التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الأعراف 7:68 – الأعراف 7:205
المحتويات
- الأعراف 7:68
- الأعراف 7:69
- الأعراف 7:70
- الأعراف 7:71
- الأعراف 7:72
- الأعراف 7:73
- الأعراف 7:74
- الأعراف 7:75
- الأعراف 7:76
- الأعراف 7:77
- الأعراف 7:78
- الأعراف 7:79
- الأعراف 7:80
- الأعراف 7:81
- الأعراف 7:82
- الأعراف 7:83
- الأعراف 7:84
- الأعراف 7:85
- الأعراف 7:86
- الأعراف 7:87
- الأعراف 7:88
- الأعراف 7:89
- الأعراف 7:90
- الأعراف 7:91
- الأعراف 7:92
- الأعراف 7:93
- الأعراف 7:94
- الأعراف 7:95
- الأعراف 7:96
- الأعراف 7:97
- الأعراف 7:98
- الأعراف 7:99
- الأعراف 7:100
- الأعراف 7:101
- الأعراف 7:102
- الأعراف 7:103
- الأعراف 7:104
- الأعراف 7:105
- الأعراف 7:106
- الأعراف 7:107
- الأعراف 7:108
- الأعراف 7:109
- الأعراف 7:110
- الأعراف 7:111
- الأعراف 7:112
- الأعراف 7:113
- الأعراف 7:114
- الأعراف 7:115
- الأعراف 7:116
- الأعراف 7:117
- الأعراف 7:118
- الأعراف 7:119
- الأعراف 7:120
- الأعراف 7:121
- الأعراف 7:122
- الأعراف 7:123
- الأعراف 7:124
- الأعراف 7:125
- الأعراف 7:126
- الأعراف 7:127
- الأعراف 7:128
- الأعراف 7:129
- الأعراف 7:130
- الأعراف 7:131
- الأعراف 7:132
- الأعراف 7:133
- الأعراف 7:134
- الأعراف 7:135
- الأعراف 7:136
- الأعراف 7:137
- الأعراف 7:138
- الأعراف 7:139
- الأعراف 7:140
- الأعراف 7:141
- الأعراف 7:142
- الأعراف 7:143
- الأعراف 7:144
- الأعراف 7:145
- الأعراف 7:146
- الأعراف 7:147
- الأعراف 7:148
- الأعراف 7:149
- الأعراف 7:150
- الأعراف 7:151
- الأعراف 7:152
- الأعراف 7:153
- الأعراف 7:154
- الأعراف 7:155
- الأعراف 7:156
- الأعراف 7:157
- الأعراف 7:158
- الأعراف 7:159
- الأعراف 7:160
- الأعراف 7:161
- الأعراف 7:162
- الأعراف 7:163
- الأعراف 7:164
- الأعراف 7:165
- الأعراف 7:166
- الأعراف 7:167
- الأعراف 7:168
- الأعراف 7:169
- الأعراف 7:170
- الأعراف 7:171
- الأعراف 7:172
- الأعراف 7:173
- الأعراف 7:174
- الأعراف 7:175
- الأعراف 7:176
- الأعراف 7:177
- الأعراف 7:178
- الأعراف 7:179
- الأعراف 7:180
- الأعراف 7:181
- الأعراف 7:182
- الأعراف 7:183
- الأعراف 7:184
- الأعراف 7:185
- الأعراف 7:186
- الأعراف 7:187
- الأعراف 7:188
- الأعراف 7:189
- الأعراف 7:190
- الأعراف 7:191
- الأعراف 7:192
- الأعراف 7:193
- الأعراف 7:194
- الأعراف 7:195
- الأعراف 7:196
- الأعراف 7:197
- الأعراف 7:198
- الأعراف 7:199
- الأعراف 7:200
- الأعراف 7:201
- الأعراف 7:202
- الأعراف 7:203
- الأعراف 7:204
- الأعراف 7:205
الأعراف 7:68
ثم أخبر عن قوم هود عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [الأعراف: 65]، القصة الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } إلى قوله: { الكاذبين } [الأعراف: 66]، إشارة إلى أن قلوب قوم هود أيضا نسخة خبيثة كما كانت لقوم نوح لم يخرج منها الأنكد، فلما أراد هود عليه السلام أن يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة لم تكن صالحة، فما خرج منها إلا نبت التشقية والتكذيب سلكوا طريق سلفهم وإخوانهم وسنوا بمثل حالهم، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } [الأعراف: 65].
قال: { قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يقوم ليس بي سفاهة } [الأعراف: 66-67]؛ أي: بكم السفاهة، { ولكني رسول من رب العلمين } [الأعراف: 67] وأنتم مكذبي لسفاهتكم، { أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين } [الأعراف: 68] فيما أدعوكم إلى الله، وإن من أسقطته القسمة لم تنفعه النصيحة، { أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } [الأعراف: 69]؛ أي: يوقظكم من نوم الغفلة، ويخبر عن يوم الحسرة من قوت الدولة، فمن فرط الجهالة وغاية العنادة عجبوا من كون رجل سأل سؤلا، ولم يتعجبوا من كونهم جعلوا الصنم شريكا له!!
{ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } [الأعراف: 69] جعل الله الخلق بعضهم خلفا عن بعض، وجعل الكل خلفاء في الأرض ولا يفني جنسا منهم إلا أقام فوجا منهم في ذلك الجنس، فأهل الغفلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، وأهل الوصلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، { وزادكم في الخلق بصطة } [الأعراف: 69] كما زاد قوما على من تقدمهم في بسطة الخلق، وكما وقع التفاوت بين شخص وشخص فيما يعود إلى المعاني أوقع التفاوت بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني.
{ فاذكروا ءالآء الله } [الأعراف: 69]؛ أي: إذا لم تستحقوا لذكر الله فاذكروا نعمة الله عليكم، { لعلكم تفلحون } [الأعراف: 69] بذكر الله على الحقيقة، فلما لم يعرفوا قدر نعم الله، { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } [الأعراف: 70] جعلوا الآلهة من فرط جهالتهم وغاية ضلالتهم عدلا لله وشريكا له.
ثم قالوا من عكوفهم على التفرقة: { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 70] فشتان بين من لا يخرج من عنق التفرقة، ومن لا يجد لحظة عن ستر التوحيد فلا يعبد إلا واحدا، وكما لا يعبد إلا واحدا لا يشهد إلا واحدا، كما قال قائلهم: لا يهتدي قلبي إلى غيركم؛ لأنه سد عليه الطريق، قال: يعني هود في جوابهم، { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب } [الأعراف: 71]؛ أي: مقالتكم تدل على حالتكم أنه أحيا بكم سطوات غضب الله وسخطه، فإن من علامات الغضب: الإعراض، ومن إمارات الإعراض والبعد إلى شهود الأغيار وتفريقه إياه في بحار الظنون؛ إذ لا تحصل للأغيار في معنى الإثبات، { ما نزل الله بها من سلطان } [الأعراف: 71].
{ أتجدلونني في أسمآء سميتموهآ } [الأعراف: 71] الآلهة، { أنتم وآبآؤكم } [الأعراف: 71] من غير أن يكون معكم من الله في ذلك حجة وبرهان، فانتظروا معاملتكم مع الله من الله، { إني معكم من المنتظرين } [الأعراف: 71]؛ يعني: جزاء معاملتكم وجزاء معاملتي، { فأنجيناه والذين معه برحمة منا } [الأعراف: 72]؛ يعني: جازيناهم على معاملتهم، { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } [الأعراف: 72]؛ يعني: وجازيناهم على معاملتهم بإهلاكهم، { وما كانوا مؤمنين } ، وفيه إشارة إلى أن هود عليه السلام مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة إنما نجا برحمة الله هو والذين آمنوا معه؛ ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق العمل، وإنما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة، فما نجا من نجا إلا بفضل الحق سبحانه.
الأعراف 7:69
ثم أخبر عن قوم هود عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [الأعراف: 65]، القصة الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } إلى قوله: { الكاذبين } [الأعراف: 66]، إشارة إلى أن قلوب قوم هود أيضا نسخة خبيثة كما كانت لقوم نوح لم يخرج منها الأنكد، فلما أراد هود عليه السلام أن يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة لم تكن صالحة، فما خرج منها إلا نبت التشقية والتكذيب سلكوا طريق سلفهم وإخوانهم وسنوا بمثل حالهم، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } [الأعراف: 65].
قال: { قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يقوم ليس بي سفاهة } [الأعراف: 66-67]؛ أي: بكم السفاهة، { ولكني رسول من رب العلمين } [الأعراف: 67] وأنتم مكذبي لسفاهتكم، { أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين } [الأعراف: 68] فيما أدعوكم إلى الله، وإن من أسقطته القسمة لم تنفعه النصيحة، { أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } [الأعراف: 69]؛ أي: يوقظكم من نوم الغفلة، ويخبر عن يوم الحسرة من قوت الدولة، فمن فرط الجهالة وغاية العنادة عجبوا من كون رجل سأل سؤلا، ولم يتعجبوا من كونهم جعلوا الصنم شريكا له!!
{ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } [الأعراف: 69] جعل الله الخلق بعضهم خلفا عن بعض، وجعل الكل خلفاء في الأرض ولا يفني جنسا منهم إلا أقام فوجا منهم في ذلك الجنس، فأهل الغفلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، وأهل الوصلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، { وزادكم في الخلق بصطة } [الأعراف: 69] كما زاد قوما على من تقدمهم في بسطة الخلق، وكما وقع التفاوت بين شخص وشخص فيما يعود إلى المعاني أوقع التفاوت بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني.
{ فاذكروا ءالآء الله } [الأعراف: 69]؛ أي: إذا لم تستحقوا لذكر الله فاذكروا نعمة الله عليكم، { لعلكم تفلحون } [الأعراف: 69] بذكر الله على الحقيقة، فلما لم يعرفوا قدر نعم الله، { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } [الأعراف: 70] جعلوا الآلهة من فرط جهالتهم وغاية ضلالتهم عدلا لله وشريكا له.
ثم قالوا من عكوفهم على التفرقة: { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 70] فشتان بين من لا يخرج من عنق التفرقة، ومن لا يجد لحظة عن ستر التوحيد فلا يعبد إلا واحدا، وكما لا يعبد إلا واحدا لا يشهد إلا واحدا، كما قال قائلهم: لا يهتدي قلبي إلى غيركم؛ لأنه سد عليه الطريق، قال: يعني هود في جوابهم، { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب } [الأعراف: 71]؛ أي: مقالتكم تدل على حالتكم أنه أحيا بكم سطوات غضب الله وسخطه، فإن من علامات الغضب: الإعراض، ومن إمارات الإعراض والبعد إلى شهود الأغيار وتفريقه إياه في بحار الظنون؛ إذ لا تحصل للأغيار في معنى الإثبات، { ما نزل الله بها من سلطان } [الأعراف: 71].
{ أتجدلونني في أسمآء سميتموهآ } [الأعراف: 71] الآلهة، { أنتم وآبآؤكم } [الأعراف: 71] من غير أن يكون معكم من الله في ذلك حجة وبرهان، فانتظروا معاملتكم مع الله من الله، { إني معكم من المنتظرين } [الأعراف: 71]؛ يعني: جزاء معاملتكم وجزاء معاملتي، { فأنجيناه والذين معه برحمة منا } [الأعراف: 72]؛ يعني: جازيناهم على معاملتهم، { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } [الأعراف: 72]؛ يعني: وجازيناهم على معاملتهم بإهلاكهم، { وما كانوا مؤمنين } ، وفيه إشارة إلى أن هود عليه السلام مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة إنما نجا برحمة الله هو والذين آمنوا معه؛ ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق العمل، وإنما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة، فما نجا من نجا إلا بفضل الحق سبحانه.
الأعراف 7:70
ثم أخبر عن قوم هود عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [الأعراف: 65]، القصة الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } إلى قوله: { الكاذبين } [الأعراف: 66]، إشارة إلى أن قلوب قوم هود أيضا نسخة خبيثة كما كانت لقوم نوح لم يخرج منها الأنكد، فلما أراد هود عليه السلام أن يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة لم تكن صالحة، فما خرج منها إلا نبت التشقية والتكذيب سلكوا طريق سلفهم وإخوانهم وسنوا بمثل حالهم، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } [الأعراف: 65].
قال: { قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يقوم ليس بي سفاهة } [الأعراف: 66-67]؛ أي: بكم السفاهة، { ولكني رسول من رب العلمين } [الأعراف: 67] وأنتم مكذبي لسفاهتكم، { أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين } [الأعراف: 68] فيما أدعوكم إلى الله، وإن من أسقطته القسمة لم تنفعه النصيحة، { أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } [الأعراف: 69]؛ أي: يوقظكم من نوم الغفلة، ويخبر عن يوم الحسرة من قوت الدولة، فمن فرط الجهالة وغاية العنادة عجبوا من كون رجل سأل سؤلا، ولم يتعجبوا من كونهم جعلوا الصنم شريكا له!!
{ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } [الأعراف: 69] جعل الله الخلق بعضهم خلفا عن بعض، وجعل الكل خلفاء في الأرض ولا يفني جنسا منهم إلا أقام فوجا منهم في ذلك الجنس، فأهل الغفلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، وأهل الوصلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، { وزادكم في الخلق بصطة } [الأعراف: 69] كما زاد قوما على من تقدمهم في بسطة الخلق، وكما وقع التفاوت بين شخص وشخص فيما يعود إلى المعاني أوقع التفاوت بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني.
{ فاذكروا ءالآء الله } [الأعراف: 69]؛ أي: إذا لم تستحقوا لذكر الله فاذكروا نعمة الله عليكم، { لعلكم تفلحون } [الأعراف: 69] بذكر الله على الحقيقة، فلما لم يعرفوا قدر نعم الله، { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } [الأعراف: 70] جعلوا الآلهة من فرط جهالتهم وغاية ضلالتهم عدلا لله وشريكا له.
ثم قالوا من عكوفهم على التفرقة: { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 70] فشتان بين من لا يخرج من عنق التفرقة، ومن لا يجد لحظة عن ستر التوحيد فلا يعبد إلا واحدا، وكما لا يعبد إلا واحدا لا يشهد إلا واحدا، كما قال قائلهم: لا يهتدي قلبي إلى غيركم؛ لأنه سد عليه الطريق، قال: يعني هود في جوابهم، { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب } [الأعراف: 71]؛ أي: مقالتكم تدل على حالتكم أنه أحيا بكم سطوات غضب الله وسخطه، فإن من علامات الغضب: الإعراض، ومن إمارات الإعراض والبعد إلى شهود الأغيار وتفريقه إياه في بحار الظنون؛ إذ لا تحصل للأغيار في معنى الإثبات، { ما نزل الله بها من سلطان } [الأعراف: 71].
{ أتجدلونني في أسمآء سميتموهآ } [الأعراف: 71] الآلهة، { أنتم وآبآؤكم } [الأعراف: 71] من غير أن يكون معكم من الله في ذلك حجة وبرهان، فانتظروا معاملتكم مع الله من الله، { إني معكم من المنتظرين } [الأعراف: 71]؛ يعني: جزاء معاملتكم وجزاء معاملتي، { فأنجيناه والذين معه برحمة منا } [الأعراف: 72]؛ يعني: جازيناهم على معاملتهم، { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } [الأعراف: 72]؛ يعني: وجازيناهم على معاملتهم بإهلاكهم، { وما كانوا مؤمنين } ، وفيه إشارة إلى أن هود عليه السلام مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة إنما نجا برحمة الله هو والذين آمنوا معه؛ ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق العمل، وإنما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة، فما نجا من نجا إلا بفضل الحق سبحانه.
الأعراف 7:71
ثم أخبر عن قوم هود عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [الأعراف: 65]، القصة الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } إلى قوله: { الكاذبين } [الأعراف: 66]، إشارة إلى أن قلوب قوم هود أيضا نسخة خبيثة كما كانت لقوم نوح لم يخرج منها الأنكد، فلما أراد هود عليه السلام أن يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة لم تكن صالحة، فما خرج منها إلا نبت التشقية والتكذيب سلكوا طريق سلفهم وإخوانهم وسنوا بمثل حالهم، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } [الأعراف: 65].
قال: { قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يقوم ليس بي سفاهة } [الأعراف: 66-67]؛ أي: بكم السفاهة، { ولكني رسول من رب العلمين } [الأعراف: 67] وأنتم مكذبي لسفاهتكم، { أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين } [الأعراف: 68] فيما أدعوكم إلى الله، وإن من أسقطته القسمة لم تنفعه النصيحة، { أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } [الأعراف: 69]؛ أي: يوقظكم من نوم الغفلة، ويخبر عن يوم الحسرة من قوت الدولة، فمن فرط الجهالة وغاية العنادة عجبوا من كون رجل سأل سؤلا، ولم يتعجبوا من كونهم جعلوا الصنم شريكا له!!
{ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } [الأعراف: 69] جعل الله الخلق بعضهم خلفا عن بعض، وجعل الكل خلفاء في الأرض ولا يفني جنسا منهم إلا أقام فوجا منهم في ذلك الجنس، فأهل الغفلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، وأهل الوصلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، { وزادكم في الخلق بصطة } [الأعراف: 69] كما زاد قوما على من تقدمهم في بسطة الخلق، وكما وقع التفاوت بين شخص وشخص فيما يعود إلى المعاني أوقع التفاوت بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني.
{ فاذكروا ءالآء الله } [الأعراف: 69]؛ أي: إذا لم تستحقوا لذكر الله فاذكروا نعمة الله عليكم، { لعلكم تفلحون } [الأعراف: 69] بذكر الله على الحقيقة، فلما لم يعرفوا قدر نعم الله، { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } [الأعراف: 70] جعلوا الآلهة من فرط جهالتهم وغاية ضلالتهم عدلا لله وشريكا له.
ثم قالوا من عكوفهم على التفرقة: { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 70] فشتان بين من لا يخرج من عنق التفرقة، ومن لا يجد لحظة عن ستر التوحيد فلا يعبد إلا واحدا، وكما لا يعبد إلا واحدا لا يشهد إلا واحدا، كما قال قائلهم: لا يهتدي قلبي إلى غيركم؛ لأنه سد عليه الطريق، قال: يعني هود في جوابهم، { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب } [الأعراف: 71]؛ أي: مقالتكم تدل على حالتكم أنه أحيا بكم سطوات غضب الله وسخطه، فإن من علامات الغضب: الإعراض، ومن إمارات الإعراض والبعد إلى شهود الأغيار وتفريقه إياه في بحار الظنون؛ إذ لا تحصل للأغيار في معنى الإثبات، { ما نزل الله بها من سلطان } [الأعراف: 71].
{ أتجدلونني في أسمآء سميتموهآ } [الأعراف: 71] الآلهة، { أنتم وآبآؤكم } [الأعراف: 71] من غير أن يكون معكم من الله في ذلك حجة وبرهان، فانتظروا معاملتكم مع الله من الله، { إني معكم من المنتظرين } [الأعراف: 71]؛ يعني: جزاء معاملتكم وجزاء معاملتي، { فأنجيناه والذين معه برحمة منا } [الأعراف: 72]؛ يعني: جازيناهم على معاملتهم، { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } [الأعراف: 72]؛ يعني: وجازيناهم على معاملتهم بإهلاكهم، { وما كانوا مؤمنين } ، وفيه إشارة إلى أن هود عليه السلام مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة إنما نجا برحمة الله هو والذين آمنوا معه؛ ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق العمل، وإنما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة، فما نجا من نجا إلا بفضل الحق سبحانه.
الأعراف 7:72
ثم أخبر عن قوم هود عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [الأعراف: 65]، القصة الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } إلى قوله: { الكاذبين } [الأعراف: 66]، إشارة إلى أن قلوب قوم هود أيضا نسخة خبيثة كما كانت لقوم نوح لم يخرج منها الأنكد، فلما أراد هود عليه السلام أن يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة لم تكن صالحة، فما خرج منها إلا نبت التشقية والتكذيب سلكوا طريق سلفهم وإخوانهم وسنوا بمثل حالهم، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } [الأعراف: 65].
قال: { قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يقوم ليس بي سفاهة } [الأعراف: 66-67]؛ أي: بكم السفاهة، { ولكني رسول من رب العلمين } [الأعراف: 67] وأنتم مكذبي لسفاهتكم، { أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين } [الأعراف: 68] فيما أدعوكم إلى الله، وإن من أسقطته القسمة لم تنفعه النصيحة، { أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } [الأعراف: 69]؛ أي: يوقظكم من نوم الغفلة، ويخبر عن يوم الحسرة من قوت الدولة، فمن فرط الجهالة وغاية العنادة عجبوا من كون رجل سأل سؤلا، ولم يتعجبوا من كونهم جعلوا الصنم شريكا له!!
{ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } [الأعراف: 69] جعل الله الخلق بعضهم خلفا عن بعض، وجعل الكل خلفاء في الأرض ولا يفني جنسا منهم إلا أقام فوجا منهم في ذلك الجنس، فأهل الغفلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، وأهل الوصلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، { وزادكم في الخلق بصطة } [الأعراف: 69] كما زاد قوما على من تقدمهم في بسطة الخلق، وكما وقع التفاوت بين شخص وشخص فيما يعود إلى المعاني أوقع التفاوت بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني.
{ فاذكروا ءالآء الله } [الأعراف: 69]؛ أي: إذا لم تستحقوا لذكر الله فاذكروا نعمة الله عليكم، { لعلكم تفلحون } [الأعراف: 69] بذكر الله على الحقيقة، فلما لم يعرفوا قدر نعم الله، { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } [الأعراف: 70] جعلوا الآلهة من فرط جهالتهم وغاية ضلالتهم عدلا لله وشريكا له.
ثم قالوا من عكوفهم على التفرقة: { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 70] فشتان بين من لا يخرج من عنق التفرقة، ومن لا يجد لحظة عن ستر التوحيد فلا يعبد إلا واحدا، وكما لا يعبد إلا واحدا لا يشهد إلا واحدا، كما قال قائلهم: لا يهتدي قلبي إلى غيركم؛ لأنه سد عليه الطريق، قال: يعني هود في جوابهم، { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب } [الأعراف: 71]؛ أي: مقالتكم تدل على حالتكم أنه أحيا بكم سطوات غضب الله وسخطه، فإن من علامات الغضب: الإعراض، ومن إمارات الإعراض والبعد إلى شهود الأغيار وتفريقه إياه في بحار الظنون؛ إذ لا تحصل للأغيار في معنى الإثبات، { ما نزل الله بها من سلطان } [الأعراف: 71].
{ أتجدلونني في أسمآء سميتموهآ } [الأعراف: 71] الآلهة، { أنتم وآبآؤكم } [الأعراف: 71] من غير أن يكون معكم من الله في ذلك حجة وبرهان، فانتظروا معاملتكم مع الله من الله، { إني معكم من المنتظرين } [الأعراف: 71]؛ يعني: جزاء معاملتكم وجزاء معاملتي، { فأنجيناه والذين معه برحمة منا } [الأعراف: 72]؛ يعني: جازيناهم على معاملتهم، { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } [الأعراف: 72]؛ يعني: وجازيناهم على معاملتهم بإهلاكهم، { وما كانوا مؤمنين } ، وفيه إشارة إلى أن هود عليه السلام مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة إنما نجا برحمة الله هو والذين آمنوا معه؛ ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق العمل، وإنما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة، فما نجا من نجا إلا بفضل الحق سبحانه.
الأعراف 7:73
ثم أخبر عن ثمود أنهم كانوا مثل قوم هود بقوله تعالى: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } [الأعراف: 73]، الإشارة فيها: أن الله تعالى غاير بين الرسل من حيث الشرائع، وجمع بينهم في التوحيد، فقال: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 73] أمرهم بالعبودية، وأخبرهم عن الوحدانية في الألوهية والشرائع التي هي عبادات مختلفة، والكل مأمورون بالتوحيد على نسق واحد من أجزاء سنة الله تعالى إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات كما قال: { قد جآءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية } [الأعراف: 73] على نسق، فالمعجزة للعوام: أن يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عثراء، والمعجزة للخواص: أن يخرج من حجارة القلب ناقة السر عثراء بشعب سر السر وهي الخفي، وناقة الله تعالى التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القلب من القوى الحواس لبن الواردات الإلهية.
{ فذروها تأكل في أرض الله } [الأعراف: 73]؛ أي: ترتع في رياض القدس، وتشرب من حياض الأنس، { ولا تمسوها بسوء } [الأعراف: 73] مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة، { فيأخذكم عذاب أليم } [الأعراف: 73] بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة، { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد } [الأعراف: 74]؛ يعني: من بعد هلاك عاد جعلكم خلفاء؛ لتستعيدوا حقيقة الخلافة ما لم يستعد به عاد وقوم نوح، { وبوأكم في الأرض } [الأعراف: 74] أرض القلوب، { تتخذون من سهولها قصورا } [الأعراف: 74] سهولها الصدور والقصور هي المعاملات بالصدق والإخلاص وهي تبني القصور في الجنان، { وتنحتون الجبال بيوتا } [الأعراف: 74]؛ هي جبال أطوار القلب، والبيوت مقام السائرين إلى الله فيها.
{ فاذكروا آلآء الله } [الأعراف: 74] النعماء عامها وخاصها، فهذا يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يتضمن التلويح في السرائر، والترويح بوجود المسار، والتلويح بشهود الأسرار، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } [الأعراف: 74] بإفساد الاستعداد الفطري، { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 75] وهو الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة، { للذين استضعفوا لمن آمن منهم } [الأعراف: 75] من أوصاف القلب والروح، { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } [الأعراف: 75] أي: صالح الروح مرسل بنفخة الحق تعالى إلى بلد القلب وساكنيه؛ ليدعوهم من الأوصاف الرذية السفلية الظلمانية الحيوانية إلى الأخلاق الحميدة فالعلوية النورانية الروحانية، { قالوا } [الأعراف: 75]؛ يعني: الأوصاف القلبية.
{ إنا بمآ أرسل به مؤمنون } [الأعراف: 75]؛ أي: متبعون مشفقون، { قال الذين استكبروا } [الأعراف: 76] من النفس وأوصافها، { إنا بالذي آمنتم به } [الأعراف: 76] أيتها الأوصاف القلبية، { كافرون } [الأعراف: 76] جاحدون منكرون، { فعقروا الناقة } [الأعراف: 77]؛ يعني: النفس وصفاتها، عقروا سر القلب بسكاكين مخالفات الحق والاستكبار، { وعتوا عن أمر ربهم } [الأعراف: 77] من التوحيد والمعرفة، { وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين } [الأعراف: 77] وهذا من صفات النفس الأمارة بالسوء وهواها إن لم يؤثر فيها النصح، وتجترئ على الله؛ لا الدليل تأملته، ولا السبيل لازمته، ولا النعمة عرفت قدرها، ولا المنة قدمت بشكرها.
الأعراف 7:74
ثم أخبر عن ثمود أنهم كانوا مثل قوم هود بقوله تعالى: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } [الأعراف: 73]، الإشارة فيها: أن الله تعالى غاير بين الرسل من حيث الشرائع، وجمع بينهم في التوحيد، فقال: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 73] أمرهم بالعبودية، وأخبرهم عن الوحدانية في الألوهية والشرائع التي هي عبادات مختلفة، والكل مأمورون بالتوحيد على نسق واحد من أجزاء سنة الله تعالى إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات كما قال: { قد جآءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية } [الأعراف: 73] على نسق، فالمعجزة للعوام: أن يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عثراء، والمعجزة للخواص: أن يخرج من حجارة القلب ناقة السر عثراء بشعب سر السر وهي الخفي، وناقة الله تعالى التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القلب من القوى الحواس لبن الواردات الإلهية.
{ فذروها تأكل في أرض الله } [الأعراف: 73]؛ أي: ترتع في رياض القدس، وتشرب من حياض الأنس، { ولا تمسوها بسوء } [الأعراف: 73] مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة، { فيأخذكم عذاب أليم } [الأعراف: 73] بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة، { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد } [الأعراف: 74]؛ يعني: من بعد هلاك عاد جعلكم خلفاء؛ لتستعيدوا حقيقة الخلافة ما لم يستعد به عاد وقوم نوح، { وبوأكم في الأرض } [الأعراف: 74] أرض القلوب، { تتخذون من سهولها قصورا } [الأعراف: 74] سهولها الصدور والقصور هي المعاملات بالصدق والإخلاص وهي تبني القصور في الجنان، { وتنحتون الجبال بيوتا } [الأعراف: 74]؛ هي جبال أطوار القلب، والبيوت مقام السائرين إلى الله فيها.
{ فاذكروا آلآء الله } [الأعراف: 74] النعماء عامها وخاصها، فهذا يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يتضمن التلويح في السرائر، والترويح بوجود المسار، والتلويح بشهود الأسرار، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } [الأعراف: 74] بإفساد الاستعداد الفطري، { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 75] وهو الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة، { للذين استضعفوا لمن آمن منهم } [الأعراف: 75] من أوصاف القلب والروح، { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } [الأعراف: 75] أي: صالح الروح مرسل بنفخة الحق تعالى إلى بلد القلب وساكنيه؛ ليدعوهم من الأوصاف الرذية السفلية الظلمانية الحيوانية إلى الأخلاق الحميدة فالعلوية النورانية الروحانية، { قالوا } [الأعراف: 75]؛ يعني: الأوصاف القلبية.
{ إنا بمآ أرسل به مؤمنون } [الأعراف: 75]؛ أي: متبعون مشفقون، { قال الذين استكبروا } [الأعراف: 76] من النفس وأوصافها، { إنا بالذي آمنتم به } [الأعراف: 76] أيتها الأوصاف القلبية، { كافرون } [الأعراف: 76] جاحدون منكرون، { فعقروا الناقة } [الأعراف: 77]؛ يعني: النفس وصفاتها، عقروا سر القلب بسكاكين مخالفات الحق والاستكبار، { وعتوا عن أمر ربهم } [الأعراف: 77] من التوحيد والمعرفة، { وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين } [الأعراف: 77] وهذا من صفات النفس الأمارة بالسوء وهواها إن لم يؤثر فيها النصح، وتجترئ على الله؛ لا الدليل تأملته، ولا السبيل لازمته، ولا النعمة عرفت قدرها، ولا المنة قدمت بشكرها.
الأعراف 7:75
ثم أخبر عن ثمود أنهم كانوا مثل قوم هود بقوله تعالى: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } [الأعراف: 73]، الإشارة فيها: أن الله تعالى غاير بين الرسل من حيث الشرائع، وجمع بينهم في التوحيد، فقال: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 73] أمرهم بالعبودية، وأخبرهم عن الوحدانية في الألوهية والشرائع التي هي عبادات مختلفة، والكل مأمورون بالتوحيد على نسق واحد من أجزاء سنة الله تعالى إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات كما قال: { قد جآءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية } [الأعراف: 73] على نسق، فالمعجزة للعوام: أن يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عثراء، والمعجزة للخواص: أن يخرج من حجارة القلب ناقة السر عثراء بشعب سر السر وهي الخفي، وناقة الله تعالى التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القلب من القوى الحواس لبن الواردات الإلهية.
{ فذروها تأكل في أرض الله } [الأعراف: 73]؛ أي: ترتع في رياض القدس، وتشرب من حياض الأنس، { ولا تمسوها بسوء } [الأعراف: 73] مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة، { فيأخذكم عذاب أليم } [الأعراف: 73] بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة، { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد } [الأعراف: 74]؛ يعني: من بعد هلاك عاد جعلكم خلفاء؛ لتستعيدوا حقيقة الخلافة ما لم يستعد به عاد وقوم نوح، { وبوأكم في الأرض } [الأعراف: 74] أرض القلوب، { تتخذون من سهولها قصورا } [الأعراف: 74] سهولها الصدور والقصور هي المعاملات بالصدق والإخلاص وهي تبني القصور في الجنان، { وتنحتون الجبال بيوتا } [الأعراف: 74]؛ هي جبال أطوار القلب، والبيوت مقام السائرين إلى الله فيها.
{ فاذكروا آلآء الله } [الأعراف: 74] النعماء عامها وخاصها، فهذا يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يتضمن التلويح في السرائر، والترويح بوجود المسار، والتلويح بشهود الأسرار، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } [الأعراف: 74] بإفساد الاستعداد الفطري، { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 75] وهو الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة، { للذين استضعفوا لمن آمن منهم } [الأعراف: 75] من أوصاف القلب والروح، { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } [الأعراف: 75] أي: صالح الروح مرسل بنفخة الحق تعالى إلى بلد القلب وساكنيه؛ ليدعوهم من الأوصاف الرذية السفلية الظلمانية الحيوانية إلى الأخلاق الحميدة فالعلوية النورانية الروحانية، { قالوا } [الأعراف: 75]؛ يعني: الأوصاف القلبية.
{ إنا بمآ أرسل به مؤمنون } [الأعراف: 75]؛ أي: متبعون مشفقون، { قال الذين استكبروا } [الأعراف: 76] من النفس وأوصافها، { إنا بالذي آمنتم به } [الأعراف: 76] أيتها الأوصاف القلبية، { كافرون } [الأعراف: 76] جاحدون منكرون، { فعقروا الناقة } [الأعراف: 77]؛ يعني: النفس وصفاتها، عقروا سر القلب بسكاكين مخالفات الحق والاستكبار، { وعتوا عن أمر ربهم } [الأعراف: 77] من التوحيد والمعرفة، { وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين } [الأعراف: 77] وهذا من صفات النفس الأمارة بالسوء وهواها إن لم يؤثر فيها النصح، وتجترئ على الله؛ لا الدليل تأملته، ولا السبيل لازمته، ولا النعمة عرفت قدرها، ولا المنة قدمت بشكرها.
الأعراف 7:76
ثم أخبر عن ثمود أنهم كانوا مثل قوم هود بقوله تعالى: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } [الأعراف: 73]، الإشارة فيها: أن الله تعالى غاير بين الرسل من حيث الشرائع، وجمع بينهم في التوحيد، فقال: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 73] أمرهم بالعبودية، وأخبرهم عن الوحدانية في الألوهية والشرائع التي هي عبادات مختلفة، والكل مأمورون بالتوحيد على نسق واحد من أجزاء سنة الله تعالى إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات كما قال: { قد جآءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية } [الأعراف: 73] على نسق، فالمعجزة للعوام: أن يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عثراء، والمعجزة للخواص: أن يخرج من حجارة القلب ناقة السر عثراء بشعب سر السر وهي الخفي، وناقة الله تعالى التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القلب من القوى الحواس لبن الواردات الإلهية.
{ فذروها تأكل في أرض الله } [الأعراف: 73]؛ أي: ترتع في رياض القدس، وتشرب من حياض الأنس، { ولا تمسوها بسوء } [الأعراف: 73] مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة، { فيأخذكم عذاب أليم } [الأعراف: 73] بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة، { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد } [الأعراف: 74]؛ يعني: من بعد هلاك عاد جعلكم خلفاء؛ لتستعيدوا حقيقة الخلافة ما لم يستعد به عاد وقوم نوح، { وبوأكم في الأرض } [الأعراف: 74] أرض القلوب، { تتخذون من سهولها قصورا } [الأعراف: 74] سهولها الصدور والقصور هي المعاملات بالصدق والإخلاص وهي تبني القصور في الجنان، { وتنحتون الجبال بيوتا } [الأعراف: 74]؛ هي جبال أطوار القلب، والبيوت مقام السائرين إلى الله فيها.
{ فاذكروا آلآء الله } [الأعراف: 74] النعماء عامها وخاصها، فهذا يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يتضمن التلويح في السرائر، والترويح بوجود المسار، والتلويح بشهود الأسرار، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } [الأعراف: 74] بإفساد الاستعداد الفطري، { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 75] وهو الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة، { للذين استضعفوا لمن آمن منهم } [الأعراف: 75] من أوصاف القلب والروح، { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } [الأعراف: 75] أي: صالح الروح مرسل بنفخة الحق تعالى إلى بلد القلب وساكنيه؛ ليدعوهم من الأوصاف الرذية السفلية الظلمانية الحيوانية إلى الأخلاق الحميدة فالعلوية النورانية الروحانية، { قالوا } [الأعراف: 75]؛ يعني: الأوصاف القلبية.
{ إنا بمآ أرسل به مؤمنون } [الأعراف: 75]؛ أي: متبعون مشفقون، { قال الذين استكبروا } [الأعراف: 76] من النفس وأوصافها، { إنا بالذي آمنتم به } [الأعراف: 76] أيتها الأوصاف القلبية، { كافرون } [الأعراف: 76] جاحدون منكرون، { فعقروا الناقة } [الأعراف: 77]؛ يعني: النفس وصفاتها، عقروا سر القلب بسكاكين مخالفات الحق والاستكبار، { وعتوا عن أمر ربهم } [الأعراف: 77] من التوحيد والمعرفة، { وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين } [الأعراف: 77] وهذا من صفات النفس الأمارة بالسوء وهواها إن لم يؤثر فيها النصح، وتجترئ على الله؛ لا الدليل تأملته، ولا السبيل لازمته، ولا النعمة عرفت قدرها، ولا المنة قدمت بشكرها.
الأعراف 7:77
ثم أخبر عن ثمود أنهم كانوا مثل قوم هود بقوله تعالى: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } [الأعراف: 73]، الإشارة فيها: أن الله تعالى غاير بين الرسل من حيث الشرائع، وجمع بينهم في التوحيد، فقال: { وإلى ثمود أخاهم صالحا } ، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [الأعراف: 73] أمرهم بالعبودية، وأخبرهم عن الوحدانية في الألوهية والشرائع التي هي عبادات مختلفة، والكل مأمورون بالتوحيد على نسق واحد من أجزاء سنة الله تعالى إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات كما قال: { قد جآءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية } [الأعراف: 73] على نسق، فالمعجزة للعوام: أن يخرج لهم من حجارة الصخرة ناقة عثراء، والمعجزة للخواص: أن يخرج من حجارة القلب ناقة السر عثراء بشعب سر السر وهي الخفي، وناقة الله تعالى التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القلب من القوى الحواس لبن الواردات الإلهية.
{ فذروها تأكل في أرض الله } [الأعراف: 73]؛ أي: ترتع في رياض القدس، وتشرب من حياض الأنس، { ولا تمسوها بسوء } [الأعراف: 73] مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة، { فيأخذكم عذاب أليم } [الأعراف: 73] بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة، { واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد } [الأعراف: 74]؛ يعني: من بعد هلاك عاد جعلكم خلفاء؛ لتستعيدوا حقيقة الخلافة ما لم يستعد به عاد وقوم نوح، { وبوأكم في الأرض } [الأعراف: 74] أرض القلوب، { تتخذون من سهولها قصورا } [الأعراف: 74] سهولها الصدور والقصور هي المعاملات بالصدق والإخلاص وهي تبني القصور في الجنان، { وتنحتون الجبال بيوتا } [الأعراف: 74]؛ هي جبال أطوار القلب، والبيوت مقام السائرين إلى الله فيها.
{ فاذكروا آلآء الله } [الأعراف: 74] النعماء عامها وخاصها، فهذا يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يتضمن التلويح في السرائر، والترويح بوجود المسار، والتلويح بشهود الأسرار، { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } [الأعراف: 74] بإفساد الاستعداد الفطري، { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 75] وهو الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة، { للذين استضعفوا لمن آمن منهم } [الأعراف: 75] من أوصاف القلب والروح، { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } [الأعراف: 75] أي: صالح الروح مرسل بنفخة الحق تعالى إلى بلد القلب وساكنيه؛ ليدعوهم من الأوصاف الرذية السفلية الظلمانية الحيوانية إلى الأخلاق الحميدة فالعلوية النورانية الروحانية، { قالوا } [الأعراف: 75]؛ يعني: الأوصاف القلبية.
{ إنا بمآ أرسل به مؤمنون } [الأعراف: 75]؛ أي: متبعون مشفقون، { قال الذين استكبروا } [الأعراف: 76] من النفس وأوصافها، { إنا بالذي آمنتم به } [الأعراف: 76] أيتها الأوصاف القلبية، { كافرون } [الأعراف: 76] جاحدون منكرون، { فعقروا الناقة } [الأعراف: 77]؛ يعني: النفس وصفاتها، عقروا سر القلب بسكاكين مخالفات الحق والاستكبار، { وعتوا عن أمر ربهم } [الأعراف: 77] من التوحيد والمعرفة، { وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنآ إن كنت من المرسلين } [الأعراف: 77] وهذا من صفات النفس الأمارة بالسوء وهواها إن لم يؤثر فيها النصح، وتجترئ على الله؛ لا الدليل تأملته، ولا السبيل لازمته، ولا النعمة عرفت قدرها، ولا المنة قدمت بشكرها.
الأعراف 7:78
{ فأخذتهم الرجفة } [الأعراف: 78] رجفة الموت، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، { فتولى عنهم } [الأعراف: 79] الروح العلوي، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، { ونصحت لكم } [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، { ولكن لا تحبون النصحين } [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:
وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقد يستفيد البغضة المستنصح
وذلك أيضا من حباته أرض النفس الخبيثة ألا تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.
ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبار حتى الشرك.
ومن معاملاتهم ما قال عنهم. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى:
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
[البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى:
إنه لا يحب المسرفين
[الأعراف: 31]، { فأنجيناه وأهله } [الأعراف: 83] حجة لهم، { إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف: 83] الهالكين بغضا لها ولهم، { وأمطرنا عليهم } [الأعراف: 84] من سحاب القهر، { مطرا } [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا من أعمالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.
الأعراف 7:79
{ فأخذتهم الرجفة } [الأعراف: 78] رجفة الموت، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، { فتولى عنهم } [الأعراف: 79] الروح العلوي، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، { ونصحت لكم } [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، { ولكن لا تحبون النصحين } [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:
وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقد يستفيد البغضة المستنصح
وذلك أيضا من حباته أرض النفس الخبيثة ألا تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.
ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبار حتى الشرك.
ومن معاملاتهم ما قال عنهم. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى:
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
[البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى:
إنه لا يحب المسرفين
[الأعراف: 31]، { فأنجيناه وأهله } [الأعراف: 83] حجة لهم، { إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف: 83] الهالكين بغضا لها ولهم، { وأمطرنا عليهم } [الأعراف: 84] من سحاب القهر، { مطرا } [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا من أعمالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.
الأعراف 7:80
{ فأخذتهم الرجفة } [الأعراف: 78] رجفة الموت، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، { فتولى عنهم } [الأعراف: 79] الروح العلوي، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، { ونصحت لكم } [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، { ولكن لا تحبون النصحين } [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:
وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقد يستفيد البغضة المستنصح
وذلك أيضا من حباته أرض النفس الخبيثة ألا تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.
ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبار حتى الشرك.
ومن معاملاتهم ما قال عنهم. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى:
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
[البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى:
إنه لا يحب المسرفين
[الأعراف: 31]، { فأنجيناه وأهله } [الأعراف: 83] حجة لهم، { إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف: 83] الهالكين بغضا لها ولهم، { وأمطرنا عليهم } [الأعراف: 84] من سحاب القهر، { مطرا } [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا من أعمالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.
الأعراف 7:81
{ فأخذتهم الرجفة } [الأعراف: 78] رجفة الموت، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، { فتولى عنهم } [الأعراف: 79] الروح العلوي، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، { ونصحت لكم } [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، { ولكن لا تحبون النصحين } [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:
وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقد يستفيد البغضة المستنصح
وذلك أيضا من حباته أرض النفس الخبيثة ألا تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.
ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبار حتى الشرك.
ومن معاملاتهم ما قال عنهم. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى:
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
[البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى:
إنه لا يحب المسرفين
[الأعراف: 31]، { فأنجيناه وأهله } [الأعراف: 83] حجة لهم، { إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف: 83] الهالكين بغضا لها ولهم، { وأمطرنا عليهم } [الأعراف: 84] من سحاب القهر، { مطرا } [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا من أعمالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.
الأعراف 7:82
{ فأخذتهم الرجفة } [الأعراف: 78] رجفة الموت، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، { فتولى عنهم } [الأعراف: 79] الروح العلوي، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، { ونصحت لكم } [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، { ولكن لا تحبون النصحين } [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:
وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقد يستفيد البغضة المستنصح
وذلك أيضا من حباته أرض النفس الخبيثة ألا تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.
ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبار حتى الشرك.
ومن معاملاتهم ما قال عنهم. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى:
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
[البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى:
إنه لا يحب المسرفين
[الأعراف: 31]، { فأنجيناه وأهله } [الأعراف: 83] حجة لهم، { إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف: 83] الهالكين بغضا لها ولهم، { وأمطرنا عليهم } [الأعراف: 84] من سحاب القهر، { مطرا } [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا من أعمالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.
الأعراف 7:83
{ فأخذتهم الرجفة } [الأعراف: 78] رجفة الموت، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، { فتولى عنهم } [الأعراف: 79] الروح العلوي، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، { ونصحت لكم } [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، { ولكن لا تحبون النصحين } [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:
وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقد يستفيد البغضة المستنصح
وذلك أيضا من حباته أرض النفس الخبيثة ألا تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.
ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبار حتى الشرك.
ومن معاملاتهم ما قال عنهم. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى:
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
[البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى:
إنه لا يحب المسرفين
[الأعراف: 31]، { فأنجيناه وأهله } [الأعراف: 83] حجة لهم، { إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف: 83] الهالكين بغضا لها ولهم، { وأمطرنا عليهم } [الأعراف: 84] من سحاب القهر، { مطرا } [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا من أعمالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.
الأعراف 7:84
{ فأخذتهم الرجفة } [الأعراف: 78] رجفة الموت، { فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 78]؛ أي: دار قالبهم جاثمين، جاثمين جثوم الموت ولزوم الفوت، { فتولى عنهم } [الأعراف: 79] الروح العلوي، { وقال يقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي } [الأعراف: 79]؛ يعني: أخبرتكم أيتها النفس وصفاتها عن الأخلاق الحميدة التي أرسله الله معي، { ونصحت لكم } [الأعراف: 79]؛ لتتصفوا بها وتتخلقوا بأخلاقي، { ولكن لا تحبون النصحين } [الأعراف: 79]؛ لأن قول الناصح ثقيل والحق مر، وهي تستفيد أن البغضة كما قال فافهم:
وكم سقت في آثاركم من نصيحة
وقد يستفيد البغضة المستنصح
وذلك أيضا من حباته أرض النفس الخبيثة ألا تقبل بدر النصيحة ولم يتب فيها.
ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبار حتى الشرك.
ومن معاملاتهم ما قال عنهم. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى:
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
[البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى:
إنه لا يحب المسرفين
[الأعراف: 31]، { فأنجيناه وأهله } [الأعراف: 83] حجة لهم، { إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف: 83] الهالكين بغضا لها ولهم، { وأمطرنا عليهم } [الأعراف: 84] من سحاب القهر، { مطرا } [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا من أعمالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.
الأعراف 7:85
ثم أخبر عن قوم شعيب عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [الأعراف: 85] إلى قوله تعالى: { وهو خير الحاكمين } [الأعراف: 87]، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان } [الأعراف: 85]، الإشارة: أن في قوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } إلى قوله: { ولا تبخسوا الناس } [الأعراف: 85] دلالة على الأنبياء - عليهم السلام - كلهم دعوا عباد الله إلى عبادة الله وتوحيده بالبينات الظاهرات، والحجج الواضحات، والمعجزات الباهرات، وفيه أن بخس الناس، { أشياءهم } [الأعراف: 85] في المكيال والموزون من خساسة النفس، ودناءة الهمة، وغلبة الحرص، ومتابعة الهوى، وهذه الصفات الذميمة من شيم النفوس، وقد ورد الشرع بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس، فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.
{ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } [الأعراف: 85]؛ أي: في الأرض الطيبة التي جبلت على حسن الاستعداد وخلقت في أحسن تقويم، { ذلكم خير لكم } [الأعراف: 85]؛ يعني: إبقاء الكيل والميزان تزكية النفوس، وصرف الاستعداد في طلب معالي الأمور تحلية القلوب، { إن كنتم مؤمنين } [الأعراف: 85] بنيل الدرجات وتحصيل الكمالات، { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } [الأعراف: 86]؛ يعني: لا تقطعوا الطريق على الطالبين بأنواع الحيل والمكائد.
{ وتصدون عن سبيل الله } [الأعراف: 86]؛ يعني: تمنعون أرباب الطلب عن الحق، { من آمن به } [الأعراف: 86] بالطلب، { وتبغونها عوجا } [الأعراف: 86] يعني: تطلبون الاعوجاج في طريق الحق بإظهار الباطل؛ لكي تقطعوا عليهم الطريق كما قطعتم على أنفسكم، كما أن شر المعاصي ما لا يكون لازما لصاحبه ويكون متعديا عنه إلى غيره؛ لأن ضر التعدية عائد إلى المبتدئ بقدر الأثر في التعدي، { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } [الأعراف: 86] من عليهم بتكثير العدد؛ لأن التناصر والتعاون في الأمور بكثرة العدد نعمة تامة في تصرفاتها في إعلاء كلمة الدين فهي السعادة العظمى، ومن صرفها في إعلاء كلمة الكفر فهي الشقاوة الكبرى.
{ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } [الأعراف: 86] الذين أفسدوا حسن الاستعداد الفطري، وصرفوا أنعم الله في غير مصرفها، { وإن كان طآئفة منكم } [الأعراف: 87] يشير إلى القلب والروح، { آمنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا } [الأعراف: 87] وهي النفس وصفاتها، فإن أكثر المؤمنين من آمن قلبه وروحه ولم تؤمن نفسه،
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53]؛ يعني: من نفوس الأنبياء - عليهم السلام - والأولياء، { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا } [الأعراف: 87]؛ يعني: بين الروح والقلب والنفس، { وهو خير الحاكمين } [الأعراف: 87] لا تجعلوا الروح والقلب المؤمنين تبعا للنفس الكافرة في العذاب، وإذاقة ألم الهجران وتجوروا عليهما بجرمهما
ولا تزر وازرة وزر أخرى
[الإسراء: 15].
الأعراف 7:86
ثم أخبر عن قوم شعيب عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [الأعراف: 85] إلى قوله تعالى: { وهو خير الحاكمين } [الأعراف: 87]، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان } [الأعراف: 85]، الإشارة: أن في قوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } إلى قوله: { ولا تبخسوا الناس } [الأعراف: 85] دلالة على الأنبياء - عليهم السلام - كلهم دعوا عباد الله إلى عبادة الله وتوحيده بالبينات الظاهرات، والحجج الواضحات، والمعجزات الباهرات، وفيه أن بخس الناس، { أشياءهم } [الأعراف: 85] في المكيال والموزون من خساسة النفس، ودناءة الهمة، وغلبة الحرص، ومتابعة الهوى، وهذه الصفات الذميمة من شيم النفوس، وقد ورد الشرع بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس، فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.
{ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } [الأعراف: 85]؛ أي: في الأرض الطيبة التي جبلت على حسن الاستعداد وخلقت في أحسن تقويم، { ذلكم خير لكم } [الأعراف: 85]؛ يعني: إبقاء الكيل والميزان تزكية النفوس، وصرف الاستعداد في طلب معالي الأمور تحلية القلوب، { إن كنتم مؤمنين } [الأعراف: 85] بنيل الدرجات وتحصيل الكمالات، { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } [الأعراف: 86]؛ يعني: لا تقطعوا الطريق على الطالبين بأنواع الحيل والمكائد.
{ وتصدون عن سبيل الله } [الأعراف: 86]؛ يعني: تمنعون أرباب الطلب عن الحق، { من آمن به } [الأعراف: 86] بالطلب، { وتبغونها عوجا } [الأعراف: 86] يعني: تطلبون الاعوجاج في طريق الحق بإظهار الباطل؛ لكي تقطعوا عليهم الطريق كما قطعتم على أنفسكم، كما أن شر المعاصي ما لا يكون لازما لصاحبه ويكون متعديا عنه إلى غيره؛ لأن ضر التعدية عائد إلى المبتدئ بقدر الأثر في التعدي، { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } [الأعراف: 86] من عليهم بتكثير العدد؛ لأن التناصر والتعاون في الأمور بكثرة العدد نعمة تامة في تصرفاتها في إعلاء كلمة الدين فهي السعادة العظمى، ومن صرفها في إعلاء كلمة الكفر فهي الشقاوة الكبرى.
{ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } [الأعراف: 86] الذين أفسدوا حسن الاستعداد الفطري، وصرفوا أنعم الله في غير مصرفها، { وإن كان طآئفة منكم } [الأعراف: 87] يشير إلى القلب والروح، { آمنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا } [الأعراف: 87] وهي النفس وصفاتها، فإن أكثر المؤمنين من آمن قلبه وروحه ولم تؤمن نفسه،
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53]؛ يعني: من نفوس الأنبياء - عليهم السلام - والأولياء، { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا } [الأعراف: 87]؛ يعني: بين الروح والقلب والنفس، { وهو خير الحاكمين } [الأعراف: 87] لا تجعلوا الروح والقلب المؤمنين تبعا للنفس الكافرة في العذاب، وإذاقة ألم الهجران وتجوروا عليهما بجرمهما
ولا تزر وازرة وزر أخرى
[الإسراء: 15].
الأعراف 7:87
ثم أخبر عن قوم شعيب عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [الأعراف: 85] إلى قوله تعالى: { وهو خير الحاكمين } [الأعراف: 87]، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان } [الأعراف: 85]، الإشارة: أن في قوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } إلى قوله: { ولا تبخسوا الناس } [الأعراف: 85] دلالة على الأنبياء - عليهم السلام - كلهم دعوا عباد الله إلى عبادة الله وتوحيده بالبينات الظاهرات، والحجج الواضحات، والمعجزات الباهرات، وفيه أن بخس الناس، { أشياءهم } [الأعراف: 85] في المكيال والموزون من خساسة النفس، ودناءة الهمة، وغلبة الحرص، ومتابعة الهوى، وهذه الصفات الذميمة من شيم النفوس، وقد ورد الشرع بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس، فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.
{ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } [الأعراف: 85]؛ أي: في الأرض الطيبة التي جبلت على حسن الاستعداد وخلقت في أحسن تقويم، { ذلكم خير لكم } [الأعراف: 85]؛ يعني: إبقاء الكيل والميزان تزكية النفوس، وصرف الاستعداد في طلب معالي الأمور تحلية القلوب، { إن كنتم مؤمنين } [الأعراف: 85] بنيل الدرجات وتحصيل الكمالات، { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } [الأعراف: 86]؛ يعني: لا تقطعوا الطريق على الطالبين بأنواع الحيل والمكائد.
{ وتصدون عن سبيل الله } [الأعراف: 86]؛ يعني: تمنعون أرباب الطلب عن الحق، { من آمن به } [الأعراف: 86] بالطلب، { وتبغونها عوجا } [الأعراف: 86] يعني: تطلبون الاعوجاج في طريق الحق بإظهار الباطل؛ لكي تقطعوا عليهم الطريق كما قطعتم على أنفسكم، كما أن شر المعاصي ما لا يكون لازما لصاحبه ويكون متعديا عنه إلى غيره؛ لأن ضر التعدية عائد إلى المبتدئ بقدر الأثر في التعدي، { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } [الأعراف: 86] من عليهم بتكثير العدد؛ لأن التناصر والتعاون في الأمور بكثرة العدد نعمة تامة في تصرفاتها في إعلاء كلمة الدين فهي السعادة العظمى، ومن صرفها في إعلاء كلمة الكفر فهي الشقاوة الكبرى.
{ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } [الأعراف: 86] الذين أفسدوا حسن الاستعداد الفطري، وصرفوا أنعم الله في غير مصرفها، { وإن كان طآئفة منكم } [الأعراف: 87] يشير إلى القلب والروح، { آمنوا بالذي أرسلت به وطآئفة لم يؤمنوا } [الأعراف: 87] وهي النفس وصفاتها، فإن أكثر المؤمنين من آمن قلبه وروحه ولم تؤمن نفسه،
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53]؛ يعني: من نفوس الأنبياء - عليهم السلام - والأولياء، { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا } [الأعراف: 87]؛ يعني: بين الروح والقلب والنفس، { وهو خير الحاكمين } [الأعراف: 87] لا تجعلوا الروح والقلب المؤمنين تبعا للنفس الكافرة في العذاب، وإذاقة ألم الهجران وتجوروا عليهما بجرمهما
ولا تزر وازرة وزر أخرى
[الإسراء: 15].
الأعراف 7:88
ثم أخبر عن المستكبرين وعاقبة الكافرين بقوله تعالى: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 88] إلى قوله: { جاثمين } [الأعراف: 91]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } إلى قوله: { جاثمين } ، إشارة إلى أن من شأن المتكبرين ودأب المتحيرين استعداد على الأزل وذلك لما فيهم من نظر التنعم وطغيان الاستغناء في دعمه الاستبداد، ولما كان حب الدنيا رأس كل خطيئة، وفتنتها أعظم من كل بلية جعل الله تعالى أهلها في البلاد سببا للهلاك والفساد، كما قال تعالى:
وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها
[الإسراء: 16].
وقوله تعالى: { أو لتعودن في ملتنا } [الأعراف: 88]، يشير إلى التأهل للخير كما لا يميلون إلى أشكالهم، فكذلك أهل الشر لا يرضون لمن رأوا، وإلا بأن يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم، والأوحد في بابه من باين نهج إضرابه، { قال أولو كنا كارهين } [الأعراف: 88]؛ يعني: نعود في ملتكم ونقول لكم: قد جعلنا الله معكم فنكون من المغترين، { على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله } [الأعراف: 89] من حكم في القسمة الأزلية وتغيرها، { إلا أن يشآء الله ربنا } [الأعراف: 89] وأن يغيرها، { وسع ربنا كل شيء علما } [الأعراف: 89]؛ أي: لأن واسع علمه الأزلي يسع فيه أن يقدر شيئا على أنه يمحوه في وقته ما ويقدر شيئا على أنه يثبته، كما قال تعالى:
يمحوا الله ما يشآء ويثبت
[الرعد: 39].
{ على الله توكلنا } [الأعراف: 89] أي: تيقنا بالله أن تثبتنا على ما قدر لنا من الدين ولا يغتر علينا الحال، ثم انقطعوا عن الخلق قالوا: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } [الأعراف: 89]؛ أي: أحكم بيننا وبينهم بإظهار ما قدرت لنا، من أمن خاتمة السوء، { وأنت خير الفاتحين } [الأعراف: 89] الحاكمين بين أهل الحق والباطل، { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } [الأعراف: 90] لغاية جهالتهم ونهاية ضلالتهم، { لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } [الأعراف: 90] فمن أعماهم رأوا الحق باطلا، والباطل حقا، والفلاح خسرانا والخسران فلاحا، { فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 91] فصارت صورتهم تبعا لمعناهم فإنهم كانوا جاثمين الأرواح في ديار الأشباح.
الأعراف 7:89
ثم أخبر عن المستكبرين وعاقبة الكافرين بقوله تعالى: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 88] إلى قوله: { جاثمين } [الأعراف: 91]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } إلى قوله: { جاثمين } ، إشارة إلى أن من شأن المتكبرين ودأب المتحيرين استعداد على الأزل وذلك لما فيهم من نظر التنعم وطغيان الاستغناء في دعمه الاستبداد، ولما كان حب الدنيا رأس كل خطيئة، وفتنتها أعظم من كل بلية جعل الله تعالى أهلها في البلاد سببا للهلاك والفساد، كما قال تعالى:
وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها
[الإسراء: 16].
وقوله تعالى: { أو لتعودن في ملتنا } [الأعراف: 88]، يشير إلى التأهل للخير كما لا يميلون إلى أشكالهم، فكذلك أهل الشر لا يرضون لمن رأوا، وإلا بأن يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم، والأوحد في بابه من باين نهج إضرابه، { قال أولو كنا كارهين } [الأعراف: 88]؛ يعني: نعود في ملتكم ونقول لكم: قد جعلنا الله معكم فنكون من المغترين، { على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله } [الأعراف: 89] من حكم في القسمة الأزلية وتغيرها، { إلا أن يشآء الله ربنا } [الأعراف: 89] وأن يغيرها، { وسع ربنا كل شيء علما } [الأعراف: 89]؛ أي: لأن واسع علمه الأزلي يسع فيه أن يقدر شيئا على أنه يمحوه في وقته ما ويقدر شيئا على أنه يثبته، كما قال تعالى:
يمحوا الله ما يشآء ويثبت
[الرعد: 39].
{ على الله توكلنا } [الأعراف: 89] أي: تيقنا بالله أن تثبتنا على ما قدر لنا من الدين ولا يغتر علينا الحال، ثم انقطعوا عن الخلق قالوا: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } [الأعراف: 89]؛ أي: أحكم بيننا وبينهم بإظهار ما قدرت لنا، من أمن خاتمة السوء، { وأنت خير الفاتحين } [الأعراف: 89] الحاكمين بين أهل الحق والباطل، { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } [الأعراف: 90] لغاية جهالتهم ونهاية ضلالتهم، { لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } [الأعراف: 90] فمن أعماهم رأوا الحق باطلا، والباطل حقا، والفلاح خسرانا والخسران فلاحا، { فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 91] فصارت صورتهم تبعا لمعناهم فإنهم كانوا جاثمين الأرواح في ديار الأشباح.
الأعراف 7:90
ثم أخبر عن المستكبرين وعاقبة الكافرين بقوله تعالى: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 88] إلى قوله: { جاثمين } [الأعراف: 91]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } إلى قوله: { جاثمين } ، إشارة إلى أن من شأن المتكبرين ودأب المتحيرين استعداد على الأزل وذلك لما فيهم من نظر التنعم وطغيان الاستغناء في دعمه الاستبداد، ولما كان حب الدنيا رأس كل خطيئة، وفتنتها أعظم من كل بلية جعل الله تعالى أهلها في البلاد سببا للهلاك والفساد، كما قال تعالى:
وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها
[الإسراء: 16].
