Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الأعراف 7:206 – التوبة 9:44

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. الأعراف 7:206
  2. الأنفال 8:1
  3. الأنفال 8:2
  4. الأنفال 8:3
  5. الأنفال 8:4
  6. الأنفال 8:5
  7. الأنفال 8:6
  8. الأنفال 8:7
  9. الأنفال 8:8
  10. الأنفال 8:9
  11. الأنفال 8:10
  12. الأنفال 8:11
  13. الأنفال 8:12
  14. الأنفال 8:13
  15. الأنفال 8:14
  16. الأنفال 8:15
  17. الأنفال 8:16
  18. الأنفال 8:17
  19. الأنفال 8:18
  20. الأنفال 8:19
  21. الأنفال 8:20
  22. الأنفال 8:21
  23. الأنفال 8:22
  24. الأنفال 8:23
  25. الأنفال 8:24
  26. الأنفال 8:25
  27. الأنفال 8:26
  28. الأنفال 8:27
  29. الأنفال 8:28
  30. الأنفال 8:29
  31. الأنفال 8:30
  32. الأنفال 8:31
  33. الأنفال 8:32
  34. الأنفال 8:33
  35. الأنفال 8:34
  36. الأنفال 8:35
  37. الأنفال 8:36
  38. الأنفال 8:37
  39. الأنفال 8:38
  40. الأنفال 8:39
  41. الأنفال 8:40
  42. الأنفال 8:41
  43. الأنفال 8:42
  44. الأنفال 8:43
  45. الأنفال 8:44
  46. الأنفال 8:45
  47. الأنفال 8:46
  48. الأنفال 8:47
  49. الأنفال 8:48
  50. الأنفال 8:49
  51. الأنفال 8:50
  52. الأنفال 8:51
  53. الأنفال 8:52
  54. الأنفال 8:53
  55. الأنفال 8:54
  56. الأنفال 8:55
  57. الأنفال 8:56
  58. الأنفال 8:57
  59. الأنفال 8:58
  60. الأنفال 8:59
  61. الأنفال 8:60
  62. الأنفال 8:61
  63. الأنفال 8:62
  64. الأنفال 8:63
  65. الأنفال 8:64
  66. الأنفال 8:65
  67. الأنفال 8:66
  68. الأنفال 8:67
  69. الأنفال 8:68
  70. الأنفال 8:69
  71. الأنفال 8:70
  72. الأنفال 8:71
  73. الأنفال 8:72
  74. الأنفال 8:73
  75. الأنفال 8:74
  76. الأنفال 8:75
  77. التوبة 9:1
  78. التوبة 9:2
  79. التوبة 9:3
  80. التوبة 9:4
  81. التوبة 9:5
  82. التوبة 9:6
  83. التوبة 9:7
  84. التوبة 9:8
  85. التوبة 9:9
  86. التوبة 9:10
  87. التوبة 9:11
  88. التوبة 9:12
  89. التوبة 9:13
  90. التوبة 9:14
  91. التوبة 9:15
  92. التوبة 9:16
  93. التوبة 9:17
  94. التوبة 9:18
  95. التوبة 9:19
  96. التوبة 9:20
  97. التوبة 9:21
  98. التوبة 9:22
  99. التوبة 9:23
  100. التوبة 9:24
  101. التوبة 9:25
  102. التوبة 9:26
  103. التوبة 9:27
  104. التوبة 9:28
  105. التوبة 9:29
  106. التوبة 9:30
  107. التوبة 9:31
  108. التوبة 9:32
  109. التوبة 9:33
  110. التوبة 9:34
  111. التوبة 9:35
  112. التوبة 9:36
  113. التوبة 9:37
  114. التوبة 9:38
  115. التوبة 9:39
  116. التوبة 9:40
  117. التوبة 9:41
  118. التوبة 9:42
  119. التوبة 9:43
  120. التوبة 9:44

الأعراف 7:206

ثم أخبر عن دأب القلوب في اجتلاب إلهامات الغيوب بقوله تعالى: { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له } [الأعراف: 204] إلى آخر السورة الإشارة فيها: أن الإنصات شرط في حسن الاستماع، وحسن الاستماع شرط في الأسماع، فقال تعالى: { وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } [الأعراف: 204] بلسانكم الظاهر؛ لتسمعوا له بأذانكم الظاهرة { وأنصتوا } بألسنتكم الباطنة؛ لتسمعوا بآذانكم الباطنة، { لعلكم ترحمون } [الأعراف: 204] بالاستماع بالسمع الحقيقي، وهو قوله تعالى: " كنت له سمعا بي يسمع " ، فمن سمع القرآن بسمع بارئه فقد سمع من قارئه، وهذا سر الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2]، فهو مستعد لخطاب، { واذكر ربك } [الأعراف: 205] بالأفعال والأخلاق والذات، { في نفسك } [الأعراف: 205] بأن تبدل أفعال نفسك بالأعمال التي أمر الله بها، وتبدل أخلاقها بأخلاق الله تعالى وتفني ذاتها في ذات الله، وهذا كما قال الله تعالى: " وإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي " وهو سر قوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152]، ألا ترى أن الفراش لما ذكر الشمعة في نفسه بإفناء ذاته في ذاتها كيف ذكر الشمعة في نفسه بإبقائها ببقائه على أن تلك الحضرة منزهة عن المثل والمثال، قوله تعالى: { تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول } [الأعراف: 205] التضرع: من باب التكلف: بداية هذا الذكر: بتبديل أفعال النفس بأعمال الشريعة يكون بالتكليف ظاهرا، ووسطه: بالتخلق بأخلاق الله بآداب الطريقة يكون مخفيا باطنا، ونهايته: بإفناء ذاتها في ذاته بأنوار الحقيقة يكون منهيا عن جهر القول، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " إفشاء سر الربوبية كفر ". قوله تعالى: { بالغدو والآصال } [الأعراف: 205] يشير إلى: غدو الأزل وآصال الأبد، فإن الذاكر الحقيقي هو: المذكور الحقيقي، والذاكر والمذكور في الحقيقة هو: الله الأزلي الأبدي؛ لأنه تعالى قال في الأزل: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] ففي الأزل خاطبهم وكان هو الذاكر والمذكور على الحقيقة، على أنا نقول: ما ذكره إلا هو، وهذا حقيقة قول يوسف ابن الحسين الرازي: ما قال أحد الله إلا الله تعالى، ولهذا قال تعالى: { ولا تكن من الغافلين } [الأعراف: 205] الذين لا يعلمون أن الذاكر والمذكور هو: الله تعالى في الحقيقة. ثم قال تعالى: { إن الذين عند ربك } [الأعراف: 206]؛ يعني: الذين أفنوا أفعالهم وأخلاقهم وذواتهم في أوامر الله وأخلاقه وذاته، فما بقوا عند أنفسهم وإنما بقوا ببقاء الله عنده، { لا يستكبرون عن عبادته } [الأعراف: 206]؛ لأن الاستكبار من أخلاقهم وقد أفنوها في أخلاقه، فما بقي لهم الاستكبار فكيف يستكبرون عن عبادته وقد أفنوا أفعالهم في أوامر الله وهي عبادته، فأعمالهم قائمة بالعبادة لا بالفعل، وهم في حال الفناء عن أنفسهم والبقاء بالله، { ويسبحونه } [الأعراف: 206] ينزهونه عن الحلول والاتصال والإتحاد، وعن أن يكون هو العبد أو العبد إياه؛ بل هو كما كان في الأزل لم يكن شيئا مذكورا [الإنسان: 1]. { وله يسجدون } [الأعراف: 206] في الوجود والعدم من الأزل إلى الأبد، سجدوا له من الأزل في العدم منقادين مسخرين لأحكام القدرة في جادة الوجود، وسجدوا له إلى الأبد في الوجود ببذل الموجود منقادين لقربه قائمين لأحكام القدرة في تصاريف الإعدام والإيجاد والإفناء والإبقاء.

الأنفال 8:1

{ يسألونك عن الأنفال } [الأنفال: 1] إلى قوله: { ورزق كريم } [الأنفال: 4] يشير إلى أن كثرة السؤال توجب الهلاك، ولهذا " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال " ، فلما أكثروا السؤال، قال صلى الله عليه وسلم: " ذروني ما تركتكم، فإنه أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى: { يسألونك عن الأنفال } وإنما سألوه لتكون الأنفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا. { قل الأنفال لله والرسول } [الأنفال: 1] يعملا فيها ما شاءا لا كما شئتم؛ لتتأدبوا ولا تعترضوا على الله والرسول بطريق السؤال، وتكونوا مستسلمين لأحكامهما في دينكم ودنياكم، ولا تحرصوا على الدنيا؛ لئلا تشوبوا أعمالكم الدينية بالأعراض الدنيوية { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } [الأنفال: 1] أي اتقوا بالله عن غير الله وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الرديئة والهمم الدنيئة، وهي الحرص على الدنيا والحسد على الإخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التي يحجب بها نور الإيمان عن القلوب { وأطيعوا الله ورسوله } [الأنفال: 1] بالتسليم لأحكامهما والائتمار بأوامرهما والانتهاء عن نواهيهما { إن كنتم مؤمنين } [الأنفال: 1] تحقيقا لا تقليدا، فإن المؤمن الحقيقي هو الذي كتب الله بقلم العناية في قلبه الإيمان وأيده بروح منه فهو على نور من ربه. كما وصفه الله تعالى بقوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [الأنفال: 2] فإن دخل القلوب عند سماع ذكر الله من خصوصيته النور المنبسط فيه؛ لأنه من شأن نور الإيمان أن ينقي القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلمتها، ويلين قسوته فيلين إلى ذكر الله فيجد شوقا إلى الله، وهذا حال أهل البدايات، وأما أهل النهايات الطمأنينة والسكون بالذكر؛ لقوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال صلى الله عليه وسلم: " أحب القلوب إلى الله أصلبها في دين الله، وأصفاها عن الذنوب، وأرقها على الإخوان " ، ولما جاء قوم حديثو العهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كنا في بداية الإسلام، ثم قست قلوبنا. { وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا } [الأنفال: 2] فجعل من شرط الإيمان الحاصل في القلوب: ازدياده عند سماع القرآن وتلاوته، وذكر الله وطاعته وعبادته؛ وذلك لأن الإيمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بعد انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلي شموس صفات مالك يوم الدين للقلوب المشتاقة، فتكون وجوه القلوب النافرة من دنس حب الدنيا بذلك النور إلى ربها وحبيبها ناظرة، فلما تليت على أصحابها الآيات، أو تلوها، أو ذكروا بالله، أو ذكروه، أو عملوا عملا صالحا زاد انفتاح روزنتها بقدر صدقها وشوقها، فيزيد فيها نور الإيمان فيزدادون إيمانا مع إيمانهم. { وعلى ربهم يتوكلون } [الأنفال: 2] يعني: فحينئذ على ربهم يتوكلون لا على الدنيا وأهلها، فإن من شاهد بنور الإيمان جمال الحق وجلاله، فقد استغرق في بحر لجي من شهود الحق بحيث لا مستغرق لغيره، ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكله عليه لا على غيره. ومن صفاتهم أنهم { الذين يقيمون الصلاة } [الأنفال: 3] أي: يديمونها بملازمة العبودية ظاهرا وباطنا، ولا يشتغلون بطلب الدنيا وإن كانت حاجتهم، قائمة بها لإدامة الصلاة، { ومما رزقناهم ينفقون } [الأنفال: 3] أي: ومما أعطيناهم من غير طلبهم يصرفون في مصالح الدين وحراثة الآخرة وتقربا إلى الله تعالى، { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 4] لاستكمال شرائط الإيمان فيهم بالتحقيق لا بالتقليد، ووقوع نور الحق في قلوبهم، وتهون ظلمة الباطل عنها، { لهم درجات عند ربهم } [الأنفال: 4] على قدر استعلاء ذلك النور وتمكنهم في مقام العندية، { ومغفرة } [الأنفال: 4] أي: عطف من عواطفه يستر بنوره ظلمة وجودهم، { ورزق كريم } [الأنفال: 4] أي: عطاء كريم يناسب كرمه. ثم أخبر عن تحقيق هذا لنبيه بقوله تعالى: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } [الأنفال: 5] إلى قوله: إن الله عزيز حكيم [الأنفال: 10] الإشارة فيها أنه تعالى أخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا عن أوطان البشرية إلى مقام العندية بجذبات العناية، { كمآ أخرجك ربك من بيتك } [الأنفال: 5] أي: من وطن وجودك { بالحق } أي: بمجيء الحق من تجلي صفات جماله وجلاله. { وإن فريقا من المؤمنين } [الأنفال: 5] أي: القلب والروح، { لكارهون } [الأنفال: 5] يعني: للفناء من التجلي، فإن البقاء محبوب والفناء مكروه على كل ذي جود.

الأنفال 8:2

{ يسألونك عن الأنفال } [الأنفال: 1] إلى قوله: { ورزق كريم } [الأنفال: 4] يشير إلى أن كثرة السؤال توجب الهلاك، ولهذا " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال " ، فلما أكثروا السؤال، قال صلى الله عليه وسلم: " ذروني ما تركتكم، فإنه أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى: { يسألونك عن الأنفال } وإنما سألوه لتكون الأنفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا. { قل الأنفال لله والرسول } [الأنفال: 1] يعملا فيها ما شاءا لا كما شئتم؛ لتتأدبوا ولا تعترضوا على الله والرسول بطريق السؤال، وتكونوا مستسلمين لأحكامهما في دينكم ودنياكم، ولا تحرصوا على الدنيا؛ لئلا تشوبوا أعمالكم الدينية بالأعراض الدنيوية { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } [الأنفال: 1] أي اتقوا بالله عن غير الله وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الرديئة والهمم الدنيئة، وهي الحرص على الدنيا والحسد على الإخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التي يحجب بها نور الإيمان عن القلوب { وأطيعوا الله ورسوله } [الأنفال: 1] بالتسليم لأحكامهما والائتمار بأوامرهما والانتهاء عن نواهيهما { إن كنتم مؤمنين } [الأنفال: 1] تحقيقا لا تقليدا، فإن المؤمن الحقيقي هو الذي كتب الله بقلم العناية في قلبه الإيمان وأيده بروح منه فهو على نور من ربه. كما وصفه الله تعالى بقوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [الأنفال: 2] فإن دخل القلوب عند سماع ذكر الله من خصوصيته النور المنبسط فيه؛ لأنه من شأن نور الإيمان أن ينقي القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلمتها، ويلين قسوته فيلين إلى ذكر الله فيجد شوقا إلى الله، وهذا حال أهل البدايات، وأما أهل النهايات الطمأنينة والسكون بالذكر؛ لقوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال صلى الله عليه وسلم: " أحب القلوب إلى الله أصلبها في دين الله، وأصفاها عن الذنوب، وأرقها على الإخوان " ، ولما جاء قوم حديثو العهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كنا في بداية الإسلام، ثم قست قلوبنا. { وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا } [الأنفال: 2] فجعل من شرط الإيمان الحاصل في القلوب: ازدياده عند سماع القرآن وتلاوته، وذكر الله وطاعته وعبادته؛ وذلك لأن الإيمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بعد انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلي شموس صفات مالك يوم الدين للقلوب المشتاقة، فتكون وجوه القلوب النافرة من دنس حب الدنيا بذلك النور إلى ربها وحبيبها ناظرة، فلما تليت على أصحابها الآيات، أو تلوها، أو ذكروا بالله، أو ذكروه، أو عملوا عملا صالحا زاد انفتاح روزنتها بقدر صدقها وشوقها، فيزيد فيها نور الإيمان فيزدادون إيمانا مع إيمانهم. { وعلى ربهم يتوكلون } [الأنفال: 2] يعني: فحينئذ على ربهم يتوكلون لا على الدنيا وأهلها، فإن من شاهد بنور الإيمان جمال الحق وجلاله، فقد استغرق في بحر لجي من شهود الحق بحيث لا مستغرق لغيره، ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكله عليه لا على غيره. ومن صفاتهم أنهم { الذين يقيمون الصلاة } [الأنفال: 3] أي: يديمونها بملازمة العبودية ظاهرا وباطنا، ولا يشتغلون بطلب الدنيا وإن كانت حاجتهم، قائمة بها لإدامة الصلاة، { ومما رزقناهم ينفقون } [الأنفال: 3] أي: ومما أعطيناهم من غير طلبهم يصرفون في مصالح الدين وحراثة الآخرة وتقربا إلى الله تعالى، { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 4] لاستكمال شرائط الإيمان فيهم بالتحقيق لا بالتقليد، ووقوع نور الحق في قلوبهم، وتهون ظلمة الباطل عنها، { لهم درجات عند ربهم } [الأنفال: 4] على قدر استعلاء ذلك النور وتمكنهم في مقام العندية، { ومغفرة } [الأنفال: 4] أي: عطف من عواطفه يستر بنوره ظلمة وجودهم، { ورزق كريم } [الأنفال: 4] أي: عطاء كريم يناسب كرمه. ثم أخبر عن تحقيق هذا لنبيه بقوله تعالى: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } [الأنفال: 5] إلى قوله: إن الله عزيز حكيم [الأنفال: 10] الإشارة فيها أنه تعالى أخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا عن أوطان البشرية إلى مقام العندية بجذبات العناية، { كمآ أخرجك ربك من بيتك } [الأنفال: 5] أي: من وطن وجودك { بالحق } أي: بمجيء الحق من تجلي صفات جماله وجلاله. { وإن فريقا من المؤمنين } [الأنفال: 5] أي: القلب والروح، { لكارهون } [الأنفال: 5] يعني: للفناء من التجلي، فإن البقاء محبوب والفناء مكروه على كل ذي جود.

الأنفال 8:3

{ يسألونك عن الأنفال } [الأنفال: 1] إلى قوله: { ورزق كريم } [الأنفال: 4] يشير إلى أن كثرة السؤال توجب الهلاك، ولهذا " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال " ، فلما أكثروا السؤال، قال صلى الله عليه وسلم: " ذروني ما تركتكم، فإنه أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى: { يسألونك عن الأنفال } وإنما سألوه لتكون الأنفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا. { قل الأنفال لله والرسول } [الأنفال: 1] يعملا فيها ما شاءا لا كما شئتم؛ لتتأدبوا ولا تعترضوا على الله والرسول بطريق السؤال، وتكونوا مستسلمين لأحكامهما في دينكم ودنياكم، ولا تحرصوا على الدنيا؛ لئلا تشوبوا أعمالكم الدينية بالأعراض الدنيوية { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } [الأنفال: 1] أي اتقوا بالله عن غير الله وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الرديئة والهمم الدنيئة، وهي الحرص على الدنيا والحسد على الإخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التي يحجب بها نور الإيمان عن القلوب { وأطيعوا الله ورسوله } [الأنفال: 1] بالتسليم لأحكامهما والائتمار بأوامرهما والانتهاء عن نواهيهما { إن كنتم مؤمنين } [الأنفال: 1] تحقيقا لا تقليدا، فإن المؤمن الحقيقي هو الذي كتب الله بقلم العناية في قلبه الإيمان وأيده بروح منه فهو على نور من ربه. كما وصفه الله تعالى بقوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [الأنفال: 2] فإن دخل القلوب عند سماع ذكر الله من خصوصيته النور المنبسط فيه؛ لأنه من شأن نور الإيمان أن ينقي القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلمتها، ويلين قسوته فيلين إلى ذكر الله فيجد شوقا إلى الله، وهذا حال أهل البدايات، وأما أهل النهايات الطمأنينة والسكون بالذكر؛ لقوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال صلى الله عليه وسلم: " أحب القلوب إلى الله أصلبها في دين الله، وأصفاها عن الذنوب، وأرقها على الإخوان " ، ولما جاء قوم حديثو العهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كنا في بداية الإسلام، ثم قست قلوبنا. { وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا } [الأنفال: 2] فجعل من شرط الإيمان الحاصل في القلوب: ازدياده عند سماع القرآن وتلاوته، وذكر الله وطاعته وعبادته؛ وذلك لأن الإيمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بعد انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلي شموس صفات مالك يوم الدين للقلوب المشتاقة، فتكون وجوه القلوب النافرة من دنس حب الدنيا بذلك النور إلى ربها وحبيبها ناظرة، فلما تليت على أصحابها الآيات، أو تلوها، أو ذكروا بالله، أو ذكروه، أو عملوا عملا صالحا زاد انفتاح روزنتها بقدر صدقها وشوقها، فيزيد فيها نور الإيمان فيزدادون إيمانا مع إيمانهم. { وعلى ربهم يتوكلون } [الأنفال: 2] يعني: فحينئذ على ربهم يتوكلون لا على الدنيا وأهلها، فإن من شاهد بنور الإيمان جمال الحق وجلاله، فقد استغرق في بحر لجي من شهود الحق بحيث لا مستغرق لغيره، ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكله عليه لا على غيره. ومن صفاتهم أنهم { الذين يقيمون الصلاة } [الأنفال: 3] أي: يديمونها بملازمة العبودية ظاهرا وباطنا، ولا يشتغلون بطلب الدنيا وإن كانت حاجتهم، قائمة بها لإدامة الصلاة، { ومما رزقناهم ينفقون } [الأنفال: 3] أي: ومما أعطيناهم من غير طلبهم يصرفون في مصالح الدين وحراثة الآخرة وتقربا إلى الله تعالى، { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 4] لاستكمال شرائط الإيمان فيهم بالتحقيق لا بالتقليد، ووقوع نور الحق في قلوبهم، وتهون ظلمة الباطل عنها، { لهم درجات عند ربهم } [الأنفال: 4] على قدر استعلاء ذلك النور وتمكنهم في مقام العندية، { ومغفرة } [الأنفال: 4] أي: عطف من عواطفه يستر بنوره ظلمة وجودهم، { ورزق كريم } [الأنفال: 4] أي: عطاء كريم يناسب كرمه. ثم أخبر عن تحقيق هذا لنبيه بقوله تعالى: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } [الأنفال: 5] إلى قوله: إن الله عزيز حكيم [الأنفال: 10] الإشارة فيها أنه تعالى أخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا عن أوطان البشرية إلى مقام العندية بجذبات العناية، { كمآ أخرجك ربك من بيتك } [الأنفال: 5] أي: من وطن وجودك { بالحق } أي: بمجيء الحق من تجلي صفات جماله وجلاله. { وإن فريقا من المؤمنين } [الأنفال: 5] أي: القلب والروح، { لكارهون } [الأنفال: 5] يعني: للفناء من التجلي، فإن البقاء محبوب والفناء مكروه على كل ذي جود.

الأنفال 8:4

{ يسألونك عن الأنفال } [الأنفال: 1] إلى قوله: { ورزق كريم } [الأنفال: 4] يشير إلى أن كثرة السؤال توجب الهلاك، ولهذا " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال " ، فلما أكثروا السؤال، قال صلى الله عليه وسلم: " ذروني ما تركتكم، فإنه أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى: { يسألونك عن الأنفال } وإنما سألوه لتكون الأنفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا. { قل الأنفال لله والرسول } [الأنفال: 1] يعملا فيها ما شاءا لا كما شئتم؛ لتتأدبوا ولا تعترضوا على الله والرسول بطريق السؤال، وتكونوا مستسلمين لأحكامهما في دينكم ودنياكم، ولا تحرصوا على الدنيا؛ لئلا تشوبوا أعمالكم الدينية بالأعراض الدنيوية { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } [الأنفال: 1] أي اتقوا بالله عن غير الله وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الرديئة والهمم الدنيئة، وهي الحرص على الدنيا والحسد على الإخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التي يحجب بها نور الإيمان عن القلوب { وأطيعوا الله ورسوله } [الأنفال: 1] بالتسليم لأحكامهما والائتمار بأوامرهما والانتهاء عن نواهيهما { إن كنتم مؤمنين } [الأنفال: 1] تحقيقا لا تقليدا، فإن المؤمن الحقيقي هو الذي كتب الله بقلم العناية في قلبه الإيمان وأيده بروح منه فهو على نور من ربه. كما وصفه الله تعالى بقوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [الأنفال: 2] فإن دخل القلوب عند سماع ذكر الله من خصوصيته النور المنبسط فيه؛ لأنه من شأن نور الإيمان أن ينقي القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلمتها، ويلين قسوته فيلين إلى ذكر الله فيجد شوقا إلى الله، وهذا حال أهل البدايات، وأما أهل النهايات الطمأنينة والسكون بالذكر؛ لقوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال صلى الله عليه وسلم: " أحب القلوب إلى الله أصلبها في دين الله، وأصفاها عن الذنوب، وأرقها على الإخوان " ، ولما جاء قوم حديثو العهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كنا في بداية الإسلام، ثم قست قلوبنا. { وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا } [الأنفال: 2] فجعل من شرط الإيمان الحاصل في القلوب: ازدياده عند سماع القرآن وتلاوته، وذكر الله وطاعته وعبادته؛ وذلك لأن الإيمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بعد انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلي شموس صفات مالك يوم الدين للقلوب المشتاقة، فتكون وجوه القلوب النافرة من دنس حب الدنيا بذلك النور إلى ربها وحبيبها ناظرة، فلما تليت على أصحابها الآيات، أو تلوها، أو ذكروا بالله، أو ذكروه، أو عملوا عملا صالحا زاد انفتاح روزنتها بقدر صدقها وشوقها، فيزيد فيها نور الإيمان فيزدادون إيمانا مع إيمانهم. { وعلى ربهم يتوكلون } [الأنفال: 2] يعني: فحينئذ على ربهم يتوكلون لا على الدنيا وأهلها، فإن من شاهد بنور الإيمان جمال الحق وجلاله، فقد استغرق في بحر لجي من شهود الحق بحيث لا مستغرق لغيره، ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكله عليه لا على غيره. ومن صفاتهم أنهم { الذين يقيمون الصلاة } [الأنفال: 3] أي: يديمونها بملازمة العبودية ظاهرا وباطنا، ولا يشتغلون بطلب الدنيا وإن كانت حاجتهم، قائمة بها لإدامة الصلاة، { ومما رزقناهم ينفقون } [الأنفال: 3] أي: ومما أعطيناهم من غير طلبهم يصرفون في مصالح الدين وحراثة الآخرة وتقربا إلى الله تعالى، { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 4] لاستكمال شرائط الإيمان فيهم بالتحقيق لا بالتقليد، ووقوع نور الحق في قلوبهم، وتهون ظلمة الباطل عنها، { لهم درجات عند ربهم } [الأنفال: 4] على قدر استعلاء ذلك النور وتمكنهم في مقام العندية، { ومغفرة } [الأنفال: 4] أي: عطف من عواطفه يستر بنوره ظلمة وجودهم، { ورزق كريم } [الأنفال: 4] أي: عطاء كريم يناسب كرمه. ثم أخبر عن تحقيق هذا لنبيه بقوله تعالى: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } [الأنفال: 5] إلى قوله: إن الله عزيز حكيم [الأنفال: 10] الإشارة فيها أنه تعالى أخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا عن أوطان البشرية إلى مقام العندية بجذبات العناية، { كمآ أخرجك ربك من بيتك } [الأنفال: 5] أي: من وطن وجودك { بالحق } أي: بمجيء الحق من تجلي صفات جماله وجلاله. { وإن فريقا من المؤمنين } [الأنفال: 5] أي: القلب والروح، { لكارهون } [الأنفال: 5] يعني: للفناء من التجلي، فإن البقاء محبوب والفناء مكروه على كل ذي جود.

الأنفال 8:5

{ يسألونك عن الأنفال } [الأنفال: 1] إلى قوله: { ورزق كريم } [الأنفال: 4] يشير إلى أن كثرة السؤال توجب الهلاك، ولهذا " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال " ، فلما أكثروا السؤال، قال صلى الله عليه وسلم: " ذروني ما تركتكم، فإنه أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى: { يسألونك عن الأنفال } وإنما سألوه لتكون الأنفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا. { قل الأنفال لله والرسول } [الأنفال: 1] يعملا فيها ما شاءا لا كما شئتم؛ لتتأدبوا ولا تعترضوا على الله والرسول بطريق السؤال، وتكونوا مستسلمين لأحكامهما في دينكم ودنياكم، ولا تحرصوا على الدنيا؛ لئلا تشوبوا أعمالكم الدينية بالأعراض الدنيوية { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } [الأنفال: 1] أي اتقوا بالله عن غير الله وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الرديئة والهمم الدنيئة، وهي الحرص على الدنيا والحسد على الإخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التي يحجب بها نور الإيمان عن القلوب { وأطيعوا الله ورسوله } [الأنفال: 1] بالتسليم لأحكامهما والائتمار بأوامرهما والانتهاء عن نواهيهما { إن كنتم مؤمنين } [الأنفال: 1] تحقيقا لا تقليدا، فإن المؤمن الحقيقي هو الذي كتب الله بقلم العناية في قلبه الإيمان وأيده بروح منه فهو على نور من ربه. كما وصفه الله تعالى بقوله: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } [الأنفال: 2] فإن دخل القلوب عند سماع ذكر الله من خصوصيته النور المنبسط فيه؛ لأنه من شأن نور الإيمان أن ينقي القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلمتها، ويلين قسوته فيلين إلى ذكر الله فيجد شوقا إلى الله، وهذا حال أهل البدايات، وأما أهل النهايات الطمأنينة والسكون بالذكر؛ لقوله تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال صلى الله عليه وسلم: " أحب القلوب إلى الله أصلبها في دين الله، وأصفاها عن الذنوب، وأرقها على الإخوان " ، ولما جاء قوم حديثو العهد بالإسلام فسمعوا القرآن كانوا يبكون ويتأوهون، فقال أبو بكر رضي الله عنه: هكذا كنا في بداية الإسلام، ثم قست قلوبنا. { وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم إيمنا } [الأنفال: 2] فجعل من شرط الإيمان الحاصل في القلوب: ازدياده عند سماع القرآن وتلاوته، وذكر الله وطاعته وعبادته؛ وذلك لأن الإيمان الحقيقي هو النور الواقع في القلوب بعد انفتاح روزنة القلوب من أنوار تجلي شموس صفات مالك يوم الدين للقلوب المشتاقة، فتكون وجوه القلوب النافرة من دنس حب الدنيا بذلك النور إلى ربها وحبيبها ناظرة، فلما تليت على أصحابها الآيات، أو تلوها، أو ذكروا بالله، أو ذكروه، أو عملوا عملا صالحا زاد انفتاح روزنتها بقدر صدقها وشوقها، فيزيد فيها نور الإيمان فيزدادون إيمانا مع إيمانهم. { وعلى ربهم يتوكلون } [الأنفال: 2] يعني: فحينئذ على ربهم يتوكلون لا على الدنيا وأهلها، فإن من شاهد بنور الإيمان جمال الحق وجلاله، فقد استغرق في بحر لجي من شهود الحق بحيث لا مستغرق لغيره، ويرى الأشياء مضمحلة تحت سطوات جلاله فيكون توكله عليه لا على غيره. ومن صفاتهم أنهم { الذين يقيمون الصلاة } [الأنفال: 3] أي: يديمونها بملازمة العبودية ظاهرا وباطنا، ولا يشتغلون بطلب الدنيا وإن كانت حاجتهم، قائمة بها لإدامة الصلاة، { ومما رزقناهم ينفقون } [الأنفال: 3] أي: ومما أعطيناهم من غير طلبهم يصرفون في مصالح الدين وحراثة الآخرة وتقربا إلى الله تعالى، { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 4] لاستكمال شرائط الإيمان فيهم بالتحقيق لا بالتقليد، ووقوع نور الحق في قلوبهم، وتهون ظلمة الباطل عنها، { لهم درجات عند ربهم } [الأنفال: 4] على قدر استعلاء ذلك النور وتمكنهم في مقام العندية، { ومغفرة } [الأنفال: 4] أي: عطف من عواطفه يستر بنوره ظلمة وجودهم، { ورزق كريم } [الأنفال: 4] أي: عطاء كريم يناسب كرمه. ثم أخبر عن تحقيق هذا لنبيه بقوله تعالى: { كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق } [الأنفال: 5] إلى قوله: إن الله عزيز حكيم [الأنفال: 10] الإشارة فيها أنه تعالى أخرج المؤمنين الذين هم المؤمنون حقا عن أوطان البشرية إلى مقام العندية بجذبات العناية، { كمآ أخرجك ربك من بيتك } [الأنفال: 5] أي: من وطن وجودك { بالحق } أي: بمجيء الحق من تجلي صفات جماله وجلاله. { وإن فريقا من المؤمنين } [الأنفال: 5] أي: القلب والروح، { لكارهون } [الأنفال: 5] يعني: للفناء من التجلي، فإن البقاء محبوب والفناء مكروه على كل ذي جود.

الأنفال 8:6

{ يجادلونك } [الأنفال: 6] الروح والقلب، { في الحق } [الأنفال: 6] أي: في مجيء الحق، { بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } [الأنفال: 6] الفناء كمن يساق إلى الموت، { وإذ يعدكم الله } [الأنفال: 7] أيها السائرون إلى الله، { إحدى الطآئفتين أنها لكم } [الأنفال: 7] إما الظفر بالأعداء وهي النفوس، فإن الظفر بها نهاية إقدام الرجال السائرين، وعزيز الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } [الأنفال: 7] أي: أردتم ألا تجاهدوا عدو النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان: سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، ألا ترى إلى حال موسى عليه السلام أنه لما كان من السالكين كان سيره إلى ميقات ربه قال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وكان مقامه مع الله المكالمة؛ إذ لم يجاوز طور النفس، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما كان من المجذوبين كان سيره على جناح جبريل عليه السلام إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى فكان مقامه مع الله المشاهدة لما جاوز عن قاف الأنانية، فمن العناية ألا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه؛ بل يخرجه من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، كما قال تعالى: { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } [الأنفال: 7] بجذباته. { ويقطع دابر الكافرين } [الأنفال: 7] يعني: يقطع بمجيء الحق دابر كفار النفوس عن المجذوبين، { ليحق الحق } [الأنفال: 8] بالمجيء، { ويبطل الباطل } [الأنفال: 8] بالزهوق عند مجيء الحق، { ولو كره المجرمون } [الأنفال: 8] أي: النفوس الأمارة بالسوء، { إذ تستغيثون ربكم } [الأنفال: 9] يعني: عند استغاثة الروح والقلب من النفوس إلى الله عند استيلاء صفاتها وغلبة هواها على الروح والقلب. { فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة } [الأنفال: 9] أي: ألف صفة من الصفات الملكية والروحانية، { مردفين } [الأنفال: 9] متعاقبين؛ لتكون صفات النفس بها مغلوبة، { وما جعله الله } [الأنفال: 10] يعني: هذا الإمداد، { إلا بشرى } [الأنفال: 10] أي: إلا بشهادة لكم بتبديل الأخلاق. { ولتطمئن به } [الأنفال: 10] أي: بهذا التبديل، { قلوبكم } [الأنفال: 10] وتتحقق عندكم النتائج من أمارات النصر والظفر بالنفوس، { وما النصر } [الأنفال: 10] الحقيقي الذي هو الظفر بالنفس وهلاكها واضمحلال صفاتها، { إلا من عند الله } [الأنفال: 10] يعني: بتجلي صفة القهارية، { إن الله عزيز } [الأنفال: 10] لا يوصل إلا بعد فناء الوجود، { حكيم } [الأنفال: 10] بمن يفنيه عنه ويبقيه به. ثم أخبر عن آثار لطفه مع الأخيار وأثار قهره مع الأشرار بقوله تعالى: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } [الأنفال: 11] إلى قوله: وأن للكافرين عذاب النار [الأنفال: 14] يشير إلى: النعاس في المعركة عند مواجهة العدو وقتاله والأمن منه بدل الخوف، إنما هو من تقليب الحال إلى ضده بأمر التكوين. كما قال تعالى للنار: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت كذلك، قال للخوف: كن أمنا على محمد وأصحابه فكان، { وينزل عليكم من السمآء مآء } [الأنفال: 11] يعني: من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني، { ليطهركم به } [الأنفال: 11] من دنس الصفات النفسانية والحيوانية، { ويذهب عنكم رجز الشيطان } [الأنفال: 11] أي: وساوسه وهواجسه، { وليربط على قلوبكم } [الأنفال: 11] بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين، { ويثبت به الأقدام } [الأنفال: 11] على استقامة الطلب.

الأنفال 8:7

{ يجادلونك } [الأنفال: 6] الروح والقلب، { في الحق } [الأنفال: 6] أي: في مجيء الحق، { بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } [الأنفال: 6] الفناء كمن يساق إلى الموت، { وإذ يعدكم الله } [الأنفال: 7] أيها السائرون إلى الله، { إحدى الطآئفتين أنها لكم } [الأنفال: 7] إما الظفر بالأعداء وهي النفوس، فإن الظفر بها نهاية إقدام الرجال السائرين، وعزيز الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } [الأنفال: 7] أي: أردتم ألا تجاهدوا عدو النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان: سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، ألا ترى إلى حال موسى عليه السلام أنه لما كان من السالكين كان سيره إلى ميقات ربه قال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وكان مقامه مع الله المكالمة؛ إذ لم يجاوز طور النفس، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما كان من المجذوبين كان سيره على جناح جبريل عليه السلام إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى فكان مقامه مع الله المشاهدة لما جاوز عن قاف الأنانية، فمن العناية ألا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه؛ بل يخرجه من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، كما قال تعالى: { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } [الأنفال: 7] بجذباته. { ويقطع دابر الكافرين } [الأنفال: 7] يعني: يقطع بمجيء الحق دابر كفار النفوس عن المجذوبين، { ليحق الحق } [الأنفال: 8] بالمجيء، { ويبطل الباطل } [الأنفال: 8] بالزهوق عند مجيء الحق، { ولو كره المجرمون } [الأنفال: 8] أي: النفوس الأمارة بالسوء، { إذ تستغيثون ربكم } [الأنفال: 9] يعني: عند استغاثة الروح والقلب من النفوس إلى الله عند استيلاء صفاتها وغلبة هواها على الروح والقلب. { فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة } [الأنفال: 9] أي: ألف صفة من الصفات الملكية والروحانية، { مردفين } [الأنفال: 9] متعاقبين؛ لتكون صفات النفس بها مغلوبة، { وما جعله الله } [الأنفال: 10] يعني: هذا الإمداد، { إلا بشرى } [الأنفال: 10] أي: إلا بشهادة لكم بتبديل الأخلاق. { ولتطمئن به } [الأنفال: 10] أي: بهذا التبديل، { قلوبكم } [الأنفال: 10] وتتحقق عندكم النتائج من أمارات النصر والظفر بالنفوس، { وما النصر } [الأنفال: 10] الحقيقي الذي هو الظفر بالنفس وهلاكها واضمحلال صفاتها، { إلا من عند الله } [الأنفال: 10] يعني: بتجلي صفة القهارية، { إن الله عزيز } [الأنفال: 10] لا يوصل إلا بعد فناء الوجود، { حكيم } [الأنفال: 10] بمن يفنيه عنه ويبقيه به. ثم أخبر عن آثار لطفه مع الأخيار وأثار قهره مع الأشرار بقوله تعالى: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } [الأنفال: 11] إلى قوله: وأن للكافرين عذاب النار [الأنفال: 14] يشير إلى: النعاس في المعركة عند مواجهة العدو وقتاله والأمن منه بدل الخوف، إنما هو من تقليب الحال إلى ضده بأمر التكوين. كما قال تعالى للنار: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت كذلك، قال للخوف: كن أمنا على محمد وأصحابه فكان، { وينزل عليكم من السمآء مآء } [الأنفال: 11] يعني: من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني، { ليطهركم به } [الأنفال: 11] من دنس الصفات النفسانية والحيوانية، { ويذهب عنكم رجز الشيطان } [الأنفال: 11] أي: وساوسه وهواجسه، { وليربط على قلوبكم } [الأنفال: 11] بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين، { ويثبت به الأقدام } [الأنفال: 11] على استقامة الطلب.

الأنفال 8:8

{ يجادلونك } [الأنفال: 6] الروح والقلب، { في الحق } [الأنفال: 6] أي: في مجيء الحق، { بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } [الأنفال: 6] الفناء كمن يساق إلى الموت، { وإذ يعدكم الله } [الأنفال: 7] أيها السائرون إلى الله، { إحدى الطآئفتين أنها لكم } [الأنفال: 7] إما الظفر بالأعداء وهي النفوس، فإن الظفر بها نهاية إقدام الرجال السائرين، وعزيز الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } [الأنفال: 7] أي: أردتم ألا تجاهدوا عدو النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان: سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، ألا ترى إلى حال موسى عليه السلام أنه لما كان من السالكين كان سيره إلى ميقات ربه قال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وكان مقامه مع الله المكالمة؛ إذ لم يجاوز طور النفس، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما كان من المجذوبين كان سيره على جناح جبريل عليه السلام إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى فكان مقامه مع الله المشاهدة لما جاوز عن قاف الأنانية، فمن العناية ألا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه؛ بل يخرجه من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، كما قال تعالى: { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } [الأنفال: 7] بجذباته. { ويقطع دابر الكافرين } [الأنفال: 7] يعني: يقطع بمجيء الحق دابر كفار النفوس عن المجذوبين، { ليحق الحق } [الأنفال: 8] بالمجيء، { ويبطل الباطل } [الأنفال: 8] بالزهوق عند مجيء الحق، { ولو كره المجرمون } [الأنفال: 8] أي: النفوس الأمارة بالسوء، { إذ تستغيثون ربكم } [الأنفال: 9] يعني: عند استغاثة الروح والقلب من النفوس إلى الله عند استيلاء صفاتها وغلبة هواها على الروح والقلب. { فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة } [الأنفال: 9] أي: ألف صفة من الصفات الملكية والروحانية، { مردفين } [الأنفال: 9] متعاقبين؛ لتكون صفات النفس بها مغلوبة، { وما جعله الله } [الأنفال: 10] يعني: هذا الإمداد، { إلا بشرى } [الأنفال: 10] أي: إلا بشهادة لكم بتبديل الأخلاق. { ولتطمئن به } [الأنفال: 10] أي: بهذا التبديل، { قلوبكم } [الأنفال: 10] وتتحقق عندكم النتائج من أمارات النصر والظفر بالنفوس، { وما النصر } [الأنفال: 10] الحقيقي الذي هو الظفر بالنفس وهلاكها واضمحلال صفاتها، { إلا من عند الله } [الأنفال: 10] يعني: بتجلي صفة القهارية، { إن الله عزيز } [الأنفال: 10] لا يوصل إلا بعد فناء الوجود، { حكيم } [الأنفال: 10] بمن يفنيه عنه ويبقيه به. ثم أخبر عن آثار لطفه مع الأخيار وأثار قهره مع الأشرار بقوله تعالى: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } [الأنفال: 11] إلى قوله: وأن للكافرين عذاب النار [الأنفال: 14] يشير إلى: النعاس في المعركة عند مواجهة العدو وقتاله والأمن منه بدل الخوف، إنما هو من تقليب الحال إلى ضده بأمر التكوين. كما قال تعالى للنار: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت كذلك، قال للخوف: كن أمنا على محمد وأصحابه فكان، { وينزل عليكم من السمآء مآء } [الأنفال: 11] يعني: من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني، { ليطهركم به } [الأنفال: 11] من دنس الصفات النفسانية والحيوانية، { ويذهب عنكم رجز الشيطان } [الأنفال: 11] أي: وساوسه وهواجسه، { وليربط على قلوبكم } [الأنفال: 11] بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين، { ويثبت به الأقدام } [الأنفال: 11] على استقامة الطلب.

الأنفال 8:9

{ يجادلونك } [الأنفال: 6] الروح والقلب، { في الحق } [الأنفال: 6] أي: في مجيء الحق، { بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } [الأنفال: 6] الفناء كمن يساق إلى الموت، { وإذ يعدكم الله } [الأنفال: 7] أيها السائرون إلى الله، { إحدى الطآئفتين أنها لكم } [الأنفال: 7] إما الظفر بالأعداء وهي النفوس، فإن الظفر بها نهاية إقدام الرجال السائرين، وعزيز الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } [الأنفال: 7] أي: أردتم ألا تجاهدوا عدو النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان: سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، ألا ترى إلى حال موسى عليه السلام أنه لما كان من السالكين كان سيره إلى ميقات ربه قال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وكان مقامه مع الله المكالمة؛ إذ لم يجاوز طور النفس، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما كان من المجذوبين كان سيره على جناح جبريل عليه السلام إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى فكان مقامه مع الله المشاهدة لما جاوز عن قاف الأنانية، فمن العناية ألا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه؛ بل يخرجه من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، كما قال تعالى: { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } [الأنفال: 7] بجذباته. { ويقطع دابر الكافرين } [الأنفال: 7] يعني: يقطع بمجيء الحق دابر كفار النفوس عن المجذوبين، { ليحق الحق } [الأنفال: 8] بالمجيء، { ويبطل الباطل } [الأنفال: 8] بالزهوق عند مجيء الحق، { ولو كره المجرمون } [الأنفال: 8] أي: النفوس الأمارة بالسوء، { إذ تستغيثون ربكم } [الأنفال: 9] يعني: عند استغاثة الروح والقلب من النفوس إلى الله عند استيلاء صفاتها وغلبة هواها على الروح والقلب. { فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة } [الأنفال: 9] أي: ألف صفة من الصفات الملكية والروحانية، { مردفين } [الأنفال: 9] متعاقبين؛ لتكون صفات النفس بها مغلوبة، { وما جعله الله } [الأنفال: 10] يعني: هذا الإمداد، { إلا بشرى } [الأنفال: 10] أي: إلا بشهادة لكم بتبديل الأخلاق. { ولتطمئن به } [الأنفال: 10] أي: بهذا التبديل، { قلوبكم } [الأنفال: 10] وتتحقق عندكم النتائج من أمارات النصر والظفر بالنفوس، { وما النصر } [الأنفال: 10] الحقيقي الذي هو الظفر بالنفس وهلاكها واضمحلال صفاتها، { إلا من عند الله } [الأنفال: 10] يعني: بتجلي صفة القهارية، { إن الله عزيز } [الأنفال: 10] لا يوصل إلا بعد فناء الوجود، { حكيم } [الأنفال: 10] بمن يفنيه عنه ويبقيه به. ثم أخبر عن آثار لطفه مع الأخيار وأثار قهره مع الأشرار بقوله تعالى: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } [الأنفال: 11] إلى قوله: وأن للكافرين عذاب النار [الأنفال: 14] يشير إلى: النعاس في المعركة عند مواجهة العدو وقتاله والأمن منه بدل الخوف، إنما هو من تقليب الحال إلى ضده بأمر التكوين. كما قال تعالى للنار: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت كذلك، قال للخوف: كن أمنا على محمد وأصحابه فكان، { وينزل عليكم من السمآء مآء } [الأنفال: 11] يعني: من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني، { ليطهركم به } [الأنفال: 11] من دنس الصفات النفسانية والحيوانية، { ويذهب عنكم رجز الشيطان } [الأنفال: 11] أي: وساوسه وهواجسه، { وليربط على قلوبكم } [الأنفال: 11] بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين، { ويثبت به الأقدام } [الأنفال: 11] على استقامة الطلب.

الأنفال 8:10

{ يجادلونك } [الأنفال: 6] الروح والقلب، { في الحق } [الأنفال: 6] أي: في مجيء الحق، { بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } [الأنفال: 6] الفناء كمن يساق إلى الموت، { وإذ يعدكم الله } [الأنفال: 7] أيها السائرون إلى الله، { إحدى الطآئفتين أنها لكم } [الأنفال: 7] إما الظفر بالأعداء وهي النفوس، فإن الظفر بها نهاية إقدام الرجال السائرين، وعزيز الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } [الأنفال: 7] أي: أردتم ألا تجاهدوا عدو النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان: سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، ألا ترى إلى حال موسى عليه السلام أنه لما كان من السالكين كان سيره إلى ميقات ربه قال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وكان مقامه مع الله المكالمة؛ إذ لم يجاوز طور النفس، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما كان من المجذوبين كان سيره على جناح جبريل عليه السلام إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى فكان مقامه مع الله المشاهدة لما جاوز عن قاف الأنانية، فمن العناية ألا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه؛ بل يخرجه من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، كما قال تعالى: { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } [الأنفال: 7] بجذباته. { ويقطع دابر الكافرين } [الأنفال: 7] يعني: يقطع بمجيء الحق دابر كفار النفوس عن المجذوبين، { ليحق الحق } [الأنفال: 8] بالمجيء، { ويبطل الباطل } [الأنفال: 8] بالزهوق عند مجيء الحق، { ولو كره المجرمون } [الأنفال: 8] أي: النفوس الأمارة بالسوء، { إذ تستغيثون ربكم } [الأنفال: 9] يعني: عند استغاثة الروح والقلب من النفوس إلى الله عند استيلاء صفاتها وغلبة هواها على الروح والقلب. { فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة } [الأنفال: 9] أي: ألف صفة من الصفات الملكية والروحانية، { مردفين } [الأنفال: 9] متعاقبين؛ لتكون صفات النفس بها مغلوبة، { وما جعله الله } [الأنفال: 10] يعني: هذا الإمداد، { إلا بشرى } [الأنفال: 10] أي: إلا بشهادة لكم بتبديل الأخلاق. { ولتطمئن به } [الأنفال: 10] أي: بهذا التبديل، { قلوبكم } [الأنفال: 10] وتتحقق عندكم النتائج من أمارات النصر والظفر بالنفوس، { وما النصر } [الأنفال: 10] الحقيقي الذي هو الظفر بالنفس وهلاكها واضمحلال صفاتها، { إلا من عند الله } [الأنفال: 10] يعني: بتجلي صفة القهارية، { إن الله عزيز } [الأنفال: 10] لا يوصل إلا بعد فناء الوجود، { حكيم } [الأنفال: 10] بمن يفنيه عنه ويبقيه به. ثم أخبر عن آثار لطفه مع الأخيار وأثار قهره مع الأشرار بقوله تعالى: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } [الأنفال: 11] إلى قوله: وأن للكافرين عذاب النار [الأنفال: 14] يشير إلى: النعاس في المعركة عند مواجهة العدو وقتاله والأمن منه بدل الخوف، إنما هو من تقليب الحال إلى ضده بأمر التكوين. كما قال تعالى للنار: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت كذلك، قال للخوف: كن أمنا على محمد وأصحابه فكان، { وينزل عليكم من السمآء مآء } [الأنفال: 11] يعني: من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني، { ليطهركم به } [الأنفال: 11] من دنس الصفات النفسانية والحيوانية، { ويذهب عنكم رجز الشيطان } [الأنفال: 11] أي: وساوسه وهواجسه، { وليربط على قلوبكم } [الأنفال: 11] بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين، { ويثبت به الأقدام } [الأنفال: 11] على استقامة الطلب.

الأنفال 8:11

{ يجادلونك } [الأنفال: 6] الروح والقلب، { في الحق } [الأنفال: 6] أي: في مجيء الحق، { بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } [الأنفال: 6] الفناء كمن يساق إلى الموت، { وإذ يعدكم الله } [الأنفال: 7] أيها السائرون إلى الله، { إحدى الطآئفتين أنها لكم } [الأنفال: 7] إما الظفر بالأعداء وهي النفوس، فإن الظفر بها نهاية إقدام الرجال السائرين، وعزيز الواردات الروحانية وغنائم الأسرار الربانية. { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } [الأنفال: 7] أي: أردتم ألا تجاهدوا عدو النفس ذات المكر والحيلة والهوى، واستحليتم الواردات والشواهد الغيبية وذلك أن السير قسمان: سير السالكين على أقدام الطاعات وتبديل الصفات النفسانية إلى جنات الروحانية، وسير المجذوبين على أجنحة عنقاء الجذبات إلى وراء قاف الأنانية، ألا ترى إلى حال موسى عليه السلام أنه لما كان من السالكين كان سيره إلى ميقات ربه قال تعالى: ولما جآء موسى لميقاتنا [الأعراف: 143]، وكان مقامه مع الله المكالمة؛ إذ لم يجاوز طور النفس، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما كان من المجذوبين كان سيره على جناح جبريل عليه السلام إلى سدرة المنتهى ومنها على رفرف الجذبة الإلهية إلى قاب قوسين أو أدنى فكان مقامه مع الله المشاهدة لما جاوز عن قاف الأنانية، فمن العناية ألا يكل الله السائر إلى ما يوافق طبعه وهواه؛ بل يخرجه من ظلمات الطبيعة إلى نور الحقيقة، كما قال تعالى: { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } [الأنفال: 7] بجذباته. { ويقطع دابر الكافرين } [الأنفال: 7] يعني: يقطع بمجيء الحق دابر كفار النفوس عن المجذوبين، { ليحق الحق } [الأنفال: 8] بالمجيء، { ويبطل الباطل } [الأنفال: 8] بالزهوق عند مجيء الحق، { ولو كره المجرمون } [الأنفال: 8] أي: النفوس الأمارة بالسوء، { إذ تستغيثون ربكم } [الأنفال: 9] يعني: عند استغاثة الروح والقلب من النفوس إلى الله عند استيلاء صفاتها وغلبة هواها على الروح والقلب. { فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة } [الأنفال: 9] أي: ألف صفة من الصفات الملكية والروحانية، { مردفين } [الأنفال: 9] متعاقبين؛ لتكون صفات النفس بها مغلوبة، { وما جعله الله } [الأنفال: 10] يعني: هذا الإمداد، { إلا بشرى } [الأنفال: 10] أي: إلا بشهادة لكم بتبديل الأخلاق. { ولتطمئن به } [الأنفال: 10] أي: بهذا التبديل، { قلوبكم } [الأنفال: 10] وتتحقق عندكم النتائج من أمارات النصر والظفر بالنفوس، { وما النصر } [الأنفال: 10] الحقيقي الذي هو الظفر بالنفس وهلاكها واضمحلال صفاتها، { إلا من عند الله } [الأنفال: 10] يعني: بتجلي صفة القهارية، { إن الله عزيز } [الأنفال: 10] لا يوصل إلا بعد فناء الوجود، { حكيم } [الأنفال: 10] بمن يفنيه عنه ويبقيه به. ثم أخبر عن آثار لطفه مع الأخيار وأثار قهره مع الأشرار بقوله تعالى: { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } [الأنفال: 11] إلى قوله: وأن للكافرين عذاب النار [الأنفال: 14] يشير إلى: النعاس في المعركة عند مواجهة العدو وقتاله والأمن منه بدل الخوف، إنما هو من تقليب الحال إلى ضده بأمر التكوين. كما قال تعالى للنار: ينار كوني بردا وسلما على إبراهيم [الأنبياء: 69] فكانت كذلك، قال للخوف: كن أمنا على محمد وأصحابه فكان، { وينزل عليكم من السمآء مآء } [الأنفال: 11] يعني: من سماء الروحانية ماء الإلهام الرباني، { ليطهركم به } [الأنفال: 11] من دنس الصفات النفسانية والحيوانية، { ويذهب عنكم رجز الشيطان } [الأنفال: 11] أي: وساوسه وهواجسه، { وليربط على قلوبكم } [الأنفال: 11] بالصدق والإخلاص والمحبة والتوكل واليقين، { ويثبت به الأقدام } [الأنفال: 11] على استقامة الطلب.

الأنفال 8:12

{ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } [الأنفال: 12] أني معكم في تثبيتهم يعني: التثبيت من الله لا من غيره نظيره قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا [ابراهيم: 27]. { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } [الأنفال: 12] يشير إلى تثبيت المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين وكل خير وشر منه سبحانه، قوله تعالى: { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } [الأنفال: 12] هذا كله وأمثاله منه تعليما وتقديرا وتيسيرا. { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله } [الأنفال: 13] أي: إلقاء الرعب في قلوب الكافرين، وضرب أعناقهم بأنهم شاقوا الله ورسوله أي: خالفوهما وتركوا رضاءهما واتبعوا الهوى. يشير إلى أن كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد في الدنيا والآخرة يكون للعبد فيه مدخل بالكسب موجب لذلك، دل عليه قوله تعالى: { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } [الأنفال: 13] أي: من شدة عقاب أنهم شاقوا الله ورسوله يعني: سبق منهم ما عاقبهم الله بالمشاقة. { ذلكم فذوقوه } [الأنفال: 14] أي: ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى، أما صورة: فبالقتل والأسر والمصائب والمكروهات، وأما معنى: فبالبعد والطرد عن الحضرة، وتراكم الحجب، وموت القلب، وعمى البصيرة، وضعف الروح، وقوة النفس، واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل، { وأن للكافرين } [الأنفال: 14] في الآخرة، { عذاب النار } [الأنفال: 14] عذاب نار القطيعة والحرمان. ثم أخبر عن آداب القتال مع الكفار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار } [الأنفال: 15] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } القلوب المؤمنة، { إذا لقيتم } كفار النفوس وصفاتها، { فلا تولوهم الأدبار } أي: لا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها فتقعوا عن صراط مستقيم الطلب، وتستولي النفوس، وتنكسر القلوب وتضمحل صفاتها عند استيلاء صفات النفوس فتهلك القلوب، بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فإن الصبر عند الصدمة الأولى، { ومن يولهم يومئذ دبره } [الأنفال: 16] ومن ينهزم من القلوب عن النفوس يوم استيلائها وغلبات صفاتها. { إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة } [الأنفال: 16] يعني: إلا قلبا ينحرف لتهيئوا أسباب القتال مع النفس، أو راجعا إلى الاستمداد من الروح وصفاته، أو إلى ولاية الشيخ يستمد منها، أو إلى الحضرة الربانية مستمدا في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة؛ لتنكسر غلبات صفات النفس، وتنطفئ ثورتها فيظهر شواهدها القلوب فيها بالتقوى، فإن المجاهدات تورث المشاهدات، وأما { فقد بآء بغضب من الله } [الأنفال: 16] يعني: بطرد وإبعاد منه، { ومأواه جهنم } [الأنفال: 16] البعد عن الحضرة ونار القطيعة، { وبئس المصير } [الأنفال: 16] أي: بئس المرجع والميعاد.

الأنفال 8:13

{ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } [الأنفال: 12] أني معكم في تثبيتهم يعني: التثبيت من الله لا من غيره نظيره قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا [ابراهيم: 27]. { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } [الأنفال: 12] يشير إلى تثبيت المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين وكل خير وشر منه سبحانه، قوله تعالى: { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } [الأنفال: 12] هذا كله وأمثاله منه تعليما وتقديرا وتيسيرا. { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله } [الأنفال: 13] أي: إلقاء الرعب في قلوب الكافرين، وضرب أعناقهم بأنهم شاقوا الله ورسوله أي: خالفوهما وتركوا رضاءهما واتبعوا الهوى. يشير إلى أن كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد في الدنيا والآخرة يكون للعبد فيه مدخل بالكسب موجب لذلك، دل عليه قوله تعالى: { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } [الأنفال: 13] أي: من شدة عقاب أنهم شاقوا الله ورسوله يعني: سبق منهم ما عاقبهم الله بالمشاقة. { ذلكم فذوقوه } [الأنفال: 14] أي: ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى، أما صورة: فبالقتل والأسر والمصائب والمكروهات، وأما معنى: فبالبعد والطرد عن الحضرة، وتراكم الحجب، وموت القلب، وعمى البصيرة، وضعف الروح، وقوة النفس، واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل، { وأن للكافرين } [الأنفال: 14] في الآخرة، { عذاب النار } [الأنفال: 14] عذاب نار القطيعة والحرمان. ثم أخبر عن آداب القتال مع الكفار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار } [الأنفال: 15] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } القلوب المؤمنة، { إذا لقيتم } كفار النفوس وصفاتها، { فلا تولوهم الأدبار } أي: لا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها فتقعوا عن صراط مستقيم الطلب، وتستولي النفوس، وتنكسر القلوب وتضمحل صفاتها عند استيلاء صفات النفوس فتهلك القلوب، بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فإن الصبر عند الصدمة الأولى، { ومن يولهم يومئذ دبره } [الأنفال: 16] ومن ينهزم من القلوب عن النفوس يوم استيلائها وغلبات صفاتها. { إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة } [الأنفال: 16] يعني: إلا قلبا ينحرف لتهيئوا أسباب القتال مع النفس، أو راجعا إلى الاستمداد من الروح وصفاته، أو إلى ولاية الشيخ يستمد منها، أو إلى الحضرة الربانية مستمدا في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة؛ لتنكسر غلبات صفات النفس، وتنطفئ ثورتها فيظهر شواهدها القلوب فيها بالتقوى، فإن المجاهدات تورث المشاهدات، وأما { فقد بآء بغضب من الله } [الأنفال: 16] يعني: بطرد وإبعاد منه، { ومأواه جهنم } [الأنفال: 16] البعد عن الحضرة ونار القطيعة، { وبئس المصير } [الأنفال: 16] أي: بئس المرجع والميعاد.

الأنفال 8:14

{ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } [الأنفال: 12] أني معكم في تثبيتهم يعني: التثبيت من الله لا من غيره نظيره قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا [ابراهيم: 27]. { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } [الأنفال: 12] يشير إلى تثبيت المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين وكل خير وشر منه سبحانه، قوله تعالى: { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } [الأنفال: 12] هذا كله وأمثاله منه تعليما وتقديرا وتيسيرا. { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله } [الأنفال: 13] أي: إلقاء الرعب في قلوب الكافرين، وضرب أعناقهم بأنهم شاقوا الله ورسوله أي: خالفوهما وتركوا رضاءهما واتبعوا الهوى. يشير إلى أن كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد في الدنيا والآخرة يكون للعبد فيه مدخل بالكسب موجب لذلك، دل عليه قوله تعالى: { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } [الأنفال: 13] أي: من شدة عقاب أنهم شاقوا الله ورسوله يعني: سبق منهم ما عاقبهم الله بالمشاقة. { ذلكم فذوقوه } [الأنفال: 14] أي: ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى، أما صورة: فبالقتل والأسر والمصائب والمكروهات، وأما معنى: فبالبعد والطرد عن الحضرة، وتراكم الحجب، وموت القلب، وعمى البصيرة، وضعف الروح، وقوة النفس، واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل، { وأن للكافرين } [الأنفال: 14] في الآخرة، { عذاب النار } [الأنفال: 14] عذاب نار القطيعة والحرمان. ثم أخبر عن آداب القتال مع الكفار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار } [الأنفال: 15] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } القلوب المؤمنة، { إذا لقيتم } كفار النفوس وصفاتها، { فلا تولوهم الأدبار } أي: لا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها فتقعوا عن صراط مستقيم الطلب، وتستولي النفوس، وتنكسر القلوب وتضمحل صفاتها عند استيلاء صفات النفوس فتهلك القلوب، بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فإن الصبر عند الصدمة الأولى، { ومن يولهم يومئذ دبره } [الأنفال: 16] ومن ينهزم من القلوب عن النفوس يوم استيلائها وغلبات صفاتها. { إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة } [الأنفال: 16] يعني: إلا قلبا ينحرف لتهيئوا أسباب القتال مع النفس، أو راجعا إلى الاستمداد من الروح وصفاته، أو إلى ولاية الشيخ يستمد منها، أو إلى الحضرة الربانية مستمدا في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة؛ لتنكسر غلبات صفات النفس، وتنطفئ ثورتها فيظهر شواهدها القلوب فيها بالتقوى، فإن المجاهدات تورث المشاهدات، وأما { فقد بآء بغضب من الله } [الأنفال: 16] يعني: بطرد وإبعاد منه، { ومأواه جهنم } [الأنفال: 16] البعد عن الحضرة ونار القطيعة، { وبئس المصير } [الأنفال: 16] أي: بئس المرجع والميعاد.

الأنفال 8:15

{ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } [الأنفال: 12] أني معكم في تثبيتهم يعني: التثبيت من الله لا من غيره نظيره قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا [ابراهيم: 27]. { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } [الأنفال: 12] يشير إلى تثبيت المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين وكل خير وشر منه سبحانه، قوله تعالى: { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } [الأنفال: 12] هذا كله وأمثاله منه تعليما وتقديرا وتيسيرا. { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله } [الأنفال: 13] أي: إلقاء الرعب في قلوب الكافرين، وضرب أعناقهم بأنهم شاقوا الله ورسوله أي: خالفوهما وتركوا رضاءهما واتبعوا الهوى. يشير إلى أن كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد في الدنيا والآخرة يكون للعبد فيه مدخل بالكسب موجب لذلك، دل عليه قوله تعالى: { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } [الأنفال: 13] أي: من شدة عقاب أنهم شاقوا الله ورسوله يعني: سبق منهم ما عاقبهم الله بالمشاقة. { ذلكم فذوقوه } [الأنفال: 14] أي: ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى، أما صورة: فبالقتل والأسر والمصائب والمكروهات، وأما معنى: فبالبعد والطرد عن الحضرة، وتراكم الحجب، وموت القلب، وعمى البصيرة، وضعف الروح، وقوة النفس، واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل، { وأن للكافرين } [الأنفال: 14] في الآخرة، { عذاب النار } [الأنفال: 14] عذاب نار القطيعة والحرمان. ثم أخبر عن آداب القتال مع الكفار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار } [الأنفال: 15] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } القلوب المؤمنة، { إذا لقيتم } كفار النفوس وصفاتها، { فلا تولوهم الأدبار } أي: لا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها فتقعوا عن صراط مستقيم الطلب، وتستولي النفوس، وتنكسر القلوب وتضمحل صفاتها عند استيلاء صفات النفوس فتهلك القلوب، بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فإن الصبر عند الصدمة الأولى، { ومن يولهم يومئذ دبره } [الأنفال: 16] ومن ينهزم من القلوب عن النفوس يوم استيلائها وغلبات صفاتها. { إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة } [الأنفال: 16] يعني: إلا قلبا ينحرف لتهيئوا أسباب القتال مع النفس، أو راجعا إلى الاستمداد من الروح وصفاته، أو إلى ولاية الشيخ يستمد منها، أو إلى الحضرة الربانية مستمدا في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة؛ لتنكسر غلبات صفات النفس، وتنطفئ ثورتها فيظهر شواهدها القلوب فيها بالتقوى، فإن المجاهدات تورث المشاهدات، وأما { فقد بآء بغضب من الله } [الأنفال: 16] يعني: بطرد وإبعاد منه، { ومأواه جهنم } [الأنفال: 16] البعد عن الحضرة ونار القطيعة، { وبئس المصير } [الأنفال: 16] أي: بئس المرجع والميعاد.

الأنفال 8:16

{ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا } [الأنفال: 12] أني معكم في تثبيتهم يعني: التثبيت من الله لا من غيره نظيره قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا [ابراهيم: 27]. { سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب } [الأنفال: 12] يشير إلى تثبيت المؤمنين، وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين وكل خير وشر منه سبحانه، قوله تعالى: { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } [الأنفال: 12] هذا كله وأمثاله منه تعليما وتقديرا وتيسيرا. { ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله } [الأنفال: 13] أي: إلقاء الرعب في قلوب الكافرين، وضرب أعناقهم بأنهم شاقوا الله ورسوله أي: خالفوهما وتركوا رضاءهما واتبعوا الهوى. يشير إلى أن كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد في الدنيا والآخرة يكون للعبد فيه مدخل بالكسب موجب لذلك، دل عليه قوله تعالى: { ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب } [الأنفال: 13] أي: من شدة عقاب أنهم شاقوا الله ورسوله يعني: سبق منهم ما عاقبهم الله بالمشاقة. { ذلكم فذوقوه } [الأنفال: 14] أي: ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى، أما صورة: فبالقتل والأسر والمصائب والمكروهات، وأما معنى: فبالبعد والطرد عن الحضرة، وتراكم الحجب، وموت القلب، وعمى البصيرة، وضعف الروح، وقوة النفس، واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل، { وأن للكافرين } [الأنفال: 14] في الآخرة، { عذاب النار } [الأنفال: 14] عذاب نار القطيعة والحرمان. ثم أخبر عن آداب القتال مع الكفار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار } [الأنفال: 15] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } القلوب المؤمنة، { إذا لقيتم } كفار النفوس وصفاتها، { فلا تولوهم الأدبار } أي: لا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها فتقعوا عن صراط مستقيم الطلب، وتستولي النفوس، وتنكسر القلوب وتضمحل صفاتها عند استيلاء صفات النفوس فتهلك القلوب، بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فإن الصبر عند الصدمة الأولى، { ومن يولهم يومئذ دبره } [الأنفال: 16] ومن ينهزم من القلوب عن النفوس يوم استيلائها وغلبات صفاتها. { إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة } [الأنفال: 16] يعني: إلا قلبا ينحرف لتهيئوا أسباب القتال مع النفس، أو راجعا إلى الاستمداد من الروح وصفاته، أو إلى ولاية الشيخ يستمد منها، أو إلى الحضرة الربانية مستمدا في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة؛ لتنكسر غلبات صفات النفس، وتنطفئ ثورتها فيظهر شواهدها القلوب فيها بالتقوى، فإن المجاهدات تورث المشاهدات، وأما { فقد بآء بغضب من الله } [الأنفال: 16] يعني: بطرد وإبعاد منه، { ومأواه جهنم } [الأنفال: 16] البعد عن الحضرة ونار القطيعة، { وبئس المصير } [الأنفال: 16] أي: بئس المرجع والميعاد.

