Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — هود 11:1 – هود 11:123

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. هود 11:1
  2. هود 11:2
  3. هود 11:3
  4. هود 11:4
  5. هود 11:5
  6. هود 11:6
  7. هود 11:7
  8. هود 11:8
  9. هود 11:9
  10. هود 11:10
  11. هود 11:11
  12. هود 11:12
  13. هود 11:13
  14. هود 11:14
  15. هود 11:15
  16. هود 11:16
  17. هود 11:17
  18. هود 11:18
  19. هود 11:19
  20. هود 11:20
  21. هود 11:21
  22. هود 11:22
  23. هود 11:23
  24. هود 11:24
  25. هود 11:25
  26. هود 11:26
  27. هود 11:27
  28. هود 11:28
  29. هود 11:29
  30. هود 11:30
  31. هود 11:31
  32. هود 11:32
  33. هود 11:33
  34. هود 11:34
  35. هود 11:35
  36. هود 11:36
  37. هود 11:37
  38. هود 11:38
  39. هود 11:39
  40. هود 11:40
  41. هود 11:41
  42. هود 11:42
  43. هود 11:43
  44. هود 11:44
  45. هود 11:45
  46. هود 11:46
  47. هود 11:47
  48. هود 11:48
  49. هود 11:49
  50. هود 11:50
  51. هود 11:51
  52. هود 11:52
  53. هود 11:53
  54. هود 11:54
  55. هود 11:55
  56. هود 11:56
  57. هود 11:57
  58. هود 11:58
  59. هود 11:59
  60. هود 11:60
  61. هود 11:64
  62. هود 11:65
  63. هود 11:66
  64. هود 11:67
  65. هود 11:68
  66. هود 11:69
  67. هود 11:70
  68. هود 11:71
  69. هود 11:72
  70. هود 11:73
  71. هود 11:74
  72. هود 11:75
  73. هود 11:76
  74. هود 11:77
  75. هود 11:78
  76. هود 11:79
  77. هود 11:80
  78. هود 11:81
  79. هود 11:82
  80. هود 11:83
  81. هود 11:84
  82. هود 11:85
  83. هود 11:86
  84. هود 11:87
  85. هود 11:88
  86. هود 11:89
  87. هود 11:90
  88. هود 11:91
  89. هود 11:92
  90. هود 11:93
  91. هود 11:94
  92. هود 11:95
  93. هود 11:96
  94. هود 11:97
  95. هود 11:98
  96. هود 11:99
  97. هود 11:100
  98. هود 11:101
  99. هود 11:102
  100. هود 11:103
  101. هود 11:104
  102. هود 11:105
  103. هود 11:106
  104. هود 11:107
  105. هود 11:108
  106. هود 11:109
  107. هود 11:110
  108. هود 11:111
  109. هود 11:112
  110. هود 11:113
  111. هود 11:114
  112. هود 11:115
  113. هود 11:116
  114. هود 11:117
  115. هود 11:118
  116. هود 11:119
  117. هود 11:120
  118. هود 11:121
  119. هود 11:122
  120. هود 11:123

هود 11:1

{ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت } [هود: 1] إلى قوله: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5]. فقوله: { بسم الله } يشير إلى: الذات، { الرحمن } يشير إلى: صفة الجلال، { الرحيم } يشير إلى صفة الجمال، والمعنى: أن هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله، وباقي الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهما من صفات القهر واللطف، قوله: { الر } يشير بالألف: إلى الله، وباللام: إلى جبريل، وبالراء: إلى الرسول؛ يعني: ما أنزل الله مع جبريل إلى الرسول، { كتاب أحكمت آياته } يعني: القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته، كقوله تعالى: ويعلمكم الكتاب والحكمة [البقرة: 151] فالكتاب: هو القرآن، والحكمة: هي الحقائق والمعاني والأسرار التي أدرجت في آياته، { ثم فصلت } أي: بينت لقلب العارفين تلك الحقائق والحكم. { من لدن حكيم } [هود: 1] أودع فيها بالحكمة البالغة التي لا يقدر غيره أبدا عليها فيها، وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن، { خبير } [هود: 1] على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله تعالى: فوجدا عبدا من عبادنآ آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما [الكهف: 65] يشير إلى أن القرآن ظهرا يطلع عليه أهل اللغة، وبطنا لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة، وسرها أن يقول: يا محمد لأمتك أمرتم { ألا تعبدوا إلا الله } [هود: 2] أي: لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله، { إنني لكم منه نذير } [هود: 2] أنذركم بالقطيعة من الله تعالى أن تعبدوا أو تطيعوا وتحبوا غيره، وعذاب العبد في الجحيم، { وبشير } [هود: 2] أبشركم أن تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعيم الوصال في دار الجلال. وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - يدل عليه قوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46]. فقوله تعالى: { ألا تعبدوا إلا الله } يشير إلى ألا تطلبوا غير الله، ثم قال: { وأن استغفروا ربكم } [هود: 3] فيما فرطتم من أيام عمرك في طلب غير الله، وترك طلبه، وتحصيل الحجب، وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار وتزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم، { ثم توبوا إليه } [هود: 3] أي: ارجعوا بقدم السلوك إلى الله؛ لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهي قوله: { يمتعكم متاعا حسنا } [هود: 3] وهو الترقي في المقامات من السفليات إلى العلويات، ومن العلويات إلى حضرة العلي الكبير، { إلى أجل مسمى } [هود: 3] وهو انقضاء مقامات السلوك، وابتداء درجات الوصول، { ويؤت كل ذي فضل } [هود: 3] ذي صدق واجتهاد في الطلب، { فضله } [هود: 3] في درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات. { وإن تولوا } [هود: 3] أي: أعرضوا عن الطلب والسير إلى الله، { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } [هود: 3] أي: عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير، فإنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إلى { إلى الله مرجعكم } [هود: 4] طوعا أو كرها، فإن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العناية، كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، وإن كان بالكره يسبحون في النار على وجوههم، { وهو على كل شيء } [هود: 4] من اللطف والقهر، { قدير } [هود: 4]. { ألا إنهم يثنون صدورهم } [هود: 5] أي: يقلبون؛ لأن ثني صدورهم في الدنيا من نتائج حرمانهم النور المرشش في عالم الأرواح حين رش عليهم من نوره، نزل تنبيها للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لحال من كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن يثني صدره وطاعة قدر واشتد على نفسه بثيابه لئلا يعرفهم النبوة ولئلا يسمعوا قراءته كراهة لها وهم كفار، { ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم } [هود: 5] ثياب الجسمانية على وجه الروح. { يعلم ما يسرون } [هود: 5] من حرمان النور بنقصان الحرمان تحت يثاب القلب، { وما يعلنون } [هود: 5] من ثني الصدور والاستخفاء ما لا يخفى عليه قبل جنس ما شريف، فإنه يظهر المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وله حلو الكلام وحسن المنظر، وله الجنة صلى الله عليه وسلم مجالسة ومحادثة وهو يضمر خلاف ما يظهر والله مطلع على ما في نفسه بقوله تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5] بما في الصدور في القلوب الظلمانية الفارغة عن النورانية التي بها الاهتداء منها الاقتداء بالأنبياء - عليهم السلام - والله أعلم.

