مطلقا، { على القعدين } [النساء: 95]؛ يعني: المنقطعين بعذر أو بغير عذر مطلقا، { أجرا عظيما } [النساء: 95]، وعظم الأجر على قدر مراتب الطالبين والواصلين، وخصهم بدرجات منه لا من غيره، فقال تعالى: { درجات منه } [النساء: 96]؛ أي: قربات منه، { ومغفرة } [النساء: 96] منه لبعضهم؛ وهو أن يتجلى بصفة الغفران لهم فيكونوا مستورين بصفاته لا منتفين بصفاته عن صفاتهم، لا فانين عن ذواتهم بذاته. { وكان الله غفورا رحيما } [النساء: 96]؛ يعني: يكون الله تعالى بذاته غفورا، والغفور للمبالغة؛ يعني: كثير الغفران لبعضهم حتى يغنيهم عن ذواتهم ويبعثهم برحمة ذاته تعالى وتقدس، فافهم واغتنم هذا الجهاد الأكبر.

النساء 4:96

ثم أخبر عمن يسلم إذا ألقى السلم بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله } [النساء: 94]، والإشارة فيها إلى البالغين الواصلين بالسير إلى الله تعالى؛ أي: { يأيها الذين آمنوا } [النساء: 94]، وما قنعوا على مجرد الإيمان بالغيب، { إذا ضربتم في سبيل الله } [النساء: 94]؛ يعني: بل سرتم بقدم السلوك في طلب الحق، حتى صار الإيمان إيقانا، والإيقان إحسانا، والإحسان عيانا، والعيان غيبا، وصار الغيب شهادة، والشهادة شهودا، والشهود شاهدا، والشاهد مشهودا، وبهما اقسم الله تعالى بقوله وشاهد ومشهود [البروج: 3]، فافهم جيدا، وهذا مقام الشيخوخة { فتبينوا } [النساء: 94] عن حال المريدين وتثبتوا في الرد والقبول، وفي قوله تعالى: { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا } [النساء: 94]، وألقي إليكم السلام بالانقياد والاستسلام، فلا تقولوا: ألست مؤمنا؟ أي: صادقا مصدقا في التسليم لأحكام الصحبة، وقبول التصرف في المال والنفس بشرط الطريقة، ولا تردوه ولا تنفروه بمثل هذه الشدائد، وقوله كما أمر الله موسى وهارون عليهما السلام فقولا له قولا لينا [طه: 44]، فما أنتم أعز من الأنبياء، ولا المريد المبتدئ أذل من فرعون، ولا يهونكم أمر رزقه فتجتنبون منه للتخفيف، وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: { تبتغون عرض الحيوة الدنيا } [النساء: 94]، فلا تهتموا لأجل الرزق { فعند الله مغانم كثيرة } [النساء: 94]، ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب [الطلاق: 2-3]، { كذلك كنتم من قبل } [النساء: 94]؛ أي: كذلك كنتم ضعفاء بالصدق والمطلب محتاجين إلى الصحبة والتربية والإرادة من قبل، { فمن الله عليكم } [النساء: 94] بصحبة المشايخ وقبولهم إياكم والإقبال على تربيتكم وإيصال رزقكم إليهم وشفقتهم وعطفهم عليكم، { فتبينوا } [النساء: 94]، أن تردوا صادقا اهتماما لرزقه، وتقبلوا كاذبا حرصا على كثير المريدين، { إن الله كان } [النساء: 94] في الأزل، { بما تعملون } [النساء: 94] اليوم من الرد والقبول والاحتياج إلى الرزق تهتمون له، { خبيرا } [النساء: 94]، فدبر الأمور وقدرها في الأزل وفرغ منها، كما قال: صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى فرغ من الخلق والخلق والرزق والأجل ". وقال صلى الله عليه وسلم: " الضيف إذا نزل، نزل برزقه، وإذا ارتحل، ارتحل بذنوب مضيفه ". ثم أخبر عن فضل المؤمن المجاهد على المؤمن القاعد بقوله تعالى: { لا يستوي القعدون من المؤمنين } [النساء: 95] إلى قوله: { غفورا رحيما } [النساء: 96]. والإشارة فيها: ألا يستوي القاعدون عن طلب الحق، وإن كانوا أولي العذر من المؤمنين العالمين المتقين، { والمجهدون في سبيل الله } [النساء: 95] في طلب الحق القائمون في أداء حقوق الطلب، { بأمولهم } [النساء: 95]؛ أي: بترك الدنيا { وأنفسهم } [النساء: 95]؛ أي: ببذل الوجود في طلب المعبود، { غير أولي الضرر } [النساء: 95]، غير بالرفع صفة المجاهدين؛ يعني: في الله حق جهاده ولا يرون ضرر الجهاد وضررا على أنفسهم من بذل المال والأنفس، يدل عليه قوله تعالى: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت [النساء: 65]، ثم قال تعالى: { فضل الله المجهدين بأمولهم وأنفسهم } [النساء: 95]؛ يعني: فضلهم بفضيلة الولاية، والتوفيق لبذل المال والنفس على القاعدين يدل عليه قوله تعالى: وقيل اقعدوا مع القاعدين [التوبة: 46]، وذلك القيل ما كان من طريق القوم الخذلاء لما خذلهم الله تعالى ولم يوفقهم للقيام، كما قيل لهم: اقعدوا [التوبة: 46]، وقوله تعالى: { على القعدين درجة } [النساء: 95]؛ يعني: للمجاهدين فضيلة درجة الولاية على القاعدين، ثم عمم القول في المجاهد والقاعد بلا عذر، فقال تعالى: { وكلا وعد الله الحسنى } [النساء: 95]؛ يعني: الجنة فيما بين الواصلين البالغين والطالبين المنقطعين بعذر، وعوام المؤمنين القاعدين عند الطلب بلا عذر، ثم خص المجاهدين بالانفراد في نيل الدرجات والوصول إلى القربات، فقال تعالى: { وفضل الله المجهدين } [النساء: 95] بعد الطالبين والواصلين مطلقا، { على القعدين } [النساء: 95]؛ يعني: المنقطعين بعذر أو بغير عذر مطلقا، { أجرا عظيما } [النساء: 95]، وعظم الأجر على قدر مراتب الطالبين والواصلين، وخصهم بدرجات منه لا من غيره، فقال تعالى: { درجات منه } [النساء: 96]؛ أي: قربات منه، { ومغفرة } [النساء: 96] منه لبعضهم؛ وهو أن يتجلى بصفة الغفران لهم فيكونوا مستورين بصفاته لا منتفين بصفاته عن صفاتهم، لا فانين عن ذواتهم بذاته. { وكان الله غفورا رحيما } [النساء: 96]؛ يعني: يكون الله تعالى بذاته غفورا، والغفور للمبالغة؛ يعني: كثير الغفران لبعضهم حتى يغنيهم عن ذواتهم ويبعثهم برحمة ذاته تعالى وتقدس، فافهم واغتنم هذا الجهاد الأكبر.

النساء 4:97

ثم أخبر عن القاعدين الظالمين لأنفسهم بقوله تعالى: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النساء: 97] إلى قوله: { غفورا } [النساء: 99]، والإشارة فيها: إن المؤمنين عوام وخواص وخاص الخاص، كقوله تعالى: فمنهم ظالم لنفسه [فاطر: 32]؛ وهو العام، ومنهم مقتصد [فاطر: 32]؛ وهو الخاص، ومنهم سابق بالخيرات [فاطر: 32]؛ وهو خاص الخاص، فالذي { توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النساء: 97]؛ فهم العوام الذين ظلموا على أنفسهم بتدسيسها من غير تزكيتها عن أخلاقها الذميمة وتحليتها بالأخلاق الحميدة ليفلحوا فخابوا وخسروا، كما قال الله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، { قالوا فيم كنتم } [النساء: 97]؛ أي: قالت الملائكة حين قبضوا أرواحهم في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم تبطلون استعدادكم الفطري؟ وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ وفي أي روضة من رياض الدنيا تسرحون؟ أكنتم تؤثرون الفاني على الباقي، وتنسون الطهور الساقي، وإخوانكم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ويهاجرون عن الأوطان ويفارقون الإخوان والأخدان، { قالوا كنا مستضعفين في الأرض } [النساء: 97]؛ أي: عاجزين عن استيلاء النفس الأمارة، وغلبة الهوى ما سوى الشيطان في حبس البشرية، { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة } [النساء: 97]؛ أي: أرض القلب واسعة، { فتهاجروا } [النساء: 97] عن مضيق أرض البشرية تسلكوا في فسحة عالم الروحانية، بل تطيروا في هواء الهوية، { فأولئك } [النساء: 97]؛ يعني: ظالمي أنفسهم، { مأواهم جهنم } [النساء: 97] البعد عن مقامات القرب، { وسآءت مصيرا } [النساء: 97]، جهنم البعد لتاركي القرب، والقاعدين عن جهاد النفس، { إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان } [النساء: 98]، الذي صفتهم { لا يستطيعون حيلة } [النساء: 98] في الخروج عن الدنيا؛ لكثرة العيال وضعف الحال، وعلى قهر النفس وغلبة الهوى، ولا على قمع الشيطان في طلب الهدى، { ولا يهتدون سبيلا } [النساء: 98]، إلى صاحبة ولاية يتمسكون بعروة الوثقى، ويعتصمون بحبل إرادته في طلب المولى، فيخرجهم من ظلمات البشرية إلى نور سماء الربوبية على أقدام العبودية؛ وهم المقتصدون المشتاقون، ولكن بحجب الأنانية محجوبون عن شهود جمال الحق محرومون فعذرهم الله، ووعدهم الله رحمته وقال تعالى: { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } [النساء: 99]، السكون عن الله والركون إلى غير الله { وكان الله } [النساء: 99] في الأزل، { عفوا } [النساء: 99]؛ لعفوه أمكنكم التقصير في العبودية { غفورا } [النساء: 99]؛ ولغفرانه أمهلهم في إعطاء حق الربوبية.

النساء 4:98

ثم أخبر عن القاعدين الظالمين لأنفسهم بقوله تعالى: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النساء: 97] إلى قوله: { غفورا } [النساء: 99]، والإشارة فيها: إن المؤمنين عوام وخواص وخاص الخاص، كقوله تعالى: فمنهم ظالم لنفسه [فاطر: 32]؛ وهو العام، ومنهم مقتصد [فاطر: 32]؛ وهو الخاص، ومنهم سابق بالخيرات [فاطر: 32]؛ وهو خاص الخاص، فالذي { توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النساء: 97]؛ فهم العوام الذين ظلموا على أنفسهم بتدسيسها من غير تزكيتها عن أخلاقها الذميمة وتحليتها بالأخلاق الحميدة ليفلحوا فخابوا وخسروا، كما قال الله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، { قالوا فيم كنتم } [النساء: 97]؛ أي: قالت الملائكة حين قبضوا أرواحهم في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم تبطلون استعدادكم الفطري؟ وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ وفي أي روضة من رياض الدنيا تسرحون؟ أكنتم تؤثرون الفاني على الباقي، وتنسون الطهور الساقي، وإخوانكم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ويهاجرون عن الأوطان ويفارقون الإخوان والأخدان، { قالوا كنا مستضعفين في الأرض } [النساء: 97]؛ أي: عاجزين عن استيلاء النفس الأمارة، وغلبة الهوى ما سوى الشيطان في حبس البشرية، { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة } [النساء: 97]؛ أي: أرض القلب واسعة، { فتهاجروا } [النساء: 97] عن مضيق أرض البشرية تسلكوا في فسحة عالم الروحانية، بل تطيروا في هواء الهوية، { فأولئك } [النساء: 97]؛ يعني: ظالمي أنفسهم، { مأواهم جهنم } [النساء: 97] البعد عن مقامات القرب، { وسآءت مصيرا } [النساء: 97]، جهنم البعد لتاركي القرب، والقاعدين عن جهاد النفس، { إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان } [النساء: 98]، الذي صفتهم { لا يستطيعون حيلة } [النساء: 98] في الخروج عن الدنيا؛ لكثرة العيال وضعف الحال، وعلى قهر النفس وغلبة الهوى، ولا على قمع الشيطان في طلب الهدى، { ولا يهتدون سبيلا } [النساء: 98]، إلى صاحبة ولاية يتمسكون بعروة الوثقى، ويعتصمون بحبل إرادته في طلب المولى، فيخرجهم من ظلمات البشرية إلى نور سماء الربوبية على أقدام العبودية؛ وهم المقتصدون المشتاقون، ولكن بحجب الأنانية محجوبون عن شهود جمال الحق محرومون فعذرهم الله، ووعدهم الله رحمته وقال تعالى: { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } [النساء: 99]، السكون عن الله والركون إلى غير الله { وكان الله } [النساء: 99] في الأزل، { عفوا } [النساء: 99]؛ لعفوه أمكنكم التقصير في العبودية { غفورا } [النساء: 99]؛ ولغفرانه أمهلهم في إعطاء حق الربوبية.

النساء 4:99

ثم أخبر عن القاعدين الظالمين لأنفسهم بقوله تعالى: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النساء: 97] إلى قوله: { غفورا } [النساء: 99]، والإشارة فيها: إن المؤمنين عوام وخواص وخاص الخاص، كقوله تعالى: فمنهم ظالم لنفسه [فاطر: 32]؛ وهو العام، ومنهم مقتصد [فاطر: 32]؛ وهو الخاص، ومنهم سابق بالخيرات [فاطر: 32]؛ وهو خاص الخاص، فالذي { توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النساء: 97]؛ فهم العوام الذين ظلموا على أنفسهم بتدسيسها من غير تزكيتها عن أخلاقها الذميمة وتحليتها بالأخلاق الحميدة ليفلحوا فخابوا وخسروا، كما قال الله تعالى: قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها [الشمس: 9-10]، { قالوا فيم كنتم } [النساء: 97]؛ أي: قالت الملائكة حين قبضوا أرواحهم في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم تبطلون استعدادكم الفطري؟ وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ وفي أي روضة من رياض الدنيا تسرحون؟ أكنتم تؤثرون الفاني على الباقي، وتنسون الطهور الساقي، وإخوانكم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ويهاجرون عن الأوطان ويفارقون الإخوان والأخدان، { قالوا كنا مستضعفين في الأرض } [النساء: 97]؛ أي: عاجزين عن استيلاء النفس الأمارة، وغلبة الهوى ما سوى الشيطان في حبس البشرية، { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة } [النساء: 97]؛ أي: أرض القلب واسعة، { فتهاجروا } [النساء: 97] عن مضيق أرض البشرية تسلكوا في فسحة عالم الروحانية، بل تطيروا في هواء الهوية، { فأولئك } [النساء: 97]؛ يعني: ظالمي أنفسهم، { مأواهم جهنم } [النساء: 97] البعد عن مقامات القرب، { وسآءت مصيرا } [النساء: 97]، جهنم البعد لتاركي القرب، والقاعدين عن جهاد النفس، { إلا المستضعفين من الرجال والنسآء والولدان } [النساء: 98]، الذي صفتهم { لا يستطيعون حيلة } [النساء: 98] في الخروج عن الدنيا؛ لكثرة العيال وضعف الحال، وعلى قهر النفس وغلبة الهوى، ولا على قمع الشيطان في طلب الهدى، { ولا يهتدون سبيلا } [النساء: 98]، إلى صاحبة ولاية يتمسكون بعروة الوثقى، ويعتصمون بحبل إرادته في طلب المولى، فيخرجهم من ظلمات البشرية إلى نور سماء الربوبية على أقدام العبودية؛ وهم المقتصدون المشتاقون، ولكن بحجب الأنانية محجوبون عن شهود جمال الحق محرومون فعذرهم الله، ووعدهم الله رحمته وقال تعالى: { فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم } [النساء: 99]، السكون عن الله والركون إلى غير الله { وكان الله } [النساء: 99] في الأزل، { عفوا } [النساء: 99]؛ لعفوه أمكنكم التقصير في العبودية { غفورا } [النساء: 99]؛ ولغفرانه أمهلهم في إعطاء حق الربوبية.

النساء 4:100

ثم أخبر عن المهاجرين وهم السابقون بقوله تعالى: { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرغما كثيرا وسعة } [النساء: 100]، والإشارة فيها: إن من غاية ضعف الإنسان، وجبانة الحيوانية، واستهواء الشيطانية يكون خوف البشرية غالبا على الطالب الصادق في بدء طلبه، فكلما أراد أن يسافر عن الأوطان ويهاجر عن الإخوان طالبا فوائد إشارة أن يسافروا تصحوا، وتغتنموا الإزالة مرض القلب ونيل صحة الدين والفوز بسنح كامل مكتمل، وطيب حاذق مشفق ليعالج مرض قلبه ويبلغه كعبة طلبه، فسولت له النفس إعواز الرزق وعدم الصبر، ويعده الشيطان بالفقر فقال تعالى: على قضيته والله يعدكم مغفرة منه وفضلا [البقرة: 268]، { ومن يهاجر في سبيل الله } [النساء: 100]؛ أي: في طلب الله، { يجد في الأرض مرغما كثيرا } [النساء: 100]؛ أي: بلاء أطيب من بلاءه، وإخوانا في الدين أحسن من إخوانه، وسعة في الرزق، وفيه إشارة أخرى؛ وهي ومن يهاجر عن البشرية في طلب حضرة الربوبية يجد في الأرض الإنسانية، { مرغما كثيرا } [النساء: 100] أي: متحولا ومنازل مثل القلب والروح والسر، { وسعة } [النساء: 100] أي: وسعة في تلك العوالم الوسيعة وسعة من رحمة الله. كما أخبر تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عن تلك العوالم الوسيعة بقوله: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ، فافهم يا كثير الفكر قصير النظر قليل العبر. ثم قال تعالى دفعا للهوى حبس النفسانية ووساوس الشيطانية في التخويف بالموت والإبعاد بالفوت { ومن يخرج من بيته } [النساء: 100] أي: ببيت بشريته بترك الدنيا وقمع الهوى وقهر النفس بهجران صفاتها وتبديل أخلاقها { مهاجرا إلى الله } [النساء: 100] وطالبا له في متابعته، { ورسوله ثم يدركه الموت } [النساء: 100] قبل وصوله، { فقد وقع أجره على الله } [النساء: 100]؛ يعني: فقد أوجب الله تعالى على ذمة كرمه بفضله ورحمته أن يبلغه إلى أقصى مقاصده وأعلى مراتبه في الوصول ينال على صدق نية وخلوص طوية إذا كان المانع من أجله، ونية المؤمن أبلغ من عمله، { وكان الله غفورا } [النساء: 100]؛ لذنب بقية أنانية وجوده، { رحيما } [النساء: 100]، عليه بتجلي صفة جوده ليبلغ العبد إلى كمال مقصوده بمنه وكرمه وسعة وجوده. ثم أخبر عن خوف الأعداء على طريق الأولياء بقوله تعالى: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا } [النساء: 101]، إلى قوله: عذابا مهينا [النساء: 102]. والإشارة فيها: إن الله تعالى خلق الخلق للعبودية والمعرفة، وقد جعلها مخبأة، فأما العبودية ففي صورة الصلاة، وأما المعرفة ففي التكبيرات والتسبيحات وسائر أركان الصلاة وشرائطها مودعة، وليس هذا موضع شرحها وسنبينها في موضعها إن شاء الله تعالى، فلهذا المعنى فرض الصلاة في الخوف وشدة القتال والحضر والسفر والصحة والمرض، فإن الصلاة صورة جذبة الحق ومعراج العبد؛ ليكون العبد مجذوب العناية على الدوام مترقيا مقامات العبودية والمعرفة، كما قال تعالى: إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا [النساء: 103]؛ يعني: واجبا في جميع الأوقات حين فرضت بقوله تعالى: فأقيموا الصلوة [النساء: 103]؛ أي: أديموها رخص فيها بخمس صلوات في خمسة أوقات بضرورة ضعف الإنسانية، كما كانت الصلاة خمسين صلاة حين فرضت ليلة المعراج فجعلها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وهذا لعوام الخلق، وأثبت دوام الصلاة للخواص بقوله: الذين هم على صلاتهم دآئمون [المعارج: 23].

النساء 4:101

ثم أخبر عن المهاجرين وهم السابقون بقوله تعالى: { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مرغما كثيرا وسعة } [النساء: 100]، والإشارة فيها: إن من غاية ضعف الإنسان، وجبانة الحيوانية، واستهواء الشيطانية يكون خوف البشرية غالبا على الطالب الصادق في بدء طلبه، فكلما أراد أن يسافر عن الأوطان ويهاجر عن الإخوان طالبا فوائد إشارة أن يسافروا تصحوا، وتغتنموا الإزالة مرض القلب ونيل صحة الدين والفوز بسنح كامل مكتمل، وطيب حاذق مشفق ليعالج مرض قلبه ويبلغه كعبة طلبه، فسولت له النفس إعواز الرزق وعدم الصبر، ويعده الشيطان بالفقر فقال تعالى: على قضيته والله يعدكم مغفرة منه وفضلا [البقرة: 268]، { ومن يهاجر في سبيل الله } [النساء: 100]؛ أي: في طلب الله، { يجد في الأرض مرغما كثيرا } [النساء: 100]؛ أي: بلاء أطيب من بلاءه، وإخوانا في الدين أحسن من إخوانه، وسعة في الرزق، وفيه إشارة أخرى؛ وهي ومن يهاجر عن البشرية في طلب حضرة الربوبية يجد في الأرض الإنسانية، { مرغما كثيرا } [النساء: 100] أي: متحولا ومنازل مثل القلب والروح والسر، { وسعة } [النساء: 100] أي: وسعة في تلك العوالم الوسيعة وسعة من رحمة الله. كما أخبر تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عن تلك العوالم الوسيعة بقوله: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " ، فافهم يا كثير الفكر قصير النظر قليل العبر. ثم قال تعالى دفعا للهوى حبس النفسانية ووساوس الشيطانية في التخويف بالموت والإبعاد بالفوت { ومن يخرج من بيته } [النساء: 100] أي: ببيت بشريته بترك الدنيا وقمع الهوى وقهر النفس بهجران صفاتها وتبديل أخلاقها { مهاجرا إلى الله } [النساء: 100] وطالبا له في متابعته، { ورسوله ثم يدركه الموت } [النساء: 100] قبل وصوله، { فقد وقع أجره على الله } [النساء: 100]؛ يعني: فقد أوجب الله تعالى على ذمة كرمه بفضله ورحمته أن يبلغه إلى أقصى مقاصده وأعلى مراتبه في الوصول ينال على صدق نية وخلوص طوية إذا كان المانع من أجله، ونية المؤمن أبلغ من عمله، { وكان الله غفورا } [النساء: 100]؛ لذنب بقية أنانية وجوده، { رحيما } [النساء: 100]، عليه بتجلي صفة جوده ليبلغ العبد إلى كمال مقصوده بمنه وكرمه وسعة وجوده. ثم أخبر عن خوف الأعداء على طريق الأولياء بقوله تعالى: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا } [النساء: 101]، إلى قوله: عذابا مهينا [النساء: 102]. والإشارة فيها: إن الله تعالى خلق الخلق للعبودية والمعرفة، وقد جعلها مخبأة، فأما العبودية ففي صورة الصلاة، وأما المعرفة ففي التكبيرات والتسبيحات وسائر أركان الصلاة وشرائطها مودعة، وليس هذا موضع شرحها وسنبينها في موضعها إن شاء الله تعالى، فلهذا المعنى فرض الصلاة في الخوف وشدة القتال والحضر والسفر والصحة والمرض، فإن الصلاة صورة جذبة الحق ومعراج العبد؛ ليكون العبد مجذوب العناية على الدوام مترقيا مقامات العبودية والمعرفة، كما قال تعالى: إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا [النساء: 103]؛ يعني: واجبا في جميع الأوقات حين فرضت بقوله تعالى: فأقيموا الصلوة [النساء: 103]؛ أي: أديموها رخص فيها بخمس صلوات في خمسة أوقات بضرورة ضعف الإنسانية، كما كانت الصلاة خمسين صلاة حين فرضت ليلة المعراج فجعلها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وهذا لعوام الخلق، وأثبت دوام الصلاة للخواص بقوله: الذين هم على صلاتهم دآئمون [المعارج: 23].

النساء 4:102

{ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة } [النساء: 102]، إشارة إلى هذا المعنى؛ يعني: ما دمت بالصورة بينهم وهم ينظرون إليك فقد أدمت لهم الصلاة؛ لأن النظر إليك عبادة، كما إن الصلاة تنهى عن الفحشآء والمنكر [العنكبوت: 45]، فإنك تنهاهم عن الفحشاء والمنكر، وكذلك لمن يكون له نور نبوتك في قلبه متصرف على الدوام فأدمت له الصلاة، فلما لم يكن هذا المقام ميسر لجميع الخلق أن يكون بينهم لا بالصورة ولا بالمعنى قال الله تعالى: { فلتقم طآئفة } [النساء: 102]؛ يعني: من الخواص { منهم } [النساء: 102]، أي: من عوامهم { معك } [النساء: 102]؛ ليكونوا دائمين في الصلاة قائمين مع الله على الدوام، فإن من يكون معك فقد يكون مع الله، لأنك مع الله لقوله تعالى: إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا [التوبة: 40]، { وليأخذوا } [النساء: 102]؛ يعني: طائفة من بقية القوم { أسلحتهم } [النساء: 102]، من الطاعات والعبادات دفعا لعدو النفس والشيطان، { فإذا سجدوا } [النساء: 102]؛ يعني: من معك ونزلوا مقامات القربة، { فليكونوا } [النساء: 102]؛ أي: هؤلاء العوام { من ورآئكم } [النساء: 102] في المرتبة والمقام والمتابعة ويحفظونكم باشتغالهم بالأمور الدنيوية لحوائجكم بالضرورات الإنسانية، { ولتأت طآئفة أخرى } [النساء: 102]، بعدكم { لم يصلوا } [النساء: 102] معك في الصحبة { فليصلوا معك } [النساء: 102] في الوصلة، { وليأخذوا حذرهم } [النساء: 102]؛ وهو آداب الطريقة، { وأسلحتهم } [النساء: 102]؛ وهي أركان الشريعة بنظر شيخ كامل من أهل الحقيقة، فإنه من جملة الحذر يبقى العبد محروسا عن مكائد كفار النفس والشيطان، { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم } [النساء: 102]؛ أي: عن أركان الشريعة ومراقبة القلوب في حفظ مواهب الحق وفتوحات الغيب، { فيميلون عليكم } [النساء: 102]؛ يعني: عدو النفس وصفاتها والشيطان وأعوانه، { ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى } [النساء: 102]؛ يعني: من كثرة اشتغال الدنيا وضروريات البشرية تمطر عليكم في بعض الأوقات، { أن تضعوا أسلحتكم } [النساء: 102] من أركان الشريعة عند الضرورة ساعة فساعة، { وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } [النساء: 102]، من التوجه الحق ومراقبة الأحوال، وحفظ القلب وحضوره مع الله، وخلو السر عن الالتفات بغير الله، ورعاية التسليم والتفويض إلى الله تعالى، والاستمداد من همم المشايخ والالتجاء إلى ولاية النبوة.