الأنفال 8:17

ثم أخبر عن إحسانه مع أهل الإيمان والعرفان بقوله تعالى: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } [الأنفال: 17] نفى عن الصحابة القتل بالكلية، وأحال القتل إلى نفسه تعالى بقوله: { ولكن الله قتلهم }؛ لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من إمداد الملائكة، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار، وتقوية قلوب المؤمنين بتثبيت أقدامهم، وإذهاب رجز الشيطان عنهم، وربط الصبر على قلوبهم، فالفعل يحال إلى السبب والمسبب كقولهم: القلم يكتب مليحا، وهو السبب، والكاتب يكتب مليحا، وهو المسبب للكتابة. وقال تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [الأنفال: 17] نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: { وما رميت } [الأنفال: 17] ثم أثبت له الرمي بقوله: إذ رميت، ثم نفى عنه بقوله: { ولكن الله رمى } أثبت الرمي لنفسه تعالى، والفرق فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصاحبة نفي القتل عن الصحابة بالكلية، وأحاله إلى نفسه تعالى فجعلهم سببا للقتل وهو المسبب، وهاهنا ما نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية؛ بل أسند إليه الرمي ولكن نفى وجوده بالكلية في الرمي وأثبته لنفسه، وما رميت بك إذ رميت ولكن رميت بالله وذلك في مقام التجلي، فإذا تجلى الله لعبد بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعل يناسب تلك الصفة كما كان من حال عيسى عليه السلام، فلما تجلى له بصفات الإحياء كان يحيي الموتى بإذنه أي: به، وهذا كقوله تعالى: " كنت له سمعا وبصرا... " الحديث، فلما تجلى للنبي صلى الله عليه وسلم بصفة القدرة كان يرمي به حين رمى وكان يده يد الله في ذلك لما كشف الغطاء عن هذه الحقيقة في قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10]. ثم أخبر الله تعالى: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } [الأنفال: 17] أي: لينعم عليهم مما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من إظهار القدرة بالرمي بأن يهديهم إلى هذا المقام الكريم، فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام إذ لهم في رسول الله أسوة حسنة، { إن الله سميع } [الأنفال: 17] أي: مجيب لدعائهم عند طلب هذا المقام، { عليم } [الأنفال: 17] بنياتهم فيما يطلبون منه. { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } [الأنفال: 18] أي: ذلك الإبلاء مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالله وقدرته؛ ليعلموا أن الله مضعف مبطل يد كفار النفوس واستيلاء صفاتها بالتجلي، ثم قال تعالى: { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } [الأنفال: 19] أي: إن تفتحوا قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي فقد جاءكم الفتح بالتجلي، فإن الله متجل في ذاته أزلا وأبدا فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فإنهم عند انغلاق أبواب قلوبهم إلى الله محرومون عن التجلي وعند انفتاح أبوابها محظوظون به، ثم قال تعالى: { وإن تنتهوا } [الأنفال: 19] أي: عن غير الله في طلب الله، { فهو خير لكم } [الأنفال: 19] من سواه، { وإن تعودوا } [الأنفال: 19] إلى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها وإلى ما سوى الله، { نعد } [الأنفال: 19] إلى خذلانكم ونكفكم إلى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها. { ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } [الأنفال: 19] أي: لا تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيها مقام شيء من مواهب الله وألطافه، { ولو كثرت } [الأنفال: 19] يعني: وإن كثرت نعم الله تعالى من الدنيوية والأخروية فلا توازي شيئا مما أنعم الله على أهل الله وخاصته، { وأن الله } [الأنفال: 19] بأصناف ألطافه، { مع المؤمنين } [الأنفال: 19] بهذه المقامات وطالبها؛ ليبلغهم إليها بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم. ثم أخبر عن طريق الوصول إلى هذه الأصول بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 20] إلى قوله: معرضون [الأنفال: 23] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } الإيمان الحقيقي لا الإيمان التقليدي، { أطيعوا الله } [الأنفال: 20] فيما يدعوكم إلى حضرة جلاله، { ورسوله } [الأنفال: 20] أي: أطيعوا رسوله الذي أرسله إليكم؛ ليكون داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ولتهتدوا بنور نبوته في متابعته إلى حضرة جلاله، { ولا تولوا عنه } [الأنفال: 20] ولا تعرضوا عن الرسول ومتابعته لكيلا تنقطعوا عن الله وتهلكوا في ظلمات البشرية، { وأنتم تسمعون } [الأنفال: 20] { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } [الأنفال: 21] بآذان القلوب.

الأنفال 8:18

ثم أخبر عن إحسانه مع أهل الإيمان والعرفان بقوله تعالى: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } [الأنفال: 17] نفى عن الصحابة القتل بالكلية، وأحال القتل إلى نفسه تعالى بقوله: { ولكن الله قتلهم }؛ لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من إمداد الملائكة، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار، وتقوية قلوب المؤمنين بتثبيت أقدامهم، وإذهاب رجز الشيطان عنهم، وربط الصبر على قلوبهم، فالفعل يحال إلى السبب والمسبب كقولهم: القلم يكتب مليحا، وهو السبب، والكاتب يكتب مليحا، وهو المسبب للكتابة. وقال تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [الأنفال: 17] نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: { وما رميت } [الأنفال: 17] ثم أثبت له الرمي بقوله: إذ رميت، ثم نفى عنه بقوله: { ولكن الله رمى } أثبت الرمي لنفسه تعالى، والفرق فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصاحبة نفي القتل عن الصحابة بالكلية، وأحاله إلى نفسه تعالى فجعلهم سببا للقتل وهو المسبب، وهاهنا ما نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية؛ بل أسند إليه الرمي ولكن نفى وجوده بالكلية في الرمي وأثبته لنفسه، وما رميت بك إذ رميت ولكن رميت بالله وذلك في مقام التجلي، فإذا تجلى الله لعبد بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعل يناسب تلك الصفة كما كان من حال عيسى عليه السلام، فلما تجلى له بصفات الإحياء كان يحيي الموتى بإذنه أي: به، وهذا كقوله تعالى: " كنت له سمعا وبصرا... " الحديث، فلما تجلى للنبي صلى الله عليه وسلم بصفة القدرة كان يرمي به حين رمى وكان يده يد الله في ذلك لما كشف الغطاء عن هذه الحقيقة في قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10]. ثم أخبر الله تعالى: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } [الأنفال: 17] أي: لينعم عليهم مما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من إظهار القدرة بالرمي بأن يهديهم إلى هذا المقام الكريم، فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام إذ لهم في رسول الله أسوة حسنة، { إن الله سميع } [الأنفال: 17] أي: مجيب لدعائهم عند طلب هذا المقام، { عليم } [الأنفال: 17] بنياتهم فيما يطلبون منه. { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } [الأنفال: 18] أي: ذلك الإبلاء مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالله وقدرته؛ ليعلموا أن الله مضعف مبطل يد كفار النفوس واستيلاء صفاتها بالتجلي، ثم قال تعالى: { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } [الأنفال: 19] أي: إن تفتحوا قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي فقد جاءكم الفتح بالتجلي، فإن الله متجل في ذاته أزلا وأبدا فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فإنهم عند انغلاق أبواب قلوبهم إلى الله محرومون عن التجلي وعند انفتاح أبوابها محظوظون به، ثم قال تعالى: { وإن تنتهوا } [الأنفال: 19] أي: عن غير الله في طلب الله، { فهو خير لكم } [الأنفال: 19] من سواه، { وإن تعودوا } [الأنفال: 19] إلى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها وإلى ما سوى الله، { نعد } [الأنفال: 19] إلى خذلانكم ونكفكم إلى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها. { ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } [الأنفال: 19] أي: لا تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيها مقام شيء من مواهب الله وألطافه، { ولو كثرت } [الأنفال: 19] يعني: وإن كثرت نعم الله تعالى من الدنيوية والأخروية فلا توازي شيئا مما أنعم الله على أهل الله وخاصته، { وأن الله } [الأنفال: 19] بأصناف ألطافه، { مع المؤمنين } [الأنفال: 19] بهذه المقامات وطالبها؛ ليبلغهم إليها بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم. ثم أخبر عن طريق الوصول إلى هذه الأصول بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 20] إلى قوله: معرضون [الأنفال: 23] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } الإيمان الحقيقي لا الإيمان التقليدي، { أطيعوا الله } [الأنفال: 20] فيما يدعوكم إلى حضرة جلاله، { ورسوله } [الأنفال: 20] أي: أطيعوا رسوله الذي أرسله إليكم؛ ليكون داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ولتهتدوا بنور نبوته في متابعته إلى حضرة جلاله، { ولا تولوا عنه } [الأنفال: 20] ولا تعرضوا عن الرسول ومتابعته لكيلا تنقطعوا عن الله وتهلكوا في ظلمات البشرية، { وأنتم تسمعون } [الأنفال: 20] { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } [الأنفال: 21] بآذان القلوب.

الأنفال 8:19

ثم أخبر عن إحسانه مع أهل الإيمان والعرفان بقوله تعالى: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } [الأنفال: 17] نفى عن الصحابة القتل بالكلية، وأحال القتل إلى نفسه تعالى بقوله: { ولكن الله قتلهم }؛ لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من إمداد الملائكة، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار، وتقوية قلوب المؤمنين بتثبيت أقدامهم، وإذهاب رجز الشيطان عنهم، وربط الصبر على قلوبهم، فالفعل يحال إلى السبب والمسبب كقولهم: القلم يكتب مليحا، وهو السبب، والكاتب يكتب مليحا، وهو المسبب للكتابة. وقال تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [الأنفال: 17] نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: { وما رميت } [الأنفال: 17] ثم أثبت له الرمي بقوله: إذ رميت، ثم نفى عنه بقوله: { ولكن الله رمى } أثبت الرمي لنفسه تعالى، والفرق فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصاحبة نفي القتل عن الصحابة بالكلية، وأحاله إلى نفسه تعالى فجعلهم سببا للقتل وهو المسبب، وهاهنا ما نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية؛ بل أسند إليه الرمي ولكن نفى وجوده بالكلية في الرمي وأثبته لنفسه، وما رميت بك إذ رميت ولكن رميت بالله وذلك في مقام التجلي، فإذا تجلى الله لعبد بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعل يناسب تلك الصفة كما كان من حال عيسى عليه السلام، فلما تجلى له بصفات الإحياء كان يحيي الموتى بإذنه أي: به، وهذا كقوله تعالى: " كنت له سمعا وبصرا... " الحديث، فلما تجلى للنبي صلى الله عليه وسلم بصفة القدرة كان يرمي به حين رمى وكان يده يد الله في ذلك لما كشف الغطاء عن هذه الحقيقة في قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10]. ثم أخبر الله تعالى: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } [الأنفال: 17] أي: لينعم عليهم مما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من إظهار القدرة بالرمي بأن يهديهم إلى هذا المقام الكريم، فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام إذ لهم في رسول الله أسوة حسنة، { إن الله سميع } [الأنفال: 17] أي: مجيب لدعائهم عند طلب هذا المقام، { عليم } [الأنفال: 17] بنياتهم فيما يطلبون منه. { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } [الأنفال: 18] أي: ذلك الإبلاء مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالله وقدرته؛ ليعلموا أن الله مضعف مبطل يد كفار النفوس واستيلاء صفاتها بالتجلي، ثم قال تعالى: { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } [الأنفال: 19] أي: إن تفتحوا قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي فقد جاءكم الفتح بالتجلي، فإن الله متجل في ذاته أزلا وأبدا فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فإنهم عند انغلاق أبواب قلوبهم إلى الله محرومون عن التجلي وعند انفتاح أبوابها محظوظون به، ثم قال تعالى: { وإن تنتهوا } [الأنفال: 19] أي: عن غير الله في طلب الله، { فهو خير لكم } [الأنفال: 19] من سواه، { وإن تعودوا } [الأنفال: 19] إلى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها وإلى ما سوى الله، { نعد } [الأنفال: 19] إلى خذلانكم ونكفكم إلى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها. { ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } [الأنفال: 19] أي: لا تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيها مقام شيء من مواهب الله وألطافه، { ولو كثرت } [الأنفال: 19] يعني: وإن كثرت نعم الله تعالى من الدنيوية والأخروية فلا توازي شيئا مما أنعم الله على أهل الله وخاصته، { وأن الله } [الأنفال: 19] بأصناف ألطافه، { مع المؤمنين } [الأنفال: 19] بهذه المقامات وطالبها؛ ليبلغهم إليها بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم. ثم أخبر عن طريق الوصول إلى هذه الأصول بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 20] إلى قوله: معرضون [الأنفال: 23] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } الإيمان الحقيقي لا الإيمان التقليدي، { أطيعوا الله } [الأنفال: 20] فيما يدعوكم إلى حضرة جلاله، { ورسوله } [الأنفال: 20] أي: أطيعوا رسوله الذي أرسله إليكم؛ ليكون داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ولتهتدوا بنور نبوته في متابعته إلى حضرة جلاله، { ولا تولوا عنه } [الأنفال: 20] ولا تعرضوا عن الرسول ومتابعته لكيلا تنقطعوا عن الله وتهلكوا في ظلمات البشرية، { وأنتم تسمعون } [الأنفال: 20] { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } [الأنفال: 21] بآذان القلوب.

الأنفال 8:20

ثم أخبر عن إحسانه مع أهل الإيمان والعرفان بقوله تعالى: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } [الأنفال: 17] نفى عن الصحابة القتل بالكلية، وأحال القتل إلى نفسه تعالى بقوله: { ولكن الله قتلهم }؛ لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من إمداد الملائكة، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار، وتقوية قلوب المؤمنين بتثبيت أقدامهم، وإذهاب رجز الشيطان عنهم، وربط الصبر على قلوبهم، فالفعل يحال إلى السبب والمسبب كقولهم: القلم يكتب مليحا، وهو السبب، والكاتب يكتب مليحا، وهو المسبب للكتابة. وقال تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [الأنفال: 17] نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: { وما رميت } [الأنفال: 17] ثم أثبت له الرمي بقوله: إذ رميت، ثم نفى عنه بقوله: { ولكن الله رمى } أثبت الرمي لنفسه تعالى، والفرق فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصاحبة نفي القتل عن الصحابة بالكلية، وأحاله إلى نفسه تعالى فجعلهم سببا للقتل وهو المسبب، وهاهنا ما نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية؛ بل أسند إليه الرمي ولكن نفى وجوده بالكلية في الرمي وأثبته لنفسه، وما رميت بك إذ رميت ولكن رميت بالله وذلك في مقام التجلي، فإذا تجلى الله لعبد بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعل يناسب تلك الصفة كما كان من حال عيسى عليه السلام، فلما تجلى له بصفات الإحياء كان يحيي الموتى بإذنه أي: به، وهذا كقوله تعالى: " كنت له سمعا وبصرا... " الحديث، فلما تجلى للنبي صلى الله عليه وسلم بصفة القدرة كان يرمي به حين رمى وكان يده يد الله في ذلك لما كشف الغطاء عن هذه الحقيقة في قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10]. ثم أخبر الله تعالى: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } [الأنفال: 17] أي: لينعم عليهم مما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من إظهار القدرة بالرمي بأن يهديهم إلى هذا المقام الكريم، فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام إذ لهم في رسول الله أسوة حسنة، { إن الله سميع } [الأنفال: 17] أي: مجيب لدعائهم عند طلب هذا المقام، { عليم } [الأنفال: 17] بنياتهم فيما يطلبون منه. { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } [الأنفال: 18] أي: ذلك الإبلاء مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالله وقدرته؛ ليعلموا أن الله مضعف مبطل يد كفار النفوس واستيلاء صفاتها بالتجلي، ثم قال تعالى: { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } [الأنفال: 19] أي: إن تفتحوا قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي فقد جاءكم الفتح بالتجلي، فإن الله متجل في ذاته أزلا وأبدا فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فإنهم عند انغلاق أبواب قلوبهم إلى الله محرومون عن التجلي وعند انفتاح أبوابها محظوظون به، ثم قال تعالى: { وإن تنتهوا } [الأنفال: 19] أي: عن غير الله في طلب الله، { فهو خير لكم } [الأنفال: 19] من سواه، { وإن تعودوا } [الأنفال: 19] إلى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها وإلى ما سوى الله، { نعد } [الأنفال: 19] إلى خذلانكم ونكفكم إلى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها. { ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } [الأنفال: 19] أي: لا تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيها مقام شيء من مواهب الله وألطافه، { ولو كثرت } [الأنفال: 19] يعني: وإن كثرت نعم الله تعالى من الدنيوية والأخروية فلا توازي شيئا مما أنعم الله على أهل الله وخاصته، { وأن الله } [الأنفال: 19] بأصناف ألطافه، { مع المؤمنين } [الأنفال: 19] بهذه المقامات وطالبها؛ ليبلغهم إليها بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم. ثم أخبر عن طريق الوصول إلى هذه الأصول بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 20] إلى قوله: معرضون [الأنفال: 23] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } الإيمان الحقيقي لا الإيمان التقليدي، { أطيعوا الله } [الأنفال: 20] فيما يدعوكم إلى حضرة جلاله، { ورسوله } [الأنفال: 20] أي: أطيعوا رسوله الذي أرسله إليكم؛ ليكون داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ولتهتدوا بنور نبوته في متابعته إلى حضرة جلاله، { ولا تولوا عنه } [الأنفال: 20] ولا تعرضوا عن الرسول ومتابعته لكيلا تنقطعوا عن الله وتهلكوا في ظلمات البشرية، { وأنتم تسمعون } [الأنفال: 20] { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } [الأنفال: 21] بآذان القلوب.

الأنفال 8:21

ثم أخبر عن إحسانه مع أهل الإيمان والعرفان بقوله تعالى: { فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } [الأنفال: 17] نفى عن الصحابة القتل بالكلية، وأحال القتل إلى نفسه تعالى بقوله: { ولكن الله قتلهم }؛ لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من إمداد الملائكة، وإلقاء الرعب في قلوب الكفار، وتقوية قلوب المؤمنين بتثبيت أقدامهم، وإذهاب رجز الشيطان عنهم، وربط الصبر على قلوبهم، فالفعل يحال إلى السبب والمسبب كقولهم: القلم يكتب مليحا، وهو السبب، والكاتب يكتب مليحا، وهو المسبب للكتابة. وقال تعالى: { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } [الأنفال: 17] نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: { وما رميت } [الأنفال: 17] ثم أثبت له الرمي بقوله: إذ رميت، ثم نفى عنه بقوله: { ولكن الله رمى } أثبت الرمي لنفسه تعالى، والفرق فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الصاحبة نفي القتل عن الصحابة بالكلية، وأحاله إلى نفسه تعالى فجعلهم سببا للقتل وهو المسبب، وهاهنا ما نفى الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية؛ بل أسند إليه الرمي ولكن نفى وجوده بالكلية في الرمي وأثبته لنفسه، وما رميت بك إذ رميت ولكن رميت بالله وذلك في مقام التجلي، فإذا تجلى الله لعبد بصفة من صفاته يظهر على العبد منه فعل يناسب تلك الصفة كما كان من حال عيسى عليه السلام، فلما تجلى له بصفات الإحياء كان يحيي الموتى بإذنه أي: به، وهذا كقوله تعالى: " كنت له سمعا وبصرا... " الحديث، فلما تجلى للنبي صلى الله عليه وسلم بصفة القدرة كان يرمي به حين رمى وكان يده يد الله في ذلك لما كشف الغطاء عن هذه الحقيقة في قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم [الفتح: 10]. ثم أخبر الله تعالى: { وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } [الأنفال: 17] أي: لينعم عليهم مما جرى على النبي صلى الله عليه وسلم من إظهار القدرة بالرمي بأن يهديهم إلى هذا المقام الكريم، فيجتهدوا في متابعته إلى أن يبلغوا هذا المقام إذ لهم في رسول الله أسوة حسنة، { إن الله سميع } [الأنفال: 17] أي: مجيب لدعائهم عند طلب هذا المقام، { عليم } [الأنفال: 17] بنياتهم فيما يطلبون منه. { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } [الأنفال: 18] أي: ذلك الإبلاء مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالله وقدرته؛ ليعلموا أن الله مضعف مبطل يد كفار النفوس واستيلاء صفاتها بالتجلي، ثم قال تعالى: { إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح } [الأنفال: 19] أي: إن تفتحوا قلوبكم بمفتاح الصدق والإخلاص وترك ما سوى الله في طلب التجلي فقد جاءكم الفتح بالتجلي، فإن الله متجل في ذاته أزلا وأبدا فلا تغير له وإنما التغير في أحوال الخلق، فإنهم عند انغلاق أبواب قلوبهم إلى الله محرومون عن التجلي وعند انفتاح أبوابها محظوظون به، ثم قال تعالى: { وإن تنتهوا } [الأنفال: 19] أي: عن غير الله في طلب الله، { فهو خير لكم } [الأنفال: 19] من سواه، { وإن تعودوا } [الأنفال: 19] إلى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها وإلى ما سوى الله، { نعد } [الأنفال: 19] إلى خذلانكم ونكفكم إلى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها. { ولن تغني عنكم فئتكم شيئا } [الأنفال: 19] أي: لا تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيها مقام شيء من مواهب الله وألطافه، { ولو كثرت } [الأنفال: 19] يعني: وإن كثرت نعم الله تعالى من الدنيوية والأخروية فلا توازي شيئا مما أنعم الله على أهل الله وخاصته، { وأن الله } [الأنفال: 19] بأصناف ألطافه، { مع المؤمنين } [الأنفال: 19] بهذه المقامات وطالبها؛ ليبلغهم إليها بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم. ثم أخبر عن طريق الوصول إلى هذه الأصول بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 20] إلى قوله: معرضون [الأنفال: 23] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } الإيمان الحقيقي لا الإيمان التقليدي، { أطيعوا الله } [الأنفال: 20] فيما يدعوكم إلى حضرة جلاله، { ورسوله } [الأنفال: 20] أي: أطيعوا رسوله الذي أرسله إليكم؛ ليكون داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ولتهتدوا بنور نبوته في متابعته إلى حضرة جلاله، { ولا تولوا عنه } [الأنفال: 20] ولا تعرضوا عن الرسول ومتابعته لكيلا تنقطعوا عن الله وتهلكوا في ظلمات البشرية، { وأنتم تسمعون } [الأنفال: 20] { ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } [الأنفال: 21] بآذان القلوب.

الأنفال 8:22

{ إن شر الدواب } [الأنفال: 22] أي: شر من دب في الوجود، { عند الله } [الأنفال: 22] في مراتب الموجودات، { الصم } [الأنفال: 22] عن استماع كلام الحق بسمع القبول والقلوب، { البكم } [الأنفال: 22] عن كلام الحق والكلام مع الحق، وإنما خص الصم والبكم بالذكر؛ لأن الأصم لا بد وأن يكون أبكم. { الذين لا يعقلون } [الأنفال: 22] أي: لا يعلمون لماذا خلقوا وما لهم من الاستعداد في طلب الكمال وانصرافهم في إفساد الاستعداد، فاعلم أن الإنسان خلق في أحسن تقويم قابلا للتربية والترقي مستعدا للكمال لا يبلغه الملك والقرب في بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان، فبتربيته الشريعة يصير فوق الملك فيكون خير البرية وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان فيكون شر البرية فيؤول حال من يكون خيرا من الملك إلى أن يكون شر الدواب. ثم قال تعالى: { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } [الأنفال: 23] كلامه بسمع القبول، { ولو أسمعهم } [الأنفال: 23] بسمع القلوب قدرة عند عدم استحقاق الخيرية، { لتولوا } [الأنفال: 23] عن متابعة الرسول في أثناء السلوك، { وهم معرضون } [الأنفال: 23] عن الله وطلبه ومقبلون على الدنيا وزخارفها لما قدرهم من الشقاوة وخصوصية شر الدوابية. ثم أخبر عمن أودع له استحقاق الخير في استجابة الله ورسوله من البرية بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } [الأنفال: 24] إلى قوله: { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] الإشارة فيها: أن الله تعالى يطلب للحجة من العبد الإجابة، كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فقال: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } والاستجابة لله استجابة الأرواح للشهود، واستجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة، { إذا دعاكم لما يحييكم } [الأنفال: 24] بنور الله؛ يعني: يفنيكم عنكم ويبقيكم به، { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } [الأنفال: 24] يعني: إذا تجلى الله على قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه، { وأنه إليه تحشرون } [الأنفال: 24] بالفناء عنكم والبقاء به. ثم قال تعالى: { واتقوا } [الأنفال: 25] أيها الواصلون، { فتنة } [الأنفال: 25] يعني: أن ابتلاء النفوس بشيء من حظوظها من الدنيوية والأخروية، { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } [الأنفال: 25] يعني: لا تصيب تلك الفتنة النفوس الظالمة فقط؛ بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية، فتجذبها من حضائر القدس ورياض الأنس إلى خصائص صفات الإنس، كما قال تعالى: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182]، { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] فيما يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عند التفاوت إلى ما سواه. ثم أخبر عن الذاكرين الشاكرين بقوله تعالى: { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } [الأنفال: 26] إلى قوله: والله ذو الفضل العظيم [الأنفال: 29] والإشارة فيها: { واذكروا إذ أنتم } أيها الروح والقلب، { قليل } ثم تنشأ بعد ذلك الصفات والأخلاق الروحانية، { مستضعفون } من غلبات صفات النفس وهواها واستيلاء الشيطان وحزبه؛ وذلك لأن الروح والقلب في بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب، وكذا صفاتهما مستضعفون لأعوان التربية بلبان آداب الطريقة، وانعدام جريان أحكام الشريعة عليهم إلى إذان البلوغ والتربية في هذه المدة للنفس وصفاتها لاستحكام القالب بحمل أعباء تكاليف الشريعة، وهما أعني: الروح والقلب، { تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم } [الأنفال: 26] إلى حضائر القدس. { وأيدكم بنصره } [الأنفال: 26] بالواردات الربانية، { ورزقكم من الطيبات } [الأنفال: 26] من المواهب الظاهرة من لوث الحدوث، { لعلكم تشكرون } [الأنفال: 26] فتستحقون المزيد.

الأنفال 8:23

{ إن شر الدواب } [الأنفال: 22] أي: شر من دب في الوجود، { عند الله } [الأنفال: 22] في مراتب الموجودات، { الصم } [الأنفال: 22] عن استماع كلام الحق بسمع القبول والقلوب، { البكم } [الأنفال: 22] عن كلام الحق والكلام مع الحق، وإنما خص الصم والبكم بالذكر؛ لأن الأصم لا بد وأن يكون أبكم. { الذين لا يعقلون } [الأنفال: 22] أي: لا يعلمون لماذا خلقوا وما لهم من الاستعداد في طلب الكمال وانصرافهم في إفساد الاستعداد، فاعلم أن الإنسان خلق في أحسن تقويم قابلا للتربية والترقي مستعدا للكمال لا يبلغه الملك والقرب في بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان، فبتربيته الشريعة يصير فوق الملك فيكون خير البرية وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان فيكون شر البرية فيؤول حال من يكون خيرا من الملك إلى أن يكون شر الدواب. ثم قال تعالى: { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } [الأنفال: 23] كلامه بسمع القبول، { ولو أسمعهم } [الأنفال: 23] بسمع القلوب قدرة عند عدم استحقاق الخيرية، { لتولوا } [الأنفال: 23] عن متابعة الرسول في أثناء السلوك، { وهم معرضون } [الأنفال: 23] عن الله وطلبه ومقبلون على الدنيا وزخارفها لما قدرهم من الشقاوة وخصوصية شر الدوابية. ثم أخبر عمن أودع له استحقاق الخير في استجابة الله ورسوله من البرية بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } [الأنفال: 24] إلى قوله: { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] الإشارة فيها: أن الله تعالى يطلب للحجة من العبد الإجابة، كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فقال: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } والاستجابة لله استجابة الأرواح للشهود، واستجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة، { إذا دعاكم لما يحييكم } [الأنفال: 24] بنور الله؛ يعني: يفنيكم عنكم ويبقيكم به، { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } [الأنفال: 24] يعني: إذا تجلى الله على قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه، { وأنه إليه تحشرون } [الأنفال: 24] بالفناء عنكم والبقاء به. ثم قال تعالى: { واتقوا } [الأنفال: 25] أيها الواصلون، { فتنة } [الأنفال: 25] يعني: أن ابتلاء النفوس بشيء من حظوظها من الدنيوية والأخروية، { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } [الأنفال: 25] يعني: لا تصيب تلك الفتنة النفوس الظالمة فقط؛ بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية، فتجذبها من حضائر القدس ورياض الأنس إلى خصائص صفات الإنس، كما قال تعالى: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182]، { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] فيما يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عند التفاوت إلى ما سواه. ثم أخبر عن الذاكرين الشاكرين بقوله تعالى: { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } [الأنفال: 26] إلى قوله: والله ذو الفضل العظيم [الأنفال: 29] والإشارة فيها: { واذكروا إذ أنتم } أيها الروح والقلب، { قليل } ثم تنشأ بعد ذلك الصفات والأخلاق الروحانية، { مستضعفون } من غلبات صفات النفس وهواها واستيلاء الشيطان وحزبه؛ وذلك لأن الروح والقلب في بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب، وكذا صفاتهما مستضعفون لأعوان التربية بلبان آداب الطريقة، وانعدام جريان أحكام الشريعة عليهم إلى إذان البلوغ والتربية في هذه المدة للنفس وصفاتها لاستحكام القالب بحمل أعباء تكاليف الشريعة، وهما أعني: الروح والقلب، { تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم } [الأنفال: 26] إلى حضائر القدس. { وأيدكم بنصره } [الأنفال: 26] بالواردات الربانية، { ورزقكم من الطيبات } [الأنفال: 26] من المواهب الظاهرة من لوث الحدوث، { لعلكم تشكرون } [الأنفال: 26] فتستحقون المزيد.

الأنفال 8:24

{ إن شر الدواب } [الأنفال: 22] أي: شر من دب في الوجود، { عند الله } [الأنفال: 22] في مراتب الموجودات، { الصم } [الأنفال: 22] عن استماع كلام الحق بسمع القبول والقلوب، { البكم } [الأنفال: 22] عن كلام الحق والكلام مع الحق، وإنما خص الصم والبكم بالذكر؛ لأن الأصم لا بد وأن يكون أبكم. { الذين لا يعقلون } [الأنفال: 22] أي: لا يعلمون لماذا خلقوا وما لهم من الاستعداد في طلب الكمال وانصرافهم في إفساد الاستعداد، فاعلم أن الإنسان خلق في أحسن تقويم قابلا للتربية والترقي مستعدا للكمال لا يبلغه الملك والقرب في بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان، فبتربيته الشريعة يصير فوق الملك فيكون خير البرية وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان فيكون شر البرية فيؤول حال من يكون خيرا من الملك إلى أن يكون شر الدواب. ثم قال تعالى: { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } [الأنفال: 23] كلامه بسمع القبول، { ولو أسمعهم } [الأنفال: 23] بسمع القلوب قدرة عند عدم استحقاق الخيرية، { لتولوا } [الأنفال: 23] عن متابعة الرسول في أثناء السلوك، { وهم معرضون } [الأنفال: 23] عن الله وطلبه ومقبلون على الدنيا وزخارفها لما قدرهم من الشقاوة وخصوصية شر الدوابية. ثم أخبر عمن أودع له استحقاق الخير في استجابة الله ورسوله من البرية بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } [الأنفال: 24] إلى قوله: { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] الإشارة فيها: أن الله تعالى يطلب للحجة من العبد الإجابة، كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فقال: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } والاستجابة لله استجابة الأرواح للشهود، واستجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة، { إذا دعاكم لما يحييكم } [الأنفال: 24] بنور الله؛ يعني: يفنيكم عنكم ويبقيكم به، { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } [الأنفال: 24] يعني: إذا تجلى الله على قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه، { وأنه إليه تحشرون } [الأنفال: 24] بالفناء عنكم والبقاء به. ثم قال تعالى: { واتقوا } [الأنفال: 25] أيها الواصلون، { فتنة } [الأنفال: 25] يعني: أن ابتلاء النفوس بشيء من حظوظها من الدنيوية والأخروية، { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } [الأنفال: 25] يعني: لا تصيب تلك الفتنة النفوس الظالمة فقط؛ بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية، فتجذبها من حضائر القدس ورياض الأنس إلى خصائص صفات الإنس، كما قال تعالى: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182]، { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] فيما يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عند التفاوت إلى ما سواه. ثم أخبر عن الذاكرين الشاكرين بقوله تعالى: { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } [الأنفال: 26] إلى قوله: والله ذو الفضل العظيم [الأنفال: 29] والإشارة فيها: { واذكروا إذ أنتم } أيها الروح والقلب، { قليل } ثم تنشأ بعد ذلك الصفات والأخلاق الروحانية، { مستضعفون } من غلبات صفات النفس وهواها واستيلاء الشيطان وحزبه؛ وذلك لأن الروح والقلب في بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب، وكذا صفاتهما مستضعفون لأعوان التربية بلبان آداب الطريقة، وانعدام جريان أحكام الشريعة عليهم إلى إذان البلوغ والتربية في هذه المدة للنفس وصفاتها لاستحكام القالب بحمل أعباء تكاليف الشريعة، وهما أعني: الروح والقلب، { تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم } [الأنفال: 26] إلى حضائر القدس. { وأيدكم بنصره } [الأنفال: 26] بالواردات الربانية، { ورزقكم من الطيبات } [الأنفال: 26] من المواهب الظاهرة من لوث الحدوث، { لعلكم تشكرون } [الأنفال: 26] فتستحقون المزيد.

الأنفال 8:25

{ إن شر الدواب } [الأنفال: 22] أي: شر من دب في الوجود، { عند الله } [الأنفال: 22] في مراتب الموجودات، { الصم } [الأنفال: 22] عن استماع كلام الحق بسمع القبول والقلوب، { البكم } [الأنفال: 22] عن كلام الحق والكلام مع الحق، وإنما خص الصم والبكم بالذكر؛ لأن الأصم لا بد وأن يكون أبكم. { الذين لا يعقلون } [الأنفال: 22] أي: لا يعلمون لماذا خلقوا وما لهم من الاستعداد في طلب الكمال وانصرافهم في إفساد الاستعداد، فاعلم أن الإنسان خلق في أحسن تقويم قابلا للتربية والترقي مستعدا للكمال لا يبلغه الملك والقرب في بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان، فبتربيته الشريعة يصير فوق الملك فيكون خير البرية وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان فيكون شر البرية فيؤول حال من يكون خيرا من الملك إلى أن يكون شر الدواب. ثم قال تعالى: { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } [الأنفال: 23] كلامه بسمع القبول، { ولو أسمعهم } [الأنفال: 23] بسمع القلوب قدرة عند عدم استحقاق الخيرية، { لتولوا } [الأنفال: 23] عن متابعة الرسول في أثناء السلوك، { وهم معرضون } [الأنفال: 23] عن الله وطلبه ومقبلون على الدنيا وزخارفها لما قدرهم من الشقاوة وخصوصية شر الدوابية. ثم أخبر عمن أودع له استحقاق الخير في استجابة الله ورسوله من البرية بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } [الأنفال: 24] إلى قوله: { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] الإشارة فيها: أن الله تعالى يطلب للحجة من العبد الإجابة، كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فقال: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } والاستجابة لله استجابة الأرواح للشهود، واستجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة، { إذا دعاكم لما يحييكم } [الأنفال: 24] بنور الله؛ يعني: يفنيكم عنكم ويبقيكم به، { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } [الأنفال: 24] يعني: إذا تجلى الله على قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه، { وأنه إليه تحشرون } [الأنفال: 24] بالفناء عنكم والبقاء به. ثم قال تعالى: { واتقوا } [الأنفال: 25] أيها الواصلون، { فتنة } [الأنفال: 25] يعني: أن ابتلاء النفوس بشيء من حظوظها من الدنيوية والأخروية، { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } [الأنفال: 25] يعني: لا تصيب تلك الفتنة النفوس الظالمة فقط؛ بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية، فتجذبها من حضائر القدس ورياض الأنس إلى خصائص صفات الإنس، كما قال تعالى: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182]، { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] فيما يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عند التفاوت إلى ما سواه. ثم أخبر عن الذاكرين الشاكرين بقوله تعالى: { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } [الأنفال: 26] إلى قوله: والله ذو الفضل العظيم [الأنفال: 29] والإشارة فيها: { واذكروا إذ أنتم } أيها الروح والقلب، { قليل } ثم تنشأ بعد ذلك الصفات والأخلاق الروحانية، { مستضعفون } من غلبات صفات النفس وهواها واستيلاء الشيطان وحزبه؛ وذلك لأن الروح والقلب في بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب، وكذا صفاتهما مستضعفون لأعوان التربية بلبان آداب الطريقة، وانعدام جريان أحكام الشريعة عليهم إلى إذان البلوغ والتربية في هذه المدة للنفس وصفاتها لاستحكام القالب بحمل أعباء تكاليف الشريعة، وهما أعني: الروح والقلب، { تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم } [الأنفال: 26] إلى حضائر القدس. { وأيدكم بنصره } [الأنفال: 26] بالواردات الربانية، { ورزقكم من الطيبات } [الأنفال: 26] من المواهب الظاهرة من لوث الحدوث، { لعلكم تشكرون } [الأنفال: 26] فتستحقون المزيد.

الأنفال 8:26

{ إن شر الدواب } [الأنفال: 22] أي: شر من دب في الوجود، { عند الله } [الأنفال: 22] في مراتب الموجودات، { الصم } [الأنفال: 22] عن استماع كلام الحق بسمع القبول والقلوب، { البكم } [الأنفال: 22] عن كلام الحق والكلام مع الحق، وإنما خص الصم والبكم بالذكر؛ لأن الأصم لا بد وأن يكون أبكم. { الذين لا يعقلون } [الأنفال: 22] أي: لا يعلمون لماذا خلقوا وما لهم من الاستعداد في طلب الكمال وانصرافهم في إفساد الاستعداد، فاعلم أن الإنسان خلق في أحسن تقويم قابلا للتربية والترقي مستعدا للكمال لا يبلغه الملك والقرب في بدء الخلقة دون الملك وفوق الحيوان، فبتربيته الشريعة يصير فوق الملك فيكون خير البرية وبمخالفة الشريعة ومتابعة الهوى يصير دون الحيوان فيكون شر البرية فيؤول حال من يكون خيرا من الملك إلى أن يكون شر الدواب. ثم قال تعالى: { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } [الأنفال: 23] كلامه بسمع القبول، { ولو أسمعهم } [الأنفال: 23] بسمع القلوب قدرة عند عدم استحقاق الخيرية، { لتولوا } [الأنفال: 23] عن متابعة الرسول في أثناء السلوك، { وهم معرضون } [الأنفال: 23] عن الله وطلبه ومقبلون على الدنيا وزخارفها لما قدرهم من الشقاوة وخصوصية شر الدوابية. ثم أخبر عمن أودع له استحقاق الخير في استجابة الله ورسوله من البرية بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } [الأنفال: 24] إلى قوله: { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] الإشارة فيها: أن الله تعالى يطلب للحجة من العبد الإجابة، كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فقال: { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول } والاستجابة لله استجابة الأرواح للشهود، واستجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة، { إذا دعاكم لما يحييكم } [الأنفال: 24] بنور الله؛ يعني: يفنيكم عنكم ويبقيكم به، { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } [الأنفال: 24] يعني: إذا تجلى الله على قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه، { وأنه إليه تحشرون } [الأنفال: 24] بالفناء عنكم والبقاء به. ثم قال تعالى: { واتقوا } [الأنفال: 25] أيها الواصلون، { فتنة } [الأنفال: 25] يعني: أن ابتلاء النفوس بشيء من حظوظها من الدنيوية والأخروية، { لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة } [الأنفال: 25] يعني: لا تصيب تلك الفتنة النفوس الظالمة فقط؛ بل تصيب ظلمتها الأرواح النورانية والقلوب الربانية، فتجذبها من حضائر القدس ورياض الأنس إلى خصائص صفات الإنس، كما قال تعالى: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182]، { واعلموا أن الله شديد العقاب } [الأنفال: 25] فيما يعاقب الواصلين بالانقطاع والاستدراج عند التفاوت إلى ما سواه. ثم أخبر عن الذاكرين الشاكرين بقوله تعالى: { واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض } [الأنفال: 26] إلى قوله: والله ذو الفضل العظيم [الأنفال: 29] والإشارة فيها: { واذكروا إذ أنتم } أيها الروح والقلب، { قليل } ثم تنشأ بعد ذلك الصفات والأخلاق الروحانية، { مستضعفون } من غلبات صفات النفس وهواها واستيلاء الشيطان وحزبه؛ وذلك لأن الروح والقلب في بدء الخلقة وتعلقهما بالقالب، وكذا صفاتهما مستضعفون لأعوان التربية بلبان آداب الطريقة، وانعدام جريان أحكام الشريعة عليهم إلى إذان البلوغ والتربية في هذه المدة للنفس وصفاتها لاستحكام القالب بحمل أعباء تكاليف الشريعة، وهما أعني: الروح والقلب، { تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم } [الأنفال: 26] إلى حضائر القدس. { وأيدكم بنصره } [الأنفال: 26] بالواردات الربانية، { ورزقكم من الطيبات } [الأنفال: 26] من المواهب الظاهرة من لوث الحدوث، { لعلكم تشكرون } [الأنفال: 26] فتستحقون المزيد.

الأنفال 8:27

{ يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 27] أي: أيها الأرواح والقلوب المنورة بنور الإيمان المستعدة بسعادة العرفان. { لا تخونوا الله } [الأنفال: 27] فيما أتاكم من المواهب فتجعلوها سبيكة الدنيا واصطياد أهلها، { والرسول } [الأنفال: 27] فخيانة الرسول ترك السنة وقيام البدعة، { وتخونوا أماناتكم } [الأنفال: 27] والأمانة: هي محبة الله تعالى، وخيانتها بتبديلها بمحبة المخلوقات، يشير إلى أن أرباب القلوب وأصحاب السلوك إذا بلغوا إلى أعلى مراتب المقامات والقربات ثم التفتوا إلى شيء من الدنيا وزينتها، وخانوا الله بنوع من التصنع، وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع، وتتعدى الخيانة وآفاتها إلى الأمانة التي هي المحبة، فتسلب عنهم بالتدريج فيكون ركونهم إلى الدنيا وسكونهم إلى جمع المال حرصا على الأولاد، { وأنتم تعلمون } [الأنفال: 27] أنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى، { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم } [الأنفال: 28] تعرضون على الله لها، { فتنة } [الأنفال: 28] لها فتنة يحيركم الله بها لكي يميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق، فمن يعرض عن الدنيا وما فيها صدقا في طلب المولى، { وأن الله عنده أجر عظيم } [الأنفال: 28] فمن ترك ما عنده في طلب ما عند الله يجده عنده وعنده أجر عظيم، والعظيم هو الله على تحقيقه فيجد الله تبارك وتعالى. ثم أكد الكلام بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله } [الأنفال: 29] أي: يا من آمن بهذه المقامات والكرامات إن تتقوا بالله من غير الله، { يجعل لكم فرقانا } [الأنفال: 29] يفيض عليكم من يحال نواله فيضا من أنوار جماله القديم، فيفرق به بين الحدوث والقدم وهذا أمر عظيم لا تحتمله العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، { ويكفر عنكم سيئاتكم } [الأنفال: 29] سيئات وجودكم الفاني، { ويغفر لكم } [الأنفال: 29] أي: يستركم بأنوار جماله وجلاله، { والله ذو الفضل العظيم } [الأنفال: 29] لمن يجاوز عما عنده راغبا فيه عند الله، والفضل العظيم هو البقاء بعد الفناء. ثم أخبر عن حال الماكرين الممكورين بقوله تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا } [الأنفال: 30] إلى قوله: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأنفال: 35] الإشارة فيها: أن للمخلوق مكرين: مكر بخلق الحيلة والعجز، ومكر الخالق من القدرة والحكمة، فمكر الخلق مع مكر الخالق باطل زاهق؛ لأن مكر الخالق حق ثابت، كما قال تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } [الأنفال: 30] لأن مكره بالخير لمحمد صلى الله عليه وسلم ودفع الشر عنه ومكر الكفار بالشر له؛ وأيضا لأن مكره مع أهل المكر والخذلان ومكرهم مع أهل الحق العرفان؛ وأيضا لأن مكره لإصلاح حال أهل الصلاح وإفساد حال أهل الفساد، ومكرهم لإفساد حال الصلاح وإصلاح حال أهل الفساد، وذلك الإصلاح يؤدي إلى فساد حال الماكرين وحال من يريدون به الصلاح لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43].

الأنفال 8:28

{ يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 27] أي: أيها الأرواح والقلوب المنورة بنور الإيمان المستعدة بسعادة العرفان. { لا تخونوا الله } [الأنفال: 27] فيما أتاكم من المواهب فتجعلوها سبيكة الدنيا واصطياد أهلها، { والرسول } [الأنفال: 27] فخيانة الرسول ترك السنة وقيام البدعة، { وتخونوا أماناتكم } [الأنفال: 27] والأمانة: هي محبة الله تعالى، وخيانتها بتبديلها بمحبة المخلوقات، يشير إلى أن أرباب القلوب وأصحاب السلوك إذا بلغوا إلى أعلى مراتب المقامات والقربات ثم التفتوا إلى شيء من الدنيا وزينتها، وخانوا الله بنوع من التصنع، وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع، وتتعدى الخيانة وآفاتها إلى الأمانة التي هي المحبة، فتسلب عنهم بالتدريج فيكون ركونهم إلى الدنيا وسكونهم إلى جمع المال حرصا على الأولاد، { وأنتم تعلمون } [الأنفال: 27] أنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى، { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم } [الأنفال: 28] تعرضون على الله لها، { فتنة } [الأنفال: 28] لها فتنة يحيركم الله بها لكي يميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق، فمن يعرض عن الدنيا وما فيها صدقا في طلب المولى، { وأن الله عنده أجر عظيم } [الأنفال: 28] فمن ترك ما عنده في طلب ما عند الله يجده عنده وعنده أجر عظيم، والعظيم هو الله على تحقيقه فيجد الله تبارك وتعالى. ثم أكد الكلام بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله } [الأنفال: 29] أي: يا من آمن بهذه المقامات والكرامات إن تتقوا بالله من غير الله، { يجعل لكم فرقانا } [الأنفال: 29] يفيض عليكم من يحال نواله فيضا من أنوار جماله القديم، فيفرق به بين الحدوث والقدم وهذا أمر عظيم لا تحتمله العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، { ويكفر عنكم سيئاتكم } [الأنفال: 29] سيئات وجودكم الفاني، { ويغفر لكم } [الأنفال: 29] أي: يستركم بأنوار جماله وجلاله، { والله ذو الفضل العظيم } [الأنفال: 29] لمن يجاوز عما عنده راغبا فيه عند الله، والفضل العظيم هو البقاء بعد الفناء. ثم أخبر عن حال الماكرين الممكورين بقوله تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا } [الأنفال: 30] إلى قوله: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأنفال: 35] الإشارة فيها: أن للمخلوق مكرين: مكر بخلق الحيلة والعجز، ومكر الخالق من القدرة والحكمة، فمكر الخلق مع مكر الخالق باطل زاهق؛ لأن مكر الخالق حق ثابت، كما قال تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } [الأنفال: 30] لأن مكره بالخير لمحمد صلى الله عليه وسلم ودفع الشر عنه ومكر الكفار بالشر له؛ وأيضا لأن مكره مع أهل المكر والخذلان ومكرهم مع أهل الحق العرفان؛ وأيضا لأن مكره لإصلاح حال أهل الصلاح وإفساد حال أهل الفساد، ومكرهم لإفساد حال الصلاح وإصلاح حال أهل الفساد، وذلك الإصلاح يؤدي إلى فساد حال الماكرين وحال من يريدون به الصلاح لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43].

الأنفال 8:29

{ يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 27] أي: أيها الأرواح والقلوب المنورة بنور الإيمان المستعدة بسعادة العرفان. { لا تخونوا الله } [الأنفال: 27] فيما أتاكم من المواهب فتجعلوها سبيكة الدنيا واصطياد أهلها، { والرسول } [الأنفال: 27] فخيانة الرسول ترك السنة وقيام البدعة، { وتخونوا أماناتكم } [الأنفال: 27] والأمانة: هي محبة الله تعالى، وخيانتها بتبديلها بمحبة المخلوقات، يشير إلى أن أرباب القلوب وأصحاب السلوك إذا بلغوا إلى أعلى مراتب المقامات والقربات ثم التفتوا إلى شيء من الدنيا وزينتها، وخانوا الله بنوع من التصنع، وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع، وتتعدى الخيانة وآفاتها إلى الأمانة التي هي المحبة، فتسلب عنهم بالتدريج فيكون ركونهم إلى الدنيا وسكونهم إلى جمع المال حرصا على الأولاد، { وأنتم تعلمون } [الأنفال: 27] أنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى، { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم } [الأنفال: 28] تعرضون على الله لها، { فتنة } [الأنفال: 28] لها فتنة يحيركم الله بها لكي يميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق، فمن يعرض عن الدنيا وما فيها صدقا في طلب المولى، { وأن الله عنده أجر عظيم } [الأنفال: 28] فمن ترك ما عنده في طلب ما عند الله يجده عنده وعنده أجر عظيم، والعظيم هو الله على تحقيقه فيجد الله تبارك وتعالى. ثم أكد الكلام بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله } [الأنفال: 29] أي: يا من آمن بهذه المقامات والكرامات إن تتقوا بالله من غير الله، { يجعل لكم فرقانا } [الأنفال: 29] يفيض عليكم من يحال نواله فيضا من أنوار جماله القديم، فيفرق به بين الحدوث والقدم وهذا أمر عظيم لا تحتمله العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، { ويكفر عنكم سيئاتكم } [الأنفال: 29] سيئات وجودكم الفاني، { ويغفر لكم } [الأنفال: 29] أي: يستركم بأنوار جماله وجلاله، { والله ذو الفضل العظيم } [الأنفال: 29] لمن يجاوز عما عنده راغبا فيه عند الله، والفضل العظيم هو البقاء بعد الفناء. ثم أخبر عن حال الماكرين الممكورين بقوله تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا } [الأنفال: 30] إلى قوله: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأنفال: 35] الإشارة فيها: أن للمخلوق مكرين: مكر بخلق الحيلة والعجز، ومكر الخالق من القدرة والحكمة، فمكر الخلق مع مكر الخالق باطل زاهق؛ لأن مكر الخالق حق ثابت، كما قال تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } [الأنفال: 30] لأن مكره بالخير لمحمد صلى الله عليه وسلم ودفع الشر عنه ومكر الكفار بالشر له؛ وأيضا لأن مكره مع أهل المكر والخذلان ومكرهم مع أهل الحق العرفان؛ وأيضا لأن مكره لإصلاح حال أهل الصلاح وإفساد حال أهل الفساد، ومكرهم لإفساد حال الصلاح وإصلاح حال أهل الفساد، وذلك الإصلاح يؤدي إلى فساد حال الماكرين وحال من يريدون به الصلاح لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43].

الأنفال 8:30

{ يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 27] أي: أيها الأرواح والقلوب المنورة بنور الإيمان المستعدة بسعادة العرفان. { لا تخونوا الله } [الأنفال: 27] فيما أتاكم من المواهب فتجعلوها سبيكة الدنيا واصطياد أهلها، { والرسول } [الأنفال: 27] فخيانة الرسول ترك السنة وقيام البدعة، { وتخونوا أماناتكم } [الأنفال: 27] والأمانة: هي محبة الله تعالى، وخيانتها بتبديلها بمحبة المخلوقات، يشير إلى أن أرباب القلوب وأصحاب السلوك إذا بلغوا إلى أعلى مراتب المقامات والقربات ثم التفتوا إلى شيء من الدنيا وزينتها، وخانوا الله بنوع من التصنع، وخانوا الرسول بالتبدع وترك التتبع، وتتعدى الخيانة وآفاتها إلى الأمانة التي هي المحبة، فتسلب عنهم بالتدريج فيكون ركونهم إلى الدنيا وسكونهم إلى جمع المال حرصا على الأولاد، { وأنتم تعلمون } [الأنفال: 27] أنكم تبيعون الدين بالدنيا والمولى بالأولى، { واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم } [الأنفال: 28] تعرضون على الله لها، { فتنة } [الأنفال: 28] لها فتنة يحيركم الله بها لكي يميز الموافق من المنافق والصديق من الزنديق، فمن يعرض عن الدنيا وما فيها صدقا في طلب المولى، { وأن الله عنده أجر عظيم } [الأنفال: 28] فمن ترك ما عنده في طلب ما عند الله يجده عنده وعنده أجر عظيم، والعظيم هو الله على تحقيقه فيجد الله تبارك وتعالى. ثم أكد الكلام بقوله تعالى: { يأيها الذين ءامنوا إن تتقوا الله } [الأنفال: 29] أي: يا من آمن بهذه المقامات والكرامات إن تتقوا بالله من غير الله، { يجعل لكم فرقانا } [الأنفال: 29] يفيض عليكم من يحال نواله فيضا من أنوار جماله القديم، فيفرق به بين الحدوث والقدم وهذا أمر عظيم لا تحتمله العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، { ويكفر عنكم سيئاتكم } [الأنفال: 29] سيئات وجودكم الفاني، { ويغفر لكم } [الأنفال: 29] أي: يستركم بأنوار جماله وجلاله، { والله ذو الفضل العظيم } [الأنفال: 29] لمن يجاوز عما عنده راغبا فيه عند الله، والفضل العظيم هو البقاء بعد الفناء. ثم أخبر عن حال الماكرين الممكورين بقوله تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا } [الأنفال: 30] إلى قوله: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأنفال: 35] الإشارة فيها: أن للمخلوق مكرين: مكر بخلق الحيلة والعجز، ومكر الخالق من القدرة والحكمة، فمكر الخلق مع مكر الخالق باطل زاهق؛ لأن مكر الخالق حق ثابت، كما قال تعالى: { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } [الأنفال: 30] لأن مكره بالخير لمحمد صلى الله عليه وسلم ودفع الشر عنه ومكر الكفار بالشر له؛ وأيضا لأن مكره مع أهل المكر والخذلان ومكرهم مع أهل الحق العرفان؛ وأيضا لأن مكره لإصلاح حال أهل الصلاح وإفساد حال أهل الفساد، ومكرهم لإفساد حال الصلاح وإصلاح حال أهل الفساد، وذلك الإصلاح يؤدي إلى فساد حال الماكرين وحال من يريدون به الصلاح لقوله تعالى: ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله [فاطر: 43].

الأنفال 8:31

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا } [الأنفال: 31] وما سمعوا على الحقيقة؛ لأنها قرآن يهدي إلى الرشد كما سمعت الجن وأنهم سمعوا أساطير الأولين، ولهذا { لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين } [الأنفال: 31] فإنهم يقدرون على أن يقولوا: { أساطير الأولين } ولكن لا يقدرون على أن يقولوا مثل القرآن؛ لأن القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلامهم المحدث المخلوق، فلا يكون مثل القرآن في الصلاة والصفة والمعنى والحقيقة والأسرار والأنوار، ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله [الإسراء: 88]. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعوتهم { لو نشآء لقلنا مثل هذا } قولهم: { إن هذآ إلا أساطير الأولين } ، { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } [الأنفال: 32] ليعلم أن غاية عقلهم ونهاية فهمهم أن يقولوا مثل هذه المقالة من غاية الضلالة والجهالة، ولا يقولوا بدلا عنها: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به صدورنا، وأمثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله أن يكون مثل القرآن مقاله. ثم قال تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } [الأنفال: 33] يا محمد وإن طلبوا العذاب بالجهل؛ لأنك رحمتي فيهم كما قال تعالى: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا رحمة مهداة " ، فالرحمة والعذاب ضدان، فالضدان لا يجتمعان، { وما كان الله معذبهم } [الأنفال: 33] في الدنيا والآخرة، { وهم يستغفرون } [الأنفال: 33] يعني: وهم أهل الاستغفار أي: أهل الإيمان؛ لقوله تعالى: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم [النساء: 147]، وقال تعالى: وإني لغفار لمن تاب [طه: 82]. ثم قال تعالى: { وما لهم ألا يعذبهم الله } [الأنفال: 34] إذ لم يستغفروا لم يؤمنوا، { وهم يصدون } [الأنفال: 34] يعني: أهل الإيمان، { عن المسجد الحرام وما كانوا أوليآءه } [الأنفال: 34] فيه إشارة إلى أن الله تعالى لا يعذب أولياءه وإن فعلوا؛ بل يتوب عليهم ويجعلهم من المتقين كما قال تعالى: { إن أوليآؤه إلا المتقون } [الأنفال: 34] وفيه إشارة إلى أن الأولياء هم الأتقياء بالله عما سواه، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأنفال: 34] ولكن أكثر المتقين لا يعلمون أنهم أولياء الله، وبه يشير إلى إيمان بعض الأولياء لا يجوز أن يعلم الأولى، ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون أنهم أهل الولاية، ثم قال تعالى: { وما كان صلاتهم } [الأنفال: 35] يعني: ما كان الكفار يوم كفرهم، { عند البيت } [الأنفال: 35] مع عظم قدره بدل الصلاة التي تصيب أهل السعادة بشقاوتهم، { إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب } [الأنفال: 35] أي: عذاب هذه الشقاوة، { بما كنتم تكفرون } [الأنفال: 35] أي: بشؤم كفركم.

الأنفال 8:32

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا } [الأنفال: 31] وما سمعوا على الحقيقة؛ لأنها قرآن يهدي إلى الرشد كما سمعت الجن وأنهم سمعوا أساطير الأولين، ولهذا { لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين } [الأنفال: 31] فإنهم يقدرون على أن يقولوا: { أساطير الأولين } ولكن لا يقدرون على أن يقولوا مثل القرآن؛ لأن القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلامهم المحدث المخلوق، فلا يكون مثل القرآن في الصلاة والصفة والمعنى والحقيقة والأسرار والأنوار، ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله [الإسراء: 88]. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعوتهم { لو نشآء لقلنا مثل هذا } قولهم: { إن هذآ إلا أساطير الأولين } ، { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } [الأنفال: 32] ليعلم أن غاية عقلهم ونهاية فهمهم أن يقولوا مثل هذه المقالة من غاية الضلالة والجهالة، ولا يقولوا بدلا عنها: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به صدورنا، وأمثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله أن يكون مثل القرآن مقاله. ثم قال تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } [الأنفال: 33] يا محمد وإن طلبوا العذاب بالجهل؛ لأنك رحمتي فيهم كما قال تعالى: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا رحمة مهداة " ، فالرحمة والعذاب ضدان، فالضدان لا يجتمعان، { وما كان الله معذبهم } [الأنفال: 33] في الدنيا والآخرة، { وهم يستغفرون } [الأنفال: 33] يعني: وهم أهل الاستغفار أي: أهل الإيمان؛ لقوله تعالى: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم [النساء: 147]، وقال تعالى: وإني لغفار لمن تاب [طه: 82]. ثم قال تعالى: { وما لهم ألا يعذبهم الله } [الأنفال: 34] إذ لم يستغفروا لم يؤمنوا، { وهم يصدون } [الأنفال: 34] يعني: أهل الإيمان، { عن المسجد الحرام وما كانوا أوليآءه } [الأنفال: 34] فيه إشارة إلى أن الله تعالى لا يعذب أولياءه وإن فعلوا؛ بل يتوب عليهم ويجعلهم من المتقين كما قال تعالى: { إن أوليآؤه إلا المتقون } [الأنفال: 34] وفيه إشارة إلى أن الأولياء هم الأتقياء بالله عما سواه، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأنفال: 34] ولكن أكثر المتقين لا يعلمون أنهم أولياء الله، وبه يشير إلى إيمان بعض الأولياء لا يجوز أن يعلم الأولى، ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون أنهم أهل الولاية، ثم قال تعالى: { وما كان صلاتهم } [الأنفال: 35] يعني: ما كان الكفار يوم كفرهم، { عند البيت } [الأنفال: 35] مع عظم قدره بدل الصلاة التي تصيب أهل السعادة بشقاوتهم، { إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب } [الأنفال: 35] أي: عذاب هذه الشقاوة، { بما كنتم تكفرون } [الأنفال: 35] أي: بشؤم كفركم.

الأنفال 8:33

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا } [الأنفال: 31] وما سمعوا على الحقيقة؛ لأنها قرآن يهدي إلى الرشد كما سمعت الجن وأنهم سمعوا أساطير الأولين، ولهذا { لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين } [الأنفال: 31] فإنهم يقدرون على أن يقولوا: { أساطير الأولين } ولكن لا يقدرون على أن يقولوا مثل القرآن؛ لأن القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلامهم المحدث المخلوق، فلا يكون مثل القرآن في الصلاة والصفة والمعنى والحقيقة والأسرار والأنوار، ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله [الإسراء: 88]. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعوتهم { لو نشآء لقلنا مثل هذا } قولهم: { إن هذآ إلا أساطير الأولين } ، { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } [الأنفال: 32] ليعلم أن غاية عقلهم ونهاية فهمهم أن يقولوا مثل هذه المقالة من غاية الضلالة والجهالة، ولا يقولوا بدلا عنها: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به صدورنا، وأمثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله أن يكون مثل القرآن مقاله. ثم قال تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } [الأنفال: 33] يا محمد وإن طلبوا العذاب بالجهل؛ لأنك رحمتي فيهم كما قال تعالى: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا رحمة مهداة " ، فالرحمة والعذاب ضدان، فالضدان لا يجتمعان، { وما كان الله معذبهم } [الأنفال: 33] في الدنيا والآخرة، { وهم يستغفرون } [الأنفال: 33] يعني: وهم أهل الاستغفار أي: أهل الإيمان؛ لقوله تعالى: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم [النساء: 147]، وقال تعالى: وإني لغفار لمن تاب [طه: 82]. ثم قال تعالى: { وما لهم ألا يعذبهم الله } [الأنفال: 34] إذ لم يستغفروا لم يؤمنوا، { وهم يصدون } [الأنفال: 34] يعني: أهل الإيمان، { عن المسجد الحرام وما كانوا أوليآءه } [الأنفال: 34] فيه إشارة إلى أن الله تعالى لا يعذب أولياءه وإن فعلوا؛ بل يتوب عليهم ويجعلهم من المتقين كما قال تعالى: { إن أوليآؤه إلا المتقون } [الأنفال: 34] وفيه إشارة إلى أن الأولياء هم الأتقياء بالله عما سواه، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأنفال: 34] ولكن أكثر المتقين لا يعلمون أنهم أولياء الله، وبه يشير إلى إيمان بعض الأولياء لا يجوز أن يعلم الأولى، ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون أنهم أهل الولاية، ثم قال تعالى: { وما كان صلاتهم } [الأنفال: 35] يعني: ما كان الكفار يوم كفرهم، { عند البيت } [الأنفال: 35] مع عظم قدره بدل الصلاة التي تصيب أهل السعادة بشقاوتهم، { إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب } [الأنفال: 35] أي: عذاب هذه الشقاوة، { بما كنتم تكفرون } [الأنفال: 35] أي: بشؤم كفركم.

الأنفال 8:34

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا } [الأنفال: 31] وما سمعوا على الحقيقة؛ لأنها قرآن يهدي إلى الرشد كما سمعت الجن وأنهم سمعوا أساطير الأولين، ولهذا { لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين } [الأنفال: 31] فإنهم يقدرون على أن يقولوا: { أساطير الأولين } ولكن لا يقدرون على أن يقولوا مثل القرآن؛ لأن القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلامهم المحدث المخلوق، فلا يكون مثل القرآن في الصلاة والصفة والمعنى والحقيقة والأسرار والأنوار، ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله [الإسراء: 88]. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعوتهم { لو نشآء لقلنا مثل هذا } قولهم: { إن هذآ إلا أساطير الأولين } ، { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } [الأنفال: 32] ليعلم أن غاية عقلهم ونهاية فهمهم أن يقولوا مثل هذه المقالة من غاية الضلالة والجهالة، ولا يقولوا بدلا عنها: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به صدورنا، وأمثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله أن يكون مثل القرآن مقاله. ثم قال تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } [الأنفال: 33] يا محمد وإن طلبوا العذاب بالجهل؛ لأنك رحمتي فيهم كما قال تعالى: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا رحمة مهداة " ، فالرحمة والعذاب ضدان، فالضدان لا يجتمعان، { وما كان الله معذبهم } [الأنفال: 33] في الدنيا والآخرة، { وهم يستغفرون } [الأنفال: 33] يعني: وهم أهل الاستغفار أي: أهل الإيمان؛ لقوله تعالى: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم [النساء: 147]، وقال تعالى: وإني لغفار لمن تاب [طه: 82]. ثم قال تعالى: { وما لهم ألا يعذبهم الله } [الأنفال: 34] إذ لم يستغفروا لم يؤمنوا، { وهم يصدون } [الأنفال: 34] يعني: أهل الإيمان، { عن المسجد الحرام وما كانوا أوليآءه } [الأنفال: 34] فيه إشارة إلى أن الله تعالى لا يعذب أولياءه وإن فعلوا؛ بل يتوب عليهم ويجعلهم من المتقين كما قال تعالى: { إن أوليآؤه إلا المتقون } [الأنفال: 34] وفيه إشارة إلى أن الأولياء هم الأتقياء بالله عما سواه، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأنفال: 34] ولكن أكثر المتقين لا يعلمون أنهم أولياء الله، وبه يشير إلى إيمان بعض الأولياء لا يجوز أن يعلم الأولى، ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون أنهم أهل الولاية، ثم قال تعالى: { وما كان صلاتهم } [الأنفال: 35] يعني: ما كان الكفار يوم كفرهم، { عند البيت } [الأنفال: 35] مع عظم قدره بدل الصلاة التي تصيب أهل السعادة بشقاوتهم، { إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب } [الأنفال: 35] أي: عذاب هذه الشقاوة، { بما كنتم تكفرون } [الأنفال: 35] أي: بشؤم كفركم.

الأنفال 8:35

{ وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا } [الأنفال: 31] وما سمعوا على الحقيقة؛ لأنها قرآن يهدي إلى الرشد كما سمعت الجن وأنهم سمعوا أساطير الأولين، ولهذا { لو نشآء لقلنا مثل هذا إن هذآ إلا أساطير الأولين } [الأنفال: 31] فإنهم يقدرون على أن يقولوا: { أساطير الأولين } ولكن لا يقدرون على أن يقولوا مثل القرآن؛ لأن القرآن كلام الله وصفته القديمة وما يقولون هو كلامهم المحدث المخلوق، فلا يكون مثل القرآن في الصلاة والصفة والمعنى والحقيقة والأسرار والأنوار، ولا يقدر على مثله الخلائق كلهم كما قال تعالى: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله [الإسراء: 88]. ثم انظر كيف استخرج الله منهم عقيب دعوتهم { لو نشآء لقلنا مثل هذا } قولهم: { إن هذآ إلا أساطير الأولين } ، { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك } [الأنفال: 32] ليعلم أن غاية عقلهم ونهاية فهمهم أن يقولوا مثل هذه المقالة من غاية الضلالة والجهالة، ولا يقولوا بدلا عنها: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ومتعنا به واجعله شفاء قلوبنا ونور به صدورنا، وأمثال هذا فكيف بمن يكون هذا حاله أن يكون مثل القرآن مقاله. ثم قال تعالى: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } [الأنفال: 33] يا محمد وإن طلبوا العذاب بالجهل؛ لأنك رحمتي فيهم كما قال تعالى: ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وقال صلى الله عليه وسلم: " إنما أنا رحمة مهداة " ، فالرحمة والعذاب ضدان، فالضدان لا يجتمعان، { وما كان الله معذبهم } [الأنفال: 33] في الدنيا والآخرة، { وهم يستغفرون } [الأنفال: 33] يعني: وهم أهل الاستغفار أي: أهل الإيمان؛ لقوله تعالى: ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم [النساء: 147]، وقال تعالى: وإني لغفار لمن تاب [طه: 82]. ثم قال تعالى: { وما لهم ألا يعذبهم الله } [الأنفال: 34] إذ لم يستغفروا لم يؤمنوا، { وهم يصدون } [الأنفال: 34] يعني: أهل الإيمان، { عن المسجد الحرام وما كانوا أوليآءه } [الأنفال: 34] فيه إشارة إلى أن الله تعالى لا يعذب أولياءه وإن فعلوا؛ بل يتوب عليهم ويجعلهم من المتقين كما قال تعالى: { إن أوليآؤه إلا المتقون } [الأنفال: 34] وفيه إشارة إلى أن الأولياء هم الأتقياء بالله عما سواه، { ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الأنفال: 34] ولكن أكثر المتقين لا يعلمون أنهم أولياء الله، وبه يشير إلى إيمان بعض الأولياء لا يجوز أن يعلم الأولى، ولكن الأكثرين من الأولياء لا يعلمون أنهم أهل الولاية، ثم قال تعالى: { وما كان صلاتهم } [الأنفال: 35] يعني: ما كان الكفار يوم كفرهم، { عند البيت } [الأنفال: 35] مع عظم قدره بدل الصلاة التي تصيب أهل السعادة بشقاوتهم، { إلا مكآء وتصدية فذوقوا العذاب } [الأنفال: 35] أي: عذاب هذه الشقاوة، { بما كنتم تكفرون } [الأنفال: 35] أي: بشؤم كفركم.