هود 11:2

{ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت } [هود: 1] إلى قوله: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5]. فقوله: { بسم الله } يشير إلى: الذات، { الرحمن } يشير إلى: صفة الجلال، { الرحيم } يشير إلى صفة الجمال، والمعنى: أن هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله، وباقي الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهما من صفات القهر واللطف، قوله: { الر } يشير بالألف: إلى الله، وباللام: إلى جبريل، وبالراء: إلى الرسول؛ يعني: ما أنزل الله مع جبريل إلى الرسول، { كتاب أحكمت آياته } يعني: القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته، كقوله تعالى: ويعلمكم الكتاب والحكمة [البقرة: 151] فالكتاب: هو القرآن، والحكمة: هي الحقائق والمعاني والأسرار التي أدرجت في آياته، { ثم فصلت } أي: بينت لقلب العارفين تلك الحقائق والحكم. { من لدن حكيم } [هود: 1] أودع فيها بالحكمة البالغة التي لا يقدر غيره أبدا عليها فيها، وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن، { خبير } [هود: 1] على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله تعالى: فوجدا عبدا من عبادنآ آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما [الكهف: 65] يشير إلى أن القرآن ظهرا يطلع عليه أهل اللغة، وبطنا لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة، وسرها أن يقول: يا محمد لأمتك أمرتم { ألا تعبدوا إلا الله } [هود: 2] أي: لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله، { إنني لكم منه نذير } [هود: 2] أنذركم بالقطيعة من الله تعالى أن تعبدوا أو تطيعوا وتحبوا غيره، وعذاب العبد في الجحيم، { وبشير } [هود: 2] أبشركم أن تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعيم الوصال في دار الجلال. وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - يدل عليه قوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46]. فقوله تعالى: { ألا تعبدوا إلا الله } يشير إلى ألا تطلبوا غير الله، ثم قال: { وأن استغفروا ربكم } [هود: 3] فيما فرطتم من أيام عمرك في طلب غير الله، وترك طلبه، وتحصيل الحجب، وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار وتزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم، { ثم توبوا إليه } [هود: 3] أي: ارجعوا بقدم السلوك إلى الله؛ لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهي قوله: { يمتعكم متاعا حسنا } [هود: 3] وهو الترقي في المقامات من السفليات إلى العلويات، ومن العلويات إلى حضرة العلي الكبير، { إلى أجل مسمى } [هود: 3] وهو انقضاء مقامات السلوك، وابتداء درجات الوصول، { ويؤت كل ذي فضل } [هود: 3] ذي صدق واجتهاد في الطلب، { فضله } [هود: 3] في درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات. { وإن تولوا } [هود: 3] أي: أعرضوا عن الطلب والسير إلى الله، { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } [هود: 3] أي: عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير، فإنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إلى { إلى الله مرجعكم } [هود: 4] طوعا أو كرها، فإن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العناية، كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، وإن كان بالكره يسبحون في النار على وجوههم، { وهو على كل شيء } [هود: 4] من اللطف والقهر، { قدير } [هود: 4]. { ألا إنهم يثنون صدورهم } [هود: 5] أي: يقلبون؛ لأن ثني صدورهم في الدنيا من نتائج حرمانهم النور المرشش في عالم الأرواح حين رش عليهم من نوره، نزل تنبيها للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لحال من كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن يثني صدره وطاعة قدر واشتد على نفسه بثيابه لئلا يعرفهم النبوة ولئلا يسمعوا قراءته كراهة لها وهم كفار، { ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم } [هود: 5] ثياب الجسمانية على وجه الروح. { يعلم ما يسرون } [هود: 5] من حرمان النور بنقصان الحرمان تحت يثاب القلب، { وما يعلنون } [هود: 5] من ثني الصدور والاستخفاء ما لا يخفى عليه قبل جنس ما شريف، فإنه يظهر المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وله حلو الكلام وحسن المنظر، وله الجنة صلى الله عليه وسلم مجالسة ومحادثة وهو يضمر خلاف ما يظهر والله مطلع على ما في نفسه بقوله تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5] بما في الصدور في القلوب الظلمانية الفارغة عن النورانية التي بها الاهتداء منها الاقتداء بالأنبياء - عليهم السلام - والله أعلم.