وقوله تعالى: { أو لتعودن في ملتنا } [الأعراف: 88]، يشير إلى التأهل للخير كما لا يميلون إلى أشكالهم، فكذلك أهل الشر لا يرضون لمن رأوا، وإلا بأن يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم، والأوحد في بابه من باين نهج إضرابه، { قال أولو كنا كارهين } [الأعراف: 88]؛ يعني: نعود في ملتكم ونقول لكم: قد جعلنا الله معكم فنكون من المغترين، { على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله } [الأعراف: 89] من حكم في القسمة الأزلية وتغيرها، { إلا أن يشآء الله ربنا } [الأعراف: 89] وأن يغيرها، { وسع ربنا كل شيء علما } [الأعراف: 89]؛ أي: لأن واسع علمه الأزلي يسع فيه أن يقدر شيئا على أنه يمحوه في وقته ما ويقدر شيئا على أنه يثبته، كما قال تعالى:
يمحوا الله ما يشآء ويثبت
[الرعد: 39].
{ على الله توكلنا } [الأعراف: 89] أي: تيقنا بالله أن تثبتنا على ما قدر لنا من الدين ولا يغتر علينا الحال، ثم انقطعوا عن الخلق قالوا: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } [الأعراف: 89]؛ أي: أحكم بيننا وبينهم بإظهار ما قدرت لنا، من أمن خاتمة السوء، { وأنت خير الفاتحين } [الأعراف: 89] الحاكمين بين أهل الحق والباطل، { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } [الأعراف: 90] لغاية جهالتهم ونهاية ضلالتهم، { لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } [الأعراف: 90] فمن أعماهم رأوا الحق باطلا، والباطل حقا، والفلاح خسرانا والخسران فلاحا، { فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 91] فصارت صورتهم تبعا لمعناهم فإنهم كانوا جاثمين الأرواح في ديار الأشباح.
الأعراف 7:91
ثم أخبر عن المستكبرين وعاقبة الكافرين بقوله تعالى: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } [الأعراف: 88] إلى قوله: { جاثمين } [الأعراف: 91]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { قال الملأ الذين استكبروا من قومه } إلى قوله: { جاثمين } ، إشارة إلى أن من شأن المتكبرين ودأب المتحيرين استعداد على الأزل وذلك لما فيهم من نظر التنعم وطغيان الاستغناء في دعمه الاستبداد، ولما كان حب الدنيا رأس كل خطيئة، وفتنتها أعظم من كل بلية جعل الله تعالى أهلها في البلاد سببا للهلاك والفساد، كما قال تعالى:
وإذآ أردنآ أن نهلك قرية أمرنا مترفيها
[الإسراء: 16].
وقوله تعالى: { أو لتعودن في ملتنا } [الأعراف: 88]، يشير إلى التأهل للخير كما لا يميلون إلى أشكالهم، فكذلك أهل الشر لا يرضون لمن رأوا، وإلا بأن يساعدهم على ما هم عليه من أحوالهم، والأوحد في بابه من باين نهج إضرابه، { قال أولو كنا كارهين } [الأعراف: 88]؛ يعني: نعود في ملتكم ونقول لكم: قد جعلنا الله معكم فنكون من المغترين، { على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله } [الأعراف: 89] من حكم في القسمة الأزلية وتغيرها، { إلا أن يشآء الله ربنا } [الأعراف: 89] وأن يغيرها، { وسع ربنا كل شيء علما } [الأعراف: 89]؛ أي: لأن واسع علمه الأزلي يسع فيه أن يقدر شيئا على أنه يمحوه في وقته ما ويقدر شيئا على أنه يثبته، كما قال تعالى:
يمحوا الله ما يشآء ويثبت
[الرعد: 39].
{ على الله توكلنا } [الأعراف: 89] أي: تيقنا بالله أن تثبتنا على ما قدر لنا من الدين ولا يغتر علينا الحال، ثم انقطعوا عن الخلق قالوا: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق } [الأعراف: 89]؛ أي: أحكم بيننا وبينهم بإظهار ما قدرت لنا، من أمن خاتمة السوء، { وأنت خير الفاتحين } [الأعراف: 89] الحاكمين بين أهل الحق والباطل، { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } [الأعراف: 90] لغاية جهالتهم ونهاية ضلالتهم، { لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } [الأعراف: 90] فمن أعماهم رأوا الحق باطلا، والباطل حقا، والفلاح خسرانا والخسران فلاحا، { فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين } [الأعراف: 91] فصارت صورتهم تبعا لمعناهم فإنهم كانوا جاثمين الأرواح في ديار الأشباح.
الأعراف 7:92
ثم أخبر عن حالهم ومالهم بقوله تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } [الأعراف: 92] إلى قوله: { كفرين } [الأعراف: 93]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ، إشارة إلى: أن المكذبين والمنكرين وإن كانت لهم غلبة في وقته ولكن تندرس أيامهم بأسرع حال ويسقط ميتهم ويحمل ذكرهم وتضمحل أثارهم ويكون أهل الحق بالحق غالبا في كل أمر والباطل زاهق بكل وصف، كما قال تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين }؛ يعني: شعيب وقومه هم الفائزون المفلحون، { فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسلت ربي ونصحت لكم } [الأعراف: 93] فما علي من إقراركم وإنكاركم شيء، إن أحسنتم فالميراث الجميل لكم، وإن أسأتم فالضرر بالمتألم عائد عليكم ومالك الأعيان أولى بها من الأعيان، فالخلق خلقه والملك ملكه، إن شاء هداهم وإن شاء غواهم، { فكيف ءاسى على قوم كفرين } [الأعراف: 93]، فما تأسف على نفي وفقد ولا أثر من كون ووجود؛ لأن لكل صادر من حكيم بالغ في حكمه كامل في قدرته.
ثم أخبر عن حكمته في البأساء والضراء بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } [الأعراف: 94] إلى قوله:
الخاسرين
[الأعراف: 149]، الإشارة فيها: أن قوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من } ، يشير إلى أن سبب البأساء والضراء ابتلاءه لأوليائه وأعدائه، فالولي يتضرع إليه عند البلاء ويرجع إليه، ويتوكل عليه، ويتمسك بحبل الصبر والتسليم والرضا، ويتمسك بالعروة الوثقى، والعدو يأخذ في الجزع والكفران ولا يصبر على البلاء بالخذلان ولا يستسلم للقضاء، ويرجع في ذلك إلى الخلق ويذهل عن الحق.
{ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا } [الأعراف: 95]؛ يعني: فإذا تمادوا في غيهم ولم ينتبهوا من غفلتهم مد عليهم ظلال الاستدراج، ووسعنا عليهم أبواب الزور مكرا بهم في الحال، فإذا وطنوا على مساعدة الدنيا قلوبهم وركنوا إلى ما سولت لهم في امتداد أيامهم نفوسهم، { وقالوا قد مس آباءنا الضرآء والسرآء } [الأعراف: 95]، فلما لم يعتبروا بما اغتروا من الشدة والرضا أبرز لهم من مكامن التقدير ما نغص لهم طيب الحياة وأوردهم موارد الهلكات، { فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } [الأعراف: 95] أنهم يعاقبون ويعذبون.
الأعراف 7:93
ثم أخبر عن حالهم ومالهم بقوله تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } [الأعراف: 92] إلى قوله: { كفرين } [الأعراف: 93]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ، إشارة إلى: أن المكذبين والمنكرين وإن كانت لهم غلبة في وقته ولكن تندرس أيامهم بأسرع حال ويسقط ميتهم ويحمل ذكرهم وتضمحل أثارهم ويكون أهل الحق بالحق غالبا في كل أمر والباطل زاهق بكل وصف، كما قال تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين }؛ يعني: شعيب وقومه هم الفائزون المفلحون، { فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسلت ربي ونصحت لكم } [الأعراف: 93] فما علي من إقراركم وإنكاركم شيء، إن أحسنتم فالميراث الجميل لكم، وإن أسأتم فالضرر بالمتألم عائد عليكم ومالك الأعيان أولى بها من الأعيان، فالخلق خلقه والملك ملكه، إن شاء هداهم وإن شاء غواهم، { فكيف ءاسى على قوم كفرين } [الأعراف: 93]، فما تأسف على نفي وفقد ولا أثر من كون ووجود؛ لأن لكل صادر من حكيم بالغ في حكمه كامل في قدرته.
ثم أخبر عن حكمته في البأساء والضراء بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } [الأعراف: 94] إلى قوله:
الخاسرين
[الأعراف: 149]، الإشارة فيها: أن قوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من } ، يشير إلى أن سبب البأساء والضراء ابتلاءه لأوليائه وأعدائه، فالولي يتضرع إليه عند البلاء ويرجع إليه، ويتوكل عليه، ويتمسك بحبل الصبر والتسليم والرضا، ويتمسك بالعروة الوثقى، والعدو يأخذ في الجزع والكفران ولا يصبر على البلاء بالخذلان ولا يستسلم للقضاء، ويرجع في ذلك إلى الخلق ويذهل عن الحق.
{ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا } [الأعراف: 95]؛ يعني: فإذا تمادوا في غيهم ولم ينتبهوا من غفلتهم مد عليهم ظلال الاستدراج، ووسعنا عليهم أبواب الزور مكرا بهم في الحال، فإذا وطنوا على مساعدة الدنيا قلوبهم وركنوا إلى ما سولت لهم في امتداد أيامهم نفوسهم، { وقالوا قد مس آباءنا الضرآء والسرآء } [الأعراف: 95]، فلما لم يعتبروا بما اغتروا من الشدة والرضا أبرز لهم من مكامن التقدير ما نغص لهم طيب الحياة وأوردهم موارد الهلكات، { فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } [الأعراف: 95] أنهم يعاقبون ويعذبون.
الأعراف 7:94
ثم أخبر عن حالهم ومالهم بقوله تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } [الأعراف: 92] إلى قوله: { كفرين } [الأعراف: 93]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ، إشارة إلى: أن المكذبين والمنكرين وإن كانت لهم غلبة في وقته ولكن تندرس أيامهم بأسرع حال ويسقط ميتهم ويحمل ذكرهم وتضمحل أثارهم ويكون أهل الحق بالحق غالبا في كل أمر والباطل زاهق بكل وصف، كما قال تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين }؛ يعني: شعيب وقومه هم الفائزون المفلحون، { فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسلت ربي ونصحت لكم } [الأعراف: 93] فما علي من إقراركم وإنكاركم شيء، إن أحسنتم فالميراث الجميل لكم، وإن أسأتم فالضرر بالمتألم عائد عليكم ومالك الأعيان أولى بها من الأعيان، فالخلق خلقه والملك ملكه، إن شاء هداهم وإن شاء غواهم، { فكيف ءاسى على قوم كفرين } [الأعراف: 93]، فما تأسف على نفي وفقد ولا أثر من كون ووجود؛ لأن لكل صادر من حكيم بالغ في حكمه كامل في قدرته.
ثم أخبر عن حكمته في البأساء والضراء بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } [الأعراف: 94] إلى قوله:
الخاسرين
[الأعراف: 149]، الإشارة فيها: أن قوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من } ، يشير إلى أن سبب البأساء والضراء ابتلاءه لأوليائه وأعدائه، فالولي يتضرع إليه عند البلاء ويرجع إليه، ويتوكل عليه، ويتمسك بحبل الصبر والتسليم والرضا، ويتمسك بالعروة الوثقى، والعدو يأخذ في الجزع والكفران ولا يصبر على البلاء بالخذلان ولا يستسلم للقضاء، ويرجع في ذلك إلى الخلق ويذهل عن الحق.
{ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا } [الأعراف: 95]؛ يعني: فإذا تمادوا في غيهم ولم ينتبهوا من غفلتهم مد عليهم ظلال الاستدراج، ووسعنا عليهم أبواب الزور مكرا بهم في الحال، فإذا وطنوا على مساعدة الدنيا قلوبهم وركنوا إلى ما سولت لهم في امتداد أيامهم نفوسهم، { وقالوا قد مس آباءنا الضرآء والسرآء } [الأعراف: 95]، فلما لم يعتبروا بما اغتروا من الشدة والرضا أبرز لهم من مكامن التقدير ما نغص لهم طيب الحياة وأوردهم موارد الهلكات، { فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } [الأعراف: 95] أنهم يعاقبون ويعذبون.
الأعراف 7:95
ثم أخبر عن حالهم ومالهم بقوله تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } [الأعراف: 92] إلى قوله: { كفرين } [الأعراف: 93]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ، إشارة إلى: أن المكذبين والمنكرين وإن كانت لهم غلبة في وقته ولكن تندرس أيامهم بأسرع حال ويسقط ميتهم ويحمل ذكرهم وتضمحل أثارهم ويكون أهل الحق بالحق غالبا في كل أمر والباطل زاهق بكل وصف، كما قال تعالى: { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين }؛ يعني: شعيب وقومه هم الفائزون المفلحون، { فتولى عنهم وقال يقوم لقد أبلغتكم رسلت ربي ونصحت لكم } [الأعراف: 93] فما علي من إقراركم وإنكاركم شيء، إن أحسنتم فالميراث الجميل لكم، وإن أسأتم فالضرر بالمتألم عائد عليكم ومالك الأعيان أولى بها من الأعيان، فالخلق خلقه والملك ملكه، إن شاء هداهم وإن شاء غواهم، { فكيف ءاسى على قوم كفرين } [الأعراف: 93]، فما تأسف على نفي وفقد ولا أثر من كون ووجود؛ لأن لكل صادر من حكيم بالغ في حكمه كامل في قدرته.
ثم أخبر عن حكمته في البأساء والضراء بقوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء } [الأعراف: 94] إلى قوله:
الخاسرين
[الأعراف: 149]، الإشارة فيها: أن قوله تعالى: { ومآ أرسلنا في قرية من } ، يشير إلى أن سبب البأساء والضراء ابتلاءه لأوليائه وأعدائه، فالولي يتضرع إليه عند البلاء ويرجع إليه، ويتوكل عليه، ويتمسك بحبل الصبر والتسليم والرضا، ويتمسك بالعروة الوثقى، والعدو يأخذ في الجزع والكفران ولا يصبر على البلاء بالخذلان ولا يستسلم للقضاء، ويرجع في ذلك إلى الخلق ويذهل عن الحق.
{ ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا } [الأعراف: 95]؛ يعني: فإذا تمادوا في غيهم ولم ينتبهوا من غفلتهم مد عليهم ظلال الاستدراج، ووسعنا عليهم أبواب الزور مكرا بهم في الحال، فإذا وطنوا على مساعدة الدنيا قلوبهم وركنوا إلى ما سولت لهم في امتداد أيامهم نفوسهم، { وقالوا قد مس آباءنا الضرآء والسرآء } [الأعراف: 95]، فلما لم يعتبروا بما اغتروا من الشدة والرضا أبرز لهم من مكامن التقدير ما نغص لهم طيب الحياة وأوردهم موارد الهلكات، { فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون } [الأعراف: 95] أنهم يعاقبون ويعذبون.
الأعراف 7:96
{ ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا } [الأعراف: 96] في أن { أهل القرى } إشارة إلى أن صفات القالب لو آمنوا بما يروا إلى صفات القلب والروح من ألطاف الحق { واتقوا } مشتهيات النفس ومستلذات الطبع، { لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض } [الأعراف: 96]؛ أي: لفتحنا على صفات النفس أسباب العواطف من سماء الروح وأرض القلب، { ولكن كذبوا } [الأعراف: 96] بالواردات الربانية والأخلاق الروحانية، { فأخذنهم بما كانوا يكسبون } [الأعراف: 96]؛ أي: عاقبناهم بعذاب البعد بما كسبوا من مخالفات الحق وموافقات الطبع، { أفأمن أهل القرى } [الأعراف: 97]؛ أي: هذه الصفات، { أن يأتيهم بأسنا } [الأعراف: 97] في صورة القهر وفي حقيقة اللطف فأما في صورة القهر فيأتهم الموت، { بيتا } [الأعراف: 97] بالليل، { وهم نآئمون } [الأعراف: 97]، وأما في حقيقة اللطف فيأتيهم سطوات جذبنا فجاءة وهم غافلون.
{ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون } [الأعراف: 98]؛ أي: يشتغلون بالدنيا فإنها لهو ولعب، { أفأمنوا مكر الله } [الأعراف: 99] فمكره مع أهل القهر بالقهر، ومع أهل اللطف باللطف، { فلا يأمن مكر الله } [الأعراف: 99] أي: أهل القهر، { إلا القوم الخاسرون } [الأعراف: 99] الذين خسروا سعادة الدارين، ومن أهل اللطف إلا { الخاسرون } من الذين خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى، فعلى هذا أهل الله هم الآمنون من مكر الله في حقهم مكر باللطف، دل عليه قوله تعالى:
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
[الأنعام: 82] ولهذا قال تعالى:
والله خير الماكرين
[الأنفال: 30]؛ لأن مكرهم مكر في مستحقيه وغير مستحقيه، ومكره في مستحقيه بالقهر وفي غير مستحقيه باللطف، فافهم جيدا واعتبر جدا.
ثم أخبر عن إظهار اللطف مع مستحقي القهر بقوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } [الأعراف: 100] إلى قوله:
لفاسقين
[الأعراف: 102] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } دليلا على أنه تعالى يمن على نبينا صلى الله عليه وسلم في قومه، أو سار بسيرة من ورثوهم الأرض وعملوا أعمالهم،
فعتوا عن أمر ربهم
[الذاريات: 44] وخالفوا نبيهم وقاتلوا معه استحقوا الهلاك، وإن يصيبهم كما أصابهم ولكن الله تعالى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ما أهلكهم، كما قال تعالى:
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
[الأنفال: 33] فأمهلهم حتى أسلموا أكثرهم، واسلموا أولادهم، وأولاد أولادهم فيه يشير إلى أن الذنوب، وإن كانت موجبة للعذاب لو شاء الله يعذبهم بها ولو شاء يعفو عنهم ويغفر لهم.
وفي قوله تعالى: { ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } [الأعراف: 100] إشارة إلى أن من سمع قول الأنبياء وقيل دعوتهم إنما كان بمشيئة الله تعالى وحسن توفيقه، ومن لم يسمع إنما كان ببغضاء الله وخذلانه إياه.
الأعراف 7:97
{ ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا } [الأعراف: 96] في أن { أهل القرى } إشارة إلى أن صفات القالب لو آمنوا بما يروا إلى صفات القلب والروح من ألطاف الحق { واتقوا } مشتهيات النفس ومستلذات الطبع، { لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض } [الأعراف: 96]؛ أي: لفتحنا على صفات النفس أسباب العواطف من سماء الروح وأرض القلب، { ولكن كذبوا } [الأعراف: 96] بالواردات الربانية والأخلاق الروحانية، { فأخذنهم بما كانوا يكسبون } [الأعراف: 96]؛ أي: عاقبناهم بعذاب البعد بما كسبوا من مخالفات الحق وموافقات الطبع، { أفأمن أهل القرى } [الأعراف: 97]؛ أي: هذه الصفات، { أن يأتيهم بأسنا } [الأعراف: 97] في صورة القهر وفي حقيقة اللطف فأما في صورة القهر فيأتهم الموت، { بيتا } [الأعراف: 97] بالليل، { وهم نآئمون } [الأعراف: 97]، وأما في حقيقة اللطف فيأتيهم سطوات جذبنا فجاءة وهم غافلون.
{ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون } [الأعراف: 98]؛ أي: يشتغلون بالدنيا فإنها لهو ولعب، { أفأمنوا مكر الله } [الأعراف: 99] فمكره مع أهل القهر بالقهر، ومع أهل اللطف باللطف، { فلا يأمن مكر الله } [الأعراف: 99] أي: أهل القهر، { إلا القوم الخاسرون } [الأعراف: 99] الذين خسروا سعادة الدارين، ومن أهل اللطف إلا { الخاسرون } من الذين خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى، فعلى هذا أهل الله هم الآمنون من مكر الله في حقهم مكر باللطف، دل عليه قوله تعالى:
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
[الأنعام: 82] ولهذا قال تعالى:
والله خير الماكرين
[الأنفال: 30]؛ لأن مكرهم مكر في مستحقيه وغير مستحقيه، ومكره في مستحقيه بالقهر وفي غير مستحقيه باللطف، فافهم جيدا واعتبر جدا.
ثم أخبر عن إظهار اللطف مع مستحقي القهر بقوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } [الأعراف: 100] إلى قوله:
لفاسقين
[الأعراف: 102] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } دليلا على أنه تعالى يمن على نبينا صلى الله عليه وسلم في قومه، أو سار بسيرة من ورثوهم الأرض وعملوا أعمالهم،
فعتوا عن أمر ربهم
[الذاريات: 44] وخالفوا نبيهم وقاتلوا معه استحقوا الهلاك، وإن يصيبهم كما أصابهم ولكن الله تعالى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ما أهلكهم، كما قال تعالى:
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
[الأنفال: 33] فأمهلهم حتى أسلموا أكثرهم، واسلموا أولادهم، وأولاد أولادهم فيه يشير إلى أن الذنوب، وإن كانت موجبة للعذاب لو شاء الله يعذبهم بها ولو شاء يعفو عنهم ويغفر لهم.
وفي قوله تعالى: { ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } [الأعراف: 100] إشارة إلى أن من سمع قول الأنبياء وقيل دعوتهم إنما كان بمشيئة الله تعالى وحسن توفيقه، ومن لم يسمع إنما كان ببغضاء الله وخذلانه إياه.
الأعراف 7:98
{ ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا } [الأعراف: 96] في أن { أهل القرى } إشارة إلى أن صفات القالب لو آمنوا بما يروا إلى صفات القلب والروح من ألطاف الحق { واتقوا } مشتهيات النفس ومستلذات الطبع، { لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض } [الأعراف: 96]؛ أي: لفتحنا على صفات النفس أسباب العواطف من سماء الروح وأرض القلب، { ولكن كذبوا } [الأعراف: 96] بالواردات الربانية والأخلاق الروحانية، { فأخذنهم بما كانوا يكسبون } [الأعراف: 96]؛ أي: عاقبناهم بعذاب البعد بما كسبوا من مخالفات الحق وموافقات الطبع، { أفأمن أهل القرى } [الأعراف: 97]؛ أي: هذه الصفات، { أن يأتيهم بأسنا } [الأعراف: 97] في صورة القهر وفي حقيقة اللطف فأما في صورة القهر فيأتهم الموت، { بيتا } [الأعراف: 97] بالليل، { وهم نآئمون } [الأعراف: 97]، وأما في حقيقة اللطف فيأتيهم سطوات جذبنا فجاءة وهم غافلون.
{ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون } [الأعراف: 98]؛ أي: يشتغلون بالدنيا فإنها لهو ولعب، { أفأمنوا مكر الله } [الأعراف: 99] فمكره مع أهل القهر بالقهر، ومع أهل اللطف باللطف، { فلا يأمن مكر الله } [الأعراف: 99] أي: أهل القهر، { إلا القوم الخاسرون } [الأعراف: 99] الذين خسروا سعادة الدارين، ومن أهل اللطف إلا { الخاسرون } من الذين خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى، فعلى هذا أهل الله هم الآمنون من مكر الله في حقهم مكر باللطف، دل عليه قوله تعالى:
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
[الأنعام: 82] ولهذا قال تعالى:
والله خير الماكرين
[الأنفال: 30]؛ لأن مكرهم مكر في مستحقيه وغير مستحقيه، ومكره في مستحقيه بالقهر وفي غير مستحقيه باللطف، فافهم جيدا واعتبر جدا.
ثم أخبر عن إظهار اللطف مع مستحقي القهر بقوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } [الأعراف: 100] إلى قوله:
لفاسقين
[الأعراف: 102] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } دليلا على أنه تعالى يمن على نبينا صلى الله عليه وسلم في قومه، أو سار بسيرة من ورثوهم الأرض وعملوا أعمالهم،
فعتوا عن أمر ربهم
[الذاريات: 44] وخالفوا نبيهم وقاتلوا معه استحقوا الهلاك، وإن يصيبهم كما أصابهم ولكن الله تعالى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ما أهلكهم، كما قال تعالى:
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
[الأنفال: 33] فأمهلهم حتى أسلموا أكثرهم، واسلموا أولادهم، وأولاد أولادهم فيه يشير إلى أن الذنوب، وإن كانت موجبة للعذاب لو شاء الله يعذبهم بها ولو شاء يعفو عنهم ويغفر لهم.
وفي قوله تعالى: { ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } [الأعراف: 100] إشارة إلى أن من سمع قول الأنبياء وقيل دعوتهم إنما كان بمشيئة الله تعالى وحسن توفيقه، ومن لم يسمع إنما كان ببغضاء الله وخذلانه إياه.
الأعراف 7:99
{ ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا } [الأعراف: 96] في أن { أهل القرى } إشارة إلى أن صفات القالب لو آمنوا بما يروا إلى صفات القلب والروح من ألطاف الحق { واتقوا } مشتهيات النفس ومستلذات الطبع، { لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض } [الأعراف: 96]؛ أي: لفتحنا على صفات النفس أسباب العواطف من سماء الروح وأرض القلب، { ولكن كذبوا } [الأعراف: 96] بالواردات الربانية والأخلاق الروحانية، { فأخذنهم بما كانوا يكسبون } [الأعراف: 96]؛ أي: عاقبناهم بعذاب البعد بما كسبوا من مخالفات الحق وموافقات الطبع، { أفأمن أهل القرى } [الأعراف: 97]؛ أي: هذه الصفات، { أن يأتيهم بأسنا } [الأعراف: 97] في صورة القهر وفي حقيقة اللطف فأما في صورة القهر فيأتهم الموت، { بيتا } [الأعراف: 97] بالليل، { وهم نآئمون } [الأعراف: 97]، وأما في حقيقة اللطف فيأتيهم سطوات جذبنا فجاءة وهم غافلون.
{ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون } [الأعراف: 98]؛ أي: يشتغلون بالدنيا فإنها لهو ولعب، { أفأمنوا مكر الله } [الأعراف: 99] فمكره مع أهل القهر بالقهر، ومع أهل اللطف باللطف، { فلا يأمن مكر الله } [الأعراف: 99] أي: أهل القهر، { إلا القوم الخاسرون } [الأعراف: 99] الذين خسروا سعادة الدارين، ومن أهل اللطف إلا { الخاسرون } من الذين خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى، فعلى هذا أهل الله هم الآمنون من مكر الله في حقهم مكر باللطف، دل عليه قوله تعالى:
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
[الأنعام: 82] ولهذا قال تعالى:
والله خير الماكرين
[الأنفال: 30]؛ لأن مكرهم مكر في مستحقيه وغير مستحقيه، ومكره في مستحقيه بالقهر وفي غير مستحقيه باللطف، فافهم جيدا واعتبر جدا.
ثم أخبر عن إظهار اللطف مع مستحقي القهر بقوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } [الأعراف: 100] إلى قوله:
لفاسقين
[الأعراف: 102] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } دليلا على أنه تعالى يمن على نبينا صلى الله عليه وسلم في قومه، أو سار بسيرة من ورثوهم الأرض وعملوا أعمالهم،
فعتوا عن أمر ربهم
[الذاريات: 44] وخالفوا نبيهم وقاتلوا معه استحقوا الهلاك، وإن يصيبهم كما أصابهم ولكن الله تعالى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ما أهلكهم، كما قال تعالى:
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
[الأنفال: 33] فأمهلهم حتى أسلموا أكثرهم، واسلموا أولادهم، وأولاد أولادهم فيه يشير إلى أن الذنوب، وإن كانت موجبة للعذاب لو شاء الله يعذبهم بها ولو شاء يعفو عنهم ويغفر لهم.
وفي قوله تعالى: { ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } [الأعراف: 100] إشارة إلى أن من سمع قول الأنبياء وقيل دعوتهم إنما كان بمشيئة الله تعالى وحسن توفيقه، ومن لم يسمع إنما كان ببغضاء الله وخذلانه إياه.
الأعراف 7:100
{ ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا } [الأعراف: 96] في أن { أهل القرى } إشارة إلى أن صفات القالب لو آمنوا بما يروا إلى صفات القلب والروح من ألطاف الحق { واتقوا } مشتهيات النفس ومستلذات الطبع، { لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض } [الأعراف: 96]؛ أي: لفتحنا على صفات النفس أسباب العواطف من سماء الروح وأرض القلب، { ولكن كذبوا } [الأعراف: 96] بالواردات الربانية والأخلاق الروحانية، { فأخذنهم بما كانوا يكسبون } [الأعراف: 96]؛ أي: عاقبناهم بعذاب البعد بما كسبوا من مخالفات الحق وموافقات الطبع، { أفأمن أهل القرى } [الأعراف: 97]؛ أي: هذه الصفات، { أن يأتيهم بأسنا } [الأعراف: 97] في صورة القهر وفي حقيقة اللطف فأما في صورة القهر فيأتهم الموت، { بيتا } [الأعراف: 97] بالليل، { وهم نآئمون } [الأعراف: 97]، وأما في حقيقة اللطف فيأتيهم سطوات جذبنا فجاءة وهم غافلون.
{ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون } [الأعراف: 98]؛ أي: يشتغلون بالدنيا فإنها لهو ولعب، { أفأمنوا مكر الله } [الأعراف: 99] فمكره مع أهل القهر بالقهر، ومع أهل اللطف باللطف، { فلا يأمن مكر الله } [الأعراف: 99] أي: أهل القهر، { إلا القوم الخاسرون } [الأعراف: 99] الذين خسروا سعادة الدارين، ومن أهل اللطف إلا { الخاسرون } من الذين خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى، فعلى هذا أهل الله هم الآمنون من مكر الله في حقهم مكر باللطف، دل عليه قوله تعالى:
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
[الأنعام: 82] ولهذا قال تعالى:
والله خير الماكرين
[الأنفال: 30]؛ لأن مكرهم مكر في مستحقيه وغير مستحقيه، ومكره في مستحقيه بالقهر وفي غير مستحقيه باللطف، فافهم جيدا واعتبر جدا.
ثم أخبر عن إظهار اللطف مع مستحقي القهر بقوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } [الأعراف: 100] إلى قوله:
لفاسقين
[الأعراف: 102] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلهآ أن لو نشآء أصبناهم بذنوبهم } دليلا على أنه تعالى يمن على نبينا صلى الله عليه وسلم في قومه، أو سار بسيرة من ورثوهم الأرض وعملوا أعمالهم،
فعتوا عن أمر ربهم
[الذاريات: 44] وخالفوا نبيهم وقاتلوا معه استحقوا الهلاك، وإن يصيبهم كما أصابهم ولكن الله تعالى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم ما أهلكهم، كما قال تعالى:
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم
[الأنفال: 33] فأمهلهم حتى أسلموا أكثرهم، واسلموا أولادهم، وأولاد أولادهم فيه يشير إلى أن الذنوب، وإن كانت موجبة للعذاب لو شاء الله يعذبهم بها ولو شاء يعفو عنهم ويغفر لهم.
وفي قوله تعالى: { ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون } [الأعراف: 100] إشارة إلى أن من سمع قول الأنبياء وقيل دعوتهم إنما كان بمشيئة الله تعالى وحسن توفيقه، ومن لم يسمع إنما كان ببغضاء الله وخذلانه إياه.
الأعراف 7:101
ومما يؤكد هذه المعاني قوله تعالى: { تلك القرى نقص عليك من أنبآئها } [الأعراف: 101]؛ أي: القرى التي أهلكنا أهلها، { ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا } [الأعراف: 101] عند مجيء الرسل وإظهار المعجزات، { بما كذبوا من قبل } [الأعراف: 101] إيصال أرواحهم بالقالب يوم الميثاق؛ إذ قال الله تعالى لهم:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] وهم ذريات في صورة ذرة،
قالوا بلى
[الأعراف: 172] أقروا بالربوبية كلهم، ولكن كان من أركان الإيمان: إقرار باللسان وتصديق بالجنان، فوجدا في حق المؤمنين منهم، ووجد الإقرار دون التصديق في حق الكافرين منهم بأن الله قد طبع قلوبهم عند استماع الخطاب ورد الجواب.
ثم قال تعالى: { كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين } [الأعراف: 101]؛ أي: كما طبع على قلوب الكافرين اليوم طبع على قلوب الذريات يوم الميثاق حتى أقروا بلا تصديق القلب من نتائجه، فما كانوا ليؤمنوا اليوم بما كذبوا من قبل، ثم قال تعالى: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } [الأعراف: 102]، يشير إلى أن أكثرهم كان مما طبع الله على قلوبهم يوم الميثاق فما وفوا بما عاهدوا عليه.
{ وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } [الأعراف: 102]؛ أي: وما وجدنا أكثر هؤلاء إلا خارجين عن الإسلام والوفاء بالعهود.
ثم أخبر عن قوم موسى عليه السلام وأنهم ساروا بسيرتهم بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } [الأعراف: 103] إلى قوله:
رب موسى وهارون
[الأعراف: 122] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إشارة إلى أن الأغلب أهل كل زمان وقرن، أكثرهم غافلون عن الدين وحقائق مستغرقون في بحر الدنيا، مستهلكون في أودية الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية
ظلمات بعضها فوق بعض
[النور: 40]، وإن الله من كمال رأفته ورحمته على خلقه يبعث عند انصرام كل قرن وانقراض كل هدم نبيا بعد نبي، كما يخلف قوما بعد قوم وقرنا بعد قرن ويظهر المعجزات على ذلك النبي؛ ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، فبعث موسى نبيه عليه السلام، وختم إليه هارون عليه السلام صفيه إلى فرعون وأيد معه الآيات والمعجزات.
{ فظلموا بها } [الأعراف: 103] أي: ظلموا على المعجزات بأن جعلوها سحرا فوضعوها في غير موضعها، { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } [الأعراف: 103] الذين أفسدوا الاستعداد الفطري بركونهم إلى الدنيا وشهواتها، { وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين } [الأعراف: 104] يعني: رسولا من رسله الذي أرسلهم من مكارم ربوبيته إلى عالم كل زمان، { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } [الأعراف: 105]؛ لأن الرسول ما ينطق عن الهوى إلا بوحي حق يوحى من الحق، فالناطق بالحق قائم بحقائق الجميع، فان عن الخلق وآثار التفرقة، { قد جئتكم ببينة من ربكم } [الأعراف: 105] بحجة قائمة من اليد والعصا، { فأرسل معي بني إسرائيل } [الأعراف: 105] لأهديهم إلى صراط مستقيم، وأنجيهم من عذاب أليم.
الأعراف 7:102
ومما يؤكد هذه المعاني قوله تعالى: { تلك القرى نقص عليك من أنبآئها } [الأعراف: 101]؛ أي: القرى التي أهلكنا أهلها، { ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا } [الأعراف: 101] عند مجيء الرسل وإظهار المعجزات، { بما كذبوا من قبل } [الأعراف: 101] إيصال أرواحهم بالقالب يوم الميثاق؛ إذ قال الله تعالى لهم:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] وهم ذريات في صورة ذرة،
قالوا بلى
[الأعراف: 172] أقروا بالربوبية كلهم، ولكن كان من أركان الإيمان: إقرار باللسان وتصديق بالجنان، فوجدا في حق المؤمنين منهم، ووجد الإقرار دون التصديق في حق الكافرين منهم بأن الله قد طبع قلوبهم عند استماع الخطاب ورد الجواب.
ثم قال تعالى: { كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين } [الأعراف: 101]؛ أي: كما طبع على قلوب الكافرين اليوم طبع على قلوب الذريات يوم الميثاق حتى أقروا بلا تصديق القلب من نتائجه، فما كانوا ليؤمنوا اليوم بما كذبوا من قبل، ثم قال تعالى: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } [الأعراف: 102]، يشير إلى أن أكثرهم كان مما طبع الله على قلوبهم يوم الميثاق فما وفوا بما عاهدوا عليه.
{ وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } [الأعراف: 102]؛ أي: وما وجدنا أكثر هؤلاء إلا خارجين عن الإسلام والوفاء بالعهود.
ثم أخبر عن قوم موسى عليه السلام وأنهم ساروا بسيرتهم بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } [الأعراف: 103] إلى قوله:
رب موسى وهارون
[الأعراف: 122] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إشارة إلى أن الأغلب أهل كل زمان وقرن، أكثرهم غافلون عن الدين وحقائق مستغرقون في بحر الدنيا، مستهلكون في أودية الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية
ظلمات بعضها فوق بعض
[النور: 40]، وإن الله من كمال رأفته ورحمته على خلقه يبعث عند انصرام كل قرن وانقراض كل هدم نبيا بعد نبي، كما يخلف قوما بعد قوم وقرنا بعد قرن ويظهر المعجزات على ذلك النبي؛ ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، فبعث موسى نبيه عليه السلام، وختم إليه هارون عليه السلام صفيه إلى فرعون وأيد معه الآيات والمعجزات.
{ فظلموا بها } [الأعراف: 103] أي: ظلموا على المعجزات بأن جعلوها سحرا فوضعوها في غير موضعها، { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } [الأعراف: 103] الذين أفسدوا الاستعداد الفطري بركونهم إلى الدنيا وشهواتها، { وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين } [الأعراف: 104] يعني: رسولا من رسله الذي أرسلهم من مكارم ربوبيته إلى عالم كل زمان، { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } [الأعراف: 105]؛ لأن الرسول ما ينطق عن الهوى إلا بوحي حق يوحى من الحق، فالناطق بالحق قائم بحقائق الجميع، فان عن الخلق وآثار التفرقة، { قد جئتكم ببينة من ربكم } [الأعراف: 105] بحجة قائمة من اليد والعصا، { فأرسل معي بني إسرائيل } [الأعراف: 105] لأهديهم إلى صراط مستقيم، وأنجيهم من عذاب أليم.
الأعراف 7:103
ومما يؤكد هذه المعاني قوله تعالى: { تلك القرى نقص عليك من أنبآئها } [الأعراف: 101]؛ أي: القرى التي أهلكنا أهلها، { ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا } [الأعراف: 101] عند مجيء الرسل وإظهار المعجزات، { بما كذبوا من قبل } [الأعراف: 101] إيصال أرواحهم بالقالب يوم الميثاق؛ إذ قال الله تعالى لهم:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] وهم ذريات في صورة ذرة،
قالوا بلى
[الأعراف: 172] أقروا بالربوبية كلهم، ولكن كان من أركان الإيمان: إقرار باللسان وتصديق بالجنان، فوجدا في حق المؤمنين منهم، ووجد الإقرار دون التصديق في حق الكافرين منهم بأن الله قد طبع قلوبهم عند استماع الخطاب ورد الجواب.
ثم قال تعالى: { كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين } [الأعراف: 101]؛ أي: كما طبع على قلوب الكافرين اليوم طبع على قلوب الذريات يوم الميثاق حتى أقروا بلا تصديق القلب من نتائجه، فما كانوا ليؤمنوا اليوم بما كذبوا من قبل، ثم قال تعالى: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } [الأعراف: 102]، يشير إلى أن أكثرهم كان مما طبع الله على قلوبهم يوم الميثاق فما وفوا بما عاهدوا عليه.
{ وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } [الأعراف: 102]؛ أي: وما وجدنا أكثر هؤلاء إلا خارجين عن الإسلام والوفاء بالعهود.
ثم أخبر عن قوم موسى عليه السلام وأنهم ساروا بسيرتهم بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } [الأعراف: 103] إلى قوله:
رب موسى وهارون
[الأعراف: 122] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إشارة إلى أن الأغلب أهل كل زمان وقرن، أكثرهم غافلون عن الدين وحقائق مستغرقون في بحر الدنيا، مستهلكون في أودية الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية
ظلمات بعضها فوق بعض
[النور: 40]، وإن الله من كمال رأفته ورحمته على خلقه يبعث عند انصرام كل قرن وانقراض كل هدم نبيا بعد نبي، كما يخلف قوما بعد قوم وقرنا بعد قرن ويظهر المعجزات على ذلك النبي؛ ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، فبعث موسى نبيه عليه السلام، وختم إليه هارون عليه السلام صفيه إلى فرعون وأيد معه الآيات والمعجزات.
{ فظلموا بها } [الأعراف: 103] أي: ظلموا على المعجزات بأن جعلوها سحرا فوضعوها في غير موضعها، { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } [الأعراف: 103] الذين أفسدوا الاستعداد الفطري بركونهم إلى الدنيا وشهواتها، { وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين } [الأعراف: 104] يعني: رسولا من رسله الذي أرسلهم من مكارم ربوبيته إلى عالم كل زمان، { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } [الأعراف: 105]؛ لأن الرسول ما ينطق عن الهوى إلا بوحي حق يوحى من الحق، فالناطق بالحق قائم بحقائق الجميع، فان عن الخلق وآثار التفرقة، { قد جئتكم ببينة من ربكم } [الأعراف: 105] بحجة قائمة من اليد والعصا، { فأرسل معي بني إسرائيل } [الأعراف: 105] لأهديهم إلى صراط مستقيم، وأنجيهم من عذاب أليم.
الأعراف 7:104
ومما يؤكد هذه المعاني قوله تعالى: { تلك القرى نقص عليك من أنبآئها } [الأعراف: 101]؛ أي: القرى التي أهلكنا أهلها، { ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا } [الأعراف: 101] عند مجيء الرسل وإظهار المعجزات، { بما كذبوا من قبل } [الأعراف: 101] إيصال أرواحهم بالقالب يوم الميثاق؛ إذ قال الله تعالى لهم:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] وهم ذريات في صورة ذرة،
قالوا بلى
[الأعراف: 172] أقروا بالربوبية كلهم، ولكن كان من أركان الإيمان: إقرار باللسان وتصديق بالجنان، فوجدا في حق المؤمنين منهم، ووجد الإقرار دون التصديق في حق الكافرين منهم بأن الله قد طبع قلوبهم عند استماع الخطاب ورد الجواب.
ثم قال تعالى: { كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين } [الأعراف: 101]؛ أي: كما طبع على قلوب الكافرين اليوم طبع على قلوب الذريات يوم الميثاق حتى أقروا بلا تصديق القلب من نتائجه، فما كانوا ليؤمنوا اليوم بما كذبوا من قبل، ثم قال تعالى: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } [الأعراف: 102]، يشير إلى أن أكثرهم كان مما طبع الله على قلوبهم يوم الميثاق فما وفوا بما عاهدوا عليه.
{ وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } [الأعراف: 102]؛ أي: وما وجدنا أكثر هؤلاء إلا خارجين عن الإسلام والوفاء بالعهود.
ثم أخبر عن قوم موسى عليه السلام وأنهم ساروا بسيرتهم بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } [الأعراف: 103] إلى قوله:
رب موسى وهارون
[الأعراف: 122] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إشارة إلى أن الأغلب أهل كل زمان وقرن، أكثرهم غافلون عن الدين وحقائق مستغرقون في بحر الدنيا، مستهلكون في أودية الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية
ظلمات بعضها فوق بعض
[النور: 40]، وإن الله من كمال رأفته ورحمته على خلقه يبعث عند انصرام كل قرن وانقراض كل هدم نبيا بعد نبي، كما يخلف قوما بعد قوم وقرنا بعد قرن ويظهر المعجزات على ذلك النبي؛ ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، فبعث موسى نبيه عليه السلام، وختم إليه هارون عليه السلام صفيه إلى فرعون وأيد معه الآيات والمعجزات.
{ فظلموا بها } [الأعراف: 103] أي: ظلموا على المعجزات بأن جعلوها سحرا فوضعوها في غير موضعها، { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } [الأعراف: 103] الذين أفسدوا الاستعداد الفطري بركونهم إلى الدنيا وشهواتها، { وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين } [الأعراف: 104] يعني: رسولا من رسله الذي أرسلهم من مكارم ربوبيته إلى عالم كل زمان، { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } [الأعراف: 105]؛ لأن الرسول ما ينطق عن الهوى إلا بوحي حق يوحى من الحق، فالناطق بالحق قائم بحقائق الجميع، فان عن الخلق وآثار التفرقة، { قد جئتكم ببينة من ربكم } [الأعراف: 105] بحجة قائمة من اليد والعصا، { فأرسل معي بني إسرائيل } [الأعراف: 105] لأهديهم إلى صراط مستقيم، وأنجيهم من عذاب أليم.
الأعراف 7:105
ومما يؤكد هذه المعاني قوله تعالى: { تلك القرى نقص عليك من أنبآئها } [الأعراف: 101]؛ أي: القرى التي أهلكنا أهلها، { ولقد جآءتهم رسلهم بالبينت فما كانوا ليؤمنوا } [الأعراف: 101] عند مجيء الرسل وإظهار المعجزات، { بما كذبوا من قبل } [الأعراف: 101] إيصال أرواحهم بالقالب يوم الميثاق؛ إذ قال الله تعالى لهم:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] وهم ذريات في صورة ذرة،
قالوا بلى
[الأعراف: 172] أقروا بالربوبية كلهم، ولكن كان من أركان الإيمان: إقرار باللسان وتصديق بالجنان، فوجدا في حق المؤمنين منهم، ووجد الإقرار دون التصديق في حق الكافرين منهم بأن الله قد طبع قلوبهم عند استماع الخطاب ورد الجواب.
ثم قال تعالى: { كذلك يطبع الله على قلوب الكفرين } [الأعراف: 101]؛ أي: كما طبع على قلوب الكافرين اليوم طبع على قلوب الذريات يوم الميثاق حتى أقروا بلا تصديق القلب من نتائجه، فما كانوا ليؤمنوا اليوم بما كذبوا من قبل، ثم قال تعالى: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد } [الأعراف: 102]، يشير إلى أن أكثرهم كان مما طبع الله على قلوبهم يوم الميثاق فما وفوا بما عاهدوا عليه.
{ وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين } [الأعراف: 102]؛ أي: وما وجدنا أكثر هؤلاء إلا خارجين عن الإسلام والوفاء بالعهود.
ثم أخبر عن قوم موسى عليه السلام وأنهم ساروا بسيرتهم بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } [الأعراف: 103] إلى قوله:
رب موسى وهارون
[الأعراف: 122] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه } إشارة إلى أن الأغلب أهل كل زمان وقرن، أكثرهم غافلون عن الدين وحقائق مستغرقون في بحر الدنيا، مستهلكون في أودية الشهوات واللذات النفسانية الحيوانية
ظلمات بعضها فوق بعض
[النور: 40]، وإن الله من كمال رأفته ورحمته على خلقه يبعث عند انصرام كل قرن وانقراض كل هدم نبيا بعد نبي، كما يخلف قوما بعد قوم وقرنا بعد قرن ويظهر المعجزات على ذلك النبي؛ ليخرجهم بظهور نور المعجزات من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، فبعث موسى نبيه عليه السلام، وختم إليه هارون عليه السلام صفيه إلى فرعون وأيد معه الآيات والمعجزات.
{ فظلموا بها } [الأعراف: 103] أي: ظلموا على المعجزات بأن جعلوها سحرا فوضعوها في غير موضعها، { فانظر كيف كان عقبة المفسدين } [الأعراف: 103] الذين أفسدوا الاستعداد الفطري بركونهم إلى الدنيا وشهواتها، { وقال موسى يفرعون إني رسول من رب العالمين } [الأعراف: 104] يعني: رسولا من رسله الذي أرسلهم من مكارم ربوبيته إلى عالم كل زمان، { حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } [الأعراف: 105]؛ لأن الرسول ما ينطق عن الهوى إلا بوحي حق يوحى من الحق، فالناطق بالحق قائم بحقائق الجميع، فان عن الخلق وآثار التفرقة، { قد جئتكم ببينة من ربكم } [الأعراف: 105] بحجة قائمة من اليد والعصا، { فأرسل معي بني إسرائيل } [الأعراف: 105] لأهديهم إلى صراط مستقيم، وأنجيهم من عذاب أليم.
الأعراف 7:106
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:107
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:108
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:109
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:110
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:111
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:112
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:113
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:114
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:115
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:116
{ قال إن كنت جئت بآية } [الأعراف: 106] تدل على صدق دعواك، { فأت بهآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 106] لعلنا نهتدي بها، { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [الأعراف: 107] وإنما جعل الله تعالى عصاه ثعبانا؛ لأنه أضاف العصا إلى نفسه حين قال له:
وما تلك بيمينك يموسى
[طه: 17] قال:
هي عصاي
[طه: 18]، ثم جعلها متوكأ، فقال:
أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي
[طه: 18]، ثم جعلها محل حاجاته، فقال:
ولي فيها مآرب أخرى
[طه: 18]، فيه إشارة بأن كل شيء أضفته إلى نفسك ورأيته محل حاجاتك فإنه ثعبان يبتلعك، ولهذا قال القهار: { يموسى }؛ يعني: لا تمسك بها ولا تتوكأ عليها، وإلا كان قادرا على أن يجعلها في يده ثعبانا فلما ألقاها من يده { ونزع يده فإذا هي بيضآء للناظرين } [الأعراف: 108] فيه إشارة إلى أن الأيدي قبل تعلقها بالأشياء وتمسكها بها كانت بيضاء نقية نورانية، فلما تمسكت بالأشياء صارت ظلمانية، فكما ترغب عنها تصير بيضاء كما كانت، فافهم جدا.
وإنما قال: { بيضآء للناظرين }؛ لأنه تعالى أظهر النور الروحاني على اليد الجسماني؛ ليكون منظورا للناظرين، فإن اليد الروحاني لموسى عليه السلام كانت نورانية في جميع الأوقات ولكن ما كانت منظورة للناظرين، فلما أظهر نورانيتها في بعض الأوقات خرقا للعادات على يده الجسمانية صارت منظورة للناظرين، { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } [الاعراف: 109].
فلما لم يكن لهم بصيرة ترى بها الآيات نظروا ببصر البشرية فرأوا الآيات سحرا والنبي ساحرا { يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون } [الأعراف: 110]، ولا شك في أن موسى عليه السلام أراد أن يخرجهم من أرضهم، ولكن من أرض بشريتهم الظلمانية إلى نور الروحانية، { قالوا أرجه وأخاه } [الأعراف: 111]، توهموا أنهم بالتأخير وحسن التدبير وبذل الجد والتشمير يغيرون شيئا من التقدير، ولم يعلموا أن الحق غالب والحكم سابق، وعند حلول الحكم فلا سلطان للعلم والفهم، { وجآء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } [الأعراف: 113] ظنوا أنهم يغلبون بما يسحرون، وأن لهم أجرا وإن كانوا هم الغالبين، ولم يعلموا أن تأثير القدرة فيهم أبلغ من تأثير سحرهم، وإن أجرهم فيما لو كانوا مغلوبين.
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
الأعراف 7:117
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:118
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:119
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:120
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:121
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:122
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:123
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:124
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:125
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:126
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
[يونس: 90].
ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:
فينظر كيف تعملون
[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].
{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.
{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.
{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.
الأعراف 7:127
{ وقال الملأ من قوم فرعون } [الأعراف: 127] من الهوى والغضب والكبر لفرعون النفس، { أتذر موسى } [الأعراف: 127] الروح، { وقومه } [الأعراف: 127] من القلب والسر والعقل، { ليفسدوا في الأرض } [الأعراف: 127] أرض البشرية، { ويذرك وآلهتك } [الأعراف: 127] من الدنيا والشيطان والطبع، ألا تعبد، { قال } [الأعراف: 127] فرعون النفس، { سنقتل أبنآءهم } [الأعراف: 127] وأبناء صفات الروح والقلب والنفس أعمالها الصالحة؛ أي: نبطل أعمالهم بالرياء والعجب.
{ ونستحيي نسآءهم } [الأعراف: 127]؛ أي: الصفات التي تتولد منها الأعمال، { وإنا فوقهم قاهرون } [الأعراف: 127] بالمكر والخديعة والحيلة، { قال موسى } [الأعراف: 128] الروح، { لقومه } [الأعراف: 128] وهم السر والقلب والعقل، { استعينوا بالله واصبروا } [الأعراف: 128] على جهاد النفس ومخالفتها ومتابعة الجن، { إن الأرض لله } [الأعراف: 128]؛ أي: أرض البشرية، { يورثها من يشآء من عباده } [الأعراف: 128] أرض البشرية السعداء الروح وصفاته فتتصف بصفاته، ويورث أرض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فيتصف بصفاتها { والعاقبة للمتقين } [الأعراف: 128]؛ يعني: لما فيه من الخير والسعادة للأتقياء والسعداء منهم، { قالوا } [الأعراف: 129]؛ يعني: قوم الروح له.
{ أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } [الأعراف: 129]؛ أي: من قبل أن تأتينا الواردات الروحانية قبل البلوغ كما نتأذى من أوصاف البشرية، { قال } [الأعراف: 129]؛ يعني: الروح، { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } [الأعراف: 129] النفس وصفاتها بالواردات الربانية ويدفع أذيتها عنكم، فيه يشير إلى أن الواردات الروحانية لا تكفي لإفناء النفس وصفاتها ولا بد في ذلك من تجلي صفات الربوبية، { ويستخلفكم } [الأعراف: 129]؛ يعني: إذا تجلى الرب بصفة من صفاته لا يبقي، { في الأرض } [الأعراف: 129] أرض البشرية من صفات النفس إلا ويبدلها بصفات الروح والقلب ويستخلفها في الأرض، { فينظر كيف تعملون } [الأعراف: 129] في إقامة العبودية وأداء شكر نعم الربوبية.
ثم أخبر عما اختبر به آل فرعون بقوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين } [الأعراف: 130] إلى قوله:
وكانوا عنها غافلين
[الأعراف: 136] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } [الأعراف: 130] الآية دلالة على أن المحن والشدائد والمصيبات موجبات الانتباه والاعتبار ولكن لأهل السعادة وأولي الأبصار، فأما أهل الشقاوة فلو شدد عليهم وطأة القدرة وضاعف عليهم أسباب النعمة، فلا الوطأة أصلحتهم شدتها، ولا النعمة نبهتهم كثرتها، لا بل إن مسهم يسر لاحظوه بعين الاستحقاق، { فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } وإن منهم عسر حملوه على التطير كما قال تعالى: { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } [الأعراف: 131] الكفور لا يرى فضل المنعم فيلاحظ الإنسان بعين الاستحقاق، ثم إذا اتصل به شيء مما يكره تجنى وحل الأمر على ما كان يتمنى كما قال:
مل الوصال وقال كان وكان
وكذا الملول إذا أراد قطيعة
{ ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأعراف: 131] هو الواحد المنفرد بالإيجاد لكن بصائرهم مسدودة، وعقولهم عن شهود الحق معدودة، وأفهامهم عن إدراك المعاني مردودة.
الأعراف 7:128
{ وقال الملأ من قوم فرعون } [الأعراف: 127] من الهوى والغضب والكبر لفرعون النفس، { أتذر موسى } [الأعراف: 127] الروح، { وقومه } [الأعراف: 127] من القلب والسر والعقل، { ليفسدوا في الأرض } [الأعراف: 127] أرض البشرية، { ويذرك وآلهتك } [الأعراف: 127] من الدنيا والشيطان والطبع، ألا تعبد، { قال } [الأعراف: 127] فرعون النفس، { سنقتل أبنآءهم } [الأعراف: 127] وأبناء صفات الروح والقلب والنفس أعمالها الصالحة؛ أي: نبطل أعمالهم بالرياء والعجب.
{ ونستحيي نسآءهم } [الأعراف: 127]؛ أي: الصفات التي تتولد منها الأعمال، { وإنا فوقهم قاهرون } [الأعراف: 127] بالمكر والخديعة والحيلة، { قال موسى } [الأعراف: 128] الروح، { لقومه } [الأعراف: 128] وهم السر والقلب والعقل، { استعينوا بالله واصبروا } [الأعراف: 128] على جهاد النفس ومخالفتها ومتابعة الجن، { إن الأرض لله } [الأعراف: 128]؛ أي: أرض البشرية، { يورثها من يشآء من عباده } [الأعراف: 128] أرض البشرية السعداء الروح وصفاته فتتصف بصفاته، ويورث أرض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فيتصف بصفاتها { والعاقبة للمتقين } [الأعراف: 128]؛ يعني: لما فيه من الخير والسعادة للأتقياء والسعداء منهم، { قالوا } [الأعراف: 129]؛ يعني: قوم الروح له.
{ أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } [الأعراف: 129]؛ أي: من قبل أن تأتينا الواردات الروحانية قبل البلوغ كما نتأذى من أوصاف البشرية، { قال } [الأعراف: 129]؛ يعني: الروح، { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } [الأعراف: 129] النفس وصفاتها بالواردات الربانية ويدفع أذيتها عنكم، فيه يشير إلى أن الواردات الروحانية لا تكفي لإفناء النفس وصفاتها ولا بد في ذلك من تجلي صفات الربوبية، { ويستخلفكم } [الأعراف: 129]؛ يعني: إذا تجلى الرب بصفة من صفاته لا يبقي، { في الأرض } [الأعراف: 129] أرض البشرية من صفات النفس إلا ويبدلها بصفات الروح والقلب ويستخلفها في الأرض، { فينظر كيف تعملون } [الأعراف: 129] في إقامة العبودية وأداء شكر نعم الربوبية.
ثم أخبر عما اختبر به آل فرعون بقوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين } [الأعراف: 130] إلى قوله:
وكانوا عنها غافلين
[الأعراف: 136] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } [الأعراف: 130] الآية دلالة على أن المحن والشدائد والمصيبات موجبات الانتباه والاعتبار ولكن لأهل السعادة وأولي الأبصار، فأما أهل الشقاوة فلو شدد عليهم وطأة القدرة وضاعف عليهم أسباب النعمة، فلا الوطأة أصلحتهم شدتها، ولا النعمة نبهتهم كثرتها، لا بل إن مسهم يسر لاحظوه بعين الاستحقاق، { فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } وإن منهم عسر حملوه على التطير كما قال تعالى: { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } [الأعراف: 131] الكفور لا يرى فضل المنعم فيلاحظ الإنسان بعين الاستحقاق، ثم إذا اتصل به شيء مما يكره تجنى وحل الأمر على ما كان يتمنى كما قال:
مل الوصال وقال كان وكان
وكذا الملول إذا أراد قطيعة
{ ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأعراف: 131] هو الواحد المنفرد بالإيجاد لكن بصائرهم مسدودة، وعقولهم عن شهود الحق معدودة، وأفهامهم عن إدراك المعاني مردودة.
الأعراف 7:129
{ وقال الملأ من قوم فرعون } [الأعراف: 127] من الهوى والغضب والكبر لفرعون النفس، { أتذر موسى } [الأعراف: 127] الروح، { وقومه } [الأعراف: 127] من القلب والسر والعقل، { ليفسدوا في الأرض } [الأعراف: 127] أرض البشرية، { ويذرك وآلهتك } [الأعراف: 127] من الدنيا والشيطان والطبع، ألا تعبد، { قال } [الأعراف: 127] فرعون النفس، { سنقتل أبنآءهم } [الأعراف: 127] وأبناء صفات الروح والقلب والنفس أعمالها الصالحة؛ أي: نبطل أعمالهم بالرياء والعجب.
{ ونستحيي نسآءهم } [الأعراف: 127]؛ أي: الصفات التي تتولد منها الأعمال، { وإنا فوقهم قاهرون } [الأعراف: 127] بالمكر والخديعة والحيلة، { قال موسى } [الأعراف: 128] الروح، { لقومه } [الأعراف: 128] وهم السر والقلب والعقل، { استعينوا بالله واصبروا } [الأعراف: 128] على جهاد النفس ومخالفتها ومتابعة الجن، { إن الأرض لله } [الأعراف: 128]؛ أي: أرض البشرية، { يورثها من يشآء من عباده } [الأعراف: 128] أرض البشرية السعداء الروح وصفاته فتتصف بصفاته، ويورث أرض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فيتصف بصفاتها { والعاقبة للمتقين } [الأعراف: 128]؛ يعني: لما فيه من الخير والسعادة للأتقياء والسعداء منهم، { قالوا } [الأعراف: 129]؛ يعني: قوم الروح له.
{ أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } [الأعراف: 129]؛ أي: من قبل أن تأتينا الواردات الروحانية قبل البلوغ كما نتأذى من أوصاف البشرية، { قال } [الأعراف: 129]؛ يعني: الروح، { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } [الأعراف: 129] النفس وصفاتها بالواردات الربانية ويدفع أذيتها عنكم، فيه يشير إلى أن الواردات الروحانية لا تكفي لإفناء النفس وصفاتها ولا بد في ذلك من تجلي صفات الربوبية، { ويستخلفكم } [الأعراف: 129]؛ يعني: إذا تجلى الرب بصفة من صفاته لا يبقي، { في الأرض } [الأعراف: 129] أرض البشرية من صفات النفس إلا ويبدلها بصفات الروح والقلب ويستخلفها في الأرض، { فينظر كيف تعملون } [الأعراف: 129] في إقامة العبودية وأداء شكر نعم الربوبية.
ثم أخبر عما اختبر به آل فرعون بقوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين } [الأعراف: 130] إلى قوله:
وكانوا عنها غافلين
[الأعراف: 136] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } [الأعراف: 130] الآية دلالة على أن المحن والشدائد والمصيبات موجبات الانتباه والاعتبار ولكن لأهل السعادة وأولي الأبصار، فأما أهل الشقاوة فلو شدد عليهم وطأة القدرة وضاعف عليهم أسباب النعمة، فلا الوطأة أصلحتهم شدتها، ولا النعمة نبهتهم كثرتها، لا بل إن مسهم يسر لاحظوه بعين الاستحقاق، { فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } وإن منهم عسر حملوه على التطير كما قال تعالى: { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } [الأعراف: 131] الكفور لا يرى فضل المنعم فيلاحظ الإنسان بعين الاستحقاق، ثم إذا اتصل به شيء مما يكره تجنى وحل الأمر على ما كان يتمنى كما قال:
مل الوصال وقال كان وكان
وكذا الملول إذا أراد قطيعة
{ ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأعراف: 131] هو الواحد المنفرد بالإيجاد لكن بصائرهم مسدودة، وعقولهم عن شهود الحق معدودة، وأفهامهم عن إدراك المعاني مردودة.
الأعراف 7:130
{ وقال الملأ من قوم فرعون } [الأعراف: 127] من الهوى والغضب والكبر لفرعون النفس، { أتذر موسى } [الأعراف: 127] الروح، { وقومه } [الأعراف: 127] من القلب والسر والعقل، { ليفسدوا في الأرض } [الأعراف: 127] أرض البشرية، { ويذرك وآلهتك } [الأعراف: 127] من الدنيا والشيطان والطبع، ألا تعبد، { قال } [الأعراف: 127] فرعون النفس، { سنقتل أبنآءهم } [الأعراف: 127] وأبناء صفات الروح والقلب والنفس أعمالها الصالحة؛ أي: نبطل أعمالهم بالرياء والعجب.