الأنفال 8:36

ثم أخبر عن خسارة أهل الكفر وخسارتهم بقوله تعالى: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله } [الأنفال: 36] إلى قوله: { أولئك هم الخاسرون } [الأنفال: 37] الإشارة فيها: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا } أي: كما أن من دأب الكفار أن ينفقوا أموالهم التي لها صلاحية الإنفاق في سبيل الله، ولتقبل القلوب بها إلى الله؛ ليصدوا عن سبيل الله الخلق بها، كذلك دأب كفار النفوس، أن تنفقوا أموال الاستعداد الفطري التي لها صلاحية الصرف في طلب الله وتحصيل الكمال الإنساني؛ ليصدوا القلوب والأرواح المقبلة إلى الله تعالى عن سبيل الله وطلبه باتباع الهوى وطلب شهوات الدنيا، { فسينفقونها } [الأنفال: 36] يعني: الاستعدادات في استيفاء اللذات الحيوانية والشيطانية، { ثم تكون عليهم حسرة } [الأنفال: 36] أي: عند تحقيق فسادها وتضيع فرصتها، كما قيل: أيها القانص ما أحسنت صيد الظبيات فاتك السرب وما ازددت غير الحسرات { ثم يغلبون } [الأنفال: 36] أي: لا يظفرون بالمرامات الدنيوية التي هي مرام النفوس كلها في الأعمال القصيرة المتشابهة وتفوت لهم السعادات الكاملة الأخروية الأبدية، { والذين كفروا } [الأنفال: 36] يعني: من الأرواح والقلوب باتباعهم الهوى، وطلب شهوات الدنيا في موافقة النفوس ومخالفة الشريعة والطريقة، { إلى جهنم يحشرون } [الأنفال: 36] أي: يجمعون في جهنم البعد والقطيعة عن الله تعالى مع النفوس المتمردة. { ليميز الله الخبيث من الطيب } [الأنفال: 37] أي: ليميز الأرواح والقلوب الخبيثة التي تخدع النفوس تميل إلى الدنيا وزخارفها، وتتبع الهوى وتتحرى لغة الشرائع والأنبياء - عليهم السلام - من الأرواح والقلوب الطيبة التي لا تتبع الهوى، ولا تركن إلى الدنيا، ولا تنخدع بخداع النفوس وحيلها؛ بل تقبل إلى الله وطلبه في متابعة الأنبياء ومخالفة الهوى، وأيضا الطيب من الأحوال ما يبذل في طلب الله تعالى على الطالبين، والخبيث ما يلتفت إليه الغالب من غير حاجة ضرورية، فينقله الله تعالى وطلبه يكون قاطع طريقه. { ويجعل الخبيث بعضه على بعض } [الأنفال: 37] أي: بعض أرواح القلوب الخبيثة على بعض النفوس، { فيركمه جميعا } [الأنفال: 37] وذلك أن الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ظلمانية سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري القابل للترقي والكمال في القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فيها؛ لربح كل واحدة منها على تجارة قوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم [الصف: 10-11] ولتستعين كل واحدة منهما في الترقي من مقامه بما أودع فيهما، فمن الناس من ربح روحه ونفسه جميعا على هذه التجارة بأن آمن وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين، ومنهم من ربح روحه بأن آمن بالله ورسوله وخسرت نفسه بأن عصت الله وخالفت الشريعة، ومنهم من خسر روحه ونفسه جميعا بأن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما. قيل: دخل على الشبلي - رحمه الله - في وقت وفاته وهو يقول: " يجوز يجوز " ، فقيل له: ما معنى قولك: " يجوز "؟ فقال: خلق الله الروح والنفس وأشرك بين الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا؛ فإذا هما قد خسرا وليس معهما ربح فقد عزما على الافتراق، وأنا أقول: شركة لا ربح فيها يجوز أن يقع بين الشريكين افتراق. ثم أخبر عن مغفرته مع أهل رحمته بقوله تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [الأنفال: 38] إلى قوله: { ونعم النصير } [الأنفال: 40] الإشارة: { قل للذين كفروا } من الأرواح والقلوب بأن ستروا النور الروحاني بظلمات الصفات النفسانية الحيوانية السبعية في اتباع الهوى واتباع الدين بالدنيا، { إن ينتهوا } عن اتباع الهوى ومطاوعة النفس ومخالفة الشرع، { يغفر لهم ما قد سلف } أي: تستر تلك الظلمات بنور المغفرة وهو النور الرباني الذي يمحو بالظلمات الإنسانية، { وإن يعودوا } [الأنفال: 38] لمتابعة الهوى ومخالفة الشرع، { فقد مضت سنت الأولين } [الأنفال: 38] من الأنبياء والأولياء في أن اتبعوا الهوى يضلهم عن سبيل المولى، كما قال تعالى لداود عليه السلام: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]. { وقاتلوهم } [الأنفال: 39] يعني: قاتلوا كفار النفوس والهوى بسيف الصدق تحت راية الشريعة في جهاد الطريقة، { حتى لا تكون } [الأنفال: 39] النفس والهوى عند الاستيلاء وغلبات صفاتها، { فتنة } [الأنفال: 39] آفة مانعة لكم عن الوصول إلى عالم الحقيقة، { ويكون الدين كله لله } [الأنفال: 39] ببذل الوجود وفقد الوجود لنيل الجود، { فإن انتهوا } [الأنفال: 39] النفوس عن معاملاتها، وتبدلت عن أوصافها، وطاوعت القلوب والأرواح، وصارت مأمورة مطمئنة تحت الأحكام، { فإن الله بما يعملون } [الأنفال: 39] في عبوديته وصدق طلبه، { بصير } [الأنفال: 39] لا يخفى عليه نقير ولا قطمير فيجازيهم على قدر مساعيهم. { وإن تولوا } [الأنفال: 40] أي: أعرضوا النفوس عن الحقوق، وأقبلوا إلى الشهوات والحظوظ، { فاعلموا } [الأنفال: 40] أيها القلوب والأرواح، { أن الله مولاكم } [الأنفال: 40] في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى، { نعم المولى } [الأنفال: 40] هو مولاكم لتهتدوا به، { ونعم النصير } [الأنفال: 40] في دفع ما يقطعكم عنه، وناصركم في الوصول إليه.

الأنفال 8:37

ثم أخبر عن خسارة أهل الكفر وخسارتهم بقوله تعالى: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله } [الأنفال: 36] إلى قوله: { أولئك هم الخاسرون } [الأنفال: 37] الإشارة فيها: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا } أي: كما أن من دأب الكفار أن ينفقوا أموالهم التي لها صلاحية الإنفاق في سبيل الله، ولتقبل القلوب بها إلى الله؛ ليصدوا عن سبيل الله الخلق بها، كذلك دأب كفار النفوس، أن تنفقوا أموال الاستعداد الفطري التي لها صلاحية الصرف في طلب الله وتحصيل الكمال الإنساني؛ ليصدوا القلوب والأرواح المقبلة إلى الله تعالى عن سبيل الله وطلبه باتباع الهوى وطلب شهوات الدنيا، { فسينفقونها } [الأنفال: 36] يعني: الاستعدادات في استيفاء اللذات الحيوانية والشيطانية، { ثم تكون عليهم حسرة } [الأنفال: 36] أي: عند تحقيق فسادها وتضيع فرصتها، كما قيل: أيها القانص ما أحسنت صيد الظبيات فاتك السرب وما ازددت غير الحسرات { ثم يغلبون } [الأنفال: 36] أي: لا يظفرون بالمرامات الدنيوية التي هي مرام النفوس كلها في الأعمال القصيرة المتشابهة وتفوت لهم السعادات الكاملة الأخروية الأبدية، { والذين كفروا } [الأنفال: 36] يعني: من الأرواح والقلوب باتباعهم الهوى، وطلب شهوات الدنيا في موافقة النفوس ومخالفة الشريعة والطريقة، { إلى جهنم يحشرون } [الأنفال: 36] أي: يجمعون في جهنم البعد والقطيعة عن الله تعالى مع النفوس المتمردة. { ليميز الله الخبيث من الطيب } [الأنفال: 37] أي: ليميز الأرواح والقلوب الخبيثة التي تخدع النفوس تميل إلى الدنيا وزخارفها، وتتبع الهوى وتتحرى لغة الشرائع والأنبياء - عليهم السلام - من الأرواح والقلوب الطيبة التي لا تتبع الهوى، ولا تركن إلى الدنيا، ولا تنخدع بخداع النفوس وحيلها؛ بل تقبل إلى الله وطلبه في متابعة الأنبياء ومخالفة الهوى، وأيضا الطيب من الأحوال ما يبذل في طلب الله تعالى على الطالبين، والخبيث ما يلتفت إليه الغالب من غير حاجة ضرورية، فينقله الله تعالى وطلبه يكون قاطع طريقه. { ويجعل الخبيث بعضه على بعض } [الأنفال: 37] أي: بعض أرواح القلوب الخبيثة على بعض النفوس، { فيركمه جميعا } [الأنفال: 37] وذلك أن الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ظلمانية سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري القابل للترقي والكمال في القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فيها؛ لربح كل واحدة منها على تجارة قوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم [الصف: 10-11] ولتستعين كل واحدة منهما في الترقي من مقامه بما أودع فيهما، فمن الناس من ربح روحه ونفسه جميعا على هذه التجارة بأن آمن وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين، ومنهم من ربح روحه بأن آمن بالله ورسوله وخسرت نفسه بأن عصت الله وخالفت الشريعة، ومنهم من خسر روحه ونفسه جميعا بأن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما. قيل: دخل على الشبلي - رحمه الله - في وقت وفاته وهو يقول: " يجوز يجوز " ، فقيل له: ما معنى قولك: " يجوز "؟ فقال: خلق الله الروح والنفس وأشرك بين الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا؛ فإذا هما قد خسرا وليس معهما ربح فقد عزما على الافتراق، وأنا أقول: شركة لا ربح فيها يجوز أن يقع بين الشريكين افتراق. ثم أخبر عن مغفرته مع أهل رحمته بقوله تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [الأنفال: 38] إلى قوله: { ونعم النصير } [الأنفال: 40] الإشارة: { قل للذين كفروا } من الأرواح والقلوب بأن ستروا النور الروحاني بظلمات الصفات النفسانية الحيوانية السبعية في اتباع الهوى واتباع الدين بالدنيا، { إن ينتهوا } عن اتباع الهوى ومطاوعة النفس ومخالفة الشرع، { يغفر لهم ما قد سلف } أي: تستر تلك الظلمات بنور المغفرة وهو النور الرباني الذي يمحو بالظلمات الإنسانية، { وإن يعودوا } [الأنفال: 38] لمتابعة الهوى ومخالفة الشرع، { فقد مضت سنت الأولين } [الأنفال: 38] من الأنبياء والأولياء في أن اتبعوا الهوى يضلهم عن سبيل المولى، كما قال تعالى لداود عليه السلام: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]. { وقاتلوهم } [الأنفال: 39] يعني: قاتلوا كفار النفوس والهوى بسيف الصدق تحت راية الشريعة في جهاد الطريقة، { حتى لا تكون } [الأنفال: 39] النفس والهوى عند الاستيلاء وغلبات صفاتها، { فتنة } [الأنفال: 39] آفة مانعة لكم عن الوصول إلى عالم الحقيقة، { ويكون الدين كله لله } [الأنفال: 39] ببذل الوجود وفقد الوجود لنيل الجود، { فإن انتهوا } [الأنفال: 39] النفوس عن معاملاتها، وتبدلت عن أوصافها، وطاوعت القلوب والأرواح، وصارت مأمورة مطمئنة تحت الأحكام، { فإن الله بما يعملون } [الأنفال: 39] في عبوديته وصدق طلبه، { بصير } [الأنفال: 39] لا يخفى عليه نقير ولا قطمير فيجازيهم على قدر مساعيهم. { وإن تولوا } [الأنفال: 40] أي: أعرضوا النفوس عن الحقوق، وأقبلوا إلى الشهوات والحظوظ، { فاعلموا } [الأنفال: 40] أيها القلوب والأرواح، { أن الله مولاكم } [الأنفال: 40] في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى، { نعم المولى } [الأنفال: 40] هو مولاكم لتهتدوا به، { ونعم النصير } [الأنفال: 40] في دفع ما يقطعكم عنه، وناصركم في الوصول إليه.

الأنفال 8:38

ثم أخبر عن خسارة أهل الكفر وخسارتهم بقوله تعالى: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله } [الأنفال: 36] إلى قوله: { أولئك هم الخاسرون } [الأنفال: 37] الإشارة فيها: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا } أي: كما أن من دأب الكفار أن ينفقوا أموالهم التي لها صلاحية الإنفاق في سبيل الله، ولتقبل القلوب بها إلى الله؛ ليصدوا عن سبيل الله الخلق بها، كذلك دأب كفار النفوس، أن تنفقوا أموال الاستعداد الفطري التي لها صلاحية الصرف في طلب الله وتحصيل الكمال الإنساني؛ ليصدوا القلوب والأرواح المقبلة إلى الله تعالى عن سبيل الله وطلبه باتباع الهوى وطلب شهوات الدنيا، { فسينفقونها } [الأنفال: 36] يعني: الاستعدادات في استيفاء اللذات الحيوانية والشيطانية، { ثم تكون عليهم حسرة } [الأنفال: 36] أي: عند تحقيق فسادها وتضيع فرصتها، كما قيل: أيها القانص ما أحسنت صيد الظبيات فاتك السرب وما ازددت غير الحسرات { ثم يغلبون } [الأنفال: 36] أي: لا يظفرون بالمرامات الدنيوية التي هي مرام النفوس كلها في الأعمال القصيرة المتشابهة وتفوت لهم السعادات الكاملة الأخروية الأبدية، { والذين كفروا } [الأنفال: 36] يعني: من الأرواح والقلوب باتباعهم الهوى، وطلب شهوات الدنيا في موافقة النفوس ومخالفة الشريعة والطريقة، { إلى جهنم يحشرون } [الأنفال: 36] أي: يجمعون في جهنم البعد والقطيعة عن الله تعالى مع النفوس المتمردة. { ليميز الله الخبيث من الطيب } [الأنفال: 37] أي: ليميز الأرواح والقلوب الخبيثة التي تخدع النفوس تميل إلى الدنيا وزخارفها، وتتبع الهوى وتتحرى لغة الشرائع والأنبياء - عليهم السلام - من الأرواح والقلوب الطيبة التي لا تتبع الهوى، ولا تركن إلى الدنيا، ولا تنخدع بخداع النفوس وحيلها؛ بل تقبل إلى الله وطلبه في متابعة الأنبياء ومخالفة الهوى، وأيضا الطيب من الأحوال ما يبذل في طلب الله تعالى على الطالبين، والخبيث ما يلتفت إليه الغالب من غير حاجة ضرورية، فينقله الله تعالى وطلبه يكون قاطع طريقه. { ويجعل الخبيث بعضه على بعض } [الأنفال: 37] أي: بعض أرواح القلوب الخبيثة على بعض النفوس، { فيركمه جميعا } [الأنفال: 37] وذلك أن الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ظلمانية سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري القابل للترقي والكمال في القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فيها؛ لربح كل واحدة منها على تجارة قوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم [الصف: 10-11] ولتستعين كل واحدة منهما في الترقي من مقامه بما أودع فيهما، فمن الناس من ربح روحه ونفسه جميعا على هذه التجارة بأن آمن وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين، ومنهم من ربح روحه بأن آمن بالله ورسوله وخسرت نفسه بأن عصت الله وخالفت الشريعة، ومنهم من خسر روحه ونفسه جميعا بأن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما. قيل: دخل على الشبلي - رحمه الله - في وقت وفاته وهو يقول: " يجوز يجوز " ، فقيل له: ما معنى قولك: " يجوز "؟ فقال: خلق الله الروح والنفس وأشرك بين الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا؛ فإذا هما قد خسرا وليس معهما ربح فقد عزما على الافتراق، وأنا أقول: شركة لا ربح فيها يجوز أن يقع بين الشريكين افتراق. ثم أخبر عن مغفرته مع أهل رحمته بقوله تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [الأنفال: 38] إلى قوله: { ونعم النصير } [الأنفال: 40] الإشارة: { قل للذين كفروا } من الأرواح والقلوب بأن ستروا النور الروحاني بظلمات الصفات النفسانية الحيوانية السبعية في اتباع الهوى واتباع الدين بالدنيا، { إن ينتهوا } عن اتباع الهوى ومطاوعة النفس ومخالفة الشرع، { يغفر لهم ما قد سلف } أي: تستر تلك الظلمات بنور المغفرة وهو النور الرباني الذي يمحو بالظلمات الإنسانية، { وإن يعودوا } [الأنفال: 38] لمتابعة الهوى ومخالفة الشرع، { فقد مضت سنت الأولين } [الأنفال: 38] من الأنبياء والأولياء في أن اتبعوا الهوى يضلهم عن سبيل المولى، كما قال تعالى لداود عليه السلام: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]. { وقاتلوهم } [الأنفال: 39] يعني: قاتلوا كفار النفوس والهوى بسيف الصدق تحت راية الشريعة في جهاد الطريقة، { حتى لا تكون } [الأنفال: 39] النفس والهوى عند الاستيلاء وغلبات صفاتها، { فتنة } [الأنفال: 39] آفة مانعة لكم عن الوصول إلى عالم الحقيقة، { ويكون الدين كله لله } [الأنفال: 39] ببذل الوجود وفقد الوجود لنيل الجود، { فإن انتهوا } [الأنفال: 39] النفوس عن معاملاتها، وتبدلت عن أوصافها، وطاوعت القلوب والأرواح، وصارت مأمورة مطمئنة تحت الأحكام، { فإن الله بما يعملون } [الأنفال: 39] في عبوديته وصدق طلبه، { بصير } [الأنفال: 39] لا يخفى عليه نقير ولا قطمير فيجازيهم على قدر مساعيهم. { وإن تولوا } [الأنفال: 40] أي: أعرضوا النفوس عن الحقوق، وأقبلوا إلى الشهوات والحظوظ، { فاعلموا } [الأنفال: 40] أيها القلوب والأرواح، { أن الله مولاكم } [الأنفال: 40] في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى، { نعم المولى } [الأنفال: 40] هو مولاكم لتهتدوا به، { ونعم النصير } [الأنفال: 40] في دفع ما يقطعكم عنه، وناصركم في الوصول إليه.

الأنفال 8:39

ثم أخبر عن خسارة أهل الكفر وخسارتهم بقوله تعالى: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله } [الأنفال: 36] إلى قوله: { أولئك هم الخاسرون } [الأنفال: 37] الإشارة فيها: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا } أي: كما أن من دأب الكفار أن ينفقوا أموالهم التي لها صلاحية الإنفاق في سبيل الله، ولتقبل القلوب بها إلى الله؛ ليصدوا عن سبيل الله الخلق بها، كذلك دأب كفار النفوس، أن تنفقوا أموال الاستعداد الفطري التي لها صلاحية الصرف في طلب الله وتحصيل الكمال الإنساني؛ ليصدوا القلوب والأرواح المقبلة إلى الله تعالى عن سبيل الله وطلبه باتباع الهوى وطلب شهوات الدنيا، { فسينفقونها } [الأنفال: 36] يعني: الاستعدادات في استيفاء اللذات الحيوانية والشيطانية، { ثم تكون عليهم حسرة } [الأنفال: 36] أي: عند تحقيق فسادها وتضيع فرصتها، كما قيل: أيها القانص ما أحسنت صيد الظبيات فاتك السرب وما ازددت غير الحسرات { ثم يغلبون } [الأنفال: 36] أي: لا يظفرون بالمرامات الدنيوية التي هي مرام النفوس كلها في الأعمال القصيرة المتشابهة وتفوت لهم السعادات الكاملة الأخروية الأبدية، { والذين كفروا } [الأنفال: 36] يعني: من الأرواح والقلوب باتباعهم الهوى، وطلب شهوات الدنيا في موافقة النفوس ومخالفة الشريعة والطريقة، { إلى جهنم يحشرون } [الأنفال: 36] أي: يجمعون في جهنم البعد والقطيعة عن الله تعالى مع النفوس المتمردة. { ليميز الله الخبيث من الطيب } [الأنفال: 37] أي: ليميز الأرواح والقلوب الخبيثة التي تخدع النفوس تميل إلى الدنيا وزخارفها، وتتبع الهوى وتتحرى لغة الشرائع والأنبياء - عليهم السلام - من الأرواح والقلوب الطيبة التي لا تتبع الهوى، ولا تركن إلى الدنيا، ولا تنخدع بخداع النفوس وحيلها؛ بل تقبل إلى الله وطلبه في متابعة الأنبياء ومخالفة الهوى، وأيضا الطيب من الأحوال ما يبذل في طلب الله تعالى على الطالبين، والخبيث ما يلتفت إليه الغالب من غير حاجة ضرورية، فينقله الله تعالى وطلبه يكون قاطع طريقه. { ويجعل الخبيث بعضه على بعض } [الأنفال: 37] أي: بعض أرواح القلوب الخبيثة على بعض النفوس، { فيركمه جميعا } [الأنفال: 37] وذلك أن الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ظلمانية سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري القابل للترقي والكمال في القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فيها؛ لربح كل واحدة منها على تجارة قوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم [الصف: 10-11] ولتستعين كل واحدة منهما في الترقي من مقامه بما أودع فيهما، فمن الناس من ربح روحه ونفسه جميعا على هذه التجارة بأن آمن وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين، ومنهم من ربح روحه بأن آمن بالله ورسوله وخسرت نفسه بأن عصت الله وخالفت الشريعة، ومنهم من خسر روحه ونفسه جميعا بأن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما. قيل: دخل على الشبلي - رحمه الله - في وقت وفاته وهو يقول: " يجوز يجوز " ، فقيل له: ما معنى قولك: " يجوز "؟ فقال: خلق الله الروح والنفس وأشرك بين الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا؛ فإذا هما قد خسرا وليس معهما ربح فقد عزما على الافتراق، وأنا أقول: شركة لا ربح فيها يجوز أن يقع بين الشريكين افتراق. ثم أخبر عن مغفرته مع أهل رحمته بقوله تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [الأنفال: 38] إلى قوله: { ونعم النصير } [الأنفال: 40] الإشارة: { قل للذين كفروا } من الأرواح والقلوب بأن ستروا النور الروحاني بظلمات الصفات النفسانية الحيوانية السبعية في اتباع الهوى واتباع الدين بالدنيا، { إن ينتهوا } عن اتباع الهوى ومطاوعة النفس ومخالفة الشرع، { يغفر لهم ما قد سلف } أي: تستر تلك الظلمات بنور المغفرة وهو النور الرباني الذي يمحو بالظلمات الإنسانية، { وإن يعودوا } [الأنفال: 38] لمتابعة الهوى ومخالفة الشرع، { فقد مضت سنت الأولين } [الأنفال: 38] من الأنبياء والأولياء في أن اتبعوا الهوى يضلهم عن سبيل المولى، كما قال تعالى لداود عليه السلام: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]. { وقاتلوهم } [الأنفال: 39] يعني: قاتلوا كفار النفوس والهوى بسيف الصدق تحت راية الشريعة في جهاد الطريقة، { حتى لا تكون } [الأنفال: 39] النفس والهوى عند الاستيلاء وغلبات صفاتها، { فتنة } [الأنفال: 39] آفة مانعة لكم عن الوصول إلى عالم الحقيقة، { ويكون الدين كله لله } [الأنفال: 39] ببذل الوجود وفقد الوجود لنيل الجود، { فإن انتهوا } [الأنفال: 39] النفوس عن معاملاتها، وتبدلت عن أوصافها، وطاوعت القلوب والأرواح، وصارت مأمورة مطمئنة تحت الأحكام، { فإن الله بما يعملون } [الأنفال: 39] في عبوديته وصدق طلبه، { بصير } [الأنفال: 39] لا يخفى عليه نقير ولا قطمير فيجازيهم على قدر مساعيهم. { وإن تولوا } [الأنفال: 40] أي: أعرضوا النفوس عن الحقوق، وأقبلوا إلى الشهوات والحظوظ، { فاعلموا } [الأنفال: 40] أيها القلوب والأرواح، { أن الله مولاكم } [الأنفال: 40] في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى، { نعم المولى } [الأنفال: 40] هو مولاكم لتهتدوا به، { ونعم النصير } [الأنفال: 40] في دفع ما يقطعكم عنه، وناصركم في الوصول إليه.

الأنفال 8:40

ثم أخبر عن خسارة أهل الكفر وخسارتهم بقوله تعالى: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله } [الأنفال: 36] إلى قوله: { أولئك هم الخاسرون } [الأنفال: 37] الإشارة فيها: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا } أي: كما أن من دأب الكفار أن ينفقوا أموالهم التي لها صلاحية الإنفاق في سبيل الله، ولتقبل القلوب بها إلى الله؛ ليصدوا عن سبيل الله الخلق بها، كذلك دأب كفار النفوس، أن تنفقوا أموال الاستعداد الفطري التي لها صلاحية الصرف في طلب الله وتحصيل الكمال الإنساني؛ ليصدوا القلوب والأرواح المقبلة إلى الله تعالى عن سبيل الله وطلبه باتباع الهوى وطلب شهوات الدنيا، { فسينفقونها } [الأنفال: 36] يعني: الاستعدادات في استيفاء اللذات الحيوانية والشيطانية، { ثم تكون عليهم حسرة } [الأنفال: 36] أي: عند تحقيق فسادها وتضيع فرصتها، كما قيل: أيها القانص ما أحسنت صيد الظبيات فاتك السرب وما ازددت غير الحسرات { ثم يغلبون } [الأنفال: 36] أي: لا يظفرون بالمرامات الدنيوية التي هي مرام النفوس كلها في الأعمال القصيرة المتشابهة وتفوت لهم السعادات الكاملة الأخروية الأبدية، { والذين كفروا } [الأنفال: 36] يعني: من الأرواح والقلوب باتباعهم الهوى، وطلب شهوات الدنيا في موافقة النفوس ومخالفة الشريعة والطريقة، { إلى جهنم يحشرون } [الأنفال: 36] أي: يجمعون في جهنم البعد والقطيعة عن الله تعالى مع النفوس المتمردة. { ليميز الله الخبيث من الطيب } [الأنفال: 37] أي: ليميز الأرواح والقلوب الخبيثة التي تخدع النفوس تميل إلى الدنيا وزخارفها، وتتبع الهوى وتتحرى لغة الشرائع والأنبياء - عليهم السلام - من الأرواح والقلوب الطيبة التي لا تتبع الهوى، ولا تركن إلى الدنيا، ولا تنخدع بخداع النفوس وحيلها؛ بل تقبل إلى الله وطلبه في متابعة الأنبياء ومخالفة الهوى، وأيضا الطيب من الأحوال ما يبذل في طلب الله تعالى على الطالبين، والخبيث ما يلتفت إليه الغالب من غير حاجة ضرورية، فينقله الله تعالى وطلبه يكون قاطع طريقه. { ويجعل الخبيث بعضه على بعض } [الأنفال: 37] أي: بعض أرواح القلوب الخبيثة على بعض النفوس، { فيركمه جميعا } [الأنفال: 37] وذلك أن الله تعالى خلق الروح نورانيا علويا وخلق النفس ظلمانية سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري القابل للترقي والكمال في القربة والمعرفة والخسارة والنقصان فيها؛ لربح كل واحدة منها على تجارة قوله تعالى: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم [الصف: 10-11] ولتستعين كل واحدة منهما في الترقي من مقامه بما أودع فيهما، فمن الناس من ربح روحه ونفسه جميعا على هذه التجارة بأن آمن وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين، ومنهم من ربح روحه بأن آمن بالله ورسوله وخسرت نفسه بأن عصت الله وخالفت الشريعة، ومنهم من خسر روحه ونفسه جميعا بأن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما. قيل: دخل على الشبلي - رحمه الله - في وقت وفاته وهو يقول: " يجوز يجوز " ، فقيل له: ما معنى قولك: " يجوز "؟ فقال: خلق الله الروح والنفس وأشرك بين الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا؛ فإذا هما قد خسرا وليس معهما ربح فقد عزما على الافتراق، وأنا أقول: شركة لا ربح فيها يجوز أن يقع بين الشريكين افتراق. ثم أخبر عن مغفرته مع أهل رحمته بقوله تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } [الأنفال: 38] إلى قوله: { ونعم النصير } [الأنفال: 40] الإشارة: { قل للذين كفروا } من الأرواح والقلوب بأن ستروا النور الروحاني بظلمات الصفات النفسانية الحيوانية السبعية في اتباع الهوى واتباع الدين بالدنيا، { إن ينتهوا } عن اتباع الهوى ومطاوعة النفس ومخالفة الشرع، { يغفر لهم ما قد سلف } أي: تستر تلك الظلمات بنور المغفرة وهو النور الرباني الذي يمحو بالظلمات الإنسانية، { وإن يعودوا } [الأنفال: 38] لمتابعة الهوى ومخالفة الشرع، { فقد مضت سنت الأولين } [الأنفال: 38] من الأنبياء والأولياء في أن اتبعوا الهوى يضلهم عن سبيل المولى، كما قال تعالى لداود عليه السلام: ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص: 26]. { وقاتلوهم } [الأنفال: 39] يعني: قاتلوا كفار النفوس والهوى بسيف الصدق تحت راية الشريعة في جهاد الطريقة، { حتى لا تكون } [الأنفال: 39] النفس والهوى عند الاستيلاء وغلبات صفاتها، { فتنة } [الأنفال: 39] آفة مانعة لكم عن الوصول إلى عالم الحقيقة، { ويكون الدين كله لله } [الأنفال: 39] ببذل الوجود وفقد الوجود لنيل الجود، { فإن انتهوا } [الأنفال: 39] النفوس عن معاملاتها، وتبدلت عن أوصافها، وطاوعت القلوب والأرواح، وصارت مأمورة مطمئنة تحت الأحكام، { فإن الله بما يعملون } [الأنفال: 39] في عبوديته وصدق طلبه، { بصير } [الأنفال: 39] لا يخفى عليه نقير ولا قطمير فيجازيهم على قدر مساعيهم. { وإن تولوا } [الأنفال: 40] أي: أعرضوا النفوس عن الحقوق، وأقبلوا إلى الشهوات والحظوظ، { فاعلموا } [الأنفال: 40] أيها القلوب والأرواح، { أن الله مولاكم } [الأنفال: 40] في الهداية وناصركم على قهر النفوس وقمع الهوى، { نعم المولى } [الأنفال: 40] هو مولاكم لتهتدوا به، { ونعم النصير } [الأنفال: 40] في دفع ما يقطعكم عنه، وناصركم في الوصول إليه.

الأنفال 8:41

ثم أخبر عن دعائم الغنائم بقوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } [الأنفال: 41] إلى قوله: { ترجع الأمور } [الأنفال: 44] الإشارة فيه: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } يا أهل الجهاد الأكبر عند الفطرة النفوس التي هي عدوكم وغنائم النفوس المقتولة ما تبدلت به صفاتها من التخلق بأخلاق الله تعالى: { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } [الأنفال: 41] يشير إلى أن ما غنمتم عند رفع حجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار، ولا تنفقون أكثر من خمسها في الله مخلصا وللرسول متابعا { ولذي القربى } يعني: الإخوان في الله تواصلا، { واليتامى } يعني: أهل الطلب الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال. { والمساكين } يعني: الطالبين الصادقين، والذين تمسكوا بأيدي الإرادة أذيال إرشادكم، { وابن السبيل } يعني: الصادر والوارد من أهل الصدق والإرادة مراعيا جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله في الله وبالله في متابعة الرسول إلى مقام المعاينة. { آمنتم بالله } [الأنفال: 41] عيانا كما آمن الرسول به ليلة المعراج وكوشفتم بحقائق، { ومآ أنزلنا على عبدنا } [الأنفال: 41] في سر: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، { يوم الفرقان } [الأنفال: 41] الذي فيه الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2]، { الفرقان يوم التقى الجمعان } [الأنفال: 41] جميع الصفات الإنسانية، وجميع الأخلاق الربانية، فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى خلوة لا يسع فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، { والله على كل شيء قدير } [الأنفال: 41] أي: قادر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء من الوجود والبقاء بالمعبود، كما أوصل إليه رسوله، وقد أعطاكم هذه المرتبة وقدركم وأكرمكم بها أيها الصادقون في الطلب، { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } [الأنفال: 42] أي: نفوسكم بجانب الدنيا نازلة، { وهم بالعدوة القصوى } [الأنفال: 42] يعني: الأرواح بأقصى عالم الملكوت. { والركب أسفل منكم } [الأنفال: 42] يعني: الهياكل والقوالب بأسفل من الأرواح والنفوس، فإنها أسفل سافلين أي: إلى القوالب، { ولو تواعدتم } [الأنفال: 42] أيها الأرواح والنفوس والأجساد بالإجماع، { لاختلفتم في الميعاد } [الأنفال: 42] لما بينكم من التباين والاختلاف والضدية يعني: لما جمعتم بالاختيار لاختلاف طبائعكم، { ولكن } [الأنفال: 42] جمعكم الله بالقدرة والحكمة، { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 42] ليجعل مرافق أرواحكم في مقعد صدق عن مليك مقتدر بعدما كانت في أقصى الملكوت ومنازل نفوسكم في عالم الأرواح مع الملائكة المقربين. كما قال تعالى: فادخلي في عبادي [الفجر: 29] بعدما كانت محبوسة في سجن الدنيا، ومقامات أجسادكم في جنات النعيم وأعلى عليين بعدما كانت أسفل سافلين، { ليهلك } [الأنفال: 42] من أرواح الأشياء المزرؤة لجهنم، { من هلك } [الأنفال: 42] بمخالفة الشرائع، وتكذيب الأنبياء، ومتابعة الهوى، ومحبة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها، { عن بينة } [الأنفال: 42] أي: عن حجة ثابتة عليه بعد اجتماع الأرواح والنفوس والأجساد، مستعدة لقبول الإيمان والكفر وتصديق الأنبياء وتكذيبهم ومتابعتهم ومخالفتهم مستجمعة أسباب تمتعات الدنيوية والأخروية. { ويحيى } [الأنفال: 42] من أرواح السعداء المخلوقة للجنات والقربات، { من حي } [الأنفال: 42] بالإيمان وأنواره والإيقان وأسراره والعرفان وحقائقه، { عن بينة } [الأنفال: 42] حجة ثابتة عليه بعد كماله الاستعداد، وصرفه في طلب الكمال والوصول إلى حضرة ملك ذي الجلال، { وإن الله لسميع } [الأنفال: 42] لمن دعاه بالوصول والوصال إليه بالغدو والآصال، { عليم } [الأنفال: 42] بأحوال العباد ومصالحهم. { إذ يريكهم الله في منامك قليلا } [الأنفال: 43] مع كثرتهم في الصورة ليعتبر نومكم بأنهم قليلو المعنى قليلو القوة والشوكة، وأنه تعالى يكثر قلبكم بالملائكة وقوة القلب ويظهركم عليهم، { ولو أراكهم كثيرا } [الأنفال: 43] في الصورة والمعنى فحسبتموهم ذات الشوكة، { لفشلتم } [الأنفال: 43] كما هو طبع الإنسان، { ولتنازعتم في الأمر } [الأنفال: 43] أمر القتال، { ولكن الله سلم } [الأنفال: 43] قلوبكم عن الموت البشري بما أراكهم قليلا، { إنه عليم بذات الصدور } [الأنفال: 43] عالم بما في القلوب. { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } [الأنفال: 44] أي: في أعين الصحابة كما أراكهم في النوم قليلا؛ ليعلم أن نومكم وحي ولا خلاف فيه لئلا تفشلوا، { ويقللكم في أعينهم } [الأنفال: 44] لأنهم ينظرون إليكم بالأبصار الظاهرة لا يرون كثرة معناكم وقوة قلوبكم ومددكم من الملائكة، فإنهم عمي البصائر والقلوب ولئلا يفروا من القتال كما فر إبليس لما رأى مدد الملائكة وهو قد جاء مع الكفار في صورة سراقة فقالوا له: أين تفر؟ فقال: لهم إني أرى ما لا ترون، والحكمة في ذلك { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 44] في علم الله، ومشيئته بقضائه وقدره وحكمة بالغة منه، وفيه إشارة إلى أن من سنة الله تعالى أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم حقائق الأشياء حقا وصدقا وهو يخبر بها ثم يرونها أرباب الصورة في الظاهر بضدها ابتلاء واختيارا للمؤمن والمنافق يزل قدمه ويشوش حاله، وبالاعتراض يزيد نفاقه على النفاق وعماه على العمى، { وإلى الله ترجع الأمور } [الأنفال: 44] فحال المؤمن وأمره يرجع إلى رضاه، وحال المنافق يرجع إلى سخطه، والرضا والسخط من آثار لطفه وقهره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ثم أخبر عن أسباب الفلاح لأرباب الصلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا } [الأنفال: 45] إلى قوله: شديد العقاب [الأنفال: 48] والإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 45] يشير إلى أن القلوب والأرواح المؤمنة بشواهد الحق، { إذا لقيتم فئة } [الأنفال: 45] جماعة العدو، فالنفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها، { فاثبتوا } [الأنفال: 45] على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والقلب، { واذكروا الله كثيرا } [ألأنفال: 45] فإنكم بمداومة الذكر تعبرون عن ظلمات الوجود، { لعلكم تفلحون } [الأنفال: 45] تخلصون عن ظلمات الخلقية وتفوزون بأنوار الحقيقة.

الأنفال 8:42

ثم أخبر عن دعائم الغنائم بقوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } [الأنفال: 41] إلى قوله: { ترجع الأمور } [الأنفال: 44] الإشارة فيه: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } يا أهل الجهاد الأكبر عند الفطرة النفوس التي هي عدوكم وغنائم النفوس المقتولة ما تبدلت به صفاتها من التخلق بأخلاق الله تعالى: { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } [الأنفال: 41] يشير إلى أن ما غنمتم عند رفع حجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار، ولا تنفقون أكثر من خمسها في الله مخلصا وللرسول متابعا { ولذي القربى } يعني: الإخوان في الله تواصلا، { واليتامى } يعني: أهل الطلب الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال. { والمساكين } يعني: الطالبين الصادقين، والذين تمسكوا بأيدي الإرادة أذيال إرشادكم، { وابن السبيل } يعني: الصادر والوارد من أهل الصدق والإرادة مراعيا جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله في الله وبالله في متابعة الرسول إلى مقام المعاينة. { آمنتم بالله } [الأنفال: 41] عيانا كما آمن الرسول به ليلة المعراج وكوشفتم بحقائق، { ومآ أنزلنا على عبدنا } [الأنفال: 41] في سر: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، { يوم الفرقان } [الأنفال: 41] الذي فيه الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2]، { الفرقان يوم التقى الجمعان } [الأنفال: 41] جميع الصفات الإنسانية، وجميع الأخلاق الربانية، فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى خلوة لا يسع فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، { والله على كل شيء قدير } [الأنفال: 41] أي: قادر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء من الوجود والبقاء بالمعبود، كما أوصل إليه رسوله، وقد أعطاكم هذه المرتبة وقدركم وأكرمكم بها أيها الصادقون في الطلب، { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } [الأنفال: 42] أي: نفوسكم بجانب الدنيا نازلة، { وهم بالعدوة القصوى } [الأنفال: 42] يعني: الأرواح بأقصى عالم الملكوت. { والركب أسفل منكم } [الأنفال: 42] يعني: الهياكل والقوالب بأسفل من الأرواح والنفوس، فإنها أسفل سافلين أي: إلى القوالب، { ولو تواعدتم } [الأنفال: 42] أيها الأرواح والنفوس والأجساد بالإجماع، { لاختلفتم في الميعاد } [الأنفال: 42] لما بينكم من التباين والاختلاف والضدية يعني: لما جمعتم بالاختيار لاختلاف طبائعكم، { ولكن } [الأنفال: 42] جمعكم الله بالقدرة والحكمة، { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 42] ليجعل مرافق أرواحكم في مقعد صدق عن مليك مقتدر بعدما كانت في أقصى الملكوت ومنازل نفوسكم في عالم الأرواح مع الملائكة المقربين. كما قال تعالى: فادخلي في عبادي [الفجر: 29] بعدما كانت محبوسة في سجن الدنيا، ومقامات أجسادكم في جنات النعيم وأعلى عليين بعدما كانت أسفل سافلين، { ليهلك } [الأنفال: 42] من أرواح الأشياء المزرؤة لجهنم، { من هلك } [الأنفال: 42] بمخالفة الشرائع، وتكذيب الأنبياء، ومتابعة الهوى، ومحبة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها، { عن بينة } [الأنفال: 42] أي: عن حجة ثابتة عليه بعد اجتماع الأرواح والنفوس والأجساد، مستعدة لقبول الإيمان والكفر وتصديق الأنبياء وتكذيبهم ومتابعتهم ومخالفتهم مستجمعة أسباب تمتعات الدنيوية والأخروية. { ويحيى } [الأنفال: 42] من أرواح السعداء المخلوقة للجنات والقربات، { من حي } [الأنفال: 42] بالإيمان وأنواره والإيقان وأسراره والعرفان وحقائقه، { عن بينة } [الأنفال: 42] حجة ثابتة عليه بعد كماله الاستعداد، وصرفه في طلب الكمال والوصول إلى حضرة ملك ذي الجلال، { وإن الله لسميع } [الأنفال: 42] لمن دعاه بالوصول والوصال إليه بالغدو والآصال، { عليم } [الأنفال: 42] بأحوال العباد ومصالحهم. { إذ يريكهم الله في منامك قليلا } [الأنفال: 43] مع كثرتهم في الصورة ليعتبر نومكم بأنهم قليلو المعنى قليلو القوة والشوكة، وأنه تعالى يكثر قلبكم بالملائكة وقوة القلب ويظهركم عليهم، { ولو أراكهم كثيرا } [الأنفال: 43] في الصورة والمعنى فحسبتموهم ذات الشوكة، { لفشلتم } [الأنفال: 43] كما هو طبع الإنسان، { ولتنازعتم في الأمر } [الأنفال: 43] أمر القتال، { ولكن الله سلم } [الأنفال: 43] قلوبكم عن الموت البشري بما أراكهم قليلا، { إنه عليم بذات الصدور } [الأنفال: 43] عالم بما في القلوب. { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } [الأنفال: 44] أي: في أعين الصحابة كما أراكهم في النوم قليلا؛ ليعلم أن نومكم وحي ولا خلاف فيه لئلا تفشلوا، { ويقللكم في أعينهم } [الأنفال: 44] لأنهم ينظرون إليكم بالأبصار الظاهرة لا يرون كثرة معناكم وقوة قلوبكم ومددكم من الملائكة، فإنهم عمي البصائر والقلوب ولئلا يفروا من القتال كما فر إبليس لما رأى مدد الملائكة وهو قد جاء مع الكفار في صورة سراقة فقالوا له: أين تفر؟ فقال: لهم إني أرى ما لا ترون، والحكمة في ذلك { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 44] في علم الله، ومشيئته بقضائه وقدره وحكمة بالغة منه، وفيه إشارة إلى أن من سنة الله تعالى أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم حقائق الأشياء حقا وصدقا وهو يخبر بها ثم يرونها أرباب الصورة في الظاهر بضدها ابتلاء واختيارا للمؤمن والمنافق يزل قدمه ويشوش حاله، وبالاعتراض يزيد نفاقه على النفاق وعماه على العمى، { وإلى الله ترجع الأمور } [الأنفال: 44] فحال المؤمن وأمره يرجع إلى رضاه، وحال المنافق يرجع إلى سخطه، والرضا والسخط من آثار لطفه وقهره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ثم أخبر عن أسباب الفلاح لأرباب الصلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا } [الأنفال: 45] إلى قوله: شديد العقاب [الأنفال: 48] والإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 45] يشير إلى أن القلوب والأرواح المؤمنة بشواهد الحق، { إذا لقيتم فئة } [الأنفال: 45] جماعة العدو، فالنفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها، { فاثبتوا } [الأنفال: 45] على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والقلب، { واذكروا الله كثيرا } [ألأنفال: 45] فإنكم بمداومة الذكر تعبرون عن ظلمات الوجود، { لعلكم تفلحون } [الأنفال: 45] تخلصون عن ظلمات الخلقية وتفوزون بأنوار الحقيقة.

الأنفال 8:43

ثم أخبر عن دعائم الغنائم بقوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } [الأنفال: 41] إلى قوله: { ترجع الأمور } [الأنفال: 44] الإشارة فيه: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } يا أهل الجهاد الأكبر عند الفطرة النفوس التي هي عدوكم وغنائم النفوس المقتولة ما تبدلت به صفاتها من التخلق بأخلاق الله تعالى: { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } [الأنفال: 41] يشير إلى أن ما غنمتم عند رفع حجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار، ولا تنفقون أكثر من خمسها في الله مخلصا وللرسول متابعا { ولذي القربى } يعني: الإخوان في الله تواصلا، { واليتامى } يعني: أهل الطلب الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال. { والمساكين } يعني: الطالبين الصادقين، والذين تمسكوا بأيدي الإرادة أذيال إرشادكم، { وابن السبيل } يعني: الصادر والوارد من أهل الصدق والإرادة مراعيا جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله في الله وبالله في متابعة الرسول إلى مقام المعاينة. { آمنتم بالله } [الأنفال: 41] عيانا كما آمن الرسول به ليلة المعراج وكوشفتم بحقائق، { ومآ أنزلنا على عبدنا } [الأنفال: 41] في سر: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، { يوم الفرقان } [الأنفال: 41] الذي فيه الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2]، { الفرقان يوم التقى الجمعان } [الأنفال: 41] جميع الصفات الإنسانية، وجميع الأخلاق الربانية، فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى خلوة لا يسع فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، { والله على كل شيء قدير } [الأنفال: 41] أي: قادر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء من الوجود والبقاء بالمعبود، كما أوصل إليه رسوله، وقد أعطاكم هذه المرتبة وقدركم وأكرمكم بها أيها الصادقون في الطلب، { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } [الأنفال: 42] أي: نفوسكم بجانب الدنيا نازلة، { وهم بالعدوة القصوى } [الأنفال: 42] يعني: الأرواح بأقصى عالم الملكوت. { والركب أسفل منكم } [الأنفال: 42] يعني: الهياكل والقوالب بأسفل من الأرواح والنفوس، فإنها أسفل سافلين أي: إلى القوالب، { ولو تواعدتم } [الأنفال: 42] أيها الأرواح والنفوس والأجساد بالإجماع، { لاختلفتم في الميعاد } [الأنفال: 42] لما بينكم من التباين والاختلاف والضدية يعني: لما جمعتم بالاختيار لاختلاف طبائعكم، { ولكن } [الأنفال: 42] جمعكم الله بالقدرة والحكمة، { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 42] ليجعل مرافق أرواحكم في مقعد صدق عن مليك مقتدر بعدما كانت في أقصى الملكوت ومنازل نفوسكم في عالم الأرواح مع الملائكة المقربين. كما قال تعالى: فادخلي في عبادي [الفجر: 29] بعدما كانت محبوسة في سجن الدنيا، ومقامات أجسادكم في جنات النعيم وأعلى عليين بعدما كانت أسفل سافلين، { ليهلك } [الأنفال: 42] من أرواح الأشياء المزرؤة لجهنم، { من هلك } [الأنفال: 42] بمخالفة الشرائع، وتكذيب الأنبياء، ومتابعة الهوى، ومحبة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها، { عن بينة } [الأنفال: 42] أي: عن حجة ثابتة عليه بعد اجتماع الأرواح والنفوس والأجساد، مستعدة لقبول الإيمان والكفر وتصديق الأنبياء وتكذيبهم ومتابعتهم ومخالفتهم مستجمعة أسباب تمتعات الدنيوية والأخروية. { ويحيى } [الأنفال: 42] من أرواح السعداء المخلوقة للجنات والقربات، { من حي } [الأنفال: 42] بالإيمان وأنواره والإيقان وأسراره والعرفان وحقائقه، { عن بينة } [الأنفال: 42] حجة ثابتة عليه بعد كماله الاستعداد، وصرفه في طلب الكمال والوصول إلى حضرة ملك ذي الجلال، { وإن الله لسميع } [الأنفال: 42] لمن دعاه بالوصول والوصال إليه بالغدو والآصال، { عليم } [الأنفال: 42] بأحوال العباد ومصالحهم. { إذ يريكهم الله في منامك قليلا } [الأنفال: 43] مع كثرتهم في الصورة ليعتبر نومكم بأنهم قليلو المعنى قليلو القوة والشوكة، وأنه تعالى يكثر قلبكم بالملائكة وقوة القلب ويظهركم عليهم، { ولو أراكهم كثيرا } [الأنفال: 43] في الصورة والمعنى فحسبتموهم ذات الشوكة، { لفشلتم } [الأنفال: 43] كما هو طبع الإنسان، { ولتنازعتم في الأمر } [الأنفال: 43] أمر القتال، { ولكن الله سلم } [الأنفال: 43] قلوبكم عن الموت البشري بما أراكهم قليلا، { إنه عليم بذات الصدور } [الأنفال: 43] عالم بما في القلوب. { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } [الأنفال: 44] أي: في أعين الصحابة كما أراكهم في النوم قليلا؛ ليعلم أن نومكم وحي ولا خلاف فيه لئلا تفشلوا، { ويقللكم في أعينهم } [الأنفال: 44] لأنهم ينظرون إليكم بالأبصار الظاهرة لا يرون كثرة معناكم وقوة قلوبكم ومددكم من الملائكة، فإنهم عمي البصائر والقلوب ولئلا يفروا من القتال كما فر إبليس لما رأى مدد الملائكة وهو قد جاء مع الكفار في صورة سراقة فقالوا له: أين تفر؟ فقال: لهم إني أرى ما لا ترون، والحكمة في ذلك { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 44] في علم الله، ومشيئته بقضائه وقدره وحكمة بالغة منه، وفيه إشارة إلى أن من سنة الله تعالى أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم حقائق الأشياء حقا وصدقا وهو يخبر بها ثم يرونها أرباب الصورة في الظاهر بضدها ابتلاء واختيارا للمؤمن والمنافق يزل قدمه ويشوش حاله، وبالاعتراض يزيد نفاقه على النفاق وعماه على العمى، { وإلى الله ترجع الأمور } [الأنفال: 44] فحال المؤمن وأمره يرجع إلى رضاه، وحال المنافق يرجع إلى سخطه، والرضا والسخط من آثار لطفه وقهره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ثم أخبر عن أسباب الفلاح لأرباب الصلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا } [الأنفال: 45] إلى قوله: شديد العقاب [الأنفال: 48] والإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 45] يشير إلى أن القلوب والأرواح المؤمنة بشواهد الحق، { إذا لقيتم فئة } [الأنفال: 45] جماعة العدو، فالنفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها، { فاثبتوا } [الأنفال: 45] على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والقلب، { واذكروا الله كثيرا } [ألأنفال: 45] فإنكم بمداومة الذكر تعبرون عن ظلمات الوجود، { لعلكم تفلحون } [الأنفال: 45] تخلصون عن ظلمات الخلقية وتفوزون بأنوار الحقيقة.

الأنفال 8:44

ثم أخبر عن دعائم الغنائم بقوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } [الأنفال: 41] إلى قوله: { ترجع الأمور } [الأنفال: 44] الإشارة فيه: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } يا أهل الجهاد الأكبر عند الفطرة النفوس التي هي عدوكم وغنائم النفوس المقتولة ما تبدلت به صفاتها من التخلق بأخلاق الله تعالى: { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } [الأنفال: 41] يشير إلى أن ما غنمتم عند رفع حجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار، ولا تنفقون أكثر من خمسها في الله مخلصا وللرسول متابعا { ولذي القربى } يعني: الإخوان في الله تواصلا، { واليتامى } يعني: أهل الطلب الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال. { والمساكين } يعني: الطالبين الصادقين، والذين تمسكوا بأيدي الإرادة أذيال إرشادكم، { وابن السبيل } يعني: الصادر والوارد من أهل الصدق والإرادة مراعيا جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله في الله وبالله في متابعة الرسول إلى مقام المعاينة. { آمنتم بالله } [الأنفال: 41] عيانا كما آمن الرسول به ليلة المعراج وكوشفتم بحقائق، { ومآ أنزلنا على عبدنا } [الأنفال: 41] في سر: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، { يوم الفرقان } [الأنفال: 41] الذي فيه الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2]، { الفرقان يوم التقى الجمعان } [الأنفال: 41] جميع الصفات الإنسانية، وجميع الأخلاق الربانية، فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى خلوة لا يسع فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، { والله على كل شيء قدير } [الأنفال: 41] أي: قادر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء من الوجود والبقاء بالمعبود، كما أوصل إليه رسوله، وقد أعطاكم هذه المرتبة وقدركم وأكرمكم بها أيها الصادقون في الطلب، { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } [الأنفال: 42] أي: نفوسكم بجانب الدنيا نازلة، { وهم بالعدوة القصوى } [الأنفال: 42] يعني: الأرواح بأقصى عالم الملكوت. { والركب أسفل منكم } [الأنفال: 42] يعني: الهياكل والقوالب بأسفل من الأرواح والنفوس، فإنها أسفل سافلين أي: إلى القوالب، { ولو تواعدتم } [الأنفال: 42] أيها الأرواح والنفوس والأجساد بالإجماع، { لاختلفتم في الميعاد } [الأنفال: 42] لما بينكم من التباين والاختلاف والضدية يعني: لما جمعتم بالاختيار لاختلاف طبائعكم، { ولكن } [الأنفال: 42] جمعكم الله بالقدرة والحكمة، { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 42] ليجعل مرافق أرواحكم في مقعد صدق عن مليك مقتدر بعدما كانت في أقصى الملكوت ومنازل نفوسكم في عالم الأرواح مع الملائكة المقربين. كما قال تعالى: فادخلي في عبادي [الفجر: 29] بعدما كانت محبوسة في سجن الدنيا، ومقامات أجسادكم في جنات النعيم وأعلى عليين بعدما كانت أسفل سافلين، { ليهلك } [الأنفال: 42] من أرواح الأشياء المزرؤة لجهنم، { من هلك } [الأنفال: 42] بمخالفة الشرائع، وتكذيب الأنبياء، ومتابعة الهوى، ومحبة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها، { عن بينة } [الأنفال: 42] أي: عن حجة ثابتة عليه بعد اجتماع الأرواح والنفوس والأجساد، مستعدة لقبول الإيمان والكفر وتصديق الأنبياء وتكذيبهم ومتابعتهم ومخالفتهم مستجمعة أسباب تمتعات الدنيوية والأخروية. { ويحيى } [الأنفال: 42] من أرواح السعداء المخلوقة للجنات والقربات، { من حي } [الأنفال: 42] بالإيمان وأنواره والإيقان وأسراره والعرفان وحقائقه، { عن بينة } [الأنفال: 42] حجة ثابتة عليه بعد كماله الاستعداد، وصرفه في طلب الكمال والوصول إلى حضرة ملك ذي الجلال، { وإن الله لسميع } [الأنفال: 42] لمن دعاه بالوصول والوصال إليه بالغدو والآصال، { عليم } [الأنفال: 42] بأحوال العباد ومصالحهم. { إذ يريكهم الله في منامك قليلا } [الأنفال: 43] مع كثرتهم في الصورة ليعتبر نومكم بأنهم قليلو المعنى قليلو القوة والشوكة، وأنه تعالى يكثر قلبكم بالملائكة وقوة القلب ويظهركم عليهم، { ولو أراكهم كثيرا } [الأنفال: 43] في الصورة والمعنى فحسبتموهم ذات الشوكة، { لفشلتم } [الأنفال: 43] كما هو طبع الإنسان، { ولتنازعتم في الأمر } [الأنفال: 43] أمر القتال، { ولكن الله سلم } [الأنفال: 43] قلوبكم عن الموت البشري بما أراكهم قليلا، { إنه عليم بذات الصدور } [الأنفال: 43] عالم بما في القلوب. { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } [الأنفال: 44] أي: في أعين الصحابة كما أراكهم في النوم قليلا؛ ليعلم أن نومكم وحي ولا خلاف فيه لئلا تفشلوا، { ويقللكم في أعينهم } [الأنفال: 44] لأنهم ينظرون إليكم بالأبصار الظاهرة لا يرون كثرة معناكم وقوة قلوبكم ومددكم من الملائكة، فإنهم عمي البصائر والقلوب ولئلا يفروا من القتال كما فر إبليس لما رأى مدد الملائكة وهو قد جاء مع الكفار في صورة سراقة فقالوا له: أين تفر؟ فقال: لهم إني أرى ما لا ترون، والحكمة في ذلك { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 44] في علم الله، ومشيئته بقضائه وقدره وحكمة بالغة منه، وفيه إشارة إلى أن من سنة الله تعالى أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم حقائق الأشياء حقا وصدقا وهو يخبر بها ثم يرونها أرباب الصورة في الظاهر بضدها ابتلاء واختيارا للمؤمن والمنافق يزل قدمه ويشوش حاله، وبالاعتراض يزيد نفاقه على النفاق وعماه على العمى، { وإلى الله ترجع الأمور } [الأنفال: 44] فحال المؤمن وأمره يرجع إلى رضاه، وحال المنافق يرجع إلى سخطه، والرضا والسخط من آثار لطفه وقهره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ثم أخبر عن أسباب الفلاح لأرباب الصلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا } [الأنفال: 45] إلى قوله: شديد العقاب [الأنفال: 48] والإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 45] يشير إلى أن القلوب والأرواح المؤمنة بشواهد الحق، { إذا لقيتم فئة } [الأنفال: 45] جماعة العدو، فالنفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها، { فاثبتوا } [الأنفال: 45] على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والقلب، { واذكروا الله كثيرا } [ألأنفال: 45] فإنكم بمداومة الذكر تعبرون عن ظلمات الوجود، { لعلكم تفلحون } [الأنفال: 45] تخلصون عن ظلمات الخلقية وتفوزون بأنوار الحقيقة.

الأنفال 8:45

ثم أخبر عن دعائم الغنائم بقوله تعالى: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } [الأنفال: 41] إلى قوله: { ترجع الأمور } [الأنفال: 44] الإشارة فيه: { واعلموا أنما غنمتم من شيء } يا أهل الجهاد الأكبر عند الفطرة النفوس التي هي عدوكم وغنائم النفوس المقتولة ما تبدلت به صفاتها من التخلق بأخلاق الله تعالى: { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } [الأنفال: 41] يشير إلى أن ما غنمتم عند رفع حجب من أنوار المشاهدات وأسرار المكاشفات فلكم أربعة أخماسه تعيشون بها مع الله وتكتمونها عن الأغيار، ولا تنفقون أكثر من خمسها في الله مخلصا وللرسول متابعا { ولذي القربى } يعني: الإخوان في الله تواصلا، { واليتامى } يعني: أهل الطلب الذين غاب عنهم مشايخهم قبل بلوغهم إلى حد الكمال. { والمساكين } يعني: الطالبين الصادقين، والذين تمسكوا بأيدي الإرادة أذيال إرشادكم، { وابن السبيل } يعني: الصادر والوارد من أهل الصدق والإرادة مراعيا جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم لله في الله وبالله في متابعة الرسول إلى مقام المعاينة. { آمنتم بالله } [الأنفال: 41] عيانا كما آمن الرسول به ليلة المعراج وكوشفتم بحقائق، { ومآ أنزلنا على عبدنا } [الأنفال: 41] في سر: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، { يوم الفرقان } [الأنفال: 41] الذي فيه الرحمن * علم القرآن [الرحمن: 1-2]، { الفرقان يوم التقى الجمعان } [الأنفال: 41] جميع الصفات الإنسانية، وجميع الأخلاق الربانية، فصار لمحمد صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى خلوة لا يسع فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، { والله على كل شيء قدير } [الأنفال: 41] أي: قادر على أن يوصلكم في متابعة رسوله إلى هذا المقام وهو الفناء من الوجود والبقاء بالمعبود، كما أوصل إليه رسوله، وقد أعطاكم هذه المرتبة وقدركم وأكرمكم بها أيها الصادقون في الطلب، { إذ أنتم بالعدوة الدنيا } [الأنفال: 42] أي: نفوسكم بجانب الدنيا نازلة، { وهم بالعدوة القصوى } [الأنفال: 42] يعني: الأرواح بأقصى عالم الملكوت. { والركب أسفل منكم } [الأنفال: 42] يعني: الهياكل والقوالب بأسفل من الأرواح والنفوس، فإنها أسفل سافلين أي: إلى القوالب، { ولو تواعدتم } [الأنفال: 42] أيها الأرواح والنفوس والأجساد بالإجماع، { لاختلفتم في الميعاد } [الأنفال: 42] لما بينكم من التباين والاختلاف والضدية يعني: لما جمعتم بالاختيار لاختلاف طبائعكم، { ولكن } [الأنفال: 42] جمعكم الله بالقدرة والحكمة، { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 42] ليجعل مرافق أرواحكم في مقعد صدق عن مليك مقتدر بعدما كانت في أقصى الملكوت ومنازل نفوسكم في عالم الأرواح مع الملائكة المقربين. كما قال تعالى: فادخلي في عبادي [الفجر: 29] بعدما كانت محبوسة في سجن الدنيا، ومقامات أجسادكم في جنات النعيم وأعلى عليين بعدما كانت أسفل سافلين، { ليهلك } [الأنفال: 42] من أرواح الأشياء المزرؤة لجهنم، { من هلك } [الأنفال: 42] بمخالفة الشرائع، وتكذيب الأنبياء، ومتابعة الهوى، ومحبة الدنيا واستيفاء لذاتها وشهواتها، { عن بينة } [الأنفال: 42] أي: عن حجة ثابتة عليه بعد اجتماع الأرواح والنفوس والأجساد، مستعدة لقبول الإيمان والكفر وتصديق الأنبياء وتكذيبهم ومتابعتهم ومخالفتهم مستجمعة أسباب تمتعات الدنيوية والأخروية. { ويحيى } [الأنفال: 42] من أرواح السعداء المخلوقة للجنات والقربات، { من حي } [الأنفال: 42] بالإيمان وأنواره والإيقان وأسراره والعرفان وحقائقه، { عن بينة } [الأنفال: 42] حجة ثابتة عليه بعد كماله الاستعداد، وصرفه في طلب الكمال والوصول إلى حضرة ملك ذي الجلال، { وإن الله لسميع } [الأنفال: 42] لمن دعاه بالوصول والوصال إليه بالغدو والآصال، { عليم } [الأنفال: 42] بأحوال العباد ومصالحهم. { إذ يريكهم الله في منامك قليلا } [الأنفال: 43] مع كثرتهم في الصورة ليعتبر نومكم بأنهم قليلو المعنى قليلو القوة والشوكة، وأنه تعالى يكثر قلبكم بالملائكة وقوة القلب ويظهركم عليهم، { ولو أراكهم كثيرا } [الأنفال: 43] في الصورة والمعنى فحسبتموهم ذات الشوكة، { لفشلتم } [الأنفال: 43] كما هو طبع الإنسان، { ولتنازعتم في الأمر } [الأنفال: 43] أمر القتال، { ولكن الله سلم } [الأنفال: 43] قلوبكم عن الموت البشري بما أراكهم قليلا، { إنه عليم بذات الصدور } [الأنفال: 43] عالم بما في القلوب. { وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } [الأنفال: 44] أي: في أعين الصحابة كما أراكهم في النوم قليلا؛ ليعلم أن نومكم وحي ولا خلاف فيه لئلا تفشلوا، { ويقللكم في أعينهم } [الأنفال: 44] لأنهم ينظرون إليكم بالأبصار الظاهرة لا يرون كثرة معناكم وقوة قلوبكم ومددكم من الملائكة، فإنهم عمي البصائر والقلوب ولئلا يفروا من القتال كما فر إبليس لما رأى مدد الملائكة وهو قد جاء مع الكفار في صورة سراقة فقالوا له: أين تفر؟ فقال: لهم إني أرى ما لا ترون، والحكمة في ذلك { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } [الأنفال: 44] في علم الله، ومشيئته بقضائه وقدره وحكمة بالغة منه، وفيه إشارة إلى أن من سنة الله تعالى أنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم حقائق الأشياء حقا وصدقا وهو يخبر بها ثم يرونها أرباب الصورة في الظاهر بضدها ابتلاء واختيارا للمؤمن والمنافق يزل قدمه ويشوش حاله، وبالاعتراض يزيد نفاقه على النفاق وعماه على العمى، { وإلى الله ترجع الأمور } [الأنفال: 44] فحال المؤمن وأمره يرجع إلى رضاه، وحال المنافق يرجع إلى سخطه، والرضا والسخط من آثار لطفه وقهره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. ثم أخبر عن أسباب الفلاح لأرباب الصلاح بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا } [الأنفال: 45] إلى قوله: شديد العقاب [الأنفال: 48] والإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا } [الأنفال: 45] يشير إلى أن القلوب والأرواح المؤمنة بشواهد الحق، { إذا لقيتم فئة } [الأنفال: 45] جماعة العدو، فالنفس وهواها والشيطان وأعوانه والدنيا وزينتها، { فاثبتوا } [الأنفال: 45] على ما أنتم عليه من اليقين والصدق والإخلاص والقلب، { واذكروا الله كثيرا } [ألأنفال: 45] فإنكم بمداومة الذكر تعبرون عن ظلمات الوجود، { لعلكم تفلحون } [الأنفال: 45] تخلصون عن ظلمات الخلقية وتفوزون بأنوار الحقيقة.

الأنفال 8:46

{ وأطيعوا الله } [الأنفال: 46] ببذل الوجود في هويته. { ورسوله } [الأنفال: 46] فيما يقربكم إلى الله بأعماله وأحواله، فإن طاعته طاعة الله على الحقيقة وطاعة رسوله فيما يتيسر للعبد خلاصه عن صفات الوجود بآثار الوجود، { ولا تنازعوا } [الأنفال: 46] مع الإخوان في الله والأقران، فإنه يثبت الأنانية ويحجب عن الهوية ويزل الإقدام في طلب المرام، { فتفشلوا وتذهب ريحكم } [الأنفال: 46] عند الأعداء فتستولي النفس والشيطان، { واصبروا } [الأنفال: 46] عند تنازع الأقران والإخوان على الدين والتواضع وخفض الجناح وترك الرعونة وإخفاء السر، { إن الله مع الصابرين } [الأنفال: 46] الذين لا تنازع فيهم لحفظهم عن الرجوع إلى البشرية بالنصرة الربوبية. { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم } [الأنفال: 47] أي: ديار أوصافهم، { بطرا ورئآء الناس } [الأنفال: 47] يعني: إذا كان الله معكم عند صبركم معينا لكم على الاستقامة، فلا تكونوا كالذين خرجوا من الدنيا وزينتها وتركوا أوطانهم وتزييوا بزي القوم تصنعا وشرفا في الإرادة، وما خرجوا عن أطوارهم ودواعي نفوسهم وداروا البلاد وزاروا العباد، وتفرحوا ليتباهوا بذلك على الإخوان ويتنافسوا مع الأقران، { ويصدون عن سبيل الله } [الأنفال: 47] الطالبين الصادقين بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، { والله بما يعملون محيط } [الأنفال: 47] أي: بما يعملون مهلكهم يعني: إنما يهلكون بما يعملون. ثم أخبر عن أحوال أهل التنازع، فقال تعالى: { وإذ زين لهم الشيطان } [الأنفال: 48] حين ظفر بهم عند التنازع، { أعمالهم } [الأنفال: 48] التي بها تنازعوا واختلفوا وتفاخروا. { وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } [الأنفال: 48] أي: النفس والهوى والدنيا والشيطان فغرهم بذلك، قال: { وإني جار لكم } [الأنفال: 48] أي: مجيركم من آفة الرياء والعجب، وذلك أن الشيطان إذا ظفر بالسالك يغره بالقوة والكمال والبلوغ إلى مرتبة الرجال أنه لا يضره التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات؛ بل يضعه في نفي الرياء إذ هو طريق أصل الملامة وبه ليسلك سبيل السلام. { فلما ترآءت الفئتان } [الأنفال: 48] فئة الأرواح والقلوب، وفئة النفوس وصفاتها وهواها والدنيا وشهواتها، وأمد الله تعالى فئة القلوب والأرواح بالأوصاف الملكية والواردات الربانية، وانهزمت النفوس وعساكرها، وزهقت أباطيلهم بمجيء الحق، { نكص } [الأنفال: 48] الشيطان. { على عقبيه } [الأنفال: 48] فيه إشارة إلى أن الشيطان عند استيلاء النفس وغلبات أوصافها وهواها يزين الدنيا وشهواتها وزخارفها للنفوس، ويعينها على طلبها واستيفاء لذاتها؛ ليضلها عن سبيل الله، فلما استولت القلوب والأرواح على النفوس، وانقادت النفوس لحزب الله انكسرت أوصافها وهواها، واطمأنت بذكر الله وطاعته يكون الشيطان مخالفا لها بعد أن كان موافقا ومحبا ومعاونا لها، فيفر منها ويتبرأ منها، كما قال تعالى: { وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون } [الأنفال: 48] فلا يبقى له مدخل يدخل بها في النفوس ويوسوسها؛ لأنه يرى بنظر الروحاني على النفوس من القلوب أنوار الرباني ولو وقع على الشيطان منها تلألؤ يحرقه في الحال ولهذا قال: { إني أخاف الله والله شديد العقاب } [الأنفال: 48] وقد صدق الكذوب أنه يخاف من شدة عقاب الله تعالى، فإن عقابه وومضان بروق صفة قهره لو وقع عليه لتلاشى، ولذلك كان من يفر من ظل عمر و " ما سلك عمر رضي الله عنه فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر "؛ لئلا يقع عليه عكس نور ولاية عمر رضي الله عنه فيحرقه، وقد علم الشيطان أنه من المعذبين المعاقبين، وإنما خوفه من الله من شدة عقابه؛ لأنه يعلم أن لا نهاية لشدة عقابه والله قادر على أن يعاقبه بعقوبة أشد من الأخرى، وفيه إشارة أخرى إلى أن خوفه من الله تعالى يدل على أنه غير منقطع الرجاء، والله أعلم.