هود 11:3

{ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت } [هود: 1] إلى قوله: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5]. فقوله: { بسم الله } يشير إلى: الذات، { الرحمن } يشير إلى: صفة الجلال، { الرحيم } يشير إلى صفة الجمال، والمعنى: أن هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله، وباقي الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهما من صفات القهر واللطف، قوله: { الر } يشير بالألف: إلى الله، وباللام: إلى جبريل، وبالراء: إلى الرسول؛ يعني: ما أنزل الله مع جبريل إلى الرسول، { كتاب أحكمت آياته } يعني: القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته، كقوله تعالى: ويعلمكم الكتاب والحكمة [البقرة: 151] فالكتاب: هو القرآن، والحكمة: هي الحقائق والمعاني والأسرار التي أدرجت في آياته، { ثم فصلت } أي: بينت لقلب العارفين تلك الحقائق والحكم. { من لدن حكيم } [هود: 1] أودع فيها بالحكمة البالغة التي لا يقدر غيره أبدا عليها فيها، وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن، { خبير } [هود: 1] على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله تعالى: فوجدا عبدا من عبادنآ آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما [الكهف: 65] يشير إلى أن القرآن ظهرا يطلع عليه أهل اللغة، وبطنا لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة، وسرها أن يقول: يا محمد لأمتك أمرتم { ألا تعبدوا إلا الله } [هود: 2] أي: لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله، { إنني لكم منه نذير } [هود: 2] أنذركم بالقطيعة من الله تعالى أن تعبدوا أو تطيعوا وتحبوا غيره، وعذاب العبد في الجحيم، { وبشير } [هود: 2] أبشركم أن تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعيم الوصال في دار الجلال. وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - يدل عليه قوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46]. فقوله تعالى: { ألا تعبدوا إلا الله } يشير إلى ألا تطلبوا غير الله، ثم قال: { وأن استغفروا ربكم } [هود: 3] فيما فرطتم من أيام عمرك في طلب غير الله، وترك طلبه، وتحصيل الحجب، وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار وتزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم، { ثم توبوا إليه } [هود: 3] أي: ارجعوا بقدم السلوك إلى الله؛ لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهي قوله: { يمتعكم متاعا حسنا } [هود: 3] وهو الترقي في المقامات من السفليات إلى العلويات، ومن العلويات إلى حضرة العلي الكبير، { إلى أجل مسمى } [هود: 3] وهو انقضاء مقامات السلوك، وابتداء درجات الوصول، { ويؤت كل ذي فضل } [هود: 3] ذي صدق واجتهاد في الطلب، { فضله } [هود: 3] في درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات. { وإن تولوا } [هود: 3] أي: أعرضوا عن الطلب والسير إلى الله، { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } [هود: 3] أي: عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير، فإنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إلى { إلى الله مرجعكم } [هود: 4] طوعا أو كرها، فإن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العناية، كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، وإن كان بالكره يسبحون في النار على وجوههم، { وهو على كل شيء } [هود: 4] من اللطف والقهر، { قدير } [هود: 4]. { ألا إنهم يثنون صدورهم } [هود: 5] أي: يقلبون؛ لأن ثني صدورهم في الدنيا من نتائج حرمانهم النور المرشش في عالم الأرواح حين رش عليهم من نوره، نزل تنبيها للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لحال من كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن يثني صدره وطاعة قدر واشتد على نفسه بثيابه لئلا يعرفهم النبوة ولئلا يسمعوا قراءته كراهة لها وهم كفار، { ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم } [هود: 5] ثياب الجسمانية على وجه الروح. { يعلم ما يسرون } [هود: 5] من حرمان النور بنقصان الحرمان تحت يثاب القلب، { وما يعلنون } [هود: 5] من ثني الصدور والاستخفاء ما لا يخفى عليه قبل جنس ما شريف، فإنه يظهر المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وله حلو الكلام وحسن المنظر، وله الجنة صلى الله عليه وسلم مجالسة ومحادثة وهو يضمر خلاف ما يظهر والله مطلع على ما في نفسه بقوله تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5] بما في الصدور في القلوب الظلمانية الفارغة عن النورانية التي بها الاهتداء منها الاقتداء بالأنبياء - عليهم السلام - والله أعلم.

