Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — التوبة 9:46 – التوبة 9:129

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. التوبة 9:46
  2. التوبة 9:47
  3. التوبة 9:48
  4. التوبة 9:49
  5. التوبة 9:50
  6. التوبة 9:51
  7. التوبة 9:52
  8. التوبة 9:53
  9. التوبة 9:54
  10. التوبة 9:55
  11. التوبة 9:56
  12. التوبة 9:57
  13. التوبة 9:58
  14. التوبة 9:59
  15. التوبة 9:60
  16. التوبة 9:61
  17. التوبة 9:62
  18. التوبة 9:63
  19. التوبة 9:64
  20. التوبة 9:65
  21. التوبة 9:66
  22. التوبة 9:67
  23. التوبة 9:68
  24. التوبة 9:69
  25. التوبة 9:70
  26. التوبة 9:71
  27. التوبة 9:72
  28. التوبة 9:73
  29. التوبة 9:74
  30. التوبة 9:75
  31. التوبة 9:76
  32. التوبة 9:77
  33. التوبة 9:78
  34. التوبة 9:79
  35. التوبة 9:80
  36. التوبة 9:81
  37. التوبة 9:82
  38. التوبة 9:83
  39. التوبة 9:84
  40. التوبة 9:85
  41. التوبة 9:86
  42. التوبة 9:87
  43. التوبة 9:88
  44. التوبة 9:89
  45. التوبة 9:90
  46. التوبة 9:91
  47. التوبة 9:92
  48. التوبة 9:93
  49. التوبة 9:94
  50. التوبة 9:95
  51. التوبة 9:96
  52. التوبة 9:97
  53. التوبة 9:98
  54. التوبة 9:99
  55. التوبة 9:100
  56. التوبة 9:101
  57. التوبة 9:102
  58. التوبة 9:103
  59. التوبة 9:104
  60. التوبة 9:105
  61. التوبة 9:106
  62. التوبة 9:107
  63. التوبة 9:108
  64. التوبة 9:109
  65. التوبة 9:110
  66. التوبة 9:111
  67. التوبة 9:112
  68. التوبة 9:113
  69. التوبة 9:114
  70. التوبة 9:115
  71. التوبة 9:116
  72. التوبة 9:117
  73. التوبة 9:118
  74. التوبة 9:119
  75. التوبة 9:120
  76. التوبة 9:121
  77. التوبة 9:122
  78. التوبة 9:123
  79. التوبة 9:124
  80. التوبة 9:125
  81. التوبة 9:126
  82. التوبة 9:127
  83. التوبة 9:128
  84. التوبة 9:129

التوبة 9:46

{ ولو أرادوا الخروج } [التوبة: 46] أي: لو وجدوا في قلوبهم دواعي الخروج عن المراتب الحيوانية، { لأعدوا له عدة } [التوبة: 46] وهي متابعة الأنبياء؛ لأنهم بعثوا لخروجهم من الظلمات الحيوانية إلى النور الربانية، { ولكن كره الله } [التوبة: 46] في الأزل، { انبعاثهم } [التوبة: 46] أي: كره أن يوفقهم لداعية الطلب إظهارا للقهر. { فثبطهم } [التوبة: 46] أي: حبسهم في سجن البشرية وأخلى لهم القعود فيه، { وقيل } [التوبة: 46] بأمر التكوين، { اقعدوا } [التوبة: 46] راضين بالحبس فرحين بما لديكم من التمتعات الحيوانية، { مع القاعدين } [التوبة: 46] في أسفل الطبيعة المستلذين بالشهوات النفسانية، { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } [التوبة: 47] يشير إلى أن قعود أهل الطبيعة في خير البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك؛ وذلك لأنهم لو خرجوا عن البشرية بالهوى والطبيعة لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة فهي في صحبة الصادقين السالكين ما زادوهم إلا تشويشا وتفرقة بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وأفسدوا عليكم أمر الطلب، وأقعدوا عن السير والسلوك. { يبغونكم الفتنة } [التوبة: 47] يعني: التغيير والدعوة إلى الشهوات واللذات والميلان إلى الدنيا وزينتها وتعذر الوصول إلى المرام بالاستطعام، { وفيكم سماعون لهم } [التوبة: 47] أي: من يسمع المنكرين من أحوالكم ما يزيد في إنكارهم عليكم، { والله عليم بالظالمين } [التوبة: 47] الذين هم أرباب النفوس وإن الصلاح أن يكونوا في حبس البشرية قاعدين. ثم أخبر عن باغي الفتنة بقوله تعالى: { لقد ابتغوا الفتنة } [التوبة: 48] إلى قوله: إنا معكم متربصون [التوبة: 52]، { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } يشير إلى صفات النفس اتبعت فتنة شهوة المأكول والمشروب ومستلذات النفوس ومستحسنات الهوى من قبل، { وقلبوا لك } [التوبة: 48] يا روح، { الأمور } [التوبة: 48] وهي الأمور الروحانية، وحسن الاستعداد في طلب السعادات الأخروية، واستكمال الإنسانية إلى أوان البلوغ، { حتى جآء الحق } [التوبة: 48] وهو العقل القابل لأوامر الشرع، { وظهر أمر الله } [التوبة: 48] وهو أمر الدعوة إلى الحق، { وهم كارهون } [التوبة: 48] يعني: على كره من النفس وصفاتها. { ومنهم من يقول ائذن لي } [التوبة: 49] وهو الهوى يستأذن الروح بأن يكون له مدخل في جميع مشارعه الدنيوية؛ لتكون مشوبة بالهوى بقوله: { ولا تفتني } [التوبة: 49] يشير إلى أن الروح كلما يدعو الهوى إلى استعمال في المنازل الروحانية والمواهب فإن الهوى مركب المحبة يقول: لا تعتني بتلك المعارف ولا تقيدوني بتلك العوارف، وذلك منه اعتلال لدفع الصعود على العلويات؛ لأن طبعه الهبوط. { ألا في الفتنة سقطوا } [التوبة: 49] يعني: اعتلاله لدفع الصعود هو عين فتنة الهبوط، { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [التوبة: 49] يعني: جهنم البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها، { إن تصبك حسنة } [التوبة: 50] يا روح من عواطف الحق وإحسانه، { تسؤهم } [التوبة: 50] تحزن النفس وصفاتها؛ لأن بها تظفر الروح عليها، { وإن تصبك مصيبة } [التوبة: 50] من المواقع والقواطع عن السير. { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } [التوبة: 50] أي: أخذنا نصيبا من المواقع الحيوانية لما خلفنا في السير إلى المعالم الروحانية والمعارف الربانية، { ويتولوا } [التوبة: 50] الروح وأوصافه، { وهم فرحون } [التوبة: 50] بما لديهم من المراتع البهيمية.

التوبة 9:47

{ ولو أرادوا الخروج } [التوبة: 46] أي: لو وجدوا في قلوبهم دواعي الخروج عن المراتب الحيوانية، { لأعدوا له عدة } [التوبة: 46] وهي متابعة الأنبياء؛ لأنهم بعثوا لخروجهم من الظلمات الحيوانية إلى النور الربانية، { ولكن كره الله } [التوبة: 46] في الأزل، { انبعاثهم } [التوبة: 46] أي: كره أن يوفقهم لداعية الطلب إظهارا للقهر. { فثبطهم } [التوبة: 46] أي: حبسهم في سجن البشرية وأخلى لهم القعود فيه، { وقيل } [التوبة: 46] بأمر التكوين، { اقعدوا } [التوبة: 46] راضين بالحبس فرحين بما لديكم من التمتعات الحيوانية، { مع القاعدين } [التوبة: 46] في أسفل الطبيعة المستلذين بالشهوات النفسانية، { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } [التوبة: 47] يشير إلى أن قعود أهل الطبيعة في خير البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك؛ وذلك لأنهم لو خرجوا عن البشرية بالهوى والطبيعة لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة فهي في صحبة الصادقين السالكين ما زادوهم إلا تشويشا وتفرقة بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وأفسدوا عليكم أمر الطلب، وأقعدوا عن السير والسلوك. { يبغونكم الفتنة } [التوبة: 47] يعني: التغيير والدعوة إلى الشهوات واللذات والميلان إلى الدنيا وزينتها وتعذر الوصول إلى المرام بالاستطعام، { وفيكم سماعون لهم } [التوبة: 47] أي: من يسمع المنكرين من أحوالكم ما يزيد في إنكارهم عليكم، { والله عليم بالظالمين } [التوبة: 47] الذين هم أرباب النفوس وإن الصلاح أن يكونوا في حبس البشرية قاعدين. ثم أخبر عن باغي الفتنة بقوله تعالى: { لقد ابتغوا الفتنة } [التوبة: 48] إلى قوله: إنا معكم متربصون [التوبة: 52]، { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } يشير إلى صفات النفس اتبعت فتنة شهوة المأكول والمشروب ومستلذات النفوس ومستحسنات الهوى من قبل، { وقلبوا لك } [التوبة: 48] يا روح، { الأمور } [التوبة: 48] وهي الأمور الروحانية، وحسن الاستعداد في طلب السعادات الأخروية، واستكمال الإنسانية إلى أوان البلوغ، { حتى جآء الحق } [التوبة: 48] وهو العقل القابل لأوامر الشرع، { وظهر أمر الله } [التوبة: 48] وهو أمر الدعوة إلى الحق، { وهم كارهون } [التوبة: 48] يعني: على كره من النفس وصفاتها. { ومنهم من يقول ائذن لي } [التوبة: 49] وهو الهوى يستأذن الروح بأن يكون له مدخل في جميع مشارعه الدنيوية؛ لتكون مشوبة بالهوى بقوله: { ولا تفتني } [التوبة: 49] يشير إلى أن الروح كلما يدعو الهوى إلى استعمال في المنازل الروحانية والمواهب فإن الهوى مركب المحبة يقول: لا تعتني بتلك المعارف ولا تقيدوني بتلك العوارف، وذلك منه اعتلال لدفع الصعود على العلويات؛ لأن طبعه الهبوط. { ألا في الفتنة سقطوا } [التوبة: 49] يعني: اعتلاله لدفع الصعود هو عين فتنة الهبوط، { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [التوبة: 49] يعني: جهنم البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها، { إن تصبك حسنة } [التوبة: 50] يا روح من عواطف الحق وإحسانه، { تسؤهم } [التوبة: 50] تحزن النفس وصفاتها؛ لأن بها تظفر الروح عليها، { وإن تصبك مصيبة } [التوبة: 50] من المواقع والقواطع عن السير. { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } [التوبة: 50] أي: أخذنا نصيبا من المواقع الحيوانية لما خلفنا في السير إلى المعالم الروحانية والمعارف الربانية، { ويتولوا } [التوبة: 50] الروح وأوصافه، { وهم فرحون } [التوبة: 50] بما لديهم من المراتع البهيمية.

التوبة 9:48

{ ولو أرادوا الخروج } [التوبة: 46] أي: لو وجدوا في قلوبهم دواعي الخروج عن المراتب الحيوانية، { لأعدوا له عدة } [التوبة: 46] وهي متابعة الأنبياء؛ لأنهم بعثوا لخروجهم من الظلمات الحيوانية إلى النور الربانية، { ولكن كره الله } [التوبة: 46] في الأزل، { انبعاثهم } [التوبة: 46] أي: كره أن يوفقهم لداعية الطلب إظهارا للقهر. { فثبطهم } [التوبة: 46] أي: حبسهم في سجن البشرية وأخلى لهم القعود فيه، { وقيل } [التوبة: 46] بأمر التكوين، { اقعدوا } [التوبة: 46] راضين بالحبس فرحين بما لديكم من التمتعات الحيوانية، { مع القاعدين } [التوبة: 46] في أسفل الطبيعة المستلذين بالشهوات النفسانية، { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } [التوبة: 47] يشير إلى أن قعود أهل الطبيعة في خير البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك؛ وذلك لأنهم لو خرجوا عن البشرية بالهوى والطبيعة لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة فهي في صحبة الصادقين السالكين ما زادوهم إلا تشويشا وتفرقة بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وأفسدوا عليكم أمر الطلب، وأقعدوا عن السير والسلوك. { يبغونكم الفتنة } [التوبة: 47] يعني: التغيير والدعوة إلى الشهوات واللذات والميلان إلى الدنيا وزينتها وتعذر الوصول إلى المرام بالاستطعام، { وفيكم سماعون لهم } [التوبة: 47] أي: من يسمع المنكرين من أحوالكم ما يزيد في إنكارهم عليكم، { والله عليم بالظالمين } [التوبة: 47] الذين هم أرباب النفوس وإن الصلاح أن يكونوا في حبس البشرية قاعدين. ثم أخبر عن باغي الفتنة بقوله تعالى: { لقد ابتغوا الفتنة } [التوبة: 48] إلى قوله: إنا معكم متربصون [التوبة: 52]، { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } يشير إلى صفات النفس اتبعت فتنة شهوة المأكول والمشروب ومستلذات النفوس ومستحسنات الهوى من قبل، { وقلبوا لك } [التوبة: 48] يا روح، { الأمور } [التوبة: 48] وهي الأمور الروحانية، وحسن الاستعداد في طلب السعادات الأخروية، واستكمال الإنسانية إلى أوان البلوغ، { حتى جآء الحق } [التوبة: 48] وهو العقل القابل لأوامر الشرع، { وظهر أمر الله } [التوبة: 48] وهو أمر الدعوة إلى الحق، { وهم كارهون } [التوبة: 48] يعني: على كره من النفس وصفاتها. { ومنهم من يقول ائذن لي } [التوبة: 49] وهو الهوى يستأذن الروح بأن يكون له مدخل في جميع مشارعه الدنيوية؛ لتكون مشوبة بالهوى بقوله: { ولا تفتني } [التوبة: 49] يشير إلى أن الروح كلما يدعو الهوى إلى استعمال في المنازل الروحانية والمواهب فإن الهوى مركب المحبة يقول: لا تعتني بتلك المعارف ولا تقيدوني بتلك العوارف، وذلك منه اعتلال لدفع الصعود على العلويات؛ لأن طبعه الهبوط. { ألا في الفتنة سقطوا } [التوبة: 49] يعني: اعتلاله لدفع الصعود هو عين فتنة الهبوط، { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [التوبة: 49] يعني: جهنم البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها، { إن تصبك حسنة } [التوبة: 50] يا روح من عواطف الحق وإحسانه، { تسؤهم } [التوبة: 50] تحزن النفس وصفاتها؛ لأن بها تظفر الروح عليها، { وإن تصبك مصيبة } [التوبة: 50] من المواقع والقواطع عن السير. { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } [التوبة: 50] أي: أخذنا نصيبا من المواقع الحيوانية لما خلفنا في السير إلى المعالم الروحانية والمعارف الربانية، { ويتولوا } [التوبة: 50] الروح وأوصافه، { وهم فرحون } [التوبة: 50] بما لديهم من المراتع البهيمية.

التوبة 9:49

{ ولو أرادوا الخروج } [التوبة: 46] أي: لو وجدوا في قلوبهم دواعي الخروج عن المراتب الحيوانية، { لأعدوا له عدة } [التوبة: 46] وهي متابعة الأنبياء؛ لأنهم بعثوا لخروجهم من الظلمات الحيوانية إلى النور الربانية، { ولكن كره الله } [التوبة: 46] في الأزل، { انبعاثهم } [التوبة: 46] أي: كره أن يوفقهم لداعية الطلب إظهارا للقهر. { فثبطهم } [التوبة: 46] أي: حبسهم في سجن البشرية وأخلى لهم القعود فيه، { وقيل } [التوبة: 46] بأمر التكوين، { اقعدوا } [التوبة: 46] راضين بالحبس فرحين بما لديكم من التمتعات الحيوانية، { مع القاعدين } [التوبة: 46] في أسفل الطبيعة المستلذين بالشهوات النفسانية، { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } [التوبة: 47] يشير إلى أن قعود أهل الطبيعة في خير البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك؛ وذلك لأنهم لو خرجوا عن البشرية بالهوى والطبيعة لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة فهي في صحبة الصادقين السالكين ما زادوهم إلا تشويشا وتفرقة بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وأفسدوا عليكم أمر الطلب، وأقعدوا عن السير والسلوك. { يبغونكم الفتنة } [التوبة: 47] يعني: التغيير والدعوة إلى الشهوات واللذات والميلان إلى الدنيا وزينتها وتعذر الوصول إلى المرام بالاستطعام، { وفيكم سماعون لهم } [التوبة: 47] أي: من يسمع المنكرين من أحوالكم ما يزيد في إنكارهم عليكم، { والله عليم بالظالمين } [التوبة: 47] الذين هم أرباب النفوس وإن الصلاح أن يكونوا في حبس البشرية قاعدين. ثم أخبر عن باغي الفتنة بقوله تعالى: { لقد ابتغوا الفتنة } [التوبة: 48] إلى قوله: إنا معكم متربصون [التوبة: 52]، { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } يشير إلى صفات النفس اتبعت فتنة شهوة المأكول والمشروب ومستلذات النفوس ومستحسنات الهوى من قبل، { وقلبوا لك } [التوبة: 48] يا روح، { الأمور } [التوبة: 48] وهي الأمور الروحانية، وحسن الاستعداد في طلب السعادات الأخروية، واستكمال الإنسانية إلى أوان البلوغ، { حتى جآء الحق } [التوبة: 48] وهو العقل القابل لأوامر الشرع، { وظهر أمر الله } [التوبة: 48] وهو أمر الدعوة إلى الحق، { وهم كارهون } [التوبة: 48] يعني: على كره من النفس وصفاتها. { ومنهم من يقول ائذن لي } [التوبة: 49] وهو الهوى يستأذن الروح بأن يكون له مدخل في جميع مشارعه الدنيوية؛ لتكون مشوبة بالهوى بقوله: { ولا تفتني } [التوبة: 49] يشير إلى أن الروح كلما يدعو الهوى إلى استعمال في المنازل الروحانية والمواهب فإن الهوى مركب المحبة يقول: لا تعتني بتلك المعارف ولا تقيدوني بتلك العوارف، وذلك منه اعتلال لدفع الصعود على العلويات؛ لأن طبعه الهبوط. { ألا في الفتنة سقطوا } [التوبة: 49] يعني: اعتلاله لدفع الصعود هو عين فتنة الهبوط، { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [التوبة: 49] يعني: جهنم البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها، { إن تصبك حسنة } [التوبة: 50] يا روح من عواطف الحق وإحسانه، { تسؤهم } [التوبة: 50] تحزن النفس وصفاتها؛ لأن بها تظفر الروح عليها، { وإن تصبك مصيبة } [التوبة: 50] من المواقع والقواطع عن السير. { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } [التوبة: 50] أي: أخذنا نصيبا من المواقع الحيوانية لما خلفنا في السير إلى المعالم الروحانية والمعارف الربانية، { ويتولوا } [التوبة: 50] الروح وأوصافه، { وهم فرحون } [التوبة: 50] بما لديهم من المراتع البهيمية.

التوبة 9:50

{ ولو أرادوا الخروج } [التوبة: 46] أي: لو وجدوا في قلوبهم دواعي الخروج عن المراتب الحيوانية، { لأعدوا له عدة } [التوبة: 46] وهي متابعة الأنبياء؛ لأنهم بعثوا لخروجهم من الظلمات الحيوانية إلى النور الربانية، { ولكن كره الله } [التوبة: 46] في الأزل، { انبعاثهم } [التوبة: 46] أي: كره أن يوفقهم لداعية الطلب إظهارا للقهر. { فثبطهم } [التوبة: 46] أي: حبسهم في سجن البشرية وأخلى لهم القعود فيه، { وقيل } [التوبة: 46] بأمر التكوين، { اقعدوا } [التوبة: 46] راضين بالحبس فرحين بما لديكم من التمتعات الحيوانية، { مع القاعدين } [التوبة: 46] في أسفل الطبيعة المستلذين بالشهوات النفسانية، { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } [التوبة: 47] يشير إلى أن قعود أهل الطبيعة في خير البشرية صلاح لأرباب القلوب وأصحاب السلوك؛ وذلك لأنهم لو خرجوا عن البشرية بالهوى والطبيعة لا عن نية صادقة وعزيمة صالحة فهي في صحبة الصادقين السالكين ما زادوهم إلا تشويشا وتفرقة بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، وأفسدوا عليكم أمر الطلب، وأقعدوا عن السير والسلوك. { يبغونكم الفتنة } [التوبة: 47] يعني: التغيير والدعوة إلى الشهوات واللذات والميلان إلى الدنيا وزينتها وتعذر الوصول إلى المرام بالاستطعام، { وفيكم سماعون لهم } [التوبة: 47] أي: من يسمع المنكرين من أحوالكم ما يزيد في إنكارهم عليكم، { والله عليم بالظالمين } [التوبة: 47] الذين هم أرباب النفوس وإن الصلاح أن يكونوا في حبس البشرية قاعدين. ثم أخبر عن باغي الفتنة بقوله تعالى: { لقد ابتغوا الفتنة } [التوبة: 48] إلى قوله: إنا معكم متربصون [التوبة: 52]، { لقد ابتغوا الفتنة من قبل } يشير إلى صفات النفس اتبعت فتنة شهوة المأكول والمشروب ومستلذات النفوس ومستحسنات الهوى من قبل، { وقلبوا لك } [التوبة: 48] يا روح، { الأمور } [التوبة: 48] وهي الأمور الروحانية، وحسن الاستعداد في طلب السعادات الأخروية، واستكمال الإنسانية إلى أوان البلوغ، { حتى جآء الحق } [التوبة: 48] وهو العقل القابل لأوامر الشرع، { وظهر أمر الله } [التوبة: 48] وهو أمر الدعوة إلى الحق، { وهم كارهون } [التوبة: 48] يعني: على كره من النفس وصفاتها. { ومنهم من يقول ائذن لي } [التوبة: 49] وهو الهوى يستأذن الروح بأن يكون له مدخل في جميع مشارعه الدنيوية؛ لتكون مشوبة بالهوى بقوله: { ولا تفتني } [التوبة: 49] يشير إلى أن الروح كلما يدعو الهوى إلى استعمال في المنازل الروحانية والمواهب فإن الهوى مركب المحبة يقول: لا تعتني بتلك المعارف ولا تقيدوني بتلك العوارف، وذلك منه اعتلال لدفع الصعود على العلويات؛ لأن طبعه الهبوط. { ألا في الفتنة سقطوا } [التوبة: 49] يعني: اعتلاله لدفع الصعود هو عين فتنة الهبوط، { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } [التوبة: 49] يعني: جهنم البعد والقطيعة من لوازم كفار النفس وصفاتها، { إن تصبك حسنة } [التوبة: 50] يا روح من عواطف الحق وإحسانه، { تسؤهم } [التوبة: 50] تحزن النفس وصفاتها؛ لأن بها تظفر الروح عليها، { وإن تصبك مصيبة } [التوبة: 50] من المواقع والقواطع عن السير. { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } [التوبة: 50] أي: أخذنا نصيبا من المواقع الحيوانية لما خلفنا في السير إلى المعالم الروحانية والمعارف الربانية، { ويتولوا } [التوبة: 50] الروح وأوصافه، { وهم فرحون } [التوبة: 50] بما لديهم من المراتع البهيمية.

التوبة 9:51

{ قل } [التوبة: 51] يا روح، { لن يصيبنآ } [التوبة: 51] من الموانع، { إلا ما كتب الله لنا } [التوبة: 51] لتربية ما يصيبنا من الفترات والوقفات لا علينا من الرد والطرد، { هو مولانا } [التوبة: 51] ولينا ومربينا ومؤدبنا يفعل بنا ما هو صلاح ديننا ولإصلاح حالنا. { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التوبة: 51] فليثقوا بحسن عاطفته، وليكل أمر تربيتها إلى القلوب والأرواح المؤمنة، { قل } [التوبة: 52] يا روح، { هل تربصون بنآ } [التوبة: 52] أيتها النفس وصفاتها بنا، { إلا إحدى الحسنيين } [التوبة: 52] الإحسان والعواطف الروحانية والوقفة والغيرة الموجبة لحسن التربية والتأديب والتجربة، { ونحن نتربص بكم } [التوبة: 52] لأنه { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } [التوبة: 52] من الابتلاء والمصيبات. { أو بأيدينا } [التوبة: 52] استيلاء وغلبة لنستعملكم في الطاعات والعبادات، ونمنعكم من المخالفات ومتابعة الهوى وطلب الدنيا وإصغاء لشهواتها، { فتربصوا } [التوبة: 52] لنا، { إنا معكم متربصون } [التوبة: 52] للظفر بكم. ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { قل أنفقوا طوعا أو كرها } [التوبة: 53] إلى قوله: لولوا إليه وهم يجمحون [التوبة: 57] يشير إلى أن الطاعة في العبودية بثلاثة أنواع: بالمال، والبدن، والقلب، أما بالمال: فهو الإنفاق في سبيل الله، وأما بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة، وأما بالقلب فهو الإيمان والصدق والإخلاص في النية، وأن الطاعة بالمال والبدن مقبولة لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم: " نية المؤمن أبلغ من عمله ". وفي الآية الأولى إشارة أخرى: قل يا روح النفس وصفاتها اتقوا أي: اتركوا ما هو مشتهياتكم ومستلذاتكم من المال والجاه والنعم من المأكولات والمشروبات والمنكوح والملبوس، { طوعا } أي: رضاء { أو كرها } أي: نفاقا، { لن يتقبل منكم } [التوبة:53] هذه الرياضة والمجاهدة، { إنكم كنتم قوما فاسقين } [التوبة: 53] خارجين عن الإخلاص والإيمان، { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } [التوبة: 54].

التوبة 9:52

{ قل } [التوبة: 51] يا روح، { لن يصيبنآ } [التوبة: 51] من الموانع، { إلا ما كتب الله لنا } [التوبة: 51] لتربية ما يصيبنا من الفترات والوقفات لا علينا من الرد والطرد، { هو مولانا } [التوبة: 51] ولينا ومربينا ومؤدبنا يفعل بنا ما هو صلاح ديننا ولإصلاح حالنا. { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التوبة: 51] فليثقوا بحسن عاطفته، وليكل أمر تربيتها إلى القلوب والأرواح المؤمنة، { قل } [التوبة: 52] يا روح، { هل تربصون بنآ } [التوبة: 52] أيتها النفس وصفاتها بنا، { إلا إحدى الحسنيين } [التوبة: 52] الإحسان والعواطف الروحانية والوقفة والغيرة الموجبة لحسن التربية والتأديب والتجربة، { ونحن نتربص بكم } [التوبة: 52] لأنه { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } [التوبة: 52] من الابتلاء والمصيبات. { أو بأيدينا } [التوبة: 52] استيلاء وغلبة لنستعملكم في الطاعات والعبادات، ونمنعكم من المخالفات ومتابعة الهوى وطلب الدنيا وإصغاء لشهواتها، { فتربصوا } [التوبة: 52] لنا، { إنا معكم متربصون } [التوبة: 52] للظفر بكم. ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { قل أنفقوا طوعا أو كرها } [التوبة: 53] إلى قوله: لولوا إليه وهم يجمحون [التوبة: 57] يشير إلى أن الطاعة في العبودية بثلاثة أنواع: بالمال، والبدن، والقلب، أما بالمال: فهو الإنفاق في سبيل الله، وأما بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة، وأما بالقلب فهو الإيمان والصدق والإخلاص في النية، وأن الطاعة بالمال والبدن مقبولة لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم: " نية المؤمن أبلغ من عمله ". وفي الآية الأولى إشارة أخرى: قل يا روح النفس وصفاتها اتقوا أي: اتركوا ما هو مشتهياتكم ومستلذاتكم من المال والجاه والنعم من المأكولات والمشروبات والمنكوح والملبوس، { طوعا } أي: رضاء { أو كرها } أي: نفاقا، { لن يتقبل منكم } [التوبة:53] هذه الرياضة والمجاهدة، { إنكم كنتم قوما فاسقين } [التوبة: 53] خارجين عن الإخلاص والإيمان، { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } [التوبة: 54].

التوبة 9:53

{ قل } [التوبة: 51] يا روح، { لن يصيبنآ } [التوبة: 51] من الموانع، { إلا ما كتب الله لنا } [التوبة: 51] لتربية ما يصيبنا من الفترات والوقفات لا علينا من الرد والطرد، { هو مولانا } [التوبة: 51] ولينا ومربينا ومؤدبنا يفعل بنا ما هو صلاح ديننا ولإصلاح حالنا. { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التوبة: 51] فليثقوا بحسن عاطفته، وليكل أمر تربيتها إلى القلوب والأرواح المؤمنة، { قل } [التوبة: 52] يا روح، { هل تربصون بنآ } [التوبة: 52] أيتها النفس وصفاتها بنا، { إلا إحدى الحسنيين } [التوبة: 52] الإحسان والعواطف الروحانية والوقفة والغيرة الموجبة لحسن التربية والتأديب والتجربة، { ونحن نتربص بكم } [التوبة: 52] لأنه { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } [التوبة: 52] من الابتلاء والمصيبات. { أو بأيدينا } [التوبة: 52] استيلاء وغلبة لنستعملكم في الطاعات والعبادات، ونمنعكم من المخالفات ومتابعة الهوى وطلب الدنيا وإصغاء لشهواتها، { فتربصوا } [التوبة: 52] لنا، { إنا معكم متربصون } [التوبة: 52] للظفر بكم. ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { قل أنفقوا طوعا أو كرها } [التوبة: 53] إلى قوله: لولوا إليه وهم يجمحون [التوبة: 57] يشير إلى أن الطاعة في العبودية بثلاثة أنواع: بالمال، والبدن، والقلب، أما بالمال: فهو الإنفاق في سبيل الله، وأما بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة، وأما بالقلب فهو الإيمان والصدق والإخلاص في النية، وأن الطاعة بالمال والبدن مقبولة لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم: " نية المؤمن أبلغ من عمله ". وفي الآية الأولى إشارة أخرى: قل يا روح النفس وصفاتها اتقوا أي: اتركوا ما هو مشتهياتكم ومستلذاتكم من المال والجاه والنعم من المأكولات والمشروبات والمنكوح والملبوس، { طوعا } أي: رضاء { أو كرها } أي: نفاقا، { لن يتقبل منكم } [التوبة:53] هذه الرياضة والمجاهدة، { إنكم كنتم قوما فاسقين } [التوبة: 53] خارجين عن الإخلاص والإيمان، { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } [التوبة: 54].

التوبة 9:54

{ قل } [التوبة: 51] يا روح، { لن يصيبنآ } [التوبة: 51] من الموانع، { إلا ما كتب الله لنا } [التوبة: 51] لتربية ما يصيبنا من الفترات والوقفات لا علينا من الرد والطرد، { هو مولانا } [التوبة: 51] ولينا ومربينا ومؤدبنا يفعل بنا ما هو صلاح ديننا ولإصلاح حالنا. { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } [التوبة: 51] فليثقوا بحسن عاطفته، وليكل أمر تربيتها إلى القلوب والأرواح المؤمنة، { قل } [التوبة: 52] يا روح، { هل تربصون بنآ } [التوبة: 52] أيتها النفس وصفاتها بنا، { إلا إحدى الحسنيين } [التوبة: 52] الإحسان والعواطف الروحانية والوقفة والغيرة الموجبة لحسن التربية والتأديب والتجربة، { ونحن نتربص بكم } [التوبة: 52] لأنه { أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } [التوبة: 52] من الابتلاء والمصيبات. { أو بأيدينا } [التوبة: 52] استيلاء وغلبة لنستعملكم في الطاعات والعبادات، ونمنعكم من المخالفات ومتابعة الهوى وطلب الدنيا وإصغاء لشهواتها، { فتربصوا } [التوبة: 52] لنا، { إنا معكم متربصون } [التوبة: 52] للظفر بكم. ثم أخبر عن إنفاق أهل النفاق بقوله تعالى: { قل أنفقوا طوعا أو كرها } [التوبة: 53] إلى قوله: لولوا إليه وهم يجمحون [التوبة: 57] يشير إلى أن الطاعة في العبودية بثلاثة أنواع: بالمال، والبدن، والقلب، أما بالمال: فهو الإنفاق في سبيل الله، وأما بالبدن فهو القيام بالأوامر والنواهي والسنن والآداب المستحسنة المستحبة، وأما بالقلب فهو الإيمان والصدق والإخلاص في النية، وأن الطاعة بالمال والبدن مقبولة لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم: " نية المؤمن أبلغ من عمله ". وفي الآية الأولى إشارة أخرى: قل يا روح النفس وصفاتها اتقوا أي: اتركوا ما هو مشتهياتكم ومستلذاتكم من المال والجاه والنعم من المأكولات والمشروبات والمنكوح والملبوس، { طوعا } أي: رضاء { أو كرها } أي: نفاقا، { لن يتقبل منكم } [التوبة:53] هذه الرياضة والمجاهدة، { إنكم كنتم قوما فاسقين } [التوبة: 53] خارجين عن الإخلاص والإيمان، { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون } [التوبة: 54].

التوبة 9:55

{ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم } [التوبة: 55] يعني: أصحاب النفوس المتمردة، { إنما يريد الله ليعذبهم بها } [التوبة: 55] بتلك الأموال والأولاد، { في الحيوة الدنيا } [التوبة: 55] أي: في مدة العمر يعذبهم بها أن يشغلهم بها ويلهيهم عن ذكر الله وطاعته ومحبته وطلبه بذكرها ومحبتها وطلبها، كما قال تعالى: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله [المنافقون: 9]، وقوله تعالى: { إنما يريد الله } يدل على أن الله تعالى يريد الكفر للكافرين، وألا يرضى الكفر كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 55] والكافر كافران: كافر يجحد المنعم، وكافر يجحد النعمة. { ويحلفون بالله } [التوبة: 56] يعني: النفس وصفاتها مع الروح والقلب والسر عند استيلائهم عليها والظفر بها، { إنهم لمنكم } [التوبة: 56] في أصل الخلقة والجبلة يعني: على سجيتكم وسيرتكم، { وما هم منكم } [التوبة: 56] لأن منشأكم عالم الأمر والأرواح ومنشأهم عالم الخلق والأشباح. { ولكنهم قوم يفرقون } [التوبة: 56] من سطوات قهركم عند غلبات الأنوار الروحانية، فإن النفس وصفاتها لما انعكست عليها أنواع الفيض الرباني عن مرآة القلب انكسرت ظلمة طبيعتها وانخمدت نار شهواتها، فتفزع من فنائها وهلاكها بالكلية، فتلتجئ إلى الروح والقلب والسر وتخدعهم بالحلف كما خدع إبليس آدم وحواء بالحلف كقوله تعالى: وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين [الأعراف: 21] فدلاهما بغرور [الأعراف: 22]، فتريد النفس أن تدلي الروح والقلب بغرور، { إنهم لمنكم } يعني: في الطاعة، { لو يجدون } [التوبة: 57] يعني: النفس وصفاتها، { ملجئا } [التوبة: 57] أي: مهربا ومفرا، { أو مغارات أو مدخلا } [التوبة: 57] يتخلصون بها عن استيلاء الروح وصفاتها، { لولوا إليه وهم يجمحون } [التوبة: 57] عن الانقياد والعبودية. ثم أخبر عن الرضا بالعطاء والرضا بما قضى المولى بقوله تعالى: { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [التوبة: 58] الآيتان تشير الأولى إلى النفاق وأهله بأن رضا المنافق وسخطه في إعطاء الدنيا ومتاعها وفي المنع عنها؛ لأن النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام، وتعطيل الباطن عن أنوار الإيمان، والقلب العطل عن نور الإيمان يكون مزينا له بظلمة الكفر وحب الدنيا، فلا يرضى إلا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها. { ولو أنهم رضوا مآ آتاهم الله ورسوله } [التوبة: 59] يشير إلى أن الرضا بالقضاء من أمارات الإيمان وتزيين القلب بنوره، فلما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم شاهدوا بنور الإيمان شواهد الحق، { وقالوا حسبنا الله } [التوبة: 59] فإن الله كاف لعبده، ومن وجد الله فقد ما دونه؛ لأن فقدان الله في وجدان ما سواه، ووجدانه في فقدان ما سواه، ومن وجده يرضى به ويقول: { سيؤتينا الله من فضله ورسوله } [التوبة: 59] من الوحي والبيان والدلائل والبرهان، { إنآ إلى الله راغبون } [التوبة: 59] لا إلى الدنيا والعقبى وما فيها غير المولى.

التوبة 9:56

{ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم } [التوبة: 55] يعني: أصحاب النفوس المتمردة، { إنما يريد الله ليعذبهم بها } [التوبة: 55] بتلك الأموال والأولاد، { في الحيوة الدنيا } [التوبة: 55] أي: في مدة العمر يعذبهم بها أن يشغلهم بها ويلهيهم عن ذكر الله وطاعته ومحبته وطلبه بذكرها ومحبتها وطلبها، كما قال تعالى: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله [المنافقون: 9]، وقوله تعالى: { إنما يريد الله } يدل على أن الله تعالى يريد الكفر للكافرين، وألا يرضى الكفر كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 55] والكافر كافران: كافر يجحد المنعم، وكافر يجحد النعمة. { ويحلفون بالله } [التوبة: 56] يعني: النفس وصفاتها مع الروح والقلب والسر عند استيلائهم عليها والظفر بها، { إنهم لمنكم } [التوبة: 56] في أصل الخلقة والجبلة يعني: على سجيتكم وسيرتكم، { وما هم منكم } [التوبة: 56] لأن منشأكم عالم الأمر والأرواح ومنشأهم عالم الخلق والأشباح. { ولكنهم قوم يفرقون } [التوبة: 56] من سطوات قهركم عند غلبات الأنوار الروحانية، فإن النفس وصفاتها لما انعكست عليها أنواع الفيض الرباني عن مرآة القلب انكسرت ظلمة طبيعتها وانخمدت نار شهواتها، فتفزع من فنائها وهلاكها بالكلية، فتلتجئ إلى الروح والقلب والسر وتخدعهم بالحلف كما خدع إبليس آدم وحواء بالحلف كقوله تعالى: وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين [الأعراف: 21] فدلاهما بغرور [الأعراف: 22]، فتريد النفس أن تدلي الروح والقلب بغرور، { إنهم لمنكم } يعني: في الطاعة، { لو يجدون } [التوبة: 57] يعني: النفس وصفاتها، { ملجئا } [التوبة: 57] أي: مهربا ومفرا، { أو مغارات أو مدخلا } [التوبة: 57] يتخلصون بها عن استيلاء الروح وصفاتها، { لولوا إليه وهم يجمحون } [التوبة: 57] عن الانقياد والعبودية. ثم أخبر عن الرضا بالعطاء والرضا بما قضى المولى بقوله تعالى: { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [التوبة: 58] الآيتان تشير الأولى إلى النفاق وأهله بأن رضا المنافق وسخطه في إعطاء الدنيا ومتاعها وفي المنع عنها؛ لأن النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام، وتعطيل الباطن عن أنوار الإيمان، والقلب العطل عن نور الإيمان يكون مزينا له بظلمة الكفر وحب الدنيا، فلا يرضى إلا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها. { ولو أنهم رضوا مآ آتاهم الله ورسوله } [التوبة: 59] يشير إلى أن الرضا بالقضاء من أمارات الإيمان وتزيين القلب بنوره، فلما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم شاهدوا بنور الإيمان شواهد الحق، { وقالوا حسبنا الله } [التوبة: 59] فإن الله كاف لعبده، ومن وجد الله فقد ما دونه؛ لأن فقدان الله في وجدان ما سواه، ووجدانه في فقدان ما سواه، ومن وجده يرضى به ويقول: { سيؤتينا الله من فضله ورسوله } [التوبة: 59] من الوحي والبيان والدلائل والبرهان، { إنآ إلى الله راغبون } [التوبة: 59] لا إلى الدنيا والعقبى وما فيها غير المولى.

التوبة 9:57

{ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم } [التوبة: 55] يعني: أصحاب النفوس المتمردة، { إنما يريد الله ليعذبهم بها } [التوبة: 55] بتلك الأموال والأولاد، { في الحيوة الدنيا } [التوبة: 55] أي: في مدة العمر يعذبهم بها أن يشغلهم بها ويلهيهم عن ذكر الله وطاعته ومحبته وطلبه بذكرها ومحبتها وطلبها، كما قال تعالى: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله [المنافقون: 9]، وقوله تعالى: { إنما يريد الله } يدل على أن الله تعالى يريد الكفر للكافرين، وألا يرضى الكفر كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 55] والكافر كافران: كافر يجحد المنعم، وكافر يجحد النعمة. { ويحلفون بالله } [التوبة: 56] يعني: النفس وصفاتها مع الروح والقلب والسر عند استيلائهم عليها والظفر بها، { إنهم لمنكم } [التوبة: 56] في أصل الخلقة والجبلة يعني: على سجيتكم وسيرتكم، { وما هم منكم } [التوبة: 56] لأن منشأكم عالم الأمر والأرواح ومنشأهم عالم الخلق والأشباح. { ولكنهم قوم يفرقون } [التوبة: 56] من سطوات قهركم عند غلبات الأنوار الروحانية، فإن النفس وصفاتها لما انعكست عليها أنواع الفيض الرباني عن مرآة القلب انكسرت ظلمة طبيعتها وانخمدت نار شهواتها، فتفزع من فنائها وهلاكها بالكلية، فتلتجئ إلى الروح والقلب والسر وتخدعهم بالحلف كما خدع إبليس آدم وحواء بالحلف كقوله تعالى: وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين [الأعراف: 21] فدلاهما بغرور [الأعراف: 22]، فتريد النفس أن تدلي الروح والقلب بغرور، { إنهم لمنكم } يعني: في الطاعة، { لو يجدون } [التوبة: 57] يعني: النفس وصفاتها، { ملجئا } [التوبة: 57] أي: مهربا ومفرا، { أو مغارات أو مدخلا } [التوبة: 57] يتخلصون بها عن استيلاء الروح وصفاتها، { لولوا إليه وهم يجمحون } [التوبة: 57] عن الانقياد والعبودية. ثم أخبر عن الرضا بالعطاء والرضا بما قضى المولى بقوله تعالى: { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [التوبة: 58] الآيتان تشير الأولى إلى النفاق وأهله بأن رضا المنافق وسخطه في إعطاء الدنيا ومتاعها وفي المنع عنها؛ لأن النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام، وتعطيل الباطن عن أنوار الإيمان، والقلب العطل عن نور الإيمان يكون مزينا له بظلمة الكفر وحب الدنيا، فلا يرضى إلا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها. { ولو أنهم رضوا مآ آتاهم الله ورسوله } [التوبة: 59] يشير إلى أن الرضا بالقضاء من أمارات الإيمان وتزيين القلب بنوره، فلما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم شاهدوا بنور الإيمان شواهد الحق، { وقالوا حسبنا الله } [التوبة: 59] فإن الله كاف لعبده، ومن وجد الله فقد ما دونه؛ لأن فقدان الله في وجدان ما سواه، ووجدانه في فقدان ما سواه، ومن وجده يرضى به ويقول: { سيؤتينا الله من فضله ورسوله } [التوبة: 59] من الوحي والبيان والدلائل والبرهان، { إنآ إلى الله راغبون } [التوبة: 59] لا إلى الدنيا والعقبى وما فيها غير المولى.

التوبة 9:58

{ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم } [التوبة: 55] يعني: أصحاب النفوس المتمردة، { إنما يريد الله ليعذبهم بها } [التوبة: 55] بتلك الأموال والأولاد، { في الحيوة الدنيا } [التوبة: 55] أي: في مدة العمر يعذبهم بها أن يشغلهم بها ويلهيهم عن ذكر الله وطاعته ومحبته وطلبه بذكرها ومحبتها وطلبها، كما قال تعالى: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله [المنافقون: 9]، وقوله تعالى: { إنما يريد الله } يدل على أن الله تعالى يريد الكفر للكافرين، وألا يرضى الكفر كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 55] والكافر كافران: كافر يجحد المنعم، وكافر يجحد النعمة. { ويحلفون بالله } [التوبة: 56] يعني: النفس وصفاتها مع الروح والقلب والسر عند استيلائهم عليها والظفر بها، { إنهم لمنكم } [التوبة: 56] في أصل الخلقة والجبلة يعني: على سجيتكم وسيرتكم، { وما هم منكم } [التوبة: 56] لأن منشأكم عالم الأمر والأرواح ومنشأهم عالم الخلق والأشباح. { ولكنهم قوم يفرقون } [التوبة: 56] من سطوات قهركم عند غلبات الأنوار الروحانية، فإن النفس وصفاتها لما انعكست عليها أنواع الفيض الرباني عن مرآة القلب انكسرت ظلمة طبيعتها وانخمدت نار شهواتها، فتفزع من فنائها وهلاكها بالكلية، فتلتجئ إلى الروح والقلب والسر وتخدعهم بالحلف كما خدع إبليس آدم وحواء بالحلف كقوله تعالى: وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين [الأعراف: 21] فدلاهما بغرور [الأعراف: 22]، فتريد النفس أن تدلي الروح والقلب بغرور، { إنهم لمنكم } يعني: في الطاعة، { لو يجدون } [التوبة: 57] يعني: النفس وصفاتها، { ملجئا } [التوبة: 57] أي: مهربا ومفرا، { أو مغارات أو مدخلا } [التوبة: 57] يتخلصون بها عن استيلاء الروح وصفاتها، { لولوا إليه وهم يجمحون } [التوبة: 57] عن الانقياد والعبودية. ثم أخبر عن الرضا بالعطاء والرضا بما قضى المولى بقوله تعالى: { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [التوبة: 58] الآيتان تشير الأولى إلى النفاق وأهله بأن رضا المنافق وسخطه في إعطاء الدنيا ومتاعها وفي المنع عنها؛ لأن النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام، وتعطيل الباطن عن أنوار الإيمان، والقلب العطل عن نور الإيمان يكون مزينا له بظلمة الكفر وحب الدنيا، فلا يرضى إلا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها. { ولو أنهم رضوا مآ آتاهم الله ورسوله } [التوبة: 59] يشير إلى أن الرضا بالقضاء من أمارات الإيمان وتزيين القلب بنوره، فلما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم شاهدوا بنور الإيمان شواهد الحق، { وقالوا حسبنا الله } [التوبة: 59] فإن الله كاف لعبده، ومن وجد الله فقد ما دونه؛ لأن فقدان الله في وجدان ما سواه، ووجدانه في فقدان ما سواه، ومن وجده يرضى به ويقول: { سيؤتينا الله من فضله ورسوله } [التوبة: 59] من الوحي والبيان والدلائل والبرهان، { إنآ إلى الله راغبون } [التوبة: 59] لا إلى الدنيا والعقبى وما فيها غير المولى.