الأنفال 8:47

{ وأطيعوا الله } [الأنفال: 46] ببذل الوجود في هويته. { ورسوله } [الأنفال: 46] فيما يقربكم إلى الله بأعماله وأحواله، فإن طاعته طاعة الله على الحقيقة وطاعة رسوله فيما يتيسر للعبد خلاصه عن صفات الوجود بآثار الوجود، { ولا تنازعوا } [الأنفال: 46] مع الإخوان في الله والأقران، فإنه يثبت الأنانية ويحجب عن الهوية ويزل الإقدام في طلب المرام، { فتفشلوا وتذهب ريحكم } [الأنفال: 46] عند الأعداء فتستولي النفس والشيطان، { واصبروا } [الأنفال: 46] عند تنازع الأقران والإخوان على الدين والتواضع وخفض الجناح وترك الرعونة وإخفاء السر، { إن الله مع الصابرين } [الأنفال: 46] الذين لا تنازع فيهم لحفظهم عن الرجوع إلى البشرية بالنصرة الربوبية. { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم } [الأنفال: 47] أي: ديار أوصافهم، { بطرا ورئآء الناس } [الأنفال: 47] يعني: إذا كان الله معكم عند صبركم معينا لكم على الاستقامة، فلا تكونوا كالذين خرجوا من الدنيا وزينتها وتركوا أوطانهم وتزييوا بزي القوم تصنعا وشرفا في الإرادة، وما خرجوا عن أطوارهم ودواعي نفوسهم وداروا البلاد وزاروا العباد، وتفرحوا ليتباهوا بذلك على الإخوان ويتنافسوا مع الأقران، { ويصدون عن سبيل الله } [الأنفال: 47] الطالبين الصادقين بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، { والله بما يعملون محيط } [الأنفال: 47] أي: بما يعملون مهلكهم يعني: إنما يهلكون بما يعملون. ثم أخبر عن أحوال أهل التنازع، فقال تعالى: { وإذ زين لهم الشيطان } [الأنفال: 48] حين ظفر بهم عند التنازع، { أعمالهم } [الأنفال: 48] التي بها تنازعوا واختلفوا وتفاخروا. { وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } [الأنفال: 48] أي: النفس والهوى والدنيا والشيطان فغرهم بذلك، قال: { وإني جار لكم } [الأنفال: 48] أي: مجيركم من آفة الرياء والعجب، وذلك أن الشيطان إذا ظفر بالسالك يغره بالقوة والكمال والبلوغ إلى مرتبة الرجال أنه لا يضره التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات؛ بل يضعه في نفي الرياء إذ هو طريق أصل الملامة وبه ليسلك سبيل السلام. { فلما ترآءت الفئتان } [الأنفال: 48] فئة الأرواح والقلوب، وفئة النفوس وصفاتها وهواها والدنيا وشهواتها، وأمد الله تعالى فئة القلوب والأرواح بالأوصاف الملكية والواردات الربانية، وانهزمت النفوس وعساكرها، وزهقت أباطيلهم بمجيء الحق، { نكص } [الأنفال: 48] الشيطان. { على عقبيه } [الأنفال: 48] فيه إشارة إلى أن الشيطان عند استيلاء النفس وغلبات أوصافها وهواها يزين الدنيا وشهواتها وزخارفها للنفوس، ويعينها على طلبها واستيفاء لذاتها؛ ليضلها عن سبيل الله، فلما استولت القلوب والأرواح على النفوس، وانقادت النفوس لحزب الله انكسرت أوصافها وهواها، واطمأنت بذكر الله وطاعته يكون الشيطان مخالفا لها بعد أن كان موافقا ومحبا ومعاونا لها، فيفر منها ويتبرأ منها، كما قال تعالى: { وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون } [الأنفال: 48] فلا يبقى له مدخل يدخل بها في النفوس ويوسوسها؛ لأنه يرى بنظر الروحاني على النفوس من القلوب أنوار الرباني ولو وقع على الشيطان منها تلألؤ يحرقه في الحال ولهذا قال: { إني أخاف الله والله شديد العقاب } [الأنفال: 48] وقد صدق الكذوب أنه يخاف من شدة عقاب الله تعالى، فإن عقابه وومضان بروق صفة قهره لو وقع عليه لتلاشى، ولذلك كان من يفر من ظل عمر و " ما سلك عمر رضي الله عنه فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر "؛ لئلا يقع عليه عكس نور ولاية عمر رضي الله عنه فيحرقه، وقد علم الشيطان أنه من المعذبين المعاقبين، وإنما خوفه من الله من شدة عقابه؛ لأنه يعلم أن لا نهاية لشدة عقابه والله قادر على أن يعاقبه بعقوبة أشد من الأخرى، وفيه إشارة أخرى إلى أن خوفه من الله تعالى يدل على أنه غير منقطع الرجاء، والله أعلم.

الأنفال 8:48

{ وأطيعوا الله } [الأنفال: 46] ببذل الوجود في هويته. { ورسوله } [الأنفال: 46] فيما يقربكم إلى الله بأعماله وأحواله، فإن طاعته طاعة الله على الحقيقة وطاعة رسوله فيما يتيسر للعبد خلاصه عن صفات الوجود بآثار الوجود، { ولا تنازعوا } [الأنفال: 46] مع الإخوان في الله والأقران، فإنه يثبت الأنانية ويحجب عن الهوية ويزل الإقدام في طلب المرام، { فتفشلوا وتذهب ريحكم } [الأنفال: 46] عند الأعداء فتستولي النفس والشيطان، { واصبروا } [الأنفال: 46] عند تنازع الأقران والإخوان على الدين والتواضع وخفض الجناح وترك الرعونة وإخفاء السر، { إن الله مع الصابرين } [الأنفال: 46] الذين لا تنازع فيهم لحفظهم عن الرجوع إلى البشرية بالنصرة الربوبية. { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم } [الأنفال: 47] أي: ديار أوصافهم، { بطرا ورئآء الناس } [الأنفال: 47] يعني: إذا كان الله معكم عند صبركم معينا لكم على الاستقامة، فلا تكونوا كالذين خرجوا من الدنيا وزينتها وتركوا أوطانهم وتزييوا بزي القوم تصنعا وشرفا في الإرادة، وما خرجوا عن أطوارهم ودواعي نفوسهم وداروا البلاد وزاروا العباد، وتفرحوا ليتباهوا بذلك على الإخوان ويتنافسوا مع الأقران، { ويصدون عن سبيل الله } [الأنفال: 47] الطالبين الصادقين بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، { والله بما يعملون محيط } [الأنفال: 47] أي: بما يعملون مهلكهم يعني: إنما يهلكون بما يعملون. ثم أخبر عن أحوال أهل التنازع، فقال تعالى: { وإذ زين لهم الشيطان } [الأنفال: 48] حين ظفر بهم عند التنازع، { أعمالهم } [الأنفال: 48] التي بها تنازعوا واختلفوا وتفاخروا. { وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } [الأنفال: 48] أي: النفس والهوى والدنيا والشيطان فغرهم بذلك، قال: { وإني جار لكم } [الأنفال: 48] أي: مجيركم من آفة الرياء والعجب، وذلك أن الشيطان إذا ظفر بالسالك يغره بالقوة والكمال والبلوغ إلى مرتبة الرجال أنه لا يضره التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات؛ بل يضعه في نفي الرياء إذ هو طريق أصل الملامة وبه ليسلك سبيل السلام. { فلما ترآءت الفئتان } [الأنفال: 48] فئة الأرواح والقلوب، وفئة النفوس وصفاتها وهواها والدنيا وشهواتها، وأمد الله تعالى فئة القلوب والأرواح بالأوصاف الملكية والواردات الربانية، وانهزمت النفوس وعساكرها، وزهقت أباطيلهم بمجيء الحق، { نكص } [الأنفال: 48] الشيطان. { على عقبيه } [الأنفال: 48] فيه إشارة إلى أن الشيطان عند استيلاء النفس وغلبات أوصافها وهواها يزين الدنيا وشهواتها وزخارفها للنفوس، ويعينها على طلبها واستيفاء لذاتها؛ ليضلها عن سبيل الله، فلما استولت القلوب والأرواح على النفوس، وانقادت النفوس لحزب الله انكسرت أوصافها وهواها، واطمأنت بذكر الله وطاعته يكون الشيطان مخالفا لها بعد أن كان موافقا ومحبا ومعاونا لها، فيفر منها ويتبرأ منها، كما قال تعالى: { وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون } [الأنفال: 48] فلا يبقى له مدخل يدخل بها في النفوس ويوسوسها؛ لأنه يرى بنظر الروحاني على النفوس من القلوب أنوار الرباني ولو وقع على الشيطان منها تلألؤ يحرقه في الحال ولهذا قال: { إني أخاف الله والله شديد العقاب } [الأنفال: 48] وقد صدق الكذوب أنه يخاف من شدة عقاب الله تعالى، فإن عقابه وومضان بروق صفة قهره لو وقع عليه لتلاشى، ولذلك كان من يفر من ظل عمر و " ما سلك عمر رضي الله عنه فجا إلا وسلك الشيطان فجا آخر "؛ لئلا يقع عليه عكس نور ولاية عمر رضي الله عنه فيحرقه، وقد علم الشيطان أنه من المعذبين المعاقبين، وإنما خوفه من الله من شدة عقابه؛ لأنه يعلم أن لا نهاية لشدة عقابه والله قادر على أن يعاقبه بعقوبة أشد من الأخرى، وفيه إشارة أخرى إلى أن خوفه من الله تعالى يدل على أنه غير منقطع الرجاء، والله أعلم.

الأنفال 8:49

ثم أخبر عن مرض قلوب أهل الشقاوة وسلامة قلوب أهل الوفاق بقوله تعالى: { إذ يقول المنافقون } [الأنفال: 49] إلى قوله: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] الإشارة فيه: { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ومرض القلب على نوعين: نوع منه الشك في الإيمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين، والثاني: ميلها للدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين، والإشارة فيه: أن المرض كما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بقدر كفرهم ونفاقهم وبقية ظلمات الكفر يكون في قلوب المسلمين بقدر معاصيهم من الأوصاف الذميمة الحيوانية، فمعالجة مرض قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان والتصديق واليقين، ومعالجة مرض قلوب المسلمين بترك الدنيا وشهواتها وترك الحظوظ النفسانية، فإن ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء، وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتمال إلى الهلاك وهو الكفر كما كان حال بعض المسلمين من الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فلما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعوا من الغداء والمخالف وهو قولهم: { غر هؤلاء دينهم } [الأنفال: 49] هلكوا مع الهالكين ومن مرض قلوبهم فاعلموا أن { ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز } [الأعراف: 49] منيع شر الأعداء من المتوكلين عليه، { حكيم } [الأنفال: 49] بنصرة المقللين على المكثرين، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } [الأنفال: 50] أي: الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، وكفروا باستحقاقهم بالدين، وأهل الدين { الملائكة يضربون وجوههم } [الأنفال: 50] يعني: إذا يقلبون وجوههم عن الإيمان إلى الكفر، { وأدبارهم } [الأنفال: 50] عن الكفر إلى الإيمان، ويقولون يوم القيامة { وذوقوا عذاب الحريق } [الأنفال: 50] والندم على ما فعلوا وارتدوا، { ذلك بما قدمت أيديكم } [الأنفال: 51] من الارتداد والكفر، { وأن الله ليس بظلم للعبيد } [الأنفال: 51] بأن يجازي أهل الأيمان بجهنم وعذابها، وإنما يجازي أهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على أنفسهم. { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله } [الأنفال: 52] أي: بمعجزات الأنبياء، { فأخذهم الله بذنوبهم } [الأنفال: 52] أي: جازاهم الله بقدر ذنوبهم، { إن الله قوي } [الأنفال: 52] في المجازات إظهارا للعزة والعظم، { شديد العقاب } [الأنفال: 52] لو يعاقبهم على قدر كماليته، فإن غير منتاه، وإنما يعاقبهم على قدر ذنوبهم { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } [الأنفال: 53] أي: يكن مبدلا أحسن تقويم واستعداد عطائهم بضده، { حتى يغيروا } [الأنفال: 53] بالكفر والتكذيب وسوء العمل، { ما بأنفسهم } [الأنفال: 53] من نعمة الاستعدادات الحسنة، { وأن الله سميع } [الأنفال: 53] لمن دعاه إلى قهره بسوء أعماله ولسان حاله، { عليم } [الأنفال: 53] بما يستحقون في المجازاة، وبقدر استحقاقهم العذاب فيجازيهم به، { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } [الأنفال: 54] إذا غيروا ما بأنفسهم من نعمة حسن الاستعداد بأن { كذبوا بآيات ربهم } [الأنفال: 54] من معجزات الأنبياء والكتب المنزلة عليهم، فلما غيروا ما بأنفسهم من النعمة غيرنا نعمة حسن الاستعداد الفطري. { فأهلكناهم بذنوبهم } [الأنفال: 54] أي: أفسدنا استعدادهم بشؤم معاملاتهم السيئة فهلكوا، { وأغرقنآ آل فرعون } [الأنفال: 54] يعني: فرعون وقومه أغرقناهم في بحر الهلاك لفساد استعدادهم بالكلية، فاختصوا بالاستغراق في بحر الهلاك عن غيرهم ادعاء فرعون بالربوبية وإقرار قومه وتصديقهم إياه بها، وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية، ثم قال تعالى: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] يعني: كل من كفر بالله وكذب بآياته كانوا ظالمي أنفسهم؛ لاستعدادهم أن يبلغوا في الظلم والكفر وما بلغ فرعون وقومه.

الأنفال 8:50

ثم أخبر عن مرض قلوب أهل الشقاوة وسلامة قلوب أهل الوفاق بقوله تعالى: { إذ يقول المنافقون } [الأنفال: 49] إلى قوله: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] الإشارة فيه: { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ومرض القلب على نوعين: نوع منه الشك في الإيمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين، والثاني: ميلها للدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين، والإشارة فيه: أن المرض كما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بقدر كفرهم ونفاقهم وبقية ظلمات الكفر يكون في قلوب المسلمين بقدر معاصيهم من الأوصاف الذميمة الحيوانية، فمعالجة مرض قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان والتصديق واليقين، ومعالجة مرض قلوب المسلمين بترك الدنيا وشهواتها وترك الحظوظ النفسانية، فإن ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء، وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتمال إلى الهلاك وهو الكفر كما كان حال بعض المسلمين من الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فلما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعوا من الغداء والمخالف وهو قولهم: { غر هؤلاء دينهم } [الأنفال: 49] هلكوا مع الهالكين ومن مرض قلوبهم فاعلموا أن { ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز } [الأعراف: 49] منيع شر الأعداء من المتوكلين عليه، { حكيم } [الأنفال: 49] بنصرة المقللين على المكثرين، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } [الأنفال: 50] أي: الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، وكفروا باستحقاقهم بالدين، وأهل الدين { الملائكة يضربون وجوههم } [الأنفال: 50] يعني: إذا يقلبون وجوههم عن الإيمان إلى الكفر، { وأدبارهم } [الأنفال: 50] عن الكفر إلى الإيمان، ويقولون يوم القيامة { وذوقوا عذاب الحريق } [الأنفال: 50] والندم على ما فعلوا وارتدوا، { ذلك بما قدمت أيديكم } [الأنفال: 51] من الارتداد والكفر، { وأن الله ليس بظلم للعبيد } [الأنفال: 51] بأن يجازي أهل الأيمان بجهنم وعذابها، وإنما يجازي أهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على أنفسهم. { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله } [الأنفال: 52] أي: بمعجزات الأنبياء، { فأخذهم الله بذنوبهم } [الأنفال: 52] أي: جازاهم الله بقدر ذنوبهم، { إن الله قوي } [الأنفال: 52] في المجازات إظهارا للعزة والعظم، { شديد العقاب } [الأنفال: 52] لو يعاقبهم على قدر كماليته، فإن غير منتاه، وإنما يعاقبهم على قدر ذنوبهم { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } [الأنفال: 53] أي: يكن مبدلا أحسن تقويم واستعداد عطائهم بضده، { حتى يغيروا } [الأنفال: 53] بالكفر والتكذيب وسوء العمل، { ما بأنفسهم } [الأنفال: 53] من نعمة الاستعدادات الحسنة، { وأن الله سميع } [الأنفال: 53] لمن دعاه إلى قهره بسوء أعماله ولسان حاله، { عليم } [الأنفال: 53] بما يستحقون في المجازاة، وبقدر استحقاقهم العذاب فيجازيهم به، { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } [الأنفال: 54] إذا غيروا ما بأنفسهم من نعمة حسن الاستعداد بأن { كذبوا بآيات ربهم } [الأنفال: 54] من معجزات الأنبياء والكتب المنزلة عليهم، فلما غيروا ما بأنفسهم من النعمة غيرنا نعمة حسن الاستعداد الفطري. { فأهلكناهم بذنوبهم } [الأنفال: 54] أي: أفسدنا استعدادهم بشؤم معاملاتهم السيئة فهلكوا، { وأغرقنآ آل فرعون } [الأنفال: 54] يعني: فرعون وقومه أغرقناهم في بحر الهلاك لفساد استعدادهم بالكلية، فاختصوا بالاستغراق في بحر الهلاك عن غيرهم ادعاء فرعون بالربوبية وإقرار قومه وتصديقهم إياه بها، وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية، ثم قال تعالى: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] يعني: كل من كفر بالله وكذب بآياته كانوا ظالمي أنفسهم؛ لاستعدادهم أن يبلغوا في الظلم والكفر وما بلغ فرعون وقومه.

الأنفال 8:51

ثم أخبر عن مرض قلوب أهل الشقاوة وسلامة قلوب أهل الوفاق بقوله تعالى: { إذ يقول المنافقون } [الأنفال: 49] إلى قوله: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] الإشارة فيه: { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ومرض القلب على نوعين: نوع منه الشك في الإيمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين، والثاني: ميلها للدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين، والإشارة فيه: أن المرض كما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بقدر كفرهم ونفاقهم وبقية ظلمات الكفر يكون في قلوب المسلمين بقدر معاصيهم من الأوصاف الذميمة الحيوانية، فمعالجة مرض قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان والتصديق واليقين، ومعالجة مرض قلوب المسلمين بترك الدنيا وشهواتها وترك الحظوظ النفسانية، فإن ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء، وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتمال إلى الهلاك وهو الكفر كما كان حال بعض المسلمين من الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فلما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعوا من الغداء والمخالف وهو قولهم: { غر هؤلاء دينهم } [الأنفال: 49] هلكوا مع الهالكين ومن مرض قلوبهم فاعلموا أن { ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز } [الأعراف: 49] منيع شر الأعداء من المتوكلين عليه، { حكيم } [الأنفال: 49] بنصرة المقللين على المكثرين، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } [الأنفال: 50] أي: الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، وكفروا باستحقاقهم بالدين، وأهل الدين { الملائكة يضربون وجوههم } [الأنفال: 50] يعني: إذا يقلبون وجوههم عن الإيمان إلى الكفر، { وأدبارهم } [الأنفال: 50] عن الكفر إلى الإيمان، ويقولون يوم القيامة { وذوقوا عذاب الحريق } [الأنفال: 50] والندم على ما فعلوا وارتدوا، { ذلك بما قدمت أيديكم } [الأنفال: 51] من الارتداد والكفر، { وأن الله ليس بظلم للعبيد } [الأنفال: 51] بأن يجازي أهل الأيمان بجهنم وعذابها، وإنما يجازي أهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على أنفسهم. { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله } [الأنفال: 52] أي: بمعجزات الأنبياء، { فأخذهم الله بذنوبهم } [الأنفال: 52] أي: جازاهم الله بقدر ذنوبهم، { إن الله قوي } [الأنفال: 52] في المجازات إظهارا للعزة والعظم، { شديد العقاب } [الأنفال: 52] لو يعاقبهم على قدر كماليته، فإن غير منتاه، وإنما يعاقبهم على قدر ذنوبهم { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } [الأنفال: 53] أي: يكن مبدلا أحسن تقويم واستعداد عطائهم بضده، { حتى يغيروا } [الأنفال: 53] بالكفر والتكذيب وسوء العمل، { ما بأنفسهم } [الأنفال: 53] من نعمة الاستعدادات الحسنة، { وأن الله سميع } [الأنفال: 53] لمن دعاه إلى قهره بسوء أعماله ولسان حاله، { عليم } [الأنفال: 53] بما يستحقون في المجازاة، وبقدر استحقاقهم العذاب فيجازيهم به، { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } [الأنفال: 54] إذا غيروا ما بأنفسهم من نعمة حسن الاستعداد بأن { كذبوا بآيات ربهم } [الأنفال: 54] من معجزات الأنبياء والكتب المنزلة عليهم، فلما غيروا ما بأنفسهم من النعمة غيرنا نعمة حسن الاستعداد الفطري. { فأهلكناهم بذنوبهم } [الأنفال: 54] أي: أفسدنا استعدادهم بشؤم معاملاتهم السيئة فهلكوا، { وأغرقنآ آل فرعون } [الأنفال: 54] يعني: فرعون وقومه أغرقناهم في بحر الهلاك لفساد استعدادهم بالكلية، فاختصوا بالاستغراق في بحر الهلاك عن غيرهم ادعاء فرعون بالربوبية وإقرار قومه وتصديقهم إياه بها، وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية، ثم قال تعالى: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] يعني: كل من كفر بالله وكذب بآياته كانوا ظالمي أنفسهم؛ لاستعدادهم أن يبلغوا في الظلم والكفر وما بلغ فرعون وقومه.

الأنفال 8:52

ثم أخبر عن مرض قلوب أهل الشقاوة وسلامة قلوب أهل الوفاق بقوله تعالى: { إذ يقول المنافقون } [الأنفال: 49] إلى قوله: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] الإشارة فيه: { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ومرض القلب على نوعين: نوع منه الشك في الإيمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين، والثاني: ميلها للدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين، والإشارة فيه: أن المرض كما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بقدر كفرهم ونفاقهم وبقية ظلمات الكفر يكون في قلوب المسلمين بقدر معاصيهم من الأوصاف الذميمة الحيوانية، فمعالجة مرض قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان والتصديق واليقين، ومعالجة مرض قلوب المسلمين بترك الدنيا وشهواتها وترك الحظوظ النفسانية، فإن ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء، وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتمال إلى الهلاك وهو الكفر كما كان حال بعض المسلمين من الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فلما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعوا من الغداء والمخالف وهو قولهم: { غر هؤلاء دينهم } [الأنفال: 49] هلكوا مع الهالكين ومن مرض قلوبهم فاعلموا أن { ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز } [الأعراف: 49] منيع شر الأعداء من المتوكلين عليه، { حكيم } [الأنفال: 49] بنصرة المقللين على المكثرين، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } [الأنفال: 50] أي: الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، وكفروا باستحقاقهم بالدين، وأهل الدين { الملائكة يضربون وجوههم } [الأنفال: 50] يعني: إذا يقلبون وجوههم عن الإيمان إلى الكفر، { وأدبارهم } [الأنفال: 50] عن الكفر إلى الإيمان، ويقولون يوم القيامة { وذوقوا عذاب الحريق } [الأنفال: 50] والندم على ما فعلوا وارتدوا، { ذلك بما قدمت أيديكم } [الأنفال: 51] من الارتداد والكفر، { وأن الله ليس بظلم للعبيد } [الأنفال: 51] بأن يجازي أهل الأيمان بجهنم وعذابها، وإنما يجازي أهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على أنفسهم. { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله } [الأنفال: 52] أي: بمعجزات الأنبياء، { فأخذهم الله بذنوبهم } [الأنفال: 52] أي: جازاهم الله بقدر ذنوبهم، { إن الله قوي } [الأنفال: 52] في المجازات إظهارا للعزة والعظم، { شديد العقاب } [الأنفال: 52] لو يعاقبهم على قدر كماليته، فإن غير منتاه، وإنما يعاقبهم على قدر ذنوبهم { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } [الأنفال: 53] أي: يكن مبدلا أحسن تقويم واستعداد عطائهم بضده، { حتى يغيروا } [الأنفال: 53] بالكفر والتكذيب وسوء العمل، { ما بأنفسهم } [الأنفال: 53] من نعمة الاستعدادات الحسنة، { وأن الله سميع } [الأنفال: 53] لمن دعاه إلى قهره بسوء أعماله ولسان حاله، { عليم } [الأنفال: 53] بما يستحقون في المجازاة، وبقدر استحقاقهم العذاب فيجازيهم به، { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } [الأنفال: 54] إذا غيروا ما بأنفسهم من نعمة حسن الاستعداد بأن { كذبوا بآيات ربهم } [الأنفال: 54] من معجزات الأنبياء والكتب المنزلة عليهم، فلما غيروا ما بأنفسهم من النعمة غيرنا نعمة حسن الاستعداد الفطري. { فأهلكناهم بذنوبهم } [الأنفال: 54] أي: أفسدنا استعدادهم بشؤم معاملاتهم السيئة فهلكوا، { وأغرقنآ آل فرعون } [الأنفال: 54] يعني: فرعون وقومه أغرقناهم في بحر الهلاك لفساد استعدادهم بالكلية، فاختصوا بالاستغراق في بحر الهلاك عن غيرهم ادعاء فرعون بالربوبية وإقرار قومه وتصديقهم إياه بها، وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية، ثم قال تعالى: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] يعني: كل من كفر بالله وكذب بآياته كانوا ظالمي أنفسهم؛ لاستعدادهم أن يبلغوا في الظلم والكفر وما بلغ فرعون وقومه.

الأنفال 8:53

ثم أخبر عن مرض قلوب أهل الشقاوة وسلامة قلوب أهل الوفاق بقوله تعالى: { إذ يقول المنافقون } [الأنفال: 49] إلى قوله: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] الإشارة فيه: { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ومرض القلب على نوعين: نوع منه الشك في الإيمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين، والثاني: ميلها للدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين، والإشارة فيه: أن المرض كما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بقدر كفرهم ونفاقهم وبقية ظلمات الكفر يكون في قلوب المسلمين بقدر معاصيهم من الأوصاف الذميمة الحيوانية، فمعالجة مرض قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان والتصديق واليقين، ومعالجة مرض قلوب المسلمين بترك الدنيا وشهواتها وترك الحظوظ النفسانية، فإن ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء، وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتمال إلى الهلاك وهو الكفر كما كان حال بعض المسلمين من الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فلما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعوا من الغداء والمخالف وهو قولهم: { غر هؤلاء دينهم } [الأنفال: 49] هلكوا مع الهالكين ومن مرض قلوبهم فاعلموا أن { ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز } [الأعراف: 49] منيع شر الأعداء من المتوكلين عليه، { حكيم } [الأنفال: 49] بنصرة المقللين على المكثرين، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } [الأنفال: 50] أي: الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، وكفروا باستحقاقهم بالدين، وأهل الدين { الملائكة يضربون وجوههم } [الأنفال: 50] يعني: إذا يقلبون وجوههم عن الإيمان إلى الكفر، { وأدبارهم } [الأنفال: 50] عن الكفر إلى الإيمان، ويقولون يوم القيامة { وذوقوا عذاب الحريق } [الأنفال: 50] والندم على ما فعلوا وارتدوا، { ذلك بما قدمت أيديكم } [الأنفال: 51] من الارتداد والكفر، { وأن الله ليس بظلم للعبيد } [الأنفال: 51] بأن يجازي أهل الأيمان بجهنم وعذابها، وإنما يجازي أهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على أنفسهم. { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله } [الأنفال: 52] أي: بمعجزات الأنبياء، { فأخذهم الله بذنوبهم } [الأنفال: 52] أي: جازاهم الله بقدر ذنوبهم، { إن الله قوي } [الأنفال: 52] في المجازات إظهارا للعزة والعظم، { شديد العقاب } [الأنفال: 52] لو يعاقبهم على قدر كماليته، فإن غير منتاه، وإنما يعاقبهم على قدر ذنوبهم { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } [الأنفال: 53] أي: يكن مبدلا أحسن تقويم واستعداد عطائهم بضده، { حتى يغيروا } [الأنفال: 53] بالكفر والتكذيب وسوء العمل، { ما بأنفسهم } [الأنفال: 53] من نعمة الاستعدادات الحسنة، { وأن الله سميع } [الأنفال: 53] لمن دعاه إلى قهره بسوء أعماله ولسان حاله، { عليم } [الأنفال: 53] بما يستحقون في المجازاة، وبقدر استحقاقهم العذاب فيجازيهم به، { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } [الأنفال: 54] إذا غيروا ما بأنفسهم من نعمة حسن الاستعداد بأن { كذبوا بآيات ربهم } [الأنفال: 54] من معجزات الأنبياء والكتب المنزلة عليهم، فلما غيروا ما بأنفسهم من النعمة غيرنا نعمة حسن الاستعداد الفطري. { فأهلكناهم بذنوبهم } [الأنفال: 54] أي: أفسدنا استعدادهم بشؤم معاملاتهم السيئة فهلكوا، { وأغرقنآ آل فرعون } [الأنفال: 54] يعني: فرعون وقومه أغرقناهم في بحر الهلاك لفساد استعدادهم بالكلية، فاختصوا بالاستغراق في بحر الهلاك عن غيرهم ادعاء فرعون بالربوبية وإقرار قومه وتصديقهم إياه بها، وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية، ثم قال تعالى: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] يعني: كل من كفر بالله وكذب بآياته كانوا ظالمي أنفسهم؛ لاستعدادهم أن يبلغوا في الظلم والكفر وما بلغ فرعون وقومه.

الأنفال 8:54

ثم أخبر عن مرض قلوب أهل الشقاوة وسلامة قلوب أهل الوفاق بقوله تعالى: { إذ يقول المنافقون } [الأنفال: 49] إلى قوله: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] الإشارة فيه: { إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ومرض القلب على نوعين: نوع منه الشك في الإيمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين، والثاني: ميلها للدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين، والإشارة فيه: أن المرض كما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بقدر كفرهم ونفاقهم وبقية ظلمات الكفر يكون في قلوب المسلمين بقدر معاصيهم من الأوصاف الذميمة الحيوانية، فمعالجة مرض قلوب الكفار والمنافقين بالإيمان والتصديق واليقين، ومعالجة مرض قلوب المسلمين بترك الدنيا وشهواتها وترك الحظوظ النفسانية، فإن ماتوا في مرضهم فهم من أهل النجاة من النار بعد العذاب وشفاعة الأنبياء، وربما يؤدي مرضهم بترك المعالجة والاحتمال إلى الهلاك وهو الكفر كما كان حال بعض المسلمين من الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، فلما تركوا العلاج وانقطعوا عن الطبيب وهو النبي صلى الله عليه وسلم وما اجتمعوا من الغداء والمخالف وهو قولهم: { غر هؤلاء دينهم } [الأنفال: 49] هلكوا مع الهالكين ومن مرض قلوبهم فاعلموا أن { ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز } [الأعراف: 49] منيع شر الأعداء من المتوكلين عليه، { حكيم } [الأنفال: 49] بنصرة المقللين على المكثرين، { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } [الأنفال: 50] أي: الذين قالوا: غر هؤلاء دينهم، وكفروا باستحقاقهم بالدين، وأهل الدين { الملائكة يضربون وجوههم } [الأنفال: 50] يعني: إذا يقلبون وجوههم عن الإيمان إلى الكفر، { وأدبارهم } [الأنفال: 50] عن الكفر إلى الإيمان، ويقولون يوم القيامة { وذوقوا عذاب الحريق } [الأنفال: 50] والندم على ما فعلوا وارتدوا، { ذلك بما قدمت أيديكم } [الأنفال: 51] من الارتداد والكفر، { وأن الله ليس بظلم للعبيد } [الأنفال: 51] بأن يجازي أهل الأيمان بجهنم وعذابها، وإنما يجازي أهل الكفر والنفاق والارتداد بظلمهم على أنفسهم. { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله } [الأنفال: 52] أي: بمعجزات الأنبياء، { فأخذهم الله بذنوبهم } [الأنفال: 52] أي: جازاهم الله بقدر ذنوبهم، { إن الله قوي } [الأنفال: 52] في المجازات إظهارا للعزة والعظم، { شديد العقاب } [الأنفال: 52] لو يعاقبهم على قدر كماليته، فإن غير منتاه، وإنما يعاقبهم على قدر ذنوبهم { ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم } [الأنفال: 53] أي: يكن مبدلا أحسن تقويم واستعداد عطائهم بضده، { حتى يغيروا } [الأنفال: 53] بالكفر والتكذيب وسوء العمل، { ما بأنفسهم } [الأنفال: 53] من نعمة الاستعدادات الحسنة، { وأن الله سميع } [الأنفال: 53] لمن دعاه إلى قهره بسوء أعماله ولسان حاله، { عليم } [الأنفال: 53] بما يستحقون في المجازاة، وبقدر استحقاقهم العذاب فيجازيهم به، { كدأب آل فرعون والذين من قبلهم } [الأنفال: 54] إذا غيروا ما بأنفسهم من نعمة حسن الاستعداد بأن { كذبوا بآيات ربهم } [الأنفال: 54] من معجزات الأنبياء والكتب المنزلة عليهم، فلما غيروا ما بأنفسهم من النعمة غيرنا نعمة حسن الاستعداد الفطري. { فأهلكناهم بذنوبهم } [الأنفال: 54] أي: أفسدنا استعدادهم بشؤم معاملاتهم السيئة فهلكوا، { وأغرقنآ آل فرعون } [الأنفال: 54] يعني: فرعون وقومه أغرقناهم في بحر الهلاك لفساد استعدادهم بالكلية، فاختصوا بالاستغراق في بحر الهلاك عن غيرهم ادعاء فرعون بالربوبية وإقرار قومه وتصديقهم إياه بها، وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية، ثم قال تعالى: { وكل كانوا ظالمين } [الأنفال: 54] يعني: كل من كفر بالله وكذب بآياته كانوا ظالمي أنفسهم؛ لاستعدادهم أن يبلغوا في الظلم والكفر وما بلغ فرعون وقومه.

الأنفال 8:55

ثم أخبر عن أهل الكفر أنهم شر الدواب بقوله تعالى: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } [الأنفال: 55] إلى قوله: { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] الإشارة فيه: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } يعني: بالذين كفروا النفوس المتمردة الأمارة بالسوء هم عند الله محكومون بالشقاوة في الأزل مكتوبون بشر الدواب كقوله: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل [الفرقان: 44]، { فهم لا يؤمنون } [الأنفال: 55] لما حكموا بالشقاوة الأبدي وإنما صاروا شر الدواب لأنهم { الذين عاهدت منهم } [الأنفال: 56] يوم الميثاق والخطاب مع الروح؛ لأن النفس المودعة في الذرة التي أخذ الله تعالى من ظهر آدم عليه السلام أقرت بربوبية الحق تعالى وعاهدته بتبعية الروح؛ لأن نوره وصفته غلبت على ظلمة النفس وصفاتها، { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } [الأنفال: 56] بمعصية من المعاصي وذنب من الذنوب، { وهم لا يتقون } [الأنفال: 56] من خاتمة السوء فيما ينقضون العهد مع الله بالإشراك وعبادة الهوى. { فإما تثقفنهم في الحرب } [الأنفال: 57] أي: لو ظفرت يا روح ببعض صفات النفس في جهادها، { فشرد بهم من خلفهم } [الأنفال: 57] أي: بالغ في تبديل تلك الصفات التي هي خلقها، { لعلهم يذكرون } [الأنفال: 57] يعتبرون ويتبدلون بالصفات الروحانية والأخلاق الربانية، { وإما تخافن من قوم خيانة } [الأنفال: 58] أي: تفرست من بعض تلك الصفات خيانة نقض العهد، والعود إلى طبعها الخسيس، والرجوع إلى أوصافها، { فانبذ إليهم على سوآء } [الأنفال: 58] يعني: أظهر عليهم عداوتك معهم، وجاهدهم على سوية رجوعهم حتى يفنوا إلى العهد، ويتركوا خيانة النقض، { إن الله لا يحب الخائنين } [الأنفال: 58] معه في العهود، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا } [الأنفال: 59] أي: النفوس التي كفرت ونقضت العهود ورجعت إلى أوصافها أنهم سبقونا وخرجوا من تصرفنا. { إنهم لا يعجزون } [الأنفال: 59] أي: لا يعجزوني عن التصرف فيهم فلا يقنطوا من رحمتي في صلاح حالهم، { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [الأنفال: 60] أي: من قوة الروح وغلبات صفاتها وأعداءه بمداومة الذكر وقطع التعلق، { ومن رباط الخيل } [الأنفال: 60] أي: من رباط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها، { ترهبون به } [الأنفال: 60] يعني: بالذكر والمراقبة، { عدو الله وعدوكم } [الأنفال: 60] أي: الشيطان والنفس، { وآخرين من دونهم } [الأنفال: 60] من نفوس شياطين الأنس، { لا تعلمونهم } [الأنفال: 60] أنهم عدوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء، { الله يعلمهم } [الأنفال: 60] أنهم عدو لكم كقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]. { وما تنفقوا من شيء } [الأنفال: 60] أي: في شهوات النفس ولذاتها والدنيا وزينتها بطريق الذكر والمراقبة، { في سبيل الله } [الأنفال: 60] في طلبه والسير إليه، { يوف إليكم } [الأنفال: 60] أي: يوف لكم فوائده في مزيد القربة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا " ، { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] فيما تقربتم به إليه إلى الله تعالى، بل يضاعفه ويؤت من لدنه أجرا عظيما.

الأنفال 8:56

ثم أخبر عن أهل الكفر أنهم شر الدواب بقوله تعالى: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } [الأنفال: 55] إلى قوله: { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] الإشارة فيه: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } يعني: بالذين كفروا النفوس المتمردة الأمارة بالسوء هم عند الله محكومون بالشقاوة في الأزل مكتوبون بشر الدواب كقوله: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل [الفرقان: 44]، { فهم لا يؤمنون } [الأنفال: 55] لما حكموا بالشقاوة الأبدي وإنما صاروا شر الدواب لأنهم { الذين عاهدت منهم } [الأنفال: 56] يوم الميثاق والخطاب مع الروح؛ لأن النفس المودعة في الذرة التي أخذ الله تعالى من ظهر آدم عليه السلام أقرت بربوبية الحق تعالى وعاهدته بتبعية الروح؛ لأن نوره وصفته غلبت على ظلمة النفس وصفاتها، { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } [الأنفال: 56] بمعصية من المعاصي وذنب من الذنوب، { وهم لا يتقون } [الأنفال: 56] من خاتمة السوء فيما ينقضون العهد مع الله بالإشراك وعبادة الهوى. { فإما تثقفنهم في الحرب } [الأنفال: 57] أي: لو ظفرت يا روح ببعض صفات النفس في جهادها، { فشرد بهم من خلفهم } [الأنفال: 57] أي: بالغ في تبديل تلك الصفات التي هي خلقها، { لعلهم يذكرون } [الأنفال: 57] يعتبرون ويتبدلون بالصفات الروحانية والأخلاق الربانية، { وإما تخافن من قوم خيانة } [الأنفال: 58] أي: تفرست من بعض تلك الصفات خيانة نقض العهد، والعود إلى طبعها الخسيس، والرجوع إلى أوصافها، { فانبذ إليهم على سوآء } [الأنفال: 58] يعني: أظهر عليهم عداوتك معهم، وجاهدهم على سوية رجوعهم حتى يفنوا إلى العهد، ويتركوا خيانة النقض، { إن الله لا يحب الخائنين } [الأنفال: 58] معه في العهود، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا } [الأنفال: 59] أي: النفوس التي كفرت ونقضت العهود ورجعت إلى أوصافها أنهم سبقونا وخرجوا من تصرفنا. { إنهم لا يعجزون } [الأنفال: 59] أي: لا يعجزوني عن التصرف فيهم فلا يقنطوا من رحمتي في صلاح حالهم، { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [الأنفال: 60] أي: من قوة الروح وغلبات صفاتها وأعداءه بمداومة الذكر وقطع التعلق، { ومن رباط الخيل } [الأنفال: 60] أي: من رباط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها، { ترهبون به } [الأنفال: 60] يعني: بالذكر والمراقبة، { عدو الله وعدوكم } [الأنفال: 60] أي: الشيطان والنفس، { وآخرين من دونهم } [الأنفال: 60] من نفوس شياطين الأنس، { لا تعلمونهم } [الأنفال: 60] أنهم عدوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء، { الله يعلمهم } [الأنفال: 60] أنهم عدو لكم كقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]. { وما تنفقوا من شيء } [الأنفال: 60] أي: في شهوات النفس ولذاتها والدنيا وزينتها بطريق الذكر والمراقبة، { في سبيل الله } [الأنفال: 60] في طلبه والسير إليه، { يوف إليكم } [الأنفال: 60] أي: يوف لكم فوائده في مزيد القربة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا " ، { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] فيما تقربتم به إليه إلى الله تعالى، بل يضاعفه ويؤت من لدنه أجرا عظيما.

الأنفال 8:57

ثم أخبر عن أهل الكفر أنهم شر الدواب بقوله تعالى: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } [الأنفال: 55] إلى قوله: { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] الإشارة فيه: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } يعني: بالذين كفروا النفوس المتمردة الأمارة بالسوء هم عند الله محكومون بالشقاوة في الأزل مكتوبون بشر الدواب كقوله: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل [الفرقان: 44]، { فهم لا يؤمنون } [الأنفال: 55] لما حكموا بالشقاوة الأبدي وإنما صاروا شر الدواب لأنهم { الذين عاهدت منهم } [الأنفال: 56] يوم الميثاق والخطاب مع الروح؛ لأن النفس المودعة في الذرة التي أخذ الله تعالى من ظهر آدم عليه السلام أقرت بربوبية الحق تعالى وعاهدته بتبعية الروح؛ لأن نوره وصفته غلبت على ظلمة النفس وصفاتها، { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } [الأنفال: 56] بمعصية من المعاصي وذنب من الذنوب، { وهم لا يتقون } [الأنفال: 56] من خاتمة السوء فيما ينقضون العهد مع الله بالإشراك وعبادة الهوى. { فإما تثقفنهم في الحرب } [الأنفال: 57] أي: لو ظفرت يا روح ببعض صفات النفس في جهادها، { فشرد بهم من خلفهم } [الأنفال: 57] أي: بالغ في تبديل تلك الصفات التي هي خلقها، { لعلهم يذكرون } [الأنفال: 57] يعتبرون ويتبدلون بالصفات الروحانية والأخلاق الربانية، { وإما تخافن من قوم خيانة } [الأنفال: 58] أي: تفرست من بعض تلك الصفات خيانة نقض العهد، والعود إلى طبعها الخسيس، والرجوع إلى أوصافها، { فانبذ إليهم على سوآء } [الأنفال: 58] يعني: أظهر عليهم عداوتك معهم، وجاهدهم على سوية رجوعهم حتى يفنوا إلى العهد، ويتركوا خيانة النقض، { إن الله لا يحب الخائنين } [الأنفال: 58] معه في العهود، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا } [الأنفال: 59] أي: النفوس التي كفرت ونقضت العهود ورجعت إلى أوصافها أنهم سبقونا وخرجوا من تصرفنا. { إنهم لا يعجزون } [الأنفال: 59] أي: لا يعجزوني عن التصرف فيهم فلا يقنطوا من رحمتي في صلاح حالهم، { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [الأنفال: 60] أي: من قوة الروح وغلبات صفاتها وأعداءه بمداومة الذكر وقطع التعلق، { ومن رباط الخيل } [الأنفال: 60] أي: من رباط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها، { ترهبون به } [الأنفال: 60] يعني: بالذكر والمراقبة، { عدو الله وعدوكم } [الأنفال: 60] أي: الشيطان والنفس، { وآخرين من دونهم } [الأنفال: 60] من نفوس شياطين الأنس، { لا تعلمونهم } [الأنفال: 60] أنهم عدوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء، { الله يعلمهم } [الأنفال: 60] أنهم عدو لكم كقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]. { وما تنفقوا من شيء } [الأنفال: 60] أي: في شهوات النفس ولذاتها والدنيا وزينتها بطريق الذكر والمراقبة، { في سبيل الله } [الأنفال: 60] في طلبه والسير إليه، { يوف إليكم } [الأنفال: 60] أي: يوف لكم فوائده في مزيد القربة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا " ، { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] فيما تقربتم به إليه إلى الله تعالى، بل يضاعفه ويؤت من لدنه أجرا عظيما.

الأنفال 8:58

ثم أخبر عن أهل الكفر أنهم شر الدواب بقوله تعالى: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } [الأنفال: 55] إلى قوله: { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] الإشارة فيه: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } يعني: بالذين كفروا النفوس المتمردة الأمارة بالسوء هم عند الله محكومون بالشقاوة في الأزل مكتوبون بشر الدواب كقوله: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل [الفرقان: 44]، { فهم لا يؤمنون } [الأنفال: 55] لما حكموا بالشقاوة الأبدي وإنما صاروا شر الدواب لأنهم { الذين عاهدت منهم } [الأنفال: 56] يوم الميثاق والخطاب مع الروح؛ لأن النفس المودعة في الذرة التي أخذ الله تعالى من ظهر آدم عليه السلام أقرت بربوبية الحق تعالى وعاهدته بتبعية الروح؛ لأن نوره وصفته غلبت على ظلمة النفس وصفاتها، { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } [الأنفال: 56] بمعصية من المعاصي وذنب من الذنوب، { وهم لا يتقون } [الأنفال: 56] من خاتمة السوء فيما ينقضون العهد مع الله بالإشراك وعبادة الهوى. { فإما تثقفنهم في الحرب } [الأنفال: 57] أي: لو ظفرت يا روح ببعض صفات النفس في جهادها، { فشرد بهم من خلفهم } [الأنفال: 57] أي: بالغ في تبديل تلك الصفات التي هي خلقها، { لعلهم يذكرون } [الأنفال: 57] يعتبرون ويتبدلون بالصفات الروحانية والأخلاق الربانية، { وإما تخافن من قوم خيانة } [الأنفال: 58] أي: تفرست من بعض تلك الصفات خيانة نقض العهد، والعود إلى طبعها الخسيس، والرجوع إلى أوصافها، { فانبذ إليهم على سوآء } [الأنفال: 58] يعني: أظهر عليهم عداوتك معهم، وجاهدهم على سوية رجوعهم حتى يفنوا إلى العهد، ويتركوا خيانة النقض، { إن الله لا يحب الخائنين } [الأنفال: 58] معه في العهود، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا } [الأنفال: 59] أي: النفوس التي كفرت ونقضت العهود ورجعت إلى أوصافها أنهم سبقونا وخرجوا من تصرفنا. { إنهم لا يعجزون } [الأنفال: 59] أي: لا يعجزوني عن التصرف فيهم فلا يقنطوا من رحمتي في صلاح حالهم، { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [الأنفال: 60] أي: من قوة الروح وغلبات صفاتها وأعداءه بمداومة الذكر وقطع التعلق، { ومن رباط الخيل } [الأنفال: 60] أي: من رباط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها، { ترهبون به } [الأنفال: 60] يعني: بالذكر والمراقبة، { عدو الله وعدوكم } [الأنفال: 60] أي: الشيطان والنفس، { وآخرين من دونهم } [الأنفال: 60] من نفوس شياطين الأنس، { لا تعلمونهم } [الأنفال: 60] أنهم عدوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء، { الله يعلمهم } [الأنفال: 60] أنهم عدو لكم كقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]. { وما تنفقوا من شيء } [الأنفال: 60] أي: في شهوات النفس ولذاتها والدنيا وزينتها بطريق الذكر والمراقبة، { في سبيل الله } [الأنفال: 60] في طلبه والسير إليه، { يوف إليكم } [الأنفال: 60] أي: يوف لكم فوائده في مزيد القربة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا " ، { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] فيما تقربتم به إليه إلى الله تعالى، بل يضاعفه ويؤت من لدنه أجرا عظيما.

الأنفال 8:59

ثم أخبر عن أهل الكفر أنهم شر الدواب بقوله تعالى: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } [الأنفال: 55] إلى قوله: { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] الإشارة فيه: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } يعني: بالذين كفروا النفوس المتمردة الأمارة بالسوء هم عند الله محكومون بالشقاوة في الأزل مكتوبون بشر الدواب كقوله: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل [الفرقان: 44]، { فهم لا يؤمنون } [الأنفال: 55] لما حكموا بالشقاوة الأبدي وإنما صاروا شر الدواب لأنهم { الذين عاهدت منهم } [الأنفال: 56] يوم الميثاق والخطاب مع الروح؛ لأن النفس المودعة في الذرة التي أخذ الله تعالى من ظهر آدم عليه السلام أقرت بربوبية الحق تعالى وعاهدته بتبعية الروح؛ لأن نوره وصفته غلبت على ظلمة النفس وصفاتها، { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } [الأنفال: 56] بمعصية من المعاصي وذنب من الذنوب، { وهم لا يتقون } [الأنفال: 56] من خاتمة السوء فيما ينقضون العهد مع الله بالإشراك وعبادة الهوى. { فإما تثقفنهم في الحرب } [الأنفال: 57] أي: لو ظفرت يا روح ببعض صفات النفس في جهادها، { فشرد بهم من خلفهم } [الأنفال: 57] أي: بالغ في تبديل تلك الصفات التي هي خلقها، { لعلهم يذكرون } [الأنفال: 57] يعتبرون ويتبدلون بالصفات الروحانية والأخلاق الربانية، { وإما تخافن من قوم خيانة } [الأنفال: 58] أي: تفرست من بعض تلك الصفات خيانة نقض العهد، والعود إلى طبعها الخسيس، والرجوع إلى أوصافها، { فانبذ إليهم على سوآء } [الأنفال: 58] يعني: أظهر عليهم عداوتك معهم، وجاهدهم على سوية رجوعهم حتى يفنوا إلى العهد، ويتركوا خيانة النقض، { إن الله لا يحب الخائنين } [الأنفال: 58] معه في العهود، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا } [الأنفال: 59] أي: النفوس التي كفرت ونقضت العهود ورجعت إلى أوصافها أنهم سبقونا وخرجوا من تصرفنا. { إنهم لا يعجزون } [الأنفال: 59] أي: لا يعجزوني عن التصرف فيهم فلا يقنطوا من رحمتي في صلاح حالهم، { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [الأنفال: 60] أي: من قوة الروح وغلبات صفاتها وأعداءه بمداومة الذكر وقطع التعلق، { ومن رباط الخيل } [الأنفال: 60] أي: من رباط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها، { ترهبون به } [الأنفال: 60] يعني: بالذكر والمراقبة، { عدو الله وعدوكم } [الأنفال: 60] أي: الشيطان والنفس، { وآخرين من دونهم } [الأنفال: 60] من نفوس شياطين الأنس، { لا تعلمونهم } [الأنفال: 60] أنهم عدوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء، { الله يعلمهم } [الأنفال: 60] أنهم عدو لكم كقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]. { وما تنفقوا من شيء } [الأنفال: 60] أي: في شهوات النفس ولذاتها والدنيا وزينتها بطريق الذكر والمراقبة، { في سبيل الله } [الأنفال: 60] في طلبه والسير إليه، { يوف إليكم } [الأنفال: 60] أي: يوف لكم فوائده في مزيد القربة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا " ، { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] فيما تقربتم به إليه إلى الله تعالى، بل يضاعفه ويؤت من لدنه أجرا عظيما.

الأنفال 8:60

ثم أخبر عن أهل الكفر أنهم شر الدواب بقوله تعالى: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } [الأنفال: 55] إلى قوله: { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] الإشارة فيه: { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا } يعني: بالذين كفروا النفوس المتمردة الأمارة بالسوء هم عند الله محكومون بالشقاوة في الأزل مكتوبون بشر الدواب كقوله: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل [الفرقان: 44]، { فهم لا يؤمنون } [الأنفال: 55] لما حكموا بالشقاوة الأبدي وإنما صاروا شر الدواب لأنهم { الذين عاهدت منهم } [الأنفال: 56] يوم الميثاق والخطاب مع الروح؛ لأن النفس المودعة في الذرة التي أخذ الله تعالى من ظهر آدم عليه السلام أقرت بربوبية الحق تعالى وعاهدته بتبعية الروح؛ لأن نوره وصفته غلبت على ظلمة النفس وصفاتها، { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } [الأنفال: 56] بمعصية من المعاصي وذنب من الذنوب، { وهم لا يتقون } [الأنفال: 56] من خاتمة السوء فيما ينقضون العهد مع الله بالإشراك وعبادة الهوى. { فإما تثقفنهم في الحرب } [الأنفال: 57] أي: لو ظفرت يا روح ببعض صفات النفس في جهادها، { فشرد بهم من خلفهم } [الأنفال: 57] أي: بالغ في تبديل تلك الصفات التي هي خلقها، { لعلهم يذكرون } [الأنفال: 57] يعتبرون ويتبدلون بالصفات الروحانية والأخلاق الربانية، { وإما تخافن من قوم خيانة } [الأنفال: 58] أي: تفرست من بعض تلك الصفات خيانة نقض العهد، والعود إلى طبعها الخسيس، والرجوع إلى أوصافها، { فانبذ إليهم على سوآء } [الأنفال: 58] يعني: أظهر عليهم عداوتك معهم، وجاهدهم على سوية رجوعهم حتى يفنوا إلى العهد، ويتركوا خيانة النقض، { إن الله لا يحب الخائنين } [الأنفال: 58] معه في العهود، { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا } [الأنفال: 59] أي: النفوس التي كفرت ونقضت العهود ورجعت إلى أوصافها أنهم سبقونا وخرجوا من تصرفنا. { إنهم لا يعجزون } [الأنفال: 59] أي: لا يعجزوني عن التصرف فيهم فلا يقنطوا من رحمتي في صلاح حالهم، { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } [الأنفال: 60] أي: من قوة الروح وغلبات صفاتها وأعداءه بمداومة الذكر وقطع التعلق، { ومن رباط الخيل } [الأنفال: 60] أي: من رباط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها، { ترهبون به } [الأنفال: 60] يعني: بالذكر والمراقبة، { عدو الله وعدوكم } [الأنفال: 60] أي: الشيطان والنفس، { وآخرين من دونهم } [الأنفال: 60] من نفوس شياطين الأنس، { لا تعلمونهم } [الأنفال: 60] أنهم عدوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء، { الله يعلمهم } [الأنفال: 60] أنهم عدو لكم كقوله تعالى: إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن: 14]. { وما تنفقوا من شيء } [الأنفال: 60] أي: في شهوات النفس ولذاتها والدنيا وزينتها بطريق الذكر والمراقبة، { في سبيل الله } [الأنفال: 60] في طلبه والسير إليه، { يوف إليكم } [الأنفال: 60] أي: يوف لكم فوائده في مزيد القربة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا " ، { وأنتم لا تظلمون } [الأنفال: 60] فيما تقربتم به إليه إلى الله تعالى، بل يضاعفه ويؤت من لدنه أجرا عظيما.

الأنفال 8:61

ثم أخبر عن التوسل والتوكل بقوله تعالى: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } [الأنفال: 61] إلى قوله: { من المؤمنين } [الأنفال: 64] الإشارة فيه: { وإن جنحوا } أي: النفس وصفاتها لتسلم بينها وبين القلب والروح { فاجنح لها } وذلك أن النفس لما رأت صدق الطالب الصادق في الصدق وشاهدت جده في الاجتهاد، وتحقق عندها ثباتها على مخالفتها، ومواظبته في العبودية، وتألفت مع الطاعات والعبادات، فتنور بأنوارها وتنقاد لأحكام الشريعة، وتزكى بتزكية الطريقة، وتتنسم روائح الحقيقة، وتطمئن إلى ذكر الله تعالى، فحينئذ يجوز مصالحتها على القيام بأداء الأوامر والنواهي والفرائض والسنن وترك الدنيا وزينتها وشهواتها على تبديل الصفات النفسانية الحيوانية بالأخلاق الروحانية الربانية، وألا يحمل عليها إصرا من دوام المجاهدة والرياضة البدنية ولكن مع هذا لا يعتمد على النفس وصلحها، بل يكون الطالب متيقظا محتاجا متوكلا على الله تعالى في مراقبتها؛ لئلا تخدعه وتمكر به، ولهذا قال تعالى: { وتوكل على الله } أي: ثق بلطفه وكرمه ولا تثق بالنفس وخديعتها ومكرها، { إنه هو السميع } [الأنفال: 61] لما دعوته إليه في رعايتك من خداع النفس ومكرها، { العليم } [الأنفال: 61] بمكائدها، ومنعها منها، { وإن يريدوا أن يخدعوك } [الأنفال: 62] يعني: النفس والشيطان والدنيا. { فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين } [الأنفال: 62] أي: وأيدك بالروح والقلب وسر المؤمنين وألف بين الروح والقلب والسر والمؤمنين، { وألف بين قلوبهم } [الأنفال: 63] يعني: ألف بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها، { لو أنفقت ما في الأرض جميعا } [الأنفال: 63] يعني: في أرض وجودك من السعي والجد والاجتهاد، { مآ ألفت بين قلوبهم } [الأنفال: 63] أي: بينهم لما فيهم من التضاد الروحاني والنفساني الظلماني، { ولكن الله ألف بينهم } [الأنفال: 63] بالقدرة الكاملة والحكمة البالغة، { إنه عزيز } [الأنفال: 63] لعزته ألف بين الروح والنفس والقلب والقالب؛ ليكون الشخص الإنساني طلسما على كنز وجوده، { حكيم } [الأنفال: 63] فيما حكم ووتر بكسر الطلسم والوصول إلى كنز، { يأيها النبي حسبك الله } [الأنفال: 64] مطلوبا ومقصودا ومعبودا ومحبوبا، { ومن اتبعك من المؤمنين } [الأنفال: 64] أي: لمتابعيك المخصوصين بالاتباع الحقيقي بأن يكون مطلوبهم ومحبوبهم الله سبحانه وتعالى.

الأنفال 8:62

ثم أخبر عن التوسل والتوكل بقوله تعالى: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } [الأنفال: 61] إلى قوله: { من المؤمنين } [الأنفال: 64] الإشارة فيه: { وإن جنحوا } أي: النفس وصفاتها لتسلم بينها وبين القلب والروح { فاجنح لها } وذلك أن النفس لما رأت صدق الطالب الصادق في الصدق وشاهدت جده في الاجتهاد، وتحقق عندها ثباتها على مخالفتها، ومواظبته في العبودية، وتألفت مع الطاعات والعبادات، فتنور بأنوارها وتنقاد لأحكام الشريعة، وتزكى بتزكية الطريقة، وتتنسم روائح الحقيقة، وتطمئن إلى ذكر الله تعالى، فحينئذ يجوز مصالحتها على القيام بأداء الأوامر والنواهي والفرائض والسنن وترك الدنيا وزينتها وشهواتها على تبديل الصفات النفسانية الحيوانية بالأخلاق الروحانية الربانية، وألا يحمل عليها إصرا من دوام المجاهدة والرياضة البدنية ولكن مع هذا لا يعتمد على النفس وصلحها، بل يكون الطالب متيقظا محتاجا متوكلا على الله تعالى في مراقبتها؛ لئلا تخدعه وتمكر به، ولهذا قال تعالى: { وتوكل على الله } أي: ثق بلطفه وكرمه ولا تثق بالنفس وخديعتها ومكرها، { إنه هو السميع } [الأنفال: 61] لما دعوته إليه في رعايتك من خداع النفس ومكرها، { العليم } [الأنفال: 61] بمكائدها، ومنعها منها، { وإن يريدوا أن يخدعوك } [الأنفال: 62] يعني: النفس والشيطان والدنيا. { فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين } [الأنفال: 62] أي: وأيدك بالروح والقلب وسر المؤمنين وألف بين الروح والقلب والسر والمؤمنين، { وألف بين قلوبهم } [الأنفال: 63] يعني: ألف بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها، { لو أنفقت ما في الأرض جميعا } [الأنفال: 63] يعني: في أرض وجودك من السعي والجد والاجتهاد، { مآ ألفت بين قلوبهم } [الأنفال: 63] أي: بينهم لما فيهم من التضاد الروحاني والنفساني الظلماني، { ولكن الله ألف بينهم } [الأنفال: 63] بالقدرة الكاملة والحكمة البالغة، { إنه عزيز } [الأنفال: 63] لعزته ألف بين الروح والنفس والقلب والقالب؛ ليكون الشخص الإنساني طلسما على كنز وجوده، { حكيم } [الأنفال: 63] فيما حكم ووتر بكسر الطلسم والوصول إلى كنز، { يأيها النبي حسبك الله } [الأنفال: 64] مطلوبا ومقصودا ومعبودا ومحبوبا، { ومن اتبعك من المؤمنين } [الأنفال: 64] أي: لمتابعيك المخصوصين بالاتباع الحقيقي بأن يكون مطلوبهم ومحبوبهم الله سبحانه وتعالى.

الأنفال 8:63

ثم أخبر عن التوسل والتوكل بقوله تعالى: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } [الأنفال: 61] إلى قوله: { من المؤمنين } [الأنفال: 64] الإشارة فيه: { وإن جنحوا } أي: النفس وصفاتها لتسلم بينها وبين القلب والروح { فاجنح لها } وذلك أن النفس لما رأت صدق الطالب الصادق في الصدق وشاهدت جده في الاجتهاد، وتحقق عندها ثباتها على مخالفتها، ومواظبته في العبودية، وتألفت مع الطاعات والعبادات، فتنور بأنوارها وتنقاد لأحكام الشريعة، وتزكى بتزكية الطريقة، وتتنسم روائح الحقيقة، وتطمئن إلى ذكر الله تعالى، فحينئذ يجوز مصالحتها على القيام بأداء الأوامر والنواهي والفرائض والسنن وترك الدنيا وزينتها وشهواتها على تبديل الصفات النفسانية الحيوانية بالأخلاق الروحانية الربانية، وألا يحمل عليها إصرا من دوام المجاهدة والرياضة البدنية ولكن مع هذا لا يعتمد على النفس وصلحها، بل يكون الطالب متيقظا محتاجا متوكلا على الله تعالى في مراقبتها؛ لئلا تخدعه وتمكر به، ولهذا قال تعالى: { وتوكل على الله } أي: ثق بلطفه وكرمه ولا تثق بالنفس وخديعتها ومكرها، { إنه هو السميع } [الأنفال: 61] لما دعوته إليه في رعايتك من خداع النفس ومكرها، { العليم } [الأنفال: 61] بمكائدها، ومنعها منها، { وإن يريدوا أن يخدعوك } [الأنفال: 62] يعني: النفس والشيطان والدنيا. { فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين } [الأنفال: 62] أي: وأيدك بالروح والقلب وسر المؤمنين وألف بين الروح والقلب والسر والمؤمنين، { وألف بين قلوبهم } [الأنفال: 63] يعني: ألف بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها، { لو أنفقت ما في الأرض جميعا } [الأنفال: 63] يعني: في أرض وجودك من السعي والجد والاجتهاد، { مآ ألفت بين قلوبهم } [الأنفال: 63] أي: بينهم لما فيهم من التضاد الروحاني والنفساني الظلماني، { ولكن الله ألف بينهم } [الأنفال: 63] بالقدرة الكاملة والحكمة البالغة، { إنه عزيز } [الأنفال: 63] لعزته ألف بين الروح والنفس والقلب والقالب؛ ليكون الشخص الإنساني طلسما على كنز وجوده، { حكيم } [الأنفال: 63] فيما حكم ووتر بكسر الطلسم والوصول إلى كنز، { يأيها النبي حسبك الله } [الأنفال: 64] مطلوبا ومقصودا ومعبودا ومحبوبا، { ومن اتبعك من المؤمنين } [الأنفال: 64] أي: لمتابعيك المخصوصين بالاتباع الحقيقي بأن يكون مطلوبهم ومحبوبهم الله سبحانه وتعالى.

الأنفال 8:64

ثم أخبر عن التوسل والتوكل بقوله تعالى: { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } [الأنفال: 61] إلى قوله: { من المؤمنين } [الأنفال: 64] الإشارة فيه: { وإن جنحوا } أي: النفس وصفاتها لتسلم بينها وبين القلب والروح { فاجنح لها } وذلك أن النفس لما رأت صدق الطالب الصادق في الصدق وشاهدت جده في الاجتهاد، وتحقق عندها ثباتها على مخالفتها، ومواظبته في العبودية، وتألفت مع الطاعات والعبادات، فتنور بأنوارها وتنقاد لأحكام الشريعة، وتزكى بتزكية الطريقة، وتتنسم روائح الحقيقة، وتطمئن إلى ذكر الله تعالى، فحينئذ يجوز مصالحتها على القيام بأداء الأوامر والنواهي والفرائض والسنن وترك الدنيا وزينتها وشهواتها على تبديل الصفات النفسانية الحيوانية بالأخلاق الروحانية الربانية، وألا يحمل عليها إصرا من دوام المجاهدة والرياضة البدنية ولكن مع هذا لا يعتمد على النفس وصلحها، بل يكون الطالب متيقظا محتاجا متوكلا على الله تعالى في مراقبتها؛ لئلا تخدعه وتمكر به، ولهذا قال تعالى: { وتوكل على الله } أي: ثق بلطفه وكرمه ولا تثق بالنفس وخديعتها ومكرها، { إنه هو السميع } [الأنفال: 61] لما دعوته إليه في رعايتك من خداع النفس ومكرها، { العليم } [الأنفال: 61] بمكائدها، ومنعها منها، { وإن يريدوا أن يخدعوك } [الأنفال: 62] يعني: النفس والشيطان والدنيا. { فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين } [الأنفال: 62] أي: وأيدك بالروح والقلب وسر المؤمنين وألف بين الروح والقلب والسر والمؤمنين، { وألف بين قلوبهم } [الأنفال: 63] يعني: ألف بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها، { لو أنفقت ما في الأرض جميعا } [الأنفال: 63] يعني: في أرض وجودك من السعي والجد والاجتهاد، { مآ ألفت بين قلوبهم } [الأنفال: 63] أي: بينهم لما فيهم من التضاد الروحاني والنفساني الظلماني، { ولكن الله ألف بينهم } [الأنفال: 63] بالقدرة الكاملة والحكمة البالغة، { إنه عزيز } [الأنفال: 63] لعزته ألف بين الروح والنفس والقلب والقالب؛ ليكون الشخص الإنساني طلسما على كنز وجوده، { حكيم } [الأنفال: 63] فيما حكم ووتر بكسر الطلسم والوصول إلى كنز، { يأيها النبي حسبك الله } [الأنفال: 64] مطلوبا ومقصودا ومعبودا ومحبوبا، { ومن اتبعك من المؤمنين } [الأنفال: 64] أي: لمتابعيك المخصوصين بالاتباع الحقيقي بأن يكون مطلوبهم ومحبوبهم الله سبحانه وتعالى.

الأنفال 8:65

ثم أخبر عن طريق الوصال أنه بالقتال بقوله تعالى: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } [الأنفال: 65] إلى قوله: { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] الإشارة فيها: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } يعني: بالإقدام عليه بنفسك؛ ليقتدوا بك، ويحرضوا على القتال بحرصك عليه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحرب أقرب إلى العدو، ومنهم كما قال علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه -: كنا إذا احمر البأس في القوم فعينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحدا أقرب إلى العدو منه، ولذلك قال تعالى: { إن يكن منكم عشرون صابرون } [الأنفال: 65] جعل النبي صلى الله عليه وسلم منهم عند لقاء العدو وصابرون في البأساء والضراء وتحت أحكام القضاء، { يغلبوا مئتين } [الأنفال: 65] لأن الله مع الصابرين بالنصر والعون، { وإن يكن منكم مئة } [الأنفال: 65] متوكلة على الله لهم صابرة في بذل الروح يعلمون بفقه القلب أنهم لا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم. { يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } [الأنفال: 65] أي: ليسوا يفقهون بفقه القلب ليتوكلوا على الله، وليعلموا أنه لا يصيبهم إلا ما قدر لهم، { الآن خفف الله عنكم } [الأنفال: 66] أيها الضعفاء، { وعلم أن فيكم ضعفا } [الأنفال: 66] في التوكل واليقين، { فإن يكن منكم مئة صابرة } [الأنفال: 66] يعني: من أهل يصبرون على لقاء المائتين، { يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } [الأنفال: 66] يعني: الغلبة والظفر ليس من قوتكم؛ لأنكم ضعفاء، وإنما هو بحكم الله الأزلي ونصره، وإلى الأقوياء وهم محمد صلى الله عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار؛ لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل القوة، ما قال عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء أهداها له فرقة بن بغامة المذامي، فلما التقى المسلمون بالكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس رضي الله عنه: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إرادة ألا تسرع، وأبو سفيان أخذ ركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم، { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] في التثبيت والتصبر كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يصبر يصبره الله تعالى ". ثم أخبر عمن اختار الأولى عن الآخرة بقوله تعالى: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } [الأنفال: 67] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [الأنفال: 69] الإشارة فيها: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ما كان أخذ الفداء من الأسارى شيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - فإنه رغبة في الدنيا، ومن شيمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما لي وللدنيا " ، { حتى يثخن في الأرض } [الأرض: 67] أي: يبالغ في قهره الأعداء، وقذف الرعب في قلوبهم، ورسوخ أمر الدين في قلوب المؤمنين، فأما أخذ الفداء كان لرغبة بعضكم في الدنيا بعد أن شاوركم فيه بأمر الله تعالى إذ أمره بقوله: وشاورهم في الأمر [آل عمران: 159] فرغب أكثركم فيه. والذي يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { تريدون عرض الدنيا } [الأنفال: 67] خاطب به القوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يشير: أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلا إلى الدنيا راغبا فيها بالطبع، { والله يريد الآخرة } [الأنفال: 67] يعني: والذي يريد الآخرة منكم ليس سجيته وطبعه، وإنما هو من توفيق الله إياه وتأثير نظر عنايته ورحمته إلى قلبه ونفسه، فإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، { والله عزيز } [الأنفال: 67] لا ينظر بنظر العناية إلا الجاهل العزة، { حكيم } [الأنفال: 67] فيمن يعزه بنظر العناية، وفيمن يذله بالسخط والخذلان، { لولا كتاب من الله سبق } [الأنفال: 68] بالبقاء على هؤلاء الأسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن أولاد بعضهم وذراريهم، { لمسكم فيمآ أخذتم } [الأنفال: 68] من الغنائم وملتم إلى الدنيا وأخذتم جعلا على الجهاد في سبيل الله، { عذاب عظيم } [الأنفال: 68] بأن يجعل جهادكم في سبيل الدنيا، ويخرجكم عن ثوابه في الآخرة بل يعاقبكم عليه، { فكلوا مما غنمتم حلالا } [الأنفال: 69] بأن تجعلوه في عدة الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر. { طيبا } [الأنفال: 69] أي: طيبا به نفوسكم في الإنفاق طيبا عن لون محبته وتعلقه بقلوبكم، { واتقوا الله } [الأنفال: 69] أي: اتقوا بالله عما سواه، { إن الله غفور } [الأنفال: 69] يغفر بأنوار جوده ظلمات وجودكم، { رحيم } [الأنفال: 69] بكم فيما يفنيكم عنكم ويبقيكم به.