النساء 4:103

ثم أخبر عن معنى آخر من معنى الحذر؛ وهو المداومة على الذكر بقوله تعالى: { فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } [النساء: 103]، إلى قوله: عليما حكيما [النساء: 111]، والإشارة فيها: إن الله تعالى يأمر من لم تكن صلاته دائمة، { فإذا قضيتم الصلوة } [النساء: 103] المكتوبة المفروضة المعدودة فلا تحسبوا أنها تكفيكم في إقامة العبودية، أو تصلون بمجردها إلى حضرة الربوبية، ولكن { فاذكروا الله } [النساء: 103] في جميع حالاتكم ولا تخلوا حالاتكم من [الوصف]، إما تكونوا قياما أو قعودا أو على جنوبكم { فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } [النساء: 103] حتى يطمئن قلبكم بذكر الله، { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة } [النساء: 103]؛ أي: فأديموها؛ يعني: فإذا اطمأن القلب بذكر الله فقد أقام القلب الصلاة، { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا } [النساء: 103] أي: مكتوبا أزليا، { موقوتا } [النساء: 103] أي: مؤقتا إلى الأبد. فاعلم أن لله تعالى عبادا قد منحهم ديمومة الصلاة فهم في صلاتهم دائمون من الأزل إلى الأبد، وليس هذا من مدرك عقول الخيال فلا يعقلها إلا العالمون، وقد أشار إلى هذا المعنى بقوله تعالى: إنا فتحنا لك فتحا [الفتح: 1] منا بنا عليك، مبينا [الفتح: 1]؛ أي: بينا لك ليغفر لك الله [الفتح: 2] بما فتح منه عليك، ما تقدم [الفتح: 2] في الأزل، من ذنبك [الفتح: 2]؛ بأن لم تكن مصليا، وما تأخر [الفتح: 2] إلى الأبد من ذنبك بأن لا يكون مصليا، ويتم نعمته عليك [الفتح: 2]؛ يعني: نعمة المغفرة، وإتمامها أن يجعل بها سيئاتك وهي عدم صلاتك في الأزل والأبد مبدلة بالحسنات وهي الصلاة المقبولة من الأزل إلى الأبد ويهديك صراطا مستقيما [الفتح: 2] من الأزل إلى الأبد، ومن الأبد إلى الأزل، وينصرك الله [الفتح: 3] بالظفر على هذا الأكبر الأعظم، نصرا عزيز [الفتح: 3]، لا يعز به غيرك ولا يتنسم روائحه إلا بمسام متابعتك، فهمها من فهمها، وجهلها من جهلها، ثم قال تعالى: { ولا تهنوا في ابتغآء القوم } [النساء: 104] أي: في طلب النفس وصفاتها والجهاد معها، { إن تكونوا تألمون } [النساء: 104] في الجهاد معها، ويتعبون بالرياضيات والمجاهدات، وملازمة الطاعات والعبادات، ومداومة الذكر ومراقبة القلب في طلب الحق، والوصول إلى المقامات العلية، { فإنهم يألمون } [النساء: 104]؛ يعني: النفس والبدن في طلب الشهوات الدنيوية، واللذات الحيوانية والمرادات الجسمانية، ويأملون ويتعبون في طلبها، { كما تألمون وترجون من الله } [النساء: 104]، العواطف والعوارف الأبدية، { ما لا يرجون } [النساء: 104]، النفوس الردية من هممها الدنية التي لا تجاوز قصورها من المقاصد الدنيوية، { وكان الله عليما } [النساء: 104]، في الأزل باستعداد كل طائفة من أصناف الخلق، { حكيما } [النساء: 104]، فيما حكم لكل واحد منهم من المقاصد والمشارب، قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60]، وجعل كل حزب بما لديهم فرحون [المؤمنون: 53]. ثم أخبر عن إنزال الكتاب بالحق إنه على من أنزل من الخلق بقوله تعالى: { إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق } [النساء: 105]، والإشارة فيها: إن إنزال الكتب من الله تعالى على الأنبياء - عليهم السلام - كان بواسطة الألواح والصحف وجبريل عليه السلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج بلا هذه الوسائط، كما قال تعالى: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]؛ يعني: من القرآن وما يعد له يدل عليه قوله تعالى: الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2] ليلة المعراج، وقال: صلى الله عليه وسلم " أوتيت القرآن وما يعد له " ، فقال تعالى: { إنآ أنزلنا إليك الكتاب } [النساء: 105]؛ يعني: القرآن بلا واسطة ليلة المعراج { بالحق } [النساء: 105]؛ أي: الحق تعالى أنزله إليك نظير قوله تعالى: وبالحق أنزلناه وبالحق نزل [الإسراء: 105]، فكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بهذه الكرامة من جميع الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " فضلت على الأنبياء بست، فقال: أوتيت جوامع الكلام " ، ويؤكد ما قلنا في تأويل { إنآ أنزلنا إليك الكتاب } [النساء: 105] قوله تعالى: { لتحكم بين الناس بمآ أراك الله } [النساء: 105]؛ يعني: بما حين أوحى إليك بلا واسطة وأريك آياته الكبرى، وقوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، بإراءة الله تعالى: { ولا تكن للخآئنين خصيما } [النساء: 105]؛ يعني: ولا تكن أبدا للخائنين خصيما بما أريك الله من الحق، وفي الآية تقديم وتأخير تقديره ولا تكن للخائنين خصيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما [النساء: 107].

النساء 4:104

ثم أخبر عن معنى آخر من معنى الحذر؛ وهو المداومة على الذكر بقوله تعالى: { فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } [النساء: 103]، إلى قوله: عليما حكيما [النساء: 111]، والإشارة فيها: إن الله تعالى يأمر من لم تكن صلاته دائمة، { فإذا قضيتم الصلوة } [النساء: 103] المكتوبة المفروضة المعدودة فلا تحسبوا أنها تكفيكم في إقامة العبودية، أو تصلون بمجردها إلى حضرة الربوبية، ولكن { فاذكروا الله } [النساء: 103] في جميع حالاتكم ولا تخلوا حالاتكم من [الوصف]، إما تكونوا قياما أو قعودا أو على جنوبكم { فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } [النساء: 103] حتى يطمئن قلبكم بذكر الله، { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة } [النساء: 103]؛ أي: فأديموها؛ يعني: فإذا اطمأن القلب بذكر الله فقد أقام القلب الصلاة، { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا } [النساء: 103] أي: مكتوبا أزليا، { موقوتا } [النساء: 103] أي: مؤقتا إلى الأبد. فاعلم أن لله تعالى عبادا قد منحهم ديمومة الصلاة فهم في صلاتهم دائمون من الأزل إلى الأبد، وليس هذا من مدرك عقول الخيال فلا يعقلها إلا العالمون، وقد أشار إلى هذا المعنى بقوله تعالى: إنا فتحنا لك فتحا [الفتح: 1] منا بنا عليك، مبينا [الفتح: 1]؛ أي: بينا لك ليغفر لك الله [الفتح: 2] بما فتح منه عليك، ما تقدم [الفتح: 2] في الأزل، من ذنبك [الفتح: 2]؛ بأن لم تكن مصليا، وما تأخر [الفتح: 2] إلى الأبد من ذنبك بأن لا يكون مصليا، ويتم نعمته عليك [الفتح: 2]؛ يعني: نعمة المغفرة، وإتمامها أن يجعل بها سيئاتك وهي عدم صلاتك في الأزل والأبد مبدلة بالحسنات وهي الصلاة المقبولة من الأزل إلى الأبد ويهديك صراطا مستقيما [الفتح: 2] من الأزل إلى الأبد، ومن الأبد إلى الأزل، وينصرك الله [الفتح: 3] بالظفر على هذا الأكبر الأعظم، نصرا عزيز [الفتح: 3]، لا يعز به غيرك ولا يتنسم روائحه إلا بمسام متابعتك، فهمها من فهمها، وجهلها من جهلها، ثم قال تعالى: { ولا تهنوا في ابتغآء القوم } [النساء: 104] أي: في طلب النفس وصفاتها والجهاد معها، { إن تكونوا تألمون } [النساء: 104] في الجهاد معها، ويتعبون بالرياضيات والمجاهدات، وملازمة الطاعات والعبادات، ومداومة الذكر ومراقبة القلب في طلب الحق، والوصول إلى المقامات العلية، { فإنهم يألمون } [النساء: 104]؛ يعني: النفس والبدن في طلب الشهوات الدنيوية، واللذات الحيوانية والمرادات الجسمانية، ويأملون ويتعبون في طلبها، { كما تألمون وترجون من الله } [النساء: 104]، العواطف والعوارف الأبدية، { ما لا يرجون } [النساء: 104]، النفوس الردية من هممها الدنية التي لا تجاوز قصورها من المقاصد الدنيوية، { وكان الله عليما } [النساء: 104]، في الأزل باستعداد كل طائفة من أصناف الخلق، { حكيما } [النساء: 104]، فيما حكم لكل واحد منهم من المقاصد والمشارب، قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60]، وجعل كل حزب بما لديهم فرحون [المؤمنون: 53]. ثم أخبر عن إنزال الكتاب بالحق إنه على من أنزل من الخلق بقوله تعالى: { إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق } [النساء: 105]، والإشارة فيها: إن إنزال الكتب من الله تعالى على الأنبياء - عليهم السلام - كان بواسطة الألواح والصحف وجبريل عليه السلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج بلا هذه الوسائط، كما قال تعالى: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]؛ يعني: من القرآن وما يعد له يدل عليه قوله تعالى: الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2] ليلة المعراج، وقال: صلى الله عليه وسلم " أوتيت القرآن وما يعد له " ، فقال تعالى: { إنآ أنزلنا إليك الكتاب } [النساء: 105]؛ يعني: القرآن بلا واسطة ليلة المعراج { بالحق } [النساء: 105]؛ أي: الحق تعالى أنزله إليك نظير قوله تعالى: وبالحق أنزلناه وبالحق نزل [الإسراء: 105]، فكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بهذه الكرامة من جميع الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " فضلت على الأنبياء بست، فقال: أوتيت جوامع الكلام " ، ويؤكد ما قلنا في تأويل { إنآ أنزلنا إليك الكتاب } [النساء: 105] قوله تعالى: { لتحكم بين الناس بمآ أراك الله } [النساء: 105]؛ يعني: بما حين أوحى إليك بلا واسطة وأريك آياته الكبرى، وقوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، بإراءة الله تعالى: { ولا تكن للخآئنين خصيما } [النساء: 105]؛ يعني: ولا تكن أبدا للخائنين خصيما بما أريك الله من الحق، وفي الآية تقديم وتأخير تقديره ولا تكن للخائنين خصيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما [النساء: 107].

النساء 4:105

ثم أخبر عن معنى آخر من معنى الحذر؛ وهو المداومة على الذكر بقوله تعالى: { فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } [النساء: 103]، إلى قوله: عليما حكيما [النساء: 111]، والإشارة فيها: إن الله تعالى يأمر من لم تكن صلاته دائمة، { فإذا قضيتم الصلوة } [النساء: 103] المكتوبة المفروضة المعدودة فلا تحسبوا أنها تكفيكم في إقامة العبودية، أو تصلون بمجردها إلى حضرة الربوبية، ولكن { فاذكروا الله } [النساء: 103] في جميع حالاتكم ولا تخلوا حالاتكم من [الوصف]، إما تكونوا قياما أو قعودا أو على جنوبكم { فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } [النساء: 103] حتى يطمئن قلبكم بذكر الله، { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة } [النساء: 103]؛ أي: فأديموها؛ يعني: فإذا اطمأن القلب بذكر الله فقد أقام القلب الصلاة، { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا } [النساء: 103] أي: مكتوبا أزليا، { موقوتا } [النساء: 103] أي: مؤقتا إلى الأبد. فاعلم أن لله تعالى عبادا قد منحهم ديمومة الصلاة فهم في صلاتهم دائمون من الأزل إلى الأبد، وليس هذا من مدرك عقول الخيال فلا يعقلها إلا العالمون، وقد أشار إلى هذا المعنى بقوله تعالى: إنا فتحنا لك فتحا [الفتح: 1] منا بنا عليك، مبينا [الفتح: 1]؛ أي: بينا لك ليغفر لك الله [الفتح: 2] بما فتح منه عليك، ما تقدم [الفتح: 2] في الأزل، من ذنبك [الفتح: 2]؛ بأن لم تكن مصليا، وما تأخر [الفتح: 2] إلى الأبد من ذنبك بأن لا يكون مصليا، ويتم نعمته عليك [الفتح: 2]؛ يعني: نعمة المغفرة، وإتمامها أن يجعل بها سيئاتك وهي عدم صلاتك في الأزل والأبد مبدلة بالحسنات وهي الصلاة المقبولة من الأزل إلى الأبد ويهديك صراطا مستقيما [الفتح: 2] من الأزل إلى الأبد، ومن الأبد إلى الأزل، وينصرك الله [الفتح: 3] بالظفر على هذا الأكبر الأعظم، نصرا عزيز [الفتح: 3]، لا يعز به غيرك ولا يتنسم روائحه إلا بمسام متابعتك، فهمها من فهمها، وجهلها من جهلها، ثم قال تعالى: { ولا تهنوا في ابتغآء القوم } [النساء: 104] أي: في طلب النفس وصفاتها والجهاد معها، { إن تكونوا تألمون } [النساء: 104] في الجهاد معها، ويتعبون بالرياضيات والمجاهدات، وملازمة الطاعات والعبادات، ومداومة الذكر ومراقبة القلب في طلب الحق، والوصول إلى المقامات العلية، { فإنهم يألمون } [النساء: 104]؛ يعني: النفس والبدن في طلب الشهوات الدنيوية، واللذات الحيوانية والمرادات الجسمانية، ويأملون ويتعبون في طلبها، { كما تألمون وترجون من الله } [النساء: 104]، العواطف والعوارف الأبدية، { ما لا يرجون } [النساء: 104]، النفوس الردية من هممها الدنية التي لا تجاوز قصورها من المقاصد الدنيوية، { وكان الله عليما } [النساء: 104]، في الأزل باستعداد كل طائفة من أصناف الخلق، { حكيما } [النساء: 104]، فيما حكم لكل واحد منهم من المقاصد والمشارب، قد علم كل أناس مشربهم [البقرة: 60]، وجعل كل حزب بما لديهم فرحون [المؤمنون: 53]. ثم أخبر عن إنزال الكتاب بالحق إنه على من أنزل من الخلق بقوله تعالى: { إنآ أنزلنا إليك الكتاب بالحق } [النساء: 105]، والإشارة فيها: إن إنزال الكتب من الله تعالى على الأنبياء - عليهم السلام - كان بواسطة الألواح والصحف وجبريل عليه السلام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج بلا هذه الوسائط، كما قال تعالى: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]؛ يعني: من القرآن وما يعد له يدل عليه قوله تعالى: الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2] ليلة المعراج، وقال: صلى الله عليه وسلم " أوتيت القرآن وما يعد له " ، فقال تعالى: { إنآ أنزلنا إليك الكتاب } [النساء: 105]؛ يعني: القرآن بلا واسطة ليلة المعراج { بالحق } [النساء: 105]؛ أي: الحق تعالى أنزله إليك نظير قوله تعالى: وبالحق أنزلناه وبالحق نزل [الإسراء: 105]، فكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بهذه الكرامة من جميع الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " فضلت على الأنبياء بست، فقال: أوتيت جوامع الكلام " ، ويؤكد ما قلنا في تأويل { إنآ أنزلنا إليك الكتاب } [النساء: 105] قوله تعالى: { لتحكم بين الناس بمآ أراك الله } [النساء: 105]؛ يعني: بما حين أوحى إليك بلا واسطة وأريك آياته الكبرى، وقوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]، بإراءة الله تعالى: { ولا تكن للخآئنين خصيما } [النساء: 105]؛ يعني: ولا تكن أبدا للخائنين خصيما بما أريك الله من الحق، وفي الآية تقديم وتأخير تقديره ولا تكن للخائنين خصيما، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما [النساء: 107].

النساء 4:106

{ واستغفر الله } [النساء: 106]؛ يعني: الذين يختانون أنفسهم بالمعاصي، { إن الله كان } [النساء: 106]، في الأزل { غفورا } [النساء: 106] لك ولمن تستغفر لهم من أمتك، { رحيما } [النساء: 106] بك وبهم، وبرحمته أرسلك إليهم ولغفلتهم، { يستخفون من الناس } [النساء: 108]؛ أي: ممن هو ناس ليستخفون مع احتمال نسيانهم ذنوبهم، { ولا يستخفون من الله وهو معهم } [النساء: 108] في جميع الأحوال، يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور [غافر: 19]، يرى أعمالهم ويسمع أقوالهم، { إذ يبيتون ما لا يرضى من القول } [النساء: 108]، ولا ينسي أفعالهم، { وكان الله } [النساء: 108] في الأزل { بما يعملون } [النساء: 108]، اليوم { محيطا } [النساء: 108] علمه قبل وقوع العمل، { هأنتم هؤلاء } [النساء: 109] يا أهل الغيبة عن الله، { جدلتم عنهم } [النساء: 109] عن أهل الباطل لغيبتكم عن الله وحضوركم { في الحيوة الدنيا } [النساء: 109]، والغالب عليكم رؤية الخلق { فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة } [النساء: 109] في حضور الحق وقد وقع عليكم الفزع الأكبر { أم من يكون عليهم وكيلا } [النساء: 109] يتكلم بوكالتهم، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [الانفطار: 19].

النساء 4:107

{ واستغفر الله } [النساء: 106]؛ يعني: الذين يختانون أنفسهم بالمعاصي، { إن الله كان } [النساء: 106]، في الأزل { غفورا } [النساء: 106] لك ولمن تستغفر لهم من أمتك، { رحيما } [النساء: 106] بك وبهم، وبرحمته أرسلك إليهم ولغفلتهم، { يستخفون من الناس } [النساء: 108]؛ أي: ممن هو ناس ليستخفون مع احتمال نسيانهم ذنوبهم، { ولا يستخفون من الله وهو معهم } [النساء: 108] في جميع الأحوال، يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور [غافر: 19]، يرى أعمالهم ويسمع أقوالهم، { إذ يبيتون ما لا يرضى من القول } [النساء: 108]، ولا ينسي أفعالهم، { وكان الله } [النساء: 108] في الأزل { بما يعملون } [النساء: 108]، اليوم { محيطا } [النساء: 108] علمه قبل وقوع العمل، { هأنتم هؤلاء } [النساء: 109] يا أهل الغيبة عن الله، { جدلتم عنهم } [النساء: 109] عن أهل الباطل لغيبتكم عن الله وحضوركم { في الحيوة الدنيا } [النساء: 109]، والغالب عليكم رؤية الخلق { فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة } [النساء: 109] في حضور الحق وقد وقع عليكم الفزع الأكبر { أم من يكون عليهم وكيلا } [النساء: 109] يتكلم بوكالتهم، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [الانفطار: 19].

النساء 4:108

{ واستغفر الله } [النساء: 106]؛ يعني: الذين يختانون أنفسهم بالمعاصي، { إن الله كان } [النساء: 106]، في الأزل { غفورا } [النساء: 106] لك ولمن تستغفر لهم من أمتك، { رحيما } [النساء: 106] بك وبهم، وبرحمته أرسلك إليهم ولغفلتهم، { يستخفون من الناس } [النساء: 108]؛ أي: ممن هو ناس ليستخفون مع احتمال نسيانهم ذنوبهم، { ولا يستخفون من الله وهو معهم } [النساء: 108] في جميع الأحوال، يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور [غافر: 19]، يرى أعمالهم ويسمع أقوالهم، { إذ يبيتون ما لا يرضى من القول } [النساء: 108]، ولا ينسي أفعالهم، { وكان الله } [النساء: 108] في الأزل { بما يعملون } [النساء: 108]، اليوم { محيطا } [النساء: 108] علمه قبل وقوع العمل، { هأنتم هؤلاء } [النساء: 109] يا أهل الغيبة عن الله، { جدلتم عنهم } [النساء: 109] عن أهل الباطل لغيبتكم عن الله وحضوركم { في الحيوة الدنيا } [النساء: 109]، والغالب عليكم رؤية الخلق { فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة } [النساء: 109] في حضور الحق وقد وقع عليكم الفزع الأكبر { أم من يكون عليهم وكيلا } [النساء: 109] يتكلم بوكالتهم، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [الانفطار: 19].

النساء 4:109

{ واستغفر الله } [النساء: 106]؛ يعني: الذين يختانون أنفسهم بالمعاصي، { إن الله كان } [النساء: 106]، في الأزل { غفورا } [النساء: 106] لك ولمن تستغفر لهم من أمتك، { رحيما } [النساء: 106] بك وبهم، وبرحمته أرسلك إليهم ولغفلتهم، { يستخفون من الناس } [النساء: 108]؛ أي: ممن هو ناس ليستخفون مع احتمال نسيانهم ذنوبهم، { ولا يستخفون من الله وهو معهم } [النساء: 108] في جميع الأحوال، يعلم خآئنة الأعين وما تخفي الصدور [غافر: 19]، يرى أعمالهم ويسمع أقوالهم، { إذ يبيتون ما لا يرضى من القول } [النساء: 108]، ولا ينسي أفعالهم، { وكان الله } [النساء: 108] في الأزل { بما يعملون } [النساء: 108]، اليوم { محيطا } [النساء: 108] علمه قبل وقوع العمل، { هأنتم هؤلاء } [النساء: 109] يا أهل الغيبة عن الله، { جدلتم عنهم } [النساء: 109] عن أهل الباطل لغيبتكم عن الله وحضوركم { في الحيوة الدنيا } [النساء: 109]، والغالب عليكم رؤية الخلق { فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة } [النساء: 109] في حضور الحق وقد وقع عليكم الفزع الأكبر { أم من يكون عليهم وكيلا } [النساء: 109] يتكلم بوكالتهم، يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله [الانفطار: 19].

النساء 4:110

ثم أخبر عن الدواء بعد الداء بقوله تعالى: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } [النساء: 110]، والإشارة فيها: إن من يعمل سوءا؛ أي: عملا من مأمورات النفس وشهواته، إن النفس لأمارة بالسوء [يوسف: 53]، أو يظلم نفسه بأن يشرك بالله في عبودية أحدا، إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] { ثم يستغفر الله } [النساء: 110]، يفر من أنانيته ويطلب من الله أن يغفر بهويته، { يجد الله } [النساء: 110] عند الطلب، فإنه قال: " من طلبني وجدني " ، { غفورا } [النساء: 110] بهوية أنانيته، { رحيما } [النساء: 110] فيرحم أنانيته بهويته، { ومن يكسب إثما } [النساء: 111] ولا يستغفر الله، { فإنما يكسبه على نفسه } [النساء: 111]، فإن دين الإثم يظهر في الحال في صفاء مرآة قلبه فيعميه عن رؤية الحق، ويضمه عن سماع الحق، كما قال تعالى: بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]، { وكان الله } [النساء: 111] في الأزل { عليما } [النساء: 111]، بكسب إثمه { حكيما } [النساء: 111] فيما أظهر أثر كسبه في زين قلبه، { ومن يكسب خطيئة } [النساء: 112]؛ وهي ما تكسب نفسه من مذمومات الصفات بغير عمده وقصده، { أو إثما } [النساء: 112] ذنبا بعمده وسعيه، { ثم يرم به بريئا } [النساء: 112]؛ أي: قلبه البريء من مذمومات الصفات وعمده الذنب فإن من شأن القلب الطاعة والعبودية والصفات الحميدة؛ يعني: تسعى النفس وتتبع شهواتها واستيفاء حظوظها إلى أن يؤثر ظلمة طبيعتها في صفات القلب، ويستلذ القلب من مشتهيات النفس فيتصف القلب بصفات النفس فيبهت عنها ويقع في ورطة الهلاك، { فقد احتمل } [النساء: 112] صاحب النفس { بهتانا } [النساء: 112] مما أبهت القلوب عن العبودية والطاعة { وإثما مبينا } [النساء: 112] مما أنبت به نفسه من المعاصي وأثم بها قلبه، فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو القلب جلدا وهو النفس، وهذا من إكسير الشقاوة فلا ينقطع عنه العذاب، إذا صار كل وجوده جلودا فيكون من جملة الدين، قال الله تعالى فيهم: سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها [النساء: 56]؛ لأنهم بدلوا الألباب بالجلود وهاهنا كما قررنا، والله أعلم. ثم أخبر عن فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بالفضل جعله خير البرية بقوله تعالى: { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة منهم أن يضلوك } [النساء: 113]، والإشارة فيها: إن فضل الله موهبة من مواهب يؤتيه من يشاء، وليس لأحد فيه مدخل بالكسب والاستجلاب، وبذلك يهدي للإيمان ويوفقه الله للعمل الصالح، ولهذا قال سيد الأولين والآخرين: { ولولا فضل الله عليك ورحمته } [النساء: 113] من الأزل إلى الأبد { لهمت طآئفة منهم أن يضلوك } [النساء: 113] عن طريق الوصول إلى الله، ولولا إنا أفنيناك عنك بل عن كل ذرة من ذرات المخلوقات من الروحانيات والجسمانيات حتى نفسك وروحك لكان حجابك عن الحضرة وما معك من الوصلة، فبجذبات الفضل أفنينا عنك وعن حجب المكونات، وبكرامات الرحمة جعلنا ذرات المكونات مرقات لك إلى الوصلة، وأبقيناك بنا حتى كنت فضلنا ورحمتنا فأرسلناك رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقلنا لهم: فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64]، فلا يقدر أحد أن يضلك { وما يضلون إلا أنفسهم } [النساء: 113]، من أراد أن يضلك؛ لأنهم بإرادة إضلالك يضلون أنفسهم عن متابعتك ومطاوعتك، وأنت فضل الله ورحمته عليهم فيضلون عنك، { وما يضرونك من شيء } [النساء: 113]؛ بل يضلون أنفسهم بالحرمان عما { وأنزل الله عليك الكتاب } [النساء: 113]؛ وهو القرآن { والحكمة } [النساء: 113]؛ وهي حقائق القرآن وأسراره ولطائفه وإشاراته، { وعلمك ما لم تكن تعلم } [النساء: 113]؛ وهو علم ما كان وما سيكون، فإنه صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم قبل أن أسري به علم ما كان وما سيكون، وهذا هو حقيقة { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } [النساء: 113]، والعظيم هو الله، والإشارة أن الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته، كما أنك فضل الله ورحمته على العالمين، ولهذا قال: " لولاك لما خلقت الأفلاك " ، فافهم جيدا.