التوبة 9:59

{ فلا تعجبك أمولهم ولا أولدهم } [التوبة: 55] يعني: أصحاب النفوس المتمردة، { إنما يريد الله ليعذبهم بها } [التوبة: 55] بتلك الأموال والأولاد، { في الحيوة الدنيا } [التوبة: 55] أي: في مدة العمر يعذبهم بها أن يشغلهم بها ويلهيهم عن ذكر الله وطاعته ومحبته وطلبه بذكرها ومحبتها وطلبها، كما قال تعالى: لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله [المنافقون: 9]، وقوله تعالى: { إنما يريد الله } يدل على أن الله تعالى يريد الكفر للكافرين، وألا يرضى الكفر كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 55] والكافر كافران: كافر يجحد المنعم، وكافر يجحد النعمة. { ويحلفون بالله } [التوبة: 56] يعني: النفس وصفاتها مع الروح والقلب والسر عند استيلائهم عليها والظفر بها، { إنهم لمنكم } [التوبة: 56] في أصل الخلقة والجبلة يعني: على سجيتكم وسيرتكم، { وما هم منكم } [التوبة: 56] لأن منشأكم عالم الأمر والأرواح ومنشأهم عالم الخلق والأشباح. { ولكنهم قوم يفرقون } [التوبة: 56] من سطوات قهركم عند غلبات الأنوار الروحانية، فإن النفس وصفاتها لما انعكست عليها أنواع الفيض الرباني عن مرآة القلب انكسرت ظلمة طبيعتها وانخمدت نار شهواتها، فتفزع من فنائها وهلاكها بالكلية، فتلتجئ إلى الروح والقلب والسر وتخدعهم بالحلف كما خدع إبليس آدم وحواء بالحلف كقوله تعالى: وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين [الأعراف: 21] فدلاهما بغرور [الأعراف: 22]، فتريد النفس أن تدلي الروح والقلب بغرور، { إنهم لمنكم } يعني: في الطاعة، { لو يجدون } [التوبة: 57] يعني: النفس وصفاتها، { ملجئا } [التوبة: 57] أي: مهربا ومفرا، { أو مغارات أو مدخلا } [التوبة: 57] يتخلصون بها عن استيلاء الروح وصفاتها، { لولوا إليه وهم يجمحون } [التوبة: 57] عن الانقياد والعبودية. ثم أخبر عن الرضا بالعطاء والرضا بما قضى المولى بقوله تعالى: { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [التوبة: 58] الآيتان تشير الأولى إلى النفاق وأهله بأن رضا المنافق وسخطه في إعطاء الدنيا ومتاعها وفي المنع عنها؛ لأن النفاق تزيين الظاهر بأركان الإسلام، وتعطيل الباطن عن أنوار الإيمان، والقلب العطل عن نور الإيمان يكون مزينا له بظلمة الكفر وحب الدنيا، فلا يرضى إلا بوجدان الدنيا ويسخط بفقدها. { ولو أنهم رضوا مآ آتاهم الله ورسوله } [التوبة: 59] يشير إلى أن الرضا بالقضاء من أمارات الإيمان وتزيين القلب بنوره، فلما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم شاهدوا بنور الإيمان شواهد الحق، { وقالوا حسبنا الله } [التوبة: 59] فإن الله كاف لعبده، ومن وجد الله فقد ما دونه؛ لأن فقدان الله في وجدان ما سواه، ووجدانه في فقدان ما سواه، ومن وجده يرضى به ويقول: { سيؤتينا الله من فضله ورسوله } [التوبة: 59] من الوحي والبيان والدلائل والبرهان، { إنآ إلى الله راغبون } [التوبة: 59] لا إلى الدنيا والعقبى وما فيها غير المولى.

التوبة 9:60

ثم أخبر عن مستحقي الصدقات ومصارفها وما فيها غير المولى ومستعدي المواهب وعوارفها بقوله تعالى: { إنما الصدقات للفقرآء } [التوبة: 60] إنما الصدقات هي صدقات الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم وليلة ولا ساعة إلا لله فيها صدقة يتصدق بها على من يشاء من عباده الفقراء، وهم الأغنياء بالله الفانون عنهم الباقون به " ، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة " وهو سر ما قال الواسطي: الفقير لا يحتاج إلى الله؛ وذلك لأنه غني به، والشيء بالشيء لا يحتاج إليه. { والمساكين } [التوبة: 60] وهم الذين لهم بقية أوصاف الوجود، فهم في سفينة بحر الطلب وقد خرقها خضر المحبة وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا [الكهف: 79]. { والعاملين عليها } [التوبة: 60] وهم أرباب الأعمال كما كان الفقراء والمساكين أصحاب الأحوال. { والمؤلفة قلوبهم } [التوبة: 60] وهم الذين يتألفون قلوبهم بذكر الله إلى الله المتقربون إليه بالتباعد عما سواه. { وفي الرقاب } [التوبة: 60] وهم المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها والمكاتب عبد ما بقى عليه درهم، { والغارمين } [التوبة: 60] وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها وطبعائها وخواصها وهم محبوسون في سجن الوجود بقروضهم وإنهم في استخلاص ذممهم عن القروض بردها، فهم معاونون بتلك الصدقات للخلاص من حبس الوجود، { وفي سبيل الله } [التوبة: 60] وهم الغزاة المجاهدون في الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا. { وابن السبيل } [التوبة: 60] وهم المسافرون عن أوطان الطبيعة والبشرية السائرون إلى الله على أقدام الشريعة والطريقة بسفارة الأنبياء والأولياء، { فريضة من الله } [التوبة: 60] أي: هذا السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق الموجودات وتألف القلوب إلى الله واستعمال أعمال الشريعة، والتمسكن والافتقار إلى الله طلبا للاستغناء به أمر واجب على العباد من الله، وهذه الصدقات من المواهب الربانية والألطاف الإلهية للطالبين الصداقين أمر أوجبه الله تعالى في ذمة كرمه لهم كما قال تعالى: " ألا من طلبني وجدني ". { والله عليم } [التوبة: 60] بطالبيه، { حكيم } [التوبة: 60] فيما يعادونهم على الطلب للوجدان كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". ثم أخبر عن المنافقين المؤذين بقوله تعالى: { ومنهم الذين يؤذون النبي } [التوبة: 61] إلى قوله: { ذلك الخزي العظيم } [التوبة: 63] يشير إلى أن من أمارات النفاق إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، ورؤية محامده بنظر المذمة والعيب كما قالوا: هو أذن يسمع ما يقال، عابوه به، وقد مدحه الله به فقال: { قل أذن خير لكم } [التوبة: 61] يعني: سامعية خير لكم؛ لأن له مقام السامعية، فيسمع لما أوحى الله إليه إما بواسطة الملك، وإما بغير الواسطة كما قال تعالى: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10] فيبلغكم رسالات ربه ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. { يؤمن بالله } [التوبة: 61] أي: يكون إيمانه بشهود نور الله إيمانا غيبا بما نزل إليه من ربه بلا واسطة كما كان ليلة المعراج بقوله تعالى: ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه [البقرة: 285] يعني: بلا واسطة إيمانا عينيا لا إيمانا غيبيا كما كان يؤمن بما أنزل به الروح الأمين على قلبه، { ويؤمن للمؤمنين } [التوبة: 61] أي: فوائد إيمانه تعود إلى المؤمنين كما تعود إلى نفسه. { ورحمة للذين آمنوا منكم } [التوبة: 61] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وهو صورة رحمة الحق لمن آمن منكم واهتدى بهداه، { والذين يؤذون رسول الله } [التوبة: 61] بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، { لهم عذاب أليم } [التوبة: 61] هو عذاب البعد والقطيعة؛ يعني: إيذاؤهم لرسول الله من نتائج عذاب البعد ولو كانوا أهل القرب لم ينتج منهم الإيذاء. { يحلفون بالله لكم } [التوبة: 62] يعني: لكم بالنفاق لا بالله بالإخلاص، { ليرضوكم } [التوبة: 62] بالنفاق، { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [التوبة: 62] يرضوه بالإخلاص، { إن كانوا مؤمنين } [التوبة: 62] لأن من أمارات الإيمان طلب رضا الله ورسوله، { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله } [التوبة: 63] جهلا وكفرا، { فأن له نار جهنم } [التوبة: 63] لأنه خلق لها وهي خلقت له، { خالدا فيها } [التوبة: 63] وهي نار القطيعة، { ذلك الخزي العظيم } [التوبة: 63] يعني: الخلود في نار القطيعة من الله العظيم هو الخزي العظيم.

التوبة 9:61

ثم أخبر عن مستحقي الصدقات ومصارفها وما فيها غير المولى ومستعدي المواهب وعوارفها بقوله تعالى: { إنما الصدقات للفقرآء } [التوبة: 60] إنما الصدقات هي صدقات الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم وليلة ولا ساعة إلا لله فيها صدقة يتصدق بها على من يشاء من عباده الفقراء، وهم الأغنياء بالله الفانون عنهم الباقون به " ، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة " وهو سر ما قال الواسطي: الفقير لا يحتاج إلى الله؛ وذلك لأنه غني به، والشيء بالشيء لا يحتاج إليه. { والمساكين } [التوبة: 60] وهم الذين لهم بقية أوصاف الوجود، فهم في سفينة بحر الطلب وقد خرقها خضر المحبة وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا [الكهف: 79]. { والعاملين عليها } [التوبة: 60] وهم أرباب الأعمال كما كان الفقراء والمساكين أصحاب الأحوال. { والمؤلفة قلوبهم } [التوبة: 60] وهم الذين يتألفون قلوبهم بذكر الله إلى الله المتقربون إليه بالتباعد عما سواه. { وفي الرقاب } [التوبة: 60] وهم المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها والمكاتب عبد ما بقى عليه درهم، { والغارمين } [التوبة: 60] وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها وطبعائها وخواصها وهم محبوسون في سجن الوجود بقروضهم وإنهم في استخلاص ذممهم عن القروض بردها، فهم معاونون بتلك الصدقات للخلاص من حبس الوجود، { وفي سبيل الله } [التوبة: 60] وهم الغزاة المجاهدون في الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا. { وابن السبيل } [التوبة: 60] وهم المسافرون عن أوطان الطبيعة والبشرية السائرون إلى الله على أقدام الشريعة والطريقة بسفارة الأنبياء والأولياء، { فريضة من الله } [التوبة: 60] أي: هذا السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق الموجودات وتألف القلوب إلى الله واستعمال أعمال الشريعة، والتمسكن والافتقار إلى الله طلبا للاستغناء به أمر واجب على العباد من الله، وهذه الصدقات من المواهب الربانية والألطاف الإلهية للطالبين الصداقين أمر أوجبه الله تعالى في ذمة كرمه لهم كما قال تعالى: " ألا من طلبني وجدني ". { والله عليم } [التوبة: 60] بطالبيه، { حكيم } [التوبة: 60] فيما يعادونهم على الطلب للوجدان كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". ثم أخبر عن المنافقين المؤذين بقوله تعالى: { ومنهم الذين يؤذون النبي } [التوبة: 61] إلى قوله: { ذلك الخزي العظيم } [التوبة: 63] يشير إلى أن من أمارات النفاق إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، ورؤية محامده بنظر المذمة والعيب كما قالوا: هو أذن يسمع ما يقال، عابوه به، وقد مدحه الله به فقال: { قل أذن خير لكم } [التوبة: 61] يعني: سامعية خير لكم؛ لأن له مقام السامعية، فيسمع لما أوحى الله إليه إما بواسطة الملك، وإما بغير الواسطة كما قال تعالى: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10] فيبلغكم رسالات ربه ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. { يؤمن بالله } [التوبة: 61] أي: يكون إيمانه بشهود نور الله إيمانا غيبا بما نزل إليه من ربه بلا واسطة كما كان ليلة المعراج بقوله تعالى: ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه [البقرة: 285] يعني: بلا واسطة إيمانا عينيا لا إيمانا غيبيا كما كان يؤمن بما أنزل به الروح الأمين على قلبه، { ويؤمن للمؤمنين } [التوبة: 61] أي: فوائد إيمانه تعود إلى المؤمنين كما تعود إلى نفسه. { ورحمة للذين آمنوا منكم } [التوبة: 61] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وهو صورة رحمة الحق لمن آمن منكم واهتدى بهداه، { والذين يؤذون رسول الله } [التوبة: 61] بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، { لهم عذاب أليم } [التوبة: 61] هو عذاب البعد والقطيعة؛ يعني: إيذاؤهم لرسول الله من نتائج عذاب البعد ولو كانوا أهل القرب لم ينتج منهم الإيذاء. { يحلفون بالله لكم } [التوبة: 62] يعني: لكم بالنفاق لا بالله بالإخلاص، { ليرضوكم } [التوبة: 62] بالنفاق، { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [التوبة: 62] يرضوه بالإخلاص، { إن كانوا مؤمنين } [التوبة: 62] لأن من أمارات الإيمان طلب رضا الله ورسوله، { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله } [التوبة: 63] جهلا وكفرا، { فأن له نار جهنم } [التوبة: 63] لأنه خلق لها وهي خلقت له، { خالدا فيها } [التوبة: 63] وهي نار القطيعة، { ذلك الخزي العظيم } [التوبة: 63] يعني: الخلود في نار القطيعة من الله العظيم هو الخزي العظيم.

التوبة 9:62

ثم أخبر عن مستحقي الصدقات ومصارفها وما فيها غير المولى ومستعدي المواهب وعوارفها بقوله تعالى: { إنما الصدقات للفقرآء } [التوبة: 60] إنما الصدقات هي صدقات الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم وليلة ولا ساعة إلا لله فيها صدقة يتصدق بها على من يشاء من عباده الفقراء، وهم الأغنياء بالله الفانون عنهم الباقون به " ، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة " وهو سر ما قال الواسطي: الفقير لا يحتاج إلى الله؛ وذلك لأنه غني به، والشيء بالشيء لا يحتاج إليه. { والمساكين } [التوبة: 60] وهم الذين لهم بقية أوصاف الوجود، فهم في سفينة بحر الطلب وقد خرقها خضر المحبة وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا [الكهف: 79]. { والعاملين عليها } [التوبة: 60] وهم أرباب الأعمال كما كان الفقراء والمساكين أصحاب الأحوال. { والمؤلفة قلوبهم } [التوبة: 60] وهم الذين يتألفون قلوبهم بذكر الله إلى الله المتقربون إليه بالتباعد عما سواه. { وفي الرقاب } [التوبة: 60] وهم المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها والمكاتب عبد ما بقى عليه درهم، { والغارمين } [التوبة: 60] وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها وطبعائها وخواصها وهم محبوسون في سجن الوجود بقروضهم وإنهم في استخلاص ذممهم عن القروض بردها، فهم معاونون بتلك الصدقات للخلاص من حبس الوجود، { وفي سبيل الله } [التوبة: 60] وهم الغزاة المجاهدون في الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا. { وابن السبيل } [التوبة: 60] وهم المسافرون عن أوطان الطبيعة والبشرية السائرون إلى الله على أقدام الشريعة والطريقة بسفارة الأنبياء والأولياء، { فريضة من الله } [التوبة: 60] أي: هذا السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق الموجودات وتألف القلوب إلى الله واستعمال أعمال الشريعة، والتمسكن والافتقار إلى الله طلبا للاستغناء به أمر واجب على العباد من الله، وهذه الصدقات من المواهب الربانية والألطاف الإلهية للطالبين الصداقين أمر أوجبه الله تعالى في ذمة كرمه لهم كما قال تعالى: " ألا من طلبني وجدني ". { والله عليم } [التوبة: 60] بطالبيه، { حكيم } [التوبة: 60] فيما يعادونهم على الطلب للوجدان كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". ثم أخبر عن المنافقين المؤذين بقوله تعالى: { ومنهم الذين يؤذون النبي } [التوبة: 61] إلى قوله: { ذلك الخزي العظيم } [التوبة: 63] يشير إلى أن من أمارات النفاق إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، ورؤية محامده بنظر المذمة والعيب كما قالوا: هو أذن يسمع ما يقال، عابوه به، وقد مدحه الله به فقال: { قل أذن خير لكم } [التوبة: 61] يعني: سامعية خير لكم؛ لأن له مقام السامعية، فيسمع لما أوحى الله إليه إما بواسطة الملك، وإما بغير الواسطة كما قال تعالى: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10] فيبلغكم رسالات ربه ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. { يؤمن بالله } [التوبة: 61] أي: يكون إيمانه بشهود نور الله إيمانا غيبا بما نزل إليه من ربه بلا واسطة كما كان ليلة المعراج بقوله تعالى: ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه [البقرة: 285] يعني: بلا واسطة إيمانا عينيا لا إيمانا غيبيا كما كان يؤمن بما أنزل به الروح الأمين على قلبه، { ويؤمن للمؤمنين } [التوبة: 61] أي: فوائد إيمانه تعود إلى المؤمنين كما تعود إلى نفسه. { ورحمة للذين آمنوا منكم } [التوبة: 61] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وهو صورة رحمة الحق لمن آمن منكم واهتدى بهداه، { والذين يؤذون رسول الله } [التوبة: 61] بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، { لهم عذاب أليم } [التوبة: 61] هو عذاب البعد والقطيعة؛ يعني: إيذاؤهم لرسول الله من نتائج عذاب البعد ولو كانوا أهل القرب لم ينتج منهم الإيذاء. { يحلفون بالله لكم } [التوبة: 62] يعني: لكم بالنفاق لا بالله بالإخلاص، { ليرضوكم } [التوبة: 62] بالنفاق، { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [التوبة: 62] يرضوه بالإخلاص، { إن كانوا مؤمنين } [التوبة: 62] لأن من أمارات الإيمان طلب رضا الله ورسوله، { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله } [التوبة: 63] جهلا وكفرا، { فأن له نار جهنم } [التوبة: 63] لأنه خلق لها وهي خلقت له، { خالدا فيها } [التوبة: 63] وهي نار القطيعة، { ذلك الخزي العظيم } [التوبة: 63] يعني: الخلود في نار القطيعة من الله العظيم هو الخزي العظيم.

التوبة 9:63

ثم أخبر عن مستحقي الصدقات ومصارفها وما فيها غير المولى ومستعدي المواهب وعوارفها بقوله تعالى: { إنما الصدقات للفقرآء } [التوبة: 60] إنما الصدقات هي صدقات الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم وليلة ولا ساعة إلا لله فيها صدقة يتصدق بها على من يشاء من عباده الفقراء، وهم الأغنياء بالله الفانون عنهم الباقون به " ، وهذا حقيقة قوله صلى الله عليه وسلم: " والفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة " وهو سر ما قال الواسطي: الفقير لا يحتاج إلى الله؛ وذلك لأنه غني به، والشيء بالشيء لا يحتاج إليه. { والمساكين } [التوبة: 60] وهم الذين لهم بقية أوصاف الوجود، فهم في سفينة بحر الطلب وقد خرقها خضر المحبة وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا [الكهف: 79]. { والعاملين عليها } [التوبة: 60] وهم أرباب الأعمال كما كان الفقراء والمساكين أصحاب الأحوال. { والمؤلفة قلوبهم } [التوبة: 60] وهم الذين يتألفون قلوبهم بذكر الله إلى الله المتقربون إليه بالتباعد عما سواه. { وفي الرقاب } [التوبة: 60] وهم المكاتبون قلوبهم عن رق الموجودات تحريا لعبودية موجدها والمكاتب عبد ما بقى عليه درهم، { والغارمين } [التوبة: 60] وهم الذين استقرضوا من مراتب المكونات أوصافها وطبعائها وخواصها وهم محبوسون في سجن الوجود بقروضهم وإنهم في استخلاص ذممهم عن القروض بردها، فهم معاونون بتلك الصدقات للخلاص من حبس الوجود، { وفي سبيل الله } [التوبة: 60] وهم الغزاة المجاهدون في الجهاد الأكبر وهو الجهاد مع كفار النفوس والهوى والشيطان والدنيا. { وابن السبيل } [التوبة: 60] وهم المسافرون عن أوطان الطبيعة والبشرية السائرون إلى الله على أقدام الشريعة والطريقة بسفارة الأنبياء والأولياء، { فريضة من الله } [التوبة: 60] أي: هذا السير والجهاد ورد القرض والحرية عن رق الموجودات وتألف القلوب إلى الله واستعمال أعمال الشريعة، والتمسكن والافتقار إلى الله طلبا للاستغناء به أمر واجب على العباد من الله، وهذه الصدقات من المواهب الربانية والألطاف الإلهية للطالبين الصداقين أمر أوجبه الله تعالى في ذمة كرمه لهم كما قال تعالى: " ألا من طلبني وجدني ". { والله عليم } [التوبة: 60] بطالبيه، { حكيم } [التوبة: 60] فيما يعادونهم على الطلب للوجدان كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". ثم أخبر عن المنافقين المؤذين بقوله تعالى: { ومنهم الذين يؤذون النبي } [التوبة: 61] إلى قوله: { ذلك الخزي العظيم } [التوبة: 63] يشير إلى أن من أمارات النفاق إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، ورؤية محامده بنظر المذمة والعيب كما قالوا: هو أذن يسمع ما يقال، عابوه به، وقد مدحه الله به فقال: { قل أذن خير لكم } [التوبة: 61] يعني: سامعية خير لكم؛ لأن له مقام السامعية، فيسمع لما أوحى الله إليه إما بواسطة الملك، وإما بغير الواسطة كما قال تعالى: فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10] فيبلغكم رسالات ربه ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. { يؤمن بالله } [التوبة: 61] أي: يكون إيمانه بشهود نور الله إيمانا غيبا بما نزل إليه من ربه بلا واسطة كما كان ليلة المعراج بقوله تعالى: ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه [البقرة: 285] يعني: بلا واسطة إيمانا عينيا لا إيمانا غيبيا كما كان يؤمن بما أنزل به الروح الأمين على قلبه، { ويؤمن للمؤمنين } [التوبة: 61] أي: فوائد إيمانه تعود إلى المؤمنين كما تعود إلى نفسه. { ورحمة للذين آمنوا منكم } [التوبة: 61] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم وهو صورة رحمة الحق لمن آمن منكم واهتدى بهداه، { والذين يؤذون رسول الله } [التوبة: 61] بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، { لهم عذاب أليم } [التوبة: 61] هو عذاب البعد والقطيعة؛ يعني: إيذاؤهم لرسول الله من نتائج عذاب البعد ولو كانوا أهل القرب لم ينتج منهم الإيذاء. { يحلفون بالله لكم } [التوبة: 62] يعني: لكم بالنفاق لا بالله بالإخلاص، { ليرضوكم } [التوبة: 62] بالنفاق، { والله ورسوله أحق أن يرضوه } [التوبة: 62] يرضوه بالإخلاص، { إن كانوا مؤمنين } [التوبة: 62] لأن من أمارات الإيمان طلب رضا الله ورسوله، { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله } [التوبة: 63] جهلا وكفرا، { فأن له نار جهنم } [التوبة: 63] لأنه خلق لها وهي خلقت له، { خالدا فيها } [التوبة: 63] وهي نار القطيعة، { ذلك الخزي العظيم } [التوبة: 63] يعني: الخلود في نار القطيعة من الله العظيم هو الخزي العظيم.

التوبة 9:64

ثم أخبر عن أن الحذر لا يفيد مع القدر بقوله تعالى: { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم } [التوبة: 64] إلى قوله: { هم الفاسقون } [التوبة: 67] يشير إلى أن المنافقين وإن اعتقدوا نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم واعتقدوا ثبوته حتى خافوا نزول السورة بالإنباء بما في قلوبهم من الكفر والنفاق وإفشاء أسرارهم لم ينفعهم مجرد الاعتقاد والإقرار باللسان في ثبوت الإيمان مع أدنى شك دخلهم فيه، وأنه لم ينفعهم الحذر مع القدر، وهذا تحقيق قوله: " ولا ينفع ذا الجد ". { قل استهزءوا } [التوبة: 64] وهذا أمر التكوين، وقد مضى لهم القدر بالاستهزاء، { إن الله مخرج } [التوبة: 64] بقضائه وقدره، { ما تحذرون } [التوبة: 64] لتعلموا أن الحكم والمشيئة له لا لغيره، { ولئن سألتهم } [التوبة: 65] عن أفعالهم وأحوالهم. { ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } [التوبة: 65] يعني: يحيلون الأمور الموجبة للكفر إلى أنفسهم؛ لقصور نظرهم وهم عن رؤية وجوب إجلال الله بمعزل، وأنهم عن أحكامه الأزلية وقضائه غافلون، { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون } [التوبة: 65] على زعمكم أنكم كنتم مصدر الأمور ومرجعها بمشيئتكم، { لا تعتذروا } [التوبة: 66] يعني: بمثل هذه الأعذار لأنكم { قد كفرتم } [التوبة: 66] فيما اعتذرتم به. { بعد إيمانكم } [التوبة: 66] بعد إقراركم بالكفر بقولكم: { إنما كنا نخوض ونلعب } ، { إن نعف عن طآئفة منكم } [التوبة: 66] إظهارا للفضل والرحمة، { نعذب طآئفة } [التوبة: 66] إظهارا للقهر والعزة، { بأنهم كانوا مجرمين } [التوبة: 66] يشير به إلى أن إظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل، ولكن إظهار القدر لا يكون إلا بسبب جرم من المجرمين. { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } [التوبة: 67] يعني: طينة نفوسهم وجبلة قلوبهم من جنس واحد وأرواحهم متقاربة في صف واحد من صفوف الأرواح؛ إذ هي جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، فمعاملاتهم من نتائج خصوصية أرواحهم السفلية بالنسبة إلى الأرواح العلوية فمن نتائج خصوصيتها، { يأمرون بالمنكر } [التوبة: 67] وهو ما يقطعهم عن الله ويبعدهم عنه. { وينهون عن المعروف } [التوبة: 67] وهو ما يقربهم إلى الله ويوصلهم به، { ويقبضون أيديهم } [التوبة: 67] عن فعل الخير وصدق النيات، { نسوا الله } [التوبة: 67] فيما فعلوا من المعاصي وترك الأوامر، فلو ذكروه قبل الإتيان لم يفعلوا ما فعلوا، ولو ذكروه بعد الإتيان لاستغفروه لما فعلوه كقوله تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم [آل عمران: 135] ونسوه بترك الطلب وصدق التوجه؛ إذ هم توجهوا للدنيا وشهواتها، { فنسيهم } [التوبة: 67] بالخذلان ووكلهم أنفسهم في الطغيان والعصيان، { إن المنافقين هم الفاسقون } [التوبة: 67] الخارجون عن قبول فيض النور الإلهي حين خلق الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره.

التوبة 9:65

ثم أخبر عن أن الحذر لا يفيد مع القدر بقوله تعالى: { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم } [التوبة: 64] إلى قوله: { هم الفاسقون } [التوبة: 67] يشير إلى أن المنافقين وإن اعتقدوا نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم واعتقدوا ثبوته حتى خافوا نزول السورة بالإنباء بما في قلوبهم من الكفر والنفاق وإفشاء أسرارهم لم ينفعهم مجرد الاعتقاد والإقرار باللسان في ثبوت الإيمان مع أدنى شك دخلهم فيه، وأنه لم ينفعهم الحذر مع القدر، وهذا تحقيق قوله: " ولا ينفع ذا الجد ". { قل استهزءوا } [التوبة: 64] وهذا أمر التكوين، وقد مضى لهم القدر بالاستهزاء، { إن الله مخرج } [التوبة: 64] بقضائه وقدره، { ما تحذرون } [التوبة: 64] لتعلموا أن الحكم والمشيئة له لا لغيره، { ولئن سألتهم } [التوبة: 65] عن أفعالهم وأحوالهم. { ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } [التوبة: 65] يعني: يحيلون الأمور الموجبة للكفر إلى أنفسهم؛ لقصور نظرهم وهم عن رؤية وجوب إجلال الله بمعزل، وأنهم عن أحكامه الأزلية وقضائه غافلون، { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون } [التوبة: 65] على زعمكم أنكم كنتم مصدر الأمور ومرجعها بمشيئتكم، { لا تعتذروا } [التوبة: 66] يعني: بمثل هذه الأعذار لأنكم { قد كفرتم } [التوبة: 66] فيما اعتذرتم به. { بعد إيمانكم } [التوبة: 66] بعد إقراركم بالكفر بقولكم: { إنما كنا نخوض ونلعب } ، { إن نعف عن طآئفة منكم } [التوبة: 66] إظهارا للفضل والرحمة، { نعذب طآئفة } [التوبة: 66] إظهارا للقهر والعزة، { بأنهم كانوا مجرمين } [التوبة: 66] يشير به إلى أن إظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل، ولكن إظهار القدر لا يكون إلا بسبب جرم من المجرمين. { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } [التوبة: 67] يعني: طينة نفوسهم وجبلة قلوبهم من جنس واحد وأرواحهم متقاربة في صف واحد من صفوف الأرواح؛ إذ هي جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، فمعاملاتهم من نتائج خصوصية أرواحهم السفلية بالنسبة إلى الأرواح العلوية فمن نتائج خصوصيتها، { يأمرون بالمنكر } [التوبة: 67] وهو ما يقطعهم عن الله ويبعدهم عنه. { وينهون عن المعروف } [التوبة: 67] وهو ما يقربهم إلى الله ويوصلهم به، { ويقبضون أيديهم } [التوبة: 67] عن فعل الخير وصدق النيات، { نسوا الله } [التوبة: 67] فيما فعلوا من المعاصي وترك الأوامر، فلو ذكروه قبل الإتيان لم يفعلوا ما فعلوا، ولو ذكروه بعد الإتيان لاستغفروه لما فعلوه كقوله تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم [آل عمران: 135] ونسوه بترك الطلب وصدق التوجه؛ إذ هم توجهوا للدنيا وشهواتها، { فنسيهم } [التوبة: 67] بالخذلان ووكلهم أنفسهم في الطغيان والعصيان، { إن المنافقين هم الفاسقون } [التوبة: 67] الخارجون عن قبول فيض النور الإلهي حين خلق الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره.

التوبة 9:66

ثم أخبر عن أن الحذر لا يفيد مع القدر بقوله تعالى: { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم } [التوبة: 64] إلى قوله: { هم الفاسقون } [التوبة: 67] يشير إلى أن المنافقين وإن اعتقدوا نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم واعتقدوا ثبوته حتى خافوا نزول السورة بالإنباء بما في قلوبهم من الكفر والنفاق وإفشاء أسرارهم لم ينفعهم مجرد الاعتقاد والإقرار باللسان في ثبوت الإيمان مع أدنى شك دخلهم فيه، وأنه لم ينفعهم الحذر مع القدر، وهذا تحقيق قوله: " ولا ينفع ذا الجد ". { قل استهزءوا } [التوبة: 64] وهذا أمر التكوين، وقد مضى لهم القدر بالاستهزاء، { إن الله مخرج } [التوبة: 64] بقضائه وقدره، { ما تحذرون } [التوبة: 64] لتعلموا أن الحكم والمشيئة له لا لغيره، { ولئن سألتهم } [التوبة: 65] عن أفعالهم وأحوالهم. { ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } [التوبة: 65] يعني: يحيلون الأمور الموجبة للكفر إلى أنفسهم؛ لقصور نظرهم وهم عن رؤية وجوب إجلال الله بمعزل، وأنهم عن أحكامه الأزلية وقضائه غافلون، { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون } [التوبة: 65] على زعمكم أنكم كنتم مصدر الأمور ومرجعها بمشيئتكم، { لا تعتذروا } [التوبة: 66] يعني: بمثل هذه الأعذار لأنكم { قد كفرتم } [التوبة: 66] فيما اعتذرتم به. { بعد إيمانكم } [التوبة: 66] بعد إقراركم بالكفر بقولكم: { إنما كنا نخوض ونلعب } ، { إن نعف عن طآئفة منكم } [التوبة: 66] إظهارا للفضل والرحمة، { نعذب طآئفة } [التوبة: 66] إظهارا للقهر والعزة، { بأنهم كانوا مجرمين } [التوبة: 66] يشير به إلى أن إظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل، ولكن إظهار القدر لا يكون إلا بسبب جرم من المجرمين. { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } [التوبة: 67] يعني: طينة نفوسهم وجبلة قلوبهم من جنس واحد وأرواحهم متقاربة في صف واحد من صفوف الأرواح؛ إذ هي جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، فمعاملاتهم من نتائج خصوصية أرواحهم السفلية بالنسبة إلى الأرواح العلوية فمن نتائج خصوصيتها، { يأمرون بالمنكر } [التوبة: 67] وهو ما يقطعهم عن الله ويبعدهم عنه. { وينهون عن المعروف } [التوبة: 67] وهو ما يقربهم إلى الله ويوصلهم به، { ويقبضون أيديهم } [التوبة: 67] عن فعل الخير وصدق النيات، { نسوا الله } [التوبة: 67] فيما فعلوا من المعاصي وترك الأوامر، فلو ذكروه قبل الإتيان لم يفعلوا ما فعلوا، ولو ذكروه بعد الإتيان لاستغفروه لما فعلوه كقوله تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم [آل عمران: 135] ونسوه بترك الطلب وصدق التوجه؛ إذ هم توجهوا للدنيا وشهواتها، { فنسيهم } [التوبة: 67] بالخذلان ووكلهم أنفسهم في الطغيان والعصيان، { إن المنافقين هم الفاسقون } [التوبة: 67] الخارجون عن قبول فيض النور الإلهي حين خلق الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره.

التوبة 9:67

ثم أخبر عن أن الحذر لا يفيد مع القدر بقوله تعالى: { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم } [التوبة: 64] إلى قوله: { هم الفاسقون } [التوبة: 67] يشير إلى أن المنافقين وإن اعتقدوا نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم واعتقدوا ثبوته حتى خافوا نزول السورة بالإنباء بما في قلوبهم من الكفر والنفاق وإفشاء أسرارهم لم ينفعهم مجرد الاعتقاد والإقرار باللسان في ثبوت الإيمان مع أدنى شك دخلهم فيه، وأنه لم ينفعهم الحذر مع القدر، وهذا تحقيق قوله: " ولا ينفع ذا الجد ". { قل استهزءوا } [التوبة: 64] وهذا أمر التكوين، وقد مضى لهم القدر بالاستهزاء، { إن الله مخرج } [التوبة: 64] بقضائه وقدره، { ما تحذرون } [التوبة: 64] لتعلموا أن الحكم والمشيئة له لا لغيره، { ولئن سألتهم } [التوبة: 65] عن أفعالهم وأحوالهم. { ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب } [التوبة: 65] يعني: يحيلون الأمور الموجبة للكفر إلى أنفسهم؛ لقصور نظرهم وهم عن رؤية وجوب إجلال الله بمعزل، وأنهم عن أحكامه الأزلية وقضائه غافلون، { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون } [التوبة: 65] على زعمكم أنكم كنتم مصدر الأمور ومرجعها بمشيئتكم، { لا تعتذروا } [التوبة: 66] يعني: بمثل هذه الأعذار لأنكم { قد كفرتم } [التوبة: 66] فيما اعتذرتم به. { بعد إيمانكم } [التوبة: 66] بعد إقراركم بالكفر بقولكم: { إنما كنا نخوض ونلعب } ، { إن نعف عن طآئفة منكم } [التوبة: 66] إظهارا للفضل والرحمة، { نعذب طآئفة } [التوبة: 66] إظهارا للقهر والعزة، { بأنهم كانوا مجرمين } [التوبة: 66] يشير به إلى أن إظهار اللطف والرحمة بلا سبب محتمل، ولكن إظهار القدر لا يكون إلا بسبب جرم من المجرمين. { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } [التوبة: 67] يعني: طينة نفوسهم وجبلة قلوبهم من جنس واحد وأرواحهم متقاربة في صف واحد من صفوف الأرواح؛ إذ هي جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، فمعاملاتهم من نتائج خصوصية أرواحهم السفلية بالنسبة إلى الأرواح العلوية فمن نتائج خصوصيتها، { يأمرون بالمنكر } [التوبة: 67] وهو ما يقطعهم عن الله ويبعدهم عنه. { وينهون عن المعروف } [التوبة: 67] وهو ما يقربهم إلى الله ويوصلهم به، { ويقبضون أيديهم } [التوبة: 67] عن فعل الخير وصدق النيات، { نسوا الله } [التوبة: 67] فيما فعلوا من المعاصي وترك الأوامر، فلو ذكروه قبل الإتيان لم يفعلوا ما فعلوا، ولو ذكروه بعد الإتيان لاستغفروه لما فعلوه كقوله تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم [آل عمران: 135] ونسوه بترك الطلب وصدق التوجه؛ إذ هم توجهوا للدنيا وشهواتها، { فنسيهم } [التوبة: 67] بالخذلان ووكلهم أنفسهم في الطغيان والعصيان، { إن المنافقين هم الفاسقون } [التوبة: 67] الخارجون عن قبول فيض النور الإلهي حين خلق الله الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره.

التوبة 9:68

ثم أخبر عن وعيد المنافقين بقوله تعالى: { وعد الله المنافقين } [التوبة: 68] إلى قوله: { يظلمون } [التوبة: 70]، { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار } في الأزل في قسمة نحن قسمنا بينهم معيشتهم [الزخرف: 32]. { نار جهنم خالدين فيها } [التوبة: 68] وهي نار جهنم الحرص والحرمان؛ إذ لم يصيبهم رشاش نور الجمال بقوا في نار قهر العظمة والجلال، { هي حسبهم } [التوبة: 68] إذ هي نصيبهم في تلك القسمة، { ولعنهم الله } [التوبة: 68] وطردهم بسوط نفاقهم وكفرهم. { ولهم عذاب مقيم } [التوبة: 68] من البعد ونار القطيعة، { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة } [التوبة: 69] بالاستعداد الفطري، { وأكثر أموالا وأولادا } [التوبة: 69] بالاعتداد وطلب الكمال، { فاستمتعوا بخلاقهم } [التوبة: 69] أي: فصرفوا الاستعداد والاعتداد في الانتفاع بالشهوات العاجلة دون الارتفاع في الدرجات الآجلة. { فاستمتعتم بخلاقكم } [التوبة: 69] أي: رضيتم بنصيبكم من التمتعات الدنيوية والنفسانية، وضيعتم استعدادكم في قبول الفيض الإلهي الروحاني، { كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } [التوبة: 69] كما رضيت الأمم الخالية بنصيبهم من الحظوظ النفسانية، وإضاعة حقوقهم الروحانية الربانية، { وخضتم } [التوبة: 69] في تحصيل الباطل وترك الحق ورضيتم بالخسران والحرمان، { كالذي خاضوا } [التوبة: 69] فيما لا يعنيهم وضيعوا ما يعنيهم. { أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة } [التوبة: 69]؛ إذ كان حاصل تحصيلهم منها الوبال والحسرة والبعد والحجاب؛ إذ ما أورثتهم إلا عذاب القطيعة والحرمان عن جوار الرحمن واحتباس في النيران، { وأولئك هم الخاسرون } [التوبة: 69] في رأس مال العمر والاستعداد وما أعدهم الله من الاعتداد؛ لأنهم صرفوا في عبودية الهوى ومخالفة رضا المولى. { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبرهيم وأصحب مدين والمؤتفكت } [التوبة: 70] ليعتبروا بها، { أتتهم رسلهم بالبينت } [التوبة: 70] ليهتدوا بها فتداركهم الشقاء واستقبلوهم بالإباء، فأدركهم البلاء وأهلكوا ولم ينفعهم الإباء، { فما كان الله ليظلمهم } [التوبة: 70] عن الاستعداد والاعتداد، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [التوبة: 70] بصرف الاستعداد والاعتداد فيما أمرهم الهوى على خلاف أمر المولى فخسروا الآخرة والأولى.

التوبة 9:69

ثم أخبر عن وعيد المنافقين بقوله تعالى: { وعد الله المنافقين } [التوبة: 68] إلى قوله: { يظلمون } [التوبة: 70]، { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار } في الأزل في قسمة نحن قسمنا بينهم معيشتهم [الزخرف: 32]. { نار جهنم خالدين فيها } [التوبة: 68] وهي نار جهنم الحرص والحرمان؛ إذ لم يصيبهم رشاش نور الجمال بقوا في نار قهر العظمة والجلال، { هي حسبهم } [التوبة: 68] إذ هي نصيبهم في تلك القسمة، { ولعنهم الله } [التوبة: 68] وطردهم بسوط نفاقهم وكفرهم. { ولهم عذاب مقيم } [التوبة: 68] من البعد ونار القطيعة، { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة } [التوبة: 69] بالاستعداد الفطري، { وأكثر أموالا وأولادا } [التوبة: 69] بالاعتداد وطلب الكمال، { فاستمتعوا بخلاقهم } [التوبة: 69] أي: فصرفوا الاستعداد والاعتداد في الانتفاع بالشهوات العاجلة دون الارتفاع في الدرجات الآجلة. { فاستمتعتم بخلاقكم } [التوبة: 69] أي: رضيتم بنصيبكم من التمتعات الدنيوية والنفسانية، وضيعتم استعدادكم في قبول الفيض الإلهي الروحاني، { كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } [التوبة: 69] كما رضيت الأمم الخالية بنصيبهم من الحظوظ النفسانية، وإضاعة حقوقهم الروحانية الربانية، { وخضتم } [التوبة: 69] في تحصيل الباطل وترك الحق ورضيتم بالخسران والحرمان، { كالذي خاضوا } [التوبة: 69] فيما لا يعنيهم وضيعوا ما يعنيهم. { أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة } [التوبة: 69]؛ إذ كان حاصل تحصيلهم منها الوبال والحسرة والبعد والحجاب؛ إذ ما أورثتهم إلا عذاب القطيعة والحرمان عن جوار الرحمن واحتباس في النيران، { وأولئك هم الخاسرون } [التوبة: 69] في رأس مال العمر والاستعداد وما أعدهم الله من الاعتداد؛ لأنهم صرفوا في عبودية الهوى ومخالفة رضا المولى. { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبرهيم وأصحب مدين والمؤتفكت } [التوبة: 70] ليعتبروا بها، { أتتهم رسلهم بالبينت } [التوبة: 70] ليهتدوا بها فتداركهم الشقاء واستقبلوهم بالإباء، فأدركهم البلاء وأهلكوا ولم ينفعهم الإباء، { فما كان الله ليظلمهم } [التوبة: 70] عن الاستعداد والاعتداد، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [التوبة: 70] بصرف الاستعداد والاعتداد فيما أمرهم الهوى على خلاف أمر المولى فخسروا الآخرة والأولى.

التوبة 9:70

ثم أخبر عن وعيد المنافقين بقوله تعالى: { وعد الله المنافقين } [التوبة: 68] إلى قوله: { يظلمون } [التوبة: 70]، { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار } في الأزل في قسمة نحن قسمنا بينهم معيشتهم [الزخرف: 32]. { نار جهنم خالدين فيها } [التوبة: 68] وهي نار جهنم الحرص والحرمان؛ إذ لم يصيبهم رشاش نور الجمال بقوا في نار قهر العظمة والجلال، { هي حسبهم } [التوبة: 68] إذ هي نصيبهم في تلك القسمة، { ولعنهم الله } [التوبة: 68] وطردهم بسوط نفاقهم وكفرهم. { ولهم عذاب مقيم } [التوبة: 68] من البعد ونار القطيعة، { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة } [التوبة: 69] بالاستعداد الفطري، { وأكثر أموالا وأولادا } [التوبة: 69] بالاعتداد وطلب الكمال، { فاستمتعوا بخلاقهم } [التوبة: 69] أي: فصرفوا الاستعداد والاعتداد في الانتفاع بالشهوات العاجلة دون الارتفاع في الدرجات الآجلة. { فاستمتعتم بخلاقكم } [التوبة: 69] أي: رضيتم بنصيبكم من التمتعات الدنيوية والنفسانية، وضيعتم استعدادكم في قبول الفيض الإلهي الروحاني، { كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم } [التوبة: 69] كما رضيت الأمم الخالية بنصيبهم من الحظوظ النفسانية، وإضاعة حقوقهم الروحانية الربانية، { وخضتم } [التوبة: 69] في تحصيل الباطل وترك الحق ورضيتم بالخسران والحرمان، { كالذي خاضوا } [التوبة: 69] فيما لا يعنيهم وضيعوا ما يعنيهم. { أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة } [التوبة: 69]؛ إذ كان حاصل تحصيلهم منها الوبال والحسرة والبعد والحجاب؛ إذ ما أورثتهم إلا عذاب القطيعة والحرمان عن جوار الرحمن واحتباس في النيران، { وأولئك هم الخاسرون } [التوبة: 69] في رأس مال العمر والاستعداد وما أعدهم الله من الاعتداد؛ لأنهم صرفوا في عبودية الهوى ومخالفة رضا المولى. { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبرهيم وأصحب مدين والمؤتفكت } [التوبة: 70] ليعتبروا بها، { أتتهم رسلهم بالبينت } [التوبة: 70] ليهتدوا بها فتداركهم الشقاء واستقبلوهم بالإباء، فأدركهم البلاء وأهلكوا ولم ينفعهم الإباء، { فما كان الله ليظلمهم } [التوبة: 70] عن الاستعداد والاعتداد، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [التوبة: 70] بصرف الاستعداد والاعتداد فيما أمرهم الهوى على خلاف أمر المولى فخسروا الآخرة والأولى.