{ ونستحيي نسآءهم } [الأعراف: 127]؛ أي: الصفات التي تتولد منها الأعمال، { وإنا فوقهم قاهرون } [الأعراف: 127] بالمكر والخديعة والحيلة، { قال موسى } [الأعراف: 128] الروح، { لقومه } [الأعراف: 128] وهم السر والقلب والعقل، { استعينوا بالله واصبروا } [الأعراف: 128] على جهاد النفس ومخالفتها ومتابعة الجن، { إن الأرض لله } [الأعراف: 128]؛ أي: أرض البشرية، { يورثها من يشآء من عباده } [الأعراف: 128] أرض البشرية السعداء الروح وصفاته فتتصف بصفاته، ويورث أرض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فيتصف بصفاتها { والعاقبة للمتقين } [الأعراف: 128]؛ يعني: لما فيه من الخير والسعادة للأتقياء والسعداء منهم، { قالوا } [الأعراف: 129]؛ يعني: قوم الروح له.
{ أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } [الأعراف: 129]؛ أي: من قبل أن تأتينا الواردات الروحانية قبل البلوغ كما نتأذى من أوصاف البشرية، { قال } [الأعراف: 129]؛ يعني: الروح، { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } [الأعراف: 129] النفس وصفاتها بالواردات الربانية ويدفع أذيتها عنكم، فيه يشير إلى أن الواردات الروحانية لا تكفي لإفناء النفس وصفاتها ولا بد في ذلك من تجلي صفات الربوبية، { ويستخلفكم } [الأعراف: 129]؛ يعني: إذا تجلى الرب بصفة من صفاته لا يبقي، { في الأرض } [الأعراف: 129] أرض البشرية من صفات النفس إلا ويبدلها بصفات الروح والقلب ويستخلفها في الأرض، { فينظر كيف تعملون } [الأعراف: 129] في إقامة العبودية وأداء شكر نعم الربوبية.
ثم أخبر عما اختبر به آل فرعون بقوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين } [الأعراف: 130] إلى قوله:
وكانوا عنها غافلين
[الأعراف: 136] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } [الأعراف: 130] الآية دلالة على أن المحن والشدائد والمصيبات موجبات الانتباه والاعتبار ولكن لأهل السعادة وأولي الأبصار، فأما أهل الشقاوة فلو شدد عليهم وطأة القدرة وضاعف عليهم أسباب النعمة، فلا الوطأة أصلحتهم شدتها، ولا النعمة نبهتهم كثرتها، لا بل إن مسهم يسر لاحظوه بعين الاستحقاق، { فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } وإن منهم عسر حملوه على التطير كما قال تعالى: { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } [الأعراف: 131] الكفور لا يرى فضل المنعم فيلاحظ الإنسان بعين الاستحقاق، ثم إذا اتصل به شيء مما يكره تجنى وحل الأمر على ما كان يتمنى كما قال:
مل الوصال وقال كان وكان
وكذا الملول إذا أراد قطيعة
{ ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأعراف: 131] هو الواحد المنفرد بالإيجاد لكن بصائرهم مسدودة، وعقولهم عن شهود الحق معدودة، وأفهامهم عن إدراك المعاني مردودة.
الأعراف 7:131
{ وقال الملأ من قوم فرعون } [الأعراف: 127] من الهوى والغضب والكبر لفرعون النفس، { أتذر موسى } [الأعراف: 127] الروح، { وقومه } [الأعراف: 127] من القلب والسر والعقل، { ليفسدوا في الأرض } [الأعراف: 127] أرض البشرية، { ويذرك وآلهتك } [الأعراف: 127] من الدنيا والشيطان والطبع، ألا تعبد، { قال } [الأعراف: 127] فرعون النفس، { سنقتل أبنآءهم } [الأعراف: 127] وأبناء صفات الروح والقلب والنفس أعمالها الصالحة؛ أي: نبطل أعمالهم بالرياء والعجب.
{ ونستحيي نسآءهم } [الأعراف: 127]؛ أي: الصفات التي تتولد منها الأعمال، { وإنا فوقهم قاهرون } [الأعراف: 127] بالمكر والخديعة والحيلة، { قال موسى } [الأعراف: 128] الروح، { لقومه } [الأعراف: 128] وهم السر والقلب والعقل، { استعينوا بالله واصبروا } [الأعراف: 128] على جهاد النفس ومخالفتها ومتابعة الجن، { إن الأرض لله } [الأعراف: 128]؛ أي: أرض البشرية، { يورثها من يشآء من عباده } [الأعراف: 128] أرض البشرية السعداء الروح وصفاته فتتصف بصفاته، ويورث أرض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فيتصف بصفاتها { والعاقبة للمتقين } [الأعراف: 128]؛ يعني: لما فيه من الخير والسعادة للأتقياء والسعداء منهم، { قالوا } [الأعراف: 129]؛ يعني: قوم الروح له.
{ أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا } [الأعراف: 129]؛ أي: من قبل أن تأتينا الواردات الروحانية قبل البلوغ كما نتأذى من أوصاف البشرية، { قال } [الأعراف: 129]؛ يعني: الروح، { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } [الأعراف: 129] النفس وصفاتها بالواردات الربانية ويدفع أذيتها عنكم، فيه يشير إلى أن الواردات الروحانية لا تكفي لإفناء النفس وصفاتها ولا بد في ذلك من تجلي صفات الربوبية، { ويستخلفكم } [الأعراف: 129]؛ يعني: إذا تجلى الرب بصفة من صفاته لا يبقي، { في الأرض } [الأعراف: 129] أرض البشرية من صفات النفس إلا ويبدلها بصفات الروح والقلب ويستخلفها في الأرض، { فينظر كيف تعملون } [الأعراف: 129] في إقامة العبودية وأداء شكر نعم الربوبية.
ثم أخبر عما اختبر به آل فرعون بقوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين } [الأعراف: 130] إلى قوله:
وكانوا عنها غافلين
[الأعراف: 136] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } [الأعراف: 130] الآية دلالة على أن المحن والشدائد والمصيبات موجبات الانتباه والاعتبار ولكن لأهل السعادة وأولي الأبصار، فأما أهل الشقاوة فلو شدد عليهم وطأة القدرة وضاعف عليهم أسباب النعمة، فلا الوطأة أصلحتهم شدتها، ولا النعمة نبهتهم كثرتها، لا بل إن مسهم يسر لاحظوه بعين الاستحقاق، { فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه } وإن منهم عسر حملوه على التطير كما قال تعالى: { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } [الأعراف: 131] الكفور لا يرى فضل المنعم فيلاحظ الإنسان بعين الاستحقاق، ثم إذا اتصل به شيء مما يكره تجنى وحل الأمر على ما كان يتمنى كما قال:
مل الوصال وقال كان وكان
وكذا الملول إذا أراد قطيعة
{ ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأعراف: 131] هو الواحد المنفرد بالإيجاد لكن بصائرهم مسدودة، وعقولهم عن شهود الحق معدودة، وأفهامهم عن إدراك المعاني مردودة.
الأعراف 7:132
{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } [الأعراف: 132] فلما رأوا الآيات بعين الجهالة والضلالة رأوها سحرا، وجعلوا الإصرار على الإنكار شعارهم، وهتكوا بألسنتهم في العتو أستارهم، { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات } [الأعراف: 133] فلما توغلوا في فنون المخالفات صب عليهم أنواع العقوبات، فلا في التكفير رغبوا ولا إلى التطهير قصدوا.
{ فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } [الأعراف: 133] في أصل الخلقة، فكانت عقوباتهم بصرف قلوبهم عن شهود الآيات والحقائق أبلغ مما اتصل بظواهرهم من فنون البلايا ونعوذ بالله من مكامن المكر، { ولما وقع عليهم الرجز } [الأعراف: 134] وهو الغضب من الله، { قالوا يموسى ادع لنا ربك } [الأعراف: 134] ولم يقولوا: ربنا إذ لم يهتدوا إلى ربوبيته، وما ازدادوا بزيادة تلك المحن إلا بعدا وأجنبية، { بما عهد عندك } [الأعراف: 134] بأن تدعوه ويجيب لك من فضله، { لئن كشفت عنا الرجز } [الأعراف: 134]؛ يعني: لو انكشف عنا حجاب الغضب والسخط، { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل } [الأعراف: 134] { فلما كشفنا عنهم الرجز } [الأعراف: 135]، يعني: صورة الغضب والسخط وهو العذاب، { إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } [الأعراف: 135] فلما رفع عنهم صورة الرجز آمنوا بالصورة لا بالحقيقة، فلما بلغوا أجل المشيئة في إغراقهم نقضوا ما عاهدوا عليه، { فانتقمنا منهم } [الأعراف: 136] قهرا وغضبا، { فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 136] بأنهم كذبوا بآياتنا في الظاهر وفي الحقيقة، فتكذيبهم من نتائج الغضب الحقيقي، { وكانوا عنها } [الأعراف: 136]؛ يعني: من حقائق أحكامنا، { غافلين } [الأعراف: 136] فما نفعهم العهد مع المشيئة القديمة، ولا خلفهم العقل مع الإرادة الأزلية.
ثم أخبر عن نتائج العناية لأهل السعادة بقوله تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض } [الأعراف: 137]، الإشارة فيها: أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، ومن صبر على مقاساة الذل في الله توجه الله بتاج العزة، ويورثه عزة مذليه ومستضعفيه، كما قال تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون }؛ أي: يطلبون مذلتهم وهوانهم { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } [الأعراف: 137] بإخراجها من أيدي الكفار والظلمة والفسقة وايراثها المؤمنين الموحدين الصالحين، { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل } [الأعراف: 137]؛ يعني: بالكلمة الحسنى ما قدر لهم في الأزل، قال فيهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وقوله: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، فإنه قدر لهم من السعادة بما صبرهم على الشدائد في الدين كقوله تعالى: { بما صبروا } [الأعراف: 137] والصبر من أعمال أهل الجنة، قال تعالى:
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
[الإنسان: 12]، { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } [الأعراف: 137]؛ يعني: ببني إسرائيل من الإذلال والإهانة، { وما كانوا يعرشون } [الأعراف: 137]؛ أي: يرفعون بالتكبر والتحيز لأنفسهم، والتعريش: الارتفاع، يقال: عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على ما تحته.
الأعراف 7:133
{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } [الأعراف: 132] فلما رأوا الآيات بعين الجهالة والضلالة رأوها سحرا، وجعلوا الإصرار على الإنكار شعارهم، وهتكوا بألسنتهم في العتو أستارهم، { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات } [الأعراف: 133] فلما توغلوا في فنون المخالفات صب عليهم أنواع العقوبات، فلا في التكفير رغبوا ولا إلى التطهير قصدوا.
{ فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } [الأعراف: 133] في أصل الخلقة، فكانت عقوباتهم بصرف قلوبهم عن شهود الآيات والحقائق أبلغ مما اتصل بظواهرهم من فنون البلايا ونعوذ بالله من مكامن المكر، { ولما وقع عليهم الرجز } [الأعراف: 134] وهو الغضب من الله، { قالوا يموسى ادع لنا ربك } [الأعراف: 134] ولم يقولوا: ربنا إذ لم يهتدوا إلى ربوبيته، وما ازدادوا بزيادة تلك المحن إلا بعدا وأجنبية، { بما عهد عندك } [الأعراف: 134] بأن تدعوه ويجيب لك من فضله، { لئن كشفت عنا الرجز } [الأعراف: 134]؛ يعني: لو انكشف عنا حجاب الغضب والسخط، { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل } [الأعراف: 134] { فلما كشفنا عنهم الرجز } [الأعراف: 135]، يعني: صورة الغضب والسخط وهو العذاب، { إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } [الأعراف: 135] فلما رفع عنهم صورة الرجز آمنوا بالصورة لا بالحقيقة، فلما بلغوا أجل المشيئة في إغراقهم نقضوا ما عاهدوا عليه، { فانتقمنا منهم } [الأعراف: 136] قهرا وغضبا، { فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 136] بأنهم كذبوا بآياتنا في الظاهر وفي الحقيقة، فتكذيبهم من نتائج الغضب الحقيقي، { وكانوا عنها } [الأعراف: 136]؛ يعني: من حقائق أحكامنا، { غافلين } [الأعراف: 136] فما نفعهم العهد مع المشيئة القديمة، ولا خلفهم العقل مع الإرادة الأزلية.
ثم أخبر عن نتائج العناية لأهل السعادة بقوله تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض } [الأعراف: 137]، الإشارة فيها: أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، ومن صبر على مقاساة الذل في الله توجه الله بتاج العزة، ويورثه عزة مذليه ومستضعفيه، كما قال تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون }؛ أي: يطلبون مذلتهم وهوانهم { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } [الأعراف: 137] بإخراجها من أيدي الكفار والظلمة والفسقة وايراثها المؤمنين الموحدين الصالحين، { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل } [الأعراف: 137]؛ يعني: بالكلمة الحسنى ما قدر لهم في الأزل، قال فيهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وقوله: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، فإنه قدر لهم من السعادة بما صبرهم على الشدائد في الدين كقوله تعالى: { بما صبروا } [الأعراف: 137] والصبر من أعمال أهل الجنة، قال تعالى:
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
[الإنسان: 12]، { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } [الأعراف: 137]؛ يعني: ببني إسرائيل من الإذلال والإهانة، { وما كانوا يعرشون } [الأعراف: 137]؛ أي: يرفعون بالتكبر والتحيز لأنفسهم، والتعريش: الارتفاع، يقال: عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على ما تحته.
الأعراف 7:134
{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } [الأعراف: 132] فلما رأوا الآيات بعين الجهالة والضلالة رأوها سحرا، وجعلوا الإصرار على الإنكار شعارهم، وهتكوا بألسنتهم في العتو أستارهم، { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات } [الأعراف: 133] فلما توغلوا في فنون المخالفات صب عليهم أنواع العقوبات، فلا في التكفير رغبوا ولا إلى التطهير قصدوا.
{ فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } [الأعراف: 133] في أصل الخلقة، فكانت عقوباتهم بصرف قلوبهم عن شهود الآيات والحقائق أبلغ مما اتصل بظواهرهم من فنون البلايا ونعوذ بالله من مكامن المكر، { ولما وقع عليهم الرجز } [الأعراف: 134] وهو الغضب من الله، { قالوا يموسى ادع لنا ربك } [الأعراف: 134] ولم يقولوا: ربنا إذ لم يهتدوا إلى ربوبيته، وما ازدادوا بزيادة تلك المحن إلا بعدا وأجنبية، { بما عهد عندك } [الأعراف: 134] بأن تدعوه ويجيب لك من فضله، { لئن كشفت عنا الرجز } [الأعراف: 134]؛ يعني: لو انكشف عنا حجاب الغضب والسخط، { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل } [الأعراف: 134] { فلما كشفنا عنهم الرجز } [الأعراف: 135]، يعني: صورة الغضب والسخط وهو العذاب، { إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } [الأعراف: 135] فلما رفع عنهم صورة الرجز آمنوا بالصورة لا بالحقيقة، فلما بلغوا أجل المشيئة في إغراقهم نقضوا ما عاهدوا عليه، { فانتقمنا منهم } [الأعراف: 136] قهرا وغضبا، { فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 136] بأنهم كذبوا بآياتنا في الظاهر وفي الحقيقة، فتكذيبهم من نتائج الغضب الحقيقي، { وكانوا عنها } [الأعراف: 136]؛ يعني: من حقائق أحكامنا، { غافلين } [الأعراف: 136] فما نفعهم العهد مع المشيئة القديمة، ولا خلفهم العقل مع الإرادة الأزلية.
ثم أخبر عن نتائج العناية لأهل السعادة بقوله تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض } [الأعراف: 137]، الإشارة فيها: أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، ومن صبر على مقاساة الذل في الله توجه الله بتاج العزة، ويورثه عزة مذليه ومستضعفيه، كما قال تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون }؛ أي: يطلبون مذلتهم وهوانهم { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } [الأعراف: 137] بإخراجها من أيدي الكفار والظلمة والفسقة وايراثها المؤمنين الموحدين الصالحين، { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل } [الأعراف: 137]؛ يعني: بالكلمة الحسنى ما قدر لهم في الأزل، قال فيهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وقوله: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، فإنه قدر لهم من السعادة بما صبرهم على الشدائد في الدين كقوله تعالى: { بما صبروا } [الأعراف: 137] والصبر من أعمال أهل الجنة، قال تعالى:
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
[الإنسان: 12]، { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } [الأعراف: 137]؛ يعني: ببني إسرائيل من الإذلال والإهانة، { وما كانوا يعرشون } [الأعراف: 137]؛ أي: يرفعون بالتكبر والتحيز لأنفسهم، والتعريش: الارتفاع، يقال: عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على ما تحته.
الأعراف 7:135
{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } [الأعراف: 132] فلما رأوا الآيات بعين الجهالة والضلالة رأوها سحرا، وجعلوا الإصرار على الإنكار شعارهم، وهتكوا بألسنتهم في العتو أستارهم، { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات } [الأعراف: 133] فلما توغلوا في فنون المخالفات صب عليهم أنواع العقوبات، فلا في التكفير رغبوا ولا إلى التطهير قصدوا.
{ فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } [الأعراف: 133] في أصل الخلقة، فكانت عقوباتهم بصرف قلوبهم عن شهود الآيات والحقائق أبلغ مما اتصل بظواهرهم من فنون البلايا ونعوذ بالله من مكامن المكر، { ولما وقع عليهم الرجز } [الأعراف: 134] وهو الغضب من الله، { قالوا يموسى ادع لنا ربك } [الأعراف: 134] ولم يقولوا: ربنا إذ لم يهتدوا إلى ربوبيته، وما ازدادوا بزيادة تلك المحن إلا بعدا وأجنبية، { بما عهد عندك } [الأعراف: 134] بأن تدعوه ويجيب لك من فضله، { لئن كشفت عنا الرجز } [الأعراف: 134]؛ يعني: لو انكشف عنا حجاب الغضب والسخط، { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل } [الأعراف: 134] { فلما كشفنا عنهم الرجز } [الأعراف: 135]، يعني: صورة الغضب والسخط وهو العذاب، { إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } [الأعراف: 135] فلما رفع عنهم صورة الرجز آمنوا بالصورة لا بالحقيقة، فلما بلغوا أجل المشيئة في إغراقهم نقضوا ما عاهدوا عليه، { فانتقمنا منهم } [الأعراف: 136] قهرا وغضبا، { فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 136] بأنهم كذبوا بآياتنا في الظاهر وفي الحقيقة، فتكذيبهم من نتائج الغضب الحقيقي، { وكانوا عنها } [الأعراف: 136]؛ يعني: من حقائق أحكامنا، { غافلين } [الأعراف: 136] فما نفعهم العهد مع المشيئة القديمة، ولا خلفهم العقل مع الإرادة الأزلية.
ثم أخبر عن نتائج العناية لأهل السعادة بقوله تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض } [الأعراف: 137]، الإشارة فيها: أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، ومن صبر على مقاساة الذل في الله توجه الله بتاج العزة، ويورثه عزة مذليه ومستضعفيه، كما قال تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون }؛ أي: يطلبون مذلتهم وهوانهم { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } [الأعراف: 137] بإخراجها من أيدي الكفار والظلمة والفسقة وايراثها المؤمنين الموحدين الصالحين، { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل } [الأعراف: 137]؛ يعني: بالكلمة الحسنى ما قدر لهم في الأزل، قال فيهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وقوله: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، فإنه قدر لهم من السعادة بما صبرهم على الشدائد في الدين كقوله تعالى: { بما صبروا } [الأعراف: 137] والصبر من أعمال أهل الجنة، قال تعالى:
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
[الإنسان: 12]، { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } [الأعراف: 137]؛ يعني: ببني إسرائيل من الإذلال والإهانة، { وما كانوا يعرشون } [الأعراف: 137]؛ أي: يرفعون بالتكبر والتحيز لأنفسهم، والتعريش: الارتفاع، يقال: عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على ما تحته.
الأعراف 7:136
{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } [الأعراف: 132] فلما رأوا الآيات بعين الجهالة والضلالة رأوها سحرا، وجعلوا الإصرار على الإنكار شعارهم، وهتكوا بألسنتهم في العتو أستارهم، { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات } [الأعراف: 133] فلما توغلوا في فنون المخالفات صب عليهم أنواع العقوبات، فلا في التكفير رغبوا ولا إلى التطهير قصدوا.
{ فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } [الأعراف: 133] في أصل الخلقة، فكانت عقوباتهم بصرف قلوبهم عن شهود الآيات والحقائق أبلغ مما اتصل بظواهرهم من فنون البلايا ونعوذ بالله من مكامن المكر، { ولما وقع عليهم الرجز } [الأعراف: 134] وهو الغضب من الله، { قالوا يموسى ادع لنا ربك } [الأعراف: 134] ولم يقولوا: ربنا إذ لم يهتدوا إلى ربوبيته، وما ازدادوا بزيادة تلك المحن إلا بعدا وأجنبية، { بما عهد عندك } [الأعراف: 134] بأن تدعوه ويجيب لك من فضله، { لئن كشفت عنا الرجز } [الأعراف: 134]؛ يعني: لو انكشف عنا حجاب الغضب والسخط، { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل } [الأعراف: 134] { فلما كشفنا عنهم الرجز } [الأعراف: 135]، يعني: صورة الغضب والسخط وهو العذاب، { إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } [الأعراف: 135] فلما رفع عنهم صورة الرجز آمنوا بالصورة لا بالحقيقة، فلما بلغوا أجل المشيئة في إغراقهم نقضوا ما عاهدوا عليه، { فانتقمنا منهم } [الأعراف: 136] قهرا وغضبا، { فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 136] بأنهم كذبوا بآياتنا في الظاهر وفي الحقيقة، فتكذيبهم من نتائج الغضب الحقيقي، { وكانوا عنها } [الأعراف: 136]؛ يعني: من حقائق أحكامنا، { غافلين } [الأعراف: 136] فما نفعهم العهد مع المشيئة القديمة، ولا خلفهم العقل مع الإرادة الأزلية.
ثم أخبر عن نتائج العناية لأهل السعادة بقوله تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض } [الأعراف: 137]، الإشارة فيها: أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، ومن صبر على مقاساة الذل في الله توجه الله بتاج العزة، ويورثه عزة مذليه ومستضعفيه، كما قال تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون }؛ أي: يطلبون مذلتهم وهوانهم { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } [الأعراف: 137] بإخراجها من أيدي الكفار والظلمة والفسقة وايراثها المؤمنين الموحدين الصالحين، { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل } [الأعراف: 137]؛ يعني: بالكلمة الحسنى ما قدر لهم في الأزل، قال فيهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وقوله: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، فإنه قدر لهم من السعادة بما صبرهم على الشدائد في الدين كقوله تعالى: { بما صبروا } [الأعراف: 137] والصبر من أعمال أهل الجنة، قال تعالى:
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
[الإنسان: 12]، { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } [الأعراف: 137]؛ يعني: ببني إسرائيل من الإذلال والإهانة، { وما كانوا يعرشون } [الأعراف: 137]؛ أي: يرفعون بالتكبر والتحيز لأنفسهم، والتعريش: الارتفاع، يقال: عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على ما تحته.
الأعراف 7:137
{ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين } [الأعراف: 132] فلما رأوا الآيات بعين الجهالة والضلالة رأوها سحرا، وجعلوا الإصرار على الإنكار شعارهم، وهتكوا بألسنتهم في العتو أستارهم، { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات } [الأعراف: 133] فلما توغلوا في فنون المخالفات صب عليهم أنواع العقوبات، فلا في التكفير رغبوا ولا إلى التطهير قصدوا.
{ فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } [الأعراف: 133] في أصل الخلقة، فكانت عقوباتهم بصرف قلوبهم عن شهود الآيات والحقائق أبلغ مما اتصل بظواهرهم من فنون البلايا ونعوذ بالله من مكامن المكر، { ولما وقع عليهم الرجز } [الأعراف: 134] وهو الغضب من الله، { قالوا يموسى ادع لنا ربك } [الأعراف: 134] ولم يقولوا: ربنا إذ لم يهتدوا إلى ربوبيته، وما ازدادوا بزيادة تلك المحن إلا بعدا وأجنبية، { بما عهد عندك } [الأعراف: 134] بأن تدعوه ويجيب لك من فضله، { لئن كشفت عنا الرجز } [الأعراف: 134]؛ يعني: لو انكشف عنا حجاب الغضب والسخط، { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل } [الأعراف: 134] { فلما كشفنا عنهم الرجز } [الأعراف: 135]، يعني: صورة الغضب والسخط وهو العذاب، { إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } [الأعراف: 135] فلما رفع عنهم صورة الرجز آمنوا بالصورة لا بالحقيقة، فلما بلغوا أجل المشيئة في إغراقهم نقضوا ما عاهدوا عليه، { فانتقمنا منهم } [الأعراف: 136] قهرا وغضبا، { فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 136] بأنهم كذبوا بآياتنا في الظاهر وفي الحقيقة، فتكذيبهم من نتائج الغضب الحقيقي، { وكانوا عنها } [الأعراف: 136]؛ يعني: من حقائق أحكامنا، { غافلين } [الأعراف: 136] فما نفعهم العهد مع المشيئة القديمة، ولا خلفهم العقل مع الإرادة الأزلية.
ثم أخبر عن نتائج العناية لأهل السعادة بقوله تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض } [الأعراف: 137]، الإشارة فيها: أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، ومن صبر على مقاساة الذل في الله توجه الله بتاج العزة، ويورثه عزة مذليه ومستضعفيه، كما قال تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون }؛ أي: يطلبون مذلتهم وهوانهم { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } [الأعراف: 137] بإخراجها من أيدي الكفار والظلمة والفسقة وايراثها المؤمنين الموحدين الصالحين، { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل } [الأعراف: 137]؛ يعني: بالكلمة الحسنى ما قدر لهم في الأزل، قال فيهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وقوله: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، فإنه قدر لهم من السعادة بما صبرهم على الشدائد في الدين كقوله تعالى: { بما صبروا } [الأعراف: 137] والصبر من أعمال أهل الجنة، قال تعالى:
وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا
[الإنسان: 12]، { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } [الأعراف: 137]؛ يعني: ببني إسرائيل من الإذلال والإهانة، { وما كانوا يعرشون } [الأعراف: 137]؛ أي: يرفعون بالتكبر والتحيز لأنفسهم، والتعريش: الارتفاع، يقال: عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على ما تحته.
الأعراف 7:138
ثم أخبر عن إعزاز أوليائه، وإذلال أعدائه بقوله تعالى: { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر } [الأعراف: 138] إلى قوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141] والإشارة فيها: أن بني إسرائيل القلب كانت معذبة في مصر القالب وصفاتها، فلما أخلص الله تعالى { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر }؛ أي: خلصنا بني إسرائيل صفات القلب من بحر الدنيا ومن فرعون النفس، { فأتوا على قوم } [الأعراف: 138]؛ أي: وصلوا إلى صفات الروح، { يعكفون على أصنام لهم } [الأعراف: 138] من المعاني المعقولة والمعارف الروحانية، فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح، { قالوا يموسى } [الأعراف: 138] الوارد الرباني الذي جاوز بهم بحر الدنيا.
{ اجعل لنآ إلها كما لهم آلهة } [الأعراف: 138]، يشير إلى أنه لولا فضل الله ورحمته مع العبد يثبته على قدم العبودية وصدق الطلب إلى أن يبلغه المقصد إلا إذا كان العبد يركن إلى كل شيء من حسائس الدنيا فضلا عن نفائس العقبى كقوله تعالى لسيد البشر صلى الله عليه وسلم:
ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
[الإسراء: 74]، قال لهم موسى الوارد الرباني عند ركونهم إلى الروحانيات { قال إنكم قوم تجهلون } [الأعراف: 138] قدر الله وعنايته معكم، { إن هؤلاء } [الأعراف: 139]؛ يعني: صفات الروح، { متبر ما هم فيه } [الأعراف: 139] من الركون والعكوف على استجلاء المعاني والمعارف الروحانية، { وباطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 139] في غير طلب الحق والوصول إلى المعارف والحقائق الإلهيات، { وإذ أنجيناكم من آل فرعون } [الأعراف: 141] يعني النفس وصفاتها { يسومونكم سوء العذاب } [الأعراف: 141]؛ أي: سوء عذاب البعد، { يقتلون أبنآءكم } [الأعراف: 141]؛ أي: يبطلون أعمالكم الصالحة التي هي متولدات من صفات القلب بآفة الرياء والعجب النفساني، { ويستحيون نسآءكم } [الأعراف: 141]؛ يعني: صفاء القلب لاستخدام النفس وصفاتها، { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141]؛ يعني: وكان في استخدام صفات القلب النفس وصفاتها بأن يعمل الصالحات رياء وسمعة؛ لجذب المنافع الدنيوية لحظوظ النفس بلا تعظيم من ربكم، فخلصكم منه لئلا تطلبوا غيره ولا تعبدوا سواه، فلا تركنوا إلى الروحانية ولا المعقولات؛ كي تظفروا بمراتب الوصول ودرجات الوصال.
الأعراف 7:139
ثم أخبر عن إعزاز أوليائه، وإذلال أعدائه بقوله تعالى: { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر } [الأعراف: 138] إلى قوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141] والإشارة فيها: أن بني إسرائيل القلب كانت معذبة في مصر القالب وصفاتها، فلما أخلص الله تعالى { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر }؛ أي: خلصنا بني إسرائيل صفات القلب من بحر الدنيا ومن فرعون النفس، { فأتوا على قوم } [الأعراف: 138]؛ أي: وصلوا إلى صفات الروح، { يعكفون على أصنام لهم } [الأعراف: 138] من المعاني المعقولة والمعارف الروحانية، فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح، { قالوا يموسى } [الأعراف: 138] الوارد الرباني الذي جاوز بهم بحر الدنيا.
{ اجعل لنآ إلها كما لهم آلهة } [الأعراف: 138]، يشير إلى أنه لولا فضل الله ورحمته مع العبد يثبته على قدم العبودية وصدق الطلب إلى أن يبلغه المقصد إلا إذا كان العبد يركن إلى كل شيء من حسائس الدنيا فضلا عن نفائس العقبى كقوله تعالى لسيد البشر صلى الله عليه وسلم:
ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
[الإسراء: 74]، قال لهم موسى الوارد الرباني عند ركونهم إلى الروحانيات { قال إنكم قوم تجهلون } [الأعراف: 138] قدر الله وعنايته معكم، { إن هؤلاء } [الأعراف: 139]؛ يعني: صفات الروح، { متبر ما هم فيه } [الأعراف: 139] من الركون والعكوف على استجلاء المعاني والمعارف الروحانية، { وباطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 139] في غير طلب الحق والوصول إلى المعارف والحقائق الإلهيات، { وإذ أنجيناكم من آل فرعون } [الأعراف: 141] يعني النفس وصفاتها { يسومونكم سوء العذاب } [الأعراف: 141]؛ أي: سوء عذاب البعد، { يقتلون أبنآءكم } [الأعراف: 141]؛ أي: يبطلون أعمالكم الصالحة التي هي متولدات من صفات القلب بآفة الرياء والعجب النفساني، { ويستحيون نسآءكم } [الأعراف: 141]؛ يعني: صفاء القلب لاستخدام النفس وصفاتها، { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141]؛ يعني: وكان في استخدام صفات القلب النفس وصفاتها بأن يعمل الصالحات رياء وسمعة؛ لجذب المنافع الدنيوية لحظوظ النفس بلا تعظيم من ربكم، فخلصكم منه لئلا تطلبوا غيره ولا تعبدوا سواه، فلا تركنوا إلى الروحانية ولا المعقولات؛ كي تظفروا بمراتب الوصول ودرجات الوصال.
الأعراف 7:140
ثم أخبر عن إعزاز أوليائه، وإذلال أعدائه بقوله تعالى: { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر } [الأعراف: 138] إلى قوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141] والإشارة فيها: أن بني إسرائيل القلب كانت معذبة في مصر القالب وصفاتها، فلما أخلص الله تعالى { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر }؛ أي: خلصنا بني إسرائيل صفات القلب من بحر الدنيا ومن فرعون النفس، { فأتوا على قوم } [الأعراف: 138]؛ أي: وصلوا إلى صفات الروح، { يعكفون على أصنام لهم } [الأعراف: 138] من المعاني المعقولة والمعارف الروحانية، فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح، { قالوا يموسى } [الأعراف: 138] الوارد الرباني الذي جاوز بهم بحر الدنيا.
{ اجعل لنآ إلها كما لهم آلهة } [الأعراف: 138]، يشير إلى أنه لولا فضل الله ورحمته مع العبد يثبته على قدم العبودية وصدق الطلب إلى أن يبلغه المقصد إلا إذا كان العبد يركن إلى كل شيء من حسائس الدنيا فضلا عن نفائس العقبى كقوله تعالى لسيد البشر صلى الله عليه وسلم:
ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
[الإسراء: 74]، قال لهم موسى الوارد الرباني عند ركونهم إلى الروحانيات { قال إنكم قوم تجهلون } [الأعراف: 138] قدر الله وعنايته معكم، { إن هؤلاء } [الأعراف: 139]؛ يعني: صفات الروح، { متبر ما هم فيه } [الأعراف: 139] من الركون والعكوف على استجلاء المعاني والمعارف الروحانية، { وباطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 139] في غير طلب الحق والوصول إلى المعارف والحقائق الإلهيات، { وإذ أنجيناكم من آل فرعون } [الأعراف: 141] يعني النفس وصفاتها { يسومونكم سوء العذاب } [الأعراف: 141]؛ أي: سوء عذاب البعد، { يقتلون أبنآءكم } [الأعراف: 141]؛ أي: يبطلون أعمالكم الصالحة التي هي متولدات من صفات القلب بآفة الرياء والعجب النفساني، { ويستحيون نسآءكم } [الأعراف: 141]؛ يعني: صفاء القلب لاستخدام النفس وصفاتها، { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141]؛ يعني: وكان في استخدام صفات القلب النفس وصفاتها بأن يعمل الصالحات رياء وسمعة؛ لجذب المنافع الدنيوية لحظوظ النفس بلا تعظيم من ربكم، فخلصكم منه لئلا تطلبوا غيره ولا تعبدوا سواه، فلا تركنوا إلى الروحانية ولا المعقولات؛ كي تظفروا بمراتب الوصول ودرجات الوصال.
الأعراف 7:141
ثم أخبر عن إعزاز أوليائه، وإذلال أعدائه بقوله تعالى: { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر } [الأعراف: 138] إلى قوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141] والإشارة فيها: أن بني إسرائيل القلب كانت معذبة في مصر القالب وصفاتها، فلما أخلص الله تعالى { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر }؛ أي: خلصنا بني إسرائيل صفات القلب من بحر الدنيا ومن فرعون النفس، { فأتوا على قوم } [الأعراف: 138]؛ أي: وصلوا إلى صفات الروح، { يعكفون على أصنام لهم } [الأعراف: 138] من المعاني المعقولة والمعارف الروحانية، فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح، { قالوا يموسى } [الأعراف: 138] الوارد الرباني الذي جاوز بهم بحر الدنيا.
{ اجعل لنآ إلها كما لهم آلهة } [الأعراف: 138]، يشير إلى أنه لولا فضل الله ورحمته مع العبد يثبته على قدم العبودية وصدق الطلب إلى أن يبلغه المقصد إلا إذا كان العبد يركن إلى كل شيء من حسائس الدنيا فضلا عن نفائس العقبى كقوله تعالى لسيد البشر صلى الله عليه وسلم:
ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا
[الإسراء: 74]، قال لهم موسى الوارد الرباني عند ركونهم إلى الروحانيات { قال إنكم قوم تجهلون } [الأعراف: 138] قدر الله وعنايته معكم، { إن هؤلاء } [الأعراف: 139]؛ يعني: صفات الروح، { متبر ما هم فيه } [الأعراف: 139] من الركون والعكوف على استجلاء المعاني والمعارف الروحانية، { وباطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 139] في غير طلب الحق والوصول إلى المعارف والحقائق الإلهيات، { وإذ أنجيناكم من آل فرعون } [الأعراف: 141] يعني النفس وصفاتها { يسومونكم سوء العذاب } [الأعراف: 141]؛ أي: سوء عذاب البعد، { يقتلون أبنآءكم } [الأعراف: 141]؛ أي: يبطلون أعمالكم الصالحة التي هي متولدات من صفات القلب بآفة الرياء والعجب النفساني، { ويستحيون نسآءكم } [الأعراف: 141]؛ يعني: صفاء القلب لاستخدام النفس وصفاتها، { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141]؛ يعني: وكان في استخدام صفات القلب النفس وصفاتها بأن يعمل الصالحات رياء وسمعة؛ لجذب المنافع الدنيوية لحظوظ النفس بلا تعظيم من ربكم، فخلصكم منه لئلا تطلبوا غيره ولا تعبدوا سواه، فلا تركنوا إلى الروحانية ولا المعقولات؛ كي تظفروا بمراتب الوصول ودرجات الوصال.
الأعراف 7:142
ثم أخبر عن صفات وأهل القربات بقوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر } [الأعراف: 142] إلى قوله: { تبت إليك وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } إشارة إلى الميعاد في الحقيقة كان أربعين ليلة وإن كان في الظاهر ثلاثين ليلة لقوله تعالى: { وأتممناها بعشر } فالتمام هو: الأربعون، والثلاثون ناقص، ويدل على هذا قوله تعالى:
وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة
[البقرة: 51] وإنما أظهر الوعد ثلاثين ليلة؛ لضعف البشرية قواعد ثلاثين ليلة ثم أتمها بالعشر، وفيه أن الأربعين خصوصية في استحقاق استماع الكلام للأنبياء، كما أن لها اختصاصا في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء بقوله صلى الله عليه وسلم:
" من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
والحكمة في تعيين عدد الأربعين: إن فيها كمال الكمال ذكرنا في البقرة.
وفي قوله تعالى: { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } [الأعراف: 142] أيضا دليل على أن ميعاد ربه في الحقيقة كان أربعين ليلة، وفي قوله تعالى: { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني } [الأعراف: 142] الإشارة فيها: إلى أن موسى عليه السلام الروح يقول لأخيه هارون القلب عند توجهه لميقات الحق ومقام المكالمة والتصدي لتجلي ربه: كن خليفتي { في قومي } من أوصاف البشرية ونعوت الإنسانية { وأصلح } [الأعراف: 142] ذات بينهم على وفق الشريعة وقانون الطريقة، { ولا تتبع سبيل المفسدين } [الأعراف: 142]؛ يعني: سبيل الهوى والطبيعة الحيوانية النفسانية؛ وهذا هو السر الأعظم في بعثة الروح من ذروة عالم الأرواح إلى حضيض عالم الأشباح؛ ليحصل منه خليفة من القلب الروحاني القابل للنور الرباني يكون خليفة، وخليفة رب العالمين بخلافته عند مجيء الروح لميقات ربه كما قال تعالى: { ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } [الأعراف: 143]؛ يعني: ولما حصل على بساط القرب تتابع عليه كاسات الشرب من صفو الصفات، ودارت أقداح المكالمات، واثر فيه لذا ذات أسماع الكلمات فطرب واضطرب، إذ سكر من شرب الواردات وتساكر من سماع الملاطفات في المخاطبات، فطال لسان انبساطه عند التمكن على بساطه، وعند استيلاء سلاطين الشوق وغلبات دواعي المحبة في الذوق { قال رب أرني أنظر إليك } [الأعراف: 143] قال: هيهات أنت للإثنينية منكوب وبحجب جبل الأنانية محجوب، وإنك إذا نظرت بك إلي { قال لن تراني } [الأعراف: 143]؛ لأنه لا يراني إلا من كنت له بصرا فبي يبصر، { ولكن انظر إلى الجبل } [الأعراف: 143] جبل الأنانية، { فإن استقر مكانه } [الأعراف: 143] عند التجلي { فسوف تراني } [الأعراف: 143] ببصر أنانيتك، { فلما تجلى ربه للجبل } [الأعراف: 143] أنانيته { جعله دكا } [الأعراف: 143] فانيا كأن لم يكن، { وخر موسى صعقا } [الأعراف: 143] بالأنانية، فكان ما كان بعد أن بان،
وأشرقت الأرض بنور ربها
[الزمر: 69]،
وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا
[الإسراء: 81].
قد كان ما كان سرا أبوح به
فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
ولو لم يكن جبل أنانية النفس بين موسى الروح وتجلي الرب لطاش في الحال وما عاش، ولولا القالب خليفته عند الفناء بالتجلي لما أمكنه الإفاقة والرجع إلى الوجود، فافهم جدا.
ولو لم يكن تعلق الروح بالجسد لما استسعد بالتجلي ولا بالتحلي تفهم - إن شاء الله تعالى - { فلمآ أفاق } [الأعراف: 143] من غشية الأنانية بسطوة تجلي الربوبية، { قال } [الأعراف: 143] موسى؛ أي: هويته { سبحانك } [الأعراف: 143] تنزيها لك من خلقك واتصال الخلق بك { تبت } [الأعراف: 143] من أنانيتي، { إليك } [الأعراف: 143] إلى هويتك بك، { وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] بأنك لا ترى ولا ترى إلا بنور هويتك بك.
ثم أخبر عن اصطفائه لأوليائه بقوله تعالى: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس } [الأعراف: 144] الآيتين الإشارة فيهما: أن الله تعالى اصطفى كل نبي على الخلق بنوع أو نوعين أو أنواع من الكمال عند خلقته، وركب في ذروة طينته استعداد ظهور ذلك النوع من الكمال حين خمر طينة آدم بيده؛ ولهذا قال: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } [الأعراف: 144]؛ يعني: اصطفيتك عند تركيب هذين النوعين من الكمال في طينتك وهما: الرسالة والمكالمة، وفيه إشارة إلى أن نوع كمال الرؤية التي سألتنيها وما اصطفيتك به وما ركبت استعداده في طينتك، وإنما اصطفى به نبينا صلى الله عليه وسلم وخصه بذلك من بين الأنبياء - عليهم السلام كلهم - واصطفيه بجميع ما اصطفاهم به، ويدل عليه قوله تعالى:
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده
[الأنعام: 90]، ثم قال لموسى عليه السلام: { فخذ مآ آتيتك } [الأعراف: 144]؛ يعني: وما ركبت فيك استعداده واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة، { وكن من الشاكرين } [الأعراف: 144] فإن الشكر يبلغك إلى ما سألت من الرؤية؛ لأن الشكر يستدعي الزيادة لقوله تعالى:
لئن شكرتم لأزيدنكم
[إبراهيم: 7]، والزيادة هي: الرؤية لقوله تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الزيادة هي الرؤية، والحسنى الجنة ".
{ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة } [الأعراف: 145]؛ يعني: ثبتنا في الألواح كل المواعظ التي بها حاجة مجملا، { وتفصيلا لكل شيء } [الأعراف: 145]؛ يعني: فصلناه بتبيين كل نوع من أنواع الكمال وما يبلغ إلى ذلك الكمال، ومن جملته أنه بين في الألواح أن الرؤية مخصوصة بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته حتى استدعى موسى عليه السلام لنيل مقام رؤية ربه، فقال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أصحابه، { فخذها بقوة } [الأعراف: 145]؛ يعني: خذ هذه المواعظ وما بينا لك بقوة الصدق والإخلاص والجد والاجتهاد، وأيضا بقوة منا وصدق الالتجاء إلينا؛ لنعينك ونقويك على العمل بها، { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } [الأعراف: 145]؛ يعني: هذه المواعظ تدلهم على ترك الدنيا وطلب الآخرة، ودرجات بعضها فوق بعض، وأعلاها وأحسنها فيأخذوا بأحسنها بأعلاها درجة وأكملها فضيلة، وأيضا كما طلب الآخرة أحسن من طلب الدنيا كذلك طلب الله أحسن من طلب الآخرة فيأخذوا بأحسنها، { سأوريكم دار الفاسقين } [الأعراف: 145]؛ يعني: الخارجين عن طلب الآخرة إلى طلب الدنيا فدارهم أسفل السافلين؛ لقوله تعالى:
ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 5] ودار الخارجين من طلب الله إلى طلب الآخرة فدارهم الجنة، ودار الخارجين من طلب الآخرة إلى طلب الله هي
مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55]، فافهم جدا.
الأعراف 7:143
ثم أخبر عن صفات وأهل القربات بقوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر } [الأعراف: 142] إلى قوله: { تبت إليك وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } إشارة إلى الميعاد في الحقيقة كان أربعين ليلة وإن كان في الظاهر ثلاثين ليلة لقوله تعالى: { وأتممناها بعشر } فالتمام هو: الأربعون، والثلاثون ناقص، ويدل على هذا قوله تعالى:
وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة
[البقرة: 51] وإنما أظهر الوعد ثلاثين ليلة؛ لضعف البشرية قواعد ثلاثين ليلة ثم أتمها بالعشر، وفيه أن الأربعين خصوصية في استحقاق استماع الكلام للأنبياء، كما أن لها اختصاصا في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء بقوله صلى الله عليه وسلم:
" من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
والحكمة في تعيين عدد الأربعين: إن فيها كمال الكمال ذكرنا في البقرة.
وفي قوله تعالى: { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } [الأعراف: 142] أيضا دليل على أن ميعاد ربه في الحقيقة كان أربعين ليلة، وفي قوله تعالى: { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني } [الأعراف: 142] الإشارة فيها: إلى أن موسى عليه السلام الروح يقول لأخيه هارون القلب عند توجهه لميقات الحق ومقام المكالمة والتصدي لتجلي ربه: كن خليفتي { في قومي } من أوصاف البشرية ونعوت الإنسانية { وأصلح } [الأعراف: 142] ذات بينهم على وفق الشريعة وقانون الطريقة، { ولا تتبع سبيل المفسدين } [الأعراف: 142]؛ يعني: سبيل الهوى والطبيعة الحيوانية النفسانية؛ وهذا هو السر الأعظم في بعثة الروح من ذروة عالم الأرواح إلى حضيض عالم الأشباح؛ ليحصل منه خليفة من القلب الروحاني القابل للنور الرباني يكون خليفة، وخليفة رب العالمين بخلافته عند مجيء الروح لميقات ربه كما قال تعالى: { ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } [الأعراف: 143]؛ يعني: ولما حصل على بساط القرب تتابع عليه كاسات الشرب من صفو الصفات، ودارت أقداح المكالمات، واثر فيه لذا ذات أسماع الكلمات فطرب واضطرب، إذ سكر من شرب الواردات وتساكر من سماع الملاطفات في المخاطبات، فطال لسان انبساطه عند التمكن على بساطه، وعند استيلاء سلاطين الشوق وغلبات دواعي المحبة في الذوق { قال رب أرني أنظر إليك } [الأعراف: 143] قال: هيهات أنت للإثنينية منكوب وبحجب جبل الأنانية محجوب، وإنك إذا نظرت بك إلي { قال لن تراني } [الأعراف: 143]؛ لأنه لا يراني إلا من كنت له بصرا فبي يبصر، { ولكن انظر إلى الجبل } [الأعراف: 143] جبل الأنانية، { فإن استقر مكانه } [الأعراف: 143] عند التجلي { فسوف تراني } [الأعراف: 143] ببصر أنانيتك، { فلما تجلى ربه للجبل } [الأعراف: 143] أنانيته { جعله دكا } [الأعراف: 143] فانيا كأن لم يكن، { وخر موسى صعقا } [الأعراف: 143] بالأنانية، فكان ما كان بعد أن بان،
وأشرقت الأرض بنور ربها
[الزمر: 69]،
وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا
[الإسراء: 81].
قد كان ما كان سرا أبوح به
فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
ولو لم يكن جبل أنانية النفس بين موسى الروح وتجلي الرب لطاش في الحال وما عاش، ولولا القالب خليفته عند الفناء بالتجلي لما أمكنه الإفاقة والرجع إلى الوجود، فافهم جدا.
ولو لم يكن تعلق الروح بالجسد لما استسعد بالتجلي ولا بالتحلي تفهم - إن شاء الله تعالى - { فلمآ أفاق } [الأعراف: 143] من غشية الأنانية بسطوة تجلي الربوبية، { قال } [الأعراف: 143] موسى؛ أي: هويته { سبحانك } [الأعراف: 143] تنزيها لك من خلقك واتصال الخلق بك { تبت } [الأعراف: 143] من أنانيتي، { إليك } [الأعراف: 143] إلى هويتك بك، { وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] بأنك لا ترى ولا ترى إلا بنور هويتك بك.
ثم أخبر عن اصطفائه لأوليائه بقوله تعالى: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس } [الأعراف: 144] الآيتين الإشارة فيهما: أن الله تعالى اصطفى كل نبي على الخلق بنوع أو نوعين أو أنواع من الكمال عند خلقته، وركب في ذروة طينته استعداد ظهور ذلك النوع من الكمال حين خمر طينة آدم بيده؛ ولهذا قال: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } [الأعراف: 144]؛ يعني: اصطفيتك عند تركيب هذين النوعين من الكمال في طينتك وهما: الرسالة والمكالمة، وفيه إشارة إلى أن نوع كمال الرؤية التي سألتنيها وما اصطفيتك به وما ركبت استعداده في طينتك، وإنما اصطفى به نبينا صلى الله عليه وسلم وخصه بذلك من بين الأنبياء - عليهم السلام كلهم - واصطفيه بجميع ما اصطفاهم به، ويدل عليه قوله تعالى:
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده
[الأنعام: 90]، ثم قال لموسى عليه السلام: { فخذ مآ آتيتك } [الأعراف: 144]؛ يعني: وما ركبت فيك استعداده واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة، { وكن من الشاكرين } [الأعراف: 144] فإن الشكر يبلغك إلى ما سألت من الرؤية؛ لأن الشكر يستدعي الزيادة لقوله تعالى:
لئن شكرتم لأزيدنكم
[إبراهيم: 7]، والزيادة هي: الرؤية لقوله تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الزيادة هي الرؤية، والحسنى الجنة ".
{ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة } [الأعراف: 145]؛ يعني: ثبتنا في الألواح كل المواعظ التي بها حاجة مجملا، { وتفصيلا لكل شيء } [الأعراف: 145]؛ يعني: فصلناه بتبيين كل نوع من أنواع الكمال وما يبلغ إلى ذلك الكمال، ومن جملته أنه بين في الألواح أن الرؤية مخصوصة بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته حتى استدعى موسى عليه السلام لنيل مقام رؤية ربه، فقال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أصحابه، { فخذها بقوة } [الأعراف: 145]؛ يعني: خذ هذه المواعظ وما بينا لك بقوة الصدق والإخلاص والجد والاجتهاد، وأيضا بقوة منا وصدق الالتجاء إلينا؛ لنعينك ونقويك على العمل بها، { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } [الأعراف: 145]؛ يعني: هذه المواعظ تدلهم على ترك الدنيا وطلب الآخرة، ودرجات بعضها فوق بعض، وأعلاها وأحسنها فيأخذوا بأحسنها بأعلاها درجة وأكملها فضيلة، وأيضا كما طلب الآخرة أحسن من طلب الدنيا كذلك طلب الله أحسن من طلب الآخرة فيأخذوا بأحسنها، { سأوريكم دار الفاسقين } [الأعراف: 145]؛ يعني: الخارجين عن طلب الآخرة إلى طلب الدنيا فدارهم أسفل السافلين؛ لقوله تعالى:
ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 5] ودار الخارجين من طلب الله إلى طلب الآخرة فدارهم الجنة، ودار الخارجين من طلب الآخرة إلى طلب الله هي
مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55]، فافهم جدا.
الأعراف 7:144
ثم أخبر عن صفات وأهل القربات بقوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر } [الأعراف: 142] إلى قوله: { تبت إليك وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } إشارة إلى الميعاد في الحقيقة كان أربعين ليلة وإن كان في الظاهر ثلاثين ليلة لقوله تعالى: { وأتممناها بعشر } فالتمام هو: الأربعون، والثلاثون ناقص، ويدل على هذا قوله تعالى:
وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة
[البقرة: 51] وإنما أظهر الوعد ثلاثين ليلة؛ لضعف البشرية قواعد ثلاثين ليلة ثم أتمها بالعشر، وفيه أن الأربعين خصوصية في استحقاق استماع الكلام للأنبياء، كما أن لها اختصاصا في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء بقوله صلى الله عليه وسلم:
" من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
والحكمة في تعيين عدد الأربعين: إن فيها كمال الكمال ذكرنا في البقرة.
وفي قوله تعالى: { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } [الأعراف: 142] أيضا دليل على أن ميعاد ربه في الحقيقة كان أربعين ليلة، وفي قوله تعالى: { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني } [الأعراف: 142] الإشارة فيها: إلى أن موسى عليه السلام الروح يقول لأخيه هارون القلب عند توجهه لميقات الحق ومقام المكالمة والتصدي لتجلي ربه: كن خليفتي { في قومي } من أوصاف البشرية ونعوت الإنسانية { وأصلح } [الأعراف: 142] ذات بينهم على وفق الشريعة وقانون الطريقة، { ولا تتبع سبيل المفسدين } [الأعراف: 142]؛ يعني: سبيل الهوى والطبيعة الحيوانية النفسانية؛ وهذا هو السر الأعظم في بعثة الروح من ذروة عالم الأرواح إلى حضيض عالم الأشباح؛ ليحصل منه خليفة من القلب الروحاني القابل للنور الرباني يكون خليفة، وخليفة رب العالمين بخلافته عند مجيء الروح لميقات ربه كما قال تعالى: { ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } [الأعراف: 143]؛ يعني: ولما حصل على بساط القرب تتابع عليه كاسات الشرب من صفو الصفات، ودارت أقداح المكالمات، واثر فيه لذا ذات أسماع الكلمات فطرب واضطرب، إذ سكر من شرب الواردات وتساكر من سماع الملاطفات في المخاطبات، فطال لسان انبساطه عند التمكن على بساطه، وعند استيلاء سلاطين الشوق وغلبات دواعي المحبة في الذوق { قال رب أرني أنظر إليك } [الأعراف: 143] قال: هيهات أنت للإثنينية منكوب وبحجب جبل الأنانية محجوب، وإنك إذا نظرت بك إلي { قال لن تراني } [الأعراف: 143]؛ لأنه لا يراني إلا من كنت له بصرا فبي يبصر، { ولكن انظر إلى الجبل } [الأعراف: 143] جبل الأنانية، { فإن استقر مكانه } [الأعراف: 143] عند التجلي { فسوف تراني } [الأعراف: 143] ببصر أنانيتك، { فلما تجلى ربه للجبل } [الأعراف: 143] أنانيته { جعله دكا } [الأعراف: 143] فانيا كأن لم يكن، { وخر موسى صعقا } [الأعراف: 143] بالأنانية، فكان ما كان بعد أن بان،
وأشرقت الأرض بنور ربها
[الزمر: 69]،
وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا
[الإسراء: 81].
قد كان ما كان سرا أبوح به
فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
ولو لم يكن جبل أنانية النفس بين موسى الروح وتجلي الرب لطاش في الحال وما عاش، ولولا القالب خليفته عند الفناء بالتجلي لما أمكنه الإفاقة والرجع إلى الوجود، فافهم جدا.
ولو لم يكن تعلق الروح بالجسد لما استسعد بالتجلي ولا بالتحلي تفهم - إن شاء الله تعالى - { فلمآ أفاق } [الأعراف: 143] من غشية الأنانية بسطوة تجلي الربوبية، { قال } [الأعراف: 143] موسى؛ أي: هويته { سبحانك } [الأعراف: 143] تنزيها لك من خلقك واتصال الخلق بك { تبت } [الأعراف: 143] من أنانيتي، { إليك } [الأعراف: 143] إلى هويتك بك، { وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] بأنك لا ترى ولا ترى إلا بنور هويتك بك.
ثم أخبر عن اصطفائه لأوليائه بقوله تعالى: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس } [الأعراف: 144] الآيتين الإشارة فيهما: أن الله تعالى اصطفى كل نبي على الخلق بنوع أو نوعين أو أنواع من الكمال عند خلقته، وركب في ذروة طينته استعداد ظهور ذلك النوع من الكمال حين خمر طينة آدم بيده؛ ولهذا قال: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } [الأعراف: 144]؛ يعني: اصطفيتك عند تركيب هذين النوعين من الكمال في طينتك وهما: الرسالة والمكالمة، وفيه إشارة إلى أن نوع كمال الرؤية التي سألتنيها وما اصطفيتك به وما ركبت استعداده في طينتك، وإنما اصطفى به نبينا صلى الله عليه وسلم وخصه بذلك من بين الأنبياء - عليهم السلام كلهم - واصطفيه بجميع ما اصطفاهم به، ويدل عليه قوله تعالى:
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده
[الأنعام: 90]، ثم قال لموسى عليه السلام: { فخذ مآ آتيتك } [الأعراف: 144]؛ يعني: وما ركبت فيك استعداده واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة، { وكن من الشاكرين } [الأعراف: 144] فإن الشكر يبلغك إلى ما سألت من الرؤية؛ لأن الشكر يستدعي الزيادة لقوله تعالى:
لئن شكرتم لأزيدنكم
[إبراهيم: 7]، والزيادة هي: الرؤية لقوله تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الزيادة هي الرؤية، والحسنى الجنة ".
{ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة } [الأعراف: 145]؛ يعني: ثبتنا في الألواح كل المواعظ التي بها حاجة مجملا، { وتفصيلا لكل شيء } [الأعراف: 145]؛ يعني: فصلناه بتبيين كل نوع من أنواع الكمال وما يبلغ إلى ذلك الكمال، ومن جملته أنه بين في الألواح أن الرؤية مخصوصة بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته حتى استدعى موسى عليه السلام لنيل مقام رؤية ربه، فقال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أصحابه، { فخذها بقوة } [الأعراف: 145]؛ يعني: خذ هذه المواعظ وما بينا لك بقوة الصدق والإخلاص والجد والاجتهاد، وأيضا بقوة منا وصدق الالتجاء إلينا؛ لنعينك ونقويك على العمل بها، { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } [الأعراف: 145]؛ يعني: هذه المواعظ تدلهم على ترك الدنيا وطلب الآخرة، ودرجات بعضها فوق بعض، وأعلاها وأحسنها فيأخذوا بأحسنها بأعلاها درجة وأكملها فضيلة، وأيضا كما طلب الآخرة أحسن من طلب الدنيا كذلك طلب الله أحسن من طلب الآخرة فيأخذوا بأحسنها، { سأوريكم دار الفاسقين } [الأعراف: 145]؛ يعني: الخارجين عن طلب الآخرة إلى طلب الدنيا فدارهم أسفل السافلين؛ لقوله تعالى:
ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 5] ودار الخارجين من طلب الله إلى طلب الآخرة فدارهم الجنة، ودار الخارجين من طلب الآخرة إلى طلب الله هي
مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55]، فافهم جدا.
الأعراف 7:145
ثم أخبر عن صفات وأهل القربات بقوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر } [الأعراف: 142] إلى قوله: { تبت إليك وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } إشارة إلى الميعاد في الحقيقة كان أربعين ليلة وإن كان في الظاهر ثلاثين ليلة لقوله تعالى: { وأتممناها بعشر } فالتمام هو: الأربعون، والثلاثون ناقص، ويدل على هذا قوله تعالى:
وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة
[البقرة: 51] وإنما أظهر الوعد ثلاثين ليلة؛ لضعف البشرية قواعد ثلاثين ليلة ثم أتمها بالعشر، وفيه أن الأربعين خصوصية في استحقاق استماع الكلام للأنبياء، كما أن لها اختصاصا في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء بقوله صلى الله عليه وسلم:
" من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "
والحكمة في تعيين عدد الأربعين: إن فيها كمال الكمال ذكرنا في البقرة.
وفي قوله تعالى: { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } [الأعراف: 142] أيضا دليل على أن ميعاد ربه في الحقيقة كان أربعين ليلة، وفي قوله تعالى: { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني } [الأعراف: 142] الإشارة فيها: إلى أن موسى عليه السلام الروح يقول لأخيه هارون القلب عند توجهه لميقات الحق ومقام المكالمة والتصدي لتجلي ربه: كن خليفتي { في قومي } من أوصاف البشرية ونعوت الإنسانية { وأصلح } [الأعراف: 142] ذات بينهم على وفق الشريعة وقانون الطريقة، { ولا تتبع سبيل المفسدين } [الأعراف: 142]؛ يعني: سبيل الهوى والطبيعة الحيوانية النفسانية؛ وهذا هو السر الأعظم في بعثة الروح من ذروة عالم الأرواح إلى حضيض عالم الأشباح؛ ليحصل منه خليفة من القلب الروحاني القابل للنور الرباني يكون خليفة، وخليفة رب العالمين بخلافته عند مجيء الروح لميقات ربه كما قال تعالى: { ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } [الأعراف: 143]؛ يعني: ولما حصل على بساط القرب تتابع عليه كاسات الشرب من صفو الصفات، ودارت أقداح المكالمات، واثر فيه لذا ذات أسماع الكلمات فطرب واضطرب، إذ سكر من شرب الواردات وتساكر من سماع الملاطفات في المخاطبات، فطال لسان انبساطه عند التمكن على بساطه، وعند استيلاء سلاطين الشوق وغلبات دواعي المحبة في الذوق { قال رب أرني أنظر إليك } [الأعراف: 143] قال: هيهات أنت للإثنينية منكوب وبحجب جبل الأنانية محجوب، وإنك إذا نظرت بك إلي { قال لن تراني } [الأعراف: 143]؛ لأنه لا يراني إلا من كنت له بصرا فبي يبصر، { ولكن انظر إلى الجبل } [الأعراف: 143] جبل الأنانية، { فإن استقر مكانه } [الأعراف: 143] عند التجلي { فسوف تراني } [الأعراف: 143] ببصر أنانيتك، { فلما تجلى ربه للجبل } [الأعراف: 143] أنانيته { جعله دكا } [الأعراف: 143] فانيا كأن لم يكن، { وخر موسى صعقا } [الأعراف: 143] بالأنانية، فكان ما كان بعد أن بان،
وأشرقت الأرض بنور ربها
[الزمر: 69]،
وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا
[الإسراء: 81].
