Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — يونس 10:1 – يونس 10:109

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. يونس 10:1
  2. يونس 10:2
  3. يونس 10:3
  4. يونس 10:4
  5. يونس 10:5
  6. يونس 10:6
  7. يونس 10:7
  8. يونس 10:8
  9. يونس 10:9
  10. يونس 10:10
  11. يونس 10:11
  12. يونس 10:12
  13. يونس 10:13
  14. يونس 10:14
  15. يونس 10:15
  16. يونس 10:16
  17. يونس 10:17
  18. يونس 10:18
  19. يونس 10:19
  20. يونس 10:20
  21. يونس 10:21
  22. يونس 10:22
  23. يونس 10:23
  24. يونس 10:24
  25. يونس 10:25
  26. يونس 10:26
  27. يونس 10:27
  28. يونس 10:28
  29. يونس 10:29
  30. يونس 10:30
  31. يونس 10:31
  32. يونس 10:32
  33. يونس 10:33
  34. يونس 10:59
  35. يونس 10:60
  36. يونس 10:61
  37. يونس 10:62
  38. يونس 10:63
  39. يونس 10:64
  40. يونس 10:65
  41. يونس 10:66
  42. يونس 10:67
  43. يونس 10:68
  44. يونس 10:69
  45. يونس 10:70
  46. يونس 10:71
  47. يونس 10:72
  48. يونس 10:73
  49. يونس 10:74
  50. يونس 10:75
  51. يونس 10:76
  52. يونس 10:77
  53. يونس 10:78
  54. يونس 10:79
  55. يونس 10:80
  56. يونس 10:81
  57. يونس 10:82
  58. يونس 10:83
  59. يونس 10:84
  60. يونس 10:85
  61. يونس 10:86
  62. يونس 10:87
  63. يونس 10:88
  64. يونس 10:89
  65. يونس 10:90
  66. يونس 10:91
  67. يونس 10:92
  68. يونس 10:93
  69. يونس 10:94
  70. يونس 10:95
  71. يونس 10:96
  72. يونس 10:97
  73. يونس 10:98
  74. يونس 10:99
  75. يونس 10:100
  76. يونس 10:101
  77. يونس 10:102
  78. يونس 10:103
  79. يونس 10:104
  80. يونس 10:105
  81. يونس 10:106
  82. يونس 10:107
  83. يونس 10:108
  84. يونس 10:109

يونس 10:1

{ الر تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إلى قوله: { إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] اعلم أن في قوله: { الر } إشارتين: إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة من الحق لنبيه وإليه صلى الله عليه وسلم، فالأولى قسم منه تعالى يقول: بآلائي عليك في الأزل وأنت في العدم، وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد، والثانية قسم منه يقول: بأنسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته، فلم يكن معنا ثالث، وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك، وقلت يا سين أي يا سيد قلت لبيك وسعديك إشارتين: إشارة من الحق للحق إلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة مني: والخير كله في يديك وبرجوعك منك إلي حين قلت لنفسك: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. { تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إن هذه الآيات المنزلة عليك تلك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولأمتك، وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عندنا فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيما من سائر الكتب؛ أي: حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبدا، واختص هذه الأمة بالاصطفاء من بين سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب، ومعنى الوراثة: أن يكون في الباقي هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض إلى قيام الساعة، ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب فسماه حكيما أيضا؛ لأنه أودع الله الحكم فيها كلها كقوله تعالى: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] أي: ولا رطب من الحكم القديمة، ولا يابس من الأحكام المحدثة إلا في القرآن وهو بيان لمن أراد الله براياتها. { أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم } [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلا منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة { أكان للناس } أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجبا، { أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس } [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، { وبشر الذين آمنوا } [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، { أن لهم قدم صدق عند ربهم } [يونس: 2] بأن خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك [الأحزاب: 45] أي: من كتم العدم إلى الوجود شاهد؛ أي: كنت أول من خرج من العدم إلى الوجود شاهد كلي يخرج من العدم إلى الوجود، فتعرف المقبولين من المردودين ومبشرا للمقبولين بأن له قدم صدق من العناية الأزلية عند ربهم في الأزل ونذيرا للمردودين، وإن كان وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [يس: 10] وداعيا إلى الله بإذنه. وهذه الدعوى إلى الله تعالى مخصوص بها إليه صلى الله عليه وسلم وأمته، وهذه من حملة القدم الصادقة لهذه الأمة عند ربهم وسراجا منيرا [الأحزاب: 46] أي: ليهتدوا بك إلى الله؛ المعنى: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان مخاطبا بالنبوة في عالم الأرواح؛ ولهذا قال: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " ، والتبشير والإنذار والدعوة والأرواح كانت مستمعة بخطاب الحق، كما سمعوا خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172]، والآن في عالم الصورة من كامن المؤمنين المقبولين لا يتعجب من تجديد ذلك الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن روحه من الذاكرين المقربين لا من الناسين المنكرين؛ ولكن من كان من الكافرين المردودين، فقد نسى روحه ذلك العهد فلا بد له من التعجب والإنكار. { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] المسحورون فقد سحرهم سحرة صفات فرعون النفس، فجعلوهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]. ثم أمر عن الانتفاع بربوبيته مودعا في عبوديته بقوله تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السموت والأرض } [يونس: 3] الآيتين: { إن ربكم الله الذي } أي: مربيكم ومدر أموركم الذي { خلق السموت والأرض } في عالم الصورة وهو العالم الأكبر، { في ستة أيام } من الأنواع الست وهي: الأفلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد. { ثم استوى على العرش } [يونس: 3] والعرش جسماني روحاني ذو جهتين: جهة منه تلي العالم الروحاني، وجهة منه تلي العالم الجسماني { يدبر الأمر } [يونس: 3] لفيضان فيض الرحمانية على العرش، فإنه أول قابض لفيض الرحمانية، وهذا أحد تفاسير الرحمن على العرش استوى [طه: 5]، ثم من العرش ينقسم الفيض، فإنه مقسم الفيض فيجري في مجاري جعلها الله من العرش إلى ما دونه من المكونات، وأنواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الأفلاك كما تدور الرحى بالماء، به تؤثر الكواكب، وبه تولد العناصر وتظهر خواصه، وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة، وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس، وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة، وفيه إشارة أخرى. { إن ربكم الله الذي } يربيكم هو الذي { خلق السموت } سماوات أرواحكم { والأرض } أرض نفوسكم في عالم المعنى، وهو العالم الأصغر { في ستة أيام } أي: من ستة أنواع وهي الروح والقلب والعقل والنفس التي هي الروح الحيوانية والنفس النباتية التي هي النامية وخواص المعادن، وهي في الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان. { ثم استوى على العرش } على عرش القلب { يدبر الأمر } أمر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والأفعال والأقوال والحركات والسكنات، وإلى هذا يشير قوله: " قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء ". { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } [يونس: 3] يشير إلى أن الله تعالى خلق العالمين الأكبر والأصغر على قوانين حكمته البالغة، وهو الذي يعلم صلاح العالمين وفسادهما يدبر فيهما كما قدر في الأزل، فلا مساغ لأحد أن يرى فيهما مصلحة دون ما رآه الله، فيشفع الله تعالى في تبديل شيء مما قدر ودبر، فإنه لا تبديل لخلق الله [الروم: 30] وبالأخذ شمول نظر أن يرى ما يرى الله تعالى في مصلحة تدبير العالمين ولا مصلحة نفسه، كما قال الله تعالى: مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم [الكهف: 51] إلا من بعد أن يأذن الله تعالى، يأذن له في الشفاعة فيما اقتضت الحكمة الأزلية تبديله بواسطة شفاعته، { ذلكم الله ربكم } [يونس: 3] أي: هو ربكم الذي قال لكم: ألست بربكم [الأعراف: 172] يوم الميثاق، قلتم: { بلى } وعهد إليكم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60] { فاعبدوه } [يونس: 3] أي: فاعبدوه ووحدوه ولا تعبدوا غيره كما عهد إليكم، { أفلا تذكرون } [يونس: 3] أي: أفلا تذكرون ذلك العهد والميثاق الذي جرى بيننا، { إليه مرجعكم جميعا } [يونس: 4] أي: جرى الميثاق على أن يكون رجوع القبول والمردود إلى حضرته: فأما المقبول: فرجوعه إليه بجذبات العناية التي صورتها خطاب: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. وحقيقتها: انجذاب القلب إلى الله نقاء. ونتيجتها: غروب النفس عن الدنيا، واستواء الذهب والدر عندها، وانزعاج القلب عما سوى الله تعالى، واستغراق الروح في بحر الشوق والمحبة، والتبرؤ عما سوى الله، وهيمان السر وحيرته في شهود الحق ورجوعه عن الخلق. وأما المردود: فرجوعه بغير اختياره مغلولا بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم وهي صورة صفة قهر الله، ومن نتائج قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها، واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره، فإن كل واحدة منهما حلقة تلك السلاسل وغل من الأغلال يسحبون إلى النار. { وعد الله حقا } [يونس: 4] أي: وعده بالرجوع إليه لجميع الخلائق حق وصدق، { إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده } [يونس: 4] يشير إلى أن الله تعالى إنما خلق الخلق ابتداء، وأجرى عليه الأعمال والأحوال في الدنيا من الخير؛ ليعيدهم في الآخرة بعد إفنائهم، فإن الدنيا مرزعة الآخرة وليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا، فمن زرع الخير يحصد السلامة، ومن زرع الشر يحصد الندامة. كما قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة: 7] وهذا معنى قوله تعالى: { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } [يونس: 4] أي: بالميزان والعدل والحساب فجر الإيمان بقسط الإيمان؛ أي: بوزنه وحسب كماله ونقصانه، وجزاء العمل ببسط صدق العبد وإخلاصه وقلة العمل وكثرته، { والذين كفروا } [يونس: 4] أي: أعرضوا عن الحق وطلبه والإيمان ومتابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم { لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } [يونس: 4] أي: بجزاء ما كانوا يكفرون، وأيضا بقدر ما كانوا يكفرون بنعم الله، ويصرفون في مخالفته وموافقة النفس والهوى. ثم أخبر عن قدرته الكاملة ونعمه الشاملة بقوله تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضيآء } [يونس: 5] إلى قوله: رب العالمين [يونس: 10]. إشارة فيها أن الله تعالى { هو الذي جعل الشمس ضيآء } أي: جعل الروح ضياء يستنير به قمر القلب، كما قال الله تعالى: { والقمر نورا } [يونس: 5] فاعلم أن الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء كالشمس، وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة، وخلق النفس ظلمانية كالأرض، فيها وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها، ومهما وقع في مقابلة أرض النفس ينعكس فيها ظلمتها، وسمي القلب قلبا لمعنيين: أحدهما: إنه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني: كقلب أحواله تارة يكون نورانيا؛ لقبول فيض الروح، وتارة يكون ظلمانيا؛ لقبول ظلمة النفس، وفيه إشارة أخرى وهي: أن الشمس على صفات الربوبية ضياء يتنور به قمر القلب فيكون على نور من ربه. { وقدره منازل } [يونس: 5] أي: لذلك النور في القلب مراتب إن كان من ضياء شمس الروح فله مراتب الأخلاق الرحمانية، وإن كان من ضياء شمس تجلي صفات الربوبية فله منازل العبودية من الزهد والتوكل واليقين والصدق والإخلاص، { لتعلموا عدد السنين والحساب } [يونس: 5] أي: عدد سنين المقامات وحسنات الكشوف والمشاهدات، فإن مراتب أنواع المقامات بحسب الكشوف والمشاهدات للإسلام نور ينشرح به صدر المسلم، وللإيمان نور يتنور به قلب المؤمن، وللإحسان نور يتنور به سر المحسن للكشوف وهو الولي، وللنبوة نور يتجلى به روح النبي صلى الله عليه وسلم، وللرسالة نور يتجوهر به ذات الرسول، وهذه الأنوار كلها من صفات الله تعالى فكل يشاهد بحسب نوره من هذه الأنواع، ويكاشف له الحقائق والأسرار. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]، يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } [يونس: 5] أي: ما خلق هذه المراتب والدرجات والمقامات في الظاهر والباطن إلا لتبين الحق وإظهار الحقيقة، كما قال الله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. { يفصل الآيات } [يونس: 5] أي: يبينها، { لقوم يعلمون } [يونس: 5] يفهمون إشاراتنا.

يونس 10:2

{ الر تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إلى قوله: { إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] اعلم أن في قوله: { الر } إشارتين: إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة من الحق لنبيه وإليه صلى الله عليه وسلم، فالأولى قسم منه تعالى يقول: بآلائي عليك في الأزل وأنت في العدم، وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد، والثانية قسم منه يقول: بأنسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته، فلم يكن معنا ثالث، وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك، وقلت يا سين أي يا سيد قلت لبيك وسعديك إشارتين: إشارة من الحق للحق إلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة مني: والخير كله في يديك وبرجوعك منك إلي حين قلت لنفسك: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. { تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إن هذه الآيات المنزلة عليك تلك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولأمتك، وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عندنا فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيما من سائر الكتب؛ أي: حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبدا، واختص هذه الأمة بالاصطفاء من بين سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب، ومعنى الوراثة: أن يكون في الباقي هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض إلى قيام الساعة، ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب فسماه حكيما أيضا؛ لأنه أودع الله الحكم فيها كلها كقوله تعالى: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] أي: ولا رطب من الحكم القديمة، ولا يابس من الأحكام المحدثة إلا في القرآن وهو بيان لمن أراد الله براياتها. { أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم } [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلا منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة { أكان للناس } أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجبا، { أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس } [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، { وبشر الذين آمنوا } [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، { أن لهم قدم صدق عند ربهم } [يونس: 2] بأن خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك [الأحزاب: 45] أي: من كتم العدم إلى الوجود شاهد؛ أي: كنت أول من خرج من العدم إلى الوجود شاهد كلي يخرج من العدم إلى الوجود، فتعرف المقبولين من المردودين ومبشرا للمقبولين بأن له قدم صدق من العناية الأزلية عند ربهم في الأزل ونذيرا للمردودين، وإن كان وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [يس: 10] وداعيا إلى الله بإذنه. وهذه الدعوى إلى الله تعالى مخصوص بها إليه صلى الله عليه وسلم وأمته، وهذه من حملة القدم الصادقة لهذه الأمة عند ربهم وسراجا منيرا [الأحزاب: 46] أي: ليهتدوا بك إلى الله؛ المعنى: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان مخاطبا بالنبوة في عالم الأرواح؛ ولهذا قال: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " ، والتبشير والإنذار والدعوة والأرواح كانت مستمعة بخطاب الحق، كما سمعوا خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172]، والآن في عالم الصورة من كامن المؤمنين المقبولين لا يتعجب من تجديد ذلك الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن روحه من الذاكرين المقربين لا من الناسين المنكرين؛ ولكن من كان من الكافرين المردودين، فقد نسى روحه ذلك العهد فلا بد له من التعجب والإنكار. { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] المسحورون فقد سحرهم سحرة صفات فرعون النفس، فجعلوهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]. ثم أمر عن الانتفاع بربوبيته مودعا في عبوديته بقوله تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السموت والأرض } [يونس: 3] الآيتين: { إن ربكم الله الذي } أي: مربيكم ومدر أموركم الذي { خلق السموت والأرض } في عالم الصورة وهو العالم الأكبر، { في ستة أيام } من الأنواع الست وهي: الأفلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد. { ثم استوى على العرش } [يونس: 3] والعرش جسماني روحاني ذو جهتين: جهة منه تلي العالم الروحاني، وجهة منه تلي العالم الجسماني { يدبر الأمر } [يونس: 3] لفيضان فيض الرحمانية على العرش، فإنه أول قابض لفيض الرحمانية، وهذا أحد تفاسير الرحمن على العرش استوى [طه: 5]، ثم من العرش ينقسم الفيض، فإنه مقسم الفيض فيجري في مجاري جعلها الله من العرش إلى ما دونه من المكونات، وأنواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الأفلاك كما تدور الرحى بالماء، به تؤثر الكواكب، وبه تولد العناصر وتظهر خواصه، وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة، وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس، وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة، وفيه إشارة أخرى. { إن ربكم الله الذي } يربيكم هو الذي { خلق السموت } سماوات أرواحكم { والأرض } أرض نفوسكم في عالم المعنى، وهو العالم الأصغر { في ستة أيام } أي: من ستة أنواع وهي الروح والقلب والعقل والنفس التي هي الروح الحيوانية والنفس النباتية التي هي النامية وخواص المعادن، وهي في الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان. { ثم استوى على العرش } على عرش القلب { يدبر الأمر } أمر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والأفعال والأقوال والحركات والسكنات، وإلى هذا يشير قوله: " قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء ". { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } [يونس: 3] يشير إلى أن الله تعالى خلق العالمين الأكبر والأصغر على قوانين حكمته البالغة، وهو الذي يعلم صلاح العالمين وفسادهما يدبر فيهما كما قدر في الأزل، فلا مساغ لأحد أن يرى فيهما مصلحة دون ما رآه الله، فيشفع الله تعالى في تبديل شيء مما قدر ودبر، فإنه لا تبديل لخلق الله [الروم: 30] وبالأخذ شمول نظر أن يرى ما يرى الله تعالى في مصلحة تدبير العالمين ولا مصلحة نفسه، كما قال الله تعالى: مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم [الكهف: 51] إلا من بعد أن يأذن الله تعالى، يأذن له في الشفاعة فيما اقتضت الحكمة الأزلية تبديله بواسطة شفاعته، { ذلكم الله ربكم } [يونس: 3] أي: هو ربكم الذي قال لكم: ألست بربكم [الأعراف: 172] يوم الميثاق، قلتم: { بلى } وعهد إليكم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60] { فاعبدوه } [يونس: 3] أي: فاعبدوه ووحدوه ولا تعبدوا غيره كما عهد إليكم، { أفلا تذكرون } [يونس: 3] أي: أفلا تذكرون ذلك العهد والميثاق الذي جرى بيننا، { إليه مرجعكم جميعا } [يونس: 4] أي: جرى الميثاق على أن يكون رجوع القبول والمردود إلى حضرته: فأما المقبول: فرجوعه إليه بجذبات العناية التي صورتها خطاب: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. وحقيقتها: انجذاب القلب إلى الله نقاء. ونتيجتها: غروب النفس عن الدنيا، واستواء الذهب والدر عندها، وانزعاج القلب عما سوى الله تعالى، واستغراق الروح في بحر الشوق والمحبة، والتبرؤ عما سوى الله، وهيمان السر وحيرته في شهود الحق ورجوعه عن الخلق. وأما المردود: فرجوعه بغير اختياره مغلولا بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم وهي صورة صفة قهر الله، ومن نتائج قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها، واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره، فإن كل واحدة منهما حلقة تلك السلاسل وغل من الأغلال يسحبون إلى النار. { وعد الله حقا } [يونس: 4] أي: وعده بالرجوع إليه لجميع الخلائق حق وصدق، { إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده } [يونس: 4] يشير إلى أن الله تعالى إنما خلق الخلق ابتداء، وأجرى عليه الأعمال والأحوال في الدنيا من الخير؛ ليعيدهم في الآخرة بعد إفنائهم، فإن الدنيا مرزعة الآخرة وليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا، فمن زرع الخير يحصد السلامة، ومن زرع الشر يحصد الندامة. كما قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة: 7] وهذا معنى قوله تعالى: { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } [يونس: 4] أي: بالميزان والعدل والحساب فجر الإيمان بقسط الإيمان؛ أي: بوزنه وحسب كماله ونقصانه، وجزاء العمل ببسط صدق العبد وإخلاصه وقلة العمل وكثرته، { والذين كفروا } [يونس: 4] أي: أعرضوا عن الحق وطلبه والإيمان ومتابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم { لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } [يونس: 4] أي: بجزاء ما كانوا يكفرون، وأيضا بقدر ما كانوا يكفرون بنعم الله، ويصرفون في مخالفته وموافقة النفس والهوى. ثم أخبر عن قدرته الكاملة ونعمه الشاملة بقوله تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضيآء } [يونس: 5] إلى قوله: رب العالمين [يونس: 10]. إشارة فيها أن الله تعالى { هو الذي جعل الشمس ضيآء } أي: جعل الروح ضياء يستنير به قمر القلب، كما قال الله تعالى: { والقمر نورا } [يونس: 5] فاعلم أن الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء كالشمس، وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة، وخلق النفس ظلمانية كالأرض، فيها وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها، ومهما وقع في مقابلة أرض النفس ينعكس فيها ظلمتها، وسمي القلب قلبا لمعنيين: أحدهما: إنه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني: كقلب أحواله تارة يكون نورانيا؛ لقبول فيض الروح، وتارة يكون ظلمانيا؛ لقبول ظلمة النفس، وفيه إشارة أخرى وهي: أن الشمس على صفات الربوبية ضياء يتنور به قمر القلب فيكون على نور من ربه. { وقدره منازل } [يونس: 5] أي: لذلك النور في القلب مراتب إن كان من ضياء شمس الروح فله مراتب الأخلاق الرحمانية، وإن كان من ضياء شمس تجلي صفات الربوبية فله منازل العبودية من الزهد والتوكل واليقين والصدق والإخلاص، { لتعلموا عدد السنين والحساب } [يونس: 5] أي: عدد سنين المقامات وحسنات الكشوف والمشاهدات، فإن مراتب أنواع المقامات بحسب الكشوف والمشاهدات للإسلام نور ينشرح به صدر المسلم، وللإيمان نور يتنور به قلب المؤمن، وللإحسان نور يتنور به سر المحسن للكشوف وهو الولي، وللنبوة نور يتجلى به روح النبي صلى الله عليه وسلم، وللرسالة نور يتجوهر به ذات الرسول، وهذه الأنوار كلها من صفات الله تعالى فكل يشاهد بحسب نوره من هذه الأنواع، ويكاشف له الحقائق والأسرار. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]، يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } [يونس: 5] أي: ما خلق هذه المراتب والدرجات والمقامات في الظاهر والباطن إلا لتبين الحق وإظهار الحقيقة، كما قال الله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. { يفصل الآيات } [يونس: 5] أي: يبينها، { لقوم يعلمون } [يونس: 5] يفهمون إشاراتنا.

يونس 10:3

{ الر تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إلى قوله: { إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] اعلم أن في قوله: { الر } إشارتين: إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة من الحق لنبيه وإليه صلى الله عليه وسلم، فالأولى قسم منه تعالى يقول: بآلائي عليك في الأزل وأنت في العدم، وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد، والثانية قسم منه يقول: بأنسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته، فلم يكن معنا ثالث، وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك، وقلت يا سين أي يا سيد قلت لبيك وسعديك إشارتين: إشارة من الحق للحق إلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة مني: والخير كله في يديك وبرجوعك منك إلي حين قلت لنفسك: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. { تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إن هذه الآيات المنزلة عليك تلك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولأمتك، وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عندنا فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيما من سائر الكتب؛ أي: حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبدا، واختص هذه الأمة بالاصطفاء من بين سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب، ومعنى الوراثة: أن يكون في الباقي هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض إلى قيام الساعة، ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب فسماه حكيما أيضا؛ لأنه أودع الله الحكم فيها كلها كقوله تعالى: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] أي: ولا رطب من الحكم القديمة، ولا يابس من الأحكام المحدثة إلا في القرآن وهو بيان لمن أراد الله براياتها. { أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم } [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلا منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة { أكان للناس } أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجبا، { أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس } [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، { وبشر الذين آمنوا } [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، { أن لهم قدم صدق عند ربهم } [يونس: 2] بأن خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك [الأحزاب: 45] أي: من كتم العدم إلى الوجود شاهد؛ أي: كنت أول من خرج من العدم إلى الوجود شاهد كلي يخرج من العدم إلى الوجود، فتعرف المقبولين من المردودين ومبشرا للمقبولين بأن له قدم صدق من العناية الأزلية عند ربهم في الأزل ونذيرا للمردودين، وإن كان وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [يس: 10] وداعيا إلى الله بإذنه. وهذه الدعوى إلى الله تعالى مخصوص بها إليه صلى الله عليه وسلم وأمته، وهذه من حملة القدم الصادقة لهذه الأمة عند ربهم وسراجا منيرا [الأحزاب: 46] أي: ليهتدوا بك إلى الله؛ المعنى: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان مخاطبا بالنبوة في عالم الأرواح؛ ولهذا قال: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " ، والتبشير والإنذار والدعوة والأرواح كانت مستمعة بخطاب الحق، كما سمعوا خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172]، والآن في عالم الصورة من كامن المؤمنين المقبولين لا يتعجب من تجديد ذلك الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن روحه من الذاكرين المقربين لا من الناسين المنكرين؛ ولكن من كان من الكافرين المردودين، فقد نسى روحه ذلك العهد فلا بد له من التعجب والإنكار. { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] المسحورون فقد سحرهم سحرة صفات فرعون النفس، فجعلوهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]. ثم أمر عن الانتفاع بربوبيته مودعا في عبوديته بقوله تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السموت والأرض } [يونس: 3] الآيتين: { إن ربكم الله الذي } أي: مربيكم ومدر أموركم الذي { خلق السموت والأرض } في عالم الصورة وهو العالم الأكبر، { في ستة أيام } من الأنواع الست وهي: الأفلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد. { ثم استوى على العرش } [يونس: 3] والعرش جسماني روحاني ذو جهتين: جهة منه تلي العالم الروحاني، وجهة منه تلي العالم الجسماني { يدبر الأمر } [يونس: 3] لفيضان فيض الرحمانية على العرش، فإنه أول قابض لفيض الرحمانية، وهذا أحد تفاسير الرحمن على العرش استوى [طه: 5]، ثم من العرش ينقسم الفيض، فإنه مقسم الفيض فيجري في مجاري جعلها الله من العرش إلى ما دونه من المكونات، وأنواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الأفلاك كما تدور الرحى بالماء، به تؤثر الكواكب، وبه تولد العناصر وتظهر خواصه، وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة، وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس، وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة، وفيه إشارة أخرى. { إن ربكم الله الذي } يربيكم هو الذي { خلق السموت } سماوات أرواحكم { والأرض } أرض نفوسكم في عالم المعنى، وهو العالم الأصغر { في ستة أيام } أي: من ستة أنواع وهي الروح والقلب والعقل والنفس التي هي الروح الحيوانية والنفس النباتية التي هي النامية وخواص المعادن، وهي في الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان. { ثم استوى على العرش } على عرش القلب { يدبر الأمر } أمر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والأفعال والأقوال والحركات والسكنات، وإلى هذا يشير قوله: " قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء ". { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } [يونس: 3] يشير إلى أن الله تعالى خلق العالمين الأكبر والأصغر على قوانين حكمته البالغة، وهو الذي يعلم صلاح العالمين وفسادهما يدبر فيهما كما قدر في الأزل، فلا مساغ لأحد أن يرى فيهما مصلحة دون ما رآه الله، فيشفع الله تعالى في تبديل شيء مما قدر ودبر، فإنه لا تبديل لخلق الله [الروم: 30] وبالأخذ شمول نظر أن يرى ما يرى الله تعالى في مصلحة تدبير العالمين ولا مصلحة نفسه، كما قال الله تعالى: مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم [الكهف: 51] إلا من بعد أن يأذن الله تعالى، يأذن له في الشفاعة فيما اقتضت الحكمة الأزلية تبديله بواسطة شفاعته، { ذلكم الله ربكم } [يونس: 3] أي: هو ربكم الذي قال لكم: ألست بربكم [الأعراف: 172] يوم الميثاق، قلتم: { بلى } وعهد إليكم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60] { فاعبدوه } [يونس: 3] أي: فاعبدوه ووحدوه ولا تعبدوا غيره كما عهد إليكم، { أفلا تذكرون } [يونس: 3] أي: أفلا تذكرون ذلك العهد والميثاق الذي جرى بيننا، { إليه مرجعكم جميعا } [يونس: 4] أي: جرى الميثاق على أن يكون رجوع القبول والمردود إلى حضرته: فأما المقبول: فرجوعه إليه بجذبات العناية التي صورتها خطاب: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. وحقيقتها: انجذاب القلب إلى الله نقاء. ونتيجتها: غروب النفس عن الدنيا، واستواء الذهب والدر عندها، وانزعاج القلب عما سوى الله تعالى، واستغراق الروح في بحر الشوق والمحبة، والتبرؤ عما سوى الله، وهيمان السر وحيرته في شهود الحق ورجوعه عن الخلق. وأما المردود: فرجوعه بغير اختياره مغلولا بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم وهي صورة صفة قهر الله، ومن نتائج قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها، واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره، فإن كل واحدة منهما حلقة تلك السلاسل وغل من الأغلال يسحبون إلى النار. { وعد الله حقا } [يونس: 4] أي: وعده بالرجوع إليه لجميع الخلائق حق وصدق، { إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده } [يونس: 4] يشير إلى أن الله تعالى إنما خلق الخلق ابتداء، وأجرى عليه الأعمال والأحوال في الدنيا من الخير؛ ليعيدهم في الآخرة بعد إفنائهم، فإن الدنيا مرزعة الآخرة وليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا، فمن زرع الخير يحصد السلامة، ومن زرع الشر يحصد الندامة. كما قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة: 7] وهذا معنى قوله تعالى: { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } [يونس: 4] أي: بالميزان والعدل والحساب فجر الإيمان بقسط الإيمان؛ أي: بوزنه وحسب كماله ونقصانه، وجزاء العمل ببسط صدق العبد وإخلاصه وقلة العمل وكثرته، { والذين كفروا } [يونس: 4] أي: أعرضوا عن الحق وطلبه والإيمان ومتابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم { لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } [يونس: 4] أي: بجزاء ما كانوا يكفرون، وأيضا بقدر ما كانوا يكفرون بنعم الله، ويصرفون في مخالفته وموافقة النفس والهوى. ثم أخبر عن قدرته الكاملة ونعمه الشاملة بقوله تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضيآء } [يونس: 5] إلى قوله: رب العالمين [يونس: 10]. إشارة فيها أن الله تعالى { هو الذي جعل الشمس ضيآء } أي: جعل الروح ضياء يستنير به قمر القلب، كما قال الله تعالى: { والقمر نورا } [يونس: 5] فاعلم أن الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء كالشمس، وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة، وخلق النفس ظلمانية كالأرض، فيها وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها، ومهما وقع في مقابلة أرض النفس ينعكس فيها ظلمتها، وسمي القلب قلبا لمعنيين: أحدهما: إنه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني: كقلب أحواله تارة يكون نورانيا؛ لقبول فيض الروح، وتارة يكون ظلمانيا؛ لقبول ظلمة النفس، وفيه إشارة أخرى وهي: أن الشمس على صفات الربوبية ضياء يتنور به قمر القلب فيكون على نور من ربه. { وقدره منازل } [يونس: 5] أي: لذلك النور في القلب مراتب إن كان من ضياء شمس الروح فله مراتب الأخلاق الرحمانية، وإن كان من ضياء شمس تجلي صفات الربوبية فله منازل العبودية من الزهد والتوكل واليقين والصدق والإخلاص، { لتعلموا عدد السنين والحساب } [يونس: 5] أي: عدد سنين المقامات وحسنات الكشوف والمشاهدات، فإن مراتب أنواع المقامات بحسب الكشوف والمشاهدات للإسلام نور ينشرح به صدر المسلم، وللإيمان نور يتنور به قلب المؤمن، وللإحسان نور يتنور به سر المحسن للكشوف وهو الولي، وللنبوة نور يتجلى به روح النبي صلى الله عليه وسلم، وللرسالة نور يتجوهر به ذات الرسول، وهذه الأنوار كلها من صفات الله تعالى فكل يشاهد بحسب نوره من هذه الأنواع، ويكاشف له الحقائق والأسرار. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]، يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } [يونس: 5] أي: ما خلق هذه المراتب والدرجات والمقامات في الظاهر والباطن إلا لتبين الحق وإظهار الحقيقة، كما قال الله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. { يفصل الآيات } [يونس: 5] أي: يبينها، { لقوم يعلمون } [يونس: 5] يفهمون إشاراتنا.

يونس 10:4

{ الر تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إلى قوله: { إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] اعلم أن في قوله: { الر } إشارتين: إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة من الحق لنبيه وإليه صلى الله عليه وسلم، فالأولى قسم منه تعالى يقول: بآلائي عليك في الأزل وأنت في العدم، وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد، والثانية قسم منه يقول: بأنسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته، فلم يكن معنا ثالث، وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك، وقلت يا سين أي يا سيد قلت لبيك وسعديك إشارتين: إشارة من الحق للحق إلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة مني: والخير كله في يديك وبرجوعك منك إلي حين قلت لنفسك: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. { تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إن هذه الآيات المنزلة عليك تلك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولأمتك، وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عندنا فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيما من سائر الكتب؛ أي: حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبدا، واختص هذه الأمة بالاصطفاء من بين سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب، ومعنى الوراثة: أن يكون في الباقي هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض إلى قيام الساعة، ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب فسماه حكيما أيضا؛ لأنه أودع الله الحكم فيها كلها كقوله تعالى: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] أي: ولا رطب من الحكم القديمة، ولا يابس من الأحكام المحدثة إلا في القرآن وهو بيان لمن أراد الله براياتها. { أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم } [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلا منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة { أكان للناس } أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجبا، { أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس } [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، { وبشر الذين آمنوا } [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، { أن لهم قدم صدق عند ربهم } [يونس: 2] بأن خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك [الأحزاب: 45] أي: من كتم العدم إلى الوجود شاهد؛ أي: كنت أول من خرج من العدم إلى الوجود شاهد كلي يخرج من العدم إلى الوجود، فتعرف المقبولين من المردودين ومبشرا للمقبولين بأن له قدم صدق من العناية الأزلية عند ربهم في الأزل ونذيرا للمردودين، وإن كان وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [يس: 10] وداعيا إلى الله بإذنه. وهذه الدعوى إلى الله تعالى مخصوص بها إليه صلى الله عليه وسلم وأمته، وهذه من حملة القدم الصادقة لهذه الأمة عند ربهم وسراجا منيرا [الأحزاب: 46] أي: ليهتدوا بك إلى الله؛ المعنى: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان مخاطبا بالنبوة في عالم الأرواح؛ ولهذا قال: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " ، والتبشير والإنذار والدعوة والأرواح كانت مستمعة بخطاب الحق، كما سمعوا خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172]، والآن في عالم الصورة من كامن المؤمنين المقبولين لا يتعجب من تجديد ذلك الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن روحه من الذاكرين المقربين لا من الناسين المنكرين؛ ولكن من كان من الكافرين المردودين، فقد نسى روحه ذلك العهد فلا بد له من التعجب والإنكار. { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] المسحورون فقد سحرهم سحرة صفات فرعون النفس، فجعلوهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]. ثم أمر عن الانتفاع بربوبيته مودعا في عبوديته بقوله تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السموت والأرض } [يونس: 3] الآيتين: { إن ربكم الله الذي } أي: مربيكم ومدر أموركم الذي { خلق السموت والأرض } في عالم الصورة وهو العالم الأكبر، { في ستة أيام } من الأنواع الست وهي: الأفلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد. { ثم استوى على العرش } [يونس: 3] والعرش جسماني روحاني ذو جهتين: جهة منه تلي العالم الروحاني، وجهة منه تلي العالم الجسماني { يدبر الأمر } [يونس: 3] لفيضان فيض الرحمانية على العرش، فإنه أول قابض لفيض الرحمانية، وهذا أحد تفاسير الرحمن على العرش استوى [طه: 5]، ثم من العرش ينقسم الفيض، فإنه مقسم الفيض فيجري في مجاري جعلها الله من العرش إلى ما دونه من المكونات، وأنواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الأفلاك كما تدور الرحى بالماء، به تؤثر الكواكب، وبه تولد العناصر وتظهر خواصه، وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة، وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس، وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة، وفيه إشارة أخرى. { إن ربكم الله الذي } يربيكم هو الذي { خلق السموت } سماوات أرواحكم { والأرض } أرض نفوسكم في عالم المعنى، وهو العالم الأصغر { في ستة أيام } أي: من ستة أنواع وهي الروح والقلب والعقل والنفس التي هي الروح الحيوانية والنفس النباتية التي هي النامية وخواص المعادن، وهي في الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان. { ثم استوى على العرش } على عرش القلب { يدبر الأمر } أمر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والأفعال والأقوال والحركات والسكنات، وإلى هذا يشير قوله: " قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء ". { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } [يونس: 3] يشير إلى أن الله تعالى خلق العالمين الأكبر والأصغر على قوانين حكمته البالغة، وهو الذي يعلم صلاح العالمين وفسادهما يدبر فيهما كما قدر في الأزل، فلا مساغ لأحد أن يرى فيهما مصلحة دون ما رآه الله، فيشفع الله تعالى في تبديل شيء مما قدر ودبر، فإنه لا تبديل لخلق الله [الروم: 30] وبالأخذ شمول نظر أن يرى ما يرى الله تعالى في مصلحة تدبير العالمين ولا مصلحة نفسه، كما قال الله تعالى: مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم [الكهف: 51] إلا من بعد أن يأذن الله تعالى، يأذن له في الشفاعة فيما اقتضت الحكمة الأزلية تبديله بواسطة شفاعته، { ذلكم الله ربكم } [يونس: 3] أي: هو ربكم الذي قال لكم: ألست بربكم [الأعراف: 172] يوم الميثاق، قلتم: { بلى } وعهد إليكم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60] { فاعبدوه } [يونس: 3] أي: فاعبدوه ووحدوه ولا تعبدوا غيره كما عهد إليكم، { أفلا تذكرون } [يونس: 3] أي: أفلا تذكرون ذلك العهد والميثاق الذي جرى بيننا، { إليه مرجعكم جميعا } [يونس: 4] أي: جرى الميثاق على أن يكون رجوع القبول والمردود إلى حضرته: فأما المقبول: فرجوعه إليه بجذبات العناية التي صورتها خطاب: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. وحقيقتها: انجذاب القلب إلى الله نقاء. ونتيجتها: غروب النفس عن الدنيا، واستواء الذهب والدر عندها، وانزعاج القلب عما سوى الله تعالى، واستغراق الروح في بحر الشوق والمحبة، والتبرؤ عما سوى الله، وهيمان السر وحيرته في شهود الحق ورجوعه عن الخلق. وأما المردود: فرجوعه بغير اختياره مغلولا بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم وهي صورة صفة قهر الله، ومن نتائج قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها، واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره، فإن كل واحدة منهما حلقة تلك السلاسل وغل من الأغلال يسحبون إلى النار. { وعد الله حقا } [يونس: 4] أي: وعده بالرجوع إليه لجميع الخلائق حق وصدق، { إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده } [يونس: 4] يشير إلى أن الله تعالى إنما خلق الخلق ابتداء، وأجرى عليه الأعمال والأحوال في الدنيا من الخير؛ ليعيدهم في الآخرة بعد إفنائهم، فإن الدنيا مرزعة الآخرة وليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا، فمن زرع الخير يحصد السلامة، ومن زرع الشر يحصد الندامة. كما قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة: 7] وهذا معنى قوله تعالى: { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } [يونس: 4] أي: بالميزان والعدل والحساب فجر الإيمان بقسط الإيمان؛ أي: بوزنه وحسب كماله ونقصانه، وجزاء العمل ببسط صدق العبد وإخلاصه وقلة العمل وكثرته، { والذين كفروا } [يونس: 4] أي: أعرضوا عن الحق وطلبه والإيمان ومتابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم { لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } [يونس: 4] أي: بجزاء ما كانوا يكفرون، وأيضا بقدر ما كانوا يكفرون بنعم الله، ويصرفون في مخالفته وموافقة النفس والهوى. ثم أخبر عن قدرته الكاملة ونعمه الشاملة بقوله تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضيآء } [يونس: 5] إلى قوله: رب العالمين [يونس: 10]. إشارة فيها أن الله تعالى { هو الذي جعل الشمس ضيآء } أي: جعل الروح ضياء يستنير به قمر القلب، كما قال الله تعالى: { والقمر نورا } [يونس: 5] فاعلم أن الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء كالشمس، وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة، وخلق النفس ظلمانية كالأرض، فيها وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها، ومهما وقع في مقابلة أرض النفس ينعكس فيها ظلمتها، وسمي القلب قلبا لمعنيين: أحدهما: إنه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني: كقلب أحواله تارة يكون نورانيا؛ لقبول فيض الروح، وتارة يكون ظلمانيا؛ لقبول ظلمة النفس، وفيه إشارة أخرى وهي: أن الشمس على صفات الربوبية ضياء يتنور به قمر القلب فيكون على نور من ربه. { وقدره منازل } [يونس: 5] أي: لذلك النور في القلب مراتب إن كان من ضياء شمس الروح فله مراتب الأخلاق الرحمانية، وإن كان من ضياء شمس تجلي صفات الربوبية فله منازل العبودية من الزهد والتوكل واليقين والصدق والإخلاص، { لتعلموا عدد السنين والحساب } [يونس: 5] أي: عدد سنين المقامات وحسنات الكشوف والمشاهدات، فإن مراتب أنواع المقامات بحسب الكشوف والمشاهدات للإسلام نور ينشرح به صدر المسلم، وللإيمان نور يتنور به قلب المؤمن، وللإحسان نور يتنور به سر المحسن للكشوف وهو الولي، وللنبوة نور يتجلى به روح النبي صلى الله عليه وسلم، وللرسالة نور يتجوهر به ذات الرسول، وهذه الأنوار كلها من صفات الله تعالى فكل يشاهد بحسب نوره من هذه الأنواع، ويكاشف له الحقائق والأسرار. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]، يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } [يونس: 5] أي: ما خلق هذه المراتب والدرجات والمقامات في الظاهر والباطن إلا لتبين الحق وإظهار الحقيقة، كما قال الله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. { يفصل الآيات } [يونس: 5] أي: يبينها، { لقوم يعلمون } [يونس: 5] يفهمون إشاراتنا.