النساء 4:111

ثم أخبر عن الدواء بعد الداء بقوله تعالى: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } [النساء: 110]، والإشارة فيها: إن من يعمل سوءا؛ أي: عملا من مأمورات النفس وشهواته، إن النفس لأمارة بالسوء [يوسف: 53]، أو يظلم نفسه بأن يشرك بالله في عبودية أحدا، إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] { ثم يستغفر الله } [النساء: 110]، يفر من أنانيته ويطلب من الله أن يغفر بهويته، { يجد الله } [النساء: 110] عند الطلب، فإنه قال: " من طلبني وجدني " ، { غفورا } [النساء: 110] بهوية أنانيته، { رحيما } [النساء: 110] فيرحم أنانيته بهويته، { ومن يكسب إثما } [النساء: 111] ولا يستغفر الله، { فإنما يكسبه على نفسه } [النساء: 111]، فإن دين الإثم يظهر في الحال في صفاء مرآة قلبه فيعميه عن رؤية الحق، ويضمه عن سماع الحق، كما قال تعالى: بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]، { وكان الله } [النساء: 111] في الأزل { عليما } [النساء: 111]، بكسب إثمه { حكيما } [النساء: 111] فيما أظهر أثر كسبه في زين قلبه، { ومن يكسب خطيئة } [النساء: 112]؛ وهي ما تكسب نفسه من مذمومات الصفات بغير عمده وقصده، { أو إثما } [النساء: 112] ذنبا بعمده وسعيه، { ثم يرم به بريئا } [النساء: 112]؛ أي: قلبه البريء من مذمومات الصفات وعمده الذنب فإن من شأن القلب الطاعة والعبودية والصفات الحميدة؛ يعني: تسعى النفس وتتبع شهواتها واستيفاء حظوظها إلى أن يؤثر ظلمة طبيعتها في صفات القلب، ويستلذ القلب من مشتهيات النفس فيتصف القلب بصفات النفس فيبهت عنها ويقع في ورطة الهلاك، { فقد احتمل } [النساء: 112] صاحب النفس { بهتانا } [النساء: 112] مما أبهت القلوب عن العبودية والطاعة { وإثما مبينا } [النساء: 112] مما أنبت به نفسه من المعاصي وأثم بها قلبه، فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو القلب جلدا وهو النفس، وهذا من إكسير الشقاوة فلا ينقطع عنه العذاب، إذا صار كل وجوده جلودا فيكون من جملة الدين، قال الله تعالى فيهم: سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها [النساء: 56]؛ لأنهم بدلوا الألباب بالجلود وهاهنا كما قررنا، والله أعلم. ثم أخبر عن فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بالفضل جعله خير البرية بقوله تعالى: { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة منهم أن يضلوك } [النساء: 113]، والإشارة فيها: إن فضل الله موهبة من مواهب يؤتيه من يشاء، وليس لأحد فيه مدخل بالكسب والاستجلاب، وبذلك يهدي للإيمان ويوفقه الله للعمل الصالح، ولهذا قال سيد الأولين والآخرين: { ولولا فضل الله عليك ورحمته } [النساء: 113] من الأزل إلى الأبد { لهمت طآئفة منهم أن يضلوك } [النساء: 113] عن طريق الوصول إلى الله، ولولا إنا أفنيناك عنك بل عن كل ذرة من ذرات المخلوقات من الروحانيات والجسمانيات حتى نفسك وروحك لكان حجابك عن الحضرة وما معك من الوصلة، فبجذبات الفضل أفنينا عنك وعن حجب المكونات، وبكرامات الرحمة جعلنا ذرات المكونات مرقات لك إلى الوصلة، وأبقيناك بنا حتى كنت فضلنا ورحمتنا فأرسلناك رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقلنا لهم: فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64]، فلا يقدر أحد أن يضلك { وما يضلون إلا أنفسهم } [النساء: 113]، من أراد أن يضلك؛ لأنهم بإرادة إضلالك يضلون أنفسهم عن متابعتك ومطاوعتك، وأنت فضل الله ورحمته عليهم فيضلون عنك، { وما يضرونك من شيء } [النساء: 113]؛ بل يضلون أنفسهم بالحرمان عما { وأنزل الله عليك الكتاب } [النساء: 113]؛ وهو القرآن { والحكمة } [النساء: 113]؛ وهي حقائق القرآن وأسراره ولطائفه وإشاراته، { وعلمك ما لم تكن تعلم } [النساء: 113]؛ وهو علم ما كان وما سيكون، فإنه صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم قبل أن أسري به علم ما كان وما سيكون، وهذا هو حقيقة { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } [النساء: 113]، والعظيم هو الله، والإشارة أن الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته، كما أنك فضل الله ورحمته على العالمين، ولهذا قال: " لولاك لما خلقت الأفلاك " ، فافهم جيدا.

النساء 4:112

ثم أخبر عن الدواء بعد الداء بقوله تعالى: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } [النساء: 110]، والإشارة فيها: إن من يعمل سوءا؛ أي: عملا من مأمورات النفس وشهواته، إن النفس لأمارة بالسوء [يوسف: 53]، أو يظلم نفسه بأن يشرك بالله في عبودية أحدا، إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] { ثم يستغفر الله } [النساء: 110]، يفر من أنانيته ويطلب من الله أن يغفر بهويته، { يجد الله } [النساء: 110] عند الطلب، فإنه قال: " من طلبني وجدني " ، { غفورا } [النساء: 110] بهوية أنانيته، { رحيما } [النساء: 110] فيرحم أنانيته بهويته، { ومن يكسب إثما } [النساء: 111] ولا يستغفر الله، { فإنما يكسبه على نفسه } [النساء: 111]، فإن دين الإثم يظهر في الحال في صفاء مرآة قلبه فيعميه عن رؤية الحق، ويضمه عن سماع الحق، كما قال تعالى: بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]، { وكان الله } [النساء: 111] في الأزل { عليما } [النساء: 111]، بكسب إثمه { حكيما } [النساء: 111] فيما أظهر أثر كسبه في زين قلبه، { ومن يكسب خطيئة } [النساء: 112]؛ وهي ما تكسب نفسه من مذمومات الصفات بغير عمده وقصده، { أو إثما } [النساء: 112] ذنبا بعمده وسعيه، { ثم يرم به بريئا } [النساء: 112]؛ أي: قلبه البريء من مذمومات الصفات وعمده الذنب فإن من شأن القلب الطاعة والعبودية والصفات الحميدة؛ يعني: تسعى النفس وتتبع شهواتها واستيفاء حظوظها إلى أن يؤثر ظلمة طبيعتها في صفات القلب، ويستلذ القلب من مشتهيات النفس فيتصف القلب بصفات النفس فيبهت عنها ويقع في ورطة الهلاك، { فقد احتمل } [النساء: 112] صاحب النفس { بهتانا } [النساء: 112] مما أبهت القلوب عن العبودية والطاعة { وإثما مبينا } [النساء: 112] مما أنبت به نفسه من المعاصي وأثم بها قلبه، فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو القلب جلدا وهو النفس، وهذا من إكسير الشقاوة فلا ينقطع عنه العذاب، إذا صار كل وجوده جلودا فيكون من جملة الدين، قال الله تعالى فيهم: سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها [النساء: 56]؛ لأنهم بدلوا الألباب بالجلود وهاهنا كما قررنا، والله أعلم. ثم أخبر عن فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بالفضل جعله خير البرية بقوله تعالى: { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة منهم أن يضلوك } [النساء: 113]، والإشارة فيها: إن فضل الله موهبة من مواهب يؤتيه من يشاء، وليس لأحد فيه مدخل بالكسب والاستجلاب، وبذلك يهدي للإيمان ويوفقه الله للعمل الصالح، ولهذا قال سيد الأولين والآخرين: { ولولا فضل الله عليك ورحمته } [النساء: 113] من الأزل إلى الأبد { لهمت طآئفة منهم أن يضلوك } [النساء: 113] عن طريق الوصول إلى الله، ولولا إنا أفنيناك عنك بل عن كل ذرة من ذرات المخلوقات من الروحانيات والجسمانيات حتى نفسك وروحك لكان حجابك عن الحضرة وما معك من الوصلة، فبجذبات الفضل أفنينا عنك وعن حجب المكونات، وبكرامات الرحمة جعلنا ذرات المكونات مرقات لك إلى الوصلة، وأبقيناك بنا حتى كنت فضلنا ورحمتنا فأرسلناك رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقلنا لهم: فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64]، فلا يقدر أحد أن يضلك { وما يضلون إلا أنفسهم } [النساء: 113]، من أراد أن يضلك؛ لأنهم بإرادة إضلالك يضلون أنفسهم عن متابعتك ومطاوعتك، وأنت فضل الله ورحمته عليهم فيضلون عنك، { وما يضرونك من شيء } [النساء: 113]؛ بل يضلون أنفسهم بالحرمان عما { وأنزل الله عليك الكتاب } [النساء: 113]؛ وهو القرآن { والحكمة } [النساء: 113]؛ وهي حقائق القرآن وأسراره ولطائفه وإشاراته، { وعلمك ما لم تكن تعلم } [النساء: 113]؛ وهو علم ما كان وما سيكون، فإنه صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم قبل أن أسري به علم ما كان وما سيكون، وهذا هو حقيقة { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } [النساء: 113]، والعظيم هو الله، والإشارة أن الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته، كما أنك فضل الله ورحمته على العالمين، ولهذا قال: " لولاك لما خلقت الأفلاك " ، فافهم جيدا.

النساء 4:113

ثم أخبر عن الدواء بعد الداء بقوله تعالى: { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } [النساء: 110]، والإشارة فيها: إن من يعمل سوءا؛ أي: عملا من مأمورات النفس وشهواته، إن النفس لأمارة بالسوء [يوسف: 53]، أو يظلم نفسه بأن يشرك بالله في عبودية أحدا، إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] { ثم يستغفر الله } [النساء: 110]، يفر من أنانيته ويطلب من الله أن يغفر بهويته، { يجد الله } [النساء: 110] عند الطلب، فإنه قال: " من طلبني وجدني " ، { غفورا } [النساء: 110] بهوية أنانيته، { رحيما } [النساء: 110] فيرحم أنانيته بهويته، { ومن يكسب إثما } [النساء: 111] ولا يستغفر الله، { فإنما يكسبه على نفسه } [النساء: 111]، فإن دين الإثم يظهر في الحال في صفاء مرآة قلبه فيعميه عن رؤية الحق، ويضمه عن سماع الحق، كما قال تعالى: بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون [المطففين: 14]، { وكان الله } [النساء: 111] في الأزل { عليما } [النساء: 111]، بكسب إثمه { حكيما } [النساء: 111] فيما أظهر أثر كسبه في زين قلبه، { ومن يكسب خطيئة } [النساء: 112]؛ وهي ما تكسب نفسه من مذمومات الصفات بغير عمده وقصده، { أو إثما } [النساء: 112] ذنبا بعمده وسعيه، { ثم يرم به بريئا } [النساء: 112]؛ أي: قلبه البريء من مذمومات الصفات وعمده الذنب فإن من شأن القلب الطاعة والعبودية والصفات الحميدة؛ يعني: تسعى النفس وتتبع شهواتها واستيفاء حظوظها إلى أن يؤثر ظلمة طبيعتها في صفات القلب، ويستلذ القلب من مشتهيات النفس فيتصف القلب بصفات النفس فيبهت عنها ويقع في ورطة الهلاك، { فقد احتمل } [النساء: 112] صاحب النفس { بهتانا } [النساء: 112] مما أبهت القلوب عن العبودية والطاعة { وإثما مبينا } [النساء: 112] مما أنبت به نفسه من المعاصي وأثم بها قلبه، فيكون بمنزلة من جعل اللب وهو القلب جلدا وهو النفس، وهذا من إكسير الشقاوة فلا ينقطع عنه العذاب، إذا صار كل وجوده جلودا فيكون من جملة الدين، قال الله تعالى فيهم: سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلنهم جلودا غيرها [النساء: 56]؛ لأنهم بدلوا الألباب بالجلود وهاهنا كما قررنا، والله أعلم. ثم أخبر عن فضيلة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بالفضل جعله خير البرية بقوله تعالى: { ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طآئفة منهم أن يضلوك } [النساء: 113]، والإشارة فيها: إن فضل الله موهبة من مواهب يؤتيه من يشاء، وليس لأحد فيه مدخل بالكسب والاستجلاب، وبذلك يهدي للإيمان ويوفقه الله للعمل الصالح، ولهذا قال سيد الأولين والآخرين: { ولولا فضل الله عليك ورحمته } [النساء: 113] من الأزل إلى الأبد { لهمت طآئفة منهم أن يضلوك } [النساء: 113] عن طريق الوصول إلى الله، ولولا إنا أفنيناك عنك بل عن كل ذرة من ذرات المخلوقات من الروحانيات والجسمانيات حتى نفسك وروحك لكان حجابك عن الحضرة وما معك من الوصلة، فبجذبات الفضل أفنينا عنك وعن حجب المكونات، وبكرامات الرحمة جعلنا ذرات المكونات مرقات لك إلى الوصلة، وأبقيناك بنا حتى كنت فضلنا ورحمتنا فأرسلناك رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقلنا لهم: فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين [البقرة: 64]، فلا يقدر أحد أن يضلك { وما يضلون إلا أنفسهم } [النساء: 113]، من أراد أن يضلك؛ لأنهم بإرادة إضلالك يضلون أنفسهم عن متابعتك ومطاوعتك، وأنت فضل الله ورحمته عليهم فيضلون عنك، { وما يضرونك من شيء } [النساء: 113]؛ بل يضلون أنفسهم بالحرمان عما { وأنزل الله عليك الكتاب } [النساء: 113]؛ وهو القرآن { والحكمة } [النساء: 113]؛ وهي حقائق القرآن وأسراره ولطائفه وإشاراته، { وعلمك ما لم تكن تعلم } [النساء: 113]؛ وهو علم ما كان وما سيكون، فإنه صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم قبل أن أسري به علم ما كان وما سيكون، وهذا هو حقيقة { وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما } [النساء: 113]، والعظيم هو الله، والإشارة أن الله العظيم هو فضل الله عليك ورحمته، كما أنك فضل الله ورحمته على العالمين، ولهذا قال: " لولاك لما خلقت الأفلاك " ، فافهم جيدا.

النساء 4:114

ثم أخبر عن نجوى أصحاب الهوى بقوله تعالى: { لا خير في كثير من نجواهم } [النساء: 114]، إشارة في الآيتين: إن لا خير في كثير من نجواهم؛ أي: الذين يتناجون من النفس والهوى والشيطان؛ لأنهم شرا، ولا فيما يتناجون به؛ لأنهم يأمرون بالسوء والشر والفحشاء والمنكر، ثم استثنى فقال: { إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } [النساء: 114]، إلا فيمن أمر بهذه الخيرات فإنه فيه الخير وهو الله تعالى، فإنه يأمر بالخيرات بالوحي عموما، ويأمر بالخاطر الروحاني والإلهام الرباني خواص عباده، والخاطر يكون بواسطة الملك وبغير الواسطة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ألا وإن للملك لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد للخير، ولمة الشيطان إيعاد بالشر، فمن وجد لمة الملك فليحمد الله، ومن وجد لمة الشيطان فليتعوذ من ذلك " ، والإلهام ما يكون من الله تعالى بغير الواسطة؛ وهو على ضربين: ضرب منه: ما لا شعور للعبد به إنه من الله تعالى، وضرب منه: ما يكون بإشارة صريحة يعلم العبد إنه وارد من الله تعالى بتعليم نور الإلهام، وتعريفه لا يحتاج إلى معرف آخر إنه مع الله تعالى، وهذا يكون بالولي وغير الولي، كما قال بعض المشايخ: حدثني قلبي عن ربي، وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الحق ينطق على لسان عمر ". وقال: " كادت فراسة عمر أن تسبق الوحي " ، ثم قال: { ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله } [النساء: 114]، أي: من يفعل بما ألهمه الله تعالى طلبا لمرضاته: { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } [النساء: 114] ذكر بقاء التعقيب قوله: { فسوف } [النساء: 114]؛ يعني: عقيب الفعل { نؤتيه أجرا عظيما } [النساء: 114]، وهو جذبة العناية التي تجذبه عنه وتوصله إلى العظيم. ثم قال تعالى: { ومن يشاقق الرسول } [النساء: 115]؛ أي: يخالف الإلهام الرباني الذي هو رسول الحق تعالى إليه، { من بعد ما تبين له الهدى } [النساء: 115] بتعريف إلهامه ونوره، { ويتبع غير سبيل المؤمنين } [النساء: 115] الموقنين بالإلهام، بأن يتبع الهوى وتسويل النفس وسبيل الشيطان، { نوله } [النساء: 115]؛ أي: نكله بالخذلان { ما تولى ونصله } [النساء: 115]، بسلاسل معاملاته التي تؤتي بها إلى { جهنم } [النساء: 115]، سفليات البهيمية والسبعية والشيطانية { وسآءت مصيرا } [النساء: 115]؛ أي: ما صار إليه من عباده الهوى واتباع النفس والشيطان وإشراكهم بالله في المطاوعة. ثم أخبر عن حال أهل الشرك بالضلال بقوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [النساء: 116]. والإشارة فيه: إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا، فمن خلقه أهلا للجنة فقد غفر له قبل أن يخلقه، ومن غفر له فإنه لا يشرك بالله، فالإشارة في قوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [النساء: 116]، إن لم يغفر فأشرك به، ولو كان مغفورا لم يشرك به، { ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [النساء: 116]؛ يعني: وقد غفر ما دون من أشرك به في الأزل فلم يشرك به الآن، ومما يدل على هذا التأويل قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وأمثاله في القرآن، ويدل عليه أيضا بقية الآية وهي: { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } [النساء: 116]؛ يعني: ومن يشرك بالله الآن فقد ضل ضلاله في الأزل، وهو الضلال البعيد الأزلي بمشيئته في تحقيق: ويضل من يشاء، ولهذا قال تعالى: { ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [النساء: 116]، ومشيئته أزلية أبدية فافهم جيدا.

النساء 4:115

ثم أخبر عن نجوى أصحاب الهوى بقوله تعالى: { لا خير في كثير من نجواهم } [النساء: 114]، إشارة في الآيتين: إن لا خير في كثير من نجواهم؛ أي: الذين يتناجون من النفس والهوى والشيطان؛ لأنهم شرا، ولا فيما يتناجون به؛ لأنهم يأمرون بالسوء والشر والفحشاء والمنكر، ثم استثنى فقال: { إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } [النساء: 114]، إلا فيمن أمر بهذه الخيرات فإنه فيه الخير وهو الله تعالى، فإنه يأمر بالخيرات بالوحي عموما، ويأمر بالخاطر الروحاني والإلهام الرباني خواص عباده، والخاطر يكون بواسطة الملك وبغير الواسطة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ألا وإن للملك لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد للخير، ولمة الشيطان إيعاد بالشر، فمن وجد لمة الملك فليحمد الله، ومن وجد لمة الشيطان فليتعوذ من ذلك " ، والإلهام ما يكون من الله تعالى بغير الواسطة؛ وهو على ضربين: ضرب منه: ما لا شعور للعبد به إنه من الله تعالى، وضرب منه: ما يكون بإشارة صريحة يعلم العبد إنه وارد من الله تعالى بتعليم نور الإلهام، وتعريفه لا يحتاج إلى معرف آخر إنه مع الله تعالى، وهذا يكون بالولي وغير الولي، كما قال بعض المشايخ: حدثني قلبي عن ربي، وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الحق ينطق على لسان عمر ". وقال: " كادت فراسة عمر أن تسبق الوحي " ، ثم قال: { ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله } [النساء: 114]، أي: من يفعل بما ألهمه الله تعالى طلبا لمرضاته: { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } [النساء: 114] ذكر بقاء التعقيب قوله: { فسوف } [النساء: 114]؛ يعني: عقيب الفعل { نؤتيه أجرا عظيما } [النساء: 114]، وهو جذبة العناية التي تجذبه عنه وتوصله إلى العظيم. ثم قال تعالى: { ومن يشاقق الرسول } [النساء: 115]؛ أي: يخالف الإلهام الرباني الذي هو رسول الحق تعالى إليه، { من بعد ما تبين له الهدى } [النساء: 115] بتعريف إلهامه ونوره، { ويتبع غير سبيل المؤمنين } [النساء: 115] الموقنين بالإلهام، بأن يتبع الهوى وتسويل النفس وسبيل الشيطان، { نوله } [النساء: 115]؛ أي: نكله بالخذلان { ما تولى ونصله } [النساء: 115]، بسلاسل معاملاته التي تؤتي بها إلى { جهنم } [النساء: 115]، سفليات البهيمية والسبعية والشيطانية { وسآءت مصيرا } [النساء: 115]؛ أي: ما صار إليه من عباده الهوى واتباع النفس والشيطان وإشراكهم بالله في المطاوعة. ثم أخبر عن حال أهل الشرك بالضلال بقوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [النساء: 116]. والإشارة فيه: إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا، فمن خلقه أهلا للجنة فقد غفر له قبل أن يخلقه، ومن غفر له فإنه لا يشرك بالله، فالإشارة في قوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [النساء: 116]، إن لم يغفر فأشرك به، ولو كان مغفورا لم يشرك به، { ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [النساء: 116]؛ يعني: وقد غفر ما دون من أشرك به في الأزل فلم يشرك به الآن، ومما يدل على هذا التأويل قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وأمثاله في القرآن، ويدل عليه أيضا بقية الآية وهي: { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } [النساء: 116]؛ يعني: ومن يشرك بالله الآن فقد ضل ضلاله في الأزل، وهو الضلال البعيد الأزلي بمشيئته في تحقيق: ويضل من يشاء، ولهذا قال تعالى: { ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [النساء: 116]، ومشيئته أزلية أبدية فافهم جيدا.

النساء 4:116

ثم أخبر عن نجوى أصحاب الهوى بقوله تعالى: { لا خير في كثير من نجواهم } [النساء: 114]، إشارة في الآيتين: إن لا خير في كثير من نجواهم؛ أي: الذين يتناجون من النفس والهوى والشيطان؛ لأنهم شرا، ولا فيما يتناجون به؛ لأنهم يأمرون بالسوء والشر والفحشاء والمنكر، ثم استثنى فقال: { إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } [النساء: 114]، إلا فيمن أمر بهذه الخيرات فإنه فيه الخير وهو الله تعالى، فإنه يأمر بالخيرات بالوحي عموما، ويأمر بالخاطر الروحاني والإلهام الرباني خواص عباده، والخاطر يكون بواسطة الملك وبغير الواسطة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " ألا وإن للملك لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك إيعاد للخير، ولمة الشيطان إيعاد بالشر، فمن وجد لمة الملك فليحمد الله، ومن وجد لمة الشيطان فليتعوذ من ذلك " ، والإلهام ما يكون من الله تعالى بغير الواسطة؛ وهو على ضربين: ضرب منه: ما لا شعور للعبد به إنه من الله تعالى، وضرب منه: ما يكون بإشارة صريحة يعلم العبد إنه وارد من الله تعالى بتعليم نور الإلهام، وتعريفه لا يحتاج إلى معرف آخر إنه مع الله تعالى، وهذا يكون بالولي وغير الولي، كما قال بعض المشايخ: حدثني قلبي عن ربي، وقال صلى الله عليه وسلم: " إن الحق ينطق على لسان عمر ". وقال: " كادت فراسة عمر أن تسبق الوحي " ، ثم قال: { ومن يفعل ذلك ابتغآء مرضات الله } [النساء: 114]، أي: من يفعل بما ألهمه الله تعالى طلبا لمرضاته: { فسوف نؤتيه أجرا عظيما } [النساء: 114] ذكر بقاء التعقيب قوله: { فسوف } [النساء: 114]؛ يعني: عقيب الفعل { نؤتيه أجرا عظيما } [النساء: 114]، وهو جذبة العناية التي تجذبه عنه وتوصله إلى العظيم. ثم قال تعالى: { ومن يشاقق الرسول } [النساء: 115]؛ أي: يخالف الإلهام الرباني الذي هو رسول الحق تعالى إليه، { من بعد ما تبين له الهدى } [النساء: 115] بتعريف إلهامه ونوره، { ويتبع غير سبيل المؤمنين } [النساء: 115] الموقنين بالإلهام، بأن يتبع الهوى وتسويل النفس وسبيل الشيطان، { نوله } [النساء: 115]؛ أي: نكله بالخذلان { ما تولى ونصله } [النساء: 115]، بسلاسل معاملاته التي تؤتي بها إلى { جهنم } [النساء: 115]، سفليات البهيمية والسبعية والشيطانية { وسآءت مصيرا } [النساء: 115]؛ أي: ما صار إليه من عباده الهوى واتباع النفس والشيطان وإشراكهم بالله في المطاوعة. ثم أخبر عن حال أهل الشرك بالضلال بقوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [النساء: 116]. والإشارة فيه: إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا، فمن خلقه أهلا للجنة فقد غفر له قبل أن يخلقه، ومن غفر له فإنه لا يشرك بالله، فالإشارة في قوله تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به } [النساء: 116]، إن لم يغفر فأشرك به، ولو كان مغفورا لم يشرك به، { ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [النساء: 116]؛ يعني: وقد غفر ما دون من أشرك به في الأزل فلم يشرك به الآن، ومما يدل على هذا التأويل قوله تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها [السجدة: 13]، وأمثاله في القرآن، ويدل عليه أيضا بقية الآية وهي: { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } [النساء: 116]؛ يعني: ومن يشرك بالله الآن فقد ضل ضلاله في الأزل، وهو الضلال البعيد الأزلي بمشيئته في تحقيق: ويضل من يشاء، ولهذا قال تعالى: { ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [النساء: 116]، ومشيئته أزلية أبدية فافهم جيدا.