التوبة 9:71

ثم أخبر عن أحوال المؤمنين والمؤمنات وأوصافهم بقوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض } [التوبة: 71] الآيتين: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض }؛ لأن ائتلافهم من نتائج تعارف الأرواح قبل تعلقها بالأشباح للمناسبة الفطرية؛ إذ الأرواح لما كانت مجندة فما كان منها في صف واحد كانت بينهم مناسبة الجنسية صاروا نفسا واحدة بمد بعضهم بعضا، وكانوا كالبنيان يشد بعضه بعضا فلهذا يأمرون بالمعروف أي: ينصح بعضهم بعضا في طلب الله وهو المعروف الحقيقي، كما قال: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ؛ والمعنى: { يأمرون } [التوبة: 71] بطلب، { بالمعروف وينهون عن المنكر } [التوبة: 71] وهو ما يقطع العبد عن الله تعالى من الدنيا وغيرها. { ويقيمون الصلاة } [التوبة: 71] يشير إلى مراقبة القلب وحضوره مع الله تعالى، { ويؤتون الزكاة } [التوبة: 71] يشير إلى إنفاق ما فضل عن كفافهم الضروري، { ويطيعون الله ورسوله } [التوبة: 71] يشير إلى الإخلاص في معاملاتهم، فإن المنافقين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة؛ ولكن لا يطيعون الله ورسوله في ذلك، إنما يطيعون النفس والهوى لمصالح دنياهم، { أولئك } [التوبة: 71] هم يعني: المخلصين، { سيرحمهم الله } [التوبة: 71] بنظره إليهم بنظر الرحمة، ويخرجهم من ظلمات النفسانية إلى أنوار الصفات الروحانية الربانية. { إن الله عزيز } [التوبة: 71] أي: منيع لا يصل إليه لعزته إلا المخلصون في عبوديته، { حكيم } [التوبة: 71] يختار بحكمته من يشاء من عباده لمعرفته وقربته. ثم قال تعالى: { وعد الله } [التوبة: 72] يعني: أهل المقامات والكرامات الذين هم من { المؤمنين والمؤمنات } [التوبة: 72] والموصوفين بما ذكره، { جنات } [التوبة: 72] مقامات رفيعة. { تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 72] أي: الأسرار والحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 72] أي: مقيمين في تلك الأحوال متمكنين لا متلونين، { ومساكن } [التوبة: 72] أي: مقامات، { طيبة } [التوبة: 72] على قدر مراتب النفوس المطمئنة الطاهرة، فإن الطيبات للطيبين، { في جنات عدن } [التوبة: 72] أي: مقامات علية قريبة. { ورضوان من الله أكبر } [التوبة: 72] يعني: أكبر من جميع هذه المقامات؛ لأن الرضا باب الله الأعظم، والرضا من الله يوجب رضا العبد كما قال الله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100] والعبد لا يرضى من الله تعالى إلا بنيل كمال مقصوده منه، ولهذا من على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكرامة السنية. وقال تعالى: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] الحبيب لا يرضى من الحبيب بشيء دونه، وأيضا ورضوان من الله أكبر؛ لأنه من صفاته وما دونه من أفعاله والأفعال محدثة والصفات قديمة، { ذلك هو الفوز العظيم } [التوبة: 72]؛ لأنه هو الفوز بصفات الله العظيم. ثم أخبر عن الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [التوبة: 73] يشير إلى القلب الذي له بناء من مقام الأنبياء، ويأمره بالجهاد مع كفار النفس وصفاتها، وهذا مقام المشايخ أن يجاهدوا مع نفوسهم أو نفوس مريديهم كما قال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " فأمر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق، فجهاد النفوس بمنعها عن شهواتها واستعمالها في حمل الشريعة على خلاف الطبيعة، فالنفوس بعضهما كفار لم تسلم أي: لم يستسلموا للمشايخ في تربيتها في هداها بالدعوى إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وبعضها المنافقون وهم الذين أدعوا الإرادة والاستسلام إلى المشايخ في الظاهر، ولم يوفوا بما عاهدوا عليه فجهادها بإلزامها مقاساة شدائد الرياضات في التزكية على متمثل أمر الشيخ ونواهيه ولو يرى عليها الإباء والامتناع فلا يفنيها إلا التشديد والغلظة. كما قال تعالى: { واغلظ عليهم } [التوبة: 73] فالواجب عليه أن يبالغ في مخالفتها ومؤاخذتها في أحكام الطريقة، فإن فاءت إلى أمر الله فهو المراد وإلا استوجبت لما خلقت له، { ومأواهم جهنم } [التوبة: 73] أي: مرجعهم جهنم البعد ونار القطيعة، { وبئس المصير } [التوبة: 73] مرجعهم. وفي قوله تعالى: { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } [التوبة: 74] إشارة إلى أحوال بعض المريدين عند استيلاء النفوس وغلبة هواها، وظفر الشيطان أن ينكروا على مشايخهم ويقولوا في حقهم كلمة الكفر كلمة الإنكار والاعتراض، ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الإرادة والاستسلام، فإذا وقف المشايخ عن أحوال ضمائرهم وعلل الإرادة في سرائرهم يحلفون بالله لهم ما قالوا وما أنكروا. { وهموا بما لم ينالوا } [التوبة: 74] يعني: وهم بعضهم أن يثبت له مرتبة الشيخوخة قبل أوانها، ويظهر الدعوى إلى نفسه وإن لم ينلها، { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } [التوبة: 74] وما أنكروا على الشيخ وخرجوا عن أمره إلا أن الشيخ نبأهم بلبان فضل الله عن حكمة الولاية؛ ليروا آثار الرشد على أنفسهم، فلم يحتملوا الضيق حوصلة الهمة، فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فأصمهم بذلك وأعمى أبصارهم. { فإن يتوبوا } [التوبة: 74] يرجعوا إلى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء { يك خيرا لهم } [التوبة: 74] بأن يتخلصوا من غيرة الولاية وردها فإنها مهلكة ويتمسكوا بحبل الولاية فإنها منجية { وإن يتولوا } [التوبة: 74] أي: يعرضوا عن ولاية الشيخ { يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة } [التوبة: 74] بعذاب رد الولاية، فإن مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة. قال الجنيد رحمه الله: لو أقبل صديق على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، فأما عذابه في الدنيا فبسلب الصدق والرد على باب الطلب وإرخاء الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الإخلاص بالرياء، والحرص على الدنيا وطلب الرفعة والجاه، وأما عذابه في الآخرة فباشتعال نيران الحسرة والندامة على قلبه المعذب بنار القطيعة وهي نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة. { وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير } [التوبة: 74] يشير إلى أن من ابتلي برد ولاية شيخ كامل ولو امتلأت الأرض بالمشايخ وأرباب الولاية وهو يتمسك بذيل إرادتهم غير أن شيخه رده لا يمكن لأحدهم إعانته وإخراجه من ورطة الرد إلا ما شاء الله تعالى.

التوبة 9:72

ثم أخبر عن أحوال المؤمنين والمؤمنات وأوصافهم بقوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض } [التوبة: 71] الآيتين: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض }؛ لأن ائتلافهم من نتائج تعارف الأرواح قبل تعلقها بالأشباح للمناسبة الفطرية؛ إذ الأرواح لما كانت مجندة فما كان منها في صف واحد كانت بينهم مناسبة الجنسية صاروا نفسا واحدة بمد بعضهم بعضا، وكانوا كالبنيان يشد بعضه بعضا فلهذا يأمرون بالمعروف أي: ينصح بعضهم بعضا في طلب الله وهو المعروف الحقيقي، كما قال: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ؛ والمعنى: { يأمرون } [التوبة: 71] بطلب، { بالمعروف وينهون عن المنكر } [التوبة: 71] وهو ما يقطع العبد عن الله تعالى من الدنيا وغيرها. { ويقيمون الصلاة } [التوبة: 71] يشير إلى مراقبة القلب وحضوره مع الله تعالى، { ويؤتون الزكاة } [التوبة: 71] يشير إلى إنفاق ما فضل عن كفافهم الضروري، { ويطيعون الله ورسوله } [التوبة: 71] يشير إلى الإخلاص في معاملاتهم، فإن المنافقين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة؛ ولكن لا يطيعون الله ورسوله في ذلك، إنما يطيعون النفس والهوى لمصالح دنياهم، { أولئك } [التوبة: 71] هم يعني: المخلصين، { سيرحمهم الله } [التوبة: 71] بنظره إليهم بنظر الرحمة، ويخرجهم من ظلمات النفسانية إلى أنوار الصفات الروحانية الربانية. { إن الله عزيز } [التوبة: 71] أي: منيع لا يصل إليه لعزته إلا المخلصون في عبوديته، { حكيم } [التوبة: 71] يختار بحكمته من يشاء من عباده لمعرفته وقربته. ثم قال تعالى: { وعد الله } [التوبة: 72] يعني: أهل المقامات والكرامات الذين هم من { المؤمنين والمؤمنات } [التوبة: 72] والموصوفين بما ذكره، { جنات } [التوبة: 72] مقامات رفيعة. { تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 72] أي: الأسرار والحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 72] أي: مقيمين في تلك الأحوال متمكنين لا متلونين، { ومساكن } [التوبة: 72] أي: مقامات، { طيبة } [التوبة: 72] على قدر مراتب النفوس المطمئنة الطاهرة، فإن الطيبات للطيبين، { في جنات عدن } [التوبة: 72] أي: مقامات علية قريبة. { ورضوان من الله أكبر } [التوبة: 72] يعني: أكبر من جميع هذه المقامات؛ لأن الرضا باب الله الأعظم، والرضا من الله يوجب رضا العبد كما قال الله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100] والعبد لا يرضى من الله تعالى إلا بنيل كمال مقصوده منه، ولهذا من على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكرامة السنية. وقال تعالى: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] الحبيب لا يرضى من الحبيب بشيء دونه، وأيضا ورضوان من الله أكبر؛ لأنه من صفاته وما دونه من أفعاله والأفعال محدثة والصفات قديمة، { ذلك هو الفوز العظيم } [التوبة: 72]؛ لأنه هو الفوز بصفات الله العظيم. ثم أخبر عن الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [التوبة: 73] يشير إلى القلب الذي له بناء من مقام الأنبياء، ويأمره بالجهاد مع كفار النفس وصفاتها، وهذا مقام المشايخ أن يجاهدوا مع نفوسهم أو نفوس مريديهم كما قال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " فأمر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق، فجهاد النفوس بمنعها عن شهواتها واستعمالها في حمل الشريعة على خلاف الطبيعة، فالنفوس بعضهما كفار لم تسلم أي: لم يستسلموا للمشايخ في تربيتها في هداها بالدعوى إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وبعضها المنافقون وهم الذين أدعوا الإرادة والاستسلام إلى المشايخ في الظاهر، ولم يوفوا بما عاهدوا عليه فجهادها بإلزامها مقاساة شدائد الرياضات في التزكية على متمثل أمر الشيخ ونواهيه ولو يرى عليها الإباء والامتناع فلا يفنيها إلا التشديد والغلظة. كما قال تعالى: { واغلظ عليهم } [التوبة: 73] فالواجب عليه أن يبالغ في مخالفتها ومؤاخذتها في أحكام الطريقة، فإن فاءت إلى أمر الله فهو المراد وإلا استوجبت لما خلقت له، { ومأواهم جهنم } [التوبة: 73] أي: مرجعهم جهنم البعد ونار القطيعة، { وبئس المصير } [التوبة: 73] مرجعهم. وفي قوله تعالى: { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } [التوبة: 74] إشارة إلى أحوال بعض المريدين عند استيلاء النفوس وغلبة هواها، وظفر الشيطان أن ينكروا على مشايخهم ويقولوا في حقهم كلمة الكفر كلمة الإنكار والاعتراض، ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الإرادة والاستسلام، فإذا وقف المشايخ عن أحوال ضمائرهم وعلل الإرادة في سرائرهم يحلفون بالله لهم ما قالوا وما أنكروا. { وهموا بما لم ينالوا } [التوبة: 74] يعني: وهم بعضهم أن يثبت له مرتبة الشيخوخة قبل أوانها، ويظهر الدعوى إلى نفسه وإن لم ينلها، { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } [التوبة: 74] وما أنكروا على الشيخ وخرجوا عن أمره إلا أن الشيخ نبأهم بلبان فضل الله عن حكمة الولاية؛ ليروا آثار الرشد على أنفسهم، فلم يحتملوا الضيق حوصلة الهمة، فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فأصمهم بذلك وأعمى أبصارهم. { فإن يتوبوا } [التوبة: 74] يرجعوا إلى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء { يك خيرا لهم } [التوبة: 74] بأن يتخلصوا من غيرة الولاية وردها فإنها مهلكة ويتمسكوا بحبل الولاية فإنها منجية { وإن يتولوا } [التوبة: 74] أي: يعرضوا عن ولاية الشيخ { يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة } [التوبة: 74] بعذاب رد الولاية، فإن مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة. قال الجنيد رحمه الله: لو أقبل صديق على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، فأما عذابه في الدنيا فبسلب الصدق والرد على باب الطلب وإرخاء الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الإخلاص بالرياء، والحرص على الدنيا وطلب الرفعة والجاه، وأما عذابه في الآخرة فباشتعال نيران الحسرة والندامة على قلبه المعذب بنار القطيعة وهي نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة. { وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير } [التوبة: 74] يشير إلى أن من ابتلي برد ولاية شيخ كامل ولو امتلأت الأرض بالمشايخ وأرباب الولاية وهو يتمسك بذيل إرادتهم غير أن شيخه رده لا يمكن لأحدهم إعانته وإخراجه من ورطة الرد إلا ما شاء الله تعالى.

التوبة 9:73

ثم أخبر عن أحوال المؤمنين والمؤمنات وأوصافهم بقوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض } [التوبة: 71] الآيتين: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض }؛ لأن ائتلافهم من نتائج تعارف الأرواح قبل تعلقها بالأشباح للمناسبة الفطرية؛ إذ الأرواح لما كانت مجندة فما كان منها في صف واحد كانت بينهم مناسبة الجنسية صاروا نفسا واحدة بمد بعضهم بعضا، وكانوا كالبنيان يشد بعضه بعضا فلهذا يأمرون بالمعروف أي: ينصح بعضهم بعضا في طلب الله وهو المعروف الحقيقي، كما قال: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ؛ والمعنى: { يأمرون } [التوبة: 71] بطلب، { بالمعروف وينهون عن المنكر } [التوبة: 71] وهو ما يقطع العبد عن الله تعالى من الدنيا وغيرها. { ويقيمون الصلاة } [التوبة: 71] يشير إلى مراقبة القلب وحضوره مع الله تعالى، { ويؤتون الزكاة } [التوبة: 71] يشير إلى إنفاق ما فضل عن كفافهم الضروري، { ويطيعون الله ورسوله } [التوبة: 71] يشير إلى الإخلاص في معاملاتهم، فإن المنافقين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة؛ ولكن لا يطيعون الله ورسوله في ذلك، إنما يطيعون النفس والهوى لمصالح دنياهم، { أولئك } [التوبة: 71] هم يعني: المخلصين، { سيرحمهم الله } [التوبة: 71] بنظره إليهم بنظر الرحمة، ويخرجهم من ظلمات النفسانية إلى أنوار الصفات الروحانية الربانية. { إن الله عزيز } [التوبة: 71] أي: منيع لا يصل إليه لعزته إلا المخلصون في عبوديته، { حكيم } [التوبة: 71] يختار بحكمته من يشاء من عباده لمعرفته وقربته. ثم قال تعالى: { وعد الله } [التوبة: 72] يعني: أهل المقامات والكرامات الذين هم من { المؤمنين والمؤمنات } [التوبة: 72] والموصوفين بما ذكره، { جنات } [التوبة: 72] مقامات رفيعة. { تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 72] أي: الأسرار والحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 72] أي: مقيمين في تلك الأحوال متمكنين لا متلونين، { ومساكن } [التوبة: 72] أي: مقامات، { طيبة } [التوبة: 72] على قدر مراتب النفوس المطمئنة الطاهرة، فإن الطيبات للطيبين، { في جنات عدن } [التوبة: 72] أي: مقامات علية قريبة. { ورضوان من الله أكبر } [التوبة: 72] يعني: أكبر من جميع هذه المقامات؛ لأن الرضا باب الله الأعظم، والرضا من الله يوجب رضا العبد كما قال الله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100] والعبد لا يرضى من الله تعالى إلا بنيل كمال مقصوده منه، ولهذا من على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكرامة السنية. وقال تعالى: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] الحبيب لا يرضى من الحبيب بشيء دونه، وأيضا ورضوان من الله أكبر؛ لأنه من صفاته وما دونه من أفعاله والأفعال محدثة والصفات قديمة، { ذلك هو الفوز العظيم } [التوبة: 72]؛ لأنه هو الفوز بصفات الله العظيم. ثم أخبر عن الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [التوبة: 73] يشير إلى القلب الذي له بناء من مقام الأنبياء، ويأمره بالجهاد مع كفار النفس وصفاتها، وهذا مقام المشايخ أن يجاهدوا مع نفوسهم أو نفوس مريديهم كما قال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " فأمر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق، فجهاد النفوس بمنعها عن شهواتها واستعمالها في حمل الشريعة على خلاف الطبيعة، فالنفوس بعضهما كفار لم تسلم أي: لم يستسلموا للمشايخ في تربيتها في هداها بالدعوى إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وبعضها المنافقون وهم الذين أدعوا الإرادة والاستسلام إلى المشايخ في الظاهر، ولم يوفوا بما عاهدوا عليه فجهادها بإلزامها مقاساة شدائد الرياضات في التزكية على متمثل أمر الشيخ ونواهيه ولو يرى عليها الإباء والامتناع فلا يفنيها إلا التشديد والغلظة. كما قال تعالى: { واغلظ عليهم } [التوبة: 73] فالواجب عليه أن يبالغ في مخالفتها ومؤاخذتها في أحكام الطريقة، فإن فاءت إلى أمر الله فهو المراد وإلا استوجبت لما خلقت له، { ومأواهم جهنم } [التوبة: 73] أي: مرجعهم جهنم البعد ونار القطيعة، { وبئس المصير } [التوبة: 73] مرجعهم. وفي قوله تعالى: { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } [التوبة: 74] إشارة إلى أحوال بعض المريدين عند استيلاء النفوس وغلبة هواها، وظفر الشيطان أن ينكروا على مشايخهم ويقولوا في حقهم كلمة الكفر كلمة الإنكار والاعتراض، ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الإرادة والاستسلام، فإذا وقف المشايخ عن أحوال ضمائرهم وعلل الإرادة في سرائرهم يحلفون بالله لهم ما قالوا وما أنكروا. { وهموا بما لم ينالوا } [التوبة: 74] يعني: وهم بعضهم أن يثبت له مرتبة الشيخوخة قبل أوانها، ويظهر الدعوى إلى نفسه وإن لم ينلها، { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } [التوبة: 74] وما أنكروا على الشيخ وخرجوا عن أمره إلا أن الشيخ نبأهم بلبان فضل الله عن حكمة الولاية؛ ليروا آثار الرشد على أنفسهم، فلم يحتملوا الضيق حوصلة الهمة، فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فأصمهم بذلك وأعمى أبصارهم. { فإن يتوبوا } [التوبة: 74] يرجعوا إلى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء { يك خيرا لهم } [التوبة: 74] بأن يتخلصوا من غيرة الولاية وردها فإنها مهلكة ويتمسكوا بحبل الولاية فإنها منجية { وإن يتولوا } [التوبة: 74] أي: يعرضوا عن ولاية الشيخ { يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة } [التوبة: 74] بعذاب رد الولاية، فإن مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة. قال الجنيد رحمه الله: لو أقبل صديق على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، فأما عذابه في الدنيا فبسلب الصدق والرد على باب الطلب وإرخاء الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الإخلاص بالرياء، والحرص على الدنيا وطلب الرفعة والجاه، وأما عذابه في الآخرة فباشتعال نيران الحسرة والندامة على قلبه المعذب بنار القطيعة وهي نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة. { وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير } [التوبة: 74] يشير إلى أن من ابتلي برد ولاية شيخ كامل ولو امتلأت الأرض بالمشايخ وأرباب الولاية وهو يتمسك بذيل إرادتهم غير أن شيخه رده لا يمكن لأحدهم إعانته وإخراجه من ورطة الرد إلا ما شاء الله تعالى.

التوبة 9:74

ثم أخبر عن أحوال المؤمنين والمؤمنات وأوصافهم بقوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض } [التوبة: 71] الآيتين: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض }؛ لأن ائتلافهم من نتائج تعارف الأرواح قبل تعلقها بالأشباح للمناسبة الفطرية؛ إذ الأرواح لما كانت مجندة فما كان منها في صف واحد كانت بينهم مناسبة الجنسية صاروا نفسا واحدة بمد بعضهم بعضا، وكانوا كالبنيان يشد بعضه بعضا فلهذا يأمرون بالمعروف أي: ينصح بعضهم بعضا في طلب الله وهو المعروف الحقيقي، كما قال: " فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف " ؛ والمعنى: { يأمرون } [التوبة: 71] بطلب، { بالمعروف وينهون عن المنكر } [التوبة: 71] وهو ما يقطع العبد عن الله تعالى من الدنيا وغيرها. { ويقيمون الصلاة } [التوبة: 71] يشير إلى مراقبة القلب وحضوره مع الله تعالى، { ويؤتون الزكاة } [التوبة: 71] يشير إلى إنفاق ما فضل عن كفافهم الضروري، { ويطيعون الله ورسوله } [التوبة: 71] يشير إلى الإخلاص في معاملاتهم، فإن المنافقين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة؛ ولكن لا يطيعون الله ورسوله في ذلك، إنما يطيعون النفس والهوى لمصالح دنياهم، { أولئك } [التوبة: 71] هم يعني: المخلصين، { سيرحمهم الله } [التوبة: 71] بنظره إليهم بنظر الرحمة، ويخرجهم من ظلمات النفسانية إلى أنوار الصفات الروحانية الربانية. { إن الله عزيز } [التوبة: 71] أي: منيع لا يصل إليه لعزته إلا المخلصون في عبوديته، { حكيم } [التوبة: 71] يختار بحكمته من يشاء من عباده لمعرفته وقربته. ثم قال تعالى: { وعد الله } [التوبة: 72] يعني: أهل المقامات والكرامات الذين هم من { المؤمنين والمؤمنات } [التوبة: 72] والموصوفين بما ذكره، { جنات } [التوبة: 72] مقامات رفيعة. { تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 72] أي: الأسرار والحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 72] أي: مقيمين في تلك الأحوال متمكنين لا متلونين، { ومساكن } [التوبة: 72] أي: مقامات، { طيبة } [التوبة: 72] على قدر مراتب النفوس المطمئنة الطاهرة، فإن الطيبات للطيبين، { في جنات عدن } [التوبة: 72] أي: مقامات علية قريبة. { ورضوان من الله أكبر } [التوبة: 72] يعني: أكبر من جميع هذه المقامات؛ لأن الرضا باب الله الأعظم، والرضا من الله يوجب رضا العبد كما قال الله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100] والعبد لا يرضى من الله تعالى إلا بنيل كمال مقصوده منه، ولهذا من على النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكرامة السنية. وقال تعالى: ولسوف يعطيك ربك فترضى [الضحى: 5] الحبيب لا يرضى من الحبيب بشيء دونه، وأيضا ورضوان من الله أكبر؛ لأنه من صفاته وما دونه من أفعاله والأفعال محدثة والصفات قديمة، { ذلك هو الفوز العظيم } [التوبة: 72]؛ لأنه هو الفوز بصفات الله العظيم. ثم أخبر عن الجهاد مع أهل العناد بقوله تعالى: { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } [التوبة: 73] يشير إلى القلب الذي له بناء من مقام الأنبياء، ويأمره بالجهاد مع كفار النفس وصفاتها، وهذا مقام المشايخ أن يجاهدوا مع نفوسهم أو نفوس مريديهم كما قال صلى الله عليه وسلم: " الشيخ في قومه كالنبي في أمته " فأمر بالجهاد مع كافر النفس وصفاتها بسيف الصدق، فجهاد النفوس بمنعها عن شهواتها واستعمالها في حمل الشريعة على خلاف الطبيعة، فالنفوس بعضهما كفار لم تسلم أي: لم يستسلموا للمشايخ في تربيتها في هداها بالدعوى إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، وبعضها المنافقون وهم الذين أدعوا الإرادة والاستسلام إلى المشايخ في الظاهر، ولم يوفوا بما عاهدوا عليه فجهادها بإلزامها مقاساة شدائد الرياضات في التزكية على متمثل أمر الشيخ ونواهيه ولو يرى عليها الإباء والامتناع فلا يفنيها إلا التشديد والغلظة. كما قال تعالى: { واغلظ عليهم } [التوبة: 73] فالواجب عليه أن يبالغ في مخالفتها ومؤاخذتها في أحكام الطريقة، فإن فاءت إلى أمر الله فهو المراد وإلا استوجبت لما خلقت له، { ومأواهم جهنم } [التوبة: 73] أي: مرجعهم جهنم البعد ونار القطيعة، { وبئس المصير } [التوبة: 73] مرجعهم. وفي قوله تعالى: { يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } [التوبة: 74] إشارة إلى أحوال بعض المريدين عند استيلاء النفوس وغلبة هواها، وظفر الشيطان أن ينكروا على مشايخهم ويقولوا في حقهم كلمة الكفر كلمة الإنكار والاعتراض، ويعرضوا عنهم بقلوبهم بعد الإرادة والاستسلام، فإذا وقف المشايخ عن أحوال ضمائرهم وعلل الإرادة في سرائرهم يحلفون بالله لهم ما قالوا وما أنكروا. { وهموا بما لم ينالوا } [التوبة: 74] يعني: وهم بعضهم أن يثبت له مرتبة الشيخوخة قبل أوانها، ويظهر الدعوى إلى نفسه وإن لم ينلها، { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } [التوبة: 74] وما أنكروا على الشيخ وخرجوا عن أمره إلا أن الشيخ نبأهم بلبان فضل الله عن حكمة الولاية؛ ليروا آثار الرشد على أنفسهم، فلم يحتملوا الضيق حوصلة الهمة، فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فأصمهم بذلك وأعمى أبصارهم. { فإن يتوبوا } [التوبة: 74] يرجعوا إلى ولاية الشيخ بطريق الالتجاء { يك خيرا لهم } [التوبة: 74] بأن يتخلصوا من غيرة الولاية وردها فإنها مهلكة ويتمسكوا بحبل الولاية فإنها منجية { وإن يتولوا } [التوبة: 74] أي: يعرضوا عن ولاية الشيخ { يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة } [التوبة: 74] بعذاب رد الولاية، فإن مرتد الطريقة أعظم ذنبا من مرتد الشريعة. قال الجنيد رحمه الله: لو أقبل صديق على الله ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة فإن ما فاته أكثر مما ناله، فأما عذابه في الدنيا فبسلب الصدق والرد على باب الطلب وإرخاء الحجاب وذله وتقوية الهوى وتبديل الإخلاص بالرياء، والحرص على الدنيا وطلب الرفعة والجاه، وأما عذابه في الآخرة فباشتعال نيران الحسرة والندامة على قلبه المعذب بنار القطيعة وهي نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة. { وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير } [التوبة: 74] يشير إلى أن من ابتلي برد ولاية شيخ كامل ولو امتلأت الأرض بالمشايخ وأرباب الولاية وهو يتمسك بذيل إرادتهم غير أن شيخه رده لا يمكن لأحدهم إعانته وإخراجه من ورطة الرد إلا ما شاء الله تعالى.

التوبة 9:75

ثم أخبر عن آفة حب الدنيا والركون إليها بقوله تعالى: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين } [التوبة: 75] إلى قوله: { علام الغيوب } [التوبة: 78] { ومنهم من عاهد الله } تشير إلى أن نفوس المنافقين مستدعية في أصل الخلقة لنقض العهد مع الله تعالى وأخلاق الوعد والخيانة في الأمانة والكذب كما نطق بها الحديث إنها تعد المنافق بالصلاحية والسخاوة، وحمل أعباء الشريعة على خلاف طبعها وجبلها حرصا على الدنيا واستيفاء شهواتها، وأنها لا توفي بما وعدته. وإن المنافقين صنفان: صنف معلن الإسلام مستتر الكفر في بدء الأمر وذلك لغلبات صفات النفاق وقوتها في النفس، فيظهر بالفعل ما كان بالقوة وذلك لضعفها في النفس، فيعقبهم النفاق إلى الأبد بالسلوك الواقع في قلوبهم، وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون وهم يصومون ويصلون ويزعمون أنهم مسلمون كما نطق به الحديث: " وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ". وقوله تعالى: { فلمآ آتاهم من فضله بخلوا به } [التوبة: 76] يشير إلى أن نفس المنافق كذبت فيما حدثت وأخلفت فيما وعدت بالسخاء فبخلت، { وتولوا وهم معرضون } [التوبة: 76] من الصلاحية وعن حمل أعباء الشريعة، { فأعقبهم } [التوبة: 77] هذه الصفات والمعاملات. { نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } [التوبة: 77] أي: يلقون جزاء النفاق، { بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } [التوبة: 77] إن كان سبب النفاق ومنيته في القلوب خلف الوعد وكذب الحديث، { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم } [التوبة: 78] أي: النفاق المستكمن في النفوس صفاته وهم لا يشعرون، { ونجواهم } [التوبة: 78] أي: يناجيهم به النفوس من النفاق وتسول لهم ولهم الشعور به، { وأن الله علام الغيوب } [التوبة: 78] أي: هو عالم بما توسوس به نفوسهم وهو غيب عن الخلق، وعالم بما يكن في قلوبهم وهو غيب عن نفوسهم، ولهذا قال: { علام الغيوب } وبها يشير إلى الصنفين من المنافقين. ثم أخبر عن نعوت أهل النفاق مع أهل الوفاق بقوله تعالى: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات } [التوبة: 79] يشير إلى الاستعداد الفطري للمؤمنين والمنافقين، وذلك أن قلب المؤمن منور بالإيمان وروحه متوجهة إلى الحق، فالحق يؤيد روحه بتأييده بنظر العناية وتوفيق العبودية فيطلع من الروح نور روحاني مؤيد بنور رباني فتنبعث منه الخواطر الربانية الداعية إلى الله تعالى بأعمال موجبة القربة من الفرائض والنوافل، فتارة تكون تلك الأعمال بدنية كالصوم والصلاة، وتارة تكون مالية كالزكاة والصدقات فيطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة عن استطاعته كما قال تعالى: { والذين لا يجدون إلا جهدهم } [التوبة: 79] وأن قلب المنافق مظلم بظلمات صفات النفس؛ لعدم نور الإيمان وروحه متوجه إلى الدنيا وزخارفها بتبعية النفس الأمارة بالسوء مطرودا بالخذلان قرين الشيطان، فيتأثر الخذلان وظلمة الشيطان تصعد من النفس ظلمة نفسانية تنفي القلب عن قبول الدعوة، وإجابة الرسول، واتباع الأوامر واجتناب النواهي بالصدق وتنبعث منه الخواطر النفسانية الظلمانية، فبذلك تمتع عن أداء الفرائض فضلا عن النوافل والتطوعات، ويعيب المطوعين من المؤمنين في الرياضات والذين لا يجدون إلا جهدهم وينظر إليهم وإلى أعمالهم وصدقاتهم بنظر الحقارة. { فيسخرون منهم سخر الله منهم } [التوبة: 79] ذكر سخرية المنافقين من المؤمنين بصيغة الاستقبال والحال، وذكر سخرية الله من المنافقين بصيغة الماضي يشير إلى أن سخريتهم من نتائج سخريته منهم وهي الخذلان؛ فالمعنى: أن خذلان الله إياهم وقعوا في سخرية المؤمنين، { ولهم عذاب أليم } [التوبة: 79] من الخذلان وهو القطيعة من الله تعالى.

التوبة 9:76

ثم أخبر عن آفة حب الدنيا والركون إليها بقوله تعالى: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين } [التوبة: 75] إلى قوله: { علام الغيوب } [التوبة: 78] { ومنهم من عاهد الله } تشير إلى أن نفوس المنافقين مستدعية في أصل الخلقة لنقض العهد مع الله تعالى وأخلاق الوعد والخيانة في الأمانة والكذب كما نطق بها الحديث إنها تعد المنافق بالصلاحية والسخاوة، وحمل أعباء الشريعة على خلاف طبعها وجبلها حرصا على الدنيا واستيفاء شهواتها، وأنها لا توفي بما وعدته. وإن المنافقين صنفان: صنف معلن الإسلام مستتر الكفر في بدء الأمر وذلك لغلبات صفات النفاق وقوتها في النفس، فيظهر بالفعل ما كان بالقوة وذلك لضعفها في النفس، فيعقبهم النفاق إلى الأبد بالسلوك الواقع في قلوبهم، وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون وهم يصومون ويصلون ويزعمون أنهم مسلمون كما نطق به الحديث: " وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ". وقوله تعالى: { فلمآ آتاهم من فضله بخلوا به } [التوبة: 76] يشير إلى أن نفس المنافق كذبت فيما حدثت وأخلفت فيما وعدت بالسخاء فبخلت، { وتولوا وهم معرضون } [التوبة: 76] من الصلاحية وعن حمل أعباء الشريعة، { فأعقبهم } [التوبة: 77] هذه الصفات والمعاملات. { نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } [التوبة: 77] أي: يلقون جزاء النفاق، { بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } [التوبة: 77] إن كان سبب النفاق ومنيته في القلوب خلف الوعد وكذب الحديث، { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم } [التوبة: 78] أي: النفاق المستكمن في النفوس صفاته وهم لا يشعرون، { ونجواهم } [التوبة: 78] أي: يناجيهم به النفوس من النفاق وتسول لهم ولهم الشعور به، { وأن الله علام الغيوب } [التوبة: 78] أي: هو عالم بما توسوس به نفوسهم وهو غيب عن الخلق، وعالم بما يكن في قلوبهم وهو غيب عن نفوسهم، ولهذا قال: { علام الغيوب } وبها يشير إلى الصنفين من المنافقين. ثم أخبر عن نعوت أهل النفاق مع أهل الوفاق بقوله تعالى: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات } [التوبة: 79] يشير إلى الاستعداد الفطري للمؤمنين والمنافقين، وذلك أن قلب المؤمن منور بالإيمان وروحه متوجهة إلى الحق، فالحق يؤيد روحه بتأييده بنظر العناية وتوفيق العبودية فيطلع من الروح نور روحاني مؤيد بنور رباني فتنبعث منه الخواطر الربانية الداعية إلى الله تعالى بأعمال موجبة القربة من الفرائض والنوافل، فتارة تكون تلك الأعمال بدنية كالصوم والصلاة، وتارة تكون مالية كالزكاة والصدقات فيطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة عن استطاعته كما قال تعالى: { والذين لا يجدون إلا جهدهم } [التوبة: 79] وأن قلب المنافق مظلم بظلمات صفات النفس؛ لعدم نور الإيمان وروحه متوجه إلى الدنيا وزخارفها بتبعية النفس الأمارة بالسوء مطرودا بالخذلان قرين الشيطان، فيتأثر الخذلان وظلمة الشيطان تصعد من النفس ظلمة نفسانية تنفي القلب عن قبول الدعوة، وإجابة الرسول، واتباع الأوامر واجتناب النواهي بالصدق وتنبعث منه الخواطر النفسانية الظلمانية، فبذلك تمتع عن أداء الفرائض فضلا عن النوافل والتطوعات، ويعيب المطوعين من المؤمنين في الرياضات والذين لا يجدون إلا جهدهم وينظر إليهم وإلى أعمالهم وصدقاتهم بنظر الحقارة. { فيسخرون منهم سخر الله منهم } [التوبة: 79] ذكر سخرية المنافقين من المؤمنين بصيغة الاستقبال والحال، وذكر سخرية الله من المنافقين بصيغة الماضي يشير إلى أن سخريتهم من نتائج سخريته منهم وهي الخذلان؛ فالمعنى: أن خذلان الله إياهم وقعوا في سخرية المؤمنين، { ولهم عذاب أليم } [التوبة: 79] من الخذلان وهو القطيعة من الله تعالى.

التوبة 9:77

ثم أخبر عن آفة حب الدنيا والركون إليها بقوله تعالى: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين } [التوبة: 75] إلى قوله: { علام الغيوب } [التوبة: 78] { ومنهم من عاهد الله } تشير إلى أن نفوس المنافقين مستدعية في أصل الخلقة لنقض العهد مع الله تعالى وأخلاق الوعد والخيانة في الأمانة والكذب كما نطق بها الحديث إنها تعد المنافق بالصلاحية والسخاوة، وحمل أعباء الشريعة على خلاف طبعها وجبلها حرصا على الدنيا واستيفاء شهواتها، وأنها لا توفي بما وعدته. وإن المنافقين صنفان: صنف معلن الإسلام مستتر الكفر في بدء الأمر وذلك لغلبات صفات النفاق وقوتها في النفس، فيظهر بالفعل ما كان بالقوة وذلك لضعفها في النفس، فيعقبهم النفاق إلى الأبد بالسلوك الواقع في قلوبهم، وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون وهم يصومون ويصلون ويزعمون أنهم مسلمون كما نطق به الحديث: " وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ". وقوله تعالى: { فلمآ آتاهم من فضله بخلوا به } [التوبة: 76] يشير إلى أن نفس المنافق كذبت فيما حدثت وأخلفت فيما وعدت بالسخاء فبخلت، { وتولوا وهم معرضون } [التوبة: 76] من الصلاحية وعن حمل أعباء الشريعة، { فأعقبهم } [التوبة: 77] هذه الصفات والمعاملات. { نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } [التوبة: 77] أي: يلقون جزاء النفاق، { بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } [التوبة: 77] إن كان سبب النفاق ومنيته في القلوب خلف الوعد وكذب الحديث، { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم } [التوبة: 78] أي: النفاق المستكمن في النفوس صفاته وهم لا يشعرون، { ونجواهم } [التوبة: 78] أي: يناجيهم به النفوس من النفاق وتسول لهم ولهم الشعور به، { وأن الله علام الغيوب } [التوبة: 78] أي: هو عالم بما توسوس به نفوسهم وهو غيب عن الخلق، وعالم بما يكن في قلوبهم وهو غيب عن نفوسهم، ولهذا قال: { علام الغيوب } وبها يشير إلى الصنفين من المنافقين. ثم أخبر عن نعوت أهل النفاق مع أهل الوفاق بقوله تعالى: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات } [التوبة: 79] يشير إلى الاستعداد الفطري للمؤمنين والمنافقين، وذلك أن قلب المؤمن منور بالإيمان وروحه متوجهة إلى الحق، فالحق يؤيد روحه بتأييده بنظر العناية وتوفيق العبودية فيطلع من الروح نور روحاني مؤيد بنور رباني فتنبعث منه الخواطر الربانية الداعية إلى الله تعالى بأعمال موجبة القربة من الفرائض والنوافل، فتارة تكون تلك الأعمال بدنية كالصوم والصلاة، وتارة تكون مالية كالزكاة والصدقات فيطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة عن استطاعته كما قال تعالى: { والذين لا يجدون إلا جهدهم } [التوبة: 79] وأن قلب المنافق مظلم بظلمات صفات النفس؛ لعدم نور الإيمان وروحه متوجه إلى الدنيا وزخارفها بتبعية النفس الأمارة بالسوء مطرودا بالخذلان قرين الشيطان، فيتأثر الخذلان وظلمة الشيطان تصعد من النفس ظلمة نفسانية تنفي القلب عن قبول الدعوة، وإجابة الرسول، واتباع الأوامر واجتناب النواهي بالصدق وتنبعث منه الخواطر النفسانية الظلمانية، فبذلك تمتع عن أداء الفرائض فضلا عن النوافل والتطوعات، ويعيب المطوعين من المؤمنين في الرياضات والذين لا يجدون إلا جهدهم وينظر إليهم وإلى أعمالهم وصدقاتهم بنظر الحقارة. { فيسخرون منهم سخر الله منهم } [التوبة: 79] ذكر سخرية المنافقين من المؤمنين بصيغة الاستقبال والحال، وذكر سخرية الله من المنافقين بصيغة الماضي يشير إلى أن سخريتهم من نتائج سخريته منهم وهي الخذلان؛ فالمعنى: أن خذلان الله إياهم وقعوا في سخرية المؤمنين، { ولهم عذاب أليم } [التوبة: 79] من الخذلان وهو القطيعة من الله تعالى.

التوبة 9:78

ثم أخبر عن آفة حب الدنيا والركون إليها بقوله تعالى: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين } [التوبة: 75] إلى قوله: { علام الغيوب } [التوبة: 78] { ومنهم من عاهد الله } تشير إلى أن نفوس المنافقين مستدعية في أصل الخلقة لنقض العهد مع الله تعالى وأخلاق الوعد والخيانة في الأمانة والكذب كما نطق بها الحديث إنها تعد المنافق بالصلاحية والسخاوة، وحمل أعباء الشريعة على خلاف طبعها وجبلها حرصا على الدنيا واستيفاء شهواتها، وأنها لا توفي بما وعدته. وإن المنافقين صنفان: صنف معلن الإسلام مستتر الكفر في بدء الأمر وذلك لغلبات صفات النفاق وقوتها في النفس، فيظهر بالفعل ما كان بالقوة وذلك لضعفها في النفس، فيعقبهم النفاق إلى الأبد بالسلوك الواقع في قلوبهم، وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون وهم يصومون ويصلون ويزعمون أنهم مسلمون كما نطق به الحديث: " وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ". وقوله تعالى: { فلمآ آتاهم من فضله بخلوا به } [التوبة: 76] يشير إلى أن نفس المنافق كذبت فيما حدثت وأخلفت فيما وعدت بالسخاء فبخلت، { وتولوا وهم معرضون } [التوبة: 76] من الصلاحية وعن حمل أعباء الشريعة، { فأعقبهم } [التوبة: 77] هذه الصفات والمعاملات. { نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } [التوبة: 77] أي: يلقون جزاء النفاق، { بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } [التوبة: 77] إن كان سبب النفاق ومنيته في القلوب خلف الوعد وكذب الحديث، { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم } [التوبة: 78] أي: النفاق المستكمن في النفوس صفاته وهم لا يشعرون، { ونجواهم } [التوبة: 78] أي: يناجيهم به النفوس من النفاق وتسول لهم ولهم الشعور به، { وأن الله علام الغيوب } [التوبة: 78] أي: هو عالم بما توسوس به نفوسهم وهو غيب عن الخلق، وعالم بما يكن في قلوبهم وهو غيب عن نفوسهم، ولهذا قال: { علام الغيوب } وبها يشير إلى الصنفين من المنافقين. ثم أخبر عن نعوت أهل النفاق مع أهل الوفاق بقوله تعالى: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات } [التوبة: 79] يشير إلى الاستعداد الفطري للمؤمنين والمنافقين، وذلك أن قلب المؤمن منور بالإيمان وروحه متوجهة إلى الحق، فالحق يؤيد روحه بتأييده بنظر العناية وتوفيق العبودية فيطلع من الروح نور روحاني مؤيد بنور رباني فتنبعث منه الخواطر الربانية الداعية إلى الله تعالى بأعمال موجبة القربة من الفرائض والنوافل، فتارة تكون تلك الأعمال بدنية كالصوم والصلاة، وتارة تكون مالية كالزكاة والصدقات فيطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة عن استطاعته كما قال تعالى: { والذين لا يجدون إلا جهدهم } [التوبة: 79] وأن قلب المنافق مظلم بظلمات صفات النفس؛ لعدم نور الإيمان وروحه متوجه إلى الدنيا وزخارفها بتبعية النفس الأمارة بالسوء مطرودا بالخذلان قرين الشيطان، فيتأثر الخذلان وظلمة الشيطان تصعد من النفس ظلمة نفسانية تنفي القلب عن قبول الدعوة، وإجابة الرسول، واتباع الأوامر واجتناب النواهي بالصدق وتنبعث منه الخواطر النفسانية الظلمانية، فبذلك تمتع عن أداء الفرائض فضلا عن النوافل والتطوعات، ويعيب المطوعين من المؤمنين في الرياضات والذين لا يجدون إلا جهدهم وينظر إليهم وإلى أعمالهم وصدقاتهم بنظر الحقارة. { فيسخرون منهم سخر الله منهم } [التوبة: 79] ذكر سخرية المنافقين من المؤمنين بصيغة الاستقبال والحال، وذكر سخرية الله من المنافقين بصيغة الماضي يشير إلى أن سخريتهم من نتائج سخريته منهم وهي الخذلان؛ فالمعنى: أن خذلان الله إياهم وقعوا في سخرية المؤمنين، { ولهم عذاب أليم } [التوبة: 79] من الخذلان وهو القطيعة من الله تعالى.

التوبة 9:79

ثم أخبر عن آفة حب الدنيا والركون إليها بقوله تعالى: { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين } [التوبة: 75] إلى قوله: { علام الغيوب } [التوبة: 78] { ومنهم من عاهد الله } تشير إلى أن نفوس المنافقين مستدعية في أصل الخلقة لنقض العهد مع الله تعالى وأخلاق الوعد والخيانة في الأمانة والكذب كما نطق بها الحديث إنها تعد المنافق بالصلاحية والسخاوة، وحمل أعباء الشريعة على خلاف طبعها وجبلها حرصا على الدنيا واستيفاء شهواتها، وأنها لا توفي بما وعدته. وإن المنافقين صنفان: صنف معلن الإسلام مستتر الكفر في بدء الأمر وذلك لغلبات صفات النفاق وقوتها في النفس، فيظهر بالفعل ما كان بالقوة وذلك لضعفها في النفس، فيعقبهم النفاق إلى الأبد بالسلوك الواقع في قلوبهم، وهم عن هذا النوع من النفاق غافلون وهم يصومون ويصلون ويزعمون أنهم مسلمون كما نطق به الحديث: " وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ". وقوله تعالى: { فلمآ آتاهم من فضله بخلوا به } [التوبة: 76] يشير إلى أن نفس المنافق كذبت فيما حدثت وأخلفت فيما وعدت بالسخاء فبخلت، { وتولوا وهم معرضون } [التوبة: 76] من الصلاحية وعن حمل أعباء الشريعة، { فأعقبهم } [التوبة: 77] هذه الصفات والمعاملات. { نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه } [التوبة: 77] أي: يلقون جزاء النفاق، { بمآ أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون } [التوبة: 77] إن كان سبب النفاق ومنيته في القلوب خلف الوعد وكذب الحديث، { ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم } [التوبة: 78] أي: النفاق المستكمن في النفوس صفاته وهم لا يشعرون، { ونجواهم } [التوبة: 78] أي: يناجيهم به النفوس من النفاق وتسول لهم ولهم الشعور به، { وأن الله علام الغيوب } [التوبة: 78] أي: هو عالم بما توسوس به نفوسهم وهو غيب عن الخلق، وعالم بما يكن في قلوبهم وهو غيب عن نفوسهم، ولهذا قال: { علام الغيوب } وبها يشير إلى الصنفين من المنافقين. ثم أخبر عن نعوت أهل النفاق مع أهل الوفاق بقوله تعالى: { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات } [التوبة: 79] يشير إلى الاستعداد الفطري للمؤمنين والمنافقين، وذلك أن قلب المؤمن منور بالإيمان وروحه متوجهة إلى الحق، فالحق يؤيد روحه بتأييده بنظر العناية وتوفيق العبودية فيطلع من الروح نور روحاني مؤيد بنور رباني فتنبعث منه الخواطر الربانية الداعية إلى الله تعالى بأعمال موجبة القربة من الفرائض والنوافل، فتارة تكون تلك الأعمال بدنية كالصوم والصلاة، وتارة تكون مالية كالزكاة والصدقات فيطوع بالصدقة فضلا عن الزكاة عن استطاعته كما قال تعالى: { والذين لا يجدون إلا جهدهم } [التوبة: 79] وأن قلب المنافق مظلم بظلمات صفات النفس؛ لعدم نور الإيمان وروحه متوجه إلى الدنيا وزخارفها بتبعية النفس الأمارة بالسوء مطرودا بالخذلان قرين الشيطان، فيتأثر الخذلان وظلمة الشيطان تصعد من النفس ظلمة نفسانية تنفي القلب عن قبول الدعوة، وإجابة الرسول، واتباع الأوامر واجتناب النواهي بالصدق وتنبعث منه الخواطر النفسانية الظلمانية، فبذلك تمتع عن أداء الفرائض فضلا عن النوافل والتطوعات، ويعيب المطوعين من المؤمنين في الرياضات والذين لا يجدون إلا جهدهم وينظر إليهم وإلى أعمالهم وصدقاتهم بنظر الحقارة. { فيسخرون منهم سخر الله منهم } [التوبة: 79] ذكر سخرية المنافقين من المؤمنين بصيغة الاستقبال والحال، وذكر سخرية الله من المنافقين بصيغة الماضي يشير إلى أن سخريتهم من نتائج سخريته منهم وهي الخذلان؛ فالمعنى: أن خذلان الله إياهم وقعوا في سخرية المؤمنين، { ولهم عذاب أليم } [التوبة: 79] من الخذلان وهو القطيعة من الله تعالى.