يونس 10:5

{ الر تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إلى قوله: { إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] اعلم أن في قوله: { الر } إشارتين: إشارة من الحق للحق وإلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة من الحق لنبيه وإليه صلى الله عليه وسلم، فالأولى قسم منه تعالى يقول: بآلائي عليك في الأزل وأنت في العدم، وبلطفي معك في الوجود ورحمتي ورأفتي لك من الأزل إلى الأبد، والثانية قسم منه يقول: بأنسك معي حين خلقت روحك أول شيء خلقته، فلم يكن معنا ثالث، وبلبيك الذي أجبتني به في العدم حين دعوتك للخروج منه فخاطبتك، وقلت يا سين أي يا سيد قلت لبيك وسعديك إشارتين: إشارة من الحق للحق إلى عبده المصطفى وحبيبه المجتبى، وإشارة مني: والخير كله في يديك وبرجوعك منك إلي حين قلت لنفسك: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. { تلك آيات الكتاب الحكيم } [يونس: 1] إن هذه الآيات المنزلة عليك تلك آيات الكتاب الحكيم الذي وعدتك في الأزل وأورثته لك ولأمتك، وقلت ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عندنا فاختص هذا الكتاب بأن يكون حكيما من سائر الكتب؛ أي: حاكما يحكم على الكتب كلها بتبديل الشرائع والنسخ ولا يحكم عليه كتاب أبدا، واختص هذه الأمة بالاصطفاء من بين سائر الأمم وأورثهم هذا الكتاب، ومعنى الوراثة: أن يكون في الباقي هذه الأمة يرثه بعضهم من بعض إلى قيام الساعة، ولا ينسخه كتاب كما نسخ هو جميع الكتب فسماه حكيما أيضا؛ لأنه أودع الله الحكم فيها كلها كقوله تعالى: ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين [الأنعام: 59] أي: ولا رطب من الحكم القديمة، ولا يابس من الأحكام المحدثة إلا في القرآن وهو بيان لمن أراد الله براياتها. { أكان للناس عجبا أن أوحينآ إلى رجل منهم } [يونس: 2] يشير إلى أنهم يتعجبون من إيحائنا إلى محمد صلى الله عليه وسلم لأنه كان رجلا منهم، وفيه رأينا رجوليته قبل الوحي وتبليغ الرسالة من بينهم، ولهذا السر ما أوحي إلى امرأة بالنبوة قط، وفيه إشارة { أكان للناس } أي: للناس أيام الله قبل أيام الدنيا عجبا، { أن أوحينآ إلى رجل منهم أن أنذر الناس } [يونس: 2] أي: الناسي الذي نسى عهدي الذي عهدته إليه، { وبشر الذين آمنوا } [يونس: 2] أي: كانوا مقربين ذاكرين بذلك العهد ولم ينقضوا عهدي وما نسوا، { أن لهم قدم صدق عند ربهم } [يونس: 2] بأن خاطب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو سيد في عالم الأرواح بقوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك [الأحزاب: 45] أي: من كتم العدم إلى الوجود شاهد؛ أي: كنت أول من خرج من العدم إلى الوجود شاهد كلي يخرج من العدم إلى الوجود، فتعرف المقبولين من المردودين ومبشرا للمقبولين بأن له قدم صدق من العناية الأزلية عند ربهم في الأزل ونذيرا للمردودين، وإن كان وسوآء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [يس: 10] وداعيا إلى الله بإذنه. وهذه الدعوى إلى الله تعالى مخصوص بها إليه صلى الله عليه وسلم وأمته، وهذه من حملة القدم الصادقة لهذه الأمة عند ربهم وسراجا منيرا [الأحزاب: 46] أي: ليهتدوا بك إلى الله؛ المعنى: إن محمدا صلى الله عليه وسلم كان مخاطبا بالنبوة في عالم الأرواح؛ ولهذا قال: " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " ، والتبشير والإنذار والدعوة والأرواح كانت مستمعة بخطاب الحق، كما سمعوا خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172]، والآن في عالم الصورة من كامن المؤمنين المقبولين لا يتعجب من تجديد ذلك الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن روحه من الذاكرين المقربين لا من الناسين المنكرين؛ ولكن من كان من الكافرين المردودين، فقد نسى روحه ذلك العهد فلا بد له من التعجب والإنكار. { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } [يونس: 2] المسحورون فقد سحرهم سحرة صفات فرعون النفس، فجعلوهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون [البقرة: 171]. ثم أمر عن الانتفاع بربوبيته مودعا في عبوديته بقوله تعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السموت والأرض } [يونس: 3] الآيتين: { إن ربكم الله الذي } أي: مربيكم ومدر أموركم الذي { خلق السموت والأرض } في عالم الصورة وهو العالم الأكبر، { في ستة أيام } من الأنواع الست وهي: الأفلاك والكواكب والعناصر والحيوان والنبات والجماد. { ثم استوى على العرش } [يونس: 3] والعرش جسماني روحاني ذو جهتين: جهة منه تلي العالم الروحاني، وجهة منه تلي العالم الجسماني { يدبر الأمر } [يونس: 3] لفيضان فيض الرحمانية على العرش، فإنه أول قابض لفيض الرحمانية، وهذا أحد تفاسير الرحمن على العرش استوى [طه: 5]، ثم من العرش ينقسم الفيض، فإنه مقسم الفيض فيجري في مجاري جعلها الله من العرش إلى ما دونه من المكونات، وأنواع المخلوقات فبذلك الفيض تدور الأفلاك كما تدور الرحى بالماء، به تؤثر الكواكب، وبه تولد العناصر وتظهر خواصه، وبه يتولد الحيوان ذا حس وحركة، وبه ينبت النبات ذا حركة بلا حس، وبه تغير المعادن بلا حس ولا حركة، وفيه إشارة أخرى. { إن ربكم الله الذي } يربيكم هو الذي { خلق السموت } سماوات أرواحكم { والأرض } أرض نفوسكم في عالم المعنى، وهو العالم الأصغر { في ستة أيام } أي: من ستة أنواع وهي الروح والقلب والعقل والنفس التي هي الروح الحيوانية والنفس النباتية التي هي النامية وخواص المعادن، وهي في الإنسان قوة قابلة لتغير الأحوال والأوصاف والألوان. { ثم استوى على العرش } على عرش القلب { يدبر الأمر } أمر السعادة والشقاوة ويهيئ أسبابهما من الأخلاق والأحوال والأعمال والأفعال والأقوال والحركات والسكنات، وإلى هذا يشير قوله: " قلوب العباد بيدي الله يقلبها كيف يشاء ". { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } [يونس: 3] يشير إلى أن الله تعالى خلق العالمين الأكبر والأصغر على قوانين حكمته البالغة، وهو الذي يعلم صلاح العالمين وفسادهما يدبر فيهما كما قدر في الأزل، فلا مساغ لأحد أن يرى فيهما مصلحة دون ما رآه الله، فيشفع الله تعالى في تبديل شيء مما قدر ودبر، فإنه لا تبديل لخلق الله [الروم: 30] وبالأخذ شمول نظر أن يرى ما يرى الله تعالى في مصلحة تدبير العالمين ولا مصلحة نفسه، كما قال الله تعالى: مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم [الكهف: 51] إلا من بعد أن يأذن الله تعالى، يأذن له في الشفاعة فيما اقتضت الحكمة الأزلية تبديله بواسطة شفاعته، { ذلكم الله ربكم } [يونس: 3] أي: هو ربكم الذي قال لكم: ألست بربكم [الأعراف: 172] يوم الميثاق، قلتم: { بلى } وعهد إليكم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60] { فاعبدوه } [يونس: 3] أي: فاعبدوه ووحدوه ولا تعبدوا غيره كما عهد إليكم، { أفلا تذكرون } [يونس: 3] أي: أفلا تذكرون ذلك العهد والميثاق الذي جرى بيننا، { إليه مرجعكم جميعا } [يونس: 4] أي: جرى الميثاق على أن يكون رجوع القبول والمردود إلى حضرته: فأما المقبول: فرجوعه إليه بجذبات العناية التي صورتها خطاب: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]. وحقيقتها: انجذاب القلب إلى الله نقاء. ونتيجتها: غروب النفس عن الدنيا، واستواء الذهب والدر عندها، وانزعاج القلب عما سوى الله تعالى، واستغراق الروح في بحر الشوق والمحبة، والتبرؤ عما سوى الله، وهيمان السر وحيرته في شهود الحق ورجوعه عن الخلق. وأما المردود: فرجوعه بغير اختياره مغلولا بالسلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجوههم وهي صورة صفة قهر الله، ومن نتائج قهر الله تعلقاته بالدنيا وما فيها، واستيلاء صفات النفس عليه من الحرص والبخل والأمل والكبر والغضب والشهوة والحسد والحقد والعداوة والشره، فإن كل واحدة منهما حلقة تلك السلاسل وغل من الأغلال يسحبون إلى النار. { وعد الله حقا } [يونس: 4] أي: وعده بالرجوع إليه لجميع الخلائق حق وصدق، { إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده } [يونس: 4] يشير إلى أن الله تعالى إنما خلق الخلق ابتداء، وأجرى عليه الأعمال والأحوال في الدنيا من الخير؛ ليعيدهم في الآخرة بعد إفنائهم، فإن الدنيا مرزعة الآخرة وليحصدوا فيها ما زرعوه في الدنيا، فمن زرع الخير يحصد السلامة، ومن زرع الشر يحصد الندامة. كما قال الله تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره [الزلزلة: 7] وهذا معنى قوله تعالى: { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } [يونس: 4] أي: بالميزان والعدل والحساب فجر الإيمان بقسط الإيمان؛ أي: بوزنه وحسب كماله ونقصانه، وجزاء العمل ببسط صدق العبد وإخلاصه وقلة العمل وكثرته، { والذين كفروا } [يونس: 4] أي: أعرضوا عن الحق وطلبه والإيمان ومتابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم { لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } [يونس: 4] أي: بجزاء ما كانوا يكفرون، وأيضا بقدر ما كانوا يكفرون بنعم الله، ويصرفون في مخالفته وموافقة النفس والهوى. ثم أخبر عن قدرته الكاملة ونعمه الشاملة بقوله تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضيآء } [يونس: 5] إلى قوله: رب العالمين [يونس: 10]. إشارة فيها أن الله تعالى { هو الذي جعل الشمس ضيآء } أي: جعل الروح ضياء يستنير به قمر القلب، كما قال الله تعالى: { والقمر نورا } [يونس: 5] فاعلم أن الله تعالى خلق الروح نورانيا له ضياء كالشمس، وخلق القلب صافيا كالقمر قابلا للنور والظلمة، وخلق النفس ظلمانية كالأرض، فيها وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها، ومهما وقع في مقابلة أرض النفس ينعكس فيها ظلمتها، وسمي القلب قلبا لمعنيين: أحدهما: إنه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما. والثاني: كقلب أحواله تارة يكون نورانيا؛ لقبول فيض الروح، وتارة يكون ظلمانيا؛ لقبول ظلمة النفس، وفيه إشارة أخرى وهي: أن الشمس على صفات الربوبية ضياء يتنور به قمر القلب فيكون على نور من ربه. { وقدره منازل } [يونس: 5] أي: لذلك النور في القلب مراتب إن كان من ضياء شمس الروح فله مراتب الأخلاق الرحمانية، وإن كان من ضياء شمس تجلي صفات الربوبية فله منازل العبودية من الزهد والتوكل واليقين والصدق والإخلاص، { لتعلموا عدد السنين والحساب } [يونس: 5] أي: عدد سنين المقامات وحسنات الكشوف والمشاهدات، فإن مراتب أنواع المقامات بحسب الكشوف والمشاهدات للإسلام نور ينشرح به صدر المسلم، وللإيمان نور يتنور به قلب المؤمن، وللإحسان نور يتنور به سر المحسن للكشوف وهو الولي، وللنبوة نور يتجلى به روح النبي صلى الله عليه وسلم، وللرسالة نور يتجوهر به ذات الرسول، وهذه الأنوار كلها من صفات الله تعالى فكل يشاهد بحسب نوره من هذه الأنواع، ويكاشف له الحقائق والأسرار. ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور [النور: 40]، يهدي الله لنوره من يشآء [النور: 35]، { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } [يونس: 5] أي: ما خلق هذه المراتب والدرجات والمقامات في الظاهر والباطن إلا لتبين الحق وإظهار الحقيقة، كما قال الله: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [فصلت: 53]. { يفصل الآيات } [يونس: 5] أي: يبينها، { لقوم يعلمون } [يونس: 5] يفهمون إشاراتنا.

يونس 10:6

{ إن في اختلاف اليل والنهار } [يونس: 6] ليل صفات البشرية ونهار صفات الروحانية، { وما خلق الله في السموت والأرض } [يونس: 6] سماوات الروحانية وأرض البشرية من الأوصاف الأخلاق، وتبدل بعضها ببعض واستيلاء بعضها على بعض، { لآيات } [يونس: 6] دالة على المعرفة بالتوحيد، { لقوم يتقون } [يونس: 6] يحذرون عن الأخلاق الذميمة وتبدلها بالأخلاق الحميدة على قانون معالجة الشريعة والطريقة بالأمر لا بالطبع، { إن الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 7] أي: لا يعتقدون السير إلينا والوصول بنا لدناءة همتهم وخسة نفسهم وقعود نظرهم ما طلبونا { ورضوا بالحيوة الدنيا } [يونس: 7] التمتعات الدنيوية والنفسانية الحيوانية. { واطمأنوا بها } [يونس: 7] ركنوا إلى مالها وجاهها وشهواتها، { والذين هم عن آياتنا غافلون } [يونس: 7] وإن لم يركنوا إلى الدنيا وتمتعاتها وكانوا أصحاب الرياضات والمجاهدات من أهل الأديان والملل والبراهمة والفلاسفة والإباحية، ولكن كانوا معرضين عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا من أهل الأهواء والبدع. { أولئك مأواهم النار } [يونس: 8] نار البعد والطرد والحسرة، { بما كانوا يكسبون } [يونس: 8] بأعمالهم الردية وأخلاقهم الدنية، { إن الذين آمنوا } [يونس: 9] أي: اعتقدوا طلبنا والوصول إلينا، { وعملوا الصالحات } [يونس: 9] أي: العمل الذي يصلح أن يسلكوا به سبيلنا، { يهديهم ربهم بإيمانهم } [يونس: 9] أي: بصدق اعتقادهم في الطلب، ووفور إخلاصهم في السير يهديهم ربهم إلى حضرة ربوبيته على طريق جنات القلب، { تجري من تحتهم الأنهار } [يونس: 9] أنهار الحكمة ومياه المعرفة. { في جنات النعيم } [يونس: 9] نعيم ملاطفات الحق ومشاهداته، { دعواهم فيها سبحانك اللهم } [يونس: 10] أي: دعاؤهم تنزيه تلك الحضرة عن دنس إدراكات العقول إياها ولوث وصول أهل الطبيعة إليها لما عاينوها وشاهدوها. { وتحيتهم فيها سلام } [يونس: 10] أي: تحيتهم في الله سلامة بقائهم ببقائه، { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [يونس: 10] يشير إلى نيل مقاصدهم وكمال مراتبهم وإتمام النعمة عليهم، فالحمد والشكر والثناء على النعم يكون ورد وقتهم، ولسان حالهم.

يونس 10:7

{ إن في اختلاف اليل والنهار } [يونس: 6] ليل صفات البشرية ونهار صفات الروحانية، { وما خلق الله في السموت والأرض } [يونس: 6] سماوات الروحانية وأرض البشرية من الأوصاف الأخلاق، وتبدل بعضها ببعض واستيلاء بعضها على بعض، { لآيات } [يونس: 6] دالة على المعرفة بالتوحيد، { لقوم يتقون } [يونس: 6] يحذرون عن الأخلاق الذميمة وتبدلها بالأخلاق الحميدة على قانون معالجة الشريعة والطريقة بالأمر لا بالطبع، { إن الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 7] أي: لا يعتقدون السير إلينا والوصول بنا لدناءة همتهم وخسة نفسهم وقعود نظرهم ما طلبونا { ورضوا بالحيوة الدنيا } [يونس: 7] التمتعات الدنيوية والنفسانية الحيوانية. { واطمأنوا بها } [يونس: 7] ركنوا إلى مالها وجاهها وشهواتها، { والذين هم عن آياتنا غافلون } [يونس: 7] وإن لم يركنوا إلى الدنيا وتمتعاتها وكانوا أصحاب الرياضات والمجاهدات من أهل الأديان والملل والبراهمة والفلاسفة والإباحية، ولكن كانوا معرضين عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا من أهل الأهواء والبدع. { أولئك مأواهم النار } [يونس: 8] نار البعد والطرد والحسرة، { بما كانوا يكسبون } [يونس: 8] بأعمالهم الردية وأخلاقهم الدنية، { إن الذين آمنوا } [يونس: 9] أي: اعتقدوا طلبنا والوصول إلينا، { وعملوا الصالحات } [يونس: 9] أي: العمل الذي يصلح أن يسلكوا به سبيلنا، { يهديهم ربهم بإيمانهم } [يونس: 9] أي: بصدق اعتقادهم في الطلب، ووفور إخلاصهم في السير يهديهم ربهم إلى حضرة ربوبيته على طريق جنات القلب، { تجري من تحتهم الأنهار } [يونس: 9] أنهار الحكمة ومياه المعرفة. { في جنات النعيم } [يونس: 9] نعيم ملاطفات الحق ومشاهداته، { دعواهم فيها سبحانك اللهم } [يونس: 10] أي: دعاؤهم تنزيه تلك الحضرة عن دنس إدراكات العقول إياها ولوث وصول أهل الطبيعة إليها لما عاينوها وشاهدوها. { وتحيتهم فيها سلام } [يونس: 10] أي: تحيتهم في الله سلامة بقائهم ببقائه، { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [يونس: 10] يشير إلى نيل مقاصدهم وكمال مراتبهم وإتمام النعمة عليهم، فالحمد والشكر والثناء على النعم يكون ورد وقتهم، ولسان حالهم.

يونس 10:8

{ إن في اختلاف اليل والنهار } [يونس: 6] ليل صفات البشرية ونهار صفات الروحانية، { وما خلق الله في السموت والأرض } [يونس: 6] سماوات الروحانية وأرض البشرية من الأوصاف الأخلاق، وتبدل بعضها ببعض واستيلاء بعضها على بعض، { لآيات } [يونس: 6] دالة على المعرفة بالتوحيد، { لقوم يتقون } [يونس: 6] يحذرون عن الأخلاق الذميمة وتبدلها بالأخلاق الحميدة على قانون معالجة الشريعة والطريقة بالأمر لا بالطبع، { إن الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 7] أي: لا يعتقدون السير إلينا والوصول بنا لدناءة همتهم وخسة نفسهم وقعود نظرهم ما طلبونا { ورضوا بالحيوة الدنيا } [يونس: 7] التمتعات الدنيوية والنفسانية الحيوانية. { واطمأنوا بها } [يونس: 7] ركنوا إلى مالها وجاهها وشهواتها، { والذين هم عن آياتنا غافلون } [يونس: 7] وإن لم يركنوا إلى الدنيا وتمتعاتها وكانوا أصحاب الرياضات والمجاهدات من أهل الأديان والملل والبراهمة والفلاسفة والإباحية، ولكن كانوا معرضين عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا من أهل الأهواء والبدع. { أولئك مأواهم النار } [يونس: 8] نار البعد والطرد والحسرة، { بما كانوا يكسبون } [يونس: 8] بأعمالهم الردية وأخلاقهم الدنية، { إن الذين آمنوا } [يونس: 9] أي: اعتقدوا طلبنا والوصول إلينا، { وعملوا الصالحات } [يونس: 9] أي: العمل الذي يصلح أن يسلكوا به سبيلنا، { يهديهم ربهم بإيمانهم } [يونس: 9] أي: بصدق اعتقادهم في الطلب، ووفور إخلاصهم في السير يهديهم ربهم إلى حضرة ربوبيته على طريق جنات القلب، { تجري من تحتهم الأنهار } [يونس: 9] أنهار الحكمة ومياه المعرفة. { في جنات النعيم } [يونس: 9] نعيم ملاطفات الحق ومشاهداته، { دعواهم فيها سبحانك اللهم } [يونس: 10] أي: دعاؤهم تنزيه تلك الحضرة عن دنس إدراكات العقول إياها ولوث وصول أهل الطبيعة إليها لما عاينوها وشاهدوها. { وتحيتهم فيها سلام } [يونس: 10] أي: تحيتهم في الله سلامة بقائهم ببقائه، { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [يونس: 10] يشير إلى نيل مقاصدهم وكمال مراتبهم وإتمام النعمة عليهم، فالحمد والشكر والثناء على النعم يكون ورد وقتهم، ولسان حالهم.

يونس 10:9

{ إن في اختلاف اليل والنهار } [يونس: 6] ليل صفات البشرية ونهار صفات الروحانية، { وما خلق الله في السموت والأرض } [يونس: 6] سماوات الروحانية وأرض البشرية من الأوصاف الأخلاق، وتبدل بعضها ببعض واستيلاء بعضها على بعض، { لآيات } [يونس: 6] دالة على المعرفة بالتوحيد، { لقوم يتقون } [يونس: 6] يحذرون عن الأخلاق الذميمة وتبدلها بالأخلاق الحميدة على قانون معالجة الشريعة والطريقة بالأمر لا بالطبع، { إن الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 7] أي: لا يعتقدون السير إلينا والوصول بنا لدناءة همتهم وخسة نفسهم وقعود نظرهم ما طلبونا { ورضوا بالحيوة الدنيا } [يونس: 7] التمتعات الدنيوية والنفسانية الحيوانية. { واطمأنوا بها } [يونس: 7] ركنوا إلى مالها وجاهها وشهواتها، { والذين هم عن آياتنا غافلون } [يونس: 7] وإن لم يركنوا إلى الدنيا وتمتعاتها وكانوا أصحاب الرياضات والمجاهدات من أهل الأديان والملل والبراهمة والفلاسفة والإباحية، ولكن كانوا معرضين عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا من أهل الأهواء والبدع. { أولئك مأواهم النار } [يونس: 8] نار البعد والطرد والحسرة، { بما كانوا يكسبون } [يونس: 8] بأعمالهم الردية وأخلاقهم الدنية، { إن الذين آمنوا } [يونس: 9] أي: اعتقدوا طلبنا والوصول إلينا، { وعملوا الصالحات } [يونس: 9] أي: العمل الذي يصلح أن يسلكوا به سبيلنا، { يهديهم ربهم بإيمانهم } [يونس: 9] أي: بصدق اعتقادهم في الطلب، ووفور إخلاصهم في السير يهديهم ربهم إلى حضرة ربوبيته على طريق جنات القلب، { تجري من تحتهم الأنهار } [يونس: 9] أنهار الحكمة ومياه المعرفة. { في جنات النعيم } [يونس: 9] نعيم ملاطفات الحق ومشاهداته، { دعواهم فيها سبحانك اللهم } [يونس: 10] أي: دعاؤهم تنزيه تلك الحضرة عن دنس إدراكات العقول إياها ولوث وصول أهل الطبيعة إليها لما عاينوها وشاهدوها. { وتحيتهم فيها سلام } [يونس: 10] أي: تحيتهم في الله سلامة بقائهم ببقائه، { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [يونس: 10] يشير إلى نيل مقاصدهم وكمال مراتبهم وإتمام النعمة عليهم، فالحمد والشكر والثناء على النعم يكون ورد وقتهم، ولسان حالهم.

يونس 10:10

{ إن في اختلاف اليل والنهار } [يونس: 6] ليل صفات البشرية ونهار صفات الروحانية، { وما خلق الله في السموت والأرض } [يونس: 6] سماوات الروحانية وأرض البشرية من الأوصاف الأخلاق، وتبدل بعضها ببعض واستيلاء بعضها على بعض، { لآيات } [يونس: 6] دالة على المعرفة بالتوحيد، { لقوم يتقون } [يونس: 6] يحذرون عن الأخلاق الذميمة وتبدلها بالأخلاق الحميدة على قانون معالجة الشريعة والطريقة بالأمر لا بالطبع، { إن الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 7] أي: لا يعتقدون السير إلينا والوصول بنا لدناءة همتهم وخسة نفسهم وقعود نظرهم ما طلبونا { ورضوا بالحيوة الدنيا } [يونس: 7] التمتعات الدنيوية والنفسانية الحيوانية. { واطمأنوا بها } [يونس: 7] ركنوا إلى مالها وجاهها وشهواتها، { والذين هم عن آياتنا غافلون } [يونس: 7] وإن لم يركنوا إلى الدنيا وتمتعاتها وكانوا أصحاب الرياضات والمجاهدات من أهل الأديان والملل والبراهمة والفلاسفة والإباحية، ولكن كانوا معرضين عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا من أهل الأهواء والبدع. { أولئك مأواهم النار } [يونس: 8] نار البعد والطرد والحسرة، { بما كانوا يكسبون } [يونس: 8] بأعمالهم الردية وأخلاقهم الدنية، { إن الذين آمنوا } [يونس: 9] أي: اعتقدوا طلبنا والوصول إلينا، { وعملوا الصالحات } [يونس: 9] أي: العمل الذي يصلح أن يسلكوا به سبيلنا، { يهديهم ربهم بإيمانهم } [يونس: 9] أي: بصدق اعتقادهم في الطلب، ووفور إخلاصهم في السير يهديهم ربهم إلى حضرة ربوبيته على طريق جنات القلب، { تجري من تحتهم الأنهار } [يونس: 9] أنهار الحكمة ومياه المعرفة. { في جنات النعيم } [يونس: 9] نعيم ملاطفات الحق ومشاهداته، { دعواهم فيها سبحانك اللهم } [يونس: 10] أي: دعاؤهم تنزيه تلك الحضرة عن دنس إدراكات العقول إياها ولوث وصول أهل الطبيعة إليها لما عاينوها وشاهدوها. { وتحيتهم فيها سلام } [يونس: 10] أي: تحيتهم في الله سلامة بقائهم ببقائه، { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } [يونس: 10] يشير إلى نيل مقاصدهم وكمال مراتبهم وإتمام النعمة عليهم، فالحمد والشكر والثناء على النعم يكون ورد وقتهم، ولسان حالهم.

يونس 10:11

ثم أخبر عن كرمه بالبر مع أهل الشريعة بقوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } [يونس: 11] إلى قوله: { كيف تعملون } [يونس: 14]. اعلم أن في قوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } إشارة إلى أن الشر من نتائج أخلاق الناس وأوصافهم الذميمة النفسانية ليس له مدد من الله ليظهر أثره فيهم عاجلا، بل يكلهم الله إلى أنفسهم والصفات المجبولة عليها، والخير كله من نتائج نظر العناية الربانية يستمده من بحر الفضل والكرم، فيظهر أثره فيهم آجلا وهو سر قوله تعالى: " سبقت رحمتي على غضبي " ، ولو كان السبق للغضب والقهر؛ لقضى إليهم أجلهم بهلاك الصورة، والمعنى يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { فنذر الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 11] أي: الذين لا يشتاقون إلى لقائنا فيسلكون طريق وصولنا على أقدام الخيرات، { في طغيانهم يعمهون } [يونس: 11] المعنى: فنذرهم بالخذلان إلى طغيان نفوسهم الأمارة بالسوء، متحيزين في دينه ضلالة النفوس؛ ليزدادوا شرا مع شرهم، فيظهر أثره فيهم بالتدريج آجلا. وفي قوله تعالى: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما } [يوسن: 12] أشار إلى خاصية نفس الإنسان أنها لا ترجع إلى الله طبعا إلا في مقام الحاجة الضرورية بالاضطرار في أية حالة يكون من حالاتها، { فلما كشفنا عنه ضره } [يونس: 12] أي: إذا استجبنا دعاءها وقضينا حاجتها، { مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه } [يونس: 12] عاد المشئوم إلى طبعه، فرجعت قهقري إلى خاصية أنانيتها وهي نسيان حضرتنا وكفران نعمتنا، إن الإنسان لظلوم كفار، { كذلك زين للمسرفين } [يونس: 12] أي: للمقصرين في محبتنا وطلبنا والمجاوزين عن حد محبة غيرنا وطلب ما سوانا، { ما كانوا يعملون } [يونس: 12] من الإسراف في تركنا وطلب غيرنا. { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا } [يونس: 13] أي: أوضعوا محبتنا وطلب لقائنا في غير موضعها من الدنيا والآخرة وما فيهما، { وجآءتهم رسلهم بالبينات } [يونس: 13] بالحجج القاطعة قالا وحالا؛ ليدلوهم بها إلى محبتنا وطلبنا، { وما كانوا ليؤمنوا } [يونس: 13] بتلك الحجج؛ ليهتدوا إلينا بنور الإيمان إذ وكلناهم إلى أنفسهم بالخذلان، { كذلك نجزي القوم المجرمين } [يونس: 13] فكلهم إلى أنفسهم بشؤم جرائمهم فهلكهم كما هلكنا القرون الماضية في متابعة أهوائهم واستغراقهم في طلب شهواتهم، { ثم جعلناكم } [يونس: 14] يا أمة محمد { خلائف في الأرض من بعدهم } [يونس: 14] أي: من إهلاكهم به يشير إلى أن لهذه الأمة اختصاصا باستحقاق الخلافة الحقيقية التي أودعها في آدم عليه السلام بقوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] ولهذا السر ما كان في أمة من الأمم من الخلفاء ما كان في هذه الأمة بالصورة والمعنى، { لننظر كيف تعملون } [يونس: 14] في خلافتنا، ثم اعلم أن المخالفة صورة ومعنى كما أن صورة الخلافة مبنية على الحكم بين الرغبة بالعدل والسوية وقانون الشرع والاجتناب من متابعة الهوى والطبع، كذلك معنى الخلافة مبينة على الحكم بين الرغبة المعنوية وهي: الجوارح والأعضاء والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها وأخلاقها والحواس الخمسة والقوى النفسانية والخلق كما كان سيرة الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء في طلب الحق ومجانبة الباطل، وترك ما سوى الله للوصول إلى الله، وسيأتي شرحها في موضعه إن شاء الله.

يونس 10:12

ثم أخبر عن كرمه بالبر مع أهل الشريعة بقوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } [يونس: 11] إلى قوله: { كيف تعملون } [يونس: 14]. اعلم أن في قوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } إشارة إلى أن الشر من نتائج أخلاق الناس وأوصافهم الذميمة النفسانية ليس له مدد من الله ليظهر أثره فيهم عاجلا، بل يكلهم الله إلى أنفسهم والصفات المجبولة عليها، والخير كله من نتائج نظر العناية الربانية يستمده من بحر الفضل والكرم، فيظهر أثره فيهم آجلا وهو سر قوله تعالى: " سبقت رحمتي على غضبي " ، ولو كان السبق للغضب والقهر؛ لقضى إليهم أجلهم بهلاك الصورة، والمعنى يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { فنذر الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 11] أي: الذين لا يشتاقون إلى لقائنا فيسلكون طريق وصولنا على أقدام الخيرات، { في طغيانهم يعمهون } [يونس: 11] المعنى: فنذرهم بالخذلان إلى طغيان نفوسهم الأمارة بالسوء، متحيزين في دينه ضلالة النفوس؛ ليزدادوا شرا مع شرهم، فيظهر أثره فيهم بالتدريج آجلا. وفي قوله تعالى: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما } [يوسن: 12] أشار إلى خاصية نفس الإنسان أنها لا ترجع إلى الله طبعا إلا في مقام الحاجة الضرورية بالاضطرار في أية حالة يكون من حالاتها، { فلما كشفنا عنه ضره } [يونس: 12] أي: إذا استجبنا دعاءها وقضينا حاجتها، { مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه } [يونس: 12] عاد المشئوم إلى طبعه، فرجعت قهقري إلى خاصية أنانيتها وهي نسيان حضرتنا وكفران نعمتنا، إن الإنسان لظلوم كفار، { كذلك زين للمسرفين } [يونس: 12] أي: للمقصرين في محبتنا وطلبنا والمجاوزين عن حد محبة غيرنا وطلب ما سوانا، { ما كانوا يعملون } [يونس: 12] من الإسراف في تركنا وطلب غيرنا. { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا } [يونس: 13] أي: أوضعوا محبتنا وطلب لقائنا في غير موضعها من الدنيا والآخرة وما فيهما، { وجآءتهم رسلهم بالبينات } [يونس: 13] بالحجج القاطعة قالا وحالا؛ ليدلوهم بها إلى محبتنا وطلبنا، { وما كانوا ليؤمنوا } [يونس: 13] بتلك الحجج؛ ليهتدوا إلينا بنور الإيمان إذ وكلناهم إلى أنفسهم بالخذلان، { كذلك نجزي القوم المجرمين } [يونس: 13] فكلهم إلى أنفسهم بشؤم جرائمهم فهلكهم كما هلكنا القرون الماضية في متابعة أهوائهم واستغراقهم في طلب شهواتهم، { ثم جعلناكم } [يونس: 14] يا أمة محمد { خلائف في الأرض من بعدهم } [يونس: 14] أي: من إهلاكهم به يشير إلى أن لهذه الأمة اختصاصا باستحقاق الخلافة الحقيقية التي أودعها في آدم عليه السلام بقوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] ولهذا السر ما كان في أمة من الأمم من الخلفاء ما كان في هذه الأمة بالصورة والمعنى، { لننظر كيف تعملون } [يونس: 14] في خلافتنا، ثم اعلم أن المخالفة صورة ومعنى كما أن صورة الخلافة مبنية على الحكم بين الرغبة بالعدل والسوية وقانون الشرع والاجتناب من متابعة الهوى والطبع، كذلك معنى الخلافة مبينة على الحكم بين الرغبة المعنوية وهي: الجوارح والأعضاء والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها وأخلاقها والحواس الخمسة والقوى النفسانية والخلق كما كان سيرة الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء في طلب الحق ومجانبة الباطل، وترك ما سوى الله للوصول إلى الله، وسيأتي شرحها في موضعه إن شاء الله.

يونس 10:13

ثم أخبر عن كرمه بالبر مع أهل الشريعة بقوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } [يونس: 11] إلى قوله: { كيف تعملون } [يونس: 14]. اعلم أن في قوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } إشارة إلى أن الشر من نتائج أخلاق الناس وأوصافهم الذميمة النفسانية ليس له مدد من الله ليظهر أثره فيهم عاجلا، بل يكلهم الله إلى أنفسهم والصفات المجبولة عليها، والخير كله من نتائج نظر العناية الربانية يستمده من بحر الفضل والكرم، فيظهر أثره فيهم آجلا وهو سر قوله تعالى: " سبقت رحمتي على غضبي " ، ولو كان السبق للغضب والقهر؛ لقضى إليهم أجلهم بهلاك الصورة، والمعنى يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { فنذر الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 11] أي: الذين لا يشتاقون إلى لقائنا فيسلكون طريق وصولنا على أقدام الخيرات، { في طغيانهم يعمهون } [يونس: 11] المعنى: فنذرهم بالخذلان إلى طغيان نفوسهم الأمارة بالسوء، متحيزين في دينه ضلالة النفوس؛ ليزدادوا شرا مع شرهم، فيظهر أثره فيهم بالتدريج آجلا. وفي قوله تعالى: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما } [يوسن: 12] أشار إلى خاصية نفس الإنسان أنها لا ترجع إلى الله طبعا إلا في مقام الحاجة الضرورية بالاضطرار في أية حالة يكون من حالاتها، { فلما كشفنا عنه ضره } [يونس: 12] أي: إذا استجبنا دعاءها وقضينا حاجتها، { مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه } [يونس: 12] عاد المشئوم إلى طبعه، فرجعت قهقري إلى خاصية أنانيتها وهي نسيان حضرتنا وكفران نعمتنا، إن الإنسان لظلوم كفار، { كذلك زين للمسرفين } [يونس: 12] أي: للمقصرين في محبتنا وطلبنا والمجاوزين عن حد محبة غيرنا وطلب ما سوانا، { ما كانوا يعملون } [يونس: 12] من الإسراف في تركنا وطلب غيرنا. { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا } [يونس: 13] أي: أوضعوا محبتنا وطلب لقائنا في غير موضعها من الدنيا والآخرة وما فيهما، { وجآءتهم رسلهم بالبينات } [يونس: 13] بالحجج القاطعة قالا وحالا؛ ليدلوهم بها إلى محبتنا وطلبنا، { وما كانوا ليؤمنوا } [يونس: 13] بتلك الحجج؛ ليهتدوا إلينا بنور الإيمان إذ وكلناهم إلى أنفسهم بالخذلان، { كذلك نجزي القوم المجرمين } [يونس: 13] فكلهم إلى أنفسهم بشؤم جرائمهم فهلكهم كما هلكنا القرون الماضية في متابعة أهوائهم واستغراقهم في طلب شهواتهم، { ثم جعلناكم } [يونس: 14] يا أمة محمد { خلائف في الأرض من بعدهم } [يونس: 14] أي: من إهلاكهم به يشير إلى أن لهذه الأمة اختصاصا باستحقاق الخلافة الحقيقية التي أودعها في آدم عليه السلام بقوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] ولهذا السر ما كان في أمة من الأمم من الخلفاء ما كان في هذه الأمة بالصورة والمعنى، { لننظر كيف تعملون } [يونس: 14] في خلافتنا، ثم اعلم أن المخالفة صورة ومعنى كما أن صورة الخلافة مبنية على الحكم بين الرغبة بالعدل والسوية وقانون الشرع والاجتناب من متابعة الهوى والطبع، كذلك معنى الخلافة مبينة على الحكم بين الرغبة المعنوية وهي: الجوارح والأعضاء والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها وأخلاقها والحواس الخمسة والقوى النفسانية والخلق كما كان سيرة الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء في طلب الحق ومجانبة الباطل، وترك ما سوى الله للوصول إلى الله، وسيأتي شرحها في موضعه إن شاء الله.

يونس 10:14

ثم أخبر عن كرمه بالبر مع أهل الشريعة بقوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } [يونس: 11] إلى قوله: { كيف تعملون } [يونس: 14]. اعلم أن في قوله: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } إشارة إلى أن الشر من نتائج أخلاق الناس وأوصافهم الذميمة النفسانية ليس له مدد من الله ليظهر أثره فيهم عاجلا، بل يكلهم الله إلى أنفسهم والصفات المجبولة عليها، والخير كله من نتائج نظر العناية الربانية يستمده من بحر الفضل والكرم، فيظهر أثره فيهم آجلا وهو سر قوله تعالى: " سبقت رحمتي على غضبي " ، ولو كان السبق للغضب والقهر؛ لقضى إليهم أجلهم بهلاك الصورة، والمعنى يدل على هذا التأويل قوله تعالى: { فنذر الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 11] أي: الذين لا يشتاقون إلى لقائنا فيسلكون طريق وصولنا على أقدام الخيرات، { في طغيانهم يعمهون } [يونس: 11] المعنى: فنذرهم بالخذلان إلى طغيان نفوسهم الأمارة بالسوء، متحيزين في دينه ضلالة النفوس؛ ليزدادوا شرا مع شرهم، فيظهر أثره فيهم بالتدريج آجلا. وفي قوله تعالى: { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما } [يوسن: 12] أشار إلى خاصية نفس الإنسان أنها لا ترجع إلى الله طبعا إلا في مقام الحاجة الضرورية بالاضطرار في أية حالة يكون من حالاتها، { فلما كشفنا عنه ضره } [يونس: 12] أي: إذا استجبنا دعاءها وقضينا حاجتها، { مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه } [يونس: 12] عاد المشئوم إلى طبعه، فرجعت قهقري إلى خاصية أنانيتها وهي نسيان حضرتنا وكفران نعمتنا، إن الإنسان لظلوم كفار، { كذلك زين للمسرفين } [يونس: 12] أي: للمقصرين في محبتنا وطلبنا والمجاوزين عن حد محبة غيرنا وطلب ما سوانا، { ما كانوا يعملون } [يونس: 12] من الإسراف في تركنا وطلب غيرنا. { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا } [يونس: 13] أي: أوضعوا محبتنا وطلب لقائنا في غير موضعها من الدنيا والآخرة وما فيهما، { وجآءتهم رسلهم بالبينات } [يونس: 13] بالحجج القاطعة قالا وحالا؛ ليدلوهم بها إلى محبتنا وطلبنا، { وما كانوا ليؤمنوا } [يونس: 13] بتلك الحجج؛ ليهتدوا إلينا بنور الإيمان إذ وكلناهم إلى أنفسهم بالخذلان، { كذلك نجزي القوم المجرمين } [يونس: 13] فكلهم إلى أنفسهم بشؤم جرائمهم فهلكهم كما هلكنا القرون الماضية في متابعة أهوائهم واستغراقهم في طلب شهواتهم، { ثم جعلناكم } [يونس: 14] يا أمة محمد { خلائف في الأرض من بعدهم } [يونس: 14] أي: من إهلاكهم به يشير إلى أن لهذه الأمة اختصاصا باستحقاق الخلافة الحقيقية التي أودعها في آدم عليه السلام بقوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] ولهذا السر ما كان في أمة من الأمم من الخلفاء ما كان في هذه الأمة بالصورة والمعنى، { لننظر كيف تعملون } [يونس: 14] في خلافتنا، ثم اعلم أن المخالفة صورة ومعنى كما أن صورة الخلافة مبنية على الحكم بين الرغبة بالعدل والسوية وقانون الشرع والاجتناب من متابعة الهوى والطبع، كذلك معنى الخلافة مبينة على الحكم بين الرغبة المعنوية وهي: الجوارح والأعضاء والقلب والروح والسر والنفس وصفاتها وأخلاقها والحواس الخمسة والقوى النفسانية والخلق كما كان سيرة الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء في طلب الحق ومجانبة الباطل، وترك ما سوى الله للوصول إلى الله، وسيأتي شرحها في موضعه إن شاء الله.

يونس 10:15

ثم أخبر عن حال من خالف الخلافة وحال وافقها بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } [يونس: 15] إلى قوله: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18]، { وإذا تتلى عليهم } أي: على ذوي النفس المتمردة، { آياتنا بينات } أي: القرآن المبين بحقائق الأشياء. { قال الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 15] أي: أرباب النفوس الذين ما فيهم الشوق إلى لقاء الحق؛ لأن تشوق النفس وشوقها وهواها إلى الدنيا وزخارفها، وإن شوق الحق والصدق في طلبه من نشأة القلب وقلوب أرباب النفوس ميتة ونفوسهم حية، فلما كان في القرآن ما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبلوه أرباب النفوس، وقالوا: يا محمد { ائت بقرآن غير هذآ } [يونس: 15] أي: بقرآن يوافق طباعنا وفيه ما يهوى به أنفسنا، { أو بدله } [يونس: 15] أنت كما بدلوا من اليهود والنصارى والتوراة والإنجيل أحبارهم ورهبانهم بما كانوا موافقا لهواهم فضلوا وأضلوا كثيرا، { قل } [يونس: 15] يا محمد. { ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [يونس: 15] أي: ليس اتباع أرباب النفوس، ولا اتباع هوى نفسي إلا اتباع الوحي فيما أمر به أو نهى عنه، { إني أخاف إن عصيت ربي } [يونس: 15] أي: إن خالفته لهوى غيره، { عذاب يوم عظيم } [يونس: 15] أي: عذاب يوم تجزي فيه عظام الأمور، وهي فريق في الجنة، وفريق في السعير، فلفريق سعادة القرب والمواصلة وهي أجر عظيم، ولفريق شقاوة اليد والمفارقة وهي عذاب عظيم. { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم } [يونس: 16] أي: القرآن لأني أمي وليست التلاوة والقراءة من شأني كما كان حالي مع جبريل عليه السلام أول ما نزل فقال لي: " اقرأ، قلت: لست بقارئ، فغطني جبريل عليه السلام ثم أرسلني، فقال: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } [العلق: 1] فقرأته لما جعلني قارئا ولو شاء الله ألا أقرأه ما كنت قادرا على قراءته عليكم " ، { ولا أدراكم به } [يونس: 16]، وما كنت أعلمك بالقرآن ولا أعلمك. { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } [يونس: 16] أي: من قبل نزول القرآن وما كنت تاليا للقرآن، { أفلا تعقلون } [يونس: 16] لكي تتفكروا وتدركوا بنظر العقل المميز الحق من الباطل والهدى من الضلال، { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [يونس: 17] في دعوة النبوة والرسالة ونزول القرآن، { أو كذب بآيته } [يونس: 17] يعني: أو من كذب بالقرآن وبمن أنزل عليه، { إنه لا يفلح المجرمون } [يونس: 17] أي: لا يتخلص الكذابون والمكذبون من فيه الكفر وحجب الهوى وعذاب البعد وحجبهم النفس، { ويعبدون من دون الله } [يونس: 18] أي: ويعبد المكذبون مع كفرهم وتكذيبهم بالأنبياء. { ما لا يضرهم } [يونس: 18] أي: لا يعبدوا، { ولا ينفعهم } [يونس: 18] إذ يعبدوه، { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [الأنبياء: 18] لا ينحتون في الخشب والحجارة ويجعلون شريكا لله في العبادة، { قل أتنبئون الله بما لا يعلم } [يونس: 18] شريكا لنفسه لا شفيعا بغير إذنه، { في السموت } [يونس: 18] ممن في السماوات من الملائكة والنجوم، { ولا في الأرض } [يونس: 18] أي: ولا ممن في الأرض من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمؤمنين. كما قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255]، ثم نزه نفسه عما أضافوه إليه، فقاله سبحانه وتعالى: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18] أي: عما أثبتوا له شريكا في العبادة وشفيعا في الشفاعة فأخر عن أخلاقه الناس بعد الائتلاف بقوله تعالى: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } [يونس: 19] الآيتين: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } يعني: في بدء الخلقة وأصل الفطرة التي فطر الناس عليها في عالم الأرواح، كما قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] أي: أرواح الإنسان قبل تعلقها بالقالب، فلما تعلقت به قال: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5]. { فاختلفوا } [يونس: 19] أي: استماع خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] إذ الأرواح كانت جنودا مجندة في صفوف مختلفة فاستمع كل طائفة على حسب حالها في القرب والبعد من تلك الصفوف، { فاختلفوا } عند جواب: { بلى } لأن جواب كل طائفة بحسب استماعه الخطاب، ثم بعد الولادة اختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ، ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية. { ولولا كلمة سبقت من ربك } [يونس: 19] أي: حكم قدره الله تعالى بأن لا يجازي عباده عن كل اختلاف حتى يبلغهم بتغير الأحوال واختلافهم إلى السعادة المقدرة لهم وإلى الشقاوة المقدرة لهم، { لقضي بينهم } [يونس: 19] بالهلاك والعذاب مجازاة لهم، { فيما فيه يختلفون } [يونس: 19] من كفران النعم فإنكار النبوة ورد الشريعة واتباع الهوى بالطبيعة.