قد كان ما كان سرا أبوح به
فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
ولو لم يكن جبل أنانية النفس بين موسى الروح وتجلي الرب لطاش في الحال وما عاش، ولولا القالب خليفته عند الفناء بالتجلي لما أمكنه الإفاقة والرجع إلى الوجود، فافهم جدا.
ولو لم يكن تعلق الروح بالجسد لما استسعد بالتجلي ولا بالتحلي تفهم - إن شاء الله تعالى - { فلمآ أفاق } [الأعراف: 143] من غشية الأنانية بسطوة تجلي الربوبية، { قال } [الأعراف: 143] موسى؛ أي: هويته { سبحانك } [الأعراف: 143] تنزيها لك من خلقك واتصال الخلق بك { تبت } [الأعراف: 143] من أنانيتي، { إليك } [الأعراف: 143] إلى هويتك بك، { وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] بأنك لا ترى ولا ترى إلا بنور هويتك بك.
ثم أخبر عن اصطفائه لأوليائه بقوله تعالى: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس } [الأعراف: 144] الآيتين الإشارة فيهما: أن الله تعالى اصطفى كل نبي على الخلق بنوع أو نوعين أو أنواع من الكمال عند خلقته، وركب في ذروة طينته استعداد ظهور ذلك النوع من الكمال حين خمر طينة آدم بيده؛ ولهذا قال: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } [الأعراف: 144]؛ يعني: اصطفيتك عند تركيب هذين النوعين من الكمال في طينتك وهما: الرسالة والمكالمة، وفيه إشارة إلى أن نوع كمال الرؤية التي سألتنيها وما اصطفيتك به وما ركبت استعداده في طينتك، وإنما اصطفى به نبينا صلى الله عليه وسلم وخصه بذلك من بين الأنبياء - عليهم السلام كلهم - واصطفيه بجميع ما اصطفاهم به، ويدل عليه قوله تعالى:
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده
[الأنعام: 90]، ثم قال لموسى عليه السلام: { فخذ مآ آتيتك } [الأعراف: 144]؛ يعني: وما ركبت فيك استعداده واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة، { وكن من الشاكرين } [الأعراف: 144] فإن الشكر يبلغك إلى ما سألت من الرؤية؛ لأن الشكر يستدعي الزيادة لقوله تعالى:
لئن شكرتم لأزيدنكم
[إبراهيم: 7]، والزيادة هي: الرؤية لقوله تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الزيادة هي الرؤية، والحسنى الجنة ".
{ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة } [الأعراف: 145]؛ يعني: ثبتنا في الألواح كل المواعظ التي بها حاجة مجملا، { وتفصيلا لكل شيء } [الأعراف: 145]؛ يعني: فصلناه بتبيين كل نوع من أنواع الكمال وما يبلغ إلى ذلك الكمال، ومن جملته أنه بين في الألواح أن الرؤية مخصوصة بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته حتى استدعى موسى عليه السلام لنيل مقام رؤية ربه، فقال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أصحابه، { فخذها بقوة } [الأعراف: 145]؛ يعني: خذ هذه المواعظ وما بينا لك بقوة الصدق والإخلاص والجد والاجتهاد، وأيضا بقوة منا وصدق الالتجاء إلينا؛ لنعينك ونقويك على العمل بها، { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } [الأعراف: 145]؛ يعني: هذه المواعظ تدلهم على ترك الدنيا وطلب الآخرة، ودرجات بعضها فوق بعض، وأعلاها وأحسنها فيأخذوا بأحسنها بأعلاها درجة وأكملها فضيلة، وأيضا كما طلب الآخرة أحسن من طلب الدنيا كذلك طلب الله أحسن من طلب الآخرة فيأخذوا بأحسنها، { سأوريكم دار الفاسقين } [الأعراف: 145]؛ يعني: الخارجين عن طلب الآخرة إلى طلب الدنيا فدارهم أسفل السافلين؛ لقوله تعالى:
ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 5] ودار الخارجين من طلب الله إلى طلب الآخرة فدارهم الجنة، ودار الخارجين من طلب الآخرة إلى طلب الله هي
مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 55]، فافهم جدا.
الأعراف 7:146
ثم أخبر عن تصرفات القدرة للعزة بقوله تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } [الأعراف: 146] إلى قوله تعالى:
يعلمون
[الأعراف: 182] الإشارة فيها: أن الكبر والتكبر من أعظم حجب أوصاف البشرية؛ لأنه يزيد في الأنانية وما لعن إبليس وطرد إلا للتكبر، وقيل له:
فما يكون لك أن تتكبر فيها
[الأعراف: 13]، وحجاب التكبر يحرم المتكبر عن رؤيات الآيات، كما قال تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق }؛ يعني: اجعل حجاب التكبر على أبصارهم لئلا يعرفوا أحبابي، { وإن يروا كل آية } [الأعراف: 146]؛ يعني: وإن يروا كل آية نؤمن على أمثالها، { لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد } [الأعراف: 146]؛ أي: طريقا يهدي إلى الحق، { لا يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] لا يمشون فيه، { وإن يروا سبيل الغي } [الأعراف: 146] طريقا يهديهم إلى الباطل { يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] يمشون فيه، { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 146] من الكتب المنزلة بما أظهروا من المعجزات تكبيرا عليهم، { وكانوا عنها غافلين } [الأعراف: 146]؛ أي: معرضين عن الآيات بالتكبر.
{ والذين كذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة حبطت أعمالهم } [الأعراف: 147] جزاء على تكبرهم كما حبط على أعمال إبليس جزاء على تكبره، { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [الأعراف: 147]؛ يعني: لما حبطت أعمالنا عندهم من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب وإظهار المعجزات؛ لتكبرهم عنها جازيناهم بأن حبطت أعمالهم عندنا تكبرا عنها، نظيره قوله تعالى:
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40].
ثم أخبر عن جهل اليهود واتخاذهم العجل بالمعبود بقوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار } [الأعراف: 148] إلى قوله:
وأنت أرحم الراحمين
[الأعراف: 151] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا } إشارة إلى أن سامري الهوى من بعد توجه موسى الروح لميقات مكالمة الحق اتخذ من حلي زينة الدنيا ورعونات البشرية التي استعارها بنو إسرائيل صفات القلب قبط صفات النفس، { عجلا جسدا } وهي الدنيا، { له خوار } يدعوا الخلق به إلى العبادة، { ألم يروا أنه } [الأعراف: 148] عبدة عجل الدنيا أنه { لا يكلمهم } [الأعراف: 148] بالخير، { ولا يهديهم سبيلا } [الأعراف: 148] إلى الحق، { اتخذوه } [الأعراف: 148] إلها ومعبودا بالجهل، { وكانوا ظالمين } [الأعراف: 148] في ذلك؛ لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها، وبدلوا طلب الحق ومحبته بطلب الدنيا ومحبتها.
وفي قوله تعالى: { ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا } [الأعراف: 149] إشارة إلى أن صفات القلب لما أيدت بتأييد الحق علمت أنها ضلت طريق الحق، وأخطأت فيما تعلقت برعونات البشرية عند غيبة موسى الروح إلى قوم أوصاف الإنسان، وتغييره إياها فيما فعلت من الالتفات إلى الدنيا وزينتها ندمت من فعلها وعادت إلى ما كانت فيه من عبودية الحق والإخلاص في طلبه، وذلك قوله تعالى { قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } [الأعراف: 149]؛ يعني: بجذبات العناية، { ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف: 149] الذين يعبدون الدنيا وزينتها وشهواتها من صفات النفس.
الأعراف 7:147
ثم أخبر عن تصرفات القدرة للعزة بقوله تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } [الأعراف: 146] إلى قوله تعالى:
يعلمون
[الأعراف: 182] الإشارة فيها: أن الكبر والتكبر من أعظم حجب أوصاف البشرية؛ لأنه يزيد في الأنانية وما لعن إبليس وطرد إلا للتكبر، وقيل له:
فما يكون لك أن تتكبر فيها
[الأعراف: 13]، وحجاب التكبر يحرم المتكبر عن رؤيات الآيات، كما قال تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق }؛ يعني: اجعل حجاب التكبر على أبصارهم لئلا يعرفوا أحبابي، { وإن يروا كل آية } [الأعراف: 146]؛ يعني: وإن يروا كل آية نؤمن على أمثالها، { لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد } [الأعراف: 146]؛ أي: طريقا يهدي إلى الحق، { لا يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] لا يمشون فيه، { وإن يروا سبيل الغي } [الأعراف: 146] طريقا يهديهم إلى الباطل { يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] يمشون فيه، { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 146] من الكتب المنزلة بما أظهروا من المعجزات تكبيرا عليهم، { وكانوا عنها غافلين } [الأعراف: 146]؛ أي: معرضين عن الآيات بالتكبر.
{ والذين كذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة حبطت أعمالهم } [الأعراف: 147] جزاء على تكبرهم كما حبط على أعمال إبليس جزاء على تكبره، { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [الأعراف: 147]؛ يعني: لما حبطت أعمالنا عندهم من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب وإظهار المعجزات؛ لتكبرهم عنها جازيناهم بأن حبطت أعمالهم عندنا تكبرا عنها، نظيره قوله تعالى:
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40].
ثم أخبر عن جهل اليهود واتخاذهم العجل بالمعبود بقوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار } [الأعراف: 148] إلى قوله:
وأنت أرحم الراحمين
[الأعراف: 151] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا } إشارة إلى أن سامري الهوى من بعد توجه موسى الروح لميقات مكالمة الحق اتخذ من حلي زينة الدنيا ورعونات البشرية التي استعارها بنو إسرائيل صفات القلب قبط صفات النفس، { عجلا جسدا } وهي الدنيا، { له خوار } يدعوا الخلق به إلى العبادة، { ألم يروا أنه } [الأعراف: 148] عبدة عجل الدنيا أنه { لا يكلمهم } [الأعراف: 148] بالخير، { ولا يهديهم سبيلا } [الأعراف: 148] إلى الحق، { اتخذوه } [الأعراف: 148] إلها ومعبودا بالجهل، { وكانوا ظالمين } [الأعراف: 148] في ذلك؛ لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها، وبدلوا طلب الحق ومحبته بطلب الدنيا ومحبتها.
وفي قوله تعالى: { ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا } [الأعراف: 149] إشارة إلى أن صفات القلب لما أيدت بتأييد الحق علمت أنها ضلت طريق الحق، وأخطأت فيما تعلقت برعونات البشرية عند غيبة موسى الروح إلى قوم أوصاف الإنسان، وتغييره إياها فيما فعلت من الالتفات إلى الدنيا وزينتها ندمت من فعلها وعادت إلى ما كانت فيه من عبودية الحق والإخلاص في طلبه، وذلك قوله تعالى { قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } [الأعراف: 149]؛ يعني: بجذبات العناية، { ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف: 149] الذين يعبدون الدنيا وزينتها وشهواتها من صفات النفس.
الأعراف 7:148
ثم أخبر عن تصرفات القدرة للعزة بقوله تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } [الأعراف: 146] إلى قوله تعالى:
يعلمون
[الأعراف: 182] الإشارة فيها: أن الكبر والتكبر من أعظم حجب أوصاف البشرية؛ لأنه يزيد في الأنانية وما لعن إبليس وطرد إلا للتكبر، وقيل له:
فما يكون لك أن تتكبر فيها
[الأعراف: 13]، وحجاب التكبر يحرم المتكبر عن رؤيات الآيات، كما قال تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق }؛ يعني: اجعل حجاب التكبر على أبصارهم لئلا يعرفوا أحبابي، { وإن يروا كل آية } [الأعراف: 146]؛ يعني: وإن يروا كل آية نؤمن على أمثالها، { لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد } [الأعراف: 146]؛ أي: طريقا يهدي إلى الحق، { لا يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] لا يمشون فيه، { وإن يروا سبيل الغي } [الأعراف: 146] طريقا يهديهم إلى الباطل { يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] يمشون فيه، { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 146] من الكتب المنزلة بما أظهروا من المعجزات تكبيرا عليهم، { وكانوا عنها غافلين } [الأعراف: 146]؛ أي: معرضين عن الآيات بالتكبر.
{ والذين كذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة حبطت أعمالهم } [الأعراف: 147] جزاء على تكبرهم كما حبط على أعمال إبليس جزاء على تكبره، { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [الأعراف: 147]؛ يعني: لما حبطت أعمالنا عندهم من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب وإظهار المعجزات؛ لتكبرهم عنها جازيناهم بأن حبطت أعمالهم عندنا تكبرا عنها، نظيره قوله تعالى:
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40].
ثم أخبر عن جهل اليهود واتخاذهم العجل بالمعبود بقوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار } [الأعراف: 148] إلى قوله:
وأنت أرحم الراحمين
[الأعراف: 151] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا } إشارة إلى أن سامري الهوى من بعد توجه موسى الروح لميقات مكالمة الحق اتخذ من حلي زينة الدنيا ورعونات البشرية التي استعارها بنو إسرائيل صفات القلب قبط صفات النفس، { عجلا جسدا } وهي الدنيا، { له خوار } يدعوا الخلق به إلى العبادة، { ألم يروا أنه } [الأعراف: 148] عبدة عجل الدنيا أنه { لا يكلمهم } [الأعراف: 148] بالخير، { ولا يهديهم سبيلا } [الأعراف: 148] إلى الحق، { اتخذوه } [الأعراف: 148] إلها ومعبودا بالجهل، { وكانوا ظالمين } [الأعراف: 148] في ذلك؛ لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها، وبدلوا طلب الحق ومحبته بطلب الدنيا ومحبتها.
وفي قوله تعالى: { ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا } [الأعراف: 149] إشارة إلى أن صفات القلب لما أيدت بتأييد الحق علمت أنها ضلت طريق الحق، وأخطأت فيما تعلقت برعونات البشرية عند غيبة موسى الروح إلى قوم أوصاف الإنسان، وتغييره إياها فيما فعلت من الالتفات إلى الدنيا وزينتها ندمت من فعلها وعادت إلى ما كانت فيه من عبودية الحق والإخلاص في طلبه، وذلك قوله تعالى { قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } [الأعراف: 149]؛ يعني: بجذبات العناية، { ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف: 149] الذين يعبدون الدنيا وزينتها وشهواتها من صفات النفس.
الأعراف 7:149
ثم أخبر عن تصرفات القدرة للعزة بقوله تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } [الأعراف: 146] إلى قوله تعالى:
يعلمون
[الأعراف: 182] الإشارة فيها: أن الكبر والتكبر من أعظم حجب أوصاف البشرية؛ لأنه يزيد في الأنانية وما لعن إبليس وطرد إلا للتكبر، وقيل له:
فما يكون لك أن تتكبر فيها
[الأعراف: 13]، وحجاب التكبر يحرم المتكبر عن رؤيات الآيات، كما قال تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق }؛ يعني: اجعل حجاب التكبر على أبصارهم لئلا يعرفوا أحبابي، { وإن يروا كل آية } [الأعراف: 146]؛ يعني: وإن يروا كل آية نؤمن على أمثالها، { لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد } [الأعراف: 146]؛ أي: طريقا يهدي إلى الحق، { لا يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] لا يمشون فيه، { وإن يروا سبيل الغي } [الأعراف: 146] طريقا يهديهم إلى الباطل { يتخذوه سبيلا } [الأعراف: 146] يمشون فيه، { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 146] من الكتب المنزلة بما أظهروا من المعجزات تكبيرا عليهم، { وكانوا عنها غافلين } [الأعراف: 146]؛ أي: معرضين عن الآيات بالتكبر.
{ والذين كذبوا بآياتنا ولقآء الآخرة حبطت أعمالهم } [الأعراف: 147] جزاء على تكبرهم كما حبط على أعمال إبليس جزاء على تكبره، { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } [الأعراف: 147]؛ يعني: لما حبطت أعمالنا عندهم من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب وإظهار المعجزات؛ لتكبرهم عنها جازيناهم بأن حبطت أعمالهم عندنا تكبرا عنها، نظيره قوله تعالى:
وجزآء سيئة سيئة مثلها
[الشورى: 40].
ثم أخبر عن جهل اليهود واتخاذهم العجل بالمعبود بقوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار } [الأعراف: 148] إلى قوله:
وأنت أرحم الراحمين
[الأعراف: 151] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا } إشارة إلى أن سامري الهوى من بعد توجه موسى الروح لميقات مكالمة الحق اتخذ من حلي زينة الدنيا ورعونات البشرية التي استعارها بنو إسرائيل صفات القلب قبط صفات النفس، { عجلا جسدا } وهي الدنيا، { له خوار } يدعوا الخلق به إلى العبادة، { ألم يروا أنه } [الأعراف: 148] عبدة عجل الدنيا أنه { لا يكلمهم } [الأعراف: 148] بالخير، { ولا يهديهم سبيلا } [الأعراف: 148] إلى الحق، { اتخذوه } [الأعراف: 148] إلها ومعبودا بالجهل، { وكانوا ظالمين } [الأعراف: 148] في ذلك؛ لأنهم وضعوا العبادة في غير موضعها، وبدلوا طلب الحق ومحبته بطلب الدنيا ومحبتها.
وفي قوله تعالى: { ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا } [الأعراف: 149] إشارة إلى أن صفات القلب لما أيدت بتأييد الحق علمت أنها ضلت طريق الحق، وأخطأت فيما تعلقت برعونات البشرية عند غيبة موسى الروح إلى قوم أوصاف الإنسان، وتغييره إياها فيما فعلت من الالتفات إلى الدنيا وزينتها ندمت من فعلها وعادت إلى ما كانت فيه من عبودية الحق والإخلاص في طلبه، وذلك قوله تعالى { قالوا لئن لم يرحمنا ربنا } [الأعراف: 149]؛ يعني: بجذبات العناية، { ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين } [الأعراف: 149] الذين يعبدون الدنيا وزينتها وشهواتها من صفات النفس.
الأعراف 7:150
{ ولما رجع موسى } [الأعراف: 150] الروح من صفات مكالمة الحق، { إلى قومه } [الأعراف: 150] من أوصاف الإنسانية، { غضبن } [الأعراف: 150] مما عبدت صفات القلب عجل الدنيا، { أسفا } [الأعراف: 150] على ما فات لها من عبودية الحق، { قال بئسما خلفتموني } [الأعراف: 150] بصفات القلب، { من بعدي } [الأعراف: 150]؛ أي: غيبتي، { أعجلتم أمر ربكم } [الأعراف: 150]؛ أي: استعجلتم بالرجوع إلى الدنيا وزينتها والتعلق بها قبل أوانه من غير أن يأمركم به ربكم، وفيه إشارة إلى أن أرباب الطلب وأصحاب السلوك لا ينبغي أن يلتفتوا إلى شيء من الدنيا، ولا يتعلقوا بها في إناء القلب والسلوك؛ لئلا ينقطعوا عن الحق، اللهم إلا إذا قطعوا مفاوز النفس والهوى ووصلوا إلى كعبة وصال المولى فيأمرهم المولى أن يرجعوا إلى الدنيا لدعوة الخلق إلى المولى، وتسليكهم في طريق الدنيا والعقبى، { وألقى الألواح } [الأعراف: 150]؛ يعني: ما لاح الخروج من اللوائح الربانية عند استيلاء الغضب الطبيعي، { وأخذ برأس أخيه } [الأعراف: 150] يعني: القلب فإنه أخ الروح، { يجره إليه } [الأعراف: 150] قهرا وفرا عند استيلاء الطبيعة الروحانية، { قال ابن أم } [الأعراف: 150] وهما من أب وأم، أبوهما الأمر وأمهما الخلق، وإنما نسبه إلى الخلق؛ لأن في عالم الخلق تواضعا وتذللا بالنسبة إلى عالم الأمر، فافهم جدا.
{ إن القوم استضعفوني } [الأعراف: 150]؛ يعني: أن أوصاف البشرية استذلوني بالغلبات عند غيبتك، { وكادوا يقتلونني } [الأعراف: 150] وكذلك يكون استيلاء صفات البشرية وغلباتها حلل غيبة الروح وشغله بنوع من الأنواع قهر القلب وهلاكه، { فلا تشمت بي الأعدآء } [الأعراف: 150] وهم: الشيطان والنفس والهوى، { ولا تجعلني مع القوم الظلمين } [الأعراف: 150] الذين عبدوا عجل الدنيا وهم: صفات القلب، يشير إلى أن صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها؛ ومن هنا يكون شنشنة الشيطان من أرباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم، ولكن القلب من حيث هو هو لا يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وإنما يمرض بتغير صفاته، كما أن النفس لا تتغير من حيث هي هي عما جبلت عليه من حيث الدنيا وطلبها وإنما تغير صفاتها من الأمارية إلى اللوامية والملهمية والرجوع إلى الخالق، ولو وكلت إلى نفسها طرفة عين لعادة المشومة إلى طبعها وجبلتها
سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا
[الفتح: 23].
وفي قوله تعالى: { قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك } [الأعراف: 151] الإشارة إلى: السير في الصفات؛ لأن المغفرة والرحمة من الصفات، فيشير إلى أن لموسى الروح، ولأخيه هارون القلب استعدادا لقبول الجذبة الإلهية التي تدخلها في عالم الصفات، { وأنت أرحم الراحمين } [الأعراف: 151]؛ لأن غيرك من الراحمين عاجز عن إدخال غيره في صفاته، وأنت قادر على ذلك لمن تشاء، يدل عليه قوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8].
ثم أخبر عن أهل الغضب بقوله تعالى: { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم } [الأعراف: 152] الإشارة فيها: أن الذين اتخذوا العجل؛ أي: اتخذوا عجل الهوى إلها يدل عليه قوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43]، { سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا } [الأعراف: 152]؛ يعني: عبادة الهوى موجبة لغضب الله تعالى، دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" ما عبد في الأرض آله أبغض على الله من الهوى "
، وإن عابد الهوى يكون ذليل شهوات النفس وأسير صفاتها الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية ما دام يميل إلى الحياة الدنيوية، { وكذلك نجزي المفترين } [الأعراف: 152]؛ يعني: كذلك نجازي بالغضب والطرد الإبعاد وذلة عبادة الهوى المدعين الذين يفترون على الله أنه أعطانا قوة لا تضر بنا عبادة الهوى والرجوع إلى طلب الخلق، { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } [الأعراف: 153]؛ يعني: يعفو عنهم تلك السيئات، ويرحمهم بنيل القربات والكرامات.
الأعراف 7:151
{ ولما رجع موسى } [الأعراف: 150] الروح من صفات مكالمة الحق، { إلى قومه } [الأعراف: 150] من أوصاف الإنسانية، { غضبن } [الأعراف: 150] مما عبدت صفات القلب عجل الدنيا، { أسفا } [الأعراف: 150] على ما فات لها من عبودية الحق، { قال بئسما خلفتموني } [الأعراف: 150] بصفات القلب، { من بعدي } [الأعراف: 150]؛ أي: غيبتي، { أعجلتم أمر ربكم } [الأعراف: 150]؛ أي: استعجلتم بالرجوع إلى الدنيا وزينتها والتعلق بها قبل أوانه من غير أن يأمركم به ربكم، وفيه إشارة إلى أن أرباب الطلب وأصحاب السلوك لا ينبغي أن يلتفتوا إلى شيء من الدنيا، ولا يتعلقوا بها في إناء القلب والسلوك؛ لئلا ينقطعوا عن الحق، اللهم إلا إذا قطعوا مفاوز النفس والهوى ووصلوا إلى كعبة وصال المولى فيأمرهم المولى أن يرجعوا إلى الدنيا لدعوة الخلق إلى المولى، وتسليكهم في طريق الدنيا والعقبى، { وألقى الألواح } [الأعراف: 150]؛ يعني: ما لاح الخروج من اللوائح الربانية عند استيلاء الغضب الطبيعي، { وأخذ برأس أخيه } [الأعراف: 150] يعني: القلب فإنه أخ الروح، { يجره إليه } [الأعراف: 150] قهرا وفرا عند استيلاء الطبيعة الروحانية، { قال ابن أم } [الأعراف: 150] وهما من أب وأم، أبوهما الأمر وأمهما الخلق، وإنما نسبه إلى الخلق؛ لأن في عالم الخلق تواضعا وتذللا بالنسبة إلى عالم الأمر، فافهم جدا.
{ إن القوم استضعفوني } [الأعراف: 150]؛ يعني: أن أوصاف البشرية استذلوني بالغلبات عند غيبتك، { وكادوا يقتلونني } [الأعراف: 150] وكذلك يكون استيلاء صفات البشرية وغلباتها حلل غيبة الروح وشغله بنوع من الأنواع قهر القلب وهلاكه، { فلا تشمت بي الأعدآء } [الأعراف: 150] وهم: الشيطان والنفس والهوى، { ولا تجعلني مع القوم الظلمين } [الأعراف: 150] الذين عبدوا عجل الدنيا وهم: صفات القلب، يشير إلى أن صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها؛ ومن هنا يكون شنشنة الشيطان من أرباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم، ولكن القلب من حيث هو هو لا يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وإنما يمرض بتغير صفاته، كما أن النفس لا تتغير من حيث هي هي عما جبلت عليه من حيث الدنيا وطلبها وإنما تغير صفاتها من الأمارية إلى اللوامية والملهمية والرجوع إلى الخالق، ولو وكلت إلى نفسها طرفة عين لعادة المشومة إلى طبعها وجبلتها
سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا
[الفتح: 23].
وفي قوله تعالى: { قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك } [الأعراف: 151] الإشارة إلى: السير في الصفات؛ لأن المغفرة والرحمة من الصفات، فيشير إلى أن لموسى الروح، ولأخيه هارون القلب استعدادا لقبول الجذبة الإلهية التي تدخلها في عالم الصفات، { وأنت أرحم الراحمين } [الأعراف: 151]؛ لأن غيرك من الراحمين عاجز عن إدخال غيره في صفاته، وأنت قادر على ذلك لمن تشاء، يدل عليه قوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8].
ثم أخبر عن أهل الغضب بقوله تعالى: { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم } [الأعراف: 152] الإشارة فيها: أن الذين اتخذوا العجل؛ أي: اتخذوا عجل الهوى إلها يدل عليه قوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43]، { سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا } [الأعراف: 152]؛ يعني: عبادة الهوى موجبة لغضب الله تعالى، دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" ما عبد في الأرض آله أبغض على الله من الهوى "
، وإن عابد الهوى يكون ذليل شهوات النفس وأسير صفاتها الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية ما دام يميل إلى الحياة الدنيوية، { وكذلك نجزي المفترين } [الأعراف: 152]؛ يعني: كذلك نجازي بالغضب والطرد الإبعاد وذلة عبادة الهوى المدعين الذين يفترون على الله أنه أعطانا قوة لا تضر بنا عبادة الهوى والرجوع إلى طلب الخلق، { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } [الأعراف: 153]؛ يعني: يعفو عنهم تلك السيئات، ويرحمهم بنيل القربات والكرامات.
الأعراف 7:152
{ ولما رجع موسى } [الأعراف: 150] الروح من صفات مكالمة الحق، { إلى قومه } [الأعراف: 150] من أوصاف الإنسانية، { غضبن } [الأعراف: 150] مما عبدت صفات القلب عجل الدنيا، { أسفا } [الأعراف: 150] على ما فات لها من عبودية الحق، { قال بئسما خلفتموني } [الأعراف: 150] بصفات القلب، { من بعدي } [الأعراف: 150]؛ أي: غيبتي، { أعجلتم أمر ربكم } [الأعراف: 150]؛ أي: استعجلتم بالرجوع إلى الدنيا وزينتها والتعلق بها قبل أوانه من غير أن يأمركم به ربكم، وفيه إشارة إلى أن أرباب الطلب وأصحاب السلوك لا ينبغي أن يلتفتوا إلى شيء من الدنيا، ولا يتعلقوا بها في إناء القلب والسلوك؛ لئلا ينقطعوا عن الحق، اللهم إلا إذا قطعوا مفاوز النفس والهوى ووصلوا إلى كعبة وصال المولى فيأمرهم المولى أن يرجعوا إلى الدنيا لدعوة الخلق إلى المولى، وتسليكهم في طريق الدنيا والعقبى، { وألقى الألواح } [الأعراف: 150]؛ يعني: ما لاح الخروج من اللوائح الربانية عند استيلاء الغضب الطبيعي، { وأخذ برأس أخيه } [الأعراف: 150] يعني: القلب فإنه أخ الروح، { يجره إليه } [الأعراف: 150] قهرا وفرا عند استيلاء الطبيعة الروحانية، { قال ابن أم } [الأعراف: 150] وهما من أب وأم، أبوهما الأمر وأمهما الخلق، وإنما نسبه إلى الخلق؛ لأن في عالم الخلق تواضعا وتذللا بالنسبة إلى عالم الأمر، فافهم جدا.
{ إن القوم استضعفوني } [الأعراف: 150]؛ يعني: أن أوصاف البشرية استذلوني بالغلبات عند غيبتك، { وكادوا يقتلونني } [الأعراف: 150] وكذلك يكون استيلاء صفات البشرية وغلباتها حلل غيبة الروح وشغله بنوع من الأنواع قهر القلب وهلاكه، { فلا تشمت بي الأعدآء } [الأعراف: 150] وهم: الشيطان والنفس والهوى، { ولا تجعلني مع القوم الظلمين } [الأعراف: 150] الذين عبدوا عجل الدنيا وهم: صفات القلب، يشير إلى أن صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها؛ ومن هنا يكون شنشنة الشيطان من أرباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم، ولكن القلب من حيث هو هو لا يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وإنما يمرض بتغير صفاته، كما أن النفس لا تتغير من حيث هي هي عما جبلت عليه من حيث الدنيا وطلبها وإنما تغير صفاتها من الأمارية إلى اللوامية والملهمية والرجوع إلى الخالق، ولو وكلت إلى نفسها طرفة عين لعادة المشومة إلى طبعها وجبلتها
سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا
[الفتح: 23].
وفي قوله تعالى: { قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك } [الأعراف: 151] الإشارة إلى: السير في الصفات؛ لأن المغفرة والرحمة من الصفات، فيشير إلى أن لموسى الروح، ولأخيه هارون القلب استعدادا لقبول الجذبة الإلهية التي تدخلها في عالم الصفات، { وأنت أرحم الراحمين } [الأعراف: 151]؛ لأن غيرك من الراحمين عاجز عن إدخال غيره في صفاته، وأنت قادر على ذلك لمن تشاء، يدل عليه قوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8].
ثم أخبر عن أهل الغضب بقوله تعالى: { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم } [الأعراف: 152] الإشارة فيها: أن الذين اتخذوا العجل؛ أي: اتخذوا عجل الهوى إلها يدل عليه قوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43]، { سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا } [الأعراف: 152]؛ يعني: عبادة الهوى موجبة لغضب الله تعالى، دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" ما عبد في الأرض آله أبغض على الله من الهوى "
، وإن عابد الهوى يكون ذليل شهوات النفس وأسير صفاتها الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية ما دام يميل إلى الحياة الدنيوية، { وكذلك نجزي المفترين } [الأعراف: 152]؛ يعني: كذلك نجازي بالغضب والطرد الإبعاد وذلة عبادة الهوى المدعين الذين يفترون على الله أنه أعطانا قوة لا تضر بنا عبادة الهوى والرجوع إلى طلب الخلق، { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } [الأعراف: 153]؛ يعني: يعفو عنهم تلك السيئات، ويرحمهم بنيل القربات والكرامات.
الأعراف 7:153
{ ولما رجع موسى } [الأعراف: 150] الروح من صفات مكالمة الحق، { إلى قومه } [الأعراف: 150] من أوصاف الإنسانية، { غضبن } [الأعراف: 150] مما عبدت صفات القلب عجل الدنيا، { أسفا } [الأعراف: 150] على ما فات لها من عبودية الحق، { قال بئسما خلفتموني } [الأعراف: 150] بصفات القلب، { من بعدي } [الأعراف: 150]؛ أي: غيبتي، { أعجلتم أمر ربكم } [الأعراف: 150]؛ أي: استعجلتم بالرجوع إلى الدنيا وزينتها والتعلق بها قبل أوانه من غير أن يأمركم به ربكم، وفيه إشارة إلى أن أرباب الطلب وأصحاب السلوك لا ينبغي أن يلتفتوا إلى شيء من الدنيا، ولا يتعلقوا بها في إناء القلب والسلوك؛ لئلا ينقطعوا عن الحق، اللهم إلا إذا قطعوا مفاوز النفس والهوى ووصلوا إلى كعبة وصال المولى فيأمرهم المولى أن يرجعوا إلى الدنيا لدعوة الخلق إلى المولى، وتسليكهم في طريق الدنيا والعقبى، { وألقى الألواح } [الأعراف: 150]؛ يعني: ما لاح الخروج من اللوائح الربانية عند استيلاء الغضب الطبيعي، { وأخذ برأس أخيه } [الأعراف: 150] يعني: القلب فإنه أخ الروح، { يجره إليه } [الأعراف: 150] قهرا وفرا عند استيلاء الطبيعة الروحانية، { قال ابن أم } [الأعراف: 150] وهما من أب وأم، أبوهما الأمر وأمهما الخلق، وإنما نسبه إلى الخلق؛ لأن في عالم الخلق تواضعا وتذللا بالنسبة إلى عالم الأمر، فافهم جدا.
{ إن القوم استضعفوني } [الأعراف: 150]؛ يعني: أن أوصاف البشرية استذلوني بالغلبات عند غيبتك، { وكادوا يقتلونني } [الأعراف: 150] وكذلك يكون استيلاء صفات البشرية وغلباتها حلل غيبة الروح وشغله بنوع من الأنواع قهر القلب وهلاكه، { فلا تشمت بي الأعدآء } [الأعراف: 150] وهم: الشيطان والنفس والهوى، { ولا تجعلني مع القوم الظلمين } [الأعراف: 150] الذين عبدوا عجل الدنيا وهم: صفات القلب، يشير إلى أن صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها؛ ومن هنا يكون شنشنة الشيطان من أرباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم، ولكن القلب من حيث هو هو لا يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وإنما يمرض بتغير صفاته، كما أن النفس لا تتغير من حيث هي هي عما جبلت عليه من حيث الدنيا وطلبها وإنما تغير صفاتها من الأمارية إلى اللوامية والملهمية والرجوع إلى الخالق، ولو وكلت إلى نفسها طرفة عين لعادة المشومة إلى طبعها وجبلتها
سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا
[الفتح: 23].
وفي قوله تعالى: { قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك } [الأعراف: 151] الإشارة إلى: السير في الصفات؛ لأن المغفرة والرحمة من الصفات، فيشير إلى أن لموسى الروح، ولأخيه هارون القلب استعدادا لقبول الجذبة الإلهية التي تدخلها في عالم الصفات، { وأنت أرحم الراحمين } [الأعراف: 151]؛ لأن غيرك من الراحمين عاجز عن إدخال غيره في صفاته، وأنت قادر على ذلك لمن تشاء، يدل عليه قوله تعالى:
يدخل من يشآء في رحمته
[الشورى: 8].
ثم أخبر عن أهل الغضب بقوله تعالى: { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم } [الأعراف: 152] الإشارة فيها: أن الذين اتخذوا العجل؛ أي: اتخذوا عجل الهوى إلها يدل عليه قوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43]، { سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا } [الأعراف: 152]؛ يعني: عبادة الهوى موجبة لغضب الله تعالى، دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" ما عبد في الأرض آله أبغض على الله من الهوى "
، وإن عابد الهوى يكون ذليل شهوات النفس وأسير صفاتها الذميمة الحيوانية والسبعية والشيطانية ما دام يميل إلى الحياة الدنيوية، { وكذلك نجزي المفترين } [الأعراف: 152]؛ يعني: كذلك نجازي بالغضب والطرد الإبعاد وذلة عبادة الهوى المدعين الذين يفترون على الله أنه أعطانا قوة لا تضر بنا عبادة الهوى والرجوع إلى طلب الخلق، { والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } [الأعراف: 153]؛ يعني: يعفو عنهم تلك السيئات، ويرحمهم بنيل القربات والكرامات.
الأعراف 7:154
ثم أخبر أن رضا الرب في سكون الغضب بقوله تعالى: { ولما سكت عن موسى الغضب } [الأعراف: 154] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح } [الأعراف: 154] إشارة إلى أن موسى عليه السلام الروح مهما اتصف بصفة من صفات النفس مثلا: الغضب وغيره وباقي ما لاح له من اللوائح الربانية عند استيلاء تلك الصفة، ولما سكت عنه تلك الصفة واضمحلت يعود إليه ما كان بحاله من تلك اللوائح الربانية والكشوف الربانية، { وفي نسختها } [الأعراف: 154]؛ أي: في المنتسخ منها؛ يعني: في الذي عاد إلى الروح من اللوائح التي ألقاها عند غلبة صفة من صفات النفس { هدى } [الأعراف: 154] ما يهدي إلى الحق { ورحمة } [الأعراف: 154] ما هو يرحم، { للذين هم لربهم يرهبون } [الأعراف: 154]؛ أي: على أهل الرغبة والرهبة ممن يرغب إلى الله بصدق الطلب، ويرهب من عذاب أليم والانقطاع عنه.
ثم أخبر عن اختيار أهل الاختيار بقوله تعالى: { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } [الأعراف: 155] إلى قوله: { والذين هم بآياتنا يؤمنون } [الأعراف: 156] الإشارة فيها: أن الله تعالى امتحن موسى عليه السلام باختيار قومه، كما قال تعالى: { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } ليعلم أن المختار من الخلق من اختاره الله لا الذي اختاره الخلق، وأن لله الاختيار الحقيقي؛ لقوله تعالى:
وربك يخلق ما يشآء ويختار
[القصص: 68] وليس للخلق الاختيار الحقيقي لقوله تعالى:
ما كان لهم الخيرة
[القصص: 68] ثم استخرج من القوم المختار ما كان موجبا للرجفة والصعقة والمهالك وهو: سوء الأدب في سؤال الرؤية جهارا، وكان ذلك مستورا عن نظر موسى عليه السلام متمكنا في جبلتهم وكان الله المتولي للسرائر، وحكم موسى بظاهر صلاحيتهم فأراه الله تعالى أن الذين اختارهم يكون مثلك لقوله تعالى
وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى
[طه: 13]، والذي يختاره يكون كالقوم، فلما تحقق موسى عليه السلام أن المختار من اختاره الله حكم بسفاهة القوم، وأظهر الاستكانة والتضرع والاعتذار والتوبة والإنابة والاستغفار والاسترحام، كما قال تعالى: { فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ } [الأعراف: 155] وفيه إشارة أخرى: أن نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة في قلب موسى عليه السلام بالقوة، وإنما ظهرت بالفعل بعد أن سمع كلام الله تعالى، فإن من اصطكاك حجر القلب ظهرت شرر نار الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق وصعدت شعلة السؤال،
قال رب أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143]، كذلك كانت نار الشوق متمكنة في أحجاره قلوب العوام فباصطكاك زناد سماع الكلام ظهر شوق الشرر فاشتعل منه كبريت اللسان، ولما لم يكن اللسان لسان النبوة صعد منه دخان السؤال الموجب للصعقة والرجفة؛ والسر فيه أن يعلم موسى عليه السلام وغيره أن قلوب العباد مختصة بكرامة إيداع المحبة فيها؛ لئلا يظن موسى أنه مخصوص به، ويعذره غيره عن تلك المسألة فإنها من غلبات الشوق فظهر عند استماع كلام المحبوب؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه "
وبالأصبعين يشير إلى صفات الجمال والجلال، وليس لغير الإنسان قلب مخصوص بهذه الكرامة، وإقامة القلب في أن يجعله مرآة صفات الجمال فيكون الغالب عليه الشوق والمحبة لطفا ورحمة، وإزاغته في أن يجعله مرآة صفات الجلال فيكون الغالب عليه الحرص على الدنيا والشهوة قهرا وعزة، فالنكتة فيه أن قلب موسى عليه السلام لما كان مخصوصا بالاصطفاء للرسالة والكلام دون القوم كان سؤاله للرؤية شعلة نار المحبة مقرونا بحفظ الأدب على بساط القرب بقوله:
رب أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] قدم عزة الربوبية وأظهر ذلة العبودية وكان سؤال القوم من القلوب الساهية اللاهية، فإن نار الشوق تصاعدت بسوء الأدب، فقالوا:
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
[البقرة: 55] قدموا الجحود والإنكار وأخروا طلب الرؤية جهارا
فأخذتكم الصعقة
[البقرة: 55] بظلمهم، فشتان بين صعقة موسى عليه السلام وبين صعقة قومه، فأن صعقته كانت صعقة اللطف مع تجلي الربوبية، وإن صعقتهم كانت صعقة القهر عند إظهار العزة والعظمة، ولما كان موسى عليه السلام في مقام التوحيد ثابتا كان ينظر بنور الوحدة فيرى الأشياء كلها من عند الله تعالى، فرأى سفاهة القوم وما صدر منهم من آثار صفات قهره فتنة واختبارا لهم، فلما دارت كؤوس شراب المكالمات وسكر بأقداح المناجاة زل قدمه على بساط الانبساط فقال: { إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشآء } [الأعراف: 155]؛ أي: تزيغ قلب من تشاء بإصبع صفة القهر.
{ وتهدي من تشآء } [الأعراف: 155]؛ أي: تقيم قلب من تشاء بأصبع صفة اللطف؛ ليرى جمالك في مرآة القلب، { أنت ولينا } [الأعراف: 155] المتولي لأمورنا والناظر في هدايتنا، { فاغفر لنا } [الأعراف: 155] ما صدر منا، { وارحمنا } [الأعراف: 155] بنعمة الرؤية التي ساكناها، { وأنت خير الغافرين } [الأعراف: 155]؛ أي: خير من يستر على ذنب المذنبين؛ يعني أنهم يسترون الذنب ولا يعطون سؤالهم، وأنت الذي تستر الذنب وتبدل السيئات بالحسنات وتعطي سؤال أهل الزلات، { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة } [الأعراف: 156] بعد حسنة الرؤية كما كتبت لمحمد صلى الله عليه وسلم ولخواص أمته هذه الحسنة في الدنيا.
{ وفي الآخرة } [الأعراف: 156]؛ يعني: خصنا بهذه على الفضيلة في الدنيا والآخرة، { إنا هدنآ إليك } [الأعراف: 156]؛ أي: رجعنا إليك في طلب هذه الفضيلة في السر لا بالعلانية وأنت الذي تعلم السر وأخفى؛ فأجابهم الله تعالى سرا بسر وإضمارا بإضمار، { قال عذابي أصيب به من أشآء } [الأعراف: 156]؛ أي: بصفة قهري آخذ من أشاء، وبقراءة من قرأ أساء من الإساءة؛ أي: من أساء في الأدب عند سؤال الرؤية، قالوا:
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
[البقرة: 55]، آخذهم على سوء أدبهم، فأدبهم تأديب عذاب الفرقة، { ورحمتي وسعت كل شيء } [الأعراف: 156] نعمة وإيجادا وتربية، { فسأكتبها } [الأعراف: 156] مني حسنة الرؤية والرحمة التي أنتم تسألونها، { للذين يتقون ويؤتون الزكاة } [الأعراف: 156]؛ يعني: يتقون الله عن غيره، ويؤتون عن نصاب هذا المقام الزكاة طلابه، { والذين هم بآياتنا يؤمنون } [الأعراف: 156] الذين هم يؤمنون؛ يعني: الذين هم يؤمنون بأنوار شواهد الآيات لا بالتقليد بل بالتحقيق وهم خواص هذه الأمة، كما عرف أحوالهم وصرح أعمالهم بقوله تعالى:
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
[الأعراف: 157].
الأعراف 7:155
ثم أخبر أن رضا الرب في سكون الغضب بقوله تعالى: { ولما سكت عن موسى الغضب } [الأعراف: 154] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح } [الأعراف: 154] إشارة إلى أن موسى عليه السلام الروح مهما اتصف بصفة من صفات النفس مثلا: الغضب وغيره وباقي ما لاح له من اللوائح الربانية عند استيلاء تلك الصفة، ولما سكت عنه تلك الصفة واضمحلت يعود إليه ما كان بحاله من تلك اللوائح الربانية والكشوف الربانية، { وفي نسختها } [الأعراف: 154]؛ أي: في المنتسخ منها؛ يعني: في الذي عاد إلى الروح من اللوائح التي ألقاها عند غلبة صفة من صفات النفس { هدى } [الأعراف: 154] ما يهدي إلى الحق { ورحمة } [الأعراف: 154] ما هو يرحم، { للذين هم لربهم يرهبون } [الأعراف: 154]؛ أي: على أهل الرغبة والرهبة ممن يرغب إلى الله بصدق الطلب، ويرهب من عذاب أليم والانقطاع عنه.
ثم أخبر عن اختيار أهل الاختيار بقوله تعالى: { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } [الأعراف: 155] إلى قوله: { والذين هم بآياتنا يؤمنون } [الأعراف: 156] الإشارة فيها: أن الله تعالى امتحن موسى عليه السلام باختيار قومه، كما قال تعالى: { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } ليعلم أن المختار من الخلق من اختاره الله لا الذي اختاره الخلق، وأن لله الاختيار الحقيقي؛ لقوله تعالى:
وربك يخلق ما يشآء ويختار
[القصص: 68] وليس للخلق الاختيار الحقيقي لقوله تعالى:
ما كان لهم الخيرة
[القصص: 68] ثم استخرج من القوم المختار ما كان موجبا للرجفة والصعقة والمهالك وهو: سوء الأدب في سؤال الرؤية جهارا، وكان ذلك مستورا عن نظر موسى عليه السلام متمكنا في جبلتهم وكان الله المتولي للسرائر، وحكم موسى بظاهر صلاحيتهم فأراه الله تعالى أن الذين اختارهم يكون مثلك لقوله تعالى
وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى
[طه: 13]، والذي يختاره يكون كالقوم، فلما تحقق موسى عليه السلام أن المختار من اختاره الله حكم بسفاهة القوم، وأظهر الاستكانة والتضرع والاعتذار والتوبة والإنابة والاستغفار والاسترحام، كما قال تعالى: { فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ } [الأعراف: 155] وفيه إشارة أخرى: أن نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة في قلب موسى عليه السلام بالقوة، وإنما ظهرت بالفعل بعد أن سمع كلام الله تعالى، فإن من اصطكاك حجر القلب ظهرت شرر نار الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق وصعدت شعلة السؤال،
قال رب أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143]، كذلك كانت نار الشوق متمكنة في أحجاره قلوب العوام فباصطكاك زناد سماع الكلام ظهر شوق الشرر فاشتعل منه كبريت اللسان، ولما لم يكن اللسان لسان النبوة صعد منه دخان السؤال الموجب للصعقة والرجفة؛ والسر فيه أن يعلم موسى عليه السلام وغيره أن قلوب العباد مختصة بكرامة إيداع المحبة فيها؛ لئلا يظن موسى أنه مخصوص به، ويعذره غيره عن تلك المسألة فإنها من غلبات الشوق فظهر عند استماع كلام المحبوب؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه "
وبالأصبعين يشير إلى صفات الجمال والجلال، وليس لغير الإنسان قلب مخصوص بهذه الكرامة، وإقامة القلب في أن يجعله مرآة صفات الجمال فيكون الغالب عليه الشوق والمحبة لطفا ورحمة، وإزاغته في أن يجعله مرآة صفات الجلال فيكون الغالب عليه الحرص على الدنيا والشهوة قهرا وعزة، فالنكتة فيه أن قلب موسى عليه السلام لما كان مخصوصا بالاصطفاء للرسالة والكلام دون القوم كان سؤاله للرؤية شعلة نار المحبة مقرونا بحفظ الأدب على بساط القرب بقوله:
رب أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] قدم عزة الربوبية وأظهر ذلة العبودية وكان سؤال القوم من القلوب الساهية اللاهية، فإن نار الشوق تصاعدت بسوء الأدب، فقالوا:
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
[البقرة: 55] قدموا الجحود والإنكار وأخروا طلب الرؤية جهارا
فأخذتكم الصعقة
[البقرة: 55] بظلمهم، فشتان بين صعقة موسى عليه السلام وبين صعقة قومه، فأن صعقته كانت صعقة اللطف مع تجلي الربوبية، وإن صعقتهم كانت صعقة القهر عند إظهار العزة والعظمة، ولما كان موسى عليه السلام في مقام التوحيد ثابتا كان ينظر بنور الوحدة فيرى الأشياء كلها من عند الله تعالى، فرأى سفاهة القوم وما صدر منهم من آثار صفات قهره فتنة واختبارا لهم، فلما دارت كؤوس شراب المكالمات وسكر بأقداح المناجاة زل قدمه على بساط الانبساط فقال: { إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشآء } [الأعراف: 155]؛ أي: تزيغ قلب من تشاء بإصبع صفة القهر.
{ وتهدي من تشآء } [الأعراف: 155]؛ أي: تقيم قلب من تشاء بأصبع صفة اللطف؛ ليرى جمالك في مرآة القلب، { أنت ولينا } [الأعراف: 155] المتولي لأمورنا والناظر في هدايتنا، { فاغفر لنا } [الأعراف: 155] ما صدر منا، { وارحمنا } [الأعراف: 155] بنعمة الرؤية التي ساكناها، { وأنت خير الغافرين } [الأعراف: 155]؛ أي: خير من يستر على ذنب المذنبين؛ يعني أنهم يسترون الذنب ولا يعطون سؤالهم، وأنت الذي تستر الذنب وتبدل السيئات بالحسنات وتعطي سؤال أهل الزلات، { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة } [الأعراف: 156] بعد حسنة الرؤية كما كتبت لمحمد صلى الله عليه وسلم ولخواص أمته هذه الحسنة في الدنيا.
{ وفي الآخرة } [الأعراف: 156]؛ يعني: خصنا بهذه على الفضيلة في الدنيا والآخرة، { إنا هدنآ إليك } [الأعراف: 156]؛ أي: رجعنا إليك في طلب هذه الفضيلة في السر لا بالعلانية وأنت الذي تعلم السر وأخفى؛ فأجابهم الله تعالى سرا بسر وإضمارا بإضمار، { قال عذابي أصيب به من أشآء } [الأعراف: 156]؛ أي: بصفة قهري آخذ من أشاء، وبقراءة من قرأ أساء من الإساءة؛ أي: من أساء في الأدب عند سؤال الرؤية، قالوا:
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
[البقرة: 55]، آخذهم على سوء أدبهم، فأدبهم تأديب عذاب الفرقة، { ورحمتي وسعت كل شيء } [الأعراف: 156] نعمة وإيجادا وتربية، { فسأكتبها } [الأعراف: 156] مني حسنة الرؤية والرحمة التي أنتم تسألونها، { للذين يتقون ويؤتون الزكاة } [الأعراف: 156]؛ يعني: يتقون الله عن غيره، ويؤتون عن نصاب هذا المقام الزكاة طلابه، { والذين هم بآياتنا يؤمنون } [الأعراف: 156] الذين هم يؤمنون؛ يعني: الذين هم يؤمنون بأنوار شواهد الآيات لا بالتقليد بل بالتحقيق وهم خواص هذه الأمة، كما عرف أحوالهم وصرح أعمالهم بقوله تعالى:
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
[الأعراف: 157].
الأعراف 7:156
ثم أخبر أن رضا الرب في سكون الغضب بقوله تعالى: { ولما سكت عن موسى الغضب } [الأعراف: 154] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح } [الأعراف: 154] إشارة إلى أن موسى عليه السلام الروح مهما اتصف بصفة من صفات النفس مثلا: الغضب وغيره وباقي ما لاح له من اللوائح الربانية عند استيلاء تلك الصفة، ولما سكت عنه تلك الصفة واضمحلت يعود إليه ما كان بحاله من تلك اللوائح الربانية والكشوف الربانية، { وفي نسختها } [الأعراف: 154]؛ أي: في المنتسخ منها؛ يعني: في الذي عاد إلى الروح من اللوائح التي ألقاها عند غلبة صفة من صفات النفس { هدى } [الأعراف: 154] ما يهدي إلى الحق { ورحمة } [الأعراف: 154] ما هو يرحم، { للذين هم لربهم يرهبون } [الأعراف: 154]؛ أي: على أهل الرغبة والرهبة ممن يرغب إلى الله بصدق الطلب، ويرهب من عذاب أليم والانقطاع عنه.
ثم أخبر عن اختيار أهل الاختيار بقوله تعالى: { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } [الأعراف: 155] إلى قوله: { والذين هم بآياتنا يؤمنون } [الأعراف: 156] الإشارة فيها: أن الله تعالى امتحن موسى عليه السلام باختيار قومه، كما قال تعالى: { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } ليعلم أن المختار من الخلق من اختاره الله لا الذي اختاره الخلق، وأن لله الاختيار الحقيقي؛ لقوله تعالى:
وربك يخلق ما يشآء ويختار
[القصص: 68] وليس للخلق الاختيار الحقيقي لقوله تعالى:
ما كان لهم الخيرة
[القصص: 68] ثم استخرج من القوم المختار ما كان موجبا للرجفة والصعقة والمهالك وهو: سوء الأدب في سؤال الرؤية جهارا، وكان ذلك مستورا عن نظر موسى عليه السلام متمكنا في جبلتهم وكان الله المتولي للسرائر، وحكم موسى بظاهر صلاحيتهم فأراه الله تعالى أن الذين اختارهم يكون مثلك لقوله تعالى
وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى
[طه: 13]، والذي يختاره يكون كالقوم، فلما تحقق موسى عليه السلام أن المختار من اختاره الله حكم بسفاهة القوم، وأظهر الاستكانة والتضرع والاعتذار والتوبة والإنابة والاستغفار والاسترحام، كما قال تعالى: { فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهآء منآ } [الأعراف: 155] وفيه إشارة أخرى: أن نار شوق الرؤية كما كانت متمكنة في قلب موسى عليه السلام بالقوة، وإنما ظهرت بالفعل بعد أن سمع كلام الله تعالى، فإن من اصطكاك حجر القلب ظهرت شرر نار الشوق فاشتعل منه كبريت اللسان الصدوق وصعدت شعلة السؤال،
قال رب أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143]، كذلك كانت نار الشوق متمكنة في أحجاره قلوب العوام فباصطكاك زناد سماع الكلام ظهر شوق الشرر فاشتعل منه كبريت اللسان، ولما لم يكن اللسان لسان النبوة صعد منه دخان السؤال الموجب للصعقة والرجفة؛ والسر فيه أن يعلم موسى عليه السلام وغيره أن قلوب العباد مختصة بكرامة إيداع المحبة فيها؛ لئلا يظن موسى أنه مخصوص به، ويعذره غيره عن تلك المسألة فإنها من غلبات الشوق فظهر عند استماع كلام المحبوب؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:
" ما خلق الله من بني آدم من بشر إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه "
وبالأصبعين يشير إلى صفات الجمال والجلال، وليس لغير الإنسان قلب مخصوص بهذه الكرامة، وإقامة القلب في أن يجعله مرآة صفات الجمال فيكون الغالب عليه الشوق والمحبة لطفا ورحمة، وإزاغته في أن يجعله مرآة صفات الجلال فيكون الغالب عليه الحرص على الدنيا والشهوة قهرا وعزة، فالنكتة فيه أن قلب موسى عليه السلام لما كان مخصوصا بالاصطفاء للرسالة والكلام دون القوم كان سؤاله للرؤية شعلة نار المحبة مقرونا بحفظ الأدب على بساط القرب بقوله:
رب أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] قدم عزة الربوبية وأظهر ذلة العبودية وكان سؤال القوم من القلوب الساهية اللاهية، فإن نار الشوق تصاعدت بسوء الأدب، فقالوا:
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
[البقرة: 55] قدموا الجحود والإنكار وأخروا طلب الرؤية جهارا
فأخذتكم الصعقة
[البقرة: 55] بظلمهم، فشتان بين صعقة موسى عليه السلام وبين صعقة قومه، فأن صعقته كانت صعقة اللطف مع تجلي الربوبية، وإن صعقتهم كانت صعقة القهر عند إظهار العزة والعظمة، ولما كان موسى عليه السلام في مقام التوحيد ثابتا كان ينظر بنور الوحدة فيرى الأشياء كلها من عند الله تعالى، فرأى سفاهة القوم وما صدر منهم من آثار صفات قهره فتنة واختبارا لهم، فلما دارت كؤوس شراب المكالمات وسكر بأقداح المناجاة زل قدمه على بساط الانبساط فقال: { إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشآء } [الأعراف: 155]؛ أي: تزيغ قلب من تشاء بإصبع صفة القهر.
{ وتهدي من تشآء } [الأعراف: 155]؛ أي: تقيم قلب من تشاء بأصبع صفة اللطف؛ ليرى جمالك في مرآة القلب، { أنت ولينا } [الأعراف: 155] المتولي لأمورنا والناظر في هدايتنا، { فاغفر لنا } [الأعراف: 155] ما صدر منا، { وارحمنا } [الأعراف: 155] بنعمة الرؤية التي ساكناها، { وأنت خير الغافرين } [الأعراف: 155]؛ أي: خير من يستر على ذنب المذنبين؛ يعني أنهم يسترون الذنب ولا يعطون سؤالهم، وأنت الذي تستر الذنب وتبدل السيئات بالحسنات وتعطي سؤال أهل الزلات، { واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة } [الأعراف: 156] بعد حسنة الرؤية كما كتبت لمحمد صلى الله عليه وسلم ولخواص أمته هذه الحسنة في الدنيا.
{ وفي الآخرة } [الأعراف: 156]؛ يعني: خصنا بهذه على الفضيلة في الدنيا والآخرة، { إنا هدنآ إليك } [الأعراف: 156]؛ أي: رجعنا إليك في طلب هذه الفضيلة في السر لا بالعلانية وأنت الذي تعلم السر وأخفى؛ فأجابهم الله تعالى سرا بسر وإضمارا بإضمار، { قال عذابي أصيب به من أشآء } [الأعراف: 156]؛ أي: بصفة قهري آخذ من أشاء، وبقراءة من قرأ أساء من الإساءة؛ أي: من أساء في الأدب عند سؤال الرؤية، قالوا:
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
[البقرة: 55]، آخذهم على سوء أدبهم، فأدبهم تأديب عذاب الفرقة، { ورحمتي وسعت كل شيء } [الأعراف: 156] نعمة وإيجادا وتربية، { فسأكتبها } [الأعراف: 156] مني حسنة الرؤية والرحمة التي أنتم تسألونها، { للذين يتقون ويؤتون الزكاة } [الأعراف: 156]؛ يعني: يتقون الله عن غيره، ويؤتون عن نصاب هذا المقام الزكاة طلابه، { والذين هم بآياتنا يؤمنون } [الأعراف: 156] الذين هم يؤمنون؛ يعني: الذين هم يؤمنون بأنوار شواهد الآيات لا بالتقليد بل بالتحقيق وهم خواص هذه الأمة، كما عرف أحوالهم وصرح أعمالهم بقوله تعالى:
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي
[الأعراف: 157].
الأعراف 7:157
ثم أخبر عن أمة هذا النبي من المؤمن والولي بقوله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } إشارة إلى أن في أمته من يكون مستعدا لاتباعه في هذه المقامات الثلاثة وهي: مقام الرسالة والنبوة: التي هي شركة بينه وبين الأنبياء والرسل، والمقام الأمي: الذي هو مخصوص به صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء - عليهم السلام -؛ ومعنى الأمي: أنه كان أم الموجودات وأصلها سمي أميا، كما سميت مكة أم القرى؛ لأنها كانت مبدأ القرى وأصلها، وكما سمى أم الكتاب أما؛ لأنها مبدأ الكتب وأصلها، فأما إتباعه في مقام الرسالة فإنه يأخذ منه ما آتاه الرسول وينتهي عما نهاه، كما قال تعالى:
ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
[الحشر: 7].
فإن الرسالة تتعلق بأحكام الظاهر، والنبوة تتعلق بأحكام الباطن، فللعوام شركة مع الخواص في الانتفاع من الرسالة، وللخواص اختصاص بالانتفاع من النبوة، فمن أدى حقوق أحكام الرسالة في الظاهر يفتح له أحوال النبوة في الباطن، من مقام الأنبياء تنبئة الحق تعالى بحيث يصير صاحب الإشارات والإلهامات الصادقة والرؤيا الصالحة والهواتف الملكية، وربما يؤول حاله إلى أن يكون صاحب المكالمة والمشاهدة والمكاشفة، ولعل ما يصير مأمورا بدعوة الخلق إلى الحق في المتابعة لا بالاستقلال، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل "
يشير إلى هذا المقام، وذلك أن المتقدمين من بني إسرائيل في زمن الأنبياء - عليهم السلام - لما وصلوا إلى مقام الأنبياء أعطوا النبوة - والله أعلم - وكانوا مقررين لدين رسولهم، حاكمين بالكتب المنزلة على رسلهم، فكذلك هؤلاء القوم كما قال:
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
[الأنبياء: 37].
وأما أتباعه في مقام أمته صلى الله عليه وسلم فكذلك مخصوص بأخص الخواص من متابعيه، وهو أنه صلى الله عليه وسلم رجع بالسير من مقام بشريته إلى مقام روحانيته الأولى، ثم بجذبات الوحي أنزل في مقام التوحيد، ثم اختطف بأنوار الهوية عن أنانيته إلى مقام الوحدة كما قال:
أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد
[الكهف: 110] كما قال تعالى:
ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 8-9]، فقاب قوسين عبارة عن: مقام التوحيد، أو أدنى: عن مقام الوحدة تفهم - إن شاء الله تعالى - فمن رجع بالسير في متابعته عن مقام البشرية إلى أن بلغ مقام الروحانية، ثم بجذبات النبوة في مقام التوحيد، ثم اختطف بأنوار المتابعة عن أنانيته إلى مقام الوحدة، فقد حظي بمقام أميته صلى الله عليه وسلم.