التوبة 9:80

{ استغفر لهم } [التوبة: 80] من هذه صفتهم وأحوالهم وأنهم لا يتغيرون عنها، { أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [التوبة: 80] لأنه تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا يشير إلى أن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم حين يستغفر لنفسه. كما قال تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك [النساء: 64] وإنما قال: لا يقبل استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لهم؛ لأنهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله، فبشؤم كفرهم منعوا قبول الاستغفار لهم لا بأن ليس لاستغفاره أثر قبول عند الله كما قال تعالى: { ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 80] أي: الخارجين عن إصابة النور المرشش عليهم في بدء الخلقة كما قال صلى الله عليه وسلم: " فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ". وقال الله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] من نعوت المنافقين ذكر قوله تعالى: { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله } [التوبة: 81] أي: قعودهم عن الجهالة، ومخالفة سيرة رسول الله واتباعه وليس من أمارات الإيمان فرحهم بذلك، { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } [التوبة: 81] أي: كرهوا بذلها في طلب الحق ولو كان فيهم الإيمان ما فرحوا بالقعود وما كرهوا الجهاد، { وقالوا لا تنفروا في الحر } [التوبة: 81] يشير إلى أنهم لو يؤمنوا بنار جهنم حتى احترزوا عن حر الشمس ولم يحترزوا عن نار جهنم، { قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون } [التوبة: 81] فقه القلوب بنور الإيمان، { فليضحكوا قليلا } [التوبة: 82] يشير إلى سرور النفوس بالتمتعات الحيوانية من المراتع البهيمية في الدنيا أياما قلائل. { وليبكوا كثيرا } [التوبة: 82] يشير إلى مقاسات الشدائد الأخروية الباقية، { جزآء بما كانوا يكسبون } [التوبة: 82] من رين القلوب وكدورة الأرواح بظلمة التمتعات الحيوانية وتعدية صفات النفس إليها.

التوبة 9:81

{ استغفر لهم } [التوبة: 80] من هذه صفتهم وأحوالهم وأنهم لا يتغيرون عنها، { أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [التوبة: 80] لأنه تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا يشير إلى أن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم حين يستغفر لنفسه. كما قال تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك [النساء: 64] وإنما قال: لا يقبل استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لهم؛ لأنهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله، فبشؤم كفرهم منعوا قبول الاستغفار لهم لا بأن ليس لاستغفاره أثر قبول عند الله كما قال تعالى: { ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 80] أي: الخارجين عن إصابة النور المرشش عليهم في بدء الخلقة كما قال صلى الله عليه وسلم: " فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ". وقال الله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] من نعوت المنافقين ذكر قوله تعالى: { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله } [التوبة: 81] أي: قعودهم عن الجهالة، ومخالفة سيرة رسول الله واتباعه وليس من أمارات الإيمان فرحهم بذلك، { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } [التوبة: 81] أي: كرهوا بذلها في طلب الحق ولو كان فيهم الإيمان ما فرحوا بالقعود وما كرهوا الجهاد، { وقالوا لا تنفروا في الحر } [التوبة: 81] يشير إلى أنهم لو يؤمنوا بنار جهنم حتى احترزوا عن حر الشمس ولم يحترزوا عن نار جهنم، { قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون } [التوبة: 81] فقه القلوب بنور الإيمان، { فليضحكوا قليلا } [التوبة: 82] يشير إلى سرور النفوس بالتمتعات الحيوانية من المراتع البهيمية في الدنيا أياما قلائل. { وليبكوا كثيرا } [التوبة: 82] يشير إلى مقاسات الشدائد الأخروية الباقية، { جزآء بما كانوا يكسبون } [التوبة: 82] من رين القلوب وكدورة الأرواح بظلمة التمتعات الحيوانية وتعدية صفات النفس إليها.

التوبة 9:82

{ استغفر لهم } [التوبة: 80] من هذه صفتهم وأحوالهم وأنهم لا يتغيرون عنها، { أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } [التوبة: 80] لأنه تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا يشير إلى أن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم حين يستغفر لنفسه. كما قال تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك [النساء: 64] وإنما قال: لا يقبل استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لهم؛ لأنهم لا يؤمنون بالله ولا برسوله، فبشؤم كفرهم منعوا قبول الاستغفار لهم لا بأن ليس لاستغفاره أثر قبول عند الله كما قال تعالى: { ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين } [التوبة: 80] أي: الخارجين عن إصابة النور المرشش عليهم في بدء الخلقة كما قال صلى الله عليه وسلم: " فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن أخطأه فقد ضل ". وقال الله تعالى: ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40] من نعوت المنافقين ذكر قوله تعالى: { فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله } [التوبة: 81] أي: قعودهم عن الجهالة، ومخالفة سيرة رسول الله واتباعه وليس من أمارات الإيمان فرحهم بذلك، { وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } [التوبة: 81] أي: كرهوا بذلها في طلب الحق ولو كان فيهم الإيمان ما فرحوا بالقعود وما كرهوا الجهاد، { وقالوا لا تنفروا في الحر } [التوبة: 81] يشير إلى أنهم لو يؤمنوا بنار جهنم حتى احترزوا عن حر الشمس ولم يحترزوا عن نار جهنم، { قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون } [التوبة: 81] فقه القلوب بنور الإيمان، { فليضحكوا قليلا } [التوبة: 82] يشير إلى سرور النفوس بالتمتعات الحيوانية من المراتع البهيمية في الدنيا أياما قلائل. { وليبكوا كثيرا } [التوبة: 82] يشير إلى مقاسات الشدائد الأخروية الباقية، { جزآء بما كانوا يكسبون } [التوبة: 82] من رين القلوب وكدورة الأرواح بظلمة التمتعات الحيوانية وتعدية صفات النفس إليها.

التوبة 9:83

{ فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم } [التوبة: 83] أي: من المخلفين، وإنما قال إلى طائفة لأن طائفة من المخلفين ثبتوا على نفاقهم، وطائفة منهم تابوا ورجعوا عن كفرهم ونفاقهم؛ فالمعنى: إن رجعك الله إلى طائفة منهم من الذين ثبتوا على النفاق ولم يتوبوا. { فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } [التوبة: 83] يشير إلى أن استئذانهم للخروج أو قتالهم العدو من النفاق فلا تقبل منهم، فإن الله لا يقبل منهم، فإن قيل: كانت أعمال المنافقين من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " فما كانت الحكمة في أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل من المخلفين أعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو، وغير ذلك قلنا: الحكمة في ذلك الله أعلم: أن المنافقين لما كانوا يظهرون الإسلام والائتمار بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يضمرون من الكفر والنفاق فكانت أعمالهم مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وسرائرهم مركونة إلى الله تعالى؛ طمعا في إنابتهم ورجوعهم من النفاق إلى الوفاق، فلما أظهروا ما كانوا يضمرون من النفاق، وخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتخلفوا عنه وقعدوا عن الجهاد ورضوا به وأصروا على كفرهم ونفاقهم، وما ندموا على ما فعلوا فأشير إليهم { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } [التوبة: 83] وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل منهم أعمالهم المشوبة بالنفاق، وقيل له: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } [التوبة: 84] ماتوا يؤمنون بك ولا بصلواتك إنها حق ودعائك أنه صدق. { إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } [التوبة: 84] لأنهم خارجون عن الاستعداد الفطري؛ لقبول الإيمان، { ولا تعجبك أمولهم وأولدهم } [التوبة: 85]؛ يعني: إن الأموال والأولاد وإن كانت نعمة مني في حق المؤمنين فإنها نعمة مني في حق الكافرين والمنافقين، { إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } [التوبة: 85] بأن يجعلها مباعدا لقلوبهم عن الله وطلبه، ويجعلها بينهم وبينه أشد عذاب من الحجاب كما قال بعضهم: اللهم مهما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب؛ وذلك لأنه من عذب بالحجاب فقد حرم عن الإيمان كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 85] مستور والقلب بحجاب حب المال والأولاد. ثم أخبر عن أمارات أهل النفاق وعلامات أهل الوفاق بقوله تعالى: { وإذآ أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم } [التوبة: 86] إلى قوله: ذلك الفوز العظيم [التوبة: 89] يشير إلى أن من أمارات النفاق الفتور والقصور لأرباب القلب القعود عن الجهاد والركون إلى الدنيا وشهواتها وميلان الطبع إلى السفليات والرضاء بالمنازلة إلى المراتب الدنية الخسيسة كما أخبر عنهم. وقال تعالى: { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } [التوبة: 86] عن الطلب والجهاد.

التوبة 9:84

{ فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم } [التوبة: 83] أي: من المخلفين، وإنما قال إلى طائفة لأن طائفة من المخلفين ثبتوا على نفاقهم، وطائفة منهم تابوا ورجعوا عن كفرهم ونفاقهم؛ فالمعنى: إن رجعك الله إلى طائفة منهم من الذين ثبتوا على النفاق ولم يتوبوا. { فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } [التوبة: 83] يشير إلى أن استئذانهم للخروج أو قتالهم العدو من النفاق فلا تقبل منهم، فإن الله لا يقبل منهم، فإن قيل: كانت أعمال المنافقين من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " فما كانت الحكمة في أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل من المخلفين أعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو، وغير ذلك قلنا: الحكمة في ذلك الله أعلم: أن المنافقين لما كانوا يظهرون الإسلام والائتمار بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يضمرون من الكفر والنفاق فكانت أعمالهم مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وسرائرهم مركونة إلى الله تعالى؛ طمعا في إنابتهم ورجوعهم من النفاق إلى الوفاق، فلما أظهروا ما كانوا يضمرون من النفاق، وخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتخلفوا عنه وقعدوا عن الجهاد ورضوا به وأصروا على كفرهم ونفاقهم، وما ندموا على ما فعلوا فأشير إليهم { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } [التوبة: 83] وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل منهم أعمالهم المشوبة بالنفاق، وقيل له: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } [التوبة: 84] ماتوا يؤمنون بك ولا بصلواتك إنها حق ودعائك أنه صدق. { إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } [التوبة: 84] لأنهم خارجون عن الاستعداد الفطري؛ لقبول الإيمان، { ولا تعجبك أمولهم وأولدهم } [التوبة: 85]؛ يعني: إن الأموال والأولاد وإن كانت نعمة مني في حق المؤمنين فإنها نعمة مني في حق الكافرين والمنافقين، { إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } [التوبة: 85] بأن يجعلها مباعدا لقلوبهم عن الله وطلبه، ويجعلها بينهم وبينه أشد عذاب من الحجاب كما قال بعضهم: اللهم مهما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب؛ وذلك لأنه من عذب بالحجاب فقد حرم عن الإيمان كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 85] مستور والقلب بحجاب حب المال والأولاد. ثم أخبر عن أمارات أهل النفاق وعلامات أهل الوفاق بقوله تعالى: { وإذآ أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم } [التوبة: 86] إلى قوله: ذلك الفوز العظيم [التوبة: 89] يشير إلى أن من أمارات النفاق الفتور والقصور لأرباب القلب القعود عن الجهاد والركون إلى الدنيا وشهواتها وميلان الطبع إلى السفليات والرضاء بالمنازلة إلى المراتب الدنية الخسيسة كما أخبر عنهم. وقال تعالى: { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } [التوبة: 86] عن الطلب والجهاد.

التوبة 9:85

{ فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم } [التوبة: 83] أي: من المخلفين، وإنما قال إلى طائفة لأن طائفة من المخلفين ثبتوا على نفاقهم، وطائفة منهم تابوا ورجعوا عن كفرهم ونفاقهم؛ فالمعنى: إن رجعك الله إلى طائفة منهم من الذين ثبتوا على النفاق ولم يتوبوا. { فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } [التوبة: 83] يشير إلى أن استئذانهم للخروج أو قتالهم العدو من النفاق فلا تقبل منهم، فإن الله لا يقبل منهم، فإن قيل: كانت أعمال المنافقين من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " فما كانت الحكمة في أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل من المخلفين أعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو، وغير ذلك قلنا: الحكمة في ذلك الله أعلم: أن المنافقين لما كانوا يظهرون الإسلام والائتمار بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يضمرون من الكفر والنفاق فكانت أعمالهم مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وسرائرهم مركونة إلى الله تعالى؛ طمعا في إنابتهم ورجوعهم من النفاق إلى الوفاق، فلما أظهروا ما كانوا يضمرون من النفاق، وخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتخلفوا عنه وقعدوا عن الجهاد ورضوا به وأصروا على كفرهم ونفاقهم، وما ندموا على ما فعلوا فأشير إليهم { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } [التوبة: 83] وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل منهم أعمالهم المشوبة بالنفاق، وقيل له: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } [التوبة: 84] ماتوا يؤمنون بك ولا بصلواتك إنها حق ودعائك أنه صدق. { إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } [التوبة: 84] لأنهم خارجون عن الاستعداد الفطري؛ لقبول الإيمان، { ولا تعجبك أمولهم وأولدهم } [التوبة: 85]؛ يعني: إن الأموال والأولاد وإن كانت نعمة مني في حق المؤمنين فإنها نعمة مني في حق الكافرين والمنافقين، { إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } [التوبة: 85] بأن يجعلها مباعدا لقلوبهم عن الله وطلبه، ويجعلها بينهم وبينه أشد عذاب من الحجاب كما قال بعضهم: اللهم مهما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب؛ وذلك لأنه من عذب بالحجاب فقد حرم عن الإيمان كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 85] مستور والقلب بحجاب حب المال والأولاد. ثم أخبر عن أمارات أهل النفاق وعلامات أهل الوفاق بقوله تعالى: { وإذآ أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم } [التوبة: 86] إلى قوله: ذلك الفوز العظيم [التوبة: 89] يشير إلى أن من أمارات النفاق الفتور والقصور لأرباب القلب القعود عن الجهاد والركون إلى الدنيا وشهواتها وميلان الطبع إلى السفليات والرضاء بالمنازلة إلى المراتب الدنية الخسيسة كما أخبر عنهم. وقال تعالى: { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } [التوبة: 86] عن الطلب والجهاد.

التوبة 9:86

{ فإن رجعك الله إلى طآئفة منهم } [التوبة: 83] أي: من المخلفين، وإنما قال إلى طائفة لأن طائفة من المخلفين ثبتوا على نفاقهم، وطائفة منهم تابوا ورجعوا عن كفرهم ونفاقهم؛ فالمعنى: إن رجعك الله إلى طائفة منهم من الذين ثبتوا على النفاق ولم يتوبوا. { فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } [التوبة: 83] يشير إلى أن استئذانهم للخروج أو قتالهم العدو من النفاق فلا تقبل منهم، فإن الله لا يقبل منهم، فإن قيل: كانت أعمال المنافقين من الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم تكن مقبولة عند الله تعالى فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " فما كانت الحكمة في أن الله تعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل من المخلفين أعمالهم من الخروج معه والقتال مع العدو، وغير ذلك قلنا: الحكمة في ذلك الله أعلم: أن المنافقين لما كانوا يظهرون الإسلام والائتمار بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم مع ما يضمرون من الكفر والنفاق فكانت أعمالهم مقبولة عند النبي صلى الله عليه وسلم، وسرائرهم مركونة إلى الله تعالى؛ طمعا في إنابتهم ورجوعهم من النفاق إلى الوفاق، فلما أظهروا ما كانوا يضمرون من النفاق، وخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتخلفوا عنه وقعدوا عن الجهاد ورضوا به وأصروا على كفرهم ونفاقهم، وما ندموا على ما فعلوا فأشير إليهم { إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين } [التوبة: 83] وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يقبل منهم أعمالهم المشوبة بالنفاق، وقيل له: { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } [التوبة: 84] ماتوا يؤمنون بك ولا بصلواتك إنها حق ودعائك أنه صدق. { إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } [التوبة: 84] لأنهم خارجون عن الاستعداد الفطري؛ لقبول الإيمان، { ولا تعجبك أمولهم وأولدهم } [التوبة: 85]؛ يعني: إن الأموال والأولاد وإن كانت نعمة مني في حق المؤمنين فإنها نعمة مني في حق الكافرين والمنافقين، { إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } [التوبة: 85] بأن يجعلها مباعدا لقلوبهم عن الله وطلبه، ويجعلها بينهم وبينه أشد عذاب من الحجاب كما قال بعضهم: اللهم مهما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب؛ وذلك لأنه من عذب بالحجاب فقد حرم عن الإيمان كما قال تعالى: { وتزهق أنفسهم وهم كفرون } [التوبة: 85] مستور والقلب بحجاب حب المال والأولاد. ثم أخبر عن أمارات أهل النفاق وعلامات أهل الوفاق بقوله تعالى: { وإذآ أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم } [التوبة: 86] إلى قوله: ذلك الفوز العظيم [التوبة: 89] يشير إلى أن من أمارات النفاق الفتور والقصور لأرباب القلب القعود عن الجهاد والركون إلى الدنيا وشهواتها وميلان الطبع إلى السفليات والرضاء بالمنازلة إلى المراتب الدنية الخسيسة كما أخبر عنهم. وقال تعالى: { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } [التوبة: 86] عن الطلب والجهاد.

التوبة 9:87

{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 87] من أرباب الشهوات والعلاقات، { وطبع على قلوبهم } [التوبة: 87] بطابع حب الدنيا وزينتها واتباع شهواتها، { فهم لا يفقهون } [التوبة: 87] فإن بالطبع يزول فقه القلب حتى لا يكون له شعور على الطبع، { فهم لا يفقهون } أي: لا يشعرون أنهم محجوبون عن الله بحجاب الدنيا. { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى. { وأولئك لهم الخيرات } [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية. { وأولئك هم المفلحون } [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها أنهار الحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزا عظيما، والله أعلم. قوله تعالى: { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [التوبة: 90] إلى قوله: { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات: الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية: القاعدون، وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم، كما قال تعالى: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } [التوبة: 90]. والثالثة: المؤمنون الصادقون الناصحون المخلصون ولكن فيهم الضعفاء والمرضى والعجزة والفقراء وهم أهل العذر، فلا حرج عليهم في القعود عن طلب الكمالات بالظواهر عند العجز مع استعمال البواطن في القلب بقدر الاستعداد كما قال تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } [التوبة: 91] يعني: إذا أحسنوا في طلب الله اتباع رسوله بقدر قدرتهم وتمكينهم، ولذلك قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } [التوبة: 91] إلى الخذلان. { والله غفور } [التوبة: 91] أي: يجبر تقصيرهم عند العذر بالمغفرة، { رحيم } [التوبة: 91] بأن يرحمهم ويعطيهم من فضله ما أعطى أهل الجد والاجتهاد عند القدرة، { ولا على الذين إذا مآ أتوك } [التوبة: 92] أي: بطريق المتابعة بقدر الاستعداد، { لتحملهم } [التوبة: 92] على جناح الهمة النبوية وتوصلهم إلى مقامات ودرجات لم يكونوا بالغيها بجناحي البشرية والروحانية، { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة: 92] عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله: رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف: 143] ليزيد بهذا المنع والتعذر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الحمل من هذا القبيل، فزاد لهم الشوق والحرص على العزة، { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } [التوبة: 92] على فوات ساعات الغزو صورة ومعنى. { ألا يجدوا ما ينفقون } [التوبة: 92] أي: ما يستعملون من الأسباب الموصلة لهم إلى مقامات العلية والمواهب السنية إلا بعد الابتلاء بالمنع والتعذر لتقوى داعية القلب، وتزيد في الصدق فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطي مأمولهم وأجيب سؤلهم في الصورة والمعنى، كما أعطاهم النبي الحمالات في الصورة كما ذكره في رواية أبي موسى الأشعري، وفي المعنى كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحمل أرباب الطلب على جناح النبوة بقوله تعالى: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [الشعراء: 215]. ثم قال تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة: 93] أي: الخذلان لمن يحتال في العقود عن طلب الكمال بطريق الاستعداد والاستئذان من غير حقيقة الأعذار، { وهم أغنيآء } أي: لهم الاستعدادات الكاملة فلم يستعملوها في طلب الكمال؛ لكسل النفس وجنايتها طلبا لاستراحة وتحصيل اللذات والشهوات الحيوانية، { رضوا } [التوبة: 93] بالخذلان وعدم التوفيق وخسة النفس، { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 93] وهم معدومو الاستعدادات الكاملة المبلغة إلى مقامات الكمال. { وطبع الله على قلوبهم } [التوبة: 93] بطابع رضاهم بالمقام الأدون، { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] أنهم مطبعون على قلوبهم؛ لأن من خصائص الطبع الجهل بما لهم وهذا هو الاستدراج الموعود بقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [القلم: 44].

التوبة 9:88

{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 87] من أرباب الشهوات والعلاقات، { وطبع على قلوبهم } [التوبة: 87] بطابع حب الدنيا وزينتها واتباع شهواتها، { فهم لا يفقهون } [التوبة: 87] فإن بالطبع يزول فقه القلب حتى لا يكون له شعور على الطبع، { فهم لا يفقهون } أي: لا يشعرون أنهم محجوبون عن الله بحجاب الدنيا. { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى. { وأولئك لهم الخيرات } [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية. { وأولئك هم المفلحون } [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها أنهار الحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزا عظيما، والله أعلم. قوله تعالى: { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [التوبة: 90] إلى قوله: { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات: الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية: القاعدون، وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم، كما قال تعالى: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } [التوبة: 90]. والثالثة: المؤمنون الصادقون الناصحون المخلصون ولكن فيهم الضعفاء والمرضى والعجزة والفقراء وهم أهل العذر، فلا حرج عليهم في القعود عن طلب الكمالات بالظواهر عند العجز مع استعمال البواطن في القلب بقدر الاستعداد كما قال تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } [التوبة: 91] يعني: إذا أحسنوا في طلب الله اتباع رسوله بقدر قدرتهم وتمكينهم، ولذلك قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } [التوبة: 91] إلى الخذلان. { والله غفور } [التوبة: 91] أي: يجبر تقصيرهم عند العذر بالمغفرة، { رحيم } [التوبة: 91] بأن يرحمهم ويعطيهم من فضله ما أعطى أهل الجد والاجتهاد عند القدرة، { ولا على الذين إذا مآ أتوك } [التوبة: 92] أي: بطريق المتابعة بقدر الاستعداد، { لتحملهم } [التوبة: 92] على جناح الهمة النبوية وتوصلهم إلى مقامات ودرجات لم يكونوا بالغيها بجناحي البشرية والروحانية، { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة: 92] عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله: رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف: 143] ليزيد بهذا المنع والتعذر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الحمل من هذا القبيل، فزاد لهم الشوق والحرص على العزة، { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } [التوبة: 92] على فوات ساعات الغزو صورة ومعنى. { ألا يجدوا ما ينفقون } [التوبة: 92] أي: ما يستعملون من الأسباب الموصلة لهم إلى مقامات العلية والمواهب السنية إلا بعد الابتلاء بالمنع والتعذر لتقوى داعية القلب، وتزيد في الصدق فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطي مأمولهم وأجيب سؤلهم في الصورة والمعنى، كما أعطاهم النبي الحمالات في الصورة كما ذكره في رواية أبي موسى الأشعري، وفي المعنى كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحمل أرباب الطلب على جناح النبوة بقوله تعالى: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [الشعراء: 215]. ثم قال تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة: 93] أي: الخذلان لمن يحتال في العقود عن طلب الكمال بطريق الاستعداد والاستئذان من غير حقيقة الأعذار، { وهم أغنيآء } أي: لهم الاستعدادات الكاملة فلم يستعملوها في طلب الكمال؛ لكسل النفس وجنايتها طلبا لاستراحة وتحصيل اللذات والشهوات الحيوانية، { رضوا } [التوبة: 93] بالخذلان وعدم التوفيق وخسة النفس، { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 93] وهم معدومو الاستعدادات الكاملة المبلغة إلى مقامات الكمال. { وطبع الله على قلوبهم } [التوبة: 93] بطابع رضاهم بالمقام الأدون، { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] أنهم مطبعون على قلوبهم؛ لأن من خصائص الطبع الجهل بما لهم وهذا هو الاستدراج الموعود بقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [القلم: 44].

التوبة 9:89

{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 87] من أرباب الشهوات والعلاقات، { وطبع على قلوبهم } [التوبة: 87] بطابع حب الدنيا وزينتها واتباع شهواتها، { فهم لا يفقهون } [التوبة: 87] فإن بالطبع يزول فقه القلب حتى لا يكون له شعور على الطبع، { فهم لا يفقهون } أي: لا يشعرون أنهم محجوبون عن الله بحجاب الدنيا. { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى. { وأولئك لهم الخيرات } [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية. { وأولئك هم المفلحون } [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها أنهار الحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزا عظيما، والله أعلم. قوله تعالى: { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [التوبة: 90] إلى قوله: { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات: الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية: القاعدون، وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم، كما قال تعالى: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } [التوبة: 90]. والثالثة: المؤمنون الصادقون الناصحون المخلصون ولكن فيهم الضعفاء والمرضى والعجزة والفقراء وهم أهل العذر، فلا حرج عليهم في القعود عن طلب الكمالات بالظواهر عند العجز مع استعمال البواطن في القلب بقدر الاستعداد كما قال تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } [التوبة: 91] يعني: إذا أحسنوا في طلب الله اتباع رسوله بقدر قدرتهم وتمكينهم، ولذلك قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } [التوبة: 91] إلى الخذلان. { والله غفور } [التوبة: 91] أي: يجبر تقصيرهم عند العذر بالمغفرة، { رحيم } [التوبة: 91] بأن يرحمهم ويعطيهم من فضله ما أعطى أهل الجد والاجتهاد عند القدرة، { ولا على الذين إذا مآ أتوك } [التوبة: 92] أي: بطريق المتابعة بقدر الاستعداد، { لتحملهم } [التوبة: 92] على جناح الهمة النبوية وتوصلهم إلى مقامات ودرجات لم يكونوا بالغيها بجناحي البشرية والروحانية، { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة: 92] عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله: رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف: 143] ليزيد بهذا المنع والتعذر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الحمل من هذا القبيل، فزاد لهم الشوق والحرص على العزة، { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } [التوبة: 92] على فوات ساعات الغزو صورة ومعنى. { ألا يجدوا ما ينفقون } [التوبة: 92] أي: ما يستعملون من الأسباب الموصلة لهم إلى مقامات العلية والمواهب السنية إلا بعد الابتلاء بالمنع والتعذر لتقوى داعية القلب، وتزيد في الصدق فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطي مأمولهم وأجيب سؤلهم في الصورة والمعنى، كما أعطاهم النبي الحمالات في الصورة كما ذكره في رواية أبي موسى الأشعري، وفي المعنى كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحمل أرباب الطلب على جناح النبوة بقوله تعالى: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [الشعراء: 215]. ثم قال تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة: 93] أي: الخذلان لمن يحتال في العقود عن طلب الكمال بطريق الاستعداد والاستئذان من غير حقيقة الأعذار، { وهم أغنيآء } أي: لهم الاستعدادات الكاملة فلم يستعملوها في طلب الكمال؛ لكسل النفس وجنايتها طلبا لاستراحة وتحصيل اللذات والشهوات الحيوانية، { رضوا } [التوبة: 93] بالخذلان وعدم التوفيق وخسة النفس، { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 93] وهم معدومو الاستعدادات الكاملة المبلغة إلى مقامات الكمال. { وطبع الله على قلوبهم } [التوبة: 93] بطابع رضاهم بالمقام الأدون، { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] أنهم مطبعون على قلوبهم؛ لأن من خصائص الطبع الجهل بما لهم وهذا هو الاستدراج الموعود بقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [القلم: 44].

التوبة 9:90

{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 87] من أرباب الشهوات والعلاقات، { وطبع على قلوبهم } [التوبة: 87] بطابع حب الدنيا وزينتها واتباع شهواتها، { فهم لا يفقهون } [التوبة: 87] فإن بالطبع يزول فقه القلب حتى لا يكون له شعور على الطبع، { فهم لا يفقهون } أي: لا يشعرون أنهم محجوبون عن الله بحجاب الدنيا. { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى. { وأولئك لهم الخيرات } [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية. { وأولئك هم المفلحون } [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها أنهار الحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزا عظيما، والله أعلم. قوله تعالى: { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [التوبة: 90] إلى قوله: { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات: الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية: القاعدون، وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم، كما قال تعالى: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } [التوبة: 90]. والثالثة: المؤمنون الصادقون الناصحون المخلصون ولكن فيهم الضعفاء والمرضى والعجزة والفقراء وهم أهل العذر، فلا حرج عليهم في القعود عن طلب الكمالات بالظواهر عند العجز مع استعمال البواطن في القلب بقدر الاستعداد كما قال تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } [التوبة: 91] يعني: إذا أحسنوا في طلب الله اتباع رسوله بقدر قدرتهم وتمكينهم، ولذلك قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } [التوبة: 91] إلى الخذلان. { والله غفور } [التوبة: 91] أي: يجبر تقصيرهم عند العذر بالمغفرة، { رحيم } [التوبة: 91] بأن يرحمهم ويعطيهم من فضله ما أعطى أهل الجد والاجتهاد عند القدرة، { ولا على الذين إذا مآ أتوك } [التوبة: 92] أي: بطريق المتابعة بقدر الاستعداد، { لتحملهم } [التوبة: 92] على جناح الهمة النبوية وتوصلهم إلى مقامات ودرجات لم يكونوا بالغيها بجناحي البشرية والروحانية، { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة: 92] عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله: رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف: 143] ليزيد بهذا المنع والتعذر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الحمل من هذا القبيل، فزاد لهم الشوق والحرص على العزة، { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } [التوبة: 92] على فوات ساعات الغزو صورة ومعنى. { ألا يجدوا ما ينفقون } [التوبة: 92] أي: ما يستعملون من الأسباب الموصلة لهم إلى مقامات العلية والمواهب السنية إلا بعد الابتلاء بالمنع والتعذر لتقوى داعية القلب، وتزيد في الصدق فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطي مأمولهم وأجيب سؤلهم في الصورة والمعنى، كما أعطاهم النبي الحمالات في الصورة كما ذكره في رواية أبي موسى الأشعري، وفي المعنى كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحمل أرباب الطلب على جناح النبوة بقوله تعالى: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [الشعراء: 215]. ثم قال تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة: 93] أي: الخذلان لمن يحتال في العقود عن طلب الكمال بطريق الاستعداد والاستئذان من غير حقيقة الأعذار، { وهم أغنيآء } أي: لهم الاستعدادات الكاملة فلم يستعملوها في طلب الكمال؛ لكسل النفس وجنايتها طلبا لاستراحة وتحصيل اللذات والشهوات الحيوانية، { رضوا } [التوبة: 93] بالخذلان وعدم التوفيق وخسة النفس، { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 93] وهم معدومو الاستعدادات الكاملة المبلغة إلى مقامات الكمال. { وطبع الله على قلوبهم } [التوبة: 93] بطابع رضاهم بالمقام الأدون، { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] أنهم مطبعون على قلوبهم؛ لأن من خصائص الطبع الجهل بما لهم وهذا هو الاستدراج الموعود بقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [القلم: 44].

التوبة 9:91

{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 87] من أرباب الشهوات والعلاقات، { وطبع على قلوبهم } [التوبة: 87] بطابع حب الدنيا وزينتها واتباع شهواتها، { فهم لا يفقهون } [التوبة: 87] فإن بالطبع يزول فقه القلب حتى لا يكون له شعور على الطبع، { فهم لا يفقهون } أي: لا يشعرون أنهم محجوبون عن الله بحجاب الدنيا. { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى. { وأولئك لهم الخيرات } [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية. { وأولئك هم المفلحون } [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها أنهار الحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزا عظيما، والله أعلم. قوله تعالى: { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [التوبة: 90] إلى قوله: { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات: الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية: القاعدون، وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم، كما قال تعالى: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } [التوبة: 90]. والثالثة: المؤمنون الصادقون الناصحون المخلصون ولكن فيهم الضعفاء والمرضى والعجزة والفقراء وهم أهل العذر، فلا حرج عليهم في القعود عن طلب الكمالات بالظواهر عند العجز مع استعمال البواطن في القلب بقدر الاستعداد كما قال تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } [التوبة: 91] يعني: إذا أحسنوا في طلب الله اتباع رسوله بقدر قدرتهم وتمكينهم، ولذلك قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } [التوبة: 91] إلى الخذلان. { والله غفور } [التوبة: 91] أي: يجبر تقصيرهم عند العذر بالمغفرة، { رحيم } [التوبة: 91] بأن يرحمهم ويعطيهم من فضله ما أعطى أهل الجد والاجتهاد عند القدرة، { ولا على الذين إذا مآ أتوك } [التوبة: 92] أي: بطريق المتابعة بقدر الاستعداد، { لتحملهم } [التوبة: 92] على جناح الهمة النبوية وتوصلهم إلى مقامات ودرجات لم يكونوا بالغيها بجناحي البشرية والروحانية، { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة: 92] عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله: رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف: 143] ليزيد بهذا المنع والتعذر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الحمل من هذا القبيل، فزاد لهم الشوق والحرص على العزة، { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } [التوبة: 92] على فوات ساعات الغزو صورة ومعنى. { ألا يجدوا ما ينفقون } [التوبة: 92] أي: ما يستعملون من الأسباب الموصلة لهم إلى مقامات العلية والمواهب السنية إلا بعد الابتلاء بالمنع والتعذر لتقوى داعية القلب، وتزيد في الصدق فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطي مأمولهم وأجيب سؤلهم في الصورة والمعنى، كما أعطاهم النبي الحمالات في الصورة كما ذكره في رواية أبي موسى الأشعري، وفي المعنى كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحمل أرباب الطلب على جناح النبوة بقوله تعالى: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [الشعراء: 215]. ثم قال تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة: 93] أي: الخذلان لمن يحتال في العقود عن طلب الكمال بطريق الاستعداد والاستئذان من غير حقيقة الأعذار، { وهم أغنيآء } أي: لهم الاستعدادات الكاملة فلم يستعملوها في طلب الكمال؛ لكسل النفس وجنايتها طلبا لاستراحة وتحصيل اللذات والشهوات الحيوانية، { رضوا } [التوبة: 93] بالخذلان وعدم التوفيق وخسة النفس، { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 93] وهم معدومو الاستعدادات الكاملة المبلغة إلى مقامات الكمال. { وطبع الله على قلوبهم } [التوبة: 93] بطابع رضاهم بالمقام الأدون، { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] أنهم مطبعون على قلوبهم؛ لأن من خصائص الطبع الجهل بما لهم وهذا هو الاستدراج الموعود بقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [القلم: 44].

التوبة 9:92

{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 87] من أرباب الشهوات والعلاقات، { وطبع على قلوبهم } [التوبة: 87] بطابع حب الدنيا وزينتها واتباع شهواتها، { فهم لا يفقهون } [التوبة: 87] فإن بالطبع يزول فقه القلب حتى لا يكون له شعور على الطبع، { فهم لا يفقهون } أي: لا يشعرون أنهم محجوبون عن الله بحجاب الدنيا. { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى. { وأولئك لهم الخيرات } [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية. { وأولئك هم المفلحون } [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها أنهار الحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزا عظيما، والله أعلم. قوله تعالى: { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [التوبة: 90] إلى قوله: { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات: الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية: القاعدون، وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم، كما قال تعالى: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } [التوبة: 90]. والثالثة: المؤمنون الصادقون الناصحون المخلصون ولكن فيهم الضعفاء والمرضى والعجزة والفقراء وهم أهل العذر، فلا حرج عليهم في القعود عن طلب الكمالات بالظواهر عند العجز مع استعمال البواطن في القلب بقدر الاستعداد كما قال تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } [التوبة: 91] يعني: إذا أحسنوا في طلب الله اتباع رسوله بقدر قدرتهم وتمكينهم، ولذلك قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } [التوبة: 91] إلى الخذلان. { والله غفور } [التوبة: 91] أي: يجبر تقصيرهم عند العذر بالمغفرة، { رحيم } [التوبة: 91] بأن يرحمهم ويعطيهم من فضله ما أعطى أهل الجد والاجتهاد عند القدرة، { ولا على الذين إذا مآ أتوك } [التوبة: 92] أي: بطريق المتابعة بقدر الاستعداد، { لتحملهم } [التوبة: 92] على جناح الهمة النبوية وتوصلهم إلى مقامات ودرجات لم يكونوا بالغيها بجناحي البشرية والروحانية، { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة: 92] عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله: رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف: 143] ليزيد بهذا المنع والتعذر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الحمل من هذا القبيل، فزاد لهم الشوق والحرص على العزة، { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } [التوبة: 92] على فوات ساعات الغزو صورة ومعنى. { ألا يجدوا ما ينفقون } [التوبة: 92] أي: ما يستعملون من الأسباب الموصلة لهم إلى مقامات العلية والمواهب السنية إلا بعد الابتلاء بالمنع والتعذر لتقوى داعية القلب، وتزيد في الصدق فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطي مأمولهم وأجيب سؤلهم في الصورة والمعنى، كما أعطاهم النبي الحمالات في الصورة كما ذكره في رواية أبي موسى الأشعري، وفي المعنى كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحمل أرباب الطلب على جناح النبوة بقوله تعالى: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [الشعراء: 215]. ثم قال تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة: 93] أي: الخذلان لمن يحتال في العقود عن طلب الكمال بطريق الاستعداد والاستئذان من غير حقيقة الأعذار، { وهم أغنيآء } أي: لهم الاستعدادات الكاملة فلم يستعملوها في طلب الكمال؛ لكسل النفس وجنايتها طلبا لاستراحة وتحصيل اللذات والشهوات الحيوانية، { رضوا } [التوبة: 93] بالخذلان وعدم التوفيق وخسة النفس، { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 93] وهم معدومو الاستعدادات الكاملة المبلغة إلى مقامات الكمال. { وطبع الله على قلوبهم } [التوبة: 93] بطابع رضاهم بالمقام الأدون، { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] أنهم مطبعون على قلوبهم؛ لأن من خصائص الطبع الجهل بما لهم وهذا هو الاستدراج الموعود بقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [القلم: 44].

التوبة 9:93

{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 87] من أرباب الشهوات والعلاقات، { وطبع على قلوبهم } [التوبة: 87] بطابع حب الدنيا وزينتها واتباع شهواتها، { فهم لا يفقهون } [التوبة: 87] فإن بالطبع يزول فقه القلب حتى لا يكون له شعور على الطبع، { فهم لا يفقهون } أي: لا يشعرون أنهم محجوبون عن الله بحجاب الدنيا. { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى. { وأولئك لهم الخيرات } [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية. { وأولئك هم المفلحون } [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها أنهار الحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزا عظيما، والله أعلم. قوله تعالى: { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [التوبة: 90] إلى قوله: { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات: الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة. والثانية: القاعدون، وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم، كما قال تعالى: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } [التوبة: 90]. والثالثة: المؤمنون الصادقون الناصحون المخلصون ولكن فيهم الضعفاء والمرضى والعجزة والفقراء وهم أهل العذر، فلا حرج عليهم في القعود عن طلب الكمالات بالظواهر عند العجز مع استعمال البواطن في القلب بقدر الاستعداد كما قال تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } [التوبة: 91] يعني: إذا أحسنوا في طلب الله اتباع رسوله بقدر قدرتهم وتمكينهم، ولذلك قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } [التوبة: 91] إلى الخذلان. { والله غفور } [التوبة: 91] أي: يجبر تقصيرهم عند العذر بالمغفرة، { رحيم } [التوبة: 91] بأن يرحمهم ويعطيهم من فضله ما أعطى أهل الجد والاجتهاد عند القدرة، { ولا على الذين إذا مآ أتوك } [التوبة: 92] أي: بطريق المتابعة بقدر الاستعداد، { لتحملهم } [التوبة: 92] على جناح الهمة النبوية وتوصلهم إلى مقامات ودرجات لم يكونوا بالغيها بجناحي البشرية والروحانية، { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة: 92] عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله: رب أرني أنظر إليك قال لن تراني [الأعراف: 143] ليزيد بهذا المنع والتعذر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي صلى الله عليه وسلم عنهم الحمل من هذا القبيل، فزاد لهم الشوق والحرص على العزة، { تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } [التوبة: 92] على فوات ساعات الغزو صورة ومعنى. { ألا يجدوا ما ينفقون } [التوبة: 92] أي: ما يستعملون من الأسباب الموصلة لهم إلى مقامات العلية والمواهب السنية إلا بعد الابتلاء بالمنع والتعذر لتقوى داعية القلب، وتزيد في الصدق فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطي مأمولهم وأجيب سؤلهم في الصورة والمعنى، كما أعطاهم النبي الحمالات في الصورة كما ذكره في رواية أبي موسى الأشعري، وفي المعنى كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحمل أرباب الطلب على جناح النبوة بقوله تعالى: واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين [الشعراء: 215]. ثم قال تعالى: { إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنيآء } [التوبة: 93] أي: الخذلان لمن يحتال في العقود عن طلب الكمال بطريق الاستعداد والاستئذان من غير حقيقة الأعذار، { وهم أغنيآء } أي: لهم الاستعدادات الكاملة فلم يستعملوها في طلب الكمال؛ لكسل النفس وجنايتها طلبا لاستراحة وتحصيل اللذات والشهوات الحيوانية، { رضوا } [التوبة: 93] بالخذلان وعدم التوفيق وخسة النفس، { بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 93] وهم معدومو الاستعدادات الكاملة المبلغة إلى مقامات الكمال. { وطبع الله على قلوبهم } [التوبة: 93] بطابع رضاهم بالمقام الأدون، { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] أنهم مطبعون على قلوبهم؛ لأن من خصائص الطبع الجهل بما لهم وهذا هو الاستدراج الموعود بقوله: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [القلم: 44].

التوبة 9:94

ثم أخبر عن اعتزاز المنافقين واعتذارهم بقوله تعالى: { يعتذرون إليكم } [التوبة: 94] إلى قوله: { الفاسقين } [التوبة: 96]، { إذا رجعتم إليهم } [التوبة: 94] يشير إلى حال أهل الخذلان القاعدين عن طلب الكمال لو رجعتم إليهم وقلتم: لم تقعدون عن الطلب وتبطلون استعداد الكمال في طلب الشهوات واللذات الدنيوية والفانية؟ يعتذرون إليكم بالأكاذيب والأباطيل، { قل لا تعتذروا } [التوبة: 94] بالأكاذيب، { لن نؤمن لكم } [التوبة: 94] لن نصدقكم في ذلك، { قد نبأنا الله من أخباركم } [التوبة: 94] بالفراسة الصادقة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ". { وسيرى الله عملكم ورسوله } [التوبة: 94] فإن الأعمال من نتائج الأحوال، { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 94] إلى من لا يخفى عليه خافية من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 94] بجزاء أعمالكم إن كانت حسنة فبالحسنات، وإن كانت سيئة فبالسيئات. قوله تعالى: { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم } [التوبة: 95] يشير إلى منافقي أهل الطلب الذين يظهرون زي هذه الطائفة، ويعدون أنفسهم من جملتهم، ولا يسلكون مسلكهم ولا يتصفون بصفاتهم، فإذا انقلبتم إليهم أيها النصحاء بالنصيحة لئلا يقنعوا بالتشبه بهذه الطائفة؛ ليحلفون بالله كذبا ونفاقا في إظهار الأعذار، { لتعرضوا عنهم } [التوبة: 95] أي: لتتركوا نصيحتهم ولومهم، { فأعرضوا عنهم } [التوبة: 95] أي: دعوهم ونفاقهم إذا تحققتم أنهم غير قابلي النصيحة والصلاح، { إنهم رجس } [التوبة: 95] جبلوا على طينة خبيثة غير طيبة، { ومأواهم جهنم } [التوبة: 95] أي: مرجعهم إلى نيران البعد والحسرة. { جزآء بما كانوا يكسبون } [التوبة: 95] يعني: طينتهم وإن كانت خبيثة في أصل الخلقة ما كانت مستحقة لكمال البعد فيما كسبوا بجناية تلك الطينة الذميمة صاروا مستحقين لكمال العبد لهذه النيران، { يحلفون لكم لترضوا عنهم } [التوبة: 96] أي: يطلبون رضاكم بسخط الله بحلفهم بالله كذبا، { فإن ترضوا عنهم } [التوبة: 96] بأن لم تعلموا كذبهم ونفاقهم، { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } [التوبة: 96] الخارجين عن الطاعة إلا بعد الرجوع إلى الطاعة.

التوبة 9:95

ثم أخبر عن اعتزاز المنافقين واعتذارهم بقوله تعالى: { يعتذرون إليكم } [التوبة: 94] إلى قوله: { الفاسقين } [التوبة: 96]، { إذا رجعتم إليهم } [التوبة: 94] يشير إلى حال أهل الخذلان القاعدين عن طلب الكمال لو رجعتم إليهم وقلتم: لم تقعدون عن الطلب وتبطلون استعداد الكمال في طلب الشهوات واللذات الدنيوية والفانية؟ يعتذرون إليكم بالأكاذيب والأباطيل، { قل لا تعتذروا } [التوبة: 94] بالأكاذيب، { لن نؤمن لكم } [التوبة: 94] لن نصدقكم في ذلك، { قد نبأنا الله من أخباركم } [التوبة: 94] بالفراسة الصادقة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ". { وسيرى الله عملكم ورسوله } [التوبة: 94] فإن الأعمال من نتائج الأحوال، { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 94] إلى من لا يخفى عليه خافية من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 94] بجزاء أعمالكم إن كانت حسنة فبالحسنات، وإن كانت سيئة فبالسيئات. قوله تعالى: { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم } [التوبة: 95] يشير إلى منافقي أهل الطلب الذين يظهرون زي هذه الطائفة، ويعدون أنفسهم من جملتهم، ولا يسلكون مسلكهم ولا يتصفون بصفاتهم، فإذا انقلبتم إليهم أيها النصحاء بالنصيحة لئلا يقنعوا بالتشبه بهذه الطائفة؛ ليحلفون بالله كذبا ونفاقا في إظهار الأعذار، { لتعرضوا عنهم } [التوبة: 95] أي: لتتركوا نصيحتهم ولومهم، { فأعرضوا عنهم } [التوبة: 95] أي: دعوهم ونفاقهم إذا تحققتم أنهم غير قابلي النصيحة والصلاح، { إنهم رجس } [التوبة: 95] جبلوا على طينة خبيثة غير طيبة، { ومأواهم جهنم } [التوبة: 95] أي: مرجعهم إلى نيران البعد والحسرة. { جزآء بما كانوا يكسبون } [التوبة: 95] يعني: طينتهم وإن كانت خبيثة في أصل الخلقة ما كانت مستحقة لكمال البعد فيما كسبوا بجناية تلك الطينة الذميمة صاروا مستحقين لكمال العبد لهذه النيران، { يحلفون لكم لترضوا عنهم } [التوبة: 96] أي: يطلبون رضاكم بسخط الله بحلفهم بالله كذبا، { فإن ترضوا عنهم } [التوبة: 96] بأن لم تعلموا كذبهم ونفاقهم، { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } [التوبة: 96] الخارجين عن الطاعة إلا بعد الرجوع إلى الطاعة.