هود 11:4

{ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت } [هود: 1] إلى قوله: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5]. فقوله: { بسم الله } يشير إلى: الذات، { الرحمن } يشير إلى: صفة الجلال، { الرحيم } يشير إلى صفة الجمال، والمعنى: أن هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله، وباقي الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهما من صفات القهر واللطف، قوله: { الر } يشير بالألف: إلى الله، وباللام: إلى جبريل، وبالراء: إلى الرسول؛ يعني: ما أنزل الله مع جبريل إلى الرسول، { كتاب أحكمت آياته } يعني: القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته، كقوله تعالى: ويعلمكم الكتاب والحكمة [البقرة: 151] فالكتاب: هو القرآن، والحكمة: هي الحقائق والمعاني والأسرار التي أدرجت في آياته، { ثم فصلت } أي: بينت لقلب العارفين تلك الحقائق والحكم. { من لدن حكيم } [هود: 1] أودع فيها بالحكمة البالغة التي لا يقدر غيره أبدا عليها فيها، وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن، { خبير } [هود: 1] على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله تعالى: فوجدا عبدا من عبادنآ آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما [الكهف: 65] يشير إلى أن القرآن ظهرا يطلع عليه أهل اللغة، وبطنا لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة، وسرها أن يقول: يا محمد لأمتك أمرتم { ألا تعبدوا إلا الله } [هود: 2] أي: لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله، { إنني لكم منه نذير } [هود: 2] أنذركم بالقطيعة من الله تعالى أن تعبدوا أو تطيعوا وتحبوا غيره، وعذاب العبد في الجحيم، { وبشير } [هود: 2] أبشركم أن تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعيم الوصال في دار الجلال. وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - يدل عليه قوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46]. فقوله تعالى: { ألا تعبدوا إلا الله } يشير إلى ألا تطلبوا غير الله، ثم قال: { وأن استغفروا ربكم } [هود: 3] فيما فرطتم من أيام عمرك في طلب غير الله، وترك طلبه، وتحصيل الحجب، وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار وتزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم، { ثم توبوا إليه } [هود: 3] أي: ارجعوا بقدم السلوك إلى الله؛ لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهي قوله: { يمتعكم متاعا حسنا } [هود: 3] وهو الترقي في المقامات من السفليات إلى العلويات، ومن العلويات إلى حضرة العلي الكبير، { إلى أجل مسمى } [هود: 3] وهو انقضاء مقامات السلوك، وابتداء درجات الوصول، { ويؤت كل ذي فضل } [هود: 3] ذي صدق واجتهاد في الطلب، { فضله } [هود: 3] في درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات. { وإن تولوا } [هود: 3] أي: أعرضوا عن الطلب والسير إلى الله، { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } [هود: 3] أي: عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير، فإنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إلى { إلى الله مرجعكم } [هود: 4] طوعا أو كرها، فإن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العناية، كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، وإن كان بالكره يسبحون في النار على وجوههم، { وهو على كل شيء } [هود: 4] من اللطف والقهر، { قدير } [هود: 4]. { ألا إنهم يثنون صدورهم } [هود: 5] أي: يقلبون؛ لأن ثني صدورهم في الدنيا من نتائج حرمانهم النور المرشش في عالم الأرواح حين رش عليهم من نوره، نزل تنبيها للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لحال من كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن يثني صدره وطاعة قدر واشتد على نفسه بثيابه لئلا يعرفهم النبوة ولئلا يسمعوا قراءته كراهة لها وهم كفار، { ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم } [هود: 5] ثياب الجسمانية على وجه الروح. { يعلم ما يسرون } [هود: 5] من حرمان النور بنقصان الحرمان تحت يثاب القلب، { وما يعلنون } [هود: 5] من ثني الصدور والاستخفاء ما لا يخفى عليه قبل جنس ما شريف، فإنه يظهر المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وله حلو الكلام وحسن المنظر، وله الجنة صلى الله عليه وسلم مجالسة ومحادثة وهو يضمر خلاف ما يظهر والله مطلع على ما في نفسه بقوله تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5] بما في الصدور في القلوب الظلمانية الفارغة عن النورانية التي بها الاهتداء منها الاقتداء بالأنبياء - عليهم السلام - والله أعلم.