الأنفال 8:66

ثم أخبر عن طريق الوصال أنه بالقتال بقوله تعالى: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } [الأنفال: 65] إلى قوله: { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] الإشارة فيها: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } يعني: بالإقدام عليه بنفسك؛ ليقتدوا بك، ويحرضوا على القتال بحرصك عليه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحرب أقرب إلى العدو، ومنهم كما قال علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه -: كنا إذا احمر البأس في القوم فعينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحدا أقرب إلى العدو منه، ولذلك قال تعالى: { إن يكن منكم عشرون صابرون } [الأنفال: 65] جعل النبي صلى الله عليه وسلم منهم عند لقاء العدو وصابرون في البأساء والضراء وتحت أحكام القضاء، { يغلبوا مئتين } [الأنفال: 65] لأن الله مع الصابرين بالنصر والعون، { وإن يكن منكم مئة } [الأنفال: 65] متوكلة على الله لهم صابرة في بذل الروح يعلمون بفقه القلب أنهم لا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم. { يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } [الأنفال: 65] أي: ليسوا يفقهون بفقه القلب ليتوكلوا على الله، وليعلموا أنه لا يصيبهم إلا ما قدر لهم، { الآن خفف الله عنكم } [الأنفال: 66] أيها الضعفاء، { وعلم أن فيكم ضعفا } [الأنفال: 66] في التوكل واليقين، { فإن يكن منكم مئة صابرة } [الأنفال: 66] يعني: من أهل يصبرون على لقاء المائتين، { يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } [الأنفال: 66] يعني: الغلبة والظفر ليس من قوتكم؛ لأنكم ضعفاء، وإنما هو بحكم الله الأزلي ونصره، وإلى الأقوياء وهم محمد صلى الله عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار؛ لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل القوة، ما قال عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء أهداها له فرقة بن بغامة المذامي، فلما التقى المسلمون بالكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس رضي الله عنه: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إرادة ألا تسرع، وأبو سفيان أخذ ركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم، { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] في التثبيت والتصبر كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يصبر يصبره الله تعالى ". ثم أخبر عمن اختار الأولى عن الآخرة بقوله تعالى: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } [الأنفال: 67] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [الأنفال: 69] الإشارة فيها: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ما كان أخذ الفداء من الأسارى شيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - فإنه رغبة في الدنيا، ومن شيمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما لي وللدنيا " ، { حتى يثخن في الأرض } [الأرض: 67] أي: يبالغ في قهره الأعداء، وقذف الرعب في قلوبهم، ورسوخ أمر الدين في قلوب المؤمنين، فأما أخذ الفداء كان لرغبة بعضكم في الدنيا بعد أن شاوركم فيه بأمر الله تعالى إذ أمره بقوله: وشاورهم في الأمر [آل عمران: 159] فرغب أكثركم فيه. والذي يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { تريدون عرض الدنيا } [الأنفال: 67] خاطب به القوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يشير: أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلا إلى الدنيا راغبا فيها بالطبع، { والله يريد الآخرة } [الأنفال: 67] يعني: والذي يريد الآخرة منكم ليس سجيته وطبعه، وإنما هو من توفيق الله إياه وتأثير نظر عنايته ورحمته إلى قلبه ونفسه، فإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، { والله عزيز } [الأنفال: 67] لا ينظر بنظر العناية إلا الجاهل العزة، { حكيم } [الأنفال: 67] فيمن يعزه بنظر العناية، وفيمن يذله بالسخط والخذلان، { لولا كتاب من الله سبق } [الأنفال: 68] بالبقاء على هؤلاء الأسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن أولاد بعضهم وذراريهم، { لمسكم فيمآ أخذتم } [الأنفال: 68] من الغنائم وملتم إلى الدنيا وأخذتم جعلا على الجهاد في سبيل الله، { عذاب عظيم } [الأنفال: 68] بأن يجعل جهادكم في سبيل الدنيا، ويخرجكم عن ثوابه في الآخرة بل يعاقبكم عليه، { فكلوا مما غنمتم حلالا } [الأنفال: 69] بأن تجعلوه في عدة الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر. { طيبا } [الأنفال: 69] أي: طيبا به نفوسكم في الإنفاق طيبا عن لون محبته وتعلقه بقلوبكم، { واتقوا الله } [الأنفال: 69] أي: اتقوا بالله عما سواه، { إن الله غفور } [الأنفال: 69] يغفر بأنوار جوده ظلمات وجودكم، { رحيم } [الأنفال: 69] بكم فيما يفنيكم عنكم ويبقيكم به.

الأنفال 8:67

ثم أخبر عن طريق الوصال أنه بالقتال بقوله تعالى: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } [الأنفال: 65] إلى قوله: { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] الإشارة فيها: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } يعني: بالإقدام عليه بنفسك؛ ليقتدوا بك، ويحرضوا على القتال بحرصك عليه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحرب أقرب إلى العدو، ومنهم كما قال علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه -: كنا إذا احمر البأس في القوم فعينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحدا أقرب إلى العدو منه، ولذلك قال تعالى: { إن يكن منكم عشرون صابرون } [الأنفال: 65] جعل النبي صلى الله عليه وسلم منهم عند لقاء العدو وصابرون في البأساء والضراء وتحت أحكام القضاء، { يغلبوا مئتين } [الأنفال: 65] لأن الله مع الصابرين بالنصر والعون، { وإن يكن منكم مئة } [الأنفال: 65] متوكلة على الله لهم صابرة في بذل الروح يعلمون بفقه القلب أنهم لا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم. { يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } [الأنفال: 65] أي: ليسوا يفقهون بفقه القلب ليتوكلوا على الله، وليعلموا أنه لا يصيبهم إلا ما قدر لهم، { الآن خفف الله عنكم } [الأنفال: 66] أيها الضعفاء، { وعلم أن فيكم ضعفا } [الأنفال: 66] في التوكل واليقين، { فإن يكن منكم مئة صابرة } [الأنفال: 66] يعني: من أهل يصبرون على لقاء المائتين، { يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } [الأنفال: 66] يعني: الغلبة والظفر ليس من قوتكم؛ لأنكم ضعفاء، وإنما هو بحكم الله الأزلي ونصره، وإلى الأقوياء وهم محمد صلى الله عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار؛ لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل القوة، ما قال عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء أهداها له فرقة بن بغامة المذامي، فلما التقى المسلمون بالكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس رضي الله عنه: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إرادة ألا تسرع، وأبو سفيان أخذ ركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم، { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] في التثبيت والتصبر كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يصبر يصبره الله تعالى ". ثم أخبر عمن اختار الأولى عن الآخرة بقوله تعالى: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } [الأنفال: 67] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [الأنفال: 69] الإشارة فيها: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ما كان أخذ الفداء من الأسارى شيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - فإنه رغبة في الدنيا، ومن شيمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما لي وللدنيا " ، { حتى يثخن في الأرض } [الأرض: 67] أي: يبالغ في قهره الأعداء، وقذف الرعب في قلوبهم، ورسوخ أمر الدين في قلوب المؤمنين، فأما أخذ الفداء كان لرغبة بعضكم في الدنيا بعد أن شاوركم فيه بأمر الله تعالى إذ أمره بقوله: وشاورهم في الأمر [آل عمران: 159] فرغب أكثركم فيه. والذي يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { تريدون عرض الدنيا } [الأنفال: 67] خاطب به القوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يشير: أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلا إلى الدنيا راغبا فيها بالطبع، { والله يريد الآخرة } [الأنفال: 67] يعني: والذي يريد الآخرة منكم ليس سجيته وطبعه، وإنما هو من توفيق الله إياه وتأثير نظر عنايته ورحمته إلى قلبه ونفسه، فإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، { والله عزيز } [الأنفال: 67] لا ينظر بنظر العناية إلا الجاهل العزة، { حكيم } [الأنفال: 67] فيمن يعزه بنظر العناية، وفيمن يذله بالسخط والخذلان، { لولا كتاب من الله سبق } [الأنفال: 68] بالبقاء على هؤلاء الأسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن أولاد بعضهم وذراريهم، { لمسكم فيمآ أخذتم } [الأنفال: 68] من الغنائم وملتم إلى الدنيا وأخذتم جعلا على الجهاد في سبيل الله، { عذاب عظيم } [الأنفال: 68] بأن يجعل جهادكم في سبيل الدنيا، ويخرجكم عن ثوابه في الآخرة بل يعاقبكم عليه، { فكلوا مما غنمتم حلالا } [الأنفال: 69] بأن تجعلوه في عدة الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر. { طيبا } [الأنفال: 69] أي: طيبا به نفوسكم في الإنفاق طيبا عن لون محبته وتعلقه بقلوبكم، { واتقوا الله } [الأنفال: 69] أي: اتقوا بالله عما سواه، { إن الله غفور } [الأنفال: 69] يغفر بأنوار جوده ظلمات وجودكم، { رحيم } [الأنفال: 69] بكم فيما يفنيكم عنكم ويبقيكم به.

الأنفال 8:68

ثم أخبر عن طريق الوصال أنه بالقتال بقوله تعالى: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } [الأنفال: 65] إلى قوله: { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] الإشارة فيها: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } يعني: بالإقدام عليه بنفسك؛ ليقتدوا بك، ويحرضوا على القتال بحرصك عليه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحرب أقرب إلى العدو، ومنهم كما قال علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه -: كنا إذا احمر البأس في القوم فعينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحدا أقرب إلى العدو منه، ولذلك قال تعالى: { إن يكن منكم عشرون صابرون } [الأنفال: 65] جعل النبي صلى الله عليه وسلم منهم عند لقاء العدو وصابرون في البأساء والضراء وتحت أحكام القضاء، { يغلبوا مئتين } [الأنفال: 65] لأن الله مع الصابرين بالنصر والعون، { وإن يكن منكم مئة } [الأنفال: 65] متوكلة على الله لهم صابرة في بذل الروح يعلمون بفقه القلب أنهم لا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم. { يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } [الأنفال: 65] أي: ليسوا يفقهون بفقه القلب ليتوكلوا على الله، وليعلموا أنه لا يصيبهم إلا ما قدر لهم، { الآن خفف الله عنكم } [الأنفال: 66] أيها الضعفاء، { وعلم أن فيكم ضعفا } [الأنفال: 66] في التوكل واليقين، { فإن يكن منكم مئة صابرة } [الأنفال: 66] يعني: من أهل يصبرون على لقاء المائتين، { يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } [الأنفال: 66] يعني: الغلبة والظفر ليس من قوتكم؛ لأنكم ضعفاء، وإنما هو بحكم الله الأزلي ونصره، وإلى الأقوياء وهم محمد صلى الله عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار؛ لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل القوة، ما قال عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء أهداها له فرقة بن بغامة المذامي، فلما التقى المسلمون بالكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس رضي الله عنه: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إرادة ألا تسرع، وأبو سفيان أخذ ركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم، { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] في التثبيت والتصبر كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يصبر يصبره الله تعالى ". ثم أخبر عمن اختار الأولى عن الآخرة بقوله تعالى: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } [الأنفال: 67] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [الأنفال: 69] الإشارة فيها: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ما كان أخذ الفداء من الأسارى شيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - فإنه رغبة في الدنيا، ومن شيمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما لي وللدنيا " ، { حتى يثخن في الأرض } [الأرض: 67] أي: يبالغ في قهره الأعداء، وقذف الرعب في قلوبهم، ورسوخ أمر الدين في قلوب المؤمنين، فأما أخذ الفداء كان لرغبة بعضكم في الدنيا بعد أن شاوركم فيه بأمر الله تعالى إذ أمره بقوله: وشاورهم في الأمر [آل عمران: 159] فرغب أكثركم فيه. والذي يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { تريدون عرض الدنيا } [الأنفال: 67] خاطب به القوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يشير: أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلا إلى الدنيا راغبا فيها بالطبع، { والله يريد الآخرة } [الأنفال: 67] يعني: والذي يريد الآخرة منكم ليس سجيته وطبعه، وإنما هو من توفيق الله إياه وتأثير نظر عنايته ورحمته إلى قلبه ونفسه، فإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، { والله عزيز } [الأنفال: 67] لا ينظر بنظر العناية إلا الجاهل العزة، { حكيم } [الأنفال: 67] فيمن يعزه بنظر العناية، وفيمن يذله بالسخط والخذلان، { لولا كتاب من الله سبق } [الأنفال: 68] بالبقاء على هؤلاء الأسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن أولاد بعضهم وذراريهم، { لمسكم فيمآ أخذتم } [الأنفال: 68] من الغنائم وملتم إلى الدنيا وأخذتم جعلا على الجهاد في سبيل الله، { عذاب عظيم } [الأنفال: 68] بأن يجعل جهادكم في سبيل الدنيا، ويخرجكم عن ثوابه في الآخرة بل يعاقبكم عليه، { فكلوا مما غنمتم حلالا } [الأنفال: 69] بأن تجعلوه في عدة الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر. { طيبا } [الأنفال: 69] أي: طيبا به نفوسكم في الإنفاق طيبا عن لون محبته وتعلقه بقلوبكم، { واتقوا الله } [الأنفال: 69] أي: اتقوا بالله عما سواه، { إن الله غفور } [الأنفال: 69] يغفر بأنوار جوده ظلمات وجودكم، { رحيم } [الأنفال: 69] بكم فيما يفنيكم عنكم ويبقيكم به.

الأنفال 8:69

ثم أخبر عن طريق الوصال أنه بالقتال بقوله تعالى: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } [الأنفال: 65] إلى قوله: { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] الإشارة فيها: { يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال } يعني: بالإقدام عليه بنفسك؛ ليقتدوا بك، ويحرضوا على القتال بحرصك عليه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحرب أقرب إلى العدو، ومنهم كما قال علي - رضي الله عنه وكرم الله وجهه -: كنا إذا احمر البأس في القوم فعينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحدا أقرب إلى العدو منه، ولذلك قال تعالى: { إن يكن منكم عشرون صابرون } [الأنفال: 65] جعل النبي صلى الله عليه وسلم منهم عند لقاء العدو وصابرون في البأساء والضراء وتحت أحكام القضاء، { يغلبوا مئتين } [الأنفال: 65] لأن الله مع الصابرين بالنصر والعون، { وإن يكن منكم مئة } [الأنفال: 65] متوكلة على الله لهم صابرة في بذل الروح يعلمون بفقه القلب أنهم لا يصيبهم إلا ما كتب الله لهم. { يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } [الأنفال: 65] أي: ليسوا يفقهون بفقه القلب ليتوكلوا على الله، وليعلموا أنه لا يصيبهم إلا ما قدر لهم، { الآن خفف الله عنكم } [الأنفال: 66] أيها الضعفاء، { وعلم أن فيكم ضعفا } [الأنفال: 66] في التوكل واليقين، { فإن يكن منكم مئة صابرة } [الأنفال: 66] يعني: من أهل يصبرون على لقاء المائتين، { يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } [الأنفال: 66] يعني: الغلبة والظفر ليس من قوتكم؛ لأنكم ضعفاء، وإنما هو بحكم الله الأزلي ونصره، وإلى الأقوياء وهم محمد صلى الله عليه وسلم والذين معه أشداء على الكفار؛ لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من أهل القوة، ما قال عباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء أهداها له فرقة بن بغامة المذامي، فلما التقى المسلمون بالكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يركض بغلته قبل الكفار، قال عباس رضي الله عنه: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إرادة ألا تسرع، وأبو سفيان أخذ ركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم، { والله مع الصابرين } [الأنفال: 66] في التثبيت والتصبر كما قال صلى الله عليه وسلم: " من يصبر يصبره الله تعالى ". ثم أخبر عمن اختار الأولى عن الآخرة بقوله تعالى: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } [الأنفال: 67] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [الأنفال: 69] الإشارة فيها: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى } ما كان أخذ الفداء من الأسارى شيمة للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لنبي من الأنبياء - عليهم السلام - فإنه رغبة في الدنيا، ومن شيمة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ما لي وللدنيا " ، { حتى يثخن في الأرض } [الأرض: 67] أي: يبالغ في قهره الأعداء، وقذف الرعب في قلوبهم، ورسوخ أمر الدين في قلوب المؤمنين، فأما أخذ الفداء كان لرغبة بعضكم في الدنيا بعد أن شاوركم فيه بأمر الله تعالى إذ أمره بقوله: وشاورهم في الأمر [آل عمران: 159] فرغب أكثركم فيه. والذي يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { تريدون عرض الدنيا } [الأنفال: 67] خاطب به القوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وبه يشير: أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلا إلى الدنيا راغبا فيها بالطبع، { والله يريد الآخرة } [الأنفال: 67] يعني: والذي يريد الآخرة منكم ليس سجيته وطبعه، وإنما هو من توفيق الله إياه وتأثير نظر عنايته ورحمته إلى قلبه ونفسه، فإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، { والله عزيز } [الأنفال: 67] لا ينظر بنظر العناية إلا الجاهل العزة، { حكيم } [الأنفال: 67] فيمن يعزه بنظر العناية، وفيمن يذله بالسخط والخذلان، { لولا كتاب من الله سبق } [الأنفال: 68] بالبقاء على هؤلاء الأسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن أولاد بعضهم وذراريهم، { لمسكم فيمآ أخذتم } [الأنفال: 68] من الغنائم وملتم إلى الدنيا وأخذتم جعلا على الجهاد في سبيل الله، { عذاب عظيم } [الأنفال: 68] بأن يجعل جهادكم في سبيل الدنيا، ويخرجكم عن ثوابه في الآخرة بل يعاقبكم عليه، { فكلوا مما غنمتم حلالا } [الأنفال: 69] بأن تجعلوه في عدة الجهاد الأصغر والجهاد الأكبر. { طيبا } [الأنفال: 69] أي: طيبا به نفوسكم في الإنفاق طيبا عن لون محبته وتعلقه بقلوبكم، { واتقوا الله } [الأنفال: 69] أي: اتقوا بالله عما سواه، { إن الله غفور } [الأنفال: 69] يغفر بأنوار جوده ظلمات وجودكم، { رحيم } [الأنفال: 69] بكم فيما يفنيكم عنكم ويبقيكم به.

الأنفال 8:70

ثم يخبر عمن حكمة استبقاء الأسارى بقوله تعالى: { يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى } [الأنفال: 70] يشير إلى النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذكر عليها والظفر؛ يعني: قل لها: { إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } [الأنفال: 70] من الاطمئنان على ذكر الله والعبودية والانقياد تحت أحكامه، { يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم } [الأنفال: 70] يعني: إن أخذ منكم شهوات الدنيا ونعيمها وزينتها يبدلكم الله نعيم الجنة ودرجاتها وهي خير منها؛ لأن الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية، { ويغفر لكم } [الأنفال: 70] يستر ظلمة صفاتكم بأنوار صفاته، { والله غفور } [الأنفال: 70] ساتر بأنوار صفاته لمن طلب ستره، { رحيم } [الأنفال: 70] بهم بأن رحمهم يستر الوجود من أنوار الشهود، { وإن يريدوا خيانتك } [الأنفال: 71] يعني: إن سامحت النفوس المأمورة في إطلاقها عن إشرافها على بعض شهواتها المشروعة فتريد خيانتك؛ أي: التجاوز عن حد الشريعة أو الطريقة، { فقد خانوا الله من قبل } [الأنفال: 71] بالتجاوز عن الشريعة أو الطريقة، { فأمكن منهم } [الأنفال: 71] عند استيلاء الذكر عليها والمجاهدة، فجاهدها بملازمة الذكر ونفي الشهوات عنها، { والله عليم } [الأنفال: 71] بأحوالها، { حكيم } [الأنفال: 71] فيما دبره من أمر جهادها وتزكيتها عن أوصافه الذميمة. ثم أخبر عن أهل الجهاد بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وهاجروا } [الأنفال: 72] إلى آخر السورة، الإشارة: { إن الذين آمنوا } بأن طلب الله حق وواجب وهاجروا غير الله، فهاجروا عن أفعالهم القبيحة الطبيعية إلى الأفعال الحسنة الشرعية، وعن أوصافهم الذميمة إلى الأخلاق الحميدة، وعن وجودهم المجازي إلى الوجود الحقيقي، { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [الأنفال: 72] ببذلها، { في سبيل الله } [الأنفال: 72] أي: في طلب الحق وترك كل باطل هو غير الحق، { والذين ءاووا } [الأنفال: 72] ذكر الله ومحبته وصدق طلبه في القلوب، { ونصروا } [الأنفال: 72] المحنة بالذكر الدائم والطلب القائم، { أولئك بعضهم أوليآء بعض } [الأنفال: 72] في المرافقة والموافقة والطلب والسير إلى الله، { والذين آمنوا } [الأنفال: 72] بأن الطلب حق، { ولم يهاجروا } [الأنفال: 72] عن أفعالهم وأوصافهم ووجودهم المجازي، { ما لكم } [الأنفال: 72] أيها الطالبون الصادقون: { من ولايتهم من شيء } [الأنفال: 72] من موالاتهم ومخاطبتهم. { حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين } [الأنفال: 72] أي: وإن استمردوكم في طلب الدين، { فعليكم النصر } [الأنفال: 72] أي: الهداية ليتحقق عندهم وجوب الطلب؛ يعني: الذين آمنوا بالطلب ولم يهاجروا من أوصافهم بعد، فإن جاءوكم واستعانوا بكم في الطلب وتمسكوا بأذيال الوصال منكم فعليكم أن تدلوهم طريق الحق بمعاملتكم وسيركم؛ ليقتدوا بكم بأحوالكم، { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } [الأنفال: 72] يعني: إلا على بعض أحوالكم مما صالحتم نفوسكم بعدما جاهدتموها وأسرتموها سرا فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال فإنهم بعد في بدء أمر الجهاد لا يصلح لهم الاطلاع على مصالحة الواصلين مع نفوسهم ليميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد والقتال مع النفوس، { والله بما تعملون } [الأنفال: 72] من الصلح والجهاد، { بصير } [الأنفال: 72] يسلم الصلح للواصلين دون المجاهدين الطالبين.

الأنفال 8:71

ثم يخبر عمن حكمة استبقاء الأسارى بقوله تعالى: { يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى } [الأنفال: 70] يشير إلى النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذكر عليها والظفر؛ يعني: قل لها: { إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } [الأنفال: 70] من الاطمئنان على ذكر الله والعبودية والانقياد تحت أحكامه، { يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم } [الأنفال: 70] يعني: إن أخذ منكم شهوات الدنيا ونعيمها وزينتها يبدلكم الله نعيم الجنة ودرجاتها وهي خير منها؛ لأن الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية، { ويغفر لكم } [الأنفال: 70] يستر ظلمة صفاتكم بأنوار صفاته، { والله غفور } [الأنفال: 70] ساتر بأنوار صفاته لمن طلب ستره، { رحيم } [الأنفال: 70] بهم بأن رحمهم يستر الوجود من أنوار الشهود، { وإن يريدوا خيانتك } [الأنفال: 71] يعني: إن سامحت النفوس المأمورة في إطلاقها عن إشرافها على بعض شهواتها المشروعة فتريد خيانتك؛ أي: التجاوز عن حد الشريعة أو الطريقة، { فقد خانوا الله من قبل } [الأنفال: 71] بالتجاوز عن الشريعة أو الطريقة، { فأمكن منهم } [الأنفال: 71] عند استيلاء الذكر عليها والمجاهدة، فجاهدها بملازمة الذكر ونفي الشهوات عنها، { والله عليم } [الأنفال: 71] بأحوالها، { حكيم } [الأنفال: 71] فيما دبره من أمر جهادها وتزكيتها عن أوصافه الذميمة. ثم أخبر عن أهل الجهاد بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وهاجروا } [الأنفال: 72] إلى آخر السورة، الإشارة: { إن الذين آمنوا } بأن طلب الله حق وواجب وهاجروا غير الله، فهاجروا عن أفعالهم القبيحة الطبيعية إلى الأفعال الحسنة الشرعية، وعن أوصافهم الذميمة إلى الأخلاق الحميدة، وعن وجودهم المجازي إلى الوجود الحقيقي، { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [الأنفال: 72] ببذلها، { في سبيل الله } [الأنفال: 72] أي: في طلب الحق وترك كل باطل هو غير الحق، { والذين ءاووا } [الأنفال: 72] ذكر الله ومحبته وصدق طلبه في القلوب، { ونصروا } [الأنفال: 72] المحنة بالذكر الدائم والطلب القائم، { أولئك بعضهم أوليآء بعض } [الأنفال: 72] في المرافقة والموافقة والطلب والسير إلى الله، { والذين آمنوا } [الأنفال: 72] بأن الطلب حق، { ولم يهاجروا } [الأنفال: 72] عن أفعالهم وأوصافهم ووجودهم المجازي، { ما لكم } [الأنفال: 72] أيها الطالبون الصادقون: { من ولايتهم من شيء } [الأنفال: 72] من موالاتهم ومخاطبتهم. { حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين } [الأنفال: 72] أي: وإن استمردوكم في طلب الدين، { فعليكم النصر } [الأنفال: 72] أي: الهداية ليتحقق عندهم وجوب الطلب؛ يعني: الذين آمنوا بالطلب ولم يهاجروا من أوصافهم بعد، فإن جاءوكم واستعانوا بكم في الطلب وتمسكوا بأذيال الوصال منكم فعليكم أن تدلوهم طريق الحق بمعاملتكم وسيركم؛ ليقتدوا بكم بأحوالكم، { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } [الأنفال: 72] يعني: إلا على بعض أحوالكم مما صالحتم نفوسكم بعدما جاهدتموها وأسرتموها سرا فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال فإنهم بعد في بدء أمر الجهاد لا يصلح لهم الاطلاع على مصالحة الواصلين مع نفوسهم ليميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد والقتال مع النفوس، { والله بما تعملون } [الأنفال: 72] من الصلح والجهاد، { بصير } [الأنفال: 72] يسلم الصلح للواصلين دون المجاهدين الطالبين.

الأنفال 8:72

ثم يخبر عمن حكمة استبقاء الأسارى بقوله تعالى: { يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى } [الأنفال: 70] يشير إلى النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذكر عليها والظفر؛ يعني: قل لها: { إن يعلم الله في قلوبكم خيرا } [الأنفال: 70] من الاطمئنان على ذكر الله والعبودية والانقياد تحت أحكامه، { يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم } [الأنفال: 70] يعني: إن أخذ منكم شهوات الدنيا ونعيمها وزينتها يبدلكم الله نعيم الجنة ودرجاتها وهي خير منها؛ لأن الدنيا ونعيمها فانية والجنة ونعيمها باقية، { ويغفر لكم } [الأنفال: 70] يستر ظلمة صفاتكم بأنوار صفاته، { والله غفور } [الأنفال: 70] ساتر بأنوار صفاته لمن طلب ستره، { رحيم } [الأنفال: 70] بهم بأن رحمهم يستر الوجود من أنوار الشهود، { وإن يريدوا خيانتك } [الأنفال: 71] يعني: إن سامحت النفوس المأمورة في إطلاقها عن إشرافها على بعض شهواتها المشروعة فتريد خيانتك؛ أي: التجاوز عن حد الشريعة أو الطريقة، { فقد خانوا الله من قبل } [الأنفال: 71] بالتجاوز عن الشريعة أو الطريقة، { فأمكن منهم } [الأنفال: 71] عند استيلاء الذكر عليها والمجاهدة، فجاهدها بملازمة الذكر ونفي الشهوات عنها، { والله عليم } [الأنفال: 71] بأحوالها، { حكيم } [الأنفال: 71] فيما دبره من أمر جهادها وتزكيتها عن أوصافه الذميمة. ثم أخبر عن أهل الجهاد بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وهاجروا } [الأنفال: 72] إلى آخر السورة، الإشارة: { إن الذين آمنوا } بأن طلب الله حق وواجب وهاجروا غير الله، فهاجروا عن أفعالهم القبيحة الطبيعية إلى الأفعال الحسنة الشرعية، وعن أوصافهم الذميمة إلى الأخلاق الحميدة، وعن وجودهم المجازي إلى الوجود الحقيقي، { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [الأنفال: 72] ببذلها، { في سبيل الله } [الأنفال: 72] أي: في طلب الحق وترك كل باطل هو غير الحق، { والذين ءاووا } [الأنفال: 72] ذكر الله ومحبته وصدق طلبه في القلوب، { ونصروا } [الأنفال: 72] المحنة بالذكر الدائم والطلب القائم، { أولئك بعضهم أوليآء بعض } [الأنفال: 72] في المرافقة والموافقة والطلب والسير إلى الله، { والذين آمنوا } [الأنفال: 72] بأن الطلب حق، { ولم يهاجروا } [الأنفال: 72] عن أفعالهم وأوصافهم ووجودهم المجازي، { ما لكم } [الأنفال: 72] أيها الطالبون الصادقون: { من ولايتهم من شيء } [الأنفال: 72] من موالاتهم ومخاطبتهم. { حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين } [الأنفال: 72] أي: وإن استمردوكم في طلب الدين، { فعليكم النصر } [الأنفال: 72] أي: الهداية ليتحقق عندهم وجوب الطلب؛ يعني: الذين آمنوا بالطلب ولم يهاجروا من أوصافهم بعد، فإن جاءوكم واستعانوا بكم في الطلب وتمسكوا بأذيال الوصال منكم فعليكم أن تدلوهم طريق الحق بمعاملتكم وسيركم؛ ليقتدوا بكم بأحوالكم، { إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق } [الأنفال: 72] يعني: إلا على بعض أحوالكم مما صالحتم نفوسكم بعدما جاهدتموها وأسرتموها سرا فلا تدلوا الطلاب على هذه الأحوال فإنهم بعد في بدء أمر الجهاد لا يصلح لهم الاطلاع على مصالحة الواصلين مع نفوسهم ليميلوا إلى الصلح في أوان الجهاد والقتال مع النفوس، { والله بما تعملون } [الأنفال: 72] من الصلح والجهاد، { بصير } [الأنفال: 72] يسلم الصلح للواصلين دون المجاهدين الطالبين.

الأنفال 8:73

{ والذين كفروا } [الأنفال: 73] أي: ستروا الحق وأنكروا على أرباب القلب وركنوا إلى البطالة، { بعضهم أوليآء بعض } [الأنفال: 73] في الضلالة والإضلال، { إلا تفعلوه } [الأنفال: 73] أي: لا تتركوا اطلاعهم على مصالحتكم النفوس وعلى بعض أحوالكم، ولا تحترزوا عن موالاة أهل البطالة، ولا تكونوا أولياء مرافقيكم وموافقتكم، { تكن فتنة في الأرض } [الأنفال: 73] أي: في أرض قلوب الطالبين فيغتروا عن جهاد النفوس، { وفساد كبير } [الأنفال: 73] في موالاتكم أهل البطالة لكم ونفركم بالإنكار عليكم فيها، وفي ترك الموالاة مع مرافقيكم وموافقتكم، { والذين ءامنوا } [الأنفال: 74] بأن طلب الله واجب، { وهاجروا } [الأنفال: 74] عما سواه، { وجهدوا } [الأنفال: 74] أنفسهم، { في سبيل الله } [الأنفال: 74] أي: في طلب الله، { والذين ءاووا } [الأنفال: 74] محبة الله في قلوبهم، { ونصروا } [الأنفال: 74] أي: أمدوا المحبة بملازمة الذكر حتى يصير المحب محبوبا والذاكر مذكورا لقوله تعالى: يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، وقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152]. { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 74] يعني: هم المؤمنون مستكملين الأيمان الذين وجدوا الحق تعالى في فقد وجودهم، { لهم مغفرة } [الأنفال: 74] أي: صفة من صفات الحق سترتهم عنها بها، { ورزق كريم } [الأنفال: 74] أي: رزقوا من كرم الكريم فتخلقوا بأخلاق الكريمة، { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } [الأنفال: 75] يشير إلى أن كل سالك صادق يسلك طريق الحق لقي من المتأخرين على قدر الإيمان والهجرة والجهاد الحقيقي - كما مر ذكره - فهو من المتقدمين؛ لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء، فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون عن الزمان والمكان، استوى عندهم الأمس واليوم والغد، والقرب والبعد، والعلو والسفل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أمتي كالمطر لا تدري أولهم خير أم آخرهم " وقد ألمت آخرين من إخوانه، وقال: " واشوقاه إلى لقاء إخواني " ، { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } [الأنفال: 75] هم أولوا رحم الوصول في كتاب علم الله السابق كقوله تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101] إن الله بكل شيء في الأزل، { إن الله بكل شيء عليم } [الأنفال: 75] من المقبولين والمردودين، ومن الواصلين والمنقطعين.

الأنفال 8:74

{ والذين كفروا } [الأنفال: 73] أي: ستروا الحق وأنكروا على أرباب القلب وركنوا إلى البطالة، { بعضهم أوليآء بعض } [الأنفال: 73] في الضلالة والإضلال، { إلا تفعلوه } [الأنفال: 73] أي: لا تتركوا اطلاعهم على مصالحتكم النفوس وعلى بعض أحوالكم، ولا تحترزوا عن موالاة أهل البطالة، ولا تكونوا أولياء مرافقيكم وموافقتكم، { تكن فتنة في الأرض } [الأنفال: 73] أي: في أرض قلوب الطالبين فيغتروا عن جهاد النفوس، { وفساد كبير } [الأنفال: 73] في موالاتكم أهل البطالة لكم ونفركم بالإنكار عليكم فيها، وفي ترك الموالاة مع مرافقيكم وموافقتكم، { والذين ءامنوا } [الأنفال: 74] بأن طلب الله واجب، { وهاجروا } [الأنفال: 74] عما سواه، { وجهدوا } [الأنفال: 74] أنفسهم، { في سبيل الله } [الأنفال: 74] أي: في طلب الله، { والذين ءاووا } [الأنفال: 74] محبة الله في قلوبهم، { ونصروا } [الأنفال: 74] أي: أمدوا المحبة بملازمة الذكر حتى يصير المحب محبوبا والذاكر مذكورا لقوله تعالى: يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، وقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152]. { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 74] يعني: هم المؤمنون مستكملين الأيمان الذين وجدوا الحق تعالى في فقد وجودهم، { لهم مغفرة } [الأنفال: 74] أي: صفة من صفات الحق سترتهم عنها بها، { ورزق كريم } [الأنفال: 74] أي: رزقوا من كرم الكريم فتخلقوا بأخلاق الكريمة، { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } [الأنفال: 75] يشير إلى أن كل سالك صادق يسلك طريق الحق لقي من المتأخرين على قدر الإيمان والهجرة والجهاد الحقيقي - كما مر ذكره - فهو من المتقدمين؛ لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء، فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون عن الزمان والمكان، استوى عندهم الأمس واليوم والغد، والقرب والبعد، والعلو والسفل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أمتي كالمطر لا تدري أولهم خير أم آخرهم " وقد ألمت آخرين من إخوانه، وقال: " واشوقاه إلى لقاء إخواني " ، { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } [الأنفال: 75] هم أولوا رحم الوصول في كتاب علم الله السابق كقوله تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101] إن الله بكل شيء في الأزل، { إن الله بكل شيء عليم } [الأنفال: 75] من المقبولين والمردودين، ومن الواصلين والمنقطعين.

الأنفال 8:75

{ والذين كفروا } [الأنفال: 73] أي: ستروا الحق وأنكروا على أرباب القلب وركنوا إلى البطالة، { بعضهم أوليآء بعض } [الأنفال: 73] في الضلالة والإضلال، { إلا تفعلوه } [الأنفال: 73] أي: لا تتركوا اطلاعهم على مصالحتكم النفوس وعلى بعض أحوالكم، ولا تحترزوا عن موالاة أهل البطالة، ولا تكونوا أولياء مرافقيكم وموافقتكم، { تكن فتنة في الأرض } [الأنفال: 73] أي: في أرض قلوب الطالبين فيغتروا عن جهاد النفوس، { وفساد كبير } [الأنفال: 73] في موالاتكم أهل البطالة لكم ونفركم بالإنكار عليكم فيها، وفي ترك الموالاة مع مرافقيكم وموافقتكم، { والذين ءامنوا } [الأنفال: 74] بأن طلب الله واجب، { وهاجروا } [الأنفال: 74] عما سواه، { وجهدوا } [الأنفال: 74] أنفسهم، { في سبيل الله } [الأنفال: 74] أي: في طلب الله، { والذين ءاووا } [الأنفال: 74] محبة الله في قلوبهم، { ونصروا } [الأنفال: 74] أي: أمدوا المحبة بملازمة الذكر حتى يصير المحب محبوبا والذاكر مذكورا لقوله تعالى: يحبهم ويحبونه [المائدة: 54]، وقوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152]. { أولئك هم المؤمنون حقا } [الأنفال: 74] يعني: هم المؤمنون مستكملين الأيمان الذين وجدوا الحق تعالى في فقد وجودهم، { لهم مغفرة } [الأنفال: 74] أي: صفة من صفات الحق سترتهم عنها بها، { ورزق كريم } [الأنفال: 74] أي: رزقوا من كرم الكريم فتخلقوا بأخلاق الكريمة، { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم } [الأنفال: 75] يشير إلى أن كل سالك صادق يسلك طريق الحق لقي من المتأخرين على قدر الإيمان والهجرة والجهاد الحقيقي - كما مر ذكره - فهو من المتقدمين؛ لأنه ليس عند الله صباح ولا مساء، فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون عن الزمان والمكان، استوى عندهم الأمس واليوم والغد، والقرب والبعد، والعلو والسفل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أمتي كالمطر لا تدري أولهم خير أم آخرهم " وقد ألمت آخرين من إخوانه، وقال: " واشوقاه إلى لقاء إخواني " ، { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } [الأنفال: 75] هم أولوا رحم الوصول في كتاب علم الله السابق كقوله تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101] إن الله بكل شيء في الأزل، { إن الله بكل شيء عليم } [الأنفال: 75] من المقبولين والمردودين، ومن الواصلين والمنقطعين.

التوبة 9:1

قوله تعالى: { برآءة } [التوبة: 1] إلى قوله: { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 4]. الإشارة فيها: فاعلم أن الحكمة ترك كتابة { بسم الله الرحمن الرحيم } في أول السورة براءة، وكتابتها في سورة النمل؛ ليعلم أنها آية مكررة في القرآن، وأنها أكثر مما أنزلت في أوائل السور؛ لتكون فاصلة بين السورتين، ولتكون كل سورة متوجة بتاج اسم الله تعالى وصفة جماله وجلاله، فحيث نزلت كتبت، وحيث لم تنزل لم تكتب، فلما لم تنزل في أول براءة ما كتبت في أولها ونزلت في أول النمل وفي أثنائها كتبت في الموضعين جميعا. { برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة: 1] يشير إلى أن النفوس المتمردة المشركة التي اتخذت الهوى إلها وتعبدت صنم الدنيا فهادها الروح والقلب في أوان الطفولية، وعاهدها على ألا يجاهداها ولا يقاتلاها إلى حد البلوغ، وهي أيضا لا تتعرض لهما لاستكمال القالب واستواء القوى البشرية التي بها يتحمل حمل الأمانة، واعيا لأركان الشريعة وظهور كمال العقل الذي يستعد لقبول الدعوة وإجابتها، وبه يعرف الرسل ومعجزاتهم، وبه يثبت الصانع ويرى تعبده واجبا لأداء شكر نعمه، وإن الله ورسوله بريء من تلك المعاهدة بعد البلوغ، فإنه وإن نقض عهد النفوس مع القلوب والأرواح؛ لأن النفس قبل البلوغ كانت تتصرف في المأكول والمشروب والملبوس؛ لتربية القالب ودفع الحاجة الماسة غالبا وذلك لم يكن فقرا جدا للقلب والروح، فأما البلوغ فزاد في تلك التربية بالمأكول والمشروب والملبوس الضروري الشهوة، ولما ظهرت الشهوة شملت آفتها المأكول والمشروب والنكوح واشتعلت نيرانها وأشعلت يوما بيوم وفيها مرض القلب والروح وبعثت الأنبياء ولدفع هذا المرض وعلاجه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت لرفع العادات وترك الشهوات ". وفي قوله تعالى: { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } [التوبة: 2] إشارة إلى أن للنفوس في أرض البشرية سيرا وساحة لتكميل الأوصاف الأربعة النباتية والحيوانية والشيطانية والإنسانية التي تتولد بازدواج الروح العلوي النوراني المفرد والقالب السفلي الظلماني المركب من العناصر الأربعة، فالنباتية: تولد الماء، والحيوانية: تولد الريح، والشيطانية: تولد النار، والإنسانية: تولد التراب. فلتكتمل هذه الصفات أرخيت أزمة النفوس في مراتع الدنيا ونعيمها إلى البلاغة ثم قال: { واعلموا } [التوبة: 2] يعني: نفوس أهل السعادة { أنكم غير معجزي الله } [التوبة: 2] أي: لا تعجزونه أن ينزعكم عن المراتع الدنيوية ويمتعكم بالمنافع الأخروية { وأن الله مخزي الكافرين } [التوبة: 2] يعني: مهلك أهل الشقاوة في تيه الغفلات والشهوات، { وأذان من الله ورسوله } [التوبة: 3] أي: أعلام وأخيار منهما. { إلى الناس } [التوبة: 3] أي: إلى الصفات الناسوتية، { يوم الحج الأكبر } [التوبة: 3] يوم الوصول إلى كعبة الوصال والحج الأكبر يوم الوصول إلى كعبة القلب، { أن الله بريء من المشركين ورسوله } [التوبة: 3] يشير إلى أن زيارة كعبة الوصال وطوافها حرام على مشركي الصفات الناسوتية؛ لأنها تميل إلى غير الله، وتركن إلى ما سواه فلا تطوف الناسوتية حول كعبة اللاهوتية إلا بعد فنائها فيها، { فإن تبتم } [التوبة: 3] على الناسوتية بإفنائها في اللاهوتية. { فهو خير لكم } يشير إلى أن قيامكم بالله خير لكم من قيامكم بالناسوت، { وإن توليتم } عن الله وركنتم إلى غيره، { فاعلموا أنكم غير معجزي الله } أي: لا تعجزونه عن التصرف فيكم، أما لأهل السعادة فبالجذبات الإلهية يفنيكم عنكم ويبقيكم به، وأما لأهل الشقاوة فبالطرد والتعذيب بألم الفراق ونار القطيعة، كما قال تعالى: { وبشر الذين كفروا } [التوبة: 3] أي: تولوا وأعرضوا عنا، { بعذاب أليم } [التوبة: 3]. { إلا الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة: 4] يشير إلى أن النفوس المشركة بأنها من مع ميلها إلى غير الله عاهدت مع القلوب على أن توافقهم في العبودية وتحمل أحباء الشريعة، { ثم لم ينقصوكم شيئا } [التوبة: 4] من شرائط العبودية، { ولم يظاهروا عليكم أحدا } [التوبة: 4] أي: لم يعاونوا عليكم أعداءكم من الشيطان والدنيا وزخارفها ولم يتابعوا الهوى وتداركوا العهد بالوفاء تجانبا عن الجفاء، { فأتموا إليهم عهدهم } [التوبة: 4] بالمدارة والرفق، { إلى مدتهم } [التوبة: 4] إلى أوان طلوع شمس سعادتهم عن أفق العناية، فإن لكل أجل كتاب فتداركهم العناية الأزلية بخطاب يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 27-28] إما في حال الحياة، وإما في وقت الوفاة، { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 4] الذين يتقون به عما سواه.

التوبة 9:2

قوله تعالى: { برآءة } [التوبة: 1] إلى قوله: { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 4]. الإشارة فيها: فاعلم أن الحكمة ترك كتابة { بسم الله الرحمن الرحيم } في أول السورة براءة، وكتابتها في سورة النمل؛ ليعلم أنها آية مكررة في القرآن، وأنها أكثر مما أنزلت في أوائل السور؛ لتكون فاصلة بين السورتين، ولتكون كل سورة متوجة بتاج اسم الله تعالى وصفة جماله وجلاله، فحيث نزلت كتبت، وحيث لم تنزل لم تكتب، فلما لم تنزل في أول براءة ما كتبت في أولها ونزلت في أول النمل وفي أثنائها كتبت في الموضعين جميعا. { برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة: 1] يشير إلى أن النفوس المتمردة المشركة التي اتخذت الهوى إلها وتعبدت صنم الدنيا فهادها الروح والقلب في أوان الطفولية، وعاهدها على ألا يجاهداها ولا يقاتلاها إلى حد البلوغ، وهي أيضا لا تتعرض لهما لاستكمال القالب واستواء القوى البشرية التي بها يتحمل حمل الأمانة، واعيا لأركان الشريعة وظهور كمال العقل الذي يستعد لقبول الدعوة وإجابتها، وبه يعرف الرسل ومعجزاتهم، وبه يثبت الصانع ويرى تعبده واجبا لأداء شكر نعمه، وإن الله ورسوله بريء من تلك المعاهدة بعد البلوغ، فإنه وإن نقض عهد النفوس مع القلوب والأرواح؛ لأن النفس قبل البلوغ كانت تتصرف في المأكول والمشروب والملبوس؛ لتربية القالب ودفع الحاجة الماسة غالبا وذلك لم يكن فقرا جدا للقلب والروح، فأما البلوغ فزاد في تلك التربية بالمأكول والمشروب والملبوس الضروري الشهوة، ولما ظهرت الشهوة شملت آفتها المأكول والمشروب والنكوح واشتعلت نيرانها وأشعلت يوما بيوم وفيها مرض القلب والروح وبعثت الأنبياء ولدفع هذا المرض وعلاجه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت لرفع العادات وترك الشهوات ". وفي قوله تعالى: { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } [التوبة: 2] إشارة إلى أن للنفوس في أرض البشرية سيرا وساحة لتكميل الأوصاف الأربعة النباتية والحيوانية والشيطانية والإنسانية التي تتولد بازدواج الروح العلوي النوراني المفرد والقالب السفلي الظلماني المركب من العناصر الأربعة، فالنباتية: تولد الماء، والحيوانية: تولد الريح، والشيطانية: تولد النار، والإنسانية: تولد التراب. فلتكتمل هذه الصفات أرخيت أزمة النفوس في مراتع الدنيا ونعيمها إلى البلاغة ثم قال: { واعلموا } [التوبة: 2] يعني: نفوس أهل السعادة { أنكم غير معجزي الله } [التوبة: 2] أي: لا تعجزونه أن ينزعكم عن المراتع الدنيوية ويمتعكم بالمنافع الأخروية { وأن الله مخزي الكافرين } [التوبة: 2] يعني: مهلك أهل الشقاوة في تيه الغفلات والشهوات، { وأذان من الله ورسوله } [التوبة: 3] أي: أعلام وأخيار منهما. { إلى الناس } [التوبة: 3] أي: إلى الصفات الناسوتية، { يوم الحج الأكبر } [التوبة: 3] يوم الوصول إلى كعبة الوصال والحج الأكبر يوم الوصول إلى كعبة القلب، { أن الله بريء من المشركين ورسوله } [التوبة: 3] يشير إلى أن زيارة كعبة الوصال وطوافها حرام على مشركي الصفات الناسوتية؛ لأنها تميل إلى غير الله، وتركن إلى ما سواه فلا تطوف الناسوتية حول كعبة اللاهوتية إلا بعد فنائها فيها، { فإن تبتم } [التوبة: 3] على الناسوتية بإفنائها في اللاهوتية. { فهو خير لكم } يشير إلى أن قيامكم بالله خير لكم من قيامكم بالناسوت، { وإن توليتم } عن الله وركنتم إلى غيره، { فاعلموا أنكم غير معجزي الله } أي: لا تعجزونه عن التصرف فيكم، أما لأهل السعادة فبالجذبات الإلهية يفنيكم عنكم ويبقيكم به، وأما لأهل الشقاوة فبالطرد والتعذيب بألم الفراق ونار القطيعة، كما قال تعالى: { وبشر الذين كفروا } [التوبة: 3] أي: تولوا وأعرضوا عنا، { بعذاب أليم } [التوبة: 3]. { إلا الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة: 4] يشير إلى أن النفوس المشركة بأنها من مع ميلها إلى غير الله عاهدت مع القلوب على أن توافقهم في العبودية وتحمل أحباء الشريعة، { ثم لم ينقصوكم شيئا } [التوبة: 4] من شرائط العبودية، { ولم يظاهروا عليكم أحدا } [التوبة: 4] أي: لم يعاونوا عليكم أعداءكم من الشيطان والدنيا وزخارفها ولم يتابعوا الهوى وتداركوا العهد بالوفاء تجانبا عن الجفاء، { فأتموا إليهم عهدهم } [التوبة: 4] بالمدارة والرفق، { إلى مدتهم } [التوبة: 4] إلى أوان طلوع شمس سعادتهم عن أفق العناية، فإن لكل أجل كتاب فتداركهم العناية الأزلية بخطاب يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 27-28] إما في حال الحياة، وإما في وقت الوفاة، { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 4] الذين يتقون به عما سواه.

التوبة 9:3

قوله تعالى: { برآءة } [التوبة: 1] إلى قوله: { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 4]. الإشارة فيها: فاعلم أن الحكمة ترك كتابة { بسم الله الرحمن الرحيم } في أول السورة براءة، وكتابتها في سورة النمل؛ ليعلم أنها آية مكررة في القرآن، وأنها أكثر مما أنزلت في أوائل السور؛ لتكون فاصلة بين السورتين، ولتكون كل سورة متوجة بتاج اسم الله تعالى وصفة جماله وجلاله، فحيث نزلت كتبت، وحيث لم تنزل لم تكتب، فلما لم تنزل في أول براءة ما كتبت في أولها ونزلت في أول النمل وفي أثنائها كتبت في الموضعين جميعا. { برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة: 1] يشير إلى أن النفوس المتمردة المشركة التي اتخذت الهوى إلها وتعبدت صنم الدنيا فهادها الروح والقلب في أوان الطفولية، وعاهدها على ألا يجاهداها ولا يقاتلاها إلى حد البلوغ، وهي أيضا لا تتعرض لهما لاستكمال القالب واستواء القوى البشرية التي بها يتحمل حمل الأمانة، واعيا لأركان الشريعة وظهور كمال العقل الذي يستعد لقبول الدعوة وإجابتها، وبه يعرف الرسل ومعجزاتهم، وبه يثبت الصانع ويرى تعبده واجبا لأداء شكر نعمه، وإن الله ورسوله بريء من تلك المعاهدة بعد البلوغ، فإنه وإن نقض عهد النفوس مع القلوب والأرواح؛ لأن النفس قبل البلوغ كانت تتصرف في المأكول والمشروب والملبوس؛ لتربية القالب ودفع الحاجة الماسة غالبا وذلك لم يكن فقرا جدا للقلب والروح، فأما البلوغ فزاد في تلك التربية بالمأكول والمشروب والملبوس الضروري الشهوة، ولما ظهرت الشهوة شملت آفتها المأكول والمشروب والنكوح واشتعلت نيرانها وأشعلت يوما بيوم وفيها مرض القلب والروح وبعثت الأنبياء ولدفع هذا المرض وعلاجه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت لرفع العادات وترك الشهوات ". وفي قوله تعالى: { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } [التوبة: 2] إشارة إلى أن للنفوس في أرض البشرية سيرا وساحة لتكميل الأوصاف الأربعة النباتية والحيوانية والشيطانية والإنسانية التي تتولد بازدواج الروح العلوي النوراني المفرد والقالب السفلي الظلماني المركب من العناصر الأربعة، فالنباتية: تولد الماء، والحيوانية: تولد الريح، والشيطانية: تولد النار، والإنسانية: تولد التراب. فلتكتمل هذه الصفات أرخيت أزمة النفوس في مراتع الدنيا ونعيمها إلى البلاغة ثم قال: { واعلموا } [التوبة: 2] يعني: نفوس أهل السعادة { أنكم غير معجزي الله } [التوبة: 2] أي: لا تعجزونه أن ينزعكم عن المراتع الدنيوية ويمتعكم بالمنافع الأخروية { وأن الله مخزي الكافرين } [التوبة: 2] يعني: مهلك أهل الشقاوة في تيه الغفلات والشهوات، { وأذان من الله ورسوله } [التوبة: 3] أي: أعلام وأخيار منهما. { إلى الناس } [التوبة: 3] أي: إلى الصفات الناسوتية، { يوم الحج الأكبر } [التوبة: 3] يوم الوصول إلى كعبة الوصال والحج الأكبر يوم الوصول إلى كعبة القلب، { أن الله بريء من المشركين ورسوله } [التوبة: 3] يشير إلى أن زيارة كعبة الوصال وطوافها حرام على مشركي الصفات الناسوتية؛ لأنها تميل إلى غير الله، وتركن إلى ما سواه فلا تطوف الناسوتية حول كعبة اللاهوتية إلا بعد فنائها فيها، { فإن تبتم } [التوبة: 3] على الناسوتية بإفنائها في اللاهوتية. { فهو خير لكم } يشير إلى أن قيامكم بالله خير لكم من قيامكم بالناسوت، { وإن توليتم } عن الله وركنتم إلى غيره، { فاعلموا أنكم غير معجزي الله } أي: لا تعجزونه عن التصرف فيكم، أما لأهل السعادة فبالجذبات الإلهية يفنيكم عنكم ويبقيكم به، وأما لأهل الشقاوة فبالطرد والتعذيب بألم الفراق ونار القطيعة، كما قال تعالى: { وبشر الذين كفروا } [التوبة: 3] أي: تولوا وأعرضوا عنا، { بعذاب أليم } [التوبة: 3]. { إلا الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة: 4] يشير إلى أن النفوس المشركة بأنها من مع ميلها إلى غير الله عاهدت مع القلوب على أن توافقهم في العبودية وتحمل أحباء الشريعة، { ثم لم ينقصوكم شيئا } [التوبة: 4] من شرائط العبودية، { ولم يظاهروا عليكم أحدا } [التوبة: 4] أي: لم يعاونوا عليكم أعداءكم من الشيطان والدنيا وزخارفها ولم يتابعوا الهوى وتداركوا العهد بالوفاء تجانبا عن الجفاء، { فأتموا إليهم عهدهم } [التوبة: 4] بالمدارة والرفق، { إلى مدتهم } [التوبة: 4] إلى أوان طلوع شمس سعادتهم عن أفق العناية، فإن لكل أجل كتاب فتداركهم العناية الأزلية بخطاب يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 27-28] إما في حال الحياة، وإما في وقت الوفاة، { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 4] الذين يتقون به عما سواه.

التوبة 9:4

قوله تعالى: { برآءة } [التوبة: 1] إلى قوله: { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 4]. الإشارة فيها: فاعلم أن الحكمة ترك كتابة { بسم الله الرحمن الرحيم } في أول السورة براءة، وكتابتها في سورة النمل؛ ليعلم أنها آية مكررة في القرآن، وأنها أكثر مما أنزلت في أوائل السور؛ لتكون فاصلة بين السورتين، ولتكون كل سورة متوجة بتاج اسم الله تعالى وصفة جماله وجلاله، فحيث نزلت كتبت، وحيث لم تنزل لم تكتب، فلما لم تنزل في أول براءة ما كتبت في أولها ونزلت في أول النمل وفي أثنائها كتبت في الموضعين جميعا. { برآءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة: 1] يشير إلى أن النفوس المتمردة المشركة التي اتخذت الهوى إلها وتعبدت صنم الدنيا فهادها الروح والقلب في أوان الطفولية، وعاهدها على ألا يجاهداها ولا يقاتلاها إلى حد البلوغ، وهي أيضا لا تتعرض لهما لاستكمال القالب واستواء القوى البشرية التي بها يتحمل حمل الأمانة، واعيا لأركان الشريعة وظهور كمال العقل الذي يستعد لقبول الدعوة وإجابتها، وبه يعرف الرسل ومعجزاتهم، وبه يثبت الصانع ويرى تعبده واجبا لأداء شكر نعمه، وإن الله ورسوله بريء من تلك المعاهدة بعد البلوغ، فإنه وإن نقض عهد النفوس مع القلوب والأرواح؛ لأن النفس قبل البلوغ كانت تتصرف في المأكول والمشروب والملبوس؛ لتربية القالب ودفع الحاجة الماسة غالبا وذلك لم يكن فقرا جدا للقلب والروح، فأما البلوغ فزاد في تلك التربية بالمأكول والمشروب والملبوس الضروري الشهوة، ولما ظهرت الشهوة شملت آفتها المأكول والمشروب والنكوح واشتعلت نيرانها وأشعلت يوما بيوم وفيها مرض القلب والروح وبعثت الأنبياء ولدفع هذا المرض وعلاجه، كما قال صلى الله عليه وسلم: " بعثت لرفع العادات وترك الشهوات ". وفي قوله تعالى: { فسيحوا في الأرض أربعة أشهر } [التوبة: 2] إشارة إلى أن للنفوس في أرض البشرية سيرا وساحة لتكميل الأوصاف الأربعة النباتية والحيوانية والشيطانية والإنسانية التي تتولد بازدواج الروح العلوي النوراني المفرد والقالب السفلي الظلماني المركب من العناصر الأربعة، فالنباتية: تولد الماء، والحيوانية: تولد الريح، والشيطانية: تولد النار، والإنسانية: تولد التراب. فلتكتمل هذه الصفات أرخيت أزمة النفوس في مراتع الدنيا ونعيمها إلى البلاغة ثم قال: { واعلموا } [التوبة: 2] يعني: نفوس أهل السعادة { أنكم غير معجزي الله } [التوبة: 2] أي: لا تعجزونه أن ينزعكم عن المراتع الدنيوية ويمتعكم بالمنافع الأخروية { وأن الله مخزي الكافرين } [التوبة: 2] يعني: مهلك أهل الشقاوة في تيه الغفلات والشهوات، { وأذان من الله ورسوله } [التوبة: 3] أي: أعلام وأخيار منهما. { إلى الناس } [التوبة: 3] أي: إلى الصفات الناسوتية، { يوم الحج الأكبر } [التوبة: 3] يوم الوصول إلى كعبة الوصال والحج الأكبر يوم الوصول إلى كعبة القلب، { أن الله بريء من المشركين ورسوله } [التوبة: 3] يشير إلى أن زيارة كعبة الوصال وطوافها حرام على مشركي الصفات الناسوتية؛ لأنها تميل إلى غير الله، وتركن إلى ما سواه فلا تطوف الناسوتية حول كعبة اللاهوتية إلا بعد فنائها فيها، { فإن تبتم } [التوبة: 3] على الناسوتية بإفنائها في اللاهوتية. { فهو خير لكم } يشير إلى أن قيامكم بالله خير لكم من قيامكم بالناسوت، { وإن توليتم } عن الله وركنتم إلى غيره، { فاعلموا أنكم غير معجزي الله } أي: لا تعجزونه عن التصرف فيكم، أما لأهل السعادة فبالجذبات الإلهية يفنيكم عنكم ويبقيكم به، وأما لأهل الشقاوة فبالطرد والتعذيب بألم الفراق ونار القطيعة، كما قال تعالى: { وبشر الذين كفروا } [التوبة: 3] أي: تولوا وأعرضوا عنا، { بعذاب أليم } [التوبة: 3]. { إلا الذين عاهدتم من المشركين } [التوبة: 4] يشير إلى أن النفوس المشركة بأنها من مع ميلها إلى غير الله عاهدت مع القلوب على أن توافقهم في العبودية وتحمل أحباء الشريعة، { ثم لم ينقصوكم شيئا } [التوبة: 4] من شرائط العبودية، { ولم يظاهروا عليكم أحدا } [التوبة: 4] أي: لم يعاونوا عليكم أعداءكم من الشيطان والدنيا وزخارفها ولم يتابعوا الهوى وتداركوا العهد بالوفاء تجانبا عن الجفاء، { فأتموا إليهم عهدهم } [التوبة: 4] بالمدارة والرفق، { إلى مدتهم } [التوبة: 4] إلى أوان طلوع شمس سعادتهم عن أفق العناية، فإن لكل أجل كتاب فتداركهم العناية الأزلية بخطاب يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 27-28] إما في حال الحياة، وإما في وقت الوفاة، { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 4] الذين يتقون به عما سواه.

التوبة 9:5

ثم أخبر عن حال المشركين وقتلهم بقوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } إلى قوله: ينتهون [التوبة: 12]. الإشارة فيه قوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } يشير إلى استكمال الأوصاف الأربعة التي بها قوام الإنسان من النباتية والحيوانية والشيطانية كما مر ذكرها في الآيات المتقدمة؛ يعني: مهما كملت النفس هذه الصفات بها تصير مشركة؛ لأن بهذه الأوصاف تميل إلى الدنيا وزخارفها وتعبد الهوى والشيطان، { فاقتلوا المشركين } أي: النفوس المشركة بسيف الصدق وقتلها في نهيها عن هواها ومنعها عن مشتهاها واستعمالها على خلاف طبعها وضد طبيعتها. { حيث وجدتموهم } [التوبة: 5] يعني: في الطاعة والمعصية، فقتلها في الطاعة بملازمتها ومداومتها عليها، وفي المعصية بنظافتها عن مشاربها فيها وإعجابها بها وتحصيلها إياها، { وخذوهم } [التوبة: 5] بآداب الطريقة، { واحصروهم } [التوبة: 5] والجأوهم إلى حصار الحقيقة. { واقعدوا لهم كل مرصد } [التوبة: 5] يشير إلى مراقبة أحوال النفوس وشد طرف خيلها، أي: ارقبوا مقرها ومهربها، { فإن تابوا } [التوبة: 5] رجعوا إلى الله ورجعت النفوس عن هواها إلى طلب الحق تعالى، { وأقاموا الصلوة } [التوبة: 5] أي: داومت على العبودية والتوجه الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 5] عن أوصافها الذميمة، { فخلوا سبيلهم } [التوبة: 5] عن مفلسات الشدائد بالرياضات والمجاهدات؛ ليعملوا بالشريعة بعد الوصول إلى الحقيقة، فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية، { إن الله غفور } [التوبة: 5] يستر بصفاته الراجعين إليه، { رحيم } [التوبة: 5] بإقباله إليهم لحصولهم لديه. { وإن أحد من المشركين } [التوبة: 6] يعني: من مشركي النفوس يشير إلى إحدى صفات النفوس، { استجارك } [التوبة: 6] بالقلب يعني: بعض صفات النفس إن مال إلى جوار القلب، ويرغب في نوع من العبودية وترك ما هو المخصوص به من الصفات الذميمة، { فأجره حتى يسمع كلام الله } [التوبة: 6] حتى يلهم بإلهام الله ويميز به الفجور والتقوى، فتتزكى عن الفجور وتتحلى بالتقوى، { ثم أبلغه } [التوبة: 6] بالإخلاص والاجتهاد، { مأمنه } [التوبة: 6] وهو دار الجذبة الإلهية، وإن الجذبة إذا تعلقت بصفة من صفات النفس تنجذب النفس بجميع صفاتها من سطوة جذبة الحق، فإن بطش ربك لشديد، { ذلك بأنهم } [التوبة: 6] يعني: النفس وصفاتها، { قوم لا يعلمون } [التوبة: 6] الله والطاعة فلا يقبلون إليه ويعلمون الدنيا وشهواتها فيرغبون إليها. { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } [التوبة: 7] يشير إلى مشركي النفوس كيف يكون، إما ثبات على العهد الذي عاهدت الله تعالى يوم الميثاق على أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا من الدنيا والآخرة، وذلك أن النفس ما دامت حية باقية على صفاتها الذميمة غير المبدلة بالحميدة، ولا يمكنها العبودية الخالصة من قرب الطمع في المقاصد الدنيوية والأخروية؛ لأنها خلقت من السفليات وجبلت ميالة إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها بالطبع وإن صقل الطبع الطمع بالتزكية عنها وآل إلى الصلاح أمرها وتخلقت بالأخلاق الروحانية، فحينئذ تميل من الشهوات الدنيوية الفانية إلى شهوات نعيم الجنة الباقية كقوله تعالى: وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين [الزخرف: 71]. { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } التوبة: 7] وهو مقام الوصول الذي حرام على أهل الدنيا والآخرة وهو مقام أهل الله خاصة، فإن النفس إذا تنورت بالأنوار المنعكسة من تجلي صفات الجلال والجمال لمرآة القلب تفنى عن أوصافها المخلوقية وتبقى بالأنوار الخالقية، فيثبتها الله على العهد بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة محفوظة عن خصائصها، { فما استقاموا لكم } [التوبة: 7] عن الصراط المستقيم فتصهر بالدين القويم، { فاستقيموا لهم } [التوبة: 7] على مهادنة النفوس من ترك جهادها بشدائد فتك الطريقة وسرح في رياض متسع الشريعة، { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 7] أي: النفوس المتقية بالله عما سواه. ثم أخبر عن خصوصية النفوس، وإنها لا تصلح للثبات على الاستقامة، وأنها غير مأمونة عنها فقال: { كيف وإن يظهروا عليكم } [التوبة: 8] إلى قوله: لعلهم ينتهون [التوبة: 12] يشير إلى أن النفس في جميع الأحوال مترقبة للظفر بالقلب والروح، { لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } [التوبة: 8] أي: لا يحفظوا فيكم حقوق الجنسية، فإن الخليقة بعضها من بعض الأرواح والقلوب والنفوس والأصدقاء بالعهد، فإنها مجبولة على الجفاء ونقض العهود، { يرضونكم بأفواههم } [التوبة: 8] بالأعمال الظاهرة، { وتأبى قلوبهم } [التوبة: 8] طبيعتهم وجبلتهم اختيارا ما يرضونكم به اضطرارا، { وأكثرهم فاسقون } [التوبة: 8] فيما يعملون للرياء والنفاق خارجون عن الصدق والإخلاص.

التوبة 9:6

ثم أخبر عن حال المشركين وقتلهم بقوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } إلى قوله: ينتهون [التوبة: 12]. الإشارة فيه قوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } يشير إلى استكمال الأوصاف الأربعة التي بها قوام الإنسان من النباتية والحيوانية والشيطانية كما مر ذكرها في الآيات المتقدمة؛ يعني: مهما كملت النفس هذه الصفات بها تصير مشركة؛ لأن بهذه الأوصاف تميل إلى الدنيا وزخارفها وتعبد الهوى والشيطان، { فاقتلوا المشركين } أي: النفوس المشركة بسيف الصدق وقتلها في نهيها عن هواها ومنعها عن مشتهاها واستعمالها على خلاف طبعها وضد طبيعتها. { حيث وجدتموهم } [التوبة: 5] يعني: في الطاعة والمعصية، فقتلها في الطاعة بملازمتها ومداومتها عليها، وفي المعصية بنظافتها عن مشاربها فيها وإعجابها بها وتحصيلها إياها، { وخذوهم } [التوبة: 5] بآداب الطريقة، { واحصروهم } [التوبة: 5] والجأوهم إلى حصار الحقيقة. { واقعدوا لهم كل مرصد } [التوبة: 5] يشير إلى مراقبة أحوال النفوس وشد طرف خيلها، أي: ارقبوا مقرها ومهربها، { فإن تابوا } [التوبة: 5] رجعوا إلى الله ورجعت النفوس عن هواها إلى طلب الحق تعالى، { وأقاموا الصلوة } [التوبة: 5] أي: داومت على العبودية والتوجه الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 5] عن أوصافها الذميمة، { فخلوا سبيلهم } [التوبة: 5] عن مفلسات الشدائد بالرياضات والمجاهدات؛ ليعملوا بالشريعة بعد الوصول إلى الحقيقة، فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية، { إن الله غفور } [التوبة: 5] يستر بصفاته الراجعين إليه، { رحيم } [التوبة: 5] بإقباله إليهم لحصولهم لديه. { وإن أحد من المشركين } [التوبة: 6] يعني: من مشركي النفوس يشير إلى إحدى صفات النفوس، { استجارك } [التوبة: 6] بالقلب يعني: بعض صفات النفس إن مال إلى جوار القلب، ويرغب في نوع من العبودية وترك ما هو المخصوص به من الصفات الذميمة، { فأجره حتى يسمع كلام الله } [التوبة: 6] حتى يلهم بإلهام الله ويميز به الفجور والتقوى، فتتزكى عن الفجور وتتحلى بالتقوى، { ثم أبلغه } [التوبة: 6] بالإخلاص والاجتهاد، { مأمنه } [التوبة: 6] وهو دار الجذبة الإلهية، وإن الجذبة إذا تعلقت بصفة من صفات النفس تنجذب النفس بجميع صفاتها من سطوة جذبة الحق، فإن بطش ربك لشديد، { ذلك بأنهم } [التوبة: 6] يعني: النفس وصفاتها، { قوم لا يعلمون } [التوبة: 6] الله والطاعة فلا يقبلون إليه ويعلمون الدنيا وشهواتها فيرغبون إليها. { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } [التوبة: 7] يشير إلى مشركي النفوس كيف يكون، إما ثبات على العهد الذي عاهدت الله تعالى يوم الميثاق على أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا من الدنيا والآخرة، وذلك أن النفس ما دامت حية باقية على صفاتها الذميمة غير المبدلة بالحميدة، ولا يمكنها العبودية الخالصة من قرب الطمع في المقاصد الدنيوية والأخروية؛ لأنها خلقت من السفليات وجبلت ميالة إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها بالطبع وإن صقل الطبع الطمع بالتزكية عنها وآل إلى الصلاح أمرها وتخلقت بالأخلاق الروحانية، فحينئذ تميل من الشهوات الدنيوية الفانية إلى شهوات نعيم الجنة الباقية كقوله تعالى: وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين [الزخرف: 71]. { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } التوبة: 7] وهو مقام الوصول الذي حرام على أهل الدنيا والآخرة وهو مقام أهل الله خاصة، فإن النفس إذا تنورت بالأنوار المنعكسة من تجلي صفات الجلال والجمال لمرآة القلب تفنى عن أوصافها المخلوقية وتبقى بالأنوار الخالقية، فيثبتها الله على العهد بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة محفوظة عن خصائصها، { فما استقاموا لكم } [التوبة: 7] عن الصراط المستقيم فتصهر بالدين القويم، { فاستقيموا لهم } [التوبة: 7] على مهادنة النفوس من ترك جهادها بشدائد فتك الطريقة وسرح في رياض متسع الشريعة، { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 7] أي: النفوس المتقية بالله عما سواه. ثم أخبر عن خصوصية النفوس، وإنها لا تصلح للثبات على الاستقامة، وأنها غير مأمونة عنها فقال: { كيف وإن يظهروا عليكم } [التوبة: 8] إلى قوله: لعلهم ينتهون [التوبة: 12] يشير إلى أن النفس في جميع الأحوال مترقبة للظفر بالقلب والروح، { لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } [التوبة: 8] أي: لا يحفظوا فيكم حقوق الجنسية، فإن الخليقة بعضها من بعض الأرواح والقلوب والنفوس والأصدقاء بالعهد، فإنها مجبولة على الجفاء ونقض العهود، { يرضونكم بأفواههم } [التوبة: 8] بالأعمال الظاهرة، { وتأبى قلوبهم } [التوبة: 8] طبيعتهم وجبلتهم اختيارا ما يرضونكم به اضطرارا، { وأكثرهم فاسقون } [التوبة: 8] فيما يعملون للرياء والنفاق خارجون عن الصدق والإخلاص.