التوبة 9:96

ثم أخبر عن اعتزاز المنافقين واعتذارهم بقوله تعالى: { يعتذرون إليكم } [التوبة: 94] إلى قوله: { الفاسقين } [التوبة: 96]، { إذا رجعتم إليهم } [التوبة: 94] يشير إلى حال أهل الخذلان القاعدين عن طلب الكمال لو رجعتم إليهم وقلتم: لم تقعدون عن الطلب وتبطلون استعداد الكمال في طلب الشهوات واللذات الدنيوية والفانية؟ يعتذرون إليكم بالأكاذيب والأباطيل، { قل لا تعتذروا } [التوبة: 94] بالأكاذيب، { لن نؤمن لكم } [التوبة: 94] لن نصدقكم في ذلك، { قد نبأنا الله من أخباركم } [التوبة: 94] بالفراسة الصادقة، كما قال صلى الله عليه وسلم: " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ". { وسيرى الله عملكم ورسوله } [التوبة: 94] فإن الأعمال من نتائج الأحوال، { ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 94] إلى من لا يخفى عليه خافية من الأعمال الظاهرة والأحوال الباطنة، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 94] بجزاء أعمالكم إن كانت حسنة فبالحسنات، وإن كانت سيئة فبالسيئات. قوله تعالى: { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم } [التوبة: 95] يشير إلى منافقي أهل الطلب الذين يظهرون زي هذه الطائفة، ويعدون أنفسهم من جملتهم، ولا يسلكون مسلكهم ولا يتصفون بصفاتهم، فإذا انقلبتم إليهم أيها النصحاء بالنصيحة لئلا يقنعوا بالتشبه بهذه الطائفة؛ ليحلفون بالله كذبا ونفاقا في إظهار الأعذار، { لتعرضوا عنهم } [التوبة: 95] أي: لتتركوا نصيحتهم ولومهم، { فأعرضوا عنهم } [التوبة: 95] أي: دعوهم ونفاقهم إذا تحققتم أنهم غير قابلي النصيحة والصلاح، { إنهم رجس } [التوبة: 95] جبلوا على طينة خبيثة غير طيبة، { ومأواهم جهنم } [التوبة: 95] أي: مرجعهم إلى نيران البعد والحسرة. { جزآء بما كانوا يكسبون } [التوبة: 95] يعني: طينتهم وإن كانت خبيثة في أصل الخلقة ما كانت مستحقة لكمال البعد فيما كسبوا بجناية تلك الطينة الذميمة صاروا مستحقين لكمال العبد لهذه النيران، { يحلفون لكم لترضوا عنهم } [التوبة: 96] أي: يطلبون رضاكم بسخط الله بحلفهم بالله كذبا، { فإن ترضوا عنهم } [التوبة: 96] بأن لم تعلموا كذبهم ونفاقهم، { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } [التوبة: 96] الخارجين عن الطاعة إلا بعد الرجوع إلى الطاعة.

التوبة 9:97

ثم أخبر عن نفاق الأعراب ووفاق بعضهم بقوله تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } [التوبة: 97] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [التوبة: 99] الإشارة فيه إلى أن في عالم الإنسان بدوا وهو نفسه، وحضرا هو قلبه، كما أن في العالم بدوا وحضرا. وقوله تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } يشير إلى النفس وهواها، فإن الكفر بها ذاتية كما أن الإيمان للقلب ذاتي من فطرة الله التي فطر الناس عليها، فيحتمل أن يصير القلب كافرا بسراية صفاته إليه فيتلون بلون النفس، كما يحتمل أن تصير النفس مؤمنة بسراية صفة القلب إليها فتتلون بلون القلب، ولكن النفس تكون أشد كفرا ونفاقا من القلب وإن كان كافرا، كما أن القلب يكون أشد إيمانا من النفس وإن كانت مؤمنة، { وأجدر } [التوبة: 97] يعني: النفس صفاتها أولى من القلب. { ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله } [التوبة: 97] من الواردات النازلة على الروح، { والله عليم حكيم } [التوبة: 97] في أن يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة، وبعض القلب المؤمن كافرا، { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } [التوبة: 98] أي: من النفوس من يعتقد أن ما ينفق من الجد والاجتهاد في طلب الكمال. { مغرما } أي: لا حاصل أو سعيه صلاح وهذه خصائص النفس الأمارة بالسوء، فإن أنفق أن تكون مقهورة تحت سطوات الشريعة والطريقة فيصدر منها اختيارا واضطرارا بذل جهد وسعي في طلب الكمال على خلاف طبعها؛ لتتحسر على ذلك وتحتال في إبطائها والخلاص منها طلبا للاستراحة وتتبع شهواتها ولذاتها، { ويتربص بكم الدوائر } [التوبة: 98] أي: ينتظر آفة تفتح للقلب، ويترصد فترة مانعة للقلب على الاشتغال بطلب الكمال، { عليهم دآئرة السوء } [التوبة: 98] أي: على النفوس يدور البلاء من استيلاء القلب عليها وقهرها بما يخالف هواها وطبعها، { والله سميع } [التوبة: 98] سمع في الأزل، وأجاب هذا الدعاء في حقها وألزمها مطاوعة الشرع ومخالفة الهوى، { عليم } [التوبة: 98] بمن يسمع في حقه الدعاء. { ومن الأعراب } [التوبة: 99] أي: ومن النفوس، { من يؤمن بالله } [التوبة: 99] أي: من يؤمن بنور الله بعد أن تجلى الله سبحانه على قلبه فتنور وأشرقت أرض النفس بنور ربها، فتؤمن بالله بنوره وترى الدرجات الأخروية بهذا النور فتؤمن بها، { ويتخذ ما ينفق } [التوبة: 99] من الجد والاجتهاد في طلب الكمال، { قربات عند الله } [التوبة: 99] على قضية: " من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ". { وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم } [التوبة: 99] أي: موجب بعمليات الروح، فإن السالك مهما يسلك في مهامه النفس وأودية القلوب كل خطوة يخطوها كما تقربه إلى الله يتقرب الله إليه بأصناف ألطافه بقربة تقربه إلى الروح، ويتقرب الروح إليه بتجليات صفاته وتصرفات أوصافهم، { سيدخلهم الله في رحمته } [التوبة: 99] بجذبات ألطافه يأخذهم منهم ويهديهم برحمته إليه، { إن الله غفور } [التوبة: 99] أي: ستار بصفته ومغفرته للصادق السالك الطالب العاشق، { رحيم } [التوبة: 99] بطالبيه؛ إذ لا يصلون إليه إلا بجذبات رحمته. ثم أخبر عن السابقين الصادقين العاشقين بقوله تعالى: { والسابقون الأولون } [التوبة: 100] أي: الذين سبقت لهم العناية الأزلية كما قال تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101] الأولون في سبق العناية لهم أيضا، والسابقون في الخروج من العدم، الأولون عند الخروج، وهم أهل الصف الأول في عالم الأرواح؛ إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة، وأيضا السابقون في الخروج عن صلب آدم عليه السلام عند أخذ ربهم وعند سماع خطاب ربهم حين قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] والسابقون الأولون في جواب: بلى [الأعراف: 172]. وأيضا السابقون الأولون في تجلي ربهم بصفة ربوبيته لهم حتى عرفوه بهذه الصفة فأجابوه بقولهم: { بلى } فلهم السبق في استماع الخطاب والرؤية والمعرفة والإقرار والإجابة، وأيضا السابقون في استحقاق المحبة نداء اختصاصهم بتشريف يحبهم [المائدة: 54] في الأزل، الأولون بأداء حق المحبة في سر ويحبونه [المائدة: 54]، وأيضا السابقون الأولون في تجديد عهد المحبة عند تجلي صفة الربوبية يوم الميثاق، وأيضا السابقون الأولون عند تخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ومماساة الحضرة الربوبية على أقرانهم الأولون بالوصول إلى سرادقات الجلال، وأيضا السابقون في مقامات الوصول عن أقرانهم الأولون من الذين وصلوا تلك المقامات. واعلم أن هذه السبق مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: " نحن الآخرون السابقون " أي: الآخرون خروجا في الصورة، السابقون دخولا في المقامات المذكورة كلها، قوله تعالى: { من المهاجرين } [التوبة: 100] أي: الذي هاجروا عن أوطان البشرية إلى أوطان الروحانية، وعن الروحانية إلى كمال الإنسانية، وعن الإنسانية إلى الصفات الربانية، وعن الناسوتية إلى اللاهوتية، { والأنصار } [التوبة: 100] أي: الذين كانوا أنصار الله في طلب الله مع الإخوان في الله. { والذين اتبعوهم بإحسان } [التوبة: 100] أي: الذين اتبعوا أهل السبق وبذلوا جهدهم في الوصول إليهم والإلحاق بهم بقدر الإمكان، كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الطلب بالمسابقة معه قبل بعثته حيث قال: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان " كما قال تعالى: ألحقنا بهم ذريتهم [الطور: 21]، وكقول يوسف عليه السلام: وألحقني بالصالحين [يوسف: 101] يعني: أنا متابع لهم فألحقني بهم. { رضي الله عنهم } [التوبة: 100] عن السابقين في الأزل؛ إذ هم السابقون بنيل الرضوان فرضي عنهم بأن يكونوا من أهل محبته وقربته والوصول إليه فأعطاهم ما به رضي الله عنهم وارتضى لهم بنيل ما أعطاهم وارتضى لهم من الكمالات، ورضي أيضا عنهم بإعطاء حق الطلب بما ارتضاه لهم ببذل الجهود في الصبر على الصراط المستقيم ورضي عن المتابعين لهم ببذل التوفيق والاتباع السابقين إذ اتبعوهم بالإحسان والإمكان وحسب الاستعداد. { ورضوا عنه } [التوبة: 100] إذ بلغهم أعلى درجات السابقين بقدر وهو علو الهمة في الطلب وبذل الجد والاجتهاد على قوم المتابعة، والوصول إلى أعلى درجات مقامات السابقين بقدر استعدادهم ونالوا منه مأمولهم وأعطى لهم سؤلهم، { وأعد لهم جنات } [التوبة: 100] في قلوبهم بساتين أشجارها الإيمان واليقين والصدق والإخلاص والتوكل والتسليم والرضا، { تجري تحتها الأنهار } [التوبة: 100] من ماء العناية والمواهب الربانية. { خالدين فيهآ أبدا } [التوبة: 100] أي: لا تنقطع عنهم العناية، ويزيد في أثمار تلك الأشجار من المشاهدات والمكاشفات الربانية إلى أبد الآباد، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 100] وهو الفناء عن الأوصاف الإنسانية، والبقاء بالصفات الربانية.

التوبة 9:98

ثم أخبر عن نفاق الأعراب ووفاق بعضهم بقوله تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } [التوبة: 97] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [التوبة: 99] الإشارة فيه إلى أن في عالم الإنسان بدوا وهو نفسه، وحضرا هو قلبه، كما أن في العالم بدوا وحضرا. وقوله تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } يشير إلى النفس وهواها، فإن الكفر بها ذاتية كما أن الإيمان للقلب ذاتي من فطرة الله التي فطر الناس عليها، فيحتمل أن يصير القلب كافرا بسراية صفاته إليه فيتلون بلون النفس، كما يحتمل أن تصير النفس مؤمنة بسراية صفة القلب إليها فتتلون بلون القلب، ولكن النفس تكون أشد كفرا ونفاقا من القلب وإن كان كافرا، كما أن القلب يكون أشد إيمانا من النفس وإن كانت مؤمنة، { وأجدر } [التوبة: 97] يعني: النفس صفاتها أولى من القلب. { ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله } [التوبة: 97] من الواردات النازلة على الروح، { والله عليم حكيم } [التوبة: 97] في أن يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة، وبعض القلب المؤمن كافرا، { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } [التوبة: 98] أي: من النفوس من يعتقد أن ما ينفق من الجد والاجتهاد في طلب الكمال. { مغرما } أي: لا حاصل أو سعيه صلاح وهذه خصائص النفس الأمارة بالسوء، فإن أنفق أن تكون مقهورة تحت سطوات الشريعة والطريقة فيصدر منها اختيارا واضطرارا بذل جهد وسعي في طلب الكمال على خلاف طبعها؛ لتتحسر على ذلك وتحتال في إبطائها والخلاص منها طلبا للاستراحة وتتبع شهواتها ولذاتها، { ويتربص بكم الدوائر } [التوبة: 98] أي: ينتظر آفة تفتح للقلب، ويترصد فترة مانعة للقلب على الاشتغال بطلب الكمال، { عليهم دآئرة السوء } [التوبة: 98] أي: على النفوس يدور البلاء من استيلاء القلب عليها وقهرها بما يخالف هواها وطبعها، { والله سميع } [التوبة: 98] سمع في الأزل، وأجاب هذا الدعاء في حقها وألزمها مطاوعة الشرع ومخالفة الهوى، { عليم } [التوبة: 98] بمن يسمع في حقه الدعاء. { ومن الأعراب } [التوبة: 99] أي: ومن النفوس، { من يؤمن بالله } [التوبة: 99] أي: من يؤمن بنور الله بعد أن تجلى الله سبحانه على قلبه فتنور وأشرقت أرض النفس بنور ربها، فتؤمن بالله بنوره وترى الدرجات الأخروية بهذا النور فتؤمن بها، { ويتخذ ما ينفق } [التوبة: 99] من الجد والاجتهاد في طلب الكمال، { قربات عند الله } [التوبة: 99] على قضية: " من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ". { وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم } [التوبة: 99] أي: موجب بعمليات الروح، فإن السالك مهما يسلك في مهامه النفس وأودية القلوب كل خطوة يخطوها كما تقربه إلى الله يتقرب الله إليه بأصناف ألطافه بقربة تقربه إلى الروح، ويتقرب الروح إليه بتجليات صفاته وتصرفات أوصافهم، { سيدخلهم الله في رحمته } [التوبة: 99] بجذبات ألطافه يأخذهم منهم ويهديهم برحمته إليه، { إن الله غفور } [التوبة: 99] أي: ستار بصفته ومغفرته للصادق السالك الطالب العاشق، { رحيم } [التوبة: 99] بطالبيه؛ إذ لا يصلون إليه إلا بجذبات رحمته. ثم أخبر عن السابقين الصادقين العاشقين بقوله تعالى: { والسابقون الأولون } [التوبة: 100] أي: الذين سبقت لهم العناية الأزلية كما قال تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101] الأولون في سبق العناية لهم أيضا، والسابقون في الخروج من العدم، الأولون عند الخروج، وهم أهل الصف الأول في عالم الأرواح؛ إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة، وأيضا السابقون في الخروج عن صلب آدم عليه السلام عند أخذ ربهم وعند سماع خطاب ربهم حين قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] والسابقون الأولون في جواب: بلى [الأعراف: 172]. وأيضا السابقون الأولون في تجلي ربهم بصفة ربوبيته لهم حتى عرفوه بهذه الصفة فأجابوه بقولهم: { بلى } فلهم السبق في استماع الخطاب والرؤية والمعرفة والإقرار والإجابة، وأيضا السابقون في استحقاق المحبة نداء اختصاصهم بتشريف يحبهم [المائدة: 54] في الأزل، الأولون بأداء حق المحبة في سر ويحبونه [المائدة: 54]، وأيضا السابقون الأولون في تجديد عهد المحبة عند تجلي صفة الربوبية يوم الميثاق، وأيضا السابقون الأولون عند تخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ومماساة الحضرة الربوبية على أقرانهم الأولون بالوصول إلى سرادقات الجلال، وأيضا السابقون في مقامات الوصول عن أقرانهم الأولون من الذين وصلوا تلك المقامات. واعلم أن هذه السبق مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: " نحن الآخرون السابقون " أي: الآخرون خروجا في الصورة، السابقون دخولا في المقامات المذكورة كلها، قوله تعالى: { من المهاجرين } [التوبة: 100] أي: الذي هاجروا عن أوطان البشرية إلى أوطان الروحانية، وعن الروحانية إلى كمال الإنسانية، وعن الإنسانية إلى الصفات الربانية، وعن الناسوتية إلى اللاهوتية، { والأنصار } [التوبة: 100] أي: الذين كانوا أنصار الله في طلب الله مع الإخوان في الله. { والذين اتبعوهم بإحسان } [التوبة: 100] أي: الذين اتبعوا أهل السبق وبذلوا جهدهم في الوصول إليهم والإلحاق بهم بقدر الإمكان، كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الطلب بالمسابقة معه قبل بعثته حيث قال: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان " كما قال تعالى: ألحقنا بهم ذريتهم [الطور: 21]، وكقول يوسف عليه السلام: وألحقني بالصالحين [يوسف: 101] يعني: أنا متابع لهم فألحقني بهم. { رضي الله عنهم } [التوبة: 100] عن السابقين في الأزل؛ إذ هم السابقون بنيل الرضوان فرضي عنهم بأن يكونوا من أهل محبته وقربته والوصول إليه فأعطاهم ما به رضي الله عنهم وارتضى لهم بنيل ما أعطاهم وارتضى لهم من الكمالات، ورضي أيضا عنهم بإعطاء حق الطلب بما ارتضاه لهم ببذل الجهود في الصبر على الصراط المستقيم ورضي عن المتابعين لهم ببذل التوفيق والاتباع السابقين إذ اتبعوهم بالإحسان والإمكان وحسب الاستعداد. { ورضوا عنه } [التوبة: 100] إذ بلغهم أعلى درجات السابقين بقدر وهو علو الهمة في الطلب وبذل الجد والاجتهاد على قوم المتابعة، والوصول إلى أعلى درجات مقامات السابقين بقدر استعدادهم ونالوا منه مأمولهم وأعطى لهم سؤلهم، { وأعد لهم جنات } [التوبة: 100] في قلوبهم بساتين أشجارها الإيمان واليقين والصدق والإخلاص والتوكل والتسليم والرضا، { تجري تحتها الأنهار } [التوبة: 100] من ماء العناية والمواهب الربانية. { خالدين فيهآ أبدا } [التوبة: 100] أي: لا تنقطع عنهم العناية، ويزيد في أثمار تلك الأشجار من المشاهدات والمكاشفات الربانية إلى أبد الآباد، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 100] وهو الفناء عن الأوصاف الإنسانية، والبقاء بالصفات الربانية.

التوبة 9:99

ثم أخبر عن نفاق الأعراب ووفاق بعضهم بقوله تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } [التوبة: 97] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [التوبة: 99] الإشارة فيه إلى أن في عالم الإنسان بدوا وهو نفسه، وحضرا هو قلبه، كما أن في العالم بدوا وحضرا. وقوله تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } يشير إلى النفس وهواها، فإن الكفر بها ذاتية كما أن الإيمان للقلب ذاتي من فطرة الله التي فطر الناس عليها، فيحتمل أن يصير القلب كافرا بسراية صفاته إليه فيتلون بلون النفس، كما يحتمل أن تصير النفس مؤمنة بسراية صفة القلب إليها فتتلون بلون القلب، ولكن النفس تكون أشد كفرا ونفاقا من القلب وإن كان كافرا، كما أن القلب يكون أشد إيمانا من النفس وإن كانت مؤمنة، { وأجدر } [التوبة: 97] يعني: النفس صفاتها أولى من القلب. { ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله } [التوبة: 97] من الواردات النازلة على الروح، { والله عليم حكيم } [التوبة: 97] في أن يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة، وبعض القلب المؤمن كافرا، { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } [التوبة: 98] أي: من النفوس من يعتقد أن ما ينفق من الجد والاجتهاد في طلب الكمال. { مغرما } أي: لا حاصل أو سعيه صلاح وهذه خصائص النفس الأمارة بالسوء، فإن أنفق أن تكون مقهورة تحت سطوات الشريعة والطريقة فيصدر منها اختيارا واضطرارا بذل جهد وسعي في طلب الكمال على خلاف طبعها؛ لتتحسر على ذلك وتحتال في إبطائها والخلاص منها طلبا للاستراحة وتتبع شهواتها ولذاتها، { ويتربص بكم الدوائر } [التوبة: 98] أي: ينتظر آفة تفتح للقلب، ويترصد فترة مانعة للقلب على الاشتغال بطلب الكمال، { عليهم دآئرة السوء } [التوبة: 98] أي: على النفوس يدور البلاء من استيلاء القلب عليها وقهرها بما يخالف هواها وطبعها، { والله سميع } [التوبة: 98] سمع في الأزل، وأجاب هذا الدعاء في حقها وألزمها مطاوعة الشرع ومخالفة الهوى، { عليم } [التوبة: 98] بمن يسمع في حقه الدعاء. { ومن الأعراب } [التوبة: 99] أي: ومن النفوس، { من يؤمن بالله } [التوبة: 99] أي: من يؤمن بنور الله بعد أن تجلى الله سبحانه على قلبه فتنور وأشرقت أرض النفس بنور ربها، فتؤمن بالله بنوره وترى الدرجات الأخروية بهذا النور فتؤمن بها، { ويتخذ ما ينفق } [التوبة: 99] من الجد والاجتهاد في طلب الكمال، { قربات عند الله } [التوبة: 99] على قضية: " من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ". { وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم } [التوبة: 99] أي: موجب بعمليات الروح، فإن السالك مهما يسلك في مهامه النفس وأودية القلوب كل خطوة يخطوها كما تقربه إلى الله يتقرب الله إليه بأصناف ألطافه بقربة تقربه إلى الروح، ويتقرب الروح إليه بتجليات صفاته وتصرفات أوصافهم، { سيدخلهم الله في رحمته } [التوبة: 99] بجذبات ألطافه يأخذهم منهم ويهديهم برحمته إليه، { إن الله غفور } [التوبة: 99] أي: ستار بصفته ومغفرته للصادق السالك الطالب العاشق، { رحيم } [التوبة: 99] بطالبيه؛ إذ لا يصلون إليه إلا بجذبات رحمته. ثم أخبر عن السابقين الصادقين العاشقين بقوله تعالى: { والسابقون الأولون } [التوبة: 100] أي: الذين سبقت لهم العناية الأزلية كما قال تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101] الأولون في سبق العناية لهم أيضا، والسابقون في الخروج من العدم، الأولون عند الخروج، وهم أهل الصف الأول في عالم الأرواح؛ إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة، وأيضا السابقون في الخروج عن صلب آدم عليه السلام عند أخذ ربهم وعند سماع خطاب ربهم حين قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] والسابقون الأولون في جواب: بلى [الأعراف: 172]. وأيضا السابقون الأولون في تجلي ربهم بصفة ربوبيته لهم حتى عرفوه بهذه الصفة فأجابوه بقولهم: { بلى } فلهم السبق في استماع الخطاب والرؤية والمعرفة والإقرار والإجابة، وأيضا السابقون في استحقاق المحبة نداء اختصاصهم بتشريف يحبهم [المائدة: 54] في الأزل، الأولون بأداء حق المحبة في سر ويحبونه [المائدة: 54]، وأيضا السابقون الأولون في تجديد عهد المحبة عند تجلي صفة الربوبية يوم الميثاق، وأيضا السابقون الأولون عند تخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ومماساة الحضرة الربوبية على أقرانهم الأولون بالوصول إلى سرادقات الجلال، وأيضا السابقون في مقامات الوصول عن أقرانهم الأولون من الذين وصلوا تلك المقامات. واعلم أن هذه السبق مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: " نحن الآخرون السابقون " أي: الآخرون خروجا في الصورة، السابقون دخولا في المقامات المذكورة كلها، قوله تعالى: { من المهاجرين } [التوبة: 100] أي: الذي هاجروا عن أوطان البشرية إلى أوطان الروحانية، وعن الروحانية إلى كمال الإنسانية، وعن الإنسانية إلى الصفات الربانية، وعن الناسوتية إلى اللاهوتية، { والأنصار } [التوبة: 100] أي: الذين كانوا أنصار الله في طلب الله مع الإخوان في الله. { والذين اتبعوهم بإحسان } [التوبة: 100] أي: الذين اتبعوا أهل السبق وبذلوا جهدهم في الوصول إليهم والإلحاق بهم بقدر الإمكان، كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الطلب بالمسابقة معه قبل بعثته حيث قال: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان " كما قال تعالى: ألحقنا بهم ذريتهم [الطور: 21]، وكقول يوسف عليه السلام: وألحقني بالصالحين [يوسف: 101] يعني: أنا متابع لهم فألحقني بهم. { رضي الله عنهم } [التوبة: 100] عن السابقين في الأزل؛ إذ هم السابقون بنيل الرضوان فرضي عنهم بأن يكونوا من أهل محبته وقربته والوصول إليه فأعطاهم ما به رضي الله عنهم وارتضى لهم بنيل ما أعطاهم وارتضى لهم من الكمالات، ورضي أيضا عنهم بإعطاء حق الطلب بما ارتضاه لهم ببذل الجهود في الصبر على الصراط المستقيم ورضي عن المتابعين لهم ببذل التوفيق والاتباع السابقين إذ اتبعوهم بالإحسان والإمكان وحسب الاستعداد. { ورضوا عنه } [التوبة: 100] إذ بلغهم أعلى درجات السابقين بقدر وهو علو الهمة في الطلب وبذل الجد والاجتهاد على قوم المتابعة، والوصول إلى أعلى درجات مقامات السابقين بقدر استعدادهم ونالوا منه مأمولهم وأعطى لهم سؤلهم، { وأعد لهم جنات } [التوبة: 100] في قلوبهم بساتين أشجارها الإيمان واليقين والصدق والإخلاص والتوكل والتسليم والرضا، { تجري تحتها الأنهار } [التوبة: 100] من ماء العناية والمواهب الربانية. { خالدين فيهآ أبدا } [التوبة: 100] أي: لا تنقطع عنهم العناية، ويزيد في أثمار تلك الأشجار من المشاهدات والمكاشفات الربانية إلى أبد الآباد، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 100] وهو الفناء عن الأوصاف الإنسانية، والبقاء بالصفات الربانية.

التوبة 9:100

ثم أخبر عن نفاق الأعراب ووفاق بعضهم بقوله تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } [التوبة: 97] إلى قوله: { إن الله غفور رحيم } [التوبة: 99] الإشارة فيه إلى أن في عالم الإنسان بدوا وهو نفسه، وحضرا هو قلبه، كما أن في العالم بدوا وحضرا. وقوله تعالى: { الأعراب أشد كفرا ونفاقا } يشير إلى النفس وهواها، فإن الكفر بها ذاتية كما أن الإيمان للقلب ذاتي من فطرة الله التي فطر الناس عليها، فيحتمل أن يصير القلب كافرا بسراية صفاته إليه فيتلون بلون النفس، كما يحتمل أن تصير النفس مؤمنة بسراية صفة القلب إليها فتتلون بلون القلب، ولكن النفس تكون أشد كفرا ونفاقا من القلب وإن كان كافرا، كما أن القلب يكون أشد إيمانا من النفس وإن كانت مؤمنة، { وأجدر } [التوبة: 97] يعني: النفس صفاتها أولى من القلب. { ألا يعلموا حدود مآ أنزل الله على رسوله } [التوبة: 97] من الواردات النازلة على الروح، { والله عليم حكيم } [التوبة: 97] في أن يجعل بعض النفس الكافرة مؤمنة، وبعض القلب المؤمن كافرا، { ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } [التوبة: 98] أي: من النفوس من يعتقد أن ما ينفق من الجد والاجتهاد في طلب الكمال. { مغرما } أي: لا حاصل أو سعيه صلاح وهذه خصائص النفس الأمارة بالسوء، فإن أنفق أن تكون مقهورة تحت سطوات الشريعة والطريقة فيصدر منها اختيارا واضطرارا بذل جهد وسعي في طلب الكمال على خلاف طبعها؛ لتتحسر على ذلك وتحتال في إبطائها والخلاص منها طلبا للاستراحة وتتبع شهواتها ولذاتها، { ويتربص بكم الدوائر } [التوبة: 98] أي: ينتظر آفة تفتح للقلب، ويترصد فترة مانعة للقلب على الاشتغال بطلب الكمال، { عليهم دآئرة السوء } [التوبة: 98] أي: على النفوس يدور البلاء من استيلاء القلب عليها وقهرها بما يخالف هواها وطبعها، { والله سميع } [التوبة: 98] سمع في الأزل، وأجاب هذا الدعاء في حقها وألزمها مطاوعة الشرع ومخالفة الهوى، { عليم } [التوبة: 98] بمن يسمع في حقه الدعاء. { ومن الأعراب } [التوبة: 99] أي: ومن النفوس، { من يؤمن بالله } [التوبة: 99] أي: من يؤمن بنور الله بعد أن تجلى الله سبحانه على قلبه فتنور وأشرقت أرض النفس بنور ربها، فتؤمن بالله بنوره وترى الدرجات الأخروية بهذا النور فتؤمن بها، { ويتخذ ما ينفق } [التوبة: 99] من الجد والاجتهاد في طلب الكمال، { قربات عند الله } [التوبة: 99] على قضية: " من تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ". { وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم } [التوبة: 99] أي: موجب بعمليات الروح، فإن السالك مهما يسلك في مهامه النفس وأودية القلوب كل خطوة يخطوها كما تقربه إلى الله يتقرب الله إليه بأصناف ألطافه بقربة تقربه إلى الروح، ويتقرب الروح إليه بتجليات صفاته وتصرفات أوصافهم، { سيدخلهم الله في رحمته } [التوبة: 99] بجذبات ألطافه يأخذهم منهم ويهديهم برحمته إليه، { إن الله غفور } [التوبة: 99] أي: ستار بصفته ومغفرته للصادق السالك الطالب العاشق، { رحيم } [التوبة: 99] بطالبيه؛ إذ لا يصلون إليه إلا بجذبات رحمته. ثم أخبر عن السابقين الصادقين العاشقين بقوله تعالى: { والسابقون الأولون } [التوبة: 100] أي: الذين سبقت لهم العناية الأزلية كما قال تعالى: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101] الأولون في سبق العناية لهم أيضا، والسابقون في الخروج من العدم، الأولون عند الخروج، وهم أهل الصف الأول في عالم الأرواح؛ إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة، وأيضا السابقون في الخروج عن صلب آدم عليه السلام عند أخذ ربهم وعند سماع خطاب ربهم حين قال: ألست بربكم [الأعراف: 172] والسابقون الأولون في جواب: بلى [الأعراف: 172]. وأيضا السابقون الأولون في تجلي ربهم بصفة ربوبيته لهم حتى عرفوه بهذه الصفة فأجابوه بقولهم: { بلى } فلهم السبق في استماع الخطاب والرؤية والمعرفة والإقرار والإجابة، وأيضا السابقون في استحقاق المحبة نداء اختصاصهم بتشريف يحبهم [المائدة: 54] في الأزل، الأولون بأداء حق المحبة في سر ويحبونه [المائدة: 54]، وأيضا السابقون الأولون في تجديد عهد المحبة عند تجلي صفة الربوبية يوم الميثاق، وأيضا السابقون الأولون عند تخمر طينة آدم بيده أربعين صباحا ومماساة الحضرة الربوبية على أقرانهم الأولون بالوصول إلى سرادقات الجلال، وأيضا السابقون في مقامات الوصول عن أقرانهم الأولون من الذين وصلوا تلك المقامات. واعلم أن هذه السبق مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وأمته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: " نحن الآخرون السابقون " أي: الآخرون خروجا في الصورة، السابقون دخولا في المقامات المذكورة كلها، قوله تعالى: { من المهاجرين } [التوبة: 100] أي: الذي هاجروا عن أوطان البشرية إلى أوطان الروحانية، وعن الروحانية إلى كمال الإنسانية، وعن الإنسانية إلى الصفات الربانية، وعن الناسوتية إلى اللاهوتية، { والأنصار } [التوبة: 100] أي: الذين كانوا أنصار الله في طلب الله مع الإخوان في الله. { والذين اتبعوهم بإحسان } [التوبة: 100] أي: الذين اتبعوا أهل السبق وبذلوا جهدهم في الوصول إليهم والإلحاق بهم بقدر الإمكان، كما كان حال أبي بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الطلب بالمسابقة معه قبل بعثته حيث قال: " كنت أنا وأبو بكر كفرسي رهان " كما قال تعالى: ألحقنا بهم ذريتهم [الطور: 21]، وكقول يوسف عليه السلام: وألحقني بالصالحين [يوسف: 101] يعني: أنا متابع لهم فألحقني بهم. { رضي الله عنهم } [التوبة: 100] عن السابقين في الأزل؛ إذ هم السابقون بنيل الرضوان فرضي عنهم بأن يكونوا من أهل محبته وقربته والوصول إليه فأعطاهم ما به رضي الله عنهم وارتضى لهم بنيل ما أعطاهم وارتضى لهم من الكمالات، ورضي أيضا عنهم بإعطاء حق الطلب بما ارتضاه لهم ببذل الجهود في الصبر على الصراط المستقيم ورضي عن المتابعين لهم ببذل التوفيق والاتباع السابقين إذ اتبعوهم بالإحسان والإمكان وحسب الاستعداد. { ورضوا عنه } [التوبة: 100] إذ بلغهم أعلى درجات السابقين بقدر وهو علو الهمة في الطلب وبذل الجد والاجتهاد على قوم المتابعة، والوصول إلى أعلى درجات مقامات السابقين بقدر استعدادهم ونالوا منه مأمولهم وأعطى لهم سؤلهم، { وأعد لهم جنات } [التوبة: 100] في قلوبهم بساتين أشجارها الإيمان واليقين والصدق والإخلاص والتوكل والتسليم والرضا، { تجري تحتها الأنهار } [التوبة: 100] من ماء العناية والمواهب الربانية. { خالدين فيهآ أبدا } [التوبة: 100] أي: لا تنقطع عنهم العناية، ويزيد في أثمار تلك الأشجار من المشاهدات والمكاشفات الربانية إلى أبد الآباد، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 100] وهو الفناء عن الأوصاف الإنسانية، والبقاء بالصفات الربانية.

التوبة 9:101

ثم أخبر عن أرباب النفاق من الأعراب بقوله تعالى: { وممن حولكم من الأعراب منفقون } [التوبة: 101] إلى قوله: { هو التواب الرحيم } [التوبة: 104]، { وممن حولكم من الأعراب } يشير إلى صفات النفس، فإنها بمثابة الأعراب بالنسبة إلى مدينة القلب وصفاته، وإنها تدور حول القلب؛ يعني: من أعراب صفات النفس بعضها منافق لاحتمال أن يكون بعضها منافقا، وبعضها كافرا، وبعضها مسلما، فالمنافق منها كالصفة الحيوانية من الشهوات، فإنها تبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس لسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا الحقيقة؛ لأنها تتبدل بالكلية بحيث تنزع عنها الشهوة بحيث تكون مغلوبة فيها بالسياسة، وهذا حال المنافق أن يكون ظاهره بخلاف باطنه بالرئاسة. والكافر منها كالصفة البهيمية في طلب الغذاء من المأكول والمشروب، فإنها لا تتبدل بضدها وكالاستغناء عن الأكل والشرب؛ لحاجة الجسد إلى الغذاء لبدل ما يتحلل من الجسد، والمسلم: كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والكذب والخيانة، فإنها تحتمل أن تتبدل بضدها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والأمانة عند استنارة النفس بنور الإسلام وترشح نور الإيمان عن القلب وانشراح الصدر بنور ربها، وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس ما لم تتبدل بالكلية أو لم تكن مغلوبة بأنوار صفات القلب، ففيها بعض النفاق كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق، فقال: " من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ". قوله تعالى: { ومن أهل المدينة } [التوبة: 101] يعني: مدينة القلب وأهلها صفاته، { مردوا على النفاق } [التوبة: 101] وذلك باستيلاء صفات النفس على صفات القلب عند تصرف أنوار القلب عند تصرف ظلمات النفس وأوصافها فيها، فيظهر فيها النفاق مذبذبة بين إيمان الصفات الحميدة وكفر الصفات الذميمة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، { لا تعلمهم نحن نعلمهم } [التوبة: 101] يعني: لا يعرف هذه الأحوال أرباب علوم الظاهر، ويعرفها أصحاب الكشوف الباطنة، { سنعذبهم مرتين } [التوبة: 101] مرة بأحكام الشريعة، ومرة بآداب الحقيقة؛ أي: نعذبهم بتكاليف أوامر الشرع ونواهيها ونعذبهم عن الأخلاق الذميمة بدقائق تربية الطريقة عند الانفطام عن مألوفات الطبيعة. { ثم يردون } [التوبة: 101] بجذبات اللطف والقهر، { إلى عذاب عظيم } [التوبة: 101] عند فناء أوصافهم بتجلي العزة عن صفات اللطف والجمال، وإلى عذاب عظيم عند بقاء أوصافهم بالستر وإسبال حجبها للجلال طردا وبعدا عن حضرة الجمال. { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } [التوبة: 102] أي: القلب وصفاته اعترفوا بذنوب شوب صفات النفس والتلوث بها، { خلطوا عملا صالحا } [التوبة: 102] وهو صدق التوجه في طلب الحق والإعراض عن الباطل، { وآخر سيئا } [التوبة: 102] وهو مطاوعة النفس وهواها في بعض الأوقات، { عسى الله أن يتوب عليهم } [التوبة: 102] أي: يوفقهم للرجوع إلى الحق بالكلية والإعراض عما سواه، { إن الله غفور } [التوبة: 102] يستر بكرمه صفات القلوب، { رحيم } [التوبة: 102] يمحو بماء رحمته لوث شهوات النفوس. { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [التوبة: 103] يشير إلى أن حب المال نجاسة تنجس القلوب وتغطيها، فيتطرق إليها الشيطان ويلقي فيها الطغيان، ومن هذا ينفتح عليها أبواب العصيان وتندرج إلى الأسفل بالاستدراج والخذلان، فلا تنحسم مادة هذا الفساد إلا بتطهر القلب بأنوار الهمة العلية النبوية وتنويره بنور صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أمر بقوله تعالى: { وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم } [التوبة: 103] أي: موفية لسكون القلوب إلى العبودية وطمأنينتها بأنس الربوبية؛ إذ بنور الصلاة تزول عن القلوب ظلمات ركونها إلى الدنيا ويظهر سكونها إلى المولى. { والله سميع } [التوبة: 103] يسمع اعتراف القلوب بالذنوب وتوبتها، ويجيب دعاء الرسول في تزكيتها وتطهيرها، { عليم } [التوبة: 103] بتجلية القلوب بأنوار الغيوب بعد تزكيتها عن دنس الفضول، { ألم يعلموا } [التوبة: 104] أرباب الذنوب من أصحاب القلوب، { أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } [التوبة: 104] أي: علموا؛ لأنهم شاهدوا في قلوبهم آثار قبول التوبة بصدق الأوبة. { ويأخذ الصدقات } [التوبة: 104] يشير به إلى خلوص النية في الإعطاء وعلو الهمة وفسحة الرجاء أي: المعطي ينبغي ألا يظن أنه يعطي الصدقة إلى الفقير وبها يمن عليه، فتبطل صدقته بالمن، ويعلم أنه يعطي إلى الله تعالى؛ لأنه الآخذ، فلا يرى الفقير بل يرى الله سبحانه وتعالى، فيرجوا الثواب والجزاء منه لا من غيره، وفي هذه الآية رجاء عظيم أنه تعالى يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات، ولولا هذا الكرم واللطف ما نجا أحد من قهره، { وأن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 104] هو الموفق للتوبة بلطفه وكرمه، ولولا توفيقه ما تاب مذنب قط كما لا يتوب إبليس؛ لعدم التوفيق { الرحيم } بعباده بأن يمحو آثار ظلمة الذنوب عن القلوب بنور رحمته.

التوبة 9:102

ثم أخبر عن أرباب النفاق من الأعراب بقوله تعالى: { وممن حولكم من الأعراب منفقون } [التوبة: 101] إلى قوله: { هو التواب الرحيم } [التوبة: 104]، { وممن حولكم من الأعراب } يشير إلى صفات النفس، فإنها بمثابة الأعراب بالنسبة إلى مدينة القلب وصفاته، وإنها تدور حول القلب؛ يعني: من أعراب صفات النفس بعضها منافق لاحتمال أن يكون بعضها منافقا، وبعضها كافرا، وبعضها مسلما، فالمنافق منها كالصفة الحيوانية من الشهوات، فإنها تبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس لسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا الحقيقة؛ لأنها تتبدل بالكلية بحيث تنزع عنها الشهوة بحيث تكون مغلوبة فيها بالسياسة، وهذا حال المنافق أن يكون ظاهره بخلاف باطنه بالرئاسة. والكافر منها كالصفة البهيمية في طلب الغذاء من المأكول والمشروب، فإنها لا تتبدل بضدها وكالاستغناء عن الأكل والشرب؛ لحاجة الجسد إلى الغذاء لبدل ما يتحلل من الجسد، والمسلم: كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والكذب والخيانة، فإنها تحتمل أن تتبدل بضدها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والأمانة عند استنارة النفس بنور الإسلام وترشح نور الإيمان عن القلب وانشراح الصدر بنور ربها، وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس ما لم تتبدل بالكلية أو لم تكن مغلوبة بأنوار صفات القلب، ففيها بعض النفاق كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق، فقال: " من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ". قوله تعالى: { ومن أهل المدينة } [التوبة: 101] يعني: مدينة القلب وأهلها صفاته، { مردوا على النفاق } [التوبة: 101] وذلك باستيلاء صفات النفس على صفات القلب عند تصرف أنوار القلب عند تصرف ظلمات النفس وأوصافها فيها، فيظهر فيها النفاق مذبذبة بين إيمان الصفات الحميدة وكفر الصفات الذميمة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، { لا تعلمهم نحن نعلمهم } [التوبة: 101] يعني: لا يعرف هذه الأحوال أرباب علوم الظاهر، ويعرفها أصحاب الكشوف الباطنة، { سنعذبهم مرتين } [التوبة: 101] مرة بأحكام الشريعة، ومرة بآداب الحقيقة؛ أي: نعذبهم بتكاليف أوامر الشرع ونواهيها ونعذبهم عن الأخلاق الذميمة بدقائق تربية الطريقة عند الانفطام عن مألوفات الطبيعة. { ثم يردون } [التوبة: 101] بجذبات اللطف والقهر، { إلى عذاب عظيم } [التوبة: 101] عند فناء أوصافهم بتجلي العزة عن صفات اللطف والجمال، وإلى عذاب عظيم عند بقاء أوصافهم بالستر وإسبال حجبها للجلال طردا وبعدا عن حضرة الجمال. { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } [التوبة: 102] أي: القلب وصفاته اعترفوا بذنوب شوب صفات النفس والتلوث بها، { خلطوا عملا صالحا } [التوبة: 102] وهو صدق التوجه في طلب الحق والإعراض عن الباطل، { وآخر سيئا } [التوبة: 102] وهو مطاوعة النفس وهواها في بعض الأوقات، { عسى الله أن يتوب عليهم } [التوبة: 102] أي: يوفقهم للرجوع إلى الحق بالكلية والإعراض عما سواه، { إن الله غفور } [التوبة: 102] يستر بكرمه صفات القلوب، { رحيم } [التوبة: 102] يمحو بماء رحمته لوث شهوات النفوس. { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [التوبة: 103] يشير إلى أن حب المال نجاسة تنجس القلوب وتغطيها، فيتطرق إليها الشيطان ويلقي فيها الطغيان، ومن هذا ينفتح عليها أبواب العصيان وتندرج إلى الأسفل بالاستدراج والخذلان، فلا تنحسم مادة هذا الفساد إلا بتطهر القلب بأنوار الهمة العلية النبوية وتنويره بنور صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أمر بقوله تعالى: { وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم } [التوبة: 103] أي: موفية لسكون القلوب إلى العبودية وطمأنينتها بأنس الربوبية؛ إذ بنور الصلاة تزول عن القلوب ظلمات ركونها إلى الدنيا ويظهر سكونها إلى المولى. { والله سميع } [التوبة: 103] يسمع اعتراف القلوب بالذنوب وتوبتها، ويجيب دعاء الرسول في تزكيتها وتطهيرها، { عليم } [التوبة: 103] بتجلية القلوب بأنوار الغيوب بعد تزكيتها عن دنس الفضول، { ألم يعلموا } [التوبة: 104] أرباب الذنوب من أصحاب القلوب، { أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } [التوبة: 104] أي: علموا؛ لأنهم شاهدوا في قلوبهم آثار قبول التوبة بصدق الأوبة. { ويأخذ الصدقات } [التوبة: 104] يشير به إلى خلوص النية في الإعطاء وعلو الهمة وفسحة الرجاء أي: المعطي ينبغي ألا يظن أنه يعطي الصدقة إلى الفقير وبها يمن عليه، فتبطل صدقته بالمن، ويعلم أنه يعطي إلى الله تعالى؛ لأنه الآخذ، فلا يرى الفقير بل يرى الله سبحانه وتعالى، فيرجوا الثواب والجزاء منه لا من غيره، وفي هذه الآية رجاء عظيم أنه تعالى يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات، ولولا هذا الكرم واللطف ما نجا أحد من قهره، { وأن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 104] هو الموفق للتوبة بلطفه وكرمه، ولولا توفيقه ما تاب مذنب قط كما لا يتوب إبليس؛ لعدم التوفيق { الرحيم } بعباده بأن يمحو آثار ظلمة الذنوب عن القلوب بنور رحمته.