وفي قوله: { الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } [الأعراف: 157] يشير إلى أنه مكتوبا عندهم وإلا فهو مكتوب عنده
في مقعد صدق
[القمر: 55]، { يأمرهم بالمعروف } [الأعراف: 157] وهو طلب الحق والميل إليه، { وينهاهم عن المنكر } [الأعراف: 157] وهو طلب ما سواه والانقطاع عنه، { ويحل لهم الطيبات } [الأعراف: 157] إلى القربات إلى الله تعالى، وإن الطيب هو الله تعالى، { ويحرم عليهم الخبآئث } [الأعراف: 157] وهي الدنيا وما يباعدهم عن الله، { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } [الأعراف: 157]؛ يعني: إصرهم من العهد الذي كان بين الله تعالى وبين حبيبه صلى الله عليه وسلم، بأن لا يوصل أحد إلى مقام أميته وحبيبته إلا أمته وأهل شفاعته تبعيته، كما قال تعالى:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
، فكان من هذا العهد عليهم شدة وأغلال منعهم من الوصل إلى هذا المقام.
فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الإصر والأغلال بالدعوة إلى متابعته، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { فالذين آمنوا به وعزروه } [الأعراف: 157]؛ أي: وقروه، واختصاص هذا المقام أنه مخصوص به من بين سائر الأنبياء والرسل، { ونصروه } [الأعراف: 157] بالمتابعة، { واتبعوا النور الذي أنزل معه } [الأعراف: 157]؛ يعني: حين اختطف بأنوار الهداية عن أنانيته فاستفاد نور الوحدة، كما قال تعالى:
قد جآءكم من الله نور
[المائدة: 15]؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم،
وكتاب مبين
[المائدة: 15]؛ يعني: القرآن، فأمروا بمتابعة هذا النور؛ ليقتبسوا منه نور الوحدة فيفوزوا بالسعادة الكبرى والنعمة العظمى.
{ أولئك هم المفلحون } [الأعراف: 157] من حجب الأنانية الفائزون بنور الوحدة، ثم أمر الله تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم أنه هو رسول الله المبعوث إليهم جميعا، ثم بعد تعريفه لهم عرف نفسه فقال تعالى: { قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض } [الأعراف: 158]؛ أي: سماوات القلوب وأرض النفوس، { لا إله إلا هو } [الأعراف: 158]؛ أي: لا مدبر فيهما غيره، { يحيي } [الأعراف: 158] قلب من يشاء بنور الوحدة، { ويميت } [الأعراف: 158] نفسه عن صفات البشرية والأنانية، { فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } [الأعراف: 158]؛ يعني: آمنوا إيمان أهل التوحيد بالله وبرسوله المخصوص بعد الرسالة والنبوة بالله بنور الله وهو: نور الوحدة، وكلماته وهي: ما أوحى الله إليه ليلة المعراج بلا واسطة، كما قال تعالى:
ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه
[البقرة: 285]؛ يعني: إيمان العيان في مقام الوحدة.
ثم أمرهم باتباعه للوصول إلى مقام الوحدة وخصوصية أميته، فقال تعالى: { واتبعوه لعلكم تهتدون * ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 158-159] إلى قوله:
بما كانوا يظلمون
[الأعراف: 162] الإشارة فيها: أن الله تعالى بعد إظهار كمالات أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم خواص القوم، ثم أخبر عن عوامهم؛ ليظهر الفرق بين الفريقين، فقال تعالى: { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق }؛ يعني: خواصهم الذي يرشدون الخلق بالكتاب المنزل بالحق على موسى عليه السلام.
{ وبه يعدلون } [الأعراف: 159]؛ أي: به يحكمون بين العوام فشتان بين أمة أمية بلغوا على مراتب الروحانية بالسير في متابعة النبي الأمي، ثم اختطفوا عن أنانية روحانيتهم بجذبات أنوار المتابعة إلى مقام الوحدة التي هي مصدر وجودهم في بقاء الوحدة كما قال تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "
وللرجوع والوصول إلى هذا المقام سموا أميون، فإنهم رجعوا إلى أصلهم الذي صدروا منه إيجادا وبين أمة كان نبيهم محجوبا بحجاب الأنانية عند سؤال الرؤية بقوله تعالى:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فأجب:
لن تراني
[الأعراف: 143] لأنك كنت بك لا بي، فإنه لا يراني إلا من كان بي لابه، فأكون بصره الذي يبصر به، وهذا مقام الأمة الأمية، فلهذا قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة أحمد شوقا إلى لقاء ربه، فافهم جدا.
الأعراف 7:158
ثم أخبر عن أمة هذا النبي من المؤمن والولي بقوله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } إشارة إلى أن في أمته من يكون مستعدا لاتباعه في هذه المقامات الثلاثة وهي: مقام الرسالة والنبوة: التي هي شركة بينه وبين الأنبياء والرسل، والمقام الأمي: الذي هو مخصوص به صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء - عليهم السلام -؛ ومعنى الأمي: أنه كان أم الموجودات وأصلها سمي أميا، كما سميت مكة أم القرى؛ لأنها كانت مبدأ القرى وأصلها، وكما سمى أم الكتاب أما؛ لأنها مبدأ الكتب وأصلها، فأما إتباعه في مقام الرسالة فإنه يأخذ منه ما آتاه الرسول وينتهي عما نهاه، كما قال تعالى:
ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
[الحشر: 7].
فإن الرسالة تتعلق بأحكام الظاهر، والنبوة تتعلق بأحكام الباطن، فللعوام شركة مع الخواص في الانتفاع من الرسالة، وللخواص اختصاص بالانتفاع من النبوة، فمن أدى حقوق أحكام الرسالة في الظاهر يفتح له أحوال النبوة في الباطن، من مقام الأنبياء تنبئة الحق تعالى بحيث يصير صاحب الإشارات والإلهامات الصادقة والرؤيا الصالحة والهواتف الملكية، وربما يؤول حاله إلى أن يكون صاحب المكالمة والمشاهدة والمكاشفة، ولعل ما يصير مأمورا بدعوة الخلق إلى الحق في المتابعة لا بالاستقلال، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل "
يشير إلى هذا المقام، وذلك أن المتقدمين من بني إسرائيل في زمن الأنبياء - عليهم السلام - لما وصلوا إلى مقام الأنبياء أعطوا النبوة - والله أعلم - وكانوا مقررين لدين رسولهم، حاكمين بالكتب المنزلة على رسلهم، فكذلك هؤلاء القوم كما قال:
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
[الأنبياء: 37].
وأما أتباعه في مقام أمته صلى الله عليه وسلم فكذلك مخصوص بأخص الخواص من متابعيه، وهو أنه صلى الله عليه وسلم رجع بالسير من مقام بشريته إلى مقام روحانيته الأولى، ثم بجذبات الوحي أنزل في مقام التوحيد، ثم اختطف بأنوار الهوية عن أنانيته إلى مقام الوحدة كما قال:
أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد
[الكهف: 110] كما قال تعالى:
ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 8-9]، فقاب قوسين عبارة عن: مقام التوحيد، أو أدنى: عن مقام الوحدة تفهم - إن شاء الله تعالى - فمن رجع بالسير في متابعته عن مقام البشرية إلى أن بلغ مقام الروحانية، ثم بجذبات النبوة في مقام التوحيد، ثم اختطف بأنوار المتابعة عن أنانيته إلى مقام الوحدة، فقد حظي بمقام أميته صلى الله عليه وسلم.
وفي قوله: { الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } [الأعراف: 157] يشير إلى أنه مكتوبا عندهم وإلا فهو مكتوب عنده
في مقعد صدق
[القمر: 55]، { يأمرهم بالمعروف } [الأعراف: 157] وهو طلب الحق والميل إليه، { وينهاهم عن المنكر } [الأعراف: 157] وهو طلب ما سواه والانقطاع عنه، { ويحل لهم الطيبات } [الأعراف: 157] إلى القربات إلى الله تعالى، وإن الطيب هو الله تعالى، { ويحرم عليهم الخبآئث } [الأعراف: 157] وهي الدنيا وما يباعدهم عن الله، { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } [الأعراف: 157]؛ يعني: إصرهم من العهد الذي كان بين الله تعالى وبين حبيبه صلى الله عليه وسلم، بأن لا يوصل أحد إلى مقام أميته وحبيبته إلا أمته وأهل شفاعته تبعيته، كما قال تعالى:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
، فكان من هذا العهد عليهم شدة وأغلال منعهم من الوصل إلى هذا المقام.
فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الإصر والأغلال بالدعوة إلى متابعته، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { فالذين آمنوا به وعزروه } [الأعراف: 157]؛ أي: وقروه، واختصاص هذا المقام أنه مخصوص به من بين سائر الأنبياء والرسل، { ونصروه } [الأعراف: 157] بالمتابعة، { واتبعوا النور الذي أنزل معه } [الأعراف: 157]؛ يعني: حين اختطف بأنوار الهداية عن أنانيته فاستفاد نور الوحدة، كما قال تعالى:
قد جآءكم من الله نور
[المائدة: 15]؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم،
وكتاب مبين
[المائدة: 15]؛ يعني: القرآن، فأمروا بمتابعة هذا النور؛ ليقتبسوا منه نور الوحدة فيفوزوا بالسعادة الكبرى والنعمة العظمى.
{ أولئك هم المفلحون } [الأعراف: 157] من حجب الأنانية الفائزون بنور الوحدة، ثم أمر الله تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم أنه هو رسول الله المبعوث إليهم جميعا، ثم بعد تعريفه لهم عرف نفسه فقال تعالى: { قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض } [الأعراف: 158]؛ أي: سماوات القلوب وأرض النفوس، { لا إله إلا هو } [الأعراف: 158]؛ أي: لا مدبر فيهما غيره، { يحيي } [الأعراف: 158] قلب من يشاء بنور الوحدة، { ويميت } [الأعراف: 158] نفسه عن صفات البشرية والأنانية، { فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } [الأعراف: 158]؛ يعني: آمنوا إيمان أهل التوحيد بالله وبرسوله المخصوص بعد الرسالة والنبوة بالله بنور الله وهو: نور الوحدة، وكلماته وهي: ما أوحى الله إليه ليلة المعراج بلا واسطة، كما قال تعالى:
ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه
[البقرة: 285]؛ يعني: إيمان العيان في مقام الوحدة.
ثم أمرهم باتباعه للوصول إلى مقام الوحدة وخصوصية أميته، فقال تعالى: { واتبعوه لعلكم تهتدون * ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 158-159] إلى قوله:
بما كانوا يظلمون
[الأعراف: 162] الإشارة فيها: أن الله تعالى بعد إظهار كمالات أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم خواص القوم، ثم أخبر عن عوامهم؛ ليظهر الفرق بين الفريقين، فقال تعالى: { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق }؛ يعني: خواصهم الذي يرشدون الخلق بالكتاب المنزل بالحق على موسى عليه السلام.
{ وبه يعدلون } [الأعراف: 159]؛ أي: به يحكمون بين العوام فشتان بين أمة أمية بلغوا على مراتب الروحانية بالسير في متابعة النبي الأمي، ثم اختطفوا عن أنانية روحانيتهم بجذبات أنوار المتابعة إلى مقام الوحدة التي هي مصدر وجودهم في بقاء الوحدة كما قال تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "
وللرجوع والوصول إلى هذا المقام سموا أميون، فإنهم رجعوا إلى أصلهم الذي صدروا منه إيجادا وبين أمة كان نبيهم محجوبا بحجاب الأنانية عند سؤال الرؤية بقوله تعالى:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فأجب:
لن تراني
[الأعراف: 143] لأنك كنت بك لا بي، فإنه لا يراني إلا من كان بي لابه، فأكون بصره الذي يبصر به، وهذا مقام الأمة الأمية، فلهذا قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة أحمد شوقا إلى لقاء ربه، فافهم جدا.
الأعراف 7:159
ثم أخبر عن أمة هذا النبي من المؤمن والولي بقوله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } إشارة إلى أن في أمته من يكون مستعدا لاتباعه في هذه المقامات الثلاثة وهي: مقام الرسالة والنبوة: التي هي شركة بينه وبين الأنبياء والرسل، والمقام الأمي: الذي هو مخصوص به صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء - عليهم السلام -؛ ومعنى الأمي: أنه كان أم الموجودات وأصلها سمي أميا، كما سميت مكة أم القرى؛ لأنها كانت مبدأ القرى وأصلها، وكما سمى أم الكتاب أما؛ لأنها مبدأ الكتب وأصلها، فأما إتباعه في مقام الرسالة فإنه يأخذ منه ما آتاه الرسول وينتهي عما نهاه، كما قال تعالى:
ومآ آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
[الحشر: 7].
فإن الرسالة تتعلق بأحكام الظاهر، والنبوة تتعلق بأحكام الباطن، فللعوام شركة مع الخواص في الانتفاع من الرسالة، وللخواص اختصاص بالانتفاع من النبوة، فمن أدى حقوق أحكام الرسالة في الظاهر يفتح له أحوال النبوة في الباطن، من مقام الأنبياء تنبئة الحق تعالى بحيث يصير صاحب الإشارات والإلهامات الصادقة والرؤيا الصالحة والهواتف الملكية، وربما يؤول حاله إلى أن يكون صاحب المكالمة والمشاهدة والمكاشفة، ولعل ما يصير مأمورا بدعوة الخلق إلى الحق في المتابعة لا بالاستقلال، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل "
يشير إلى هذا المقام، وذلك أن المتقدمين من بني إسرائيل في زمن الأنبياء - عليهم السلام - لما وصلوا إلى مقام الأنبياء أعطوا النبوة - والله أعلم - وكانوا مقررين لدين رسولهم، حاكمين بالكتب المنزلة على رسلهم، فكذلك هؤلاء القوم كما قال:
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
[الأنبياء: 37].
وأما أتباعه في مقام أمته صلى الله عليه وسلم فكذلك مخصوص بأخص الخواص من متابعيه، وهو أنه صلى الله عليه وسلم رجع بالسير من مقام بشريته إلى مقام روحانيته الأولى، ثم بجذبات الوحي أنزل في مقام التوحيد، ثم اختطف بأنوار الهوية عن أنانيته إلى مقام الوحدة كما قال:
أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنمآ إلهكم إله واحد
[الكهف: 110] كما قال تعالى:
ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى
[النجم: 8-9]، فقاب قوسين عبارة عن: مقام التوحيد، أو أدنى: عن مقام الوحدة تفهم - إن شاء الله تعالى - فمن رجع بالسير في متابعته عن مقام البشرية إلى أن بلغ مقام الروحانية، ثم بجذبات النبوة في مقام التوحيد، ثم اختطف بأنوار المتابعة عن أنانيته إلى مقام الوحدة، فقد حظي بمقام أميته صلى الله عليه وسلم.
وفي قوله: { الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } [الأعراف: 157] يشير إلى أنه مكتوبا عندهم وإلا فهو مكتوب عنده
في مقعد صدق
[القمر: 55]، { يأمرهم بالمعروف } [الأعراف: 157] وهو طلب الحق والميل إليه، { وينهاهم عن المنكر } [الأعراف: 157] وهو طلب ما سواه والانقطاع عنه، { ويحل لهم الطيبات } [الأعراف: 157] إلى القربات إلى الله تعالى، وإن الطيب هو الله تعالى، { ويحرم عليهم الخبآئث } [الأعراف: 157] وهي الدنيا وما يباعدهم عن الله، { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } [الأعراف: 157]؛ يعني: إصرهم من العهد الذي كان بين الله تعالى وبين حبيبه صلى الله عليه وسلم، بأن لا يوصل أحد إلى مقام أميته وحبيبته إلا أمته وأهل شفاعته تبعيته، كما قال تعالى:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31]، وقال صلى الله عليه وسلم:
" الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم "
، فكان من هذا العهد عليهم شدة وأغلال منعهم من الوصل إلى هذا المقام.
فقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الإصر والأغلال بالدعوة إلى متابعته، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { فالذين آمنوا به وعزروه } [الأعراف: 157]؛ أي: وقروه، واختصاص هذا المقام أنه مخصوص به من بين سائر الأنبياء والرسل، { ونصروه } [الأعراف: 157] بالمتابعة، { واتبعوا النور الذي أنزل معه } [الأعراف: 157]؛ يعني: حين اختطف بأنوار الهداية عن أنانيته فاستفاد نور الوحدة، كما قال تعالى:
قد جآءكم من الله نور
[المائدة: 15]؛ يعني: محمد صلى الله عليه وسلم،
وكتاب مبين
[المائدة: 15]؛ يعني: القرآن، فأمروا بمتابعة هذا النور؛ ليقتبسوا منه نور الوحدة فيفوزوا بالسعادة الكبرى والنعمة العظمى.
{ أولئك هم المفلحون } [الأعراف: 157] من حجب الأنانية الفائزون بنور الوحدة، ثم أمر الله تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم أن يخبرهم أنه هو رسول الله المبعوث إليهم جميعا، ثم بعد تعريفه لهم عرف نفسه فقال تعالى: { قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض } [الأعراف: 158]؛ أي: سماوات القلوب وأرض النفوس، { لا إله إلا هو } [الأعراف: 158]؛ أي: لا مدبر فيهما غيره، { يحيي } [الأعراف: 158] قلب من يشاء بنور الوحدة، { ويميت } [الأعراف: 158] نفسه عن صفات البشرية والأنانية، { فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } [الأعراف: 158]؛ يعني: آمنوا إيمان أهل التوحيد بالله وبرسوله المخصوص بعد الرسالة والنبوة بالله بنور الله وهو: نور الوحدة، وكلماته وهي: ما أوحى الله إليه ليلة المعراج بلا واسطة، كما قال تعالى:
ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه
[البقرة: 285]؛ يعني: إيمان العيان في مقام الوحدة.
ثم أمرهم باتباعه للوصول إلى مقام الوحدة وخصوصية أميته، فقال تعالى: { واتبعوه لعلكم تهتدون * ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 158-159] إلى قوله:
بما كانوا يظلمون
[الأعراف: 162] الإشارة فيها: أن الله تعالى بعد إظهار كمالات أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم خواص القوم، ثم أخبر عن عوامهم؛ ليظهر الفرق بين الفريقين، فقال تعالى: { ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق }؛ يعني: خواصهم الذي يرشدون الخلق بالكتاب المنزل بالحق على موسى عليه السلام.
{ وبه يعدلون } [الأعراف: 159]؛ أي: به يحكمون بين العوام فشتان بين أمة أمية بلغوا على مراتب الروحانية بالسير في متابعة النبي الأمي، ثم اختطفوا عن أنانية روحانيتهم بجذبات أنوار المتابعة إلى مقام الوحدة التي هي مصدر وجودهم في بقاء الوحدة كما قال تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "
وللرجوع والوصول إلى هذا المقام سموا أميون، فإنهم رجعوا إلى أصلهم الذي صدروا منه إيجادا وبين أمة كان نبيهم محجوبا بحجاب الأنانية عند سؤال الرؤية بقوله تعالى:
أرني أنظر إليك
[الأعراف: 143] فأجب:
لن تراني
[الأعراف: 143] لأنك كنت بك لا بي، فإنه لا يراني إلا من كان بي لابه، فأكون بصره الذي يبصر به، وهذا مقام الأمة الأمية، فلهذا قال موسى عليه السلام: اللهم اجعلني من أمة أحمد شوقا إلى لقاء ربه، فافهم جدا.
الأعراف 7:160
ثم أخبر عمن أنعم به على تلك الأمة، وعما كفروا بأنعمه، فقال تعالى: { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [الأعراف: 160]؛ لأنهم ما حمدوا الله على ما أنعم عليهم، ولا شكروه على نعمه التي أعطاهم؛ ليستحقوا المزيد بل كانوا [يستبدلون] الذي هو أدنى بالذي خير، وكفروا بأنعم الله فاستحقوا العذاب الأليم هذا فيما أنعم الله عليهم من الدنيوية النعمة والأخروية أيضا أفسدوا على أنفسهم وكفروا بها كما قال تعالى: { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين } [الأعراف: 161].
الأعراف 7:161
ثم أخبر عمن أنعم به على تلك الأمة، وعما كفروا بأنعمه، فقال تعالى: { وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينآ إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [الأعراف: 160]؛ لأنهم ما حمدوا الله على ما أنعم عليهم، ولا شكروه على نعمه التي أعطاهم؛ ليستحقوا المزيد بل كانوا [يستبدلون] الذي هو أدنى بالذي خير، وكفروا بأنعم الله فاستحقوا العذاب الأليم هذا فيما أنعم الله عليهم من الدنيوية النعمة والأخروية أيضا أفسدوا على أنفسهم وكفروا بها كما قال تعالى: { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين } [الأعراف: 161].
الأعراف 7:162
أفسدوا هذه النعمة على أنفسهم بتبديل القول، كما قال تعالى: { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } [الأعراف: 162] فاستحقوا الرجز والهلاك بظلمهم، كما قال تعالى: { فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون } [الأعراف: 162] وقد مر تحقيق هذه الآية في سورة البقرة.
ثم أخبر عن بعض مقالاتهم وسوء حالاتهم بقوله تعالى: { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } [الأعراف: 163] إلى قوله: { كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166] يشير إلى أن القرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية، وهي على ثلاثة أصناف:
منها: صنف روحاني: كصفات الروح.
وصنف: ما هو قلبي: كصفات القلب.
وصنف: نفساني: كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فصنف أمسك عن الصيد ونهي عنه وهو: الصفات الروحانية، وصنف أمسك ولم ينه وهو: الصفات القلبية، وصنف يحرمه وهو: الصفات النفسانية.
{ إذ يعدون في السبت } [الأعراف: 163] إذ يعدون في سبت المحارم، { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } [الأعراف: 163] بعد الدواعي البشرية عند هيجان ظهور المحارم، وإغواء الشيطان في تزينها فيتوفر الداعي فيما حرم الله تعالى؛ لأن الإنسان حريص على ما منع، { ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } [الأعراف: 163] فيما لم يحرم الله لا نهيج لهم حسان الدواعي ولا يتوفر، { كذلك نبلوهم } [الأعراف: 163]؛ أي: الصنف الذي هو الصفات النفسانية، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 163]؛ أي: بما كانوا من طبيعة النفس وصفاتها الخروج من أمر الله وطاعته وأنها أمارة بالسوء، { وإذ قالت أمة منهم } [الأعراف: 164]؛ أي: صنف هو من صفات القلب لصنف من صفات الروح، { لم تعظون قوما } [الأعراف: 164]؛ أي: صنفا من صفات النفس، { الله مهلكهم } [الأعراف: 164]؛ أي: مهلكهم بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات، { أو معذبهم عذابا شديدا } [الأعراف: 164] وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية.
{ قالوا } [الأعراف: 164]؛ يعني: الصفات الروحانية، { معذرة إلى ربكم } [الأعراف: 164]؛ أي: لتكونوا معذورين عند ربكم، فيما خلقنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فإنا فعلنا ما كان علينا، وما تغيرنا عن أوصاف الروحانية الملكية، { ولعلهم يتقون } [الأعراف: 164]؛ أي: ولعل النفس وصفاتها يتقون عن الأمارية وتصفون بالمأمورية والظلمانية إلى ذكر الله وطاعته فإنها قابلة لها، { فلما نسوا ما ذكروا به } [الأعراف: 165]؛ أي: تركوا النصيحة والمواعظ الروحانية، { أنجينا الذين ينهون عن السوء } [الأعراف: 165]؛ يعني: الروح وصفاتها، فإنهم كانوا ينهون النفس عن الأمارية بالسوء، المعنى: أن من كان القلب عليه صفات الروح وقهر النفس وبذل صفاتها بالتزكية والتخلية، فإنه من أهل النجات وأرباب الدرجات وأصحاب القربات.
{ وأخذنا الذين ظلموا } [الأعراف: 165]؛ يعني: النفس وصفاتها، فإن الظلم من شيم النفس، ومن كان الغالب عليه النفس صفاتها، { بعذاب بئيس } [الأعراف: 165] وهو عذاب إبطال الاستعداد؛ لقبول الفيض الإلهي وعذاب البعد عن حوار الخلق، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 165] بشؤم ما كانوا يخرجون من أنوار الصفات الروحانية إلى ظلمات الصفات النفسانية الحيوانية، { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } [الأعراف: 166]؛ أي: فلما بلغوا في اليم الطبعي والأوصاف السبعية والبهيمية، { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166]؛ يعني: بدلنا صفاتهم الروحانية المكية بالصفات القردية والخنزيرية بأمر التكوين، كما قال تعالى:
إنما قولنا لشيء إذآ أردناه
[النحل: 40] خاسئين؛ أي: قانطين بعد فساد الاستعداد الفطري عن إصلاحه، كما قال تعالى تقنيطا لأهل النار:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الأعراف 7:163
أفسدوا هذه النعمة على أنفسهم بتبديل القول، كما قال تعالى: { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } [الأعراف: 162] فاستحقوا الرجز والهلاك بظلمهم، كما قال تعالى: { فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون } [الأعراف: 162] وقد مر تحقيق هذه الآية في سورة البقرة.
ثم أخبر عن بعض مقالاتهم وسوء حالاتهم بقوله تعالى: { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } [الأعراف: 163] إلى قوله: { كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166] يشير إلى أن القرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية، وهي على ثلاثة أصناف:
منها: صنف روحاني: كصفات الروح.
وصنف: ما هو قلبي: كصفات القلب.
وصنف: نفساني: كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فصنف أمسك عن الصيد ونهي عنه وهو: الصفات الروحانية، وصنف أمسك ولم ينه وهو: الصفات القلبية، وصنف يحرمه وهو: الصفات النفسانية.
{ إذ يعدون في السبت } [الأعراف: 163] إذ يعدون في سبت المحارم، { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } [الأعراف: 163] بعد الدواعي البشرية عند هيجان ظهور المحارم، وإغواء الشيطان في تزينها فيتوفر الداعي فيما حرم الله تعالى؛ لأن الإنسان حريص على ما منع، { ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } [الأعراف: 163] فيما لم يحرم الله لا نهيج لهم حسان الدواعي ولا يتوفر، { كذلك نبلوهم } [الأعراف: 163]؛ أي: الصنف الذي هو الصفات النفسانية، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 163]؛ أي: بما كانوا من طبيعة النفس وصفاتها الخروج من أمر الله وطاعته وأنها أمارة بالسوء، { وإذ قالت أمة منهم } [الأعراف: 164]؛ أي: صنف هو من صفات القلب لصنف من صفات الروح، { لم تعظون قوما } [الأعراف: 164]؛ أي: صنفا من صفات النفس، { الله مهلكهم } [الأعراف: 164]؛ أي: مهلكهم بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات، { أو معذبهم عذابا شديدا } [الأعراف: 164] وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية.
{ قالوا } [الأعراف: 164]؛ يعني: الصفات الروحانية، { معذرة إلى ربكم } [الأعراف: 164]؛ أي: لتكونوا معذورين عند ربكم، فيما خلقنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فإنا فعلنا ما كان علينا، وما تغيرنا عن أوصاف الروحانية الملكية، { ولعلهم يتقون } [الأعراف: 164]؛ أي: ولعل النفس وصفاتها يتقون عن الأمارية وتصفون بالمأمورية والظلمانية إلى ذكر الله وطاعته فإنها قابلة لها، { فلما نسوا ما ذكروا به } [الأعراف: 165]؛ أي: تركوا النصيحة والمواعظ الروحانية، { أنجينا الذين ينهون عن السوء } [الأعراف: 165]؛ يعني: الروح وصفاتها، فإنهم كانوا ينهون النفس عن الأمارية بالسوء، المعنى: أن من كان القلب عليه صفات الروح وقهر النفس وبذل صفاتها بالتزكية والتخلية، فإنه من أهل النجات وأرباب الدرجات وأصحاب القربات.
{ وأخذنا الذين ظلموا } [الأعراف: 165]؛ يعني: النفس وصفاتها، فإن الظلم من شيم النفس، ومن كان الغالب عليه النفس صفاتها، { بعذاب بئيس } [الأعراف: 165] وهو عذاب إبطال الاستعداد؛ لقبول الفيض الإلهي وعذاب البعد عن حوار الخلق، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 165] بشؤم ما كانوا يخرجون من أنوار الصفات الروحانية إلى ظلمات الصفات النفسانية الحيوانية، { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } [الأعراف: 166]؛ أي: فلما بلغوا في اليم الطبعي والأوصاف السبعية والبهيمية، { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166]؛ يعني: بدلنا صفاتهم الروحانية المكية بالصفات القردية والخنزيرية بأمر التكوين، كما قال تعالى:
إنما قولنا لشيء إذآ أردناه
[النحل: 40] خاسئين؛ أي: قانطين بعد فساد الاستعداد الفطري عن إصلاحه، كما قال تعالى تقنيطا لأهل النار:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الأعراف 7:164
أفسدوا هذه النعمة على أنفسهم بتبديل القول، كما قال تعالى: { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } [الأعراف: 162] فاستحقوا الرجز والهلاك بظلمهم، كما قال تعالى: { فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون } [الأعراف: 162] وقد مر تحقيق هذه الآية في سورة البقرة.
ثم أخبر عن بعض مقالاتهم وسوء حالاتهم بقوله تعالى: { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } [الأعراف: 163] إلى قوله: { كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166] يشير إلى أن القرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية، وهي على ثلاثة أصناف:
منها: صنف روحاني: كصفات الروح.
وصنف: ما هو قلبي: كصفات القلب.
وصنف: نفساني: كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فصنف أمسك عن الصيد ونهي عنه وهو: الصفات الروحانية، وصنف أمسك ولم ينه وهو: الصفات القلبية، وصنف يحرمه وهو: الصفات النفسانية.
{ إذ يعدون في السبت } [الأعراف: 163] إذ يعدون في سبت المحارم، { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } [الأعراف: 163] بعد الدواعي البشرية عند هيجان ظهور المحارم، وإغواء الشيطان في تزينها فيتوفر الداعي فيما حرم الله تعالى؛ لأن الإنسان حريص على ما منع، { ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } [الأعراف: 163] فيما لم يحرم الله لا نهيج لهم حسان الدواعي ولا يتوفر، { كذلك نبلوهم } [الأعراف: 163]؛ أي: الصنف الذي هو الصفات النفسانية، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 163]؛ أي: بما كانوا من طبيعة النفس وصفاتها الخروج من أمر الله وطاعته وأنها أمارة بالسوء، { وإذ قالت أمة منهم } [الأعراف: 164]؛ أي: صنف هو من صفات القلب لصنف من صفات الروح، { لم تعظون قوما } [الأعراف: 164]؛ أي: صنفا من صفات النفس، { الله مهلكهم } [الأعراف: 164]؛ أي: مهلكهم بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات، { أو معذبهم عذابا شديدا } [الأعراف: 164] وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية.
{ قالوا } [الأعراف: 164]؛ يعني: الصفات الروحانية، { معذرة إلى ربكم } [الأعراف: 164]؛ أي: لتكونوا معذورين عند ربكم، فيما خلقنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فإنا فعلنا ما كان علينا، وما تغيرنا عن أوصاف الروحانية الملكية، { ولعلهم يتقون } [الأعراف: 164]؛ أي: ولعل النفس وصفاتها يتقون عن الأمارية وتصفون بالمأمورية والظلمانية إلى ذكر الله وطاعته فإنها قابلة لها، { فلما نسوا ما ذكروا به } [الأعراف: 165]؛ أي: تركوا النصيحة والمواعظ الروحانية، { أنجينا الذين ينهون عن السوء } [الأعراف: 165]؛ يعني: الروح وصفاتها، فإنهم كانوا ينهون النفس عن الأمارية بالسوء، المعنى: أن من كان القلب عليه صفات الروح وقهر النفس وبذل صفاتها بالتزكية والتخلية، فإنه من أهل النجات وأرباب الدرجات وأصحاب القربات.
{ وأخذنا الذين ظلموا } [الأعراف: 165]؛ يعني: النفس وصفاتها، فإن الظلم من شيم النفس، ومن كان الغالب عليه النفس صفاتها، { بعذاب بئيس } [الأعراف: 165] وهو عذاب إبطال الاستعداد؛ لقبول الفيض الإلهي وعذاب البعد عن حوار الخلق، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 165] بشؤم ما كانوا يخرجون من أنوار الصفات الروحانية إلى ظلمات الصفات النفسانية الحيوانية، { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } [الأعراف: 166]؛ أي: فلما بلغوا في اليم الطبعي والأوصاف السبعية والبهيمية، { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166]؛ يعني: بدلنا صفاتهم الروحانية المكية بالصفات القردية والخنزيرية بأمر التكوين، كما قال تعالى:
إنما قولنا لشيء إذآ أردناه
[النحل: 40] خاسئين؛ أي: قانطين بعد فساد الاستعداد الفطري عن إصلاحه، كما قال تعالى تقنيطا لأهل النار:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الأعراف 7:165
أفسدوا هذه النعمة على أنفسهم بتبديل القول، كما قال تعالى: { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } [الأعراف: 162] فاستحقوا الرجز والهلاك بظلمهم، كما قال تعالى: { فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون } [الأعراف: 162] وقد مر تحقيق هذه الآية في سورة البقرة.
ثم أخبر عن بعض مقالاتهم وسوء حالاتهم بقوله تعالى: { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } [الأعراف: 163] إلى قوله: { كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166] يشير إلى أن القرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية، وهي على ثلاثة أصناف:
منها: صنف روحاني: كصفات الروح.
وصنف: ما هو قلبي: كصفات القلب.
وصنف: نفساني: كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فصنف أمسك عن الصيد ونهي عنه وهو: الصفات الروحانية، وصنف أمسك ولم ينه وهو: الصفات القلبية، وصنف يحرمه وهو: الصفات النفسانية.
{ إذ يعدون في السبت } [الأعراف: 163] إذ يعدون في سبت المحارم، { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } [الأعراف: 163] بعد الدواعي البشرية عند هيجان ظهور المحارم، وإغواء الشيطان في تزينها فيتوفر الداعي فيما حرم الله تعالى؛ لأن الإنسان حريص على ما منع، { ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } [الأعراف: 163] فيما لم يحرم الله لا نهيج لهم حسان الدواعي ولا يتوفر، { كذلك نبلوهم } [الأعراف: 163]؛ أي: الصنف الذي هو الصفات النفسانية، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 163]؛ أي: بما كانوا من طبيعة النفس وصفاتها الخروج من أمر الله وطاعته وأنها أمارة بالسوء، { وإذ قالت أمة منهم } [الأعراف: 164]؛ أي: صنف هو من صفات القلب لصنف من صفات الروح، { لم تعظون قوما } [الأعراف: 164]؛ أي: صنفا من صفات النفس، { الله مهلكهم } [الأعراف: 164]؛ أي: مهلكهم بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات، { أو معذبهم عذابا شديدا } [الأعراف: 164] وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية.
{ قالوا } [الأعراف: 164]؛ يعني: الصفات الروحانية، { معذرة إلى ربكم } [الأعراف: 164]؛ أي: لتكونوا معذورين عند ربكم، فيما خلقنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فإنا فعلنا ما كان علينا، وما تغيرنا عن أوصاف الروحانية الملكية، { ولعلهم يتقون } [الأعراف: 164]؛ أي: ولعل النفس وصفاتها يتقون عن الأمارية وتصفون بالمأمورية والظلمانية إلى ذكر الله وطاعته فإنها قابلة لها، { فلما نسوا ما ذكروا به } [الأعراف: 165]؛ أي: تركوا النصيحة والمواعظ الروحانية، { أنجينا الذين ينهون عن السوء } [الأعراف: 165]؛ يعني: الروح وصفاتها، فإنهم كانوا ينهون النفس عن الأمارية بالسوء، المعنى: أن من كان القلب عليه صفات الروح وقهر النفس وبذل صفاتها بالتزكية والتخلية، فإنه من أهل النجات وأرباب الدرجات وأصحاب القربات.
{ وأخذنا الذين ظلموا } [الأعراف: 165]؛ يعني: النفس وصفاتها، فإن الظلم من شيم النفس، ومن كان الغالب عليه النفس صفاتها، { بعذاب بئيس } [الأعراف: 165] وهو عذاب إبطال الاستعداد؛ لقبول الفيض الإلهي وعذاب البعد عن حوار الخلق، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 165] بشؤم ما كانوا يخرجون من أنوار الصفات الروحانية إلى ظلمات الصفات النفسانية الحيوانية، { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } [الأعراف: 166]؛ أي: فلما بلغوا في اليم الطبعي والأوصاف السبعية والبهيمية، { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166]؛ يعني: بدلنا صفاتهم الروحانية المكية بالصفات القردية والخنزيرية بأمر التكوين، كما قال تعالى:
إنما قولنا لشيء إذآ أردناه
[النحل: 40] خاسئين؛ أي: قانطين بعد فساد الاستعداد الفطري عن إصلاحه، كما قال تعالى تقنيطا لأهل النار:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الأعراف 7:166
أفسدوا هذه النعمة على أنفسهم بتبديل القول، كما قال تعالى: { فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } [الأعراف: 162] فاستحقوا الرجز والهلاك بظلمهم، كما قال تعالى: { فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء بما كانوا يظلمون } [الأعراف: 162] وقد مر تحقيق هذه الآية في سورة البقرة.
ثم أخبر عن بعض مقالاتهم وسوء حالاتهم بقوله تعالى: { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } [الأعراف: 163] إلى قوله: { كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166] يشير إلى أن القرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية، وهي على ثلاثة أصناف:
منها: صنف روحاني: كصفات الروح.
وصنف: ما هو قلبي: كصفات القلب.
وصنف: نفساني: كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فصنف أمسك عن الصيد ونهي عنه وهو: الصفات الروحانية، وصنف أمسك ولم ينه وهو: الصفات القلبية، وصنف يحرمه وهو: الصفات النفسانية.
{ إذ يعدون في السبت } [الأعراف: 163] إذ يعدون في سبت المحارم، { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } [الأعراف: 163] بعد الدواعي البشرية عند هيجان ظهور المحارم، وإغواء الشيطان في تزينها فيتوفر الداعي فيما حرم الله تعالى؛ لأن الإنسان حريص على ما منع، { ويوم لا يسبتون لا تأتيهم } [الأعراف: 163] فيما لم يحرم الله لا نهيج لهم حسان الدواعي ولا يتوفر، { كذلك نبلوهم } [الأعراف: 163]؛ أي: الصنف الذي هو الصفات النفسانية، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 163]؛ أي: بما كانوا من طبيعة النفس وصفاتها الخروج من أمر الله وطاعته وأنها أمارة بالسوء، { وإذ قالت أمة منهم } [الأعراف: 164]؛ أي: صنف هو من صفات القلب لصنف من صفات الروح، { لم تعظون قوما } [الأعراف: 164]؛ أي: صنفا من صفات النفس، { الله مهلكهم } [الأعراف: 164]؛ أي: مهلكهم بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات، { أو معذبهم عذابا شديدا } [الأعراف: 164] وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية.
{ قالوا } [الأعراف: 164]؛ يعني: الصفات الروحانية، { معذرة إلى ربكم } [الأعراف: 164]؛ أي: لتكونوا معذورين عند ربكم، فيما خلقنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، فإنا فعلنا ما كان علينا، وما تغيرنا عن أوصاف الروحانية الملكية، { ولعلهم يتقون } [الأعراف: 164]؛ أي: ولعل النفس وصفاتها يتقون عن الأمارية وتصفون بالمأمورية والظلمانية إلى ذكر الله وطاعته فإنها قابلة لها، { فلما نسوا ما ذكروا به } [الأعراف: 165]؛ أي: تركوا النصيحة والمواعظ الروحانية، { أنجينا الذين ينهون عن السوء } [الأعراف: 165]؛ يعني: الروح وصفاتها، فإنهم كانوا ينهون النفس عن الأمارية بالسوء، المعنى: أن من كان القلب عليه صفات الروح وقهر النفس وبذل صفاتها بالتزكية والتخلية، فإنه من أهل النجات وأرباب الدرجات وأصحاب القربات.
{ وأخذنا الذين ظلموا } [الأعراف: 165]؛ يعني: النفس وصفاتها، فإن الظلم من شيم النفس، ومن كان الغالب عليه النفس صفاتها، { بعذاب بئيس } [الأعراف: 165] وهو عذاب إبطال الاستعداد؛ لقبول الفيض الإلهي وعذاب البعد عن حوار الخلق، { بما كانوا يفسقون } [الأعراف: 165] بشؤم ما كانوا يخرجون من أنوار الصفات الروحانية إلى ظلمات الصفات النفسانية الحيوانية، { فلما عتوا عن ما نهوا عنه } [الأعراف: 166]؛ أي: فلما بلغوا في اليم الطبعي والأوصاف السبعية والبهيمية، { قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } [الأعراف: 166]؛ يعني: بدلنا صفاتهم الروحانية المكية بالصفات القردية والخنزيرية بأمر التكوين، كما قال تعالى:
إنما قولنا لشيء إذآ أردناه
[النحل: 40] خاسئين؛ أي: قانطين بعد فساد الاستعداد الفطري عن إصلاحه، كما قال تعالى تقنيطا لأهل النار:
اخسئوا فيها ولا تكلمون
[المؤمنون: 108].
الأعراف 7:167
ثم أخبر عن ابتلاء أهل البلاء بالحسنات والسيئات بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } [الأعراف: 167] إلى قوله: { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170] يشير بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } إلى أن الله تعالى حكم بقضائه وقدره في الأزلية أن الأرواح والقلوب اللاتي يتبعن النفس وهواها، { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم } [الأعراف: 167] وهو الشيطان، فإنه هو المنظور إلى يوم يبعثون، وهو يوم القيامة يسومهم، { سوء العذاب } [الأعراف: 167] وهو الإبعاد عن العبودية والإضلال عن الصراط المستقيم، فيعذبون بعذاب الفرقة والقطيعة عن الحق، وعذاب الخزية والمذلة للنفس والشيطان، { إن ربك لسريع العقاب } [الأعراف: 167]؛ يعني: عقابهم يزيد في الدنيا، وهي لهم ليزدادوا إنما هذا عقوبة في الدنيا وهو يورث العقوبة في الآخرة.
{ وإنه لغفور } [الأعراف: 167]؛ يعني: يغفر ذنوب من يرجع إليه ويتوب؛ أي: الأرواح والقلوب إن رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت إلى الله واستغفرت لغفرت، فإنه { رحيم } [الأعراف: 167] يرحم من تاب إليه، وفيه معنى آخر: { إن ربك لسريع العقاب }؛ أي: يعاقب المؤمنين في الدنيا بأنواع البلاء،
من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات
[البقرة: 155]، ويوفقهم الصبر على ذلك؛ ليجعله كفارة لذنوبهم حتى إذا خرجوا أتقياء من الدنيا لا يعذبون في الآخرة ولا يعاقبون ويجدون الله، { وإنه لغفور رحيم } لهم في الآخرة، { وقطعناهم } [الأعراف: 168]؛ يعني: فرقنا الأرواح والقلوب، { في الأرض } [الأعراف: 168] أرض الأجساد، { أمما } [الأعراف: 168] فرقا، { منهم الصالحون } [الأعراف: 168]؛ أي: قابلون لفيض نور الله، { ومنهم دون ذلك } [الأعراف: 168] في المقبول.
{ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } [الأعراف: 168]؛ يعني: جعلنا الحسنات وهي: الطاعات والخيرات، والسيئات وهي: المعاصي والمظالم وسيلة الرجوع إلى الحق وقبول فيض النور، فأما الحسنات فبقدم الطاعات والخيرات يتقرب العبد بها إلى ربه، وأما السيئات فبقدم ترك المعاصي ورد المظالم يتقرب بها إليه، فقال تعالى:
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
، وقال: لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، وعن بعض المشايخ أنه قال: خطوات وقد وصلت، وفيه معنى آخر: وبلوناهم بالحسنات؛ ليرجعوا إلينا بالشكر والسيئات؛ ليرجعوا بقدم الصبر، فبقدمي الشكر والصبر يرجع إلينا الأرواح والقلوب، وأيضا: { وبلوناهم بالحسنات }؛ أي: بكثرة الطاعات ورؤيتها والعجب بها، كما كان حال إبليس، { والسيئات }؛ أي: بالمعاصي ورؤيتها والندامة عليها والتوبة منها والخوف والخشية من ربه، كما كان حال آدم عليه السلام فرجع إلى الله تعالى وقال:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23].
{ فخلف من بعدهم خلف } [الأعراف: 169]؛ أي: فخلف الأرواح والقلوب من بعدهم لما سلكوا طريق الحق ووصلوا إلى مقعد الصدق، خلف السوء وهم: النفوس الأمارة بالسوء، { ورثوا الكتب } [الأعراف: 169] وهو ما ألهمهم الله به الأرواح والقلوب من المواعظ والحكم والمعاني والأسرار ورثت النفوس، { يأخذون عرض هذا الأدنى } [الأعراف: 169]؛ يعني: من شأن النفوس؛ أي: يجعلون المواهب الربانية والكشف الروحاني ذريعة العروض الدنيوية ويصرفوها في تحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات والشهوات، { ويقولون سيغفر لنا } [الأعراف: 169]؛ أي: لأنا وصلنا إلى مقام ورتبة يغفر لنا ويعفو عنا مثل هذه الزلات والخطيئات كما هو مذهب أهل الإباحة جهالة وغرورا منهم، وفيه معنى آخر: وهو أنهم يقولون: سيغفر لنا إذا استغفرنا عنها، وهم يستغفرون باللسان لا بالقلب.
{ وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } [الأعراف: 169]؛ أي: لم يمنعوا عن مثله بعد الاستغفار، بل يتعرضونه ولا يبالون به، { ألم يؤخذ عليهم ميثق الكتب } [الأعراف: 169]؛ يعني: ألم يكن من مقتضيات مواهب الحق والمواعظ والحكم والإلهامات الربانية، { أن لا يقولوا على الله إلا الحق } [الأعراف: 169]؛ أي: لا ينطقون بما لم يعقلوا ولا يفترون على الله، بل يقولون على الله ما هو الحق، { ودرسوا ما فيه } [الأعراف: 169]؛ أي: قرءوا على أنفسهم وعلى غيرهم ما هو الحق والحقيقة لتلك الكشوف الروحانية من خرجها بتسويلات النفس والوساوس الشيطانية، { والدار الآخرة خير للذين يتقون } [الأعراف: 169]؛ يعني: من حقائق تلك الكشوف، وإن الدار الآخرة ونعيمها والسعادة المؤخرة فيها خير من الدنيا وما فيها للذين يتقون بالله عما سواه، { أفلا تعقلون } [الأعراف: 169]؛ يعني: النفوس التي تطلب الدنيا وشهواتها بالدين بعد أن يتمتعوا بمواهب الحق بتبعية الأرواح والقلوب، { والذين يمسكون بالكتاب } [الأعراف: 170]؛ يعني: النفوس المتمسكة بتلك المواهب والكشوف والإلهامات.
{ وأقاموا الصلاة } [الأعراف: 170]؛ أي: وأداموا على العبودية والرجوع إلى الله والمناجاة معه، { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170]؛ أي: لا نضيع أجر النفوس القابلة لأنوار الله تعالى مالها بالاقتباس من نور الله من الأرواح والقلوب، فإن النفوس مع أماريتها بالسوء تصير باتباع الأرواح والقلوب وتزكيتها على وفق الشريعة وقانون الطريقة صالحة لأنوار الله لفيضه ورحمته، ولهذا ذكر النفوس بالمصلحين هاهنا، كما ذكر القلوب والأرواح ثمة بالصالحين حين قال تعالى: { منهم الصالحون } [الأعراف: 168] وإنما قال لها الصالحون؛ لأنها خلقت في أصل الخلقة صالحة لقبول فيض نور الله بالتربية والتزكية والتخلية بعد أن لم تكن صالحة له، ولهذا قال تعالى:
ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 7-10].
الأعراف 7:168
ثم أخبر عن ابتلاء أهل البلاء بالحسنات والسيئات بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } [الأعراف: 167] إلى قوله: { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170] يشير بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } إلى أن الله تعالى حكم بقضائه وقدره في الأزلية أن الأرواح والقلوب اللاتي يتبعن النفس وهواها، { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم } [الأعراف: 167] وهو الشيطان، فإنه هو المنظور إلى يوم يبعثون، وهو يوم القيامة يسومهم، { سوء العذاب } [الأعراف: 167] وهو الإبعاد عن العبودية والإضلال عن الصراط المستقيم، فيعذبون بعذاب الفرقة والقطيعة عن الحق، وعذاب الخزية والمذلة للنفس والشيطان، { إن ربك لسريع العقاب } [الأعراف: 167]؛ يعني: عقابهم يزيد في الدنيا، وهي لهم ليزدادوا إنما هذا عقوبة في الدنيا وهو يورث العقوبة في الآخرة.
{ وإنه لغفور } [الأعراف: 167]؛ يعني: يغفر ذنوب من يرجع إليه ويتوب؛ أي: الأرواح والقلوب إن رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت إلى الله واستغفرت لغفرت، فإنه { رحيم } [الأعراف: 167] يرحم من تاب إليه، وفيه معنى آخر: { إن ربك لسريع العقاب }؛ أي: يعاقب المؤمنين في الدنيا بأنواع البلاء،
من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات
[البقرة: 155]، ويوفقهم الصبر على ذلك؛ ليجعله كفارة لذنوبهم حتى إذا خرجوا أتقياء من الدنيا لا يعذبون في الآخرة ولا يعاقبون ويجدون الله، { وإنه لغفور رحيم } لهم في الآخرة، { وقطعناهم } [الأعراف: 168]؛ يعني: فرقنا الأرواح والقلوب، { في الأرض } [الأعراف: 168] أرض الأجساد، { أمما } [الأعراف: 168] فرقا، { منهم الصالحون } [الأعراف: 168]؛ أي: قابلون لفيض نور الله، { ومنهم دون ذلك } [الأعراف: 168] في المقبول.
{ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } [الأعراف: 168]؛ يعني: جعلنا الحسنات وهي: الطاعات والخيرات، والسيئات وهي: المعاصي والمظالم وسيلة الرجوع إلى الحق وقبول فيض النور، فأما الحسنات فبقدم الطاعات والخيرات يتقرب العبد بها إلى ربه، وأما السيئات فبقدم ترك المعاصي ورد المظالم يتقرب بها إليه، فقال تعالى:
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
، وقال: لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، وعن بعض المشايخ أنه قال: خطوات وقد وصلت، وفيه معنى آخر: وبلوناهم بالحسنات؛ ليرجعوا إلينا بالشكر والسيئات؛ ليرجعوا بقدم الصبر، فبقدمي الشكر والصبر يرجع إلينا الأرواح والقلوب، وأيضا: { وبلوناهم بالحسنات }؛ أي: بكثرة الطاعات ورؤيتها والعجب بها، كما كان حال إبليس، { والسيئات }؛ أي: بالمعاصي ورؤيتها والندامة عليها والتوبة منها والخوف والخشية من ربه، كما كان حال آدم عليه السلام فرجع إلى الله تعالى وقال:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23].
{ فخلف من بعدهم خلف } [الأعراف: 169]؛ أي: فخلف الأرواح والقلوب من بعدهم لما سلكوا طريق الحق ووصلوا إلى مقعد الصدق، خلف السوء وهم: النفوس الأمارة بالسوء، { ورثوا الكتب } [الأعراف: 169] وهو ما ألهمهم الله به الأرواح والقلوب من المواعظ والحكم والمعاني والأسرار ورثت النفوس، { يأخذون عرض هذا الأدنى } [الأعراف: 169]؛ يعني: من شأن النفوس؛ أي: يجعلون المواهب الربانية والكشف الروحاني ذريعة العروض الدنيوية ويصرفوها في تحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات والشهوات، { ويقولون سيغفر لنا } [الأعراف: 169]؛ أي: لأنا وصلنا إلى مقام ورتبة يغفر لنا ويعفو عنا مثل هذه الزلات والخطيئات كما هو مذهب أهل الإباحة جهالة وغرورا منهم، وفيه معنى آخر: وهو أنهم يقولون: سيغفر لنا إذا استغفرنا عنها، وهم يستغفرون باللسان لا بالقلب.
{ وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } [الأعراف: 169]؛ أي: لم يمنعوا عن مثله بعد الاستغفار، بل يتعرضونه ولا يبالون به، { ألم يؤخذ عليهم ميثق الكتب } [الأعراف: 169]؛ يعني: ألم يكن من مقتضيات مواهب الحق والمواعظ والحكم والإلهامات الربانية، { أن لا يقولوا على الله إلا الحق } [الأعراف: 169]؛ أي: لا ينطقون بما لم يعقلوا ولا يفترون على الله، بل يقولون على الله ما هو الحق، { ودرسوا ما فيه } [الأعراف: 169]؛ أي: قرءوا على أنفسهم وعلى غيرهم ما هو الحق والحقيقة لتلك الكشوف الروحانية من خرجها بتسويلات النفس والوساوس الشيطانية، { والدار الآخرة خير للذين يتقون } [الأعراف: 169]؛ يعني: من حقائق تلك الكشوف، وإن الدار الآخرة ونعيمها والسعادة المؤخرة فيها خير من الدنيا وما فيها للذين يتقون بالله عما سواه، { أفلا تعقلون } [الأعراف: 169]؛ يعني: النفوس التي تطلب الدنيا وشهواتها بالدين بعد أن يتمتعوا بمواهب الحق بتبعية الأرواح والقلوب، { والذين يمسكون بالكتاب } [الأعراف: 170]؛ يعني: النفوس المتمسكة بتلك المواهب والكشوف والإلهامات.
{ وأقاموا الصلاة } [الأعراف: 170]؛ أي: وأداموا على العبودية والرجوع إلى الله والمناجاة معه، { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170]؛ أي: لا نضيع أجر النفوس القابلة لأنوار الله تعالى مالها بالاقتباس من نور الله من الأرواح والقلوب، فإن النفوس مع أماريتها بالسوء تصير باتباع الأرواح والقلوب وتزكيتها على وفق الشريعة وقانون الطريقة صالحة لأنوار الله لفيضه ورحمته، ولهذا ذكر النفوس بالمصلحين هاهنا، كما ذكر القلوب والأرواح ثمة بالصالحين حين قال تعالى: { منهم الصالحون } [الأعراف: 168] وإنما قال لها الصالحون؛ لأنها خلقت في أصل الخلقة صالحة لقبول فيض نور الله بالتربية والتزكية والتخلية بعد أن لم تكن صالحة له، ولهذا قال تعالى:
ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 7-10].
الأعراف 7:169
ثم أخبر عن ابتلاء أهل البلاء بالحسنات والسيئات بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } [الأعراف: 167] إلى قوله: { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170] يشير بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } إلى أن الله تعالى حكم بقضائه وقدره في الأزلية أن الأرواح والقلوب اللاتي يتبعن النفس وهواها، { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم } [الأعراف: 167] وهو الشيطان، فإنه هو المنظور إلى يوم يبعثون، وهو يوم القيامة يسومهم، { سوء العذاب } [الأعراف: 167] وهو الإبعاد عن العبودية والإضلال عن الصراط المستقيم، فيعذبون بعذاب الفرقة والقطيعة عن الحق، وعذاب الخزية والمذلة للنفس والشيطان، { إن ربك لسريع العقاب } [الأعراف: 167]؛ يعني: عقابهم يزيد في الدنيا، وهي لهم ليزدادوا إنما هذا عقوبة في الدنيا وهو يورث العقوبة في الآخرة.
{ وإنه لغفور } [الأعراف: 167]؛ يعني: يغفر ذنوب من يرجع إليه ويتوب؛ أي: الأرواح والقلوب إن رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت إلى الله واستغفرت لغفرت، فإنه { رحيم } [الأعراف: 167] يرحم من تاب إليه، وفيه معنى آخر: { إن ربك لسريع العقاب }؛ أي: يعاقب المؤمنين في الدنيا بأنواع البلاء،
من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات
[البقرة: 155]، ويوفقهم الصبر على ذلك؛ ليجعله كفارة لذنوبهم حتى إذا خرجوا أتقياء من الدنيا لا يعذبون في الآخرة ولا يعاقبون ويجدون الله، { وإنه لغفور رحيم } لهم في الآخرة، { وقطعناهم } [الأعراف: 168]؛ يعني: فرقنا الأرواح والقلوب، { في الأرض } [الأعراف: 168] أرض الأجساد، { أمما } [الأعراف: 168] فرقا، { منهم الصالحون } [الأعراف: 168]؛ أي: قابلون لفيض نور الله، { ومنهم دون ذلك } [الأعراف: 168] في المقبول.
{ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } [الأعراف: 168]؛ يعني: جعلنا الحسنات وهي: الطاعات والخيرات، والسيئات وهي: المعاصي والمظالم وسيلة الرجوع إلى الحق وقبول فيض النور، فأما الحسنات فبقدم الطاعات والخيرات يتقرب العبد بها إلى ربه، وأما السيئات فبقدم ترك المعاصي ورد المظالم يتقرب بها إليه، فقال تعالى:
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
، وقال: لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، وعن بعض المشايخ أنه قال: خطوات وقد وصلت، وفيه معنى آخر: وبلوناهم بالحسنات؛ ليرجعوا إلينا بالشكر والسيئات؛ ليرجعوا بقدم الصبر، فبقدمي الشكر والصبر يرجع إلينا الأرواح والقلوب، وأيضا: { وبلوناهم بالحسنات }؛ أي: بكثرة الطاعات ورؤيتها والعجب بها، كما كان حال إبليس، { والسيئات }؛ أي: بالمعاصي ورؤيتها والندامة عليها والتوبة منها والخوف والخشية من ربه، كما كان حال آدم عليه السلام فرجع إلى الله تعالى وقال:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23].
{ فخلف من بعدهم خلف } [الأعراف: 169]؛ أي: فخلف الأرواح والقلوب من بعدهم لما سلكوا طريق الحق ووصلوا إلى مقعد الصدق، خلف السوء وهم: النفوس الأمارة بالسوء، { ورثوا الكتب } [الأعراف: 169] وهو ما ألهمهم الله به الأرواح والقلوب من المواعظ والحكم والمعاني والأسرار ورثت النفوس، { يأخذون عرض هذا الأدنى } [الأعراف: 169]؛ يعني: من شأن النفوس؛ أي: يجعلون المواهب الربانية والكشف الروحاني ذريعة العروض الدنيوية ويصرفوها في تحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات والشهوات، { ويقولون سيغفر لنا } [الأعراف: 169]؛ أي: لأنا وصلنا إلى مقام ورتبة يغفر لنا ويعفو عنا مثل هذه الزلات والخطيئات كما هو مذهب أهل الإباحة جهالة وغرورا منهم، وفيه معنى آخر: وهو أنهم يقولون: سيغفر لنا إذا استغفرنا عنها، وهم يستغفرون باللسان لا بالقلب.
{ وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } [الأعراف: 169]؛ أي: لم يمنعوا عن مثله بعد الاستغفار، بل يتعرضونه ولا يبالون به، { ألم يؤخذ عليهم ميثق الكتب } [الأعراف: 169]؛ يعني: ألم يكن من مقتضيات مواهب الحق والمواعظ والحكم والإلهامات الربانية، { أن لا يقولوا على الله إلا الحق } [الأعراف: 169]؛ أي: لا ينطقون بما لم يعقلوا ولا يفترون على الله، بل يقولون على الله ما هو الحق، { ودرسوا ما فيه } [الأعراف: 169]؛ أي: قرءوا على أنفسهم وعلى غيرهم ما هو الحق والحقيقة لتلك الكشوف الروحانية من خرجها بتسويلات النفس والوساوس الشيطانية، { والدار الآخرة خير للذين يتقون } [الأعراف: 169]؛ يعني: من حقائق تلك الكشوف، وإن الدار الآخرة ونعيمها والسعادة المؤخرة فيها خير من الدنيا وما فيها للذين يتقون بالله عما سواه، { أفلا تعقلون } [الأعراف: 169]؛ يعني: النفوس التي تطلب الدنيا وشهواتها بالدين بعد أن يتمتعوا بمواهب الحق بتبعية الأرواح والقلوب، { والذين يمسكون بالكتاب } [الأعراف: 170]؛ يعني: النفوس المتمسكة بتلك المواهب والكشوف والإلهامات.
{ وأقاموا الصلاة } [الأعراف: 170]؛ أي: وأداموا على العبودية والرجوع إلى الله والمناجاة معه، { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170]؛ أي: لا نضيع أجر النفوس القابلة لأنوار الله تعالى مالها بالاقتباس من نور الله من الأرواح والقلوب، فإن النفوس مع أماريتها بالسوء تصير باتباع الأرواح والقلوب وتزكيتها على وفق الشريعة وقانون الطريقة صالحة لأنوار الله لفيضه ورحمته، ولهذا ذكر النفوس بالمصلحين هاهنا، كما ذكر القلوب والأرواح ثمة بالصالحين حين قال تعالى: { منهم الصالحون } [الأعراف: 168] وإنما قال لها الصالحون؛ لأنها خلقت في أصل الخلقة صالحة لقبول فيض نور الله بالتربية والتزكية والتخلية بعد أن لم تكن صالحة له، ولهذا قال تعالى:
ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 7-10].
الأعراف 7:170
ثم أخبر عن ابتلاء أهل البلاء بالحسنات والسيئات بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } [الأعراف: 167] إلى قوله: { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170] يشير بقوله تعالى: { وإذ تأذن ربك } إلى أن الله تعالى حكم بقضائه وقدره في الأزلية أن الأرواح والقلوب اللاتي يتبعن النفس وهواها، { ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم } [الأعراف: 167] وهو الشيطان، فإنه هو المنظور إلى يوم يبعثون، وهو يوم القيامة يسومهم، { سوء العذاب } [الأعراف: 167] وهو الإبعاد عن العبودية والإضلال عن الصراط المستقيم، فيعذبون بعذاب الفرقة والقطيعة عن الحق، وعذاب الخزية والمذلة للنفس والشيطان، { إن ربك لسريع العقاب } [الأعراف: 167]؛ يعني: عقابهم يزيد في الدنيا، وهي لهم ليزدادوا إنما هذا عقوبة في الدنيا وهو يورث العقوبة في الآخرة.