التوبة 9:7

ثم أخبر عن حال المشركين وقتلهم بقوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } إلى قوله: ينتهون [التوبة: 12]. الإشارة فيه قوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } يشير إلى استكمال الأوصاف الأربعة التي بها قوام الإنسان من النباتية والحيوانية والشيطانية كما مر ذكرها في الآيات المتقدمة؛ يعني: مهما كملت النفس هذه الصفات بها تصير مشركة؛ لأن بهذه الأوصاف تميل إلى الدنيا وزخارفها وتعبد الهوى والشيطان، { فاقتلوا المشركين } أي: النفوس المشركة بسيف الصدق وقتلها في نهيها عن هواها ومنعها عن مشتهاها واستعمالها على خلاف طبعها وضد طبيعتها. { حيث وجدتموهم } [التوبة: 5] يعني: في الطاعة والمعصية، فقتلها في الطاعة بملازمتها ومداومتها عليها، وفي المعصية بنظافتها عن مشاربها فيها وإعجابها بها وتحصيلها إياها، { وخذوهم } [التوبة: 5] بآداب الطريقة، { واحصروهم } [التوبة: 5] والجأوهم إلى حصار الحقيقة. { واقعدوا لهم كل مرصد } [التوبة: 5] يشير إلى مراقبة أحوال النفوس وشد طرف خيلها، أي: ارقبوا مقرها ومهربها، { فإن تابوا } [التوبة: 5] رجعوا إلى الله ورجعت النفوس عن هواها إلى طلب الحق تعالى، { وأقاموا الصلوة } [التوبة: 5] أي: داومت على العبودية والتوجه الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 5] عن أوصافها الذميمة، { فخلوا سبيلهم } [التوبة: 5] عن مفلسات الشدائد بالرياضات والمجاهدات؛ ليعملوا بالشريعة بعد الوصول إلى الحقيقة، فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية، { إن الله غفور } [التوبة: 5] يستر بصفاته الراجعين إليه، { رحيم } [التوبة: 5] بإقباله إليهم لحصولهم لديه. { وإن أحد من المشركين } [التوبة: 6] يعني: من مشركي النفوس يشير إلى إحدى صفات النفوس، { استجارك } [التوبة: 6] بالقلب يعني: بعض صفات النفس إن مال إلى جوار القلب، ويرغب في نوع من العبودية وترك ما هو المخصوص به من الصفات الذميمة، { فأجره حتى يسمع كلام الله } [التوبة: 6] حتى يلهم بإلهام الله ويميز به الفجور والتقوى، فتتزكى عن الفجور وتتحلى بالتقوى، { ثم أبلغه } [التوبة: 6] بالإخلاص والاجتهاد، { مأمنه } [التوبة: 6] وهو دار الجذبة الإلهية، وإن الجذبة إذا تعلقت بصفة من صفات النفس تنجذب النفس بجميع صفاتها من سطوة جذبة الحق، فإن بطش ربك لشديد، { ذلك بأنهم } [التوبة: 6] يعني: النفس وصفاتها، { قوم لا يعلمون } [التوبة: 6] الله والطاعة فلا يقبلون إليه ويعلمون الدنيا وشهواتها فيرغبون إليها. { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } [التوبة: 7] يشير إلى مشركي النفوس كيف يكون، إما ثبات على العهد الذي عاهدت الله تعالى يوم الميثاق على أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا من الدنيا والآخرة، وذلك أن النفس ما دامت حية باقية على صفاتها الذميمة غير المبدلة بالحميدة، ولا يمكنها العبودية الخالصة من قرب الطمع في المقاصد الدنيوية والأخروية؛ لأنها خلقت من السفليات وجبلت ميالة إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها بالطبع وإن صقل الطبع الطمع بالتزكية عنها وآل إلى الصلاح أمرها وتخلقت بالأخلاق الروحانية، فحينئذ تميل من الشهوات الدنيوية الفانية إلى شهوات نعيم الجنة الباقية كقوله تعالى: وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين [الزخرف: 71]. { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } التوبة: 7] وهو مقام الوصول الذي حرام على أهل الدنيا والآخرة وهو مقام أهل الله خاصة، فإن النفس إذا تنورت بالأنوار المنعكسة من تجلي صفات الجلال والجمال لمرآة القلب تفنى عن أوصافها المخلوقية وتبقى بالأنوار الخالقية، فيثبتها الله على العهد بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة محفوظة عن خصائصها، { فما استقاموا لكم } [التوبة: 7] عن الصراط المستقيم فتصهر بالدين القويم، { فاستقيموا لهم } [التوبة: 7] على مهادنة النفوس من ترك جهادها بشدائد فتك الطريقة وسرح في رياض متسع الشريعة، { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 7] أي: النفوس المتقية بالله عما سواه. ثم أخبر عن خصوصية النفوس، وإنها لا تصلح للثبات على الاستقامة، وأنها غير مأمونة عنها فقال: { كيف وإن يظهروا عليكم } [التوبة: 8] إلى قوله: لعلهم ينتهون [التوبة: 12] يشير إلى أن النفس في جميع الأحوال مترقبة للظفر بالقلب والروح، { لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } [التوبة: 8] أي: لا يحفظوا فيكم حقوق الجنسية، فإن الخليقة بعضها من بعض الأرواح والقلوب والنفوس والأصدقاء بالعهد، فإنها مجبولة على الجفاء ونقض العهود، { يرضونكم بأفواههم } [التوبة: 8] بالأعمال الظاهرة، { وتأبى قلوبهم } [التوبة: 8] طبيعتهم وجبلتهم اختيارا ما يرضونكم به اضطرارا، { وأكثرهم فاسقون } [التوبة: 8] فيما يعملون للرياء والنفاق خارجون عن الصدق والإخلاص.

التوبة 9:8

ثم أخبر عن حال المشركين وقتلهم بقوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } إلى قوله: ينتهون [التوبة: 12]. الإشارة فيه قوله تعالى: { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } يشير إلى استكمال الأوصاف الأربعة التي بها قوام الإنسان من النباتية والحيوانية والشيطانية كما مر ذكرها في الآيات المتقدمة؛ يعني: مهما كملت النفس هذه الصفات بها تصير مشركة؛ لأن بهذه الأوصاف تميل إلى الدنيا وزخارفها وتعبد الهوى والشيطان، { فاقتلوا المشركين } أي: النفوس المشركة بسيف الصدق وقتلها في نهيها عن هواها ومنعها عن مشتهاها واستعمالها على خلاف طبعها وضد طبيعتها. { حيث وجدتموهم } [التوبة: 5] يعني: في الطاعة والمعصية، فقتلها في الطاعة بملازمتها ومداومتها عليها، وفي المعصية بنظافتها عن مشاربها فيها وإعجابها بها وتحصيلها إياها، { وخذوهم } [التوبة: 5] بآداب الطريقة، { واحصروهم } [التوبة: 5] والجأوهم إلى حصار الحقيقة. { واقعدوا لهم كل مرصد } [التوبة: 5] يشير إلى مراقبة أحوال النفوس وشد طرف خيلها، أي: ارقبوا مقرها ومهربها، { فإن تابوا } [التوبة: 5] رجعوا إلى الله ورجعت النفوس عن هواها إلى طلب الحق تعالى، { وأقاموا الصلوة } [التوبة: 5] أي: داومت على العبودية والتوجه الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 5] عن أوصافها الذميمة، { فخلوا سبيلهم } [التوبة: 5] عن مفلسات الشدائد بالرياضات والمجاهدات؛ ليعملوا بالشريعة بعد الوصول إلى الحقيقة، فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية، { إن الله غفور } [التوبة: 5] يستر بصفاته الراجعين إليه، { رحيم } [التوبة: 5] بإقباله إليهم لحصولهم لديه. { وإن أحد من المشركين } [التوبة: 6] يعني: من مشركي النفوس يشير إلى إحدى صفات النفوس، { استجارك } [التوبة: 6] بالقلب يعني: بعض صفات النفس إن مال إلى جوار القلب، ويرغب في نوع من العبودية وترك ما هو المخصوص به من الصفات الذميمة، { فأجره حتى يسمع كلام الله } [التوبة: 6] حتى يلهم بإلهام الله ويميز به الفجور والتقوى، فتتزكى عن الفجور وتتحلى بالتقوى، { ثم أبلغه } [التوبة: 6] بالإخلاص والاجتهاد، { مأمنه } [التوبة: 6] وهو دار الجذبة الإلهية، وإن الجذبة إذا تعلقت بصفة من صفات النفس تنجذب النفس بجميع صفاتها من سطوة جذبة الحق، فإن بطش ربك لشديد، { ذلك بأنهم } [التوبة: 6] يعني: النفس وصفاتها، { قوم لا يعلمون } [التوبة: 6] الله والطاعة فلا يقبلون إليه ويعلمون الدنيا وشهواتها فيرغبون إليها. { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } [التوبة: 7] يشير إلى مشركي النفوس كيف يكون، إما ثبات على العهد الذي عاهدت الله تعالى يوم الميثاق على أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا من الدنيا والآخرة، وذلك أن النفس ما دامت حية باقية على صفاتها الذميمة غير المبدلة بالحميدة، ولا يمكنها العبودية الخالصة من قرب الطمع في المقاصد الدنيوية والأخروية؛ لأنها خلقت من السفليات وجبلت ميالة إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها بالطبع وإن صقل الطبع الطمع بالتزكية عنها وآل إلى الصلاح أمرها وتخلقت بالأخلاق الروحانية، فحينئذ تميل من الشهوات الدنيوية الفانية إلى شهوات نعيم الجنة الباقية كقوله تعالى: وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين [الزخرف: 71]. { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } التوبة: 7] وهو مقام الوصول الذي حرام على أهل الدنيا والآخرة وهو مقام أهل الله خاصة، فإن النفس إذا تنورت بالأنوار المنعكسة من تجلي صفات الجلال والجمال لمرآة القلب تفنى عن أوصافها المخلوقية وتبقى بالأنوار الخالقية، فيثبتها الله على العهد بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة محفوظة عن خصائصها، { فما استقاموا لكم } [التوبة: 7] عن الصراط المستقيم فتصهر بالدين القويم، { فاستقيموا لهم } [التوبة: 7] على مهادنة النفوس من ترك جهادها بشدائد فتك الطريقة وسرح في رياض متسع الشريعة، { إن الله يحب المتقين } [التوبة: 7] أي: النفوس المتقية بالله عما سواه. ثم أخبر عن خصوصية النفوس، وإنها لا تصلح للثبات على الاستقامة، وأنها غير مأمونة عنها فقال: { كيف وإن يظهروا عليكم } [التوبة: 8] إلى قوله: لعلهم ينتهون [التوبة: 12] يشير إلى أن النفس في جميع الأحوال مترقبة للظفر بالقلب والروح، { لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة } [التوبة: 8] أي: لا يحفظوا فيكم حقوق الجنسية، فإن الخليقة بعضها من بعض الأرواح والقلوب والنفوس والأصدقاء بالعهد، فإنها مجبولة على الجفاء ونقض العهود، { يرضونكم بأفواههم } [التوبة: 8] بالأعمال الظاهرة، { وتأبى قلوبهم } [التوبة: 8] طبيعتهم وجبلتهم اختيارا ما يرضونكم به اضطرارا، { وأكثرهم فاسقون } [التوبة: 8] فيما يعملون للرياء والنفاق خارجون عن الصدق والإخلاص.

التوبة 9:9

{ اشتروا بآيات الله } [التوبة: 9] أي: بدلالات توصلهم إلى الله تعالى، { ثمنا قليلا } [التوبة: 9] من متاع الدنيا ومصالحها ومنافعها. { فصدوا عن سبيله } [التوبة: 9] أي: قطعوا طرقه على الأرواح والقلوب، { إنهم سآء ما كانوا يعملون } [التوبة: 9] حين انقطعوا عن الحق وقطعوا طريقه على طالبه، { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } [التوبة: 10] يعني: لا يرعون حقا من حقوق القلب والروح عند الاستيلاء، فلا ترقبوا فيهم أيضا حقا من حقوقهم إذا ظفرتم أيتها القلوب والأرواح بالنفوس، { وأولئك هم المعتدون } [التوبة: 10] المجاوزون عن الحق وطلبه، { فإن تابوا وأقاموا الصلوة } [التوبة: 11] أي: فإن رجعوا عن الاعتداء إلى إقامة العبودية وطلب الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 11] أي: وتزكت عن طبعها وأوصاف جبلتها، { فإخونكم في الدين } [التوبة: 11] رفقاؤكم في طلب الحق، فارقبوا حقوق إخوانهم كما ترقبون حقوقكم كما لنفسك عليك حق، { ونفصل الأيت } [التوبة: 11] ونبين دلالات طريق الحق والوصول إليه، { لقوم يعلمون } [التوبة: 11] أن السير إلى الله من أهم المهمات وأعظم الكمالات. { وإن نكثوا أيمانهم } [التوبة: 12] أي: إن نقضوا النفوس عهودهم، { من بعد عهدهم } [التوبة: 12] من بعد ما عاهدوه على العبودية والمطاوعة، { وطعنوا في دينكم } [التوبة: 12] أي: أنكروا على مذهب السلوك والقلب، { فقاتلوا أئمة الكفر } [التوبة: 12] أي: فجاهدوا حق جهادها؛ أي: كما أن القلوب والأرواح أئمة الدين والإيمان، فالنفوس أئمة الكفر ومعدنه، { إنهم لا أيمان لهم } [التوبة: 12] أي: لأنه جاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وبذل ما سواه، { لعلهم ينتهون } [التوبة: 12] لكي ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من الأمارية بالسوء. ثم أخبر عن قتال الناكثين بقوله تعالى: { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } [التوبة: 13] إلى قوله: والله عليم حكيم [التوبة: 15] إلى اتباعه في جهاد النفس التي نقضت عهدها وشدة رياضتها لئلا تتعود نكث العهد وتعود إلى شؤم طبعها وعادتها الأمارية بالسوء بعد اطمئنانها إلى ذكر الله، وطلبه انفتاح روزنة القلب إلى عالم الغيب، { وهموا بإخراج الرسول } [التوبة: 13] يعني: الواردات الغيبية بانسداد وزنة القلب بنتائج الصفات الإنسانية، { وهم بدءوكم أول مرة } [التوبة: 13] المنازعة والمخالفة والمقاتلة مع القلب والروح في بدء الأمر كان من سمة النفوس وطبعها. { أتخشونهم } [التوبة: 13] يعني: أتخشون فوت حظوظ النفس في اجتهادها؟ { فالله أحق أن تخشوه } [التوبة: 13] أي: خفية فوات حقوق الله والوصول إليه أولى، { إن كنتم مؤمنين } [التوبة: 13] بالوصول إليه فأقيموهم يعني: النفوس.

التوبة 9:10

{ اشتروا بآيات الله } [التوبة: 9] أي: بدلالات توصلهم إلى الله تعالى، { ثمنا قليلا } [التوبة: 9] من متاع الدنيا ومصالحها ومنافعها. { فصدوا عن سبيله } [التوبة: 9] أي: قطعوا طرقه على الأرواح والقلوب، { إنهم سآء ما كانوا يعملون } [التوبة: 9] حين انقطعوا عن الحق وقطعوا طريقه على طالبه، { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } [التوبة: 10] يعني: لا يرعون حقا من حقوق القلب والروح عند الاستيلاء، فلا ترقبوا فيهم أيضا حقا من حقوقهم إذا ظفرتم أيتها القلوب والأرواح بالنفوس، { وأولئك هم المعتدون } [التوبة: 10] المجاوزون عن الحق وطلبه، { فإن تابوا وأقاموا الصلوة } [التوبة: 11] أي: فإن رجعوا عن الاعتداء إلى إقامة العبودية وطلب الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 11] أي: وتزكت عن طبعها وأوصاف جبلتها، { فإخونكم في الدين } [التوبة: 11] رفقاؤكم في طلب الحق، فارقبوا حقوق إخوانهم كما ترقبون حقوقكم كما لنفسك عليك حق، { ونفصل الأيت } [التوبة: 11] ونبين دلالات طريق الحق والوصول إليه، { لقوم يعلمون } [التوبة: 11] أن السير إلى الله من أهم المهمات وأعظم الكمالات. { وإن نكثوا أيمانهم } [التوبة: 12] أي: إن نقضوا النفوس عهودهم، { من بعد عهدهم } [التوبة: 12] من بعد ما عاهدوه على العبودية والمطاوعة، { وطعنوا في دينكم } [التوبة: 12] أي: أنكروا على مذهب السلوك والقلب، { فقاتلوا أئمة الكفر } [التوبة: 12] أي: فجاهدوا حق جهادها؛ أي: كما أن القلوب والأرواح أئمة الدين والإيمان، فالنفوس أئمة الكفر ومعدنه، { إنهم لا أيمان لهم } [التوبة: 12] أي: لأنه جاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وبذل ما سواه، { لعلهم ينتهون } [التوبة: 12] لكي ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من الأمارية بالسوء. ثم أخبر عن قتال الناكثين بقوله تعالى: { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } [التوبة: 13] إلى قوله: والله عليم حكيم [التوبة: 15] إلى اتباعه في جهاد النفس التي نقضت عهدها وشدة رياضتها لئلا تتعود نكث العهد وتعود إلى شؤم طبعها وعادتها الأمارية بالسوء بعد اطمئنانها إلى ذكر الله، وطلبه انفتاح روزنة القلب إلى عالم الغيب، { وهموا بإخراج الرسول } [التوبة: 13] يعني: الواردات الغيبية بانسداد وزنة القلب بنتائج الصفات الإنسانية، { وهم بدءوكم أول مرة } [التوبة: 13] المنازعة والمخالفة والمقاتلة مع القلب والروح في بدء الأمر كان من سمة النفوس وطبعها. { أتخشونهم } [التوبة: 13] يعني: أتخشون فوت حظوظ النفس في اجتهادها؟ { فالله أحق أن تخشوه } [التوبة: 13] أي: خفية فوات حقوق الله والوصول إليه أولى، { إن كنتم مؤمنين } [التوبة: 13] بالوصول إليه فأقيموهم يعني: النفوس.

التوبة 9:11

{ اشتروا بآيات الله } [التوبة: 9] أي: بدلالات توصلهم إلى الله تعالى، { ثمنا قليلا } [التوبة: 9] من متاع الدنيا ومصالحها ومنافعها. { فصدوا عن سبيله } [التوبة: 9] أي: قطعوا طرقه على الأرواح والقلوب، { إنهم سآء ما كانوا يعملون } [التوبة: 9] حين انقطعوا عن الحق وقطعوا طريقه على طالبه، { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } [التوبة: 10] يعني: لا يرعون حقا من حقوق القلب والروح عند الاستيلاء، فلا ترقبوا فيهم أيضا حقا من حقوقهم إذا ظفرتم أيتها القلوب والأرواح بالنفوس، { وأولئك هم المعتدون } [التوبة: 10] المجاوزون عن الحق وطلبه، { فإن تابوا وأقاموا الصلوة } [التوبة: 11] أي: فإن رجعوا عن الاعتداء إلى إقامة العبودية وطلب الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 11] أي: وتزكت عن طبعها وأوصاف جبلتها، { فإخونكم في الدين } [التوبة: 11] رفقاؤكم في طلب الحق، فارقبوا حقوق إخوانهم كما ترقبون حقوقكم كما لنفسك عليك حق، { ونفصل الأيت } [التوبة: 11] ونبين دلالات طريق الحق والوصول إليه، { لقوم يعلمون } [التوبة: 11] أن السير إلى الله من أهم المهمات وأعظم الكمالات. { وإن نكثوا أيمانهم } [التوبة: 12] أي: إن نقضوا النفوس عهودهم، { من بعد عهدهم } [التوبة: 12] من بعد ما عاهدوه على العبودية والمطاوعة، { وطعنوا في دينكم } [التوبة: 12] أي: أنكروا على مذهب السلوك والقلب، { فقاتلوا أئمة الكفر } [التوبة: 12] أي: فجاهدوا حق جهادها؛ أي: كما أن القلوب والأرواح أئمة الدين والإيمان، فالنفوس أئمة الكفر ومعدنه، { إنهم لا أيمان لهم } [التوبة: 12] أي: لأنه جاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وبذل ما سواه، { لعلهم ينتهون } [التوبة: 12] لكي ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من الأمارية بالسوء. ثم أخبر عن قتال الناكثين بقوله تعالى: { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } [التوبة: 13] إلى قوله: والله عليم حكيم [التوبة: 15] إلى اتباعه في جهاد النفس التي نقضت عهدها وشدة رياضتها لئلا تتعود نكث العهد وتعود إلى شؤم طبعها وعادتها الأمارية بالسوء بعد اطمئنانها إلى ذكر الله، وطلبه انفتاح روزنة القلب إلى عالم الغيب، { وهموا بإخراج الرسول } [التوبة: 13] يعني: الواردات الغيبية بانسداد وزنة القلب بنتائج الصفات الإنسانية، { وهم بدءوكم أول مرة } [التوبة: 13] المنازعة والمخالفة والمقاتلة مع القلب والروح في بدء الأمر كان من سمة النفوس وطبعها. { أتخشونهم } [التوبة: 13] يعني: أتخشون فوت حظوظ النفس في اجتهادها؟ { فالله أحق أن تخشوه } [التوبة: 13] أي: خفية فوات حقوق الله والوصول إليه أولى، { إن كنتم مؤمنين } [التوبة: 13] بالوصول إليه فأقيموهم يعني: النفوس.

التوبة 9:12

{ اشتروا بآيات الله } [التوبة: 9] أي: بدلالات توصلهم إلى الله تعالى، { ثمنا قليلا } [التوبة: 9] من متاع الدنيا ومصالحها ومنافعها. { فصدوا عن سبيله } [التوبة: 9] أي: قطعوا طرقه على الأرواح والقلوب، { إنهم سآء ما كانوا يعملون } [التوبة: 9] حين انقطعوا عن الحق وقطعوا طريقه على طالبه، { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } [التوبة: 10] يعني: لا يرعون حقا من حقوق القلب والروح عند الاستيلاء، فلا ترقبوا فيهم أيضا حقا من حقوقهم إذا ظفرتم أيتها القلوب والأرواح بالنفوس، { وأولئك هم المعتدون } [التوبة: 10] المجاوزون عن الحق وطلبه، { فإن تابوا وأقاموا الصلوة } [التوبة: 11] أي: فإن رجعوا عن الاعتداء إلى إقامة العبودية وطلب الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 11] أي: وتزكت عن طبعها وأوصاف جبلتها، { فإخونكم في الدين } [التوبة: 11] رفقاؤكم في طلب الحق، فارقبوا حقوق إخوانهم كما ترقبون حقوقكم كما لنفسك عليك حق، { ونفصل الأيت } [التوبة: 11] ونبين دلالات طريق الحق والوصول إليه، { لقوم يعلمون } [التوبة: 11] أن السير إلى الله من أهم المهمات وأعظم الكمالات. { وإن نكثوا أيمانهم } [التوبة: 12] أي: إن نقضوا النفوس عهودهم، { من بعد عهدهم } [التوبة: 12] من بعد ما عاهدوه على العبودية والمطاوعة، { وطعنوا في دينكم } [التوبة: 12] أي: أنكروا على مذهب السلوك والقلب، { فقاتلوا أئمة الكفر } [التوبة: 12] أي: فجاهدوا حق جهادها؛ أي: كما أن القلوب والأرواح أئمة الدين والإيمان، فالنفوس أئمة الكفر ومعدنه، { إنهم لا أيمان لهم } [التوبة: 12] أي: لأنه جاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وبذل ما سواه، { لعلهم ينتهون } [التوبة: 12] لكي ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من الأمارية بالسوء. ثم أخبر عن قتال الناكثين بقوله تعالى: { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } [التوبة: 13] إلى قوله: والله عليم حكيم [التوبة: 15] إلى اتباعه في جهاد النفس التي نقضت عهدها وشدة رياضتها لئلا تتعود نكث العهد وتعود إلى شؤم طبعها وعادتها الأمارية بالسوء بعد اطمئنانها إلى ذكر الله، وطلبه انفتاح روزنة القلب إلى عالم الغيب، { وهموا بإخراج الرسول } [التوبة: 13] يعني: الواردات الغيبية بانسداد وزنة القلب بنتائج الصفات الإنسانية، { وهم بدءوكم أول مرة } [التوبة: 13] المنازعة والمخالفة والمقاتلة مع القلب والروح في بدء الأمر كان من سمة النفوس وطبعها. { أتخشونهم } [التوبة: 13] يعني: أتخشون فوت حظوظ النفس في اجتهادها؟ { فالله أحق أن تخشوه } [التوبة: 13] أي: خفية فوات حقوق الله والوصول إليه أولى، { إن كنتم مؤمنين } [التوبة: 13] بالوصول إليه فأقيموهم يعني: النفوس.

التوبة 9:13

{ اشتروا بآيات الله } [التوبة: 9] أي: بدلالات توصلهم إلى الله تعالى، { ثمنا قليلا } [التوبة: 9] من متاع الدنيا ومصالحها ومنافعها. { فصدوا عن سبيله } [التوبة: 9] أي: قطعوا طرقه على الأرواح والقلوب، { إنهم سآء ما كانوا يعملون } [التوبة: 9] حين انقطعوا عن الحق وقطعوا طريقه على طالبه، { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة } [التوبة: 10] يعني: لا يرعون حقا من حقوق القلب والروح عند الاستيلاء، فلا ترقبوا فيهم أيضا حقا من حقوقهم إذا ظفرتم أيتها القلوب والأرواح بالنفوس، { وأولئك هم المعتدون } [التوبة: 10] المجاوزون عن الحق وطلبه، { فإن تابوا وأقاموا الصلوة } [التوبة: 11] أي: فإن رجعوا عن الاعتداء إلى إقامة العبودية وطلب الحق، { وءاتوا الزكوة } [التوبة: 11] أي: وتزكت عن طبعها وأوصاف جبلتها، { فإخونكم في الدين } [التوبة: 11] رفقاؤكم في طلب الحق، فارقبوا حقوق إخوانهم كما ترقبون حقوقكم كما لنفسك عليك حق، { ونفصل الأيت } [التوبة: 11] ونبين دلالات طريق الحق والوصول إليه، { لقوم يعلمون } [التوبة: 11] أن السير إلى الله من أهم المهمات وأعظم الكمالات. { وإن نكثوا أيمانهم } [التوبة: 12] أي: إن نقضوا النفوس عهودهم، { من بعد عهدهم } [التوبة: 12] من بعد ما عاهدوه على العبودية والمطاوعة، { وطعنوا في دينكم } [التوبة: 12] أي: أنكروا على مذهب السلوك والقلب، { فقاتلوا أئمة الكفر } [التوبة: 12] أي: فجاهدوا حق جهادها؛ أي: كما أن القلوب والأرواح أئمة الدين والإيمان، فالنفوس أئمة الكفر ومعدنه، { إنهم لا أيمان لهم } [التوبة: 12] أي: لأنه جاء لهم بالعهد على طلب الحق تعالى وبذل ما سواه، { لعلهم ينتهون } [التوبة: 12] لكي ينتهوا عن طبيعتهم وعما جبلوا عليه من الأمارية بالسوء. ثم أخبر عن قتال الناكثين بقوله تعالى: { ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } [التوبة: 13] إلى قوله: والله عليم حكيم [التوبة: 15] إلى اتباعه في جهاد النفس التي نقضت عهدها وشدة رياضتها لئلا تتعود نكث العهد وتعود إلى شؤم طبعها وعادتها الأمارية بالسوء بعد اطمئنانها إلى ذكر الله، وطلبه انفتاح روزنة القلب إلى عالم الغيب، { وهموا بإخراج الرسول } [التوبة: 13] يعني: الواردات الغيبية بانسداد وزنة القلب بنتائج الصفات الإنسانية، { وهم بدءوكم أول مرة } [التوبة: 13] المنازعة والمخالفة والمقاتلة مع القلب والروح في بدء الأمر كان من سمة النفوس وطبعها. { أتخشونهم } [التوبة: 13] يعني: أتخشون فوت حظوظ النفس في اجتهادها؟ { فالله أحق أن تخشوه } [التوبة: 13] أي: خفية فوات حقوق الله والوصول إليه أولى، { إن كنتم مؤمنين } [التوبة: 13] بالوصول إليه فأقيموهم يعني: النفوس.

التوبة 9:14

{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } [التوبة: 14] أي: القلوب والأرواح باستيلائكم عليها كما عذبتكم عند استيلائها عليكم، { ويخزهم } [التوبة: 14] ويذلهم بالقهر والقمع، { وينصركم عليهم } [التوبة: 14] بالظفر بها، { ويشف صدور قوم مؤمنين } [التوبة: 14] أي: الأرواح والقلوب المؤمنة بانتقامهم من النفوس الكافرة الناكثة العهود، { ويذهب غيظ قلوبهم } [التوبة: 15] يعني: وحشتها وكدورتها، { ويتوب الله على من يشآء } [التوبة: 15] من النفوس إلى الرجوع إلى الحق قبل التمادي من غير احتياج برياضة شديدة، { والله عليم } [التوبة: 15] بالنفوس التي ترجع بالشريعة إلى الحق والتي تتمادي في الباطل، { حكيم } [التوبة: 15] فيما حكم ودبر في كليتها. ثم أخبر عن لزوم الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { أم حسبتم أن تتركوا } [التوبة: 16] الإشارة فيها أم حسبتهم أيتها النفوس الأمارة بالسوء أن تتركوا بلا رياضة ومجاهدة، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } [التوبة: 16] بترك الهوى وشهوات الدنيا، { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين } [التوبة: 16] يعني: الأرواح والقلوب، { وليجة } [التوبة: 16] أولياء من الشيطان والدنيا والهوى، { والله خبير بما تعملون } [التوبة: 16] من التوجه إلى الحق بالصدق مخلصا ومستويا بالأعراض والعلل. ثم أخبر عن أحوال الأعمال مردودها ومقبولها بقوله تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله } [التوبة: 17] إلى قوله: { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الإشارة فيها { ما كان للمشركين } إشارة إلى النفوس الأمارة بالسوء المشركة التي تعبد الهوى والدنيا وشهواتها يعني: ما كان من شيمة أمارتها عمارة مسجد الله وهي القلوب، وهم { شهدين على أنفسهم بالكفر } [التوبة: 17] يعني: وهم مقرون على ما جبلت عليه النفوس من التمرد وتعبد الهوى، { أولئك حبطت أعملهم } [التوبة: 17] أي: صدرت عنهم رياء وسمعة، { وفي النار } [التوبة: 17] أي: نار البعد والقطيعة، { هم خلدون } [التوبة: 17] { إنما يعمر مسجد الله } [التوبة: 18] أي: يعمر مساجد القلوب ويزينها من النفوس { من ءامن بالله واليوم الآخر } [التوبة: 18] أي: صدق بأن المقصود والمعبود هو الله لا الدنيا وشهواتها الفانية وعمل نيل السعادة الأخروية الباقية، { وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } [التوبة: 18] أي: أدام المناجاة مع الله بصدق القلب، وأدى حق التزكية عن الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة، فإن بها عمارة القلوب، { ولم يخش إلا الله } [التوبة: 18] أي: لم يخف من فوات الحظوظ الدنياوية في طلب الله، وإنما يخاف فوات الحقوق الإلهية، { فعسى أولئك } [التوبة: 18] يعني: النفوس عقب هذه الأحوال، { أن يكونوا من المهتدين } [التوبة: 18] من الله إلى الله، { أجعلتم سقاية الحاج } [التوبة: 19] يشير إلى المستخدمين من هذه الطائفة الذين ينصبون نفوسهم لخدمة أرباب الطلب ولهم أغراض فاسدة، يقول: أتجعلون هذه الخدمة المنسوبة بالأغراض. { وعمارة المسجد الحرام } [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } [التوبة: 19] أي: مساويا إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، { لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياء وسمعه إلى حضرة جلاله.

التوبة 9:15

{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } [التوبة: 14] أي: القلوب والأرواح باستيلائكم عليها كما عذبتكم عند استيلائها عليكم، { ويخزهم } [التوبة: 14] ويذلهم بالقهر والقمع، { وينصركم عليهم } [التوبة: 14] بالظفر بها، { ويشف صدور قوم مؤمنين } [التوبة: 14] أي: الأرواح والقلوب المؤمنة بانتقامهم من النفوس الكافرة الناكثة العهود، { ويذهب غيظ قلوبهم } [التوبة: 15] يعني: وحشتها وكدورتها، { ويتوب الله على من يشآء } [التوبة: 15] من النفوس إلى الرجوع إلى الحق قبل التمادي من غير احتياج برياضة شديدة، { والله عليم } [التوبة: 15] بالنفوس التي ترجع بالشريعة إلى الحق والتي تتمادي في الباطل، { حكيم } [التوبة: 15] فيما حكم ودبر في كليتها. ثم أخبر عن لزوم الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { أم حسبتم أن تتركوا } [التوبة: 16] الإشارة فيها أم حسبتهم أيتها النفوس الأمارة بالسوء أن تتركوا بلا رياضة ومجاهدة، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } [التوبة: 16] بترك الهوى وشهوات الدنيا، { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين } [التوبة: 16] يعني: الأرواح والقلوب، { وليجة } [التوبة: 16] أولياء من الشيطان والدنيا والهوى، { والله خبير بما تعملون } [التوبة: 16] من التوجه إلى الحق بالصدق مخلصا ومستويا بالأعراض والعلل. ثم أخبر عن أحوال الأعمال مردودها ومقبولها بقوله تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله } [التوبة: 17] إلى قوله: { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الإشارة فيها { ما كان للمشركين } إشارة إلى النفوس الأمارة بالسوء المشركة التي تعبد الهوى والدنيا وشهواتها يعني: ما كان من شيمة أمارتها عمارة مسجد الله وهي القلوب، وهم { شهدين على أنفسهم بالكفر } [التوبة: 17] يعني: وهم مقرون على ما جبلت عليه النفوس من التمرد وتعبد الهوى، { أولئك حبطت أعملهم } [التوبة: 17] أي: صدرت عنهم رياء وسمعة، { وفي النار } [التوبة: 17] أي: نار البعد والقطيعة، { هم خلدون } [التوبة: 17] { إنما يعمر مسجد الله } [التوبة: 18] أي: يعمر مساجد القلوب ويزينها من النفوس { من ءامن بالله واليوم الآخر } [التوبة: 18] أي: صدق بأن المقصود والمعبود هو الله لا الدنيا وشهواتها الفانية وعمل نيل السعادة الأخروية الباقية، { وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } [التوبة: 18] أي: أدام المناجاة مع الله بصدق القلب، وأدى حق التزكية عن الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة، فإن بها عمارة القلوب، { ولم يخش إلا الله } [التوبة: 18] أي: لم يخف من فوات الحظوظ الدنياوية في طلب الله، وإنما يخاف فوات الحقوق الإلهية، { فعسى أولئك } [التوبة: 18] يعني: النفوس عقب هذه الأحوال، { أن يكونوا من المهتدين } [التوبة: 18] من الله إلى الله، { أجعلتم سقاية الحاج } [التوبة: 19] يشير إلى المستخدمين من هذه الطائفة الذين ينصبون نفوسهم لخدمة أرباب الطلب ولهم أغراض فاسدة، يقول: أتجعلون هذه الخدمة المنسوبة بالأغراض. { وعمارة المسجد الحرام } [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } [التوبة: 19] أي: مساويا إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، { لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياء وسمعه إلى حضرة جلاله.

التوبة 9:16

{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } [التوبة: 14] أي: القلوب والأرواح باستيلائكم عليها كما عذبتكم عند استيلائها عليكم، { ويخزهم } [التوبة: 14] ويذلهم بالقهر والقمع، { وينصركم عليهم } [التوبة: 14] بالظفر بها، { ويشف صدور قوم مؤمنين } [التوبة: 14] أي: الأرواح والقلوب المؤمنة بانتقامهم من النفوس الكافرة الناكثة العهود، { ويذهب غيظ قلوبهم } [التوبة: 15] يعني: وحشتها وكدورتها، { ويتوب الله على من يشآء } [التوبة: 15] من النفوس إلى الرجوع إلى الحق قبل التمادي من غير احتياج برياضة شديدة، { والله عليم } [التوبة: 15] بالنفوس التي ترجع بالشريعة إلى الحق والتي تتمادي في الباطل، { حكيم } [التوبة: 15] فيما حكم ودبر في كليتها. ثم أخبر عن لزوم الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { أم حسبتم أن تتركوا } [التوبة: 16] الإشارة فيها أم حسبتهم أيتها النفوس الأمارة بالسوء أن تتركوا بلا رياضة ومجاهدة، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } [التوبة: 16] بترك الهوى وشهوات الدنيا، { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين } [التوبة: 16] يعني: الأرواح والقلوب، { وليجة } [التوبة: 16] أولياء من الشيطان والدنيا والهوى، { والله خبير بما تعملون } [التوبة: 16] من التوجه إلى الحق بالصدق مخلصا ومستويا بالأعراض والعلل. ثم أخبر عن أحوال الأعمال مردودها ومقبولها بقوله تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله } [التوبة: 17] إلى قوله: { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الإشارة فيها { ما كان للمشركين } إشارة إلى النفوس الأمارة بالسوء المشركة التي تعبد الهوى والدنيا وشهواتها يعني: ما كان من شيمة أمارتها عمارة مسجد الله وهي القلوب، وهم { شهدين على أنفسهم بالكفر } [التوبة: 17] يعني: وهم مقرون على ما جبلت عليه النفوس من التمرد وتعبد الهوى، { أولئك حبطت أعملهم } [التوبة: 17] أي: صدرت عنهم رياء وسمعة، { وفي النار } [التوبة: 17] أي: نار البعد والقطيعة، { هم خلدون } [التوبة: 17] { إنما يعمر مسجد الله } [التوبة: 18] أي: يعمر مساجد القلوب ويزينها من النفوس { من ءامن بالله واليوم الآخر } [التوبة: 18] أي: صدق بأن المقصود والمعبود هو الله لا الدنيا وشهواتها الفانية وعمل نيل السعادة الأخروية الباقية، { وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } [التوبة: 18] أي: أدام المناجاة مع الله بصدق القلب، وأدى حق التزكية عن الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة، فإن بها عمارة القلوب، { ولم يخش إلا الله } [التوبة: 18] أي: لم يخف من فوات الحظوظ الدنياوية في طلب الله، وإنما يخاف فوات الحقوق الإلهية، { فعسى أولئك } [التوبة: 18] يعني: النفوس عقب هذه الأحوال، { أن يكونوا من المهتدين } [التوبة: 18] من الله إلى الله، { أجعلتم سقاية الحاج } [التوبة: 19] يشير إلى المستخدمين من هذه الطائفة الذين ينصبون نفوسهم لخدمة أرباب الطلب ولهم أغراض فاسدة، يقول: أتجعلون هذه الخدمة المنسوبة بالأغراض. { وعمارة المسجد الحرام } [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } [التوبة: 19] أي: مساويا إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، { لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياء وسمعه إلى حضرة جلاله.

التوبة 9:17

{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } [التوبة: 14] أي: القلوب والأرواح باستيلائكم عليها كما عذبتكم عند استيلائها عليكم، { ويخزهم } [التوبة: 14] ويذلهم بالقهر والقمع، { وينصركم عليهم } [التوبة: 14] بالظفر بها، { ويشف صدور قوم مؤمنين } [التوبة: 14] أي: الأرواح والقلوب المؤمنة بانتقامهم من النفوس الكافرة الناكثة العهود، { ويذهب غيظ قلوبهم } [التوبة: 15] يعني: وحشتها وكدورتها، { ويتوب الله على من يشآء } [التوبة: 15] من النفوس إلى الرجوع إلى الحق قبل التمادي من غير احتياج برياضة شديدة، { والله عليم } [التوبة: 15] بالنفوس التي ترجع بالشريعة إلى الحق والتي تتمادي في الباطل، { حكيم } [التوبة: 15] فيما حكم ودبر في كليتها. ثم أخبر عن لزوم الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { أم حسبتم أن تتركوا } [التوبة: 16] الإشارة فيها أم حسبتهم أيتها النفوس الأمارة بالسوء أن تتركوا بلا رياضة ومجاهدة، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } [التوبة: 16] بترك الهوى وشهوات الدنيا، { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين } [التوبة: 16] يعني: الأرواح والقلوب، { وليجة } [التوبة: 16] أولياء من الشيطان والدنيا والهوى، { والله خبير بما تعملون } [التوبة: 16] من التوجه إلى الحق بالصدق مخلصا ومستويا بالأعراض والعلل. ثم أخبر عن أحوال الأعمال مردودها ومقبولها بقوله تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله } [التوبة: 17] إلى قوله: { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الإشارة فيها { ما كان للمشركين } إشارة إلى النفوس الأمارة بالسوء المشركة التي تعبد الهوى والدنيا وشهواتها يعني: ما كان من شيمة أمارتها عمارة مسجد الله وهي القلوب، وهم { شهدين على أنفسهم بالكفر } [التوبة: 17] يعني: وهم مقرون على ما جبلت عليه النفوس من التمرد وتعبد الهوى، { أولئك حبطت أعملهم } [التوبة: 17] أي: صدرت عنهم رياء وسمعة، { وفي النار } [التوبة: 17] أي: نار البعد والقطيعة، { هم خلدون } [التوبة: 17] { إنما يعمر مسجد الله } [التوبة: 18] أي: يعمر مساجد القلوب ويزينها من النفوس { من ءامن بالله واليوم الآخر } [التوبة: 18] أي: صدق بأن المقصود والمعبود هو الله لا الدنيا وشهواتها الفانية وعمل نيل السعادة الأخروية الباقية، { وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } [التوبة: 18] أي: أدام المناجاة مع الله بصدق القلب، وأدى حق التزكية عن الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة، فإن بها عمارة القلوب، { ولم يخش إلا الله } [التوبة: 18] أي: لم يخف من فوات الحظوظ الدنياوية في طلب الله، وإنما يخاف فوات الحقوق الإلهية، { فعسى أولئك } [التوبة: 18] يعني: النفوس عقب هذه الأحوال، { أن يكونوا من المهتدين } [التوبة: 18] من الله إلى الله، { أجعلتم سقاية الحاج } [التوبة: 19] يشير إلى المستخدمين من هذه الطائفة الذين ينصبون نفوسهم لخدمة أرباب الطلب ولهم أغراض فاسدة، يقول: أتجعلون هذه الخدمة المنسوبة بالأغراض. { وعمارة المسجد الحرام } [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } [التوبة: 19] أي: مساويا إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، { لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياء وسمعه إلى حضرة جلاله.

التوبة 9:18

{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } [التوبة: 14] أي: القلوب والأرواح باستيلائكم عليها كما عذبتكم عند استيلائها عليكم، { ويخزهم } [التوبة: 14] ويذلهم بالقهر والقمع، { وينصركم عليهم } [التوبة: 14] بالظفر بها، { ويشف صدور قوم مؤمنين } [التوبة: 14] أي: الأرواح والقلوب المؤمنة بانتقامهم من النفوس الكافرة الناكثة العهود، { ويذهب غيظ قلوبهم } [التوبة: 15] يعني: وحشتها وكدورتها، { ويتوب الله على من يشآء } [التوبة: 15] من النفوس إلى الرجوع إلى الحق قبل التمادي من غير احتياج برياضة شديدة، { والله عليم } [التوبة: 15] بالنفوس التي ترجع بالشريعة إلى الحق والتي تتمادي في الباطل، { حكيم } [التوبة: 15] فيما حكم ودبر في كليتها. ثم أخبر عن لزوم الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { أم حسبتم أن تتركوا } [التوبة: 16] الإشارة فيها أم حسبتهم أيتها النفوس الأمارة بالسوء أن تتركوا بلا رياضة ومجاهدة، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } [التوبة: 16] بترك الهوى وشهوات الدنيا، { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين } [التوبة: 16] يعني: الأرواح والقلوب، { وليجة } [التوبة: 16] أولياء من الشيطان والدنيا والهوى، { والله خبير بما تعملون } [التوبة: 16] من التوجه إلى الحق بالصدق مخلصا ومستويا بالأعراض والعلل. ثم أخبر عن أحوال الأعمال مردودها ومقبولها بقوله تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله } [التوبة: 17] إلى قوله: { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الإشارة فيها { ما كان للمشركين } إشارة إلى النفوس الأمارة بالسوء المشركة التي تعبد الهوى والدنيا وشهواتها يعني: ما كان من شيمة أمارتها عمارة مسجد الله وهي القلوب، وهم { شهدين على أنفسهم بالكفر } [التوبة: 17] يعني: وهم مقرون على ما جبلت عليه النفوس من التمرد وتعبد الهوى، { أولئك حبطت أعملهم } [التوبة: 17] أي: صدرت عنهم رياء وسمعة، { وفي النار } [التوبة: 17] أي: نار البعد والقطيعة، { هم خلدون } [التوبة: 17] { إنما يعمر مسجد الله } [التوبة: 18] أي: يعمر مساجد القلوب ويزينها من النفوس { من ءامن بالله واليوم الآخر } [التوبة: 18] أي: صدق بأن المقصود والمعبود هو الله لا الدنيا وشهواتها الفانية وعمل نيل السعادة الأخروية الباقية، { وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } [التوبة: 18] أي: أدام المناجاة مع الله بصدق القلب، وأدى حق التزكية عن الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة، فإن بها عمارة القلوب، { ولم يخش إلا الله } [التوبة: 18] أي: لم يخف من فوات الحظوظ الدنياوية في طلب الله، وإنما يخاف فوات الحقوق الإلهية، { فعسى أولئك } [التوبة: 18] يعني: النفوس عقب هذه الأحوال، { أن يكونوا من المهتدين } [التوبة: 18] من الله إلى الله، { أجعلتم سقاية الحاج } [التوبة: 19] يشير إلى المستخدمين من هذه الطائفة الذين ينصبون نفوسهم لخدمة أرباب الطلب ولهم أغراض فاسدة، يقول: أتجعلون هذه الخدمة المنسوبة بالأغراض. { وعمارة المسجد الحرام } [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } [التوبة: 19] أي: مساويا إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، { لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياء وسمعه إلى حضرة جلاله.

التوبة 9:19

{ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم } [التوبة: 14] أي: القلوب والأرواح باستيلائكم عليها كما عذبتكم عند استيلائها عليكم، { ويخزهم } [التوبة: 14] ويذلهم بالقهر والقمع، { وينصركم عليهم } [التوبة: 14] بالظفر بها، { ويشف صدور قوم مؤمنين } [التوبة: 14] أي: الأرواح والقلوب المؤمنة بانتقامهم من النفوس الكافرة الناكثة العهود، { ويذهب غيظ قلوبهم } [التوبة: 15] يعني: وحشتها وكدورتها، { ويتوب الله على من يشآء } [التوبة: 15] من النفوس إلى الرجوع إلى الحق قبل التمادي من غير احتياج برياضة شديدة، { والله عليم } [التوبة: 15] بالنفوس التي ترجع بالشريعة إلى الحق والتي تتمادي في الباطل، { حكيم } [التوبة: 15] فيما حكم ودبر في كليتها. ثم أخبر عن لزوم الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { أم حسبتم أن تتركوا } [التوبة: 16] الإشارة فيها أم حسبتهم أيتها النفوس الأمارة بالسوء أن تتركوا بلا رياضة ومجاهدة، { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } [التوبة: 16] بترك الهوى وشهوات الدنيا، { ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين } [التوبة: 16] يعني: الأرواح والقلوب، { وليجة } [التوبة: 16] أولياء من الشيطان والدنيا والهوى، { والله خبير بما تعملون } [التوبة: 16] من التوجه إلى الحق بالصدق مخلصا ومستويا بالأعراض والعلل. ثم أخبر عن أحوال الأعمال مردودها ومقبولها بقوله تعالى: { ما كان للمشركين أن يعمروا مسجد الله } [التوبة: 17] إلى قوله: { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الإشارة فيها { ما كان للمشركين } إشارة إلى النفوس الأمارة بالسوء المشركة التي تعبد الهوى والدنيا وشهواتها يعني: ما كان من شيمة أمارتها عمارة مسجد الله وهي القلوب، وهم { شهدين على أنفسهم بالكفر } [التوبة: 17] يعني: وهم مقرون على ما جبلت عليه النفوس من التمرد وتعبد الهوى، { أولئك حبطت أعملهم } [التوبة: 17] أي: صدرت عنهم رياء وسمعة، { وفي النار } [التوبة: 17] أي: نار البعد والقطيعة، { هم خلدون } [التوبة: 17] { إنما يعمر مسجد الله } [التوبة: 18] أي: يعمر مساجد القلوب ويزينها من النفوس { من ءامن بالله واليوم الآخر } [التوبة: 18] أي: صدق بأن المقصود والمعبود هو الله لا الدنيا وشهواتها الفانية وعمل نيل السعادة الأخروية الباقية، { وأقام الصلوة وءاتى الزكوة } [التوبة: 18] أي: أدام المناجاة مع الله بصدق القلب، وأدى حق التزكية عن الأخلاق الذميمة والأوصاف الرديئة، فإن بها عمارة القلوب، { ولم يخش إلا الله } [التوبة: 18] أي: لم يخف من فوات الحظوظ الدنياوية في طلب الله، وإنما يخاف فوات الحقوق الإلهية، { فعسى أولئك } [التوبة: 18] يعني: النفوس عقب هذه الأحوال، { أن يكونوا من المهتدين } [التوبة: 18] من الله إلى الله، { أجعلتم سقاية الحاج } [التوبة: 19] يشير إلى المستخدمين من هذه الطائفة الذين ينصبون نفوسهم لخدمة أرباب الطلب ولهم أغراض فاسدة، يقول: أتجعلون هذه الخدمة المنسوبة بالأغراض. { وعمارة المسجد الحرام } [التوبة: 19] أي: الأعمال الموجبة بعمارة القلوب إذا كانت خالصة عن الرياء والأغراض من الزهد والتصوف والتقيد بالمشوبات بالرياء والهوى، { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } [التوبة: 19] أي: مساويا إيمانه واعتقاده طلب الله تعالى وهو مجاهد في السير إلى الله، { لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 19] الذين يضعون الأعمال الصالحة في غير موضعها رياء وسمعه إلى حضرة جلاله.

التوبة 9:20

ثم أخبر عن أهل الوفاق بعد ذكر أهل النفاق بقوله تعالى: { الذين آمنوا وهاجروا } [التوبة: 20] الإشارة فيهما: { الذين آمنوا } أي: القلوب المؤمنة، { وهاجروا } أي: الأرواح المهاجرة إلى القوالب والأجساد، { وجاهدوا } [التوبة: 20] أي: القلوب والأرواح التي جاهدت النفوس، { في سبيل الله } [التوبة: 20] أي: في طلب الله والسير إليه، { بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 20] أي: ببذل الوجود والموجود جميعا في الله. { أعظم درجة } [التوبة: 20] أي: قربة، { عند الله } [التوبة: 20] أي: في مقام العندية من النفوس المتمردة، { وأولئك هم الفائزون } [التوبة: 20] الناجون من حجب الوجود المجازي، { يبشرهم ربهم } [التوبة: 21] بعد الخلاص عن حبس الوجود، { برحمة منه ورضوان } [التوبة: 21] أي: بتجلي صفات لطفه، { وجنات لهم } [التوبة: 21] من فراديس القلوب، { فيها نعيم مقيم } [التوبة: 21] من الشواهد والكشوف، { خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم } [التوبة: 22] أي: في الازدياد أبد الآباد يعني: من وصل إلى مقام العندية، فالله العظيم أجره أي: يجده في مقام العندية. ثم أخبر عن ترك موالاة الكفار وإن كانوا آباء وأقرباء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان } [التوبة: 23] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } يشير إلى القلوب شواهد الحق، { لا تتخذوا آبآءكم } أي: الأرواح، { وإخوانكم } أي: النفوس، فإن بازدواج الأرواح والأشباح تولدت القلوب والنفوس منها، فالأرواح للقلوب بمثابة الآباء والنفوس بمثابة الإخوان. ثم اعلم أن لكل واحد من الروح والقلب والنفس كفرا وإيمانا مناسبا لحاله، والكفر: هو الستر والحجاب، والإيمان: هو الشهود والكشف، فكفر بالروح من حجاب الأنانية الروحانية والبقاء مع الله تعالى، وإيمانه بالفناء عن أنانيته في الله وبقائه بالله، وكفر القلب: موته ومرضه وصممه وبكمه وعماه وهو الكفر الحقيقي، وإيمانه: سلامته عن هذه والعلل والآفات وإحيائه بالنور الساطع الرباني من كتابة الله فيه بقلم الكرم، به يشاهد الحق تعالى ويكاشف بصفاته وهو الإيمان الحقيقي ومعدنه القلب. وكفر النفس: انهماكها في شهوات الدنيا واستغراقها باستيفاء لذاتها وبقاء صفاتها الحيوانية والشيطانية، وإيمانها: بخروجها عن صفاتها الطبيعة الظلمانية إلى الأخلاق الروحانية الشرعية النورانية واطمئنانها بالذكر وأنسها مع الله، فربما تكون بعض هذه الخلقة مؤمنا وبعضها كافرا، فمعنى الآية يشير إلى أن القلوب المؤمنة لا ينبغي أن يتخذوا آباءهم الأرواح وإخوانهم النفوس أولياء، ولا يتركوا عداوتهم بترك الجهاد معهم { إن استحبوا الكفر على الإيمان } أي: اختاروا الوقوف مع أوصافهم فيه كفرهم ولا يخرجون من ظلمات طباعهم إلى أنوار مواهب الحق تعالى. قال تعالى: { ومن يتولهم منكم } [التوبة: 23] يعني: كل قلب مؤمن يواسي الروح والنفس في استحبابها الكفر، ولا يجاهدها ليخرجهما من كفر طبعهما إلى نور إيمانهما { فأولئك هم الظالمون } [التوبة: 23] الواضعون المداراة والمواساة في غير موضعها، فإن المداراة في الطريق كفر. وفي قوله تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا } [التوبة: 24] أي: الآخرة، إشارة إلى أن أصل الدين هو محبة الله تعالى، وأن صرفه استعداد محبة الله في هذه الأشياء المذكورة فيها فسق وهو الخروج من محبة الخالق، من أثر محبة المخلوق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي، واستوجب الحرمان وإدراكه القهر والخذلان، ولهذا قال تعالى: { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } [التوبة: 24] أي: بقهره، { والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 24] الخارجين عن حسن الاستعداد؛ يعني: لا يهديهم إلى حضرة جلاله وقبول فيض جماله بعد إبطال حسن الاستعداد.

التوبة 9:21

ثم أخبر عن أهل الوفاق بعد ذكر أهل النفاق بقوله تعالى: { الذين آمنوا وهاجروا } [التوبة: 20] الإشارة فيهما: { الذين آمنوا } أي: القلوب المؤمنة، { وهاجروا } أي: الأرواح المهاجرة إلى القوالب والأجساد، { وجاهدوا } [التوبة: 20] أي: القلوب والأرواح التي جاهدت النفوس، { في سبيل الله } [التوبة: 20] أي: في طلب الله والسير إليه، { بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 20] أي: ببذل الوجود والموجود جميعا في الله. { أعظم درجة } [التوبة: 20] أي: قربة، { عند الله } [التوبة: 20] أي: في مقام العندية من النفوس المتمردة، { وأولئك هم الفائزون } [التوبة: 20] الناجون من حجب الوجود المجازي، { يبشرهم ربهم } [التوبة: 21] بعد الخلاص عن حبس الوجود، { برحمة منه ورضوان } [التوبة: 21] أي: بتجلي صفات لطفه، { وجنات لهم } [التوبة: 21] من فراديس القلوب، { فيها نعيم مقيم } [التوبة: 21] من الشواهد والكشوف، { خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم } [التوبة: 22] أي: في الازدياد أبد الآباد يعني: من وصل إلى مقام العندية، فالله العظيم أجره أي: يجده في مقام العندية. ثم أخبر عن ترك موالاة الكفار وإن كانوا آباء وأقرباء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان } [التوبة: 23] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } يشير إلى القلوب شواهد الحق، { لا تتخذوا آبآءكم } أي: الأرواح، { وإخوانكم } أي: النفوس، فإن بازدواج الأرواح والأشباح تولدت القلوب والنفوس منها، فالأرواح للقلوب بمثابة الآباء والنفوس بمثابة الإخوان. ثم اعلم أن لكل واحد من الروح والقلب والنفس كفرا وإيمانا مناسبا لحاله، والكفر: هو الستر والحجاب، والإيمان: هو الشهود والكشف، فكفر بالروح من حجاب الأنانية الروحانية والبقاء مع الله تعالى، وإيمانه بالفناء عن أنانيته في الله وبقائه بالله، وكفر القلب: موته ومرضه وصممه وبكمه وعماه وهو الكفر الحقيقي، وإيمانه: سلامته عن هذه والعلل والآفات وإحيائه بالنور الساطع الرباني من كتابة الله فيه بقلم الكرم، به يشاهد الحق تعالى ويكاشف بصفاته وهو الإيمان الحقيقي ومعدنه القلب. وكفر النفس: انهماكها في شهوات الدنيا واستغراقها باستيفاء لذاتها وبقاء صفاتها الحيوانية والشيطانية، وإيمانها: بخروجها عن صفاتها الطبيعة الظلمانية إلى الأخلاق الروحانية الشرعية النورانية واطمئنانها بالذكر وأنسها مع الله، فربما تكون بعض هذه الخلقة مؤمنا وبعضها كافرا، فمعنى الآية يشير إلى أن القلوب المؤمنة لا ينبغي أن يتخذوا آباءهم الأرواح وإخوانهم النفوس أولياء، ولا يتركوا عداوتهم بترك الجهاد معهم { إن استحبوا الكفر على الإيمان } أي: اختاروا الوقوف مع أوصافهم فيه كفرهم ولا يخرجون من ظلمات طباعهم إلى أنوار مواهب الحق تعالى. قال تعالى: { ومن يتولهم منكم } [التوبة: 23] يعني: كل قلب مؤمن يواسي الروح والنفس في استحبابها الكفر، ولا يجاهدها ليخرجهما من كفر طبعهما إلى نور إيمانهما { فأولئك هم الظالمون } [التوبة: 23] الواضعون المداراة والمواساة في غير موضعها، فإن المداراة في الطريق كفر. وفي قوله تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا } [التوبة: 24] أي: الآخرة، إشارة إلى أن أصل الدين هو محبة الله تعالى، وأن صرفه استعداد محبة الله في هذه الأشياء المذكورة فيها فسق وهو الخروج من محبة الخالق، من أثر محبة المخلوق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي، واستوجب الحرمان وإدراكه القهر والخذلان، ولهذا قال تعالى: { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } [التوبة: 24] أي: بقهره، { والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 24] الخارجين عن حسن الاستعداد؛ يعني: لا يهديهم إلى حضرة جلاله وقبول فيض جماله بعد إبطال حسن الاستعداد.

التوبة 9:22

ثم أخبر عن أهل الوفاق بعد ذكر أهل النفاق بقوله تعالى: { الذين آمنوا وهاجروا } [التوبة: 20] الإشارة فيهما: { الذين آمنوا } أي: القلوب المؤمنة، { وهاجروا } أي: الأرواح المهاجرة إلى القوالب والأجساد، { وجاهدوا } [التوبة: 20] أي: القلوب والأرواح التي جاهدت النفوس، { في سبيل الله } [التوبة: 20] أي: في طلب الله والسير إليه، { بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 20] أي: ببذل الوجود والموجود جميعا في الله. { أعظم درجة } [التوبة: 20] أي: قربة، { عند الله } [التوبة: 20] أي: في مقام العندية من النفوس المتمردة، { وأولئك هم الفائزون } [التوبة: 20] الناجون من حجب الوجود المجازي، { يبشرهم ربهم } [التوبة: 21] بعد الخلاص عن حبس الوجود، { برحمة منه ورضوان } [التوبة: 21] أي: بتجلي صفات لطفه، { وجنات لهم } [التوبة: 21] من فراديس القلوب، { فيها نعيم مقيم } [التوبة: 21] من الشواهد والكشوف، { خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم } [التوبة: 22] أي: في الازدياد أبد الآباد يعني: من وصل إلى مقام العندية، فالله العظيم أجره أي: يجده في مقام العندية. ثم أخبر عن ترك موالاة الكفار وإن كانوا آباء وأقرباء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان } [التوبة: 23] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } يشير إلى القلوب شواهد الحق، { لا تتخذوا آبآءكم } أي: الأرواح، { وإخوانكم } أي: النفوس، فإن بازدواج الأرواح والأشباح تولدت القلوب والنفوس منها، فالأرواح للقلوب بمثابة الآباء والنفوس بمثابة الإخوان. ثم اعلم أن لكل واحد من الروح والقلب والنفس كفرا وإيمانا مناسبا لحاله، والكفر: هو الستر والحجاب، والإيمان: هو الشهود والكشف، فكفر بالروح من حجاب الأنانية الروحانية والبقاء مع الله تعالى، وإيمانه بالفناء عن أنانيته في الله وبقائه بالله، وكفر القلب: موته ومرضه وصممه وبكمه وعماه وهو الكفر الحقيقي، وإيمانه: سلامته عن هذه والعلل والآفات وإحيائه بالنور الساطع الرباني من كتابة الله فيه بقلم الكرم، به يشاهد الحق تعالى ويكاشف بصفاته وهو الإيمان الحقيقي ومعدنه القلب. وكفر النفس: انهماكها في شهوات الدنيا واستغراقها باستيفاء لذاتها وبقاء صفاتها الحيوانية والشيطانية، وإيمانها: بخروجها عن صفاتها الطبيعة الظلمانية إلى الأخلاق الروحانية الشرعية النورانية واطمئنانها بالذكر وأنسها مع الله، فربما تكون بعض هذه الخلقة مؤمنا وبعضها كافرا، فمعنى الآية يشير إلى أن القلوب المؤمنة لا ينبغي أن يتخذوا آباءهم الأرواح وإخوانهم النفوس أولياء، ولا يتركوا عداوتهم بترك الجهاد معهم { إن استحبوا الكفر على الإيمان } أي: اختاروا الوقوف مع أوصافهم فيه كفرهم ولا يخرجون من ظلمات طباعهم إلى أنوار مواهب الحق تعالى. قال تعالى: { ومن يتولهم منكم } [التوبة: 23] يعني: كل قلب مؤمن يواسي الروح والنفس في استحبابها الكفر، ولا يجاهدها ليخرجهما من كفر طبعهما إلى نور إيمانهما { فأولئك هم الظالمون } [التوبة: 23] الواضعون المداراة والمواساة في غير موضعها، فإن المداراة في الطريق كفر. وفي قوله تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا } [التوبة: 24] أي: الآخرة، إشارة إلى أن أصل الدين هو محبة الله تعالى، وأن صرفه استعداد محبة الله في هذه الأشياء المذكورة فيها فسق وهو الخروج من محبة الخالق، من أثر محبة المخلوق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي، واستوجب الحرمان وإدراكه القهر والخذلان، ولهذا قال تعالى: { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } [التوبة: 24] أي: بقهره، { والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 24] الخارجين عن حسن الاستعداد؛ يعني: لا يهديهم إلى حضرة جلاله وقبول فيض جماله بعد إبطال حسن الاستعداد.

التوبة 9:23

ثم أخبر عن أهل الوفاق بعد ذكر أهل النفاق بقوله تعالى: { الذين آمنوا وهاجروا } [التوبة: 20] الإشارة فيهما: { الذين آمنوا } أي: القلوب المؤمنة، { وهاجروا } أي: الأرواح المهاجرة إلى القوالب والأجساد، { وجاهدوا } [التوبة: 20] أي: القلوب والأرواح التي جاهدت النفوس، { في سبيل الله } [التوبة: 20] أي: في طلب الله والسير إليه، { بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 20] أي: ببذل الوجود والموجود جميعا في الله. { أعظم درجة } [التوبة: 20] أي: قربة، { عند الله } [التوبة: 20] أي: في مقام العندية من النفوس المتمردة، { وأولئك هم الفائزون } [التوبة: 20] الناجون من حجب الوجود المجازي، { يبشرهم ربهم } [التوبة: 21] بعد الخلاص عن حبس الوجود، { برحمة منه ورضوان } [التوبة: 21] أي: بتجلي صفات لطفه، { وجنات لهم } [التوبة: 21] من فراديس القلوب، { فيها نعيم مقيم } [التوبة: 21] من الشواهد والكشوف، { خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم } [التوبة: 22] أي: في الازدياد أبد الآباد يعني: من وصل إلى مقام العندية، فالله العظيم أجره أي: يجده في مقام العندية. ثم أخبر عن ترك موالاة الكفار وإن كانوا آباء وأقرباء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان } [التوبة: 23] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } يشير إلى القلوب شواهد الحق، { لا تتخذوا آبآءكم } أي: الأرواح، { وإخوانكم } أي: النفوس، فإن بازدواج الأرواح والأشباح تولدت القلوب والنفوس منها، فالأرواح للقلوب بمثابة الآباء والنفوس بمثابة الإخوان. ثم اعلم أن لكل واحد من الروح والقلب والنفس كفرا وإيمانا مناسبا لحاله، والكفر: هو الستر والحجاب، والإيمان: هو الشهود والكشف، فكفر بالروح من حجاب الأنانية الروحانية والبقاء مع الله تعالى، وإيمانه بالفناء عن أنانيته في الله وبقائه بالله، وكفر القلب: موته ومرضه وصممه وبكمه وعماه وهو الكفر الحقيقي، وإيمانه: سلامته عن هذه والعلل والآفات وإحيائه بالنور الساطع الرباني من كتابة الله فيه بقلم الكرم، به يشاهد الحق تعالى ويكاشف بصفاته وهو الإيمان الحقيقي ومعدنه القلب. وكفر النفس: انهماكها في شهوات الدنيا واستغراقها باستيفاء لذاتها وبقاء صفاتها الحيوانية والشيطانية، وإيمانها: بخروجها عن صفاتها الطبيعة الظلمانية إلى الأخلاق الروحانية الشرعية النورانية واطمئنانها بالذكر وأنسها مع الله، فربما تكون بعض هذه الخلقة مؤمنا وبعضها كافرا، فمعنى الآية يشير إلى أن القلوب المؤمنة لا ينبغي أن يتخذوا آباءهم الأرواح وإخوانهم النفوس أولياء، ولا يتركوا عداوتهم بترك الجهاد معهم { إن استحبوا الكفر على الإيمان } أي: اختاروا الوقوف مع أوصافهم فيه كفرهم ولا يخرجون من ظلمات طباعهم إلى أنوار مواهب الحق تعالى. قال تعالى: { ومن يتولهم منكم } [التوبة: 23] يعني: كل قلب مؤمن يواسي الروح والنفس في استحبابها الكفر، ولا يجاهدها ليخرجهما من كفر طبعهما إلى نور إيمانهما { فأولئك هم الظالمون } [التوبة: 23] الواضعون المداراة والمواساة في غير موضعها، فإن المداراة في الطريق كفر. وفي قوله تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا } [التوبة: 24] أي: الآخرة، إشارة إلى أن أصل الدين هو محبة الله تعالى، وأن صرفه استعداد محبة الله في هذه الأشياء المذكورة فيها فسق وهو الخروج من محبة الخالق، من أثر محبة المخلوق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي، واستوجب الحرمان وإدراكه القهر والخذلان، ولهذا قال تعالى: { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } [التوبة: 24] أي: بقهره، { والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 24] الخارجين عن حسن الاستعداد؛ يعني: لا يهديهم إلى حضرة جلاله وقبول فيض جماله بعد إبطال حسن الاستعداد.

التوبة 9:24

ثم أخبر عن أهل الوفاق بعد ذكر أهل النفاق بقوله تعالى: { الذين آمنوا وهاجروا } [التوبة: 20] الإشارة فيهما: { الذين آمنوا } أي: القلوب المؤمنة، { وهاجروا } أي: الأرواح المهاجرة إلى القوالب والأجساد، { وجاهدوا } [التوبة: 20] أي: القلوب والأرواح التي جاهدت النفوس، { في سبيل الله } [التوبة: 20] أي: في طلب الله والسير إليه، { بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 20] أي: ببذل الوجود والموجود جميعا في الله. { أعظم درجة } [التوبة: 20] أي: قربة، { عند الله } [التوبة: 20] أي: في مقام العندية من النفوس المتمردة، { وأولئك هم الفائزون } [التوبة: 20] الناجون من حجب الوجود المجازي، { يبشرهم ربهم } [التوبة: 21] بعد الخلاص عن حبس الوجود، { برحمة منه ورضوان } [التوبة: 21] أي: بتجلي صفات لطفه، { وجنات لهم } [التوبة: 21] من فراديس القلوب، { فيها نعيم مقيم } [التوبة: 21] من الشواهد والكشوف، { خالدين فيهآ أبدا إن الله عنده أجر عظيم } [التوبة: 22] أي: في الازدياد أبد الآباد يعني: من وصل إلى مقام العندية، فالله العظيم أجره أي: يجده في مقام العندية. ثم أخبر عن ترك موالاة الكفار وإن كانوا آباء وأقرباء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبآءكم وإخوانكم أوليآء إن استحبوا الكفر على الإيمان } [التوبة: 23] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } يشير إلى القلوب شواهد الحق، { لا تتخذوا آبآءكم } أي: الأرواح، { وإخوانكم } أي: النفوس، فإن بازدواج الأرواح والأشباح تولدت القلوب والنفوس منها، فالأرواح للقلوب بمثابة الآباء والنفوس بمثابة الإخوان. ثم اعلم أن لكل واحد من الروح والقلب والنفس كفرا وإيمانا مناسبا لحاله، والكفر: هو الستر والحجاب، والإيمان: هو الشهود والكشف، فكفر بالروح من حجاب الأنانية الروحانية والبقاء مع الله تعالى، وإيمانه بالفناء عن أنانيته في الله وبقائه بالله، وكفر القلب: موته ومرضه وصممه وبكمه وعماه وهو الكفر الحقيقي، وإيمانه: سلامته عن هذه والعلل والآفات وإحيائه بالنور الساطع الرباني من كتابة الله فيه بقلم الكرم، به يشاهد الحق تعالى ويكاشف بصفاته وهو الإيمان الحقيقي ومعدنه القلب. وكفر النفس: انهماكها في شهوات الدنيا واستغراقها باستيفاء لذاتها وبقاء صفاتها الحيوانية والشيطانية، وإيمانها: بخروجها عن صفاتها الطبيعة الظلمانية إلى الأخلاق الروحانية الشرعية النورانية واطمئنانها بالذكر وأنسها مع الله، فربما تكون بعض هذه الخلقة مؤمنا وبعضها كافرا، فمعنى الآية يشير إلى أن القلوب المؤمنة لا ينبغي أن يتخذوا آباءهم الأرواح وإخوانهم النفوس أولياء، ولا يتركوا عداوتهم بترك الجهاد معهم { إن استحبوا الكفر على الإيمان } أي: اختاروا الوقوف مع أوصافهم فيه كفرهم ولا يخرجون من ظلمات طباعهم إلى أنوار مواهب الحق تعالى. قال تعالى: { ومن يتولهم منكم } [التوبة: 23] يعني: كل قلب مؤمن يواسي الروح والنفس في استحبابها الكفر، ولا يجاهدها ليخرجهما من كفر طبعهما إلى نور إيمانهما { فأولئك هم الظالمون } [التوبة: 23] الواضعون المداراة والمواساة في غير موضعها، فإن المداراة في الطريق كفر. وفي قوله تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا } [التوبة: 24] أي: الآخرة، إشارة إلى أن أصل الدين هو محبة الله تعالى، وأن صرفه استعداد محبة الله في هذه الأشياء المذكورة فيها فسق وهو الخروج من محبة الخالق، من أثر محبة المخلوق فقد أبطل الاستعداد الفطري لقبول الفيض الإلهي، واستوجب الحرمان وإدراكه القهر والخذلان، ولهذا قال تعالى: { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } [التوبة: 24] أي: بقهره، { والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 24] الخارجين عن حسن الاستعداد؛ يعني: لا يهديهم إلى حضرة جلاله وقبول فيض جماله بعد إبطال حسن الاستعداد.