هود 11:5

{ الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت } [هود: 1] إلى قوله: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5]. فقوله: { بسم الله } يشير إلى: الذات، { الرحمن } يشير إلى: صفة الجلال، { الرحيم } يشير إلى صفة الجمال، والمعنى: أن هاتين الصفتين قائمتان بذاته جل جلاله، وباقي الأسماء مشتملة على هاتين الصفتين وهما من صفات القهر واللطف، قوله: { الر } يشير بالألف: إلى الله، وباللام: إلى جبريل، وبالراء: إلى الرسول؛ يعني: ما أنزل الله مع جبريل إلى الرسول، { كتاب أحكمت آياته } يعني: القرآن كتاب أحكمت بالحكم آياته، كقوله تعالى: ويعلمكم الكتاب والحكمة [البقرة: 151] فالكتاب: هو القرآن، والحكمة: هي الحقائق والمعاني والأسرار التي أدرجت في آياته، { ثم فصلت } أي: بينت لقلب العارفين تلك الحقائق والحكم. { من لدن حكيم } [هود: 1] أودع فيها بالحكمة البالغة التي لا يقدر غيره أبدا عليها فيها، وهذا سر من أسرار إعجاز القرآن، { خبير } [هود: 1] على تعليمها من لدنه لمن يشاء من عباده كقوله تعالى: فوجدا عبدا من عبادنآ آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما [الكهف: 65] يشير إلى أن القرآن ظهرا يطلع عليه أهل اللغة، وبطنا لا يطلع عليه إلا أرباب القلوب الذين أكرمهم الله بالعلم اللدني ورأس الحكمة، وسرها أن يقول: يا محمد لأمتك أمرتم { ألا تعبدوا إلا الله } [هود: 2] أي: لا تعبدوا الشيطان ولا الدنيا ولا الهوى ولا ما سوى الله، { إنني لكم منه نذير } [هود: 2] أنذركم بالقطيعة من الله تعالى أن تعبدوا أو تطيعوا وتحبوا غيره، وعذاب العبد في الجحيم، { وبشير } [هود: 2] أبشركم أن تعبدوه وتطيعوه وتحبوه بالوصول ونعيم الوصال في دار الجلال. وكان النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بالدعوة إلى الله من بين الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - يدل عليه قوله تعالى: يأيها النبي إنآ أرسلنك شهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه [الأحزاب: 45-46]. فقوله تعالى: { ألا تعبدوا إلا الله } يشير إلى ألا تطلبوا غير الله، ثم قال: { وأن استغفروا ربكم } [هود: 3] فيما فرطتم من أيام عمرك في طلب غير الله، وترك طلبه، وتحصيل الحجب، وإبطال الاستعداد الفطري ليكون الاستغفار وتزكية لنفوسكم وتصفية لقلوبكم، { ثم توبوا إليه } [هود: 3] أي: ارجعوا بقدم السلوك إلى الله؛ لتكون التوبة تحلية لكم بعد التزكية بالاستغفار وهي قوله: { يمتعكم متاعا حسنا } [هود: 3] وهو الترقي في المقامات من السفليات إلى العلويات، ومن العلويات إلى حضرة العلي الكبير، { إلى أجل مسمى } [هود: 3] وهو انقضاء مقامات السلوك، وابتداء درجات الوصول، { ويؤت كل ذي فضل } [هود: 3] ذي صدق واجتهاد في الطلب، { فضله } [هود: 3] في درجات الوصول، فإن المشاهدات بقدر المجاهدات. { وإن تولوا } [هود: 3] أي: أعرضوا عن الطلب والسير إلى الله، { فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير } [هود: 3] أي: عذاب يوم الانقطاع عن الله الكبير، فإنه أكبر الكبائر وعذابه أعظم المصائب إلى { إلى الله مرجعكم } [هود: 4] طوعا أو كرها، فإن كان بالطوع يتقرب إليكم بجذبات العناية، كما قال: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، وإن كان بالكره يسبحون في النار على وجوههم، { وهو على كل شيء } [هود: 4] من اللطف والقهر، { قدير } [هود: 4]. { ألا إنهم يثنون صدورهم } [هود: 5] أي: يقلبون؛ لأن ثني صدورهم في الدنيا من نتائج حرمانهم النور المرشش في عالم الأرواح حين رش عليهم من نوره، نزل تنبيها للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين لحال من كان إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن يثني صدره وطاعة قدر واشتد على نفسه بثيابه لئلا يعرفهم النبوة ولئلا يسمعوا قراءته كراهة لها وهم كفار، { ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم } [هود: 5] ثياب الجسمانية على وجه الروح. { يعلم ما يسرون } [هود: 5] من حرمان النور بنقصان الحرمان تحت يثاب القلب، { وما يعلنون } [هود: 5] من ثني الصدور والاستخفاء ما لا يخفى عليه قبل جنس ما شريف، فإنه يظهر المحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وله حلو الكلام وحسن المنظر، وله الجنة صلى الله عليه وسلم مجالسة ومحادثة وهو يضمر خلاف ما يظهر والله مطلع على ما في نفسه بقوله تعالى: { إنه عليم بذات الصدور } [هود: 5] بما في الصدور في القلوب الظلمانية الفارغة عن النورانية التي بها الاهتداء منها الاقتداء بالأنبياء - عليهم السلام - والله أعلم.