التوبة 9:103

ثم أخبر عن أرباب النفاق من الأعراب بقوله تعالى: { وممن حولكم من الأعراب منفقون } [التوبة: 101] إلى قوله: { هو التواب الرحيم } [التوبة: 104]، { وممن حولكم من الأعراب } يشير إلى صفات النفس، فإنها بمثابة الأعراب بالنسبة إلى مدينة القلب وصفاته، وإنها تدور حول القلب؛ يعني: من أعراب صفات النفس بعضها منافق لاحتمال أن يكون بعضها منافقا، وبعضها كافرا، وبعضها مسلما، فالمنافق منها كالصفة الحيوانية من الشهوات، فإنها تبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس لسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا الحقيقة؛ لأنها تتبدل بالكلية بحيث تنزع عنها الشهوة بحيث تكون مغلوبة فيها بالسياسة، وهذا حال المنافق أن يكون ظاهره بخلاف باطنه بالرئاسة. والكافر منها كالصفة البهيمية في طلب الغذاء من المأكول والمشروب، فإنها لا تتبدل بضدها وكالاستغناء عن الأكل والشرب؛ لحاجة الجسد إلى الغذاء لبدل ما يتحلل من الجسد، والمسلم: كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والكذب والخيانة، فإنها تحتمل أن تتبدل بضدها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والأمانة عند استنارة النفس بنور الإسلام وترشح نور الإيمان عن القلب وانشراح الصدر بنور ربها، وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس ما لم تتبدل بالكلية أو لم تكن مغلوبة بأنوار صفات القلب، ففيها بعض النفاق كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق، فقال: " من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ". قوله تعالى: { ومن أهل المدينة } [التوبة: 101] يعني: مدينة القلب وأهلها صفاته، { مردوا على النفاق } [التوبة: 101] وذلك باستيلاء صفات النفس على صفات القلب عند تصرف أنوار القلب عند تصرف ظلمات النفس وأوصافها فيها، فيظهر فيها النفاق مذبذبة بين إيمان الصفات الحميدة وكفر الصفات الذميمة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، { لا تعلمهم نحن نعلمهم } [التوبة: 101] يعني: لا يعرف هذه الأحوال أرباب علوم الظاهر، ويعرفها أصحاب الكشوف الباطنة، { سنعذبهم مرتين } [التوبة: 101] مرة بأحكام الشريعة، ومرة بآداب الحقيقة؛ أي: نعذبهم بتكاليف أوامر الشرع ونواهيها ونعذبهم عن الأخلاق الذميمة بدقائق تربية الطريقة عند الانفطام عن مألوفات الطبيعة. { ثم يردون } [التوبة: 101] بجذبات اللطف والقهر، { إلى عذاب عظيم } [التوبة: 101] عند فناء أوصافهم بتجلي العزة عن صفات اللطف والجمال، وإلى عذاب عظيم عند بقاء أوصافهم بالستر وإسبال حجبها للجلال طردا وبعدا عن حضرة الجمال. { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } [التوبة: 102] أي: القلب وصفاته اعترفوا بذنوب شوب صفات النفس والتلوث بها، { خلطوا عملا صالحا } [التوبة: 102] وهو صدق التوجه في طلب الحق والإعراض عن الباطل، { وآخر سيئا } [التوبة: 102] وهو مطاوعة النفس وهواها في بعض الأوقات، { عسى الله أن يتوب عليهم } [التوبة: 102] أي: يوفقهم للرجوع إلى الحق بالكلية والإعراض عما سواه، { إن الله غفور } [التوبة: 102] يستر بكرمه صفات القلوب، { رحيم } [التوبة: 102] يمحو بماء رحمته لوث شهوات النفوس. { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [التوبة: 103] يشير إلى أن حب المال نجاسة تنجس القلوب وتغطيها، فيتطرق إليها الشيطان ويلقي فيها الطغيان، ومن هذا ينفتح عليها أبواب العصيان وتندرج إلى الأسفل بالاستدراج والخذلان، فلا تنحسم مادة هذا الفساد إلا بتطهر القلب بأنوار الهمة العلية النبوية وتنويره بنور صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أمر بقوله تعالى: { وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم } [التوبة: 103] أي: موفية لسكون القلوب إلى العبودية وطمأنينتها بأنس الربوبية؛ إذ بنور الصلاة تزول عن القلوب ظلمات ركونها إلى الدنيا ويظهر سكونها إلى المولى. { والله سميع } [التوبة: 103] يسمع اعتراف القلوب بالذنوب وتوبتها، ويجيب دعاء الرسول في تزكيتها وتطهيرها، { عليم } [التوبة: 103] بتجلية القلوب بأنوار الغيوب بعد تزكيتها عن دنس الفضول، { ألم يعلموا } [التوبة: 104] أرباب الذنوب من أصحاب القلوب، { أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } [التوبة: 104] أي: علموا؛ لأنهم شاهدوا في قلوبهم آثار قبول التوبة بصدق الأوبة. { ويأخذ الصدقات } [التوبة: 104] يشير به إلى خلوص النية في الإعطاء وعلو الهمة وفسحة الرجاء أي: المعطي ينبغي ألا يظن أنه يعطي الصدقة إلى الفقير وبها يمن عليه، فتبطل صدقته بالمن، ويعلم أنه يعطي إلى الله تعالى؛ لأنه الآخذ، فلا يرى الفقير بل يرى الله سبحانه وتعالى، فيرجوا الثواب والجزاء منه لا من غيره، وفي هذه الآية رجاء عظيم أنه تعالى يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات، ولولا هذا الكرم واللطف ما نجا أحد من قهره، { وأن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 104] هو الموفق للتوبة بلطفه وكرمه، ولولا توفيقه ما تاب مذنب قط كما لا يتوب إبليس؛ لعدم التوفيق { الرحيم } بعباده بأن يمحو آثار ظلمة الذنوب عن القلوب بنور رحمته.

التوبة 9:104

ثم أخبر عن أرباب النفاق من الأعراب بقوله تعالى: { وممن حولكم من الأعراب منفقون } [التوبة: 101] إلى قوله: { هو التواب الرحيم } [التوبة: 104]، { وممن حولكم من الأعراب } يشير إلى صفات النفس، فإنها بمثابة الأعراب بالنسبة إلى مدينة القلب وصفاته، وإنها تدور حول القلب؛ يعني: من أعراب صفات النفس بعضها منافق لاحتمال أن يكون بعضها منافقا، وبعضها كافرا، وبعضها مسلما، فالمنافق منها كالصفة الحيوانية من الشهوات، فإنها تبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس لسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا الحقيقة؛ لأنها تتبدل بالكلية بحيث تنزع عنها الشهوة بحيث تكون مغلوبة فيها بالسياسة، وهذا حال المنافق أن يكون ظاهره بخلاف باطنه بالرئاسة. والكافر منها كالصفة البهيمية في طلب الغذاء من المأكول والمشروب، فإنها لا تتبدل بضدها وكالاستغناء عن الأكل والشرب؛ لحاجة الجسد إلى الغذاء لبدل ما يتحلل من الجسد، والمسلم: كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والكذب والخيانة، فإنها تحتمل أن تتبدل بضدها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والأمانة عند استنارة النفس بنور الإسلام وترشح نور الإيمان عن القلب وانشراح الصدر بنور ربها، وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس ما لم تتبدل بالكلية أو لم تكن مغلوبة بأنوار صفات القلب، ففيها بعض النفاق كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق، فقال: " من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم: إذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ". قوله تعالى: { ومن أهل المدينة } [التوبة: 101] يعني: مدينة القلب وأهلها صفاته، { مردوا على النفاق } [التوبة: 101] وذلك باستيلاء صفات النفس على صفات القلب عند تصرف أنوار القلب عند تصرف ظلمات النفس وأوصافها فيها، فيظهر فيها النفاق مذبذبة بين إيمان الصفات الحميدة وكفر الصفات الذميمة لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، { لا تعلمهم نحن نعلمهم } [التوبة: 101] يعني: لا يعرف هذه الأحوال أرباب علوم الظاهر، ويعرفها أصحاب الكشوف الباطنة، { سنعذبهم مرتين } [التوبة: 101] مرة بأحكام الشريعة، ومرة بآداب الحقيقة؛ أي: نعذبهم بتكاليف أوامر الشرع ونواهيها ونعذبهم عن الأخلاق الذميمة بدقائق تربية الطريقة عند الانفطام عن مألوفات الطبيعة. { ثم يردون } [التوبة: 101] بجذبات اللطف والقهر، { إلى عذاب عظيم } [التوبة: 101] عند فناء أوصافهم بتجلي العزة عن صفات اللطف والجمال، وإلى عذاب عظيم عند بقاء أوصافهم بالستر وإسبال حجبها للجلال طردا وبعدا عن حضرة الجمال. { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } [التوبة: 102] أي: القلب وصفاته اعترفوا بذنوب شوب صفات النفس والتلوث بها، { خلطوا عملا صالحا } [التوبة: 102] وهو صدق التوجه في طلب الحق والإعراض عن الباطل، { وآخر سيئا } [التوبة: 102] وهو مطاوعة النفس وهواها في بعض الأوقات، { عسى الله أن يتوب عليهم } [التوبة: 102] أي: يوفقهم للرجوع إلى الحق بالكلية والإعراض عما سواه، { إن الله غفور } [التوبة: 102] يستر بكرمه صفات القلوب، { رحيم } [التوبة: 102] يمحو بماء رحمته لوث شهوات النفوس. { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } [التوبة: 103] يشير إلى أن حب المال نجاسة تنجس القلوب وتغطيها، فيتطرق إليها الشيطان ويلقي فيها الطغيان، ومن هذا ينفتح عليها أبواب العصيان وتندرج إلى الأسفل بالاستدراج والخذلان، فلا تنحسم مادة هذا الفساد إلا بتطهر القلب بأنوار الهمة العلية النبوية وتنويره بنور صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أمر بقوله تعالى: { وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم } [التوبة: 103] أي: موفية لسكون القلوب إلى العبودية وطمأنينتها بأنس الربوبية؛ إذ بنور الصلاة تزول عن القلوب ظلمات ركونها إلى الدنيا ويظهر سكونها إلى المولى. { والله سميع } [التوبة: 103] يسمع اعتراف القلوب بالذنوب وتوبتها، ويجيب دعاء الرسول في تزكيتها وتطهيرها، { عليم } [التوبة: 103] بتجلية القلوب بأنوار الغيوب بعد تزكيتها عن دنس الفضول، { ألم يعلموا } [التوبة: 104] أرباب الذنوب من أصحاب القلوب، { أن الله هو يقبل التوبة عن عباده } [التوبة: 104] أي: علموا؛ لأنهم شاهدوا في قلوبهم آثار قبول التوبة بصدق الأوبة. { ويأخذ الصدقات } [التوبة: 104] يشير به إلى خلوص النية في الإعطاء وعلو الهمة وفسحة الرجاء أي: المعطي ينبغي ألا يظن أنه يعطي الصدقة إلى الفقير وبها يمن عليه، فتبطل صدقته بالمن، ويعلم أنه يعطي إلى الله تعالى؛ لأنه الآخذ، فلا يرى الفقير بل يرى الله سبحانه وتعالى، فيرجوا الثواب والجزاء منه لا من غيره، وفي هذه الآية رجاء عظيم أنه تعالى يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات، ولولا هذا الكرم واللطف ما نجا أحد من قهره، { وأن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 104] هو الموفق للتوبة بلطفه وكرمه، ولولا توفيقه ما تاب مذنب قط كما لا يتوب إبليس؛ لعدم التوفيق { الرحيم } بعباده بأن يمحو آثار ظلمة الذنوب عن القلوب بنور رحمته.

التوبة 9:105

ثم أخبر عن ظهور الأحوال بصدور الأعمال بقوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } [التوبة: 105] يشير إلى أن عمل المحسن يخلص إلى السماوات بقدر قوة صدقه وإخلاصه، فالله تعالى يراه بنور ألوهيته، وروح الرسول صلى الله عليه وسلم يراه بنور نبوته، وأرواح المؤمنين بنور إيمانهم، فاستعلاء ذلك النور وصفاؤه وضوؤه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته، وإن لعمل المسيء ظلمة تصعد إلى السماوات بقدر قوة عقليته وخباثة نفسه، فإنه تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين، { وستردون } [التوبة: 105] بأقدام أعمالكم. { إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 105] أي: إلى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه، فأما ما غاب عنكم فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شرا، وأما ما غبتم عنه فهو تقدير الأزل والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر وعالم بما تشاهدون بالعيون والقلوب في الملك والملكوت، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 105] فيجزيكم بمكافآت أعمالكم نتائج الخير والشر الذي قد غاب عنكم حين مباشرة أعمالكم الخير بالخير والشر بالشر فتعلمون ما كنتم تعملون. ثم أخبر عن الموقوفين لقضائه وقدره لقوله تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله } [التوبة: 106] يشير إلى الحكمة الأزلية التي اقتضت إقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء، { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } [التوبة: 106] ولهم فيما بين ذلك تربية؛ ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام الفيض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة إلى قاب قوسين الستر والتجلي والوحدة، { والله عليم } [التوبة: 106] بتربية عباده، { حكيم } [التوبة: 106] بمن يصلح للقرب والقبول ومن يصلح للبعد. ثم أخبر عن إرادة أهل النفاق بأعمال أهل الوفاق بقوله تعالى: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } [التوبة: 107] إلى قوله: { والله عليم حكيم } [التوبة: 110] يشير به إلى أهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجدا ضرارا لأرباب الحقيقة وكفروا بأحوالهم، كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه، وهذا وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب، { وتفريقا بين المؤمنين } [التوبة: 107] الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى أن يفرقوا بين الأحوال في الله، وفي طلبه بأنواع الحيل تارة بطلب صحته معهم ومرافقتهم في الأسفل، وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم بهذه الطائفة؛ ليزجوهم عن خدمة المشايخ ومحبة الإخوان. { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } [التوبة: 107] ليوفقهم في بلاء صحبة الإباحية من مدعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته وإحياء سنته، { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } [التوبة: 107] فيما دعوناكم إليه، { والله يشهد إنهم لكاذبون } [التوبة: 107] فيما يدعون ويحلفون، { لا تقم فيه أبدا } [التوبة: 108] يخاطب رسول الهداية والعناية لا تقم في مزبلة النفس، وإن اتخذت مسجدا مشابها لمساجد القلوب. { لمسجد أسس على التقوى } [التوبة: 108] أي: مسجد القلب أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية، { من أول يوم } [التوبة: 108] الميثاق عند خطاب ألست بربكم [ الأعراف: 172] وجواب: قالوا بلى [الأعراف: 172]، { أحق أن تقوم فيه } [التوبة: 108] يا رسول الهداية والعناية؛ لأن { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } [التوبة: 108] وهم الأوصاف الحميدة والأخلاق الكريمة من القلب دأبهم التطهير عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة؛ بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث، { والله يحب المطهرين } [التوبة: 108] الفانين عن وجودهم الباقين بالله، ولولا محبته إياهم ما وفقهم بالتطهير. { أفمن أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل وقت الفطرة بتقدير الأزل، { على تقوى من الله } [التوبة: 109] أي التوحيد والمعرفة، { ورضوان } [التوبة: 109] أي: خلق لطلب رضا الله ونيل الرضا من الله كقوله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100]، { خير أم من أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل حال الفطرة والتقدير، { على شفا جرف هار } [التوبة: 109] أي: على شفا مهلكة فاسقة، { فانهار به } [التوبة: 109] وخسف بهم، { في نار جهنم } [التوبة: 109] البعد عن الله. { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 109] ما داموا على ظلمهم وهو وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص في طلبها، وموضع عبادة الله ومحبته والصدق في طلبه، فإذا غيروا ما بأنفهسم من طلب الدنيا وشهواتها يغير الله ما بهم من الكفر والطغيان والخذلان، { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } [التوبة: 110] عند الفطرة على الشقاوة بنيت شكا ونفاقا وخذلانا، { في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } [التوبة: 110] ويخرب الله فيها بنيان الشقاوة بنور الهداية من يشاء من عباده، { والله عليم } [التوبة: 110] بمن يشاء به السعادة، { حكيم } [التوبة: 110] بمن أراد به الشقاوة وحكم بها في الأزل.

التوبة 9:106

ثم أخبر عن ظهور الأحوال بصدور الأعمال بقوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } [التوبة: 105] يشير إلى أن عمل المحسن يخلص إلى السماوات بقدر قوة صدقه وإخلاصه، فالله تعالى يراه بنور ألوهيته، وروح الرسول صلى الله عليه وسلم يراه بنور نبوته، وأرواح المؤمنين بنور إيمانهم، فاستعلاء ذلك النور وصفاؤه وضوؤه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته، وإن لعمل المسيء ظلمة تصعد إلى السماوات بقدر قوة عقليته وخباثة نفسه، فإنه تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين، { وستردون } [التوبة: 105] بأقدام أعمالكم. { إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 105] أي: إلى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه، فأما ما غاب عنكم فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شرا، وأما ما غبتم عنه فهو تقدير الأزل والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر وعالم بما تشاهدون بالعيون والقلوب في الملك والملكوت، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 105] فيجزيكم بمكافآت أعمالكم نتائج الخير والشر الذي قد غاب عنكم حين مباشرة أعمالكم الخير بالخير والشر بالشر فتعلمون ما كنتم تعملون. ثم أخبر عن الموقوفين لقضائه وقدره لقوله تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله } [التوبة: 106] يشير إلى الحكمة الأزلية التي اقتضت إقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء، { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } [التوبة: 106] ولهم فيما بين ذلك تربية؛ ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام الفيض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة إلى قاب قوسين الستر والتجلي والوحدة، { والله عليم } [التوبة: 106] بتربية عباده، { حكيم } [التوبة: 106] بمن يصلح للقرب والقبول ومن يصلح للبعد. ثم أخبر عن إرادة أهل النفاق بأعمال أهل الوفاق بقوله تعالى: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } [التوبة: 107] إلى قوله: { والله عليم حكيم } [التوبة: 110] يشير به إلى أهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجدا ضرارا لأرباب الحقيقة وكفروا بأحوالهم، كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه، وهذا وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب، { وتفريقا بين المؤمنين } [التوبة: 107] الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى أن يفرقوا بين الأحوال في الله، وفي طلبه بأنواع الحيل تارة بطلب صحته معهم ومرافقتهم في الأسفل، وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم بهذه الطائفة؛ ليزجوهم عن خدمة المشايخ ومحبة الإخوان. { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } [التوبة: 107] ليوفقهم في بلاء صحبة الإباحية من مدعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته وإحياء سنته، { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } [التوبة: 107] فيما دعوناكم إليه، { والله يشهد إنهم لكاذبون } [التوبة: 107] فيما يدعون ويحلفون، { لا تقم فيه أبدا } [التوبة: 108] يخاطب رسول الهداية والعناية لا تقم في مزبلة النفس، وإن اتخذت مسجدا مشابها لمساجد القلوب. { لمسجد أسس على التقوى } [التوبة: 108] أي: مسجد القلب أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية، { من أول يوم } [التوبة: 108] الميثاق عند خطاب ألست بربكم [ الأعراف: 172] وجواب: قالوا بلى [الأعراف: 172]، { أحق أن تقوم فيه } [التوبة: 108] يا رسول الهداية والعناية؛ لأن { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } [التوبة: 108] وهم الأوصاف الحميدة والأخلاق الكريمة من القلب دأبهم التطهير عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة؛ بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث، { والله يحب المطهرين } [التوبة: 108] الفانين عن وجودهم الباقين بالله، ولولا محبته إياهم ما وفقهم بالتطهير. { أفمن أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل وقت الفطرة بتقدير الأزل، { على تقوى من الله } [التوبة: 109] أي التوحيد والمعرفة، { ورضوان } [التوبة: 109] أي: خلق لطلب رضا الله ونيل الرضا من الله كقوله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100]، { خير أم من أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل حال الفطرة والتقدير، { على شفا جرف هار } [التوبة: 109] أي: على شفا مهلكة فاسقة، { فانهار به } [التوبة: 109] وخسف بهم، { في نار جهنم } [التوبة: 109] البعد عن الله. { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 109] ما داموا على ظلمهم وهو وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص في طلبها، وموضع عبادة الله ومحبته والصدق في طلبه، فإذا غيروا ما بأنفهسم من طلب الدنيا وشهواتها يغير الله ما بهم من الكفر والطغيان والخذلان، { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } [التوبة: 110] عند الفطرة على الشقاوة بنيت شكا ونفاقا وخذلانا، { في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } [التوبة: 110] ويخرب الله فيها بنيان الشقاوة بنور الهداية من يشاء من عباده، { والله عليم } [التوبة: 110] بمن يشاء به السعادة، { حكيم } [التوبة: 110] بمن أراد به الشقاوة وحكم بها في الأزل.

التوبة 9:107

ثم أخبر عن ظهور الأحوال بصدور الأعمال بقوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } [التوبة: 105] يشير إلى أن عمل المحسن يخلص إلى السماوات بقدر قوة صدقه وإخلاصه، فالله تعالى يراه بنور ألوهيته، وروح الرسول صلى الله عليه وسلم يراه بنور نبوته، وأرواح المؤمنين بنور إيمانهم، فاستعلاء ذلك النور وصفاؤه وضوؤه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته، وإن لعمل المسيء ظلمة تصعد إلى السماوات بقدر قوة عقليته وخباثة نفسه، فإنه تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين، { وستردون } [التوبة: 105] بأقدام أعمالكم. { إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 105] أي: إلى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه، فأما ما غاب عنكم فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شرا، وأما ما غبتم عنه فهو تقدير الأزل والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر وعالم بما تشاهدون بالعيون والقلوب في الملك والملكوت، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 105] فيجزيكم بمكافآت أعمالكم نتائج الخير والشر الذي قد غاب عنكم حين مباشرة أعمالكم الخير بالخير والشر بالشر فتعلمون ما كنتم تعملون. ثم أخبر عن الموقوفين لقضائه وقدره لقوله تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله } [التوبة: 106] يشير إلى الحكمة الأزلية التي اقتضت إقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء، { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } [التوبة: 106] ولهم فيما بين ذلك تربية؛ ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام الفيض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة إلى قاب قوسين الستر والتجلي والوحدة، { والله عليم } [التوبة: 106] بتربية عباده، { حكيم } [التوبة: 106] بمن يصلح للقرب والقبول ومن يصلح للبعد. ثم أخبر عن إرادة أهل النفاق بأعمال أهل الوفاق بقوله تعالى: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } [التوبة: 107] إلى قوله: { والله عليم حكيم } [التوبة: 110] يشير به إلى أهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجدا ضرارا لأرباب الحقيقة وكفروا بأحوالهم، كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه، وهذا وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب، { وتفريقا بين المؤمنين } [التوبة: 107] الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى أن يفرقوا بين الأحوال في الله، وفي طلبه بأنواع الحيل تارة بطلب صحته معهم ومرافقتهم في الأسفل، وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم بهذه الطائفة؛ ليزجوهم عن خدمة المشايخ ومحبة الإخوان. { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } [التوبة: 107] ليوفقهم في بلاء صحبة الإباحية من مدعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته وإحياء سنته، { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } [التوبة: 107] فيما دعوناكم إليه، { والله يشهد إنهم لكاذبون } [التوبة: 107] فيما يدعون ويحلفون، { لا تقم فيه أبدا } [التوبة: 108] يخاطب رسول الهداية والعناية لا تقم في مزبلة النفس، وإن اتخذت مسجدا مشابها لمساجد القلوب. { لمسجد أسس على التقوى } [التوبة: 108] أي: مسجد القلب أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية، { من أول يوم } [التوبة: 108] الميثاق عند خطاب ألست بربكم [ الأعراف: 172] وجواب: قالوا بلى [الأعراف: 172]، { أحق أن تقوم فيه } [التوبة: 108] يا رسول الهداية والعناية؛ لأن { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } [التوبة: 108] وهم الأوصاف الحميدة والأخلاق الكريمة من القلب دأبهم التطهير عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة؛ بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث، { والله يحب المطهرين } [التوبة: 108] الفانين عن وجودهم الباقين بالله، ولولا محبته إياهم ما وفقهم بالتطهير. { أفمن أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل وقت الفطرة بتقدير الأزل، { على تقوى من الله } [التوبة: 109] أي التوحيد والمعرفة، { ورضوان } [التوبة: 109] أي: خلق لطلب رضا الله ونيل الرضا من الله كقوله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100]، { خير أم من أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل حال الفطرة والتقدير، { على شفا جرف هار } [التوبة: 109] أي: على شفا مهلكة فاسقة، { فانهار به } [التوبة: 109] وخسف بهم، { في نار جهنم } [التوبة: 109] البعد عن الله. { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 109] ما داموا على ظلمهم وهو وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص في طلبها، وموضع عبادة الله ومحبته والصدق في طلبه، فإذا غيروا ما بأنفهسم من طلب الدنيا وشهواتها يغير الله ما بهم من الكفر والطغيان والخذلان، { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } [التوبة: 110] عند الفطرة على الشقاوة بنيت شكا ونفاقا وخذلانا، { في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } [التوبة: 110] ويخرب الله فيها بنيان الشقاوة بنور الهداية من يشاء من عباده، { والله عليم } [التوبة: 110] بمن يشاء به السعادة، { حكيم } [التوبة: 110] بمن أراد به الشقاوة وحكم بها في الأزل.

التوبة 9:108

ثم أخبر عن ظهور الأحوال بصدور الأعمال بقوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } [التوبة: 105] يشير إلى أن عمل المحسن يخلص إلى السماوات بقدر قوة صدقه وإخلاصه، فالله تعالى يراه بنور ألوهيته، وروح الرسول صلى الله عليه وسلم يراه بنور نبوته، وأرواح المؤمنين بنور إيمانهم، فاستعلاء ذلك النور وصفاؤه وضوؤه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته، وإن لعمل المسيء ظلمة تصعد إلى السماوات بقدر قوة عقليته وخباثة نفسه، فإنه تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين، { وستردون } [التوبة: 105] بأقدام أعمالكم. { إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 105] أي: إلى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه، فأما ما غاب عنكم فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شرا، وأما ما غبتم عنه فهو تقدير الأزل والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر وعالم بما تشاهدون بالعيون والقلوب في الملك والملكوت، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 105] فيجزيكم بمكافآت أعمالكم نتائج الخير والشر الذي قد غاب عنكم حين مباشرة أعمالكم الخير بالخير والشر بالشر فتعلمون ما كنتم تعملون. ثم أخبر عن الموقوفين لقضائه وقدره لقوله تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله } [التوبة: 106] يشير إلى الحكمة الأزلية التي اقتضت إقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء، { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } [التوبة: 106] ولهم فيما بين ذلك تربية؛ ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام الفيض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة إلى قاب قوسين الستر والتجلي والوحدة، { والله عليم } [التوبة: 106] بتربية عباده، { حكيم } [التوبة: 106] بمن يصلح للقرب والقبول ومن يصلح للبعد. ثم أخبر عن إرادة أهل النفاق بأعمال أهل الوفاق بقوله تعالى: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } [التوبة: 107] إلى قوله: { والله عليم حكيم } [التوبة: 110] يشير به إلى أهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجدا ضرارا لأرباب الحقيقة وكفروا بأحوالهم، كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه، وهذا وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب، { وتفريقا بين المؤمنين } [التوبة: 107] الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى أن يفرقوا بين الأحوال في الله، وفي طلبه بأنواع الحيل تارة بطلب صحته معهم ومرافقتهم في الأسفل، وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم بهذه الطائفة؛ ليزجوهم عن خدمة المشايخ ومحبة الإخوان. { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } [التوبة: 107] ليوفقهم في بلاء صحبة الإباحية من مدعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته وإحياء سنته، { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } [التوبة: 107] فيما دعوناكم إليه، { والله يشهد إنهم لكاذبون } [التوبة: 107] فيما يدعون ويحلفون، { لا تقم فيه أبدا } [التوبة: 108] يخاطب رسول الهداية والعناية لا تقم في مزبلة النفس، وإن اتخذت مسجدا مشابها لمساجد القلوب. { لمسجد أسس على التقوى } [التوبة: 108] أي: مسجد القلب أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية، { من أول يوم } [التوبة: 108] الميثاق عند خطاب ألست بربكم [ الأعراف: 172] وجواب: قالوا بلى [الأعراف: 172]، { أحق أن تقوم فيه } [التوبة: 108] يا رسول الهداية والعناية؛ لأن { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } [التوبة: 108] وهم الأوصاف الحميدة والأخلاق الكريمة من القلب دأبهم التطهير عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة؛ بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث، { والله يحب المطهرين } [التوبة: 108] الفانين عن وجودهم الباقين بالله، ولولا محبته إياهم ما وفقهم بالتطهير. { أفمن أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل وقت الفطرة بتقدير الأزل، { على تقوى من الله } [التوبة: 109] أي التوحيد والمعرفة، { ورضوان } [التوبة: 109] أي: خلق لطلب رضا الله ونيل الرضا من الله كقوله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100]، { خير أم من أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل حال الفطرة والتقدير، { على شفا جرف هار } [التوبة: 109] أي: على شفا مهلكة فاسقة، { فانهار به } [التوبة: 109] وخسف بهم، { في نار جهنم } [التوبة: 109] البعد عن الله. { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 109] ما داموا على ظلمهم وهو وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص في طلبها، وموضع عبادة الله ومحبته والصدق في طلبه، فإذا غيروا ما بأنفهسم من طلب الدنيا وشهواتها يغير الله ما بهم من الكفر والطغيان والخذلان، { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } [التوبة: 110] عند الفطرة على الشقاوة بنيت شكا ونفاقا وخذلانا، { في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } [التوبة: 110] ويخرب الله فيها بنيان الشقاوة بنور الهداية من يشاء من عباده، { والله عليم } [التوبة: 110] بمن يشاء به السعادة، { حكيم } [التوبة: 110] بمن أراد به الشقاوة وحكم بها في الأزل.

التوبة 9:109

ثم أخبر عن ظهور الأحوال بصدور الأعمال بقوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } [التوبة: 105] يشير إلى أن عمل المحسن يخلص إلى السماوات بقدر قوة صدقه وإخلاصه، فالله تعالى يراه بنور ألوهيته، وروح الرسول صلى الله عليه وسلم يراه بنور نبوته، وأرواح المؤمنين بنور إيمانهم، فاستعلاء ذلك النور وصفاؤه وضوؤه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته، وإن لعمل المسيء ظلمة تصعد إلى السماوات بقدر قوة عقليته وخباثة نفسه، فإنه تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين، { وستردون } [التوبة: 105] بأقدام أعمالكم. { إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 105] أي: إلى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه، فأما ما غاب عنكم فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شرا، وأما ما غبتم عنه فهو تقدير الأزل والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر وعالم بما تشاهدون بالعيون والقلوب في الملك والملكوت، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 105] فيجزيكم بمكافآت أعمالكم نتائج الخير والشر الذي قد غاب عنكم حين مباشرة أعمالكم الخير بالخير والشر بالشر فتعلمون ما كنتم تعملون. ثم أخبر عن الموقوفين لقضائه وقدره لقوله تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله } [التوبة: 106] يشير إلى الحكمة الأزلية التي اقتضت إقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء، { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } [التوبة: 106] ولهم فيما بين ذلك تربية؛ ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام الفيض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة إلى قاب قوسين الستر والتجلي والوحدة، { والله عليم } [التوبة: 106] بتربية عباده، { حكيم } [التوبة: 106] بمن يصلح للقرب والقبول ومن يصلح للبعد. ثم أخبر عن إرادة أهل النفاق بأعمال أهل الوفاق بقوله تعالى: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } [التوبة: 107] إلى قوله: { والله عليم حكيم } [التوبة: 110] يشير به إلى أهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجدا ضرارا لأرباب الحقيقة وكفروا بأحوالهم، كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه، وهذا وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب، { وتفريقا بين المؤمنين } [التوبة: 107] الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى أن يفرقوا بين الأحوال في الله، وفي طلبه بأنواع الحيل تارة بطلب صحته معهم ومرافقتهم في الأسفل، وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم بهذه الطائفة؛ ليزجوهم عن خدمة المشايخ ومحبة الإخوان. { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } [التوبة: 107] ليوفقهم في بلاء صحبة الإباحية من مدعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته وإحياء سنته، { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } [التوبة: 107] فيما دعوناكم إليه، { والله يشهد إنهم لكاذبون } [التوبة: 107] فيما يدعون ويحلفون، { لا تقم فيه أبدا } [التوبة: 108] يخاطب رسول الهداية والعناية لا تقم في مزبلة النفس، وإن اتخذت مسجدا مشابها لمساجد القلوب. { لمسجد أسس على التقوى } [التوبة: 108] أي: مسجد القلب أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية، { من أول يوم } [التوبة: 108] الميثاق عند خطاب ألست بربكم [ الأعراف: 172] وجواب: قالوا بلى [الأعراف: 172]، { أحق أن تقوم فيه } [التوبة: 108] يا رسول الهداية والعناية؛ لأن { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } [التوبة: 108] وهم الأوصاف الحميدة والأخلاق الكريمة من القلب دأبهم التطهير عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة؛ بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث، { والله يحب المطهرين } [التوبة: 108] الفانين عن وجودهم الباقين بالله، ولولا محبته إياهم ما وفقهم بالتطهير. { أفمن أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل وقت الفطرة بتقدير الأزل، { على تقوى من الله } [التوبة: 109] أي التوحيد والمعرفة، { ورضوان } [التوبة: 109] أي: خلق لطلب رضا الله ونيل الرضا من الله كقوله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100]، { خير أم من أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل حال الفطرة والتقدير، { على شفا جرف هار } [التوبة: 109] أي: على شفا مهلكة فاسقة، { فانهار به } [التوبة: 109] وخسف بهم، { في نار جهنم } [التوبة: 109] البعد عن الله. { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 109] ما داموا على ظلمهم وهو وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص في طلبها، وموضع عبادة الله ومحبته والصدق في طلبه، فإذا غيروا ما بأنفهسم من طلب الدنيا وشهواتها يغير الله ما بهم من الكفر والطغيان والخذلان، { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } [التوبة: 110] عند الفطرة على الشقاوة بنيت شكا ونفاقا وخذلانا، { في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } [التوبة: 110] ويخرب الله فيها بنيان الشقاوة بنور الهداية من يشاء من عباده، { والله عليم } [التوبة: 110] بمن يشاء به السعادة، { حكيم } [التوبة: 110] بمن أراد به الشقاوة وحكم بها في الأزل.

التوبة 9:110

ثم أخبر عن ظهور الأحوال بصدور الأعمال بقوله تعالى: { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون } [التوبة: 105] يشير إلى أن عمل المحسن يخلص إلى السماوات بقدر قوة صدقه وإخلاصه، فالله تعالى يراه بنور ألوهيته، وروح الرسول صلى الله عليه وسلم يراه بنور نبوته، وأرواح المؤمنين بنور إيمانهم، فاستعلاء ذلك النور وصفاؤه وضوؤه يكون على قدر علو همة المحسن وخلوص نيته وصفاء طويته، وإن لعمل المسيء ظلمة تصعد إلى السماوات بقدر قوة عقليته وخباثة نفسه، فإنه تعالى يراها وروح رسوله وأرواح المؤمنين، { وستردون } [التوبة: 105] بأقدام أعمالكم. { إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 105] أي: إلى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه، فأما ما غاب عنكم فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شرا، وأما ما غبتم عنه فهو تقدير الأزل والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر وعالم بما تشاهدون بالعيون والقلوب في الملك والملكوت، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 105] فيجزيكم بمكافآت أعمالكم نتائج الخير والشر الذي قد غاب عنكم حين مباشرة أعمالكم الخير بالخير والشر بالشر فتعلمون ما كنتم تعملون. ثم أخبر عن الموقوفين لقضائه وقدره لقوله تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله } [التوبة: 106] يشير إلى الحكمة الأزلية التي اقتضت إقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء، { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } [التوبة: 106] ولهم فيما بين ذلك تربية؛ ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام الفيض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة إلى قاب قوسين الستر والتجلي والوحدة، { والله عليم } [التوبة: 106] بتربية عباده، { حكيم } [التوبة: 106] بمن يصلح للقرب والقبول ومن يصلح للبعد. ثم أخبر عن إرادة أهل النفاق بأعمال أهل الوفاق بقوله تعالى: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } [التوبة: 107] إلى قوله: { والله عليم حكيم } [التوبة: 110] يشير به إلى أهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجدا ضرارا لأرباب الحقيقة وكفروا بأحوالهم، كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه، وهذا وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب، { وتفريقا بين المؤمنين } [التوبة: 107] الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى أن يفرقوا بين الأحوال في الله، وفي طلبه بأنواع الحيل تارة بطلب صحته معهم ومرافقتهم في الأسفل، وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم بهذه الطائفة؛ ليزجوهم عن خدمة المشايخ ومحبة الإخوان. { وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } [التوبة: 107] ليوفقهم في بلاء صحبة الإباحية من مدعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته وإحياء سنته، { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } [التوبة: 107] فيما دعوناكم إليه، { والله يشهد إنهم لكاذبون } [التوبة: 107] فيما يدعون ويحلفون، { لا تقم فيه أبدا } [التوبة: 108] يخاطب رسول الهداية والعناية لا تقم في مزبلة النفس، وإن اتخذت مسجدا مشابها لمساجد القلوب. { لمسجد أسس على التقوى } [التوبة: 108] أي: مسجد القلب أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية، { من أول يوم } [التوبة: 108] الميثاق عند خطاب ألست بربكم [ الأعراف: 172] وجواب: قالوا بلى [الأعراف: 172]، { أحق أن تقوم فيه } [التوبة: 108] يا رسول الهداية والعناية؛ لأن { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } [التوبة: 108] وهم الأوصاف الحميدة والأخلاق الكريمة من القلب دأبهم التطهير عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة؛ بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث، { والله يحب المطهرين } [التوبة: 108] الفانين عن وجودهم الباقين بالله، ولولا محبته إياهم ما وفقهم بالتطهير. { أفمن أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل وقت الفطرة بتقدير الأزل، { على تقوى من الله } [التوبة: 109] أي التوحيد والمعرفة، { ورضوان } [التوبة: 109] أي: خلق لطلب رضا الله ونيل الرضا من الله كقوله تعالى: رضي الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100]، { خير أم من أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل حال الفطرة والتقدير، { على شفا جرف هار } [التوبة: 109] أي: على شفا مهلكة فاسقة، { فانهار به } [التوبة: 109] وخسف بهم، { في نار جهنم } [التوبة: 109] البعد عن الله. { والله لا يهدي القوم الظالمين } [التوبة: 109] ما داموا على ظلمهم وهو وضع عبادة الدنيا ومحبتها والحرص في طلبها، وموضع عبادة الله ومحبته والصدق في طلبه، فإذا غيروا ما بأنفهسم من طلب الدنيا وشهواتها يغير الله ما بهم من الكفر والطغيان والخذلان، { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة } [التوبة: 110] عند الفطرة على الشقاوة بنيت شكا ونفاقا وخذلانا، { في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } [التوبة: 110] ويخرب الله فيها بنيان الشقاوة بنور الهداية من يشاء من عباده، { والله عليم } [التوبة: 110] بمن يشاء به السعادة، { حكيم } [التوبة: 110] بمن أراد به الشقاوة وحكم بها في الأزل.

التوبة 9:111

ثم أخبر عن أمارات أهل السعادة وعلامات أهل السعادة بقوله تعالى: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } [التوبة: 111] الآيتين: { إن الله اشترى } في التقدير الأزلي، { من المؤمنين } أي: أهل الإيمان والصدق، فإنهم جبلوا على استعداد هذه المبايعة لا من أهل الكفر والنفاق والكذب، فإنهم غير مستعدين لهذه المبايعة لأنفسهم وأموالهم، { بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] أي: يبذلون النفس والمال في الجهاد الأصغر مع الكفار. { يقاتلون } [التوبة: 111] يجاهدون، { في سبيل الله } [التوبة: 111] أي: في طلب سبيل الله، وهو الجنة؛ أي: يبذلون النفس لأهل الجهاد الأصغر، { فيقتلون } [التوبة: 111] يعني: يطلبون الجنة بصرف المال في مصالح الجهاد وبذل النفس، فأما قتلهم الأعداء فهم الغزاة فلهم الجنة، وأما قتلهم الأعداء فهم الشهداء فلهم الجنة، والجهاد الأكبر مع النفوس المتمردة، يجاهدون في سبيل الله [المائدة: 54] أي: في طلب الله وهو لأهل الجهاد الأكبر. { ويقتلون } [التوبة: 111] يعني: يقتلون النفس الأمارة بالسوء بسيف الصدق ومخالفة هواها وتبديل أخلاقها وبذل المال في مصالح قتلها والجهاد وبقتلها يصل العبد إلى ربه، { ويقتلون } يعني: بقتل النفس بجذبات الألوهية وتجلي صفات الربوبية، وفيه إشارة أخرى أن الله تعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، واشترى من أوليائه الصديقين قلوبهم وأرواحهم بأن لهم الله تبارك وتعالى، فهؤلاء يبذلون القلوب والأرواح في طلب الله، كما أن المؤمنين يبذلون الأنس والأموال في طلب الجنة. { وعدا عليه حقا } [التوبة: 111] يعني: الوعد لكلا الفريقين حق على الله تعالى إنجازه، { في التوراة والإنجيل والقرآن } [التوبة: 111] أي: هذا الوعد حقيقته إنجازه ثابت في الكتب كلها، { ومن أوفى بعهده من الله } [التوبة: 111] أي: لا يكون أحد وافيا بالعهد وفاء الله بعده؛ لأنه تعالى قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه إلا بتوفيقه إياه. { فاستبشروا } [التوبة: 111] يعني: الفريقين، { ببيعكم الذي بايعتم به } [التوبة: 111] في طلب الجنة وطلب الله تعالى، { وذلك هو الفوز العظيم } [التوبة: 111] أي: الفوز عن النفس والقلب والروح بالبذل في طلب الله فوز عظيم؛ لأنه يصل إلى الله العظيم. ثم ذكر أصناف الواصلين وأوصافهم في مراتب الوصول فقال تعالى: { التائبون } [التوبة: 112] وهو الراجعون إلى الله بكليتهم فزهدوا في الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذات والشهوات والدرجات النفسانية والروحانية فهم يرجعون به منهم إليه على قدم العبودية، كما قال تعالى: { التائبون }. { العابدون } [التوبة: 112] يعني: التائبون عن عبادة ما سوى الله وطلبه الراجعون إليه بعبادته وطاعته؛ لقوله تعالى: " ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ". { الحامدون } [التوبة: 112] يعني: حامدون الله على ما وفقهم لنعمة القالب، { السائحون } [التوبة: 112] أي: السائرون إلى الله بترك شغلهم عنهم. { الراكعون } [التوبة: 112] الخاضعون المنكسرون الراجعون عن مقام القيام بوجودهم إلى القيام بموجدهم. { الساجدون } [التوبة: 112] أي: الساقطون عنهم على عتبة الوحدة بلا هم، { الآمرون بالمعروف } [التوبة: 112] أي: المأمورون بالرجوع إلى الخلق، القائمون بالله في الأمر بالمعروف، { والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله } [التوبة: 112] أي: لئلا يتجاوزوا عن الله وطلبه في طلب غيره، { وبشر المؤمنين } [التوبة: 112] أي: الطالبين بنيل ما طلبوا في الله بالسير في هذه المراتب العلية والمقامات السنية.

التوبة 9:112

ثم أخبر عن أمارات أهل السعادة وعلامات أهل السعادة بقوله تعالى: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } [التوبة: 111] الآيتين: { إن الله اشترى } في التقدير الأزلي، { من المؤمنين } أي: أهل الإيمان والصدق، فإنهم جبلوا على استعداد هذه المبايعة لا من أهل الكفر والنفاق والكذب، فإنهم غير مستعدين لهذه المبايعة لأنفسهم وأموالهم، { بأن لهم الجنة } [التوبة: 111] أي: يبذلون النفس والمال في الجهاد الأصغر مع الكفار. { يقاتلون } [التوبة: 111] يجاهدون، { في سبيل الله } [التوبة: 111] أي: في طلب سبيل الله، وهو الجنة؛ أي: يبذلون النفس لأهل الجهاد الأصغر، { فيقتلون } [التوبة: 111] يعني: يطلبون الجنة بصرف المال في مصالح الجهاد وبذل النفس، فأما قتلهم الأعداء فهم الغزاة فلهم الجنة، وأما قتلهم الأعداء فهم الشهداء فلهم الجنة، والجهاد الأكبر مع النفوس المتمردة، يجاهدون في سبيل الله [المائدة: 54] أي: في طلب الله وهو لأهل الجهاد الأكبر. { ويقتلون } [التوبة: 111] يعني: يقتلون النفس الأمارة بالسوء بسيف الصدق ومخالفة هواها وتبديل أخلاقها وبذل المال في مصالح قتلها والجهاد وبقتلها يصل العبد إلى ربه، { ويقتلون } يعني: بقتل النفس بجذبات الألوهية وتجلي صفات الربوبية، وفيه إشارة أخرى أن الله تعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، واشترى من أوليائه الصديقين قلوبهم وأرواحهم بأن لهم الله تبارك وتعالى، فهؤلاء يبذلون القلوب والأرواح في طلب الله، كما أن المؤمنين يبذلون الأنس والأموال في طلب الجنة. { وعدا عليه حقا } [التوبة: 111] يعني: الوعد لكلا الفريقين حق على الله تعالى إنجازه، { في التوراة والإنجيل والقرآن } [التوبة: 111] أي: هذا الوعد حقيقته إنجازه ثابت في الكتب كلها، { ومن أوفى بعهده من الله } [التوبة: 111] أي: لا يكون أحد وافيا بالعهد وفاء الله بعده؛ لأنه تعالى قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه إلا بتوفيقه إياه. { فاستبشروا } [التوبة: 111] يعني: الفريقين، { ببيعكم الذي بايعتم به } [التوبة: 111] في طلب الجنة وطلب الله تعالى، { وذلك هو الفوز العظيم } [التوبة: 111] أي: الفوز عن النفس والقلب والروح بالبذل في طلب الله فوز عظيم؛ لأنه يصل إلى الله العظيم. ثم ذكر أصناف الواصلين وأوصافهم في مراتب الوصول فقال تعالى: { التائبون } [التوبة: 112] وهو الراجعون إلى الله بكليتهم فزهدوا في الدنيا والآخرة وما فيهما من اللذات والشهوات والدرجات النفسانية والروحانية فهم يرجعون به منهم إليه على قدم العبودية، كما قال تعالى: { التائبون }. { العابدون } [التوبة: 112] يعني: التائبون عن عبادة ما سوى الله وطلبه الراجعون إليه بعبادته وطاعته؛ لقوله تعالى: " ما تقرب إلي المتقربون بمثل أداء ما افترضت عليهم ". { الحامدون } [التوبة: 112] يعني: حامدون الله على ما وفقهم لنعمة القالب، { السائحون } [التوبة: 112] أي: السائرون إلى الله بترك شغلهم عنهم. { الراكعون } [التوبة: 112] الخاضعون المنكسرون الراجعون عن مقام القيام بوجودهم إلى القيام بموجدهم. { الساجدون } [التوبة: 112] أي: الساقطون عنهم على عتبة الوحدة بلا هم، { الآمرون بالمعروف } [التوبة: 112] أي: المأمورون بالرجوع إلى الخلق، القائمون بالله في الأمر بالمعروف، { والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله } [التوبة: 112] أي: لئلا يتجاوزوا عن الله وطلبه في طلب غيره، { وبشر المؤمنين } [التوبة: 112] أي: الطالبين بنيل ما طلبوا في الله بالسير في هذه المراتب العلية والمقامات السنية.