التوبة 9:25

ثم أخبر عن كرم الخالقية وكرم المخلوقية بقوله تعالى: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } [التوبة: 25] إلى قوله: { والله غفور رحيم } [التوبة: 27]، { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } أي: نصركم الله في جهاد النفوس الذي هو الجهاد الأكبر بالظفر عليها في مقامات كثيرة، { ويوم حنين } [التوبة: 25] فيه إشارة إلى تحنين القلوب شوقا إلى ربها وحنن حنين قلوبكم إلى اللقاء حسبتم أنكم تبلغون بكثرة الطاعات، وتنالونه بمجرد الأعمال وهو قوله تعالى: { إذ أعجبتكم كثرتكم } [التوبة: 25] يشير إلى كثرة الطاعات، { فلم تغن عنكم } [التوبة: 25] كثرتها، { شيئا } [التوبة: 25] فما حسنت قلوبهم إليه، { وضاقت عليكم الأرض } [التوبة: 25] أرض الوجود. { بما رحبت } [التوبة: 25] أي: بما وسعت، { ثم وليتم } [التوبة: 25] أي: أعرضتم عن الطلب لما احتجبتم بحجب العجب، وانقطع عنكم إمداد الفيض الرباني غلب عليكم هوى النفوس حتى وليتم عما توليتم من صدق القلب وجهاد النفوس، { مدبرين } [التوبة: 25] إلى أسفل الطبيعة الحيوانية، وذلك ليتحقق لكم أن من أقبل إلى الحق فبالحق أقبل ومن عدم توفيق الإقبال أدبر بلوم نفسه، { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [التوبة: 26] وهي واردات ترد على القلوب والأرواح المؤمنة، { وأنزل جنودا لم تروها } [التوبة: 26] من الفيض الرباني. { وعذب الذين كفروا } [التوبة: 26] أي: النفوس المتمردة عذبها بنهيها عن هواها، واستعمالها في أحكام الشريعة وآداب الطريقة، وتزكيتها عن أوصافها، { وذلك جزآء الكافرين } [التوبة: 26] أي: وذلك علاج النفوس المتمردة، { ثم يتوب الله من بعد ذلك } [التوبة: 27] أي: من بعد ذلك العلاج، { على من يشآء } [التوبة: 27] يعني: يرد ما يشاء من النفوس بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] إلى حضرة جلاله، وهذا إشارة إلى السير إلى الله بالله، { والله غفور } [التوبة: 27] بصفة مغفرته للسائرين إليه، { رحيم } [التوبة: 27] بهم فيما يغفر لهم. ثم أخبر عن حال المشركين بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } [التوبة: 28] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } يشير الخطاب إلى الأرواح المؤمنة، وإعلانها عن أحوال النفوس المشركة أنها نجس ونجاستها شركها، أنها تعبد الدنيا والشيطان والهوى من دون الله، { فلا يقربوا المسجد الحرام } [التوبة: 28] وهو القلب، { بعد عامهم هذا } [التوبة: 28] أي: بعد البلوغ، وذلك أن الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان إلى أن يبلغ لاستكمال القالب، ففي تلك الحالة كانت النفس وصفاتها تطفن حول كعبة القلب مستمدات من قوته العقلية والروحانية، وبهذا يظفرون بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار دأبهن تعبد الدنيا والإشراك بالله طبعهن، وبذلك الكامل القالب واستوت أوصاف البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ، ثم أجرى الله عليهم قلم التكليف، ونهى القلوب عن اتباع النفوس، وأمرها بقتالها ونهاها عن طوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس وأوصافها الذميمة. ثم قال تعالى: { وإن خفتم عيلة } [التوبة: 28] يعني: فاقة عن الحظوظ، وذلك أن للقلب من الجهة التي تلي النفس حظوظا يستلذ بها عند اتباع النفس واتصافه بصفاتها، فلما منعت النفس عن طوافها حول القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فقال تعالى: { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } [التوبة: 28] أي: بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب يغنيه الله من تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من أنواره وآياته الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية، { إن شآء } [التوبة: 28] فيه إشارة إلى أن ما عند الله لا ينال إلا بمشيئته، { إن الله عليم } [التوبة: 28] بمستحق فضله، { حكيم } [التوبة: 28] فيما حكم وقدر، ثم أمر بقتال النفوس المشركة فقال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون } [التوبة: 29] أي: من النفوس، { بالله } [التوبة: 29] بتعبده. { ولا باليوم الآخر } [التوبة: 29] أي: يعملن لتعبد الدنيا وتمتعا بها كالبهائم، { ولا يحرمون ما حرم الله } [التوبة: 29] من حب الدنيا وشهواتها، فإنه رأس كل خطيئة، { ورسوله } [التوبة: 29] أي: وما حرم رسوله على نفسه منها، { ولا يدينون دين الحق } [التوبة: 29] أي: لا يطلبون الله، فإن دين الحق هو طلبه. { من الذين أوتوا الكتاب } [التوبة: 29] أي: من النفوس التي ألهمت بالإلهامات الربانية والخواطر الرحمانية، ثم غلب عليها الهوى ومالت إلى الدنيا وشهواتها وما عملت بما ألهمت، فأمر بقتالها وجهادها وما خالفتها، { حتى يعطوا الجزية } [التوبة: 29] وجزيتها معاملاتها على خلاف طبعها، { عن يد وهم صاغرون } [التوبة: 29] يعني: عن حكم صاحب قوة وهو الشرع وعن عجز وعن ذل وهوان.

التوبة 9:26

ثم أخبر عن كرم الخالقية وكرم المخلوقية بقوله تعالى: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } [التوبة: 25] إلى قوله: { والله غفور رحيم } [التوبة: 27]، { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } أي: نصركم الله في جهاد النفوس الذي هو الجهاد الأكبر بالظفر عليها في مقامات كثيرة، { ويوم حنين } [التوبة: 25] فيه إشارة إلى تحنين القلوب شوقا إلى ربها وحنن حنين قلوبكم إلى اللقاء حسبتم أنكم تبلغون بكثرة الطاعات، وتنالونه بمجرد الأعمال وهو قوله تعالى: { إذ أعجبتكم كثرتكم } [التوبة: 25] يشير إلى كثرة الطاعات، { فلم تغن عنكم } [التوبة: 25] كثرتها، { شيئا } [التوبة: 25] فما حسنت قلوبهم إليه، { وضاقت عليكم الأرض } [التوبة: 25] أرض الوجود. { بما رحبت } [التوبة: 25] أي: بما وسعت، { ثم وليتم } [التوبة: 25] أي: أعرضتم عن الطلب لما احتجبتم بحجب العجب، وانقطع عنكم إمداد الفيض الرباني غلب عليكم هوى النفوس حتى وليتم عما توليتم من صدق القلب وجهاد النفوس، { مدبرين } [التوبة: 25] إلى أسفل الطبيعة الحيوانية، وذلك ليتحقق لكم أن من أقبل إلى الحق فبالحق أقبل ومن عدم توفيق الإقبال أدبر بلوم نفسه، { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [التوبة: 26] وهي واردات ترد على القلوب والأرواح المؤمنة، { وأنزل جنودا لم تروها } [التوبة: 26] من الفيض الرباني. { وعذب الذين كفروا } [التوبة: 26] أي: النفوس المتمردة عذبها بنهيها عن هواها، واستعمالها في أحكام الشريعة وآداب الطريقة، وتزكيتها عن أوصافها، { وذلك جزآء الكافرين } [التوبة: 26] أي: وذلك علاج النفوس المتمردة، { ثم يتوب الله من بعد ذلك } [التوبة: 27] أي: من بعد ذلك العلاج، { على من يشآء } [التوبة: 27] يعني: يرد ما يشاء من النفوس بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] إلى حضرة جلاله، وهذا إشارة إلى السير إلى الله بالله، { والله غفور } [التوبة: 27] بصفة مغفرته للسائرين إليه، { رحيم } [التوبة: 27] بهم فيما يغفر لهم. ثم أخبر عن حال المشركين بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } [التوبة: 28] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } يشير الخطاب إلى الأرواح المؤمنة، وإعلانها عن أحوال النفوس المشركة أنها نجس ونجاستها شركها، أنها تعبد الدنيا والشيطان والهوى من دون الله، { فلا يقربوا المسجد الحرام } [التوبة: 28] وهو القلب، { بعد عامهم هذا } [التوبة: 28] أي: بعد البلوغ، وذلك أن الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان إلى أن يبلغ لاستكمال القالب، ففي تلك الحالة كانت النفس وصفاتها تطفن حول كعبة القلب مستمدات من قوته العقلية والروحانية، وبهذا يظفرون بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار دأبهن تعبد الدنيا والإشراك بالله طبعهن، وبذلك الكامل القالب واستوت أوصاف البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ، ثم أجرى الله عليهم قلم التكليف، ونهى القلوب عن اتباع النفوس، وأمرها بقتالها ونهاها عن طوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس وأوصافها الذميمة. ثم قال تعالى: { وإن خفتم عيلة } [التوبة: 28] يعني: فاقة عن الحظوظ، وذلك أن للقلب من الجهة التي تلي النفس حظوظا يستلذ بها عند اتباع النفس واتصافه بصفاتها، فلما منعت النفس عن طوافها حول القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فقال تعالى: { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } [التوبة: 28] أي: بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب يغنيه الله من تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من أنواره وآياته الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية، { إن شآء } [التوبة: 28] فيه إشارة إلى أن ما عند الله لا ينال إلا بمشيئته، { إن الله عليم } [التوبة: 28] بمستحق فضله، { حكيم } [التوبة: 28] فيما حكم وقدر، ثم أمر بقتال النفوس المشركة فقال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون } [التوبة: 29] أي: من النفوس، { بالله } [التوبة: 29] بتعبده. { ولا باليوم الآخر } [التوبة: 29] أي: يعملن لتعبد الدنيا وتمتعا بها كالبهائم، { ولا يحرمون ما حرم الله } [التوبة: 29] من حب الدنيا وشهواتها، فإنه رأس كل خطيئة، { ورسوله } [التوبة: 29] أي: وما حرم رسوله على نفسه منها، { ولا يدينون دين الحق } [التوبة: 29] أي: لا يطلبون الله، فإن دين الحق هو طلبه. { من الذين أوتوا الكتاب } [التوبة: 29] أي: من النفوس التي ألهمت بالإلهامات الربانية والخواطر الرحمانية، ثم غلب عليها الهوى ومالت إلى الدنيا وشهواتها وما عملت بما ألهمت، فأمر بقتالها وجهادها وما خالفتها، { حتى يعطوا الجزية } [التوبة: 29] وجزيتها معاملاتها على خلاف طبعها، { عن يد وهم صاغرون } [التوبة: 29] يعني: عن حكم صاحب قوة وهو الشرع وعن عجز وعن ذل وهوان.

التوبة 9:27

ثم أخبر عن كرم الخالقية وكرم المخلوقية بقوله تعالى: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } [التوبة: 25] إلى قوله: { والله غفور رحيم } [التوبة: 27]، { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } أي: نصركم الله في جهاد النفوس الذي هو الجهاد الأكبر بالظفر عليها في مقامات كثيرة، { ويوم حنين } [التوبة: 25] فيه إشارة إلى تحنين القلوب شوقا إلى ربها وحنن حنين قلوبكم إلى اللقاء حسبتم أنكم تبلغون بكثرة الطاعات، وتنالونه بمجرد الأعمال وهو قوله تعالى: { إذ أعجبتكم كثرتكم } [التوبة: 25] يشير إلى كثرة الطاعات، { فلم تغن عنكم } [التوبة: 25] كثرتها، { شيئا } [التوبة: 25] فما حسنت قلوبهم إليه، { وضاقت عليكم الأرض } [التوبة: 25] أرض الوجود. { بما رحبت } [التوبة: 25] أي: بما وسعت، { ثم وليتم } [التوبة: 25] أي: أعرضتم عن الطلب لما احتجبتم بحجب العجب، وانقطع عنكم إمداد الفيض الرباني غلب عليكم هوى النفوس حتى وليتم عما توليتم من صدق القلب وجهاد النفوس، { مدبرين } [التوبة: 25] إلى أسفل الطبيعة الحيوانية، وذلك ليتحقق لكم أن من أقبل إلى الحق فبالحق أقبل ومن عدم توفيق الإقبال أدبر بلوم نفسه، { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [التوبة: 26] وهي واردات ترد على القلوب والأرواح المؤمنة، { وأنزل جنودا لم تروها } [التوبة: 26] من الفيض الرباني. { وعذب الذين كفروا } [التوبة: 26] أي: النفوس المتمردة عذبها بنهيها عن هواها، واستعمالها في أحكام الشريعة وآداب الطريقة، وتزكيتها عن أوصافها، { وذلك جزآء الكافرين } [التوبة: 26] أي: وذلك علاج النفوس المتمردة، { ثم يتوب الله من بعد ذلك } [التوبة: 27] أي: من بعد ذلك العلاج، { على من يشآء } [التوبة: 27] يعني: يرد ما يشاء من النفوس بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] إلى حضرة جلاله، وهذا إشارة إلى السير إلى الله بالله، { والله غفور } [التوبة: 27] بصفة مغفرته للسائرين إليه، { رحيم } [التوبة: 27] بهم فيما يغفر لهم. ثم أخبر عن حال المشركين بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } [التوبة: 28] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } يشير الخطاب إلى الأرواح المؤمنة، وإعلانها عن أحوال النفوس المشركة أنها نجس ونجاستها شركها، أنها تعبد الدنيا والشيطان والهوى من دون الله، { فلا يقربوا المسجد الحرام } [التوبة: 28] وهو القلب، { بعد عامهم هذا } [التوبة: 28] أي: بعد البلوغ، وذلك أن الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان إلى أن يبلغ لاستكمال القالب، ففي تلك الحالة كانت النفس وصفاتها تطفن حول كعبة القلب مستمدات من قوته العقلية والروحانية، وبهذا يظفرون بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار دأبهن تعبد الدنيا والإشراك بالله طبعهن، وبذلك الكامل القالب واستوت أوصاف البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ، ثم أجرى الله عليهم قلم التكليف، ونهى القلوب عن اتباع النفوس، وأمرها بقتالها ونهاها عن طوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس وأوصافها الذميمة. ثم قال تعالى: { وإن خفتم عيلة } [التوبة: 28] يعني: فاقة عن الحظوظ، وذلك أن للقلب من الجهة التي تلي النفس حظوظا يستلذ بها عند اتباع النفس واتصافه بصفاتها، فلما منعت النفس عن طوافها حول القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فقال تعالى: { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } [التوبة: 28] أي: بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب يغنيه الله من تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من أنواره وآياته الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية، { إن شآء } [التوبة: 28] فيه إشارة إلى أن ما عند الله لا ينال إلا بمشيئته، { إن الله عليم } [التوبة: 28] بمستحق فضله، { حكيم } [التوبة: 28] فيما حكم وقدر، ثم أمر بقتال النفوس المشركة فقال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون } [التوبة: 29] أي: من النفوس، { بالله } [التوبة: 29] بتعبده. { ولا باليوم الآخر } [التوبة: 29] أي: يعملن لتعبد الدنيا وتمتعا بها كالبهائم، { ولا يحرمون ما حرم الله } [التوبة: 29] من حب الدنيا وشهواتها، فإنه رأس كل خطيئة، { ورسوله } [التوبة: 29] أي: وما حرم رسوله على نفسه منها، { ولا يدينون دين الحق } [التوبة: 29] أي: لا يطلبون الله، فإن دين الحق هو طلبه. { من الذين أوتوا الكتاب } [التوبة: 29] أي: من النفوس التي ألهمت بالإلهامات الربانية والخواطر الرحمانية، ثم غلب عليها الهوى ومالت إلى الدنيا وشهواتها وما عملت بما ألهمت، فأمر بقتالها وجهادها وما خالفتها، { حتى يعطوا الجزية } [التوبة: 29] وجزيتها معاملاتها على خلاف طبعها، { عن يد وهم صاغرون } [التوبة: 29] يعني: عن حكم صاحب قوة وهو الشرع وعن عجز وعن ذل وهوان.

التوبة 9:28

ثم أخبر عن كرم الخالقية وكرم المخلوقية بقوله تعالى: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } [التوبة: 25] إلى قوله: { والله غفور رحيم } [التوبة: 27]، { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } أي: نصركم الله في جهاد النفوس الذي هو الجهاد الأكبر بالظفر عليها في مقامات كثيرة، { ويوم حنين } [التوبة: 25] فيه إشارة إلى تحنين القلوب شوقا إلى ربها وحنن حنين قلوبكم إلى اللقاء حسبتم أنكم تبلغون بكثرة الطاعات، وتنالونه بمجرد الأعمال وهو قوله تعالى: { إذ أعجبتكم كثرتكم } [التوبة: 25] يشير إلى كثرة الطاعات، { فلم تغن عنكم } [التوبة: 25] كثرتها، { شيئا } [التوبة: 25] فما حسنت قلوبهم إليه، { وضاقت عليكم الأرض } [التوبة: 25] أرض الوجود. { بما رحبت } [التوبة: 25] أي: بما وسعت، { ثم وليتم } [التوبة: 25] أي: أعرضتم عن الطلب لما احتجبتم بحجب العجب، وانقطع عنكم إمداد الفيض الرباني غلب عليكم هوى النفوس حتى وليتم عما توليتم من صدق القلب وجهاد النفوس، { مدبرين } [التوبة: 25] إلى أسفل الطبيعة الحيوانية، وذلك ليتحقق لكم أن من أقبل إلى الحق فبالحق أقبل ومن عدم توفيق الإقبال أدبر بلوم نفسه، { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [التوبة: 26] وهي واردات ترد على القلوب والأرواح المؤمنة، { وأنزل جنودا لم تروها } [التوبة: 26] من الفيض الرباني. { وعذب الذين كفروا } [التوبة: 26] أي: النفوس المتمردة عذبها بنهيها عن هواها، واستعمالها في أحكام الشريعة وآداب الطريقة، وتزكيتها عن أوصافها، { وذلك جزآء الكافرين } [التوبة: 26] أي: وذلك علاج النفوس المتمردة، { ثم يتوب الله من بعد ذلك } [التوبة: 27] أي: من بعد ذلك العلاج، { على من يشآء } [التوبة: 27] يعني: يرد ما يشاء من النفوس بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] إلى حضرة جلاله، وهذا إشارة إلى السير إلى الله بالله، { والله غفور } [التوبة: 27] بصفة مغفرته للسائرين إليه، { رحيم } [التوبة: 27] بهم فيما يغفر لهم. ثم أخبر عن حال المشركين بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } [التوبة: 28] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } يشير الخطاب إلى الأرواح المؤمنة، وإعلانها عن أحوال النفوس المشركة أنها نجس ونجاستها شركها، أنها تعبد الدنيا والشيطان والهوى من دون الله، { فلا يقربوا المسجد الحرام } [التوبة: 28] وهو القلب، { بعد عامهم هذا } [التوبة: 28] أي: بعد البلوغ، وذلك أن الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان إلى أن يبلغ لاستكمال القالب، ففي تلك الحالة كانت النفس وصفاتها تطفن حول كعبة القلب مستمدات من قوته العقلية والروحانية، وبهذا يظفرون بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار دأبهن تعبد الدنيا والإشراك بالله طبعهن، وبذلك الكامل القالب واستوت أوصاف البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ، ثم أجرى الله عليهم قلم التكليف، ونهى القلوب عن اتباع النفوس، وأمرها بقتالها ونهاها عن طوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس وأوصافها الذميمة. ثم قال تعالى: { وإن خفتم عيلة } [التوبة: 28] يعني: فاقة عن الحظوظ، وذلك أن للقلب من الجهة التي تلي النفس حظوظا يستلذ بها عند اتباع النفس واتصافه بصفاتها، فلما منعت النفس عن طوافها حول القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فقال تعالى: { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } [التوبة: 28] أي: بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب يغنيه الله من تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من أنواره وآياته الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية، { إن شآء } [التوبة: 28] فيه إشارة إلى أن ما عند الله لا ينال إلا بمشيئته، { إن الله عليم } [التوبة: 28] بمستحق فضله، { حكيم } [التوبة: 28] فيما حكم وقدر، ثم أمر بقتال النفوس المشركة فقال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون } [التوبة: 29] أي: من النفوس، { بالله } [التوبة: 29] بتعبده. { ولا باليوم الآخر } [التوبة: 29] أي: يعملن لتعبد الدنيا وتمتعا بها كالبهائم، { ولا يحرمون ما حرم الله } [التوبة: 29] من حب الدنيا وشهواتها، فإنه رأس كل خطيئة، { ورسوله } [التوبة: 29] أي: وما حرم رسوله على نفسه منها، { ولا يدينون دين الحق } [التوبة: 29] أي: لا يطلبون الله، فإن دين الحق هو طلبه. { من الذين أوتوا الكتاب } [التوبة: 29] أي: من النفوس التي ألهمت بالإلهامات الربانية والخواطر الرحمانية، ثم غلب عليها الهوى ومالت إلى الدنيا وشهواتها وما عملت بما ألهمت، فأمر بقتالها وجهادها وما خالفتها، { حتى يعطوا الجزية } [التوبة: 29] وجزيتها معاملاتها على خلاف طبعها، { عن يد وهم صاغرون } [التوبة: 29] يعني: عن حكم صاحب قوة وهو الشرع وعن عجز وعن ذل وهوان.

التوبة 9:29

ثم أخبر عن كرم الخالقية وكرم المخلوقية بقوله تعالى: { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } [التوبة: 25] إلى قوله: { والله غفور رحيم } [التوبة: 27]، { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } أي: نصركم الله في جهاد النفوس الذي هو الجهاد الأكبر بالظفر عليها في مقامات كثيرة، { ويوم حنين } [التوبة: 25] فيه إشارة إلى تحنين القلوب شوقا إلى ربها وحنن حنين قلوبكم إلى اللقاء حسبتم أنكم تبلغون بكثرة الطاعات، وتنالونه بمجرد الأعمال وهو قوله تعالى: { إذ أعجبتكم كثرتكم } [التوبة: 25] يشير إلى كثرة الطاعات، { فلم تغن عنكم } [التوبة: 25] كثرتها، { شيئا } [التوبة: 25] فما حسنت قلوبهم إليه، { وضاقت عليكم الأرض } [التوبة: 25] أرض الوجود. { بما رحبت } [التوبة: 25] أي: بما وسعت، { ثم وليتم } [التوبة: 25] أي: أعرضتم عن الطلب لما احتجبتم بحجب العجب، وانقطع عنكم إمداد الفيض الرباني غلب عليكم هوى النفوس حتى وليتم عما توليتم من صدق القلب وجهاد النفوس، { مدبرين } [التوبة: 25] إلى أسفل الطبيعة الحيوانية، وذلك ليتحقق لكم أن من أقبل إلى الحق فبالحق أقبل ومن عدم توفيق الإقبال أدبر بلوم نفسه، { ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين } [التوبة: 26] وهي واردات ترد على القلوب والأرواح المؤمنة، { وأنزل جنودا لم تروها } [التوبة: 26] من الفيض الرباني. { وعذب الذين كفروا } [التوبة: 26] أي: النفوس المتمردة عذبها بنهيها عن هواها، واستعمالها في أحكام الشريعة وآداب الطريقة، وتزكيتها عن أوصافها، { وذلك جزآء الكافرين } [التوبة: 26] أي: وذلك علاج النفوس المتمردة، { ثم يتوب الله من بعد ذلك } [التوبة: 27] أي: من بعد ذلك العلاج، { على من يشآء } [التوبة: 27] يعني: يرد ما يشاء من النفوس بجذبة ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] إلى حضرة جلاله، وهذا إشارة إلى السير إلى الله بالله، { والله غفور } [التوبة: 27] بصفة مغفرته للسائرين إليه، { رحيم } [التوبة: 27] بهم فيما يغفر لهم. ثم أخبر عن حال المشركين بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } [التوبة: 28] الإشارة فيها: { يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } يشير الخطاب إلى الأرواح المؤمنة، وإعلانها عن أحوال النفوس المشركة أنها نجس ونجاستها شركها، أنها تعبد الدنيا والشيطان والهوى من دون الله، { فلا يقربوا المسجد الحرام } [التوبة: 28] وهو القلب، { بعد عامهم هذا } [التوبة: 28] أي: بعد البلوغ، وذلك أن الله تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان إلى أن يبلغ لاستكمال القالب، ففي تلك الحالة كانت النفس وصفاتها تطفن حول كعبة القلب مستمدات من قوته العقلية والروحانية، وبهذا يظفرون بمشتهياتهن من الدنيا ونعيمها حتى صار دأبهن تعبد الدنيا والإشراك بالله طبعهن، وبذلك الكامل القالب واستوت أوصاف البشرية الحيوانية عند ظهور الشهوة بالبلوغ، ثم أجرى الله عليهم قلم التكليف، ونهى القلوب عن اتباع النفوس، وأمرها بقتالها ونهاها عن طوافها لئلا تنجس كعبة القلب بنجاسة شرك النفس وأوصافها الذميمة. ثم قال تعالى: { وإن خفتم عيلة } [التوبة: 28] يعني: فاقة عن الحظوظ، وذلك أن للقلب من الجهة التي تلي النفس حظوظا يستلذ بها عند اتباع النفس واتصافه بصفاتها، فلما منعت النفس عن طوافها حول القلب خاف القلب من فوات حظوظه من الشهوات بتبعية النفس فقال تعالى: { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله } [التوبة: 28] أي: بعد انقطاع تصرفات النفس عن القلب يغنيه الله من تلك الحظوظ بما يفتح عليه من فضل مواهبه من أنواره وآياته الربانية والشواهد والكشوف الرحمانية، { إن شآء } [التوبة: 28] فيه إشارة إلى أن ما عند الله لا ينال إلا بمشيئته، { إن الله عليم } [التوبة: 28] بمستحق فضله، { حكيم } [التوبة: 28] فيما حكم وقدر، ثم أمر بقتال النفوس المشركة فقال تعالى: { قاتلوا الذين لا يؤمنون } [التوبة: 29] أي: من النفوس، { بالله } [التوبة: 29] بتعبده. { ولا باليوم الآخر } [التوبة: 29] أي: يعملن لتعبد الدنيا وتمتعا بها كالبهائم، { ولا يحرمون ما حرم الله } [التوبة: 29] من حب الدنيا وشهواتها، فإنه رأس كل خطيئة، { ورسوله } [التوبة: 29] أي: وما حرم رسوله على نفسه منها، { ولا يدينون دين الحق } [التوبة: 29] أي: لا يطلبون الله، فإن دين الحق هو طلبه. { من الذين أوتوا الكتاب } [التوبة: 29] أي: من النفوس التي ألهمت بالإلهامات الربانية والخواطر الرحمانية، ثم غلب عليها الهوى ومالت إلى الدنيا وشهواتها وما عملت بما ألهمت، فأمر بقتالها وجهادها وما خالفتها، { حتى يعطوا الجزية } [التوبة: 29] وجزيتها معاملاتها على خلاف طبعها، { عن يد وهم صاغرون } [التوبة: 29] يعني: عن حكم صاحب قوة وهو الشرع وعن عجز وعن ذل وهوان.

التوبة 9:30

ثم أخبر عن حال النفوس الملهمة بقوله تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] إلى قوله: { ولو كره المشركون } [التوبة: 33]، { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] يشير إلى تهود النفس، وعزير القلب، وذلك لأن النفس خلقت من ملكوت العناصر الأربعة، وهي ظلمانية سفلية محجوبة عن الله تعالى، وهي ظلومة جهولة، والقلب خلق من الملكوت الأعلى، ولهذا الستر هو بين أصبعين من أصابع الرحمن أي: بين صفتي اللطف والقهر والجمال والجلال، وهو نوراني علوي ومهبط أنوار الحق ومورد الواردات والمواهب الربانية ومعدن العلوم اللدنية ومظهر صفات اللطف والقهر ومنح علم. وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] انعكس من مرآة القلب آثار أنوار الواردات والمعارف الصادرة عن الحضرة على النفس المظلمة نورت وألهمت عن القلب بتلك المعارف والعلوم التي هي بمعزل عنها تقول القلب ابن الله كما قالت اليهود لما سمعت، والعلوم التي هي بمعزل عنها عزير ابن الله. { وقالت النصارى المسيح ابن الله } [التوبة: 30] يشير بالنصارى إلى القلب الغلف الذي هو مكمن مرض حب الدنيا ونعيمها، وبالمسيح إلى الروح المشرف باختصاص إضافة من روح المفرز بنفحة الحق، وذلك الروح ربما يتجلى للقلب في صفة الربوبية والخلافة مقتربا بتجلي صفة إبداع الحق، ومبدعية الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال فيتخيل القلب نسبة الأبوة والبنوة بين الله والعبد؛ إذ البنوة أخص التعلقات بالوالد، وإذا كوشف العبد بهذا الابتلاء ينسب الروح بأنها إنزال الله، ولهذا السر أزال الحق سبحانه وتعالى هذه الشبهة مع سورة الإخلاص بقوله: لم يلد [الإخلاص: 3]. { ذلك قولهم بأفواههم } [التوبة: 30] أي: ليسوا على تحقيق في هذا القول، { يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } [التوبة: 30] يوافقون قول النفوس الكافرة الكاذبة قبل إيمان القلوب والأرواح، { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [التوبة: 30] يكذبون، { اتخذوا } [التوبة: 31] أي: النفوس. { أحبارهم } [التوبة: 31] أي: قلوبهم، { ورهبانهم } [التوبة: 31] أي: أرواحهم، { أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم } [التوبة: 31] يشير إلى الخفي الذي فوق الأرواح، وهو استولد منه بنفحة الحق كما تولد عيسى عليه السلام عن مريم - رضي الله عنها - بنفحة الحق، وإنما اتخذت النفوس القلوب والأرواح والخفاء أربابا؛ لأن الخفي هو أول مظهر الفيض الإلهي الذي منه التربية، ثم الروح، ثم القلب، ثم النفس، ثم القالب، فالنفس من قصر نظرها ترى منشأ تربيتها القلب، فتتخذه ربا ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى التربية من الخفي فتتخذه ربا من دون الله، فإن نظرها لا يرتقي إلى أن ترى الحق تعالى، فإن رؤية الحق من شأن القلب لا من شأن النفس كقوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]. { ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا } [التوبة: 31] أي: ليروا مصدر الأمور ومنشأ الأفاعيل والمعبود الحقيقي إلها واحدا صمدا لا شيرك له، { لا إله إلا هو } [التوبة: 31] أي: لا معبود سواه، { سبحانه عما يشركون } [التوبة: 31] يجعلون له أندادا من الدنيا وما فيها، ومن الآخرة وما فيها؛ يعني: هو منزه عن كل شريك أثبتته النفوس، فإن من شيم النفوس اتخاذ الهوى والدنيا والشيطان إلها، { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم } [التوبة: 32] أي: هوى النفوس إطفاء النور الإلهي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانية عن مصابيح الروحانية. { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } [التوبة: 32] يعني من سنة الله لا يسلط النفوس على القلوب المنورة بنور الله؛ ليطفئوا أنوار الله، بل من سنته أن يتم نوره الذي رش على الأرواح في بدء الخلقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد هدي ومن أخطأه فقد ضل " فإتمام ذلك النور المرشش بالاهتداء. { ولو كره الكفرون } [التوبة: 32] أي: ولو كرهت النفوس الكافرة، { هو الذي أرسل رسوله } [التوبة: 33] وهو النور المرشش، { بالهدى } [التوبة: 33] أي: بالهداية. { ودين الحق } [التوبة: 33] أي: بطلب الحق يعني: من طلب الحق واهتدى إليه إنما كان بهداية النور المرشش ولو لم يكن ذلك النور ما اهتدى إلى الله أحد؛ لقوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]. { ليظهره على الدين كله } [التوبة: 33] أي: ليظهر النور المرشش في طلب الحق على طلب غيره كله، { ولو كره المشركون } [التوبة: 33] ولو كرهت النفوس المشركة ترك ما سوى الله لطبعها؛ لأن من طبعها طلب غير الله وهو إشراكها بالله. ثم أخبر عن أحبار غير أخيار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار } [التوبة: 34] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } بأسرارهم ولم يتمكن الإيمان من سرائرهم، { إن كثيرا من الأحبار } أي: القلوب، { والرهبان } [التوبة: 34] أي: الأرواح، { ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [التوبة: 34] أي: يتمتعون من حظوظ النفس بطالة وخسارة؛ لأن حظوظ القلب والأرواح من المطالعات الروحانية والمشاهدات الربانية والأحوال السنية العلوية. { والذين يكنزون الذهب والفضة } [التوبة: 34] وهم الذين يكنزون الذهب والفضة حرصا وطمعا في الاستمتاع من حظوظ النفوس، { ولا ينفقونها في سبيل الله } [التوبة: 34] ليقطعوا مسافة البعد عن الله تعالى بقدمي ترك الدنيا وقمع الهوى، { فبشرهم بعذاب أليم } [التوبة: 34] وهو عذاب البعد والقطيعة.

التوبة 9:31

ثم أخبر عن حال النفوس الملهمة بقوله تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] إلى قوله: { ولو كره المشركون } [التوبة: 33]، { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] يشير إلى تهود النفس، وعزير القلب، وذلك لأن النفس خلقت من ملكوت العناصر الأربعة، وهي ظلمانية سفلية محجوبة عن الله تعالى، وهي ظلومة جهولة، والقلب خلق من الملكوت الأعلى، ولهذا الستر هو بين أصبعين من أصابع الرحمن أي: بين صفتي اللطف والقهر والجمال والجلال، وهو نوراني علوي ومهبط أنوار الحق ومورد الواردات والمواهب الربانية ومعدن العلوم اللدنية ومظهر صفات اللطف والقهر ومنح علم. وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] انعكس من مرآة القلب آثار أنوار الواردات والمعارف الصادرة عن الحضرة على النفس المظلمة نورت وألهمت عن القلب بتلك المعارف والعلوم التي هي بمعزل عنها تقول القلب ابن الله كما قالت اليهود لما سمعت، والعلوم التي هي بمعزل عنها عزير ابن الله. { وقالت النصارى المسيح ابن الله } [التوبة: 30] يشير بالنصارى إلى القلب الغلف الذي هو مكمن مرض حب الدنيا ونعيمها، وبالمسيح إلى الروح المشرف باختصاص إضافة من روح المفرز بنفحة الحق، وذلك الروح ربما يتجلى للقلب في صفة الربوبية والخلافة مقتربا بتجلي صفة إبداع الحق، ومبدعية الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال فيتخيل القلب نسبة الأبوة والبنوة بين الله والعبد؛ إذ البنوة أخص التعلقات بالوالد، وإذا كوشف العبد بهذا الابتلاء ينسب الروح بأنها إنزال الله، ولهذا السر أزال الحق سبحانه وتعالى هذه الشبهة مع سورة الإخلاص بقوله: لم يلد [الإخلاص: 3]. { ذلك قولهم بأفواههم } [التوبة: 30] أي: ليسوا على تحقيق في هذا القول، { يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } [التوبة: 30] يوافقون قول النفوس الكافرة الكاذبة قبل إيمان القلوب والأرواح، { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [التوبة: 30] يكذبون، { اتخذوا } [التوبة: 31] أي: النفوس. { أحبارهم } [التوبة: 31] أي: قلوبهم، { ورهبانهم } [التوبة: 31] أي: أرواحهم، { أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم } [التوبة: 31] يشير إلى الخفي الذي فوق الأرواح، وهو استولد منه بنفحة الحق كما تولد عيسى عليه السلام عن مريم - رضي الله عنها - بنفحة الحق، وإنما اتخذت النفوس القلوب والأرواح والخفاء أربابا؛ لأن الخفي هو أول مظهر الفيض الإلهي الذي منه التربية، ثم الروح، ثم القلب، ثم النفس، ثم القالب، فالنفس من قصر نظرها ترى منشأ تربيتها القلب، فتتخذه ربا ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى التربية من الخفي فتتخذه ربا من دون الله، فإن نظرها لا يرتقي إلى أن ترى الحق تعالى، فإن رؤية الحق من شأن القلب لا من شأن النفس كقوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]. { ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا } [التوبة: 31] أي: ليروا مصدر الأمور ومنشأ الأفاعيل والمعبود الحقيقي إلها واحدا صمدا لا شيرك له، { لا إله إلا هو } [التوبة: 31] أي: لا معبود سواه، { سبحانه عما يشركون } [التوبة: 31] يجعلون له أندادا من الدنيا وما فيها، ومن الآخرة وما فيها؛ يعني: هو منزه عن كل شريك أثبتته النفوس، فإن من شيم النفوس اتخاذ الهوى والدنيا والشيطان إلها، { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم } [التوبة: 32] أي: هوى النفوس إطفاء النور الإلهي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانية عن مصابيح الروحانية. { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } [التوبة: 32] يعني من سنة الله لا يسلط النفوس على القلوب المنورة بنور الله؛ ليطفئوا أنوار الله، بل من سنته أن يتم نوره الذي رش على الأرواح في بدء الخلقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد هدي ومن أخطأه فقد ضل " فإتمام ذلك النور المرشش بالاهتداء. { ولو كره الكفرون } [التوبة: 32] أي: ولو كرهت النفوس الكافرة، { هو الذي أرسل رسوله } [التوبة: 33] وهو النور المرشش، { بالهدى } [التوبة: 33] أي: بالهداية. { ودين الحق } [التوبة: 33] أي: بطلب الحق يعني: من طلب الحق واهتدى إليه إنما كان بهداية النور المرشش ولو لم يكن ذلك النور ما اهتدى إلى الله أحد؛ لقوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]. { ليظهره على الدين كله } [التوبة: 33] أي: ليظهر النور المرشش في طلب الحق على طلب غيره كله، { ولو كره المشركون } [التوبة: 33] ولو كرهت النفوس المشركة ترك ما سوى الله لطبعها؛ لأن من طبعها طلب غير الله وهو إشراكها بالله. ثم أخبر عن أحبار غير أخيار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار } [التوبة: 34] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } بأسرارهم ولم يتمكن الإيمان من سرائرهم، { إن كثيرا من الأحبار } أي: القلوب، { والرهبان } [التوبة: 34] أي: الأرواح، { ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [التوبة: 34] أي: يتمتعون من حظوظ النفس بطالة وخسارة؛ لأن حظوظ القلب والأرواح من المطالعات الروحانية والمشاهدات الربانية والأحوال السنية العلوية. { والذين يكنزون الذهب والفضة } [التوبة: 34] وهم الذين يكنزون الذهب والفضة حرصا وطمعا في الاستمتاع من حظوظ النفوس، { ولا ينفقونها في سبيل الله } [التوبة: 34] ليقطعوا مسافة البعد عن الله تعالى بقدمي ترك الدنيا وقمع الهوى، { فبشرهم بعذاب أليم } [التوبة: 34] وهو عذاب البعد والقطيعة.

التوبة 9:32

ثم أخبر عن حال النفوس الملهمة بقوله تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] إلى قوله: { ولو كره المشركون } [التوبة: 33]، { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] يشير إلى تهود النفس، وعزير القلب، وذلك لأن النفس خلقت من ملكوت العناصر الأربعة، وهي ظلمانية سفلية محجوبة عن الله تعالى، وهي ظلومة جهولة، والقلب خلق من الملكوت الأعلى، ولهذا الستر هو بين أصبعين من أصابع الرحمن أي: بين صفتي اللطف والقهر والجمال والجلال، وهو نوراني علوي ومهبط أنوار الحق ومورد الواردات والمواهب الربانية ومعدن العلوم اللدنية ومظهر صفات اللطف والقهر ومنح علم. وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] انعكس من مرآة القلب آثار أنوار الواردات والمعارف الصادرة عن الحضرة على النفس المظلمة نورت وألهمت عن القلب بتلك المعارف والعلوم التي هي بمعزل عنها تقول القلب ابن الله كما قالت اليهود لما سمعت، والعلوم التي هي بمعزل عنها عزير ابن الله. { وقالت النصارى المسيح ابن الله } [التوبة: 30] يشير بالنصارى إلى القلب الغلف الذي هو مكمن مرض حب الدنيا ونعيمها، وبالمسيح إلى الروح المشرف باختصاص إضافة من روح المفرز بنفحة الحق، وذلك الروح ربما يتجلى للقلب في صفة الربوبية والخلافة مقتربا بتجلي صفة إبداع الحق، ومبدعية الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال فيتخيل القلب نسبة الأبوة والبنوة بين الله والعبد؛ إذ البنوة أخص التعلقات بالوالد، وإذا كوشف العبد بهذا الابتلاء ينسب الروح بأنها إنزال الله، ولهذا السر أزال الحق سبحانه وتعالى هذه الشبهة مع سورة الإخلاص بقوله: لم يلد [الإخلاص: 3]. { ذلك قولهم بأفواههم } [التوبة: 30] أي: ليسوا على تحقيق في هذا القول، { يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } [التوبة: 30] يوافقون قول النفوس الكافرة الكاذبة قبل إيمان القلوب والأرواح، { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [التوبة: 30] يكذبون، { اتخذوا } [التوبة: 31] أي: النفوس. { أحبارهم } [التوبة: 31] أي: قلوبهم، { ورهبانهم } [التوبة: 31] أي: أرواحهم، { أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم } [التوبة: 31] يشير إلى الخفي الذي فوق الأرواح، وهو استولد منه بنفحة الحق كما تولد عيسى عليه السلام عن مريم - رضي الله عنها - بنفحة الحق، وإنما اتخذت النفوس القلوب والأرواح والخفاء أربابا؛ لأن الخفي هو أول مظهر الفيض الإلهي الذي منه التربية، ثم الروح، ثم القلب، ثم النفس، ثم القالب، فالنفس من قصر نظرها ترى منشأ تربيتها القلب، فتتخذه ربا ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى التربية من الخفي فتتخذه ربا من دون الله، فإن نظرها لا يرتقي إلى أن ترى الحق تعالى، فإن رؤية الحق من شأن القلب لا من شأن النفس كقوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]. { ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا } [التوبة: 31] أي: ليروا مصدر الأمور ومنشأ الأفاعيل والمعبود الحقيقي إلها واحدا صمدا لا شيرك له، { لا إله إلا هو } [التوبة: 31] أي: لا معبود سواه، { سبحانه عما يشركون } [التوبة: 31] يجعلون له أندادا من الدنيا وما فيها، ومن الآخرة وما فيها؛ يعني: هو منزه عن كل شريك أثبتته النفوس، فإن من شيم النفوس اتخاذ الهوى والدنيا والشيطان إلها، { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم } [التوبة: 32] أي: هوى النفوس إطفاء النور الإلهي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانية عن مصابيح الروحانية. { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } [التوبة: 32] يعني من سنة الله لا يسلط النفوس على القلوب المنورة بنور الله؛ ليطفئوا أنوار الله، بل من سنته أن يتم نوره الذي رش على الأرواح في بدء الخلقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد هدي ومن أخطأه فقد ضل " فإتمام ذلك النور المرشش بالاهتداء. { ولو كره الكفرون } [التوبة: 32] أي: ولو كرهت النفوس الكافرة، { هو الذي أرسل رسوله } [التوبة: 33] وهو النور المرشش، { بالهدى } [التوبة: 33] أي: بالهداية. { ودين الحق } [التوبة: 33] أي: بطلب الحق يعني: من طلب الحق واهتدى إليه إنما كان بهداية النور المرشش ولو لم يكن ذلك النور ما اهتدى إلى الله أحد؛ لقوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]. { ليظهره على الدين كله } [التوبة: 33] أي: ليظهر النور المرشش في طلب الحق على طلب غيره كله، { ولو كره المشركون } [التوبة: 33] ولو كرهت النفوس المشركة ترك ما سوى الله لطبعها؛ لأن من طبعها طلب غير الله وهو إشراكها بالله. ثم أخبر عن أحبار غير أخيار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار } [التوبة: 34] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } بأسرارهم ولم يتمكن الإيمان من سرائرهم، { إن كثيرا من الأحبار } أي: القلوب، { والرهبان } [التوبة: 34] أي: الأرواح، { ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [التوبة: 34] أي: يتمتعون من حظوظ النفس بطالة وخسارة؛ لأن حظوظ القلب والأرواح من المطالعات الروحانية والمشاهدات الربانية والأحوال السنية العلوية. { والذين يكنزون الذهب والفضة } [التوبة: 34] وهم الذين يكنزون الذهب والفضة حرصا وطمعا في الاستمتاع من حظوظ النفوس، { ولا ينفقونها في سبيل الله } [التوبة: 34] ليقطعوا مسافة البعد عن الله تعالى بقدمي ترك الدنيا وقمع الهوى، { فبشرهم بعذاب أليم } [التوبة: 34] وهو عذاب البعد والقطيعة.

التوبة 9:33

ثم أخبر عن حال النفوس الملهمة بقوله تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] إلى قوله: { ولو كره المشركون } [التوبة: 33]، { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] يشير إلى تهود النفس، وعزير القلب، وذلك لأن النفس خلقت من ملكوت العناصر الأربعة، وهي ظلمانية سفلية محجوبة عن الله تعالى، وهي ظلومة جهولة، والقلب خلق من الملكوت الأعلى، ولهذا الستر هو بين أصبعين من أصابع الرحمن أي: بين صفتي اللطف والقهر والجمال والجلال، وهو نوراني علوي ومهبط أنوار الحق ومورد الواردات والمواهب الربانية ومعدن العلوم اللدنية ومظهر صفات اللطف والقهر ومنح علم. وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] انعكس من مرآة القلب آثار أنوار الواردات والمعارف الصادرة عن الحضرة على النفس المظلمة نورت وألهمت عن القلب بتلك المعارف والعلوم التي هي بمعزل عنها تقول القلب ابن الله كما قالت اليهود لما سمعت، والعلوم التي هي بمعزل عنها عزير ابن الله. { وقالت النصارى المسيح ابن الله } [التوبة: 30] يشير بالنصارى إلى القلب الغلف الذي هو مكمن مرض حب الدنيا ونعيمها، وبالمسيح إلى الروح المشرف باختصاص إضافة من روح المفرز بنفحة الحق، وذلك الروح ربما يتجلى للقلب في صفة الربوبية والخلافة مقتربا بتجلي صفة إبداع الحق، ومبدعية الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال فيتخيل القلب نسبة الأبوة والبنوة بين الله والعبد؛ إذ البنوة أخص التعلقات بالوالد، وإذا كوشف العبد بهذا الابتلاء ينسب الروح بأنها إنزال الله، ولهذا السر أزال الحق سبحانه وتعالى هذه الشبهة مع سورة الإخلاص بقوله: لم يلد [الإخلاص: 3]. { ذلك قولهم بأفواههم } [التوبة: 30] أي: ليسوا على تحقيق في هذا القول، { يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } [التوبة: 30] يوافقون قول النفوس الكافرة الكاذبة قبل إيمان القلوب والأرواح، { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [التوبة: 30] يكذبون، { اتخذوا } [التوبة: 31] أي: النفوس. { أحبارهم } [التوبة: 31] أي: قلوبهم، { ورهبانهم } [التوبة: 31] أي: أرواحهم، { أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم } [التوبة: 31] يشير إلى الخفي الذي فوق الأرواح، وهو استولد منه بنفحة الحق كما تولد عيسى عليه السلام عن مريم - رضي الله عنها - بنفحة الحق، وإنما اتخذت النفوس القلوب والأرواح والخفاء أربابا؛ لأن الخفي هو أول مظهر الفيض الإلهي الذي منه التربية، ثم الروح، ثم القلب، ثم النفس، ثم القالب، فالنفس من قصر نظرها ترى منشأ تربيتها القلب، فتتخذه ربا ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى التربية من الخفي فتتخذه ربا من دون الله، فإن نظرها لا يرتقي إلى أن ترى الحق تعالى، فإن رؤية الحق من شأن القلب لا من شأن النفس كقوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]. { ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا } [التوبة: 31] أي: ليروا مصدر الأمور ومنشأ الأفاعيل والمعبود الحقيقي إلها واحدا صمدا لا شيرك له، { لا إله إلا هو } [التوبة: 31] أي: لا معبود سواه، { سبحانه عما يشركون } [التوبة: 31] يجعلون له أندادا من الدنيا وما فيها، ومن الآخرة وما فيها؛ يعني: هو منزه عن كل شريك أثبتته النفوس، فإن من شيم النفوس اتخاذ الهوى والدنيا والشيطان إلها، { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم } [التوبة: 32] أي: هوى النفوس إطفاء النور الإلهي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانية عن مصابيح الروحانية. { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } [التوبة: 32] يعني من سنة الله لا يسلط النفوس على القلوب المنورة بنور الله؛ ليطفئوا أنوار الله، بل من سنته أن يتم نوره الذي رش على الأرواح في بدء الخلقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد هدي ومن أخطأه فقد ضل " فإتمام ذلك النور المرشش بالاهتداء. { ولو كره الكفرون } [التوبة: 32] أي: ولو كرهت النفوس الكافرة، { هو الذي أرسل رسوله } [التوبة: 33] وهو النور المرشش، { بالهدى } [التوبة: 33] أي: بالهداية. { ودين الحق } [التوبة: 33] أي: بطلب الحق يعني: من طلب الحق واهتدى إليه إنما كان بهداية النور المرشش ولو لم يكن ذلك النور ما اهتدى إلى الله أحد؛ لقوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]. { ليظهره على الدين كله } [التوبة: 33] أي: ليظهر النور المرشش في طلب الحق على طلب غيره كله، { ولو كره المشركون } [التوبة: 33] ولو كرهت النفوس المشركة ترك ما سوى الله لطبعها؛ لأن من طبعها طلب غير الله وهو إشراكها بالله. ثم أخبر عن أحبار غير أخيار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار } [التوبة: 34] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } بأسرارهم ولم يتمكن الإيمان من سرائرهم، { إن كثيرا من الأحبار } أي: القلوب، { والرهبان } [التوبة: 34] أي: الأرواح، { ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [التوبة: 34] أي: يتمتعون من حظوظ النفس بطالة وخسارة؛ لأن حظوظ القلب والأرواح من المطالعات الروحانية والمشاهدات الربانية والأحوال السنية العلوية. { والذين يكنزون الذهب والفضة } [التوبة: 34] وهم الذين يكنزون الذهب والفضة حرصا وطمعا في الاستمتاع من حظوظ النفوس، { ولا ينفقونها في سبيل الله } [التوبة: 34] ليقطعوا مسافة البعد عن الله تعالى بقدمي ترك الدنيا وقمع الهوى، { فبشرهم بعذاب أليم } [التوبة: 34] وهو عذاب البعد والقطيعة.

التوبة 9:34

ثم أخبر عن حال النفوس الملهمة بقوله تعالى: { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] إلى قوله: { ولو كره المشركون } [التوبة: 33]، { وقالت اليهود عزير ابن الله } [التوبة: 30] يشير إلى تهود النفس، وعزير القلب، وذلك لأن النفس خلقت من ملكوت العناصر الأربعة، وهي ظلمانية سفلية محجوبة عن الله تعالى، وهي ظلومة جهولة، والقلب خلق من الملكوت الأعلى، ولهذا الستر هو بين أصبعين من أصابع الرحمن أي: بين صفتي اللطف والقهر والجمال والجلال، وهو نوراني علوي ومهبط أنوار الحق ومورد الواردات والمواهب الربانية ومعدن العلوم اللدنية ومظهر صفات اللطف والقهر ومنح علم. وعلم ءادم الأسمآء كلها [البقرة: 31] انعكس من مرآة القلب آثار أنوار الواردات والمعارف الصادرة عن الحضرة على النفس المظلمة نورت وألهمت عن القلب بتلك المعارف والعلوم التي هي بمعزل عنها تقول القلب ابن الله كما قالت اليهود لما سمعت، والعلوم التي هي بمعزل عنها عزير ابن الله. { وقالت النصارى المسيح ابن الله } [التوبة: 30] يشير بالنصارى إلى القلب الغلف الذي هو مكمن مرض حب الدنيا ونعيمها، وبالمسيح إلى الروح المشرف باختصاص إضافة من روح المفرز بنفحة الحق، وذلك الروح ربما يتجلى للقلب في صفة الربوبية والخلافة مقتربا بتجلي صفة إبداع الحق، ومبدعية الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال فيتخيل القلب نسبة الأبوة والبنوة بين الله والعبد؛ إذ البنوة أخص التعلقات بالوالد، وإذا كوشف العبد بهذا الابتلاء ينسب الروح بأنها إنزال الله، ولهذا السر أزال الحق سبحانه وتعالى هذه الشبهة مع سورة الإخلاص بقوله: لم يلد [الإخلاص: 3]. { ذلك قولهم بأفواههم } [التوبة: 30] أي: ليسوا على تحقيق في هذا القول، { يضاهئون قول الذين كفروا من قبل } [التوبة: 30] يوافقون قول النفوس الكافرة الكاذبة قبل إيمان القلوب والأرواح، { قاتلهم الله أنى يؤفكون } [التوبة: 30] يكذبون، { اتخذوا } [التوبة: 31] أي: النفوس. { أحبارهم } [التوبة: 31] أي: قلوبهم، { ورهبانهم } [التوبة: 31] أي: أرواحهم، { أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم } [التوبة: 31] يشير إلى الخفي الذي فوق الأرواح، وهو استولد منه بنفحة الحق كما تولد عيسى عليه السلام عن مريم - رضي الله عنها - بنفحة الحق، وإنما اتخذت النفوس القلوب والأرواح والخفاء أربابا؛ لأن الخفي هو أول مظهر الفيض الإلهي الذي منه التربية، ثم الروح، ثم القلب، ثم النفس، ثم القالب، فالنفس من قصر نظرها ترى منشأ تربيتها القلب، فتتخذه ربا ثم يرتقي نظرها إلى أن ترى التربية من الخفي فتتخذه ربا من دون الله، فإن نظرها لا يرتقي إلى أن ترى الحق تعالى، فإن رؤية الحق من شأن القلب لا من شأن النفس كقوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى [النجم: 11]. { ومآ أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا } [التوبة: 31] أي: ليروا مصدر الأمور ومنشأ الأفاعيل والمعبود الحقيقي إلها واحدا صمدا لا شيرك له، { لا إله إلا هو } [التوبة: 31] أي: لا معبود سواه، { سبحانه عما يشركون } [التوبة: 31] يجعلون له أندادا من الدنيا وما فيها، ومن الآخرة وما فيها؛ يعني: هو منزه عن كل شريك أثبتته النفوس، فإن من شيم النفوس اتخاذ الهوى والدنيا والشيطان إلها، { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفوههم } [التوبة: 32] أي: هوى النفوس إطفاء النور الإلهي بأفواه استيفاء الشهوات واللذات الجسمانية عن مصابيح الروحانية. { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } [التوبة: 32] يعني من سنة الله لا يسلط النفوس على القلوب المنورة بنور الله؛ ليطفئوا أنوار الله، بل من سنته أن يتم نوره الذي رش على الأرواح في بدء الخلقة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور فقد هدي ومن أخطأه فقد ضل " فإتمام ذلك النور المرشش بالاهتداء. { ولو كره الكفرون } [التوبة: 32] أي: ولو كرهت النفوس الكافرة، { هو الذي أرسل رسوله } [التوبة: 33] وهو النور المرشش، { بالهدى } [التوبة: 33] أي: بالهداية. { ودين الحق } [التوبة: 33] أي: بطلب الحق يعني: من طلب الحق واهتدى إليه إنما كان بهداية النور المرشش ولو لم يكن ذلك النور ما اهتدى إلى الله أحد؛ لقوله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]. { ليظهره على الدين كله } [التوبة: 33] أي: ليظهر النور المرشش في طلب الحق على طلب غيره كله، { ولو كره المشركون } [التوبة: 33] ولو كرهت النفوس المشركة ترك ما سوى الله لطبعها؛ لأن من طبعها طلب غير الله وهو إشراكها بالله. ثم أخبر عن أحبار غير أخيار بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار } [التوبة: 34] الآيتين: { يأيها الذين آمنوا } بأسرارهم ولم يتمكن الإيمان من سرائرهم، { إن كثيرا من الأحبار } أي: القلوب، { والرهبان } [التوبة: 34] أي: الأرواح، { ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله } [التوبة: 34] أي: يتمتعون من حظوظ النفس بطالة وخسارة؛ لأن حظوظ القلب والأرواح من المطالعات الروحانية والمشاهدات الربانية والأحوال السنية العلوية. { والذين يكنزون الذهب والفضة } [التوبة: 34] وهم الذين يكنزون الذهب والفضة حرصا وطمعا في الاستمتاع من حظوظ النفوس، { ولا ينفقونها في سبيل الله } [التوبة: 34] ليقطعوا مسافة البعد عن الله تعالى بقدمي ترك الدنيا وقمع الهوى، { فبشرهم بعذاب أليم } [التوبة: 34] وهو عذاب البعد والقطيعة.

التوبة 9:35

{ يوم يحمى عليها } [التوبة: 35] أي: على ما لم ينفقوه في طلب الحق، { في نار جهنم } [التوبة: 35] أي: يحمي نار جهنم الحرص، { فتكوى بها جباههم } [التوبة: 35] أي: جباه القلوب والأرواح؛ لأنها لا تتوجه للحق وطلبه، { وجنوبهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تتجافى عن المضاجع المكونات، يدعون ربهم خوفا من القطيعة، وطمعا في الوصول إلى عالم الحقيقة، { وظهورهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تركع وتتواضع لله تعالى. { هذا ما كنزتم لأنفسكم } [التوبة: 35] أي: يقال هذا الذي أصابكم من الحرمان، وكثرة الهجران ما خصكم وأخرتم بخسران أنفسكم، { فذوقوا ما كنتم تكنزون } [التوبة: 35] أي: الآن في الآخرة، فذوقوا من ألم الحرمان والخسران الحاصل في الدنيا من كي نار الحرص ولم تكونوا تذوقوا؛ لأنكم كنتم في منام الغفلة عن الآخرة، والنائم لا يذوق ألم الكي في النوم، وإنما يذوقوه عند الانتباه " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ". ثم أخبر عن عدة الشهور التي وجبت فيها الزكاة على الجمهور بقوله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر } [التوبة: 36] أي: إن تقدير عدة الشهور عند الله في الأزل اثنا عشر، { شهرا في كتاب الله } [التوبة: 36] في علم الله، { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } [التوبة: 36] يعني: اقتضت الحكمة الإلهية الأزلية أن يكون من الشهور. { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } أي: يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد ما يعظم في غيرها؛ بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب، وفيه إشارة إلي أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثاها وإلا فنصفها، وإن لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئا في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال { ذلك الدين القيم } [التوبة: 36] أي: المستقيم يعني: من صرف شيئا من عمره في شيء غير طلب الحق ما استقام دينه؛ بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا. ثم قال: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة: 36] أي: في ثلث العمر لأن الأربعة هي ثلث الاثني عشر، يعني: إن صرفتم شيئا من ثلث أعماركم المحرم في شيء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها؛ لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة، وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال: { وقاتلوا المشركين كآفة } [التوبة: 36] أي: قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها. { كما يقاتلونكم كآفة } [التوبة: 36] أي: النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال: { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 36] وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا بالله عما سواه. قوله تعالى: { إنما النسيء زيادة في الكفر } [التوبة: 37] يشير إلى أن الكفر من شيم النفوس الأمارة بالسوء، وإنما جاء الشرع ليجعلها مأمورة مسلمة لأوامره ونواهيه، فتأخير الأشهر الحرم وتبديلها زيادة في الكفر الطبعي النفساني، { يضل به } [التوبة: 37] عن سبيل الله. { الذين كفروا } [التوبة: 37] أي: النفوس الكافرة ليزداد كفرها على الكفر وبعدها على البعد؛ لأنها مع كفرها تحل ما حرم الله، وتحرم ما أحل الله وهو كفر، وذلك قوله تعالى: { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } [التوبة: 37] إلى قوله: { زين لهم سوء أعمالهم } [التوبة: 37] لأنهم يحبسون أي: مواطأة، { ليواطئوا عدة ما حرم الله } [التوبة: 37] مع تأخيره وتبديله بالطبع، وتغيير المأمور به محمودا، ولا يعلمون أنه كفر زادوه في كفرهم، { فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } [التوبة: 37] أي: إنما لم يهتدوا إلى الإيمان؛ لأن الله ما هداهم. ثم أخبر عن حث الرجال على القتال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } [التوبة: 38] الآيتين، { يأيها الذين آمنوا } أي: يا أيتها الأرواح والقلوب المؤمنة، { ما لكم } [التوبة: 38] أي: ما مصيبتكم وبلواكم، { إذا قيل لكم } يعني: بالإلهام الرباني، { انفروا في سبيل الله } أي: اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب الله والسير إليه إذ آمنتم به. { اثاقلتم إلى الأرض } أي: تثاقلتم إلى أرض الدنيا وملتم إلى شهواتها كالنفوس الكافرة، { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } [التوبة: 38] كيف رضيتم من أنفسكم بركونها إلى الدنيا وشهواتها، وترك الآخرة ونعيمها، واستحسنتم بأن تبيعوا الدين بالدنيا وتريدون الفاني على الباقي؟ { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } [التوبة: 38] فإن الكثير الفاني قليل بالنسبة إلى القليل الباقي، فكيف أن الدنيا مع فنائها قليل بالنسبة إلى الآخرة مع بقائها، والآخرة ببقائها كثيرة بالنسبة إلى الدنيا مع فنائها! { إلا تنفروا } [التوبة: 39] أي: لا تخرجوا من الدنيا وسجنها وقيود شهواتها أيتها الأرواح والقلوب الروحانية، { يعذبكم عذابا أليما } [التوبة: 39] بإبطال أنوار الروحانية، واستيلاء ظلمات الصفات النفسانية، وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية، وألم عذاب البعد عن الحضرة الربانية. { ويستبدل قوما غيركم } [التوبة: 39] من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة، { ولا تضروه شيئا } [التوبة: 39] على ترك الخروج؛ ولكن تضرون أنفسكم بالحرمان عن تلك السعادات، { والله على كل شيء قدير } [التوبة: 39] أي: وهو قادر على استبدال قوم ممن يشاء ومتى يشاء.

التوبة 9:36

{ يوم يحمى عليها } [التوبة: 35] أي: على ما لم ينفقوه في طلب الحق، { في نار جهنم } [التوبة: 35] أي: يحمي نار جهنم الحرص، { فتكوى بها جباههم } [التوبة: 35] أي: جباه القلوب والأرواح؛ لأنها لا تتوجه للحق وطلبه، { وجنوبهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تتجافى عن المضاجع المكونات، يدعون ربهم خوفا من القطيعة، وطمعا في الوصول إلى عالم الحقيقة، { وظهورهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تركع وتتواضع لله تعالى. { هذا ما كنزتم لأنفسكم } [التوبة: 35] أي: يقال هذا الذي أصابكم من الحرمان، وكثرة الهجران ما خصكم وأخرتم بخسران أنفسكم، { فذوقوا ما كنتم تكنزون } [التوبة: 35] أي: الآن في الآخرة، فذوقوا من ألم الحرمان والخسران الحاصل في الدنيا من كي نار الحرص ولم تكونوا تذوقوا؛ لأنكم كنتم في منام الغفلة عن الآخرة، والنائم لا يذوق ألم الكي في النوم، وإنما يذوقوه عند الانتباه " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ". ثم أخبر عن عدة الشهور التي وجبت فيها الزكاة على الجمهور بقوله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر } [التوبة: 36] أي: إن تقدير عدة الشهور عند الله في الأزل اثنا عشر، { شهرا في كتاب الله } [التوبة: 36] في علم الله، { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } [التوبة: 36] يعني: اقتضت الحكمة الإلهية الأزلية أن يكون من الشهور. { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } أي: يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد ما يعظم في غيرها؛ بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب، وفيه إشارة إلي أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثاها وإلا فنصفها، وإن لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئا في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال { ذلك الدين القيم } [التوبة: 36] أي: المستقيم يعني: من صرف شيئا من عمره في شيء غير طلب الحق ما استقام دينه؛ بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا. ثم قال: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة: 36] أي: في ثلث العمر لأن الأربعة هي ثلث الاثني عشر، يعني: إن صرفتم شيئا من ثلث أعماركم المحرم في شيء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها؛ لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة، وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال: { وقاتلوا المشركين كآفة } [التوبة: 36] أي: قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها. { كما يقاتلونكم كآفة } [التوبة: 36] أي: النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال: { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 36] وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا بالله عما سواه. قوله تعالى: { إنما النسيء زيادة في الكفر } [التوبة: 37] يشير إلى أن الكفر من شيم النفوس الأمارة بالسوء، وإنما جاء الشرع ليجعلها مأمورة مسلمة لأوامره ونواهيه، فتأخير الأشهر الحرم وتبديلها زيادة في الكفر الطبعي النفساني، { يضل به } [التوبة: 37] عن سبيل الله. { الذين كفروا } [التوبة: 37] أي: النفوس الكافرة ليزداد كفرها على الكفر وبعدها على البعد؛ لأنها مع كفرها تحل ما حرم الله، وتحرم ما أحل الله وهو كفر، وذلك قوله تعالى: { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } [التوبة: 37] إلى قوله: { زين لهم سوء أعمالهم } [التوبة: 37] لأنهم يحبسون أي: مواطأة، { ليواطئوا عدة ما حرم الله } [التوبة: 37] مع تأخيره وتبديله بالطبع، وتغيير المأمور به محمودا، ولا يعلمون أنه كفر زادوه في كفرهم، { فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } [التوبة: 37] أي: إنما لم يهتدوا إلى الإيمان؛ لأن الله ما هداهم. ثم أخبر عن حث الرجال على القتال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } [التوبة: 38] الآيتين، { يأيها الذين آمنوا } أي: يا أيتها الأرواح والقلوب المؤمنة، { ما لكم } [التوبة: 38] أي: ما مصيبتكم وبلواكم، { إذا قيل لكم } يعني: بالإلهام الرباني، { انفروا في سبيل الله } أي: اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب الله والسير إليه إذ آمنتم به. { اثاقلتم إلى الأرض } أي: تثاقلتم إلى أرض الدنيا وملتم إلى شهواتها كالنفوس الكافرة، { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } [التوبة: 38] كيف رضيتم من أنفسكم بركونها إلى الدنيا وشهواتها، وترك الآخرة ونعيمها، واستحسنتم بأن تبيعوا الدين بالدنيا وتريدون الفاني على الباقي؟ { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } [التوبة: 38] فإن الكثير الفاني قليل بالنسبة إلى القليل الباقي، فكيف أن الدنيا مع فنائها قليل بالنسبة إلى الآخرة مع بقائها، والآخرة ببقائها كثيرة بالنسبة إلى الدنيا مع فنائها! { إلا تنفروا } [التوبة: 39] أي: لا تخرجوا من الدنيا وسجنها وقيود شهواتها أيتها الأرواح والقلوب الروحانية، { يعذبكم عذابا أليما } [التوبة: 39] بإبطال أنوار الروحانية، واستيلاء ظلمات الصفات النفسانية، وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية، وألم عذاب البعد عن الحضرة الربانية. { ويستبدل قوما غيركم } [التوبة: 39] من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة، { ولا تضروه شيئا } [التوبة: 39] على ترك الخروج؛ ولكن تضرون أنفسكم بالحرمان عن تلك السعادات، { والله على كل شيء قدير } [التوبة: 39] أي: وهو قادر على استبدال قوم ممن يشاء ومتى يشاء.