النساء 4:117

ثم قال تعالى: { إن يدعون من دونه إلا إنثا } [النساء: 117]؛ يعني: ما يعبدون من دون الله، ولا يطلبونه من الدنيا والآخرة ومنافعهما، إلا هو بمثابة الإناث لكم يتولد منه الشرك المقدر بمشيئته الأزلية، { وإن يدعون } [النساء: 117]؛ أي: وإن يعبدون { شيطنا مريدا } [النساء: 117]، { لعنه الله } [النساء: 118]؛ يعني: وما يعبدون شيئا إلا هو شيطان لهم يضلهم عن طلب الله والوصول إليه، وقد لعنه الله وأبعده عن الحضرة إذا كان سببه ضلالتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه " ، وإنما لعن الله الدنيا وأبغضها؛ لأنها كانت سببا للضلالة وكذلك الشيطان، فافهم جيدا. { وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } [النساء: 118]، والنصيب المفروض من العباد؛ هم طائفة خلقهم الله أهل النار، كقوله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179]؛ وهم أتباع الشيطان هاهنا، والنصيب المفروض في الأزل، إذ قال تعالى بالكلام الأزلي القديم: لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين [ص: 85]، وإبليس مع كفره ظن أنه قد يرى، إذا قال: { ولأضلنهم ولأمنينهم } [النساء: 119]، ما علم أنه بعث مزينا وليس إليه من الضلالة شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت مبلغا وليس إلي من الهداية شيء " ، فمن يرى حقيقة الإضلال مشيئة من إبليس فهو إبليس وقته، وقد قال تعالى: يضل من يشآء ويهدي من يشآء [فاطر: 8]، وقال: يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا [البقرة: 26]، فكما أن لأهل الإيمان أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لا يهدي من أحب، فكذلك أهل الضلالة هم أتباع إبليس وإنه لا يضل من أحب، فافهم جيدا. ثم أول إضلال إبليس بقوله تعالى: { ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم ولأمرنهم فليغيرن خلق الله } [النساء: 119]، فليس على الإضلال للشيطان قدرة وقوة إلا بطريق الفتنة والتزيين، والأمر والدعاء، كقوله تعالى: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم [إبراهيم: 22]، فإني ما كنت لكم في الضلالة إلا عونا ووليا، وأنتم اتخذتموني في ذلك وليا، { ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا } [النساء: 119] من نواة سعادة الدارين؛ لأن الشيطان يعدهم برحمة الله وعفوه من غير توبة على المعاصي والكف عن الذنوب، { ويمنيهم } [النساء: 120]، بما يلائم طباعهم، { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [النساء: 120]، إلا أن يغتروا بالحياة الدنيا وزينتها، ويغتروا بكرم الله وعفوه، وقد قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33]؛ والغرور: هو الشيطان، ومن يغتر به { أولئك مأواهم جهنم } [النساء: 121]؛ أي: مقامهم ومسكنهم؛ لأنهم خلقوا لذلك، وإنما اغتروا بقول الشيطان لهذه الخاصية، { ولا يجدون عنها محيصا } [النساء: 121]، إذ هي ناديهم ولها خلقوا على التحقيق بالحكمة البالغة والمشيئة الأزلية، فافهم.

النساء 4:118

ثم قال تعالى: { إن يدعون من دونه إلا إنثا } [النساء: 117]؛ يعني: ما يعبدون من دون الله، ولا يطلبونه من الدنيا والآخرة ومنافعهما، إلا هو بمثابة الإناث لكم يتولد منه الشرك المقدر بمشيئته الأزلية، { وإن يدعون } [النساء: 117]؛ أي: وإن يعبدون { شيطنا مريدا } [النساء: 117]، { لعنه الله } [النساء: 118]؛ يعني: وما يعبدون شيئا إلا هو شيطان لهم يضلهم عن طلب الله والوصول إليه، وقد لعنه الله وأبعده عن الحضرة إذا كان سببه ضلالتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه " ، وإنما لعن الله الدنيا وأبغضها؛ لأنها كانت سببا للضلالة وكذلك الشيطان، فافهم جيدا. { وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } [النساء: 118]، والنصيب المفروض من العباد؛ هم طائفة خلقهم الله أهل النار، كقوله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179]؛ وهم أتباع الشيطان هاهنا، والنصيب المفروض في الأزل، إذ قال تعالى بالكلام الأزلي القديم: لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين [ص: 85]، وإبليس مع كفره ظن أنه قد يرى، إذا قال: { ولأضلنهم ولأمنينهم } [النساء: 119]، ما علم أنه بعث مزينا وليس إليه من الضلالة شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت مبلغا وليس إلي من الهداية شيء " ، فمن يرى حقيقة الإضلال مشيئة من إبليس فهو إبليس وقته، وقد قال تعالى: يضل من يشآء ويهدي من يشآء [فاطر: 8]، وقال: يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا [البقرة: 26]، فكما أن لأهل الإيمان أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لا يهدي من أحب، فكذلك أهل الضلالة هم أتباع إبليس وإنه لا يضل من أحب، فافهم جيدا. ثم أول إضلال إبليس بقوله تعالى: { ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم ولأمرنهم فليغيرن خلق الله } [النساء: 119]، فليس على الإضلال للشيطان قدرة وقوة إلا بطريق الفتنة والتزيين، والأمر والدعاء، كقوله تعالى: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم [إبراهيم: 22]، فإني ما كنت لكم في الضلالة إلا عونا ووليا، وأنتم اتخذتموني في ذلك وليا، { ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا } [النساء: 119] من نواة سعادة الدارين؛ لأن الشيطان يعدهم برحمة الله وعفوه من غير توبة على المعاصي والكف عن الذنوب، { ويمنيهم } [النساء: 120]، بما يلائم طباعهم، { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [النساء: 120]، إلا أن يغتروا بالحياة الدنيا وزينتها، ويغتروا بكرم الله وعفوه، وقد قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33]؛ والغرور: هو الشيطان، ومن يغتر به { أولئك مأواهم جهنم } [النساء: 121]؛ أي: مقامهم ومسكنهم؛ لأنهم خلقوا لذلك، وإنما اغتروا بقول الشيطان لهذه الخاصية، { ولا يجدون عنها محيصا } [النساء: 121]، إذ هي ناديهم ولها خلقوا على التحقيق بالحكمة البالغة والمشيئة الأزلية، فافهم.

النساء 4:119

ثم قال تعالى: { إن يدعون من دونه إلا إنثا } [النساء: 117]؛ يعني: ما يعبدون من دون الله، ولا يطلبونه من الدنيا والآخرة ومنافعهما، إلا هو بمثابة الإناث لكم يتولد منه الشرك المقدر بمشيئته الأزلية، { وإن يدعون } [النساء: 117]؛ أي: وإن يعبدون { شيطنا مريدا } [النساء: 117]، { لعنه الله } [النساء: 118]؛ يعني: وما يعبدون شيئا إلا هو شيطان لهم يضلهم عن طلب الله والوصول إليه، وقد لعنه الله وأبعده عن الحضرة إذا كان سببه ضلالتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه " ، وإنما لعن الله الدنيا وأبغضها؛ لأنها كانت سببا للضلالة وكذلك الشيطان، فافهم جيدا. { وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } [النساء: 118]، والنصيب المفروض من العباد؛ هم طائفة خلقهم الله أهل النار، كقوله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179]؛ وهم أتباع الشيطان هاهنا، والنصيب المفروض في الأزل، إذ قال تعالى بالكلام الأزلي القديم: لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين [ص: 85]، وإبليس مع كفره ظن أنه قد يرى، إذا قال: { ولأضلنهم ولأمنينهم } [النساء: 119]، ما علم أنه بعث مزينا وليس إليه من الضلالة شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت مبلغا وليس إلي من الهداية شيء " ، فمن يرى حقيقة الإضلال مشيئة من إبليس فهو إبليس وقته، وقد قال تعالى: يضل من يشآء ويهدي من يشآء [فاطر: 8]، وقال: يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا [البقرة: 26]، فكما أن لأهل الإيمان أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لا يهدي من أحب، فكذلك أهل الضلالة هم أتباع إبليس وإنه لا يضل من أحب، فافهم جيدا. ثم أول إضلال إبليس بقوله تعالى: { ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم ولأمرنهم فليغيرن خلق الله } [النساء: 119]، فليس على الإضلال للشيطان قدرة وقوة إلا بطريق الفتنة والتزيين، والأمر والدعاء، كقوله تعالى: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم [إبراهيم: 22]، فإني ما كنت لكم في الضلالة إلا عونا ووليا، وأنتم اتخذتموني في ذلك وليا، { ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا } [النساء: 119] من نواة سعادة الدارين؛ لأن الشيطان يعدهم برحمة الله وعفوه من غير توبة على المعاصي والكف عن الذنوب، { ويمنيهم } [النساء: 120]، بما يلائم طباعهم، { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [النساء: 120]، إلا أن يغتروا بالحياة الدنيا وزينتها، ويغتروا بكرم الله وعفوه، وقد قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33]؛ والغرور: هو الشيطان، ومن يغتر به { أولئك مأواهم جهنم } [النساء: 121]؛ أي: مقامهم ومسكنهم؛ لأنهم خلقوا لذلك، وإنما اغتروا بقول الشيطان لهذه الخاصية، { ولا يجدون عنها محيصا } [النساء: 121]، إذ هي ناديهم ولها خلقوا على التحقيق بالحكمة البالغة والمشيئة الأزلية، فافهم.

النساء 4:120

ثم قال تعالى: { إن يدعون من دونه إلا إنثا } [النساء: 117]؛ يعني: ما يعبدون من دون الله، ولا يطلبونه من الدنيا والآخرة ومنافعهما، إلا هو بمثابة الإناث لكم يتولد منه الشرك المقدر بمشيئته الأزلية، { وإن يدعون } [النساء: 117]؛ أي: وإن يعبدون { شيطنا مريدا } [النساء: 117]، { لعنه الله } [النساء: 118]؛ يعني: وما يعبدون شيئا إلا هو شيطان لهم يضلهم عن طلب الله والوصول إليه، وقد لعنه الله وأبعده عن الحضرة إذا كان سببه ضلالتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه " ، وإنما لعن الله الدنيا وأبغضها؛ لأنها كانت سببا للضلالة وكذلك الشيطان، فافهم جيدا. { وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } [النساء: 118]، والنصيب المفروض من العباد؛ هم طائفة خلقهم الله أهل النار، كقوله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179]؛ وهم أتباع الشيطان هاهنا، والنصيب المفروض في الأزل، إذ قال تعالى بالكلام الأزلي القديم: لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين [ص: 85]، وإبليس مع كفره ظن أنه قد يرى، إذا قال: { ولأضلنهم ولأمنينهم } [النساء: 119]، ما علم أنه بعث مزينا وليس إليه من الضلالة شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت مبلغا وليس إلي من الهداية شيء " ، فمن يرى حقيقة الإضلال مشيئة من إبليس فهو إبليس وقته، وقد قال تعالى: يضل من يشآء ويهدي من يشآء [فاطر: 8]، وقال: يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا [البقرة: 26]، فكما أن لأهل الإيمان أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لا يهدي من أحب، فكذلك أهل الضلالة هم أتباع إبليس وإنه لا يضل من أحب، فافهم جيدا. ثم أول إضلال إبليس بقوله تعالى: { ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم ولأمرنهم فليغيرن خلق الله } [النساء: 119]، فليس على الإضلال للشيطان قدرة وقوة إلا بطريق الفتنة والتزيين، والأمر والدعاء، كقوله تعالى: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم [إبراهيم: 22]، فإني ما كنت لكم في الضلالة إلا عونا ووليا، وأنتم اتخذتموني في ذلك وليا، { ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا } [النساء: 119] من نواة سعادة الدارين؛ لأن الشيطان يعدهم برحمة الله وعفوه من غير توبة على المعاصي والكف عن الذنوب، { ويمنيهم } [النساء: 120]، بما يلائم طباعهم، { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [النساء: 120]، إلا أن يغتروا بالحياة الدنيا وزينتها، ويغتروا بكرم الله وعفوه، وقد قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33]؛ والغرور: هو الشيطان، ومن يغتر به { أولئك مأواهم جهنم } [النساء: 121]؛ أي: مقامهم ومسكنهم؛ لأنهم خلقوا لذلك، وإنما اغتروا بقول الشيطان لهذه الخاصية، { ولا يجدون عنها محيصا } [النساء: 121]، إذ هي ناديهم ولها خلقوا على التحقيق بالحكمة البالغة والمشيئة الأزلية، فافهم.

النساء 4:121

ثم قال تعالى: { إن يدعون من دونه إلا إنثا } [النساء: 117]؛ يعني: ما يعبدون من دون الله، ولا يطلبونه من الدنيا والآخرة ومنافعهما، إلا هو بمثابة الإناث لكم يتولد منه الشرك المقدر بمشيئته الأزلية، { وإن يدعون } [النساء: 117]؛ أي: وإن يعبدون { شيطنا مريدا } [النساء: 117]، { لعنه الله } [النساء: 118]؛ يعني: وما يعبدون شيئا إلا هو شيطان لهم يضلهم عن طلب الله والوصول إليه، وقد لعنه الله وأبعده عن الحضرة إذا كان سببه ضلالتهم، كما قال صلى الله عليه وسلم: " الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه " ، وإنما لعن الله الدنيا وأبغضها؛ لأنها كانت سببا للضلالة وكذلك الشيطان، فافهم جيدا. { وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } [النساء: 118]، والنصيب المفروض من العباد؛ هم طائفة خلقهم الله أهل النار، كقوله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس [الأعراف: 179]؛ وهم أتباع الشيطان هاهنا، والنصيب المفروض في الأزل، إذ قال تعالى بالكلام الأزلي القديم: لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين [ص: 85]، وإبليس مع كفره ظن أنه قد يرى، إذا قال: { ولأضلنهم ولأمنينهم } [النساء: 119]، ما علم أنه بعث مزينا وليس إليه من الضلالة شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت مبلغا وليس إلي من الهداية شيء " ، فمن يرى حقيقة الإضلال مشيئة من إبليس فهو إبليس وقته، وقد قال تعالى: يضل من يشآء ويهدي من يشآء [فاطر: 8]، وقال: يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا [البقرة: 26]، فكما أن لأهل الإيمان أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لا يهدي من أحب، فكذلك أهل الضلالة هم أتباع إبليس وإنه لا يضل من أحب، فافهم جيدا. ثم أول إضلال إبليس بقوله تعالى: { ولأمرنهم فليبتكن ءاذان الأنعم ولأمرنهم فليغيرن خلق الله } [النساء: 119]، فليس على الإضلال للشيطان قدرة وقوة إلا بطريق الفتنة والتزيين، والأمر والدعاء، كقوله تعالى: وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم [إبراهيم: 22]، فإني ما كنت لكم في الضلالة إلا عونا ووليا، وأنتم اتخذتموني في ذلك وليا، { ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا } [النساء: 119] من نواة سعادة الدارين؛ لأن الشيطان يعدهم برحمة الله وعفوه من غير توبة على المعاصي والكف عن الذنوب، { ويمنيهم } [النساء: 120]، بما يلائم طباعهم، { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [النساء: 120]، إلا أن يغتروا بالحياة الدنيا وزينتها، ويغتروا بكرم الله وعفوه، وقد قال تعالى: فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور [لقمان: 33]؛ والغرور: هو الشيطان، ومن يغتر به { أولئك مأواهم جهنم } [النساء: 121]؛ أي: مقامهم ومسكنهم؛ لأنهم خلقوا لذلك، وإنما اغتروا بقول الشيطان لهذه الخاصية، { ولا يجدون عنها محيصا } [النساء: 121]، إذ هي ناديهم ولها خلقوا على التحقيق بالحكمة البالغة والمشيئة الأزلية، فافهم.

النساء 4:122

ثم أخبر عمن خلق للجنان وأنهم أهل الإيمان بقوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 122]، والإشارة فيها وهي إن { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 122]؛ يعني: الذين آمنوا واتقوا ولازموا ذكر لا إله إلا الله فتبين لهم أنهم عملوا الصالحات، ويدل عليه قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا [الأحزاب: 70]؛ وهو لا إله إلا الله يصلح لكم أعمالكم [الأحزاب: 71]؛ أي: يخلص، فإن إصلاح الأعمال في إخلاصها. ثم اعلم أن بالإيمان والتقوى، وملازمة الذكر يكون العمل صالحا، وبالعمل الصالح يصعد الذكر إلى الله تعالى، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه [فاطر: 10]، فبالذكر والعمل الصالح يجتذب الذاكر عن أنانيته إلى هوية المذكور، كقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152]، فيعبر عن أول مرتبة المذكور به بقوله تعالى: { سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا } [النساء: 122]، ويعبر عن مراتبها الباقية بقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]، { وعد الله حقا } [النساء: 122]، وعده ما قال هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، { ومن أصدق من الله قيلا } [النساء: 122]؛ أي: لمن قوله بصدق قوله ويؤمن بوعده، { ليس بأمنيكم } [النساء: 123]؛ يعني: بأماني عوام الخلق والذين يذنبون ويطمعون أن يغفر الله لهم، والله تعالى يقول: وإني لغافر لمن تاب وآمن وعمل صالحا، { ولا أماني أهل الكتاب } [النساء: 123]؛ يعني: علما السوء الذين يغرون بالرخاء المذموم، ويقطعون عليهم طريق الطلب والجد والاجتهاد، { من يعمل سوءا يجز به } [النساء: 123] في الحال بإظهار الذين على مرآة قلبه بقدر الذنب، كما قال صلى الله عليه وسلم " إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب صقل " ، { ولا يجد له من دون الله } [النساء: 123]؛ يعني: ولا يجد له إلا الله، { وليا } [النساء: 123]، يخرجه من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة بالتوبة، { ولا نصيرا } [النساء: 123] سوى الله بالظفر على النفس الأمارة بالسوء، فيزكيها عن صفاتها وعلى الشيطان فيدفع سره وكيده، { ومن يعمل من الصلحت } [النساء: 124]أي: الخالصات، { من ذكر أو أنثى } [النساء: 124]، يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، { وهو مؤمن } [النساء: 124] مخلص في ذلك الأعمال، { فأولئك يدخلون الجنة } [النساء: 124]؛ المعنى أن القلب إذا عمل مما وجب عليه من التوجه إلى العالم العلوي، والإعراض عن العالم السفلي، وغض البصر عن سوى الحق يستوجب دخول الجنة، والقربة والوصلة والنفس إذا عملت مما وجب عليها من الانتهاء عن هواها وترك حظوظها، وأداء حقوق الله في العبودية واطمأنت بها تستحق الرجوع إلى ربها والدخول في جنة عالم الأرواح، كما قال تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك [الفجر: 27-28]، { ولا يظلمون نقيرا } [النساء: 124] فيما قدر الله لهم من الأعمال الصالحات، ولا من الدرجات والقربات، فليس من تمنى نعمة من غير أن يتبعني في خدمة من يتمنى نعمته وإن بينهما بونا بعيدا من أعلى مراتب القرب إلى أسفل سافلين البعد.

النساء 4:123

ثم أخبر عمن خلق للجنان وأنهم أهل الإيمان بقوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 122]، والإشارة فيها وهي إن { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 122]؛ يعني: الذين آمنوا واتقوا ولازموا ذكر لا إله إلا الله فتبين لهم أنهم عملوا الصالحات، ويدل عليه قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا [الأحزاب: 70]؛ وهو لا إله إلا الله يصلح لكم أعمالكم [الأحزاب: 71]؛ أي: يخلص، فإن إصلاح الأعمال في إخلاصها. ثم اعلم أن بالإيمان والتقوى، وملازمة الذكر يكون العمل صالحا، وبالعمل الصالح يصعد الذكر إلى الله تعالى، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه [فاطر: 10]، فبالذكر والعمل الصالح يجتذب الذاكر عن أنانيته إلى هوية المذكور، كقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152]، فيعبر عن أول مرتبة المذكور به بقوله تعالى: { سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا } [النساء: 122]، ويعبر عن مراتبها الباقية بقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]، { وعد الله حقا } [النساء: 122]، وعده ما قال هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، { ومن أصدق من الله قيلا } [النساء: 122]؛ أي: لمن قوله بصدق قوله ويؤمن بوعده، { ليس بأمنيكم } [النساء: 123]؛ يعني: بأماني عوام الخلق والذين يذنبون ويطمعون أن يغفر الله لهم، والله تعالى يقول: وإني لغافر لمن تاب وآمن وعمل صالحا، { ولا أماني أهل الكتاب } [النساء: 123]؛ يعني: علما السوء الذين يغرون بالرخاء المذموم، ويقطعون عليهم طريق الطلب والجد والاجتهاد، { من يعمل سوءا يجز به } [النساء: 123] في الحال بإظهار الذين على مرآة قلبه بقدر الذنب، كما قال صلى الله عليه وسلم " إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب صقل " ، { ولا يجد له من دون الله } [النساء: 123]؛ يعني: ولا يجد له إلا الله، { وليا } [النساء: 123]، يخرجه من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة بالتوبة، { ولا نصيرا } [النساء: 123] سوى الله بالظفر على النفس الأمارة بالسوء، فيزكيها عن صفاتها وعلى الشيطان فيدفع سره وكيده، { ومن يعمل من الصلحت } [النساء: 124]أي: الخالصات، { من ذكر أو أنثى } [النساء: 124]، يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، { وهو مؤمن } [النساء: 124] مخلص في ذلك الأعمال، { فأولئك يدخلون الجنة } [النساء: 124]؛ المعنى أن القلب إذا عمل مما وجب عليه من التوجه إلى العالم العلوي، والإعراض عن العالم السفلي، وغض البصر عن سوى الحق يستوجب دخول الجنة، والقربة والوصلة والنفس إذا عملت مما وجب عليها من الانتهاء عن هواها وترك حظوظها، وأداء حقوق الله في العبودية واطمأنت بها تستحق الرجوع إلى ربها والدخول في جنة عالم الأرواح، كما قال تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك [الفجر: 27-28]، { ولا يظلمون نقيرا } [النساء: 124] فيما قدر الله لهم من الأعمال الصالحات، ولا من الدرجات والقربات، فليس من تمنى نعمة من غير أن يتبعني في خدمة من يتمنى نعمته وإن بينهما بونا بعيدا من أعلى مراتب القرب إلى أسفل سافلين البعد.

النساء 4:124

ثم أخبر عمن خلق للجنان وأنهم أهل الإيمان بقوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 122]، والإشارة فيها وهي إن { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [النساء: 122]؛ يعني: الذين آمنوا واتقوا ولازموا ذكر لا إله إلا الله فتبين لهم أنهم عملوا الصالحات، ويدل عليه قوله تعالى: يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا [الأحزاب: 70]؛ وهو لا إله إلا الله يصلح لكم أعمالكم [الأحزاب: 71]؛ أي: يخلص، فإن إصلاح الأعمال في إخلاصها. ثم اعلم أن بالإيمان والتقوى، وملازمة الذكر يكون العمل صالحا، وبالعمل الصالح يصعد الذكر إلى الله تعالى، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه [فاطر: 10]، فبالذكر والعمل الصالح يجتذب الذاكر عن أنانيته إلى هوية المذكور، كقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152]، فيعبر عن أول مرتبة المذكور به بقوله تعالى: { سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ أبدا } [النساء: 122]، ويعبر عن مراتبها الباقية بقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]، { وعد الله حقا } [النساء: 122]، وعده ما قال هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، { ومن أصدق من الله قيلا } [النساء: 122]؛ أي: لمن قوله بصدق قوله ويؤمن بوعده، { ليس بأمنيكم } [النساء: 123]؛ يعني: بأماني عوام الخلق والذين يذنبون ويطمعون أن يغفر الله لهم، والله تعالى يقول: وإني لغافر لمن تاب وآمن وعمل صالحا، { ولا أماني أهل الكتاب } [النساء: 123]؛ يعني: علما السوء الذين يغرون بالرخاء المذموم، ويقطعون عليهم طريق الطلب والجد والاجتهاد، { من يعمل سوءا يجز به } [النساء: 123] في الحال بإظهار الذين على مرآة قلبه بقدر الذنب، كما قال صلى الله عليه وسلم " إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب صقل " ، { ولا يجد له من دون الله } [النساء: 123]؛ يعني: ولا يجد له إلا الله، { وليا } [النساء: 123]، يخرجه من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة بالتوبة، { ولا نصيرا } [النساء: 123] سوى الله بالظفر على النفس الأمارة بالسوء، فيزكيها عن صفاتها وعلى الشيطان فيدفع سره وكيده، { ومن يعمل من الصلحت } [النساء: 124]أي: الخالصات، { من ذكر أو أنثى } [النساء: 124]، يشير بالذكر إلى القلب، وبالأنثى إلى النفس، { وهو مؤمن } [النساء: 124] مخلص في ذلك الأعمال، { فأولئك يدخلون الجنة } [النساء: 124]؛ المعنى أن القلب إذا عمل مما وجب عليه من التوجه إلى العالم العلوي، والإعراض عن العالم السفلي، وغض البصر عن سوى الحق يستوجب دخول الجنة، والقربة والوصلة والنفس إذا عملت مما وجب عليها من الانتهاء عن هواها وترك حظوظها، وأداء حقوق الله في العبودية واطمأنت بها تستحق الرجوع إلى ربها والدخول في جنة عالم الأرواح، كما قال تعالى: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك [الفجر: 27-28]، { ولا يظلمون نقيرا } [النساء: 124] فيما قدر الله لهم من الأعمال الصالحات، ولا من الدرجات والقربات، فليس من تمنى نعمة من غير أن يتبعني في خدمة من يتمنى نعمته وإن بينهما بونا بعيدا من أعلى مراتب القرب إلى أسفل سافلين البعد.