{ وإنه لغفور } [الأعراف: 167]؛ يعني: يغفر ذنوب من يرجع إليه ويتوب؛ أي: الأرواح والقلوب إن رجعت عن متابعة النفس وهواها وتابت إلى الله واستغفرت لغفرت، فإنه { رحيم } [الأعراف: 167] يرحم من تاب إليه، وفيه معنى آخر: { إن ربك لسريع العقاب }؛ أي: يعاقب المؤمنين في الدنيا بأنواع البلاء،
من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات
[البقرة: 155]، ويوفقهم الصبر على ذلك؛ ليجعله كفارة لذنوبهم حتى إذا خرجوا أتقياء من الدنيا لا يعذبون في الآخرة ولا يعاقبون ويجدون الله، { وإنه لغفور رحيم } لهم في الآخرة، { وقطعناهم } [الأعراف: 168]؛ يعني: فرقنا الأرواح والقلوب، { في الأرض } [الأعراف: 168] أرض الأجساد، { أمما } [الأعراف: 168] فرقا، { منهم الصالحون } [الأعراف: 168]؛ أي: قابلون لفيض نور الله، { ومنهم دون ذلك } [الأعراف: 168] في المقبول.
{ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } [الأعراف: 168]؛ يعني: جعلنا الحسنات وهي: الطاعات والخيرات، والسيئات وهي: المعاصي والمظالم وسيلة الرجوع إلى الحق وقبول فيض النور، فأما الحسنات فبقدم الطاعات والخيرات يتقرب العبد بها إلى ربه، وأما السيئات فبقدم ترك المعاصي ورد المظالم يتقرب بها إليه، فقال تعالى:
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
، وقال: لن يتقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم، وعن بعض المشايخ أنه قال: خطوات وقد وصلت، وفيه معنى آخر: وبلوناهم بالحسنات؛ ليرجعوا إلينا بالشكر والسيئات؛ ليرجعوا بقدم الصبر، فبقدمي الشكر والصبر يرجع إلينا الأرواح والقلوب، وأيضا: { وبلوناهم بالحسنات }؛ أي: بكثرة الطاعات ورؤيتها والعجب بها، كما كان حال إبليس، { والسيئات }؛ أي: بالمعاصي ورؤيتها والندامة عليها والتوبة منها والخوف والخشية من ربه، كما كان حال آدم عليه السلام فرجع إلى الله تعالى وقال:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23].
{ فخلف من بعدهم خلف } [الأعراف: 169]؛ أي: فخلف الأرواح والقلوب من بعدهم لما سلكوا طريق الحق ووصلوا إلى مقعد الصدق، خلف السوء وهم: النفوس الأمارة بالسوء، { ورثوا الكتب } [الأعراف: 169] وهو ما ألهمهم الله به الأرواح والقلوب من المواعظ والحكم والمعاني والأسرار ورثت النفوس، { يأخذون عرض هذا الأدنى } [الأعراف: 169]؛ يعني: من شأن النفوس؛ أي: يجعلون المواهب الربانية والكشف الروحاني ذريعة العروض الدنيوية ويصرفوها في تحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات والشهوات، { ويقولون سيغفر لنا } [الأعراف: 169]؛ أي: لأنا وصلنا إلى مقام ورتبة يغفر لنا ويعفو عنا مثل هذه الزلات والخطيئات كما هو مذهب أهل الإباحة جهالة وغرورا منهم، وفيه معنى آخر: وهو أنهم يقولون: سيغفر لنا إذا استغفرنا عنها، وهم يستغفرون باللسان لا بالقلب.
{ وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } [الأعراف: 169]؛ أي: لم يمنعوا عن مثله بعد الاستغفار، بل يتعرضونه ولا يبالون به، { ألم يؤخذ عليهم ميثق الكتب } [الأعراف: 169]؛ يعني: ألم يكن من مقتضيات مواهب الحق والمواعظ والحكم والإلهامات الربانية، { أن لا يقولوا على الله إلا الحق } [الأعراف: 169]؛ أي: لا ينطقون بما لم يعقلوا ولا يفترون على الله، بل يقولون على الله ما هو الحق، { ودرسوا ما فيه } [الأعراف: 169]؛ أي: قرءوا على أنفسهم وعلى غيرهم ما هو الحق والحقيقة لتلك الكشوف الروحانية من خرجها بتسويلات النفس والوساوس الشيطانية، { والدار الآخرة خير للذين يتقون } [الأعراف: 169]؛ يعني: من حقائق تلك الكشوف، وإن الدار الآخرة ونعيمها والسعادة المؤخرة فيها خير من الدنيا وما فيها للذين يتقون بالله عما سواه، { أفلا تعقلون } [الأعراف: 169]؛ يعني: النفوس التي تطلب الدنيا وشهواتها بالدين بعد أن يتمتعوا بمواهب الحق بتبعية الأرواح والقلوب، { والذين يمسكون بالكتاب } [الأعراف: 170]؛ يعني: النفوس المتمسكة بتلك المواهب والكشوف والإلهامات.
{ وأقاموا الصلاة } [الأعراف: 170]؛ أي: وأداموا على العبودية والرجوع إلى الله والمناجاة معه، { إنا لا نضيع أجر المصلحين } [الأعراف: 170]؛ أي: لا نضيع أجر النفوس القابلة لأنوار الله تعالى مالها بالاقتباس من نور الله من الأرواح والقلوب، فإن النفوس مع أماريتها بالسوء تصير باتباع الأرواح والقلوب وتزكيتها على وفق الشريعة وقانون الطريقة صالحة لأنوار الله لفيضه ورحمته، ولهذا ذكر النفوس بالمصلحين هاهنا، كما ذكر القلوب والأرواح ثمة بالصالحين حين قال تعالى: { منهم الصالحون } [الأعراف: 168] وإنما قال لها الصالحون؛ لأنها خلقت في أصل الخلقة صالحة لقبول فيض نور الله بالتربية والتزكية والتخلية بعد أن لم تكن صالحة له، ولهذا قال تعالى:
ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 7-10].
الأعراف 7:171
ثم أخبر عن طبيعة الإنسان إن وكل إليها بالخذلان بقوله تعالى: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } [الأعراف: 171] يشير إلى أن الإنسان لو وكل إلى نفسه وطبيعته لا يقبل شيئا من الأمور الدينية طبعا، ولا يحمل أثقاله قطعا؛ إلا أن يعان على القبول والحمل، كما كان حال بني إسرائيل لما أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة ويعملوا بها رفع الله على رأسهم جبلا، { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } [الأعراف: 171] فاضطروا إلى القبول، فكذلك أرباب العناية رفع الله تعالى على رؤوسهم جبل رحمة، { كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } إن لم يتوجهوا على الطلب ولم يطلبوا أثقال المجاهدات والرياضيات؛ أي: لو وكلوا إلى أنفسهم ما حملوا، وفي قوله تعالى: { خذوا مآ ءاتينكم بقوة } [الأعراف: 171] إشارة إلى أن على رؤوس أهل الطلب جبل أمر الحق تعالى وهو أمر التحويل؛ أي: يحولهم بالقدرة؛ أي: بأن يأخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم، { واذكروا ما فيه } [الأعراف: 171]؛ يعني: فيما أتاكم الله من فضله، { لعلكم تتقون } [الأعراف: 171] عما سواه به.
ثم أخبر عن حال الإنسان أنه ما وكله إلى طبيعة طينته في أصل الخلقة، بل ألزمه التوحيد في حال التجريد بقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا } [الأعراف: 172] إلى قوله: { ولعلهم يرجعون } [الأعراف: 174] يشير إلى أن أخذ المخلوقين يكون أخذ الشيء الموجود من الشيء الموجود، وأن أخذ الخالق تارة هو أخذ الشيء المعدوم من العدم، كقوله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9]، وتارة هو أخذ الشيء المعدوم من الشيء المعدوم، كقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } [الأعراف: 172] فكانوا معدومين، فأخذ من كمال قدرته ذريتهم المعدومة إلى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة من بني آدم المعدومين، فأخذ الله تعالى تلك وأعطاهم وجودا مناسبا لتلك الحالة، وإنا قوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم } خص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب، وما قال: ربكم ليعلم أن في معنى الآية دقة وغموض لا يطلع عليها غيره ومن أنعم الله به عليه من خواص متابعيه.
{ من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم }؛ أي: فاستخرج الذريات المودعة في ظهور بني آدم عليه السلام من ذريته إلى يوم القيامة من ظهر آدم عليه السلام وهو في العدم بعد،
ولم تك شيئا
[مريم: 9] فكان هذا الاستخراج قدميا، وآدم عليه السلام عدميا فتجلى عليهم بالصفة الربوبية ورباهم بلا هم، فبوجوده جعل وجودهم وجودا هو به؛ أي: أعطاهم شهودا هو به يشاهدون به بأنفسهم المعدومة، فكانوا يسمعون الخطاب { ألست بربكم } [الأعراف: 172] من لسان حال التجلي، وبه أجابوه: { قالوا بلى } [الأعراف: 172] أنت ربنا الذي أعطيتنا وجود الأنانية ربانية به سمعنا كلامك وبه أجبنا خطابك، فالمسبحون منهم كانوا على ثلاث طبقات:
السابقون وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة:
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة
[النحل: 78] كما يناسب تلك الحالة، ثم نظر إلى السابقين بنظر المحبة فجعلهم مستعدين لمحبته؛ كقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، ونور سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم بأنوار المحبة، فلما قال: { ألست بربكم } فبالسمع المنور بنور المحبة سمعوا خطابه، وبالأبصار المنورة شاهدوا جماله، وبالقلوب المنورة نظروا لقائه وفهموا خطابه، فأجابوه بلسان المحبة شوقا وصدقا وتعبدا ورقا وإيمانا حقا؛ لاختصاصهم بنور المحبة، قالوا: بلى أنت ربنا ومحبوبنا ومعبودنا.
وأما أصحاب الميمنة: فإن لم يختصوا بنور المحبة فلم يبتلوا بنار المحبة كما ابتلى بها أصحاب المشأمة، فسمعوا الخطاب بالسمع الرباني، وأبصروا الشواهد بالأبصار الربانية؛ وفهموا تعريف الوحدانية بالقلوب الربانية؛ فأجابوه بلسان الإيمان: { قالوا بلى } أنت ربنا ومعبودنا.
وأما أصحاب المشأمة: فامتحنوا بإظهار العزة والعلا، وحجبوا برداء الكبرياء، فسمعوا الخطاب من وراء الحجاب وعلى الأبصار غشاوة الاختيار والقلوب في أكنة العزة عن الأغيار، فلم يسمعوه بسمع القبول والطاعة، فأجابوه بلسان الإقرار بالاضطرار، وهم في دهشة الوقار ورعشة الافتقار.
وأما الاستخراج الفطري: فلما استخرج الله تعالى من ظهر آدم ذرات بينة استخرج من ظهورهم ذرات ذرياتهم المودعة فيها إلى يوم القيامة، والأرواح في تلك الحالة جنود مجندة في ثلاثة صفوف:
الصف الأول: أرواح السابقين.
والصف الثاني: أرواح أصحاب الميمنة.
والصف الثالث: أصحاب المشأمة.
وأما ذرات السابقين في الصف الأول: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب الميمنة في الصف الثاني: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب المشأمة في الصف الثالث: بحذا أرواحهم، فتنورت الذرات بأنوار أرواحها وكسبت تلك الذرات الموجودة بالوجود الرباني لباس الوجود الروحاني، وكسبت تلك السمع والأبصار والأفئدة الربانية لباسا روحانيا.
ثم خاطبهم الحق تعالى: { ألست بربكم } فسمع السابقون بسمع روحاني رباني نوراني خطابه، وشاهدوا بأبصار روحانية ربانية نورانية جماله، وأجابوا بأفئدة روحانية نورانية بنور المحبة لقائه، فأجابوه على المحبة: { قالوا بلى } أنت ربنا المحبوب والمعبود، { شهدنآ } [الأعراف: 172]؛ أي: شاهدنا محبوبيتك؛ فأخذوا مواثيقهم ألا يحبوا ولا يعبدوا إلا إياه، وسمع أصحاب الميمنة بسمع روحاني خطابه، وطالعوا بأبصار روحانية جلاله، وآمنوا بأفئدة ربانية بإلهيته، فأجابوه على العبودية: { قالوا بلى } أنت ربنا المعبود و
سمعنا وأطعنا
[البقرة: 285]، فأخذ مواثيقهم
ألا تعبدوا إلا إياه
[الإسراء: 23]، وسمع أصحاب المشأمة خطابه بسمع روحاني من وراء حجاب العزة، وفي آذانهم وقر العزة، وعلى أبصارهم غشاوة الشقاوة، وعلى أفئدتهم ختم المحنة، فأجابوه على الكلفة: { قالوا بلى } أنت ربنا سمعا كرها، فأخذ مواثيقهم على العبودية؛ فلهذا يرجع التفاوت بين الخليقة في الكفر والإيمان؛ أي: تفاوت الاستعدادات الروحانية والربانية، فافهم جدا.
ثم اعلم أننا لا نجد الله تعالى ذكر أنه كل أحدا وهو بعد في العدم إلا بني آدم، فإنه كلمهم وهم غير موجودين، فأجابوه وهم معدومون، فجرى بالجود في الوجود ما جرى إلا الوجود، فهذا بدايتهم وإلى هذا ينتهي نهايتهم بأن يكون الله تعالى هو سمعهم وأبصارهم وألسنتهم، كما قال تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "
، وإلى هذا أشار الجنيد - رحمه الله - حين سئل ما النهاية، وإنما أخذ الله عنهم هذا الميثاق في هذه البداية.
{ أن تقولوا يوم القيامة } [الأعراف: 172]؛ أي: لا تقولوا، { إنا كنا عن هذا غافلين } [الأعراف: 172]؛ أي: كما أغفل عن هذه المرتبة البرية كلها، { أو تقولوا إنمآ أشرك آباؤنا من قبل } [الأعراف: 173]؛ أي أشركوا بأن رضوا الأثنينية، وما رجعوا إلى الوحدة بالفناء في الله، { وكنا ذرية من بعدهم } [الأعراف: 173] مقتديا بهم؛ لأنا استخرجنا الذرية من ظهور آبائهم لهذا الميثاق؛ لئلا يقولوا { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } [الأعراف: 173] الذي أبطلوا استعداد الرجوع إلى الوحدة، { وكذلك نفصل الآيات } [الأعراف: 174]؛ أي: نبينها، والآيات تدلك على الرجوع إلى الله تعالى، { ولعلهم يرجعون } [الأعراف: 174] بهذه الآيات التي شرحناها عن البداية إليها في النهاية وهو مقام الوحدة تفهم إن شاء الله تعالى.
الأعراف 7:172
ثم أخبر عن طبيعة الإنسان إن وكل إليها بالخذلان بقوله تعالى: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } [الأعراف: 171] يشير إلى أن الإنسان لو وكل إلى نفسه وطبيعته لا يقبل شيئا من الأمور الدينية طبعا، ولا يحمل أثقاله قطعا؛ إلا أن يعان على القبول والحمل، كما كان حال بني إسرائيل لما أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة ويعملوا بها رفع الله على رأسهم جبلا، { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } [الأعراف: 171] فاضطروا إلى القبول، فكذلك أرباب العناية رفع الله تعالى على رؤوسهم جبل رحمة، { كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } إن لم يتوجهوا على الطلب ولم يطلبوا أثقال المجاهدات والرياضيات؛ أي: لو وكلوا إلى أنفسهم ما حملوا، وفي قوله تعالى: { خذوا مآ ءاتينكم بقوة } [الأعراف: 171] إشارة إلى أن على رؤوس أهل الطلب جبل أمر الحق تعالى وهو أمر التحويل؛ أي: يحولهم بالقدرة؛ أي: بأن يأخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم، { واذكروا ما فيه } [الأعراف: 171]؛ يعني: فيما أتاكم الله من فضله، { لعلكم تتقون } [الأعراف: 171] عما سواه به.
ثم أخبر عن حال الإنسان أنه ما وكله إلى طبيعة طينته في أصل الخلقة، بل ألزمه التوحيد في حال التجريد بقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا } [الأعراف: 172] إلى قوله: { ولعلهم يرجعون } [الأعراف: 174] يشير إلى أن أخذ المخلوقين يكون أخذ الشيء الموجود من الشيء الموجود، وأن أخذ الخالق تارة هو أخذ الشيء المعدوم من العدم، كقوله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9]، وتارة هو أخذ الشيء المعدوم من الشيء المعدوم، كقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } [الأعراف: 172] فكانوا معدومين، فأخذ من كمال قدرته ذريتهم المعدومة إلى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة من بني آدم المعدومين، فأخذ الله تعالى تلك وأعطاهم وجودا مناسبا لتلك الحالة، وإنا قوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم } خص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب، وما قال: ربكم ليعلم أن في معنى الآية دقة وغموض لا يطلع عليها غيره ومن أنعم الله به عليه من خواص متابعيه.
{ من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم }؛ أي: فاستخرج الذريات المودعة في ظهور بني آدم عليه السلام من ذريته إلى يوم القيامة من ظهر آدم عليه السلام وهو في العدم بعد،
ولم تك شيئا
[مريم: 9] فكان هذا الاستخراج قدميا، وآدم عليه السلام عدميا فتجلى عليهم بالصفة الربوبية ورباهم بلا هم، فبوجوده جعل وجودهم وجودا هو به؛ أي: أعطاهم شهودا هو به يشاهدون به بأنفسهم المعدومة، فكانوا يسمعون الخطاب { ألست بربكم } [الأعراف: 172] من لسان حال التجلي، وبه أجابوه: { قالوا بلى } [الأعراف: 172] أنت ربنا الذي أعطيتنا وجود الأنانية ربانية به سمعنا كلامك وبه أجبنا خطابك، فالمسبحون منهم كانوا على ثلاث طبقات:
السابقون وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة:
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة
[النحل: 78] كما يناسب تلك الحالة، ثم نظر إلى السابقين بنظر المحبة فجعلهم مستعدين لمحبته؛ كقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، ونور سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم بأنوار المحبة، فلما قال: { ألست بربكم } فبالسمع المنور بنور المحبة سمعوا خطابه، وبالأبصار المنورة شاهدوا جماله، وبالقلوب المنورة نظروا لقائه وفهموا خطابه، فأجابوه بلسان المحبة شوقا وصدقا وتعبدا ورقا وإيمانا حقا؛ لاختصاصهم بنور المحبة، قالوا: بلى أنت ربنا ومحبوبنا ومعبودنا.
وأما أصحاب الميمنة: فإن لم يختصوا بنور المحبة فلم يبتلوا بنار المحبة كما ابتلى بها أصحاب المشأمة، فسمعوا الخطاب بالسمع الرباني، وأبصروا الشواهد بالأبصار الربانية؛ وفهموا تعريف الوحدانية بالقلوب الربانية؛ فأجابوه بلسان الإيمان: { قالوا بلى } أنت ربنا ومعبودنا.
وأما أصحاب المشأمة: فامتحنوا بإظهار العزة والعلا، وحجبوا برداء الكبرياء، فسمعوا الخطاب من وراء الحجاب وعلى الأبصار غشاوة الاختيار والقلوب في أكنة العزة عن الأغيار، فلم يسمعوه بسمع القبول والطاعة، فأجابوه بلسان الإقرار بالاضطرار، وهم في دهشة الوقار ورعشة الافتقار.
وأما الاستخراج الفطري: فلما استخرج الله تعالى من ظهر آدم ذرات بينة استخرج من ظهورهم ذرات ذرياتهم المودعة فيها إلى يوم القيامة، والأرواح في تلك الحالة جنود مجندة في ثلاثة صفوف:
الصف الأول: أرواح السابقين.
والصف الثاني: أرواح أصحاب الميمنة.
والصف الثالث: أصحاب المشأمة.
وأما ذرات السابقين في الصف الأول: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب الميمنة في الصف الثاني: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب المشأمة في الصف الثالث: بحذا أرواحهم، فتنورت الذرات بأنوار أرواحها وكسبت تلك الذرات الموجودة بالوجود الرباني لباس الوجود الروحاني، وكسبت تلك السمع والأبصار والأفئدة الربانية لباسا روحانيا.
ثم خاطبهم الحق تعالى: { ألست بربكم } فسمع السابقون بسمع روحاني رباني نوراني خطابه، وشاهدوا بأبصار روحانية ربانية نورانية جماله، وأجابوا بأفئدة روحانية نورانية بنور المحبة لقائه، فأجابوه على المحبة: { قالوا بلى } أنت ربنا المحبوب والمعبود، { شهدنآ } [الأعراف: 172]؛ أي: شاهدنا محبوبيتك؛ فأخذوا مواثيقهم ألا يحبوا ولا يعبدوا إلا إياه، وسمع أصحاب الميمنة بسمع روحاني خطابه، وطالعوا بأبصار روحانية جلاله، وآمنوا بأفئدة ربانية بإلهيته، فأجابوه على العبودية: { قالوا بلى } أنت ربنا المعبود و
سمعنا وأطعنا
[البقرة: 285]، فأخذ مواثيقهم
ألا تعبدوا إلا إياه
[الإسراء: 23]، وسمع أصحاب المشأمة خطابه بسمع روحاني من وراء حجاب العزة، وفي آذانهم وقر العزة، وعلى أبصارهم غشاوة الشقاوة، وعلى أفئدتهم ختم المحنة، فأجابوه على الكلفة: { قالوا بلى } أنت ربنا سمعا كرها، فأخذ مواثيقهم على العبودية؛ فلهذا يرجع التفاوت بين الخليقة في الكفر والإيمان؛ أي: تفاوت الاستعدادات الروحانية والربانية، فافهم جدا.
ثم اعلم أننا لا نجد الله تعالى ذكر أنه كل أحدا وهو بعد في العدم إلا بني آدم، فإنه كلمهم وهم غير موجودين، فأجابوه وهم معدومون، فجرى بالجود في الوجود ما جرى إلا الوجود، فهذا بدايتهم وإلى هذا ينتهي نهايتهم بأن يكون الله تعالى هو سمعهم وأبصارهم وألسنتهم، كما قال تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "
، وإلى هذا أشار الجنيد - رحمه الله - حين سئل ما النهاية، وإنما أخذ الله عنهم هذا الميثاق في هذه البداية.
{ أن تقولوا يوم القيامة } [الأعراف: 172]؛ أي: لا تقولوا، { إنا كنا عن هذا غافلين } [الأعراف: 172]؛ أي: كما أغفل عن هذه المرتبة البرية كلها، { أو تقولوا إنمآ أشرك آباؤنا من قبل } [الأعراف: 173]؛ أي أشركوا بأن رضوا الأثنينية، وما رجعوا إلى الوحدة بالفناء في الله، { وكنا ذرية من بعدهم } [الأعراف: 173] مقتديا بهم؛ لأنا استخرجنا الذرية من ظهور آبائهم لهذا الميثاق؛ لئلا يقولوا { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } [الأعراف: 173] الذي أبطلوا استعداد الرجوع إلى الوحدة، { وكذلك نفصل الآيات } [الأعراف: 174]؛ أي: نبينها، والآيات تدلك على الرجوع إلى الله تعالى، { ولعلهم يرجعون } [الأعراف: 174] بهذه الآيات التي شرحناها عن البداية إليها في النهاية وهو مقام الوحدة تفهم إن شاء الله تعالى.
الأعراف 7:173
ثم أخبر عن طبيعة الإنسان إن وكل إليها بالخذلان بقوله تعالى: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } [الأعراف: 171] يشير إلى أن الإنسان لو وكل إلى نفسه وطبيعته لا يقبل شيئا من الأمور الدينية طبعا، ولا يحمل أثقاله قطعا؛ إلا أن يعان على القبول والحمل، كما كان حال بني إسرائيل لما أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة ويعملوا بها رفع الله على رأسهم جبلا، { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } [الأعراف: 171] فاضطروا إلى القبول، فكذلك أرباب العناية رفع الله تعالى على رؤوسهم جبل رحمة، { كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } إن لم يتوجهوا على الطلب ولم يطلبوا أثقال المجاهدات والرياضيات؛ أي: لو وكلوا إلى أنفسهم ما حملوا، وفي قوله تعالى: { خذوا مآ ءاتينكم بقوة } [الأعراف: 171] إشارة إلى أن على رؤوس أهل الطلب جبل أمر الحق تعالى وهو أمر التحويل؛ أي: يحولهم بالقدرة؛ أي: بأن يأخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم، { واذكروا ما فيه } [الأعراف: 171]؛ يعني: فيما أتاكم الله من فضله، { لعلكم تتقون } [الأعراف: 171] عما سواه به.
ثم أخبر عن حال الإنسان أنه ما وكله إلى طبيعة طينته في أصل الخلقة، بل ألزمه التوحيد في حال التجريد بقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا } [الأعراف: 172] إلى قوله: { ولعلهم يرجعون } [الأعراف: 174] يشير إلى أن أخذ المخلوقين يكون أخذ الشيء الموجود من الشيء الموجود، وأن أخذ الخالق تارة هو أخذ الشيء المعدوم من العدم، كقوله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9]، وتارة هو أخذ الشيء المعدوم من الشيء المعدوم، كقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } [الأعراف: 172] فكانوا معدومين، فأخذ من كمال قدرته ذريتهم المعدومة إلى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة من بني آدم المعدومين، فأخذ الله تعالى تلك وأعطاهم وجودا مناسبا لتلك الحالة، وإنا قوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم } خص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب، وما قال: ربكم ليعلم أن في معنى الآية دقة وغموض لا يطلع عليها غيره ومن أنعم الله به عليه من خواص متابعيه.
{ من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم }؛ أي: فاستخرج الذريات المودعة في ظهور بني آدم عليه السلام من ذريته إلى يوم القيامة من ظهر آدم عليه السلام وهو في العدم بعد،
ولم تك شيئا
[مريم: 9] فكان هذا الاستخراج قدميا، وآدم عليه السلام عدميا فتجلى عليهم بالصفة الربوبية ورباهم بلا هم، فبوجوده جعل وجودهم وجودا هو به؛ أي: أعطاهم شهودا هو به يشاهدون به بأنفسهم المعدومة، فكانوا يسمعون الخطاب { ألست بربكم } [الأعراف: 172] من لسان حال التجلي، وبه أجابوه: { قالوا بلى } [الأعراف: 172] أنت ربنا الذي أعطيتنا وجود الأنانية ربانية به سمعنا كلامك وبه أجبنا خطابك، فالمسبحون منهم كانوا على ثلاث طبقات:
السابقون وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة:
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة
[النحل: 78] كما يناسب تلك الحالة، ثم نظر إلى السابقين بنظر المحبة فجعلهم مستعدين لمحبته؛ كقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، ونور سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم بأنوار المحبة، فلما قال: { ألست بربكم } فبالسمع المنور بنور المحبة سمعوا خطابه، وبالأبصار المنورة شاهدوا جماله، وبالقلوب المنورة نظروا لقائه وفهموا خطابه، فأجابوه بلسان المحبة شوقا وصدقا وتعبدا ورقا وإيمانا حقا؛ لاختصاصهم بنور المحبة، قالوا: بلى أنت ربنا ومحبوبنا ومعبودنا.
وأما أصحاب الميمنة: فإن لم يختصوا بنور المحبة فلم يبتلوا بنار المحبة كما ابتلى بها أصحاب المشأمة، فسمعوا الخطاب بالسمع الرباني، وأبصروا الشواهد بالأبصار الربانية؛ وفهموا تعريف الوحدانية بالقلوب الربانية؛ فأجابوه بلسان الإيمان: { قالوا بلى } أنت ربنا ومعبودنا.
وأما أصحاب المشأمة: فامتحنوا بإظهار العزة والعلا، وحجبوا برداء الكبرياء، فسمعوا الخطاب من وراء الحجاب وعلى الأبصار غشاوة الاختيار والقلوب في أكنة العزة عن الأغيار، فلم يسمعوه بسمع القبول والطاعة، فأجابوه بلسان الإقرار بالاضطرار، وهم في دهشة الوقار ورعشة الافتقار.
وأما الاستخراج الفطري: فلما استخرج الله تعالى من ظهر آدم ذرات بينة استخرج من ظهورهم ذرات ذرياتهم المودعة فيها إلى يوم القيامة، والأرواح في تلك الحالة جنود مجندة في ثلاثة صفوف:
الصف الأول: أرواح السابقين.
والصف الثاني: أرواح أصحاب الميمنة.
والصف الثالث: أصحاب المشأمة.
وأما ذرات السابقين في الصف الأول: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب الميمنة في الصف الثاني: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب المشأمة في الصف الثالث: بحذا أرواحهم، فتنورت الذرات بأنوار أرواحها وكسبت تلك الذرات الموجودة بالوجود الرباني لباس الوجود الروحاني، وكسبت تلك السمع والأبصار والأفئدة الربانية لباسا روحانيا.
ثم خاطبهم الحق تعالى: { ألست بربكم } فسمع السابقون بسمع روحاني رباني نوراني خطابه، وشاهدوا بأبصار روحانية ربانية نورانية جماله، وأجابوا بأفئدة روحانية نورانية بنور المحبة لقائه، فأجابوه على المحبة: { قالوا بلى } أنت ربنا المحبوب والمعبود، { شهدنآ } [الأعراف: 172]؛ أي: شاهدنا محبوبيتك؛ فأخذوا مواثيقهم ألا يحبوا ولا يعبدوا إلا إياه، وسمع أصحاب الميمنة بسمع روحاني خطابه، وطالعوا بأبصار روحانية جلاله، وآمنوا بأفئدة ربانية بإلهيته، فأجابوه على العبودية: { قالوا بلى } أنت ربنا المعبود و
سمعنا وأطعنا
[البقرة: 285]، فأخذ مواثيقهم
ألا تعبدوا إلا إياه
[الإسراء: 23]، وسمع أصحاب المشأمة خطابه بسمع روحاني من وراء حجاب العزة، وفي آذانهم وقر العزة، وعلى أبصارهم غشاوة الشقاوة، وعلى أفئدتهم ختم المحنة، فأجابوه على الكلفة: { قالوا بلى } أنت ربنا سمعا كرها، فأخذ مواثيقهم على العبودية؛ فلهذا يرجع التفاوت بين الخليقة في الكفر والإيمان؛ أي: تفاوت الاستعدادات الروحانية والربانية، فافهم جدا.
ثم اعلم أننا لا نجد الله تعالى ذكر أنه كل أحدا وهو بعد في العدم إلا بني آدم، فإنه كلمهم وهم غير موجودين، فأجابوه وهم معدومون، فجرى بالجود في الوجود ما جرى إلا الوجود، فهذا بدايتهم وإلى هذا ينتهي نهايتهم بأن يكون الله تعالى هو سمعهم وأبصارهم وألسنتهم، كما قال تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "
، وإلى هذا أشار الجنيد - رحمه الله - حين سئل ما النهاية، وإنما أخذ الله عنهم هذا الميثاق في هذه البداية.
{ أن تقولوا يوم القيامة } [الأعراف: 172]؛ أي: لا تقولوا، { إنا كنا عن هذا غافلين } [الأعراف: 172]؛ أي: كما أغفل عن هذه المرتبة البرية كلها، { أو تقولوا إنمآ أشرك آباؤنا من قبل } [الأعراف: 173]؛ أي أشركوا بأن رضوا الأثنينية، وما رجعوا إلى الوحدة بالفناء في الله، { وكنا ذرية من بعدهم } [الأعراف: 173] مقتديا بهم؛ لأنا استخرجنا الذرية من ظهور آبائهم لهذا الميثاق؛ لئلا يقولوا { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } [الأعراف: 173] الذي أبطلوا استعداد الرجوع إلى الوحدة، { وكذلك نفصل الآيات } [الأعراف: 174]؛ أي: نبينها، والآيات تدلك على الرجوع إلى الله تعالى، { ولعلهم يرجعون } [الأعراف: 174] بهذه الآيات التي شرحناها عن البداية إليها في النهاية وهو مقام الوحدة تفهم إن شاء الله تعالى.
الأعراف 7:174
ثم أخبر عن طبيعة الإنسان إن وكل إليها بالخذلان بقوله تعالى: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم } [الأعراف: 171] يشير إلى أن الإنسان لو وكل إلى نفسه وطبيعته لا يقبل شيئا من الأمور الدينية طبعا، ولا يحمل أثقاله قطعا؛ إلا أن يعان على القبول والحمل، كما كان حال بني إسرائيل لما أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة ويعملوا بها رفع الله على رأسهم جبلا، { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } [الأعراف: 171] فاضطروا إلى القبول، فكذلك أرباب العناية رفع الله تعالى على رؤوسهم جبل رحمة، { كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم } إن لم يتوجهوا على الطلب ولم يطلبوا أثقال المجاهدات والرياضيات؛ أي: لو وكلوا إلى أنفسهم ما حملوا، وفي قوله تعالى: { خذوا مآ ءاتينكم بقوة } [الأعراف: 171] إشارة إلى أن على رؤوس أهل الطلب جبل أمر الحق تعالى وهو أمر التحويل؛ أي: يحولهم بالقدرة؛ أي: بأن يأخذوا ما آتاهم الله بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم، { واذكروا ما فيه } [الأعراف: 171]؛ يعني: فيما أتاكم الله من فضله، { لعلكم تتقون } [الأعراف: 171] عما سواه به.
ثم أخبر عن حال الإنسان أنه ما وكله إلى طبيعة طينته في أصل الخلقة، بل ألزمه التوحيد في حال التجريد بقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا } [الأعراف: 172] إلى قوله: { ولعلهم يرجعون } [الأعراف: 174] يشير إلى أن أخذ المخلوقين يكون أخذ الشيء الموجود من الشيء الموجود، وأن أخذ الخالق تارة هو أخذ الشيء المعدوم من العدم، كقوله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9]، وتارة هو أخذ الشيء المعدوم من الشيء المعدوم، كقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } [الأعراف: 172] فكانوا معدومين، فأخذ من كمال قدرته ذريتهم المعدومة إلى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة من بني آدم المعدومين، فأخذ الله تعالى تلك وأعطاهم وجودا مناسبا لتلك الحالة، وإنا قوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم } خص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب، وما قال: ربكم ليعلم أن في معنى الآية دقة وغموض لا يطلع عليها غيره ومن أنعم الله به عليه من خواص متابعيه.
{ من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم }؛ أي: فاستخرج الذريات المودعة في ظهور بني آدم عليه السلام من ذريته إلى يوم القيامة من ظهر آدم عليه السلام وهو في العدم بعد،
ولم تك شيئا
[مريم: 9] فكان هذا الاستخراج قدميا، وآدم عليه السلام عدميا فتجلى عليهم بالصفة الربوبية ورباهم بلا هم، فبوجوده جعل وجودهم وجودا هو به؛ أي: أعطاهم شهودا هو به يشاهدون به بأنفسهم المعدومة، فكانوا يسمعون الخطاب { ألست بربكم } [الأعراف: 172] من لسان حال التجلي، وبه أجابوه: { قالوا بلى } [الأعراف: 172] أنت ربنا الذي أعطيتنا وجود الأنانية ربانية به سمعنا كلامك وبه أجبنا خطابك، فالمسبحون منهم كانوا على ثلاث طبقات:
السابقون وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة:
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة
[النحل: 78] كما يناسب تلك الحالة، ثم نظر إلى السابقين بنظر المحبة فجعلهم مستعدين لمحبته؛ كقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، ونور سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم بأنوار المحبة، فلما قال: { ألست بربكم } فبالسمع المنور بنور المحبة سمعوا خطابه، وبالأبصار المنورة شاهدوا جماله، وبالقلوب المنورة نظروا لقائه وفهموا خطابه، فأجابوه بلسان المحبة شوقا وصدقا وتعبدا ورقا وإيمانا حقا؛ لاختصاصهم بنور المحبة، قالوا: بلى أنت ربنا ومحبوبنا ومعبودنا.
وأما أصحاب الميمنة: فإن لم يختصوا بنور المحبة فلم يبتلوا بنار المحبة كما ابتلى بها أصحاب المشأمة، فسمعوا الخطاب بالسمع الرباني، وأبصروا الشواهد بالأبصار الربانية؛ وفهموا تعريف الوحدانية بالقلوب الربانية؛ فأجابوه بلسان الإيمان: { قالوا بلى } أنت ربنا ومعبودنا.
وأما أصحاب المشأمة: فامتحنوا بإظهار العزة والعلا، وحجبوا برداء الكبرياء، فسمعوا الخطاب من وراء الحجاب وعلى الأبصار غشاوة الاختيار والقلوب في أكنة العزة عن الأغيار، فلم يسمعوه بسمع القبول والطاعة، فأجابوه بلسان الإقرار بالاضطرار، وهم في دهشة الوقار ورعشة الافتقار.
وأما الاستخراج الفطري: فلما استخرج الله تعالى من ظهر آدم ذرات بينة استخرج من ظهورهم ذرات ذرياتهم المودعة فيها إلى يوم القيامة، والأرواح في تلك الحالة جنود مجندة في ثلاثة صفوف:
الصف الأول: أرواح السابقين.
والصف الثاني: أرواح أصحاب الميمنة.
والصف الثالث: أصحاب المشأمة.
وأما ذرات السابقين في الصف الأول: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب الميمنة في الصف الثاني: بحذا أرواحهم.
وذرات أصحاب المشأمة في الصف الثالث: بحذا أرواحهم، فتنورت الذرات بأنوار أرواحها وكسبت تلك الذرات الموجودة بالوجود الرباني لباس الوجود الروحاني، وكسبت تلك السمع والأبصار والأفئدة الربانية لباسا روحانيا.
ثم خاطبهم الحق تعالى: { ألست بربكم } فسمع السابقون بسمع روحاني رباني نوراني خطابه، وشاهدوا بأبصار روحانية ربانية نورانية جماله، وأجابوا بأفئدة روحانية نورانية بنور المحبة لقائه، فأجابوه على المحبة: { قالوا بلى } أنت ربنا المحبوب والمعبود، { شهدنآ } [الأعراف: 172]؛ أي: شاهدنا محبوبيتك؛ فأخذوا مواثيقهم ألا يحبوا ولا يعبدوا إلا إياه، وسمع أصحاب الميمنة بسمع روحاني خطابه، وطالعوا بأبصار روحانية جلاله، وآمنوا بأفئدة ربانية بإلهيته، فأجابوه على العبودية: { قالوا بلى } أنت ربنا المعبود و
سمعنا وأطعنا
[البقرة: 285]، فأخذ مواثيقهم
ألا تعبدوا إلا إياه
[الإسراء: 23]، وسمع أصحاب المشأمة خطابه بسمع روحاني من وراء حجاب العزة، وفي آذانهم وقر العزة، وعلى أبصارهم غشاوة الشقاوة، وعلى أفئدتهم ختم المحنة، فأجابوه على الكلفة: { قالوا بلى } أنت ربنا سمعا كرها، فأخذ مواثيقهم على العبودية؛ فلهذا يرجع التفاوت بين الخليقة في الكفر والإيمان؛ أي: تفاوت الاستعدادات الروحانية والربانية، فافهم جدا.
ثم اعلم أننا لا نجد الله تعالى ذكر أنه كل أحدا وهو بعد في العدم إلا بني آدم، فإنه كلمهم وهم غير موجودين، فأجابوه وهم معدومون، فجرى بالجود في الوجود ما جرى إلا الوجود، فهذا بدايتهم وإلى هذا ينتهي نهايتهم بأن يكون الله تعالى هو سمعهم وأبصارهم وألسنتهم، كما قال تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق "
، وإلى هذا أشار الجنيد - رحمه الله - حين سئل ما النهاية، وإنما أخذ الله عنهم هذا الميثاق في هذه البداية.
{ أن تقولوا يوم القيامة } [الأعراف: 172]؛ أي: لا تقولوا، { إنا كنا عن هذا غافلين } [الأعراف: 172]؛ أي: كما أغفل عن هذه المرتبة البرية كلها، { أو تقولوا إنمآ أشرك آباؤنا من قبل } [الأعراف: 173]؛ أي أشركوا بأن رضوا الأثنينية، وما رجعوا إلى الوحدة بالفناء في الله، { وكنا ذرية من بعدهم } [الأعراف: 173] مقتديا بهم؛ لأنا استخرجنا الذرية من ظهور آبائهم لهذا الميثاق؛ لئلا يقولوا { أفتهلكنا بما فعل المبطلون } [الأعراف: 173] الذي أبطلوا استعداد الرجوع إلى الوحدة، { وكذلك نفصل الآيات } [الأعراف: 174]؛ أي: نبينها، والآيات تدلك على الرجوع إلى الله تعالى، { ولعلهم يرجعون } [الأعراف: 174] بهذه الآيات التي شرحناها عن البداية إليها في النهاية وهو مقام الوحدة تفهم إن شاء الله تعالى.
الأعراف 7:175
ثم أخبر عمن أبطل الاستعداد الفطري، وانسلخ من الآيات بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } [الأعراف: 175] إلى قوله تعالى: { فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } الإشارة إلى من خصه الله تعالى بآياته وهي: الكتاب والحكمة والكرامات والمعجزات، وهي مخصوصة للأنبياء والأولياء، ثم وكله إلى نفسه فمن خاصته نفسه الأمارة بالسوء أن تنسلخ منها بأن تميل إلى الدنيا وزخارفها وشهواتها، ويتبع هواها في طلب المال والجاه والقبول والشهرة والرئاسة، فلما وقع فرغ همته العلية عن ذكر طلب الحق ومحبته أدركته؛ فغره الشيطان وجعله من الهالكين الضالين عن الحق وطلبه؛ ليعلم أن المعصوم من عصمه الله تعالى، كما قال - عز وجل - في يوسف عليه السلام:
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه
[يوسف: 24]، وفيه إشارة: إلى أن لا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين، فلا يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها في كل حال، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين وأئمة السلف والمشايخ المتقدمين، ولا يفتح على نفسه أبواب التنعم والتمتع الدنيوي في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن؛ لأنه كما أن الله تعالى جعل في مكان الغيب للسعداء ألطافا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في مكامن الغيب للأشقياء أصنافا من البلايا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فليحترز السالك الصادق بل البالغ الواصل والكامل الحاذق أن يتعرض لتلك البلايا بالتوسع في الدنيا والتبسط في الأحوال وتتبع الهوى.
فإن في قوله تعالى: { ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه } [الأعراف: 176] إشارة إلى أن الطالب الصادق وإن بلغ في سيره إلى الدرجة العليا والرتبة القصوى بحيث يستحق الرفعة الإلهية؛ وهي عبارة عن: اجتذابه من الأنانية إلى الهوية بالجذبات الربوبية، ثم يلتفت إلى ما سوى الحق، ويركن إلى شيء من الدنيا، ويميل إليها، [فتأخذه] الغيرة الإلهية وتستدرجه إلى أسفل دركة يماثل فيها الكلب، كما قال تعالى: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } [الأعراف: 176] يشير إلى أن يصير بالاستدراج بحيث أن نصحته ووعظته ونبهته عن حاله لم يقبل النصح ولم يتنبه، ويتسلك بالدعاوي ويتثبت بالأعداء ويقابلك بالإنكار ويسبك بالإعراض، وإن تركته في بلد الأرض البشرية ويتبع دعاوي الهوى فلا يغترن جاهل مغبون بأن اتباع الهوى لا يضره، فإن الله تعالى ما عذر الأنبياء عن إتباع الهوى وأوعدهم بالضلال كقوله تعالى:
يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
[ص: 26].
{ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 176]؛ أي: قوله: { كمثل الكلب } مثل قوم { الذين كذبوا بآياتنا }؛ والتكذيب بالآيات: ترك العمل بها، أو الغرور و[إنكار] ظهورها { فاقصص القصص } [الأعراف: 176] أخبرهم عن أحوال المغرورين الممكورين، { لعلهم يتفكرون } [الأعراف: 176] في أحوالهم ويحترزون عن أعمالهم، { سآء مثلا } [الأعراف: 177]؛ يعني: ويعملون ساء مثلا، { القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 177]؛ لأن مثلهم { كمثل الكلب } ، { وأنفسهم كانوا يظلمون } [الأعراف: 177] بأنهم نزلوا عن مرتبة الملكية إلى الدركة الكلبية، ثم قال تعالى: { من يهد الله فهو المهتدي } [الأعراف: 178]؛ يعني: من أدركته العناية، وحقيقة الهداية اليوم؛ لئلا ينزل عن المراتب العلوية إلى المدارك السفلية فهو الذي أصابه رشاش النور الذي رش عليهم من نوره، وقال صلى الله عليه وسلم:
" من أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأ فقد ضل "
، { ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178]؛ يعني: من خذله الله تعالى حتى اتبع هواه فأضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين أخطاهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا في الضلالة والخسران.
ثم أخبر عن أمارات المخلوقين لأجل النار وصفات الكفار بقوله تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } [الأعراف: 179] يشير إلى أن الله تعالى خلق الخلق أطوارا، خلق طورا منها للقرب والمحبة؛ وهم: أهل الله وخاصته إظهارا للحسن والجمال، وكانوا به يسمعون كلامه ويبصرون جماله، وبه يعرفون كماله، وخلق طورا منها للجنة ونعيمها؛ وهم: أهل الجنة إظهارا للطف والرحمة، فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة، وأعينا يبصرون بها آيات الحق في الآفاق والأنفس، وآذانا يسمعون بها خطاب الحق وكلامه ودعوة الأنبياء إلى الحق، وخلق أطوارا منها للنار وحجبها؛ وهم: أهل النار إظهارا للقهر والعزة، كما قال تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: دلائل التوحيد والمعرفة.
{ ولهم أعين لا يبصرون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: آيات الحق، { ولهم آذان لا يسمعون بهآ } [الأعراف: 179]، يعني: خطاب الحق بسمع القلوب، وفي الحقيقة كان يوم الميثاق هذا القول محجوبين عن شواهد بحجب الكبرياء والعزة فأثمرهم اليوم تلك البذر أثمار صفات، { أولئك كالأنعام } [الأعراف: 179]؛ لأن الأنعام لا يعرفون الله ليحبوه ويطلبوه فهم كذلك، { بل هم أضل } [الأعراف: 179]؛ لأنهم لم يكن للأنعام استعدادهم للمعرفة والطلب، وأنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فأبطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون إلى شهوات الدنيا وزينتها وإتباع الهوى، فباعوا الآخرة بالأولى، والدين بالدنيا، وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الأنعام لإفساد الاستعداد، { أولئك هم الغافلون } [الأعراف: 179] عن الله وكمالات أهل المعرفة والطلب وعزتهم.
الأعراف 7:176
ثم أخبر عمن أبطل الاستعداد الفطري، وانسلخ من الآيات بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } [الأعراف: 175] إلى قوله تعالى: { فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } الإشارة إلى من خصه الله تعالى بآياته وهي: الكتاب والحكمة والكرامات والمعجزات، وهي مخصوصة للأنبياء والأولياء، ثم وكله إلى نفسه فمن خاصته نفسه الأمارة بالسوء أن تنسلخ منها بأن تميل إلى الدنيا وزخارفها وشهواتها، ويتبع هواها في طلب المال والجاه والقبول والشهرة والرئاسة، فلما وقع فرغ همته العلية عن ذكر طلب الحق ومحبته أدركته؛ فغره الشيطان وجعله من الهالكين الضالين عن الحق وطلبه؛ ليعلم أن المعصوم من عصمه الله تعالى، كما قال - عز وجل - في يوسف عليه السلام:
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه
[يوسف: 24]، وفيه إشارة: إلى أن لا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين، فلا يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها في كل حال، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين وأئمة السلف والمشايخ المتقدمين، ولا يفتح على نفسه أبواب التنعم والتمتع الدنيوي في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن؛ لأنه كما أن الله تعالى جعل في مكان الغيب للسعداء ألطافا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في مكامن الغيب للأشقياء أصنافا من البلايا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فليحترز السالك الصادق بل البالغ الواصل والكامل الحاذق أن يتعرض لتلك البلايا بالتوسع في الدنيا والتبسط في الأحوال وتتبع الهوى.
فإن في قوله تعالى: { ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه } [الأعراف: 176] إشارة إلى أن الطالب الصادق وإن بلغ في سيره إلى الدرجة العليا والرتبة القصوى بحيث يستحق الرفعة الإلهية؛ وهي عبارة عن: اجتذابه من الأنانية إلى الهوية بالجذبات الربوبية، ثم يلتفت إلى ما سوى الحق، ويركن إلى شيء من الدنيا، ويميل إليها، [فتأخذه] الغيرة الإلهية وتستدرجه إلى أسفل دركة يماثل فيها الكلب، كما قال تعالى: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } [الأعراف: 176] يشير إلى أن يصير بالاستدراج بحيث أن نصحته ووعظته ونبهته عن حاله لم يقبل النصح ولم يتنبه، ويتسلك بالدعاوي ويتثبت بالأعداء ويقابلك بالإنكار ويسبك بالإعراض، وإن تركته في بلد الأرض البشرية ويتبع دعاوي الهوى فلا يغترن جاهل مغبون بأن اتباع الهوى لا يضره، فإن الله تعالى ما عذر الأنبياء عن إتباع الهوى وأوعدهم بالضلال كقوله تعالى:
يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
[ص: 26].
{ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 176]؛ أي: قوله: { كمثل الكلب } مثل قوم { الذين كذبوا بآياتنا }؛ والتكذيب بالآيات: ترك العمل بها، أو الغرور و[إنكار] ظهورها { فاقصص القصص } [الأعراف: 176] أخبرهم عن أحوال المغرورين الممكورين، { لعلهم يتفكرون } [الأعراف: 176] في أحوالهم ويحترزون عن أعمالهم، { سآء مثلا } [الأعراف: 177]؛ يعني: ويعملون ساء مثلا، { القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 177]؛ لأن مثلهم { كمثل الكلب } ، { وأنفسهم كانوا يظلمون } [الأعراف: 177] بأنهم نزلوا عن مرتبة الملكية إلى الدركة الكلبية، ثم قال تعالى: { من يهد الله فهو المهتدي } [الأعراف: 178]؛ يعني: من أدركته العناية، وحقيقة الهداية اليوم؛ لئلا ينزل عن المراتب العلوية إلى المدارك السفلية فهو الذي أصابه رشاش النور الذي رش عليهم من نوره، وقال صلى الله عليه وسلم:
" من أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأ فقد ضل "
، { ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178]؛ يعني: من خذله الله تعالى حتى اتبع هواه فأضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين أخطاهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا في الضلالة والخسران.
ثم أخبر عن أمارات المخلوقين لأجل النار وصفات الكفار بقوله تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } [الأعراف: 179] يشير إلى أن الله تعالى خلق الخلق أطوارا، خلق طورا منها للقرب والمحبة؛ وهم: أهل الله وخاصته إظهارا للحسن والجمال، وكانوا به يسمعون كلامه ويبصرون جماله، وبه يعرفون كماله، وخلق طورا منها للجنة ونعيمها؛ وهم: أهل الجنة إظهارا للطف والرحمة، فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة، وأعينا يبصرون بها آيات الحق في الآفاق والأنفس، وآذانا يسمعون بها خطاب الحق وكلامه ودعوة الأنبياء إلى الحق، وخلق أطوارا منها للنار وحجبها؛ وهم: أهل النار إظهارا للقهر والعزة، كما قال تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: دلائل التوحيد والمعرفة.
{ ولهم أعين لا يبصرون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: آيات الحق، { ولهم آذان لا يسمعون بهآ } [الأعراف: 179]، يعني: خطاب الحق بسمع القلوب، وفي الحقيقة كان يوم الميثاق هذا القول محجوبين عن شواهد بحجب الكبرياء والعزة فأثمرهم اليوم تلك البذر أثمار صفات، { أولئك كالأنعام } [الأعراف: 179]؛ لأن الأنعام لا يعرفون الله ليحبوه ويطلبوه فهم كذلك، { بل هم أضل } [الأعراف: 179]؛ لأنهم لم يكن للأنعام استعدادهم للمعرفة والطلب، وأنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فأبطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون إلى شهوات الدنيا وزينتها وإتباع الهوى، فباعوا الآخرة بالأولى، والدين بالدنيا، وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الأنعام لإفساد الاستعداد، { أولئك هم الغافلون } [الأعراف: 179] عن الله وكمالات أهل المعرفة والطلب وعزتهم.
الأعراف 7:177
ثم أخبر عمن أبطل الاستعداد الفطري، وانسلخ من الآيات بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } [الأعراف: 175] إلى قوله تعالى: { فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } الإشارة إلى من خصه الله تعالى بآياته وهي: الكتاب والحكمة والكرامات والمعجزات، وهي مخصوصة للأنبياء والأولياء، ثم وكله إلى نفسه فمن خاصته نفسه الأمارة بالسوء أن تنسلخ منها بأن تميل إلى الدنيا وزخارفها وشهواتها، ويتبع هواها في طلب المال والجاه والقبول والشهرة والرئاسة، فلما وقع فرغ همته العلية عن ذكر طلب الحق ومحبته أدركته؛ فغره الشيطان وجعله من الهالكين الضالين عن الحق وطلبه؛ ليعلم أن المعصوم من عصمه الله تعالى، كما قال - عز وجل - في يوسف عليه السلام:
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه
[يوسف: 24]، وفيه إشارة: إلى أن لا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين، فلا يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها في كل حال، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين وأئمة السلف والمشايخ المتقدمين، ولا يفتح على نفسه أبواب التنعم والتمتع الدنيوي في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن؛ لأنه كما أن الله تعالى جعل في مكان الغيب للسعداء ألطافا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في مكامن الغيب للأشقياء أصنافا من البلايا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فليحترز السالك الصادق بل البالغ الواصل والكامل الحاذق أن يتعرض لتلك البلايا بالتوسع في الدنيا والتبسط في الأحوال وتتبع الهوى.
فإن في قوله تعالى: { ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه } [الأعراف: 176] إشارة إلى أن الطالب الصادق وإن بلغ في سيره إلى الدرجة العليا والرتبة القصوى بحيث يستحق الرفعة الإلهية؛ وهي عبارة عن: اجتذابه من الأنانية إلى الهوية بالجذبات الربوبية، ثم يلتفت إلى ما سوى الحق، ويركن إلى شيء من الدنيا، ويميل إليها، [فتأخذه] الغيرة الإلهية وتستدرجه إلى أسفل دركة يماثل فيها الكلب، كما قال تعالى: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } [الأعراف: 176] يشير إلى أن يصير بالاستدراج بحيث أن نصحته ووعظته ونبهته عن حاله لم يقبل النصح ولم يتنبه، ويتسلك بالدعاوي ويتثبت بالأعداء ويقابلك بالإنكار ويسبك بالإعراض، وإن تركته في بلد الأرض البشرية ويتبع دعاوي الهوى فلا يغترن جاهل مغبون بأن اتباع الهوى لا يضره، فإن الله تعالى ما عذر الأنبياء عن إتباع الهوى وأوعدهم بالضلال كقوله تعالى:
يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
[ص: 26].
{ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 176]؛ أي: قوله: { كمثل الكلب } مثل قوم { الذين كذبوا بآياتنا }؛ والتكذيب بالآيات: ترك العمل بها، أو الغرور و[إنكار] ظهورها { فاقصص القصص } [الأعراف: 176] أخبرهم عن أحوال المغرورين الممكورين، { لعلهم يتفكرون } [الأعراف: 176] في أحوالهم ويحترزون عن أعمالهم، { سآء مثلا } [الأعراف: 177]؛ يعني: ويعملون ساء مثلا، { القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 177]؛ لأن مثلهم { كمثل الكلب } ، { وأنفسهم كانوا يظلمون } [الأعراف: 177] بأنهم نزلوا عن مرتبة الملكية إلى الدركة الكلبية، ثم قال تعالى: { من يهد الله فهو المهتدي } [الأعراف: 178]؛ يعني: من أدركته العناية، وحقيقة الهداية اليوم؛ لئلا ينزل عن المراتب العلوية إلى المدارك السفلية فهو الذي أصابه رشاش النور الذي رش عليهم من نوره، وقال صلى الله عليه وسلم:
" من أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأ فقد ضل "
، { ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178]؛ يعني: من خذله الله تعالى حتى اتبع هواه فأضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين أخطاهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا في الضلالة والخسران.
ثم أخبر عن أمارات المخلوقين لأجل النار وصفات الكفار بقوله تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } [الأعراف: 179] يشير إلى أن الله تعالى خلق الخلق أطوارا، خلق طورا منها للقرب والمحبة؛ وهم: أهل الله وخاصته إظهارا للحسن والجمال، وكانوا به يسمعون كلامه ويبصرون جماله، وبه يعرفون كماله، وخلق طورا منها للجنة ونعيمها؛ وهم: أهل الجنة إظهارا للطف والرحمة، فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة، وأعينا يبصرون بها آيات الحق في الآفاق والأنفس، وآذانا يسمعون بها خطاب الحق وكلامه ودعوة الأنبياء إلى الحق، وخلق أطوارا منها للنار وحجبها؛ وهم: أهل النار إظهارا للقهر والعزة، كما قال تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: دلائل التوحيد والمعرفة.
{ ولهم أعين لا يبصرون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: آيات الحق، { ولهم آذان لا يسمعون بهآ } [الأعراف: 179]، يعني: خطاب الحق بسمع القلوب، وفي الحقيقة كان يوم الميثاق هذا القول محجوبين عن شواهد بحجب الكبرياء والعزة فأثمرهم اليوم تلك البذر أثمار صفات، { أولئك كالأنعام } [الأعراف: 179]؛ لأن الأنعام لا يعرفون الله ليحبوه ويطلبوه فهم كذلك، { بل هم أضل } [الأعراف: 179]؛ لأنهم لم يكن للأنعام استعدادهم للمعرفة والطلب، وأنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فأبطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون إلى شهوات الدنيا وزينتها وإتباع الهوى، فباعوا الآخرة بالأولى، والدين بالدنيا، وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الأنعام لإفساد الاستعداد، { أولئك هم الغافلون } [الأعراف: 179] عن الله وكمالات أهل المعرفة والطلب وعزتهم.
الأعراف 7:178
ثم أخبر عمن أبطل الاستعداد الفطري، وانسلخ من الآيات بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } [الأعراف: 175] إلى قوله تعالى: { فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } الإشارة إلى من خصه الله تعالى بآياته وهي: الكتاب والحكمة والكرامات والمعجزات، وهي مخصوصة للأنبياء والأولياء، ثم وكله إلى نفسه فمن خاصته نفسه الأمارة بالسوء أن تنسلخ منها بأن تميل إلى الدنيا وزخارفها وشهواتها، ويتبع هواها في طلب المال والجاه والقبول والشهرة والرئاسة، فلما وقع فرغ همته العلية عن ذكر طلب الحق ومحبته أدركته؛ فغره الشيطان وجعله من الهالكين الضالين عن الحق وطلبه؛ ليعلم أن المعصوم من عصمه الله تعالى، كما قال - عز وجل - في يوسف عليه السلام:
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه
[يوسف: 24]، وفيه إشارة: إلى أن لا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين، فلا يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها في كل حال، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين وأئمة السلف والمشايخ المتقدمين، ولا يفتح على نفسه أبواب التنعم والتمتع الدنيوي في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن؛ لأنه كما أن الله تعالى جعل في مكان الغيب للسعداء ألطافا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في مكامن الغيب للأشقياء أصنافا من البلايا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فليحترز السالك الصادق بل البالغ الواصل والكامل الحاذق أن يتعرض لتلك البلايا بالتوسع في الدنيا والتبسط في الأحوال وتتبع الهوى.
فإن في قوله تعالى: { ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه } [الأعراف: 176] إشارة إلى أن الطالب الصادق وإن بلغ في سيره إلى الدرجة العليا والرتبة القصوى بحيث يستحق الرفعة الإلهية؛ وهي عبارة عن: اجتذابه من الأنانية إلى الهوية بالجذبات الربوبية، ثم يلتفت إلى ما سوى الحق، ويركن إلى شيء من الدنيا، ويميل إليها، [فتأخذه] الغيرة الإلهية وتستدرجه إلى أسفل دركة يماثل فيها الكلب، كما قال تعالى: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } [الأعراف: 176] يشير إلى أن يصير بالاستدراج بحيث أن نصحته ووعظته ونبهته عن حاله لم يقبل النصح ولم يتنبه، ويتسلك بالدعاوي ويتثبت بالأعداء ويقابلك بالإنكار ويسبك بالإعراض، وإن تركته في بلد الأرض البشرية ويتبع دعاوي الهوى فلا يغترن جاهل مغبون بأن اتباع الهوى لا يضره، فإن الله تعالى ما عذر الأنبياء عن إتباع الهوى وأوعدهم بالضلال كقوله تعالى:
يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
[ص: 26].
{ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 176]؛ أي: قوله: { كمثل الكلب } مثل قوم { الذين كذبوا بآياتنا }؛ والتكذيب بالآيات: ترك العمل بها، أو الغرور و[إنكار] ظهورها { فاقصص القصص } [الأعراف: 176] أخبرهم عن أحوال المغرورين الممكورين، { لعلهم يتفكرون } [الأعراف: 176] في أحوالهم ويحترزون عن أعمالهم، { سآء مثلا } [الأعراف: 177]؛ يعني: ويعملون ساء مثلا، { القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 177]؛ لأن مثلهم { كمثل الكلب } ، { وأنفسهم كانوا يظلمون } [الأعراف: 177] بأنهم نزلوا عن مرتبة الملكية إلى الدركة الكلبية، ثم قال تعالى: { من يهد الله فهو المهتدي } [الأعراف: 178]؛ يعني: من أدركته العناية، وحقيقة الهداية اليوم؛ لئلا ينزل عن المراتب العلوية إلى المدارك السفلية فهو الذي أصابه رشاش النور الذي رش عليهم من نوره، وقال صلى الله عليه وسلم:
" من أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأ فقد ضل "
، { ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178]؛ يعني: من خذله الله تعالى حتى اتبع هواه فأضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين أخطاهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا في الضلالة والخسران.