التوبة 9:113

ثم أخبر عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن استغفارهم للمشركين بقوله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [التوبة: 113]، إلى قوله: { من ولي ولا نصير } [التوبة: 116] يشير إلى أن الله تعالى ما أودع ولاية الهداية الإلهية واستجلاء العناية الربانية في الاستعدادات الإنسانية لا للأنبياء ولا للأولياء، { ولو كانوا أولي قربى } [التوبة: 113] والرفعة فيه أن يكون أكثر اهتماما في حق الأقرباء وهم أحب إليه من غيرهم فيجتهد فيهم غاية الاجتهاد في طلب المراد؛ وذلك لأن الهداية من مواهب الربوبية لا من مراتب العبودية، كما صرح به في قوله تعالى: إنك لا تهدي من أحببت [القصص: 56] أي: من لا أريد هدايته، وهذا معنى قوله تعالى: { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } [التوبة: 113] أي: المردودون من أهل البعد؛ يعني: ليس للأنبياء والأولياء تبديل خلق الله ولا تبديل لكلمات الله، فمن حكمت المشيئة الأزلية والحكمة الإلهية بشقاوته لا ينفعه استغفار المستغفرين ولا شفاعة الشافعين، كما لم ينفعه إنذار المنذرين وعدوة النبيين، ومن اقتضت الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية سعادته فإنه تنفعه الشفاعة والإنذار والهداية، كما قال تعالى: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم [الشورى: 52] أي: للمقبولين من أهل القربة والكرامة. ثم اعتذر عن استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه فقال تعالى: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه } [التوبة: 114] يعني: استدل إبراهيم بمواعدة أبيه أن يكون أبوه من المقبولين فينفعه استغفاره فاستغفره ربه، { فلما تبين له أنه عدو لله } [التوبة: 114] أي: المردودين، { تبرأ منه } [التوبة: 114] وتولى إلى الله تعالى. { إن إبراهيم لأواه حليم } [التوبة: 114] الأواه المتبرئ من المخلوقات؛ لكثرة نيل المواجيد والكرامات، فيكون لضيق البشرية تولاه مولاه، فمهما ورد له وارد الحق ضاق عليه نطاق الخلق فيتأوه عند تنفس القلب المضطر من الخلق إلى الحق ويفر من الخلق ويفر إلى الحق ملحا من جلدة الإنسانية منفردا للفردانية متوحدا للوحدانية، حليم عما أصابه من الخلق للحق، فلا رجوع من الحق إلى الخلق بحال من الأحوال، كما قال لجبريل عليه السلام: ابتلاه الله به في الهواء، لما ألقى بالمنجنيق إلى النار عند قوله: " ألك حاجة " كيف أرجع من الحق في تلك الحالة لمقال: أما إليك فلا. { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } [التوبة: 115] يعني: إذ هداهم بالتوحيد والتفريد إلى الوحدانية والفردانية لا يردهم بالمكر إلا إلى الإثنينية والبعد، { حتى يبين لهم ما يتقون } [التوبة: 115] من آفات البشرية وعاهات خصائص الدنيوية التي رأس كل خطيئة وبلية، فإذا لم يحترزوا عنها ووقعوا فيها بعيدا بالاستدراج إلى ما خرجوا منها بالوجد من لوث الوجود من حيث لا يعلمون، وهذا يدل على الحور بعد الكور نعوذ بالله منه. وفيه إشارة أخرى وهي أن الله تعالى بعد إذ هداهم بالإفناء عن الوجود إلى البقاء من الحق لا يردهم إلى بقاء البقاء وهو الإثبات بعد المحو، والصحو بعد السكر، وقد سماه المشايخ الإثبات الثاني، حتى يتبين لهم ما يتقون من الأعمال والأفعال والأقوال رعاية لتلك الأحوال. { إن الله بكل شيء } [التوبة: 115] من الآفات المفسدة للأحوال وبكل شيء من المرامات لمصلحة الحال، { عليم } [التوبة: 115] يلهم بها القلوب الحاضرة ويسمع بها الآذان الواعية، { إن الله له ملك السموت والأرض } [التوبة: 116] تلك القدرة والإيجاد عليهما وما فيهما، { يحيي } [التوبة: 116] بنور ربوبيته من يشاء، { ويميت } [التوبة: 116] عن صفات بشريته من يشاء، { وما لكم من دون الله من ولي } [التوبة: 116] يعطيكم الولاية، { ولا نصير } [التوبة: 116] ينصركم عن الظفر بنفوسكم للهداية، فلا يشغلكم طلب الملك عن المالك، فإن طالب الملك لا يجدي المالك ولا يبقي الملك معه، طالب الملك لا يجد الملك ولا المالك وطالب المالك يجد الملك والمالك جميعا.

التوبة 9:114

ثم أخبر عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن استغفارهم للمشركين بقوله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [التوبة: 113]، إلى قوله: { من ولي ولا نصير } [التوبة: 116] يشير إلى أن الله تعالى ما أودع ولاية الهداية الإلهية واستجلاء العناية الربانية في الاستعدادات الإنسانية لا للأنبياء ولا للأولياء، { ولو كانوا أولي قربى } [التوبة: 113] والرفعة فيه أن يكون أكثر اهتماما في حق الأقرباء وهم أحب إليه من غيرهم فيجتهد فيهم غاية الاجتهاد في طلب المراد؛ وذلك لأن الهداية من مواهب الربوبية لا من مراتب العبودية، كما صرح به في قوله تعالى: إنك لا تهدي من أحببت [القصص: 56] أي: من لا أريد هدايته، وهذا معنى قوله تعالى: { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } [التوبة: 113] أي: المردودون من أهل البعد؛ يعني: ليس للأنبياء والأولياء تبديل خلق الله ولا تبديل لكلمات الله، فمن حكمت المشيئة الأزلية والحكمة الإلهية بشقاوته لا ينفعه استغفار المستغفرين ولا شفاعة الشافعين، كما لم ينفعه إنذار المنذرين وعدوة النبيين، ومن اقتضت الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية سعادته فإنه تنفعه الشفاعة والإنذار والهداية، كما قال تعالى: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم [الشورى: 52] أي: للمقبولين من أهل القربة والكرامة. ثم اعتذر عن استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه فقال تعالى: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه } [التوبة: 114] يعني: استدل إبراهيم بمواعدة أبيه أن يكون أبوه من المقبولين فينفعه استغفاره فاستغفره ربه، { فلما تبين له أنه عدو لله } [التوبة: 114] أي: المردودين، { تبرأ منه } [التوبة: 114] وتولى إلى الله تعالى. { إن إبراهيم لأواه حليم } [التوبة: 114] الأواه المتبرئ من المخلوقات؛ لكثرة نيل المواجيد والكرامات، فيكون لضيق البشرية تولاه مولاه، فمهما ورد له وارد الحق ضاق عليه نطاق الخلق فيتأوه عند تنفس القلب المضطر من الخلق إلى الحق ويفر من الخلق ويفر إلى الحق ملحا من جلدة الإنسانية منفردا للفردانية متوحدا للوحدانية، حليم عما أصابه من الخلق للحق، فلا رجوع من الحق إلى الخلق بحال من الأحوال، كما قال لجبريل عليه السلام: ابتلاه الله به في الهواء، لما ألقى بالمنجنيق إلى النار عند قوله: " ألك حاجة " كيف أرجع من الحق في تلك الحالة لمقال: أما إليك فلا. { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } [التوبة: 115] يعني: إذ هداهم بالتوحيد والتفريد إلى الوحدانية والفردانية لا يردهم بالمكر إلا إلى الإثنينية والبعد، { حتى يبين لهم ما يتقون } [التوبة: 115] من آفات البشرية وعاهات خصائص الدنيوية التي رأس كل خطيئة وبلية، فإذا لم يحترزوا عنها ووقعوا فيها بعيدا بالاستدراج إلى ما خرجوا منها بالوجد من لوث الوجود من حيث لا يعلمون، وهذا يدل على الحور بعد الكور نعوذ بالله منه. وفيه إشارة أخرى وهي أن الله تعالى بعد إذ هداهم بالإفناء عن الوجود إلى البقاء من الحق لا يردهم إلى بقاء البقاء وهو الإثبات بعد المحو، والصحو بعد السكر، وقد سماه المشايخ الإثبات الثاني، حتى يتبين لهم ما يتقون من الأعمال والأفعال والأقوال رعاية لتلك الأحوال. { إن الله بكل شيء } [التوبة: 115] من الآفات المفسدة للأحوال وبكل شيء من المرامات لمصلحة الحال، { عليم } [التوبة: 115] يلهم بها القلوب الحاضرة ويسمع بها الآذان الواعية، { إن الله له ملك السموت والأرض } [التوبة: 116] تلك القدرة والإيجاد عليهما وما فيهما، { يحيي } [التوبة: 116] بنور ربوبيته من يشاء، { ويميت } [التوبة: 116] عن صفات بشريته من يشاء، { وما لكم من دون الله من ولي } [التوبة: 116] يعطيكم الولاية، { ولا نصير } [التوبة: 116] ينصركم عن الظفر بنفوسكم للهداية، فلا يشغلكم طلب الملك عن المالك، فإن طالب الملك لا يجدي المالك ولا يبقي الملك معه، طالب الملك لا يجد الملك ولا المالك وطالب المالك يجد الملك والمالك جميعا.

التوبة 9:115

ثم أخبر عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن استغفارهم للمشركين بقوله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [التوبة: 113]، إلى قوله: { من ولي ولا نصير } [التوبة: 116] يشير إلى أن الله تعالى ما أودع ولاية الهداية الإلهية واستجلاء العناية الربانية في الاستعدادات الإنسانية لا للأنبياء ولا للأولياء، { ولو كانوا أولي قربى } [التوبة: 113] والرفعة فيه أن يكون أكثر اهتماما في حق الأقرباء وهم أحب إليه من غيرهم فيجتهد فيهم غاية الاجتهاد في طلب المراد؛ وذلك لأن الهداية من مواهب الربوبية لا من مراتب العبودية، كما صرح به في قوله تعالى: إنك لا تهدي من أحببت [القصص: 56] أي: من لا أريد هدايته، وهذا معنى قوله تعالى: { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } [التوبة: 113] أي: المردودون من أهل البعد؛ يعني: ليس للأنبياء والأولياء تبديل خلق الله ولا تبديل لكلمات الله، فمن حكمت المشيئة الأزلية والحكمة الإلهية بشقاوته لا ينفعه استغفار المستغفرين ولا شفاعة الشافعين، كما لم ينفعه إنذار المنذرين وعدوة النبيين، ومن اقتضت الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية سعادته فإنه تنفعه الشفاعة والإنذار والهداية، كما قال تعالى: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم [الشورى: 52] أي: للمقبولين من أهل القربة والكرامة. ثم اعتذر عن استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه فقال تعالى: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه } [التوبة: 114] يعني: استدل إبراهيم بمواعدة أبيه أن يكون أبوه من المقبولين فينفعه استغفاره فاستغفره ربه، { فلما تبين له أنه عدو لله } [التوبة: 114] أي: المردودين، { تبرأ منه } [التوبة: 114] وتولى إلى الله تعالى. { إن إبراهيم لأواه حليم } [التوبة: 114] الأواه المتبرئ من المخلوقات؛ لكثرة نيل المواجيد والكرامات، فيكون لضيق البشرية تولاه مولاه، فمهما ورد له وارد الحق ضاق عليه نطاق الخلق فيتأوه عند تنفس القلب المضطر من الخلق إلى الحق ويفر من الخلق ويفر إلى الحق ملحا من جلدة الإنسانية منفردا للفردانية متوحدا للوحدانية، حليم عما أصابه من الخلق للحق، فلا رجوع من الحق إلى الخلق بحال من الأحوال، كما قال لجبريل عليه السلام: ابتلاه الله به في الهواء، لما ألقى بالمنجنيق إلى النار عند قوله: " ألك حاجة " كيف أرجع من الحق في تلك الحالة لمقال: أما إليك فلا. { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } [التوبة: 115] يعني: إذ هداهم بالتوحيد والتفريد إلى الوحدانية والفردانية لا يردهم بالمكر إلا إلى الإثنينية والبعد، { حتى يبين لهم ما يتقون } [التوبة: 115] من آفات البشرية وعاهات خصائص الدنيوية التي رأس كل خطيئة وبلية، فإذا لم يحترزوا عنها ووقعوا فيها بعيدا بالاستدراج إلى ما خرجوا منها بالوجد من لوث الوجود من حيث لا يعلمون، وهذا يدل على الحور بعد الكور نعوذ بالله منه. وفيه إشارة أخرى وهي أن الله تعالى بعد إذ هداهم بالإفناء عن الوجود إلى البقاء من الحق لا يردهم إلى بقاء البقاء وهو الإثبات بعد المحو، والصحو بعد السكر، وقد سماه المشايخ الإثبات الثاني، حتى يتبين لهم ما يتقون من الأعمال والأفعال والأقوال رعاية لتلك الأحوال. { إن الله بكل شيء } [التوبة: 115] من الآفات المفسدة للأحوال وبكل شيء من المرامات لمصلحة الحال، { عليم } [التوبة: 115] يلهم بها القلوب الحاضرة ويسمع بها الآذان الواعية، { إن الله له ملك السموت والأرض } [التوبة: 116] تلك القدرة والإيجاد عليهما وما فيهما، { يحيي } [التوبة: 116] بنور ربوبيته من يشاء، { ويميت } [التوبة: 116] عن صفات بشريته من يشاء، { وما لكم من دون الله من ولي } [التوبة: 116] يعطيكم الولاية، { ولا نصير } [التوبة: 116] ينصركم عن الظفر بنفوسكم للهداية، فلا يشغلكم طلب الملك عن المالك، فإن طالب الملك لا يجدي المالك ولا يبقي الملك معه، طالب الملك لا يجد الملك ولا المالك وطالب المالك يجد الملك والمالك جميعا.

التوبة 9:116

ثم أخبر عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن استغفارهم للمشركين بقوله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين } [التوبة: 113]، إلى قوله: { من ولي ولا نصير } [التوبة: 116] يشير إلى أن الله تعالى ما أودع ولاية الهداية الإلهية واستجلاء العناية الربانية في الاستعدادات الإنسانية لا للأنبياء ولا للأولياء، { ولو كانوا أولي قربى } [التوبة: 113] والرفعة فيه أن يكون أكثر اهتماما في حق الأقرباء وهم أحب إليه من غيرهم فيجتهد فيهم غاية الاجتهاد في طلب المراد؛ وذلك لأن الهداية من مواهب الربوبية لا من مراتب العبودية، كما صرح به في قوله تعالى: إنك لا تهدي من أحببت [القصص: 56] أي: من لا أريد هدايته، وهذا معنى قوله تعالى: { من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم } [التوبة: 113] أي: المردودون من أهل البعد؛ يعني: ليس للأنبياء والأولياء تبديل خلق الله ولا تبديل لكلمات الله، فمن حكمت المشيئة الأزلية والحكمة الإلهية بشقاوته لا ينفعه استغفار المستغفرين ولا شفاعة الشافعين، كما لم ينفعه إنذار المنذرين وعدوة النبيين، ومن اقتضت الحكمة الإلهية والإرادة الأزلية سعادته فإنه تنفعه الشفاعة والإنذار والهداية، كما قال تعالى: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم [الشورى: 52] أي: للمقبولين من أهل القربة والكرامة. ثم اعتذر عن استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه فقال تعالى: { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه } [التوبة: 114] يعني: استدل إبراهيم بمواعدة أبيه أن يكون أبوه من المقبولين فينفعه استغفاره فاستغفره ربه، { فلما تبين له أنه عدو لله } [التوبة: 114] أي: المردودين، { تبرأ منه } [التوبة: 114] وتولى إلى الله تعالى. { إن إبراهيم لأواه حليم } [التوبة: 114] الأواه المتبرئ من المخلوقات؛ لكثرة نيل المواجيد والكرامات، فيكون لضيق البشرية تولاه مولاه، فمهما ورد له وارد الحق ضاق عليه نطاق الخلق فيتأوه عند تنفس القلب المضطر من الخلق إلى الحق ويفر من الخلق ويفر إلى الحق ملحا من جلدة الإنسانية منفردا للفردانية متوحدا للوحدانية، حليم عما أصابه من الخلق للحق، فلا رجوع من الحق إلى الخلق بحال من الأحوال، كما قال لجبريل عليه السلام: ابتلاه الله به في الهواء، لما ألقى بالمنجنيق إلى النار عند قوله: " ألك حاجة " كيف أرجع من الحق في تلك الحالة لمقال: أما إليك فلا. { وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم } [التوبة: 115] يعني: إذ هداهم بالتوحيد والتفريد إلى الوحدانية والفردانية لا يردهم بالمكر إلا إلى الإثنينية والبعد، { حتى يبين لهم ما يتقون } [التوبة: 115] من آفات البشرية وعاهات خصائص الدنيوية التي رأس كل خطيئة وبلية، فإذا لم يحترزوا عنها ووقعوا فيها بعيدا بالاستدراج إلى ما خرجوا منها بالوجد من لوث الوجود من حيث لا يعلمون، وهذا يدل على الحور بعد الكور نعوذ بالله منه. وفيه إشارة أخرى وهي أن الله تعالى بعد إذ هداهم بالإفناء عن الوجود إلى البقاء من الحق لا يردهم إلى بقاء البقاء وهو الإثبات بعد المحو، والصحو بعد السكر، وقد سماه المشايخ الإثبات الثاني، حتى يتبين لهم ما يتقون من الأعمال والأفعال والأقوال رعاية لتلك الأحوال. { إن الله بكل شيء } [التوبة: 115] من الآفات المفسدة للأحوال وبكل شيء من المرامات لمصلحة الحال، { عليم } [التوبة: 115] يلهم بها القلوب الحاضرة ويسمع بها الآذان الواعية، { إن الله له ملك السموت والأرض } [التوبة: 116] تلك القدرة والإيجاد عليهما وما فيهما، { يحيي } [التوبة: 116] بنور ربوبيته من يشاء، { ويميت } [التوبة: 116] عن صفات بشريته من يشاء، { وما لكم من دون الله من ولي } [التوبة: 116] يعطيكم الولاية، { ولا نصير } [التوبة: 116] ينصركم عن الظفر بنفوسكم للهداية، فلا يشغلكم طلب الملك عن المالك، فإن طالب الملك لا يجدي المالك ولا يبقي الملك معه، طالب الملك لا يجد الملك ولا المالك وطالب المالك يجد الملك والمالك جميعا.

التوبة 9:117

ثم أخبر عن تأثير عنايته وآثار هدايته بقوله تعالى: { لقد تاب الله على النبي } [التوبة: 117] إلى قوله: { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119]، { لقد تاب الله على النبي } أي: تاب عليه في الأزل قبل أن يذنب، وإذا وقعت التوبة من الله قبل الذنب فيكون الذنب قبل أن يقع مغفورا، يدل عليه قوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2] فالمغفرة مقدمة على الذنب، وكذلك قوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم [التوبة: 43] قدم العفو على الاعتراض، ولعل هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لتكون فائدة الذنب عائدة عليه من غير توب عن دنس الذنب، فإنه لم يكن لصورة الذنب فائدة راجعة إلى معنى الذنب لما أجرى الله صغيرة النبي من أنبيائه، وفي شرح هذا طول لا نشرع فيه. وفيه معنى آخر وهو أن التوبة فضل من الله تعالى ورحمة مخصوصة به لينعم بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله الله إلى عباده تكون عبارة على ولاية النبوة، فمنها يفيض على المهاجرين والأنصار وجميع الأمة، فلهذا قال تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } [التوبة: 117] يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر رضي الله عنه ". { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } [التوبة: 117] عسرة ترك الدنيا وشهواتها ولذاتها، وعسرة نهي النفس عن هواها وعسرة الصبر على جهاد النفس ومخالفة هواها، وعسرة انقياد النفس لتكاليف الشرع واستعمالها، { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] تميل إلى الدنيا وشهواتها طبعا، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 117] بإفاضته نور العناية والرحمة؛ ليرجعوا من طلب الدنيا وشهواتها إلى طلب الآخرة ودرجاتها. { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117] في الأزل والرحمة خلقهم، وفيه إشارة: { لقد تاب الله على النبي } أي: نبي الروح، فإنه بمنزلة النبي يأخذ بإلهام الحق حقائق الدين ويبلغها إلى أمته من القلب والنفس والجوارح والأعضاء، فالمعنى: أفاض الله على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة الروحانية إلى مدينة الجسدانية، والأنصار من القلب والنفس وصافتهما الذين هم ساكنوا مدينة الجسد فيضان الرحمة. { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } أي: اتبعوا الروح ساعة رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة؛ إذ هم نشأوا من عالم السفل يعسر عليهم السير إلى عالم العلو { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] من النفس وصفاتها وهواها، فإن ميلها طبعا إلى عالم السفل، ثم تاب عليهم بإضافة الفيض الرباني؛ لتغلبهم عن طبعهم { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117]؛ ليجعلهم بالسير بالشريعة قابلا للرجوع إلى عالم الحقيقة. { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } [التوبة: 118] من النفس والهوى والطبع وما اتبعوا الروح عند رجوعه إلى عالم العلو ابتداء حتى تمكنوا في عالم السفل وحصلوا فيه ما يحتاجون إليه من أسباب العبودية عند رجوعهم إلى عالم الربوبية بجذبة: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28]، { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض } [التوبة: 118] أرض السفل عند إصابة الفيض الإلهي شوقا إلى تلك الحضرة، { بما رحبت } [التوبة: 118] بعدما وسعت أرض السفل لهم بالطبع، { وضاقت عليهم أنفسهم } [التوبة: 118] تحنثا إلى تلك السعادات. { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } [التوبة: 118] إلا الفرار إليه، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 118] جذبهم عن العالم السفلي بجذبة العناية، { ليتوبوا } [التوبة: 118] أي: يرجعوا إلى الله ولو لم تتداركهم جذبة العناية ما تابوا وما رجعوا عن طبعهم وما رغبوا في طلب الله، { إن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 118] أي: هو الذي يجذبهم بجذب الرحمة عنهم وعن طبعهم وعماهم فيه من الميل إلى السفليات، ولو وكلهم إلى طبيعتهم ما سلكوا طريق الحق أبدا. ثم عمم الدعوة وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [التوبة: 119] قولا وتصديقا، { اتقوا الله } [التوبة: 119] بالأعمال الصالحات واتقوا بالله عن غير الله، { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119] لتبلغوا بتربيتهم وقوة ولايتهم إلى مراتب الصديقين وإلى مقام الاتقاء بالله عما سواه، وأيضا كونوا مع الصادقين الذين صدقوا يوم الميثاق، لما أجابوا الله عند خطاب ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172] وصدقوا الله على ما عاهدوا عليه ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا من مقاصد الدنيا والآخرة. ثم أخبر عن وجود ترك التكلف في التخلف بقوله تعالى: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } [التوبة: 120] الآيتين: { ما كان لأهل المدينة } مدينة القالب وأهلها النفس والهوى والقلب، { ومن حولهم من الأعراب } أعراب الصفات النفسانية والقلبية، { أن يتخلفوا عن رسول الله } رسول الروح؛ إذ هو راجع إلى الله وسائر إليه، { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } [التوبة: 120] عن بذل وجودهم عند بذل وجوده بالفناء في الله، { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ } [التوبة: 120] من ماء الشهوات، { ولا نصب } [التوبة: 120] من أنواع المجاهدات، { ولا مخمصة } [التوبة: 120] بترك اللذات وطعام الدنيا، { في سبيل الله } [التوبة: 120] في طلب الله، { ولا يطأون موطئا } [التوبة: 120] مقاما من مقامات الفناء، { يغيظ الكفار } [التوبة: 120] النفس والهوى، { ولا ينالون من عدو } [التوبة: 120] الشيطان والدنيا والنفس. { نيلا } [التوبة: 120] أي: نيلا ومحنة وفقرا وفاقة وجهرا وحزنا، وغير ذلك من أسباب الفناء، { إلا كتب لهم به عمل صالح } [التوبة: 120] من البقاء بالله بعد الفناء في الله، { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [التوبة: 120] الفانين في الله فيبقيهم بالله ليعبدوه به على المشاهدة؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. { ولا ينفقون نفقة } [التوبة: 121] من بذل الوجود، { صغيرة ولا كبيرة } [التوبة: 121] الصغيرة بذل وجود الصفات، والكبيرة بذل وجود الذات في صفات الله تعالى وذاته تعالى القدس، { ولا يقطعون واديا } [التوبة: 121] من أودية الدنيا والآخرة والنفس والهوى والقلب والروح، { إلا كتب لهم } [التوبة: 121] كل واد من هذه الأودية وقربة ومنزلة ودرجة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". { ليجزيهم الله } [التوبة: 121] البقاء به والفناء عن نفسه، { أحسن ما كانوا يعملون } [التوبة: 121] أي: بأحسن مقام كانوا يعملون العبودية في طلبه؛ لأن طلبهم على قدر معرفتهم وسطح نظرهم وجزاء ما يطيق عنه نطاق عقولهم مفهومهم، كما قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ".

التوبة 9:118

ثم أخبر عن تأثير عنايته وآثار هدايته بقوله تعالى: { لقد تاب الله على النبي } [التوبة: 117] إلى قوله: { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119]، { لقد تاب الله على النبي } أي: تاب عليه في الأزل قبل أن يذنب، وإذا وقعت التوبة من الله قبل الذنب فيكون الذنب قبل أن يقع مغفورا، يدل عليه قوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2] فالمغفرة مقدمة على الذنب، وكذلك قوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم [التوبة: 43] قدم العفو على الاعتراض، ولعل هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لتكون فائدة الذنب عائدة عليه من غير توب عن دنس الذنب، فإنه لم يكن لصورة الذنب فائدة راجعة إلى معنى الذنب لما أجرى الله صغيرة النبي من أنبيائه، وفي شرح هذا طول لا نشرع فيه. وفيه معنى آخر وهو أن التوبة فضل من الله تعالى ورحمة مخصوصة به لينعم بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله الله إلى عباده تكون عبارة على ولاية النبوة، فمنها يفيض على المهاجرين والأنصار وجميع الأمة، فلهذا قال تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } [التوبة: 117] يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر رضي الله عنه ". { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } [التوبة: 117] عسرة ترك الدنيا وشهواتها ولذاتها، وعسرة نهي النفس عن هواها وعسرة الصبر على جهاد النفس ومخالفة هواها، وعسرة انقياد النفس لتكاليف الشرع واستعمالها، { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] تميل إلى الدنيا وشهواتها طبعا، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 117] بإفاضته نور العناية والرحمة؛ ليرجعوا من طلب الدنيا وشهواتها إلى طلب الآخرة ودرجاتها. { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117] في الأزل والرحمة خلقهم، وفيه إشارة: { لقد تاب الله على النبي } أي: نبي الروح، فإنه بمنزلة النبي يأخذ بإلهام الحق حقائق الدين ويبلغها إلى أمته من القلب والنفس والجوارح والأعضاء، فالمعنى: أفاض الله على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة الروحانية إلى مدينة الجسدانية، والأنصار من القلب والنفس وصافتهما الذين هم ساكنوا مدينة الجسد فيضان الرحمة. { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } أي: اتبعوا الروح ساعة رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة؛ إذ هم نشأوا من عالم السفل يعسر عليهم السير إلى عالم العلو { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] من النفس وصفاتها وهواها، فإن ميلها طبعا إلى عالم السفل، ثم تاب عليهم بإضافة الفيض الرباني؛ لتغلبهم عن طبعهم { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117]؛ ليجعلهم بالسير بالشريعة قابلا للرجوع إلى عالم الحقيقة. { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } [التوبة: 118] من النفس والهوى والطبع وما اتبعوا الروح عند رجوعه إلى عالم العلو ابتداء حتى تمكنوا في عالم السفل وحصلوا فيه ما يحتاجون إليه من أسباب العبودية عند رجوعهم إلى عالم الربوبية بجذبة: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28]، { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض } [التوبة: 118] أرض السفل عند إصابة الفيض الإلهي شوقا إلى تلك الحضرة، { بما رحبت } [التوبة: 118] بعدما وسعت أرض السفل لهم بالطبع، { وضاقت عليهم أنفسهم } [التوبة: 118] تحنثا إلى تلك السعادات. { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } [التوبة: 118] إلا الفرار إليه، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 118] جذبهم عن العالم السفلي بجذبة العناية، { ليتوبوا } [التوبة: 118] أي: يرجعوا إلى الله ولو لم تتداركهم جذبة العناية ما تابوا وما رجعوا عن طبعهم وما رغبوا في طلب الله، { إن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 118] أي: هو الذي يجذبهم بجذب الرحمة عنهم وعن طبعهم وعماهم فيه من الميل إلى السفليات، ولو وكلهم إلى طبيعتهم ما سلكوا طريق الحق أبدا. ثم عمم الدعوة وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [التوبة: 119] قولا وتصديقا، { اتقوا الله } [التوبة: 119] بالأعمال الصالحات واتقوا بالله عن غير الله، { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119] لتبلغوا بتربيتهم وقوة ولايتهم إلى مراتب الصديقين وإلى مقام الاتقاء بالله عما سواه، وأيضا كونوا مع الصادقين الذين صدقوا يوم الميثاق، لما أجابوا الله عند خطاب ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172] وصدقوا الله على ما عاهدوا عليه ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا من مقاصد الدنيا والآخرة. ثم أخبر عن وجود ترك التكلف في التخلف بقوله تعالى: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } [التوبة: 120] الآيتين: { ما كان لأهل المدينة } مدينة القالب وأهلها النفس والهوى والقلب، { ومن حولهم من الأعراب } أعراب الصفات النفسانية والقلبية، { أن يتخلفوا عن رسول الله } رسول الروح؛ إذ هو راجع إلى الله وسائر إليه، { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } [التوبة: 120] عن بذل وجودهم عند بذل وجوده بالفناء في الله، { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ } [التوبة: 120] من ماء الشهوات، { ولا نصب } [التوبة: 120] من أنواع المجاهدات، { ولا مخمصة } [التوبة: 120] بترك اللذات وطعام الدنيا، { في سبيل الله } [التوبة: 120] في طلب الله، { ولا يطأون موطئا } [التوبة: 120] مقاما من مقامات الفناء، { يغيظ الكفار } [التوبة: 120] النفس والهوى، { ولا ينالون من عدو } [التوبة: 120] الشيطان والدنيا والنفس. { نيلا } [التوبة: 120] أي: نيلا ومحنة وفقرا وفاقة وجهرا وحزنا، وغير ذلك من أسباب الفناء، { إلا كتب لهم به عمل صالح } [التوبة: 120] من البقاء بالله بعد الفناء في الله، { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [التوبة: 120] الفانين في الله فيبقيهم بالله ليعبدوه به على المشاهدة؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. { ولا ينفقون نفقة } [التوبة: 121] من بذل الوجود، { صغيرة ولا كبيرة } [التوبة: 121] الصغيرة بذل وجود الصفات، والكبيرة بذل وجود الذات في صفات الله تعالى وذاته تعالى القدس، { ولا يقطعون واديا } [التوبة: 121] من أودية الدنيا والآخرة والنفس والهوى والقلب والروح، { إلا كتب لهم } [التوبة: 121] كل واد من هذه الأودية وقربة ومنزلة ودرجة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". { ليجزيهم الله } [التوبة: 121] البقاء به والفناء عن نفسه، { أحسن ما كانوا يعملون } [التوبة: 121] أي: بأحسن مقام كانوا يعملون العبودية في طلبه؛ لأن طلبهم على قدر معرفتهم وسطح نظرهم وجزاء ما يطيق عنه نطاق عقولهم مفهومهم، كما قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ".

التوبة 9:119

ثم أخبر عن تأثير عنايته وآثار هدايته بقوله تعالى: { لقد تاب الله على النبي } [التوبة: 117] إلى قوله: { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119]، { لقد تاب الله على النبي } أي: تاب عليه في الأزل قبل أن يذنب، وإذا وقعت التوبة من الله قبل الذنب فيكون الذنب قبل أن يقع مغفورا، يدل عليه قوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2] فالمغفرة مقدمة على الذنب، وكذلك قوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم [التوبة: 43] قدم العفو على الاعتراض، ولعل هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لتكون فائدة الذنب عائدة عليه من غير توب عن دنس الذنب، فإنه لم يكن لصورة الذنب فائدة راجعة إلى معنى الذنب لما أجرى الله صغيرة النبي من أنبيائه، وفي شرح هذا طول لا نشرع فيه. وفيه معنى آخر وهو أن التوبة فضل من الله تعالى ورحمة مخصوصة به لينعم بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله الله إلى عباده تكون عبارة على ولاية النبوة، فمنها يفيض على المهاجرين والأنصار وجميع الأمة، فلهذا قال تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } [التوبة: 117] يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر رضي الله عنه ". { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } [التوبة: 117] عسرة ترك الدنيا وشهواتها ولذاتها، وعسرة نهي النفس عن هواها وعسرة الصبر على جهاد النفس ومخالفة هواها، وعسرة انقياد النفس لتكاليف الشرع واستعمالها، { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] تميل إلى الدنيا وشهواتها طبعا، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 117] بإفاضته نور العناية والرحمة؛ ليرجعوا من طلب الدنيا وشهواتها إلى طلب الآخرة ودرجاتها. { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117] في الأزل والرحمة خلقهم، وفيه إشارة: { لقد تاب الله على النبي } أي: نبي الروح، فإنه بمنزلة النبي يأخذ بإلهام الحق حقائق الدين ويبلغها إلى أمته من القلب والنفس والجوارح والأعضاء، فالمعنى: أفاض الله على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة الروحانية إلى مدينة الجسدانية، والأنصار من القلب والنفس وصافتهما الذين هم ساكنوا مدينة الجسد فيضان الرحمة. { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } أي: اتبعوا الروح ساعة رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة؛ إذ هم نشأوا من عالم السفل يعسر عليهم السير إلى عالم العلو { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] من النفس وصفاتها وهواها، فإن ميلها طبعا إلى عالم السفل، ثم تاب عليهم بإضافة الفيض الرباني؛ لتغلبهم عن طبعهم { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117]؛ ليجعلهم بالسير بالشريعة قابلا للرجوع إلى عالم الحقيقة. { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } [التوبة: 118] من النفس والهوى والطبع وما اتبعوا الروح عند رجوعه إلى عالم العلو ابتداء حتى تمكنوا في عالم السفل وحصلوا فيه ما يحتاجون إليه من أسباب العبودية عند رجوعهم إلى عالم الربوبية بجذبة: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28]، { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض } [التوبة: 118] أرض السفل عند إصابة الفيض الإلهي شوقا إلى تلك الحضرة، { بما رحبت } [التوبة: 118] بعدما وسعت أرض السفل لهم بالطبع، { وضاقت عليهم أنفسهم } [التوبة: 118] تحنثا إلى تلك السعادات. { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } [التوبة: 118] إلا الفرار إليه، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 118] جذبهم عن العالم السفلي بجذبة العناية، { ليتوبوا } [التوبة: 118] أي: يرجعوا إلى الله ولو لم تتداركهم جذبة العناية ما تابوا وما رجعوا عن طبعهم وما رغبوا في طلب الله، { إن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 118] أي: هو الذي يجذبهم بجذب الرحمة عنهم وعن طبعهم وعماهم فيه من الميل إلى السفليات، ولو وكلهم إلى طبيعتهم ما سلكوا طريق الحق أبدا. ثم عمم الدعوة وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [التوبة: 119] قولا وتصديقا، { اتقوا الله } [التوبة: 119] بالأعمال الصالحات واتقوا بالله عن غير الله، { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119] لتبلغوا بتربيتهم وقوة ولايتهم إلى مراتب الصديقين وإلى مقام الاتقاء بالله عما سواه، وأيضا كونوا مع الصادقين الذين صدقوا يوم الميثاق، لما أجابوا الله عند خطاب ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172] وصدقوا الله على ما عاهدوا عليه ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا من مقاصد الدنيا والآخرة. ثم أخبر عن وجود ترك التكلف في التخلف بقوله تعالى: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } [التوبة: 120] الآيتين: { ما كان لأهل المدينة } مدينة القالب وأهلها النفس والهوى والقلب، { ومن حولهم من الأعراب } أعراب الصفات النفسانية والقلبية، { أن يتخلفوا عن رسول الله } رسول الروح؛ إذ هو راجع إلى الله وسائر إليه، { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } [التوبة: 120] عن بذل وجودهم عند بذل وجوده بالفناء في الله، { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ } [التوبة: 120] من ماء الشهوات، { ولا نصب } [التوبة: 120] من أنواع المجاهدات، { ولا مخمصة } [التوبة: 120] بترك اللذات وطعام الدنيا، { في سبيل الله } [التوبة: 120] في طلب الله، { ولا يطأون موطئا } [التوبة: 120] مقاما من مقامات الفناء، { يغيظ الكفار } [التوبة: 120] النفس والهوى، { ولا ينالون من عدو } [التوبة: 120] الشيطان والدنيا والنفس. { نيلا } [التوبة: 120] أي: نيلا ومحنة وفقرا وفاقة وجهرا وحزنا، وغير ذلك من أسباب الفناء، { إلا كتب لهم به عمل صالح } [التوبة: 120] من البقاء بالله بعد الفناء في الله، { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [التوبة: 120] الفانين في الله فيبقيهم بالله ليعبدوه به على المشاهدة؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. { ولا ينفقون نفقة } [التوبة: 121] من بذل الوجود، { صغيرة ولا كبيرة } [التوبة: 121] الصغيرة بذل وجود الصفات، والكبيرة بذل وجود الذات في صفات الله تعالى وذاته تعالى القدس، { ولا يقطعون واديا } [التوبة: 121] من أودية الدنيا والآخرة والنفس والهوى والقلب والروح، { إلا كتب لهم } [التوبة: 121] كل واد من هذه الأودية وقربة ومنزلة ودرجة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". { ليجزيهم الله } [التوبة: 121] البقاء به والفناء عن نفسه، { أحسن ما كانوا يعملون } [التوبة: 121] أي: بأحسن مقام كانوا يعملون العبودية في طلبه؛ لأن طلبهم على قدر معرفتهم وسطح نظرهم وجزاء ما يطيق عنه نطاق عقولهم مفهومهم، كما قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ".

التوبة 9:120

ثم أخبر عن تأثير عنايته وآثار هدايته بقوله تعالى: { لقد تاب الله على النبي } [التوبة: 117] إلى قوله: { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119]، { لقد تاب الله على النبي } أي: تاب عليه في الأزل قبل أن يذنب، وإذا وقعت التوبة من الله قبل الذنب فيكون الذنب قبل أن يقع مغفورا، يدل عليه قوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2] فالمغفرة مقدمة على الذنب، وكذلك قوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم [التوبة: 43] قدم العفو على الاعتراض، ولعل هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لتكون فائدة الذنب عائدة عليه من غير توب عن دنس الذنب، فإنه لم يكن لصورة الذنب فائدة راجعة إلى معنى الذنب لما أجرى الله صغيرة النبي من أنبيائه، وفي شرح هذا طول لا نشرع فيه. وفيه معنى آخر وهو أن التوبة فضل من الله تعالى ورحمة مخصوصة به لينعم بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله الله إلى عباده تكون عبارة على ولاية النبوة، فمنها يفيض على المهاجرين والأنصار وجميع الأمة، فلهذا قال تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } [التوبة: 117] يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر رضي الله عنه ". { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } [التوبة: 117] عسرة ترك الدنيا وشهواتها ولذاتها، وعسرة نهي النفس عن هواها وعسرة الصبر على جهاد النفس ومخالفة هواها، وعسرة انقياد النفس لتكاليف الشرع واستعمالها، { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] تميل إلى الدنيا وشهواتها طبعا، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 117] بإفاضته نور العناية والرحمة؛ ليرجعوا من طلب الدنيا وشهواتها إلى طلب الآخرة ودرجاتها. { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117] في الأزل والرحمة خلقهم، وفيه إشارة: { لقد تاب الله على النبي } أي: نبي الروح، فإنه بمنزلة النبي يأخذ بإلهام الحق حقائق الدين ويبلغها إلى أمته من القلب والنفس والجوارح والأعضاء، فالمعنى: أفاض الله على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة الروحانية إلى مدينة الجسدانية، والأنصار من القلب والنفس وصافتهما الذين هم ساكنوا مدينة الجسد فيضان الرحمة. { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } أي: اتبعوا الروح ساعة رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة؛ إذ هم نشأوا من عالم السفل يعسر عليهم السير إلى عالم العلو { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] من النفس وصفاتها وهواها، فإن ميلها طبعا إلى عالم السفل، ثم تاب عليهم بإضافة الفيض الرباني؛ لتغلبهم عن طبعهم { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117]؛ ليجعلهم بالسير بالشريعة قابلا للرجوع إلى عالم الحقيقة. { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } [التوبة: 118] من النفس والهوى والطبع وما اتبعوا الروح عند رجوعه إلى عالم العلو ابتداء حتى تمكنوا في عالم السفل وحصلوا فيه ما يحتاجون إليه من أسباب العبودية عند رجوعهم إلى عالم الربوبية بجذبة: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28]، { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض } [التوبة: 118] أرض السفل عند إصابة الفيض الإلهي شوقا إلى تلك الحضرة، { بما رحبت } [التوبة: 118] بعدما وسعت أرض السفل لهم بالطبع، { وضاقت عليهم أنفسهم } [التوبة: 118] تحنثا إلى تلك السعادات. { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } [التوبة: 118] إلا الفرار إليه، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 118] جذبهم عن العالم السفلي بجذبة العناية، { ليتوبوا } [التوبة: 118] أي: يرجعوا إلى الله ولو لم تتداركهم جذبة العناية ما تابوا وما رجعوا عن طبعهم وما رغبوا في طلب الله، { إن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 118] أي: هو الذي يجذبهم بجذب الرحمة عنهم وعن طبعهم وعماهم فيه من الميل إلى السفليات، ولو وكلهم إلى طبيعتهم ما سلكوا طريق الحق أبدا. ثم عمم الدعوة وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [التوبة: 119] قولا وتصديقا، { اتقوا الله } [التوبة: 119] بالأعمال الصالحات واتقوا بالله عن غير الله، { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119] لتبلغوا بتربيتهم وقوة ولايتهم إلى مراتب الصديقين وإلى مقام الاتقاء بالله عما سواه، وأيضا كونوا مع الصادقين الذين صدقوا يوم الميثاق، لما أجابوا الله عند خطاب ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172] وصدقوا الله على ما عاهدوا عليه ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا من مقاصد الدنيا والآخرة. ثم أخبر عن وجود ترك التكلف في التخلف بقوله تعالى: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } [التوبة: 120] الآيتين: { ما كان لأهل المدينة } مدينة القالب وأهلها النفس والهوى والقلب، { ومن حولهم من الأعراب } أعراب الصفات النفسانية والقلبية، { أن يتخلفوا عن رسول الله } رسول الروح؛ إذ هو راجع إلى الله وسائر إليه، { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } [التوبة: 120] عن بذل وجودهم عند بذل وجوده بالفناء في الله، { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ } [التوبة: 120] من ماء الشهوات، { ولا نصب } [التوبة: 120] من أنواع المجاهدات، { ولا مخمصة } [التوبة: 120] بترك اللذات وطعام الدنيا، { في سبيل الله } [التوبة: 120] في طلب الله، { ولا يطأون موطئا } [التوبة: 120] مقاما من مقامات الفناء، { يغيظ الكفار } [التوبة: 120] النفس والهوى، { ولا ينالون من عدو } [التوبة: 120] الشيطان والدنيا والنفس. { نيلا } [التوبة: 120] أي: نيلا ومحنة وفقرا وفاقة وجهرا وحزنا، وغير ذلك من أسباب الفناء، { إلا كتب لهم به عمل صالح } [التوبة: 120] من البقاء بالله بعد الفناء في الله، { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [التوبة: 120] الفانين في الله فيبقيهم بالله ليعبدوه به على المشاهدة؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. { ولا ينفقون نفقة } [التوبة: 121] من بذل الوجود، { صغيرة ولا كبيرة } [التوبة: 121] الصغيرة بذل وجود الصفات، والكبيرة بذل وجود الذات في صفات الله تعالى وذاته تعالى القدس، { ولا يقطعون واديا } [التوبة: 121] من أودية الدنيا والآخرة والنفس والهوى والقلب والروح، { إلا كتب لهم } [التوبة: 121] كل واد من هذه الأودية وقربة ومنزلة ودرجة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". { ليجزيهم الله } [التوبة: 121] البقاء به والفناء عن نفسه، { أحسن ما كانوا يعملون } [التوبة: 121] أي: بأحسن مقام كانوا يعملون العبودية في طلبه؛ لأن طلبهم على قدر معرفتهم وسطح نظرهم وجزاء ما يطيق عنه نطاق عقولهم مفهومهم، كما قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ".