النساء 4:125

ثم أخبر عن أحسن الدين لأهل اليقين بقوله تعالى: { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن } [النساء: 125]، والإشارة فيهما: إن لا أحد أحسن دينا ممن { أسلم وجهه لله }؛ أي: أسلم ذاته وحقيقته بالكلية، يدل عليه قوله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]؛ أي: ذاته وحقيقته، وهو؛ أي: من أسلم محسن محمد صلى الله عليه وسلم وإنما سما محسن لمعنيين: أحدهما: إنه صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالرؤية والمشاهدة، وإنه فسر الإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه، فسماه الله تعالى محسنا؛ لاختصاصه بالرؤية والمشاهدة، والثاني: لأنه صلى الله عليه وسلم أحسن الدين فأجملنه بخلقه العظيم إلى أن بلغ الدين بعده حد الكمال، فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الدين من سائر الأنبياء عليهم السلام فسماه محسنا؛ فمعنى الآية على التحقيق أن لا أحسن دينا من محمد صلى الله عليه وسلم وقد استتم ذاته وحقيقته بالكلية حتى اسلم سره وروحه وقلبه ونفسه وشيطانه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أسلم شيطاني على يدي " ، ومن إسلام نفسه يقول يوم القيامة: " أمتي أمتي " ، حتى يقول الأنبياء: نفسي نفسي، ومما يدل على هذا التأويل قوله: عقيب وهو محسن { واتبع ملة إبرهيم حنيفا } [النساء: 125]، والاحتمال الذي اتبع ملة إبراهيم وأمره به كان محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا [النحل: 123]، وقال صلى الله عليه وسلم: " بعثت بالحنفية السهلة السمحة " ، ثم شرع في شرح ملة إبراهيم التي اتبعها محمد صلى الله عليه وسلم وقال تعالى: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } [النساء: 125]، ومن شرك الخلة استسلام العبد في عموم أحواله لله بالله، وأن لا يدخر شيئا عن الله لا من ماله، ولا من جسده ومن روحه وجلده، ولا من أهله وولده، وهذا كان حال إبراهيم عليه السلام، ومن شرط المحبة فناء المحبة في المحبة وبقاؤه بالمحبوب حتى لم تبقى المحبة من المحب إلا الحبيب، وهذا كان حال محمد صلى الله عليه وسلم قيل لمجنون ليلى ابن عامر: ما اسمك؟ قال: ليلى، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: حبيبا خليلا فقيرا من الخلة وهي الحجة والفقر؛ أي: مفتقر بالكلية إلى الله في كل أحواله ليس له منه شيء، هل هو من الله؟ كما قال: صلى الله عليه وسلم " أنا من الله " ، وقال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80]، فافهم جيدا. والفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب، إن الخليل اتخذ الآلهة عدوا في الله وقال: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [الشعراء: 77]، والحبيب اتخذ نفسه عدوا في الله وقال: ليت رب محمد صلى الله عليه وسلم لم يخلق محمدا، كما قيل قريب بهذا المعنى: بيني وبينك أني يزاحمني فارفع بجودك إني من البين. قال الشيخ الإمام مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: فلما أن رأيت وجودك رحمة، تمنيت من الله أن ليت لم أخلق. وفي قوله تعالى: { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 126]، إشارة إلى: إنه تعالى يوجد عند كل ذرة من ذراتها بالإيجاد والحفظ، والإبقاء والإفناء، والكل يقولون: إنا لله وإنآ إليه راجعون [البقرة: 156]، فمن طلب الحق عند كل شيء يجده مع كل شيء وفي أول كل شيء، وأول كل شيء وأخر كل شيء، وظاهر كل شيء، وإلى هذا يشير بقوله تعالى: { وكان الله بكل شيء محيطا } [النساء: 126]، وكذا قوله: ألا إنه بكل شيء محيط [فصلت: 54]، تفهم إن شاء الله تعالى. { ويستفتونك في النسآء وما يتلى عليكم في الكتب } [النساء: 127]، اعلم أن النفس بمثابة المرآة لزوج الروح ففي قوله: { ويستفتونك في النسآء } [النساء: 127]، يسير إلى الاستخبار عن النفوس { في يتمى النسآء } [النساء: 127]، عن الصفات { التي لا تؤتونهن ما كتب لهن } [النساء: 127]؛ يعني: ما أوجب الله تعالى على العبد الطالب الصادق من حقوق النفس، كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد بن عمرو رضي الله عنه حين جاهد نفسه بالليل بالقيام وبالنهار بالقيام: " إن لنفسك عليك حقا صم وأفطر وقم ونم " ؛ والمعنى: { قل الله يفتيكم فيهن } [النساء: 127]، إنها مراكبكم في السير إلى الله فلا تقبلوا عن ترتيبها بالكلية فتجاهدوها بالرياضيات فتنقطع عن السير؛ بل الجواب أن تتفقدوها بأداء حقوقها وتواسوها بالرفق في تركيبها، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق " ، يريد لا تحملوا على أنفسكم، ولا تكلفوها ما لا تطيقه فتعجز، وترك الدين والعمل { وترغبون أن تنكحوهن } [النساء: 127]؛ يعني: ولا ترغبوا عن مصاحبة النفس وصفاتها، والمداومة معها في تهذيب أخلاقها وتربية صفاتها، إلى أن تردوها إلى حد الاعتدال، فإن قلع هذه الصفات ونفيها بالكلية ليس بمحمود، وإنما المحمود اعتدالها في أن تفي إلى أمر الله وأحكام الشرع، وكذا { والمستضعفين من الولدن } [النساء: 127]؛ وهو الأفعال المتولدة من صفات النفس: كالأكل والشرب والنكاح وأمثالها، فإن لكل واحد منهم حقا ورعاية حقوقهم، { وأن تقوموا لليتمى بالقسط } [النساء: 127]؛ يعني: وإن تقوموا لرعاية حقوق النفس وصفاتها وأفعالها بميزان الشرع قياما بالحق والعدل، { وما تفعلوا من خير } [النساء: 127] في حق النفس وصلاحها وإصلاح صفاتها، { فإن الله كان به عليما } [النساء: 127]، وكذلك ما تفعلوا من شر في التفريط والإفراط فيجازيكم به.

النساء 4:126

ثم أخبر عن أحسن الدين لأهل اليقين بقوله تعالى: { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن } [النساء: 125]، والإشارة فيهما: إن لا أحد أحسن دينا ممن { أسلم وجهه لله }؛ أي: أسلم ذاته وحقيقته بالكلية، يدل عليه قوله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]؛ أي: ذاته وحقيقته، وهو؛ أي: من أسلم محسن محمد صلى الله عليه وسلم وإنما سما محسن لمعنيين: أحدهما: إنه صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالرؤية والمشاهدة، وإنه فسر الإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه، فسماه الله تعالى محسنا؛ لاختصاصه بالرؤية والمشاهدة، والثاني: لأنه صلى الله عليه وسلم أحسن الدين فأجملنه بخلقه العظيم إلى أن بلغ الدين بعده حد الكمال، فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الدين من سائر الأنبياء عليهم السلام فسماه محسنا؛ فمعنى الآية على التحقيق أن لا أحسن دينا من محمد صلى الله عليه وسلم وقد استتم ذاته وحقيقته بالكلية حتى اسلم سره وروحه وقلبه ونفسه وشيطانه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أسلم شيطاني على يدي " ، ومن إسلام نفسه يقول يوم القيامة: " أمتي أمتي " ، حتى يقول الأنبياء: نفسي نفسي، ومما يدل على هذا التأويل قوله: عقيب وهو محسن { واتبع ملة إبرهيم حنيفا } [النساء: 125]، والاحتمال الذي اتبع ملة إبراهيم وأمره به كان محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا [النحل: 123]، وقال صلى الله عليه وسلم: " بعثت بالحنفية السهلة السمحة " ، ثم شرع في شرح ملة إبراهيم التي اتبعها محمد صلى الله عليه وسلم وقال تعالى: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } [النساء: 125]، ومن شرك الخلة استسلام العبد في عموم أحواله لله بالله، وأن لا يدخر شيئا عن الله لا من ماله، ولا من جسده ومن روحه وجلده، ولا من أهله وولده، وهذا كان حال إبراهيم عليه السلام، ومن شرط المحبة فناء المحبة في المحبة وبقاؤه بالمحبوب حتى لم تبقى المحبة من المحب إلا الحبيب، وهذا كان حال محمد صلى الله عليه وسلم قيل لمجنون ليلى ابن عامر: ما اسمك؟ قال: ليلى، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: حبيبا خليلا فقيرا من الخلة وهي الحجة والفقر؛ أي: مفتقر بالكلية إلى الله في كل أحواله ليس له منه شيء، هل هو من الله؟ كما قال: صلى الله عليه وسلم " أنا من الله " ، وقال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80]، فافهم جيدا. والفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب، إن الخليل اتخذ الآلهة عدوا في الله وقال: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [الشعراء: 77]، والحبيب اتخذ نفسه عدوا في الله وقال: ليت رب محمد صلى الله عليه وسلم لم يخلق محمدا، كما قيل قريب بهذا المعنى: بيني وبينك أني يزاحمني فارفع بجودك إني من البين. قال الشيخ الإمام مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: فلما أن رأيت وجودك رحمة، تمنيت من الله أن ليت لم أخلق. وفي قوله تعالى: { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 126]، إشارة إلى: إنه تعالى يوجد عند كل ذرة من ذراتها بالإيجاد والحفظ، والإبقاء والإفناء، والكل يقولون: إنا لله وإنآ إليه راجعون [البقرة: 156]، فمن طلب الحق عند كل شيء يجده مع كل شيء وفي أول كل شيء، وأول كل شيء وأخر كل شيء، وظاهر كل شيء، وإلى هذا يشير بقوله تعالى: { وكان الله بكل شيء محيطا } [النساء: 126]، وكذا قوله: ألا إنه بكل شيء محيط [فصلت: 54]، تفهم إن شاء الله تعالى. { ويستفتونك في النسآء وما يتلى عليكم في الكتب } [النساء: 127]، اعلم أن النفس بمثابة المرآة لزوج الروح ففي قوله: { ويستفتونك في النسآء } [النساء: 127]، يسير إلى الاستخبار عن النفوس { في يتمى النسآء } [النساء: 127]، عن الصفات { التي لا تؤتونهن ما كتب لهن } [النساء: 127]؛ يعني: ما أوجب الله تعالى على العبد الطالب الصادق من حقوق النفس، كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد بن عمرو رضي الله عنه حين جاهد نفسه بالليل بالقيام وبالنهار بالقيام: " إن لنفسك عليك حقا صم وأفطر وقم ونم " ؛ والمعنى: { قل الله يفتيكم فيهن } [النساء: 127]، إنها مراكبكم في السير إلى الله فلا تقبلوا عن ترتيبها بالكلية فتجاهدوها بالرياضيات فتنقطع عن السير؛ بل الجواب أن تتفقدوها بأداء حقوقها وتواسوها بالرفق في تركيبها، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق " ، يريد لا تحملوا على أنفسكم، ولا تكلفوها ما لا تطيقه فتعجز، وترك الدين والعمل { وترغبون أن تنكحوهن } [النساء: 127]؛ يعني: ولا ترغبوا عن مصاحبة النفس وصفاتها، والمداومة معها في تهذيب أخلاقها وتربية صفاتها، إلى أن تردوها إلى حد الاعتدال، فإن قلع هذه الصفات ونفيها بالكلية ليس بمحمود، وإنما المحمود اعتدالها في أن تفي إلى أمر الله وأحكام الشرع، وكذا { والمستضعفين من الولدن } [النساء: 127]؛ وهو الأفعال المتولدة من صفات النفس: كالأكل والشرب والنكاح وأمثالها، فإن لكل واحد منهم حقا ورعاية حقوقهم، { وأن تقوموا لليتمى بالقسط } [النساء: 127]؛ يعني: وإن تقوموا لرعاية حقوق النفس وصفاتها وأفعالها بميزان الشرع قياما بالحق والعدل، { وما تفعلوا من خير } [النساء: 127] في حق النفس وصلاحها وإصلاح صفاتها، { فإن الله كان به عليما } [النساء: 127]، وكذلك ما تفعلوا من شر في التفريط والإفراط فيجازيكم به.

النساء 4:127

ثم أخبر عن أحسن الدين لأهل اليقين بقوله تعالى: { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن } [النساء: 125]، والإشارة فيهما: إن لا أحد أحسن دينا ممن { أسلم وجهه لله }؛ أي: أسلم ذاته وحقيقته بالكلية، يدل عليه قوله تعالى: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]؛ أي: ذاته وحقيقته، وهو؛ أي: من أسلم محسن محمد صلى الله عليه وسلم وإنما سما محسن لمعنيين: أحدهما: إنه صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالرؤية والمشاهدة، وإنه فسر الإحسان بأن تعبد الله كأنك تراه، فسماه الله تعالى محسنا؛ لاختصاصه بالرؤية والمشاهدة، والثاني: لأنه صلى الله عليه وسلم أحسن الدين فأجملنه بخلقه العظيم إلى أن بلغ الدين بعده حد الكمال، فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الدين من سائر الأنبياء عليهم السلام فسماه محسنا؛ فمعنى الآية على التحقيق أن لا أحسن دينا من محمد صلى الله عليه وسلم وقد استتم ذاته وحقيقته بالكلية حتى اسلم سره وروحه وقلبه ونفسه وشيطانه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " أسلم شيطاني على يدي " ، ومن إسلام نفسه يقول يوم القيامة: " أمتي أمتي " ، حتى يقول الأنبياء: نفسي نفسي، ومما يدل على هذا التأويل قوله: عقيب وهو محسن { واتبع ملة إبرهيم حنيفا } [النساء: 125]، والاحتمال الذي اتبع ملة إبراهيم وأمره به كان محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا [النحل: 123]، وقال صلى الله عليه وسلم: " بعثت بالحنفية السهلة السمحة " ، ثم شرع في شرح ملة إبراهيم التي اتبعها محمد صلى الله عليه وسلم وقال تعالى: { واتخذ الله إبراهيم خليلا } [النساء: 125]، ومن شرك الخلة استسلام العبد في عموم أحواله لله بالله، وأن لا يدخر شيئا عن الله لا من ماله، ولا من جسده ومن روحه وجلده، ولا من أهله وولده، وهذا كان حال إبراهيم عليه السلام، ومن شرط المحبة فناء المحبة في المحبة وبقاؤه بالمحبوب حتى لم تبقى المحبة من المحب إلا الحبيب، وهذا كان حال محمد صلى الله عليه وسلم قيل لمجنون ليلى ابن عامر: ما اسمك؟ قال: ليلى، وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم: حبيبا خليلا فقيرا من الخلة وهي الحجة والفقر؛ أي: مفتقر بالكلية إلى الله في كل أحواله ليس له منه شيء، هل هو من الله؟ كما قال: صلى الله عليه وسلم " أنا من الله " ، وقال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء: 80]، فافهم جيدا. والفرق بين مقام الخليل ومقام الحبيب، إن الخليل اتخذ الآلهة عدوا في الله وقال: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [الشعراء: 77]، والحبيب اتخذ نفسه عدوا في الله وقال: ليت رب محمد صلى الله عليه وسلم لم يخلق محمدا، كما قيل قريب بهذا المعنى: بيني وبينك أني يزاحمني فارفع بجودك إني من البين. قال الشيخ الإمام مصنف هذا الكتاب - رحمه الله -: فلما أن رأيت وجودك رحمة، تمنيت من الله أن ليت لم أخلق. وفي قوله تعالى: { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 126]، إشارة إلى: إنه تعالى يوجد عند كل ذرة من ذراتها بالإيجاد والحفظ، والإبقاء والإفناء، والكل يقولون: إنا لله وإنآ إليه راجعون [البقرة: 156]، فمن طلب الحق عند كل شيء يجده مع كل شيء وفي أول كل شيء، وأول كل شيء وأخر كل شيء، وظاهر كل شيء، وإلى هذا يشير بقوله تعالى: { وكان الله بكل شيء محيطا } [النساء: 126]، وكذا قوله: ألا إنه بكل شيء محيط [فصلت: 54]، تفهم إن شاء الله تعالى. { ويستفتونك في النسآء وما يتلى عليكم في الكتب } [النساء: 127]، اعلم أن النفس بمثابة المرآة لزوج الروح ففي قوله: { ويستفتونك في النسآء } [النساء: 127]، يسير إلى الاستخبار عن النفوس { في يتمى النسآء } [النساء: 127]، عن الصفات { التي لا تؤتونهن ما كتب لهن } [النساء: 127]؛ يعني: ما أوجب الله تعالى على العبد الطالب الصادق من حقوق النفس، كما قال صلى الله عليه وسلم لعبد بن عمرو رضي الله عنه حين جاهد نفسه بالليل بالقيام وبالنهار بالقيام: " إن لنفسك عليك حقا صم وأفطر وقم ونم " ؛ والمعنى: { قل الله يفتيكم فيهن } [النساء: 127]، إنها مراكبكم في السير إلى الله فلا تقبلوا عن ترتيبها بالكلية فتجاهدوها بالرياضيات فتنقطع عن السير؛ بل الجواب أن تتفقدوها بأداء حقوقها وتواسوها بالرفق في تركيبها، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق " ، يريد لا تحملوا على أنفسكم، ولا تكلفوها ما لا تطيقه فتعجز، وترك الدين والعمل { وترغبون أن تنكحوهن } [النساء: 127]؛ يعني: ولا ترغبوا عن مصاحبة النفس وصفاتها، والمداومة معها في تهذيب أخلاقها وتربية صفاتها، إلى أن تردوها إلى حد الاعتدال، فإن قلع هذه الصفات ونفيها بالكلية ليس بمحمود، وإنما المحمود اعتدالها في أن تفي إلى أمر الله وأحكام الشرع، وكذا { والمستضعفين من الولدن } [النساء: 127]؛ وهو الأفعال المتولدة من صفات النفس: كالأكل والشرب والنكاح وأمثالها، فإن لكل واحد منهم حقا ورعاية حقوقهم، { وأن تقوموا لليتمى بالقسط } [النساء: 127]؛ يعني: وإن تقوموا لرعاية حقوق النفس وصفاتها وأفعالها بميزان الشرع قياما بالحق والعدل، { وما تفعلوا من خير } [النساء: 127] في حق النفس وصلاحها وإصلاح صفاتها، { فإن الله كان به عليما } [النساء: 127]، وكذلك ما تفعلوا من شر في التفريط والإفراط فيجازيكم به.

النساء 4:128

{ وإن امرأة } [النساء: 128] يعني: نفس، { خافت من بعلها } [النساء: 128]؛ يعني: من الروح المتصرف فيها، { نشوزا } [النساء: 128] في رعاية حقوقها والمداراة معها، { أو إعراضا } [النساء: 128] بالكلية بإظهار عداوتها وتشديد في اجتهادها وقصد هلاكها، { فلا جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا } [النساء: 128] بأن تطيع النفس الروح في عبودية الحق، وتترك بعض حظوظها رعاية لحقوقه في طلب الحق، ويؤثر حقوقه عليها معاونة على حصول مقاصده من [حظه] ويواسيها الروح بأن لا يعرض عنها بالكلية ويساعدها في بعض الأوقات مساعدة الراكب في أثناء الطريق لاستراحته عن التعب واستنشاطه للسير، { والصلح خير } [النساء: 128] للروح من الانقطاع طلب المقصد والمقصود، وللنفس من الهلكة في أعراض الروح عنها، والمبالغة في اجتهادها وارتياضها { وأحضرت الأنفس الشح } [النساء: 128]؛ يعني: كل نفس مجبولة على البخل بنصيبها وحظها، فالروح تسنح بترك حقوق الله تعالى من نفسه، والنفس تسنح بحظوظها من هواها، { وإن تحسنوا } [النساء: 128]؛ يعني: بالتسوية بينهما في الصلح والعبودية للحق، { وتتقوا } [النساء: 128] الحيف والجور على كل واحد منهما، { فإن الله كان } [النساء: 128]، في الأزل { بما تعملون } [النساء: 128] اليوم { خبيرا } [النساء: 128]، فإنه أعطى لكل واحد منهما استعداد الإحسان والاتقاء في الأزل، وإلا ما كان لهما الإحسان والاتقاء اليوم، فافهم جيدا. ثم قال تعالى: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ولو حرصتم } [النساء: 129]؛ يعني: لا تقدرون على تزكية النفوس وتسوية الصفات وتعديلها ولو تحرصون عليها، وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم: " استقيموا ولن تحصوا " ، ثم قال تعالى: { فلا تميلوا كل الميل } [النساء: 129] في رعاية حقوق الروح واستيفاء حظوظ النفس، { فتذروها } [النساء: 129]؛ يعني: النفس { كالمعلقة } [النساء: 129] بين عالم السفل وعالم العلو، { وإن تصلحوا } [النساء: 129] على العبودية وامتثال الشرع في حفظ الحدود، { وتتقوا } [النساء: 129] طرفي التفريط والإفراط في الحقوق، { فإن الله كان } [النساء: 129]، في الأزل { غفورا } [النساء: 129] للروح برش النور المقدس، { رحيما } [النساء: 129] بالنفس حتى صارت مأمورة بعد كانت أمارة، كما قال تعالى: إلا ما رحم ربي [يوسف: 53].

النساء 4:129

{ وإن امرأة } [النساء: 128] يعني: نفس، { خافت من بعلها } [النساء: 128]؛ يعني: من الروح المتصرف فيها، { نشوزا } [النساء: 128] في رعاية حقوقها والمداراة معها، { أو إعراضا } [النساء: 128] بالكلية بإظهار عداوتها وتشديد في اجتهادها وقصد هلاكها، { فلا جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا } [النساء: 128] بأن تطيع النفس الروح في عبودية الحق، وتترك بعض حظوظها رعاية لحقوقه في طلب الحق، ويؤثر حقوقه عليها معاونة على حصول مقاصده من [حظه] ويواسيها الروح بأن لا يعرض عنها بالكلية ويساعدها في بعض الأوقات مساعدة الراكب في أثناء الطريق لاستراحته عن التعب واستنشاطه للسير، { والصلح خير } [النساء: 128] للروح من الانقطاع طلب المقصد والمقصود، وللنفس من الهلكة في أعراض الروح عنها، والمبالغة في اجتهادها وارتياضها { وأحضرت الأنفس الشح } [النساء: 128]؛ يعني: كل نفس مجبولة على البخل بنصيبها وحظها، فالروح تسنح بترك حقوق الله تعالى من نفسه، والنفس تسنح بحظوظها من هواها، { وإن تحسنوا } [النساء: 128]؛ يعني: بالتسوية بينهما في الصلح والعبودية للحق، { وتتقوا } [النساء: 128] الحيف والجور على كل واحد منهما، { فإن الله كان } [النساء: 128]، في الأزل { بما تعملون } [النساء: 128] اليوم { خبيرا } [النساء: 128]، فإنه أعطى لكل واحد منهما استعداد الإحسان والاتقاء في الأزل، وإلا ما كان لهما الإحسان والاتقاء اليوم، فافهم جيدا. ثم قال تعالى: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ولو حرصتم } [النساء: 129]؛ يعني: لا تقدرون على تزكية النفوس وتسوية الصفات وتعديلها ولو تحرصون عليها، وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم: " استقيموا ولن تحصوا " ، ثم قال تعالى: { فلا تميلوا كل الميل } [النساء: 129] في رعاية حقوق الروح واستيفاء حظوظ النفس، { فتذروها } [النساء: 129]؛ يعني: النفس { كالمعلقة } [النساء: 129] بين عالم السفل وعالم العلو، { وإن تصلحوا } [النساء: 129] على العبودية وامتثال الشرع في حفظ الحدود، { وتتقوا } [النساء: 129] طرفي التفريط والإفراط في الحقوق، { فإن الله كان } [النساء: 129]، في الأزل { غفورا } [النساء: 129] للروح برش النور المقدس، { رحيما } [النساء: 129] بالنفس حتى صارت مأمورة بعد كانت أمارة، كما قال تعالى: إلا ما رحم ربي [يوسف: 53].

النساء 4:130

{ وإن يتفرقا } [النساء: 130]؛ يعني: الروح والنفس بجذبات الإلوهية، فالروح تنجذب عن النفس بجذبة دع نفسك وتعالى إلى سعة غنى الله في عالم هويته، فيستغني عن مركب النفس بالوصول إلى المقصود، والنفس تنجذب عن الروح بجذبة ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28] إلى سعة غنى الله في عالم، فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30]، فتستغني عن راكب الروح بعناية، { يغن الله كلا من سعته وكان الله } [النساء: 130] في الأزل، { واسعا } [النساء: 130] لهما في سعة رحمته، { حكيما } [النساء: 130]، حكم عليهما بالاجتماع والافتراق، إلى ربك يومئذ المساق [القيامة: 30]. ثم أخبر عن وصاية أهل الهداية بقوله تعالى: { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 131]، إشارة في الآيتين: إن لله ما في السماوات من الدرجات العلا وجنات المأوى والفردوس، وما في الأرض من نعيم وزينتها وزخارفها، والله مستغن عنها، وإنما خلقها لعباده الصالحين، كما قال تعالى: وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا [الجاثية: 13] منه وخلق العباد لنفسه، كما قال تعالى: واصطنعتك لنفسي [طه: 41]، { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } [النساء: 131]؛ يعني: جميع أهل الأديان، { وإياكم } [النساء: 131] أيها المؤمنون، { أن اتقوا الله } [النساء: 131] ولا تطلبوا منه غيره، فإن الله تعالى مهما يكن لكم يكن ما في السماوات والأرض لكم، واتقوا الله من الله غير الله، { وإن تكفروا } [النساء: 131] بهذه النعمة العظيمة والكرامة الجسمية وتطلبوا غير الله فلن تجدوه { فإن لله ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 131]، فلا تملكونه إلا بالله فإنه خلق لكم، لأنكم كنتم محتاجين { وكان الله } [النساء: 131] في الأزل إلى الأبد { غنيا } [النساء: 131] عنه وعنكم، { حميدا } [النساء: 131] في ذاته وصفاته فلا يحتاج إلى أحد منكم ولا إلى أن يسبح له ما في السموت والأرض [الحشر: 24]؛ لأنه ليس لشيء وجود حقيقي قائم بنفسه إلا بالله.

النساء 4:131

{ وإن يتفرقا } [النساء: 130]؛ يعني: الروح والنفس بجذبات الإلوهية، فالروح تنجذب عن النفس بجذبة دع نفسك وتعالى إلى سعة غنى الله في عالم هويته، فيستغني عن مركب النفس بالوصول إلى المقصود، والنفس تنجذب عن الروح بجذبة ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28] إلى سعة غنى الله في عالم، فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30]، فتستغني عن راكب الروح بعناية، { يغن الله كلا من سعته وكان الله } [النساء: 130] في الأزل، { واسعا } [النساء: 130] لهما في سعة رحمته، { حكيما } [النساء: 130]، حكم عليهما بالاجتماع والافتراق، إلى ربك يومئذ المساق [القيامة: 30]. ثم أخبر عن وصاية أهل الهداية بقوله تعالى: { ولله ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 131]، إشارة في الآيتين: إن لله ما في السماوات من الدرجات العلا وجنات المأوى والفردوس، وما في الأرض من نعيم وزينتها وزخارفها، والله مستغن عنها، وإنما خلقها لعباده الصالحين، كما قال تعالى: وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض جميعا [الجاثية: 13] منه وخلق العباد لنفسه، كما قال تعالى: واصطنعتك لنفسي [طه: 41]، { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } [النساء: 131]؛ يعني: جميع أهل الأديان، { وإياكم } [النساء: 131] أيها المؤمنون، { أن اتقوا الله } [النساء: 131] ولا تطلبوا منه غيره، فإن الله تعالى مهما يكن لكم يكن ما في السماوات والأرض لكم، واتقوا الله من الله غير الله، { وإن تكفروا } [النساء: 131] بهذه النعمة العظيمة والكرامة الجسمية وتطلبوا غير الله فلن تجدوه { فإن لله ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 131]، فلا تملكونه إلا بالله فإنه خلق لكم، لأنكم كنتم محتاجين { وكان الله } [النساء: 131] في الأزل إلى الأبد { غنيا } [النساء: 131] عنه وعنكم، { حميدا } [النساء: 131] في ذاته وصفاته فلا يحتاج إلى أحد منكم ولا إلى أن يسبح له ما في السموت والأرض [الحشر: 24]؛ لأنه ليس لشيء وجود حقيقي قائم بنفسه إلا بالله.