يونس 10:16

ثم أخبر عن حال من خالف الخلافة وحال وافقها بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } [يونس: 15] إلى قوله: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18]، { وإذا تتلى عليهم } أي: على ذوي النفس المتمردة، { آياتنا بينات } أي: القرآن المبين بحقائق الأشياء. { قال الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 15] أي: أرباب النفوس الذين ما فيهم الشوق إلى لقاء الحق؛ لأن تشوق النفس وشوقها وهواها إلى الدنيا وزخارفها، وإن شوق الحق والصدق في طلبه من نشأة القلب وقلوب أرباب النفوس ميتة ونفوسهم حية، فلما كان في القرآن ما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبلوه أرباب النفوس، وقالوا: يا محمد { ائت بقرآن غير هذآ } [يونس: 15] أي: بقرآن يوافق طباعنا وفيه ما يهوى به أنفسنا، { أو بدله } [يونس: 15] أنت كما بدلوا من اليهود والنصارى والتوراة والإنجيل أحبارهم ورهبانهم بما كانوا موافقا لهواهم فضلوا وأضلوا كثيرا، { قل } [يونس: 15] يا محمد. { ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [يونس: 15] أي: ليس اتباع أرباب النفوس، ولا اتباع هوى نفسي إلا اتباع الوحي فيما أمر به أو نهى عنه، { إني أخاف إن عصيت ربي } [يونس: 15] أي: إن خالفته لهوى غيره، { عذاب يوم عظيم } [يونس: 15] أي: عذاب يوم تجزي فيه عظام الأمور، وهي فريق في الجنة، وفريق في السعير، فلفريق سعادة القرب والمواصلة وهي أجر عظيم، ولفريق شقاوة اليد والمفارقة وهي عذاب عظيم. { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم } [يونس: 16] أي: القرآن لأني أمي وليست التلاوة والقراءة من شأني كما كان حالي مع جبريل عليه السلام أول ما نزل فقال لي: " اقرأ، قلت: لست بقارئ، فغطني جبريل عليه السلام ثم أرسلني، فقال: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } [العلق: 1] فقرأته لما جعلني قارئا ولو شاء الله ألا أقرأه ما كنت قادرا على قراءته عليكم " ، { ولا أدراكم به } [يونس: 16]، وما كنت أعلمك بالقرآن ولا أعلمك. { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } [يونس: 16] أي: من قبل نزول القرآن وما كنت تاليا للقرآن، { أفلا تعقلون } [يونس: 16] لكي تتفكروا وتدركوا بنظر العقل المميز الحق من الباطل والهدى من الضلال، { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [يونس: 17] في دعوة النبوة والرسالة ونزول القرآن، { أو كذب بآيته } [يونس: 17] يعني: أو من كذب بالقرآن وبمن أنزل عليه، { إنه لا يفلح المجرمون } [يونس: 17] أي: لا يتخلص الكذابون والمكذبون من فيه الكفر وحجب الهوى وعذاب البعد وحجبهم النفس، { ويعبدون من دون الله } [يونس: 18] أي: ويعبد المكذبون مع كفرهم وتكذيبهم بالأنبياء. { ما لا يضرهم } [يونس: 18] أي: لا يعبدوا، { ولا ينفعهم } [يونس: 18] إذ يعبدوه، { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [الأنبياء: 18] لا ينحتون في الخشب والحجارة ويجعلون شريكا لله في العبادة، { قل أتنبئون الله بما لا يعلم } [يونس: 18] شريكا لنفسه لا شفيعا بغير إذنه، { في السموت } [يونس: 18] ممن في السماوات من الملائكة والنجوم، { ولا في الأرض } [يونس: 18] أي: ولا ممن في الأرض من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمؤمنين. كما قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255]، ثم نزه نفسه عما أضافوه إليه، فقاله سبحانه وتعالى: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18] أي: عما أثبتوا له شريكا في العبادة وشفيعا في الشفاعة فأخر عن أخلاقه الناس بعد الائتلاف بقوله تعالى: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } [يونس: 19] الآيتين: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } يعني: في بدء الخلقة وأصل الفطرة التي فطر الناس عليها في عالم الأرواح، كما قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] أي: أرواح الإنسان قبل تعلقها بالقالب، فلما تعلقت به قال: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5]. { فاختلفوا } [يونس: 19] أي: استماع خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] إذ الأرواح كانت جنودا مجندة في صفوف مختلفة فاستمع كل طائفة على حسب حالها في القرب والبعد من تلك الصفوف، { فاختلفوا } عند جواب: { بلى } لأن جواب كل طائفة بحسب استماعه الخطاب، ثم بعد الولادة اختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ، ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية. { ولولا كلمة سبقت من ربك } [يونس: 19] أي: حكم قدره الله تعالى بأن لا يجازي عباده عن كل اختلاف حتى يبلغهم بتغير الأحوال واختلافهم إلى السعادة المقدرة لهم وإلى الشقاوة المقدرة لهم، { لقضي بينهم } [يونس: 19] بالهلاك والعذاب مجازاة لهم، { فيما فيه يختلفون } [يونس: 19] من كفران النعم فإنكار النبوة ورد الشريعة واتباع الهوى بالطبيعة.

يونس 10:17

ثم أخبر عن حال من خالف الخلافة وحال وافقها بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } [يونس: 15] إلى قوله: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18]، { وإذا تتلى عليهم } أي: على ذوي النفس المتمردة، { آياتنا بينات } أي: القرآن المبين بحقائق الأشياء. { قال الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 15] أي: أرباب النفوس الذين ما فيهم الشوق إلى لقاء الحق؛ لأن تشوق النفس وشوقها وهواها إلى الدنيا وزخارفها، وإن شوق الحق والصدق في طلبه من نشأة القلب وقلوب أرباب النفوس ميتة ونفوسهم حية، فلما كان في القرآن ما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبلوه أرباب النفوس، وقالوا: يا محمد { ائت بقرآن غير هذآ } [يونس: 15] أي: بقرآن يوافق طباعنا وفيه ما يهوى به أنفسنا، { أو بدله } [يونس: 15] أنت كما بدلوا من اليهود والنصارى والتوراة والإنجيل أحبارهم ورهبانهم بما كانوا موافقا لهواهم فضلوا وأضلوا كثيرا، { قل } [يونس: 15] يا محمد. { ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [يونس: 15] أي: ليس اتباع أرباب النفوس، ولا اتباع هوى نفسي إلا اتباع الوحي فيما أمر به أو نهى عنه، { إني أخاف إن عصيت ربي } [يونس: 15] أي: إن خالفته لهوى غيره، { عذاب يوم عظيم } [يونس: 15] أي: عذاب يوم تجزي فيه عظام الأمور، وهي فريق في الجنة، وفريق في السعير، فلفريق سعادة القرب والمواصلة وهي أجر عظيم، ولفريق شقاوة اليد والمفارقة وهي عذاب عظيم. { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم } [يونس: 16] أي: القرآن لأني أمي وليست التلاوة والقراءة من شأني كما كان حالي مع جبريل عليه السلام أول ما نزل فقال لي: " اقرأ، قلت: لست بقارئ، فغطني جبريل عليه السلام ثم أرسلني، فقال: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } [العلق: 1] فقرأته لما جعلني قارئا ولو شاء الله ألا أقرأه ما كنت قادرا على قراءته عليكم " ، { ولا أدراكم به } [يونس: 16]، وما كنت أعلمك بالقرآن ولا أعلمك. { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } [يونس: 16] أي: من قبل نزول القرآن وما كنت تاليا للقرآن، { أفلا تعقلون } [يونس: 16] لكي تتفكروا وتدركوا بنظر العقل المميز الحق من الباطل والهدى من الضلال، { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [يونس: 17] في دعوة النبوة والرسالة ونزول القرآن، { أو كذب بآيته } [يونس: 17] يعني: أو من كذب بالقرآن وبمن أنزل عليه، { إنه لا يفلح المجرمون } [يونس: 17] أي: لا يتخلص الكذابون والمكذبون من فيه الكفر وحجب الهوى وعذاب البعد وحجبهم النفس، { ويعبدون من دون الله } [يونس: 18] أي: ويعبد المكذبون مع كفرهم وتكذيبهم بالأنبياء. { ما لا يضرهم } [يونس: 18] أي: لا يعبدوا، { ولا ينفعهم } [يونس: 18] إذ يعبدوه، { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [الأنبياء: 18] لا ينحتون في الخشب والحجارة ويجعلون شريكا لله في العبادة، { قل أتنبئون الله بما لا يعلم } [يونس: 18] شريكا لنفسه لا شفيعا بغير إذنه، { في السموت } [يونس: 18] ممن في السماوات من الملائكة والنجوم، { ولا في الأرض } [يونس: 18] أي: ولا ممن في الأرض من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمؤمنين. كما قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255]، ثم نزه نفسه عما أضافوه إليه، فقاله سبحانه وتعالى: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18] أي: عما أثبتوا له شريكا في العبادة وشفيعا في الشفاعة فأخر عن أخلاقه الناس بعد الائتلاف بقوله تعالى: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } [يونس: 19] الآيتين: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } يعني: في بدء الخلقة وأصل الفطرة التي فطر الناس عليها في عالم الأرواح، كما قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] أي: أرواح الإنسان قبل تعلقها بالقالب، فلما تعلقت به قال: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5]. { فاختلفوا } [يونس: 19] أي: استماع خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] إذ الأرواح كانت جنودا مجندة في صفوف مختلفة فاستمع كل طائفة على حسب حالها في القرب والبعد من تلك الصفوف، { فاختلفوا } عند جواب: { بلى } لأن جواب كل طائفة بحسب استماعه الخطاب، ثم بعد الولادة اختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ، ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية. { ولولا كلمة سبقت من ربك } [يونس: 19] أي: حكم قدره الله تعالى بأن لا يجازي عباده عن كل اختلاف حتى يبلغهم بتغير الأحوال واختلافهم إلى السعادة المقدرة لهم وإلى الشقاوة المقدرة لهم، { لقضي بينهم } [يونس: 19] بالهلاك والعذاب مجازاة لهم، { فيما فيه يختلفون } [يونس: 19] من كفران النعم فإنكار النبوة ورد الشريعة واتباع الهوى بالطبيعة.

يونس 10:18

ثم أخبر عن حال من خالف الخلافة وحال وافقها بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } [يونس: 15] إلى قوله: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18]، { وإذا تتلى عليهم } أي: على ذوي النفس المتمردة، { آياتنا بينات } أي: القرآن المبين بحقائق الأشياء. { قال الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 15] أي: أرباب النفوس الذين ما فيهم الشوق إلى لقاء الحق؛ لأن تشوق النفس وشوقها وهواها إلى الدنيا وزخارفها، وإن شوق الحق والصدق في طلبه من نشأة القلب وقلوب أرباب النفوس ميتة ونفوسهم حية، فلما كان في القرآن ما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبلوه أرباب النفوس، وقالوا: يا محمد { ائت بقرآن غير هذآ } [يونس: 15] أي: بقرآن يوافق طباعنا وفيه ما يهوى به أنفسنا، { أو بدله } [يونس: 15] أنت كما بدلوا من اليهود والنصارى والتوراة والإنجيل أحبارهم ورهبانهم بما كانوا موافقا لهواهم فضلوا وأضلوا كثيرا، { قل } [يونس: 15] يا محمد. { ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [يونس: 15] أي: ليس اتباع أرباب النفوس، ولا اتباع هوى نفسي إلا اتباع الوحي فيما أمر به أو نهى عنه، { إني أخاف إن عصيت ربي } [يونس: 15] أي: إن خالفته لهوى غيره، { عذاب يوم عظيم } [يونس: 15] أي: عذاب يوم تجزي فيه عظام الأمور، وهي فريق في الجنة، وفريق في السعير، فلفريق سعادة القرب والمواصلة وهي أجر عظيم، ولفريق شقاوة اليد والمفارقة وهي عذاب عظيم. { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم } [يونس: 16] أي: القرآن لأني أمي وليست التلاوة والقراءة من شأني كما كان حالي مع جبريل عليه السلام أول ما نزل فقال لي: " اقرأ، قلت: لست بقارئ، فغطني جبريل عليه السلام ثم أرسلني، فقال: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } [العلق: 1] فقرأته لما جعلني قارئا ولو شاء الله ألا أقرأه ما كنت قادرا على قراءته عليكم " ، { ولا أدراكم به } [يونس: 16]، وما كنت أعلمك بالقرآن ولا أعلمك. { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } [يونس: 16] أي: من قبل نزول القرآن وما كنت تاليا للقرآن، { أفلا تعقلون } [يونس: 16] لكي تتفكروا وتدركوا بنظر العقل المميز الحق من الباطل والهدى من الضلال، { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [يونس: 17] في دعوة النبوة والرسالة ونزول القرآن، { أو كذب بآيته } [يونس: 17] يعني: أو من كذب بالقرآن وبمن أنزل عليه، { إنه لا يفلح المجرمون } [يونس: 17] أي: لا يتخلص الكذابون والمكذبون من فيه الكفر وحجب الهوى وعذاب البعد وحجبهم النفس، { ويعبدون من دون الله } [يونس: 18] أي: ويعبد المكذبون مع كفرهم وتكذيبهم بالأنبياء. { ما لا يضرهم } [يونس: 18] أي: لا يعبدوا، { ولا ينفعهم } [يونس: 18] إذ يعبدوه، { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [الأنبياء: 18] لا ينحتون في الخشب والحجارة ويجعلون شريكا لله في العبادة، { قل أتنبئون الله بما لا يعلم } [يونس: 18] شريكا لنفسه لا شفيعا بغير إذنه، { في السموت } [يونس: 18] ممن في السماوات من الملائكة والنجوم، { ولا في الأرض } [يونس: 18] أي: ولا ممن في الأرض من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمؤمنين. كما قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255]، ثم نزه نفسه عما أضافوه إليه، فقاله سبحانه وتعالى: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18] أي: عما أثبتوا له شريكا في العبادة وشفيعا في الشفاعة فأخر عن أخلاقه الناس بعد الائتلاف بقوله تعالى: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } [يونس: 19] الآيتين: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } يعني: في بدء الخلقة وأصل الفطرة التي فطر الناس عليها في عالم الأرواح، كما قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] أي: أرواح الإنسان قبل تعلقها بالقالب، فلما تعلقت به قال: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5]. { فاختلفوا } [يونس: 19] أي: استماع خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] إذ الأرواح كانت جنودا مجندة في صفوف مختلفة فاستمع كل طائفة على حسب حالها في القرب والبعد من تلك الصفوف، { فاختلفوا } عند جواب: { بلى } لأن جواب كل طائفة بحسب استماعه الخطاب، ثم بعد الولادة اختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ، ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية. { ولولا كلمة سبقت من ربك } [يونس: 19] أي: حكم قدره الله تعالى بأن لا يجازي عباده عن كل اختلاف حتى يبلغهم بتغير الأحوال واختلافهم إلى السعادة المقدرة لهم وإلى الشقاوة المقدرة لهم، { لقضي بينهم } [يونس: 19] بالهلاك والعذاب مجازاة لهم، { فيما فيه يختلفون } [يونس: 19] من كفران النعم فإنكار النبوة ورد الشريعة واتباع الهوى بالطبيعة.

يونس 10:19

ثم أخبر عن حال من خالف الخلافة وحال وافقها بقوله: { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } [يونس: 15] إلى قوله: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18]، { وإذا تتلى عليهم } أي: على ذوي النفس المتمردة، { آياتنا بينات } أي: القرآن المبين بحقائق الأشياء. { قال الذين لا يرجون لقآءنا } [يونس: 15] أي: أرباب النفوس الذين ما فيهم الشوق إلى لقاء الحق؛ لأن تشوق النفس وشوقها وهواها إلى الدنيا وزخارفها، وإن شوق الحق والصدق في طلبه من نشأة القلب وقلوب أرباب النفوس ميتة ونفوسهم حية، فلما كان في القرآن ما يوافق القلوب ويخالف النفوس ما قبلوه أرباب النفوس، وقالوا: يا محمد { ائت بقرآن غير هذآ } [يونس: 15] أي: بقرآن يوافق طباعنا وفيه ما يهوى به أنفسنا، { أو بدله } [يونس: 15] أنت كما بدلوا من اليهود والنصارى والتوراة والإنجيل أحبارهم ورهبانهم بما كانوا موافقا لهواهم فضلوا وأضلوا كثيرا، { قل } [يونس: 15] يا محمد. { ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي } [يونس: 15] أي: ليس اتباع أرباب النفوس، ولا اتباع هوى نفسي إلا اتباع الوحي فيما أمر به أو نهى عنه، { إني أخاف إن عصيت ربي } [يونس: 15] أي: إن خالفته لهوى غيره، { عذاب يوم عظيم } [يونس: 15] أي: عذاب يوم تجزي فيه عظام الأمور، وهي فريق في الجنة، وفريق في السعير، فلفريق سعادة القرب والمواصلة وهي أجر عظيم، ولفريق شقاوة اليد والمفارقة وهي عذاب عظيم. { قل لو شآء الله ما تلوته عليكم } [يونس: 16] أي: القرآن لأني أمي وليست التلاوة والقراءة من شأني كما كان حالي مع جبريل عليه السلام أول ما نزل فقال لي: " اقرأ، قلت: لست بقارئ، فغطني جبريل عليه السلام ثم أرسلني، فقال: { اقرأ باسم ربك الذي خلق } [العلق: 1] فقرأته لما جعلني قارئا ولو شاء الله ألا أقرأه ما كنت قادرا على قراءته عليكم " ، { ولا أدراكم به } [يونس: 16]، وما كنت أعلمك بالقرآن ولا أعلمك. { فقد لبثت فيكم عمرا من قبله } [يونس: 16] أي: من قبل نزول القرآن وما كنت تاليا للقرآن، { أفلا تعقلون } [يونس: 16] لكي تتفكروا وتدركوا بنظر العقل المميز الحق من الباطل والهدى من الضلال، { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [يونس: 17] في دعوة النبوة والرسالة ونزول القرآن، { أو كذب بآيته } [يونس: 17] يعني: أو من كذب بالقرآن وبمن أنزل عليه، { إنه لا يفلح المجرمون } [يونس: 17] أي: لا يتخلص الكذابون والمكذبون من فيه الكفر وحجب الهوى وعذاب البعد وحجبهم النفس، { ويعبدون من دون الله } [يونس: 18] أي: ويعبد المكذبون مع كفرهم وتكذيبهم بالأنبياء. { ما لا يضرهم } [يونس: 18] أي: لا يعبدوا، { ولا ينفعهم } [يونس: 18] إذ يعبدوه، { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [الأنبياء: 18] لا ينحتون في الخشب والحجارة ويجعلون شريكا لله في العبادة، { قل أتنبئون الله بما لا يعلم } [يونس: 18] شريكا لنفسه لا شفيعا بغير إذنه، { في السموت } [يونس: 18] ممن في السماوات من الملائكة والنجوم، { ولا في الأرض } [يونس: 18] أي: ولا ممن في الأرض من الأنبياء والمرسلين والأولياء والمؤمنين. كما قال: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [البقرة: 255]، ثم نزه نفسه عما أضافوه إليه، فقاله سبحانه وتعالى: { سبحانه وتعالى عما يشركون } [يونس: 18] أي: عما أثبتوا له شريكا في العبادة وشفيعا في الشفاعة فأخر عن أخلاقه الناس بعد الائتلاف بقوله تعالى: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } [يونس: 19] الآيتين: { وما كان الناس إلا أمة واحدة } يعني: في بدء الخلقة وأصل الفطرة التي فطر الناس عليها في عالم الأرواح، كما قال تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] أي: أرواح الإنسان قبل تعلقها بالقالب، فلما تعلقت به قال: ثم رددناه أسفل سافلين [التين: 5]. { فاختلفوا } [يونس: 19] أي: استماع خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] إذ الأرواح كانت جنودا مجندة في صفوف مختلفة فاستمع كل طائفة على حسب حالها في القرب والبعد من تلك الصفوف، { فاختلفوا } عند جواب: { بلى } لأن جواب كل طائفة بحسب استماعه الخطاب، ثم بعد الولادة اختلفوا بحسب تربية الوالدين كما قال صلى الله عليه وسلم: " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " ، ثم اختلفوا بعد البلوغ بحسب المعاملات الطبيعية والشرعية. { ولولا كلمة سبقت من ربك } [يونس: 19] أي: حكم قدره الله تعالى بأن لا يجازي عباده عن كل اختلاف حتى يبلغهم بتغير الأحوال واختلافهم إلى السعادة المقدرة لهم وإلى الشقاوة المقدرة لهم، { لقضي بينهم } [يونس: 19] بالهلاك والعذاب مجازاة لهم، { فيما فيه يختلفون } [يونس: 19] من كفران النعم فإنكار النبوة ورد الشريعة واتباع الهوى بالطبيعة.

يونس 10:20

{ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه } [يونس: 20] أي: هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم معجزة ظاهرة نشاهدها، { فقل إنما الغيب لله } [يونس: 20] يشير إلى معنيين: أحدهما: إن الغيب هو عالم الملكوت الذي يتنزل منه الآيات، ويتظهر منه للمعجزات بإنزال الله تعالى وإظهاره فهو لله وبحكمه ينزل الآيات منه متى شاء كما شاء، { فانتظروا } [يونس: 20] فإنه ينزلها، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 20] أي: لينزلها. والثاني: إن الغيب هو عالم الغيب فهو الله وهو الذي قدر الأشياء بحكمته ومشيئته، فإن اقتضت الحكمة والمشيئة الأزلية بإنزال آية من آياته وأوصاف ملتمسكم فإنه سينزل { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } لإنزالها. { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [يونس: 21] أي: أذقناهم دون توبة وإنابة، أو صدق طلب الوصول إلى بعض المقامات، أو ذوق كشف وشهود من بعد ضر، { من بعد ضرآء مستهم } [يونس: 21] وهو الفسق والفجور والأخلاق وحجب الأوصاف البشرية وصفات الروحانية، { إذا لهم مكر في آياتنا } [يونس: 21] بإظهارها مع غير أهلها بشرف النفس وطلب الجاه والقبول عند الخلق واستتباعهم والرئاسة عليهم وجذب المنافع منهم، { قل الله أسرع مكرا } [يونس: 21] في إيصال مجازاة مكرهم إليهم باستدراجهم عن تلك المقامات والكرامات إلى دركات البعد وتراكم الحجب من حيث لا يعلمون، { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } [يونس: 21] أي: غير خاف علينا قدر مراتب مكرهم فيجازيهم على حسب ما تمكرون. ثم أخبر عن حال الخلق ومالهم بقوله تعالى: { هو الذي يسيركم في البر والبحر } [يونس: 22] الآيتين: هو الذين يسيركم في بر البشرية وبحر الروحانية، وأيضا في بر العبودية وبحر الربوبية، { حتى إذا كنتم في الفلك } [يونس: 22] جذبات العناية، { وجرين بهم بريح طيبة } [يونس: 22] بهبوب نسيمات رياح شهود الجمال، { وفرحوا بها } [يونس: 22] فرح الوصول. { جآءتها ريح عاصف } [يونس: 22] أي: ثم هبت نكبا تجلى صفات الجلال، { وجآءهم الموج } [يونس: 22] البلايا والمحن عند التلاطم والتراكم، { من كل مكان } [يونس: 22] من أماكن النعم ومكان النقم، { وظنوا أنهم أحيط بهم } [يونس: 22]؛ أي: تحقق لهم أنهم وقفوا في ورطة الهلاك بالنعم والنقم، { دعوا الله } أي: رجعوا إليه وما التفتوا إلى النعم استغراقا بالنقم، وما وهنوا لما أصابهم من النقم في طلب المنتقم وكان دعاؤهم بالله لله. { دعوا الله مخلصين له الدين } [يونس: 22] بالتبرؤ عما سواه، والتولي إلى مولاهم فقالوا: مخلصين عن الوجود معتصمين بالجود، { لئن أنجيتنا من هذه } [يونس: 22] من هذه البلايا والمحن والركون إليها، { لنكونن من الشاكرين } [يونس: 22] لنعمة وجدان وجود النعم بالنقم، { فلمآ أنجاهم } [يونس: 23] من البلايا والمحن بالمعبود عن نعمها والصبر على نقمها، { إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } [يونس: 23] لما وصلوا بجذبات الحق إلى شهود الجمال، واستغراق لحجج بحر الجلال تداركتهم عواطف العزة والكبرياء سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182] ومن استدراجهم أنهم يبغون ويطلبون في الأرض ما سوى الحق غير الحق؛ يعني: أرأيت طالب الحق طالبا لغير الحق؟ فاعلم أنه من المستدرجين والممكورين. ثم قال: { يأيها الناس } [يونس: 23] أي: الناسي من تلك المقامات والكرامات، { إنما بغيكم على أنفسكم } [يونس: 23] طلبكم غير الحق يضر بأنفسكم بحرمانكم عن الله باشتغالكم بغير الله، { متاع الحياة الدنيا } أي: ما طلبتم بدلا عن الله هو متاع الحياة الدنيا الفانية، { ثم إلينا مرجعكم } [يونس: 23] إن كنتم أهل العناية بالاختيار، وإن كنتم أهل الغواية بالاضطرار، { فننبئكم } [يونس: 23] بالمجازاة والمكافأة لطفا أو عنفا، { بما كنتم تعملون } [يونس: 23] أي: ينفع ما كنتم تعملون عند الرجوع بالصدق إلينا، أو بضر ما كنتم تعملون بالركون والسلوك إلى غيرنا بأقوال أهل الإشارة في قوله: { مخلصين له الدين } قال: المخلص في دعائه هو من لا يصحبه في نفسه سوى رؤية من يدعوه. قال الجنيد: الإخلاص ما يؤيده الله بأي عمل كان. قال رويم: الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل، قال ابن معاذ: الإخلاص ألا تتلون النفس فيحفظ، قال الشيخ: هذه أموالهم رضي الله عنهم وهذا كله عندي إخلاص العوام والخواص، فأما إخلاص أخص الخواص فمعاملات يجزيها الله بهوية الربوبية بعد فناء أنانيته العبودية، والخلاص بجوده غير جنس وجوده.

يونس 10:21

{ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه } [يونس: 20] أي: هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم معجزة ظاهرة نشاهدها، { فقل إنما الغيب لله } [يونس: 20] يشير إلى معنيين: أحدهما: إن الغيب هو عالم الملكوت الذي يتنزل منه الآيات، ويتظهر منه للمعجزات بإنزال الله تعالى وإظهاره فهو لله وبحكمه ينزل الآيات منه متى شاء كما شاء، { فانتظروا } [يونس: 20] فإنه ينزلها، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 20] أي: لينزلها. والثاني: إن الغيب هو عالم الغيب فهو الله وهو الذي قدر الأشياء بحكمته ومشيئته، فإن اقتضت الحكمة والمشيئة الأزلية بإنزال آية من آياته وأوصاف ملتمسكم فإنه سينزل { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } لإنزالها. { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [يونس: 21] أي: أذقناهم دون توبة وإنابة، أو صدق طلب الوصول إلى بعض المقامات، أو ذوق كشف وشهود من بعد ضر، { من بعد ضرآء مستهم } [يونس: 21] وهو الفسق والفجور والأخلاق وحجب الأوصاف البشرية وصفات الروحانية، { إذا لهم مكر في آياتنا } [يونس: 21] بإظهارها مع غير أهلها بشرف النفس وطلب الجاه والقبول عند الخلق واستتباعهم والرئاسة عليهم وجذب المنافع منهم، { قل الله أسرع مكرا } [يونس: 21] في إيصال مجازاة مكرهم إليهم باستدراجهم عن تلك المقامات والكرامات إلى دركات البعد وتراكم الحجب من حيث لا يعلمون، { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } [يونس: 21] أي: غير خاف علينا قدر مراتب مكرهم فيجازيهم على حسب ما تمكرون. ثم أخبر عن حال الخلق ومالهم بقوله تعالى: { هو الذي يسيركم في البر والبحر } [يونس: 22] الآيتين: هو الذين يسيركم في بر البشرية وبحر الروحانية، وأيضا في بر العبودية وبحر الربوبية، { حتى إذا كنتم في الفلك } [يونس: 22] جذبات العناية، { وجرين بهم بريح طيبة } [يونس: 22] بهبوب نسيمات رياح شهود الجمال، { وفرحوا بها } [يونس: 22] فرح الوصول. { جآءتها ريح عاصف } [يونس: 22] أي: ثم هبت نكبا تجلى صفات الجلال، { وجآءهم الموج } [يونس: 22] البلايا والمحن عند التلاطم والتراكم، { من كل مكان } [يونس: 22] من أماكن النعم ومكان النقم، { وظنوا أنهم أحيط بهم } [يونس: 22]؛ أي: تحقق لهم أنهم وقفوا في ورطة الهلاك بالنعم والنقم، { دعوا الله } أي: رجعوا إليه وما التفتوا إلى النعم استغراقا بالنقم، وما وهنوا لما أصابهم من النقم في طلب المنتقم وكان دعاؤهم بالله لله. { دعوا الله مخلصين له الدين } [يونس: 22] بالتبرؤ عما سواه، والتولي إلى مولاهم فقالوا: مخلصين عن الوجود معتصمين بالجود، { لئن أنجيتنا من هذه } [يونس: 22] من هذه البلايا والمحن والركون إليها، { لنكونن من الشاكرين } [يونس: 22] لنعمة وجدان وجود النعم بالنقم، { فلمآ أنجاهم } [يونس: 23] من البلايا والمحن بالمعبود عن نعمها والصبر على نقمها، { إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } [يونس: 23] لما وصلوا بجذبات الحق إلى شهود الجمال، واستغراق لحجج بحر الجلال تداركتهم عواطف العزة والكبرياء سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182] ومن استدراجهم أنهم يبغون ويطلبون في الأرض ما سوى الحق غير الحق؛ يعني: أرأيت طالب الحق طالبا لغير الحق؟ فاعلم أنه من المستدرجين والممكورين. ثم قال: { يأيها الناس } [يونس: 23] أي: الناسي من تلك المقامات والكرامات، { إنما بغيكم على أنفسكم } [يونس: 23] طلبكم غير الحق يضر بأنفسكم بحرمانكم عن الله باشتغالكم بغير الله، { متاع الحياة الدنيا } أي: ما طلبتم بدلا عن الله هو متاع الحياة الدنيا الفانية، { ثم إلينا مرجعكم } [يونس: 23] إن كنتم أهل العناية بالاختيار، وإن كنتم أهل الغواية بالاضطرار، { فننبئكم } [يونس: 23] بالمجازاة والمكافأة لطفا أو عنفا، { بما كنتم تعملون } [يونس: 23] أي: ينفع ما كنتم تعملون عند الرجوع بالصدق إلينا، أو بضر ما كنتم تعملون بالركون والسلوك إلى غيرنا بأقوال أهل الإشارة في قوله: { مخلصين له الدين } قال: المخلص في دعائه هو من لا يصحبه في نفسه سوى رؤية من يدعوه. قال الجنيد: الإخلاص ما يؤيده الله بأي عمل كان. قال رويم: الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل، قال ابن معاذ: الإخلاص ألا تتلون النفس فيحفظ، قال الشيخ: هذه أموالهم رضي الله عنهم وهذا كله عندي إخلاص العوام والخواص، فأما إخلاص أخص الخواص فمعاملات يجزيها الله بهوية الربوبية بعد فناء أنانيته العبودية، والخلاص بجوده غير جنس وجوده.

يونس 10:22

{ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه } [يونس: 20] أي: هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم معجزة ظاهرة نشاهدها، { فقل إنما الغيب لله } [يونس: 20] يشير إلى معنيين: أحدهما: إن الغيب هو عالم الملكوت الذي يتنزل منه الآيات، ويتظهر منه للمعجزات بإنزال الله تعالى وإظهاره فهو لله وبحكمه ينزل الآيات منه متى شاء كما شاء، { فانتظروا } [يونس: 20] فإنه ينزلها، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 20] أي: لينزلها. والثاني: إن الغيب هو عالم الغيب فهو الله وهو الذي قدر الأشياء بحكمته ومشيئته، فإن اقتضت الحكمة والمشيئة الأزلية بإنزال آية من آياته وأوصاف ملتمسكم فإنه سينزل { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } لإنزالها. { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [يونس: 21] أي: أذقناهم دون توبة وإنابة، أو صدق طلب الوصول إلى بعض المقامات، أو ذوق كشف وشهود من بعد ضر، { من بعد ضرآء مستهم } [يونس: 21] وهو الفسق والفجور والأخلاق وحجب الأوصاف البشرية وصفات الروحانية، { إذا لهم مكر في آياتنا } [يونس: 21] بإظهارها مع غير أهلها بشرف النفس وطلب الجاه والقبول عند الخلق واستتباعهم والرئاسة عليهم وجذب المنافع منهم، { قل الله أسرع مكرا } [يونس: 21] في إيصال مجازاة مكرهم إليهم باستدراجهم عن تلك المقامات والكرامات إلى دركات البعد وتراكم الحجب من حيث لا يعلمون، { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } [يونس: 21] أي: غير خاف علينا قدر مراتب مكرهم فيجازيهم على حسب ما تمكرون. ثم أخبر عن حال الخلق ومالهم بقوله تعالى: { هو الذي يسيركم في البر والبحر } [يونس: 22] الآيتين: هو الذين يسيركم في بر البشرية وبحر الروحانية، وأيضا في بر العبودية وبحر الربوبية، { حتى إذا كنتم في الفلك } [يونس: 22] جذبات العناية، { وجرين بهم بريح طيبة } [يونس: 22] بهبوب نسيمات رياح شهود الجمال، { وفرحوا بها } [يونس: 22] فرح الوصول. { جآءتها ريح عاصف } [يونس: 22] أي: ثم هبت نكبا تجلى صفات الجلال، { وجآءهم الموج } [يونس: 22] البلايا والمحن عند التلاطم والتراكم، { من كل مكان } [يونس: 22] من أماكن النعم ومكان النقم، { وظنوا أنهم أحيط بهم } [يونس: 22]؛ أي: تحقق لهم أنهم وقفوا في ورطة الهلاك بالنعم والنقم، { دعوا الله } أي: رجعوا إليه وما التفتوا إلى النعم استغراقا بالنقم، وما وهنوا لما أصابهم من النقم في طلب المنتقم وكان دعاؤهم بالله لله. { دعوا الله مخلصين له الدين } [يونس: 22] بالتبرؤ عما سواه، والتولي إلى مولاهم فقالوا: مخلصين عن الوجود معتصمين بالجود، { لئن أنجيتنا من هذه } [يونس: 22] من هذه البلايا والمحن والركون إليها، { لنكونن من الشاكرين } [يونس: 22] لنعمة وجدان وجود النعم بالنقم، { فلمآ أنجاهم } [يونس: 23] من البلايا والمحن بالمعبود عن نعمها والصبر على نقمها، { إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } [يونس: 23] لما وصلوا بجذبات الحق إلى شهود الجمال، واستغراق لحجج بحر الجلال تداركتهم عواطف العزة والكبرياء سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182] ومن استدراجهم أنهم يبغون ويطلبون في الأرض ما سوى الحق غير الحق؛ يعني: أرأيت طالب الحق طالبا لغير الحق؟ فاعلم أنه من المستدرجين والممكورين. ثم قال: { يأيها الناس } [يونس: 23] أي: الناسي من تلك المقامات والكرامات، { إنما بغيكم على أنفسكم } [يونس: 23] طلبكم غير الحق يضر بأنفسكم بحرمانكم عن الله باشتغالكم بغير الله، { متاع الحياة الدنيا } أي: ما طلبتم بدلا عن الله هو متاع الحياة الدنيا الفانية، { ثم إلينا مرجعكم } [يونس: 23] إن كنتم أهل العناية بالاختيار، وإن كنتم أهل الغواية بالاضطرار، { فننبئكم } [يونس: 23] بالمجازاة والمكافأة لطفا أو عنفا، { بما كنتم تعملون } [يونس: 23] أي: ينفع ما كنتم تعملون عند الرجوع بالصدق إلينا، أو بضر ما كنتم تعملون بالركون والسلوك إلى غيرنا بأقوال أهل الإشارة في قوله: { مخلصين له الدين } قال: المخلص في دعائه هو من لا يصحبه في نفسه سوى رؤية من يدعوه. قال الجنيد: الإخلاص ما يؤيده الله بأي عمل كان. قال رويم: الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل، قال ابن معاذ: الإخلاص ألا تتلون النفس فيحفظ، قال الشيخ: هذه أموالهم رضي الله عنهم وهذا كله عندي إخلاص العوام والخواص، فأما إخلاص أخص الخواص فمعاملات يجزيها الله بهوية الربوبية بعد فناء أنانيته العبودية، والخلاص بجوده غير جنس وجوده.

يونس 10:23

{ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه } [يونس: 20] أي: هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم معجزة ظاهرة نشاهدها، { فقل إنما الغيب لله } [يونس: 20] يشير إلى معنيين: أحدهما: إن الغيب هو عالم الملكوت الذي يتنزل منه الآيات، ويتظهر منه للمعجزات بإنزال الله تعالى وإظهاره فهو لله وبحكمه ينزل الآيات منه متى شاء كما شاء، { فانتظروا } [يونس: 20] فإنه ينزلها، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 20] أي: لينزلها. والثاني: إن الغيب هو عالم الغيب فهو الله وهو الذي قدر الأشياء بحكمته ومشيئته، فإن اقتضت الحكمة والمشيئة الأزلية بإنزال آية من آياته وأوصاف ملتمسكم فإنه سينزل { فانتظروا إني معكم من المنتظرين } لإنزالها. { وإذآ أذقنا الناس رحمة } [يونس: 21] أي: أذقناهم دون توبة وإنابة، أو صدق طلب الوصول إلى بعض المقامات، أو ذوق كشف وشهود من بعد ضر، { من بعد ضرآء مستهم } [يونس: 21] وهو الفسق والفجور والأخلاق وحجب الأوصاف البشرية وصفات الروحانية، { إذا لهم مكر في آياتنا } [يونس: 21] بإظهارها مع غير أهلها بشرف النفس وطلب الجاه والقبول عند الخلق واستتباعهم والرئاسة عليهم وجذب المنافع منهم، { قل الله أسرع مكرا } [يونس: 21] في إيصال مجازاة مكرهم إليهم باستدراجهم عن تلك المقامات والكرامات إلى دركات البعد وتراكم الحجب من حيث لا يعلمون، { إن رسلنا يكتبون ما تمكرون } [يونس: 21] أي: غير خاف علينا قدر مراتب مكرهم فيجازيهم على حسب ما تمكرون. ثم أخبر عن حال الخلق ومالهم بقوله تعالى: { هو الذي يسيركم في البر والبحر } [يونس: 22] الآيتين: هو الذين يسيركم في بر البشرية وبحر الروحانية، وأيضا في بر العبودية وبحر الربوبية، { حتى إذا كنتم في الفلك } [يونس: 22] جذبات العناية، { وجرين بهم بريح طيبة } [يونس: 22] بهبوب نسيمات رياح شهود الجمال، { وفرحوا بها } [يونس: 22] فرح الوصول. { جآءتها ريح عاصف } [يونس: 22] أي: ثم هبت نكبا تجلى صفات الجلال، { وجآءهم الموج } [يونس: 22] البلايا والمحن عند التلاطم والتراكم، { من كل مكان } [يونس: 22] من أماكن النعم ومكان النقم، { وظنوا أنهم أحيط بهم } [يونس: 22]؛ أي: تحقق لهم أنهم وقفوا في ورطة الهلاك بالنعم والنقم، { دعوا الله } أي: رجعوا إليه وما التفتوا إلى النعم استغراقا بالنقم، وما وهنوا لما أصابهم من النقم في طلب المنتقم وكان دعاؤهم بالله لله. { دعوا الله مخلصين له الدين } [يونس: 22] بالتبرؤ عما سواه، والتولي إلى مولاهم فقالوا: مخلصين عن الوجود معتصمين بالجود، { لئن أنجيتنا من هذه } [يونس: 22] من هذه البلايا والمحن والركون إليها، { لنكونن من الشاكرين } [يونس: 22] لنعمة وجدان وجود النعم بالنقم، { فلمآ أنجاهم } [يونس: 23] من البلايا والمحن بالمعبود عن نعمها والصبر على نقمها، { إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } [يونس: 23] لما وصلوا بجذبات الحق إلى شهود الجمال، واستغراق لحجج بحر الجلال تداركتهم عواطف العزة والكبرياء سنستدرجهم من حيث لا يعلمون [الأعراف: 182] ومن استدراجهم أنهم يبغون ويطلبون في الأرض ما سوى الحق غير الحق؛ يعني: أرأيت طالب الحق طالبا لغير الحق؟ فاعلم أنه من المستدرجين والممكورين. ثم قال: { يأيها الناس } [يونس: 23] أي: الناسي من تلك المقامات والكرامات، { إنما بغيكم على أنفسكم } [يونس: 23] طلبكم غير الحق يضر بأنفسكم بحرمانكم عن الله باشتغالكم بغير الله، { متاع الحياة الدنيا } أي: ما طلبتم بدلا عن الله هو متاع الحياة الدنيا الفانية، { ثم إلينا مرجعكم } [يونس: 23] إن كنتم أهل العناية بالاختيار، وإن كنتم أهل الغواية بالاضطرار، { فننبئكم } [يونس: 23] بالمجازاة والمكافأة لطفا أو عنفا، { بما كنتم تعملون } [يونس: 23] أي: ينفع ما كنتم تعملون عند الرجوع بالصدق إلينا، أو بضر ما كنتم تعملون بالركون والسلوك إلى غيرنا بأقوال أهل الإشارة في قوله: { مخلصين له الدين } قال: المخلص في دعائه هو من لا يصحبه في نفسه سوى رؤية من يدعوه. قال الجنيد: الإخلاص ما يؤيده الله بأي عمل كان. قال رويم: الإخلاص ارتفاع رؤيتك من الفعل، قال ابن معاذ: الإخلاص ألا تتلون النفس فيحفظ، قال الشيخ: هذه أموالهم رضي الله عنهم وهذا كله عندي إخلاص العوام والخواص، فأما إخلاص أخص الخواص فمعاملات يجزيها الله بهوية الربوبية بعد فناء أنانيته العبودية، والخلاص بجوده غير جنس وجوده.