التوبة 9:121

ثم أخبر عن تأثير عنايته وآثار هدايته بقوله تعالى: { لقد تاب الله على النبي } [التوبة: 117] إلى قوله: { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119]، { لقد تاب الله على النبي } أي: تاب عليه في الأزل قبل أن يذنب، وإذا وقعت التوبة من الله قبل الذنب فيكون الذنب قبل أن يقع مغفورا، يدل عليه قوله تعالى: ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر [الفتح: 2] فالمغفرة مقدمة على الذنب، وكذلك قوله تعالى: عفا الله عنك لم أذنت لهم [التوبة: 43] قدم العفو على الاعتراض، ولعل هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم لتكون فائدة الذنب عائدة عليه من غير توب عن دنس الذنب، فإنه لم يكن لصورة الذنب فائدة راجعة إلى معنى الذنب لما أجرى الله صغيرة النبي من أنبيائه، وفي شرح هذا طول لا نشرع فيه. وفيه معنى آخر وهو أن التوبة فضل من الله تعالى ورحمة مخصوصة به لينعم بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله الله إلى عباده تكون عبارة على ولاية النبوة، فمنها يفيض على المهاجرين والأنصار وجميع الأمة، فلهذا قال تعالى: { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار } [التوبة: 117] يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم " ما صب الله في صدري شيئا إلا وصبه في صدر أبي بكر رضي الله عنه ". { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } [التوبة: 117] عسرة ترك الدنيا وشهواتها ولذاتها، وعسرة نهي النفس عن هواها وعسرة الصبر على جهاد النفس ومخالفة هواها، وعسرة انقياد النفس لتكاليف الشرع واستعمالها، { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] تميل إلى الدنيا وشهواتها طبعا، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 117] بإفاضته نور العناية والرحمة؛ ليرجعوا من طلب الدنيا وشهواتها إلى طلب الآخرة ودرجاتها. { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117] في الأزل والرحمة خلقهم، وفيه إشارة: { لقد تاب الله على النبي } أي: نبي الروح، فإنه بمنزلة النبي يأخذ بإلهام الحق حقائق الدين ويبلغها إلى أمته من القلب والنفس والجوارح والأعضاء، فالمعنى: أفاض الله على نبي الروح ومهاجري صفاته الذين هاجروا معه من مكة الروحانية إلى مدينة الجسدانية، والأنصار من القلب والنفس وصافتهما الذين هم ساكنوا مدينة الجسد فيضان الرحمة. { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } أي: اتبعوا الروح ساعة رجوعه إلى عالم العلو بالعسرة؛ إذ هم نشأوا من عالم السفل يعسر عليهم السير إلى عالم العلو { من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم } [التوبة: 117] من النفس وصفاتها وهواها، فإن ميلها طبعا إلى عالم السفل، ثم تاب عليهم بإضافة الفيض الرباني؛ لتغلبهم عن طبعهم { إنه بهم رءوف رحيم } [التوبة: 117]؛ ليجعلهم بالسير بالشريعة قابلا للرجوع إلى عالم الحقيقة. { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } [التوبة: 118] من النفس والهوى والطبع وما اتبعوا الروح عند رجوعه إلى عالم العلو ابتداء حتى تمكنوا في عالم السفل وحصلوا فيه ما يحتاجون إليه من أسباب العبودية عند رجوعهم إلى عالم الربوبية بجذبة: ارجعي إلى ربك راضية مرضية [الفجر: 28]، { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض } [التوبة: 118] أرض السفل عند إصابة الفيض الإلهي شوقا إلى تلك الحضرة، { بما رحبت } [التوبة: 118] بعدما وسعت أرض السفل لهم بالطبع، { وضاقت عليهم أنفسهم } [التوبة: 118] تحنثا إلى تلك السعادات. { وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه } [التوبة: 118] إلا الفرار إليه، { ثم تاب عليهم } [التوبة: 118] جذبهم عن العالم السفلي بجذبة العناية، { ليتوبوا } [التوبة: 118] أي: يرجعوا إلى الله ولو لم تتداركهم جذبة العناية ما تابوا وما رجعوا عن طبعهم وما رغبوا في طلب الله، { إن الله هو التواب الرحيم } [التوبة: 118] أي: هو الذي يجذبهم بجذب الرحمة عنهم وعن طبعهم وعماهم فيه من الميل إلى السفليات، ولو وكلهم إلى طبيعتهم ما سلكوا طريق الحق أبدا. ثم عمم الدعوة وقال تعالى: { يأيها الذين آمنوا } [التوبة: 119] قولا وتصديقا، { اتقوا الله } [التوبة: 119] بالأعمال الصالحات واتقوا بالله عن غير الله، { وكونوا مع الصادقين } [التوبة: 119] لتبلغوا بتربيتهم وقوة ولايتهم إلى مراتب الصديقين وإلى مقام الاتقاء بالله عما سواه، وأيضا كونوا مع الصادقين الذين صدقوا يوم الميثاق، لما أجابوا الله عند خطاب ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172] وصدقوا الله على ما عاهدوا عليه ألا يعبدوا إلا الله ولا يشركوا به شيئا من مقاصد الدنيا والآخرة. ثم أخبر عن وجود ترك التكلف في التخلف بقوله تعالى: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله } [التوبة: 120] الآيتين: { ما كان لأهل المدينة } مدينة القالب وأهلها النفس والهوى والقلب، { ومن حولهم من الأعراب } أعراب الصفات النفسانية والقلبية، { أن يتخلفوا عن رسول الله } رسول الروح؛ إذ هو راجع إلى الله وسائر إليه، { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } [التوبة: 120] عن بذل وجودهم عند بذل وجوده بالفناء في الله، { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ } [التوبة: 120] من ماء الشهوات، { ولا نصب } [التوبة: 120] من أنواع المجاهدات، { ولا مخمصة } [التوبة: 120] بترك اللذات وطعام الدنيا، { في سبيل الله } [التوبة: 120] في طلب الله، { ولا يطأون موطئا } [التوبة: 120] مقاما من مقامات الفناء، { يغيظ الكفار } [التوبة: 120] النفس والهوى، { ولا ينالون من عدو } [التوبة: 120] الشيطان والدنيا والنفس. { نيلا } [التوبة: 120] أي: نيلا ومحنة وفقرا وفاقة وجهرا وحزنا، وغير ذلك من أسباب الفناء، { إلا كتب لهم به عمل صالح } [التوبة: 120] من البقاء بالله بعد الفناء في الله، { إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [التوبة: 120] الفانين في الله فيبقيهم بالله ليعبدوه به على المشاهدة؛ لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه. { ولا ينفقون نفقة } [التوبة: 121] من بذل الوجود، { صغيرة ولا كبيرة } [التوبة: 121] الصغيرة بذل وجود الصفات، والكبيرة بذل وجود الذات في صفات الله تعالى وذاته تعالى القدس، { ولا يقطعون واديا } [التوبة: 121] من أودية الدنيا والآخرة والنفس والهوى والقلب والروح، { إلا كتب لهم } [التوبة: 121] كل واد من هذه الأودية وقربة ومنزلة ودرجة، كما قال تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ". { ليجزيهم الله } [التوبة: 121] البقاء به والفناء عن نفسه، { أحسن ما كانوا يعملون } [التوبة: 121] أي: بأحسن مقام كانوا يعملون العبودية في طلبه؛ لأن طلبهم على قدر معرفتهم وسطح نظرهم وجزاء ما يطيق عنه نطاق عقولهم مفهومهم، كما قال تعالى: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ".

التوبة 9:122

ثم أخبر عن نفي النفر بقوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } [التوبة: 122] والإشارة فيه أن الله تعالى يندب خواص عباده بقوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة } [التوبة: 122] إلى رحلة الصورة والمعنى، ففي طلب أهل الكمال الكاملين المكملين الواصلين الموصلين، كما ندب موسى إلى الرحلة في طلب الخضر - عليهما السلام - { ليتفقهوا في الدين } [التوبة: 122] ليتفقهوا في السير إلى الله تعالى، والسير بالله، والسير في الله، وأما رحلة المعنى فلما كان حال إبراهيم عليه السلام قال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99]، فهو السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته، ومن القلب وصفاته إلى الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه، وهو السير إلى الله، ومن أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلي صفات الله وهو السير بالله، ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته في ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير في الله بالله من الله، وتقدس فقال: { فلولا نفر من كل فرقة } أي: فهلا نفر من كل قوم وقبيلة وبلدة وقرية، { منهم طآئفة } من خواصهم ومستعديهم للطلب، { ليتفقهوا في الدين } أي: ليتعلموا السير إلى الله من السائرين الواصلين إليه. { ولينذروا قومهم } [التوبة: 122] أي: ليعلموا القوم المستعدين لطلب الله المحبين المحبوبين الذين خصهم الله بالمحبة من بين خليقته، بقوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] إنكم القوم الموعودون من الله بالإتيان من المحبين والمحبوبين، { إذا رجعوا إليهم } [التوبة: 122] أي: بعد الوصول مأمورين بالرجوع إلى الخلق بالدعوة والتربية، { لعلهم يحذرون } [التوبة: 122] من غير الله ويرغبون إليه، وأيضا يحذرون الحرمان عن الوصول إلى الله تعالى. ثم أخبر عن القتال في طلب الكمال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } [التوبة: 123] إلى قوله: { لا يفقهون } [التوبة: 127]، { يأيها الذين آمنوا } أي: صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دلكم إلى الله بإذنه، { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } أي: جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله والمجاهدة في سبيله، فإنها تحجبك عن الله، { وليجدوا فيكم غلظة } [التوبة: 123] هي عزيمة صادقة في فنائها بترك شهواتها ولذاتها ومستحسناتها ومنازعاتها في هواها وحملها على المتابعة في طلب الحق، { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 123] بجذبة الوصول لتبقوا به عما سواه. { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } [التوبة: 124] يشير إلى أن من علامات النفاق ما لا يظهر في القلب الاستهزاء، فإنهم يقولون على طريق الاستهزاء بالقرآن وبمن آمن به، ثم أجابهم الله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [التوبة: 124] أي: بما أنزل من القرآن، { فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } [التوبة: 124] يشير إلى أن في كل سورة وآية وكلمة وحرف من القرآن نور، فالمؤمن إذا صدق النبي فيما جاء به من القرآن ينتقل النور من القرآن المنزل بطريق تصديقه إلى قلب المؤمن، فيضم إلى نور الإيمان فيزداد الإيمان المتمكن في القلب، وهذا يدل على أن الإيمان بكل حرف وآية من القرآن يزيد في إيمان المؤمن بقدر ازدياد الإيمان يزداد نوره في القلب. { وأما الذين في قلوبهم مرض } [التوبة: 125] مرض القلب ظلمة شكه ونفاقه وكفره وهو ضد سلامته وسلامة القلب خلوة من الظلمة لحصول النور فيه، { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة: 125] أي ظلمة إلى ظلمتهم؛ لأنه إن كان في الإيمان بكل حرف وآية من القرآن نور، فكذلك في الإنكار والكفر بكل حرف وآية من القرآن ظلمة، فيضم إلى ظلمة الكفر والإنكار المتمكن به في القلب المريض فيزيد في مزيد رجس كفرهم ونفاقهم، { وماتوا وهم كافرون } [التوبة: 125] يشير إلى أن موت القلب مودع في الكفر والنفاق. ثم أخبر عن موت القلب بقوله تعالى: { أولا يرون } [التوبة: 126] كل، { أنهم يفتنون } [التوبة: 126] بالبلاء والمصائب، { في كل عام مرة أو مرتين } [التوبة: 126] وهذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحي نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21]. وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق: 37] أي: قلب حي، { ثم لا يتوبون } [التوبة: 126] إلى الله، { ولا هم يذكرون } [التوبة: 126] ويتعظون من قلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]، وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] أي: من كان قلبه حيا. ثم أخبر عن أمارات القلوب الميتة فقال تعالى: { وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } [التوبة: 127] بالإنكار عليها والإنكار من أمارات موت القلب، كما أن التصديق والإقرار من أمارات حياة القلب، { هل يراكم من أحد } [التوبة: 127] أي يقول رآكم أحد في مقام الإنكار والنفاق يريدون به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: نحن ننكر القرآن ومحمد بالرسالة فهل يرى محمد إنكارنا على رسالته وعلى القرآن؟ فإنه إن كان رسولا يرانا بنور رسالته ويخبره الله عن حالنا، { ثم انصرفوا } [التوبة: 127] على هذه الحسبان والغرور؛ لأنه { صرف الله قلوبهم } [التوبة: 127] بإنكارهم وحسبانهم عن الإيمان ورؤية الحق بأنهم؛ أي: ذلك الصرف، { بأنهم قوم لا يفقهون } [التوبة: 127] أي: ليس له فقه القلب من أمارات حياته وهو رؤية الحق وحياة القلب بالنور كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122]، فافهم جدا.

التوبة 9:123

ثم أخبر عن نفي النفر بقوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } [التوبة: 122] والإشارة فيه أن الله تعالى يندب خواص عباده بقوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة } [التوبة: 122] إلى رحلة الصورة والمعنى، ففي طلب أهل الكمال الكاملين المكملين الواصلين الموصلين، كما ندب موسى إلى الرحلة في طلب الخضر - عليهما السلام - { ليتفقهوا في الدين } [التوبة: 122] ليتفقهوا في السير إلى الله تعالى، والسير بالله، والسير في الله، وأما رحلة المعنى فلما كان حال إبراهيم عليه السلام قال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99]، فهو السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته، ومن القلب وصفاته إلى الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه، وهو السير إلى الله، ومن أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلي صفات الله وهو السير بالله، ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته في ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير في الله بالله من الله، وتقدس فقال: { فلولا نفر من كل فرقة } أي: فهلا نفر من كل قوم وقبيلة وبلدة وقرية، { منهم طآئفة } من خواصهم ومستعديهم للطلب، { ليتفقهوا في الدين } أي: ليتعلموا السير إلى الله من السائرين الواصلين إليه. { ولينذروا قومهم } [التوبة: 122] أي: ليعلموا القوم المستعدين لطلب الله المحبين المحبوبين الذين خصهم الله بالمحبة من بين خليقته، بقوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] إنكم القوم الموعودون من الله بالإتيان من المحبين والمحبوبين، { إذا رجعوا إليهم } [التوبة: 122] أي: بعد الوصول مأمورين بالرجوع إلى الخلق بالدعوة والتربية، { لعلهم يحذرون } [التوبة: 122] من غير الله ويرغبون إليه، وأيضا يحذرون الحرمان عن الوصول إلى الله تعالى. ثم أخبر عن القتال في طلب الكمال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } [التوبة: 123] إلى قوله: { لا يفقهون } [التوبة: 127]، { يأيها الذين آمنوا } أي: صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دلكم إلى الله بإذنه، { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } أي: جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله والمجاهدة في سبيله، فإنها تحجبك عن الله، { وليجدوا فيكم غلظة } [التوبة: 123] هي عزيمة صادقة في فنائها بترك شهواتها ولذاتها ومستحسناتها ومنازعاتها في هواها وحملها على المتابعة في طلب الحق، { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 123] بجذبة الوصول لتبقوا به عما سواه. { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } [التوبة: 124] يشير إلى أن من علامات النفاق ما لا يظهر في القلب الاستهزاء، فإنهم يقولون على طريق الاستهزاء بالقرآن وبمن آمن به، ثم أجابهم الله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [التوبة: 124] أي: بما أنزل من القرآن، { فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } [التوبة: 124] يشير إلى أن في كل سورة وآية وكلمة وحرف من القرآن نور، فالمؤمن إذا صدق النبي فيما جاء به من القرآن ينتقل النور من القرآن المنزل بطريق تصديقه إلى قلب المؤمن، فيضم إلى نور الإيمان فيزداد الإيمان المتمكن في القلب، وهذا يدل على أن الإيمان بكل حرف وآية من القرآن يزيد في إيمان المؤمن بقدر ازدياد الإيمان يزداد نوره في القلب. { وأما الذين في قلوبهم مرض } [التوبة: 125] مرض القلب ظلمة شكه ونفاقه وكفره وهو ضد سلامته وسلامة القلب خلوة من الظلمة لحصول النور فيه، { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة: 125] أي ظلمة إلى ظلمتهم؛ لأنه إن كان في الإيمان بكل حرف وآية من القرآن نور، فكذلك في الإنكار والكفر بكل حرف وآية من القرآن ظلمة، فيضم إلى ظلمة الكفر والإنكار المتمكن به في القلب المريض فيزيد في مزيد رجس كفرهم ونفاقهم، { وماتوا وهم كافرون } [التوبة: 125] يشير إلى أن موت القلب مودع في الكفر والنفاق. ثم أخبر عن موت القلب بقوله تعالى: { أولا يرون } [التوبة: 126] كل، { أنهم يفتنون } [التوبة: 126] بالبلاء والمصائب، { في كل عام مرة أو مرتين } [التوبة: 126] وهذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحي نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21]. وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق: 37] أي: قلب حي، { ثم لا يتوبون } [التوبة: 126] إلى الله، { ولا هم يذكرون } [التوبة: 126] ويتعظون من قلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]، وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] أي: من كان قلبه حيا. ثم أخبر عن أمارات القلوب الميتة فقال تعالى: { وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } [التوبة: 127] بالإنكار عليها والإنكار من أمارات موت القلب، كما أن التصديق والإقرار من أمارات حياة القلب، { هل يراكم من أحد } [التوبة: 127] أي يقول رآكم أحد في مقام الإنكار والنفاق يريدون به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: نحن ننكر القرآن ومحمد بالرسالة فهل يرى محمد إنكارنا على رسالته وعلى القرآن؟ فإنه إن كان رسولا يرانا بنور رسالته ويخبره الله عن حالنا، { ثم انصرفوا } [التوبة: 127] على هذه الحسبان والغرور؛ لأنه { صرف الله قلوبهم } [التوبة: 127] بإنكارهم وحسبانهم عن الإيمان ورؤية الحق بأنهم؛ أي: ذلك الصرف، { بأنهم قوم لا يفقهون } [التوبة: 127] أي: ليس له فقه القلب من أمارات حياته وهو رؤية الحق وحياة القلب بالنور كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122]، فافهم جدا.

التوبة 9:124

ثم أخبر عن نفي النفر بقوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } [التوبة: 122] والإشارة فيه أن الله تعالى يندب خواص عباده بقوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة } [التوبة: 122] إلى رحلة الصورة والمعنى، ففي طلب أهل الكمال الكاملين المكملين الواصلين الموصلين، كما ندب موسى إلى الرحلة في طلب الخضر - عليهما السلام - { ليتفقهوا في الدين } [التوبة: 122] ليتفقهوا في السير إلى الله تعالى، والسير بالله، والسير في الله، وأما رحلة المعنى فلما كان حال إبراهيم عليه السلام قال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99]، فهو السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته، ومن القلب وصفاته إلى الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه، وهو السير إلى الله، ومن أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلي صفات الله وهو السير بالله، ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته في ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير في الله بالله من الله، وتقدس فقال: { فلولا نفر من كل فرقة } أي: فهلا نفر من كل قوم وقبيلة وبلدة وقرية، { منهم طآئفة } من خواصهم ومستعديهم للطلب، { ليتفقهوا في الدين } أي: ليتعلموا السير إلى الله من السائرين الواصلين إليه. { ولينذروا قومهم } [التوبة: 122] أي: ليعلموا القوم المستعدين لطلب الله المحبين المحبوبين الذين خصهم الله بالمحبة من بين خليقته، بقوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] إنكم القوم الموعودون من الله بالإتيان من المحبين والمحبوبين، { إذا رجعوا إليهم } [التوبة: 122] أي: بعد الوصول مأمورين بالرجوع إلى الخلق بالدعوة والتربية، { لعلهم يحذرون } [التوبة: 122] من غير الله ويرغبون إليه، وأيضا يحذرون الحرمان عن الوصول إلى الله تعالى. ثم أخبر عن القتال في طلب الكمال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } [التوبة: 123] إلى قوله: { لا يفقهون } [التوبة: 127]، { يأيها الذين آمنوا } أي: صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دلكم إلى الله بإذنه، { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } أي: جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله والمجاهدة في سبيله، فإنها تحجبك عن الله، { وليجدوا فيكم غلظة } [التوبة: 123] هي عزيمة صادقة في فنائها بترك شهواتها ولذاتها ومستحسناتها ومنازعاتها في هواها وحملها على المتابعة في طلب الحق، { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 123] بجذبة الوصول لتبقوا به عما سواه. { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } [التوبة: 124] يشير إلى أن من علامات النفاق ما لا يظهر في القلب الاستهزاء، فإنهم يقولون على طريق الاستهزاء بالقرآن وبمن آمن به، ثم أجابهم الله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [التوبة: 124] أي: بما أنزل من القرآن، { فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } [التوبة: 124] يشير إلى أن في كل سورة وآية وكلمة وحرف من القرآن نور، فالمؤمن إذا صدق النبي فيما جاء به من القرآن ينتقل النور من القرآن المنزل بطريق تصديقه إلى قلب المؤمن، فيضم إلى نور الإيمان فيزداد الإيمان المتمكن في القلب، وهذا يدل على أن الإيمان بكل حرف وآية من القرآن يزيد في إيمان المؤمن بقدر ازدياد الإيمان يزداد نوره في القلب. { وأما الذين في قلوبهم مرض } [التوبة: 125] مرض القلب ظلمة شكه ونفاقه وكفره وهو ضد سلامته وسلامة القلب خلوة من الظلمة لحصول النور فيه، { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة: 125] أي ظلمة إلى ظلمتهم؛ لأنه إن كان في الإيمان بكل حرف وآية من القرآن نور، فكذلك في الإنكار والكفر بكل حرف وآية من القرآن ظلمة، فيضم إلى ظلمة الكفر والإنكار المتمكن به في القلب المريض فيزيد في مزيد رجس كفرهم ونفاقهم، { وماتوا وهم كافرون } [التوبة: 125] يشير إلى أن موت القلب مودع في الكفر والنفاق. ثم أخبر عن موت القلب بقوله تعالى: { أولا يرون } [التوبة: 126] كل، { أنهم يفتنون } [التوبة: 126] بالبلاء والمصائب، { في كل عام مرة أو مرتين } [التوبة: 126] وهذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحي نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21]. وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق: 37] أي: قلب حي، { ثم لا يتوبون } [التوبة: 126] إلى الله، { ولا هم يذكرون } [التوبة: 126] ويتعظون من قلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]، وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] أي: من كان قلبه حيا. ثم أخبر عن أمارات القلوب الميتة فقال تعالى: { وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } [التوبة: 127] بالإنكار عليها والإنكار من أمارات موت القلب، كما أن التصديق والإقرار من أمارات حياة القلب، { هل يراكم من أحد } [التوبة: 127] أي يقول رآكم أحد في مقام الإنكار والنفاق يريدون به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: نحن ننكر القرآن ومحمد بالرسالة فهل يرى محمد إنكارنا على رسالته وعلى القرآن؟ فإنه إن كان رسولا يرانا بنور رسالته ويخبره الله عن حالنا، { ثم انصرفوا } [التوبة: 127] على هذه الحسبان والغرور؛ لأنه { صرف الله قلوبهم } [التوبة: 127] بإنكارهم وحسبانهم عن الإيمان ورؤية الحق بأنهم؛ أي: ذلك الصرف، { بأنهم قوم لا يفقهون } [التوبة: 127] أي: ليس له فقه القلب من أمارات حياته وهو رؤية الحق وحياة القلب بالنور كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122]، فافهم جدا.

التوبة 9:125

ثم أخبر عن نفي النفر بقوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } [التوبة: 122] والإشارة فيه أن الله تعالى يندب خواص عباده بقوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة } [التوبة: 122] إلى رحلة الصورة والمعنى، ففي طلب أهل الكمال الكاملين المكملين الواصلين الموصلين، كما ندب موسى إلى الرحلة في طلب الخضر - عليهما السلام - { ليتفقهوا في الدين } [التوبة: 122] ليتفقهوا في السير إلى الله تعالى، والسير بالله، والسير في الله، وأما رحلة المعنى فلما كان حال إبراهيم عليه السلام قال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99]، فهو السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته، ومن القلب وصفاته إلى الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه، وهو السير إلى الله، ومن أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلي صفات الله وهو السير بالله، ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته في ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير في الله بالله من الله، وتقدس فقال: { فلولا نفر من كل فرقة } أي: فهلا نفر من كل قوم وقبيلة وبلدة وقرية، { منهم طآئفة } من خواصهم ومستعديهم للطلب، { ليتفقهوا في الدين } أي: ليتعلموا السير إلى الله من السائرين الواصلين إليه. { ولينذروا قومهم } [التوبة: 122] أي: ليعلموا القوم المستعدين لطلب الله المحبين المحبوبين الذين خصهم الله بالمحبة من بين خليقته، بقوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] إنكم القوم الموعودون من الله بالإتيان من المحبين والمحبوبين، { إذا رجعوا إليهم } [التوبة: 122] أي: بعد الوصول مأمورين بالرجوع إلى الخلق بالدعوة والتربية، { لعلهم يحذرون } [التوبة: 122] من غير الله ويرغبون إليه، وأيضا يحذرون الحرمان عن الوصول إلى الله تعالى. ثم أخبر عن القتال في طلب الكمال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } [التوبة: 123] إلى قوله: { لا يفقهون } [التوبة: 127]، { يأيها الذين آمنوا } أي: صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دلكم إلى الله بإذنه، { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } أي: جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله والمجاهدة في سبيله، فإنها تحجبك عن الله، { وليجدوا فيكم غلظة } [التوبة: 123] هي عزيمة صادقة في فنائها بترك شهواتها ولذاتها ومستحسناتها ومنازعاتها في هواها وحملها على المتابعة في طلب الحق، { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 123] بجذبة الوصول لتبقوا به عما سواه. { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } [التوبة: 124] يشير إلى أن من علامات النفاق ما لا يظهر في القلب الاستهزاء، فإنهم يقولون على طريق الاستهزاء بالقرآن وبمن آمن به، ثم أجابهم الله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [التوبة: 124] أي: بما أنزل من القرآن، { فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } [التوبة: 124] يشير إلى أن في كل سورة وآية وكلمة وحرف من القرآن نور، فالمؤمن إذا صدق النبي فيما جاء به من القرآن ينتقل النور من القرآن المنزل بطريق تصديقه إلى قلب المؤمن، فيضم إلى نور الإيمان فيزداد الإيمان المتمكن في القلب، وهذا يدل على أن الإيمان بكل حرف وآية من القرآن يزيد في إيمان المؤمن بقدر ازدياد الإيمان يزداد نوره في القلب. { وأما الذين في قلوبهم مرض } [التوبة: 125] مرض القلب ظلمة شكه ونفاقه وكفره وهو ضد سلامته وسلامة القلب خلوة من الظلمة لحصول النور فيه، { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة: 125] أي ظلمة إلى ظلمتهم؛ لأنه إن كان في الإيمان بكل حرف وآية من القرآن نور، فكذلك في الإنكار والكفر بكل حرف وآية من القرآن ظلمة، فيضم إلى ظلمة الكفر والإنكار المتمكن به في القلب المريض فيزيد في مزيد رجس كفرهم ونفاقهم، { وماتوا وهم كافرون } [التوبة: 125] يشير إلى أن موت القلب مودع في الكفر والنفاق. ثم أخبر عن موت القلب بقوله تعالى: { أولا يرون } [التوبة: 126] كل، { أنهم يفتنون } [التوبة: 126] بالبلاء والمصائب، { في كل عام مرة أو مرتين } [التوبة: 126] وهذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحي نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21]. وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق: 37] أي: قلب حي، { ثم لا يتوبون } [التوبة: 126] إلى الله، { ولا هم يذكرون } [التوبة: 126] ويتعظون من قلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]، وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] أي: من كان قلبه حيا. ثم أخبر عن أمارات القلوب الميتة فقال تعالى: { وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } [التوبة: 127] بالإنكار عليها والإنكار من أمارات موت القلب، كما أن التصديق والإقرار من أمارات حياة القلب، { هل يراكم من أحد } [التوبة: 127] أي يقول رآكم أحد في مقام الإنكار والنفاق يريدون به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: نحن ننكر القرآن ومحمد بالرسالة فهل يرى محمد إنكارنا على رسالته وعلى القرآن؟ فإنه إن كان رسولا يرانا بنور رسالته ويخبره الله عن حالنا، { ثم انصرفوا } [التوبة: 127] على هذه الحسبان والغرور؛ لأنه { صرف الله قلوبهم } [التوبة: 127] بإنكارهم وحسبانهم عن الإيمان ورؤية الحق بأنهم؛ أي: ذلك الصرف، { بأنهم قوم لا يفقهون } [التوبة: 127] أي: ليس له فقه القلب من أمارات حياته وهو رؤية الحق وحياة القلب بالنور كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122]، فافهم جدا.

التوبة 9:126

ثم أخبر عن نفي النفر بقوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } [التوبة: 122] والإشارة فيه أن الله تعالى يندب خواص عباده بقوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة } [التوبة: 122] إلى رحلة الصورة والمعنى، ففي طلب أهل الكمال الكاملين المكملين الواصلين الموصلين، كما ندب موسى إلى الرحلة في طلب الخضر - عليهما السلام - { ليتفقهوا في الدين } [التوبة: 122] ليتفقهوا في السير إلى الله تعالى، والسير بالله، والسير في الله، وأما رحلة المعنى فلما كان حال إبراهيم عليه السلام قال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99]، فهو السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته، ومن القلب وصفاته إلى الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه، وهو السير إلى الله، ومن أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلي صفات الله وهو السير بالله، ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته في ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير في الله بالله من الله، وتقدس فقال: { فلولا نفر من كل فرقة } أي: فهلا نفر من كل قوم وقبيلة وبلدة وقرية، { منهم طآئفة } من خواصهم ومستعديهم للطلب، { ليتفقهوا في الدين } أي: ليتعلموا السير إلى الله من السائرين الواصلين إليه. { ولينذروا قومهم } [التوبة: 122] أي: ليعلموا القوم المستعدين لطلب الله المحبين المحبوبين الذين خصهم الله بالمحبة من بين خليقته، بقوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] إنكم القوم الموعودون من الله بالإتيان من المحبين والمحبوبين، { إذا رجعوا إليهم } [التوبة: 122] أي: بعد الوصول مأمورين بالرجوع إلى الخلق بالدعوة والتربية، { لعلهم يحذرون } [التوبة: 122] من غير الله ويرغبون إليه، وأيضا يحذرون الحرمان عن الوصول إلى الله تعالى. ثم أخبر عن القتال في طلب الكمال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } [التوبة: 123] إلى قوله: { لا يفقهون } [التوبة: 127]، { يأيها الذين آمنوا } أي: صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دلكم إلى الله بإذنه، { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } أي: جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله والمجاهدة في سبيله، فإنها تحجبك عن الله، { وليجدوا فيكم غلظة } [التوبة: 123] هي عزيمة صادقة في فنائها بترك شهواتها ولذاتها ومستحسناتها ومنازعاتها في هواها وحملها على المتابعة في طلب الحق، { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 123] بجذبة الوصول لتبقوا به عما سواه. { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } [التوبة: 124] يشير إلى أن من علامات النفاق ما لا يظهر في القلب الاستهزاء، فإنهم يقولون على طريق الاستهزاء بالقرآن وبمن آمن به، ثم أجابهم الله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [التوبة: 124] أي: بما أنزل من القرآن، { فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } [التوبة: 124] يشير إلى أن في كل سورة وآية وكلمة وحرف من القرآن نور، فالمؤمن إذا صدق النبي فيما جاء به من القرآن ينتقل النور من القرآن المنزل بطريق تصديقه إلى قلب المؤمن، فيضم إلى نور الإيمان فيزداد الإيمان المتمكن في القلب، وهذا يدل على أن الإيمان بكل حرف وآية من القرآن يزيد في إيمان المؤمن بقدر ازدياد الإيمان يزداد نوره في القلب. { وأما الذين في قلوبهم مرض } [التوبة: 125] مرض القلب ظلمة شكه ونفاقه وكفره وهو ضد سلامته وسلامة القلب خلوة من الظلمة لحصول النور فيه، { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة: 125] أي ظلمة إلى ظلمتهم؛ لأنه إن كان في الإيمان بكل حرف وآية من القرآن نور، فكذلك في الإنكار والكفر بكل حرف وآية من القرآن ظلمة، فيضم إلى ظلمة الكفر والإنكار المتمكن به في القلب المريض فيزيد في مزيد رجس كفرهم ونفاقهم، { وماتوا وهم كافرون } [التوبة: 125] يشير إلى أن موت القلب مودع في الكفر والنفاق. ثم أخبر عن موت القلب بقوله تعالى: { أولا يرون } [التوبة: 126] كل، { أنهم يفتنون } [التوبة: 126] بالبلاء والمصائب، { في كل عام مرة أو مرتين } [التوبة: 126] وهذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحي نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21]. وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق: 37] أي: قلب حي، { ثم لا يتوبون } [التوبة: 126] إلى الله، { ولا هم يذكرون } [التوبة: 126] ويتعظون من قلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]، وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] أي: من كان قلبه حيا. ثم أخبر عن أمارات القلوب الميتة فقال تعالى: { وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } [التوبة: 127] بالإنكار عليها والإنكار من أمارات موت القلب، كما أن التصديق والإقرار من أمارات حياة القلب، { هل يراكم من أحد } [التوبة: 127] أي يقول رآكم أحد في مقام الإنكار والنفاق يريدون به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: نحن ننكر القرآن ومحمد بالرسالة فهل يرى محمد إنكارنا على رسالته وعلى القرآن؟ فإنه إن كان رسولا يرانا بنور رسالته ويخبره الله عن حالنا، { ثم انصرفوا } [التوبة: 127] على هذه الحسبان والغرور؛ لأنه { صرف الله قلوبهم } [التوبة: 127] بإنكارهم وحسبانهم عن الإيمان ورؤية الحق بأنهم؛ أي: ذلك الصرف، { بأنهم قوم لا يفقهون } [التوبة: 127] أي: ليس له فقه القلب من أمارات حياته وهو رؤية الحق وحياة القلب بالنور كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122]، فافهم جدا.

التوبة 9:127

ثم أخبر عن نفي النفر بقوله تعالى: { وما كان المؤمنون لينفروا كآفة } [التوبة: 122] والإشارة فيه أن الله تعالى يندب خواص عباده بقوله تعالى: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة } [التوبة: 122] إلى رحلة الصورة والمعنى، ففي طلب أهل الكمال الكاملين المكملين الواصلين الموصلين، كما ندب موسى إلى الرحلة في طلب الخضر - عليهما السلام - { ليتفقهوا في الدين } [التوبة: 122] ليتفقهوا في السير إلى الله تعالى، والسير بالله، والسير في الله، وأما رحلة المعنى فلما كان حال إبراهيم عليه السلام قال: إني ذاهب إلى ربي [الصافات: 99]، فهو السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته، ومن القلب وصفاته إلى الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه، وهو السير إلى الله، ومن أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلي صفات الله وهو السير بالله، ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته في ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير في الله بالله من الله، وتقدس فقال: { فلولا نفر من كل فرقة } أي: فهلا نفر من كل قوم وقبيلة وبلدة وقرية، { منهم طآئفة } من خواصهم ومستعديهم للطلب، { ليتفقهوا في الدين } أي: ليتعلموا السير إلى الله من السائرين الواصلين إليه. { ولينذروا قومهم } [التوبة: 122] أي: ليعلموا القوم المستعدين لطلب الله المحبين المحبوبين الذين خصهم الله بالمحبة من بين خليقته، بقوله تعالى: فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه [المائدة: 54] إنكم القوم الموعودون من الله بالإتيان من المحبين والمحبوبين، { إذا رجعوا إليهم } [التوبة: 122] أي: بعد الوصول مأمورين بالرجوع إلى الخلق بالدعوة والتربية، { لعلهم يحذرون } [التوبة: 122] من غير الله ويرغبون إليه، وأيضا يحذرون الحرمان عن الوصول إلى الله تعالى. ثم أخبر عن القتال في طلب الكمال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } [التوبة: 123] إلى قوله: { لا يفقهون } [التوبة: 127]، { يأيها الذين آمنوا } أي: صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دلكم إلى الله بإذنه، { قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } أي: جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها وتبديل صفاتها وحملها على طاعة الله والمجاهدة في سبيله، فإنها تحجبك عن الله، { وليجدوا فيكم غلظة } [التوبة: 123] هي عزيمة صادقة في فنائها بترك شهواتها ولذاتها ومستحسناتها ومنازعاتها في هواها وحملها على المتابعة في طلب الحق، { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 123] بجذبة الوصول لتبقوا به عما سواه. { وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } [التوبة: 124] يشير إلى أن من علامات النفاق ما لا يظهر في القلب الاستهزاء، فإنهم يقولون على طريق الاستهزاء بالقرآن وبمن آمن به، ثم أجابهم الله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [التوبة: 124] أي: بما أنزل من القرآن، { فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } [التوبة: 124] يشير إلى أن في كل سورة وآية وكلمة وحرف من القرآن نور، فالمؤمن إذا صدق النبي فيما جاء به من القرآن ينتقل النور من القرآن المنزل بطريق تصديقه إلى قلب المؤمن، فيضم إلى نور الإيمان فيزداد الإيمان المتمكن في القلب، وهذا يدل على أن الإيمان بكل حرف وآية من القرآن يزيد في إيمان المؤمن بقدر ازدياد الإيمان يزداد نوره في القلب. { وأما الذين في قلوبهم مرض } [التوبة: 125] مرض القلب ظلمة شكه ونفاقه وكفره وهو ضد سلامته وسلامة القلب خلوة من الظلمة لحصول النور فيه، { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة: 125] أي ظلمة إلى ظلمتهم؛ لأنه إن كان في الإيمان بكل حرف وآية من القرآن نور، فكذلك في الإنكار والكفر بكل حرف وآية من القرآن ظلمة، فيضم إلى ظلمة الكفر والإنكار المتمكن به في القلب المريض فيزيد في مزيد رجس كفرهم ونفاقهم، { وماتوا وهم كافرون } [التوبة: 125] يشير إلى أن موت القلب مودع في الكفر والنفاق. ثم أخبر عن موت القلب بقوله تعالى: { أولا يرون } [التوبة: 126] كل، { أنهم يفتنون } [التوبة: 126] بالبلاء والمصائب، { في كل عام مرة أو مرتين } [التوبة: 126] وهذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحي نظيره قوله تعالى: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر [السجدة: 21]. وقوله تعالى: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب [ق: 37] أي: قلب حي، { ثم لا يتوبون } [التوبة: 126] إلى الله، { ولا هم يذكرون } [التوبة: 126] ويتعظون من قلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إنك لا تسمع الموتى [النمل: 80]، وقال تعالى: لينذر من كان حيا [يس: 70] أي: من كان قلبه حيا. ثم أخبر عن أمارات القلوب الميتة فقال تعالى: { وإذا مآ أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض } [التوبة: 127] بالإنكار عليها والإنكار من أمارات موت القلب، كما أن التصديق والإقرار من أمارات حياة القلب، { هل يراكم من أحد } [التوبة: 127] أي يقول رآكم أحد في مقام الإنكار والنفاق يريدون به النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: نحن ننكر القرآن ومحمد بالرسالة فهل يرى محمد إنكارنا على رسالته وعلى القرآن؟ فإنه إن كان رسولا يرانا بنور رسالته ويخبره الله عن حالنا، { ثم انصرفوا } [التوبة: 127] على هذه الحسبان والغرور؛ لأنه { صرف الله قلوبهم } [التوبة: 127] بإنكارهم وحسبانهم عن الإيمان ورؤية الحق بأنهم؛ أي: ذلك الصرف، { بأنهم قوم لا يفقهون } [التوبة: 127] أي: ليس له فقه القلب من أمارات حياته وهو رؤية الحق وحياة القلب بالنور كما قال تعالى: أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت [الأنعام: 122]، فافهم جدا.

التوبة 9:128

ثم أخبر عن نعمة بعثة النبي وإعراضهم عن القبول بقوله تعالى: { لقد جآءكم } [التوبة: 128] أي: من الله، { رسول من أنفسكم } [التوبة: 128] في البشرية، وهذا تسكين العوام لئلا ينفروا عنه ويمتنعون عن متابعته ويقولوا: لا طاقة لنا بمتابعته؛ لأنه ليس من جنسنا في البشرية، نظيره قوله تعالى: قل إنمآ أنا بشر مثلكم [الكهف: 110] وفيه إشارة الخواص؛ إذ يقولون: إن أحدا من جنس البشرية أوصل إلى هذه المراتب العلية والمقامات السنية بالاستقلال، فيحتمل أن يصل في متابعته إليها كما قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31] ومقام المحبوبية من أشرف المقامات وأعلاها، فلما تحصل بالمتابعة فأدناها أولى بالحصول، وأما بقراءة من قرأ أنفسكم - بفتح الفاء - فيشير به إلى نفاسة جوهرة في أصل الخلقة؛ لأنه أول جوهرا يدعه الله تعالى كما قال: " أول ما خلق الله روحي ". وأيضا يشير به إلى نفاسة جوهره في الخلاص عن تعلق الكونين وبلوغه إلى قاب قوسين وعروجه إلى مقام أو أدنى وعلو همته؛ إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 16-17] واختصاصه برؤية القدر؛ أي: من آيات ربه الكبرى وتحليته بحليته، فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، { عزيز عليه ما عنتم } [التوبة: 128] أي: يشق عليه انقطاعكم عن الله تعالى: { حريص عليكم } [التوبة: 128] في إيصالكم إلى الله تعالى وإنزالكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { بالمؤمنين رءوف رحيم } [التوبة: 128] لتربيتهم في الدين المتين بالرفق، كما قال صلى الله عليه وسلم: " هذا الدين متين فأوغلوا فيه بالرفق وبالرحمة يعفو عنهم سيئاتهم " ، كما أمره الله تعالى فاعف عنهم واصفح [المائدة: 13]. وفي قوله: { بالمؤمنين رءوف رحيم } [التوبة: 128] في حق نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي قوله تعالى لنفسه عز وجل: إن الله بالناس لرءوف رحيم [الحج: 65]، وفيه لطيفة شريفة وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مخلوقا كانت رأفته ورحمته مخلوقة فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف الخلقة، وأن الله تعالى لما كان خالقا كانت رأفته ورحمته قديمة، فكانت عامة للناس لقوة الخالقية من الناس كان قابلا للرأفة والرحمة النبوية؛ لأنها كانت من نتائج الرأفة والرحمة الخالقية، كما قال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم [آل عمران: 159]. { فإن تولوا } [التوبة: 129] أي: اعرضوا عن قبول نصحك ورأفتك ورحمتك ولم يسعوك في طلب الحق، { فقل حسبي الله } [التوبة: 129]. يشير إلى أن تبليغ الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم كان موجبا لقربته إلى الله تعالى وقبوله، فلما بلغ رسالته فقد تم مقصوده من الله تعالى وقربته إن قبلوا منه أو اعرضوا عنه { لا إله إلا هو } [التوبة: 129] أي: لا مقصود ولا مطلوب في جميع الأحوال، { عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } [التوبة: 129] أي: هو العظيم الذي يحتاج العرش مع عظمته إلى ربوبيته مع اختصاص العرش باستواء صفة رحمانيته عليه - والله أعلم - إن قبلوا منه أو أعرضوا عنه، { لا إله إلا هو } [التوبة: 129] أي: المقصود ولا مطلوب ولا محبوب ولا معبود لي فيما عملت إلا الله، { عليه توكلت } [التوبة: 129] أي: هو كان مقصودي ومطلوبي في جميع الأحوال، { وهو رب العرش العظيم } [التوبة: 129] أي: هو العظيم الذي يحتاج العرش مع عظمته إلى ربوبيته مع اختصاص العرش باستواء صفة رحمانيته عليه.

التوبة 9:129

ثم أخبر عن نعمة بعثة النبي وإعراضهم عن القبول بقوله تعالى: { لقد جآءكم } [التوبة: 128] أي: من الله، { رسول من أنفسكم } [التوبة: 128] في البشرية، وهذا تسكين العوام لئلا ينفروا عنه ويمتنعون عن متابعته ويقولوا: لا طاقة لنا بمتابعته؛ لأنه ليس من جنسنا في البشرية، نظيره قوله تعالى: قل إنمآ أنا بشر مثلكم [الكهف: 110] وفيه إشارة الخواص؛ إذ يقولون: إن أحدا من جنس البشرية أوصل إلى هذه المراتب العلية والمقامات السنية بالاستقلال، فيحتمل أن يصل في متابعته إليها كما قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران: 31] ومقام المحبوبية من أشرف المقامات وأعلاها، فلما تحصل بالمتابعة فأدناها أولى بالحصول، وأما بقراءة من قرأ أنفسكم - بفتح الفاء - فيشير به إلى نفاسة جوهرة في أصل الخلقة؛ لأنه أول جوهرا يدعه الله تعالى كما قال: " أول ما خلق الله روحي ". وأيضا يشير به إلى نفاسة جوهره في الخلاص عن تعلق الكونين وبلوغه إلى قاب قوسين وعروجه إلى مقام أو أدنى وعلو همته؛ إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى [النجم: 16-17] واختصاصه برؤية القدر؛ أي: من آيات ربه الكبرى وتحليته بحليته، فأوحى إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، { عزيز عليه ما عنتم } [التوبة: 128] أي: يشق عليه انقطاعكم عن الله تعالى: { حريص عليكم } [التوبة: 128] في إيصالكم إلى الله تعالى وإنزالكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 55]، { بالمؤمنين رءوف رحيم } [التوبة: 128] لتربيتهم في الدين المتين بالرفق، كما قال صلى الله عليه وسلم: " هذا الدين متين فأوغلوا فيه بالرفق وبالرحمة يعفو عنهم سيئاتهم " ، كما أمره الله تعالى فاعف عنهم واصفح [المائدة: 13]. وفي قوله: { بالمؤمنين رءوف رحيم } [التوبة: 128] في حق نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي قوله تعالى لنفسه عز وجل: إن الله بالناس لرءوف رحيم [الحج: 65]، وفيه لطيفة شريفة وهي: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مخلوقا كانت رأفته ورحمته مخلوقة فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف الخلقة، وأن الله تعالى لما كان خالقا كانت رأفته ورحمته قديمة، فكانت عامة للناس لقوة الخالقية من الناس كان قابلا للرأفة والرحمة النبوية؛ لأنها كانت من نتائج الرأفة والرحمة الخالقية، كما قال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم [آل عمران: 159]. { فإن تولوا } [التوبة: 129] أي: اعرضوا عن قبول نصحك ورأفتك ورحمتك ولم يسعوك في طلب الحق، { فقل حسبي الله } [التوبة: 129]. يشير إلى أن تبليغ الرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم كان موجبا لقربته إلى الله تعالى وقبوله، فلما بلغ رسالته فقد تم مقصوده من الله تعالى وقربته إن قبلوا منه أو اعرضوا عنه { لا إله إلا هو } [التوبة: 129] أي: لا مقصود ولا مطلوب في جميع الأحوال، { عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } [التوبة: 129] أي: هو العظيم الذي يحتاج العرش مع عظمته إلى ربوبيته مع اختصاص العرش باستواء صفة رحمانيته عليه - والله أعلم - إن قبلوا منه أو أعرضوا عنه، { لا إله إلا هو } [التوبة: 129] أي: المقصود ولا مطلوب ولا محبوب ولا معبود لي فيما عملت إلا الله، { عليه توكلت } [التوبة: 129] أي: هو كان مقصودي ومطلوبي في جميع الأحوال، { وهو رب العرش العظيم } [التوبة: 129] أي: هو العظيم الذي يحتاج العرش مع عظمته إلى ربوبيته مع اختصاص العرش باستواء صفة رحمانيته عليه.