النساء 4:132

{ ولله } [النساء: 132] جنود { ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 132]، وقيامه وبقيوميته قائم { وكفى بالله وكيلا } [النساء: 132] في إيجاده وحفظه وتدبيره لكم فيما تحتاجون إليه من الدنيا والآخرة، فاتخذوه وكيلا، فإن لم ترضوا بوكالته وتنسون وصايته فله { إن يشأ يذهبكم أيها الناس } [النساء: 133] أيها الناسون وصية والطالبون غيره، { ويأت بآخرين } [النساء: 133] ولا يطلبون منه غيره، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، { وكان الله } [النساء: 133]، من الأزل { على ذلك } [النساء: 133]؛ أي: على إثبات جميع الخلق بهذه الصفة، { قديرا } [النساء: 133]، كما قال تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13] والناس؛ أي: الناسين توصيته، دليله قوله تعالى: فذوقوا بما نسيتم [السجدة: 14] وصيتنا لقآء يومكم هذآ [السجدة: 14]. ثم أخبر عما عنده لعبده بقوله تعالى: { من كان يريد ثواب الدنيا } [النساء: 134]، إشارة في ألاية: إن من كان دنيء الهمة قصير النظر يطلب من الله الدنيا الدنية وما فيها، { فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } [النساء: 134]؛ يعني: لا يختص على متاع القليل الدنيا من سعة كرم الله وجوده، وإن عنده الدنيا والآخرة، وهو كريم يحب أن يسأل العبد منه شيئا، ويحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها، فلا تقنعوا منه بالدنيا الدنية، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها [الشورى: 20]، فاطلبوا منه الآخرة، فإنه يزيد فيها؛ لأنه قال تعالى: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه [الشورى: 20]؛ أي: نعطيه ما يحتاج إليه من الدنيا بالتبعية، ثم أشار بقوله تعالى: { فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } [النساء: 134] إلى مقام العندية؛ يعني: لا تطلبوا من الله إلا مقام العندية، فإن من يكون منزلته من عند الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فقد وجد الله تعالى ووجد ما عنده من الدنيا والآخرة، { وكان الله سميعا } [النساء: 134] لحاجات طالبه ومناجات راغبيه، { بصيرا } [النساء: 134]، بمصالح دينهم ودنياهم.

النساء 4:133

{ ولله } [النساء: 132] جنود { ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 132]، وقيامه وبقيوميته قائم { وكفى بالله وكيلا } [النساء: 132] في إيجاده وحفظه وتدبيره لكم فيما تحتاجون إليه من الدنيا والآخرة، فاتخذوه وكيلا، فإن لم ترضوا بوكالته وتنسون وصايته فله { إن يشأ يذهبكم أيها الناس } [النساء: 133] أيها الناسون وصية والطالبون غيره، { ويأت بآخرين } [النساء: 133] ولا يطلبون منه غيره، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، { وكان الله } [النساء: 133]، من الأزل { على ذلك } [النساء: 133]؛ أي: على إثبات جميع الخلق بهذه الصفة، { قديرا } [النساء: 133]، كما قال تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13] والناس؛ أي: الناسين توصيته، دليله قوله تعالى: فذوقوا بما نسيتم [السجدة: 14] وصيتنا لقآء يومكم هذآ [السجدة: 14]. ثم أخبر عما عنده لعبده بقوله تعالى: { من كان يريد ثواب الدنيا } [النساء: 134]، إشارة في ألاية: إن من كان دنيء الهمة قصير النظر يطلب من الله الدنيا الدنية وما فيها، { فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } [النساء: 134]؛ يعني: لا يختص على متاع القليل الدنيا من سعة كرم الله وجوده، وإن عنده الدنيا والآخرة، وهو كريم يحب أن يسأل العبد منه شيئا، ويحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها، فلا تقنعوا منه بالدنيا الدنية، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها [الشورى: 20]، فاطلبوا منه الآخرة، فإنه يزيد فيها؛ لأنه قال تعالى: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه [الشورى: 20]؛ أي: نعطيه ما يحتاج إليه من الدنيا بالتبعية، ثم أشار بقوله تعالى: { فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } [النساء: 134] إلى مقام العندية؛ يعني: لا تطلبوا من الله إلا مقام العندية، فإن من يكون منزلته من عند الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فقد وجد الله تعالى ووجد ما عنده من الدنيا والآخرة، { وكان الله سميعا } [النساء: 134] لحاجات طالبه ومناجات راغبيه، { بصيرا } [النساء: 134]، بمصالح دينهم ودنياهم.

النساء 4:134

{ ولله } [النساء: 132] جنود { ما في السموت وما في الأرض } [النساء: 132]، وقيامه وبقيوميته قائم { وكفى بالله وكيلا } [النساء: 132] في إيجاده وحفظه وتدبيره لكم فيما تحتاجون إليه من الدنيا والآخرة، فاتخذوه وكيلا، فإن لم ترضوا بوكالته وتنسون وصايته فله { إن يشأ يذهبكم أيها الناس } [النساء: 133] أيها الناسون وصية والطالبون غيره، { ويأت بآخرين } [النساء: 133] ولا يطلبون منه غيره، كما قال تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، { وكان الله } [النساء: 133]، من الأزل { على ذلك } [النساء: 133]؛ أي: على إثبات جميع الخلق بهذه الصفة، { قديرا } [النساء: 133]، كما قال تعالى: ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [السجدة: 13] والناس؛ أي: الناسين توصيته، دليله قوله تعالى: فذوقوا بما نسيتم [السجدة: 14] وصيتنا لقآء يومكم هذآ [السجدة: 14]. ثم أخبر عما عنده لعبده بقوله تعالى: { من كان يريد ثواب الدنيا } [النساء: 134]، إشارة في ألاية: إن من كان دنيء الهمة قصير النظر يطلب من الله الدنيا الدنية وما فيها، { فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } [النساء: 134]؛ يعني: لا يختص على متاع القليل الدنيا من سعة كرم الله وجوده، وإن عنده الدنيا والآخرة، وهو كريم يحب أن يسأل العبد منه شيئا، ويحب معالي الأمور ويبغض سفاسفها، فلا تقنعوا منه بالدنيا الدنية، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها [الشورى: 20]، فاطلبوا منه الآخرة، فإنه يزيد فيها؛ لأنه قال تعالى: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه [الشورى: 20]؛ أي: نعطيه ما يحتاج إليه من الدنيا بالتبعية، ثم أشار بقوله تعالى: { فعند الله ثواب الدنيا والآخرة } [النساء: 134] إلى مقام العندية؛ يعني: لا تطلبوا من الله إلا مقام العندية، فإن من يكون منزلته من عند الله في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55] فقد وجد الله تعالى ووجد ما عنده من الدنيا والآخرة، { وكان الله سميعا } [النساء: 134] لحاجات طالبه ومناجات راغبيه، { بصيرا } [النساء: 134]، بمصالح دينهم ودنياهم.

النساء 4:135

ثم أخبر عن قسط الشهداء ولو على الآباء والأقرباء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كونوا قومين بالقسط شهدآء لله } [النساء: 135]، إشارة في الآية: أمر الله في خطابه مع المؤمنين حيث قال: { يأيها الذين آمنوا كونوا قومين بالقسط شهدآء لله } [النساء: 135] أمر تكوين وتحويل، فلا بد وأن يكونوا كما كونهم، نظيره قوله تعالى: قلنا ينار كوني بردا وسلما [الأنبياء: 69] فكانت كما أمرت وكونت، فلما قال تعالى للمؤمنين الذين كونوا مشارا إليهم بذكر الإيمان: { كونوا قومين بالقسط } [النساء: 135]، فيكونوا قائمين به وبحكمته البالغة وفي قوله: { شهدآء لله } [النساء: 135]، إشارة إلى عوام المؤمنين أن كونوا شهداء الله بالتوحيد والوحدانية، { بالقسط } [النساء: 135] يوما ولو كان في آخر نفس من عمرهم على حسب ما قدر لهم، ويكونهم كما شاء ومتى شاء بمشيئته الأزلية، وأشار إلى الخواص أن كونوا شهداء لله حاضرين مع الله بالفردانية، وأشار إلى أخص الخواص أن كونوا شهداء في الله غائبين عن وجودكم في شهوده بالوحدة. ثم اعلم أن في إشارته إلى الخواص شركة للملائكة كما قال تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط [آل عمران: 18]؛ وهي تدل على هذا التأويل، وأما إشارته إلى أخص من الأنبياء وكبار الأولياء؛ وهم أولوا العلم فمختصة بهم من سائر العالمين، وفي هذا سر عظيم لا يبخل بالعقول المجردة، فضلا عن العقول المركبة المدنسة بدنس الوهم والخيال والخس، ولأولي العلم سير في شهود شهد الله أنه لا إله إلا هو [آل عمران: 18]، وليس للملائكة وأولوا العلم في هذا الشهود مدخل، إلا أنهم قائمون بالقسط في شهود الوحدانية والفردانية كما حذرنا، وهم بمعزل عن شهود الوحدانية، فافهم جيدا. وفي قوله تعالى: { ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين } [النساء: 135]، إشارة إلى: إن كونوا شهداء لله في شهود الوحدة، { ولو على أنفسكم } [النساء: 135] بإفنائها، { أو الولدين } [النساء: 135] بنفيهما في طلب الحق عن الالتفات والتعلق بهما. { والأقربين } [النساء: 135]؛ أي: والأقربين، { إن يكن } [النساء: 135] الوالدين، { غنيا } [النساء: 135] لا يحتاجون إلى التفاتك إليهما، { أو فقيرا } [النساء: 135] يحتاجون إليك في النفقة وغيرها، { فالله أولى بهما } [النساء: 135]، فإنه خالقها ورازقهما لا أنتم، { فلا تتبعوا الهوى } [النساء: 135] في رعاية حقوقهم، { أن تعدلوا } [النساء: 135] عن طلب الحق ورعاية حق الربوبية بالعبودية، فإن الله قدم العبودية على حقوقهما، وقال: لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا [البقرة: 83]، ثم قال تعالى: { وإن تلووا } [النساء: 135]؛ أي: وإن تتلوا أمرها، { أو تعرضوا } [النساء: 135] عن الله وطلبه، { فإن الله كان } [النساء: 135] في الأزل، { بما تعملون } [النساء: 135] اليوم، { خبيرا } [النساء: 135]، وإنه أعطاكم استعداد هذه الأعمال، وإنه بما تعملون اليوم يجازيكم غدا، واليوم بالخير خيرا وبالشر شرا، والله أعلم. ثم أخبر عن الإيمان الحقيقي دون التقليدي وعلم أهل الإيمان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتب الذي نزل على رسوله والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]؛ فمعناه من آمن بالتقليد ظاهرا ينبغي له بالتحقيق والتصديق باطنا، وبالقول ظاهرا أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما نطق به الكتب والرسل من الوعد والوعيد، والبعث النشور والحساب، والميزان والصراط، والجنة وغير ذلك، يدل على هذا المعنى قوله تعالى: { ومن يكفر بالله وملآئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر } [النساء: 136] فقد أدرج جميع ما ذكرناه وجعلناه شرط الإيمان فيه، وحكم أن عدم الإيمان بهؤلاء كفر؛ يعني: عدم الإيمان بكل ما مر ذكره كفر. ثم اعلم أن مراتب الإيمان ثلاث: مرتبة العوام، ومرتبة الخواص، ومرتبة الأخص، فمرتبة العوام في الإيمان: ما قاله صلى الله عليه وسلم: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره " ؛ وهو إيمان غيبي، ومرتبة الخواص في الإيمان: هو عيان، وكان ذلك أن الله تعالى إذا تجلى بصفة من صفاته وخضع جميع أجزاء وجوده، وآمن بالكلية عيانا بعد ما كان يؤمن قلبه بالغيب، ونفسه تكفر بما آمن به قلبه، إذا كانت النفس عن تنسم روائح الغيب بمعزل، فلما تجلى الحق تعالى لحبل القلب جعله دكا وخر موسى [الأعراف: 143] النفس، صعقا [الأعراف: 143]، فالنفس في هذا تكون بمنزلة موسى عليه السلام، فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين [الأعراف: 143]، فافهم جيدا. ومرتبة الأخص في الإيمان: غيبي وذلك بعد رفع حجب الأنانية بسطوات تجلي حجب الجلال، فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه بصفة الجمال، فلم يبق له الدين وبقي في العين فيكون إيمان عينيا، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فلما بلغ قاب قوسين كان في حيزين فلما جذبته العناية من كينونية إلى عينونية أو أدنى، فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه [البقرة: 285]؛ أي: صفات ربه، فآمنت صفاته بصفاته، وذاته بذاته، فصار كل وجوده مؤمنا بالله إيمانا عينيا ذاته وصفاته، فأخبر عنهم فقال: والمؤمنون كل آمن بالله [البقرة: 285]؛ يعني: آمنوا بهويته لا بأنانية وجودهم، فالله عز وجل من كمال رأفته ورحمته على عباده المؤمنين يشير إليهم بحقيقة هذا الإيمان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا } [النساء: 136]؛ يعني: من أنانيتكم آمنتم إيمانا غيبيا، { ءامنوا بالله } [النساء: 136]؛ يعني: فاسعوا إلى الله بقدم ذكره لعله بذكركم يغنيكم به عنكم، فتؤمنوا بهويته إيمانا عينيا، وتؤمنوا برسوله { والكتب الذي نزل على رسوله } [النساء: 136]؛ يعني: من لم يكن له إيمان عيني في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف الرسول عند هذا الكمال، فلا يكون إيمانه بالرسول حقيقيا، ولا بالكتاب الذي نزل على الرسول تلك الليلة، ولا { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]، وذلك أن الكتب المنزلة كلها كانت مندرجة في الكتاب الذي أنزل على الرسول تلك الليلة في سر فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت جوامع الكلم " ، ولذلك ذكر الله { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]، عقيب قوله: { والكتب الذي نزل على رسوله } [النساء: 136]، ولم يذكر الرسل الذين أنزلت عليهم الكتب؛ ليعلم أن المشار إليه في ذكر { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]؛ هو أيضا الرسول، فالمؤمن يؤمن بهذا الرسول المنزل عليه جميع الكتب؛ ليكون إيمانه بالله ورسوله وكتبه حقيقيا لا تقليديا - تفهم إن شاء الله - وتؤمن بهذا الإيمان إن لم تؤمن بحقيقته، فإن من يكفر بهذا الإيمان { فقد ضل } [النساء: 136] في نية أنانيته، { ضلالا بعيدا } [النساء: 136] عن الله ومعرفته ومعرفة رسوله وكتبه والإيمان بهم، فافهم جيدا.

النساء 4:136

ثم أخبر عن قسط الشهداء ولو على الآباء والأقرباء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا كونوا قومين بالقسط شهدآء لله } [النساء: 135]، إشارة في الآية: أمر الله في خطابه مع المؤمنين حيث قال: { يأيها الذين آمنوا كونوا قومين بالقسط شهدآء لله } [النساء: 135] أمر تكوين وتحويل، فلا بد وأن يكونوا كما كونهم، نظيره قوله تعالى: قلنا ينار كوني بردا وسلما [الأنبياء: 69] فكانت كما أمرت وكونت، فلما قال تعالى للمؤمنين الذين كونوا مشارا إليهم بذكر الإيمان: { كونوا قومين بالقسط } [النساء: 135]، فيكونوا قائمين به وبحكمته البالغة وفي قوله: { شهدآء لله } [النساء: 135]، إشارة إلى عوام المؤمنين أن كونوا شهداء الله بالتوحيد والوحدانية، { بالقسط } [النساء: 135] يوما ولو كان في آخر نفس من عمرهم على حسب ما قدر لهم، ويكونهم كما شاء ومتى شاء بمشيئته الأزلية، وأشار إلى الخواص أن كونوا شهداء لله حاضرين مع الله بالفردانية، وأشار إلى أخص الخواص أن كونوا شهداء في الله غائبين عن وجودكم في شهوده بالوحدة. ثم اعلم أن في إشارته إلى الخواص شركة للملائكة كما قال تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط [آل عمران: 18]؛ وهي تدل على هذا التأويل، وأما إشارته إلى أخص من الأنبياء وكبار الأولياء؛ وهم أولوا العلم فمختصة بهم من سائر العالمين، وفي هذا سر عظيم لا يبخل بالعقول المجردة، فضلا عن العقول المركبة المدنسة بدنس الوهم والخيال والخس، ولأولي العلم سير في شهود شهد الله أنه لا إله إلا هو [آل عمران: 18]، وليس للملائكة وأولوا العلم في هذا الشهود مدخل، إلا أنهم قائمون بالقسط في شهود الوحدانية والفردانية كما حذرنا، وهم بمعزل عن شهود الوحدانية، فافهم جيدا. وفي قوله تعالى: { ولو على أنفسكم أو الولدين والأقربين } [النساء: 135]، إشارة إلى: إن كونوا شهداء لله في شهود الوحدة، { ولو على أنفسكم } [النساء: 135] بإفنائها، { أو الولدين } [النساء: 135] بنفيهما في طلب الحق عن الالتفات والتعلق بهما. { والأقربين } [النساء: 135]؛ أي: والأقربين، { إن يكن } [النساء: 135] الوالدين، { غنيا } [النساء: 135] لا يحتاجون إلى التفاتك إليهما، { أو فقيرا } [النساء: 135] يحتاجون إليك في النفقة وغيرها، { فالله أولى بهما } [النساء: 135]، فإنه خالقها ورازقهما لا أنتم، { فلا تتبعوا الهوى } [النساء: 135] في رعاية حقوقهم، { أن تعدلوا } [النساء: 135] عن طلب الحق ورعاية حق الربوبية بالعبودية، فإن الله قدم العبودية على حقوقهما، وقال: لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا [البقرة: 83]، ثم قال تعالى: { وإن تلووا } [النساء: 135]؛ أي: وإن تتلوا أمرها، { أو تعرضوا } [النساء: 135] عن الله وطلبه، { فإن الله كان } [النساء: 135] في الأزل، { بما تعملون } [النساء: 135] اليوم، { خبيرا } [النساء: 135]، وإنه أعطاكم استعداد هذه الأعمال، وإنه بما تعملون اليوم يجازيكم غدا، واليوم بالخير خيرا وبالشر شرا، والله أعلم. ثم أخبر عن الإيمان الحقيقي دون التقليدي وعلم أهل الإيمان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتب الذي نزل على رسوله والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]؛ فمعناه من آمن بالتقليد ظاهرا ينبغي له بالتحقيق والتصديق باطنا، وبالقول ظاهرا أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما نطق به الكتب والرسل من الوعد والوعيد، والبعث النشور والحساب، والميزان والصراط، والجنة وغير ذلك، يدل على هذا المعنى قوله تعالى: { ومن يكفر بالله وملآئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر } [النساء: 136] فقد أدرج جميع ما ذكرناه وجعلناه شرط الإيمان فيه، وحكم أن عدم الإيمان بهؤلاء كفر؛ يعني: عدم الإيمان بكل ما مر ذكره كفر. ثم اعلم أن مراتب الإيمان ثلاث: مرتبة العوام، ومرتبة الخواص، ومرتبة الأخص، فمرتبة العوام في الإيمان: ما قاله صلى الله عليه وسلم: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره " ؛ وهو إيمان غيبي، ومرتبة الخواص في الإيمان: هو عيان، وكان ذلك أن الله تعالى إذا تجلى بصفة من صفاته وخضع جميع أجزاء وجوده، وآمن بالكلية عيانا بعد ما كان يؤمن قلبه بالغيب، ونفسه تكفر بما آمن به قلبه، إذا كانت النفس عن تنسم روائح الغيب بمعزل، فلما تجلى الحق تعالى لحبل القلب جعله دكا وخر موسى [الأعراف: 143] النفس، صعقا [الأعراف: 143]، فالنفس في هذا تكون بمنزلة موسى عليه السلام، فلمآ أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين [الأعراف: 143]، فافهم جيدا. ومرتبة الأخص في الإيمان: غيبي وذلك بعد رفع حجب الأنانية بسطوات تجلي حجب الجلال، فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه بصفة الجمال، فلم يبق له الدين وبقي في العين فيكون إيمان عينيا، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فلما بلغ قاب قوسين كان في حيزين فلما جذبته العناية من كينونية إلى عينونية أو أدنى، فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه [البقرة: 285]؛ أي: صفات ربه، فآمنت صفاته بصفاته، وذاته بذاته، فصار كل وجوده مؤمنا بالله إيمانا عينيا ذاته وصفاته، فأخبر عنهم فقال: والمؤمنون كل آمن بالله [البقرة: 285]؛ يعني: آمنوا بهويته لا بأنانية وجودهم، فالله عز وجل من كمال رأفته ورحمته على عباده المؤمنين يشير إليهم بحقيقة هذا الإيمان بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا } [النساء: 136]؛ يعني: من أنانيتكم آمنتم إيمانا غيبيا، { ءامنوا بالله } [النساء: 136]؛ يعني: فاسعوا إلى الله بقدم ذكره لعله بذكركم يغنيكم به عنكم، فتؤمنوا بهويته إيمانا عينيا، وتؤمنوا برسوله { والكتب الذي نزل على رسوله } [النساء: 136]؛ يعني: من لم يكن له إيمان عيني في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرف الرسول عند هذا الكمال، فلا يكون إيمانه بالرسول حقيقيا، ولا بالكتاب الذي نزل على الرسول تلك الليلة، ولا { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]، وذلك أن الكتب المنزلة كلها كانت مندرجة في الكتاب الذي أنزل على الرسول تلك الليلة في سر فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " أوتيت جوامع الكلم " ، ولذلك ذكر الله { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]، عقيب قوله: { والكتب الذي نزل على رسوله } [النساء: 136]، ولم يذكر الرسل الذين أنزلت عليهم الكتب؛ ليعلم أن المشار إليه في ذكر { والكتب الذي أنزل من قبل } [النساء: 136]؛ هو أيضا الرسول، فالمؤمن يؤمن بهذا الرسول المنزل عليه جميع الكتب؛ ليكون إيمانه بالله ورسوله وكتبه حقيقيا لا تقليديا - تفهم إن شاء الله - وتؤمن بهذا الإيمان إن لم تؤمن بحقيقته، فإن من يكفر بهذا الإيمان { فقد ضل } [النساء: 136] في نية أنانيته، { ضلالا بعيدا } [النساء: 136] عن الله ومعرفته ومعرفة رسوله وكتبه والإيمان بهم، فافهم جيدا.

النساء 4:137

ثم أخبر عن التقليدي لا الحقيقي بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا ثم كفروا } [النساء: 137]، والإشارة فيها: { إن الذين آمنوا } [النساء: 137]؛ يعني: بالتقليدي، { ثم كفروا } [النساء: 137] إذ لم يكن للتقليد أصلا، { ثم آمنوا } [النساء: 137] بالاستدلال العقلي، { ثم كفروا } [النساء: 137]، إذ لم يكن عقولهم مؤيدة بالتأييد الإلهي، { ثم ازدادوا كفرا } [النساء: 137] بالشبهات العقلية، إذ تمسكوا بالعقول المشوبة بالهوى وحب الدنيا فوقعوا في ورطة الهلاك مع المبتدعة والمتفلسفة، وإلا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. وفي قوله تعالى: { لم يكن الله ليغفر لهم } [النساء: 137]، يشير إلى: إن من يكون إيمانه تقليديا ذلك بأن لم يكن الله في الأزل عاقرا لهم بنوره عند العرش، كما قال: ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه فقد اهتدى، ومن أخطأه فقد ضل، فلما أخطأهم ذلك النور فما آمنوا بالله بالحقيقة، وإن آمنوا بالتقليد كفروا، كما كانوا على أصل الضلالة، { ولا ليهديهم سبيلا } [النساء: 137]، إلى الهدى اليوم؛ لأن الأصل لا يخطأ إذ أخطأهم ذلك. ثم قال تعالى: { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } [النساء: 138]؛ لأن أصل نفاقهم من أخطاء ذلك النور أيضا؛ يعني: بشرهم بأن أصل جوهرهم من جواهر الكفار ولهذا { الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 139]، فإن ائتلافهم هاهنا نتيجة تعارف أرواحهم هناك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " الأرواح جنود مجندة " ، فمن تعارف أرواحهم أرواح الكافر والمنافق هناك يأتلفون هاهنا، ومن تناكر أرواحهم أرواح المؤمنين هناك يختلفون. ثم أشار بقوله تعالى: { أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } [النساء: 139] إلى من يطلب العزة في الدارين، فليست العزة عند الدنيا وأهلها، فلا تطلبوها عندهم ولكن فاطلبوها عند الله؛ أي: في مقام العندية، فإن عنده خير الدنيا والآخرة جميعا، فمن تابع النبي صلى الله عليه وسلم حق المتابعة وقال تعالى عند مليك مقتدر [القمر: 55]، يقال له: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [المنافقون: 8].