يونس 10:24

ثم أخبر عن حال الدنيا وحال أهلها بقوله تعالى: { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } [يونس: 24] قوله: { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } مثل ضربه الله تعالى للحياة الدنيوية الفانية بماء هو الفيض الروحاني أنزل من سماء القلب إلى الأرض البشرية، { فاختلط به } [يونس: 24] بذلك الفيض، { نبات الأرض } [يونس: 24] أي: الصفات المتولدة من أرض البشرية، { مما يأكل الناس } [يونس: 24] أي: مما ينفع الناس من الأخلاق الحميدة الإنسانية، { والأنعام } [يونس: 24] أي: الصفات الذميمة البهيمية والسبعية التي يصير البشر بها كالأنعام بل هم أضل، { حتى إذآ أخذت الأرض } [يونس: 24] أرض النفس. { زخرفها } [يونس: 24] أي: زينتها من تلك الأخلاق والوقائع والكشوف الروحانية والشواهد القلبية، { وازينت } [يونس: 24] أي: تزينت النفس بها، { وظن أهلهآ } [يونس: 24] أي: أصحاب النفس، { أنهم قادرون عليهآ } [يونس: 24] أي: مالكون لها؛ يعني: يحسبون ويغيرون إن تلك الأحوال والوقائع صارت لهم مقاما، { أتاهآ أمرنا } [يونس: 24] حكمنا الأزلية، { ليلا } [يونس: 24] أي: عند استيلاء ظلمات النفس وغلباتها. { أو نهارا } [يونس: 24] يعني: أو عند بقاء ضوء الفيض الروحاني، ولكنه بامتزاج القوة الخيالية والوهمية به وقع في ورطة اعتقاد سبق كالفلاسفة والطبائعية والحلولية والإباحية. { فجعلناها حصيدا } [يونس: 24] أي: جعلنا تلك الكشوف والأحوال الدالة على القبول مقلوعة مستأصلة، { كأن لم تغن بالأمس } [يونس: 24] أي: كأن لم تكن النفس بها زينة فيما مضى، { كذلك نفصل الآيات } [يونس: 24] أي: كما شرحنا في هذا المثال الأحوال الدنيا، وظهور زخارفها، وغرور أهلها بها، وفساد حالها في عاقبة أمرها، كذلك نبين دلالة الطريق إلى الله، ونشرح إشارات الفترات والآفات في طريق السائرين إلى الله، { لقوم يتفكرون } [يونس: 24] في عزة هذا الشأن وعظم ثناؤه وصعوبة قطع مفاوزه وشدة اقتحام عقباته بلا دليل مرشد وهاد مطيب، ثم يتمسكون بأذيال المشايخ الكبار، أو يتثبتون بهممهم العليا؛ لينجوا بهم عن هذه المهالك ويسلكوا هذه المسالك. ثم أخبر عن المفكر السالك والمتكبر الهالك بقوله تعالى: { والله يدعوا إلى دار السلام } [يونس: 25] إلى قوله: { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [يونس: 27] { والله يدعوا إلى دار السلام } يدعو أزلا وأبدا عباده إلى دار السلام وهي العدم صورة وظاهرا، وعلم الله وصفته؛ يعني: وحقيقته. وإنما سمي العدم والعلم دار السلام؛ لأن العدم كان دارا قد سلم المعدوم فيها من آفة الحجب الروحانية والجسمانية والعلم دار قد سلم المعلوم فيها من آفة الإثنينية والشركة في الوجود وهي دار الوحدانية؛ وأيضا لأن السلام هو الله تعالى، والعلم صفته القائمة بذاته فالله تعالى بفضله وكرمه يدعو عباده أزلا من العدم إلى الوجود ومن العلم وهو الصفة إلى الفعل وهو الخلق ويدعوهم أبدا من الوجود إلى العدم، ومن الفعل إلى العلم فدعاهم من العلم إلى الوجود بالنفخة، وهي قوله تعالى: ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]. ودعاهم من الوجود إلى العدم، والعلم بالجذبة وهي قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، ولما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالجذبة إلى علم الله الأزلي الأبدي، قال: قد علمت ما كان وسيكون؛ وذلك لأنه صار عالما بعلم الله لا بعلم نفسه وهو قوله تعالى: وعلمك ما لم تكن تعلم [النساء: 113] وإنما علمه ذلك العلم حين قال له: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] أي: فاعلم بعلم الله الذي دعيت بالجذبة إليه لا إله في الوجود إلا الله، فإن العلم الإلهي محيط بالوجود كله كما قال: قد أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] فأنت بعلمه محيط بالوجود كله، فتعلم حقيقة أن ليس في الوجود إله غير الله. ثم قال تعالى: { ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم } [يونس: 25] فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم إلى العمل، ومن الوجود إلى العدم، والعلم عامة جعل الهداية بالمشيئة إلى الأزل، والعلم وهو الصراط المستقيم خاصة يعني: هو يهديهم بالجذبة الكاملة إلى علم القديم بمشيئة الأزلية خاصة، وهذا مقام السير في الله بالله. { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [يونس: 26] أي: للذين عاملوا الله على مشاهدة، فإن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه { الحسنى } وهي شواهد الحق والنظر إليه وزيادة { وزيادة } هي ما زاد على النظر بالوصول إلى العلم الأزلي مجذوبا من أنانيته إلى هويته وإفناء الناسوتية في اللاهوتية، { ولا يرهق وجوههم قتر } [يونس: 26] لا يصيبهم غبار الحجاب. { ولا ذلة } [يونس: 26] أي: ولا ذلة وجود يقتضي الاثنينية، { أولئك أصحاب الجنة } [يونس: 26] جنة السير في الله، { هم فيها خالدون } [يونس: 26] دائمون في السير بجذبات العناية، { والذين كسبوا السيئات } [يونس: 27] أي: اكتسبوا بأعمالهم السوء في طلب الدنيا وشهواتها ولذاتها، وارتكاب ما حرم الله عليهم ونهاهم عنه، وترك ما أمرهم الله به من الفرائض والانقطاع في طريق الله، والقعود عن الصراط المستقيم الذي هو إلى علم الله. { جزآء سيئة بمثلها } [يونس: 27] أي: جزاؤهم الخذلان والإهمال في تلك الورطة؛ ليهلكوا عن بينة اكتسابهم بالتوحيد إلى الدنيا، وإعراضهم عن المولى، { وترهقهم ذلة } [يونس: 27] البعد والحجاب والطرد عن الباب، { ما لهم من الله من عاصم } [يونس: 27] أي: جاذب يمنعهم عن الخوف في الدركات، { كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما } [يونس: 27] إذ توجهوا إلى السفليات، وفي ظلمانيات صفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها في بعض، { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [يونس: 27] معذبون بدوام البعد وذل الحجاب.

يونس 10:25

ثم أخبر عن حال الدنيا وحال أهلها بقوله تعالى: { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } [يونس: 24] قوله: { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } مثل ضربه الله تعالى للحياة الدنيوية الفانية بماء هو الفيض الروحاني أنزل من سماء القلب إلى الأرض البشرية، { فاختلط به } [يونس: 24] بذلك الفيض، { نبات الأرض } [يونس: 24] أي: الصفات المتولدة من أرض البشرية، { مما يأكل الناس } [يونس: 24] أي: مما ينفع الناس من الأخلاق الحميدة الإنسانية، { والأنعام } [يونس: 24] أي: الصفات الذميمة البهيمية والسبعية التي يصير البشر بها كالأنعام بل هم أضل، { حتى إذآ أخذت الأرض } [يونس: 24] أرض النفس. { زخرفها } [يونس: 24] أي: زينتها من تلك الأخلاق والوقائع والكشوف الروحانية والشواهد القلبية، { وازينت } [يونس: 24] أي: تزينت النفس بها، { وظن أهلهآ } [يونس: 24] أي: أصحاب النفس، { أنهم قادرون عليهآ } [يونس: 24] أي: مالكون لها؛ يعني: يحسبون ويغيرون إن تلك الأحوال والوقائع صارت لهم مقاما، { أتاهآ أمرنا } [يونس: 24] حكمنا الأزلية، { ليلا } [يونس: 24] أي: عند استيلاء ظلمات النفس وغلباتها. { أو نهارا } [يونس: 24] يعني: أو عند بقاء ضوء الفيض الروحاني، ولكنه بامتزاج القوة الخيالية والوهمية به وقع في ورطة اعتقاد سبق كالفلاسفة والطبائعية والحلولية والإباحية. { فجعلناها حصيدا } [يونس: 24] أي: جعلنا تلك الكشوف والأحوال الدالة على القبول مقلوعة مستأصلة، { كأن لم تغن بالأمس } [يونس: 24] أي: كأن لم تكن النفس بها زينة فيما مضى، { كذلك نفصل الآيات } [يونس: 24] أي: كما شرحنا في هذا المثال الأحوال الدنيا، وظهور زخارفها، وغرور أهلها بها، وفساد حالها في عاقبة أمرها، كذلك نبين دلالة الطريق إلى الله، ونشرح إشارات الفترات والآفات في طريق السائرين إلى الله، { لقوم يتفكرون } [يونس: 24] في عزة هذا الشأن وعظم ثناؤه وصعوبة قطع مفاوزه وشدة اقتحام عقباته بلا دليل مرشد وهاد مطيب، ثم يتمسكون بأذيال المشايخ الكبار، أو يتثبتون بهممهم العليا؛ لينجوا بهم عن هذه المهالك ويسلكوا هذه المسالك. ثم أخبر عن المفكر السالك والمتكبر الهالك بقوله تعالى: { والله يدعوا إلى دار السلام } [يونس: 25] إلى قوله: { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [يونس: 27] { والله يدعوا إلى دار السلام } يدعو أزلا وأبدا عباده إلى دار السلام وهي العدم صورة وظاهرا، وعلم الله وصفته؛ يعني: وحقيقته. وإنما سمي العدم والعلم دار السلام؛ لأن العدم كان دارا قد سلم المعدوم فيها من آفة الحجب الروحانية والجسمانية والعلم دار قد سلم المعلوم فيها من آفة الإثنينية والشركة في الوجود وهي دار الوحدانية؛ وأيضا لأن السلام هو الله تعالى، والعلم صفته القائمة بذاته فالله تعالى بفضله وكرمه يدعو عباده أزلا من العدم إلى الوجود ومن العلم وهو الصفة إلى الفعل وهو الخلق ويدعوهم أبدا من الوجود إلى العدم، ومن الفعل إلى العلم فدعاهم من العلم إلى الوجود بالنفخة، وهي قوله تعالى: ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]. ودعاهم من الوجود إلى العدم، والعلم بالجذبة وهي قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، ولما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالجذبة إلى علم الله الأزلي الأبدي، قال: قد علمت ما كان وسيكون؛ وذلك لأنه صار عالما بعلم الله لا بعلم نفسه وهو قوله تعالى: وعلمك ما لم تكن تعلم [النساء: 113] وإنما علمه ذلك العلم حين قال له: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] أي: فاعلم بعلم الله الذي دعيت بالجذبة إليه لا إله في الوجود إلا الله، فإن العلم الإلهي محيط بالوجود كله كما قال: قد أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] فأنت بعلمه محيط بالوجود كله، فتعلم حقيقة أن ليس في الوجود إله غير الله. ثم قال تعالى: { ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم } [يونس: 25] فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم إلى العمل، ومن الوجود إلى العدم، والعلم عامة جعل الهداية بالمشيئة إلى الأزل، والعلم وهو الصراط المستقيم خاصة يعني: هو يهديهم بالجذبة الكاملة إلى علم القديم بمشيئة الأزلية خاصة، وهذا مقام السير في الله بالله. { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [يونس: 26] أي: للذين عاملوا الله على مشاهدة، فإن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه { الحسنى } وهي شواهد الحق والنظر إليه وزيادة { وزيادة } هي ما زاد على النظر بالوصول إلى العلم الأزلي مجذوبا من أنانيته إلى هويته وإفناء الناسوتية في اللاهوتية، { ولا يرهق وجوههم قتر } [يونس: 26] لا يصيبهم غبار الحجاب. { ولا ذلة } [يونس: 26] أي: ولا ذلة وجود يقتضي الاثنينية، { أولئك أصحاب الجنة } [يونس: 26] جنة السير في الله، { هم فيها خالدون } [يونس: 26] دائمون في السير بجذبات العناية، { والذين كسبوا السيئات } [يونس: 27] أي: اكتسبوا بأعمالهم السوء في طلب الدنيا وشهواتها ولذاتها، وارتكاب ما حرم الله عليهم ونهاهم عنه، وترك ما أمرهم الله به من الفرائض والانقطاع في طريق الله، والقعود عن الصراط المستقيم الذي هو إلى علم الله. { جزآء سيئة بمثلها } [يونس: 27] أي: جزاؤهم الخذلان والإهمال في تلك الورطة؛ ليهلكوا عن بينة اكتسابهم بالتوحيد إلى الدنيا، وإعراضهم عن المولى، { وترهقهم ذلة } [يونس: 27] البعد والحجاب والطرد عن الباب، { ما لهم من الله من عاصم } [يونس: 27] أي: جاذب يمنعهم عن الخوف في الدركات، { كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما } [يونس: 27] إذ توجهوا إلى السفليات، وفي ظلمانيات صفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها في بعض، { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [يونس: 27] معذبون بدوام البعد وذل الحجاب.

يونس 10:26

ثم أخبر عن حال الدنيا وحال أهلها بقوله تعالى: { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } [يونس: 24] قوله: { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } مثل ضربه الله تعالى للحياة الدنيوية الفانية بماء هو الفيض الروحاني أنزل من سماء القلب إلى الأرض البشرية، { فاختلط به } [يونس: 24] بذلك الفيض، { نبات الأرض } [يونس: 24] أي: الصفات المتولدة من أرض البشرية، { مما يأكل الناس } [يونس: 24] أي: مما ينفع الناس من الأخلاق الحميدة الإنسانية، { والأنعام } [يونس: 24] أي: الصفات الذميمة البهيمية والسبعية التي يصير البشر بها كالأنعام بل هم أضل، { حتى إذآ أخذت الأرض } [يونس: 24] أرض النفس. { زخرفها } [يونس: 24] أي: زينتها من تلك الأخلاق والوقائع والكشوف الروحانية والشواهد القلبية، { وازينت } [يونس: 24] أي: تزينت النفس بها، { وظن أهلهآ } [يونس: 24] أي: أصحاب النفس، { أنهم قادرون عليهآ } [يونس: 24] أي: مالكون لها؛ يعني: يحسبون ويغيرون إن تلك الأحوال والوقائع صارت لهم مقاما، { أتاهآ أمرنا } [يونس: 24] حكمنا الأزلية، { ليلا } [يونس: 24] أي: عند استيلاء ظلمات النفس وغلباتها. { أو نهارا } [يونس: 24] يعني: أو عند بقاء ضوء الفيض الروحاني، ولكنه بامتزاج القوة الخيالية والوهمية به وقع في ورطة اعتقاد سبق كالفلاسفة والطبائعية والحلولية والإباحية. { فجعلناها حصيدا } [يونس: 24] أي: جعلنا تلك الكشوف والأحوال الدالة على القبول مقلوعة مستأصلة، { كأن لم تغن بالأمس } [يونس: 24] أي: كأن لم تكن النفس بها زينة فيما مضى، { كذلك نفصل الآيات } [يونس: 24] أي: كما شرحنا في هذا المثال الأحوال الدنيا، وظهور زخارفها، وغرور أهلها بها، وفساد حالها في عاقبة أمرها، كذلك نبين دلالة الطريق إلى الله، ونشرح إشارات الفترات والآفات في طريق السائرين إلى الله، { لقوم يتفكرون } [يونس: 24] في عزة هذا الشأن وعظم ثناؤه وصعوبة قطع مفاوزه وشدة اقتحام عقباته بلا دليل مرشد وهاد مطيب، ثم يتمسكون بأذيال المشايخ الكبار، أو يتثبتون بهممهم العليا؛ لينجوا بهم عن هذه المهالك ويسلكوا هذه المسالك. ثم أخبر عن المفكر السالك والمتكبر الهالك بقوله تعالى: { والله يدعوا إلى دار السلام } [يونس: 25] إلى قوله: { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [يونس: 27] { والله يدعوا إلى دار السلام } يدعو أزلا وأبدا عباده إلى دار السلام وهي العدم صورة وظاهرا، وعلم الله وصفته؛ يعني: وحقيقته. وإنما سمي العدم والعلم دار السلام؛ لأن العدم كان دارا قد سلم المعدوم فيها من آفة الحجب الروحانية والجسمانية والعلم دار قد سلم المعلوم فيها من آفة الإثنينية والشركة في الوجود وهي دار الوحدانية؛ وأيضا لأن السلام هو الله تعالى، والعلم صفته القائمة بذاته فالله تعالى بفضله وكرمه يدعو عباده أزلا من العدم إلى الوجود ومن العلم وهو الصفة إلى الفعل وهو الخلق ويدعوهم أبدا من الوجود إلى العدم، ومن الفعل إلى العلم فدعاهم من العلم إلى الوجود بالنفخة، وهي قوله تعالى: ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]. ودعاهم من الوجود إلى العدم، والعلم بالجذبة وهي قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، ولما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالجذبة إلى علم الله الأزلي الأبدي، قال: قد علمت ما كان وسيكون؛ وذلك لأنه صار عالما بعلم الله لا بعلم نفسه وهو قوله تعالى: وعلمك ما لم تكن تعلم [النساء: 113] وإنما علمه ذلك العلم حين قال له: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] أي: فاعلم بعلم الله الذي دعيت بالجذبة إليه لا إله في الوجود إلا الله، فإن العلم الإلهي محيط بالوجود كله كما قال: قد أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] فأنت بعلمه محيط بالوجود كله، فتعلم حقيقة أن ليس في الوجود إله غير الله. ثم قال تعالى: { ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم } [يونس: 25] فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم إلى العمل، ومن الوجود إلى العدم، والعلم عامة جعل الهداية بالمشيئة إلى الأزل، والعلم وهو الصراط المستقيم خاصة يعني: هو يهديهم بالجذبة الكاملة إلى علم القديم بمشيئة الأزلية خاصة، وهذا مقام السير في الله بالله. { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [يونس: 26] أي: للذين عاملوا الله على مشاهدة، فإن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه { الحسنى } وهي شواهد الحق والنظر إليه وزيادة { وزيادة } هي ما زاد على النظر بالوصول إلى العلم الأزلي مجذوبا من أنانيته إلى هويته وإفناء الناسوتية في اللاهوتية، { ولا يرهق وجوههم قتر } [يونس: 26] لا يصيبهم غبار الحجاب. { ولا ذلة } [يونس: 26] أي: ولا ذلة وجود يقتضي الاثنينية، { أولئك أصحاب الجنة } [يونس: 26] جنة السير في الله، { هم فيها خالدون } [يونس: 26] دائمون في السير بجذبات العناية، { والذين كسبوا السيئات } [يونس: 27] أي: اكتسبوا بأعمالهم السوء في طلب الدنيا وشهواتها ولذاتها، وارتكاب ما حرم الله عليهم ونهاهم عنه، وترك ما أمرهم الله به من الفرائض والانقطاع في طريق الله، والقعود عن الصراط المستقيم الذي هو إلى علم الله. { جزآء سيئة بمثلها } [يونس: 27] أي: جزاؤهم الخذلان والإهمال في تلك الورطة؛ ليهلكوا عن بينة اكتسابهم بالتوحيد إلى الدنيا، وإعراضهم عن المولى، { وترهقهم ذلة } [يونس: 27] البعد والحجاب والطرد عن الباب، { ما لهم من الله من عاصم } [يونس: 27] أي: جاذب يمنعهم عن الخوف في الدركات، { كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما } [يونس: 27] إذ توجهوا إلى السفليات، وفي ظلمانيات صفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها في بعض، { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [يونس: 27] معذبون بدوام البعد وذل الحجاب.

يونس 10:27

ثم أخبر عن حال الدنيا وحال أهلها بقوله تعالى: { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } [يونس: 24] قوله: { إنما مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السمآء } مثل ضربه الله تعالى للحياة الدنيوية الفانية بماء هو الفيض الروحاني أنزل من سماء القلب إلى الأرض البشرية، { فاختلط به } [يونس: 24] بذلك الفيض، { نبات الأرض } [يونس: 24] أي: الصفات المتولدة من أرض البشرية، { مما يأكل الناس } [يونس: 24] أي: مما ينفع الناس من الأخلاق الحميدة الإنسانية، { والأنعام } [يونس: 24] أي: الصفات الذميمة البهيمية والسبعية التي يصير البشر بها كالأنعام بل هم أضل، { حتى إذآ أخذت الأرض } [يونس: 24] أرض النفس. { زخرفها } [يونس: 24] أي: زينتها من تلك الأخلاق والوقائع والكشوف الروحانية والشواهد القلبية، { وازينت } [يونس: 24] أي: تزينت النفس بها، { وظن أهلهآ } [يونس: 24] أي: أصحاب النفس، { أنهم قادرون عليهآ } [يونس: 24] أي: مالكون لها؛ يعني: يحسبون ويغيرون إن تلك الأحوال والوقائع صارت لهم مقاما، { أتاهآ أمرنا } [يونس: 24] حكمنا الأزلية، { ليلا } [يونس: 24] أي: عند استيلاء ظلمات النفس وغلباتها. { أو نهارا } [يونس: 24] يعني: أو عند بقاء ضوء الفيض الروحاني، ولكنه بامتزاج القوة الخيالية والوهمية به وقع في ورطة اعتقاد سبق كالفلاسفة والطبائعية والحلولية والإباحية. { فجعلناها حصيدا } [يونس: 24] أي: جعلنا تلك الكشوف والأحوال الدالة على القبول مقلوعة مستأصلة، { كأن لم تغن بالأمس } [يونس: 24] أي: كأن لم تكن النفس بها زينة فيما مضى، { كذلك نفصل الآيات } [يونس: 24] أي: كما شرحنا في هذا المثال الأحوال الدنيا، وظهور زخارفها، وغرور أهلها بها، وفساد حالها في عاقبة أمرها، كذلك نبين دلالة الطريق إلى الله، ونشرح إشارات الفترات والآفات في طريق السائرين إلى الله، { لقوم يتفكرون } [يونس: 24] في عزة هذا الشأن وعظم ثناؤه وصعوبة قطع مفاوزه وشدة اقتحام عقباته بلا دليل مرشد وهاد مطيب، ثم يتمسكون بأذيال المشايخ الكبار، أو يتثبتون بهممهم العليا؛ لينجوا بهم عن هذه المهالك ويسلكوا هذه المسالك. ثم أخبر عن المفكر السالك والمتكبر الهالك بقوله تعالى: { والله يدعوا إلى دار السلام } [يونس: 25] إلى قوله: { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [يونس: 27] { والله يدعوا إلى دار السلام } يدعو أزلا وأبدا عباده إلى دار السلام وهي العدم صورة وظاهرا، وعلم الله وصفته؛ يعني: وحقيقته. وإنما سمي العدم والعلم دار السلام؛ لأن العدم كان دارا قد سلم المعدوم فيها من آفة الحجب الروحانية والجسمانية والعلم دار قد سلم المعلوم فيها من آفة الإثنينية والشركة في الوجود وهي دار الوحدانية؛ وأيضا لأن السلام هو الله تعالى، والعلم صفته القائمة بذاته فالله تعالى بفضله وكرمه يدعو عباده أزلا من العدم إلى الوجود ومن العلم وهو الصفة إلى الفعل وهو الخلق ويدعوهم أبدا من الوجود إلى العدم، ومن الفعل إلى العلم فدعاهم من العلم إلى الوجود بالنفخة، وهي قوله تعالى: ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29]. ودعاهم من الوجود إلى العدم، والعلم بالجذبة وهي قوله تعالى: ارجعي إلى ربك [الفجر: 28]، ولما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالجذبة إلى علم الله الأزلي الأبدي، قال: قد علمت ما كان وسيكون؛ وذلك لأنه صار عالما بعلم الله لا بعلم نفسه وهو قوله تعالى: وعلمك ما لم تكن تعلم [النساء: 113] وإنما علمه ذلك العلم حين قال له: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] أي: فاعلم بعلم الله الذي دعيت بالجذبة إليه لا إله في الوجود إلا الله، فإن العلم الإلهي محيط بالوجود كله كما قال: قد أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] فأنت بعلمه محيط بالوجود كله، فتعلم حقيقة أن ليس في الوجود إله غير الله. ثم قال تعالى: { ويهدي من يشآء إلى صراط مستقيم } [يونس: 25] فلما جعل الله دعوة الخلق من العلم إلى العمل، ومن الوجود إلى العدم، والعلم عامة جعل الهداية بالمشيئة إلى الأزل، والعلم وهو الصراط المستقيم خاصة يعني: هو يهديهم بالجذبة الكاملة إلى علم القديم بمشيئة الأزلية خاصة، وهذا مقام السير في الله بالله. { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [يونس: 26] أي: للذين عاملوا الله على مشاهدة، فإن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه { الحسنى } وهي شواهد الحق والنظر إليه وزيادة { وزيادة } هي ما زاد على النظر بالوصول إلى العلم الأزلي مجذوبا من أنانيته إلى هويته وإفناء الناسوتية في اللاهوتية، { ولا يرهق وجوههم قتر } [يونس: 26] لا يصيبهم غبار الحجاب. { ولا ذلة } [يونس: 26] أي: ولا ذلة وجود يقتضي الاثنينية، { أولئك أصحاب الجنة } [يونس: 26] جنة السير في الله، { هم فيها خالدون } [يونس: 26] دائمون في السير بجذبات العناية، { والذين كسبوا السيئات } [يونس: 27] أي: اكتسبوا بأعمالهم السوء في طلب الدنيا وشهواتها ولذاتها، وارتكاب ما حرم الله عليهم ونهاهم عنه، وترك ما أمرهم الله به من الفرائض والانقطاع في طريق الله، والقعود عن الصراط المستقيم الذي هو إلى علم الله. { جزآء سيئة بمثلها } [يونس: 27] أي: جزاؤهم الخذلان والإهمال في تلك الورطة؛ ليهلكوا عن بينة اكتسابهم بالتوحيد إلى الدنيا، وإعراضهم عن المولى، { وترهقهم ذلة } [يونس: 27] البعد والحجاب والطرد عن الباب، { ما لهم من الله من عاصم } [يونس: 27] أي: جاذب يمنعهم عن الخوف في الدركات، { كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما } [يونس: 27] إذ توجهوا إلى السفليات، وفي ظلمانيات صفات الحيوانية والسبعية والشيطانية ظلمات بعضها في بعض، { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [يونس: 27] معذبون بدوام البعد وذل الحجاب.

يونس 10:28

ثم أخبر عن حشر جميعهم ونشر صنيعهم بقوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعا } [يونس: 28] إلى قوله: { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [يونس: 30]، { ويوم نحشرهم جميعا } أي: اجتماع أوراح الإنسان وحقائق الأشياء التي تعبدونها من دون الله مثل الدنيا والهوى والأصنام، { ثم نقول للذين أشركوا مكانكم } [يونس: 28] أي: تخاطب أرواح المشركين بأن قفوا مكانكم أي: المكان الذي اخترتم بالجهل بعد إذ كنتم علويي المكان. { أنتم وشركآؤكم } [يونس: 28] أي: انزلوا أنتم وشركاؤكم إلى المكان السفلي وهو مكان شركائكم إذ تعلقتم بهم، { فزيلنا بينهم } [يونس: 28] أي: فرقنا بين المشركين وشركائهم بأن نعذب المشركين بعذاب البعد والطرد عن الحضرة وألم المفارقة وحسرة إبطال استعداد المواصلة ولا نعذب الشركاء بهذه العقوبات لعدم استعدادهم في قبول كمال القرب { وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون } [يونس: 28] بل كنتم تعبدون هواكم لأنه ما عبد في الأرض إله ابغض إلا بالهوى فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما عبد في الأرض إله أبغض على الله من الهوى ". وقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23]، { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم } [يونس: 29]، فيما شاهد { إن كنا عن عبادتكم لغافلين } [يونس: 29] أي: كنا في غفلة عن ذوق عبادتكم إيانا وحفظها ومشربها؛ بل كان الحظ والمشرب والذوق لهواكم في استيفاء اللذات والشهوات والتمتعات الدنيوية والأخروية عند عبادتنا بلا شعور منا بخلاف عبادة الله، فإن في عبادة الله رضاه وشعوره بها ومنه المدد والتوفيق وعليه الجزاء والثواب، { هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت } [يونس: 30] أي: في ذلك الحال تبتلي كل نفس ما قدمت من التعلقات بالأشياء والتمسكات بها، { وردوا إلى الله } [يونس: 30] في الحكم والقرب والبعد واللذة والألم { مولاهم الحق } [يونس: 30] أي: متوليهم في ذلك هو الله أي: في إذاقة اللذات من القرب والألم من البعد لا غيره من الشركاء، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [يونس: 30] أن للشركاء أثرا في القربة والشفاعة.

يونس 10:29

ثم أخبر عن حشر جميعهم ونشر صنيعهم بقوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعا } [يونس: 28] إلى قوله: { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [يونس: 30]، { ويوم نحشرهم جميعا } أي: اجتماع أوراح الإنسان وحقائق الأشياء التي تعبدونها من دون الله مثل الدنيا والهوى والأصنام، { ثم نقول للذين أشركوا مكانكم } [يونس: 28] أي: تخاطب أرواح المشركين بأن قفوا مكانكم أي: المكان الذي اخترتم بالجهل بعد إذ كنتم علويي المكان. { أنتم وشركآؤكم } [يونس: 28] أي: انزلوا أنتم وشركاؤكم إلى المكان السفلي وهو مكان شركائكم إذ تعلقتم بهم، { فزيلنا بينهم } [يونس: 28] أي: فرقنا بين المشركين وشركائهم بأن نعذب المشركين بعذاب البعد والطرد عن الحضرة وألم المفارقة وحسرة إبطال استعداد المواصلة ولا نعذب الشركاء بهذه العقوبات لعدم استعدادهم في قبول كمال القرب { وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون } [يونس: 28] بل كنتم تعبدون هواكم لأنه ما عبد في الأرض إله ابغض إلا بالهوى فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما عبد في الأرض إله أبغض على الله من الهوى ". وقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23]، { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم } [يونس: 29]، فيما شاهد { إن كنا عن عبادتكم لغافلين } [يونس: 29] أي: كنا في غفلة عن ذوق عبادتكم إيانا وحفظها ومشربها؛ بل كان الحظ والمشرب والذوق لهواكم في استيفاء اللذات والشهوات والتمتعات الدنيوية والأخروية عند عبادتنا بلا شعور منا بخلاف عبادة الله، فإن في عبادة الله رضاه وشعوره بها ومنه المدد والتوفيق وعليه الجزاء والثواب، { هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت } [يونس: 30] أي: في ذلك الحال تبتلي كل نفس ما قدمت من التعلقات بالأشياء والتمسكات بها، { وردوا إلى الله } [يونس: 30] في الحكم والقرب والبعد واللذة والألم { مولاهم الحق } [يونس: 30] أي: متوليهم في ذلك هو الله أي: في إذاقة اللذات من القرب والألم من البعد لا غيره من الشركاء، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [يونس: 30] أن للشركاء أثرا في القربة والشفاعة.

يونس 10:30

ثم أخبر عن حشر جميعهم ونشر صنيعهم بقوله تعالى: { ويوم نحشرهم جميعا } [يونس: 28] إلى قوله: { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [يونس: 30]، { ويوم نحشرهم جميعا } أي: اجتماع أوراح الإنسان وحقائق الأشياء التي تعبدونها من دون الله مثل الدنيا والهوى والأصنام، { ثم نقول للذين أشركوا مكانكم } [يونس: 28] أي: تخاطب أرواح المشركين بأن قفوا مكانكم أي: المكان الذي اخترتم بالجهل بعد إذ كنتم علويي المكان. { أنتم وشركآؤكم } [يونس: 28] أي: انزلوا أنتم وشركاؤكم إلى المكان السفلي وهو مكان شركائكم إذ تعلقتم بهم، { فزيلنا بينهم } [يونس: 28] أي: فرقنا بين المشركين وشركائهم بأن نعذب المشركين بعذاب البعد والطرد عن الحضرة وألم المفارقة وحسرة إبطال استعداد المواصلة ولا نعذب الشركاء بهذه العقوبات لعدم استعدادهم في قبول كمال القرب { وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون } [يونس: 28] بل كنتم تعبدون هواكم لأنه ما عبد في الأرض إله ابغض إلا بالهوى فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " ما عبد في الأرض إله أبغض على الله من الهوى ". وقال تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [الجاثية: 23]، { فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم } [يونس: 29]، فيما شاهد { إن كنا عن عبادتكم لغافلين } [يونس: 29] أي: كنا في غفلة عن ذوق عبادتكم إيانا وحفظها ومشربها؛ بل كان الحظ والمشرب والذوق لهواكم في استيفاء اللذات والشهوات والتمتعات الدنيوية والأخروية عند عبادتنا بلا شعور منا بخلاف عبادة الله، فإن في عبادة الله رضاه وشعوره بها ومنه المدد والتوفيق وعليه الجزاء والثواب، { هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت } [يونس: 30] أي: في ذلك الحال تبتلي كل نفس ما قدمت من التعلقات بالأشياء والتمسكات بها، { وردوا إلى الله } [يونس: 30] في الحكم والقرب والبعد واللذة والألم { مولاهم الحق } [يونس: 30] أي: متوليهم في ذلك هو الله أي: في إذاقة اللذات من القرب والألم من البعد لا غيره من الشركاء، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [يونس: 30] أن للشركاء أثرا في القربة والشفاعة.

يونس 10:31

ثم أخبر عن مولاهم ليكون به تولاهم بقوله تعالى: { قل من يرزقكم من السمآء والأرض } [يونس: 31] إلى قوله: { لا يؤمنون } [يونس: 33]، { قل من يرزقكم من السمآء والأرض } أي: من ينزل من سماء النفس مطر الهواجس، ويخرج من أرض القلب نبات الأفعال والأعمال، وأيضا من سماء القلب مطر آثار فيض الروح، ويخرج من أرض القلب عيان صفات البشرية الحيوانية، ومن سماء الروح مطر فيض الروح، ويخرج من أرض القلب نبات الأوصاف الحميدة.

يونس 10:32

ثم أخبر عن مولاهم ليكون به تولاهم بقوله تعالى: { قل من يرزقكم من السمآء والأرض } [يونس: 31] إلى قوله: { لا يؤمنون } [يونس: 33]، { قل من يرزقكم من السمآء والأرض } أي: من ينزل من سماء النفس مطر الهواجس، ويخرج من أرض القلب نبات الأفعال والأعمال، وأيضا من سماء القلب مطر آثار فيض الروح، ويخرج من أرض القلب عيان صفات البشرية الحيوانية، ومن سماء الروح مطر فيض الروح، ويخرج من أرض القلب نبات الأوصاف الحميدة.

يونس 10:33

ثم أخبر عن مولاهم ليكون به تولاهم بقوله تعالى: { قل من يرزقكم من السمآء والأرض } [يونس: 31] إلى قوله: { لا يؤمنون } [يونس: 33]، { قل من يرزقكم من السمآء والأرض } أي: من ينزل من سماء النفس مطر الهواجس، ويخرج من أرض القلب نبات الأفعال والأعمال، وأيضا من سماء القلب مطر آثار فيض الروح، ويخرج من أرض القلب عيان صفات البشرية الحيوانية، ومن سماء الروح مطر فيض الروح، ويخرج من أرض القلب نبات الأوصاف الحميدة.

يونس 10:59

قوله تعالى: { مآ أنزل الله لكم من رزق } يشير إلى رزق القلوب والأرواح فضلا عن رزق النفوس والأشباح من الواردات الروحانية والشواهد الربانية التي ترد على القلوب الصافية المتوجهة إلى الحضرة وتشاهد الأرواح الزكية من مشاهد العزة ومواهب الحكمة. { فجعلتم منه حراما } [يونس: 59] أي: على أنفسكم لخيانة أنفسكم وركاكة عقولكم ودناءة همتكم، { وحلالا } [يونس: 59] على أرباب القلوب النقية وأصحاب الهمم العلية أي: حديث أنفسكم بأن تحصيل هذه السعادة ونيل هذه الكرامات ليس من شأنها، وإنما هو من شأن الأخيار والكبراء وخواص الأولياء والأنبياء. { قل ءآلله أذن لكم } [يونس: 59] أن تعرضوا عن هذه المقامات العلية والأحوال السنية وتجبلوها إلى غيركم وتركنوا إلى الدنيا وزخارفها، { أم على الله تفترون } [يونس: 59] بأنه تعالى اختص قوما بالدعوة إلى هذه الدرجات الرفيعة دوننا، بل عمت دعوته لقوله: والله يدعوا إلى دار السلام [يونس: 25]، وقوله تعالى: يدعوكم ليغفر لكم [إبراهيم: 10]. { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } [يونس: 60] أي: وما ظن أهل الافتراء عند كشف الغطاء عن درجات أرباب الولاء ودركات عبدة الأهوال لا يتبدلون بعذاب الحرمان وسوء عاقبة أهل الخذلان، { إن الله لذو فضل على الناس } [يونس: 60] بمساواة الاستعداد في قبول الفيض، { ولكن أكثرهم لا يشكرون } [يونس: 60] بأن يصرفوا استعدادهم في تعرض نفحات الألطاف التي هي دائمة الهبوب من منهات العناية وعلمه تعالى. { وما تكون في شأن } [يونس: 61] أي: يا محمد، { وما تكون في شأن وما تتلوا منه } التي هي مختصة بك، { وما تتلوا منه } أي: من شأن النبوة، { من قرآن } [يونس: 61] تقرأه عليهم، { ولا تعملون } [يونس: 61] يا أمة محمد، { من عمل } [يونس: 61] أي: من أعمال الأمة ومن قبول القرآن ورده. { إلا كنا عليكم شهودا } [يونس: 61] أي: شاهدا على أعمالكم، { إذ تفيضون فيه } [يونس: 61] أي: تسرعون فيه بنياتكم في القبول والرد والعمل به، { وما يعزب عن ربك } [يونس: 61] ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا، { وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض } [يونس: 61] عما ظهر من حركة أرض البشرية بعمل من أعمال الخير والشر، { ولا في السمآء } [يونس: 61] أي: سماء القلوب بالنيات الفاسدة، { ولا أصغر من ذلك } [يونس: 61] أي: من الحركة وهو القصد دون الفعل، { ولا أكبر } [يونس: 61] أكبر في النية وهو العمل، { إلا في كتاب مبين } [يونس: 61] أي: في أم الكتاب الذي هو عنه في الأزل إلى الأبد.

يونس 10:60

قوله تعالى: { مآ أنزل الله لكم من رزق } يشير إلى رزق القلوب والأرواح فضلا عن رزق النفوس والأشباح من الواردات الروحانية والشواهد الربانية التي ترد على القلوب الصافية المتوجهة إلى الحضرة وتشاهد الأرواح الزكية من مشاهد العزة ومواهب الحكمة. { فجعلتم منه حراما } [يونس: 59] أي: على أنفسكم لخيانة أنفسكم وركاكة عقولكم ودناءة همتكم، { وحلالا } [يونس: 59] على أرباب القلوب النقية وأصحاب الهمم العلية أي: حديث أنفسكم بأن تحصيل هذه السعادة ونيل هذه الكرامات ليس من شأنها، وإنما هو من شأن الأخيار والكبراء وخواص الأولياء والأنبياء. { قل ءآلله أذن لكم } [يونس: 59] أن تعرضوا عن هذه المقامات العلية والأحوال السنية وتجبلوها إلى غيركم وتركنوا إلى الدنيا وزخارفها، { أم على الله تفترون } [يونس: 59] بأنه تعالى اختص قوما بالدعوة إلى هذه الدرجات الرفيعة دوننا، بل عمت دعوته لقوله: والله يدعوا إلى دار السلام [يونس: 25]، وقوله تعالى: يدعوكم ليغفر لكم [إبراهيم: 10]. { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } [يونس: 60] أي: وما ظن أهل الافتراء عند كشف الغطاء عن درجات أرباب الولاء ودركات عبدة الأهوال لا يتبدلون بعذاب الحرمان وسوء عاقبة أهل الخذلان، { إن الله لذو فضل على الناس } [يونس: 60] بمساواة الاستعداد في قبول الفيض، { ولكن أكثرهم لا يشكرون } [يونس: 60] بأن يصرفوا استعدادهم في تعرض نفحات الألطاف التي هي دائمة الهبوب من منهات العناية وعلمه تعالى. { وما تكون في شأن } [يونس: 61] أي: يا محمد، { وما تكون في شأن وما تتلوا منه } التي هي مختصة بك، { وما تتلوا منه } أي: من شأن النبوة، { من قرآن } [يونس: 61] تقرأه عليهم، { ولا تعملون } [يونس: 61] يا أمة محمد، { من عمل } [يونس: 61] أي: من أعمال الأمة ومن قبول القرآن ورده. { إلا كنا عليكم شهودا } [يونس: 61] أي: شاهدا على أعمالكم، { إذ تفيضون فيه } [يونس: 61] أي: تسرعون فيه بنياتكم في القبول والرد والعمل به، { وما يعزب عن ربك } [يونس: 61] ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا، { وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض } [يونس: 61] عما ظهر من حركة أرض البشرية بعمل من أعمال الخير والشر، { ولا في السمآء } [يونس: 61] أي: سماء القلوب بالنيات الفاسدة، { ولا أصغر من ذلك } [يونس: 61] أي: من الحركة وهو القصد دون الفعل، { ولا أكبر } [يونس: 61] أكبر في النية وهو العمل، { إلا في كتاب مبين } [يونس: 61] أي: في أم الكتاب الذي هو عنه في الأزل إلى الأبد.

يونس 10:61

قوله تعالى: { مآ أنزل الله لكم من رزق } يشير إلى رزق القلوب والأرواح فضلا عن رزق النفوس والأشباح من الواردات الروحانية والشواهد الربانية التي ترد على القلوب الصافية المتوجهة إلى الحضرة وتشاهد الأرواح الزكية من مشاهد العزة ومواهب الحكمة. { فجعلتم منه حراما } [يونس: 59] أي: على أنفسكم لخيانة أنفسكم وركاكة عقولكم ودناءة همتكم، { وحلالا } [يونس: 59] على أرباب القلوب النقية وأصحاب الهمم العلية أي: حديث أنفسكم بأن تحصيل هذه السعادة ونيل هذه الكرامات ليس من شأنها، وإنما هو من شأن الأخيار والكبراء وخواص الأولياء والأنبياء. { قل ءآلله أذن لكم } [يونس: 59] أن تعرضوا عن هذه المقامات العلية والأحوال السنية وتجبلوها إلى غيركم وتركنوا إلى الدنيا وزخارفها، { أم على الله تفترون } [يونس: 59] بأنه تعالى اختص قوما بالدعوة إلى هذه الدرجات الرفيعة دوننا، بل عمت دعوته لقوله: والله يدعوا إلى دار السلام [يونس: 25]، وقوله تعالى: يدعوكم ليغفر لكم [إبراهيم: 10]. { وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة } [يونس: 60] أي: وما ظن أهل الافتراء عند كشف الغطاء عن درجات أرباب الولاء ودركات عبدة الأهوال لا يتبدلون بعذاب الحرمان وسوء عاقبة أهل الخذلان، { إن الله لذو فضل على الناس } [يونس: 60] بمساواة الاستعداد في قبول الفيض، { ولكن أكثرهم لا يشكرون } [يونس: 60] بأن يصرفوا استعدادهم في تعرض نفحات الألطاف التي هي دائمة الهبوب من منهات العناية وعلمه تعالى. { وما تكون في شأن } [يونس: 61] أي: يا محمد، { وما تكون في شأن وما تتلوا منه } التي هي مختصة بك، { وما تتلوا منه } أي: من شأن النبوة، { من قرآن } [يونس: 61] تقرأه عليهم، { ولا تعملون } [يونس: 61] يا أمة محمد، { من عمل } [يونس: 61] أي: من أعمال الأمة ومن قبول القرآن ورده. { إلا كنا عليكم شهودا } [يونس: 61] أي: شاهدا على أعمالكم، { إذ تفيضون فيه } [يونس: 61] أي: تسرعون فيه بنياتكم في القبول والرد والعمل به، { وما يعزب عن ربك } [يونس: 61] ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا، { وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض } [يونس: 61] عما ظهر من حركة أرض البشرية بعمل من أعمال الخير والشر، { ولا في السمآء } [يونس: 61] أي: سماء القلوب بالنيات الفاسدة، { ولا أصغر من ذلك } [يونس: 61] أي: من الحركة وهو القصد دون الفعل، { ولا أكبر } [يونس: 61] أكبر في النية وهو العمل، { إلا في كتاب مبين } [يونس: 61] أي: في أم الكتاب الذي هو عنه في الأزل إلى الأبد.