هود 11:6

ثم أخبر عن إحاطة علمه بجميع الأشياء من الأموات والأحياء لقوله تعالى: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] ونشأها لتكفل أيام تفضلا ورحمة، وإنا إلى لطف الوصول تحقيقا لوصول وحملا عن التوكيل فيه إلى قوله: { يستهزءون } [هود: 8]. وقوله: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] يشير إلى أن كل حيوان خلقه الله تعالى صفة مخصوصة وبجنسه، ولكل جنس منه غذاء مخصوص ذلك الجنس، فعلى ذمة كرم الله أنه كما خلق أجسادهم يخلق غذائهم ملائما لأجسادهم ويرزقهم دهم ويرزقهم منه ما يصلح لكل جنس من الحيوان أو يعلم، { مستقرها } [هود: 6] في العدم، ويعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها. ويعلم { ومستودعها } [هود: 6] الذي تؤل إليه عند استكمال صورتها ومعناها المستودع فيها، وللإنسان خاصة يعلم مستقر روحه في عالم الأرواح أكان في الصف الأول، أو في الثاني، أو في الثالث، أو في الرابع، فإنه جاء في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " إن الأرواح كانت في أربعة صفوف: كان في الصف الأول: أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء. وفي الصف الثاني: أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين. وفي الصف الثالث: أرواح المؤمنين والمسلمين. وفي الصف الرابع: أرواح الكفار والمنافقين، ويعلم مستودع روحه عنه استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران، ودرجات الجنات إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، { كل في كتاب مبين } [هود: 6] أي: عنده في أم الكتاب التي لا تعبر منه من المحو والإثبات. ثم أخبر عن الإنسان من بين سائر المخلوقات، فإن خلق أصناف المكونات كانت تبعا لوجوده وسببا لاستكماله في السعادة والشقاوة، فقال: { وهو الذي خلق السموت } [هود: 7] سماوات الأرواح والملكوت { والأرض } [هود: 7] أرض الأجسام والأجساد؛ معناه: خلق السماوات والأرض لحكمة بالغة وهي أن يجعلهما مساكن لعباده، وينعمهم بأنواع النعم، ويكلفهم بالأمر والنهي عن المنكر، وأطاع التائب بالجنة ومن دون ذلك بالنار، { في ستة أيام } [هود: 7] في ستة أصناف: جماد ومعدن ونبات وحيوان وإنسان وأرواح، ولكل صنف منها أنواع يطول شرحها. { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] أي: خلق السماوات والأرض لأنه لم يكن تحت العرش سوى الماء، وكان ذلك الماء من الريح، { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [هود: 7] يعني: هذه الأصناف من المخلوقات مقتضيات لوجود الإنسان وتربيته ومعرفة نفسه ومعرفة خالقه وسعادته وشقاوته، فإن العالم بما فيه محل الابتلاء ومحل السعد أو الأشقياء، وإن الابتلاء على قسمين: قسم للسعداء: وهو بلاء حسن وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات، فهو أحسن عملا، وقسم للأشقياء: وهو بلاء سيء وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها، ويجعل ما أنعم الله عليه من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء عمل. { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت } [هود: 7] يعني: لئن قلت للأشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة؛ لتحيوا بالحقيقة، فإن الحياة الحقيقية يكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية، { ليقولن الذين كفروا } [هود: 7] أي: ستروا استعدادهم الفطري يتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء، { إن هذآ إلا سحر مبين } [هود: 7] كلام مموه لا أصل له، { ولئن أخرنا عنهم العذاب } [هود: 8] أي: ذوق العذاب وهو ألم البعد؛ لأن العذاب واقع لهم، ولكن لا يذوقون ألمه ولهذا يقال يوم القيامة: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأحقاف: 34]. { إلى أمة معدودة } [هود: 8] أي: إلى حين ظهور ذوق العذاب للأمة المعدودة من الأشقياء ليكونوا في جملتهم، { ليقولن } [هود: 8] الأشقياء من غاية غفلتهم ونهاية شقوتهم، { ما يحبسه } [هود: 8] أي: ما يحبس العذاب عنا، { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } [هود: 8] أي: عذاب البعد حين يأتي كل واحد من الأشقياء باستجلاب ترك المأمورات، واستجلاب إتيان المنهيات لا يفارقهم، { وحاق بهم } [هود: 8] أي: لزمهم ووجب عليهم. { ما كانوا به يستهزءون } [هود: 8] جزاء ما كانوا يظنون بالله ظن السوء ويتكلمون به استهزاء، فإن جزاء أعمال العباد من الخير والشر تصل إلى القال في الحال بتصفية القلب عن صد الحجب، والأخلاق الذميمة النفسانية، وتحليته بأنوار شواهد الحق، والأخلاق الحميدة الروحانية والربانية، ولكن لا يرى في الدنيا بعين اليقين وحق اليقين، وإنما يرى في الآخرة إذ قيل لهم: فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد [ق: 22]، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 8]. ثم أخبر عن غفلة الإنسان في الدنيا عن الخير والشر والنفع والضر، ولقوله تعالى: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } [هود: 9] إلى قوله: { وأجر كبير } [هود: 11]، { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } أي: أذقناهم بعض المقامات من قربنا، وبعض المشاهدات من شواهدنا، { ثم نزعناها منه } [هود: 9] بشؤم بعض خطاياه وزلاته ابتلاء وامتحانا غيرة وعزة لئلا يجترئ في سوء الأدب، { إنه ليئوس } [هود: 9] أي: من خصوصية الإنسان أن ييأس من روح الله ويقنط من رحمته جهلا منه عند ابتلاءه بإصابة ذنب وخطأ، { كفور } [هود: 9] لنعمتنا؛ وذلك لأن من رحمة الله ونعمة على عبده أنه إذا أسرف على نفسه، ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما، فمن ابتلي بذل الحجاب والرد عن الباب كان من شرط عبوديته أن لا ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كإبليس، بل يرجو رحمة ربه، وتاب من خطاياه، واستغفر من ذنوبه، ويرجع إلى ربه معترفا بظلمة على نفسه كآدم عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه. { ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } [هود: 10] أي: أنعمنا عليه بالقبول بعد الرد وأذقناه برد عفونا وحلاوة طاعتنا، { ليقولن ذهب السيئات عني } [هود: 10] صرت معصوما مطهرا مرفوع مدفوع الحجب النقاب فيعجبه نفسه، فينظر إليها بنظر الإعجاب، وينظر إلى غيره بنظر الاحتقار، { إنه لفرح } [هود: 10] بما لديه من إعجاب نفسه إن الله لا يحب الفرحين [القصص: 76]، { فخور } [هود: 10] على الأقران ممكور الرحمن. إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا [النساء: 36]، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [الأعراف: 99] ففي كلتي حالتيه مذموم في حال اليأس وكفران النعمة، وفي حال الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله، { إلا الذين صبروا } [هود: 11] في حالتي الشدة والرخاء والنعماء والضراء، فلا يقنطه في الضراء ولا يعجب في النعماء، { وعملوا الصالحات } [هود: 11] للنعماء صابرين للضراء، { أولئك لهم مغفرة } [هود: 11] في الشكر، { وأجر كبير } [هود: 11] في الصبر.