النساء 4:138

ثم أخبر عن التقليدي لا الحقيقي بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا ثم كفروا } [النساء: 137]، والإشارة فيها: { إن الذين آمنوا } [النساء: 137]؛ يعني: بالتقليدي، { ثم كفروا } [النساء: 137] إذ لم يكن للتقليد أصلا، { ثم آمنوا } [النساء: 137] بالاستدلال العقلي، { ثم كفروا } [النساء: 137]، إذ لم يكن عقولهم مؤيدة بالتأييد الإلهي، { ثم ازدادوا كفرا } [النساء: 137] بالشبهات العقلية، إذ تمسكوا بالعقول المشوبة بالهوى وحب الدنيا فوقعوا في ورطة الهلاك مع المبتدعة والمتفلسفة، وإلا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. وفي قوله تعالى: { لم يكن الله ليغفر لهم } [النساء: 137]، يشير إلى: إن من يكون إيمانه تقليديا ذلك بأن لم يكن الله في الأزل عاقرا لهم بنوره عند العرش، كما قال: ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه فقد اهتدى، ومن أخطأه فقد ضل، فلما أخطأهم ذلك النور فما آمنوا بالله بالحقيقة، وإن آمنوا بالتقليد كفروا، كما كانوا على أصل الضلالة، { ولا ليهديهم سبيلا } [النساء: 137]، إلى الهدى اليوم؛ لأن الأصل لا يخطأ إذ أخطأهم ذلك. ثم قال تعالى: { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } [النساء: 138]؛ لأن أصل نفاقهم من أخطاء ذلك النور أيضا؛ يعني: بشرهم بأن أصل جوهرهم من جواهر الكفار ولهذا { الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 139]، فإن ائتلافهم هاهنا نتيجة تعارف أرواحهم هناك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " الأرواح جنود مجندة " ، فمن تعارف أرواحهم أرواح الكافر والمنافق هناك يأتلفون هاهنا، ومن تناكر أرواحهم أرواح المؤمنين هناك يختلفون. ثم أشار بقوله تعالى: { أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } [النساء: 139] إلى من يطلب العزة في الدارين، فليست العزة عند الدنيا وأهلها، فلا تطلبوها عندهم ولكن فاطلبوها عند الله؛ أي: في مقام العندية، فإن عنده خير الدنيا والآخرة جميعا، فمن تابع النبي صلى الله عليه وسلم حق المتابعة وقال تعالى عند مليك مقتدر [القمر: 55]، يقال له: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [المنافقون: 8].

النساء 4:139

ثم أخبر عن التقليدي لا الحقيقي بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا ثم كفروا } [النساء: 137]، والإشارة فيها: { إن الذين آمنوا } [النساء: 137]؛ يعني: بالتقليدي، { ثم كفروا } [النساء: 137] إذ لم يكن للتقليد أصلا، { ثم آمنوا } [النساء: 137] بالاستدلال العقلي، { ثم كفروا } [النساء: 137]، إذ لم يكن عقولهم مؤيدة بالتأييد الإلهي، { ثم ازدادوا كفرا } [النساء: 137] بالشبهات العقلية، إذ تمسكوا بالعقول المشوبة بالهوى وحب الدنيا فوقعوا في ورطة الهلاك مع المبتدعة والمتفلسفة، وإلا نعوذ بالله من الحور بعد الكور. وفي قوله تعالى: { لم يكن الله ليغفر لهم } [النساء: 137]، يشير إلى: إن من يكون إيمانه تقليديا ذلك بأن لم يكن الله في الأزل عاقرا لهم بنوره عند العرش، كما قال: ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه فقد اهتدى، ومن أخطأه فقد ضل، فلما أخطأهم ذلك النور فما آمنوا بالله بالحقيقة، وإن آمنوا بالتقليد كفروا، كما كانوا على أصل الضلالة، { ولا ليهديهم سبيلا } [النساء: 137]، إلى الهدى اليوم؛ لأن الأصل لا يخطأ إذ أخطأهم ذلك. ثم قال تعالى: { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما } [النساء: 138]؛ لأن أصل نفاقهم من أخطاء ذلك النور أيضا؛ يعني: بشرهم بأن أصل جوهرهم من جواهر الكفار ولهذا { الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 139]، فإن ائتلافهم هاهنا نتيجة تعارف أرواحهم هناك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " الأرواح جنود مجندة " ، فمن تعارف أرواحهم أرواح الكافر والمنافق هناك يأتلفون هاهنا، ومن تناكر أرواحهم أرواح المؤمنين هناك يختلفون. ثم أشار بقوله تعالى: { أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } [النساء: 139] إلى من يطلب العزة في الدارين، فليست العزة عند الدنيا وأهلها، فلا تطلبوها عندهم ولكن فاطلبوها عند الله؛ أي: في مقام العندية، فإن عنده خير الدنيا والآخرة جميعا، فمن تابع النبي صلى الله عليه وسلم حق المتابعة وقال تعالى عند مليك مقتدر [القمر: 55]، يقال له: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين [المنافقون: 8].

النساء 4:140

{ وقد نزل عليكم في الكتب } [النساء: 140]؛ أي: في كتاب العهد يوم الميثاق { أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها } [النساء: 140]؛ أي: النفوس وأربابها، { فلا تقعدوا } [النساء: 140]، الخطاب للقلوب وأربابها { معهم } [النساء: 140]؛ أي: مع النفوس؛ أي: لا تصاحبوهم ولا توافقوهم في شيء من أهوائهم، { حتى يخوضوا في حديث غيره } [النساء: 140]، فإن تفعلوا أيها القلوب وأربابها، { إنكم إذا مثلهم } [النساء: 140]، مثل النفوس وأربابها؛ يعني: يكون القلب كالنفس، وصاحب القلب كصاحب النفس بالصحبة والمخالطة والمتابعة، { إن الله جامع المنفقين والكفرين في جهنم جميعا } [النساء: 140]؛ لأنهم كانوا في عالم الأرواح في صف واحد، وفي الدنيا بذلك التناسب والتعارف في فن واحد، وقال: صلى الله عليه وسلم " كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون " ، فافهم جيدا. ثم أخبر عن أخلاق أهل النفاق بقوله تعالى: { الذين يتربصون بكم } [النساء: 141]، إشارة فيها: إن المنافقين الذين يتربصون بكم، { فإن كان لكم فتح من الله } [النساء: 141] من الفتوحات الدنيوية، { قالوا ألم نكن معكم } [النساء: 141] طمعا فيه لما حرموا علو الهمة في الدين وعدموا خلوص العقيدة في علم اليقين تربصوا للفتوحات الدنيوية، وذهلوا عن الفتوحات الأخروية والحضرية؛ وهي { فتح من الله } [النساء: 141]؛ يعني: ما يفتح الله للناس من رحمة ومن فتوحات الغيب وشواهد الحق حتى { وإن كان للكافرين نصيب } [النساء: 141] من الدنيا والمرادات الدنيوية { قالوا } [النساء: 141]؛ لخسة عقلهم ودناءة همتهم وقصورهم { ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين } [النساء: 141]، طاروا بأجنحة الأطماع والخذلان عن إنكار الإيمان إلى منازل الكفر ودركات النيران، ثم يؤدي بأنهم أهل الملامة، { فالله يحكم بينكم يوم القيامة } [النساء: 141]؛ ليعلم من أهل العزة والكرامات، ومن أهل العزة والندامات، { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } [النساء: 141]، فإن وبال كيدهم إليهم مصروف، وجزاء مكرهم عليهم موقوف، والحق من قبل الحق سبحانه وتعالى منصور أهله، والباطل بنصر الحق محيت أهله.

النساء 4:141

{ وقد نزل عليكم في الكتب } [النساء: 140]؛ أي: في كتاب العهد يوم الميثاق { أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها } [النساء: 140]؛ أي: النفوس وأربابها، { فلا تقعدوا } [النساء: 140]، الخطاب للقلوب وأربابها { معهم } [النساء: 140]؛ أي: مع النفوس؛ أي: لا تصاحبوهم ولا توافقوهم في شيء من أهوائهم، { حتى يخوضوا في حديث غيره } [النساء: 140]، فإن تفعلوا أيها القلوب وأربابها، { إنكم إذا مثلهم } [النساء: 140]، مثل النفوس وأربابها؛ يعني: يكون القلب كالنفس، وصاحب القلب كصاحب النفس بالصحبة والمخالطة والمتابعة، { إن الله جامع المنفقين والكفرين في جهنم جميعا } [النساء: 140]؛ لأنهم كانوا في عالم الأرواح في صف واحد، وفي الدنيا بذلك التناسب والتعارف في فن واحد، وقال: صلى الله عليه وسلم " كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تحشرون " ، فافهم جيدا. ثم أخبر عن أخلاق أهل النفاق بقوله تعالى: { الذين يتربصون بكم } [النساء: 141]، إشارة فيها: إن المنافقين الذين يتربصون بكم، { فإن كان لكم فتح من الله } [النساء: 141] من الفتوحات الدنيوية، { قالوا ألم نكن معكم } [النساء: 141] طمعا فيه لما حرموا علو الهمة في الدين وعدموا خلوص العقيدة في علم اليقين تربصوا للفتوحات الدنيوية، وذهلوا عن الفتوحات الأخروية والحضرية؛ وهي { فتح من الله } [النساء: 141]؛ يعني: ما يفتح الله للناس من رحمة ومن فتوحات الغيب وشواهد الحق حتى { وإن كان للكافرين نصيب } [النساء: 141] من الدنيا والمرادات الدنيوية { قالوا } [النساء: 141]؛ لخسة عقلهم ودناءة همتهم وقصورهم { ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين } [النساء: 141]، طاروا بأجنحة الأطماع والخذلان عن إنكار الإيمان إلى منازل الكفر ودركات النيران، ثم يؤدي بأنهم أهل الملامة، { فالله يحكم بينكم يوم القيامة } [النساء: 141]؛ ليعلم من أهل العزة والكرامات، ومن أهل العزة والندامات، { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } [النساء: 141]، فإن وبال كيدهم إليهم مصروف، وجزاء مكرهم عليهم موقوف، والحق من قبل الحق سبحانه وتعالى منصور أهله، والباطل بنصر الحق محيت أهله.

النساء 4:142

ثم أخبر عن أمارات المنافقين وعلامات المخادعين بقوله تعالى: { إن المنافقين يخادعون الله وهو } [النساء: 142]، إشارة في الآيتين: أن المنافقين غنما يخادعون في الدنيا؛ لأن الله { خادعهم } [النساء: 142] في الأزل عند رش نوره على الأرواح، وذلك أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره، فلما رش نوره أصاب الأرواح المؤمنين وأخطأ أرواح المنافقين والكافرين، ولكن الفرق بين المنافق والكافر أن المنافقين رأوا رشاش النور وظنوا أنهم يصيبهم فأخطأهم، وأرواح الكافرين ما شاهدوا ذلك الرشاش ولم تصبهم، فإن المنافقين خدعوا عند مشاهدتهم الرشاش إذا ما أصابهم، فمن نتائج مشاهدتهم الرشاش { وإذا قاموا إلى الصلاة } [النساء: 142]، من نتائج حرمانهم إصابة النور، { قاموا كسالى يرآءون الناس } [النساء: 142]، كأنهم يراؤونهم النور { ولا يذكرون الله إلا قليلا } [النساء: 142]؛ لأنهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبي لا بلسان الباطن القلبي، والقالب من الدنيا وهي قليلة قليل ما فيها، والقلب من الآخرة وكثيرة كثير ما فيها، فالذكر الكثير من لسان القلب كثير، والفلاح في الذكر الكثير لا في القليل، كقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا [الأنفال: 45]؛ أي: بلسان القلب لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، ولما كان ذكر المنافقين بلسان القالب كان قليلا كلما أفلحوا به، وإنما كان ذكر المنافق بلسان الظاهر؛ لأنه شاهد رش النور ظاهرا من العبد ولم يصبه، فلو كان أصابه ذلك النور لكان صدره منشرحا به، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام [الزمر: 22]، فهو على نور من ربه؛ أي: على نور مما رش به ربه، ومعدن النور هو القلب، وإذا كان قلبه ذاكرا لله النور فإنه يصير لسان القلب، فقليل الذكر منه يكون كثيرا، فافهم جيدا. فلما كان أرواح المنافقين مترددة متحيرة بين رشاش النور وبين ظلمة الخلقية، لا إلى هؤلاء الذين أصابهم النور، ولا إلى هؤلاء الذين لم يشاهدوا الرشاش، كذلك كانوا { مذبذبين بين ذلك } [النساء: 143] المؤمنين والكافرين، { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله } [النساء: 143] بأخطاء ذلك النور، كما قال: ومن أخطأه فقد ضل { فلن تجد له سبيلا } [النساء: 143] هاهنا إلى ذلك النور، يدل عليه قوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] قسمته من ذلك النور المرشش، فماله اليوم نصيب من نور الهداية والله أعلم. ثم أخبر عن منازل المنافقين باتخاذهم الأولياء من الكافرين ونهى عن المؤمنين بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، والإشارة فيها: إن النهي في قوله تعالى: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، نهي التكوين؛ يعني: ما كونهم مستعدين لاتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين؛ لأن المؤمنين خلقت أرواحهم في غير صف أرواح الكافرين، حيث كانت الأرواح جنود مجندة فكان بين أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين تعارف يأتلفون به هاهنا من دون المؤمنين، إنما قيد موالاتهم بقوله تعالى { من دون المؤمنين } [النساء: 144]؛ لأن موالاتهم على نوعين: أحدهما: ما يكون بمناسبة كلية بين الأرواح بأن يكونوا في صف واحد، فتلك المناسبة بين الكافرين والمنافقين موالاة حقيقية، وهذا هو الذي نهى عنه المؤمنون نهي التكوين، وبهذا النوع يتخذ المنافقون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. والنوع الثاني: ما يكون من أدنى مناسبة يكون بين الأرواح وإنما يكونوا في صف واحد، بل يكون لمحذاة أرواحهم في الصفوف، فتلك المناسبة تكون بين المؤمنين والكافرين صورة موالاة دنيوية معلولة في بعض الأوقات، ولا يكون لها إثبات ولا ينقطع موالاته مع المؤمنين في الدين البتة، ويرجع المؤمن من موالاتهم البتة يوما، ثم قال تعالى لمن آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } [النساء: 144]؛ يعني: بعد أن خلقكم في صف أرواح الكافرين وأخطأكم رشاش النور حتى إئتلفتم هاهنا مع الكفار، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم } [النساء: 144]، في عقابكم يوم القيامة باتخاذكم الكفار أولياء، { سلطانا مبينا } [النساء: 144]، عذرا واضحا وبرهانا لائحا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42]. ثم قال تعالى: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } [النساء: 145]؛ يعني: الذي آمنوا باللسان ولم تؤمن قلوبهم وهذه أحوالهم فهم المنافقون، ومنازلهم في الدرك الأسفل من النار؛ لأن أرواحهم كانت في آخر الصفوف وأسفلها، { ولن تجد لهم نصيرا } [النساء: 145] في الإخراج عن الدرك الأسفل؛ لأنهم أفسدوا استعداد صفاء الروحانية الكلية بالنفاق ورينه بخلاف الكافر؛ لأن الكافر وإن أفسد برين الكفر صفاء روحه، ولكن ما أضيف إلى رين كفره رين النفاق فكان لرين كفره منفذ من القلب إلى اللسان فيخرج بحاره من لسانه بإظهار الكفر، وكان للمنافق مع كفره ورين الكفر ورين النفاق زائد، ولم يكن لبخل رينه منفذ إلى لسانه، فكان لنجارات الكفر ورين النفاق منفذ ينفذ إلى صفاء الروحانية فلم يبق له الخروج عن هذا الأسفل، ولم ينصره نصير بإخراجه؛ لأنه مخذول الحق في آخر الصفوف. وقال تعالى: إن ينصركم الله [آل عمران: 160]؛ يعني: في خلق أرواحكم في صف أرواح المؤمنين فلا غالب لكم [آل عمران: 160] بأن يردكم إلى صف أرواح الكافرين، وإن يخذلكم [آل عمران: 160] بأن يخلق أرواحكم في صف أرواح الكافرين، فمن ذا الذي ينصركم من بعده [آل عمران: 160] بأن يخرجكم إلى صف المؤمنين.

النساء 4:143

ثم أخبر عن أمارات المنافقين وعلامات المخادعين بقوله تعالى: { إن المنافقين يخادعون الله وهو } [النساء: 142]، إشارة في الآيتين: أن المنافقين غنما يخادعون في الدنيا؛ لأن الله { خادعهم } [النساء: 142] في الأزل عند رش نوره على الأرواح، وذلك أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره، فلما رش نوره أصاب الأرواح المؤمنين وأخطأ أرواح المنافقين والكافرين، ولكن الفرق بين المنافق والكافر أن المنافقين رأوا رشاش النور وظنوا أنهم يصيبهم فأخطأهم، وأرواح الكافرين ما شاهدوا ذلك الرشاش ولم تصبهم، فإن المنافقين خدعوا عند مشاهدتهم الرشاش إذا ما أصابهم، فمن نتائج مشاهدتهم الرشاش { وإذا قاموا إلى الصلاة } [النساء: 142]، من نتائج حرمانهم إصابة النور، { قاموا كسالى يرآءون الناس } [النساء: 142]، كأنهم يراؤونهم النور { ولا يذكرون الله إلا قليلا } [النساء: 142]؛ لأنهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبي لا بلسان الباطن القلبي، والقالب من الدنيا وهي قليلة قليل ما فيها، والقلب من الآخرة وكثيرة كثير ما فيها، فالذكر الكثير من لسان القلب كثير، والفلاح في الذكر الكثير لا في القليل، كقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا [الأنفال: 45]؛ أي: بلسان القلب لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، ولما كان ذكر المنافقين بلسان القالب كان قليلا كلما أفلحوا به، وإنما كان ذكر المنافق بلسان الظاهر؛ لأنه شاهد رش النور ظاهرا من العبد ولم يصبه، فلو كان أصابه ذلك النور لكان صدره منشرحا به، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام [الزمر: 22]، فهو على نور من ربه؛ أي: على نور مما رش به ربه، ومعدن النور هو القلب، وإذا كان قلبه ذاكرا لله النور فإنه يصير لسان القلب، فقليل الذكر منه يكون كثيرا، فافهم جيدا. فلما كان أرواح المنافقين مترددة متحيرة بين رشاش النور وبين ظلمة الخلقية، لا إلى هؤلاء الذين أصابهم النور، ولا إلى هؤلاء الذين لم يشاهدوا الرشاش، كذلك كانوا { مذبذبين بين ذلك } [النساء: 143] المؤمنين والكافرين، { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله } [النساء: 143] بأخطاء ذلك النور، كما قال: ومن أخطأه فقد ضل { فلن تجد له سبيلا } [النساء: 143] هاهنا إلى ذلك النور، يدل عليه قوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] قسمته من ذلك النور المرشش، فماله اليوم نصيب من نور الهداية والله أعلم. ثم أخبر عن منازل المنافقين باتخاذهم الأولياء من الكافرين ونهى عن المؤمنين بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، والإشارة فيها: إن النهي في قوله تعالى: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، نهي التكوين؛ يعني: ما كونهم مستعدين لاتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين؛ لأن المؤمنين خلقت أرواحهم في غير صف أرواح الكافرين، حيث كانت الأرواح جنود مجندة فكان بين أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين تعارف يأتلفون به هاهنا من دون المؤمنين، إنما قيد موالاتهم بقوله تعالى { من دون المؤمنين } [النساء: 144]؛ لأن موالاتهم على نوعين: أحدهما: ما يكون بمناسبة كلية بين الأرواح بأن يكونوا في صف واحد، فتلك المناسبة بين الكافرين والمنافقين موالاة حقيقية، وهذا هو الذي نهى عنه المؤمنون نهي التكوين، وبهذا النوع يتخذ المنافقون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. والنوع الثاني: ما يكون من أدنى مناسبة يكون بين الأرواح وإنما يكونوا في صف واحد، بل يكون لمحذاة أرواحهم في الصفوف، فتلك المناسبة تكون بين المؤمنين والكافرين صورة موالاة دنيوية معلولة في بعض الأوقات، ولا يكون لها إثبات ولا ينقطع موالاته مع المؤمنين في الدين البتة، ويرجع المؤمن من موالاتهم البتة يوما، ثم قال تعالى لمن آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } [النساء: 144]؛ يعني: بعد أن خلقكم في صف أرواح الكافرين وأخطأكم رشاش النور حتى إئتلفتم هاهنا مع الكفار، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم } [النساء: 144]، في عقابكم يوم القيامة باتخاذكم الكفار أولياء، { سلطانا مبينا } [النساء: 144]، عذرا واضحا وبرهانا لائحا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42]. ثم قال تعالى: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } [النساء: 145]؛ يعني: الذي آمنوا باللسان ولم تؤمن قلوبهم وهذه أحوالهم فهم المنافقون، ومنازلهم في الدرك الأسفل من النار؛ لأن أرواحهم كانت في آخر الصفوف وأسفلها، { ولن تجد لهم نصيرا } [النساء: 145] في الإخراج عن الدرك الأسفل؛ لأنهم أفسدوا استعداد صفاء الروحانية الكلية بالنفاق ورينه بخلاف الكافر؛ لأن الكافر وإن أفسد برين الكفر صفاء روحه، ولكن ما أضيف إلى رين كفره رين النفاق فكان لرين كفره منفذ من القلب إلى اللسان فيخرج بحاره من لسانه بإظهار الكفر، وكان للمنافق مع كفره ورين الكفر ورين النفاق زائد، ولم يكن لبخل رينه منفذ إلى لسانه، فكان لنجارات الكفر ورين النفاق منفذ ينفذ إلى صفاء الروحانية فلم يبق له الخروج عن هذا الأسفل، ولم ينصره نصير بإخراجه؛ لأنه مخذول الحق في آخر الصفوف. وقال تعالى: إن ينصركم الله [آل عمران: 160]؛ يعني: في خلق أرواحكم في صف أرواح المؤمنين فلا غالب لكم [آل عمران: 160] بأن يردكم إلى صف أرواح الكافرين، وإن يخذلكم [آل عمران: 160] بأن يخلق أرواحكم في صف أرواح الكافرين، فمن ذا الذي ينصركم من بعده [آل عمران: 160] بأن يخرجكم إلى صف المؤمنين.

النساء 4:144

ثم أخبر عن أمارات المنافقين وعلامات المخادعين بقوله تعالى: { إن المنافقين يخادعون الله وهو } [النساء: 142]، إشارة في الآيتين: أن المنافقين غنما يخادعون في الدنيا؛ لأن الله { خادعهم } [النساء: 142] في الأزل عند رش نوره على الأرواح، وذلك أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره، فلما رش نوره أصاب الأرواح المؤمنين وأخطأ أرواح المنافقين والكافرين، ولكن الفرق بين المنافق والكافر أن المنافقين رأوا رشاش النور وظنوا أنهم يصيبهم فأخطأهم، وأرواح الكافرين ما شاهدوا ذلك الرشاش ولم تصبهم، فإن المنافقين خدعوا عند مشاهدتهم الرشاش إذا ما أصابهم، فمن نتائج مشاهدتهم الرشاش { وإذا قاموا إلى الصلاة } [النساء: 142]، من نتائج حرمانهم إصابة النور، { قاموا كسالى يرآءون الناس } [النساء: 142]، كأنهم يراؤونهم النور { ولا يذكرون الله إلا قليلا } [النساء: 142]؛ لأنهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبي لا بلسان الباطن القلبي، والقالب من الدنيا وهي قليلة قليل ما فيها، والقلب من الآخرة وكثيرة كثير ما فيها، فالذكر الكثير من لسان القلب كثير، والفلاح في الذكر الكثير لا في القليل، كقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا [الأنفال: 45]؛ أي: بلسان القلب لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، ولما كان ذكر المنافقين بلسان القالب كان قليلا كلما أفلحوا به، وإنما كان ذكر المنافق بلسان الظاهر؛ لأنه شاهد رش النور ظاهرا من العبد ولم يصبه، فلو كان أصابه ذلك النور لكان صدره منشرحا به، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام [الزمر: 22]، فهو على نور من ربه؛ أي: على نور مما رش به ربه، ومعدن النور هو القلب، وإذا كان قلبه ذاكرا لله النور فإنه يصير لسان القلب، فقليل الذكر منه يكون كثيرا، فافهم جيدا. فلما كان أرواح المنافقين مترددة متحيرة بين رشاش النور وبين ظلمة الخلقية، لا إلى هؤلاء الذين أصابهم النور، ولا إلى هؤلاء الذين لم يشاهدوا الرشاش، كذلك كانوا { مذبذبين بين ذلك } [النساء: 143] المؤمنين والكافرين، { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله } [النساء: 143] بأخطاء ذلك النور، كما قال: ومن أخطأه فقد ضل { فلن تجد له سبيلا } [النساء: 143] هاهنا إلى ذلك النور، يدل عليه قوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] قسمته من ذلك النور المرشش، فماله اليوم نصيب من نور الهداية والله أعلم. ثم أخبر عن منازل المنافقين باتخاذهم الأولياء من الكافرين ونهى عن المؤمنين بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، والإشارة فيها: إن النهي في قوله تعالى: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، نهي التكوين؛ يعني: ما كونهم مستعدين لاتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين؛ لأن المؤمنين خلقت أرواحهم في غير صف أرواح الكافرين، حيث كانت الأرواح جنود مجندة فكان بين أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين تعارف يأتلفون به هاهنا من دون المؤمنين، إنما قيد موالاتهم بقوله تعالى { من دون المؤمنين } [النساء: 144]؛ لأن موالاتهم على نوعين: أحدهما: ما يكون بمناسبة كلية بين الأرواح بأن يكونوا في صف واحد، فتلك المناسبة بين الكافرين والمنافقين موالاة حقيقية، وهذا هو الذي نهى عنه المؤمنون نهي التكوين، وبهذا النوع يتخذ المنافقون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. والنوع الثاني: ما يكون من أدنى مناسبة يكون بين الأرواح وإنما يكونوا في صف واحد، بل يكون لمحذاة أرواحهم في الصفوف، فتلك المناسبة تكون بين المؤمنين والكافرين صورة موالاة دنيوية معلولة في بعض الأوقات، ولا يكون لها إثبات ولا ينقطع موالاته مع المؤمنين في الدين البتة، ويرجع المؤمن من موالاتهم البتة يوما، ثم قال تعالى لمن آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } [النساء: 144]؛ يعني: بعد أن خلقكم في صف أرواح الكافرين وأخطأكم رشاش النور حتى إئتلفتم هاهنا مع الكفار، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم } [النساء: 144]، في عقابكم يوم القيامة باتخاذكم الكفار أولياء، { سلطانا مبينا } [النساء: 144]، عذرا واضحا وبرهانا لائحا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42]. ثم قال تعالى: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } [النساء: 145]؛ يعني: الذي آمنوا باللسان ولم تؤمن قلوبهم وهذه أحوالهم فهم المنافقون، ومنازلهم في الدرك الأسفل من النار؛ لأن أرواحهم كانت في آخر الصفوف وأسفلها، { ولن تجد لهم نصيرا } [النساء: 145] في الإخراج عن الدرك الأسفل؛ لأنهم أفسدوا استعداد صفاء الروحانية الكلية بالنفاق ورينه بخلاف الكافر؛ لأن الكافر وإن أفسد برين الكفر صفاء روحه، ولكن ما أضيف إلى رين كفره رين النفاق فكان لرين كفره منفذ من القلب إلى اللسان فيخرج بحاره من لسانه بإظهار الكفر، وكان للمنافق مع كفره ورين الكفر ورين النفاق زائد، ولم يكن لبخل رينه منفذ إلى لسانه، فكان لنجارات الكفر ورين النفاق منفذ ينفذ إلى صفاء الروحانية فلم يبق له الخروج عن هذا الأسفل، ولم ينصره نصير بإخراجه؛ لأنه مخذول الحق في آخر الصفوف. وقال تعالى: إن ينصركم الله [آل عمران: 160]؛ يعني: في خلق أرواحكم في صف أرواح المؤمنين فلا غالب لكم [آل عمران: 160] بأن يردكم إلى صف أرواح الكافرين، وإن يخذلكم [آل عمران: 160] بأن يخلق أرواحكم في صف أرواح الكافرين، فمن ذا الذي ينصركم من بعده [آل عمران: 160] بأن يخرجكم إلى صف المؤمنين.