يونس 10:62

ثم أخبر عن حال أوليائه بعد كشف حال أعدائه بقوله تعالى: { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم } [يونس: 62] إلى قوله: { هو الفوز العظيم } [يونس: 64]، { ألا إن أوليآء الله } [يونس: 62] أي: أحباء الله وأعداء نفوسهم، فإن الولاية هي معرفة الله ومعرفة نفوسهم، فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة، ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها، فإذا عرفتها حق المعرفة علمت أنها عدوة الله ولك معالجتها بالمعاندة والمكابدة وما آمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة. فهذا حال أولياء الله أنه { لا خوف عليهم } [يونس: 62] من تمني الضرر بنفوسهم، { ولا هم يحزنون } [يونس: 62] على ما فاتهم من شهوات النفوس للعداوة القائمة فيما بينهم، ثم وصفهم فقال: { الذين آمنوا وكانوا يتقون } [يونس: 63] بالله عما سواه ويفرون إليه مما عداه فيخرجهم الله من ظلمات التعلق بالكونين إلى نور الوصال والوصول. ثم أخبر عن مجازاتهم فقال: { لهم البشرى في الحياة الدنيا } [يونس: 64] أي: المبشرات التي هي تلي النبوة من الوقائع التي ترى بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لم يبق من النبوة إلا المبشرات " ، { وفي الآخرة } [يونس: 64] وبشراهم بكشف القناع عن جمال العزة عن سطوات تجلي نور القدم وزهوق ظلمة الحدث وليبقوا بإبقاء الحق رحمة منه كما قال الله تعالى: يبشرهم ربهم برحمة منه [التوبة: 21]. { لا تبديل لكلمات الله } [يونس: 64] أي: لا تتغير أحكامه الأزلية حيث قال للولي: كن وليا، وللعدو: كن عدوا، وكانوا كانوا كما أراد بالحكمة البالغة فلا تغيير لكلمة الولي وكلمة العدو، { ذلك هو الفوز العظيم } [يونس: 64] أي: ذلك الثبات لكلمة الولي وعدم تغييرها وتبدلها في حق الولي { هو الفوز العظيم } للولي، فإنه فاز بالوصول إلى الله العظيم. ثم أخبر عن العزة تسلية لأهل العزة بقوله تعالى: { ولا يحزنك قولهم } [يونس: 65] إلى قوله: يكفرون [يونس: 70]، { ولا يحزنك قولهم } الخطاب مع رسول القلب أي: يا رسول القلب لا يحزنك قول مشركي النفوس وهواجسهم فيما يحدثونك من استمتاعك لشهوات الدنيا ولذاتها ويزينون زخارفها في نظرك؛ ليقطعوا عليك طريق الحق تعالى، ويدلوك على متابعة الهوى. { إن العزة لله جميعا } [يونس: 65] في الدنيا والآخرة يعز من يشاء في الدنيا دون الآخرة، ويعز من يشاء في الآخرة دون الدنيا، ويعز في الدنيا والآخرة جميعا، فلا تضره هواجس النفس ووساوس الشيطان في احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها، ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة، كما قال الله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق [الأعراف: 32] فيكون من خواص عباده الذين أتاهم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة؛ بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء في الحديث الرباني: " وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فإن أفقرته يفسده ذلك ". { هو السميع } [يونس: 65] لحديث النفوس، { العليم } [يونس: 65] بأمزجة عباده يدفع ما يضر بهم ويحيطهم ما لا ينفعهم منه، { ألا إن لله من في السموت } [يونس: 66] من القلوب السماوية، { ومن في الأرض } [يونس: 66] من النفوس الأرضية أي: القلوب والنفوس ملك له وعبيد يفعل بهم وفيهم ما يشاء وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا. { وما يتبع الذين } [يونس: 66] أي: النفوس، { يدعون من دون الله شركآء } [يونس: 66] من الدنيا والهوى والمعنى، وما يتبع النفوس الهوى والدنيا ويتخذونها شركاء الله { من دون الله } أي: بغير الله. { إن يتبعون إلا الظن } [يونس: 66] أي: يظنون أنهم يتبعون الهوى باختيار نفوسهم لا باختيار الله، ولا يعلمون أنه ما كان لهم الخيرة، { وإن هم إلا يخرصون } [يونس: 66] أي: بأن لهم الخيرة دون الله.

يونس 10:63

ثم أخبر عن حال أوليائه بعد كشف حال أعدائه بقوله تعالى: { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم } [يونس: 62] إلى قوله: { هو الفوز العظيم } [يونس: 64]، { ألا إن أوليآء الله } [يونس: 62] أي: أحباء الله وأعداء نفوسهم، فإن الولاية هي معرفة الله ومعرفة نفوسهم، فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة، ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها، فإذا عرفتها حق المعرفة علمت أنها عدوة الله ولك معالجتها بالمعاندة والمكابدة وما آمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة. فهذا حال أولياء الله أنه { لا خوف عليهم } [يونس: 62] من تمني الضرر بنفوسهم، { ولا هم يحزنون } [يونس: 62] على ما فاتهم من شهوات النفوس للعداوة القائمة فيما بينهم، ثم وصفهم فقال: { الذين آمنوا وكانوا يتقون } [يونس: 63] بالله عما سواه ويفرون إليه مما عداه فيخرجهم الله من ظلمات التعلق بالكونين إلى نور الوصال والوصول. ثم أخبر عن مجازاتهم فقال: { لهم البشرى في الحياة الدنيا } [يونس: 64] أي: المبشرات التي هي تلي النبوة من الوقائع التي ترى بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لم يبق من النبوة إلا المبشرات " ، { وفي الآخرة } [يونس: 64] وبشراهم بكشف القناع عن جمال العزة عن سطوات تجلي نور القدم وزهوق ظلمة الحدث وليبقوا بإبقاء الحق رحمة منه كما قال الله تعالى: يبشرهم ربهم برحمة منه [التوبة: 21]. { لا تبديل لكلمات الله } [يونس: 64] أي: لا تتغير أحكامه الأزلية حيث قال للولي: كن وليا، وللعدو: كن عدوا، وكانوا كانوا كما أراد بالحكمة البالغة فلا تغيير لكلمة الولي وكلمة العدو، { ذلك هو الفوز العظيم } [يونس: 64] أي: ذلك الثبات لكلمة الولي وعدم تغييرها وتبدلها في حق الولي { هو الفوز العظيم } للولي، فإنه فاز بالوصول إلى الله العظيم. ثم أخبر عن العزة تسلية لأهل العزة بقوله تعالى: { ولا يحزنك قولهم } [يونس: 65] إلى قوله: يكفرون [يونس: 70]، { ولا يحزنك قولهم } الخطاب مع رسول القلب أي: يا رسول القلب لا يحزنك قول مشركي النفوس وهواجسهم فيما يحدثونك من استمتاعك لشهوات الدنيا ولذاتها ويزينون زخارفها في نظرك؛ ليقطعوا عليك طريق الحق تعالى، ويدلوك على متابعة الهوى. { إن العزة لله جميعا } [يونس: 65] في الدنيا والآخرة يعز من يشاء في الدنيا دون الآخرة، ويعز من يشاء في الآخرة دون الدنيا، ويعز في الدنيا والآخرة جميعا، فلا تضره هواجس النفس ووساوس الشيطان في احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها، ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة، كما قال الله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق [الأعراف: 32] فيكون من خواص عباده الذين أتاهم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة؛ بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء في الحديث الرباني: " وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فإن أفقرته يفسده ذلك ". { هو السميع } [يونس: 65] لحديث النفوس، { العليم } [يونس: 65] بأمزجة عباده يدفع ما يضر بهم ويحيطهم ما لا ينفعهم منه، { ألا إن لله من في السموت } [يونس: 66] من القلوب السماوية، { ومن في الأرض } [يونس: 66] من النفوس الأرضية أي: القلوب والنفوس ملك له وعبيد يفعل بهم وفيهم ما يشاء وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا. { وما يتبع الذين } [يونس: 66] أي: النفوس، { يدعون من دون الله شركآء } [يونس: 66] من الدنيا والهوى والمعنى، وما يتبع النفوس الهوى والدنيا ويتخذونها شركاء الله { من دون الله } أي: بغير الله. { إن يتبعون إلا الظن } [يونس: 66] أي: يظنون أنهم يتبعون الهوى باختيار نفوسهم لا باختيار الله، ولا يعلمون أنه ما كان لهم الخيرة، { وإن هم إلا يخرصون } [يونس: 66] أي: بأن لهم الخيرة دون الله.

يونس 10:64

ثم أخبر عن حال أوليائه بعد كشف حال أعدائه بقوله تعالى: { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم } [يونس: 62] إلى قوله: { هو الفوز العظيم } [يونس: 64]، { ألا إن أوليآء الله } [يونس: 62] أي: أحباء الله وأعداء نفوسهم، فإن الولاية هي معرفة الله ومعرفة نفوسهم، فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة، ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها، فإذا عرفتها حق المعرفة علمت أنها عدوة الله ولك معالجتها بالمعاندة والمكابدة وما آمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة. فهذا حال أولياء الله أنه { لا خوف عليهم } [يونس: 62] من تمني الضرر بنفوسهم، { ولا هم يحزنون } [يونس: 62] على ما فاتهم من شهوات النفوس للعداوة القائمة فيما بينهم، ثم وصفهم فقال: { الذين آمنوا وكانوا يتقون } [يونس: 63] بالله عما سواه ويفرون إليه مما عداه فيخرجهم الله من ظلمات التعلق بالكونين إلى نور الوصال والوصول. ثم أخبر عن مجازاتهم فقال: { لهم البشرى في الحياة الدنيا } [يونس: 64] أي: المبشرات التي هي تلي النبوة من الوقائع التي ترى بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لم يبق من النبوة إلا المبشرات " ، { وفي الآخرة } [يونس: 64] وبشراهم بكشف القناع عن جمال العزة عن سطوات تجلي نور القدم وزهوق ظلمة الحدث وليبقوا بإبقاء الحق رحمة منه كما قال الله تعالى: يبشرهم ربهم برحمة منه [التوبة: 21]. { لا تبديل لكلمات الله } [يونس: 64] أي: لا تتغير أحكامه الأزلية حيث قال للولي: كن وليا، وللعدو: كن عدوا، وكانوا كانوا كما أراد بالحكمة البالغة فلا تغيير لكلمة الولي وكلمة العدو، { ذلك هو الفوز العظيم } [يونس: 64] أي: ذلك الثبات لكلمة الولي وعدم تغييرها وتبدلها في حق الولي { هو الفوز العظيم } للولي، فإنه فاز بالوصول إلى الله العظيم. ثم أخبر عن العزة تسلية لأهل العزة بقوله تعالى: { ولا يحزنك قولهم } [يونس: 65] إلى قوله: يكفرون [يونس: 70]، { ولا يحزنك قولهم } الخطاب مع رسول القلب أي: يا رسول القلب لا يحزنك قول مشركي النفوس وهواجسهم فيما يحدثونك من استمتاعك لشهوات الدنيا ولذاتها ويزينون زخارفها في نظرك؛ ليقطعوا عليك طريق الحق تعالى، ويدلوك على متابعة الهوى. { إن العزة لله جميعا } [يونس: 65] في الدنيا والآخرة يعز من يشاء في الدنيا دون الآخرة، ويعز من يشاء في الآخرة دون الدنيا، ويعز في الدنيا والآخرة جميعا، فلا تضره هواجس النفس ووساوس الشيطان في احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها، ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة، كما قال الله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق [الأعراف: 32] فيكون من خواص عباده الذين أتاهم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة؛ بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء في الحديث الرباني: " وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فإن أفقرته يفسده ذلك ". { هو السميع } [يونس: 65] لحديث النفوس، { العليم } [يونس: 65] بأمزجة عباده يدفع ما يضر بهم ويحيطهم ما لا ينفعهم منه، { ألا إن لله من في السموت } [يونس: 66] من القلوب السماوية، { ومن في الأرض } [يونس: 66] من النفوس الأرضية أي: القلوب والنفوس ملك له وعبيد يفعل بهم وفيهم ما يشاء وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا. { وما يتبع الذين } [يونس: 66] أي: النفوس، { يدعون من دون الله شركآء } [يونس: 66] من الدنيا والهوى والمعنى، وما يتبع النفوس الهوى والدنيا ويتخذونها شركاء الله { من دون الله } أي: بغير الله. { إن يتبعون إلا الظن } [يونس: 66] أي: يظنون أنهم يتبعون الهوى باختيار نفوسهم لا باختيار الله، ولا يعلمون أنه ما كان لهم الخيرة، { وإن هم إلا يخرصون } [يونس: 66] أي: بأن لهم الخيرة دون الله.

يونس 10:65

ثم أخبر عن حال أوليائه بعد كشف حال أعدائه بقوله تعالى: { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم } [يونس: 62] إلى قوله: { هو الفوز العظيم } [يونس: 64]، { ألا إن أوليآء الله } [يونس: 62] أي: أحباء الله وأعداء نفوسهم، فإن الولاية هي معرفة الله ومعرفة نفوسهم، فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة، ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها، فإذا عرفتها حق المعرفة علمت أنها عدوة الله ولك معالجتها بالمعاندة والمكابدة وما آمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة. فهذا حال أولياء الله أنه { لا خوف عليهم } [يونس: 62] من تمني الضرر بنفوسهم، { ولا هم يحزنون } [يونس: 62] على ما فاتهم من شهوات النفوس للعداوة القائمة فيما بينهم، ثم وصفهم فقال: { الذين آمنوا وكانوا يتقون } [يونس: 63] بالله عما سواه ويفرون إليه مما عداه فيخرجهم الله من ظلمات التعلق بالكونين إلى نور الوصال والوصول. ثم أخبر عن مجازاتهم فقال: { لهم البشرى في الحياة الدنيا } [يونس: 64] أي: المبشرات التي هي تلي النبوة من الوقائع التي ترى بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لم يبق من النبوة إلا المبشرات " ، { وفي الآخرة } [يونس: 64] وبشراهم بكشف القناع عن جمال العزة عن سطوات تجلي نور القدم وزهوق ظلمة الحدث وليبقوا بإبقاء الحق رحمة منه كما قال الله تعالى: يبشرهم ربهم برحمة منه [التوبة: 21]. { لا تبديل لكلمات الله } [يونس: 64] أي: لا تتغير أحكامه الأزلية حيث قال للولي: كن وليا، وللعدو: كن عدوا، وكانوا كانوا كما أراد بالحكمة البالغة فلا تغيير لكلمة الولي وكلمة العدو، { ذلك هو الفوز العظيم } [يونس: 64] أي: ذلك الثبات لكلمة الولي وعدم تغييرها وتبدلها في حق الولي { هو الفوز العظيم } للولي، فإنه فاز بالوصول إلى الله العظيم. ثم أخبر عن العزة تسلية لأهل العزة بقوله تعالى: { ولا يحزنك قولهم } [يونس: 65] إلى قوله: يكفرون [يونس: 70]، { ولا يحزنك قولهم } الخطاب مع رسول القلب أي: يا رسول القلب لا يحزنك قول مشركي النفوس وهواجسهم فيما يحدثونك من استمتاعك لشهوات الدنيا ولذاتها ويزينون زخارفها في نظرك؛ ليقطعوا عليك طريق الحق تعالى، ويدلوك على متابعة الهوى. { إن العزة لله جميعا } [يونس: 65] في الدنيا والآخرة يعز من يشاء في الدنيا دون الآخرة، ويعز من يشاء في الآخرة دون الدنيا، ويعز في الدنيا والآخرة جميعا، فلا تضره هواجس النفس ووساوس الشيطان في احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها، ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة، كما قال الله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق [الأعراف: 32] فيكون من خواص عباده الذين أتاهم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة؛ بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء في الحديث الرباني: " وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فإن أفقرته يفسده ذلك ". { هو السميع } [يونس: 65] لحديث النفوس، { العليم } [يونس: 65] بأمزجة عباده يدفع ما يضر بهم ويحيطهم ما لا ينفعهم منه، { ألا إن لله من في السموت } [يونس: 66] من القلوب السماوية، { ومن في الأرض } [يونس: 66] من النفوس الأرضية أي: القلوب والنفوس ملك له وعبيد يفعل بهم وفيهم ما يشاء وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا. { وما يتبع الذين } [يونس: 66] أي: النفوس، { يدعون من دون الله شركآء } [يونس: 66] من الدنيا والهوى والمعنى، وما يتبع النفوس الهوى والدنيا ويتخذونها شركاء الله { من دون الله } أي: بغير الله. { إن يتبعون إلا الظن } [يونس: 66] أي: يظنون أنهم يتبعون الهوى باختيار نفوسهم لا باختيار الله، ولا يعلمون أنه ما كان لهم الخيرة، { وإن هم إلا يخرصون } [يونس: 66] أي: بأن لهم الخيرة دون الله.

يونس 10:66

ثم أخبر عن حال أوليائه بعد كشف حال أعدائه بقوله تعالى: { ألا إن أوليآء الله لا خوف عليهم } [يونس: 62] إلى قوله: { هو الفوز العظيم } [يونس: 64]، { ألا إن أوليآء الله } [يونس: 62] أي: أحباء الله وأعداء نفوسهم، فإن الولاية هي معرفة الله ومعرفة نفوسهم، فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة، ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها، فإذا عرفتها حق المعرفة علمت أنها عدوة الله ولك معالجتها بالمعاندة والمكابدة وما آمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة. فهذا حال أولياء الله أنه { لا خوف عليهم } [يونس: 62] من تمني الضرر بنفوسهم، { ولا هم يحزنون } [يونس: 62] على ما فاتهم من شهوات النفوس للعداوة القائمة فيما بينهم، ثم وصفهم فقال: { الذين آمنوا وكانوا يتقون } [يونس: 63] بالله عما سواه ويفرون إليه مما عداه فيخرجهم الله من ظلمات التعلق بالكونين إلى نور الوصال والوصول. ثم أخبر عن مجازاتهم فقال: { لهم البشرى في الحياة الدنيا } [يونس: 64] أي: المبشرات التي هي تلي النبوة من الوقائع التي ترى بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات، كما قال صلى الله عليه وسلم: " لم يبق من النبوة إلا المبشرات " ، { وفي الآخرة } [يونس: 64] وبشراهم بكشف القناع عن جمال العزة عن سطوات تجلي نور القدم وزهوق ظلمة الحدث وليبقوا بإبقاء الحق رحمة منه كما قال الله تعالى: يبشرهم ربهم برحمة منه [التوبة: 21]. { لا تبديل لكلمات الله } [يونس: 64] أي: لا تتغير أحكامه الأزلية حيث قال للولي: كن وليا، وللعدو: كن عدوا، وكانوا كانوا كما أراد بالحكمة البالغة فلا تغيير لكلمة الولي وكلمة العدو، { ذلك هو الفوز العظيم } [يونس: 64] أي: ذلك الثبات لكلمة الولي وعدم تغييرها وتبدلها في حق الولي { هو الفوز العظيم } للولي، فإنه فاز بالوصول إلى الله العظيم. ثم أخبر عن العزة تسلية لأهل العزة بقوله تعالى: { ولا يحزنك قولهم } [يونس: 65] إلى قوله: يكفرون [يونس: 70]، { ولا يحزنك قولهم } الخطاب مع رسول القلب أي: يا رسول القلب لا يحزنك قول مشركي النفوس وهواجسهم فيما يحدثونك من استمتاعك لشهوات الدنيا ولذاتها ويزينون زخارفها في نظرك؛ ليقطعوا عليك طريق الحق تعالى، ويدلوك على متابعة الهوى. { إن العزة لله جميعا } [يونس: 65] في الدنيا والآخرة يعز من يشاء في الدنيا دون الآخرة، ويعز من يشاء في الآخرة دون الدنيا، ويعز في الدنيا والآخرة جميعا، فلا تضره هواجس النفس ووساوس الشيطان في احتظاظه بشهوات الدنيا ونعيمها والتزين بزينتها، ولا يمنعه نعيم الدنيا عن نعيم الآخرة، كما قال الله تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق [الأعراف: 32] فيكون من خواص عباده الذين أتاهم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة؛ بل يكون لبعضهم نعيم الدنيا معينا على تحصيل نعيم الآخرة كما جاء في الحديث الرباني: " وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فإن أفقرته يفسده ذلك ". { هو السميع } [يونس: 65] لحديث النفوس، { العليم } [يونس: 65] بأمزجة عباده يدفع ما يضر بهم ويحيطهم ما لا ينفعهم منه، { ألا إن لله من في السموت } [يونس: 66] من القلوب السماوية، { ومن في الأرض } [يونس: 66] من النفوس الأرضية أي: القلوب والنفوس ملك له وعبيد يفعل بهم وفيهم ما يشاء وأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا. { وما يتبع الذين } [يونس: 66] أي: النفوس، { يدعون من دون الله شركآء } [يونس: 66] من الدنيا والهوى والمعنى، وما يتبع النفوس الهوى والدنيا ويتخذونها شركاء الله { من دون الله } أي: بغير الله. { إن يتبعون إلا الظن } [يونس: 66] أي: يظنون أنهم يتبعون الهوى باختيار نفوسهم لا باختيار الله، ولا يعلمون أنه ما كان لهم الخيرة، { وإن هم إلا يخرصون } [يونس: 66] أي: بأن لهم الخيرة دون الله.

يونس 10:67

ثم أخبر عن الحكمة في إهمال النفوس في بعض الأوقات لاتباع الهوى فقال: { هو الذي جعل لكم اليل } [يونس: 67] أي: ليل البشرية التي بها التمتع للنفوس في شهوات الدنيا ولذاتها، { لتسكنوا فيه } [يونس: 67] فتستريحوا من نصب المجاهدات، أو تعب الطاعات في بعض الأوقات، ويزول عنكم ملالة النفوس وكلالة القلوب، ويستجد شوقكم وشوق طلبكم فيه، ويجعل بعد ذلك لكم نهار الروحانية مبصرا. { والنهار مبصرا } [يونس: 67] أي: نهار الروحانية مبصر أي: راضيا وبصيرة بها مصالح السلوك والترقي في المقامات ويتدارك بها ما فاته بالوقفات في ليل البشرية، { إن في ذلك } [يونس: 67] الإهمال، { لآيات } [يونس: 67] دلالات، { لقوم يسمعون } [يونس: 67] حقائق القرآن بسمع القلوب الواعية. ثم أخبر عن الآفات والشبهات التي تقع في أثناء السلوك عند ظهور نهار الروحانية؛ ليحترز المسالك عنها فقال: { قالوا اتخذ الله ولدا } [يونس: 68] أي: مشركو النفوس، { قالوا } عند تجلي الروح بالخلافة في صفة الربوبية مقترنا بتجلي صفة إبداع الحق وقع الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال حتى نسبت الأبوة والبنوة لنص المقامات بالوالد إذ تحققت الأبوة والبنوة، وهذا الكشف والإملاء هو مبدأ ضلالة اليهود والنصارى في قولهم: عزير ابن الله [التوبة: 30] المسيح ابن الله [التوبة: 30]، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. كما قال الله تعالى: { سبحانه هو الغني } [يونس: 68] عن اتخاذ الولد واحتياجه إلينا، { له ما في السموت } [يونس: 68] سماوات الروحانية من الأحوال والكشوف والمشاهدات، { وما في الأرض } [يونس: 68] أرض النفوس من الوهم والخيلاء وما ينشئن من الشبهات والآفات. { إن عندكم من سلطان } [يونس: 68] أي: ما عند النفوس حجة تصلح لصنع هذه الشبهات، { بهذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون } [يونس: 68] وحقيقته، { قل } [يونس: 69] يا قلب النفوس، { إن الذين يفترون على الله الكذب } [يونس: 69] من النفوس الأمارة بالسوء، { لا يفلحون } [يونس: 69] لا يظفرون بكشف الحقائق ما داموا على هذه الصفة. { متاع في الدنيا } [يونس: 70] أي: حاصل أمرهم وقصارى أمنيتهم أن يتمتعوا في الدنيا من ملاذها وشهواتها أياما قليلا، { ثم إلينا مرجعهم } [يونس: 70] جبرا وقهرا، { ثم نذيقهم العذاب الشديد } [يونس: 70] من ألم البعد عن الحضرة، { بما كانوا يكفرون } [يونس: 70] أي: بكفرهم إذا أثبتوا الأبوة والنبوة ووقعوا في عذاب البعد ولكن في الدنيا ما ذاقوا ألم العذاب؛ لأنهم كانوا نياما، والنائم لا يجد ألم شيء من الجراحات حتى ينتبه " والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، ثم بعد الموت يذوقون ألم ما بهم من العذاب. ثم أخبر عن عاقبة المنذرين المكذبين بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ نوح } [يونس: 71] إلى قوله: المعتدين [يونس: 74]، { واتل عليهم نبأ نوح } يشير إلى نوح الروح، { إذ قال لقومه } [يونس: 71] وهم: القلب والبشر والنفس وصفاتهم، { يقوم إن كان كبر عليكم مقامي } [يونس: 71] أي: عظم عليكم مقامي في الأخلاق الحميدة الروحانية، { وتذكيري بآيات الله } [يونس: 71] أي: أن أدعوكم بدلالات الله وبراهينه إليه وإلى التخلق بأخلاقي وأخلاق الله. { فعلى الله توكلت } [يونس: 71] فيما أدعوكم إليه بأن توقفكم؛ لتحصيل ما أدلكم عليه من المقامات الكريمة والدرجات الرفيعة، فإن أبيتم إلا تلك الدركات النفسانية الحيوانية وعاديتموني على الدعوة للنجاة منها، { فأجمعوا أمركم وشركآءكم } [يونس: 71] لا عليكم وكيدكم وادعوا شركاءكم من الهوى والشيطان والدنيا؛ ليجمعوا مكرهم مع مكركم. { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } [يونس: 71] أي: بحيث لا يكون من المكر والحيل شيء مخفي ولا على شركائكم، { ثم اقضوا إلي } [يونس: 71] أي: امضوا ما جمعتم من المكر ومعاونة الشركاء إلي، { ولا تنظرون } [يونس: 71] أي: ولا تؤخرون في سوء تريدون بي، فإنكم إن سعيتم غاية السعي وبذلتم الجهود لتمكروا لي وتردوا قولي فلا تقدروا على ضري ونفعي إلا بإذن الله.

يونس 10:68

ثم أخبر عن الحكمة في إهمال النفوس في بعض الأوقات لاتباع الهوى فقال: { هو الذي جعل لكم اليل } [يونس: 67] أي: ليل البشرية التي بها التمتع للنفوس في شهوات الدنيا ولذاتها، { لتسكنوا فيه } [يونس: 67] فتستريحوا من نصب المجاهدات، أو تعب الطاعات في بعض الأوقات، ويزول عنكم ملالة النفوس وكلالة القلوب، ويستجد شوقكم وشوق طلبكم فيه، ويجعل بعد ذلك لكم نهار الروحانية مبصرا. { والنهار مبصرا } [يونس: 67] أي: نهار الروحانية مبصر أي: راضيا وبصيرة بها مصالح السلوك والترقي في المقامات ويتدارك بها ما فاته بالوقفات في ليل البشرية، { إن في ذلك } [يونس: 67] الإهمال، { لآيات } [يونس: 67] دلالات، { لقوم يسمعون } [يونس: 67] حقائق القرآن بسمع القلوب الواعية. ثم أخبر عن الآفات والشبهات التي تقع في أثناء السلوك عند ظهور نهار الروحانية؛ ليحترز المسالك عنها فقال: { قالوا اتخذ الله ولدا } [يونس: 68] أي: مشركو النفوس، { قالوا } عند تجلي الروح بالخلافة في صفة الربوبية مقترنا بتجلي صفة إبداع الحق وقع الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال حتى نسبت الأبوة والبنوة لنص المقامات بالوالد إذ تحققت الأبوة والبنوة، وهذا الكشف والإملاء هو مبدأ ضلالة اليهود والنصارى في قولهم: عزير ابن الله [التوبة: 30] المسيح ابن الله [التوبة: 30]، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. كما قال الله تعالى: { سبحانه هو الغني } [يونس: 68] عن اتخاذ الولد واحتياجه إلينا، { له ما في السموت } [يونس: 68] سماوات الروحانية من الأحوال والكشوف والمشاهدات، { وما في الأرض } [يونس: 68] أرض النفوس من الوهم والخيلاء وما ينشئن من الشبهات والآفات. { إن عندكم من سلطان } [يونس: 68] أي: ما عند النفوس حجة تصلح لصنع هذه الشبهات، { بهذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون } [يونس: 68] وحقيقته، { قل } [يونس: 69] يا قلب النفوس، { إن الذين يفترون على الله الكذب } [يونس: 69] من النفوس الأمارة بالسوء، { لا يفلحون } [يونس: 69] لا يظفرون بكشف الحقائق ما داموا على هذه الصفة. { متاع في الدنيا } [يونس: 70] أي: حاصل أمرهم وقصارى أمنيتهم أن يتمتعوا في الدنيا من ملاذها وشهواتها أياما قليلا، { ثم إلينا مرجعهم } [يونس: 70] جبرا وقهرا، { ثم نذيقهم العذاب الشديد } [يونس: 70] من ألم البعد عن الحضرة، { بما كانوا يكفرون } [يونس: 70] أي: بكفرهم إذا أثبتوا الأبوة والنبوة ووقعوا في عذاب البعد ولكن في الدنيا ما ذاقوا ألم العذاب؛ لأنهم كانوا نياما، والنائم لا يجد ألم شيء من الجراحات حتى ينتبه " والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، ثم بعد الموت يذوقون ألم ما بهم من العذاب. ثم أخبر عن عاقبة المنذرين المكذبين بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ نوح } [يونس: 71] إلى قوله: المعتدين [يونس: 74]، { واتل عليهم نبأ نوح } يشير إلى نوح الروح، { إذ قال لقومه } [يونس: 71] وهم: القلب والبشر والنفس وصفاتهم، { يقوم إن كان كبر عليكم مقامي } [يونس: 71] أي: عظم عليكم مقامي في الأخلاق الحميدة الروحانية، { وتذكيري بآيات الله } [يونس: 71] أي: أن أدعوكم بدلالات الله وبراهينه إليه وإلى التخلق بأخلاقي وأخلاق الله. { فعلى الله توكلت } [يونس: 71] فيما أدعوكم إليه بأن توقفكم؛ لتحصيل ما أدلكم عليه من المقامات الكريمة والدرجات الرفيعة، فإن أبيتم إلا تلك الدركات النفسانية الحيوانية وعاديتموني على الدعوة للنجاة منها، { فأجمعوا أمركم وشركآءكم } [يونس: 71] لا عليكم وكيدكم وادعوا شركاءكم من الهوى والشيطان والدنيا؛ ليجمعوا مكرهم مع مكركم. { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } [يونس: 71] أي: بحيث لا يكون من المكر والحيل شيء مخفي ولا على شركائكم، { ثم اقضوا إلي } [يونس: 71] أي: امضوا ما جمعتم من المكر ومعاونة الشركاء إلي، { ولا تنظرون } [يونس: 71] أي: ولا تؤخرون في سوء تريدون بي، فإنكم إن سعيتم غاية السعي وبذلتم الجهود لتمكروا لي وتردوا قولي فلا تقدروا على ضري ونفعي إلا بإذن الله.

يونس 10:69

ثم أخبر عن الحكمة في إهمال النفوس في بعض الأوقات لاتباع الهوى فقال: { هو الذي جعل لكم اليل } [يونس: 67] أي: ليل البشرية التي بها التمتع للنفوس في شهوات الدنيا ولذاتها، { لتسكنوا فيه } [يونس: 67] فتستريحوا من نصب المجاهدات، أو تعب الطاعات في بعض الأوقات، ويزول عنكم ملالة النفوس وكلالة القلوب، ويستجد شوقكم وشوق طلبكم فيه، ويجعل بعد ذلك لكم نهار الروحانية مبصرا. { والنهار مبصرا } [يونس: 67] أي: نهار الروحانية مبصر أي: راضيا وبصيرة بها مصالح السلوك والترقي في المقامات ويتدارك بها ما فاته بالوقفات في ليل البشرية، { إن في ذلك } [يونس: 67] الإهمال، { لآيات } [يونس: 67] دلالات، { لقوم يسمعون } [يونس: 67] حقائق القرآن بسمع القلوب الواعية. ثم أخبر عن الآفات والشبهات التي تقع في أثناء السلوك عند ظهور نهار الروحانية؛ ليحترز المسالك عنها فقال: { قالوا اتخذ الله ولدا } [يونس: 68] أي: مشركو النفوس، { قالوا } عند تجلي الروح بالخلافة في صفة الربوبية مقترنا بتجلي صفة إبداع الحق وقع الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال حتى نسبت الأبوة والبنوة لنص المقامات بالوالد إذ تحققت الأبوة والبنوة، وهذا الكشف والإملاء هو مبدأ ضلالة اليهود والنصارى في قولهم: عزير ابن الله [التوبة: 30] المسيح ابن الله [التوبة: 30]، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. كما قال الله تعالى: { سبحانه هو الغني } [يونس: 68] عن اتخاذ الولد واحتياجه إلينا، { له ما في السموت } [يونس: 68] سماوات الروحانية من الأحوال والكشوف والمشاهدات، { وما في الأرض } [يونس: 68] أرض النفوس من الوهم والخيلاء وما ينشئن من الشبهات والآفات. { إن عندكم من سلطان } [يونس: 68] أي: ما عند النفوس حجة تصلح لصنع هذه الشبهات، { بهذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون } [يونس: 68] وحقيقته، { قل } [يونس: 69] يا قلب النفوس، { إن الذين يفترون على الله الكذب } [يونس: 69] من النفوس الأمارة بالسوء، { لا يفلحون } [يونس: 69] لا يظفرون بكشف الحقائق ما داموا على هذه الصفة. { متاع في الدنيا } [يونس: 70] أي: حاصل أمرهم وقصارى أمنيتهم أن يتمتعوا في الدنيا من ملاذها وشهواتها أياما قليلا، { ثم إلينا مرجعهم } [يونس: 70] جبرا وقهرا، { ثم نذيقهم العذاب الشديد } [يونس: 70] من ألم البعد عن الحضرة، { بما كانوا يكفرون } [يونس: 70] أي: بكفرهم إذا أثبتوا الأبوة والنبوة ووقعوا في عذاب البعد ولكن في الدنيا ما ذاقوا ألم العذاب؛ لأنهم كانوا نياما، والنائم لا يجد ألم شيء من الجراحات حتى ينتبه " والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، ثم بعد الموت يذوقون ألم ما بهم من العذاب. ثم أخبر عن عاقبة المنذرين المكذبين بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ نوح } [يونس: 71] إلى قوله: المعتدين [يونس: 74]، { واتل عليهم نبأ نوح } يشير إلى نوح الروح، { إذ قال لقومه } [يونس: 71] وهم: القلب والبشر والنفس وصفاتهم، { يقوم إن كان كبر عليكم مقامي } [يونس: 71] أي: عظم عليكم مقامي في الأخلاق الحميدة الروحانية، { وتذكيري بآيات الله } [يونس: 71] أي: أن أدعوكم بدلالات الله وبراهينه إليه وإلى التخلق بأخلاقي وأخلاق الله. { فعلى الله توكلت } [يونس: 71] فيما أدعوكم إليه بأن توقفكم؛ لتحصيل ما أدلكم عليه من المقامات الكريمة والدرجات الرفيعة، فإن أبيتم إلا تلك الدركات النفسانية الحيوانية وعاديتموني على الدعوة للنجاة منها، { فأجمعوا أمركم وشركآءكم } [يونس: 71] لا عليكم وكيدكم وادعوا شركاءكم من الهوى والشيطان والدنيا؛ ليجمعوا مكرهم مع مكركم. { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } [يونس: 71] أي: بحيث لا يكون من المكر والحيل شيء مخفي ولا على شركائكم، { ثم اقضوا إلي } [يونس: 71] أي: امضوا ما جمعتم من المكر ومعاونة الشركاء إلي، { ولا تنظرون } [يونس: 71] أي: ولا تؤخرون في سوء تريدون بي، فإنكم إن سعيتم غاية السعي وبذلتم الجهود لتمكروا لي وتردوا قولي فلا تقدروا على ضري ونفعي إلا بإذن الله.

يونس 10:70

ثم أخبر عن الحكمة في إهمال النفوس في بعض الأوقات لاتباع الهوى فقال: { هو الذي جعل لكم اليل } [يونس: 67] أي: ليل البشرية التي بها التمتع للنفوس في شهوات الدنيا ولذاتها، { لتسكنوا فيه } [يونس: 67] فتستريحوا من نصب المجاهدات، أو تعب الطاعات في بعض الأوقات، ويزول عنكم ملالة النفوس وكلالة القلوب، ويستجد شوقكم وشوق طلبكم فيه، ويجعل بعد ذلك لكم نهار الروحانية مبصرا. { والنهار مبصرا } [يونس: 67] أي: نهار الروحانية مبصر أي: راضيا وبصيرة بها مصالح السلوك والترقي في المقامات ويتدارك بها ما فاته بالوقفات في ليل البشرية، { إن في ذلك } [يونس: 67] الإهمال، { لآيات } [يونس: 67] دلالات، { لقوم يسمعون } [يونس: 67] حقائق القرآن بسمع القلوب الواعية. ثم أخبر عن الآفات والشبهات التي تقع في أثناء السلوك عند ظهور نهار الروحانية؛ ليحترز المسالك عنها فقال: { قالوا اتخذ الله ولدا } [يونس: 68] أي: مشركو النفوس، { قالوا } عند تجلي الروح بالخلافة في صفة الربوبية مقترنا بتجلي صفة إبداع الحق وقع الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال حتى نسبت الأبوة والبنوة لنص المقامات بالوالد إذ تحققت الأبوة والبنوة، وهذا الكشف والإملاء هو مبدأ ضلالة اليهود والنصارى في قولهم: عزير ابن الله [التوبة: 30] المسيح ابن الله [التوبة: 30]، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. كما قال الله تعالى: { سبحانه هو الغني } [يونس: 68] عن اتخاذ الولد واحتياجه إلينا، { له ما في السموت } [يونس: 68] سماوات الروحانية من الأحوال والكشوف والمشاهدات، { وما في الأرض } [يونس: 68] أرض النفوس من الوهم والخيلاء وما ينشئن من الشبهات والآفات. { إن عندكم من سلطان } [يونس: 68] أي: ما عند النفوس حجة تصلح لصنع هذه الشبهات، { بهذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون } [يونس: 68] وحقيقته، { قل } [يونس: 69] يا قلب النفوس، { إن الذين يفترون على الله الكذب } [يونس: 69] من النفوس الأمارة بالسوء، { لا يفلحون } [يونس: 69] لا يظفرون بكشف الحقائق ما داموا على هذه الصفة. { متاع في الدنيا } [يونس: 70] أي: حاصل أمرهم وقصارى أمنيتهم أن يتمتعوا في الدنيا من ملاذها وشهواتها أياما قليلا، { ثم إلينا مرجعهم } [يونس: 70] جبرا وقهرا، { ثم نذيقهم العذاب الشديد } [يونس: 70] من ألم البعد عن الحضرة، { بما كانوا يكفرون } [يونس: 70] أي: بكفرهم إذا أثبتوا الأبوة والنبوة ووقعوا في عذاب البعد ولكن في الدنيا ما ذاقوا ألم العذاب؛ لأنهم كانوا نياما، والنائم لا يجد ألم شيء من الجراحات حتى ينتبه " والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، ثم بعد الموت يذوقون ألم ما بهم من العذاب. ثم أخبر عن عاقبة المنذرين المكذبين بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ نوح } [يونس: 71] إلى قوله: المعتدين [يونس: 74]، { واتل عليهم نبأ نوح } يشير إلى نوح الروح، { إذ قال لقومه } [يونس: 71] وهم: القلب والبشر والنفس وصفاتهم، { يقوم إن كان كبر عليكم مقامي } [يونس: 71] أي: عظم عليكم مقامي في الأخلاق الحميدة الروحانية، { وتذكيري بآيات الله } [يونس: 71] أي: أن أدعوكم بدلالات الله وبراهينه إليه وإلى التخلق بأخلاقي وأخلاق الله. { فعلى الله توكلت } [يونس: 71] فيما أدعوكم إليه بأن توقفكم؛ لتحصيل ما أدلكم عليه من المقامات الكريمة والدرجات الرفيعة، فإن أبيتم إلا تلك الدركات النفسانية الحيوانية وعاديتموني على الدعوة للنجاة منها، { فأجمعوا أمركم وشركآءكم } [يونس: 71] لا عليكم وكيدكم وادعوا شركاءكم من الهوى والشيطان والدنيا؛ ليجمعوا مكرهم مع مكركم. { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } [يونس: 71] أي: بحيث لا يكون من المكر والحيل شيء مخفي ولا على شركائكم، { ثم اقضوا إلي } [يونس: 71] أي: امضوا ما جمعتم من المكر ومعاونة الشركاء إلي، { ولا تنظرون } [يونس: 71] أي: ولا تؤخرون في سوء تريدون بي، فإنكم إن سعيتم غاية السعي وبذلتم الجهود لتمكروا لي وتردوا قولي فلا تقدروا على ضري ونفعي إلا بإذن الله.

يونس 10:71

ثم أخبر عن الحكمة في إهمال النفوس في بعض الأوقات لاتباع الهوى فقال: { هو الذي جعل لكم اليل } [يونس: 67] أي: ليل البشرية التي بها التمتع للنفوس في شهوات الدنيا ولذاتها، { لتسكنوا فيه } [يونس: 67] فتستريحوا من نصب المجاهدات، أو تعب الطاعات في بعض الأوقات، ويزول عنكم ملالة النفوس وكلالة القلوب، ويستجد شوقكم وشوق طلبكم فيه، ويجعل بعد ذلك لكم نهار الروحانية مبصرا. { والنهار مبصرا } [يونس: 67] أي: نهار الروحانية مبصر أي: راضيا وبصيرة بها مصالح السلوك والترقي في المقامات ويتدارك بها ما فاته بالوقفات في ليل البشرية، { إن في ذلك } [يونس: 67] الإهمال، { لآيات } [يونس: 67] دلالات، { لقوم يسمعون } [يونس: 67] حقائق القرآن بسمع القلوب الواعية. ثم أخبر عن الآفات والشبهات التي تقع في أثناء السلوك عند ظهور نهار الروحانية؛ ليحترز المسالك عنها فقال: { قالوا اتخذ الله ولدا } [يونس: 68] أي: مشركو النفوس، { قالوا } عند تجلي الروح بالخلافة في صفة الربوبية مقترنا بتجلي صفة إبداع الحق وقع الروح مع كمال قربه واختصاصه بالحق عند بقاء تصرف الخيال حتى نسبت الأبوة والبنوة لنص المقامات بالوالد إذ تحققت الأبوة والبنوة، وهذا الكشف والإملاء هو مبدأ ضلالة اليهود والنصارى في قولهم: عزير ابن الله [التوبة: 30] المسيح ابن الله [التوبة: 30]، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. كما قال الله تعالى: { سبحانه هو الغني } [يونس: 68] عن اتخاذ الولد واحتياجه إلينا، { له ما في السموت } [يونس: 68] سماوات الروحانية من الأحوال والكشوف والمشاهدات، { وما في الأرض } [يونس: 68] أرض النفوس من الوهم والخيلاء وما ينشئن من الشبهات والآفات. { إن عندكم من سلطان } [يونس: 68] أي: ما عند النفوس حجة تصلح لصنع هذه الشبهات، { بهذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون } [يونس: 68] وحقيقته، { قل } [يونس: 69] يا قلب النفوس، { إن الذين يفترون على الله الكذب } [يونس: 69] من النفوس الأمارة بالسوء، { لا يفلحون } [يونس: 69] لا يظفرون بكشف الحقائق ما داموا على هذه الصفة. { متاع في الدنيا } [يونس: 70] أي: حاصل أمرهم وقصارى أمنيتهم أن يتمتعوا في الدنيا من ملاذها وشهواتها أياما قليلا، { ثم إلينا مرجعهم } [يونس: 70] جبرا وقهرا، { ثم نذيقهم العذاب الشديد } [يونس: 70] من ألم البعد عن الحضرة، { بما كانوا يكفرون } [يونس: 70] أي: بكفرهم إذا أثبتوا الأبوة والنبوة ووقعوا في عذاب البعد ولكن في الدنيا ما ذاقوا ألم العذاب؛ لأنهم كانوا نياما، والنائم لا يجد ألم شيء من الجراحات حتى ينتبه " والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، ثم بعد الموت يذوقون ألم ما بهم من العذاب. ثم أخبر عن عاقبة المنذرين المكذبين بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ نوح } [يونس: 71] إلى قوله: المعتدين [يونس: 74]، { واتل عليهم نبأ نوح } يشير إلى نوح الروح، { إذ قال لقومه } [يونس: 71] وهم: القلب والبشر والنفس وصفاتهم، { يقوم إن كان كبر عليكم مقامي } [يونس: 71] أي: عظم عليكم مقامي في الأخلاق الحميدة الروحانية، { وتذكيري بآيات الله } [يونس: 71] أي: أن أدعوكم بدلالات الله وبراهينه إليه وإلى التخلق بأخلاقي وأخلاق الله. { فعلى الله توكلت } [يونس: 71] فيما أدعوكم إليه بأن توقفكم؛ لتحصيل ما أدلكم عليه من المقامات الكريمة والدرجات الرفيعة، فإن أبيتم إلا تلك الدركات النفسانية الحيوانية وعاديتموني على الدعوة للنجاة منها، { فأجمعوا أمركم وشركآءكم } [يونس: 71] لا عليكم وكيدكم وادعوا شركاءكم من الهوى والشيطان والدنيا؛ ليجمعوا مكرهم مع مكركم. { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } [يونس: 71] أي: بحيث لا يكون من المكر والحيل شيء مخفي ولا على شركائكم، { ثم اقضوا إلي } [يونس: 71] أي: امضوا ما جمعتم من المكر ومعاونة الشركاء إلي، { ولا تنظرون } [يونس: 71] أي: ولا تؤخرون في سوء تريدون بي، فإنكم إن سعيتم غاية السعي وبذلتم الجهود لتمكروا لي وتردوا قولي فلا تقدروا على ضري ونفعي إلا بإذن الله.