هود 11:7

ثم أخبر عن إحاطة علمه بجميع الأشياء من الأموات والأحياء لقوله تعالى: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] ونشأها لتكفل أيام تفضلا ورحمة، وإنا إلى لطف الوصول تحقيقا لوصول وحملا عن التوكيل فيه إلى قوله: { يستهزءون } [هود: 8]. وقوله: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] يشير إلى أن كل حيوان خلقه الله تعالى صفة مخصوصة وبجنسه، ولكل جنس منه غذاء مخصوص ذلك الجنس، فعلى ذمة كرم الله أنه كما خلق أجسادهم يخلق غذائهم ملائما لأجسادهم ويرزقهم دهم ويرزقهم منه ما يصلح لكل جنس من الحيوان أو يعلم، { مستقرها } [هود: 6] في العدم، ويعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها. ويعلم { ومستودعها } [هود: 6] الذي تؤل إليه عند استكمال صورتها ومعناها المستودع فيها، وللإنسان خاصة يعلم مستقر روحه في عالم الأرواح أكان في الصف الأول، أو في الثاني، أو في الثالث، أو في الرابع، فإنه جاء في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " إن الأرواح كانت في أربعة صفوف: كان في الصف الأول: أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء. وفي الصف الثاني: أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين. وفي الصف الثالث: أرواح المؤمنين والمسلمين. وفي الصف الرابع: أرواح الكفار والمنافقين، ويعلم مستودع روحه عنه استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران، ودرجات الجنات إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، { كل في كتاب مبين } [هود: 6] أي: عنده في أم الكتاب التي لا تعبر منه من المحو والإثبات. ثم أخبر عن الإنسان من بين سائر المخلوقات، فإن خلق أصناف المكونات كانت تبعا لوجوده وسببا لاستكماله في السعادة والشقاوة، فقال: { وهو الذي خلق السموت } [هود: 7] سماوات الأرواح والملكوت { والأرض } [هود: 7] أرض الأجسام والأجساد؛ معناه: خلق السماوات والأرض لحكمة بالغة وهي أن يجعلهما مساكن لعباده، وينعمهم بأنواع النعم، ويكلفهم بالأمر والنهي عن المنكر، وأطاع التائب بالجنة ومن دون ذلك بالنار، { في ستة أيام } [هود: 7] في ستة أصناف: جماد ومعدن ونبات وحيوان وإنسان وأرواح، ولكل صنف منها أنواع يطول شرحها. { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] أي: خلق السماوات والأرض لأنه لم يكن تحت العرش سوى الماء، وكان ذلك الماء من الريح، { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [هود: 7] يعني: هذه الأصناف من المخلوقات مقتضيات لوجود الإنسان وتربيته ومعرفة نفسه ومعرفة خالقه وسعادته وشقاوته، فإن العالم بما فيه محل الابتلاء ومحل السعد أو الأشقياء، وإن الابتلاء على قسمين: قسم للسعداء: وهو بلاء حسن وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات، فهو أحسن عملا، وقسم للأشقياء: وهو بلاء سيء وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها، ويجعل ما أنعم الله عليه من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء عمل. { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت } [هود: 7] يعني: لئن قلت للأشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة؛ لتحيوا بالحقيقة، فإن الحياة الحقيقية يكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية، { ليقولن الذين كفروا } [هود: 7] أي: ستروا استعدادهم الفطري يتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء، { إن هذآ إلا سحر مبين } [هود: 7] كلام مموه لا أصل له، { ولئن أخرنا عنهم العذاب } [هود: 8] أي: ذوق العذاب وهو ألم البعد؛ لأن العذاب واقع لهم، ولكن لا يذوقون ألمه ولهذا يقال يوم القيامة: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأحقاف: 34]. { إلى أمة معدودة } [هود: 8] أي: إلى حين ظهور ذوق العذاب للأمة المعدودة من الأشقياء ليكونوا في جملتهم، { ليقولن } [هود: 8] الأشقياء من غاية غفلتهم ونهاية شقوتهم، { ما يحبسه } [هود: 8] أي: ما يحبس العذاب عنا، { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } [هود: 8] أي: عذاب البعد حين يأتي كل واحد من الأشقياء باستجلاب ترك المأمورات، واستجلاب إتيان المنهيات لا يفارقهم، { وحاق بهم } [هود: 8] أي: لزمهم ووجب عليهم. { ما كانوا به يستهزءون } [هود: 8] جزاء ما كانوا يظنون بالله ظن السوء ويتكلمون به استهزاء، فإن جزاء أعمال العباد من الخير والشر تصل إلى القال في الحال بتصفية القلب عن صد الحجب، والأخلاق الذميمة النفسانية، وتحليته بأنوار شواهد الحق، والأخلاق الحميدة الروحانية والربانية، ولكن لا يرى في الدنيا بعين اليقين وحق اليقين، وإنما يرى في الآخرة إذ قيل لهم: فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد [ق: 22]، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 8]. ثم أخبر عن غفلة الإنسان في الدنيا عن الخير والشر والنفع والضر، ولقوله تعالى: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } [هود: 9] إلى قوله: { وأجر كبير } [هود: 11]، { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } أي: أذقناهم بعض المقامات من قربنا، وبعض المشاهدات من شواهدنا، { ثم نزعناها منه } [هود: 9] بشؤم بعض خطاياه وزلاته ابتلاء وامتحانا غيرة وعزة لئلا يجترئ في سوء الأدب، { إنه ليئوس } [هود: 9] أي: من خصوصية الإنسان أن ييأس من روح الله ويقنط من رحمته جهلا منه عند ابتلاءه بإصابة ذنب وخطأ، { كفور } [هود: 9] لنعمتنا؛ وذلك لأن من رحمة الله ونعمة على عبده أنه إذا أسرف على نفسه، ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما، فمن ابتلي بذل الحجاب والرد عن الباب كان من شرط عبوديته أن لا ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كإبليس، بل يرجو رحمة ربه، وتاب من خطاياه، واستغفر من ذنوبه، ويرجع إلى ربه معترفا بظلمة على نفسه كآدم عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه. { ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } [هود: 10] أي: أنعمنا عليه بالقبول بعد الرد وأذقناه برد عفونا وحلاوة طاعتنا، { ليقولن ذهب السيئات عني } [هود: 10] صرت معصوما مطهرا مرفوع مدفوع الحجب النقاب فيعجبه نفسه، فينظر إليها بنظر الإعجاب، وينظر إلى غيره بنظر الاحتقار، { إنه لفرح } [هود: 10] بما لديه من إعجاب نفسه إن الله لا يحب الفرحين [القصص: 76]، { فخور } [هود: 10] على الأقران ممكور الرحمن. إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا [النساء: 36]، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [الأعراف: 99] ففي كلتي حالتيه مذموم في حال اليأس وكفران النعمة، وفي حال الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله، { إلا الذين صبروا } [هود: 11] في حالتي الشدة والرخاء والنعماء والضراء، فلا يقنطه في الضراء ولا يعجب في النعماء، { وعملوا الصالحات } [هود: 11] للنعماء صابرين للضراء، { أولئك لهم مغفرة } [هود: 11] في الشكر، { وأجر كبير } [هود: 11] في الصبر.