النساء 4:145

ثم أخبر عن أمارات المنافقين وعلامات المخادعين بقوله تعالى: { إن المنافقين يخادعون الله وهو } [النساء: 142]، إشارة في الآيتين: أن المنافقين غنما يخادعون في الدنيا؛ لأن الله { خادعهم } [النساء: 142] في الأزل عند رش نوره على الأرواح، وذلك أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره، فلما رش نوره أصاب الأرواح المؤمنين وأخطأ أرواح المنافقين والكافرين، ولكن الفرق بين المنافق والكافر أن المنافقين رأوا رشاش النور وظنوا أنهم يصيبهم فأخطأهم، وأرواح الكافرين ما شاهدوا ذلك الرشاش ولم تصبهم، فإن المنافقين خدعوا عند مشاهدتهم الرشاش إذا ما أصابهم، فمن نتائج مشاهدتهم الرشاش { وإذا قاموا إلى الصلاة } [النساء: 142]، من نتائج حرمانهم إصابة النور، { قاموا كسالى يرآءون الناس } [النساء: 142]، كأنهم يراؤونهم النور { ولا يذكرون الله إلا قليلا } [النساء: 142]؛ لأنهم يذكرونه بلسان الظاهر القالبي لا بلسان الباطن القلبي، والقالب من الدنيا وهي قليلة قليل ما فيها، والقلب من الآخرة وكثيرة كثير ما فيها، فالذكر الكثير من لسان القلب كثير، والفلاح في الذكر الكثير لا في القليل، كقوله تعالى: واذكروا الله كثيرا [الأنفال: 45]؛ أي: بلسان القلب لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، ولما كان ذكر المنافقين بلسان القالب كان قليلا كلما أفلحوا به، وإنما كان ذكر المنافق بلسان الظاهر؛ لأنه شاهد رش النور ظاهرا من العبد ولم يصبه، فلو كان أصابه ذلك النور لكان صدره منشرحا به، كما قال تعالى: أفمن شرح الله صدره للإسلام [الزمر: 22]، فهو على نور من ربه؛ أي: على نور مما رش به ربه، ومعدن النور هو القلب، وإذا كان قلبه ذاكرا لله النور فإنه يصير لسان القلب، فقليل الذكر منه يكون كثيرا، فافهم جيدا. فلما كان أرواح المنافقين مترددة متحيرة بين رشاش النور وبين ظلمة الخلقية، لا إلى هؤلاء الذين أصابهم النور، ولا إلى هؤلاء الذين لم يشاهدوا الرشاش، كذلك كانوا { مذبذبين بين ذلك } [النساء: 143] المؤمنين والكافرين، { لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله } [النساء: 143] بأخطاء ذلك النور، كما قال: ومن أخطأه فقد ضل { فلن تجد له سبيلا } [النساء: 143] هاهنا إلى ذلك النور، يدل عليه قوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] قسمته من ذلك النور المرشش، فماله اليوم نصيب من نور الهداية والله أعلم. ثم أخبر عن منازل المنافقين باتخاذهم الأولياء من الكافرين ونهى عن المؤمنين بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، والإشارة فيها: إن النهي في قوله تعالى: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، نهي التكوين؛ يعني: ما كونهم مستعدين لاتخاذ الكفار أولياء من دون المؤمنين؛ لأن المؤمنين خلقت أرواحهم في غير صف أرواح الكافرين، حيث كانت الأرواح جنود مجندة فكان بين أرواح المؤمنين وأرواح الكافرين تعارف يأتلفون به هاهنا من دون المؤمنين، إنما قيد موالاتهم بقوله تعالى { من دون المؤمنين } [النساء: 144]؛ لأن موالاتهم على نوعين: أحدهما: ما يكون بمناسبة كلية بين الأرواح بأن يكونوا في صف واحد، فتلك المناسبة بين الكافرين والمنافقين موالاة حقيقية، وهذا هو الذي نهى عنه المؤمنون نهي التكوين، وبهذا النوع يتخذ المنافقون الكافرين أولياء من دون المؤمنين. والنوع الثاني: ما يكون من أدنى مناسبة يكون بين الأرواح وإنما يكونوا في صف واحد، بل يكون لمحذاة أرواحهم في الصفوف، فتلك المناسبة تكون بين المؤمنين والكافرين صورة موالاة دنيوية معلولة في بعض الأوقات، ولا يكون لها إثبات ولا ينقطع موالاته مع المؤمنين في الدين البتة، ويرجع المؤمن من موالاتهم البتة يوما، ثم قال تعالى لمن آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه: { لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين } [النساء: 144]، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا } [النساء: 144]؛ يعني: بعد أن خلقكم في صف أرواح الكافرين وأخطأكم رشاش النور حتى إئتلفتم هاهنا مع الكفار، { أتريدون أن تجعلوا لله عليكم } [النساء: 144]، في عقابكم يوم القيامة باتخاذكم الكفار أولياء، { سلطانا مبينا } [النساء: 144]، عذرا واضحا وبرهانا لائحا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [الأنفال: 42]. ثم قال تعالى: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار } [النساء: 145]؛ يعني: الذي آمنوا باللسان ولم تؤمن قلوبهم وهذه أحوالهم فهم المنافقون، ومنازلهم في الدرك الأسفل من النار؛ لأن أرواحهم كانت في آخر الصفوف وأسفلها، { ولن تجد لهم نصيرا } [النساء: 145] في الإخراج عن الدرك الأسفل؛ لأنهم أفسدوا استعداد صفاء الروحانية الكلية بالنفاق ورينه بخلاف الكافر؛ لأن الكافر وإن أفسد برين الكفر صفاء روحه، ولكن ما أضيف إلى رين كفره رين النفاق فكان لرين كفره منفذ من القلب إلى اللسان فيخرج بحاره من لسانه بإظهار الكفر، وكان للمنافق مع كفره ورين الكفر ورين النفاق زائد، ولم يكن لبخل رينه منفذ إلى لسانه، فكان لنجارات الكفر ورين النفاق منفذ ينفذ إلى صفاء الروحانية فلم يبق له الخروج عن هذا الأسفل، ولم ينصره نصير بإخراجه؛ لأنه مخذول الحق في آخر الصفوف. وقال تعالى: إن ينصركم الله [آل عمران: 160]؛ يعني: في خلق أرواحكم في صف أرواح المؤمنين فلا غالب لكم [آل عمران: 160] بأن يردكم إلى صف أرواح الكافرين، وإن يخذلكم [آل عمران: 160] بأن يخلق أرواحكم في صف أرواح الكافرين، فمن ذا الذي ينصركم من بعده [آل عمران: 160] بأن يخرجكم إلى صف المؤمنين.

النساء 4:146

ثم استثنى منهم من كان كفره ونفاقه عارية، وروحه في أصل الخلقة خلق في المؤمنين، ثم بأدنى مناسبات في المجازات بين روحه وأرواح الكافرين والمنافقين ظهر عليه من نتائجها موالاة معلومة مع القوم أياما معلومة مع القوم أياما معدودة، فما أفسدت صفاء روحانيته بالكلية، وما أنسد منفذ قلبه إلى عالم الغيب فهبت له من وهب العناية نفحات ألطاف الحق، ونبهته عن نوم الغفلة، ونبهته عن الرجوع إلى الحق بعد التمادي في الباطل، ونودي في سره بأن لا نصير لمن يختار الأسفل، ولا يخرج منه { إلا الذين تابوا } [النساء: 146] وندموا على ما فعلوا، ورجعوا عن تلك المعاملات الردية، { وأصلحوا } [النساء: 146] ما أفسدوا من حسن الاستعداد، وصفاء الروحانية بترك الشهوات النفسانية، والحظوظ الحيوانية، { واعتصموا بالله } [النساء: 146] بحبل الله استعانة على العبودية، { وأخلصوا دينهم لله } [النساء: 146] لله في الطلب لا يطلبون منه إلا هو ثم قال تعالى: من قام بهذه الشرائط { فأولئك مع المؤمنين } [النساء: 146]؛ يعني: في صف أرواحهم خلق روحه لا في صف أرواح الكافرين، { وسوف يؤت الله المؤمنين } [النساء: 146]، التائبين ويتقرب إليهم على قضية " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وقال من أتاني يمشي أتيته هرولة " ، وهذا هو الذي سماه { أجرا عظيما } [النساء: 146] والله أعظم. ثم أخبر عن كمال فضله وجلال عدله بقوله تعالى: { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } [النساء: 147]، والإشارة فيها: إن الله عز وجل يذكر العباد المؤمنين من نعمة السابقة منها: إخراجهم من العدم ببديع فطرته، ومنها: إنه خلق أرواحهم قبل خلق الأشياء، ومنها: إنه خلق أرواحهم نورانية بالنسبة إلى أن خلق أجسادهم ظلمانية، ومنها: إن أرواحهم لما كانت بالنسبة إلى نور القدم ظلمانية رش عليهم من نور القدم، ومنها: لما أخطأ بعض الأرواح ذلك النور وهو أرواح الكفار والمنافقين فقد أصاب أرواح المؤمنين، فيقول: { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم } [النساء: 147]، هذه النعمة التي أنعمت بها عليكم من غير استحقاق منكم، فإنكم إن شكرتم هذه النعمة برؤيتها ورؤية المنعم بها فقد آمنتم بي ونجوتم من عذابي وهو ألم الفراق، فإن حقيقة الشكر رؤية المنعم، والشكر على وجوده أبلغ من الشكر على وجود النعم قال: واشكروا لي [البقرة: 152]؛ أي: أشكروا لوجودي، { وكان الله } [النساء: 147]، في الأزل { شاكرا } [النساء: 147]؛ لوجوده، ومن شاكرا لوجود أوجد الخلق بجوده، { عليما } [النساء: 147] بمن يشكر وبمن يكفر، فإعطاء جزاء الشاكرين قبل شكرهم؛ لأنه مشكور وأعطى جزاء الكافرين قبل كفرهم؛ لأن الكافر كفور. ثم أخبر عن محبة المظلوم بقوله تعالى: { لا يحب الله الجهر بالسوء } [النساء: 148]، الإشارة فيها: إن الله تعالى { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148] من العوام، ولا من التحدث مع النفس من الخواص، ولا من الخطرة التي يخطر بالبال من الأخص من القول، { إلا من ظلم } [النساء: 148] تبعا من دواعي البشرية من غير اختيار وبابتلاء من اضطرار، وأيضا { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148]، إفشاء بأسرار الربوبية وإظهار المواهب الإلوهية، وأيضا { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148]، إفشاء بأسرار الربوبية بكشف القناع من مصنوعات الغيب، ومكنونات غيب الغيب، { إلا من ظلم } [النساء: 148] بغلبات الأحوال وتعاقب كؤوس عقار الجمال والجلال فأضطر إلى المقال، فقال باللسان الباقي لا باللساني الفاني: أنا الحق سبحاني، { وكان الله } [النساء: 148] في الأزل { سميعا } [النساء: 148] لمقالهم، { عليما } [النساء: 148] قبل أداء مالهم.

النساء 4:147

ثم استثنى منهم من كان كفره ونفاقه عارية، وروحه في أصل الخلقة خلق في المؤمنين، ثم بأدنى مناسبات في المجازات بين روحه وأرواح الكافرين والمنافقين ظهر عليه من نتائجها موالاة معلومة مع القوم أياما معلومة مع القوم أياما معدودة، فما أفسدت صفاء روحانيته بالكلية، وما أنسد منفذ قلبه إلى عالم الغيب فهبت له من وهب العناية نفحات ألطاف الحق، ونبهته عن نوم الغفلة، ونبهته عن الرجوع إلى الحق بعد التمادي في الباطل، ونودي في سره بأن لا نصير لمن يختار الأسفل، ولا يخرج منه { إلا الذين تابوا } [النساء: 146] وندموا على ما فعلوا، ورجعوا عن تلك المعاملات الردية، { وأصلحوا } [النساء: 146] ما أفسدوا من حسن الاستعداد، وصفاء الروحانية بترك الشهوات النفسانية، والحظوظ الحيوانية، { واعتصموا بالله } [النساء: 146] بحبل الله استعانة على العبودية، { وأخلصوا دينهم لله } [النساء: 146] لله في الطلب لا يطلبون منه إلا هو ثم قال تعالى: من قام بهذه الشرائط { فأولئك مع المؤمنين } [النساء: 146]؛ يعني: في صف أرواحهم خلق روحه لا في صف أرواح الكافرين، { وسوف يؤت الله المؤمنين } [النساء: 146]، التائبين ويتقرب إليهم على قضية " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وقال من أتاني يمشي أتيته هرولة " ، وهذا هو الذي سماه { أجرا عظيما } [النساء: 146] والله أعظم. ثم أخبر عن كمال فضله وجلال عدله بقوله تعالى: { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } [النساء: 147]، والإشارة فيها: إن الله عز وجل يذكر العباد المؤمنين من نعمة السابقة منها: إخراجهم من العدم ببديع فطرته، ومنها: إنه خلق أرواحهم قبل خلق الأشياء، ومنها: إنه خلق أرواحهم نورانية بالنسبة إلى أن خلق أجسادهم ظلمانية، ومنها: إن أرواحهم لما كانت بالنسبة إلى نور القدم ظلمانية رش عليهم من نور القدم، ومنها: لما أخطأ بعض الأرواح ذلك النور وهو أرواح الكفار والمنافقين فقد أصاب أرواح المؤمنين، فيقول: { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم } [النساء: 147]، هذه النعمة التي أنعمت بها عليكم من غير استحقاق منكم، فإنكم إن شكرتم هذه النعمة برؤيتها ورؤية المنعم بها فقد آمنتم بي ونجوتم من عذابي وهو ألم الفراق، فإن حقيقة الشكر رؤية المنعم، والشكر على وجوده أبلغ من الشكر على وجود النعم قال: واشكروا لي [البقرة: 152]؛ أي: أشكروا لوجودي، { وكان الله } [النساء: 147]، في الأزل { شاكرا } [النساء: 147]؛ لوجوده، ومن شاكرا لوجود أوجد الخلق بجوده، { عليما } [النساء: 147] بمن يشكر وبمن يكفر، فإعطاء جزاء الشاكرين قبل شكرهم؛ لأنه مشكور وأعطى جزاء الكافرين قبل كفرهم؛ لأن الكافر كفور. ثم أخبر عن محبة المظلوم بقوله تعالى: { لا يحب الله الجهر بالسوء } [النساء: 148]، الإشارة فيها: إن الله تعالى { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148] من العوام، ولا من التحدث مع النفس من الخواص، ولا من الخطرة التي يخطر بالبال من الأخص من القول، { إلا من ظلم } [النساء: 148] تبعا من دواعي البشرية من غير اختيار وبابتلاء من اضطرار، وأيضا { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148]، إفشاء بأسرار الربوبية وإظهار المواهب الإلوهية، وأيضا { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148]، إفشاء بأسرار الربوبية بكشف القناع من مصنوعات الغيب، ومكنونات غيب الغيب، { إلا من ظلم } [النساء: 148] بغلبات الأحوال وتعاقب كؤوس عقار الجمال والجلال فأضطر إلى المقال، فقال باللسان الباقي لا باللساني الفاني: أنا الحق سبحاني، { وكان الله } [النساء: 148] في الأزل { سميعا } [النساء: 148] لمقالهم، { عليما } [النساء: 148] قبل أداء مالهم.

النساء 4:148

ثم استثنى منهم من كان كفره ونفاقه عارية، وروحه في أصل الخلقة خلق في المؤمنين، ثم بأدنى مناسبات في المجازات بين روحه وأرواح الكافرين والمنافقين ظهر عليه من نتائجها موالاة معلومة مع القوم أياما معلومة مع القوم أياما معدودة، فما أفسدت صفاء روحانيته بالكلية، وما أنسد منفذ قلبه إلى عالم الغيب فهبت له من وهب العناية نفحات ألطاف الحق، ونبهته عن نوم الغفلة، ونبهته عن الرجوع إلى الحق بعد التمادي في الباطل، ونودي في سره بأن لا نصير لمن يختار الأسفل، ولا يخرج منه { إلا الذين تابوا } [النساء: 146] وندموا على ما فعلوا، ورجعوا عن تلك المعاملات الردية، { وأصلحوا } [النساء: 146] ما أفسدوا من حسن الاستعداد، وصفاء الروحانية بترك الشهوات النفسانية، والحظوظ الحيوانية، { واعتصموا بالله } [النساء: 146] بحبل الله استعانة على العبودية، { وأخلصوا دينهم لله } [النساء: 146] لله في الطلب لا يطلبون منه إلا هو ثم قال تعالى: من قام بهذه الشرائط { فأولئك مع المؤمنين } [النساء: 146]؛ يعني: في صف أرواحهم خلق روحه لا في صف أرواح الكافرين، { وسوف يؤت الله المؤمنين } [النساء: 146]، التائبين ويتقرب إليهم على قضية " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وقال من أتاني يمشي أتيته هرولة " ، وهذا هو الذي سماه { أجرا عظيما } [النساء: 146] والله أعظم. ثم أخبر عن كمال فضله وجلال عدله بقوله تعالى: { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم } [النساء: 147]، والإشارة فيها: إن الله عز وجل يذكر العباد المؤمنين من نعمة السابقة منها: إخراجهم من العدم ببديع فطرته، ومنها: إنه خلق أرواحهم قبل خلق الأشياء، ومنها: إنه خلق أرواحهم نورانية بالنسبة إلى أن خلق أجسادهم ظلمانية، ومنها: إن أرواحهم لما كانت بالنسبة إلى نور القدم ظلمانية رش عليهم من نور القدم، ومنها: لما أخطأ بعض الأرواح ذلك النور وهو أرواح الكفار والمنافقين فقد أصاب أرواح المؤمنين، فيقول: { ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم } [النساء: 147]، هذه النعمة التي أنعمت بها عليكم من غير استحقاق منكم، فإنكم إن شكرتم هذه النعمة برؤيتها ورؤية المنعم بها فقد آمنتم بي ونجوتم من عذابي وهو ألم الفراق، فإن حقيقة الشكر رؤية المنعم، والشكر على وجوده أبلغ من الشكر على وجود النعم قال: واشكروا لي [البقرة: 152]؛ أي: أشكروا لوجودي، { وكان الله } [النساء: 147]، في الأزل { شاكرا } [النساء: 147]؛ لوجوده، ومن شاكرا لوجود أوجد الخلق بجوده، { عليما } [النساء: 147] بمن يشكر وبمن يكفر، فإعطاء جزاء الشاكرين قبل شكرهم؛ لأنه مشكور وأعطى جزاء الكافرين قبل كفرهم؛ لأن الكافر كفور. ثم أخبر عن محبة المظلوم بقوله تعالى: { لا يحب الله الجهر بالسوء } [النساء: 148]، الإشارة فيها: إن الله تعالى { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148] من العوام، ولا من التحدث مع النفس من الخواص، ولا من الخطرة التي يخطر بالبال من الأخص من القول، { إلا من ظلم } [النساء: 148] تبعا من دواعي البشرية من غير اختيار وبابتلاء من اضطرار، وأيضا { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148]، إفشاء بأسرار الربوبية وإظهار المواهب الإلوهية، وأيضا { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول } [النساء: 148]، إفشاء بأسرار الربوبية بكشف القناع من مصنوعات الغيب، ومكنونات غيب الغيب، { إلا من ظلم } [النساء: 148] بغلبات الأحوال وتعاقب كؤوس عقار الجمال والجلال فأضطر إلى المقال، فقال باللسان الباقي لا باللساني الفاني: أنا الحق سبحاني، { وكان الله } [النساء: 148] في الأزل { سميعا } [النساء: 148] لمقالهم، { عليما } [النساء: 148] قبل أداء مالهم.

النساء 4:149

ثم قال تعالى: { إن تبدوا خيرا } [النساء: 149]؛ يعني: مما كوشفتم به من ألطاف الحق تنبيها للخلق وأفادت بالحق، { أو تخفوه } [النساء: 149] صيانة لنفوسكم عن آفات الشوائب، وفطامها من المشارب، { أو تعفوا عن سوء } [النساء: 149] مما يدعوكم إليه سوى النفس الأمارة، أو تتركوا إعلان ما جعل إظهاره سوء، فإن الله عفو، فتكون عفوا متخلقا بأخلاقه متصفا بصفاته، وأيضا { فإن الله كان } [النساء: 149] في الأزل، { عفوا } [النساء: 149] عنك بأن لم يجعلك من المخذولين حتى صرت عفوا عما سواه، وكان هو { قديرا } [النساء: 149] على خذلانكم حتى لا يقدر على أن يعفوا عن مثقال ذرة لكفرانك، إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم: 34]. ثم أخبر عن لوم الإحسان وكفرانه، وعن كرم الحق وغفرانه بقوله تعالى: { إن الذين يكفرون بالله ورسله } [النساء: 150]، إشارة فيها: إن الذين يكفرون بالله ورسله ومنها { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } [النساء: 150]، ومنها { ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا } [النساء: 150]؛ يعني: بين أنهم يؤمنون ببعض من الكتب والرسل ويكفرون ببعض، فيضعون ذنبا ومذهبا يضلون به الخلق عن الصراط المستقيم والدين القويم، فلما ازدادوا كفر وضلالة حتى آل أمرهم في الكفر إلى أن يصنعوا ذنبا في الضلال؛ ليضلوا الناس به عن طريق الحق، وصار كفرهم حقيقيا فسماهم الله في الكفر حقا، وقال تعالى: { أولئك هم الكافرون حقا } [النساء: 151]؛ يعني: الذين أخطأهم النور عند الرشاش على الأرواح، { وأعتدنا للكافرين } [النساء: 151]، في يوم رش النور { عذابا مهينا } [النساء: 151]؛ لحرمانهم عن تلك السعادة إذا كرم المؤمنين بإصابة ذلك النور، وأهين الكافرين بحرمانهم عنهم، وفي الآية دلالة على أن الإيمان لا يتجزأ ولا ينقسم وإن كان يزيد وينقص؛ لأنه لو كان متجزئا لكان من يؤمن بالله وببعض الكتب والرسل جزء من الإيمان، فلما لم يكن لهم من الإيمان شيء علمنا إنه لا يتجزأ ولا ينقسم وإن كان يزيد وينقص فحسب، مثل نور الشمس وضياؤه إذا دخل البيت من كوة فيزيد وينقص بحسب زيادة الكوة ونقصانها، ولكن لا يمكن تجزئتها البتة بحيث يؤخذ جزء منه فيجعل في شيء آخر غير محاذي الشمس، والآية تدل على أن الإيمان لا يحصل بزعم المرء وحسبانه وإنما يحصل بحصول شرائط نتائجه منه.

النساء 4:150

ثم قال تعالى: { إن تبدوا خيرا } [النساء: 149]؛ يعني: مما كوشفتم به من ألطاف الحق تنبيها للخلق وأفادت بالحق، { أو تخفوه } [النساء: 149] صيانة لنفوسكم عن آفات الشوائب، وفطامها من المشارب، { أو تعفوا عن سوء } [النساء: 149] مما يدعوكم إليه سوى النفس الأمارة، أو تتركوا إعلان ما جعل إظهاره سوء، فإن الله عفو، فتكون عفوا متخلقا بأخلاقه متصفا بصفاته، وأيضا { فإن الله كان } [النساء: 149] في الأزل، { عفوا } [النساء: 149] عنك بأن لم يجعلك من المخذولين حتى صرت عفوا عما سواه، وكان هو { قديرا } [النساء: 149] على خذلانكم حتى لا يقدر على أن يعفوا عن مثقال ذرة لكفرانك، إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم: 34]. ثم أخبر عن لوم الإحسان وكفرانه، وعن كرم الحق وغفرانه بقوله تعالى: { إن الذين يكفرون بالله ورسله } [النساء: 150]، إشارة فيها: إن الذين يكفرون بالله ورسله ومنها { ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض } [النساء: 150]، ومنها { ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا } [النساء: 150]؛ يعني: بين أنهم يؤمنون ببعض من الكتب والرسل ويكفرون ببعض، فيضعون ذنبا ومذهبا يضلون به الخلق عن الصراط المستقيم والدين القويم، فلما ازدادوا كفر وضلالة حتى آل أمرهم في الكفر إلى أن يصنعوا ذنبا في الضلال؛ ليضلوا الناس به عن طريق الحق، وصار كفرهم حقيقيا فسماهم الله في الكفر حقا، وقال تعالى: { أولئك هم الكافرون حقا } [النساء: 151]؛ يعني: الذين أخطأهم النور عند الرشاش على الأرواح، { وأعتدنا للكافرين } [النساء: 151]، في يوم رش النور { عذابا مهينا } [النساء: 151]؛ لحرمانهم عن تلك السعادة إذا كرم المؤمنين بإصابة ذلك النور، وأهين الكافرين بحرمانهم عنهم، وفي الآية دلالة على أن الإيمان لا يتجزأ ولا ينقسم وإن كان يزيد وينقص؛ لأنه لو كان متجزئا لكان من يؤمن بالله وببعض الكتب والرسل جزء من الإيمان، فلما لم يكن لهم من الإيمان شيء علمنا إنه لا يتجزأ ولا ينقسم وإن كان يزيد وينقص فحسب، مثل نور الشمس وضياؤه إذا دخل البيت من كوة فيزيد وينقص بحسب زيادة الكوة ونقصانها، ولكن لا يمكن تجزئتها البتة بحيث يؤخذ جزء منه فيجعل في شيء آخر غير محاذي الشمس، والآية تدل على أن الإيمان لا يحصل بزعم المرء وحسبانه وإنما يحصل بحصول شرائط نتائجه منه.