يونس 10:72

{ فإن توليتم } [يونس: 72] أي: أعرضتم عن نصحي، { فما سألتكم } [يونس: 72] على النصح في دعواتكم إلى الله، { من أجر } [يونس: 72] من حظ من حظوظ مشاربكم الدنيوية، { إن أجري إلا على الله } [يونس: 72] أي: ما حظي إلا من مواهب الله وشهود جماله. { وأمرت أن أكون من المسلمين } [يونس: 72] أي: ممن أسلم وجهه لله في طلب الله، { فكذبوه فنجيناه } [يونس: 73] أي: خلصناه نوح الروح من الغرق في بحر الدنيا، { ومن معه في الفلك } [يونس: 73] أي: الذين ركبوا معه في سفينة الشريعة من القلب والبشر والنفس والهوى، { وجعلناهم خلائف } [يونس: 73] أي: خلفاء الله في أرضه وهم مقر صفاته ومظهر آياته، { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } [يونس: 73] بدلائلنا وبراهيننا من الشيطان وبعض النفوس المتمردة في بحر الدنيا وشهواتها. { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } [يونس: 73] أي: الذين أنذرهم نوح الروح بإلهامات الله، { ثم بعثنا من بعده } [يونس: 74] أي: بعد نوح الروح، { رسلا إلى قومهم } [الروح: 74] من الأنبياء، { فجآءوهم بالبينت } [يونس: 74] بالمعجزات الظاهرة. { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } [يونس: 74] أي: لم يصدقوا الأنبياء بمعجزاتهم بشؤم ما كذبوا نوح الروح، وما قبلوا دعوته في السير إلى الله، فيه إشارة إلى أن من لم يؤمن قبله بدعوة الروح وإلهام الحق إراءة آياته لا يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم، { كذلك نطبع على قلوب المعتدين } [يونس: 74] الذين جاوزوا الحق إذ لم يستمعوا دعوة الروح إلى الباطل وهو تكذيب نوح الروح لئلا يقبلوا دعوة الأنبياء عليهم السلام. ثم أخبر عن بعث الأنبياء وتكذيب الأشقياء بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } [يونس: 75] إلى قوله: من القوم الكافرين [يونس: 86]، { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } أي: أوحينا وألهمنا من بعد نوح الروح وصفاته إلى موسى القلب، وهارون السر، { إلى فرعون وملإيه } [يونس: 75] أي: فرعون النفس وصفاته، { بآيتنا } [يونس: 75] يعني: عصا ذكر لا إله إلا الله كانت معجزة القلب وله يد بيضاء في استعمالها. { فاستكبروا } [يونس: 75] عن قبول لا إله إلا الله وذلك أن فرعون النفس يدعي الربوبية ولا يثبت إلها غيره، كما قال الله تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43]، { وكانوا } [يونس: 75] يعني: النفس وصفاتها، { قوما مجرمين } [يونس: 75] آمرين بالسوء.

يونس 10:73

{ فإن توليتم } [يونس: 72] أي: أعرضتم عن نصحي، { فما سألتكم } [يونس: 72] على النصح في دعواتكم إلى الله، { من أجر } [يونس: 72] من حظ من حظوظ مشاربكم الدنيوية، { إن أجري إلا على الله } [يونس: 72] أي: ما حظي إلا من مواهب الله وشهود جماله. { وأمرت أن أكون من المسلمين } [يونس: 72] أي: ممن أسلم وجهه لله في طلب الله، { فكذبوه فنجيناه } [يونس: 73] أي: خلصناه نوح الروح من الغرق في بحر الدنيا، { ومن معه في الفلك } [يونس: 73] أي: الذين ركبوا معه في سفينة الشريعة من القلب والبشر والنفس والهوى، { وجعلناهم خلائف } [يونس: 73] أي: خلفاء الله في أرضه وهم مقر صفاته ومظهر آياته، { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } [يونس: 73] بدلائلنا وبراهيننا من الشيطان وبعض النفوس المتمردة في بحر الدنيا وشهواتها. { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } [يونس: 73] أي: الذين أنذرهم نوح الروح بإلهامات الله، { ثم بعثنا من بعده } [يونس: 74] أي: بعد نوح الروح، { رسلا إلى قومهم } [الروح: 74] من الأنبياء، { فجآءوهم بالبينت } [يونس: 74] بالمعجزات الظاهرة. { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } [يونس: 74] أي: لم يصدقوا الأنبياء بمعجزاتهم بشؤم ما كذبوا نوح الروح، وما قبلوا دعوته في السير إلى الله، فيه إشارة إلى أن من لم يؤمن قبله بدعوة الروح وإلهام الحق إراءة آياته لا يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم، { كذلك نطبع على قلوب المعتدين } [يونس: 74] الذين جاوزوا الحق إذ لم يستمعوا دعوة الروح إلى الباطل وهو تكذيب نوح الروح لئلا يقبلوا دعوة الأنبياء عليهم السلام. ثم أخبر عن بعث الأنبياء وتكذيب الأشقياء بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } [يونس: 75] إلى قوله: من القوم الكافرين [يونس: 86]، { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } أي: أوحينا وألهمنا من بعد نوح الروح وصفاته إلى موسى القلب، وهارون السر، { إلى فرعون وملإيه } [يونس: 75] أي: فرعون النفس وصفاته، { بآيتنا } [يونس: 75] يعني: عصا ذكر لا إله إلا الله كانت معجزة القلب وله يد بيضاء في استعمالها. { فاستكبروا } [يونس: 75] عن قبول لا إله إلا الله وذلك أن فرعون النفس يدعي الربوبية ولا يثبت إلها غيره، كما قال الله تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43]، { وكانوا } [يونس: 75] يعني: النفس وصفاتها، { قوما مجرمين } [يونس: 75] آمرين بالسوء.

يونس 10:74

{ فإن توليتم } [يونس: 72] أي: أعرضتم عن نصحي، { فما سألتكم } [يونس: 72] على النصح في دعواتكم إلى الله، { من أجر } [يونس: 72] من حظ من حظوظ مشاربكم الدنيوية، { إن أجري إلا على الله } [يونس: 72] أي: ما حظي إلا من مواهب الله وشهود جماله. { وأمرت أن أكون من المسلمين } [يونس: 72] أي: ممن أسلم وجهه لله في طلب الله، { فكذبوه فنجيناه } [يونس: 73] أي: خلصناه نوح الروح من الغرق في بحر الدنيا، { ومن معه في الفلك } [يونس: 73] أي: الذين ركبوا معه في سفينة الشريعة من القلب والبشر والنفس والهوى، { وجعلناهم خلائف } [يونس: 73] أي: خلفاء الله في أرضه وهم مقر صفاته ومظهر آياته، { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } [يونس: 73] بدلائلنا وبراهيننا من الشيطان وبعض النفوس المتمردة في بحر الدنيا وشهواتها. { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } [يونس: 73] أي: الذين أنذرهم نوح الروح بإلهامات الله، { ثم بعثنا من بعده } [يونس: 74] أي: بعد نوح الروح، { رسلا إلى قومهم } [الروح: 74] من الأنبياء، { فجآءوهم بالبينت } [يونس: 74] بالمعجزات الظاهرة. { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } [يونس: 74] أي: لم يصدقوا الأنبياء بمعجزاتهم بشؤم ما كذبوا نوح الروح، وما قبلوا دعوته في السير إلى الله، فيه إشارة إلى أن من لم يؤمن قبله بدعوة الروح وإلهام الحق إراءة آياته لا يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم، { كذلك نطبع على قلوب المعتدين } [يونس: 74] الذين جاوزوا الحق إذ لم يستمعوا دعوة الروح إلى الباطل وهو تكذيب نوح الروح لئلا يقبلوا دعوة الأنبياء عليهم السلام. ثم أخبر عن بعث الأنبياء وتكذيب الأشقياء بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } [يونس: 75] إلى قوله: من القوم الكافرين [يونس: 86]، { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } أي: أوحينا وألهمنا من بعد نوح الروح وصفاته إلى موسى القلب، وهارون السر، { إلى فرعون وملإيه } [يونس: 75] أي: فرعون النفس وصفاته، { بآيتنا } [يونس: 75] يعني: عصا ذكر لا إله إلا الله كانت معجزة القلب وله يد بيضاء في استعمالها. { فاستكبروا } [يونس: 75] عن قبول لا إله إلا الله وذلك أن فرعون النفس يدعي الربوبية ولا يثبت إلها غيره، كما قال الله تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43]، { وكانوا } [يونس: 75] يعني: النفس وصفاتها، { قوما مجرمين } [يونس: 75] آمرين بالسوء.

يونس 10:75

{ فإن توليتم } [يونس: 72] أي: أعرضتم عن نصحي، { فما سألتكم } [يونس: 72] على النصح في دعواتكم إلى الله، { من أجر } [يونس: 72] من حظ من حظوظ مشاربكم الدنيوية، { إن أجري إلا على الله } [يونس: 72] أي: ما حظي إلا من مواهب الله وشهود جماله. { وأمرت أن أكون من المسلمين } [يونس: 72] أي: ممن أسلم وجهه لله في طلب الله، { فكذبوه فنجيناه } [يونس: 73] أي: خلصناه نوح الروح من الغرق في بحر الدنيا، { ومن معه في الفلك } [يونس: 73] أي: الذين ركبوا معه في سفينة الشريعة من القلب والبشر والنفس والهوى، { وجعلناهم خلائف } [يونس: 73] أي: خلفاء الله في أرضه وهم مقر صفاته ومظهر آياته، { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } [يونس: 73] بدلائلنا وبراهيننا من الشيطان وبعض النفوس المتمردة في بحر الدنيا وشهواتها. { فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } [يونس: 73] أي: الذين أنذرهم نوح الروح بإلهامات الله، { ثم بعثنا من بعده } [يونس: 74] أي: بعد نوح الروح، { رسلا إلى قومهم } [الروح: 74] من الأنبياء، { فجآءوهم بالبينت } [يونس: 74] بالمعجزات الظاهرة. { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } [يونس: 74] أي: لم يصدقوا الأنبياء بمعجزاتهم بشؤم ما كذبوا نوح الروح، وما قبلوا دعوته في السير إلى الله، فيه إشارة إلى أن من لم يؤمن قبله بدعوة الروح وإلهام الحق إراءة آياته لا يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم، { كذلك نطبع على قلوب المعتدين } [يونس: 74] الذين جاوزوا الحق إذ لم يستمعوا دعوة الروح إلى الباطل وهو تكذيب نوح الروح لئلا يقبلوا دعوة الأنبياء عليهم السلام. ثم أخبر عن بعث الأنبياء وتكذيب الأشقياء بقوله تعالى: { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } [يونس: 75] إلى قوله: من القوم الكافرين [يونس: 86]، { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون } أي: أوحينا وألهمنا من بعد نوح الروح وصفاته إلى موسى القلب، وهارون السر، { إلى فرعون وملإيه } [يونس: 75] أي: فرعون النفس وصفاته، { بآيتنا } [يونس: 75] يعني: عصا ذكر لا إله إلا الله كانت معجزة القلب وله يد بيضاء في استعمالها. { فاستكبروا } [يونس: 75] عن قبول لا إله إلا الله وذلك أن فرعون النفس يدعي الربوبية ولا يثبت إلها غيره، كما قال الله تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43]، { وكانوا } [يونس: 75] يعني: النفس وصفاتها، { قوما مجرمين } [يونس: 75] آمرين بالسوء.

يونس 10:76

{ فلما جآءهم الحق من عندنا } [يونس: 76] الذكر الذي هو من صفاتنا، فيعمل عمل الثعبان، ويظهر المعجزات مع فرعون النفس وصفاتها. { قالوا إن هذا لسحر مبين } [يونس: 76] يعني: فرعون النفس ترى معجزة ثعبان الذكر سحرا، { قال موسى } [يونس: 77] أي: موسى القلب، { أتقولون للحق لما جآءكم } [يونس: 77] أي: معجزات الذكر، { أسحر هذا } [يونس: 77] أي: تشكون وتشبهونها بالسحر. { ولا يفلح الساحرون } [يونس: 77] أي: لا فلاح في السحر، والفلاح هو الخلاص عن قيد الوجود المجازي والظفر بالوجود الحقيقي، وإنما الفلاح في الذكر بقوله: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، { قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا } [يونس: 78] وهذا من كلام النفس وصفاتها مع القلب ذكر التصرف عن عبادة الدنيا والهوى، { وتكون لكما } [يونس: 78] السر والقلب، { الكبريآء } [يونس: 78] السلطنة والتصرف. { في الأرض } [يونس: 78] أي: أرض القالب، { وما نحن لكما بمؤمنين } [يونس: 78] بمتبعين ولا مصدقين، { وقال فرعون } [يونس: 79] النفس، { ائتوني بكل ساحر عليم } [يونس: 79] من الشياطين والنفوس المتمردة الساحرة في البيان، وبالوساوس والهواجس والتمويهات، { فلما جآء السحرة قال لهم موسى } [يونس: 80] القلب، { ألقوا مآ أنتم ملقون } [يونس: 80] من تمويهاتكم.

يونس 10:77

{ فلما جآءهم الحق من عندنا } [يونس: 76] الذكر الذي هو من صفاتنا، فيعمل عمل الثعبان، ويظهر المعجزات مع فرعون النفس وصفاتها. { قالوا إن هذا لسحر مبين } [يونس: 76] يعني: فرعون النفس ترى معجزة ثعبان الذكر سحرا، { قال موسى } [يونس: 77] أي: موسى القلب، { أتقولون للحق لما جآءكم } [يونس: 77] أي: معجزات الذكر، { أسحر هذا } [يونس: 77] أي: تشكون وتشبهونها بالسحر. { ولا يفلح الساحرون } [يونس: 77] أي: لا فلاح في السحر، والفلاح هو الخلاص عن قيد الوجود المجازي والظفر بالوجود الحقيقي، وإنما الفلاح في الذكر بقوله: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، { قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا } [يونس: 78] وهذا من كلام النفس وصفاتها مع القلب ذكر التصرف عن عبادة الدنيا والهوى، { وتكون لكما } [يونس: 78] السر والقلب، { الكبريآء } [يونس: 78] السلطنة والتصرف. { في الأرض } [يونس: 78] أي: أرض القالب، { وما نحن لكما بمؤمنين } [يونس: 78] بمتبعين ولا مصدقين، { وقال فرعون } [يونس: 79] النفس، { ائتوني بكل ساحر عليم } [يونس: 79] من الشياطين والنفوس المتمردة الساحرة في البيان، وبالوساوس والهواجس والتمويهات، { فلما جآء السحرة قال لهم موسى } [يونس: 80] القلب، { ألقوا مآ أنتم ملقون } [يونس: 80] من تمويهاتكم.

يونس 10:78

{ فلما جآءهم الحق من عندنا } [يونس: 76] الذكر الذي هو من صفاتنا، فيعمل عمل الثعبان، ويظهر المعجزات مع فرعون النفس وصفاتها. { قالوا إن هذا لسحر مبين } [يونس: 76] يعني: فرعون النفس ترى معجزة ثعبان الذكر سحرا، { قال موسى } [يونس: 77] أي: موسى القلب، { أتقولون للحق لما جآءكم } [يونس: 77] أي: معجزات الذكر، { أسحر هذا } [يونس: 77] أي: تشكون وتشبهونها بالسحر. { ولا يفلح الساحرون } [يونس: 77] أي: لا فلاح في السحر، والفلاح هو الخلاص عن قيد الوجود المجازي والظفر بالوجود الحقيقي، وإنما الفلاح في الذكر بقوله: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، { قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا } [يونس: 78] وهذا من كلام النفس وصفاتها مع القلب ذكر التصرف عن عبادة الدنيا والهوى، { وتكون لكما } [يونس: 78] السر والقلب، { الكبريآء } [يونس: 78] السلطنة والتصرف. { في الأرض } [يونس: 78] أي: أرض القالب، { وما نحن لكما بمؤمنين } [يونس: 78] بمتبعين ولا مصدقين، { وقال فرعون } [يونس: 79] النفس، { ائتوني بكل ساحر عليم } [يونس: 79] من الشياطين والنفوس المتمردة الساحرة في البيان، وبالوساوس والهواجس والتمويهات، { فلما جآء السحرة قال لهم موسى } [يونس: 80] القلب، { ألقوا مآ أنتم ملقون } [يونس: 80] من تمويهاتكم.

يونس 10:79

{ فلما جآءهم الحق من عندنا } [يونس: 76] الذكر الذي هو من صفاتنا، فيعمل عمل الثعبان، ويظهر المعجزات مع فرعون النفس وصفاتها. { قالوا إن هذا لسحر مبين } [يونس: 76] يعني: فرعون النفس ترى معجزة ثعبان الذكر سحرا، { قال موسى } [يونس: 77] أي: موسى القلب، { أتقولون للحق لما جآءكم } [يونس: 77] أي: معجزات الذكر، { أسحر هذا } [يونس: 77] أي: تشكون وتشبهونها بالسحر. { ولا يفلح الساحرون } [يونس: 77] أي: لا فلاح في السحر، والفلاح هو الخلاص عن قيد الوجود المجازي والظفر بالوجود الحقيقي، وإنما الفلاح في الذكر بقوله: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، { قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا } [يونس: 78] وهذا من كلام النفس وصفاتها مع القلب ذكر التصرف عن عبادة الدنيا والهوى، { وتكون لكما } [يونس: 78] السر والقلب، { الكبريآء } [يونس: 78] السلطنة والتصرف. { في الأرض } [يونس: 78] أي: أرض القالب، { وما نحن لكما بمؤمنين } [يونس: 78] بمتبعين ولا مصدقين، { وقال فرعون } [يونس: 79] النفس، { ائتوني بكل ساحر عليم } [يونس: 79] من الشياطين والنفوس المتمردة الساحرة في البيان، وبالوساوس والهواجس والتمويهات، { فلما جآء السحرة قال لهم موسى } [يونس: 80] القلب، { ألقوا مآ أنتم ملقون } [يونس: 80] من تمويهاتكم.

يونس 10:80

{ فلما جآءهم الحق من عندنا } [يونس: 76] الذكر الذي هو من صفاتنا، فيعمل عمل الثعبان، ويظهر المعجزات مع فرعون النفس وصفاتها. { قالوا إن هذا لسحر مبين } [يونس: 76] يعني: فرعون النفس ترى معجزة ثعبان الذكر سحرا، { قال موسى } [يونس: 77] أي: موسى القلب، { أتقولون للحق لما جآءكم } [يونس: 77] أي: معجزات الذكر، { أسحر هذا } [يونس: 77] أي: تشكون وتشبهونها بالسحر. { ولا يفلح الساحرون } [يونس: 77] أي: لا فلاح في السحر، والفلاح هو الخلاص عن قيد الوجود المجازي والظفر بالوجود الحقيقي، وإنما الفلاح في الذكر بقوله: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الأنفال: 45]، { قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا } [يونس: 78] وهذا من كلام النفس وصفاتها مع القلب ذكر التصرف عن عبادة الدنيا والهوى، { وتكون لكما } [يونس: 78] السر والقلب، { الكبريآء } [يونس: 78] السلطنة والتصرف. { في الأرض } [يونس: 78] أي: أرض القالب، { وما نحن لكما بمؤمنين } [يونس: 78] بمتبعين ولا مصدقين، { وقال فرعون } [يونس: 79] النفس، { ائتوني بكل ساحر عليم } [يونس: 79] من الشياطين والنفوس المتمردة الساحرة في البيان، وبالوساوس والهواجس والتمويهات، { فلما جآء السحرة قال لهم موسى } [يونس: 80] القلب، { ألقوا مآ أنتم ملقون } [يونس: 80] من تمويهاتكم.

يونس 10:81

{ فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } [يونس: 81] والتمويه، { إن الله سيبطله } [يونس: 81] بثعبان الذكر، فإنه حق التمويه باطل، وإذا جاء الحق وزهق الباطل، { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } [يونس: 81] من أهل التمويهات. { ويحق الله الحق } [يونس: 82] أي: الذكر، { بكلماته } [يونس: 82] وهي لا إله إلا الله، { ولو كره المجرمون } [يونس: 82] من أهل الهوى من النفوس المتمردة الأمارة بالسوء، { فمآ آمن لموسى } [يونس: 83] القلب، { إلا ذرية من قومه } [يونس: 83] وهي صفاته ويجوز أن يكون إلها في قومه راجعة إلى فرعون النفس أي: ما آمن لموسى القلب إلا بعض صفات فرعون النفس، فإنه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية. { على خوف من فرعون وملئهم } [يونس: 83] يعني: من خوف فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن تبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها، وبهذا يشير إلى أن النفس وإن تبدلت صفاتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال بلعام وبرصيصا، { أن يفتنهم } [يونس: 83] بالدنيا وشهواتها للمجاوزين حد الطريقة والشريعة في تحصيل ملاذها وشهواتها وترجع النفس قهقري إلى إشارتها، { وإن فرعون } [يونس: 83] النفس. { لعال } [يونس: 83] أي: لها علو وقوة، { في الأرض } [يونس: 83] البشرية بالتصرف فيها، { وإنه لمن المسرفين } [يونس: 83] المجاوزين حد الشريعة والطريقة في تحصيل ملاذها وشهواتها، { وقال موسى } [يونس: 84] القلب، { يقوم إن كنتم آمنتم بالله } [يونس: 84] أي: قال موسى القلب مع صفاته أي: مع صفات النفس التي آمنت بما جاء القلب من الذكر والإلهام ومواهب الحق إن كان إيمانكم حقيقيا من الله وهدايته. { فعليه توكلوا } [يونس: 84] إلا على الدنيا وملاذها، { إن كنتم مسلمين } [يونس: 84] إن استسلمتم الله وفوضتم أموركم إليه، { فقالوا على الله توكلنا } [يونس: 85] لا على غيره، ثم رجعوا إلى الله تأكيدا لتوكلهم عليه، وطلبوا منه ألا يفتنهم بالقوم الظالمين وهم فرعون النفس والهوى والدنيا فقالوا: { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } [يونس: 85]، { ونجنا برحمتك } [يونس: 86] أي: خلصنا، { من القوم الكافرين } [يونس: 86] أي: من شر قوم يسترون الحق بالباطل ويستعملوننا في التخلق بأخلاقهم الذميمة.

يونس 10:82

{ فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } [يونس: 81] والتمويه، { إن الله سيبطله } [يونس: 81] بثعبان الذكر، فإنه حق التمويه باطل، وإذا جاء الحق وزهق الباطل، { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } [يونس: 81] من أهل التمويهات. { ويحق الله الحق } [يونس: 82] أي: الذكر، { بكلماته } [يونس: 82] وهي لا إله إلا الله، { ولو كره المجرمون } [يونس: 82] من أهل الهوى من النفوس المتمردة الأمارة بالسوء، { فمآ آمن لموسى } [يونس: 83] القلب، { إلا ذرية من قومه } [يونس: 83] وهي صفاته ويجوز أن يكون إلها في قومه راجعة إلى فرعون النفس أي: ما آمن لموسى القلب إلا بعض صفات فرعون النفس، فإنه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية. { على خوف من فرعون وملئهم } [يونس: 83] يعني: من خوف فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن تبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها، وبهذا يشير إلى أن النفس وإن تبدلت صفاتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال بلعام وبرصيصا، { أن يفتنهم } [يونس: 83] بالدنيا وشهواتها للمجاوزين حد الطريقة والشريعة في تحصيل ملاذها وشهواتها وترجع النفس قهقري إلى إشارتها، { وإن فرعون } [يونس: 83] النفس. { لعال } [يونس: 83] أي: لها علو وقوة، { في الأرض } [يونس: 83] البشرية بالتصرف فيها، { وإنه لمن المسرفين } [يونس: 83] المجاوزين حد الشريعة والطريقة في تحصيل ملاذها وشهواتها، { وقال موسى } [يونس: 84] القلب، { يقوم إن كنتم آمنتم بالله } [يونس: 84] أي: قال موسى القلب مع صفاته أي: مع صفات النفس التي آمنت بما جاء القلب من الذكر والإلهام ومواهب الحق إن كان إيمانكم حقيقيا من الله وهدايته. { فعليه توكلوا } [يونس: 84] إلا على الدنيا وملاذها، { إن كنتم مسلمين } [يونس: 84] إن استسلمتم الله وفوضتم أموركم إليه، { فقالوا على الله توكلنا } [يونس: 85] لا على غيره، ثم رجعوا إلى الله تأكيدا لتوكلهم عليه، وطلبوا منه ألا يفتنهم بالقوم الظالمين وهم فرعون النفس والهوى والدنيا فقالوا: { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } [يونس: 85]، { ونجنا برحمتك } [يونس: 86] أي: خلصنا، { من القوم الكافرين } [يونس: 86] أي: من شر قوم يسترون الحق بالباطل ويستعملوننا في التخلق بأخلاقهم الذميمة.

يونس 10:83

{ فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } [يونس: 81] والتمويه، { إن الله سيبطله } [يونس: 81] بثعبان الذكر، فإنه حق التمويه باطل، وإذا جاء الحق وزهق الباطل، { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } [يونس: 81] من أهل التمويهات. { ويحق الله الحق } [يونس: 82] أي: الذكر، { بكلماته } [يونس: 82] وهي لا إله إلا الله، { ولو كره المجرمون } [يونس: 82] من أهل الهوى من النفوس المتمردة الأمارة بالسوء، { فمآ آمن لموسى } [يونس: 83] القلب، { إلا ذرية من قومه } [يونس: 83] وهي صفاته ويجوز أن يكون إلها في قومه راجعة إلى فرعون النفس أي: ما آمن لموسى القلب إلا بعض صفات فرعون النفس، فإنه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية. { على خوف من فرعون وملئهم } [يونس: 83] يعني: من خوف فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن تبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها، وبهذا يشير إلى أن النفس وإن تبدلت صفاتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال بلعام وبرصيصا، { أن يفتنهم } [يونس: 83] بالدنيا وشهواتها للمجاوزين حد الطريقة والشريعة في تحصيل ملاذها وشهواتها وترجع النفس قهقري إلى إشارتها، { وإن فرعون } [يونس: 83] النفس. { لعال } [يونس: 83] أي: لها علو وقوة، { في الأرض } [يونس: 83] البشرية بالتصرف فيها، { وإنه لمن المسرفين } [يونس: 83] المجاوزين حد الشريعة والطريقة في تحصيل ملاذها وشهواتها، { وقال موسى } [يونس: 84] القلب، { يقوم إن كنتم آمنتم بالله } [يونس: 84] أي: قال موسى القلب مع صفاته أي: مع صفات النفس التي آمنت بما جاء القلب من الذكر والإلهام ومواهب الحق إن كان إيمانكم حقيقيا من الله وهدايته. { فعليه توكلوا } [يونس: 84] إلا على الدنيا وملاذها، { إن كنتم مسلمين } [يونس: 84] إن استسلمتم الله وفوضتم أموركم إليه، { فقالوا على الله توكلنا } [يونس: 85] لا على غيره، ثم رجعوا إلى الله تأكيدا لتوكلهم عليه، وطلبوا منه ألا يفتنهم بالقوم الظالمين وهم فرعون النفس والهوى والدنيا فقالوا: { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } [يونس: 85]، { ونجنا برحمتك } [يونس: 86] أي: خلصنا، { من القوم الكافرين } [يونس: 86] أي: من شر قوم يسترون الحق بالباطل ويستعملوننا في التخلق بأخلاقهم الذميمة.

يونس 10:84

{ فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } [يونس: 81] والتمويه، { إن الله سيبطله } [يونس: 81] بثعبان الذكر، فإنه حق التمويه باطل، وإذا جاء الحق وزهق الباطل، { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } [يونس: 81] من أهل التمويهات. { ويحق الله الحق } [يونس: 82] أي: الذكر، { بكلماته } [يونس: 82] وهي لا إله إلا الله، { ولو كره المجرمون } [يونس: 82] من أهل الهوى من النفوس المتمردة الأمارة بالسوء، { فمآ آمن لموسى } [يونس: 83] القلب، { إلا ذرية من قومه } [يونس: 83] وهي صفاته ويجوز أن يكون إلها في قومه راجعة إلى فرعون النفس أي: ما آمن لموسى القلب إلا بعض صفات فرعون النفس، فإنه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية. { على خوف من فرعون وملئهم } [يونس: 83] يعني: من خوف فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن تبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها، وبهذا يشير إلى أن النفس وإن تبدلت صفاتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال بلعام وبرصيصا، { أن يفتنهم } [يونس: 83] بالدنيا وشهواتها للمجاوزين حد الطريقة والشريعة في تحصيل ملاذها وشهواتها وترجع النفس قهقري إلى إشارتها، { وإن فرعون } [يونس: 83] النفس. { لعال } [يونس: 83] أي: لها علو وقوة، { في الأرض } [يونس: 83] البشرية بالتصرف فيها، { وإنه لمن المسرفين } [يونس: 83] المجاوزين حد الشريعة والطريقة في تحصيل ملاذها وشهواتها، { وقال موسى } [يونس: 84] القلب، { يقوم إن كنتم آمنتم بالله } [يونس: 84] أي: قال موسى القلب مع صفاته أي: مع صفات النفس التي آمنت بما جاء القلب من الذكر والإلهام ومواهب الحق إن كان إيمانكم حقيقيا من الله وهدايته. { فعليه توكلوا } [يونس: 84] إلا على الدنيا وملاذها، { إن كنتم مسلمين } [يونس: 84] إن استسلمتم الله وفوضتم أموركم إليه، { فقالوا على الله توكلنا } [يونس: 85] لا على غيره، ثم رجعوا إلى الله تأكيدا لتوكلهم عليه، وطلبوا منه ألا يفتنهم بالقوم الظالمين وهم فرعون النفس والهوى والدنيا فقالوا: { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } [يونس: 85]، { ونجنا برحمتك } [يونس: 86] أي: خلصنا، { من القوم الكافرين } [يونس: 86] أي: من شر قوم يسترون الحق بالباطل ويستعملوننا في التخلق بأخلاقهم الذميمة.

يونس 10:85

{ فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } [يونس: 81] والتمويه، { إن الله سيبطله } [يونس: 81] بثعبان الذكر، فإنه حق التمويه باطل، وإذا جاء الحق وزهق الباطل، { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } [يونس: 81] من أهل التمويهات. { ويحق الله الحق } [يونس: 82] أي: الذكر، { بكلماته } [يونس: 82] وهي لا إله إلا الله، { ولو كره المجرمون } [يونس: 82] من أهل الهوى من النفوس المتمردة الأمارة بالسوء، { فمآ آمن لموسى } [يونس: 83] القلب، { إلا ذرية من قومه } [يونس: 83] وهي صفاته ويجوز أن يكون إلها في قومه راجعة إلى فرعون النفس أي: ما آمن لموسى القلب إلا بعض صفات فرعون النفس، فإنه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية. { على خوف من فرعون وملئهم } [يونس: 83] يعني: من خوف فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن تبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها، وبهذا يشير إلى أن النفس وإن تبدلت صفاتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال بلعام وبرصيصا، { أن يفتنهم } [يونس: 83] بالدنيا وشهواتها للمجاوزين حد الطريقة والشريعة في تحصيل ملاذها وشهواتها وترجع النفس قهقري إلى إشارتها، { وإن فرعون } [يونس: 83] النفس. { لعال } [يونس: 83] أي: لها علو وقوة، { في الأرض } [يونس: 83] البشرية بالتصرف فيها، { وإنه لمن المسرفين } [يونس: 83] المجاوزين حد الشريعة والطريقة في تحصيل ملاذها وشهواتها، { وقال موسى } [يونس: 84] القلب، { يقوم إن كنتم آمنتم بالله } [يونس: 84] أي: قال موسى القلب مع صفاته أي: مع صفات النفس التي آمنت بما جاء القلب من الذكر والإلهام ومواهب الحق إن كان إيمانكم حقيقيا من الله وهدايته. { فعليه توكلوا } [يونس: 84] إلا على الدنيا وملاذها، { إن كنتم مسلمين } [يونس: 84] إن استسلمتم الله وفوضتم أموركم إليه، { فقالوا على الله توكلنا } [يونس: 85] لا على غيره، ثم رجعوا إلى الله تأكيدا لتوكلهم عليه، وطلبوا منه ألا يفتنهم بالقوم الظالمين وهم فرعون النفس والهوى والدنيا فقالوا: { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } [يونس: 85]، { ونجنا برحمتك } [يونس: 86] أي: خلصنا، { من القوم الكافرين } [يونس: 86] أي: من شر قوم يسترون الحق بالباطل ويستعملوننا في التخلق بأخلاقهم الذميمة.

يونس 10:86

{ فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } [يونس: 81] والتمويه، { إن الله سيبطله } [يونس: 81] بثعبان الذكر، فإنه حق التمويه باطل، وإذا جاء الحق وزهق الباطل، { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } [يونس: 81] من أهل التمويهات. { ويحق الله الحق } [يونس: 82] أي: الذكر، { بكلماته } [يونس: 82] وهي لا إله إلا الله، { ولو كره المجرمون } [يونس: 82] من أهل الهوى من النفوس المتمردة الأمارة بالسوء، { فمآ آمن لموسى } [يونس: 83] القلب، { إلا ذرية من قومه } [يونس: 83] وهي صفاته ويجوز أن يكون إلها في قومه راجعة إلى فرعون النفس أي: ما آمن لموسى القلب إلا بعض صفات فرعون النفس، فإنه يمكن تبديل أخلاقها الذميمة بالأخلاق الحميدة القلبية. { على خوف من فرعون وملئهم } [يونس: 83] يعني: من خوف فرعون النفس والهوى والدنيا وشهواتها بأن تبدلوها بأخلاقها الطبيعية التي جبلت النفس عليها، وبهذا يشير إلى أن النفس وإن تبدلت صفاتها الأمارية إلى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة إلى الأمارية كما كان حال بلعام وبرصيصا، { أن يفتنهم } [يونس: 83] بالدنيا وشهواتها للمجاوزين حد الطريقة والشريعة في تحصيل ملاذها وشهواتها وترجع النفس قهقري إلى إشارتها، { وإن فرعون } [يونس: 83] النفس. { لعال } [يونس: 83] أي: لها علو وقوة، { في الأرض } [يونس: 83] البشرية بالتصرف فيها، { وإنه لمن المسرفين } [يونس: 83] المجاوزين حد الشريعة والطريقة في تحصيل ملاذها وشهواتها، { وقال موسى } [يونس: 84] القلب، { يقوم إن كنتم آمنتم بالله } [يونس: 84] أي: قال موسى القلب مع صفاته أي: مع صفات النفس التي آمنت بما جاء القلب من الذكر والإلهام ومواهب الحق إن كان إيمانكم حقيقيا من الله وهدايته. { فعليه توكلوا } [يونس: 84] إلا على الدنيا وملاذها، { إن كنتم مسلمين } [يونس: 84] إن استسلمتم الله وفوضتم أموركم إليه، { فقالوا على الله توكلنا } [يونس: 85] لا على غيره، ثم رجعوا إلى الله تأكيدا لتوكلهم عليه، وطلبوا منه ألا يفتنهم بالقوم الظالمين وهم فرعون النفس والهوى والدنيا فقالوا: { ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } [يونس: 85]، { ونجنا برحمتك } [يونس: 86] أي: خلصنا، { من القوم الكافرين } [يونس: 86] أي: من شر قوم يسترون الحق بالباطل ويستعملوننا في التخلق بأخلاقهم الذميمة.

يونس 10:87

ثم أخبر عن حال موسى وأخيه وحال فرعون وتابعيه بقوله: { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] إلى قوله: { لغافلون } [يونس: 92]، { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] أي: إلى موسى القلب وهارون السر، { أن تبوءا } أي: تهيئا، { لقومكما } [يونس: 87] لصفاتكما، { بمصر } [يونس: 87] عالم الروحانية، { بيوتا } [يونس: 87] مقامات؛ وذلك لأن القلب والسر بصفاتهما وساطة بين الروح والنفس، فيشير إلى ألا تتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية واتخذوا المقامات في عالم الروح العلوي. { واجعلوا بيوتكم قبلة } [يونس: 87] أي: اجعلوا مقاماتكم في عالم الروحانية المتوجهة في قبلة طلب الحق أي: لا تقيموا في الروحانية، { وأقيموا الصلاة } [يونس: 87] أديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات والموصلات الربانية، { وبشر المؤمنين } [يونس: 87] المصدقين السائرين إلى الله بالوصول والوصال، { وقال موسى } [يونس: 88] القلب موافقا للشر. { ربنآ إنك آتيت فرعون } [يونس: 88] النفس، { وملأه } [يونس: 88] أي: صفاته، { زينة } [يونس: 88] أي: جعلت ما على الأرض من مستلذات النفس وشهواتها زينة في نظرها؛ لأنها ملائمة طبعها، { وأموالا } [يونس: 88] أي: جعلت الأموال سبب تحصيل مرادات النفس ومرامها، { في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } [يونس: 88] أي: ليكون عاقبة أمرهم أن ينقطعوا عن السير في طلبك، ويضلوا عبادك بها عن طلبك شغلا بتمتعاتها وغرورا بغنائها وتفاخرا بجمعها. { ربنا اطمس على أموالهم } [يونس: 88] بمحقها أو بتحقيرها في نظرهم، { واشدد على قلوبهم } [يونس: 88] أي: واشدد طريق النظر إلى الدنيا وما فيها على قلوبهم، واجعل همتهم علية في طلبك للنظر إليك، { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 88] فإن النفس وصفاتها لا تؤمن بالآخرة وطلب الحق حتى يذيقهم ألم فطامهم عن الدنيا وشهواتها، فإن الفطام عن المألوفات شديد. { قال قد أجيبت دعوتكما } [يونس: 89] أي: دعوة القلب والسير بما سألوا الله في حق النفس وصفاتها وفطامها عن ملاذ الدنيا، { فاستقيما } [يونس: 89] يا قلب السير في طلب الحق والسير إليه، { ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } [يونس: 89] الطريق إلى الله ولا يعرفون قدره وهمتهم الدنيا وشهواتها عن أثر إجابة الدعوة فقال: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } [يونس: 90] بنو إسرائيل وهم: القلب والسر وصفاتهما { البحر } بحر الملكوت أي سلكناهم في بحر الروحانية الملكوتية، { فأتبعهم فرعون } [يونس: 90] النفس، { وجنوده } [يونس: 90] وصفاته في بحر الملكوت يعني: الفطام عن شهوات عالم الملك، { بغيا وعدوا } [يونس: 90] أي: حسدا وعداوة؛ لأن النفس لا تجاوز بحر الملكوت إلا بعلمه واضطرارا، فإن السير في الملكوت ليس من طبعها، فلا مسلك إلا قهرا وقسرا { حتى إذآ أدركه الغرق } [يونس: 90] يعني: فلما هبت رياح اللطف وتموجت بحار الفضل استغرق موسى القلب وبنو إسرائيل صفاته في لجي بحر الوصال، وبلغت أفواج أمواجه إلى ساحل البشرية فأدرك فرعون النفس الغرق فاستمسك بعروة تلك الفرق. { قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } [يونس: 90] ومن أمارات أغطية فرعون النفس من عالم الملكوت الروحاني أنه عند الغرق ما تمسك بحبل التوفيق بيد الصدق والاستقلال، وما قال: آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وإنما تمسك بيد الاضطرار والتقليد، فقال: { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل } فقيل له: { آلآن وقد عصيت قبل } [يونس: 91] أي: قبل الاضطرار. { وكنت من المفسدين } [يونس: 91] أي: كنت ممن يملك نفسه ويهلك غيره، { فاليوم ننجيك ببدنك } [يونس: 92] أي: بنفسك وقالبك من بحر الضلالة، { لتكون لمن خلفك آية } [يونس: 92] أي: دليلا على كمال قدرتنا، ومزيد عنايتنا بأن من اتبع خواص عبادنا نجعلهم من أهل النجاة والدرجات بعد أن كان من أهل الهلاك والدركات، { وإن كثيرا من الناس } [يونس: 92] أي: من أهل النسيان، { عن آياتنا } [يونس: 92] الدالة إلينا، { لغافلون } [يونس: 92] لشغلهم بغيرنا.

يونس 10:88

ثم أخبر عن حال موسى وأخيه وحال فرعون وتابعيه بقوله: { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] إلى قوله: { لغافلون } [يونس: 92]، { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] أي: إلى موسى القلب وهارون السر، { أن تبوءا } أي: تهيئا، { لقومكما } [يونس: 87] لصفاتكما، { بمصر } [يونس: 87] عالم الروحانية، { بيوتا } [يونس: 87] مقامات؛ وذلك لأن القلب والسر بصفاتهما وساطة بين الروح والنفس، فيشير إلى ألا تتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية واتخذوا المقامات في عالم الروح العلوي. { واجعلوا بيوتكم قبلة } [يونس: 87] أي: اجعلوا مقاماتكم في عالم الروحانية المتوجهة في قبلة طلب الحق أي: لا تقيموا في الروحانية، { وأقيموا الصلاة } [يونس: 87] أديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات والموصلات الربانية، { وبشر المؤمنين } [يونس: 87] المصدقين السائرين إلى الله بالوصول والوصال، { وقال موسى } [يونس: 88] القلب موافقا للشر. { ربنآ إنك آتيت فرعون } [يونس: 88] النفس، { وملأه } [يونس: 88] أي: صفاته، { زينة } [يونس: 88] أي: جعلت ما على الأرض من مستلذات النفس وشهواتها زينة في نظرها؛ لأنها ملائمة طبعها، { وأموالا } [يونس: 88] أي: جعلت الأموال سبب تحصيل مرادات النفس ومرامها، { في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } [يونس: 88] أي: ليكون عاقبة أمرهم أن ينقطعوا عن السير في طلبك، ويضلوا عبادك بها عن طلبك شغلا بتمتعاتها وغرورا بغنائها وتفاخرا بجمعها. { ربنا اطمس على أموالهم } [يونس: 88] بمحقها أو بتحقيرها في نظرهم، { واشدد على قلوبهم } [يونس: 88] أي: واشدد طريق النظر إلى الدنيا وما فيها على قلوبهم، واجعل همتهم علية في طلبك للنظر إليك، { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 88] فإن النفس وصفاتها لا تؤمن بالآخرة وطلب الحق حتى يذيقهم ألم فطامهم عن الدنيا وشهواتها، فإن الفطام عن المألوفات شديد. { قال قد أجيبت دعوتكما } [يونس: 89] أي: دعوة القلب والسير بما سألوا الله في حق النفس وصفاتها وفطامها عن ملاذ الدنيا، { فاستقيما } [يونس: 89] يا قلب السير في طلب الحق والسير إليه، { ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } [يونس: 89] الطريق إلى الله ولا يعرفون قدره وهمتهم الدنيا وشهواتها عن أثر إجابة الدعوة فقال: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } [يونس: 90] بنو إسرائيل وهم: القلب والسر وصفاتهما { البحر } بحر الملكوت أي سلكناهم في بحر الروحانية الملكوتية، { فأتبعهم فرعون } [يونس: 90] النفس، { وجنوده } [يونس: 90] وصفاته في بحر الملكوت يعني: الفطام عن شهوات عالم الملك، { بغيا وعدوا } [يونس: 90] أي: حسدا وعداوة؛ لأن النفس لا تجاوز بحر الملكوت إلا بعلمه واضطرارا، فإن السير في الملكوت ليس من طبعها، فلا مسلك إلا قهرا وقسرا { حتى إذآ أدركه الغرق } [يونس: 90] يعني: فلما هبت رياح اللطف وتموجت بحار الفضل استغرق موسى القلب وبنو إسرائيل صفاته في لجي بحر الوصال، وبلغت أفواج أمواجه إلى ساحل البشرية فأدرك فرعون النفس الغرق فاستمسك بعروة تلك الفرق. { قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } [يونس: 90] ومن أمارات أغطية فرعون النفس من عالم الملكوت الروحاني أنه عند الغرق ما تمسك بحبل التوفيق بيد الصدق والاستقلال، وما قال: آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وإنما تمسك بيد الاضطرار والتقليد، فقال: { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل } فقيل له: { آلآن وقد عصيت قبل } [يونس: 91] أي: قبل الاضطرار. { وكنت من المفسدين } [يونس: 91] أي: كنت ممن يملك نفسه ويهلك غيره، { فاليوم ننجيك ببدنك } [يونس: 92] أي: بنفسك وقالبك من بحر الضلالة، { لتكون لمن خلفك آية } [يونس: 92] أي: دليلا على كمال قدرتنا، ومزيد عنايتنا بأن من اتبع خواص عبادنا نجعلهم من أهل النجاة والدرجات بعد أن كان من أهل الهلاك والدركات، { وإن كثيرا من الناس } [يونس: 92] أي: من أهل النسيان، { عن آياتنا } [يونس: 92] الدالة إلينا، { لغافلون } [يونس: 92] لشغلهم بغيرنا.