ثم أخبر عن أمارات المخلوقين لأجل النار وصفات الكفار بقوله تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } [الأعراف: 179] يشير إلى أن الله تعالى خلق الخلق أطوارا، خلق طورا منها للقرب والمحبة؛ وهم: أهل الله وخاصته إظهارا للحسن والجمال، وكانوا به يسمعون كلامه ويبصرون جماله، وبه يعرفون كماله، وخلق طورا منها للجنة ونعيمها؛ وهم: أهل الجنة إظهارا للطف والرحمة، فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة، وأعينا يبصرون بها آيات الحق في الآفاق والأنفس، وآذانا يسمعون بها خطاب الحق وكلامه ودعوة الأنبياء إلى الحق، وخلق أطوارا منها للنار وحجبها؛ وهم: أهل النار إظهارا للقهر والعزة، كما قال تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: دلائل التوحيد والمعرفة.
{ ولهم أعين لا يبصرون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: آيات الحق، { ولهم آذان لا يسمعون بهآ } [الأعراف: 179]، يعني: خطاب الحق بسمع القلوب، وفي الحقيقة كان يوم الميثاق هذا القول محجوبين عن شواهد بحجب الكبرياء والعزة فأثمرهم اليوم تلك البذر أثمار صفات، { أولئك كالأنعام } [الأعراف: 179]؛ لأن الأنعام لا يعرفون الله ليحبوه ويطلبوه فهم كذلك، { بل هم أضل } [الأعراف: 179]؛ لأنهم لم يكن للأنعام استعدادهم للمعرفة والطلب، وأنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فأبطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون إلى شهوات الدنيا وزينتها وإتباع الهوى، فباعوا الآخرة بالأولى، والدين بالدنيا، وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الأنعام لإفساد الاستعداد، { أولئك هم الغافلون } [الأعراف: 179] عن الله وكمالات أهل المعرفة والطلب وعزتهم.
الأعراف 7:179
ثم أخبر عمن أبطل الاستعداد الفطري، وانسلخ من الآيات بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } [الأعراف: 175] إلى قوله تعالى: { فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين } الإشارة إلى من خصه الله تعالى بآياته وهي: الكتاب والحكمة والكرامات والمعجزات، وهي مخصوصة للأنبياء والأولياء، ثم وكله إلى نفسه فمن خاصته نفسه الأمارة بالسوء أن تنسلخ منها بأن تميل إلى الدنيا وزخارفها وشهواتها، ويتبع هواها في طلب المال والجاه والقبول والشهرة والرئاسة، فلما وقع فرغ همته العلية عن ذكر طلب الحق ومحبته أدركته؛ فغره الشيطان وجعله من الهالكين الضالين عن الحق وطلبه؛ ليعلم أن المعصوم من عصمه الله تعالى، كما قال - عز وجل - في يوسف عليه السلام:
ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه
[يوسف: 24]، وفيه إشارة: إلى أن لا يأمن السالك المحق مكر الله ولو بلغ أقصى مقامات الأنبياء والمرسلين، فلا يغلق على نفسه أبواب المجاهدات والرياضات ومخالفات النفس وهواها في كل حال، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين وأئمة السلف والمشايخ المتقدمين، ولا يفتح على نفسه أبواب التنعم والتمتع الدنيوي في المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب والمسكن؛ لأنه كما أن الله تعالى جعل في مكان الغيب للسعداء ألطافا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في مكامن الغيب للأشقياء أصنافا من البلايا خفية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فليحترز السالك الصادق بل البالغ الواصل والكامل الحاذق أن يتعرض لتلك البلايا بالتوسع في الدنيا والتبسط في الأحوال وتتبع الهوى.
فإن في قوله تعالى: { ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه } [الأعراف: 176] إشارة إلى أن الطالب الصادق وإن بلغ في سيره إلى الدرجة العليا والرتبة القصوى بحيث يستحق الرفعة الإلهية؛ وهي عبارة عن: اجتذابه من الأنانية إلى الهوية بالجذبات الربوبية، ثم يلتفت إلى ما سوى الحق، ويركن إلى شيء من الدنيا، ويميل إليها، [فتأخذه] الغيرة الإلهية وتستدرجه إلى أسفل دركة يماثل فيها الكلب، كما قال تعالى: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } [الأعراف: 176] يشير إلى أن يصير بالاستدراج بحيث أن نصحته ووعظته ونبهته عن حاله لم يقبل النصح ولم يتنبه، ويتسلك بالدعاوي ويتثبت بالأعداء ويقابلك بالإنكار ويسبك بالإعراض، وإن تركته في بلد الأرض البشرية ويتبع دعاوي الهوى فلا يغترن جاهل مغبون بأن اتباع الهوى لا يضره، فإن الله تعالى ما عذر الأنبياء عن إتباع الهوى وأوعدهم بالضلال كقوله تعالى:
يداوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله
[ص: 26].
{ ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 176]؛ أي: قوله: { كمثل الكلب } مثل قوم { الذين كذبوا بآياتنا }؛ والتكذيب بالآيات: ترك العمل بها، أو الغرور و[إنكار] ظهورها { فاقصص القصص } [الأعراف: 176] أخبرهم عن أحوال المغرورين الممكورين، { لعلهم يتفكرون } [الأعراف: 176] في أحوالهم ويحترزون عن أعمالهم، { سآء مثلا } [الأعراف: 177]؛ يعني: ويعملون ساء مثلا، { القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأعراف: 177]؛ لأن مثلهم { كمثل الكلب } ، { وأنفسهم كانوا يظلمون } [الأعراف: 177] بأنهم نزلوا عن مرتبة الملكية إلى الدركة الكلبية، ثم قال تعالى: { من يهد الله فهو المهتدي } [الأعراف: 178]؛ يعني: من أدركته العناية، وحقيقة الهداية اليوم؛ لئلا ينزل عن المراتب العلوية إلى المدارك السفلية فهو الذي أصابه رشاش النور الذي رش عليهم من نوره، وقال صلى الله عليه وسلم:
" من أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأ فقد ضل "
، { ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون } [الأعراف: 178]؛ يعني: من خذله الله تعالى حتى اتبع هواه فأضله الهوى عن سبيل الله فهم الذين أخطاهم ذلك النور ولم يصبهم فوقعوا في الضلالة والخسران.
ثم أخبر عن أمارات المخلوقين لأجل النار وصفات الكفار بقوله تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } [الأعراف: 179] يشير إلى أن الله تعالى خلق الخلق أطوارا، خلق طورا منها للقرب والمحبة؛ وهم: أهل الله وخاصته إظهارا للحسن والجمال، وكانوا به يسمعون كلامه ويبصرون جماله، وبه يعرفون كماله، وخلق طورا منها للجنة ونعيمها؛ وهم: أهل الجنة إظهارا للطف والرحمة، فجعل لهم قلوبا يفقهون بها دلائل التوحيد والمعرفة، وأعينا يبصرون بها آيات الحق في الآفاق والأنفس، وآذانا يسمعون بها خطاب الحق وكلامه ودعوة الأنبياء إلى الحق، وخلق أطوارا منها للنار وحجبها؛ وهم: أهل النار إظهارا للقهر والعزة، كما قال تعالى: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: دلائل التوحيد والمعرفة.
{ ولهم أعين لا يبصرون بها } [الأعراف: 179]؛ يعني: آيات الحق، { ولهم آذان لا يسمعون بهآ } [الأعراف: 179]، يعني: خطاب الحق بسمع القلوب، وفي الحقيقة كان يوم الميثاق هذا القول محجوبين عن شواهد بحجب الكبرياء والعزة فأثمرهم اليوم تلك البذر أثمار صفات، { أولئك كالأنعام } [الأعراف: 179]؛ لأن الأنعام لا يعرفون الله ليحبوه ويطلبوه فهم كذلك، { بل هم أضل } [الأعراف: 179]؛ لأنهم لم يكن للأنعام استعدادهم للمعرفة والطلب، وأنهم كانوا مستعدين للمعرفة والطلب فأبطلوا الاستعداد الفطري للمعرفة والطلب بالركون إلى شهوات الدنيا وزينتها وإتباع الهوى، فباعوا الآخرة بالأولى، والدين بالدنيا، وتركوا طلب المولى فصاروا أضل من الأنعام لإفساد الاستعداد، { أولئك هم الغافلون } [الأعراف: 179] عن الله وكمالات أهل المعرفة والطلب وعزتهم.
الأعراف 7:180
ثم أخبر عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا بقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } [الأعراف: 180] إلى قوله: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] يشير إلى أن اسم الله له بمثابة العلم للحق وهو: اسم ذاته تعالى، والباقي من الأسماء هو أسماء الصفات؛ لأنه قال تبارك وتعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } فأضاف الأسماء إلى اسم الله، وأسماؤه كلها مشتقة من صفاته إلا اسم " الله " فإنه غير مشتق عندنا وعند الأكثرين؛ لأنه اسم الذات، وكما أن ذاته تبارك وتعالى غير مخلوقة من شيء كذلك اسمه غير مشتق من شيء، فإن الأشياء غير مخلوقة وما اشتق من مخلوق فهو أيضا مخلوق، فأسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق، وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق؛ لأن صفات الذات: كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة والبقاء قديمة غير مخلوقة، وذاته سبحانه تبارك وتعالى في الأزل بها موصوفة، وصفات الفعل: كالخلق والرزق والعطاء والمنع وغيره من صفات الفعل مخلوقة تضاف إليه عند الإيجاد، فلما أوجد الخلق وأعطاهم الوزن سمي خالقا ورازقا، إلا أنه تعالى كان في الأزل قادرا على الخالقية والرازقية، فقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى }؛ أي: الصفات الحسنى.
{ فادعوه بها } [الأعراف: 180]؛ أي: فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته، بأن تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة كالاتصاف بها بالأعمال والنيات الصالحة كصفة الخالقية، فإن الاتصاف بها أن تكون مناكحة للتوالد والتناسل لخلافة الخالق، كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته: ما تعمل؟ قال: إن تم فإنسانا، والاتصاف بصفة الرازقية بأن: ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر منه شيئا فعلى هذا قس الباقي، وأما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله وبوجهه إليه؛ ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله:
" كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر ".
{ وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } [الأعراف: 180] قال: يميلون صفاته؛ أي: لا يتصفون بها، وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه أيضا من الإلحاد، كما يسمونه الفلاسفة ب " العلة الأولى " و " الموجب بالذات " يعنون به: أنه تعالى غير مختار في فعله وخلقة وإيجاده تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن وصفه لم يرد به النص فأيضا إلحاد، { سيجزون ما كانوا يعملون } [الأعراف: 180] سيجزون الخذلان؛ ليعلموا بالطبع والهوى { ما كانوا يعملون } بالإلحاد في الأسماء والصفات فيكونوا
كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 181]؛ يعني: وزروا هؤلاء الملحدين في الأسماء فإنهم ضالون، وإنا خلقنا طائفة من الخواص { يهدون بالحق }؛ أي: يتصفون بصفات الحق، { وبه يعدلون } [الأعراف: 181]؛ أي: وبالحق يحكمون ويميلون إلى الأعمال والأحوال والصفات والأخلاق، { والذين كذبوا بآيتنا } [الأعراف: 182]؛ أي: لم يعملوا بها ولم يتصفوا بصفاتنا، يشير إلى: أحوال أرباب الظواهر فإنهم يعملون بأعمال الشريعة ظاهرا ويستحقون بها المراتب العلية، ولم يعملوا بأعمال بواطنها في عمارة الباطن، ليتصفوا بصفات الحق، وإن تحصل لهم شيء من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة يجعلونه وسيلة وذريعة لتحصيل المقاصد الدنيوية من الجاه والمال والشهوات فهذا تكذيب الآيات، { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] بأن نكلهم إلى أنفسهم وهواها؛ ليميلوا بالطبع عن الحق، ثم يفتح عليهم أبواب ما يميل إليه هوى أنفسهم بالتدريج؛ ليندرجوا فيها ولا شعور لهم بالانحطاط عن مراتبهم والتدرج من منازلهم، بل
يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104]، وهذا حقيقة قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين } [الأعراف: 183] في إملائهم وخذلانهم بأن ينزلوا إلى الدركات وهم يحسبون أنهم يصعدون على الدرجات.
ثم أخبر عن بداية الهداية أنها التفكر والتذكر بقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين } [الأعراف: 184] إلى قوله { يعمهون } [الأعراف: 186] الإشارة فيه: أن التفكر بالعقل السليم يورث النظر والاعتبار، فقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } يدل على أن العاقل لو يتفكر بالعقل السليم عن آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسيرته فضلا عن معجزاته؛ لتحقق عنده أنه النبي الصادق صلى الله عليه وسلم، وإنما يدعوه إليه كل حق وصدق وأنه ينجوا بهذا التفكر من النار، كما أخبر تعالى عن حال أهل النار بقوله تعالى:
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
[الملك: 10].
وفي قوله { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء } [الأعراف: 185] إشارة إلى أن المكونات من نوعين:
نوع منها: ما خلق من غير شيء؛ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون، والكون به قائم بالقدرة كقوله تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، ونوع منها: ما خلق من شيء؛ وهو الملك الذي ظاهر الكون، فكما أن النظر في الملك بحس البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب، فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها إلى معرفة الخالق وإثبات الصانع، ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شواهد الغيب، بالولوج فيه يصير إيمانه إيقانا بل عيانا، كقوله تعالى:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين
[الأنعام: 75]؛ ليكونوا مستدلين بنظر العقول أو الموقنين بنظر القلوب.
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف: 185]؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالا ومشاهدة، { فبأي حديث بعده يؤمنون } [الأعراف: 185]؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف: 186]؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأعراف: 186]؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقا ولا يتركون باطلا.
الأعراف 7:181
ثم أخبر عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا بقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } [الأعراف: 180] إلى قوله: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] يشير إلى أن اسم الله له بمثابة العلم للحق وهو: اسم ذاته تعالى، والباقي من الأسماء هو أسماء الصفات؛ لأنه قال تبارك وتعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } فأضاف الأسماء إلى اسم الله، وأسماؤه كلها مشتقة من صفاته إلا اسم " الله " فإنه غير مشتق عندنا وعند الأكثرين؛ لأنه اسم الذات، وكما أن ذاته تبارك وتعالى غير مخلوقة من شيء كذلك اسمه غير مشتق من شيء، فإن الأشياء غير مخلوقة وما اشتق من مخلوق فهو أيضا مخلوق، فأسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق، وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق؛ لأن صفات الذات: كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة والبقاء قديمة غير مخلوقة، وذاته سبحانه تبارك وتعالى في الأزل بها موصوفة، وصفات الفعل: كالخلق والرزق والعطاء والمنع وغيره من صفات الفعل مخلوقة تضاف إليه عند الإيجاد، فلما أوجد الخلق وأعطاهم الوزن سمي خالقا ورازقا، إلا أنه تعالى كان في الأزل قادرا على الخالقية والرازقية، فقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى }؛ أي: الصفات الحسنى.
{ فادعوه بها } [الأعراف: 180]؛ أي: فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته، بأن تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة كالاتصاف بها بالأعمال والنيات الصالحة كصفة الخالقية، فإن الاتصاف بها أن تكون مناكحة للتوالد والتناسل لخلافة الخالق، كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته: ما تعمل؟ قال: إن تم فإنسانا، والاتصاف بصفة الرازقية بأن: ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر منه شيئا فعلى هذا قس الباقي، وأما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله وبوجهه إليه؛ ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله:
" كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر ".
{ وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } [الأعراف: 180] قال: يميلون صفاته؛ أي: لا يتصفون بها، وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه أيضا من الإلحاد، كما يسمونه الفلاسفة ب " العلة الأولى " و " الموجب بالذات " يعنون به: أنه تعالى غير مختار في فعله وخلقة وإيجاده تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن وصفه لم يرد به النص فأيضا إلحاد، { سيجزون ما كانوا يعملون } [الأعراف: 180] سيجزون الخذلان؛ ليعلموا بالطبع والهوى { ما كانوا يعملون } بالإلحاد في الأسماء والصفات فيكونوا
كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 181]؛ يعني: وزروا هؤلاء الملحدين في الأسماء فإنهم ضالون، وإنا خلقنا طائفة من الخواص { يهدون بالحق }؛ أي: يتصفون بصفات الحق، { وبه يعدلون } [الأعراف: 181]؛ أي: وبالحق يحكمون ويميلون إلى الأعمال والأحوال والصفات والأخلاق، { والذين كذبوا بآيتنا } [الأعراف: 182]؛ أي: لم يعملوا بها ولم يتصفوا بصفاتنا، يشير إلى: أحوال أرباب الظواهر فإنهم يعملون بأعمال الشريعة ظاهرا ويستحقون بها المراتب العلية، ولم يعملوا بأعمال بواطنها في عمارة الباطن، ليتصفوا بصفات الحق، وإن تحصل لهم شيء من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة يجعلونه وسيلة وذريعة لتحصيل المقاصد الدنيوية من الجاه والمال والشهوات فهذا تكذيب الآيات، { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] بأن نكلهم إلى أنفسهم وهواها؛ ليميلوا بالطبع عن الحق، ثم يفتح عليهم أبواب ما يميل إليه هوى أنفسهم بالتدريج؛ ليندرجوا فيها ولا شعور لهم بالانحطاط عن مراتبهم والتدرج من منازلهم، بل
يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104]، وهذا حقيقة قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين } [الأعراف: 183] في إملائهم وخذلانهم بأن ينزلوا إلى الدركات وهم يحسبون أنهم يصعدون على الدرجات.
ثم أخبر عن بداية الهداية أنها التفكر والتذكر بقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين } [الأعراف: 184] إلى قوله { يعمهون } [الأعراف: 186] الإشارة فيه: أن التفكر بالعقل السليم يورث النظر والاعتبار، فقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } يدل على أن العاقل لو يتفكر بالعقل السليم عن آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسيرته فضلا عن معجزاته؛ لتحقق عنده أنه النبي الصادق صلى الله عليه وسلم، وإنما يدعوه إليه كل حق وصدق وأنه ينجوا بهذا التفكر من النار، كما أخبر تعالى عن حال أهل النار بقوله تعالى:
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
[الملك: 10].
وفي قوله { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء } [الأعراف: 185] إشارة إلى أن المكونات من نوعين:
نوع منها: ما خلق من غير شيء؛ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون، والكون به قائم بالقدرة كقوله تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، ونوع منها: ما خلق من شيء؛ وهو الملك الذي ظاهر الكون، فكما أن النظر في الملك بحس البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب، فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها إلى معرفة الخالق وإثبات الصانع، ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شواهد الغيب، بالولوج فيه يصير إيمانه إيقانا بل عيانا، كقوله تعالى:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين
[الأنعام: 75]؛ ليكونوا مستدلين بنظر العقول أو الموقنين بنظر القلوب.
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف: 185]؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالا ومشاهدة، { فبأي حديث بعده يؤمنون } [الأعراف: 185]؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف: 186]؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأعراف: 186]؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقا ولا يتركون باطلا.
الأعراف 7:182
ثم أخبر عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا بقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } [الأعراف: 180] إلى قوله: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] يشير إلى أن اسم الله له بمثابة العلم للحق وهو: اسم ذاته تعالى، والباقي من الأسماء هو أسماء الصفات؛ لأنه قال تبارك وتعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } فأضاف الأسماء إلى اسم الله، وأسماؤه كلها مشتقة من صفاته إلا اسم " الله " فإنه غير مشتق عندنا وعند الأكثرين؛ لأنه اسم الذات، وكما أن ذاته تبارك وتعالى غير مخلوقة من شيء كذلك اسمه غير مشتق من شيء، فإن الأشياء غير مخلوقة وما اشتق من مخلوق فهو أيضا مخلوق، فأسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق، وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق؛ لأن صفات الذات: كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة والبقاء قديمة غير مخلوقة، وذاته سبحانه تبارك وتعالى في الأزل بها موصوفة، وصفات الفعل: كالخلق والرزق والعطاء والمنع وغيره من صفات الفعل مخلوقة تضاف إليه عند الإيجاد، فلما أوجد الخلق وأعطاهم الوزن سمي خالقا ورازقا، إلا أنه تعالى كان في الأزل قادرا على الخالقية والرازقية، فقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى }؛ أي: الصفات الحسنى.
{ فادعوه بها } [الأعراف: 180]؛ أي: فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته، بأن تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة كالاتصاف بها بالأعمال والنيات الصالحة كصفة الخالقية، فإن الاتصاف بها أن تكون مناكحة للتوالد والتناسل لخلافة الخالق، كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته: ما تعمل؟ قال: إن تم فإنسانا، والاتصاف بصفة الرازقية بأن: ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر منه شيئا فعلى هذا قس الباقي، وأما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله وبوجهه إليه؛ ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله:
" كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر ".
{ وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } [الأعراف: 180] قال: يميلون صفاته؛ أي: لا يتصفون بها، وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه أيضا من الإلحاد، كما يسمونه الفلاسفة ب " العلة الأولى " و " الموجب بالذات " يعنون به: أنه تعالى غير مختار في فعله وخلقة وإيجاده تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن وصفه لم يرد به النص فأيضا إلحاد، { سيجزون ما كانوا يعملون } [الأعراف: 180] سيجزون الخذلان؛ ليعلموا بالطبع والهوى { ما كانوا يعملون } بالإلحاد في الأسماء والصفات فيكونوا
كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 181]؛ يعني: وزروا هؤلاء الملحدين في الأسماء فإنهم ضالون، وإنا خلقنا طائفة من الخواص { يهدون بالحق }؛ أي: يتصفون بصفات الحق، { وبه يعدلون } [الأعراف: 181]؛ أي: وبالحق يحكمون ويميلون إلى الأعمال والأحوال والصفات والأخلاق، { والذين كذبوا بآيتنا } [الأعراف: 182]؛ أي: لم يعملوا بها ولم يتصفوا بصفاتنا، يشير إلى: أحوال أرباب الظواهر فإنهم يعملون بأعمال الشريعة ظاهرا ويستحقون بها المراتب العلية، ولم يعملوا بأعمال بواطنها في عمارة الباطن، ليتصفوا بصفات الحق، وإن تحصل لهم شيء من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة يجعلونه وسيلة وذريعة لتحصيل المقاصد الدنيوية من الجاه والمال والشهوات فهذا تكذيب الآيات، { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] بأن نكلهم إلى أنفسهم وهواها؛ ليميلوا بالطبع عن الحق، ثم يفتح عليهم أبواب ما يميل إليه هوى أنفسهم بالتدريج؛ ليندرجوا فيها ولا شعور لهم بالانحطاط عن مراتبهم والتدرج من منازلهم، بل
يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104]، وهذا حقيقة قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين } [الأعراف: 183] في إملائهم وخذلانهم بأن ينزلوا إلى الدركات وهم يحسبون أنهم يصعدون على الدرجات.
ثم أخبر عن بداية الهداية أنها التفكر والتذكر بقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين } [الأعراف: 184] إلى قوله { يعمهون } [الأعراف: 186] الإشارة فيه: أن التفكر بالعقل السليم يورث النظر والاعتبار، فقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } يدل على أن العاقل لو يتفكر بالعقل السليم عن آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسيرته فضلا عن معجزاته؛ لتحقق عنده أنه النبي الصادق صلى الله عليه وسلم، وإنما يدعوه إليه كل حق وصدق وأنه ينجوا بهذا التفكر من النار، كما أخبر تعالى عن حال أهل النار بقوله تعالى:
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
[الملك: 10].
وفي قوله { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء } [الأعراف: 185] إشارة إلى أن المكونات من نوعين:
نوع منها: ما خلق من غير شيء؛ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون، والكون به قائم بالقدرة كقوله تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، ونوع منها: ما خلق من شيء؛ وهو الملك الذي ظاهر الكون، فكما أن النظر في الملك بحس البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب، فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها إلى معرفة الخالق وإثبات الصانع، ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شواهد الغيب، بالولوج فيه يصير إيمانه إيقانا بل عيانا، كقوله تعالى:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين
[الأنعام: 75]؛ ليكونوا مستدلين بنظر العقول أو الموقنين بنظر القلوب.
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف: 185]؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالا ومشاهدة، { فبأي حديث بعده يؤمنون } [الأعراف: 185]؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف: 186]؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأعراف: 186]؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقا ولا يتركون باطلا.
الأعراف 7:183
ثم أخبر عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا بقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } [الأعراف: 180] إلى قوله: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] يشير إلى أن اسم الله له بمثابة العلم للحق وهو: اسم ذاته تعالى، والباقي من الأسماء هو أسماء الصفات؛ لأنه قال تبارك وتعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } فأضاف الأسماء إلى اسم الله، وأسماؤه كلها مشتقة من صفاته إلا اسم " الله " فإنه غير مشتق عندنا وعند الأكثرين؛ لأنه اسم الذات، وكما أن ذاته تبارك وتعالى غير مخلوقة من شيء كذلك اسمه غير مشتق من شيء، فإن الأشياء غير مخلوقة وما اشتق من مخلوق فهو أيضا مخلوق، فأسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق، وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق؛ لأن صفات الذات: كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة والبقاء قديمة غير مخلوقة، وذاته سبحانه تبارك وتعالى في الأزل بها موصوفة، وصفات الفعل: كالخلق والرزق والعطاء والمنع وغيره من صفات الفعل مخلوقة تضاف إليه عند الإيجاد، فلما أوجد الخلق وأعطاهم الوزن سمي خالقا ورازقا، إلا أنه تعالى كان في الأزل قادرا على الخالقية والرازقية، فقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى }؛ أي: الصفات الحسنى.
{ فادعوه بها } [الأعراف: 180]؛ أي: فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته، بأن تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة كالاتصاف بها بالأعمال والنيات الصالحة كصفة الخالقية، فإن الاتصاف بها أن تكون مناكحة للتوالد والتناسل لخلافة الخالق، كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته: ما تعمل؟ قال: إن تم فإنسانا، والاتصاف بصفة الرازقية بأن: ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر منه شيئا فعلى هذا قس الباقي، وأما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله وبوجهه إليه؛ ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله:
" كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر ".
{ وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } [الأعراف: 180] قال: يميلون صفاته؛ أي: لا يتصفون بها، وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه أيضا من الإلحاد، كما يسمونه الفلاسفة ب " العلة الأولى " و " الموجب بالذات " يعنون به: أنه تعالى غير مختار في فعله وخلقة وإيجاده تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن وصفه لم يرد به النص فأيضا إلحاد، { سيجزون ما كانوا يعملون } [الأعراف: 180] سيجزون الخذلان؛ ليعلموا بالطبع والهوى { ما كانوا يعملون } بالإلحاد في الأسماء والصفات فيكونوا
كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 181]؛ يعني: وزروا هؤلاء الملحدين في الأسماء فإنهم ضالون، وإنا خلقنا طائفة من الخواص { يهدون بالحق }؛ أي: يتصفون بصفات الحق، { وبه يعدلون } [الأعراف: 181]؛ أي: وبالحق يحكمون ويميلون إلى الأعمال والأحوال والصفات والأخلاق، { والذين كذبوا بآيتنا } [الأعراف: 182]؛ أي: لم يعملوا بها ولم يتصفوا بصفاتنا، يشير إلى: أحوال أرباب الظواهر فإنهم يعملون بأعمال الشريعة ظاهرا ويستحقون بها المراتب العلية، ولم يعملوا بأعمال بواطنها في عمارة الباطن، ليتصفوا بصفات الحق، وإن تحصل لهم شيء من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة يجعلونه وسيلة وذريعة لتحصيل المقاصد الدنيوية من الجاه والمال والشهوات فهذا تكذيب الآيات، { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] بأن نكلهم إلى أنفسهم وهواها؛ ليميلوا بالطبع عن الحق، ثم يفتح عليهم أبواب ما يميل إليه هوى أنفسهم بالتدريج؛ ليندرجوا فيها ولا شعور لهم بالانحطاط عن مراتبهم والتدرج من منازلهم، بل
يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104]، وهذا حقيقة قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين } [الأعراف: 183] في إملائهم وخذلانهم بأن ينزلوا إلى الدركات وهم يحسبون أنهم يصعدون على الدرجات.
ثم أخبر عن بداية الهداية أنها التفكر والتذكر بقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين } [الأعراف: 184] إلى قوله { يعمهون } [الأعراف: 186] الإشارة فيه: أن التفكر بالعقل السليم يورث النظر والاعتبار، فقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } يدل على أن العاقل لو يتفكر بالعقل السليم عن آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسيرته فضلا عن معجزاته؛ لتحقق عنده أنه النبي الصادق صلى الله عليه وسلم، وإنما يدعوه إليه كل حق وصدق وأنه ينجوا بهذا التفكر من النار، كما أخبر تعالى عن حال أهل النار بقوله تعالى:
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
[الملك: 10].
وفي قوله { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء } [الأعراف: 185] إشارة إلى أن المكونات من نوعين:
نوع منها: ما خلق من غير شيء؛ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون، والكون به قائم بالقدرة كقوله تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، ونوع منها: ما خلق من شيء؛ وهو الملك الذي ظاهر الكون، فكما أن النظر في الملك بحس البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب، فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها إلى معرفة الخالق وإثبات الصانع، ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شواهد الغيب، بالولوج فيه يصير إيمانه إيقانا بل عيانا، كقوله تعالى:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين
[الأنعام: 75]؛ ليكونوا مستدلين بنظر العقول أو الموقنين بنظر القلوب.
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف: 185]؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالا ومشاهدة، { فبأي حديث بعده يؤمنون } [الأعراف: 185]؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف: 186]؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأعراف: 186]؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقا ولا يتركون باطلا.
الأعراف 7:184
ثم أخبر عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا بقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } [الأعراف: 180] إلى قوله: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] يشير إلى أن اسم الله له بمثابة العلم للحق وهو: اسم ذاته تعالى، والباقي من الأسماء هو أسماء الصفات؛ لأنه قال تبارك وتعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } فأضاف الأسماء إلى اسم الله، وأسماؤه كلها مشتقة من صفاته إلا اسم " الله " فإنه غير مشتق عندنا وعند الأكثرين؛ لأنه اسم الذات، وكما أن ذاته تبارك وتعالى غير مخلوقة من شيء كذلك اسمه غير مشتق من شيء، فإن الأشياء غير مخلوقة وما اشتق من مخلوق فهو أيضا مخلوق، فأسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق، وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق؛ لأن صفات الذات: كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة والبقاء قديمة غير مخلوقة، وذاته سبحانه تبارك وتعالى في الأزل بها موصوفة، وصفات الفعل: كالخلق والرزق والعطاء والمنع وغيره من صفات الفعل مخلوقة تضاف إليه عند الإيجاد، فلما أوجد الخلق وأعطاهم الوزن سمي خالقا ورازقا، إلا أنه تعالى كان في الأزل قادرا على الخالقية والرازقية، فقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى }؛ أي: الصفات الحسنى.
{ فادعوه بها } [الأعراف: 180]؛ أي: فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته، بأن تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة كالاتصاف بها بالأعمال والنيات الصالحة كصفة الخالقية، فإن الاتصاف بها أن تكون مناكحة للتوالد والتناسل لخلافة الخالق، كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته: ما تعمل؟ قال: إن تم فإنسانا، والاتصاف بصفة الرازقية بأن: ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر منه شيئا فعلى هذا قس الباقي، وأما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله وبوجهه إليه؛ ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله:
" كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر ".
{ وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } [الأعراف: 180] قال: يميلون صفاته؛ أي: لا يتصفون بها، وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه أيضا من الإلحاد، كما يسمونه الفلاسفة ب " العلة الأولى " و " الموجب بالذات " يعنون به: أنه تعالى غير مختار في فعله وخلقة وإيجاده تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن وصفه لم يرد به النص فأيضا إلحاد، { سيجزون ما كانوا يعملون } [الأعراف: 180] سيجزون الخذلان؛ ليعلموا بالطبع والهوى { ما كانوا يعملون } بالإلحاد في الأسماء والصفات فيكونوا
كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 181]؛ يعني: وزروا هؤلاء الملحدين في الأسماء فإنهم ضالون، وإنا خلقنا طائفة من الخواص { يهدون بالحق }؛ أي: يتصفون بصفات الحق، { وبه يعدلون } [الأعراف: 181]؛ أي: وبالحق يحكمون ويميلون إلى الأعمال والأحوال والصفات والأخلاق، { والذين كذبوا بآيتنا } [الأعراف: 182]؛ أي: لم يعملوا بها ولم يتصفوا بصفاتنا، يشير إلى: أحوال أرباب الظواهر فإنهم يعملون بأعمال الشريعة ظاهرا ويستحقون بها المراتب العلية، ولم يعملوا بأعمال بواطنها في عمارة الباطن، ليتصفوا بصفات الحق، وإن تحصل لهم شيء من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة يجعلونه وسيلة وذريعة لتحصيل المقاصد الدنيوية من الجاه والمال والشهوات فهذا تكذيب الآيات، { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] بأن نكلهم إلى أنفسهم وهواها؛ ليميلوا بالطبع عن الحق، ثم يفتح عليهم أبواب ما يميل إليه هوى أنفسهم بالتدريج؛ ليندرجوا فيها ولا شعور لهم بالانحطاط عن مراتبهم والتدرج من منازلهم، بل
يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104]، وهذا حقيقة قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين } [الأعراف: 183] في إملائهم وخذلانهم بأن ينزلوا إلى الدركات وهم يحسبون أنهم يصعدون على الدرجات.
ثم أخبر عن بداية الهداية أنها التفكر والتذكر بقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين } [الأعراف: 184] إلى قوله { يعمهون } [الأعراف: 186] الإشارة فيه: أن التفكر بالعقل السليم يورث النظر والاعتبار، فقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } يدل على أن العاقل لو يتفكر بالعقل السليم عن آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسيرته فضلا عن معجزاته؛ لتحقق عنده أنه النبي الصادق صلى الله عليه وسلم، وإنما يدعوه إليه كل حق وصدق وأنه ينجوا بهذا التفكر من النار، كما أخبر تعالى عن حال أهل النار بقوله تعالى:
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
[الملك: 10].
وفي قوله { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء } [الأعراف: 185] إشارة إلى أن المكونات من نوعين:
نوع منها: ما خلق من غير شيء؛ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون، والكون به قائم بالقدرة كقوله تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، ونوع منها: ما خلق من شيء؛ وهو الملك الذي ظاهر الكون، فكما أن النظر في الملك بحس البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب، فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها إلى معرفة الخالق وإثبات الصانع، ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شواهد الغيب، بالولوج فيه يصير إيمانه إيقانا بل عيانا، كقوله تعالى:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين
[الأنعام: 75]؛ ليكونوا مستدلين بنظر العقول أو الموقنين بنظر القلوب.
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف: 185]؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالا ومشاهدة، { فبأي حديث بعده يؤمنون } [الأعراف: 185]؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف: 186]؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأعراف: 186]؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقا ولا يتركون باطلا.
الأعراف 7:185
ثم أخبر عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا بقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } [الأعراف: 180] إلى قوله: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] يشير إلى أن اسم الله له بمثابة العلم للحق وهو: اسم ذاته تعالى، والباقي من الأسماء هو أسماء الصفات؛ لأنه قال تبارك وتعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } فأضاف الأسماء إلى اسم الله، وأسماؤه كلها مشتقة من صفاته إلا اسم " الله " فإنه غير مشتق عندنا وعند الأكثرين؛ لأنه اسم الذات، وكما أن ذاته تبارك وتعالى غير مخلوقة من شيء كذلك اسمه غير مشتق من شيء، فإن الأشياء غير مخلوقة وما اشتق من مخلوق فهو أيضا مخلوق، فأسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق، وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق؛ لأن صفات الذات: كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة والبقاء قديمة غير مخلوقة، وذاته سبحانه تبارك وتعالى في الأزل بها موصوفة، وصفات الفعل: كالخلق والرزق والعطاء والمنع وغيره من صفات الفعل مخلوقة تضاف إليه عند الإيجاد، فلما أوجد الخلق وأعطاهم الوزن سمي خالقا ورازقا، إلا أنه تعالى كان في الأزل قادرا على الخالقية والرازقية، فقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى }؛ أي: الصفات الحسنى.
{ فادعوه بها } [الأعراف: 180]؛ أي: فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته، بأن تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة كالاتصاف بها بالأعمال والنيات الصالحة كصفة الخالقية، فإن الاتصاف بها أن تكون مناكحة للتوالد والتناسل لخلافة الخالق، كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته: ما تعمل؟ قال: إن تم فإنسانا، والاتصاف بصفة الرازقية بأن: ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر منه شيئا فعلى هذا قس الباقي، وأما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله وبوجهه إليه؛ ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله:
" كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر ".
{ وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } [الأعراف: 180] قال: يميلون صفاته؛ أي: لا يتصفون بها، وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه أيضا من الإلحاد، كما يسمونه الفلاسفة ب " العلة الأولى " و " الموجب بالذات " يعنون به: أنه تعالى غير مختار في فعله وخلقة وإيجاده تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن وصفه لم يرد به النص فأيضا إلحاد، { سيجزون ما كانوا يعملون } [الأعراف: 180] سيجزون الخذلان؛ ليعلموا بالطبع والهوى { ما كانوا يعملون } بالإلحاد في الأسماء والصفات فيكونوا
كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 181]؛ يعني: وزروا هؤلاء الملحدين في الأسماء فإنهم ضالون، وإنا خلقنا طائفة من الخواص { يهدون بالحق }؛ أي: يتصفون بصفات الحق، { وبه يعدلون } [الأعراف: 181]؛ أي: وبالحق يحكمون ويميلون إلى الأعمال والأحوال والصفات والأخلاق، { والذين كذبوا بآيتنا } [الأعراف: 182]؛ أي: لم يعملوا بها ولم يتصفوا بصفاتنا، يشير إلى: أحوال أرباب الظواهر فإنهم يعملون بأعمال الشريعة ظاهرا ويستحقون بها المراتب العلية، ولم يعملوا بأعمال بواطنها في عمارة الباطن، ليتصفوا بصفات الحق، وإن تحصل لهم شيء من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة يجعلونه وسيلة وذريعة لتحصيل المقاصد الدنيوية من الجاه والمال والشهوات فهذا تكذيب الآيات، { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] بأن نكلهم إلى أنفسهم وهواها؛ ليميلوا بالطبع عن الحق، ثم يفتح عليهم أبواب ما يميل إليه هوى أنفسهم بالتدريج؛ ليندرجوا فيها ولا شعور لهم بالانحطاط عن مراتبهم والتدرج من منازلهم، بل
يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104]، وهذا حقيقة قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين } [الأعراف: 183] في إملائهم وخذلانهم بأن ينزلوا إلى الدركات وهم يحسبون أنهم يصعدون على الدرجات.
ثم أخبر عن بداية الهداية أنها التفكر والتذكر بقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين } [الأعراف: 184] إلى قوله { يعمهون } [الأعراف: 186] الإشارة فيه: أن التفكر بالعقل السليم يورث النظر والاعتبار، فقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } يدل على أن العاقل لو يتفكر بالعقل السليم عن آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسيرته فضلا عن معجزاته؛ لتحقق عنده أنه النبي الصادق صلى الله عليه وسلم، وإنما يدعوه إليه كل حق وصدق وأنه ينجوا بهذا التفكر من النار، كما أخبر تعالى عن حال أهل النار بقوله تعالى:
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
[الملك: 10].
وفي قوله { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء } [الأعراف: 185] إشارة إلى أن المكونات من نوعين:
نوع منها: ما خلق من غير شيء؛ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون، والكون به قائم بالقدرة كقوله تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، ونوع منها: ما خلق من شيء؛ وهو الملك الذي ظاهر الكون، فكما أن النظر في الملك بحس البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب، فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها إلى معرفة الخالق وإثبات الصانع، ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شواهد الغيب، بالولوج فيه يصير إيمانه إيقانا بل عيانا، كقوله تعالى:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين
[الأنعام: 75]؛ ليكونوا مستدلين بنظر العقول أو الموقنين بنظر القلوب.
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف: 185]؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالا ومشاهدة، { فبأي حديث بعده يؤمنون } [الأعراف: 185]؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف: 186]؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأعراف: 186]؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقا ولا يتركون باطلا.
الأعراف 7:186
ثم أخبر عن أسمائه الحسنى وصفاته العليا بقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } [الأعراف: 180] إلى قوله: { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] يشير إلى أن اسم الله له بمثابة العلم للحق وهو: اسم ذاته تعالى، والباقي من الأسماء هو أسماء الصفات؛ لأنه قال تبارك وتعالى: { ولله الأسمآء الحسنى } فأضاف الأسماء إلى اسم الله، وأسماؤه كلها مشتقة من صفاته إلا اسم " الله " فإنه غير مشتق عندنا وعند الأكثرين؛ لأنه اسم الذات، وكما أن ذاته تبارك وتعالى غير مخلوقة من شيء كذلك اسمه غير مشتق من شيء، فإن الأشياء غير مخلوقة وما اشتق من مخلوق فهو أيضا مخلوق، فأسماء صفاته تعالى بعضها مشتق من الصفات الذاتية فهو غير مخلوق، وبعضها مشتق من صفات الفعل فهو مخلوق؛ لأن صفات الذات: كالحياة والسمع والبصر والكلام والعلم والقدرة والإرادة والبقاء قديمة غير مخلوقة، وذاته سبحانه تبارك وتعالى في الأزل بها موصوفة، وصفات الفعل: كالخلق والرزق والعطاء والمنع وغيره من صفات الفعل مخلوقة تضاف إليه عند الإيجاد، فلما أوجد الخلق وأعطاهم الوزن سمي خالقا ورازقا، إلا أنه تعالى كان في الأزل قادرا على الخالقية والرازقية، فقوله تعالى: { ولله الأسمآء الحسنى }؛ أي: الصفات الحسنى.
{ فادعوه بها } [الأعراف: 180]؛ أي: فادعوا الله بكل اسم مشتق من صفة من صفاته، بأن تتصفوا وتتخلقوا بتلك الصفة كالاتصاف بها بالأعمال والنيات الصالحة كصفة الخالقية، فإن الاتصاف بها أن تكون مناكحة للتوالد والتناسل لخلافة الخالق، كما قيل لحكيم وهو يواقع زوجته: ما تعمل؟ قال: إن تم فإنسانا، والاتصاف بصفة الرازقية بأن: ينفق ما رزقه الله على المحتاجين ولا يدخر منه شيئا فعلى هذا قس الباقي، وأما التخلق بها فبالأحوال وذلك بتصفية مرآة القلب ومراقبته عن التعلق بما سوى الله وبوجهه إليه؛ ليتجلى له بتلك الصفات فيتخلق بها وهذا تحقيق قوله:
" كنت له سمعا وبصرا فبي يسمع وبي يبصر ".
{ وذروا الذين يلحدون في أسمآئه } [الأعراف: 180] قال: يميلون صفاته؛ أي: لا يتصفون بها، وتسميته تعالى باسم لم يسم به نفسه أيضا من الإلحاد، كما يسمونه الفلاسفة ب " العلة الأولى " و " الموجب بالذات " يعنون به: أنه تعالى غير مختار في فعله وخلقة وإيجاده تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، ومن وصفه لم يرد به النص فأيضا إلحاد، { سيجزون ما كانوا يعملون } [الأعراف: 180] سيجزون الخذلان؛ ليعلموا بالطبع والهوى { ما كانوا يعملون } بالإلحاد في الأسماء والصفات فيكونوا
كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ وممن خلقنآ أمة يهدون بالحق } [الأعراف: 181]؛ يعني: وزروا هؤلاء الملحدين في الأسماء فإنهم ضالون، وإنا خلقنا طائفة من الخواص { يهدون بالحق }؛ أي: يتصفون بصفات الحق، { وبه يعدلون } [الأعراف: 181]؛ أي: وبالحق يحكمون ويميلون إلى الأعمال والأحوال والصفات والأخلاق، { والذين كذبوا بآيتنا } [الأعراف: 182]؛ أي: لم يعملوا بها ولم يتصفوا بصفاتنا، يشير إلى: أحوال أرباب الظواهر فإنهم يعملون بأعمال الشريعة ظاهرا ويستحقون بها المراتب العلية، ولم يعملوا بأعمال بواطنها في عمارة الباطن، ليتصفوا بصفات الحق، وإن تحصل لهم شيء من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة يجعلونه وسيلة وذريعة لتحصيل المقاصد الدنيوية من الجاه والمال والشهوات فهذا تكذيب الآيات، { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } [الأعراف: 182] بأن نكلهم إلى أنفسهم وهواها؛ ليميلوا بالطبع عن الحق، ثم يفتح عليهم أبواب ما يميل إليه هوى أنفسهم بالتدريج؛ ليندرجوا فيها ولا شعور لهم بالانحطاط عن مراتبهم والتدرج من منازلهم، بل
يحسبون أنهم يحسنون صنعا
[الكهف: 104]، وهذا حقيقة قوله تعالى: { وأملي لهم إن كيدي متين } [الأعراف: 183] في إملائهم وخذلانهم بأن ينزلوا إلى الدركات وهم يحسبون أنهم يصعدون على الدرجات.
ثم أخبر عن بداية الهداية أنها التفكر والتذكر بقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين } [الأعراف: 184] إلى قوله { يعمهون } [الأعراف: 186] الإشارة فيه: أن التفكر بالعقل السليم يورث النظر والاعتبار، فقوله تعالى: { أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة } يدل على أن العاقل لو يتفكر بالعقل السليم عن آفات الوهم والخيال والتقليد والهوى في حال النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسيرته فضلا عن معجزاته؛ لتحقق عنده أنه النبي الصادق صلى الله عليه وسلم، وإنما يدعوه إليه كل حق وصدق وأنه ينجوا بهذا التفكر من النار، كما أخبر تعالى عن حال أهل النار بقوله تعالى:
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
[الملك: 10].
وفي قوله { أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء } [الأعراف: 185] إشارة إلى أن المكونات من نوعين:
نوع منها: ما خلق من غير شيء؛ وهو الملكوت الذي هو باطن الكون، والكون به قائم بالقدرة كقوله تعالى:
فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء
[يس: 83]، ونوع منها: ما خلق من شيء؛ وهو الملك الذي ظاهر الكون، فكما أن النظر في الملك بحس البصر فالنظر إلى الملكوت بالعقل والقلب، فنظر أرباب العقول فيه يفيد رؤية الآيات والاستدلال بها إلى معرفة الخالق وإثبات الصانع، ونظر أصحاب القلوب فيه يفيد شواهد الغيب، بالولوج فيه يصير إيمانه إيقانا بل عيانا، كقوله تعالى:
وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموت والأرض وليكون من الموقنين
[الأنعام: 75]؛ ليكونوا مستدلين بنظر العقول أو الموقنين بنظر القلوب.
{ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } [الأعراف: 185]؛ يعني: إن شاهدوا بمطالعة الملكوت إنهم من الفانيات فعل أجل فنائهم قد اقترب، فإن لم يؤمنوا بطريق النظر استدلالا ومشاهدة، { فبأي حديث بعده يؤمنون } [الأعراف: 185]؛ يعني: والآجال قريبة فيموتون عن الفكر، ثم قال تعالى: { من يضلل الله فلا هادي له } [الأعراف: 186]؛ أي: من خذله الله لينظر في الملكوت بنظر العقل والقلب يبقى على ضلالة البشرية وجهالة الإنسانية فلا هادي غير الله، ولا يهديه الله، { ويذرهم في طغيانهم يعمهون } [الأعراف: 186]؛ أي: ونذرهم في طغيانهم بالخذلان إلى طبيعتهم في العصيان يتيهون بنعمة البصيرة ولا يرون حقا ولا يتركون باطلا.
الأعراف 7:187
ثم أخبر عن سؤالهم من سوء حالهم بقوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها } [الأعراف: 187] إلى قوله: { يؤمنون } [الأعراف: 188] الإشارة فيها: أن الساعة عبارة عن: الساعة التي يظهر الله تعالى فيها آثار الصفة القهارية؛ لإفناء عالم الصورة وهو الملك ظاهر الكون كقوله تعالى:
لمن الملك اليوم
[غافر: 16] حين تطوى السماوات وتبدل الأرض ولا يبقى من الملك وأهله داع ولا مجيب، فيجيب هو سبحانه ويقول:
لله الواحد القهار
[غافر: 16]، وفي قوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض } [الأعراف: 187] دليل على أن للساعة ثقلا من ظهور صفة القهر يضيق منها نطاق طاقة السماوات والأرض، وأنه مما استأثر الله به نفسه، وأنها هي الساعة التي يموت فيها الخلق؛ لأنه يقول { لا تأتيكم إلا بغتة }.
وفي قوله تعالى: { يسألونك كأنك حفي عنها } [الأعراف: 187] معنى آخر من الإخفاء: وهو المنع، منعت علمها عنهم، ومنه في حديث خليفة كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويخفي عني؛ أي: يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله وعطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث فقال له: خفوت؛ أي: منعتنا أن نشمتك بعد الثلاثة، والخفو: المنع، فقال تعالى: { قل إنما علمها عند الله } [الأعراف: 187] لا عندي، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف: 187] أن علمها عند الله وليس عندك، يدل عليه قوله تعالى: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } [الأعراف: 188] بمشيئة حادثة، { إلا ما شآء الله } [الأعراف: 188] في الأزل بمشيئة القديمة أن يكون لي أو يملكني ما شاء لي تمليكه، { ولو كنت أعلم الغيب } [الأعراف: 188]؛ يعني: ولو كنت كذلك، { لاستكثرت من الخير } [الأعراف: 188] من الحياة الأبدية ورفع الحاجات البشرية والأحكام الإلهية، { وما مسني السوء } [الأعراف: 188]؛ أي: الموت والحاجات، { إن أنا إلا نذير } [الأعراف: 188] لمن كان حيا بالحياة الحقيقية فيسمع كلامي وينتفع بإنذاري فيؤثر ما يبقى علي ما يفنى، { وبشير } [الأعراف: 188] بما فضل الله به على خواص عباده من الدرجات العلية المقامات السنية والكرامات والقربات، { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 188] بها والسعي في تحصيلها، فإن الإيمان الحقيقي هو: السعي في طلب ما آمنوا به والإتيان بما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه.
ثم أخبر عن الذي عنده علم الساعة بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } [الأعراف: 189] إلى قوله:
فلا تنظرون
[الأعراف: 195] والإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة }؛ تعريف نفسه بالخالقية والقادرية على أنه يخلق النفوس كلها من نفس واحدة وهي: نفس آدم عليه السلام، وفيه يشير إلى أن النفوس كما خلقت من نفس واحدة فكذلك الأرواح خلقت من روح واحدة وهو: روح محمد صلى الله عليه وسلم، فكان هو أبا الأرواح كما كان آدم أبا البشر لقوله صلى الله عليه وسلم:
" أنا لكم كالوالد لولده "
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله روحي "
فإن أول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوانات والنبات بقوله تعالى: { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } [الأعراف: 189] يشير إلى أن آدم عليه السلام لما خلق ونفخ فيه الروح كان روحه مستوحشا من القلب الجسماني؛ لأنه كان أنيس الحق تعالى في حظائر القدس بكذا ألف سنة؛ ولهذا سمي إنسانا، ثم ولد له من نفسه بالنفخة الإلهية حواء، فلو لم يخلق حواء من نفسه لما سكن روحه إلى غير الحق، ومع هذا ما كان ليسكن روحه وروحها إلى شيء حتى أمر بالسكون إلى الجنة ونعيمها تأكيدا لمساكنة كل واحد منهما إلى الآخر بقوله تعالى:
وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة
[البقرة: 35] وهذا أمر التكوين إلى سكون الروح إلى القلب؛ لأنه خلق منه؛ ولأنه كان مخصوصا بين الأصبعين من أصابع الله تعالى، وكان الروح يشم من القلب نسيم نفحات ألطاف الحق تعالى.
{ فلما تغشاها } [الأعراف: 189]؛ أي: الروح القلب، { حملت حملا خفيفا فمرت به } [الأعراف: 189]؛ أي: حمل القلب بالنفس وصفاتها حملا خفيفا في البداية بظهور أدنى أثر من أثار الصفات، خافا على أنفسهما الروح والقلب من تبدل الصفات الروحانية الأخروية النورانية بالصفات النفسانية الدنيوية الظلمانية، { دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين } [الأعراف: 189].
{ فلمآ آتاهما صالحا } [الأعراف: 190]؛ أي: نفسا قابلة للعبودية، { جعلا له شركآء فيمآ آتاهما } [الأعراف: 190]؛ أي: جعل الروح والقلب وجه النفس إلى الدنيا ونعيمها؛ ليقوم القالب بها؛ ولقيامها صلاحا للعبودية، فلما استلذت النفس من الدنيا عبدتها وعبدت ما فيها فصارت عبد البطن وعبد الخميصة وعبد الدرهم والدينار، { فتعالى الله عما يشركون } [الأعراف: 190] بأن يجعلوه شريك الدنيا في التعبد والعبودية، { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } [الأعراف: 191] يعني: الدنيا وما فيها، { ولا يستطيعون لهم نصرا } [الأعراف: 192]؛ أي: لا يستطيع الدنيا وما فيها للروح والقلب والنفس تقوية وتربية إلا بالله تعالى، { ولآ أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 192] للبقاء والدوام.
الأعراف 7:188
ثم أخبر عن سؤالهم من سوء حالهم بقوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها } [الأعراف: 187] إلى قوله: { يؤمنون } [الأعراف: 188] الإشارة فيها: أن الساعة عبارة عن: الساعة التي يظهر الله تعالى فيها آثار الصفة القهارية؛ لإفناء عالم الصورة وهو الملك ظاهر الكون كقوله تعالى:
لمن الملك اليوم
[غافر: 16] حين تطوى السماوات وتبدل الأرض ولا يبقى من الملك وأهله داع ولا مجيب، فيجيب هو سبحانه ويقول:
لله الواحد القهار
[غافر: 16]، وفي قوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض } [الأعراف: 187] دليل على أن للساعة ثقلا من ظهور صفة القهر يضيق منها نطاق طاقة السماوات والأرض، وأنه مما استأثر الله به نفسه، وأنها هي الساعة التي يموت فيها الخلق؛ لأنه يقول { لا تأتيكم إلا بغتة }.
وفي قوله تعالى: { يسألونك كأنك حفي عنها } [الأعراف: 187] معنى آخر من الإخفاء: وهو المنع، منعت علمها عنهم، ومنه في حديث خليفة كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويخفي عني؛ أي: يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله وعطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث فقال له: خفوت؛ أي: منعتنا أن نشمتك بعد الثلاثة، والخفو: المنع، فقال تعالى: { قل إنما علمها عند الله } [الأعراف: 187] لا عندي، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف: 187] أن علمها عند الله وليس عندك، يدل عليه قوله تعالى: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } [الأعراف: 188] بمشيئة حادثة، { إلا ما شآء الله } [الأعراف: 188] في الأزل بمشيئة القديمة أن يكون لي أو يملكني ما شاء لي تمليكه، { ولو كنت أعلم الغيب } [الأعراف: 188]؛ يعني: ولو كنت كذلك، { لاستكثرت من الخير } [الأعراف: 188] من الحياة الأبدية ورفع الحاجات البشرية والأحكام الإلهية، { وما مسني السوء } [الأعراف: 188]؛ أي: الموت والحاجات، { إن أنا إلا نذير } [الأعراف: 188] لمن كان حيا بالحياة الحقيقية فيسمع كلامي وينتفع بإنذاري فيؤثر ما يبقى علي ما يفنى، { وبشير } [الأعراف: 188] بما فضل الله به على خواص عباده من الدرجات العلية المقامات السنية والكرامات والقربات، { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 188] بها والسعي في تحصيلها، فإن الإيمان الحقيقي هو: السعي في طلب ما آمنوا به والإتيان بما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه.
ثم أخبر عن الذي عنده علم الساعة بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } [الأعراف: 189] إلى قوله:
فلا تنظرون
[الأعراف: 195] والإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة }؛ تعريف نفسه بالخالقية والقادرية على أنه يخلق النفوس كلها من نفس واحدة وهي: نفس آدم عليه السلام، وفيه يشير إلى أن النفوس كما خلقت من نفس واحدة فكذلك الأرواح خلقت من روح واحدة وهو: روح محمد صلى الله عليه وسلم، فكان هو أبا الأرواح كما كان آدم أبا البشر لقوله صلى الله عليه وسلم:
" أنا لكم كالوالد لولده "
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله روحي "
فإن أول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوانات والنبات بقوله تعالى: { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } [الأعراف: 189] يشير إلى أن آدم عليه السلام لما خلق ونفخ فيه الروح كان روحه مستوحشا من القلب الجسماني؛ لأنه كان أنيس الحق تعالى في حظائر القدس بكذا ألف سنة؛ ولهذا سمي إنسانا، ثم ولد له من نفسه بالنفخة الإلهية حواء، فلو لم يخلق حواء من نفسه لما سكن روحه إلى غير الحق، ومع هذا ما كان ليسكن روحه وروحها إلى شيء حتى أمر بالسكون إلى الجنة ونعيمها تأكيدا لمساكنة كل واحد منهما إلى الآخر بقوله تعالى:
وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة
[البقرة: 35] وهذا أمر التكوين إلى سكون الروح إلى القلب؛ لأنه خلق منه؛ ولأنه كان مخصوصا بين الأصبعين من أصابع الله تعالى، وكان الروح يشم من القلب نسيم نفحات ألطاف الحق تعالى.
{ فلما تغشاها } [الأعراف: 189]؛ أي: الروح القلب، { حملت حملا خفيفا فمرت به } [الأعراف: 189]؛ أي: حمل القلب بالنفس وصفاتها حملا خفيفا في البداية بظهور أدنى أثر من أثار الصفات، خافا على أنفسهما الروح والقلب من تبدل الصفات الروحانية الأخروية النورانية بالصفات النفسانية الدنيوية الظلمانية، { دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين } [الأعراف: 189].
{ فلمآ آتاهما صالحا } [الأعراف: 190]؛ أي: نفسا قابلة للعبودية، { جعلا له شركآء فيمآ آتاهما } [الأعراف: 190]؛ أي: جعل الروح والقلب وجه النفس إلى الدنيا ونعيمها؛ ليقوم القالب بها؛ ولقيامها صلاحا للعبودية، فلما استلذت النفس من الدنيا عبدتها وعبدت ما فيها فصارت عبد البطن وعبد الخميصة وعبد الدرهم والدينار، { فتعالى الله عما يشركون } [الأعراف: 190] بأن يجعلوه شريك الدنيا في التعبد والعبودية، { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } [الأعراف: 191] يعني: الدنيا وما فيها، { ولا يستطيعون لهم نصرا } [الأعراف: 192]؛ أي: لا يستطيع الدنيا وما فيها للروح والقلب والنفس تقوية وتربية إلا بالله تعالى، { ولآ أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 192] للبقاء والدوام.
الأعراف 7:189
ثم أخبر عن سؤالهم من سوء حالهم بقوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها } [الأعراف: 187] إلى قوله: { يؤمنون } [الأعراف: 188] الإشارة فيها: أن الساعة عبارة عن: الساعة التي يظهر الله تعالى فيها آثار الصفة القهارية؛ لإفناء عالم الصورة وهو الملك ظاهر الكون كقوله تعالى:
لمن الملك اليوم
[غافر: 16] حين تطوى السماوات وتبدل الأرض ولا يبقى من الملك وأهله داع ولا مجيب، فيجيب هو سبحانه ويقول:
لله الواحد القهار
[غافر: 16]، وفي قوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض } [الأعراف: 187] دليل على أن للساعة ثقلا من ظهور صفة القهر يضيق منها نطاق طاقة السماوات والأرض، وأنه مما استأثر الله به نفسه، وأنها هي الساعة التي يموت فيها الخلق؛ لأنه يقول { لا تأتيكم إلا بغتة }.
وفي قوله تعالى: { يسألونك كأنك حفي عنها } [الأعراف: 187] معنى آخر من الإخفاء: وهو المنع، منعت علمها عنهم، ومنه في حديث خليفة كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويخفي عني؛ أي: يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله وعطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث فقال له: خفوت؛ أي: منعتنا أن نشمتك بعد الثلاثة، والخفو: المنع، فقال تعالى: { قل إنما علمها عند الله } [الأعراف: 187] لا عندي، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف: 187] أن علمها عند الله وليس عندك، يدل عليه قوله تعالى: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } [الأعراف: 188] بمشيئة حادثة، { إلا ما شآء الله } [الأعراف: 188] في الأزل بمشيئة القديمة أن يكون لي أو يملكني ما شاء لي تمليكه، { ولو كنت أعلم الغيب } [الأعراف: 188]؛ يعني: ولو كنت كذلك، { لاستكثرت من الخير } [الأعراف: 188] من الحياة الأبدية ورفع الحاجات البشرية والأحكام الإلهية، { وما مسني السوء } [الأعراف: 188]؛ أي: الموت والحاجات، { إن أنا إلا نذير } [الأعراف: 188] لمن كان حيا بالحياة الحقيقية فيسمع كلامي وينتفع بإنذاري فيؤثر ما يبقى علي ما يفنى، { وبشير } [الأعراف: 188] بما فضل الله به على خواص عباده من الدرجات العلية المقامات السنية والكرامات والقربات، { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 188] بها والسعي في تحصيلها، فإن الإيمان الحقيقي هو: السعي في طلب ما آمنوا به والإتيان بما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه.