التوبة 9:37

{ يوم يحمى عليها } [التوبة: 35] أي: على ما لم ينفقوه في طلب الحق، { في نار جهنم } [التوبة: 35] أي: يحمي نار جهنم الحرص، { فتكوى بها جباههم } [التوبة: 35] أي: جباه القلوب والأرواح؛ لأنها لا تتوجه للحق وطلبه، { وجنوبهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تتجافى عن المضاجع المكونات، يدعون ربهم خوفا من القطيعة، وطمعا في الوصول إلى عالم الحقيقة، { وظهورهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تركع وتتواضع لله تعالى. { هذا ما كنزتم لأنفسكم } [التوبة: 35] أي: يقال هذا الذي أصابكم من الحرمان، وكثرة الهجران ما خصكم وأخرتم بخسران أنفسكم، { فذوقوا ما كنتم تكنزون } [التوبة: 35] أي: الآن في الآخرة، فذوقوا من ألم الحرمان والخسران الحاصل في الدنيا من كي نار الحرص ولم تكونوا تذوقوا؛ لأنكم كنتم في منام الغفلة عن الآخرة، والنائم لا يذوق ألم الكي في النوم، وإنما يذوقوه عند الانتباه " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ". ثم أخبر عن عدة الشهور التي وجبت فيها الزكاة على الجمهور بقوله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر } [التوبة: 36] أي: إن تقدير عدة الشهور عند الله في الأزل اثنا عشر، { شهرا في كتاب الله } [التوبة: 36] في علم الله، { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } [التوبة: 36] يعني: اقتضت الحكمة الإلهية الأزلية أن يكون من الشهور. { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } أي: يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد ما يعظم في غيرها؛ بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب، وفيه إشارة إلي أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثاها وإلا فنصفها، وإن لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئا في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال { ذلك الدين القيم } [التوبة: 36] أي: المستقيم يعني: من صرف شيئا من عمره في شيء غير طلب الحق ما استقام دينه؛ بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا. ثم قال: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة: 36] أي: في ثلث العمر لأن الأربعة هي ثلث الاثني عشر، يعني: إن صرفتم شيئا من ثلث أعماركم المحرم في شيء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها؛ لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة، وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال: { وقاتلوا المشركين كآفة } [التوبة: 36] أي: قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها. { كما يقاتلونكم كآفة } [التوبة: 36] أي: النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال: { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 36] وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا بالله عما سواه. قوله تعالى: { إنما النسيء زيادة في الكفر } [التوبة: 37] يشير إلى أن الكفر من شيم النفوس الأمارة بالسوء، وإنما جاء الشرع ليجعلها مأمورة مسلمة لأوامره ونواهيه، فتأخير الأشهر الحرم وتبديلها زيادة في الكفر الطبعي النفساني، { يضل به } [التوبة: 37] عن سبيل الله. { الذين كفروا } [التوبة: 37] أي: النفوس الكافرة ليزداد كفرها على الكفر وبعدها على البعد؛ لأنها مع كفرها تحل ما حرم الله، وتحرم ما أحل الله وهو كفر، وذلك قوله تعالى: { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } [التوبة: 37] إلى قوله: { زين لهم سوء أعمالهم } [التوبة: 37] لأنهم يحبسون أي: مواطأة، { ليواطئوا عدة ما حرم الله } [التوبة: 37] مع تأخيره وتبديله بالطبع، وتغيير المأمور به محمودا، ولا يعلمون أنه كفر زادوه في كفرهم، { فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } [التوبة: 37] أي: إنما لم يهتدوا إلى الإيمان؛ لأن الله ما هداهم. ثم أخبر عن حث الرجال على القتال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } [التوبة: 38] الآيتين، { يأيها الذين آمنوا } أي: يا أيتها الأرواح والقلوب المؤمنة، { ما لكم } [التوبة: 38] أي: ما مصيبتكم وبلواكم، { إذا قيل لكم } يعني: بالإلهام الرباني، { انفروا في سبيل الله } أي: اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب الله والسير إليه إذ آمنتم به. { اثاقلتم إلى الأرض } أي: تثاقلتم إلى أرض الدنيا وملتم إلى شهواتها كالنفوس الكافرة، { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } [التوبة: 38] كيف رضيتم من أنفسكم بركونها إلى الدنيا وشهواتها، وترك الآخرة ونعيمها، واستحسنتم بأن تبيعوا الدين بالدنيا وتريدون الفاني على الباقي؟ { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } [التوبة: 38] فإن الكثير الفاني قليل بالنسبة إلى القليل الباقي، فكيف أن الدنيا مع فنائها قليل بالنسبة إلى الآخرة مع بقائها، والآخرة ببقائها كثيرة بالنسبة إلى الدنيا مع فنائها! { إلا تنفروا } [التوبة: 39] أي: لا تخرجوا من الدنيا وسجنها وقيود شهواتها أيتها الأرواح والقلوب الروحانية، { يعذبكم عذابا أليما } [التوبة: 39] بإبطال أنوار الروحانية، واستيلاء ظلمات الصفات النفسانية، وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية، وألم عذاب البعد عن الحضرة الربانية. { ويستبدل قوما غيركم } [التوبة: 39] من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة، { ولا تضروه شيئا } [التوبة: 39] على ترك الخروج؛ ولكن تضرون أنفسكم بالحرمان عن تلك السعادات، { والله على كل شيء قدير } [التوبة: 39] أي: وهو قادر على استبدال قوم ممن يشاء ومتى يشاء.

التوبة 9:38

{ يوم يحمى عليها } [التوبة: 35] أي: على ما لم ينفقوه في طلب الحق، { في نار جهنم } [التوبة: 35] أي: يحمي نار جهنم الحرص، { فتكوى بها جباههم } [التوبة: 35] أي: جباه القلوب والأرواح؛ لأنها لا تتوجه للحق وطلبه، { وجنوبهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تتجافى عن المضاجع المكونات، يدعون ربهم خوفا من القطيعة، وطمعا في الوصول إلى عالم الحقيقة، { وظهورهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تركع وتتواضع لله تعالى. { هذا ما كنزتم لأنفسكم } [التوبة: 35] أي: يقال هذا الذي أصابكم من الحرمان، وكثرة الهجران ما خصكم وأخرتم بخسران أنفسكم، { فذوقوا ما كنتم تكنزون } [التوبة: 35] أي: الآن في الآخرة، فذوقوا من ألم الحرمان والخسران الحاصل في الدنيا من كي نار الحرص ولم تكونوا تذوقوا؛ لأنكم كنتم في منام الغفلة عن الآخرة، والنائم لا يذوق ألم الكي في النوم، وإنما يذوقوه عند الانتباه " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ". ثم أخبر عن عدة الشهور التي وجبت فيها الزكاة على الجمهور بقوله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر } [التوبة: 36] أي: إن تقدير عدة الشهور عند الله في الأزل اثنا عشر، { شهرا في كتاب الله } [التوبة: 36] في علم الله، { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } [التوبة: 36] يعني: اقتضت الحكمة الإلهية الأزلية أن يكون من الشهور. { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } أي: يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد ما يعظم في غيرها؛ بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب، وفيه إشارة إلي أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثاها وإلا فنصفها، وإن لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئا في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال { ذلك الدين القيم } [التوبة: 36] أي: المستقيم يعني: من صرف شيئا من عمره في شيء غير طلب الحق ما استقام دينه؛ بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا. ثم قال: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة: 36] أي: في ثلث العمر لأن الأربعة هي ثلث الاثني عشر، يعني: إن صرفتم شيئا من ثلث أعماركم المحرم في شيء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها؛ لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة، وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال: { وقاتلوا المشركين كآفة } [التوبة: 36] أي: قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها. { كما يقاتلونكم كآفة } [التوبة: 36] أي: النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال: { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 36] وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا بالله عما سواه. قوله تعالى: { إنما النسيء زيادة في الكفر } [التوبة: 37] يشير إلى أن الكفر من شيم النفوس الأمارة بالسوء، وإنما جاء الشرع ليجعلها مأمورة مسلمة لأوامره ونواهيه، فتأخير الأشهر الحرم وتبديلها زيادة في الكفر الطبعي النفساني، { يضل به } [التوبة: 37] عن سبيل الله. { الذين كفروا } [التوبة: 37] أي: النفوس الكافرة ليزداد كفرها على الكفر وبعدها على البعد؛ لأنها مع كفرها تحل ما حرم الله، وتحرم ما أحل الله وهو كفر، وذلك قوله تعالى: { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } [التوبة: 37] إلى قوله: { زين لهم سوء أعمالهم } [التوبة: 37] لأنهم يحبسون أي: مواطأة، { ليواطئوا عدة ما حرم الله } [التوبة: 37] مع تأخيره وتبديله بالطبع، وتغيير المأمور به محمودا، ولا يعلمون أنه كفر زادوه في كفرهم، { فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } [التوبة: 37] أي: إنما لم يهتدوا إلى الإيمان؛ لأن الله ما هداهم. ثم أخبر عن حث الرجال على القتال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } [التوبة: 38] الآيتين، { يأيها الذين آمنوا } أي: يا أيتها الأرواح والقلوب المؤمنة، { ما لكم } [التوبة: 38] أي: ما مصيبتكم وبلواكم، { إذا قيل لكم } يعني: بالإلهام الرباني، { انفروا في سبيل الله } أي: اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب الله والسير إليه إذ آمنتم به. { اثاقلتم إلى الأرض } أي: تثاقلتم إلى أرض الدنيا وملتم إلى شهواتها كالنفوس الكافرة، { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } [التوبة: 38] كيف رضيتم من أنفسكم بركونها إلى الدنيا وشهواتها، وترك الآخرة ونعيمها، واستحسنتم بأن تبيعوا الدين بالدنيا وتريدون الفاني على الباقي؟ { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } [التوبة: 38] فإن الكثير الفاني قليل بالنسبة إلى القليل الباقي، فكيف أن الدنيا مع فنائها قليل بالنسبة إلى الآخرة مع بقائها، والآخرة ببقائها كثيرة بالنسبة إلى الدنيا مع فنائها! { إلا تنفروا } [التوبة: 39] أي: لا تخرجوا من الدنيا وسجنها وقيود شهواتها أيتها الأرواح والقلوب الروحانية، { يعذبكم عذابا أليما } [التوبة: 39] بإبطال أنوار الروحانية، واستيلاء ظلمات الصفات النفسانية، وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية، وألم عذاب البعد عن الحضرة الربانية. { ويستبدل قوما غيركم } [التوبة: 39] من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة، { ولا تضروه شيئا } [التوبة: 39] على ترك الخروج؛ ولكن تضرون أنفسكم بالحرمان عن تلك السعادات، { والله على كل شيء قدير } [التوبة: 39] أي: وهو قادر على استبدال قوم ممن يشاء ومتى يشاء.

التوبة 9:39

{ يوم يحمى عليها } [التوبة: 35] أي: على ما لم ينفقوه في طلب الحق، { في نار جهنم } [التوبة: 35] أي: يحمي نار جهنم الحرص، { فتكوى بها جباههم } [التوبة: 35] أي: جباه القلوب والأرواح؛ لأنها لا تتوجه للحق وطلبه، { وجنوبهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تتجافى عن المضاجع المكونات، يدعون ربهم خوفا من القطيعة، وطمعا في الوصول إلى عالم الحقيقة، { وظهورهم } [التوبة: 35] أي: لئلا تركع وتتواضع لله تعالى. { هذا ما كنزتم لأنفسكم } [التوبة: 35] أي: يقال هذا الذي أصابكم من الحرمان، وكثرة الهجران ما خصكم وأخرتم بخسران أنفسكم، { فذوقوا ما كنتم تكنزون } [التوبة: 35] أي: الآن في الآخرة، فذوقوا من ألم الحرمان والخسران الحاصل في الدنيا من كي نار الحرص ولم تكونوا تذوقوا؛ لأنكم كنتم في منام الغفلة عن الآخرة، والنائم لا يذوق ألم الكي في النوم، وإنما يذوقوه عند الانتباه " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ". ثم أخبر عن عدة الشهور التي وجبت فيها الزكاة على الجمهور بقوله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر } [التوبة: 36] أي: إن تقدير عدة الشهور عند الله في الأزل اثنا عشر، { شهرا في كتاب الله } [التوبة: 36] في علم الله، { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } [التوبة: 36] يعني: اقتضت الحكمة الإلهية الأزلية أن يكون من الشهور. { يوم خلق السموت والأرض منهآ أربعة حرم } أي: يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد ما يعظم في غيرها؛ بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب، وفيه إشارة إلي أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثاها وإلا فنصفها، وإن لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئا في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال { ذلك الدين القيم } [التوبة: 36] أي: المستقيم يعني: من صرف شيئا من عمره في شيء غير طلب الحق ما استقام دينه؛ بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا. ثم قال: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة: 36] أي: في ثلث العمر لأن الأربعة هي ثلث الاثني عشر، يعني: إن صرفتم شيئا من ثلث أعماركم المحرم في شيء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها؛ لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة، وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال: { وقاتلوا المشركين كآفة } [التوبة: 36] أي: قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها. { كما يقاتلونكم كآفة } [التوبة: 36] أي: النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال: { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 36] وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا بالله عما سواه. قوله تعالى: { إنما النسيء زيادة في الكفر } [التوبة: 37] يشير إلى أن الكفر من شيم النفوس الأمارة بالسوء، وإنما جاء الشرع ليجعلها مأمورة مسلمة لأوامره ونواهيه، فتأخير الأشهر الحرم وتبديلها زيادة في الكفر الطبعي النفساني، { يضل به } [التوبة: 37] عن سبيل الله. { الذين كفروا } [التوبة: 37] أي: النفوس الكافرة ليزداد كفرها على الكفر وبعدها على البعد؛ لأنها مع كفرها تحل ما حرم الله، وتحرم ما أحل الله وهو كفر، وذلك قوله تعالى: { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } [التوبة: 37] إلى قوله: { زين لهم سوء أعمالهم } [التوبة: 37] لأنهم يحبسون أي: مواطأة، { ليواطئوا عدة ما حرم الله } [التوبة: 37] مع تأخيره وتبديله بالطبع، وتغيير المأمور به محمودا، ولا يعلمون أنه كفر زادوه في كفرهم، { فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } [التوبة: 37] أي: إنما لم يهتدوا إلى الإيمان؛ لأن الله ما هداهم. ثم أخبر عن حث الرجال على القتال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } [التوبة: 38] الآيتين، { يأيها الذين آمنوا } أي: يا أيتها الأرواح والقلوب المؤمنة، { ما لكم } [التوبة: 38] أي: ما مصيبتكم وبلواكم، { إذا قيل لكم } يعني: بالإلهام الرباني، { انفروا في سبيل الله } أي: اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب الله والسير إليه إذ آمنتم به. { اثاقلتم إلى الأرض } أي: تثاقلتم إلى أرض الدنيا وملتم إلى شهواتها كالنفوس الكافرة، { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } [التوبة: 38] كيف رضيتم من أنفسكم بركونها إلى الدنيا وشهواتها، وترك الآخرة ونعيمها، واستحسنتم بأن تبيعوا الدين بالدنيا وتريدون الفاني على الباقي؟ { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } [التوبة: 38] فإن الكثير الفاني قليل بالنسبة إلى القليل الباقي، فكيف أن الدنيا مع فنائها قليل بالنسبة إلى الآخرة مع بقائها، والآخرة ببقائها كثيرة بالنسبة إلى الدنيا مع فنائها! { إلا تنفروا } [التوبة: 39] أي: لا تخرجوا من الدنيا وسجنها وقيود شهواتها أيتها الأرواح والقلوب الروحانية، { يعذبكم عذابا أليما } [التوبة: 39] بإبطال أنوار الروحانية، واستيلاء ظلمات الصفات النفسانية، وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية، وألم عذاب البعد عن الحضرة الربانية. { ويستبدل قوما غيركم } [التوبة: 39] من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة، { ولا تضروه شيئا } [التوبة: 39] على ترك الخروج؛ ولكن تضرون أنفسكم بالحرمان عن تلك السعادات، { والله على كل شيء قدير } [التوبة: 39] أي: وهو قادر على استبدال قوم ممن يشاء ومتى يشاء.

التوبة 9:40

ثم أخبر عن ترك النصر كما لم يضره كذلك لا يضره ترك الخروج بقوله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله } [التوبة: 40] إلا تنصروه يا أرباب الصورة بأن تكونوا معه فقد نصره الله في عالم الحقيقة بأن كان معه، { إذ أخرجه الذين كفروا } [التوبة: 40] من مكة ولم يخرجوا معه بالنصر إلا أبو بكر رضي الله عنه، { ثاني اثنين إذ هما في الغار } [التوبة: 40] الوحدة الأزلية والخلوة الحبيبية، إذ لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل حين لا حين، وكان الله ولم يكن معه شيء فخلق ببديع فطرته أول ما خلق الله نور وجود حبيبه، فكان ثاني اثنين في غار الغيرة ومقام المعية، وله صلى الله عليه وسلم مع الله وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل إلى أن شرف الله تعالى أبا بكر رضي الله عنه باختصاص هذين القائلين بتبعيته صلى الله عليه وسلم؛ أعني: مقام ثاني اثنين ومقام العندية كما قال تعالى: { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } [التوبة: 40]، وأنه تعالى متكلم به من الأزل إلى الأبد فدل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان مكرما في الأزل بهذه الكرامة وهو ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال، فكما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا كان أبا بكر ثانيه فقط، فكذلك لما خرج من العدم كان أبو بكر ثانيه وفي عالم الأرواح، بل كان ثانيه في غار العدم، ولم يكن لأحد من الخلق هذا الاختصاص من معه غير أبي بكر رضي الله عنه والذي يدل قوله صلى لله عليه وسلم: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما ". وكان أبو بكر رضي الله عنه ثانيه في سباق الطلب والسير إلى الله تعالى في الجاهلية، والذي يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته " ، وكان ثانيه في الإسلام دل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33] وكان ثانيه في إمامة المسلمين يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فلما كان أبو بكر رضي الله عنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة وفي خلال حياته في مقامات وأحوال كثيرة، فقد تعين أن يكون ثانيه بعد وفاته في الخلافة كما قاله صلى الله عليه وسلم: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " والذي يؤكد قولنا في أن أبا بكر كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وأنه كان متعينا للخلافة بعدما أورده الشيخ الفضل بن سهل في تصديق خلافة أبي بكر رضي الله عنه فقال: إنه خير الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن خلافته حق واجب من الله تعالى. قال الله عز وجل: { ثاني اثنين إذ هما في الغار } حصل له في كل أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثانيه فأطلق القول أنه ثاني اثنين، ولم يعلقه بأنه ثاني اثنين في الغار فيكون ثانيه بحضوره معه في الغار فيكون مخصوصا بثانيه في الغار فقط، فلما قال: { إذ هما } دل على عموم الحال حتى يقول دليل بأنه مخصوص بثانيه في الغار فقال: ومن النبي صلى الله عليه وسلم واجب في عظم الدين وهو بأصحابه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلف. وذكر فيه بإسناده إلى عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: " " ليؤم الناس أبو بكر " فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقالت حفصة: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فقال: " يؤم الناس أبو بكر " وقالت: فأعدت ذلك، فقال: " مه إنكن لأنتن صواحب يوسف ليؤم الناس أبو بكر " وقال: لما عورض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سهل الخلقة لين الجانب أجل وأغلظ لحضور الحق الذي لا يجوز غيره وهذا بين لا خفاء فيه. وقال دليل آخر أن خلافته حق لا يجوز غيره ما أخبرنا محمد بن بكر، وذكر إسنادها إلى عبد الله بن زمعة قال: لما استعز بالنبي صلى الله عليه وسلم وسلم وأنا عنده في نفر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروا أبا بكر يصلي بالناس، قال: فخرجنا، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: يا عمر، قم فصل للناس، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته - وكان عمر رجلا مجهرا - قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس ". قال: لولا أنه حق لا يجوز غيره ما أعيدت تلك الصلاة ولولا أنه حق واجب ينظر بأبي بكر لكان في الناس غير عمر حضور وغيب، وبعث إلى أبي بكر وهو غائب ونادى الصلاة؛ لأنه حضر وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الصلاة في ذلك الوقت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان غير ذلك لم تجب الإعادة، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر والصحابة بأجمعهم خلف عبد الرحمن بن عوف وهم في مسيرهم إلى تبوك فجاز ولم يوجب إعادة، ولو لم يعد تلك الصلاة كانت الخلافة شرعا لمن كان، فلما أعيدت تأكدت الخلافة. ثم ذكر دليلا وكيدا آخر بإسناده عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر " ، فلما قال " من بعدي " دل على أن الخلافة لهما حق، فأمره بالاقتداء بهما حق واجب. وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فخرجت معه فدخل حائطا من حيطان الأنصار فدخلت معه فقال: يا أنس أغلق الباب فأغلقته، فإذا برجل يقرع الباب فقال: يا أنس افتح له وبشره بالجنة، وأخبره أنه يلي أمتي من بعدي فذهبت أفتح له لا أدري من هو فإذا هو أبو بكر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ". وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن سفينة قال: " بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ووضع حجرا، ثم قال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجر إلى جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي ". ثم روى عن زيد بن وهب بإسناده قال علي رضي الله عنه: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في صلاتنا، واختاره لنا فرضينا لدنيانا من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاتنا، ثم ذكر دلائل خلافته كثيرة يطول ذكرها، فتحقق أن أبا بكر رضي الله عنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة إلى أن كان ثانيه في القبر بعد وفاته، وثانيه فيما صب الله في صدره من أسرار النبوة كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر " وبذلك استحق أن يكون ثانيه في الخلافة من بعده. والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { فأنزل الله سكينته عليه } [التوبة: 40] يعني: على أبي بكر في الغار، { وأيده بجنود لم تروها } [التوبة: 40] وهي حقائق الإيمان، ودقائق العرفان، ودقائق الإيقان من سوابق الإحسان ولواحق العيان ولا يبعد أن إنزال السكينة كان على قلب النبي صلى الله عليه وسلم والتأييد بالجنود له. ثم صب النبي صلى الله عليه وسلم ما صب الله تعالى في صدره من حقائق السكينة والتأييد في صدر أبي بكر رضي الله عنه بتصرف قوله: " لا تحزن إن الله معنا " فنزلت السكينة على أبي بكر وحصل له التأييد بقوله صلى الله عليه وسلم: " ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما " ليستحق بذلك كله أن يكون ثانيه في الخلافة. { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } [التوبة: 40] يشير به إلى الذين ارتدوا من العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من دفع الزكاة، فقهرهم الله تعالى وأظهر أبا بكر عليهم، { وكلمة الله هي العليا } [التوبة: 40] وهي قول الحق الذي قاله الصديق: " والله لو منعوا عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه " ، { والله عزيز } [التوبة: 40] يعز بعزته أولياءه بالنصر، { حكيم } [التوبة: 40] فيما يذل بحكمته أعداءه بالقهر. ثم أخبر عن حق الأولياء على قهر الأعداء بقوله تعالى: { انفروا خفافا } [التوبة: 41] إلى قوله: والله عليم بالظالمين [التوبة: 47] انفروا أيها الطلاب في طلب الحق خفافا مجردين من علائق الأولاد والأهالي منقطعين من علائق الأموال والأملاك، { وثقالا } [التوبة: 41] مشمولين ومتأهلين، وأيضا خفافا من قطع علائق تعلقات الكونين وثقالا معتصمين بحبل الثقلين، وأيضا خفافا مجذوبين بالعناية وثقالا سالكين بالهداية، { وجاهدوا بأموالكم } [التوبة: 41] بإنفاقها، { وأنفسكم } [التوبة: 41] ببذلها، { في سبيل الله } [التوبة: 41] في السير إلى الله على قدمي بذل الأموال والنفس، وإنما قدم أثقال المال في طلب الحق على بذل النفس؛ لأن بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر، وإنما الاعتبار بأن ينقي النفس عن دنس صفاتها، ثم تفنى ببذلها في الله بالله لله، فإن من صفاتها الذميمة الحرص على الدنيا والبخل بها، فأشار بإنفاق المال إلى ترك الدنيا؛ لينقطع عن النفس وصفاتها ما هو مادة تربيتها وتقوية صفاتها. { ذلكم خير لكم } [التوبة: 41] يعني: ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم في طلب الحق من المال والنفس، { إن كنتم تعلمون } [التوبة: 41] قدر طلب الحق وعزة السير إليه، فإن الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال، والحاصل من طلب الحق الوصول والوصال، ثم قال تعالى: { لو كان عرضا قريبا } [التوبة: 42] لو كان مطلوبك يا محمد الدنيا، وزينتها، { وسفرا قاصدا } [التوبة: 42] وهي تتبع شهوات النفس وهواها، { لاتبعوك } [التوبة: 42] أرباب النفوس وطلاب الدنيا، { ولكن بعدت عليهم الشقة } [التوبة: 42] ولأنها الخروج عن الدنيا وزينتها وترك شهواتها وقهر النفس وقمع صفاتها فلم يكونوا متابعيك. { وسيحلفون بالله } [التوبة: 42] يعني: أرباب النفوس، { لو استطعنا لخرجنا معكم } [التوبة: 42] يا أرباب القلوب من الدنيا وما فيها كما خرجتم عنها، { يهلكون أنفسهم } [التوبة: 42] في مهالك شهوات الدنيا؛ إذ لم يخرجوا عنها وما يخلفون عن عدم الاستطاعة للخروج، { والله يعلم إنهم لكاذبون } [التوبة: 42] فيما يخلفون؛ لأن استطاعة الخروج شاملة لكافة الخلق مركوزة في جبلتهم. ثم قال تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [التوبة: 43] قدم العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا؛ لقوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2]، وقوله تعالى: { لم أذنت لهم } ما كان على وجه الكتاب حقيقة؛ بل كان على وجه إظهار لطفه معه وكمال رأفته في حقه؛ لقوله: { لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا } [التوبة: 43] جعل فائدة عدم الإذن راجعة إليه صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره؛ يعني: ليحصل ذلك العلم والمعرفة بمن صدقك أنه مؤمن، { وتعلم الكاذبين } [التوبة: 43] المنافقين من المؤمنين الصادقين. ثم بين تعالى الصادقين والكاذبين فقال: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } [التوبة: 44] أي: إن يطلب الإذن المقصود عن الجهاد والمعنوي والصوري من لم يكن إيمانه بالنور الإلهي الموجب لليقين؛ بل يكون إيمانه تقلدا ونفاقا، { أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين } [التوبة: 44] { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } [التوبة: 45] عند عدم الإيقان. { فهم في ريبهم } [التوبة: 45] أي: في ظلمة ريبهم، { يترددون } [التوبة: 45] بين أوصافهم الذميمة النفسانية والطبائع الحيوانية لا داعية لهم في الخروج عنها إلى الأنوار الروحانية والأخلاق الربانية.

التوبة 9:41

ثم أخبر عن ترك النصر كما لم يضره كذلك لا يضره ترك الخروج بقوله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله } [التوبة: 40] إلا تنصروه يا أرباب الصورة بأن تكونوا معه فقد نصره الله في عالم الحقيقة بأن كان معه، { إذ أخرجه الذين كفروا } [التوبة: 40] من مكة ولم يخرجوا معه بالنصر إلا أبو بكر رضي الله عنه، { ثاني اثنين إذ هما في الغار } [التوبة: 40] الوحدة الأزلية والخلوة الحبيبية، إذ لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل حين لا حين، وكان الله ولم يكن معه شيء فخلق ببديع فطرته أول ما خلق الله نور وجود حبيبه، فكان ثاني اثنين في غار الغيرة ومقام المعية، وله صلى الله عليه وسلم مع الله وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل إلى أن شرف الله تعالى أبا بكر رضي الله عنه باختصاص هذين القائلين بتبعيته صلى الله عليه وسلم؛ أعني: مقام ثاني اثنين ومقام العندية كما قال تعالى: { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } [التوبة: 40]، وأنه تعالى متكلم به من الأزل إلى الأبد فدل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان مكرما في الأزل بهذه الكرامة وهو ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال، فكما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا كان أبا بكر ثانيه فقط، فكذلك لما خرج من العدم كان أبو بكر ثانيه وفي عالم الأرواح، بل كان ثانيه في غار العدم، ولم يكن لأحد من الخلق هذا الاختصاص من معه غير أبي بكر رضي الله عنه والذي يدل قوله صلى لله عليه وسلم: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما ". وكان أبو بكر رضي الله عنه ثانيه في سباق الطلب والسير إلى الله تعالى في الجاهلية، والذي يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته " ، وكان ثانيه في الإسلام دل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33] وكان ثانيه في إمامة المسلمين يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فلما كان أبو بكر رضي الله عنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة وفي خلال حياته في مقامات وأحوال كثيرة، فقد تعين أن يكون ثانيه بعد وفاته في الخلافة كما قاله صلى الله عليه وسلم: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " والذي يؤكد قولنا في أن أبا بكر كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وأنه كان متعينا للخلافة بعدما أورده الشيخ الفضل بن سهل في تصديق خلافة أبي بكر رضي الله عنه فقال: إنه خير الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن خلافته حق واجب من الله تعالى. قال الله عز وجل: { ثاني اثنين إذ هما في الغار } حصل له في كل أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثانيه فأطلق القول أنه ثاني اثنين، ولم يعلقه بأنه ثاني اثنين في الغار فيكون ثانيه بحضوره معه في الغار فيكون مخصوصا بثانيه في الغار فقط، فلما قال: { إذ هما } دل على عموم الحال حتى يقول دليل بأنه مخصوص بثانيه في الغار فقال: ومن النبي صلى الله عليه وسلم واجب في عظم الدين وهو بأصحابه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلف. وذكر فيه بإسناده إلى عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: " " ليؤم الناس أبو بكر " فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقالت حفصة: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فقال: " يؤم الناس أبو بكر " وقالت: فأعدت ذلك، فقال: " مه إنكن لأنتن صواحب يوسف ليؤم الناس أبو بكر " وقال: لما عورض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سهل الخلقة لين الجانب أجل وأغلظ لحضور الحق الذي لا يجوز غيره وهذا بين لا خفاء فيه. وقال دليل آخر أن خلافته حق لا يجوز غيره ما أخبرنا محمد بن بكر، وذكر إسنادها إلى عبد الله بن زمعة قال: لما استعز بالنبي صلى الله عليه وسلم وسلم وأنا عنده في نفر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروا أبا بكر يصلي بالناس، قال: فخرجنا، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: يا عمر، قم فصل للناس، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته - وكان عمر رجلا مجهرا - قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس ". قال: لولا أنه حق لا يجوز غيره ما أعيدت تلك الصلاة ولولا أنه حق واجب ينظر بأبي بكر لكان في الناس غير عمر حضور وغيب، وبعث إلى أبي بكر وهو غائب ونادى الصلاة؛ لأنه حضر وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الصلاة في ذلك الوقت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان غير ذلك لم تجب الإعادة، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر والصحابة بأجمعهم خلف عبد الرحمن بن عوف وهم في مسيرهم إلى تبوك فجاز ولم يوجب إعادة، ولو لم يعد تلك الصلاة كانت الخلافة شرعا لمن كان، فلما أعيدت تأكدت الخلافة. ثم ذكر دليلا وكيدا آخر بإسناده عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر " ، فلما قال " من بعدي " دل على أن الخلافة لهما حق، فأمره بالاقتداء بهما حق واجب. وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فخرجت معه فدخل حائطا من حيطان الأنصار فدخلت معه فقال: يا أنس أغلق الباب فأغلقته، فإذا برجل يقرع الباب فقال: يا أنس افتح له وبشره بالجنة، وأخبره أنه يلي أمتي من بعدي فذهبت أفتح له لا أدري من هو فإذا هو أبو بكر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ". وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن سفينة قال: " بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ووضع حجرا، ثم قال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجر إلى جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي ". ثم روى عن زيد بن وهب بإسناده قال علي رضي الله عنه: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في صلاتنا، واختاره لنا فرضينا لدنيانا من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاتنا، ثم ذكر دلائل خلافته كثيرة يطول ذكرها، فتحقق أن أبا بكر رضي الله عنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة إلى أن كان ثانيه في القبر بعد وفاته، وثانيه فيما صب الله في صدره من أسرار النبوة كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر " وبذلك استحق أن يكون ثانيه في الخلافة من بعده. والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { فأنزل الله سكينته عليه } [التوبة: 40] يعني: على أبي بكر في الغار، { وأيده بجنود لم تروها } [التوبة: 40] وهي حقائق الإيمان، ودقائق العرفان، ودقائق الإيقان من سوابق الإحسان ولواحق العيان ولا يبعد أن إنزال السكينة كان على قلب النبي صلى الله عليه وسلم والتأييد بالجنود له. ثم صب النبي صلى الله عليه وسلم ما صب الله تعالى في صدره من حقائق السكينة والتأييد في صدر أبي بكر رضي الله عنه بتصرف قوله: " لا تحزن إن الله معنا " فنزلت السكينة على أبي بكر وحصل له التأييد بقوله صلى الله عليه وسلم: " ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما " ليستحق بذلك كله أن يكون ثانيه في الخلافة. { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } [التوبة: 40] يشير به إلى الذين ارتدوا من العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من دفع الزكاة، فقهرهم الله تعالى وأظهر أبا بكر عليهم، { وكلمة الله هي العليا } [التوبة: 40] وهي قول الحق الذي قاله الصديق: " والله لو منعوا عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه " ، { والله عزيز } [التوبة: 40] يعز بعزته أولياءه بالنصر، { حكيم } [التوبة: 40] فيما يذل بحكمته أعداءه بالقهر. ثم أخبر عن حق الأولياء على قهر الأعداء بقوله تعالى: { انفروا خفافا } [التوبة: 41] إلى قوله: والله عليم بالظالمين [التوبة: 47] انفروا أيها الطلاب في طلب الحق خفافا مجردين من علائق الأولاد والأهالي منقطعين من علائق الأموال والأملاك، { وثقالا } [التوبة: 41] مشمولين ومتأهلين، وأيضا خفافا من قطع علائق تعلقات الكونين وثقالا معتصمين بحبل الثقلين، وأيضا خفافا مجذوبين بالعناية وثقالا سالكين بالهداية، { وجاهدوا بأموالكم } [التوبة: 41] بإنفاقها، { وأنفسكم } [التوبة: 41] ببذلها، { في سبيل الله } [التوبة: 41] في السير إلى الله على قدمي بذل الأموال والنفس، وإنما قدم أثقال المال في طلب الحق على بذل النفس؛ لأن بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر، وإنما الاعتبار بأن ينقي النفس عن دنس صفاتها، ثم تفنى ببذلها في الله بالله لله، فإن من صفاتها الذميمة الحرص على الدنيا والبخل بها، فأشار بإنفاق المال إلى ترك الدنيا؛ لينقطع عن النفس وصفاتها ما هو مادة تربيتها وتقوية صفاتها. { ذلكم خير لكم } [التوبة: 41] يعني: ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم في طلب الحق من المال والنفس، { إن كنتم تعلمون } [التوبة: 41] قدر طلب الحق وعزة السير إليه، فإن الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال، والحاصل من طلب الحق الوصول والوصال، ثم قال تعالى: { لو كان عرضا قريبا } [التوبة: 42] لو كان مطلوبك يا محمد الدنيا، وزينتها، { وسفرا قاصدا } [التوبة: 42] وهي تتبع شهوات النفس وهواها، { لاتبعوك } [التوبة: 42] أرباب النفوس وطلاب الدنيا، { ولكن بعدت عليهم الشقة } [التوبة: 42] ولأنها الخروج عن الدنيا وزينتها وترك شهواتها وقهر النفس وقمع صفاتها فلم يكونوا متابعيك. { وسيحلفون بالله } [التوبة: 42] يعني: أرباب النفوس، { لو استطعنا لخرجنا معكم } [التوبة: 42] يا أرباب القلوب من الدنيا وما فيها كما خرجتم عنها، { يهلكون أنفسهم } [التوبة: 42] في مهالك شهوات الدنيا؛ إذ لم يخرجوا عنها وما يخلفون عن عدم الاستطاعة للخروج، { والله يعلم إنهم لكاذبون } [التوبة: 42] فيما يخلفون؛ لأن استطاعة الخروج شاملة لكافة الخلق مركوزة في جبلتهم. ثم قال تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [التوبة: 43] قدم العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا؛ لقوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2]، وقوله تعالى: { لم أذنت لهم } ما كان على وجه الكتاب حقيقة؛ بل كان على وجه إظهار لطفه معه وكمال رأفته في حقه؛ لقوله: { لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا } [التوبة: 43] جعل فائدة عدم الإذن راجعة إليه صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره؛ يعني: ليحصل ذلك العلم والمعرفة بمن صدقك أنه مؤمن، { وتعلم الكاذبين } [التوبة: 43] المنافقين من المؤمنين الصادقين. ثم بين تعالى الصادقين والكاذبين فقال: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } [التوبة: 44] أي: إن يطلب الإذن المقصود عن الجهاد والمعنوي والصوري من لم يكن إيمانه بالنور الإلهي الموجب لليقين؛ بل يكون إيمانه تقلدا ونفاقا، { أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين } [التوبة: 44] { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } [التوبة: 45] عند عدم الإيقان. { فهم في ريبهم } [التوبة: 45] أي: في ظلمة ريبهم، { يترددون } [التوبة: 45] بين أوصافهم الذميمة النفسانية والطبائع الحيوانية لا داعية لهم في الخروج عنها إلى الأنوار الروحانية والأخلاق الربانية.

التوبة 9:42

ثم أخبر عن ترك النصر كما لم يضره كذلك لا يضره ترك الخروج بقوله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله } [التوبة: 40] إلا تنصروه يا أرباب الصورة بأن تكونوا معه فقد نصره الله في عالم الحقيقة بأن كان معه، { إذ أخرجه الذين كفروا } [التوبة: 40] من مكة ولم يخرجوا معه بالنصر إلا أبو بكر رضي الله عنه، { ثاني اثنين إذ هما في الغار } [التوبة: 40] الوحدة الأزلية والخلوة الحبيبية، إذ لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل حين لا حين، وكان الله ولم يكن معه شيء فخلق ببديع فطرته أول ما خلق الله نور وجود حبيبه، فكان ثاني اثنين في غار الغيرة ومقام المعية، وله صلى الله عليه وسلم مع الله وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل إلى أن شرف الله تعالى أبا بكر رضي الله عنه باختصاص هذين القائلين بتبعيته صلى الله عليه وسلم؛ أعني: مقام ثاني اثنين ومقام العندية كما قال تعالى: { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } [التوبة: 40]، وأنه تعالى متكلم به من الأزل إلى الأبد فدل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان مكرما في الأزل بهذه الكرامة وهو ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال، فكما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا كان أبا بكر ثانيه فقط، فكذلك لما خرج من العدم كان أبو بكر ثانيه وفي عالم الأرواح، بل كان ثانيه في غار العدم، ولم يكن لأحد من الخلق هذا الاختصاص من معه غير أبي بكر رضي الله عنه والذي يدل قوله صلى لله عليه وسلم: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما ". وكان أبو بكر رضي الله عنه ثانيه في سباق الطلب والسير إلى الله تعالى في الجاهلية، والذي يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته " ، وكان ثانيه في الإسلام دل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33] وكان ثانيه في إمامة المسلمين يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فلما كان أبو بكر رضي الله عنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة وفي خلال حياته في مقامات وأحوال كثيرة، فقد تعين أن يكون ثانيه بعد وفاته في الخلافة كما قاله صلى الله عليه وسلم: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " والذي يؤكد قولنا في أن أبا بكر كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وأنه كان متعينا للخلافة بعدما أورده الشيخ الفضل بن سهل في تصديق خلافة أبي بكر رضي الله عنه فقال: إنه خير الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن خلافته حق واجب من الله تعالى. قال الله عز وجل: { ثاني اثنين إذ هما في الغار } حصل له في كل أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثانيه فأطلق القول أنه ثاني اثنين، ولم يعلقه بأنه ثاني اثنين في الغار فيكون ثانيه بحضوره معه في الغار فيكون مخصوصا بثانيه في الغار فقط، فلما قال: { إذ هما } دل على عموم الحال حتى يقول دليل بأنه مخصوص بثانيه في الغار فقال: ومن النبي صلى الله عليه وسلم واجب في عظم الدين وهو بأصحابه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلف. وذكر فيه بإسناده إلى عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: " " ليؤم الناس أبو بكر " فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقالت حفصة: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فقال: " يؤم الناس أبو بكر " وقالت: فأعدت ذلك، فقال: " مه إنكن لأنتن صواحب يوسف ليؤم الناس أبو بكر " وقال: لما عورض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سهل الخلقة لين الجانب أجل وأغلظ لحضور الحق الذي لا يجوز غيره وهذا بين لا خفاء فيه. وقال دليل آخر أن خلافته حق لا يجوز غيره ما أخبرنا محمد بن بكر، وذكر إسنادها إلى عبد الله بن زمعة قال: لما استعز بالنبي صلى الله عليه وسلم وسلم وأنا عنده في نفر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروا أبا بكر يصلي بالناس، قال: فخرجنا، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: يا عمر، قم فصل للناس، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته - وكان عمر رجلا مجهرا - قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس ". قال: لولا أنه حق لا يجوز غيره ما أعيدت تلك الصلاة ولولا أنه حق واجب ينظر بأبي بكر لكان في الناس غير عمر حضور وغيب، وبعث إلى أبي بكر وهو غائب ونادى الصلاة؛ لأنه حضر وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الصلاة في ذلك الوقت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان غير ذلك لم تجب الإعادة، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر والصحابة بأجمعهم خلف عبد الرحمن بن عوف وهم في مسيرهم إلى تبوك فجاز ولم يوجب إعادة، ولو لم يعد تلك الصلاة كانت الخلافة شرعا لمن كان، فلما أعيدت تأكدت الخلافة. ثم ذكر دليلا وكيدا آخر بإسناده عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر " ، فلما قال " من بعدي " دل على أن الخلافة لهما حق، فأمره بالاقتداء بهما حق واجب. وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فخرجت معه فدخل حائطا من حيطان الأنصار فدخلت معه فقال: يا أنس أغلق الباب فأغلقته، فإذا برجل يقرع الباب فقال: يا أنس افتح له وبشره بالجنة، وأخبره أنه يلي أمتي من بعدي فذهبت أفتح له لا أدري من هو فإذا هو أبو بكر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ". وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن سفينة قال: " بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ووضع حجرا، ثم قال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجر إلى جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي ". ثم روى عن زيد بن وهب بإسناده قال علي رضي الله عنه: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في صلاتنا، واختاره لنا فرضينا لدنيانا من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاتنا، ثم ذكر دلائل خلافته كثيرة يطول ذكرها، فتحقق أن أبا بكر رضي الله عنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة إلى أن كان ثانيه في القبر بعد وفاته، وثانيه فيما صب الله في صدره من أسرار النبوة كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر " وبذلك استحق أن يكون ثانيه في الخلافة من بعده. والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { فأنزل الله سكينته عليه } [التوبة: 40] يعني: على أبي بكر في الغار، { وأيده بجنود لم تروها } [التوبة: 40] وهي حقائق الإيمان، ودقائق العرفان، ودقائق الإيقان من سوابق الإحسان ولواحق العيان ولا يبعد أن إنزال السكينة كان على قلب النبي صلى الله عليه وسلم والتأييد بالجنود له. ثم صب النبي صلى الله عليه وسلم ما صب الله تعالى في صدره من حقائق السكينة والتأييد في صدر أبي بكر رضي الله عنه بتصرف قوله: " لا تحزن إن الله معنا " فنزلت السكينة على أبي بكر وحصل له التأييد بقوله صلى الله عليه وسلم: " ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما " ليستحق بذلك كله أن يكون ثانيه في الخلافة. { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } [التوبة: 40] يشير به إلى الذين ارتدوا من العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من دفع الزكاة، فقهرهم الله تعالى وأظهر أبا بكر عليهم، { وكلمة الله هي العليا } [التوبة: 40] وهي قول الحق الذي قاله الصديق: " والله لو منعوا عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه " ، { والله عزيز } [التوبة: 40] يعز بعزته أولياءه بالنصر، { حكيم } [التوبة: 40] فيما يذل بحكمته أعداءه بالقهر. ثم أخبر عن حق الأولياء على قهر الأعداء بقوله تعالى: { انفروا خفافا } [التوبة: 41] إلى قوله: والله عليم بالظالمين [التوبة: 47] انفروا أيها الطلاب في طلب الحق خفافا مجردين من علائق الأولاد والأهالي منقطعين من علائق الأموال والأملاك، { وثقالا } [التوبة: 41] مشمولين ومتأهلين، وأيضا خفافا من قطع علائق تعلقات الكونين وثقالا معتصمين بحبل الثقلين، وأيضا خفافا مجذوبين بالعناية وثقالا سالكين بالهداية، { وجاهدوا بأموالكم } [التوبة: 41] بإنفاقها، { وأنفسكم } [التوبة: 41] ببذلها، { في سبيل الله } [التوبة: 41] في السير إلى الله على قدمي بذل الأموال والنفس، وإنما قدم أثقال المال في طلب الحق على بذل النفس؛ لأن بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر، وإنما الاعتبار بأن ينقي النفس عن دنس صفاتها، ثم تفنى ببذلها في الله بالله لله، فإن من صفاتها الذميمة الحرص على الدنيا والبخل بها، فأشار بإنفاق المال إلى ترك الدنيا؛ لينقطع عن النفس وصفاتها ما هو مادة تربيتها وتقوية صفاتها. { ذلكم خير لكم } [التوبة: 41] يعني: ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم في طلب الحق من المال والنفس، { إن كنتم تعلمون } [التوبة: 41] قدر طلب الحق وعزة السير إليه، فإن الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال، والحاصل من طلب الحق الوصول والوصال، ثم قال تعالى: { لو كان عرضا قريبا } [التوبة: 42] لو كان مطلوبك يا محمد الدنيا، وزينتها، { وسفرا قاصدا } [التوبة: 42] وهي تتبع شهوات النفس وهواها، { لاتبعوك } [التوبة: 42] أرباب النفوس وطلاب الدنيا، { ولكن بعدت عليهم الشقة } [التوبة: 42] ولأنها الخروج عن الدنيا وزينتها وترك شهواتها وقهر النفس وقمع صفاتها فلم يكونوا متابعيك. { وسيحلفون بالله } [التوبة: 42] يعني: أرباب النفوس، { لو استطعنا لخرجنا معكم } [التوبة: 42] يا أرباب القلوب من الدنيا وما فيها كما خرجتم عنها، { يهلكون أنفسهم } [التوبة: 42] في مهالك شهوات الدنيا؛ إذ لم يخرجوا عنها وما يخلفون عن عدم الاستطاعة للخروج، { والله يعلم إنهم لكاذبون } [التوبة: 42] فيما يخلفون؛ لأن استطاعة الخروج شاملة لكافة الخلق مركوزة في جبلتهم. ثم قال تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [التوبة: 43] قدم العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا؛ لقوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2]، وقوله تعالى: { لم أذنت لهم } ما كان على وجه الكتاب حقيقة؛ بل كان على وجه إظهار لطفه معه وكمال رأفته في حقه؛ لقوله: { لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا } [التوبة: 43] جعل فائدة عدم الإذن راجعة إليه صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره؛ يعني: ليحصل ذلك العلم والمعرفة بمن صدقك أنه مؤمن، { وتعلم الكاذبين } [التوبة: 43] المنافقين من المؤمنين الصادقين. ثم بين تعالى الصادقين والكاذبين فقال: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } [التوبة: 44] أي: إن يطلب الإذن المقصود عن الجهاد والمعنوي والصوري من لم يكن إيمانه بالنور الإلهي الموجب لليقين؛ بل يكون إيمانه تقلدا ونفاقا، { أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين } [التوبة: 44] { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } [التوبة: 45] عند عدم الإيقان. { فهم في ريبهم } [التوبة: 45] أي: في ظلمة ريبهم، { يترددون } [التوبة: 45] بين أوصافهم الذميمة النفسانية والطبائع الحيوانية لا داعية لهم في الخروج عنها إلى الأنوار الروحانية والأخلاق الربانية.

التوبة 9:43

ثم أخبر عن ترك النصر كما لم يضره كذلك لا يضره ترك الخروج بقوله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله } [التوبة: 40] إلا تنصروه يا أرباب الصورة بأن تكونوا معه فقد نصره الله في عالم الحقيقة بأن كان معه، { إذ أخرجه الذين كفروا } [التوبة: 40] من مكة ولم يخرجوا معه بالنصر إلا أبو بكر رضي الله عنه، { ثاني اثنين إذ هما في الغار } [التوبة: 40] الوحدة الأزلية والخلوة الحبيبية، إذ لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل حين لا حين، وكان الله ولم يكن معه شيء فخلق ببديع فطرته أول ما خلق الله نور وجود حبيبه، فكان ثاني اثنين في غار الغيرة ومقام المعية، وله صلى الله عليه وسلم مع الله وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل إلى أن شرف الله تعالى أبا بكر رضي الله عنه باختصاص هذين القائلين بتبعيته صلى الله عليه وسلم؛ أعني: مقام ثاني اثنين ومقام العندية كما قال تعالى: { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } [التوبة: 40]، وأنه تعالى متكلم به من الأزل إلى الأبد فدل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان مكرما في الأزل بهذه الكرامة وهو ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال، فكما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا كان أبا بكر ثانيه فقط، فكذلك لما خرج من العدم كان أبو بكر ثانيه وفي عالم الأرواح، بل كان ثانيه في غار العدم، ولم يكن لأحد من الخلق هذا الاختصاص من معه غير أبي بكر رضي الله عنه والذي يدل قوله صلى لله عليه وسلم: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما ". وكان أبو بكر رضي الله عنه ثانيه في سباق الطلب والسير إلى الله تعالى في الجاهلية، والذي يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته " ، وكان ثانيه في الإسلام دل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33] وكان ثانيه في إمامة المسلمين يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فلما كان أبو بكر رضي الله عنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة وفي خلال حياته في مقامات وأحوال كثيرة، فقد تعين أن يكون ثانيه بعد وفاته في الخلافة كما قاله صلى الله عليه وسلم: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " والذي يؤكد قولنا في أن أبا بكر كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وأنه كان متعينا للخلافة بعدما أورده الشيخ الفضل بن سهل في تصديق خلافة أبي بكر رضي الله عنه فقال: إنه خير الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن خلافته حق واجب من الله تعالى. قال الله عز وجل: { ثاني اثنين إذ هما في الغار } حصل له في كل أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثانيه فأطلق القول أنه ثاني اثنين، ولم يعلقه بأنه ثاني اثنين في الغار فيكون ثانيه بحضوره معه في الغار فيكون مخصوصا بثانيه في الغار فقط، فلما قال: { إذ هما } دل على عموم الحال حتى يقول دليل بأنه مخصوص بثانيه في الغار فقال: ومن النبي صلى الله عليه وسلم واجب في عظم الدين وهو بأصحابه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلف. وذكر فيه بإسناده إلى عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: " " ليؤم الناس أبو بكر " فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقالت حفصة: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فقال: " يؤم الناس أبو بكر " وقالت: فأعدت ذلك، فقال: " مه إنكن لأنتن صواحب يوسف ليؤم الناس أبو بكر " وقال: لما عورض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سهل الخلقة لين الجانب أجل وأغلظ لحضور الحق الذي لا يجوز غيره وهذا بين لا خفاء فيه. وقال دليل آخر أن خلافته حق لا يجوز غيره ما أخبرنا محمد بن بكر، وذكر إسنادها إلى عبد الله بن زمعة قال: لما استعز بالنبي صلى الله عليه وسلم وسلم وأنا عنده في نفر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروا أبا بكر يصلي بالناس، قال: فخرجنا، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: يا عمر، قم فصل للناس، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته - وكان عمر رجلا مجهرا - قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس ". قال: لولا أنه حق لا يجوز غيره ما أعيدت تلك الصلاة ولولا أنه حق واجب ينظر بأبي بكر لكان في الناس غير عمر حضور وغيب، وبعث إلى أبي بكر وهو غائب ونادى الصلاة؛ لأنه حضر وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الصلاة في ذلك الوقت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان غير ذلك لم تجب الإعادة، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر والصحابة بأجمعهم خلف عبد الرحمن بن عوف وهم في مسيرهم إلى تبوك فجاز ولم يوجب إعادة، ولو لم يعد تلك الصلاة كانت الخلافة شرعا لمن كان، فلما أعيدت تأكدت الخلافة. ثم ذكر دليلا وكيدا آخر بإسناده عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر " ، فلما قال " من بعدي " دل على أن الخلافة لهما حق، فأمره بالاقتداء بهما حق واجب. وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فخرجت معه فدخل حائطا من حيطان الأنصار فدخلت معه فقال: يا أنس أغلق الباب فأغلقته، فإذا برجل يقرع الباب فقال: يا أنس افتح له وبشره بالجنة، وأخبره أنه يلي أمتي من بعدي فذهبت أفتح له لا أدري من هو فإذا هو أبو بكر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ". وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن سفينة قال: " بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ووضع حجرا، ثم قال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجر إلى جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي ". ثم روى عن زيد بن وهب بإسناده قال علي رضي الله عنه: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في صلاتنا، واختاره لنا فرضينا لدنيانا من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاتنا، ثم ذكر دلائل خلافته كثيرة يطول ذكرها، فتحقق أن أبا بكر رضي الله عنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة إلى أن كان ثانيه في القبر بعد وفاته، وثانيه فيما صب الله في صدره من أسرار النبوة كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر " وبذلك استحق أن يكون ثانيه في الخلافة من بعده. والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { فأنزل الله سكينته عليه } [التوبة: 40] يعني: على أبي بكر في الغار، { وأيده بجنود لم تروها } [التوبة: 40] وهي حقائق الإيمان، ودقائق العرفان، ودقائق الإيقان من سوابق الإحسان ولواحق العيان ولا يبعد أن إنزال السكينة كان على قلب النبي صلى الله عليه وسلم والتأييد بالجنود له. ثم صب النبي صلى الله عليه وسلم ما صب الله تعالى في صدره من حقائق السكينة والتأييد في صدر أبي بكر رضي الله عنه بتصرف قوله: " لا تحزن إن الله معنا " فنزلت السكينة على أبي بكر وحصل له التأييد بقوله صلى الله عليه وسلم: " ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما " ليستحق بذلك كله أن يكون ثانيه في الخلافة. { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } [التوبة: 40] يشير به إلى الذين ارتدوا من العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من دفع الزكاة، فقهرهم الله تعالى وأظهر أبا بكر عليهم، { وكلمة الله هي العليا } [التوبة: 40] وهي قول الحق الذي قاله الصديق: " والله لو منعوا عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه " ، { والله عزيز } [التوبة: 40] يعز بعزته أولياءه بالنصر، { حكيم } [التوبة: 40] فيما يذل بحكمته أعداءه بالقهر. ثم أخبر عن حق الأولياء على قهر الأعداء بقوله تعالى: { انفروا خفافا } [التوبة: 41] إلى قوله: والله عليم بالظالمين [التوبة: 47] انفروا أيها الطلاب في طلب الحق خفافا مجردين من علائق الأولاد والأهالي منقطعين من علائق الأموال والأملاك، { وثقالا } [التوبة: 41] مشمولين ومتأهلين، وأيضا خفافا من قطع علائق تعلقات الكونين وثقالا معتصمين بحبل الثقلين، وأيضا خفافا مجذوبين بالعناية وثقالا سالكين بالهداية، { وجاهدوا بأموالكم } [التوبة: 41] بإنفاقها، { وأنفسكم } [التوبة: 41] ببذلها، { في سبيل الله } [التوبة: 41] في السير إلى الله على قدمي بذل الأموال والنفس، وإنما قدم أثقال المال في طلب الحق على بذل النفس؛ لأن بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر، وإنما الاعتبار بأن ينقي النفس عن دنس صفاتها، ثم تفنى ببذلها في الله بالله لله، فإن من صفاتها الذميمة الحرص على الدنيا والبخل بها، فأشار بإنفاق المال إلى ترك الدنيا؛ لينقطع عن النفس وصفاتها ما هو مادة تربيتها وتقوية صفاتها. { ذلكم خير لكم } [التوبة: 41] يعني: ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم في طلب الحق من المال والنفس، { إن كنتم تعلمون } [التوبة: 41] قدر طلب الحق وعزة السير إليه، فإن الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال، والحاصل من طلب الحق الوصول والوصال، ثم قال تعالى: { لو كان عرضا قريبا } [التوبة: 42] لو كان مطلوبك يا محمد الدنيا، وزينتها، { وسفرا قاصدا } [التوبة: 42] وهي تتبع شهوات النفس وهواها، { لاتبعوك } [التوبة: 42] أرباب النفوس وطلاب الدنيا، { ولكن بعدت عليهم الشقة } [التوبة: 42] ولأنها الخروج عن الدنيا وزينتها وترك شهواتها وقهر النفس وقمع صفاتها فلم يكونوا متابعيك. { وسيحلفون بالله } [التوبة: 42] يعني: أرباب النفوس، { لو استطعنا لخرجنا معكم } [التوبة: 42] يا أرباب القلوب من الدنيا وما فيها كما خرجتم عنها، { يهلكون أنفسهم } [التوبة: 42] في مهالك شهوات الدنيا؛ إذ لم يخرجوا عنها وما يخلفون عن عدم الاستطاعة للخروج، { والله يعلم إنهم لكاذبون } [التوبة: 42] فيما يخلفون؛ لأن استطاعة الخروج شاملة لكافة الخلق مركوزة في جبلتهم. ثم قال تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [التوبة: 43] قدم العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا؛ لقوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2]، وقوله تعالى: { لم أذنت لهم } ما كان على وجه الكتاب حقيقة؛ بل كان على وجه إظهار لطفه معه وكمال رأفته في حقه؛ لقوله: { لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا } [التوبة: 43] جعل فائدة عدم الإذن راجعة إليه صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره؛ يعني: ليحصل ذلك العلم والمعرفة بمن صدقك أنه مؤمن، { وتعلم الكاذبين } [التوبة: 43] المنافقين من المؤمنين الصادقين. ثم بين تعالى الصادقين والكاذبين فقال: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } [التوبة: 44] أي: إن يطلب الإذن المقصود عن الجهاد والمعنوي والصوري من لم يكن إيمانه بالنور الإلهي الموجب لليقين؛ بل يكون إيمانه تقلدا ونفاقا، { أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين } [التوبة: 44] { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } [التوبة: 45] عند عدم الإيقان. { فهم في ريبهم } [التوبة: 45] أي: في ظلمة ريبهم، { يترددون } [التوبة: 45] بين أوصافهم الذميمة النفسانية والطبائع الحيوانية لا داعية لهم في الخروج عنها إلى الأنوار الروحانية والأخلاق الربانية.

التوبة 9:44

ثم أخبر عن ترك النصر كما لم يضره كذلك لا يضره ترك الخروج بقوله تعالى: { إلا تنصروه فقد نصره الله } [التوبة: 40] إلا تنصروه يا أرباب الصورة بأن تكونوا معه فقد نصره الله في عالم الحقيقة بأن كان معه، { إذ أخرجه الذين كفروا } [التوبة: 40] من مكة ولم يخرجوا معه بالنصر إلا أبو بكر رضي الله عنه، { ثاني اثنين إذ هما في الغار } [التوبة: 40] الوحدة الأزلية والخلوة الحبيبية، إذ لا يسعه ملك مقرب ولا نبي مرسل حين لا حين، وكان الله ولم يكن معه شيء فخلق ببديع فطرته أول ما خلق الله نور وجود حبيبه، فكان ثاني اثنين في غار الغيرة ومقام المعية، وله صلى الله عليه وسلم مع الله وقت لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل إلى أن شرف الله تعالى أبا بكر رضي الله عنه باختصاص هذين القائلين بتبعيته صلى الله عليه وسلم؛ أعني: مقام ثاني اثنين ومقام العندية كما قال تعالى: { ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } [التوبة: 40]، وأنه تعالى متكلم به من الأزل إلى الأبد فدل على أن أبا بكر رضي الله عنه كان مكرما في الأزل بهذه الكرامة وهو ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الأحوال، فكما أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا كان أبا بكر ثانيه فقط، فكذلك لما خرج من العدم كان أبو بكر ثانيه وفي عالم الأرواح، بل كان ثانيه في غار العدم، ولم يكن لأحد من الخلق هذا الاختصاص من معه غير أبي بكر رضي الله عنه والذي يدل قوله صلى لله عليه وسلم: " ما ظنك باثنين الله ثالثهما ". وكان أبو بكر رضي الله عنه ثانيه في سباق الطلب والسير إلى الله تعالى في الجاهلية، والذي يؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان فسبقته فتبعني، ولو سبقني لتبعته " ، وكان ثانيه في الإسلام دل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق وصدق به [الزمر: 33] وكان ثانيه في إمامة المسلمين يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " فلما كان أبو بكر رضي الله عنه ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة وفي خلال حياته في مقامات وأحوال كثيرة، فقد تعين أن يكون ثانيه بعد وفاته في الخلافة كما قاله صلى الله عليه وسلم: " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " والذي يؤكد قولنا في أن أبا بكر كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وأنه كان متعينا للخلافة بعدما أورده الشيخ الفضل بن سهل في تصديق خلافة أبي بكر رضي الله عنه فقال: إنه خير الناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن خلافته حق واجب من الله تعالى. قال الله عز وجل: { ثاني اثنين إذ هما في الغار } حصل له في كل أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثانيه فأطلق القول أنه ثاني اثنين، ولم يعلقه بأنه ثاني اثنين في الغار فيكون ثانيه بحضوره معه في الغار فيكون مخصوصا بثانيه في الغار فقط، فلما قال: { إذ هما } دل على عموم الحال حتى يقول دليل بأنه مخصوص بثانيه في الغار فقال: ومن النبي صلى الله عليه وسلم واجب في عظم الدين وهو بأصحابه في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلف. وذكر فيه بإسناده إلى عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: " " ليؤم الناس أبو بكر " فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، فقالت حفصة: يا رسول الله إن أبا بكر رقيق، وإنه إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فقال: " يؤم الناس أبو بكر " وقالت: فأعدت ذلك، فقال: " مه إنكن لأنتن صواحب يوسف ليؤم الناس أبو بكر " وقال: لما عورض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سهل الخلقة لين الجانب أجل وأغلظ لحضور الحق الذي لا يجوز غيره وهذا بين لا خفاء فيه. وقال دليل آخر أن خلافته حق لا يجوز غيره ما أخبرنا محمد بن بكر، وذكر إسنادها إلى عبد الله بن زمعة قال: لما استعز بالنبي صلى الله عليه وسلم وسلم وأنا عنده في نفر من الناس دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مروا أبا بكر يصلي بالناس، قال: فخرجنا، فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، فقلت: يا عمر، قم فصل للناس، فتقدم فكبر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته - وكان عمر رجلا مجهرا - قال: فأين أبو بكر؟ يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر، فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس ". قال: لولا أنه حق لا يجوز غيره ما أعيدت تلك الصلاة ولولا أنه حق واجب ينظر بأبي بكر لكان في الناس غير عمر حضور وغيب، وبعث إلى أبي بكر وهو غائب ونادى الصلاة؛ لأنه حضر وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الصلاة في ذلك الوقت خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان غير ذلك لم تجب الإعادة، فقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر والصحابة بأجمعهم خلف عبد الرحمن بن عوف وهم في مسيرهم إلى تبوك فجاز ولم يوجب إعادة، ولو لم يعد تلك الصلاة كانت الخلافة شرعا لمن كان، فلما أعيدت تأكدت الخلافة. ثم ذكر دليلا وكيدا آخر بإسناده عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر " ، فلما قال " من بعدي " دل على أن الخلافة لهما حق، فأمره بالاقتداء بهما حق واجب. وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فخرجت معه فدخل حائطا من حيطان الأنصار فدخلت معه فقال: يا أنس أغلق الباب فأغلقته، فإذا برجل يقرع الباب فقال: يا أنس افتح له وبشره بالجنة، وأخبره أنه يلي أمتي من بعدي فذهبت أفتح له لا أدري من هو فإذا هو أبو بكر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ". وقال: دليل وكيد آخر ثم ذكر بإسناده عن سفينة قال: " بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد ووضع حجرا، ثم قال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجر إلى جنب حجر عمر، ثم قال: هؤلاء الخلفاء من بعدي ". ثم روى عن زيد بن وهب بإسناده قال علي رضي الله عنه: استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في صلاتنا، واختاره لنا فرضينا لدنيانا من استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاتنا، ثم ذكر دلائل خلافته كثيرة يطول ذكرها، فتحقق أن أبا بكر رضي الله عنه كان ثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق في بدء الخلقة إلى أن كان ثانيه في القبر بعد وفاته، وثانيه فيما صب الله في صدره من أسرار النبوة كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر " وبذلك استحق أن يكون ثانيه في الخلافة من بعده. والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: { فأنزل الله سكينته عليه } [التوبة: 40] يعني: على أبي بكر في الغار، { وأيده بجنود لم تروها } [التوبة: 40] وهي حقائق الإيمان، ودقائق العرفان، ودقائق الإيقان من سوابق الإحسان ولواحق العيان ولا يبعد أن إنزال السكينة كان على قلب النبي صلى الله عليه وسلم والتأييد بالجنود له. ثم صب النبي صلى الله عليه وسلم ما صب الله تعالى في صدره من حقائق السكينة والتأييد في صدر أبي بكر رضي الله عنه بتصرف قوله: " لا تحزن إن الله معنا " فنزلت السكينة على أبي بكر وحصل له التأييد بقوله صلى الله عليه وسلم: " ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما " ليستحق بذلك كله أن يكون ثانيه في الخلافة. { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } [التوبة: 40] يشير به إلى الذين ارتدوا من العرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من دفع الزكاة، فقهرهم الله تعالى وأظهر أبا بكر عليهم، { وكلمة الله هي العليا } [التوبة: 40] وهي قول الحق الذي قاله الصديق: " والله لو منعوا عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه " ، { والله عزيز } [التوبة: 40] يعز بعزته أولياءه بالنصر، { حكيم } [التوبة: 40] فيما يذل بحكمته أعداءه بالقهر. ثم أخبر عن حق الأولياء على قهر الأعداء بقوله تعالى: { انفروا خفافا } [التوبة: 41] إلى قوله: والله عليم بالظالمين [التوبة: 47] انفروا أيها الطلاب في طلب الحق خفافا مجردين من علائق الأولاد والأهالي منقطعين من علائق الأموال والأملاك، { وثقالا } [التوبة: 41] مشمولين ومتأهلين، وأيضا خفافا من قطع علائق تعلقات الكونين وثقالا معتصمين بحبل الثقلين، وأيضا خفافا مجذوبين بالعناية وثقالا سالكين بالهداية، { وجاهدوا بأموالكم } [التوبة: 41] بإنفاقها، { وأنفسكم } [التوبة: 41] ببذلها، { في سبيل الله } [التوبة: 41] في السير إلى الله على قدمي بذل الأموال والنفس، وإنما قدم أثقال المال في طلب الحق على بذل النفس؛ لأن بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر، وإنما الاعتبار بأن ينقي النفس عن دنس صفاتها، ثم تفنى ببذلها في الله بالله لله، فإن من صفاتها الذميمة الحرص على الدنيا والبخل بها، فأشار بإنفاق المال إلى ترك الدنيا؛ لينقطع عن النفس وصفاتها ما هو مادة تربيتها وتقوية صفاتها. { ذلكم خير لكم } [التوبة: 41] يعني: ترك الدنيا وبذل النفس خير لكم في طلب الحق من المال والنفس، { إن كنتم تعلمون } [التوبة: 41] قدر طلب الحق وعزة السير إليه، فإن الحاصل من المال والنفس الوزر والوبال، والحاصل من طلب الحق الوصول والوصال، ثم قال تعالى: { لو كان عرضا قريبا } [التوبة: 42] لو كان مطلوبك يا محمد الدنيا، وزينتها، { وسفرا قاصدا } [التوبة: 42] وهي تتبع شهوات النفس وهواها، { لاتبعوك } [التوبة: 42] أرباب النفوس وطلاب الدنيا، { ولكن بعدت عليهم الشقة } [التوبة: 42] ولأنها الخروج عن الدنيا وزينتها وترك شهواتها وقهر النفس وقمع صفاتها فلم يكونوا متابعيك. { وسيحلفون بالله } [التوبة: 42] يعني: أرباب النفوس، { لو استطعنا لخرجنا معكم } [التوبة: 42] يا أرباب القلوب من الدنيا وما فيها كما خرجتم عنها، { يهلكون أنفسهم } [التوبة: 42] في مهالك شهوات الدنيا؛ إذ لم يخرجوا عنها وما يخلفون عن عدم الاستطاعة للخروج، { والله يعلم إنهم لكاذبون } [التوبة: 42] فيما يخلفون؛ لأن استطاعة الخروج شاملة لكافة الخلق مركوزة في جبلتهم. ثم قال تعالى: { عفا الله عنك لم أذنت لهم } [التوبة: 43] قدم العفو على العتاب تصديقا وتحقيقا؛ لقوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2]، وقوله تعالى: { لم أذنت لهم } ما كان على وجه الكتاب حقيقة؛ بل كان على وجه إظهار لطفه معه وكمال رأفته في حقه؛ لقوله: { لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا } [التوبة: 43] جعل فائدة عدم الإذن راجعة إليه صلى الله عليه وسلم لا إلى غيره؛ يعني: ليحصل ذلك العلم والمعرفة بمن صدقك أنه مؤمن، { وتعلم الكاذبين } [التوبة: 43] المنافقين من المؤمنين الصادقين. ثم بين تعالى الصادقين والكاذبين فقال: { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر } [التوبة: 44] أي: إن يطلب الإذن المقصود عن الجهاد والمعنوي والصوري من لم يكن إيمانه بالنور الإلهي الموجب لليقين؛ بل يكون إيمانه تقلدا ونفاقا، { أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين } [التوبة: 44] { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } [التوبة: 45] عند عدم الإيقان. { فهم في ريبهم } [التوبة: 45] أي: في ظلمة ريبهم، { يترددون } [التوبة: 45] بين أوصافهم الذميمة النفسانية والطبائع الحيوانية لا داعية لهم في الخروج عنها إلى الأنوار الروحانية والأخلاق الربانية.