يونس 10:89

ثم أخبر عن حال موسى وأخيه وحال فرعون وتابعيه بقوله: { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] إلى قوله: { لغافلون } [يونس: 92]، { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] أي: إلى موسى القلب وهارون السر، { أن تبوءا } أي: تهيئا، { لقومكما } [يونس: 87] لصفاتكما، { بمصر } [يونس: 87] عالم الروحانية، { بيوتا } [يونس: 87] مقامات؛ وذلك لأن القلب والسر بصفاتهما وساطة بين الروح والنفس، فيشير إلى ألا تتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية واتخذوا المقامات في عالم الروح العلوي. { واجعلوا بيوتكم قبلة } [يونس: 87] أي: اجعلوا مقاماتكم في عالم الروحانية المتوجهة في قبلة طلب الحق أي: لا تقيموا في الروحانية، { وأقيموا الصلاة } [يونس: 87] أديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات والموصلات الربانية، { وبشر المؤمنين } [يونس: 87] المصدقين السائرين إلى الله بالوصول والوصال، { وقال موسى } [يونس: 88] القلب موافقا للشر. { ربنآ إنك آتيت فرعون } [يونس: 88] النفس، { وملأه } [يونس: 88] أي: صفاته، { زينة } [يونس: 88] أي: جعلت ما على الأرض من مستلذات النفس وشهواتها زينة في نظرها؛ لأنها ملائمة طبعها، { وأموالا } [يونس: 88] أي: جعلت الأموال سبب تحصيل مرادات النفس ومرامها، { في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } [يونس: 88] أي: ليكون عاقبة أمرهم أن ينقطعوا عن السير في طلبك، ويضلوا عبادك بها عن طلبك شغلا بتمتعاتها وغرورا بغنائها وتفاخرا بجمعها. { ربنا اطمس على أموالهم } [يونس: 88] بمحقها أو بتحقيرها في نظرهم، { واشدد على قلوبهم } [يونس: 88] أي: واشدد طريق النظر إلى الدنيا وما فيها على قلوبهم، واجعل همتهم علية في طلبك للنظر إليك، { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 88] فإن النفس وصفاتها لا تؤمن بالآخرة وطلب الحق حتى يذيقهم ألم فطامهم عن الدنيا وشهواتها، فإن الفطام عن المألوفات شديد. { قال قد أجيبت دعوتكما } [يونس: 89] أي: دعوة القلب والسير بما سألوا الله في حق النفس وصفاتها وفطامها عن ملاذ الدنيا، { فاستقيما } [يونس: 89] يا قلب السير في طلب الحق والسير إليه، { ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } [يونس: 89] الطريق إلى الله ولا يعرفون قدره وهمتهم الدنيا وشهواتها عن أثر إجابة الدعوة فقال: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } [يونس: 90] بنو إسرائيل وهم: القلب والسر وصفاتهما { البحر } بحر الملكوت أي سلكناهم في بحر الروحانية الملكوتية، { فأتبعهم فرعون } [يونس: 90] النفس، { وجنوده } [يونس: 90] وصفاته في بحر الملكوت يعني: الفطام عن شهوات عالم الملك، { بغيا وعدوا } [يونس: 90] أي: حسدا وعداوة؛ لأن النفس لا تجاوز بحر الملكوت إلا بعلمه واضطرارا، فإن السير في الملكوت ليس من طبعها، فلا مسلك إلا قهرا وقسرا { حتى إذآ أدركه الغرق } [يونس: 90] يعني: فلما هبت رياح اللطف وتموجت بحار الفضل استغرق موسى القلب وبنو إسرائيل صفاته في لجي بحر الوصال، وبلغت أفواج أمواجه إلى ساحل البشرية فأدرك فرعون النفس الغرق فاستمسك بعروة تلك الفرق. { قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } [يونس: 90] ومن أمارات أغطية فرعون النفس من عالم الملكوت الروحاني أنه عند الغرق ما تمسك بحبل التوفيق بيد الصدق والاستقلال، وما قال: آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وإنما تمسك بيد الاضطرار والتقليد، فقال: { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل } فقيل له: { آلآن وقد عصيت قبل } [يونس: 91] أي: قبل الاضطرار. { وكنت من المفسدين } [يونس: 91] أي: كنت ممن يملك نفسه ويهلك غيره، { فاليوم ننجيك ببدنك } [يونس: 92] أي: بنفسك وقالبك من بحر الضلالة، { لتكون لمن خلفك آية } [يونس: 92] أي: دليلا على كمال قدرتنا، ومزيد عنايتنا بأن من اتبع خواص عبادنا نجعلهم من أهل النجاة والدرجات بعد أن كان من أهل الهلاك والدركات، { وإن كثيرا من الناس } [يونس: 92] أي: من أهل النسيان، { عن آياتنا } [يونس: 92] الدالة إلينا، { لغافلون } [يونس: 92] لشغلهم بغيرنا.

يونس 10:90

ثم أخبر عن حال موسى وأخيه وحال فرعون وتابعيه بقوله: { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] إلى قوله: { لغافلون } [يونس: 92]، { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] أي: إلى موسى القلب وهارون السر، { أن تبوءا } أي: تهيئا، { لقومكما } [يونس: 87] لصفاتكما، { بمصر } [يونس: 87] عالم الروحانية، { بيوتا } [يونس: 87] مقامات؛ وذلك لأن القلب والسر بصفاتهما وساطة بين الروح والنفس، فيشير إلى ألا تتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية واتخذوا المقامات في عالم الروح العلوي. { واجعلوا بيوتكم قبلة } [يونس: 87] أي: اجعلوا مقاماتكم في عالم الروحانية المتوجهة في قبلة طلب الحق أي: لا تقيموا في الروحانية، { وأقيموا الصلاة } [يونس: 87] أديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات والموصلات الربانية، { وبشر المؤمنين } [يونس: 87] المصدقين السائرين إلى الله بالوصول والوصال، { وقال موسى } [يونس: 88] القلب موافقا للشر. { ربنآ إنك آتيت فرعون } [يونس: 88] النفس، { وملأه } [يونس: 88] أي: صفاته، { زينة } [يونس: 88] أي: جعلت ما على الأرض من مستلذات النفس وشهواتها زينة في نظرها؛ لأنها ملائمة طبعها، { وأموالا } [يونس: 88] أي: جعلت الأموال سبب تحصيل مرادات النفس ومرامها، { في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } [يونس: 88] أي: ليكون عاقبة أمرهم أن ينقطعوا عن السير في طلبك، ويضلوا عبادك بها عن طلبك شغلا بتمتعاتها وغرورا بغنائها وتفاخرا بجمعها. { ربنا اطمس على أموالهم } [يونس: 88] بمحقها أو بتحقيرها في نظرهم، { واشدد على قلوبهم } [يونس: 88] أي: واشدد طريق النظر إلى الدنيا وما فيها على قلوبهم، واجعل همتهم علية في طلبك للنظر إليك، { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 88] فإن النفس وصفاتها لا تؤمن بالآخرة وطلب الحق حتى يذيقهم ألم فطامهم عن الدنيا وشهواتها، فإن الفطام عن المألوفات شديد. { قال قد أجيبت دعوتكما } [يونس: 89] أي: دعوة القلب والسير بما سألوا الله في حق النفس وصفاتها وفطامها عن ملاذ الدنيا، { فاستقيما } [يونس: 89] يا قلب السير في طلب الحق والسير إليه، { ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } [يونس: 89] الطريق إلى الله ولا يعرفون قدره وهمتهم الدنيا وشهواتها عن أثر إجابة الدعوة فقال: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } [يونس: 90] بنو إسرائيل وهم: القلب والسر وصفاتهما { البحر } بحر الملكوت أي سلكناهم في بحر الروحانية الملكوتية، { فأتبعهم فرعون } [يونس: 90] النفس، { وجنوده } [يونس: 90] وصفاته في بحر الملكوت يعني: الفطام عن شهوات عالم الملك، { بغيا وعدوا } [يونس: 90] أي: حسدا وعداوة؛ لأن النفس لا تجاوز بحر الملكوت إلا بعلمه واضطرارا، فإن السير في الملكوت ليس من طبعها، فلا مسلك إلا قهرا وقسرا { حتى إذآ أدركه الغرق } [يونس: 90] يعني: فلما هبت رياح اللطف وتموجت بحار الفضل استغرق موسى القلب وبنو إسرائيل صفاته في لجي بحر الوصال، وبلغت أفواج أمواجه إلى ساحل البشرية فأدرك فرعون النفس الغرق فاستمسك بعروة تلك الفرق. { قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } [يونس: 90] ومن أمارات أغطية فرعون النفس من عالم الملكوت الروحاني أنه عند الغرق ما تمسك بحبل التوفيق بيد الصدق والاستقلال، وما قال: آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وإنما تمسك بيد الاضطرار والتقليد، فقال: { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل } فقيل له: { آلآن وقد عصيت قبل } [يونس: 91] أي: قبل الاضطرار. { وكنت من المفسدين } [يونس: 91] أي: كنت ممن يملك نفسه ويهلك غيره، { فاليوم ننجيك ببدنك } [يونس: 92] أي: بنفسك وقالبك من بحر الضلالة، { لتكون لمن خلفك آية } [يونس: 92] أي: دليلا على كمال قدرتنا، ومزيد عنايتنا بأن من اتبع خواص عبادنا نجعلهم من أهل النجاة والدرجات بعد أن كان من أهل الهلاك والدركات، { وإن كثيرا من الناس } [يونس: 92] أي: من أهل النسيان، { عن آياتنا } [يونس: 92] الدالة إلينا، { لغافلون } [يونس: 92] لشغلهم بغيرنا.

يونس 10:91

ثم أخبر عن حال موسى وأخيه وحال فرعون وتابعيه بقوله: { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] إلى قوله: { لغافلون } [يونس: 92]، { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] أي: إلى موسى القلب وهارون السر، { أن تبوءا } أي: تهيئا، { لقومكما } [يونس: 87] لصفاتكما، { بمصر } [يونس: 87] عالم الروحانية، { بيوتا } [يونس: 87] مقامات؛ وذلك لأن القلب والسر بصفاتهما وساطة بين الروح والنفس، فيشير إلى ألا تتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية واتخذوا المقامات في عالم الروح العلوي. { واجعلوا بيوتكم قبلة } [يونس: 87] أي: اجعلوا مقاماتكم في عالم الروحانية المتوجهة في قبلة طلب الحق أي: لا تقيموا في الروحانية، { وأقيموا الصلاة } [يونس: 87] أديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات والموصلات الربانية، { وبشر المؤمنين } [يونس: 87] المصدقين السائرين إلى الله بالوصول والوصال، { وقال موسى } [يونس: 88] القلب موافقا للشر. { ربنآ إنك آتيت فرعون } [يونس: 88] النفس، { وملأه } [يونس: 88] أي: صفاته، { زينة } [يونس: 88] أي: جعلت ما على الأرض من مستلذات النفس وشهواتها زينة في نظرها؛ لأنها ملائمة طبعها، { وأموالا } [يونس: 88] أي: جعلت الأموال سبب تحصيل مرادات النفس ومرامها، { في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } [يونس: 88] أي: ليكون عاقبة أمرهم أن ينقطعوا عن السير في طلبك، ويضلوا عبادك بها عن طلبك شغلا بتمتعاتها وغرورا بغنائها وتفاخرا بجمعها. { ربنا اطمس على أموالهم } [يونس: 88] بمحقها أو بتحقيرها في نظرهم، { واشدد على قلوبهم } [يونس: 88] أي: واشدد طريق النظر إلى الدنيا وما فيها على قلوبهم، واجعل همتهم علية في طلبك للنظر إليك، { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 88] فإن النفس وصفاتها لا تؤمن بالآخرة وطلب الحق حتى يذيقهم ألم فطامهم عن الدنيا وشهواتها، فإن الفطام عن المألوفات شديد. { قال قد أجيبت دعوتكما } [يونس: 89] أي: دعوة القلب والسير بما سألوا الله في حق النفس وصفاتها وفطامها عن ملاذ الدنيا، { فاستقيما } [يونس: 89] يا قلب السير في طلب الحق والسير إليه، { ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } [يونس: 89] الطريق إلى الله ولا يعرفون قدره وهمتهم الدنيا وشهواتها عن أثر إجابة الدعوة فقال: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } [يونس: 90] بنو إسرائيل وهم: القلب والسر وصفاتهما { البحر } بحر الملكوت أي سلكناهم في بحر الروحانية الملكوتية، { فأتبعهم فرعون } [يونس: 90] النفس، { وجنوده } [يونس: 90] وصفاته في بحر الملكوت يعني: الفطام عن شهوات عالم الملك، { بغيا وعدوا } [يونس: 90] أي: حسدا وعداوة؛ لأن النفس لا تجاوز بحر الملكوت إلا بعلمه واضطرارا، فإن السير في الملكوت ليس من طبعها، فلا مسلك إلا قهرا وقسرا { حتى إذآ أدركه الغرق } [يونس: 90] يعني: فلما هبت رياح اللطف وتموجت بحار الفضل استغرق موسى القلب وبنو إسرائيل صفاته في لجي بحر الوصال، وبلغت أفواج أمواجه إلى ساحل البشرية فأدرك فرعون النفس الغرق فاستمسك بعروة تلك الفرق. { قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } [يونس: 90] ومن أمارات أغطية فرعون النفس من عالم الملكوت الروحاني أنه عند الغرق ما تمسك بحبل التوفيق بيد الصدق والاستقلال، وما قال: آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وإنما تمسك بيد الاضطرار والتقليد، فقال: { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل } فقيل له: { آلآن وقد عصيت قبل } [يونس: 91] أي: قبل الاضطرار. { وكنت من المفسدين } [يونس: 91] أي: كنت ممن يملك نفسه ويهلك غيره، { فاليوم ننجيك ببدنك } [يونس: 92] أي: بنفسك وقالبك من بحر الضلالة، { لتكون لمن خلفك آية } [يونس: 92] أي: دليلا على كمال قدرتنا، ومزيد عنايتنا بأن من اتبع خواص عبادنا نجعلهم من أهل النجاة والدرجات بعد أن كان من أهل الهلاك والدركات، { وإن كثيرا من الناس } [يونس: 92] أي: من أهل النسيان، { عن آياتنا } [يونس: 92] الدالة إلينا، { لغافلون } [يونس: 92] لشغلهم بغيرنا.

يونس 10:92

ثم أخبر عن حال موسى وأخيه وحال فرعون وتابعيه بقوله: { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] إلى قوله: { لغافلون } [يونس: 92]، { وأوحينآ إلى موسى وأخيه } [يونس: 87] أي: إلى موسى القلب وهارون السر، { أن تبوءا } أي: تهيئا، { لقومكما } [يونس: 87] لصفاتكما، { بمصر } [يونس: 87] عالم الروحانية، { بيوتا } [يونس: 87] مقامات؛ وذلك لأن القلب والسر بصفاتهما وساطة بين الروح والنفس، فيشير إلى ألا تتخذوا المنازل في عالم النفس السفلية واتخذوا المقامات في عالم الروح العلوي. { واجعلوا بيوتكم قبلة } [يونس: 87] أي: اجعلوا مقاماتكم في عالم الروحانية المتوجهة في قبلة طلب الحق أي: لا تقيموا في الروحانية، { وأقيموا الصلاة } [يونس: 87] أديموا العروج من المقامات الروحانية إلى القربات والموصلات الربانية، { وبشر المؤمنين } [يونس: 87] المصدقين السائرين إلى الله بالوصول والوصال، { وقال موسى } [يونس: 88] القلب موافقا للشر. { ربنآ إنك آتيت فرعون } [يونس: 88] النفس، { وملأه } [يونس: 88] أي: صفاته، { زينة } [يونس: 88] أي: جعلت ما على الأرض من مستلذات النفس وشهواتها زينة في نظرها؛ لأنها ملائمة طبعها، { وأموالا } [يونس: 88] أي: جعلت الأموال سبب تحصيل مرادات النفس ومرامها، { في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } [يونس: 88] أي: ليكون عاقبة أمرهم أن ينقطعوا عن السير في طلبك، ويضلوا عبادك بها عن طلبك شغلا بتمتعاتها وغرورا بغنائها وتفاخرا بجمعها. { ربنا اطمس على أموالهم } [يونس: 88] بمحقها أو بتحقيرها في نظرهم، { واشدد على قلوبهم } [يونس: 88] أي: واشدد طريق النظر إلى الدنيا وما فيها على قلوبهم، واجعل همتهم علية في طلبك للنظر إليك، { فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 88] فإن النفس وصفاتها لا تؤمن بالآخرة وطلب الحق حتى يذيقهم ألم فطامهم عن الدنيا وشهواتها، فإن الفطام عن المألوفات شديد. { قال قد أجيبت دعوتكما } [يونس: 89] أي: دعوة القلب والسير بما سألوا الله في حق النفس وصفاتها وفطامها عن ملاذ الدنيا، { فاستقيما } [يونس: 89] يا قلب السير في طلب الحق والسير إليه، { ولا تتبعآن سبيل الذين لا يعلمون } [يونس: 89] الطريق إلى الله ولا يعرفون قدره وهمتهم الدنيا وشهواتها عن أثر إجابة الدعوة فقال: { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } [يونس: 90] بنو إسرائيل وهم: القلب والسر وصفاتهما { البحر } بحر الملكوت أي سلكناهم في بحر الروحانية الملكوتية، { فأتبعهم فرعون } [يونس: 90] النفس، { وجنوده } [يونس: 90] وصفاته في بحر الملكوت يعني: الفطام عن شهوات عالم الملك، { بغيا وعدوا } [يونس: 90] أي: حسدا وعداوة؛ لأن النفس لا تجاوز بحر الملكوت إلا بعلمه واضطرارا، فإن السير في الملكوت ليس من طبعها، فلا مسلك إلا قهرا وقسرا { حتى إذآ أدركه الغرق } [يونس: 90] يعني: فلما هبت رياح اللطف وتموجت بحار الفضل استغرق موسى القلب وبنو إسرائيل صفاته في لجي بحر الوصال، وبلغت أفواج أمواجه إلى ساحل البشرية فأدرك فرعون النفس الغرق فاستمسك بعروة تلك الفرق. { قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } [يونس: 90] ومن أمارات أغطية فرعون النفس من عالم الملكوت الروحاني أنه عند الغرق ما تمسك بحبل التوفيق بيد الصدق والاستقلال، وما قال: آمنت بالله الذي لا إله إلا هو، وإنما تمسك بيد الاضطرار والتقليد، فقال: { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل } فقيل له: { آلآن وقد عصيت قبل } [يونس: 91] أي: قبل الاضطرار. { وكنت من المفسدين } [يونس: 91] أي: كنت ممن يملك نفسه ويهلك غيره، { فاليوم ننجيك ببدنك } [يونس: 92] أي: بنفسك وقالبك من بحر الضلالة، { لتكون لمن خلفك آية } [يونس: 92] أي: دليلا على كمال قدرتنا، ومزيد عنايتنا بأن من اتبع خواص عبادنا نجعلهم من أهل النجاة والدرجات بعد أن كان من أهل الهلاك والدركات، { وإن كثيرا من الناس } [يونس: 92] أي: من أهل النسيان، { عن آياتنا } [يونس: 92] الدالة إلينا، { لغافلون } [يونس: 92] لشغلهم بغيرنا.

يونس 10:93

ثم أخبر عن أهل الصدق والعرفان وأهل الاختلاف والخذلان بقوله تعالى: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } [يونس: 93] قوله تعالى: { بوأنا بني إسرائيل } يشير بإسرائيل إلى الروح العلوي، وببنيه إلى القلب والسر فإنهما من لذات دون النفس؛ لأنها إن كانت من مولداته ولكنها من البنات لا من البنين { مبوأ صدق } منزلا عليا في جوار الروح أتى طبعا. { ورزقناهم من الطيبات } [يونس: 93] أي: من الفيض الرباني الفائض الروح العلوي بأنهما خلقا متصفين بصفات الروح، وما يلي إلى عالم العلوي من الحضرة من صفة الرحمانية فيفيض من الروح على القلب؛ لأن القلب من الروح بمنزلة العرش من الرب وهو محل استواء صفة الرحمانية من الرب يعني: محل ظهوره هذه الصفة الاختصاصية بقبول فيض هذه الصفة أولا، كذلك مستوى عرش القلب وهو قابل الفيض الروحانية أولا، فكل ما فاض من صفة الرحمانية على الروح يفيض الروح على القلب والسر، فافهم جدا. { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93] أي: ما اختلف القلب والسر من وصف خلقهما على الصفات الروحانية حتى جاءهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام القرآن، وأركان الشريعة، والسير إلى الله تعالى على أقدام الطريقة، والوصول إلى عالم الحقيقة، وذلك عند البلوغ وجذب تكاليف الشرع، المقبل من قبلها صار مقبولا، والمدبر من دبرها فصار مردودا، وأيضا بقوله: { مبوأ صدق } [يونس: 93] أي: بين الأصبعين من أصابع الرحمن، فإنه مأوى القلوب متوجهين إلى حضرت الجلال، { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93]؛ أي: ما تغيروا عن أحوالهم حتى أدركهم علم الله الأزلي بما قدر وقفي فيهم بالسعادة والشقاوة، فأقام قلوب أهل السعادة على الطاعة والعبودية، وقبول الدعوة، وطلب الحق، وأزاغ قلوب أهل الشقاوة عنها إلى المعصية والتمرد ورد الدعوة وترك الحق. { إن ربك يقضي بينهم } [يونس: 93] بالقبول والرد، { يوم القيامة } [يونس: 93] على قدر اختلافهم وتغير أحوالهم، { فيما كانوا فيه يختلفون } [يونس: 93] بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، قال: الأعمال نتائج الأحوال، والأقوال من نتائج الأعمال. ثم أخبر عن أهل الشك والتكذيب وأهل الحجج والتقريب بقوله تعالى: { فإن كنت في شك } [يونس: 94] إلى قوله: { ومتعناهم إلى حين } [يونس: 98]. قوله: { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } [يونس: 94] أي: مما خصصناك به من سائر الأنبياء والمرسلين من خصوصية ختم النبوة، وخيرية الأمة، وإعطائك الحق المودود والمقام المحمود، وغير ذلك من المواهب السنية والمراتب العلية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } [يونس: 94] فإنا قد بينا في الكتب المنزلة طرفا عن علو قدرك، وعظم شأنك، ورفعة مكانك، ورتبة سلطانك؛ ليتحقق لك ويتبين عندك أن ما جاءه من الحق فهو حقك لا تغير فيه ولا تبديل، وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفا فصبر النظر وفي الهمة، فإذا أنعم عليه بفتح باب الكرامات وهبوب رياح السعادات يكتال عليه بأدنى الكيل ما يضيق به ذرعه وينكسر به فرعه، فلا يحمل ما يحتمل عليه، ولا يتحقق ما ينفعل به لديه، فيقلن: أنه مما يخادع به الأطفال وشك فيما يصادفه من الآمال، بل هو من كرامة الأحياء، أو من وخامة الابتلاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم من خصوصية قل إنمآ أنا بشر مثلكم [الكهف: 110] يرتع في هذه الرياض باختصاص يوحى إلي [الكهف: 110] يسقى بكاسات المناولات من تلك الحياض، فشك عند سكره من شراب الوصال إذا أدبر عليه بإقدام الجمال والجلال أنها في شهود التلوين، أو من كشوف التمكين حتى أدركته العناية الأزلية والسابقة الأولية فأكرم بخطاب: { لقد جآءك الحق من ربك } [يونس: 94] فتحقق الاجتباء، وزال عنه الأسر لما بدل سكره بالصحو، وزالت صفات بشريته إلى المحو، بل كان هذا فما كان النهي نهي التكوين به كلام الأزلي فخاطبه في الأزل وهو بعد في العدم. { فلا تكونن من الممترين } [يونس: 94] ممتريا كما قال: تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فما كان جاهلا، فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا أشك ولا أسأل ". { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك } [يونس: 96] وهي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي؛ أي: وجبت عليهم النار سبق هذه الكلمة فيهم، { لا يؤمنون } [يونس: 96] { ولو جآءتهم كل آية } [يونس: 97] لأنهم خلقوا مستعدين للعمى والضلالة، كما قال الله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا [الأعراف: 179]، وقال: أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون [يونس: 43] فهؤلاء خلقوا ليكونوا مظهر صفات الذين لا يؤمنون، { حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 97] وهو عذاب البعد وألم الفراق. ثم أخبر أن إيمان الناس ما قبل عن قوم إلا قوم يونس عليه السلام فقال تعالى: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس } [يونس: 98] وذلك لأن أقواما آخرين آمنوا حين عاشوا العذاب وغشيهم بقية مثل: فرعون وقومه، وقوم لوط، وقوم نوح وغيرهم من الأمم فآمنوا حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، وما آمنوا بالغيب، وإنما الإيمان للقبول هو الإيمان بالغيب كقوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة: 3] وقوم يونس عليه السلام لما أصبحوا رأوا غيما العذاب كما وعدهم يونس عليه السلام آمنوا وصدقوا يونس فيما وعدهم قبل العيان، وكان إيمانهم بالغيب، وتابوا إلى الله بالصدق، دعوا الله مخلصين له الدين [يونس: 22] بالتضرع والابتهال، فاستجاب الله دعوتهم وقبل توبتهم. ومن أمارة سعادتهم أنه ما جاءهم العذاب بغتة كما جاء لأقوام آخرين كقوله تعالى: تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون [يوسف: 107] وأنهم مكنوا حتى التجاؤا إلى الله تعالى ودعوه مضطرين، فإنه من سنة كرمه تعالى أن يجيب المضطر إذا دعا وما يكن غيرهم للالتجاء وخلوص الدعاء، فكان إيمان قوم يونس عليه السلام إيمانا حقيقيا مقبولا كما قال تعالى: { لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم } [يونس: 98] بالإيمان والأعمال الصالحة، { إلى حين } [يونس: 98] آجالهم.

يونس 10:94

ثم أخبر عن أهل الصدق والعرفان وأهل الاختلاف والخذلان بقوله تعالى: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } [يونس: 93] قوله تعالى: { بوأنا بني إسرائيل } يشير بإسرائيل إلى الروح العلوي، وببنيه إلى القلب والسر فإنهما من لذات دون النفس؛ لأنها إن كانت من مولداته ولكنها من البنات لا من البنين { مبوأ صدق } منزلا عليا في جوار الروح أتى طبعا. { ورزقناهم من الطيبات } [يونس: 93] أي: من الفيض الرباني الفائض الروح العلوي بأنهما خلقا متصفين بصفات الروح، وما يلي إلى عالم العلوي من الحضرة من صفة الرحمانية فيفيض من الروح على القلب؛ لأن القلب من الروح بمنزلة العرش من الرب وهو محل استواء صفة الرحمانية من الرب يعني: محل ظهوره هذه الصفة الاختصاصية بقبول فيض هذه الصفة أولا، كذلك مستوى عرش القلب وهو قابل الفيض الروحانية أولا، فكل ما فاض من صفة الرحمانية على الروح يفيض الروح على القلب والسر، فافهم جدا. { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93] أي: ما اختلف القلب والسر من وصف خلقهما على الصفات الروحانية حتى جاءهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام القرآن، وأركان الشريعة، والسير إلى الله تعالى على أقدام الطريقة، والوصول إلى عالم الحقيقة، وذلك عند البلوغ وجذب تكاليف الشرع، المقبل من قبلها صار مقبولا، والمدبر من دبرها فصار مردودا، وأيضا بقوله: { مبوأ صدق } [يونس: 93] أي: بين الأصبعين من أصابع الرحمن، فإنه مأوى القلوب متوجهين إلى حضرت الجلال، { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93]؛ أي: ما تغيروا عن أحوالهم حتى أدركهم علم الله الأزلي بما قدر وقفي فيهم بالسعادة والشقاوة، فأقام قلوب أهل السعادة على الطاعة والعبودية، وقبول الدعوة، وطلب الحق، وأزاغ قلوب أهل الشقاوة عنها إلى المعصية والتمرد ورد الدعوة وترك الحق. { إن ربك يقضي بينهم } [يونس: 93] بالقبول والرد، { يوم القيامة } [يونس: 93] على قدر اختلافهم وتغير أحوالهم، { فيما كانوا فيه يختلفون } [يونس: 93] بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، قال: الأعمال نتائج الأحوال، والأقوال من نتائج الأعمال. ثم أخبر عن أهل الشك والتكذيب وأهل الحجج والتقريب بقوله تعالى: { فإن كنت في شك } [يونس: 94] إلى قوله: { ومتعناهم إلى حين } [يونس: 98]. قوله: { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } [يونس: 94] أي: مما خصصناك به من سائر الأنبياء والمرسلين من خصوصية ختم النبوة، وخيرية الأمة، وإعطائك الحق المودود والمقام المحمود، وغير ذلك من المواهب السنية والمراتب العلية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } [يونس: 94] فإنا قد بينا في الكتب المنزلة طرفا عن علو قدرك، وعظم شأنك، ورفعة مكانك، ورتبة سلطانك؛ ليتحقق لك ويتبين عندك أن ما جاءه من الحق فهو حقك لا تغير فيه ولا تبديل، وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفا فصبر النظر وفي الهمة، فإذا أنعم عليه بفتح باب الكرامات وهبوب رياح السعادات يكتال عليه بأدنى الكيل ما يضيق به ذرعه وينكسر به فرعه، فلا يحمل ما يحتمل عليه، ولا يتحقق ما ينفعل به لديه، فيقلن: أنه مما يخادع به الأطفال وشك فيما يصادفه من الآمال، بل هو من كرامة الأحياء، أو من وخامة الابتلاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم من خصوصية قل إنمآ أنا بشر مثلكم [الكهف: 110] يرتع في هذه الرياض باختصاص يوحى إلي [الكهف: 110] يسقى بكاسات المناولات من تلك الحياض، فشك عند سكره من شراب الوصال إذا أدبر عليه بإقدام الجمال والجلال أنها في شهود التلوين، أو من كشوف التمكين حتى أدركته العناية الأزلية والسابقة الأولية فأكرم بخطاب: { لقد جآءك الحق من ربك } [يونس: 94] فتحقق الاجتباء، وزال عنه الأسر لما بدل سكره بالصحو، وزالت صفات بشريته إلى المحو، بل كان هذا فما كان النهي نهي التكوين به كلام الأزلي فخاطبه في الأزل وهو بعد في العدم. { فلا تكونن من الممترين } [يونس: 94] ممتريا كما قال: تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فما كان جاهلا، فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا أشك ولا أسأل ". { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك } [يونس: 96] وهي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي؛ أي: وجبت عليهم النار سبق هذه الكلمة فيهم، { لا يؤمنون } [يونس: 96] { ولو جآءتهم كل آية } [يونس: 97] لأنهم خلقوا مستعدين للعمى والضلالة، كما قال الله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا [الأعراف: 179]، وقال: أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون [يونس: 43] فهؤلاء خلقوا ليكونوا مظهر صفات الذين لا يؤمنون، { حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 97] وهو عذاب البعد وألم الفراق. ثم أخبر أن إيمان الناس ما قبل عن قوم إلا قوم يونس عليه السلام فقال تعالى: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس } [يونس: 98] وذلك لأن أقواما آخرين آمنوا حين عاشوا العذاب وغشيهم بقية مثل: فرعون وقومه، وقوم لوط، وقوم نوح وغيرهم من الأمم فآمنوا حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، وما آمنوا بالغيب، وإنما الإيمان للقبول هو الإيمان بالغيب كقوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة: 3] وقوم يونس عليه السلام لما أصبحوا رأوا غيما العذاب كما وعدهم يونس عليه السلام آمنوا وصدقوا يونس فيما وعدهم قبل العيان، وكان إيمانهم بالغيب، وتابوا إلى الله بالصدق، دعوا الله مخلصين له الدين [يونس: 22] بالتضرع والابتهال، فاستجاب الله دعوتهم وقبل توبتهم. ومن أمارة سعادتهم أنه ما جاءهم العذاب بغتة كما جاء لأقوام آخرين كقوله تعالى: تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون [يوسف: 107] وأنهم مكنوا حتى التجاؤا إلى الله تعالى ودعوه مضطرين، فإنه من سنة كرمه تعالى أن يجيب المضطر إذا دعا وما يكن غيرهم للالتجاء وخلوص الدعاء، فكان إيمان قوم يونس عليه السلام إيمانا حقيقيا مقبولا كما قال تعالى: { لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم } [يونس: 98] بالإيمان والأعمال الصالحة، { إلى حين } [يونس: 98] آجالهم.

يونس 10:95

ثم أخبر عن أهل الصدق والعرفان وأهل الاختلاف والخذلان بقوله تعالى: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } [يونس: 93] قوله تعالى: { بوأنا بني إسرائيل } يشير بإسرائيل إلى الروح العلوي، وببنيه إلى القلب والسر فإنهما من لذات دون النفس؛ لأنها إن كانت من مولداته ولكنها من البنات لا من البنين { مبوأ صدق } منزلا عليا في جوار الروح أتى طبعا. { ورزقناهم من الطيبات } [يونس: 93] أي: من الفيض الرباني الفائض الروح العلوي بأنهما خلقا متصفين بصفات الروح، وما يلي إلى عالم العلوي من الحضرة من صفة الرحمانية فيفيض من الروح على القلب؛ لأن القلب من الروح بمنزلة العرش من الرب وهو محل استواء صفة الرحمانية من الرب يعني: محل ظهوره هذه الصفة الاختصاصية بقبول فيض هذه الصفة أولا، كذلك مستوى عرش القلب وهو قابل الفيض الروحانية أولا، فكل ما فاض من صفة الرحمانية على الروح يفيض الروح على القلب والسر، فافهم جدا. { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93] أي: ما اختلف القلب والسر من وصف خلقهما على الصفات الروحانية حتى جاءهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام القرآن، وأركان الشريعة، والسير إلى الله تعالى على أقدام الطريقة، والوصول إلى عالم الحقيقة، وذلك عند البلوغ وجذب تكاليف الشرع، المقبل من قبلها صار مقبولا، والمدبر من دبرها فصار مردودا، وأيضا بقوله: { مبوأ صدق } [يونس: 93] أي: بين الأصبعين من أصابع الرحمن، فإنه مأوى القلوب متوجهين إلى حضرت الجلال، { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93]؛ أي: ما تغيروا عن أحوالهم حتى أدركهم علم الله الأزلي بما قدر وقفي فيهم بالسعادة والشقاوة، فأقام قلوب أهل السعادة على الطاعة والعبودية، وقبول الدعوة، وطلب الحق، وأزاغ قلوب أهل الشقاوة عنها إلى المعصية والتمرد ورد الدعوة وترك الحق. { إن ربك يقضي بينهم } [يونس: 93] بالقبول والرد، { يوم القيامة } [يونس: 93] على قدر اختلافهم وتغير أحوالهم، { فيما كانوا فيه يختلفون } [يونس: 93] بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، قال: الأعمال نتائج الأحوال، والأقوال من نتائج الأعمال. ثم أخبر عن أهل الشك والتكذيب وأهل الحجج والتقريب بقوله تعالى: { فإن كنت في شك } [يونس: 94] إلى قوله: { ومتعناهم إلى حين } [يونس: 98]. قوله: { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } [يونس: 94] أي: مما خصصناك به من سائر الأنبياء والمرسلين من خصوصية ختم النبوة، وخيرية الأمة، وإعطائك الحق المودود والمقام المحمود، وغير ذلك من المواهب السنية والمراتب العلية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } [يونس: 94] فإنا قد بينا في الكتب المنزلة طرفا عن علو قدرك، وعظم شأنك، ورفعة مكانك، ورتبة سلطانك؛ ليتحقق لك ويتبين عندك أن ما جاءه من الحق فهو حقك لا تغير فيه ولا تبديل، وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفا فصبر النظر وفي الهمة، فإذا أنعم عليه بفتح باب الكرامات وهبوب رياح السعادات يكتال عليه بأدنى الكيل ما يضيق به ذرعه وينكسر به فرعه، فلا يحمل ما يحتمل عليه، ولا يتحقق ما ينفعل به لديه، فيقلن: أنه مما يخادع به الأطفال وشك فيما يصادفه من الآمال، بل هو من كرامة الأحياء، أو من وخامة الابتلاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم من خصوصية قل إنمآ أنا بشر مثلكم [الكهف: 110] يرتع في هذه الرياض باختصاص يوحى إلي [الكهف: 110] يسقى بكاسات المناولات من تلك الحياض، فشك عند سكره من شراب الوصال إذا أدبر عليه بإقدام الجمال والجلال أنها في شهود التلوين، أو من كشوف التمكين حتى أدركته العناية الأزلية والسابقة الأولية فأكرم بخطاب: { لقد جآءك الحق من ربك } [يونس: 94] فتحقق الاجتباء، وزال عنه الأسر لما بدل سكره بالصحو، وزالت صفات بشريته إلى المحو، بل كان هذا فما كان النهي نهي التكوين به كلام الأزلي فخاطبه في الأزل وهو بعد في العدم. { فلا تكونن من الممترين } [يونس: 94] ممتريا كما قال: تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فما كان جاهلا، فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا أشك ولا أسأل ". { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك } [يونس: 96] وهي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي؛ أي: وجبت عليهم النار سبق هذه الكلمة فيهم، { لا يؤمنون } [يونس: 96] { ولو جآءتهم كل آية } [يونس: 97] لأنهم خلقوا مستعدين للعمى والضلالة، كما قال الله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا [الأعراف: 179]، وقال: أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون [يونس: 43] فهؤلاء خلقوا ليكونوا مظهر صفات الذين لا يؤمنون، { حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 97] وهو عذاب البعد وألم الفراق. ثم أخبر أن إيمان الناس ما قبل عن قوم إلا قوم يونس عليه السلام فقال تعالى: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس } [يونس: 98] وذلك لأن أقواما آخرين آمنوا حين عاشوا العذاب وغشيهم بقية مثل: فرعون وقومه، وقوم لوط، وقوم نوح وغيرهم من الأمم فآمنوا حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، وما آمنوا بالغيب، وإنما الإيمان للقبول هو الإيمان بالغيب كقوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة: 3] وقوم يونس عليه السلام لما أصبحوا رأوا غيما العذاب كما وعدهم يونس عليه السلام آمنوا وصدقوا يونس فيما وعدهم قبل العيان، وكان إيمانهم بالغيب، وتابوا إلى الله بالصدق، دعوا الله مخلصين له الدين [يونس: 22] بالتضرع والابتهال، فاستجاب الله دعوتهم وقبل توبتهم. ومن أمارة سعادتهم أنه ما جاءهم العذاب بغتة كما جاء لأقوام آخرين كقوله تعالى: تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون [يوسف: 107] وأنهم مكنوا حتى التجاؤا إلى الله تعالى ودعوه مضطرين، فإنه من سنة كرمه تعالى أن يجيب المضطر إذا دعا وما يكن غيرهم للالتجاء وخلوص الدعاء، فكان إيمان قوم يونس عليه السلام إيمانا حقيقيا مقبولا كما قال تعالى: { لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم } [يونس: 98] بالإيمان والأعمال الصالحة، { إلى حين } [يونس: 98] آجالهم.

يونس 10:96

ثم أخبر عن أهل الصدق والعرفان وأهل الاختلاف والخذلان بقوله تعالى: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } [يونس: 93] قوله تعالى: { بوأنا بني إسرائيل } يشير بإسرائيل إلى الروح العلوي، وببنيه إلى القلب والسر فإنهما من لذات دون النفس؛ لأنها إن كانت من مولداته ولكنها من البنات لا من البنين { مبوأ صدق } منزلا عليا في جوار الروح أتى طبعا. { ورزقناهم من الطيبات } [يونس: 93] أي: من الفيض الرباني الفائض الروح العلوي بأنهما خلقا متصفين بصفات الروح، وما يلي إلى عالم العلوي من الحضرة من صفة الرحمانية فيفيض من الروح على القلب؛ لأن القلب من الروح بمنزلة العرش من الرب وهو محل استواء صفة الرحمانية من الرب يعني: محل ظهوره هذه الصفة الاختصاصية بقبول فيض هذه الصفة أولا، كذلك مستوى عرش القلب وهو قابل الفيض الروحانية أولا، فكل ما فاض من صفة الرحمانية على الروح يفيض الروح على القلب والسر، فافهم جدا. { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93] أي: ما اختلف القلب والسر من وصف خلقهما على الصفات الروحانية حتى جاءهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام القرآن، وأركان الشريعة، والسير إلى الله تعالى على أقدام الطريقة، والوصول إلى عالم الحقيقة، وذلك عند البلوغ وجذب تكاليف الشرع، المقبل من قبلها صار مقبولا، والمدبر من دبرها فصار مردودا، وأيضا بقوله: { مبوأ صدق } [يونس: 93] أي: بين الأصبعين من أصابع الرحمن، فإنه مأوى القلوب متوجهين إلى حضرت الجلال، { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93]؛ أي: ما تغيروا عن أحوالهم حتى أدركهم علم الله الأزلي بما قدر وقفي فيهم بالسعادة والشقاوة، فأقام قلوب أهل السعادة على الطاعة والعبودية، وقبول الدعوة، وطلب الحق، وأزاغ قلوب أهل الشقاوة عنها إلى المعصية والتمرد ورد الدعوة وترك الحق. { إن ربك يقضي بينهم } [يونس: 93] بالقبول والرد، { يوم القيامة } [يونس: 93] على قدر اختلافهم وتغير أحوالهم، { فيما كانوا فيه يختلفون } [يونس: 93] بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، قال: الأعمال نتائج الأحوال، والأقوال من نتائج الأعمال. ثم أخبر عن أهل الشك والتكذيب وأهل الحجج والتقريب بقوله تعالى: { فإن كنت في شك } [يونس: 94] إلى قوله: { ومتعناهم إلى حين } [يونس: 98]. قوله: { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } [يونس: 94] أي: مما خصصناك به من سائر الأنبياء والمرسلين من خصوصية ختم النبوة، وخيرية الأمة، وإعطائك الحق المودود والمقام المحمود، وغير ذلك من المواهب السنية والمراتب العلية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } [يونس: 94] فإنا قد بينا في الكتب المنزلة طرفا عن علو قدرك، وعظم شأنك، ورفعة مكانك، ورتبة سلطانك؛ ليتحقق لك ويتبين عندك أن ما جاءه من الحق فهو حقك لا تغير فيه ولا تبديل، وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفا فصبر النظر وفي الهمة، فإذا أنعم عليه بفتح باب الكرامات وهبوب رياح السعادات يكتال عليه بأدنى الكيل ما يضيق به ذرعه وينكسر به فرعه، فلا يحمل ما يحتمل عليه، ولا يتحقق ما ينفعل به لديه، فيقلن: أنه مما يخادع به الأطفال وشك فيما يصادفه من الآمال، بل هو من كرامة الأحياء، أو من وخامة الابتلاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم من خصوصية قل إنمآ أنا بشر مثلكم [الكهف: 110] يرتع في هذه الرياض باختصاص يوحى إلي [الكهف: 110] يسقى بكاسات المناولات من تلك الحياض، فشك عند سكره من شراب الوصال إذا أدبر عليه بإقدام الجمال والجلال أنها في شهود التلوين، أو من كشوف التمكين حتى أدركته العناية الأزلية والسابقة الأولية فأكرم بخطاب: { لقد جآءك الحق من ربك } [يونس: 94] فتحقق الاجتباء، وزال عنه الأسر لما بدل سكره بالصحو، وزالت صفات بشريته إلى المحو، بل كان هذا فما كان النهي نهي التكوين به كلام الأزلي فخاطبه في الأزل وهو بعد في العدم. { فلا تكونن من الممترين } [يونس: 94] ممتريا كما قال: تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فما كان جاهلا، فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا أشك ولا أسأل ". { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك } [يونس: 96] وهي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي؛ أي: وجبت عليهم النار سبق هذه الكلمة فيهم، { لا يؤمنون } [يونس: 96] { ولو جآءتهم كل آية } [يونس: 97] لأنهم خلقوا مستعدين للعمى والضلالة، كما قال الله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا [الأعراف: 179]، وقال: أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون [يونس: 43] فهؤلاء خلقوا ليكونوا مظهر صفات الذين لا يؤمنون، { حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 97] وهو عذاب البعد وألم الفراق. ثم أخبر أن إيمان الناس ما قبل عن قوم إلا قوم يونس عليه السلام فقال تعالى: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس } [يونس: 98] وذلك لأن أقواما آخرين آمنوا حين عاشوا العذاب وغشيهم بقية مثل: فرعون وقومه، وقوم لوط، وقوم نوح وغيرهم من الأمم فآمنوا حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، وما آمنوا بالغيب، وإنما الإيمان للقبول هو الإيمان بالغيب كقوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة: 3] وقوم يونس عليه السلام لما أصبحوا رأوا غيما العذاب كما وعدهم يونس عليه السلام آمنوا وصدقوا يونس فيما وعدهم قبل العيان، وكان إيمانهم بالغيب، وتابوا إلى الله بالصدق، دعوا الله مخلصين له الدين [يونس: 22] بالتضرع والابتهال، فاستجاب الله دعوتهم وقبل توبتهم. ومن أمارة سعادتهم أنه ما جاءهم العذاب بغتة كما جاء لأقوام آخرين كقوله تعالى: تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون [يوسف: 107] وأنهم مكنوا حتى التجاؤا إلى الله تعالى ودعوه مضطرين، فإنه من سنة كرمه تعالى أن يجيب المضطر إذا دعا وما يكن غيرهم للالتجاء وخلوص الدعاء، فكان إيمان قوم يونس عليه السلام إيمانا حقيقيا مقبولا كما قال تعالى: { لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم } [يونس: 98] بالإيمان والأعمال الصالحة، { إلى حين } [يونس: 98] آجالهم.