ثم أخبر عن الذي عنده علم الساعة بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } [الأعراف: 189] إلى قوله:
فلا تنظرون
[الأعراف: 195] والإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة }؛ تعريف نفسه بالخالقية والقادرية على أنه يخلق النفوس كلها من نفس واحدة وهي: نفس آدم عليه السلام، وفيه يشير إلى أن النفوس كما خلقت من نفس واحدة فكذلك الأرواح خلقت من روح واحدة وهو: روح محمد صلى الله عليه وسلم، فكان هو أبا الأرواح كما كان آدم أبا البشر لقوله صلى الله عليه وسلم:
" أنا لكم كالوالد لولده "
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله روحي "
فإن أول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوانات والنبات بقوله تعالى: { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } [الأعراف: 189] يشير إلى أن آدم عليه السلام لما خلق ونفخ فيه الروح كان روحه مستوحشا من القلب الجسماني؛ لأنه كان أنيس الحق تعالى في حظائر القدس بكذا ألف سنة؛ ولهذا سمي إنسانا، ثم ولد له من نفسه بالنفخة الإلهية حواء، فلو لم يخلق حواء من نفسه لما سكن روحه إلى غير الحق، ومع هذا ما كان ليسكن روحه وروحها إلى شيء حتى أمر بالسكون إلى الجنة ونعيمها تأكيدا لمساكنة كل واحد منهما إلى الآخر بقوله تعالى:
وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة
[البقرة: 35] وهذا أمر التكوين إلى سكون الروح إلى القلب؛ لأنه خلق منه؛ ولأنه كان مخصوصا بين الأصبعين من أصابع الله تعالى، وكان الروح يشم من القلب نسيم نفحات ألطاف الحق تعالى.
{ فلما تغشاها } [الأعراف: 189]؛ أي: الروح القلب، { حملت حملا خفيفا فمرت به } [الأعراف: 189]؛ أي: حمل القلب بالنفس وصفاتها حملا خفيفا في البداية بظهور أدنى أثر من أثار الصفات، خافا على أنفسهما الروح والقلب من تبدل الصفات الروحانية الأخروية النورانية بالصفات النفسانية الدنيوية الظلمانية، { دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين } [الأعراف: 189].
{ فلمآ آتاهما صالحا } [الأعراف: 190]؛ أي: نفسا قابلة للعبودية، { جعلا له شركآء فيمآ آتاهما } [الأعراف: 190]؛ أي: جعل الروح والقلب وجه النفس إلى الدنيا ونعيمها؛ ليقوم القالب بها؛ ولقيامها صلاحا للعبودية، فلما استلذت النفس من الدنيا عبدتها وعبدت ما فيها فصارت عبد البطن وعبد الخميصة وعبد الدرهم والدينار، { فتعالى الله عما يشركون } [الأعراف: 190] بأن يجعلوه شريك الدنيا في التعبد والعبودية، { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } [الأعراف: 191] يعني: الدنيا وما فيها، { ولا يستطيعون لهم نصرا } [الأعراف: 192]؛ أي: لا يستطيع الدنيا وما فيها للروح والقلب والنفس تقوية وتربية إلا بالله تعالى، { ولآ أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 192] للبقاء والدوام.
الأعراف 7:190
ثم أخبر عن سؤالهم من سوء حالهم بقوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها } [الأعراف: 187] إلى قوله: { يؤمنون } [الأعراف: 188] الإشارة فيها: أن الساعة عبارة عن: الساعة التي يظهر الله تعالى فيها آثار الصفة القهارية؛ لإفناء عالم الصورة وهو الملك ظاهر الكون كقوله تعالى:
لمن الملك اليوم
[غافر: 16] حين تطوى السماوات وتبدل الأرض ولا يبقى من الملك وأهله داع ولا مجيب، فيجيب هو سبحانه ويقول:
لله الواحد القهار
[غافر: 16]، وفي قوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض } [الأعراف: 187] دليل على أن للساعة ثقلا من ظهور صفة القهر يضيق منها نطاق طاقة السماوات والأرض، وأنه مما استأثر الله به نفسه، وأنها هي الساعة التي يموت فيها الخلق؛ لأنه يقول { لا تأتيكم إلا بغتة }.
وفي قوله تعالى: { يسألونك كأنك حفي عنها } [الأعراف: 187] معنى آخر من الإخفاء: وهو المنع، منعت علمها عنهم، ومنه في حديث خليفة كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويخفي عني؛ أي: يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله وعطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث فقال له: خفوت؛ أي: منعتنا أن نشمتك بعد الثلاثة، والخفو: المنع، فقال تعالى: { قل إنما علمها عند الله } [الأعراف: 187] لا عندي، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف: 187] أن علمها عند الله وليس عندك، يدل عليه قوله تعالى: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } [الأعراف: 188] بمشيئة حادثة، { إلا ما شآء الله } [الأعراف: 188] في الأزل بمشيئة القديمة أن يكون لي أو يملكني ما شاء لي تمليكه، { ولو كنت أعلم الغيب } [الأعراف: 188]؛ يعني: ولو كنت كذلك، { لاستكثرت من الخير } [الأعراف: 188] من الحياة الأبدية ورفع الحاجات البشرية والأحكام الإلهية، { وما مسني السوء } [الأعراف: 188]؛ أي: الموت والحاجات، { إن أنا إلا نذير } [الأعراف: 188] لمن كان حيا بالحياة الحقيقية فيسمع كلامي وينتفع بإنذاري فيؤثر ما يبقى علي ما يفنى، { وبشير } [الأعراف: 188] بما فضل الله به على خواص عباده من الدرجات العلية المقامات السنية والكرامات والقربات، { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 188] بها والسعي في تحصيلها، فإن الإيمان الحقيقي هو: السعي في طلب ما آمنوا به والإتيان بما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه.
ثم أخبر عن الذي عنده علم الساعة بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } [الأعراف: 189] إلى قوله:
فلا تنظرون
[الأعراف: 195] والإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة }؛ تعريف نفسه بالخالقية والقادرية على أنه يخلق النفوس كلها من نفس واحدة وهي: نفس آدم عليه السلام، وفيه يشير إلى أن النفوس كما خلقت من نفس واحدة فكذلك الأرواح خلقت من روح واحدة وهو: روح محمد صلى الله عليه وسلم، فكان هو أبا الأرواح كما كان آدم أبا البشر لقوله صلى الله عليه وسلم:
" أنا لكم كالوالد لولده "
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله روحي "
فإن أول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوانات والنبات بقوله تعالى: { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } [الأعراف: 189] يشير إلى أن آدم عليه السلام لما خلق ونفخ فيه الروح كان روحه مستوحشا من القلب الجسماني؛ لأنه كان أنيس الحق تعالى في حظائر القدس بكذا ألف سنة؛ ولهذا سمي إنسانا، ثم ولد له من نفسه بالنفخة الإلهية حواء، فلو لم يخلق حواء من نفسه لما سكن روحه إلى غير الحق، ومع هذا ما كان ليسكن روحه وروحها إلى شيء حتى أمر بالسكون إلى الجنة ونعيمها تأكيدا لمساكنة كل واحد منهما إلى الآخر بقوله تعالى:
وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة
[البقرة: 35] وهذا أمر التكوين إلى سكون الروح إلى القلب؛ لأنه خلق منه؛ ولأنه كان مخصوصا بين الأصبعين من أصابع الله تعالى، وكان الروح يشم من القلب نسيم نفحات ألطاف الحق تعالى.
{ فلما تغشاها } [الأعراف: 189]؛ أي: الروح القلب، { حملت حملا خفيفا فمرت به } [الأعراف: 189]؛ أي: حمل القلب بالنفس وصفاتها حملا خفيفا في البداية بظهور أدنى أثر من أثار الصفات، خافا على أنفسهما الروح والقلب من تبدل الصفات الروحانية الأخروية النورانية بالصفات النفسانية الدنيوية الظلمانية، { دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين } [الأعراف: 189].
{ فلمآ آتاهما صالحا } [الأعراف: 190]؛ أي: نفسا قابلة للعبودية، { جعلا له شركآء فيمآ آتاهما } [الأعراف: 190]؛ أي: جعل الروح والقلب وجه النفس إلى الدنيا ونعيمها؛ ليقوم القالب بها؛ ولقيامها صلاحا للعبودية، فلما استلذت النفس من الدنيا عبدتها وعبدت ما فيها فصارت عبد البطن وعبد الخميصة وعبد الدرهم والدينار، { فتعالى الله عما يشركون } [الأعراف: 190] بأن يجعلوه شريك الدنيا في التعبد والعبودية، { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } [الأعراف: 191] يعني: الدنيا وما فيها، { ولا يستطيعون لهم نصرا } [الأعراف: 192]؛ أي: لا يستطيع الدنيا وما فيها للروح والقلب والنفس تقوية وتربية إلا بالله تعالى، { ولآ أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 192] للبقاء والدوام.
الأعراف 7:191
ثم أخبر عن سؤالهم من سوء حالهم بقوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها } [الأعراف: 187] إلى قوله: { يؤمنون } [الأعراف: 188] الإشارة فيها: أن الساعة عبارة عن: الساعة التي يظهر الله تعالى فيها آثار الصفة القهارية؛ لإفناء عالم الصورة وهو الملك ظاهر الكون كقوله تعالى:
لمن الملك اليوم
[غافر: 16] حين تطوى السماوات وتبدل الأرض ولا يبقى من الملك وأهله داع ولا مجيب، فيجيب هو سبحانه ويقول:
لله الواحد القهار
[غافر: 16]، وفي قوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض } [الأعراف: 187] دليل على أن للساعة ثقلا من ظهور صفة القهر يضيق منها نطاق طاقة السماوات والأرض، وأنه مما استأثر الله به نفسه، وأنها هي الساعة التي يموت فيها الخلق؛ لأنه يقول { لا تأتيكم إلا بغتة }.
وفي قوله تعالى: { يسألونك كأنك حفي عنها } [الأعراف: 187] معنى آخر من الإخفاء: وهو المنع، منعت علمها عنهم، ومنه في حديث خليفة كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويخفي عني؛ أي: يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله وعطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث فقال له: خفوت؛ أي: منعتنا أن نشمتك بعد الثلاثة، والخفو: المنع، فقال تعالى: { قل إنما علمها عند الله } [الأعراف: 187] لا عندي، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف: 187] أن علمها عند الله وليس عندك، يدل عليه قوله تعالى: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } [الأعراف: 188] بمشيئة حادثة، { إلا ما شآء الله } [الأعراف: 188] في الأزل بمشيئة القديمة أن يكون لي أو يملكني ما شاء لي تمليكه، { ولو كنت أعلم الغيب } [الأعراف: 188]؛ يعني: ولو كنت كذلك، { لاستكثرت من الخير } [الأعراف: 188] من الحياة الأبدية ورفع الحاجات البشرية والأحكام الإلهية، { وما مسني السوء } [الأعراف: 188]؛ أي: الموت والحاجات، { إن أنا إلا نذير } [الأعراف: 188] لمن كان حيا بالحياة الحقيقية فيسمع كلامي وينتفع بإنذاري فيؤثر ما يبقى علي ما يفنى، { وبشير } [الأعراف: 188] بما فضل الله به على خواص عباده من الدرجات العلية المقامات السنية والكرامات والقربات، { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 188] بها والسعي في تحصيلها، فإن الإيمان الحقيقي هو: السعي في طلب ما آمنوا به والإتيان بما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه.
ثم أخبر عن الذي عنده علم الساعة بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } [الأعراف: 189] إلى قوله:
فلا تنظرون
[الأعراف: 195] والإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة }؛ تعريف نفسه بالخالقية والقادرية على أنه يخلق النفوس كلها من نفس واحدة وهي: نفس آدم عليه السلام، وفيه يشير إلى أن النفوس كما خلقت من نفس واحدة فكذلك الأرواح خلقت من روح واحدة وهو: روح محمد صلى الله عليه وسلم، فكان هو أبا الأرواح كما كان آدم أبا البشر لقوله صلى الله عليه وسلم:
" أنا لكم كالوالد لولده "
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله روحي "
فإن أول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوانات والنبات بقوله تعالى: { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } [الأعراف: 189] يشير إلى أن آدم عليه السلام لما خلق ونفخ فيه الروح كان روحه مستوحشا من القلب الجسماني؛ لأنه كان أنيس الحق تعالى في حظائر القدس بكذا ألف سنة؛ ولهذا سمي إنسانا، ثم ولد له من نفسه بالنفخة الإلهية حواء، فلو لم يخلق حواء من نفسه لما سكن روحه إلى غير الحق، ومع هذا ما كان ليسكن روحه وروحها إلى شيء حتى أمر بالسكون إلى الجنة ونعيمها تأكيدا لمساكنة كل واحد منهما إلى الآخر بقوله تعالى:
وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة
[البقرة: 35] وهذا أمر التكوين إلى سكون الروح إلى القلب؛ لأنه خلق منه؛ ولأنه كان مخصوصا بين الأصبعين من أصابع الله تعالى، وكان الروح يشم من القلب نسيم نفحات ألطاف الحق تعالى.
{ فلما تغشاها } [الأعراف: 189]؛ أي: الروح القلب، { حملت حملا خفيفا فمرت به } [الأعراف: 189]؛ أي: حمل القلب بالنفس وصفاتها حملا خفيفا في البداية بظهور أدنى أثر من أثار الصفات، خافا على أنفسهما الروح والقلب من تبدل الصفات الروحانية الأخروية النورانية بالصفات النفسانية الدنيوية الظلمانية، { دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين } [الأعراف: 189].
{ فلمآ آتاهما صالحا } [الأعراف: 190]؛ أي: نفسا قابلة للعبودية، { جعلا له شركآء فيمآ آتاهما } [الأعراف: 190]؛ أي: جعل الروح والقلب وجه النفس إلى الدنيا ونعيمها؛ ليقوم القالب بها؛ ولقيامها صلاحا للعبودية، فلما استلذت النفس من الدنيا عبدتها وعبدت ما فيها فصارت عبد البطن وعبد الخميصة وعبد الدرهم والدينار، { فتعالى الله عما يشركون } [الأعراف: 190] بأن يجعلوه شريك الدنيا في التعبد والعبودية، { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } [الأعراف: 191] يعني: الدنيا وما فيها، { ولا يستطيعون لهم نصرا } [الأعراف: 192]؛ أي: لا يستطيع الدنيا وما فيها للروح والقلب والنفس تقوية وتربية إلا بالله تعالى، { ولآ أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 192] للبقاء والدوام.
الأعراف 7:192
ثم أخبر عن سؤالهم من سوء حالهم بقوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها } [الأعراف: 187] إلى قوله: { يؤمنون } [الأعراف: 188] الإشارة فيها: أن الساعة عبارة عن: الساعة التي يظهر الله تعالى فيها آثار الصفة القهارية؛ لإفناء عالم الصورة وهو الملك ظاهر الكون كقوله تعالى:
لمن الملك اليوم
[غافر: 16] حين تطوى السماوات وتبدل الأرض ولا يبقى من الملك وأهله داع ولا مجيب، فيجيب هو سبحانه ويقول:
لله الواحد القهار
[غافر: 16]، وفي قوله تعالى: { يسألونك عن الساعة أيان مرسها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتهآ إلا هو ثقلت في السموت والأرض } [الأعراف: 187] دليل على أن للساعة ثقلا من ظهور صفة القهر يضيق منها نطاق طاقة السماوات والأرض، وأنه مما استأثر الله به نفسه، وأنها هي الساعة التي يموت فيها الخلق؛ لأنه يقول { لا تأتيكم إلا بغتة }.
وفي قوله تعالى: { يسألونك كأنك حفي عنها } [الأعراف: 187] معنى آخر من الإخفاء: وهو المنع، منعت علمها عنهم، ومنه في حديث خليفة كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويخفي عني؛ أي: يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله وعطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فوق ثلاث فقال له: خفوت؛ أي: منعتنا أن نشمتك بعد الثلاثة، والخفو: المنع، فقال تعالى: { قل إنما علمها عند الله } [الأعراف: 187] لا عندي، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [الأعراف: 187] أن علمها عند الله وليس عندك، يدل عليه قوله تعالى: { قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا } [الأعراف: 188] بمشيئة حادثة، { إلا ما شآء الله } [الأعراف: 188] في الأزل بمشيئة القديمة أن يكون لي أو يملكني ما شاء لي تمليكه، { ولو كنت أعلم الغيب } [الأعراف: 188]؛ يعني: ولو كنت كذلك، { لاستكثرت من الخير } [الأعراف: 188] من الحياة الأبدية ورفع الحاجات البشرية والأحكام الإلهية، { وما مسني السوء } [الأعراف: 188]؛ أي: الموت والحاجات، { إن أنا إلا نذير } [الأعراف: 188] لمن كان حيا بالحياة الحقيقية فيسمع كلامي وينتفع بإنذاري فيؤثر ما يبقى علي ما يفنى، { وبشير } [الأعراف: 188] بما فضل الله به على خواص عباده من الدرجات العلية المقامات السنية والكرامات والقربات، { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 188] بها والسعي في تحصيلها، فإن الإيمان الحقيقي هو: السعي في طلب ما آمنوا به والإتيان بما أمروا به والانتهاء عما نهوا عنه.
ثم أخبر عن الذي عنده علم الساعة بقوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } [الأعراف: 189] إلى قوله:
فلا تنظرون
[الأعراف: 195] والإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { هو الذي خلقكم من نفس واحدة }؛ تعريف نفسه بالخالقية والقادرية على أنه يخلق النفوس كلها من نفس واحدة وهي: نفس آدم عليه السلام، وفيه يشير إلى أن النفوس كما خلقت من نفس واحدة فكذلك الأرواح خلقت من روح واحدة وهو: روح محمد صلى الله عليه وسلم، فكان هو أبا الأرواح كما كان آدم أبا البشر لقوله صلى الله عليه وسلم:
" أنا لكم كالوالد لولده "
وقوله صلى الله عليه وسلم:
" أول ما خلق الله روحي "
فإن أول كل نوع هو المنشأ منه ذلك النوع من الحيوانات والنبات بقوله تعالى: { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } [الأعراف: 189] يشير إلى أن آدم عليه السلام لما خلق ونفخ فيه الروح كان روحه مستوحشا من القلب الجسماني؛ لأنه كان أنيس الحق تعالى في حظائر القدس بكذا ألف سنة؛ ولهذا سمي إنسانا، ثم ولد له من نفسه بالنفخة الإلهية حواء، فلو لم يخلق حواء من نفسه لما سكن روحه إلى غير الحق، ومع هذا ما كان ليسكن روحه وروحها إلى شيء حتى أمر بالسكون إلى الجنة ونعيمها تأكيدا لمساكنة كل واحد منهما إلى الآخر بقوله تعالى:
وقلنا يآءادم اسكن أنت وزوجك الجنة
[البقرة: 35] وهذا أمر التكوين إلى سكون الروح إلى القلب؛ لأنه خلق منه؛ ولأنه كان مخصوصا بين الأصبعين من أصابع الله تعالى، وكان الروح يشم من القلب نسيم نفحات ألطاف الحق تعالى.
{ فلما تغشاها } [الأعراف: 189]؛ أي: الروح القلب، { حملت حملا خفيفا فمرت به } [الأعراف: 189]؛ أي: حمل القلب بالنفس وصفاتها حملا خفيفا في البداية بظهور أدنى أثر من أثار الصفات، خافا على أنفسهما الروح والقلب من تبدل الصفات الروحانية الأخروية النورانية بالصفات النفسانية الدنيوية الظلمانية، { دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين } [الأعراف: 189].
{ فلمآ آتاهما صالحا } [الأعراف: 190]؛ أي: نفسا قابلة للعبودية، { جعلا له شركآء فيمآ آتاهما } [الأعراف: 190]؛ أي: جعل الروح والقلب وجه النفس إلى الدنيا ونعيمها؛ ليقوم القالب بها؛ ولقيامها صلاحا للعبودية، فلما استلذت النفس من الدنيا عبدتها وعبدت ما فيها فصارت عبد البطن وعبد الخميصة وعبد الدرهم والدينار، { فتعالى الله عما يشركون } [الأعراف: 190] بأن يجعلوه شريك الدنيا في التعبد والعبودية، { أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون } [الأعراف: 191] يعني: الدنيا وما فيها، { ولا يستطيعون لهم نصرا } [الأعراف: 192]؛ أي: لا يستطيع الدنيا وما فيها للروح والقلب والنفس تقوية وتربية إلا بالله تعالى، { ولآ أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 192] للبقاء والدوام.
الأعراف 7:193
{ وإن تدعوهم } [الأعراف: 193] يعني: الروح والنفس والقلب، { إلى الهدى } [الأعراف: 193]؛ أي: طلب الحق، { لا يتبعوكم } [الأعراف: 193] بحولهم وقوتهم، { سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون } [الأعراف: 193] فإنهم لا يهتدون بدعائكم إلا بدعاء الله؛ لقوله تعالى:
والله يدعوا إلى دار السلام
[يونس: 25].
{ إن الذين تدعون من دون الله } [الأعراف: 194]؛ أي: تعبدوا من الدنيا وما فيها، { عباد أمثالكم } [الأعراف: 194] محتاجون كما تحتاجون، { فادعوهم } [الأعراف: 194] في حاجاتكم، { فليستجيبوا لكم } [الأعراف: 194] بقضاء حاجاتكم ونجاتكم من النار، { إن كنتم صادقين } [الأعراف: 194] أن للدنيا وما فيها منفعة أو مضرة بنفسها بل الله الضار النافع، { ألهم أرجل يمشون بهآ } [الأعراف: 195] إلى أحد باختيارهم فيعينوه، { أم لهم أيد يبطشون بهآ } [الأعراف: 195] من أحد شيئا فيغفروه، { أم لهم أعين يبصرون بهآ } [الأعراف: 195] حال أحد أو فساد حاله، { أم لهم آذان يسمعون بها } [الأعراف: 195] استدعاء أحد أو التماساته، { قل ادعوا شركآءكم } [الأعراف: 195] يا روح ويا قلب، وبالنفس من الدنيا وما فيها، { ثم كيدون } [الأعراف: 195]؛ أي: أجمعوا إلى كيدكم، { فلا تنظرون } [الأعراف: 195] ولا تمهلون، فإنكم لا تملكون نفعا ولا ضرا.
ثم أخبر عن الولاية في الخير والشر أنها لله تعالى بقوله تعالى: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } [الأعراف: 196] إلى قوله:
سميع عليم
[الأعراف: 200] الإشارة فيها: أن عقب قوله: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } يشير إن حافظي وناصري هو: الله الذي نزل الكتاب قوله تعالى:
والله يعصمك من الناس
[المائدة: 67]، { وهو يتولى الصالحين } [الأعراف: 196] فإن بتوليته إياهم وإعانته لهم يعملون الصالحات، ولو وكلهم إلى أنفسهم كانوا يعملون السيئات،
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ والذين تدعون من دونه } [الأعراف: 197]؛ أي: تعبدون من دون الله من الدنيا والهوى والشيطان والخلق، { لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 197] إلا بالله؛ لأنه
وما النصر إلا من عند الله
[آل عمران: 126]، كقوله تعالى:
إن ينصركم الله فلا غالب لكم
[آل عمران: 160].
الأعراف 7:194
{ وإن تدعوهم } [الأعراف: 193] يعني: الروح والنفس والقلب، { إلى الهدى } [الأعراف: 193]؛ أي: طلب الحق، { لا يتبعوكم } [الأعراف: 193] بحولهم وقوتهم، { سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون } [الأعراف: 193] فإنهم لا يهتدون بدعائكم إلا بدعاء الله؛ لقوله تعالى:
والله يدعوا إلى دار السلام
[يونس: 25].
{ إن الذين تدعون من دون الله } [الأعراف: 194]؛ أي: تعبدوا من الدنيا وما فيها، { عباد أمثالكم } [الأعراف: 194] محتاجون كما تحتاجون، { فادعوهم } [الأعراف: 194] في حاجاتكم، { فليستجيبوا لكم } [الأعراف: 194] بقضاء حاجاتكم ونجاتكم من النار، { إن كنتم صادقين } [الأعراف: 194] أن للدنيا وما فيها منفعة أو مضرة بنفسها بل الله الضار النافع، { ألهم أرجل يمشون بهآ } [الأعراف: 195] إلى أحد باختيارهم فيعينوه، { أم لهم أيد يبطشون بهآ } [الأعراف: 195] من أحد شيئا فيغفروه، { أم لهم أعين يبصرون بهآ } [الأعراف: 195] حال أحد أو فساد حاله، { أم لهم آذان يسمعون بها } [الأعراف: 195] استدعاء أحد أو التماساته، { قل ادعوا شركآءكم } [الأعراف: 195] يا روح ويا قلب، وبالنفس من الدنيا وما فيها، { ثم كيدون } [الأعراف: 195]؛ أي: أجمعوا إلى كيدكم، { فلا تنظرون } [الأعراف: 195] ولا تمهلون، فإنكم لا تملكون نفعا ولا ضرا.
ثم أخبر عن الولاية في الخير والشر أنها لله تعالى بقوله تعالى: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } [الأعراف: 196] إلى قوله:
سميع عليم
[الأعراف: 200] الإشارة فيها: أن عقب قوله: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } يشير إن حافظي وناصري هو: الله الذي نزل الكتاب قوله تعالى:
والله يعصمك من الناس
[المائدة: 67]، { وهو يتولى الصالحين } [الأعراف: 196] فإن بتوليته إياهم وإعانته لهم يعملون الصالحات، ولو وكلهم إلى أنفسهم كانوا يعملون السيئات،
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ والذين تدعون من دونه } [الأعراف: 197]؛ أي: تعبدون من دون الله من الدنيا والهوى والشيطان والخلق، { لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 197] إلا بالله؛ لأنه
وما النصر إلا من عند الله
[آل عمران: 126]، كقوله تعالى:
إن ينصركم الله فلا غالب لكم
[آل عمران: 160].
الأعراف 7:195
{ وإن تدعوهم } [الأعراف: 193] يعني: الروح والنفس والقلب، { إلى الهدى } [الأعراف: 193]؛ أي: طلب الحق، { لا يتبعوكم } [الأعراف: 193] بحولهم وقوتهم، { سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون } [الأعراف: 193] فإنهم لا يهتدون بدعائكم إلا بدعاء الله؛ لقوله تعالى:
والله يدعوا إلى دار السلام
[يونس: 25].
{ إن الذين تدعون من دون الله } [الأعراف: 194]؛ أي: تعبدوا من الدنيا وما فيها، { عباد أمثالكم } [الأعراف: 194] محتاجون كما تحتاجون، { فادعوهم } [الأعراف: 194] في حاجاتكم، { فليستجيبوا لكم } [الأعراف: 194] بقضاء حاجاتكم ونجاتكم من النار، { إن كنتم صادقين } [الأعراف: 194] أن للدنيا وما فيها منفعة أو مضرة بنفسها بل الله الضار النافع، { ألهم أرجل يمشون بهآ } [الأعراف: 195] إلى أحد باختيارهم فيعينوه، { أم لهم أيد يبطشون بهآ } [الأعراف: 195] من أحد شيئا فيغفروه، { أم لهم أعين يبصرون بهآ } [الأعراف: 195] حال أحد أو فساد حاله، { أم لهم آذان يسمعون بها } [الأعراف: 195] استدعاء أحد أو التماساته، { قل ادعوا شركآءكم } [الأعراف: 195] يا روح ويا قلب، وبالنفس من الدنيا وما فيها، { ثم كيدون } [الأعراف: 195]؛ أي: أجمعوا إلى كيدكم، { فلا تنظرون } [الأعراف: 195] ولا تمهلون، فإنكم لا تملكون نفعا ولا ضرا.
ثم أخبر عن الولاية في الخير والشر أنها لله تعالى بقوله تعالى: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } [الأعراف: 196] إلى قوله:
سميع عليم
[الأعراف: 200] الإشارة فيها: أن عقب قوله: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } يشير إن حافظي وناصري هو: الله الذي نزل الكتاب قوله تعالى:
والله يعصمك من الناس
[المائدة: 67]، { وهو يتولى الصالحين } [الأعراف: 196] فإن بتوليته إياهم وإعانته لهم يعملون الصالحات، ولو وكلهم إلى أنفسهم كانوا يعملون السيئات،
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ والذين تدعون من دونه } [الأعراف: 197]؛ أي: تعبدون من دون الله من الدنيا والهوى والشيطان والخلق، { لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 197] إلا بالله؛ لأنه
وما النصر إلا من عند الله
[آل عمران: 126]، كقوله تعالى:
إن ينصركم الله فلا غالب لكم
[آل عمران: 160].
الأعراف 7:196
{ وإن تدعوهم } [الأعراف: 193] يعني: الروح والنفس والقلب، { إلى الهدى } [الأعراف: 193]؛ أي: طلب الحق، { لا يتبعوكم } [الأعراف: 193] بحولهم وقوتهم، { سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون } [الأعراف: 193] فإنهم لا يهتدون بدعائكم إلا بدعاء الله؛ لقوله تعالى:
والله يدعوا إلى دار السلام
[يونس: 25].
{ إن الذين تدعون من دون الله } [الأعراف: 194]؛ أي: تعبدوا من الدنيا وما فيها، { عباد أمثالكم } [الأعراف: 194] محتاجون كما تحتاجون، { فادعوهم } [الأعراف: 194] في حاجاتكم، { فليستجيبوا لكم } [الأعراف: 194] بقضاء حاجاتكم ونجاتكم من النار، { إن كنتم صادقين } [الأعراف: 194] أن للدنيا وما فيها منفعة أو مضرة بنفسها بل الله الضار النافع، { ألهم أرجل يمشون بهآ } [الأعراف: 195] إلى أحد باختيارهم فيعينوه، { أم لهم أيد يبطشون بهآ } [الأعراف: 195] من أحد شيئا فيغفروه، { أم لهم أعين يبصرون بهآ } [الأعراف: 195] حال أحد أو فساد حاله، { أم لهم آذان يسمعون بها } [الأعراف: 195] استدعاء أحد أو التماساته، { قل ادعوا شركآءكم } [الأعراف: 195] يا روح ويا قلب، وبالنفس من الدنيا وما فيها، { ثم كيدون } [الأعراف: 195]؛ أي: أجمعوا إلى كيدكم، { فلا تنظرون } [الأعراف: 195] ولا تمهلون، فإنكم لا تملكون نفعا ولا ضرا.
ثم أخبر عن الولاية في الخير والشر أنها لله تعالى بقوله تعالى: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } [الأعراف: 196] إلى قوله:
سميع عليم
[الأعراف: 200] الإشارة فيها: أن عقب قوله: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } يشير إن حافظي وناصري هو: الله الذي نزل الكتاب قوله تعالى:
والله يعصمك من الناس
[المائدة: 67]، { وهو يتولى الصالحين } [الأعراف: 196] فإن بتوليته إياهم وإعانته لهم يعملون الصالحات، ولو وكلهم إلى أنفسهم كانوا يعملون السيئات،
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ والذين تدعون من دونه } [الأعراف: 197]؛ أي: تعبدون من دون الله من الدنيا والهوى والشيطان والخلق، { لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 197] إلا بالله؛ لأنه
وما النصر إلا من عند الله
[آل عمران: 126]، كقوله تعالى:
إن ينصركم الله فلا غالب لكم
[آل عمران: 160].
الأعراف 7:197
{ وإن تدعوهم } [الأعراف: 193] يعني: الروح والنفس والقلب، { إلى الهدى } [الأعراف: 193]؛ أي: طلب الحق، { لا يتبعوكم } [الأعراف: 193] بحولهم وقوتهم، { سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون } [الأعراف: 193] فإنهم لا يهتدون بدعائكم إلا بدعاء الله؛ لقوله تعالى:
والله يدعوا إلى دار السلام
[يونس: 25].
{ إن الذين تدعون من دون الله } [الأعراف: 194]؛ أي: تعبدوا من الدنيا وما فيها، { عباد أمثالكم } [الأعراف: 194] محتاجون كما تحتاجون، { فادعوهم } [الأعراف: 194] في حاجاتكم، { فليستجيبوا لكم } [الأعراف: 194] بقضاء حاجاتكم ونجاتكم من النار، { إن كنتم صادقين } [الأعراف: 194] أن للدنيا وما فيها منفعة أو مضرة بنفسها بل الله الضار النافع، { ألهم أرجل يمشون بهآ } [الأعراف: 195] إلى أحد باختيارهم فيعينوه، { أم لهم أيد يبطشون بهآ } [الأعراف: 195] من أحد شيئا فيغفروه، { أم لهم أعين يبصرون بهآ } [الأعراف: 195] حال أحد أو فساد حاله، { أم لهم آذان يسمعون بها } [الأعراف: 195] استدعاء أحد أو التماساته، { قل ادعوا شركآءكم } [الأعراف: 195] يا روح ويا قلب، وبالنفس من الدنيا وما فيها، { ثم كيدون } [الأعراف: 195]؛ أي: أجمعوا إلى كيدكم، { فلا تنظرون } [الأعراف: 195] ولا تمهلون، فإنكم لا تملكون نفعا ولا ضرا.
ثم أخبر عن الولاية في الخير والشر أنها لله تعالى بقوله تعالى: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } [الأعراف: 196] إلى قوله:
سميع عليم
[الأعراف: 200] الإشارة فيها: أن عقب قوله: { إن وليي الله الذي نزل الكتاب } يشير إن حافظي وناصري هو: الله الذي نزل الكتاب قوله تعالى:
والله يعصمك من الناس
[المائدة: 67]، { وهو يتولى الصالحين } [الأعراف: 196] فإن بتوليته إياهم وإعانته لهم يعملون الصالحات، ولو وكلهم إلى أنفسهم كانوا يعملون السيئات،
إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي
[يوسف: 53].
{ والذين تدعون من دونه } [الأعراف: 197]؛ أي: تعبدون من دون الله من الدنيا والهوى والشيطان والخلق، { لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون } [الأعراف: 197] إلا بالله؛ لأنه
وما النصر إلا من عند الله
[آل عمران: 126]، كقوله تعالى:
إن ينصركم الله فلا غالب لكم
[آل عمران: 160].
الأعراف 7:198
{ وإن تدعوهم إلى الهدى } [الأعراف: 198]؛ يعني: النفوس المتمردة وأهلها، { لا يسمعوا } [الأعراف: 198] بأذان القلوب وسمع القلوب؛ لأنهم
صم بكم عمي
[البقرة: 18]، { وترهم ينظرون إليك } [الأعراف: 198] إليك بالخواص الظاهرة، { وهم لا يبصرون } [الأعراف: 198] بنور البصيرة أنوار نبوتك ورسالتك وما أعطاك الله من الفضل العظيم والمقام الكريم.
{ خذ العفو } [الأعراف: 199]؛ أي: تخلق بخلق الله، فإن العفو من أخلاقه تبارك وتعالى، { وأمر بالعرف } [الأعراف: 199]؛ أي: بالمعروف وهو: طلب الحق تعالى لا في معروف العارفين، { وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199] عن كل ما يدعوهم إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله، فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه، والعالم يعرف الله ويطلبه، { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ } [الأعراف: 200] في طلب غير الله تعالى، { فاستعذ بالله } [الأعراف: 200] من غير الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه، { إنه سميع } [الأعراف: 200] يسمع القبول والإجابة لما تدعوه إليه، { عليم } [الأعراف: 200]؛ أي: ينفعك وما يضرك فيسمع بما لا ينفعك ولا ما يضرك.
ثم أخبر عن أحوال الأتقياء والأشقياء بقوله تعالى: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان } [الأعراف: 201] إلى قوله: { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] الإشارة فيها: أن الذين اتقوا هم: أرباب القلوب، والتقوى من شأن القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" التقوى هنا "
أشار إلى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا، لهذا قال تعالى: { إذا مسهم طائف من الشيطان }؛ أي: إذا مس طائف خيال القلب النقي نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه، فيتذكر أنه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله تعالى: { تذكروا فإذا هم مبصرون } [الأعراف: 201].
{ وإخوانهم يمدونهم في الغي } [الأعراف: 202]؛ يعني: النفوس إخوان القلوب، فإن النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب يمد النفس في الطاعة، ولولا ذلك ما صدرت من النفس طاعة؛ لأنه جبلت على الأمارية بالسوء، والنفس تمد القلب في الغواية والضلالة، ولولا ذلك لما صدر من القلب معصية؛ لأنه جبلت على الاطمئنان بذكر الله تعالى وطاعته، { ثم لا يقصرون } [الأعراف: 202] لا يسأم كل واحد من فضلها ولا يدع ما جبل عليه؛ لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس، ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة الله في إصلاح أحوال قلوبهم، { وإذا لم تأتهم بآية } [الأعراف: 203]؛ يعني: لم تأت القلوب بآية من الله؛ لتعجز النفوس عن تكذيبه، { قالوا } [الأعراف: 203]؛ يعني: النفوس للقلب، { لولا اجتبيتها } [الأعراف: 203] هلا أخلقتها من خاصية قلبيك لتزكية النفوس، { قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي } [الأعراف: 203]؛ يعني: إنما أتبع إلهام الحق تعالى فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني، { هذا بصآئر من ربكم } [الأعراف: 203]؛ يعني: هذا الإلهام وقوته واردات ربانية ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فيها تتقوى القلوب على تزكية النفوس، وذلك { وهدى } [الأعراف: 203] من الله تعالى، { ورحمة لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] يصدقون أن القلب مهبط واردات الحق ومهبط أنوار أسراره.
الأعراف 7:199
{ وإن تدعوهم إلى الهدى } [الأعراف: 198]؛ يعني: النفوس المتمردة وأهلها، { لا يسمعوا } [الأعراف: 198] بأذان القلوب وسمع القلوب؛ لأنهم
صم بكم عمي
[البقرة: 18]، { وترهم ينظرون إليك } [الأعراف: 198] إليك بالخواص الظاهرة، { وهم لا يبصرون } [الأعراف: 198] بنور البصيرة أنوار نبوتك ورسالتك وما أعطاك الله من الفضل العظيم والمقام الكريم.
{ خذ العفو } [الأعراف: 199]؛ أي: تخلق بخلق الله، فإن العفو من أخلاقه تبارك وتعالى، { وأمر بالعرف } [الأعراف: 199]؛ أي: بالمعروف وهو: طلب الحق تعالى لا في معروف العارفين، { وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199] عن كل ما يدعوهم إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله، فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه، والعالم يعرف الله ويطلبه، { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ } [الأعراف: 200] في طلب غير الله تعالى، { فاستعذ بالله } [الأعراف: 200] من غير الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه، { إنه سميع } [الأعراف: 200] يسمع القبول والإجابة لما تدعوه إليه، { عليم } [الأعراف: 200]؛ أي: ينفعك وما يضرك فيسمع بما لا ينفعك ولا ما يضرك.
ثم أخبر عن أحوال الأتقياء والأشقياء بقوله تعالى: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان } [الأعراف: 201] إلى قوله: { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] الإشارة فيها: أن الذين اتقوا هم: أرباب القلوب، والتقوى من شأن القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" التقوى هنا "
أشار إلى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا، لهذا قال تعالى: { إذا مسهم طائف من الشيطان }؛ أي: إذا مس طائف خيال القلب النقي نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه، فيتذكر أنه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله تعالى: { تذكروا فإذا هم مبصرون } [الأعراف: 201].
{ وإخوانهم يمدونهم في الغي } [الأعراف: 202]؛ يعني: النفوس إخوان القلوب، فإن النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب يمد النفس في الطاعة، ولولا ذلك ما صدرت من النفس طاعة؛ لأنه جبلت على الأمارية بالسوء، والنفس تمد القلب في الغواية والضلالة، ولولا ذلك لما صدر من القلب معصية؛ لأنه جبلت على الاطمئنان بذكر الله تعالى وطاعته، { ثم لا يقصرون } [الأعراف: 202] لا يسأم كل واحد من فضلها ولا يدع ما جبل عليه؛ لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس، ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة الله في إصلاح أحوال قلوبهم، { وإذا لم تأتهم بآية } [الأعراف: 203]؛ يعني: لم تأت القلوب بآية من الله؛ لتعجز النفوس عن تكذيبه، { قالوا } [الأعراف: 203]؛ يعني: النفوس للقلب، { لولا اجتبيتها } [الأعراف: 203] هلا أخلقتها من خاصية قلبيك لتزكية النفوس، { قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي } [الأعراف: 203]؛ يعني: إنما أتبع إلهام الحق تعالى فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني، { هذا بصآئر من ربكم } [الأعراف: 203]؛ يعني: هذا الإلهام وقوته واردات ربانية ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فيها تتقوى القلوب على تزكية النفوس، وذلك { وهدى } [الأعراف: 203] من الله تعالى، { ورحمة لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] يصدقون أن القلب مهبط واردات الحق ومهبط أنوار أسراره.
الأعراف 7:200
{ وإن تدعوهم إلى الهدى } [الأعراف: 198]؛ يعني: النفوس المتمردة وأهلها، { لا يسمعوا } [الأعراف: 198] بأذان القلوب وسمع القلوب؛ لأنهم
صم بكم عمي
[البقرة: 18]، { وترهم ينظرون إليك } [الأعراف: 198] إليك بالخواص الظاهرة، { وهم لا يبصرون } [الأعراف: 198] بنور البصيرة أنوار نبوتك ورسالتك وما أعطاك الله من الفضل العظيم والمقام الكريم.
{ خذ العفو } [الأعراف: 199]؛ أي: تخلق بخلق الله، فإن العفو من أخلاقه تبارك وتعالى، { وأمر بالعرف } [الأعراف: 199]؛ أي: بالمعروف وهو: طلب الحق تعالى لا في معروف العارفين، { وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199] عن كل ما يدعوهم إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله، فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه، والعالم يعرف الله ويطلبه، { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ } [الأعراف: 200] في طلب غير الله تعالى، { فاستعذ بالله } [الأعراف: 200] من غير الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه، { إنه سميع } [الأعراف: 200] يسمع القبول والإجابة لما تدعوه إليه، { عليم } [الأعراف: 200]؛ أي: ينفعك وما يضرك فيسمع بما لا ينفعك ولا ما يضرك.
ثم أخبر عن أحوال الأتقياء والأشقياء بقوله تعالى: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان } [الأعراف: 201] إلى قوله: { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] الإشارة فيها: أن الذين اتقوا هم: أرباب القلوب، والتقوى من شأن القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" التقوى هنا "
أشار إلى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا، لهذا قال تعالى: { إذا مسهم طائف من الشيطان }؛ أي: إذا مس طائف خيال القلب النقي نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه، فيتذكر أنه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله تعالى: { تذكروا فإذا هم مبصرون } [الأعراف: 201].
{ وإخوانهم يمدونهم في الغي } [الأعراف: 202]؛ يعني: النفوس إخوان القلوب، فإن النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب يمد النفس في الطاعة، ولولا ذلك ما صدرت من النفس طاعة؛ لأنه جبلت على الأمارية بالسوء، والنفس تمد القلب في الغواية والضلالة، ولولا ذلك لما صدر من القلب معصية؛ لأنه جبلت على الاطمئنان بذكر الله تعالى وطاعته، { ثم لا يقصرون } [الأعراف: 202] لا يسأم كل واحد من فضلها ولا يدع ما جبل عليه؛ لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس، ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة الله في إصلاح أحوال قلوبهم، { وإذا لم تأتهم بآية } [الأعراف: 203]؛ يعني: لم تأت القلوب بآية من الله؛ لتعجز النفوس عن تكذيبه، { قالوا } [الأعراف: 203]؛ يعني: النفوس للقلب، { لولا اجتبيتها } [الأعراف: 203] هلا أخلقتها من خاصية قلبيك لتزكية النفوس، { قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي } [الأعراف: 203]؛ يعني: إنما أتبع إلهام الحق تعالى فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني، { هذا بصآئر من ربكم } [الأعراف: 203]؛ يعني: هذا الإلهام وقوته واردات ربانية ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فيها تتقوى القلوب على تزكية النفوس، وذلك { وهدى } [الأعراف: 203] من الله تعالى، { ورحمة لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] يصدقون أن القلب مهبط واردات الحق ومهبط أنوار أسراره.
الأعراف 7:201
{ وإن تدعوهم إلى الهدى } [الأعراف: 198]؛ يعني: النفوس المتمردة وأهلها، { لا يسمعوا } [الأعراف: 198] بأذان القلوب وسمع القلوب؛ لأنهم
صم بكم عمي
[البقرة: 18]، { وترهم ينظرون إليك } [الأعراف: 198] إليك بالخواص الظاهرة، { وهم لا يبصرون } [الأعراف: 198] بنور البصيرة أنوار نبوتك ورسالتك وما أعطاك الله من الفضل العظيم والمقام الكريم.
{ خذ العفو } [الأعراف: 199]؛ أي: تخلق بخلق الله، فإن العفو من أخلاقه تبارك وتعالى، { وأمر بالعرف } [الأعراف: 199]؛ أي: بالمعروف وهو: طلب الحق تعالى لا في معروف العارفين، { وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199] عن كل ما يدعوهم إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله، فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه، والعالم يعرف الله ويطلبه، { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ } [الأعراف: 200] في طلب غير الله تعالى، { فاستعذ بالله } [الأعراف: 200] من غير الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه، { إنه سميع } [الأعراف: 200] يسمع القبول والإجابة لما تدعوه إليه، { عليم } [الأعراف: 200]؛ أي: ينفعك وما يضرك فيسمع بما لا ينفعك ولا ما يضرك.
ثم أخبر عن أحوال الأتقياء والأشقياء بقوله تعالى: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان } [الأعراف: 201] إلى قوله: { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] الإشارة فيها: أن الذين اتقوا هم: أرباب القلوب، والتقوى من شأن القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" التقوى هنا "
أشار إلى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا، لهذا قال تعالى: { إذا مسهم طائف من الشيطان }؛ أي: إذا مس طائف خيال القلب النقي نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه، فيتذكر أنه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله تعالى: { تذكروا فإذا هم مبصرون } [الأعراف: 201].
{ وإخوانهم يمدونهم في الغي } [الأعراف: 202]؛ يعني: النفوس إخوان القلوب، فإن النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب يمد النفس في الطاعة، ولولا ذلك ما صدرت من النفس طاعة؛ لأنه جبلت على الأمارية بالسوء، والنفس تمد القلب في الغواية والضلالة، ولولا ذلك لما صدر من القلب معصية؛ لأنه جبلت على الاطمئنان بذكر الله تعالى وطاعته، { ثم لا يقصرون } [الأعراف: 202] لا يسأم كل واحد من فضلها ولا يدع ما جبل عليه؛ لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس، ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة الله في إصلاح أحوال قلوبهم، { وإذا لم تأتهم بآية } [الأعراف: 203]؛ يعني: لم تأت القلوب بآية من الله؛ لتعجز النفوس عن تكذيبه، { قالوا } [الأعراف: 203]؛ يعني: النفوس للقلب، { لولا اجتبيتها } [الأعراف: 203] هلا أخلقتها من خاصية قلبيك لتزكية النفوس، { قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي } [الأعراف: 203]؛ يعني: إنما أتبع إلهام الحق تعالى فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني، { هذا بصآئر من ربكم } [الأعراف: 203]؛ يعني: هذا الإلهام وقوته واردات ربانية ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فيها تتقوى القلوب على تزكية النفوس، وذلك { وهدى } [الأعراف: 203] من الله تعالى، { ورحمة لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] يصدقون أن القلب مهبط واردات الحق ومهبط أنوار أسراره.
الأعراف 7:202
{ وإن تدعوهم إلى الهدى } [الأعراف: 198]؛ يعني: النفوس المتمردة وأهلها، { لا يسمعوا } [الأعراف: 198] بأذان القلوب وسمع القلوب؛ لأنهم
صم بكم عمي
[البقرة: 18]، { وترهم ينظرون إليك } [الأعراف: 198] إليك بالخواص الظاهرة، { وهم لا يبصرون } [الأعراف: 198] بنور البصيرة أنوار نبوتك ورسالتك وما أعطاك الله من الفضل العظيم والمقام الكريم.
{ خذ العفو } [الأعراف: 199]؛ أي: تخلق بخلق الله، فإن العفو من أخلاقه تبارك وتعالى، { وأمر بالعرف } [الأعراف: 199]؛ أي: بالمعروف وهو: طلب الحق تعالى لا في معروف العارفين، { وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199] عن كل ما يدعوهم إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله، فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه، والعالم يعرف الله ويطلبه، { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ } [الأعراف: 200] في طلب غير الله تعالى، { فاستعذ بالله } [الأعراف: 200] من غير الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه، { إنه سميع } [الأعراف: 200] يسمع القبول والإجابة لما تدعوه إليه، { عليم } [الأعراف: 200]؛ أي: ينفعك وما يضرك فيسمع بما لا ينفعك ولا ما يضرك.
ثم أخبر عن أحوال الأتقياء والأشقياء بقوله تعالى: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان } [الأعراف: 201] إلى قوله: { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] الإشارة فيها: أن الذين اتقوا هم: أرباب القلوب، والتقوى من شأن القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" التقوى هنا "
أشار إلى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا، لهذا قال تعالى: { إذا مسهم طائف من الشيطان }؛ أي: إذا مس طائف خيال القلب النقي نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه، فيتذكر أنه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله تعالى: { تذكروا فإذا هم مبصرون } [الأعراف: 201].
{ وإخوانهم يمدونهم في الغي } [الأعراف: 202]؛ يعني: النفوس إخوان القلوب، فإن النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب يمد النفس في الطاعة، ولولا ذلك ما صدرت من النفس طاعة؛ لأنه جبلت على الأمارية بالسوء، والنفس تمد القلب في الغواية والضلالة، ولولا ذلك لما صدر من القلب معصية؛ لأنه جبلت على الاطمئنان بذكر الله تعالى وطاعته، { ثم لا يقصرون } [الأعراف: 202] لا يسأم كل واحد من فضلها ولا يدع ما جبل عليه؛ لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس، ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة الله في إصلاح أحوال قلوبهم، { وإذا لم تأتهم بآية } [الأعراف: 203]؛ يعني: لم تأت القلوب بآية من الله؛ لتعجز النفوس عن تكذيبه، { قالوا } [الأعراف: 203]؛ يعني: النفوس للقلب، { لولا اجتبيتها } [الأعراف: 203] هلا أخلقتها من خاصية قلبيك لتزكية النفوس، { قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي } [الأعراف: 203]؛ يعني: إنما أتبع إلهام الحق تعالى فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني، { هذا بصآئر من ربكم } [الأعراف: 203]؛ يعني: هذا الإلهام وقوته واردات ربانية ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فيها تتقوى القلوب على تزكية النفوس، وذلك { وهدى } [الأعراف: 203] من الله تعالى، { ورحمة لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] يصدقون أن القلب مهبط واردات الحق ومهبط أنوار أسراره.
الأعراف 7:203
{ وإن تدعوهم إلى الهدى } [الأعراف: 198]؛ يعني: النفوس المتمردة وأهلها، { لا يسمعوا } [الأعراف: 198] بأذان القلوب وسمع القلوب؛ لأنهم
صم بكم عمي
[البقرة: 18]، { وترهم ينظرون إليك } [الأعراف: 198] إليك بالخواص الظاهرة، { وهم لا يبصرون } [الأعراف: 198] بنور البصيرة أنوار نبوتك ورسالتك وما أعطاك الله من الفضل العظيم والمقام الكريم.
{ خذ العفو } [الأعراف: 199]؛ أي: تخلق بخلق الله، فإن العفو من أخلاقه تبارك وتعالى، { وأمر بالعرف } [الأعراف: 199]؛ أي: بالمعروف وهو: طلب الحق تعالى لا في معروف العارفين، { وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199] عن كل ما يدعوهم إلى غير الله وعمن يطلب ما سوى الله، فإن الجاهل هو الذي لا يعرف الله ولا يطلبه، والعالم يعرف الله ويطلبه، { وإما ينزغنك من الشيطن نزغ } [الأعراف: 200] في طلب غير الله تعالى، { فاستعذ بالله } [الأعراف: 200] من غير الله بأن تفر إلى الله وتترك ما سواه، { إنه سميع } [الأعراف: 200] يسمع القبول والإجابة لما تدعوه إليه، { عليم } [الأعراف: 200]؛ أي: ينفعك وما يضرك فيسمع بما لا ينفعك ولا ما يضرك.
ثم أخبر عن أحوال الأتقياء والأشقياء بقوله تعالى: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان } [الأعراف: 201] إلى قوله: { لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] الإشارة فيها: أن الذين اتقوا هم: أرباب القلوب، والتقوى من شأن القلب، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" التقوى هنا "
أشار إلى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا، لهذا قال تعالى: { إذا مسهم طائف من الشيطان }؛ أي: إذا مس طائف خيال القلب النقي نوع طيف من عمل الشيطان يراه القلب بنور التقوى ويعرفه، فيتذكر أنه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله تعالى: { تذكروا فإذا هم مبصرون } [الأعراف: 201].
{ وإخوانهم يمدونهم في الغي } [الأعراف: 202]؛ يعني: النفوس إخوان القلوب، فإن النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب يمد النفس في الطاعة، ولولا ذلك ما صدرت من النفس طاعة؛ لأنه جبلت على الأمارية بالسوء، والنفس تمد القلب في الغواية والضلالة، ولولا ذلك لما صدر من القلب معصية؛ لأنه جبلت على الاطمئنان بذكر الله تعالى وطاعته، { ثم لا يقصرون } [الأعراف: 202] لا يسأم كل واحد من فضلها ولا يدع ما جبل عليه؛ لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس، ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة الله في إصلاح أحوال قلوبهم، { وإذا لم تأتهم بآية } [الأعراف: 203]؛ يعني: لم تأت القلوب بآية من الله؛ لتعجز النفوس عن تكذيبه، { قالوا } [الأعراف: 203]؛ يعني: النفوس للقلب، { لولا اجتبيتها } [الأعراف: 203] هلا أخلقتها من خاصية قلبيك لتزكية النفوس، { قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي } [الأعراف: 203]؛ يعني: إنما أتبع إلهام الحق تعالى فلا أقدر على تزكية النفوس إلا بقوة الإلهام الرباني، { هذا بصآئر من ربكم } [الأعراف: 203]؛ يعني: هذا الإلهام وقوته واردات ربانية ترد على القلوب فتعجز النفوس عن تكذيبها فيها تتقوى القلوب على تزكية النفوس، وذلك { وهدى } [الأعراف: 203] من الله تعالى، { ورحمة لقوم يؤمنون } [الأعراف: 203] يصدقون أن القلب مهبط واردات الحق ومهبط أنوار أسراره.
الأعراف 7:204
ثم أخبر عن دأب القلوب في اجتلاب إلهامات الغيوب بقوله تعالى: { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له } [الأعراف: 204] إلى آخر السورة الإشارة فيها: أن الإنصات شرط في حسن الاستماع، وحسن الاستماع شرط في الأسماع، فقال تعالى: { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } [الأعراف: 204] بلسانكم الظاهر؛ لتسمعوا له بأذانكم الظاهرة { وأنصتوا } بألسنتكم الباطنة؛ لتسمعوا بآذانكم الباطنة، { لعلكم ترحمون } [الأعراف: 204] بالاستماع بالسمع الحقيقي، وهو قوله تعالى:
" كنت له سمعا بي يسمع "
، فمن سمع القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه، وهذا سر
الرحمن * علم القرآن
[الرحمن: 1-2]، فهو مستعد لخطاب، { واذكر ربك } [الأعراف: 205] بالأفعال والأخلاق والذات، { في نفسك } [الأعراف: 205] بأن تبدل أفعال نفسك بالأعمال التي أمر الله بها، وتبدل أخلاقها بأخلاق الله تعالى وتفني ذاتها في ذات الله، وهذا كما قال الله تعالى:
" وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي "
وهو سر قوله تعالى:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152]، ألا ترى أن الفراش لما ذكر الشمعة في نفسه بإفناء ذاته في ذاتها كيف ذكر الشمعة في نفسه بإبقائها ببقائه على أن تلك الحضرة منزهة عن المثل والمثال، قوله تعالى: { تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } [الأعراف: 205] التضرع: من باب التكلف:
بداية هذا الذكر: بتبديل أفعال النفس بأعمال الشريعة يكون بالتكليف ظاهرا، ووسطه: بالتخلق بأخلاق الله بآداب الطريقة يكون مخفيا باطنا، ونهايته: بإفناء ذاتها في ذاته بأنوار الحقيقة يكون منهيا عن جهر القول، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:
" إفشاء سر الربوبية كفر ".
قوله تعالى: { بالغدو والآصال } [الأعراف: 205] يشير إلى: غدو الأزل وآصال الأبد، فإن الذاكر الحقيقي هو: المذكور الحقيقي، والذاكر والمذكور في الحقيقة هو: الله الأزلي الأبدي؛ لأنه تعالى قال في الأزل:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] ففي الأزل خاطبهم وكان هو الذاكر والمذكور على الحقيقة، على أنا نقول: ما ذكره إلا هو، وهذا حقيقة قول يوسف ابن الحسين الرازي: ما قال أحد الله إلا الله تعالى، ولهذا قال تعالى: { ولا تكن من الغافلين } [الأعراف: 205] الذين لا يعلمون أن الذاكر والمذكور هو: الله تعالى في الحقيقة.
ثم قال تعالى: { إن الذين عند ربك } [الأعراف: 206]؛ يعني: الذين أفنوا أفعالهم وأخلاقهم وذواتهم في أوامر الله وأخلاقه وذاته، فما بقوا عند أنفسهم وإنما بقوا ببقاء الله عنده، { لا يستكبرون عن عبادته } [الأعراف: 206]؛ لأن الاستكبار من أخلاقهم وقد أفنوها في أخلاقه، فما بقي لهم الاستكبار فكيف يستكبرون عن عبادته وقد أفنوا أفعالهم في أوامر الله وهي عبادته، فأعمالهم قائمة بالعبادة لا بالفعل، وهم في حال الفناء عن أنفسهم والبقاء بالله، { ويسبحونه } [الأعراف: 206] ينزهونه عن الحلول والاتصال والإتحاد، وعن أن يكون هو العبد أو العبد إياه؛ بل هو كما كان في الأزل
لم يكن شيئا مذكورا
[الإنسان: 1].
{ وله يسجدون } [الأعراف: 206] في الوجود والعدم من الأزل إلى الأبد، سجدوا له من الأزل في العدم منقادين مسخرين لأحكام القدرة في جادة الوجود، وسجدوا له إلى الأبد في الوجود ببذل الموجود منقادين لقربه قائمين لأحكام القدرة في تصاريف الإعدام والإيجاد والإفناء والإبقاء.
الأعراف 7:205
ثم أخبر عن دأب القلوب في اجتلاب إلهامات الغيوب بقوله تعالى: { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له } [الأعراف: 204] إلى آخر السورة الإشارة فيها: أن الإنصات شرط في حسن الاستماع، وحسن الاستماع شرط في الأسماع، فقال تعالى: { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } [الأعراف: 204] بلسانكم الظاهر؛ لتسمعوا له بأذانكم الظاهرة { وأنصتوا } بألسنتكم الباطنة؛ لتسمعوا بآذانكم الباطنة، { لعلكم ترحمون } [الأعراف: 204] بالاستماع بالسمع الحقيقي، وهو قوله تعالى:
" كنت له سمعا بي يسمع "
، فمن سمع القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه، وهذا سر
الرحمن * علم القرآن
[الرحمن: 1-2]، فهو مستعد لخطاب، { واذكر ربك } [الأعراف: 205] بالأفعال والأخلاق والذات، { في نفسك } [الأعراف: 205] بأن تبدل أفعال نفسك بالأعمال التي أمر الله بها، وتبدل أخلاقها بأخلاق الله تعالى وتفني ذاتها في ذات الله، وهذا كما قال الله تعالى:
" وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي "
وهو سر قوله تعالى:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152]، ألا ترى أن الفراش لما ذكر الشمعة في نفسه بإفناء ذاته في ذاتها كيف ذكر الشمعة في نفسه بإبقائها ببقائه على أن تلك الحضرة منزهة عن المثل والمثال، قوله تعالى: { تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } [الأعراف: 205] التضرع: من باب التكلف:
بداية هذا الذكر: بتبديل أفعال النفس بأعمال الشريعة يكون بالتكليف ظاهرا، ووسطه: بالتخلق بأخلاق الله بآداب الطريقة يكون مخفيا باطنا، ونهايته: بإفناء ذاتها في ذاته بأنوار الحقيقة يكون منهيا عن جهر القول، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم:
" إفشاء سر الربوبية كفر ".
قوله تعالى: { بالغدو والآصال } [الأعراف: 205] يشير إلى: غدو الأزل وآصال الأبد، فإن الذاكر الحقيقي هو: المذكور الحقيقي، والذاكر والمذكور في الحقيقة هو: الله الأزلي الأبدي؛ لأنه تعالى قال في الأزل:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] ففي الأزل خاطبهم وكان هو الذاكر والمذكور على الحقيقة، على أنا نقول: ما ذكره إلا هو، وهذا حقيقة قول يوسف ابن الحسين الرازي: ما قال أحد الله إلا الله تعالى، ولهذا قال تعالى: { ولا تكن من الغافلين } [الأعراف: 205] الذين لا يعلمون أن الذاكر والمذكور هو: الله تعالى في الحقيقة.
ثم قال تعالى: { إن الذين عند ربك } [الأعراف: 206]؛ يعني: الذين أفنوا أفعالهم وأخلاقهم وذواتهم في أوامر الله وأخلاقه وذاته، فما بقوا عند أنفسهم وإنما بقوا ببقاء الله عنده، { لا يستكبرون عن عبادته } [الأعراف: 206]؛ لأن الاستكبار من أخلاقهم وقد أفنوها في أخلاقه، فما بقي لهم الاستكبار فكيف يستكبرون عن عبادته وقد أفنوا أفعالهم في أوامر الله وهي عبادته، فأعمالهم قائمة بالعبادة لا بالفعل، وهم في حال الفناء عن أنفسهم والبقاء بالله، { ويسبحونه } [الأعراف: 206] ينزهونه عن الحلول والاتصال والإتحاد، وعن أن يكون هو العبد أو العبد إياه؛ بل هو كما كان في الأزل
لم يكن شيئا مذكورا
[الإنسان: 1].
{ وله يسجدون } [الأعراف: 206] في الوجود والعدم من الأزل إلى الأبد، سجدوا له من الأزل في العدم منقادين مسخرين لأحكام القدرة في جادة الوجود، وسجدوا له إلى الأبد في الوجود ببذل الموجود منقادين لقربه قائمين لأحكام القدرة في تصاريف الإعدام والإيجاد والإفناء والإبقاء.