يونس 10:97

ثم أخبر عن أهل الصدق والعرفان وأهل الاختلاف والخذلان بقوله تعالى: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } [يونس: 93] قوله تعالى: { بوأنا بني إسرائيل } يشير بإسرائيل إلى الروح العلوي، وببنيه إلى القلب والسر فإنهما من لذات دون النفس؛ لأنها إن كانت من مولداته ولكنها من البنات لا من البنين { مبوأ صدق } منزلا عليا في جوار الروح أتى طبعا. { ورزقناهم من الطيبات } [يونس: 93] أي: من الفيض الرباني الفائض الروح العلوي بأنهما خلقا متصفين بصفات الروح، وما يلي إلى عالم العلوي من الحضرة من صفة الرحمانية فيفيض من الروح على القلب؛ لأن القلب من الروح بمنزلة العرش من الرب وهو محل استواء صفة الرحمانية من الرب يعني: محل ظهوره هذه الصفة الاختصاصية بقبول فيض هذه الصفة أولا، كذلك مستوى عرش القلب وهو قابل الفيض الروحانية أولا، فكل ما فاض من صفة الرحمانية على الروح يفيض الروح على القلب والسر، فافهم جدا. { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93] أي: ما اختلف القلب والسر من وصف خلقهما على الصفات الروحانية حتى جاءهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام القرآن، وأركان الشريعة، والسير إلى الله تعالى على أقدام الطريقة، والوصول إلى عالم الحقيقة، وذلك عند البلوغ وجذب تكاليف الشرع، المقبل من قبلها صار مقبولا، والمدبر من دبرها فصار مردودا، وأيضا بقوله: { مبوأ صدق } [يونس: 93] أي: بين الأصبعين من أصابع الرحمن، فإنه مأوى القلوب متوجهين إلى حضرت الجلال، { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93]؛ أي: ما تغيروا عن أحوالهم حتى أدركهم علم الله الأزلي بما قدر وقفي فيهم بالسعادة والشقاوة، فأقام قلوب أهل السعادة على الطاعة والعبودية، وقبول الدعوة، وطلب الحق، وأزاغ قلوب أهل الشقاوة عنها إلى المعصية والتمرد ورد الدعوة وترك الحق. { إن ربك يقضي بينهم } [يونس: 93] بالقبول والرد، { يوم القيامة } [يونس: 93] على قدر اختلافهم وتغير أحوالهم، { فيما كانوا فيه يختلفون } [يونس: 93] بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، قال: الأعمال نتائج الأحوال، والأقوال من نتائج الأعمال. ثم أخبر عن أهل الشك والتكذيب وأهل الحجج والتقريب بقوله تعالى: { فإن كنت في شك } [يونس: 94] إلى قوله: { ومتعناهم إلى حين } [يونس: 98]. قوله: { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } [يونس: 94] أي: مما خصصناك به من سائر الأنبياء والمرسلين من خصوصية ختم النبوة، وخيرية الأمة، وإعطائك الحق المودود والمقام المحمود، وغير ذلك من المواهب السنية والمراتب العلية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } [يونس: 94] فإنا قد بينا في الكتب المنزلة طرفا عن علو قدرك، وعظم شأنك، ورفعة مكانك، ورتبة سلطانك؛ ليتحقق لك ويتبين عندك أن ما جاءه من الحق فهو حقك لا تغير فيه ولا تبديل، وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفا فصبر النظر وفي الهمة، فإذا أنعم عليه بفتح باب الكرامات وهبوب رياح السعادات يكتال عليه بأدنى الكيل ما يضيق به ذرعه وينكسر به فرعه، فلا يحمل ما يحتمل عليه، ولا يتحقق ما ينفعل به لديه، فيقلن: أنه مما يخادع به الأطفال وشك فيما يصادفه من الآمال، بل هو من كرامة الأحياء، أو من وخامة الابتلاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم من خصوصية قل إنمآ أنا بشر مثلكم [الكهف: 110] يرتع في هذه الرياض باختصاص يوحى إلي [الكهف: 110] يسقى بكاسات المناولات من تلك الحياض، فشك عند سكره من شراب الوصال إذا أدبر عليه بإقدام الجمال والجلال أنها في شهود التلوين، أو من كشوف التمكين حتى أدركته العناية الأزلية والسابقة الأولية فأكرم بخطاب: { لقد جآءك الحق من ربك } [يونس: 94] فتحقق الاجتباء، وزال عنه الأسر لما بدل سكره بالصحو، وزالت صفات بشريته إلى المحو، بل كان هذا فما كان النهي نهي التكوين به كلام الأزلي فخاطبه في الأزل وهو بعد في العدم. { فلا تكونن من الممترين } [يونس: 94] ممتريا كما قال: تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فما كان جاهلا، فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا أشك ولا أسأل ". { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك } [يونس: 96] وهي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي؛ أي: وجبت عليهم النار سبق هذه الكلمة فيهم، { لا يؤمنون } [يونس: 96] { ولو جآءتهم كل آية } [يونس: 97] لأنهم خلقوا مستعدين للعمى والضلالة، كما قال الله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا [الأعراف: 179]، وقال: أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون [يونس: 43] فهؤلاء خلقوا ليكونوا مظهر صفات الذين لا يؤمنون، { حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 97] وهو عذاب البعد وألم الفراق. ثم أخبر أن إيمان الناس ما قبل عن قوم إلا قوم يونس عليه السلام فقال تعالى: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس } [يونس: 98] وذلك لأن أقواما آخرين آمنوا حين عاشوا العذاب وغشيهم بقية مثل: فرعون وقومه، وقوم لوط، وقوم نوح وغيرهم من الأمم فآمنوا حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، وما آمنوا بالغيب، وإنما الإيمان للقبول هو الإيمان بالغيب كقوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة: 3] وقوم يونس عليه السلام لما أصبحوا رأوا غيما العذاب كما وعدهم يونس عليه السلام آمنوا وصدقوا يونس فيما وعدهم قبل العيان، وكان إيمانهم بالغيب، وتابوا إلى الله بالصدق، دعوا الله مخلصين له الدين [يونس: 22] بالتضرع والابتهال، فاستجاب الله دعوتهم وقبل توبتهم. ومن أمارة سعادتهم أنه ما جاءهم العذاب بغتة كما جاء لأقوام آخرين كقوله تعالى: تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون [يوسف: 107] وأنهم مكنوا حتى التجاؤا إلى الله تعالى ودعوه مضطرين، فإنه من سنة كرمه تعالى أن يجيب المضطر إذا دعا وما يكن غيرهم للالتجاء وخلوص الدعاء، فكان إيمان قوم يونس عليه السلام إيمانا حقيقيا مقبولا كما قال تعالى: { لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم } [يونس: 98] بالإيمان والأعمال الصالحة، { إلى حين } [يونس: 98] آجالهم.

يونس 10:98

ثم أخبر عن أهل الصدق والعرفان وأهل الاختلاف والخذلان بقوله تعالى: { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } [يونس: 93] قوله تعالى: { بوأنا بني إسرائيل } يشير بإسرائيل إلى الروح العلوي، وببنيه إلى القلب والسر فإنهما من لذات دون النفس؛ لأنها إن كانت من مولداته ولكنها من البنات لا من البنين { مبوأ صدق } منزلا عليا في جوار الروح أتى طبعا. { ورزقناهم من الطيبات } [يونس: 93] أي: من الفيض الرباني الفائض الروح العلوي بأنهما خلقا متصفين بصفات الروح، وما يلي إلى عالم العلوي من الحضرة من صفة الرحمانية فيفيض من الروح على القلب؛ لأن القلب من الروح بمنزلة العرش من الرب وهو محل استواء صفة الرحمانية من الرب يعني: محل ظهوره هذه الصفة الاختصاصية بقبول فيض هذه الصفة أولا، كذلك مستوى عرش القلب وهو قابل الفيض الروحانية أولا، فكل ما فاض من صفة الرحمانية على الروح يفيض الروح على القلب والسر، فافهم جدا. { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93] أي: ما اختلف القلب والسر من وصف خلقهما على الصفات الروحانية حتى جاءهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكام القرآن، وأركان الشريعة، والسير إلى الله تعالى على أقدام الطريقة، والوصول إلى عالم الحقيقة، وذلك عند البلوغ وجذب تكاليف الشرع، المقبل من قبلها صار مقبولا، والمدبر من دبرها فصار مردودا، وأيضا بقوله: { مبوأ صدق } [يونس: 93] أي: بين الأصبعين من أصابع الرحمن، فإنه مأوى القلوب متوجهين إلى حضرت الجلال، { فما اختلفوا حتى جآءهم العلم } [يونس: 93]؛ أي: ما تغيروا عن أحوالهم حتى أدركهم علم الله الأزلي بما قدر وقفي فيهم بالسعادة والشقاوة، فأقام قلوب أهل السعادة على الطاعة والعبودية، وقبول الدعوة، وطلب الحق، وأزاغ قلوب أهل الشقاوة عنها إلى المعصية والتمرد ورد الدعوة وترك الحق. { إن ربك يقضي بينهم } [يونس: 93] بالقبول والرد، { يوم القيامة } [يونس: 93] على قدر اختلافهم وتغير أحوالهم، { فيما كانوا فيه يختلفون } [يونس: 93] بأقوالهم وأعمالهم وأحوالهم، قال: الأعمال نتائج الأحوال، والأقوال من نتائج الأعمال. ثم أخبر عن أهل الشك والتكذيب وأهل الحجج والتقريب بقوله تعالى: { فإن كنت في شك } [يونس: 94] إلى قوله: { ومتعناهم إلى حين } [يونس: 98]. قوله: { فإن كنت في شك ممآ أنزلنآ إليك } [يونس: 94] أي: مما خصصناك به من سائر الأنبياء والمرسلين من خصوصية ختم النبوة، وخيرية الأمة، وإعطائك الحق المودود والمقام المحمود، وغير ذلك من المواهب السنية والمراتب العلية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. { فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك } [يونس: 94] فإنا قد بينا في الكتب المنزلة طرفا عن علو قدرك، وعظم شأنك، ورفعة مكانك، ورتبة سلطانك؛ ليتحقق لك ويتبين عندك أن ما جاءه من الحق فهو حقك لا تغير فيه ولا تبديل، وذلك أن الله تعالى خلق الإنسان ضعيفا فصبر النظر وفي الهمة، فإذا أنعم عليه بفتح باب الكرامات وهبوب رياح السعادات يكتال عليه بأدنى الكيل ما يضيق به ذرعه وينكسر به فرعه، فلا يحمل ما يحتمل عليه، ولا يتحقق ما ينفعل به لديه، فيقلن: أنه مما يخادع به الأطفال وشك فيما يصادفه من الآمال، بل هو من كرامة الأحياء، أو من وخامة الابتلاء. فكان النبي صلى الله عليه وسلم من خصوصية قل إنمآ أنا بشر مثلكم [الكهف: 110] يرتع في هذه الرياض باختصاص يوحى إلي [الكهف: 110] يسقى بكاسات المناولات من تلك الحياض، فشك عند سكره من شراب الوصال إذا أدبر عليه بإقدام الجمال والجلال أنها في شهود التلوين، أو من كشوف التمكين حتى أدركته العناية الأزلية والسابقة الأولية فأكرم بخطاب: { لقد جآءك الحق من ربك } [يونس: 94] فتحقق الاجتباء، وزال عنه الأسر لما بدل سكره بالصحو، وزالت صفات بشريته إلى المحو، بل كان هذا فما كان النهي نهي التكوين به كلام الأزلي فخاطبه في الأزل وهو بعد في العدم. { فلا تكونن من الممترين } [يونس: 94] ممتريا كما قال: تكونن من الجهلين [الأنعام: 35] فما كان جاهلا، فلهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا أشك ولا أسأل ". { إن الذين حقت عليهم كلمت ربك } [يونس: 96] وهي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي؛ أي: وجبت عليهم النار سبق هذه الكلمة فيهم، { لا يؤمنون } [يونس: 96] { ولو جآءتهم كل آية } [يونس: 97] لأنهم خلقوا مستعدين للعمى والضلالة، كما قال الله تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا [الأعراف: 179]، وقال: أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون [يونس: 43] فهؤلاء خلقوا ليكونوا مظهر صفات الذين لا يؤمنون، { حتى يروا العذاب الأليم } [يونس: 97] وهو عذاب البعد وألم الفراق. ثم أخبر أن إيمان الناس ما قبل عن قوم إلا قوم يونس عليه السلام فقال تعالى: { فلولا كانت قرية آمنت فنفعهآ إيمانها إلا قوم يونس } [يونس: 98] وذلك لأن أقواما آخرين آمنوا حين عاشوا العذاب وغشيهم بقية مثل: فرعون وقومه، وقوم لوط، وقوم نوح وغيرهم من الأمم فآمنوا حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، وما آمنوا بالغيب، وإنما الإيمان للقبول هو الإيمان بالغيب كقوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب [البقرة: 3] وقوم يونس عليه السلام لما أصبحوا رأوا غيما العذاب كما وعدهم يونس عليه السلام آمنوا وصدقوا يونس فيما وعدهم قبل العيان، وكان إيمانهم بالغيب، وتابوا إلى الله بالصدق، دعوا الله مخلصين له الدين [يونس: 22] بالتضرع والابتهال، فاستجاب الله دعوتهم وقبل توبتهم. ومن أمارة سعادتهم أنه ما جاءهم العذاب بغتة كما جاء لأقوام آخرين كقوله تعالى: تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون [يوسف: 107] وأنهم مكنوا حتى التجاؤا إلى الله تعالى ودعوه مضطرين، فإنه من سنة كرمه تعالى أن يجيب المضطر إذا دعا وما يكن غيرهم للالتجاء وخلوص الدعاء، فكان إيمان قوم يونس عليه السلام إيمانا حقيقيا مقبولا كما قال تعالى: { لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم } [يونس: 98] بالإيمان والأعمال الصالحة، { إلى حين } [يونس: 98] آجالهم.

يونس 10:99

ثم أخبر عن الإيمان أنه بالتوفيق لا بالخذلان بقوله تعالى: { ولو شآء ربك لآمن من في الأرض } [يونس: 99] إلى قوله: { ننج المؤمنين } [يونس: 103]، { ولو شآء ربك } أي: في الأزل، { لآمن من في الأرض كلهم جميعا } أي: قدر لهم الإيمان في الأزل كما قدر لبعضهم وهيأ لهم أسباب الهداية، كما هيأ لبعضهم وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه كما كتب بعضهم، وذلك " أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة... " الحديث، كما قال صلى الله عليه وسلم: وكان إصابة النور لمشيئة الله تعالى وهي تهيؤ أسباب الهداية وعبارة من كناية عن الحق، { أفأنت } [يونس: 99] يا محمد، { تكره الناس } [يونس: 99] الذين لم يصبهم النور المرشش. { حتى يكونوا مؤمنين } [يونس: 99] بالنور لما علمنا أن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور { وما كان لنفس } [يونس: 100]، مظلمة { أن تؤمن إلا بإذن الله } [يونس: 100]، وإذنه بإصابة النور المرشش. { ويجعل الرجس } [يونس: 100] أي: عذاب الحجاب، { على الذين لا يعقلون } [يونس: 100] سنة الله في الهداية والخذلان بأن سنته أن تهدي العقول المؤيدة بنور الإيمان إلى توحيد الله ومعرفته ولا تهدى العقول المجردة عن نور الإيمان إلى ذلك، وهذا رد على الفلاسفة أنهم يحسبون أن للعقول المجردة عن الإيمان سبيلا إلى التوحيد والمعرفة، { قل انظروا } [يونس: 101] بالعقول الخالية عن الإيمان. { ماذا في السموت والأرض } [يونس: 101] من الآيات الظاهرة وفي سماوات القلوب وأرض النفوس من الآيات الباطنة هل تنفعكم هذه العقول، وتحصيل الإيمان هو من كتابه الحق ونوره، فإذا علمتم أنه محال فاعلموا أنه { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } [يونس: 101] إلا بالكتابة السابقة والنور المرشش أي: لا تغنيهم العقول المجردة عن نور الإيمان عند رؤية الآيات إلا أن تكون مؤيدة بالنور، { فهل ينتظرون } [يونس: 102] ويا أرباب العقول المجردة عن نور الإيمان. { إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } [يونس: 102] يعني: كانوا ينتظرون ما قدرنا لهم من أمر السعادة والشقاوة حتى نبشرهم لما خلقوا له ويهيئ أسبابه، { قل فانتظروا } [يونس: 102] حصول أسبابه وظهور ما قدرنا لكم، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 102] ليدخل أو إن ما قدرنا لكم، { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } [يونس: 103] لما قدرنا لهم من أمر السعادة عند تهيؤ أسباب السعادة وظهورها من الشقاوة، { كذلك حقا علينا ننج المؤمنين } [يونس: 103] من الشقاوة في كل زمان بانعدام أسبابها وتهيؤ أسباب السعادة.

يونس 10:100

ثم أخبر عن الإيمان أنه بالتوفيق لا بالخذلان بقوله تعالى: { ولو شآء ربك لآمن من في الأرض } [يونس: 99] إلى قوله: { ننج المؤمنين } [يونس: 103]، { ولو شآء ربك } أي: في الأزل، { لآمن من في الأرض كلهم جميعا } أي: قدر لهم الإيمان في الأزل كما قدر لبعضهم وهيأ لهم أسباب الهداية، كما هيأ لبعضهم وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه كما كتب بعضهم، وذلك " أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة... " الحديث، كما قال صلى الله عليه وسلم: وكان إصابة النور لمشيئة الله تعالى وهي تهيؤ أسباب الهداية وعبارة من كناية عن الحق، { أفأنت } [يونس: 99] يا محمد، { تكره الناس } [يونس: 99] الذين لم يصبهم النور المرشش. { حتى يكونوا مؤمنين } [يونس: 99] بالنور لما علمنا أن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور { وما كان لنفس } [يونس: 100]، مظلمة { أن تؤمن إلا بإذن الله } [يونس: 100]، وإذنه بإصابة النور المرشش. { ويجعل الرجس } [يونس: 100] أي: عذاب الحجاب، { على الذين لا يعقلون } [يونس: 100] سنة الله في الهداية والخذلان بأن سنته أن تهدي العقول المؤيدة بنور الإيمان إلى توحيد الله ومعرفته ولا تهدى العقول المجردة عن نور الإيمان إلى ذلك، وهذا رد على الفلاسفة أنهم يحسبون أن للعقول المجردة عن الإيمان سبيلا إلى التوحيد والمعرفة، { قل انظروا } [يونس: 101] بالعقول الخالية عن الإيمان. { ماذا في السموت والأرض } [يونس: 101] من الآيات الظاهرة وفي سماوات القلوب وأرض النفوس من الآيات الباطنة هل تنفعكم هذه العقول، وتحصيل الإيمان هو من كتابه الحق ونوره، فإذا علمتم أنه محال فاعلموا أنه { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } [يونس: 101] إلا بالكتابة السابقة والنور المرشش أي: لا تغنيهم العقول المجردة عن نور الإيمان عند رؤية الآيات إلا أن تكون مؤيدة بالنور، { فهل ينتظرون } [يونس: 102] ويا أرباب العقول المجردة عن نور الإيمان. { إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } [يونس: 102] يعني: كانوا ينتظرون ما قدرنا لهم من أمر السعادة والشقاوة حتى نبشرهم لما خلقوا له ويهيئ أسبابه، { قل فانتظروا } [يونس: 102] حصول أسبابه وظهور ما قدرنا لكم، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 102] ليدخل أو إن ما قدرنا لكم، { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } [يونس: 103] لما قدرنا لهم من أمر السعادة عند تهيؤ أسباب السعادة وظهورها من الشقاوة، { كذلك حقا علينا ننج المؤمنين } [يونس: 103] من الشقاوة في كل زمان بانعدام أسبابها وتهيؤ أسباب السعادة.

يونس 10:101

ثم أخبر عن الإيمان أنه بالتوفيق لا بالخذلان بقوله تعالى: { ولو شآء ربك لآمن من في الأرض } [يونس: 99] إلى قوله: { ننج المؤمنين } [يونس: 103]، { ولو شآء ربك } أي: في الأزل، { لآمن من في الأرض كلهم جميعا } أي: قدر لهم الإيمان في الأزل كما قدر لبعضهم وهيأ لهم أسباب الهداية، كما هيأ لبعضهم وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه كما كتب بعضهم، وذلك " أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة... " الحديث، كما قال صلى الله عليه وسلم: وكان إصابة النور لمشيئة الله تعالى وهي تهيؤ أسباب الهداية وعبارة من كناية عن الحق، { أفأنت } [يونس: 99] يا محمد، { تكره الناس } [يونس: 99] الذين لم يصبهم النور المرشش. { حتى يكونوا مؤمنين } [يونس: 99] بالنور لما علمنا أن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور { وما كان لنفس } [يونس: 100]، مظلمة { أن تؤمن إلا بإذن الله } [يونس: 100]، وإذنه بإصابة النور المرشش. { ويجعل الرجس } [يونس: 100] أي: عذاب الحجاب، { على الذين لا يعقلون } [يونس: 100] سنة الله في الهداية والخذلان بأن سنته أن تهدي العقول المؤيدة بنور الإيمان إلى توحيد الله ومعرفته ولا تهدى العقول المجردة عن نور الإيمان إلى ذلك، وهذا رد على الفلاسفة أنهم يحسبون أن للعقول المجردة عن الإيمان سبيلا إلى التوحيد والمعرفة، { قل انظروا } [يونس: 101] بالعقول الخالية عن الإيمان. { ماذا في السموت والأرض } [يونس: 101] من الآيات الظاهرة وفي سماوات القلوب وأرض النفوس من الآيات الباطنة هل تنفعكم هذه العقول، وتحصيل الإيمان هو من كتابه الحق ونوره، فإذا علمتم أنه محال فاعلموا أنه { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } [يونس: 101] إلا بالكتابة السابقة والنور المرشش أي: لا تغنيهم العقول المجردة عن نور الإيمان عند رؤية الآيات إلا أن تكون مؤيدة بالنور، { فهل ينتظرون } [يونس: 102] ويا أرباب العقول المجردة عن نور الإيمان. { إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } [يونس: 102] يعني: كانوا ينتظرون ما قدرنا لهم من أمر السعادة والشقاوة حتى نبشرهم لما خلقوا له ويهيئ أسبابه، { قل فانتظروا } [يونس: 102] حصول أسبابه وظهور ما قدرنا لكم، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 102] ليدخل أو إن ما قدرنا لكم، { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } [يونس: 103] لما قدرنا لهم من أمر السعادة عند تهيؤ أسباب السعادة وظهورها من الشقاوة، { كذلك حقا علينا ننج المؤمنين } [يونس: 103] من الشقاوة في كل زمان بانعدام أسبابها وتهيؤ أسباب السعادة.

يونس 10:102

ثم أخبر عن الإيمان أنه بالتوفيق لا بالخذلان بقوله تعالى: { ولو شآء ربك لآمن من في الأرض } [يونس: 99] إلى قوله: { ننج المؤمنين } [يونس: 103]، { ولو شآء ربك } أي: في الأزل، { لآمن من في الأرض كلهم جميعا } أي: قدر لهم الإيمان في الأزل كما قدر لبعضهم وهيأ لهم أسباب الهداية، كما هيأ لبعضهم وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه كما كتب بعضهم، وذلك " أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة... " الحديث، كما قال صلى الله عليه وسلم: وكان إصابة النور لمشيئة الله تعالى وهي تهيؤ أسباب الهداية وعبارة من كناية عن الحق، { أفأنت } [يونس: 99] يا محمد، { تكره الناس } [يونس: 99] الذين لم يصبهم النور المرشش. { حتى يكونوا مؤمنين } [يونس: 99] بالنور لما علمنا أن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور { وما كان لنفس } [يونس: 100]، مظلمة { أن تؤمن إلا بإذن الله } [يونس: 100]، وإذنه بإصابة النور المرشش. { ويجعل الرجس } [يونس: 100] أي: عذاب الحجاب، { على الذين لا يعقلون } [يونس: 100] سنة الله في الهداية والخذلان بأن سنته أن تهدي العقول المؤيدة بنور الإيمان إلى توحيد الله ومعرفته ولا تهدى العقول المجردة عن نور الإيمان إلى ذلك، وهذا رد على الفلاسفة أنهم يحسبون أن للعقول المجردة عن الإيمان سبيلا إلى التوحيد والمعرفة، { قل انظروا } [يونس: 101] بالعقول الخالية عن الإيمان. { ماذا في السموت والأرض } [يونس: 101] من الآيات الظاهرة وفي سماوات القلوب وأرض النفوس من الآيات الباطنة هل تنفعكم هذه العقول، وتحصيل الإيمان هو من كتابه الحق ونوره، فإذا علمتم أنه محال فاعلموا أنه { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } [يونس: 101] إلا بالكتابة السابقة والنور المرشش أي: لا تغنيهم العقول المجردة عن نور الإيمان عند رؤية الآيات إلا أن تكون مؤيدة بالنور، { فهل ينتظرون } [يونس: 102] ويا أرباب العقول المجردة عن نور الإيمان. { إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } [يونس: 102] يعني: كانوا ينتظرون ما قدرنا لهم من أمر السعادة والشقاوة حتى نبشرهم لما خلقوا له ويهيئ أسبابه، { قل فانتظروا } [يونس: 102] حصول أسبابه وظهور ما قدرنا لكم، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 102] ليدخل أو إن ما قدرنا لكم، { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } [يونس: 103] لما قدرنا لهم من أمر السعادة عند تهيؤ أسباب السعادة وظهورها من الشقاوة، { كذلك حقا علينا ننج المؤمنين } [يونس: 103] من الشقاوة في كل زمان بانعدام أسبابها وتهيؤ أسباب السعادة.

يونس 10:103

ثم أخبر عن الإيمان أنه بالتوفيق لا بالخذلان بقوله تعالى: { ولو شآء ربك لآمن من في الأرض } [يونس: 99] إلى قوله: { ننج المؤمنين } [يونس: 103]، { ولو شآء ربك } أي: في الأزل، { لآمن من في الأرض كلهم جميعا } أي: قدر لهم الإيمان في الأزل كما قدر لبعضهم وهيأ لهم أسباب الهداية، كما هيأ لبعضهم وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه كما كتب بعضهم، وذلك " أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة... " الحديث، كما قال صلى الله عليه وسلم: وكان إصابة النور لمشيئة الله تعالى وهي تهيؤ أسباب الهداية وعبارة من كناية عن الحق، { أفأنت } [يونس: 99] يا محمد، { تكره الناس } [يونس: 99] الذين لم يصبهم النور المرشش. { حتى يكونوا مؤمنين } [يونس: 99] بالنور لما علمنا أن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور { وما كان لنفس } [يونس: 100]، مظلمة { أن تؤمن إلا بإذن الله } [يونس: 100]، وإذنه بإصابة النور المرشش. { ويجعل الرجس } [يونس: 100] أي: عذاب الحجاب، { على الذين لا يعقلون } [يونس: 100] سنة الله في الهداية والخذلان بأن سنته أن تهدي العقول المؤيدة بنور الإيمان إلى توحيد الله ومعرفته ولا تهدى العقول المجردة عن نور الإيمان إلى ذلك، وهذا رد على الفلاسفة أنهم يحسبون أن للعقول المجردة عن الإيمان سبيلا إلى التوحيد والمعرفة، { قل انظروا } [يونس: 101] بالعقول الخالية عن الإيمان. { ماذا في السموت والأرض } [يونس: 101] من الآيات الظاهرة وفي سماوات القلوب وأرض النفوس من الآيات الباطنة هل تنفعكم هذه العقول، وتحصيل الإيمان هو من كتابه الحق ونوره، فإذا علمتم أنه محال فاعلموا أنه { وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون } [يونس: 101] إلا بالكتابة السابقة والنور المرشش أي: لا تغنيهم العقول المجردة عن نور الإيمان عند رؤية الآيات إلا أن تكون مؤيدة بالنور، { فهل ينتظرون } [يونس: 102] ويا أرباب العقول المجردة عن نور الإيمان. { إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } [يونس: 102] يعني: كانوا ينتظرون ما قدرنا لهم من أمر السعادة والشقاوة حتى نبشرهم لما خلقوا له ويهيئ أسبابه، { قل فانتظروا } [يونس: 102] حصول أسبابه وظهور ما قدرنا لكم، { إني معكم من المنتظرين } [يونس: 102] ليدخل أو إن ما قدرنا لكم، { ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا } [يونس: 103] لما قدرنا لهم من أمر السعادة عند تهيؤ أسباب السعادة وظهورها من الشقاوة، { كذلك حقا علينا ننج المؤمنين } [يونس: 103] من الشقاوة في كل زمان بانعدام أسبابها وتهيؤ أسباب السعادة.

يونس 10:104

ثم أخبر عن اختلاف الفريقين في الطريق بقوله تعالى: { قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } [يونس: 104] إلى قوله: { وهو الغفور الرحيم } [يونس: 107] { يأيها الناس } يشير إلى أن الخطاب مع محمد الروح، والناس عبارة عن النفس الناسية وصفاتها؛ فالمعنى: قل يا روح للنفس وصفاتها، إن كنتم في شأن من ديني الذي هو عبادة الله وطاعته ومحبته وطلبه؛ لأن دينكم عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها وتظنون أن غيركم على دينكم. { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } [يونس: 104] من الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، { ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم } [يونس: 104] يميتكم ويفنيكم يعني: وفاة النفس وصفاتها وفنائها متضمنة في عبودية الله ومحبته وطلبه، وترك طاعة النفس، وعبادة الهوى طلب الدنيا، { وأمرت أن أكون من المؤمنين } [يونس: 104] بلقاء الله والوصول إليه. { وأن أقم وجهك للدين } [يونس: 105] أي: استقم في توجهك لله وطلبه، { حنيفا } [يونس: 105] أي: طاهرا من لون الالتفات إلى ما سواه مائلا إليه { ولا تكونن من المشركين } [يونس: 105] يعني: النفس وصفاتها أنها تعبد غير الله، وإن حملنا الآية على ظاهرها في حق النبي صلى الله عليه وسلم ويشير إلى أنه كان مخاطبا عند الفطرة { وأن أقم وجهك للدين } حنيفا إلى الله مخلصا. { ولا تكونن من المشركين } [يونس: 105] من طالبي الدنيا وعابدي الهوى في طلب الله تعالى، فكان كما أمر بقوله تعالى: { وأمرت أن أكون من المؤمنين } [يونس: 104] يعني: ولا أكون من المشركين. { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } [يونس: 106] في الدنيا والآخرة منهما، فإن النفع والضر إلى النافع والضار لا إلى الدنيا والآخرة ونعمتهما ونقمتهما، { فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } [يونس: 106] الذين يضعون النفع والضر في غير موضعهما. ثم قال تأكيدا لهذا المعنى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } [يونس: 107] لأنه لا يدفع الضر إلا الضار، { وإن يردك بخير فلا رآد لفضله } [يونس: 107] إلا المتفضل به فله النفع والضر والخير والشر، { يصيب به من يشآء من عباده } [يونس: 107] بقدر استحقاقهم على حسب استعدادهم، { وهو الغفور } [يونس: 107] يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين، { الرحيم } [يونس: 107] بتقرب برحمته إلى الطالبين الفارقين.

يونس 10:105

ثم أخبر عن اختلاف الفريقين في الطريق بقوله تعالى: { قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } [يونس: 104] إلى قوله: { وهو الغفور الرحيم } [يونس: 107] { يأيها الناس } يشير إلى أن الخطاب مع محمد الروح، والناس عبارة عن النفس الناسية وصفاتها؛ فالمعنى: قل يا روح للنفس وصفاتها، إن كنتم في شأن من ديني الذي هو عبادة الله وطاعته ومحبته وطلبه؛ لأن دينكم عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها وتظنون أن غيركم على دينكم. { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } [يونس: 104] من الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، { ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم } [يونس: 104] يميتكم ويفنيكم يعني: وفاة النفس وصفاتها وفنائها متضمنة في عبودية الله ومحبته وطلبه، وترك طاعة النفس، وعبادة الهوى طلب الدنيا، { وأمرت أن أكون من المؤمنين } [يونس: 104] بلقاء الله والوصول إليه. { وأن أقم وجهك للدين } [يونس: 105] أي: استقم في توجهك لله وطلبه، { حنيفا } [يونس: 105] أي: طاهرا من لون الالتفات إلى ما سواه مائلا إليه { ولا تكونن من المشركين } [يونس: 105] يعني: النفس وصفاتها أنها تعبد غير الله، وإن حملنا الآية على ظاهرها في حق النبي صلى الله عليه وسلم ويشير إلى أنه كان مخاطبا عند الفطرة { وأن أقم وجهك للدين } حنيفا إلى الله مخلصا. { ولا تكونن من المشركين } [يونس: 105] من طالبي الدنيا وعابدي الهوى في طلب الله تعالى، فكان كما أمر بقوله تعالى: { وأمرت أن أكون من المؤمنين } [يونس: 104] يعني: ولا أكون من المشركين. { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } [يونس: 106] في الدنيا والآخرة منهما، فإن النفع والضر إلى النافع والضار لا إلى الدنيا والآخرة ونعمتهما ونقمتهما، { فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } [يونس: 106] الذين يضعون النفع والضر في غير موضعهما. ثم قال تأكيدا لهذا المعنى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } [يونس: 107] لأنه لا يدفع الضر إلا الضار، { وإن يردك بخير فلا رآد لفضله } [يونس: 107] إلا المتفضل به فله النفع والضر والخير والشر، { يصيب به من يشآء من عباده } [يونس: 107] بقدر استحقاقهم على حسب استعدادهم، { وهو الغفور } [يونس: 107] يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين، { الرحيم } [يونس: 107] بتقرب برحمته إلى الطالبين الفارقين.

يونس 10:106

ثم أخبر عن اختلاف الفريقين في الطريق بقوله تعالى: { قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } [يونس: 104] إلى قوله: { وهو الغفور الرحيم } [يونس: 107] { يأيها الناس } يشير إلى أن الخطاب مع محمد الروح، والناس عبارة عن النفس الناسية وصفاتها؛ فالمعنى: قل يا روح للنفس وصفاتها، إن كنتم في شأن من ديني الذي هو عبادة الله وطاعته ومحبته وطلبه؛ لأن دينكم عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها وتظنون أن غيركم على دينكم. { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } [يونس: 104] من الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، { ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم } [يونس: 104] يميتكم ويفنيكم يعني: وفاة النفس وصفاتها وفنائها متضمنة في عبودية الله ومحبته وطلبه، وترك طاعة النفس، وعبادة الهوى طلب الدنيا، { وأمرت أن أكون من المؤمنين } [يونس: 104] بلقاء الله والوصول إليه. { وأن أقم وجهك للدين } [يونس: 105] أي: استقم في توجهك لله وطلبه، { حنيفا } [يونس: 105] أي: طاهرا من لون الالتفات إلى ما سواه مائلا إليه { ولا تكونن من المشركين } [يونس: 105] يعني: النفس وصفاتها أنها تعبد غير الله، وإن حملنا الآية على ظاهرها في حق النبي صلى الله عليه وسلم ويشير إلى أنه كان مخاطبا عند الفطرة { وأن أقم وجهك للدين } حنيفا إلى الله مخلصا. { ولا تكونن من المشركين } [يونس: 105] من طالبي الدنيا وعابدي الهوى في طلب الله تعالى، فكان كما أمر بقوله تعالى: { وأمرت أن أكون من المؤمنين } [يونس: 104] يعني: ولا أكون من المشركين. { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } [يونس: 106] في الدنيا والآخرة منهما، فإن النفع والضر إلى النافع والضار لا إلى الدنيا والآخرة ونعمتهما ونقمتهما، { فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } [يونس: 106] الذين يضعون النفع والضر في غير موضعهما. ثم قال تأكيدا لهذا المعنى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } [يونس: 107] لأنه لا يدفع الضر إلا الضار، { وإن يردك بخير فلا رآد لفضله } [يونس: 107] إلا المتفضل به فله النفع والضر والخير والشر، { يصيب به من يشآء من عباده } [يونس: 107] بقدر استحقاقهم على حسب استعدادهم، { وهو الغفور } [يونس: 107] يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين، { الرحيم } [يونس: 107] بتقرب برحمته إلى الطالبين الفارقين.

يونس 10:107

ثم أخبر عن اختلاف الفريقين في الطريق بقوله تعالى: { قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } [يونس: 104] إلى قوله: { وهو الغفور الرحيم } [يونس: 107] { يأيها الناس } يشير إلى أن الخطاب مع محمد الروح، والناس عبارة عن النفس الناسية وصفاتها؛ فالمعنى: قل يا روح للنفس وصفاتها، إن كنتم في شأن من ديني الذي هو عبادة الله وطاعته ومحبته وطلبه؛ لأن دينكم عبادة الهوى والدنيا وطاعتها ومحبتها وتظنون أن غيركم على دينكم. { فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله } [يونس: 104] من الهوى والشيطان والدنيا وشهواتها، { ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم } [يونس: 104] يميتكم ويفنيكم يعني: وفاة النفس وصفاتها وفنائها متضمنة في عبودية الله ومحبته وطلبه، وترك طاعة النفس، وعبادة الهوى طلب الدنيا، { وأمرت أن أكون من المؤمنين } [يونس: 104] بلقاء الله والوصول إليه. { وأن أقم وجهك للدين } [يونس: 105] أي: استقم في توجهك لله وطلبه، { حنيفا } [يونس: 105] أي: طاهرا من لون الالتفات إلى ما سواه مائلا إليه { ولا تكونن من المشركين } [يونس: 105] يعني: النفس وصفاتها أنها تعبد غير الله، وإن حملنا الآية على ظاهرها في حق النبي صلى الله عليه وسلم ويشير إلى أنه كان مخاطبا عند الفطرة { وأن أقم وجهك للدين } حنيفا إلى الله مخلصا. { ولا تكونن من المشركين } [يونس: 105] من طالبي الدنيا وعابدي الهوى في طلب الله تعالى، فكان كما أمر بقوله تعالى: { وأمرت أن أكون من المؤمنين } [يونس: 104] يعني: ولا أكون من المشركين. { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } [يونس: 106] في الدنيا والآخرة منهما، فإن النفع والضر إلى النافع والضار لا إلى الدنيا والآخرة ونعمتهما ونقمتهما، { فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } [يونس: 106] الذين يضعون النفع والضر في غير موضعهما. ثم قال تأكيدا لهذا المعنى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } [يونس: 107] لأنه لا يدفع الضر إلا الضار، { وإن يردك بخير فلا رآد لفضله } [يونس: 107] إلا المتفضل به فله النفع والضر والخير والشر، { يصيب به من يشآء من عباده } [يونس: 107] بقدر استحقاقهم على حسب استعدادهم، { وهو الغفور } [يونس: 107] يستر بنور وجهه ظلمة وجود الصديقين، { الرحيم } [يونس: 107] بتقرب برحمته إلى الطالبين الفارقين.

يونس 10:108

ثم أخبر عن هذا الخلق أنه في الاقتداء بالحق بقوله تعالى: { قل يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم } [يونس: 108] السورة: { قل يأيها الناس } أي: ناسي خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] وأعلين مرتبتكم إذ كنتم تسمعون خطابي عني بلا واسطة، { قد جآءكم الحق } وهو القرآن وهو الحبل المتين المرسل، { من ربكم } بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم إذا نزل به الروح الأمين على قلبه، { فمن اهتدى } [يونس: 108] إلى الاعتصام به كما قال الله تعالى: واعتصموا بحبل الله [آل عمران: 103]. { فإنما يهتدي لنفسه } [يونس: 108] بأن يخلصها من أسفل السافلين، ويعود بها إلى أعلى عليين مقامها؛ ليسمع خطاب ربها بلا واسطة بقوله: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك [الفجر: 27-28]، { ومن ضل } [يونس: 108] عن الاعتصام به، { فإنما يضل عليها } [يونس: 108] لأنها تبقى في أسفل الدنيا بعيدة عن الله تعالى معذبة بعذاب البعد وألم الفراق. { ومآ أنا عليكم بوكيل } [يونس: 108] لأعتصم به بوكالتكم، فأوردتكم إلى تلك المقامات والدرجات، وأخلصكم من هذه السفليات والدركات بغير اختياركم، وإنما أنا مأمور بتبليغ الوحي والرسالة والتذكير والموعظة، كقول { واتبع ما يوحى إليك } [يونس: 109] يعني: بالاعتصام به لنفسك وبالتبليغ إلى أمتك، { واصبر حتى يحكم الله } [يونس: 109] بالقبول لأهل السعادة، والرد لأهل الشقاوة لكل ميسر لما خلق له، { وهو خير الحاكمين } [يونس: 109] فيما حكم بقبول الدعوة والقرآن والأحكام والعمل بها لمن سبقت العناية الأزلية، ويرد الدعوة والقرآن والأحكام والعمل بها لمن أدركته الشقاوة الأزلية.

يونس 10:109

ثم أخبر عن هذا الخلق أنه في الاقتداء بالحق بقوله تعالى: { قل يأيها الناس قد جآءكم الحق من ربكم } [يونس: 108] السورة: { قل يأيها الناس } أي: ناسي خطاب ألست بربكم [الأعراف: 172] وأعلين مرتبتكم إذ كنتم تسمعون خطابي عني بلا واسطة، { قد جآءكم الحق } وهو القرآن وهو الحبل المتين المرسل، { من ربكم } بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم إذا نزل به الروح الأمين على قلبه، { فمن اهتدى } [يونس: 108] إلى الاعتصام به كما قال الله تعالى: واعتصموا بحبل الله [آل عمران: 103]. { فإنما يهتدي لنفسه } [يونس: 108] بأن يخلصها من أسفل السافلين، ويعود بها إلى أعلى عليين مقامها؛ ليسمع خطاب ربها بلا واسطة بقوله: يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك [الفجر: 27-28]، { ومن ضل } [يونس: 108] عن الاعتصام به، { فإنما يضل عليها } [يونس: 108] لأنها تبقى في أسفل الدنيا بعيدة عن الله تعالى معذبة بعذاب البعد وألم الفراق. { ومآ أنا عليكم بوكيل } [يونس: 108] لأعتصم به بوكالتكم، فأوردتكم إلى تلك المقامات والدرجات، وأخلصكم من هذه السفليات والدركات بغير اختياركم، وإنما أنا مأمور بتبليغ الوحي والرسالة والتذكير والموعظة، كقول { واتبع ما يوحى إليك } [يونس: 109] يعني: بالاعتصام به لنفسك وبالتبليغ إلى أمتك، { واصبر حتى يحكم الله } [يونس: 109] بالقبول لأهل السعادة، والرد لأهل الشقاوة لكل ميسر لما خلق له، { وهو خير الحاكمين } [يونس: 109] فيما حكم بقبول الدعوة والقرآن والأحكام والعمل بها لمن سبقت العناية الأزلية، ويرد الدعوة والقرآن والأحكام والعمل بها لمن أدركته الشقاوة الأزلية.