هود 11:8

ثم أخبر عن إحاطة علمه بجميع الأشياء من الأموات والأحياء لقوله تعالى: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] ونشأها لتكفل أيام تفضلا ورحمة، وإنا إلى لطف الوصول تحقيقا لوصول وحملا عن التوكيل فيه إلى قوله: { يستهزءون } [هود: 8]. وقوله: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] يشير إلى أن كل حيوان خلقه الله تعالى صفة مخصوصة وبجنسه، ولكل جنس منه غذاء مخصوص ذلك الجنس، فعلى ذمة كرم الله أنه كما خلق أجسادهم يخلق غذائهم ملائما لأجسادهم ويرزقهم دهم ويرزقهم منه ما يصلح لكل جنس من الحيوان أو يعلم، { مستقرها } [هود: 6] في العدم، ويعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها. ويعلم { ومستودعها } [هود: 6] الذي تؤل إليه عند استكمال صورتها ومعناها المستودع فيها، وللإنسان خاصة يعلم مستقر روحه في عالم الأرواح أكان في الصف الأول، أو في الثاني، أو في الثالث، أو في الرابع، فإنه جاء في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " إن الأرواح كانت في أربعة صفوف: كان في الصف الأول: أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء. وفي الصف الثاني: أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين. وفي الصف الثالث: أرواح المؤمنين والمسلمين. وفي الصف الرابع: أرواح الكفار والمنافقين، ويعلم مستودع روحه عنه استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران، ودرجات الجنات إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، { كل في كتاب مبين } [هود: 6] أي: عنده في أم الكتاب التي لا تعبر منه من المحو والإثبات. ثم أخبر عن الإنسان من بين سائر المخلوقات، فإن خلق أصناف المكونات كانت تبعا لوجوده وسببا لاستكماله في السعادة والشقاوة، فقال: { وهو الذي خلق السموت } [هود: 7] سماوات الأرواح والملكوت { والأرض } [هود: 7] أرض الأجسام والأجساد؛ معناه: خلق السماوات والأرض لحكمة بالغة وهي أن يجعلهما مساكن لعباده، وينعمهم بأنواع النعم، ويكلفهم بالأمر والنهي عن المنكر، وأطاع التائب بالجنة ومن دون ذلك بالنار، { في ستة أيام } [هود: 7] في ستة أصناف: جماد ومعدن ونبات وحيوان وإنسان وأرواح، ولكل صنف منها أنواع يطول شرحها. { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] أي: خلق السماوات والأرض لأنه لم يكن تحت العرش سوى الماء، وكان ذلك الماء من الريح، { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [هود: 7] يعني: هذه الأصناف من المخلوقات مقتضيات لوجود الإنسان وتربيته ومعرفة نفسه ومعرفة خالقه وسعادته وشقاوته، فإن العالم بما فيه محل الابتلاء ومحل السعد أو الأشقياء، وإن الابتلاء على قسمين: قسم للسعداء: وهو بلاء حسن وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات، فهو أحسن عملا، وقسم للأشقياء: وهو بلاء سيء وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها، ويجعل ما أنعم الله عليه من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء عمل. { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت } [هود: 7] يعني: لئن قلت للأشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة؛ لتحيوا بالحقيقة، فإن الحياة الحقيقية يكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية، { ليقولن الذين كفروا } [هود: 7] أي: ستروا استعدادهم الفطري يتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء، { إن هذآ إلا سحر مبين } [هود: 7] كلام مموه لا أصل له، { ولئن أخرنا عنهم العذاب } [هود: 8] أي: ذوق العذاب وهو ألم البعد؛ لأن العذاب واقع لهم، ولكن لا يذوقون ألمه ولهذا يقال يوم القيامة: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأحقاف: 34]. { إلى أمة معدودة } [هود: 8] أي: إلى حين ظهور ذوق العذاب للأمة المعدودة من الأشقياء ليكونوا في جملتهم، { ليقولن } [هود: 8] الأشقياء من غاية غفلتهم ونهاية شقوتهم، { ما يحبسه } [هود: 8] أي: ما يحبس العذاب عنا، { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } [هود: 8] أي: عذاب البعد حين يأتي كل واحد من الأشقياء باستجلاب ترك المأمورات، واستجلاب إتيان المنهيات لا يفارقهم، { وحاق بهم } [هود: 8] أي: لزمهم ووجب عليهم. { ما كانوا به يستهزءون } [هود: 8] جزاء ما كانوا يظنون بالله ظن السوء ويتكلمون به استهزاء، فإن جزاء أعمال العباد من الخير والشر تصل إلى القال في الحال بتصفية القلب عن صد الحجب، والأخلاق الذميمة النفسانية، وتحليته بأنوار شواهد الحق، والأخلاق الحميدة الروحانية والربانية، ولكن لا يرى في الدنيا بعين اليقين وحق اليقين، وإنما يرى في الآخرة إذ قيل لهم: فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد [ق: 22]، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 8]. ثم أخبر عن غفلة الإنسان في الدنيا عن الخير والشر والنفع والضر، ولقوله تعالى: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } [هود: 9] إلى قوله: { وأجر كبير } [هود: 11]، { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } أي: أذقناهم بعض المقامات من قربنا، وبعض المشاهدات من شواهدنا، { ثم نزعناها منه } [هود: 9] بشؤم بعض خطاياه وزلاته ابتلاء وامتحانا غيرة وعزة لئلا يجترئ في سوء الأدب، { إنه ليئوس } [هود: 9] أي: من خصوصية الإنسان أن ييأس من روح الله ويقنط من رحمته جهلا منه عند ابتلاءه بإصابة ذنب وخطأ، { كفور } [هود: 9] لنعمتنا؛ وذلك لأن من رحمة الله ونعمة على عبده أنه إذا أسرف على نفسه، ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما، فمن ابتلي بذل الحجاب والرد عن الباب كان من شرط عبوديته أن لا ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كإبليس، بل يرجو رحمة ربه، وتاب من خطاياه، واستغفر من ذنوبه، ويرجع إلى ربه معترفا بظلمة على نفسه كآدم عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه. { ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } [هود: 10] أي: أنعمنا عليه بالقبول بعد الرد وأذقناه برد عفونا وحلاوة طاعتنا، { ليقولن ذهب السيئات عني } [هود: 10] صرت معصوما مطهرا مرفوع مدفوع الحجب النقاب فيعجبه نفسه، فينظر إليها بنظر الإعجاب، وينظر إلى غيره بنظر الاحتقار، { إنه لفرح } [هود: 10] بما لديه من إعجاب نفسه إن الله لا يحب الفرحين [القصص: 76]، { فخور } [هود: 10] على الأقران ممكور الرحمن. إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا [النساء: 36]، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [الأعراف: 99] ففي كلتي حالتيه مذموم في حال اليأس وكفران النعمة، وفي حال الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله، { إلا الذين صبروا } [هود: 11] في حالتي الشدة والرخاء والنعماء والضراء، فلا يقنطه في الضراء ولا يعجب في النعماء، { وعملوا الصالحات } [هود: 11] للنعماء صابرين للضراء، { أولئك لهم مغفرة } [هود: 11] في الشكر، { وأجر كبير } [هود: 11] في الصبر.

هود 11:9

ثم أخبر عن إحاطة علمه بجميع الأشياء من الأموات والأحياء لقوله تعالى: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] ونشأها لتكفل أيام تفضلا ورحمة، وإنا إلى لطف الوصول تحقيقا لوصول وحملا عن التوكيل فيه إلى قوله: { يستهزءون } [هود: 8]. وقوله: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] يشير إلى أن كل حيوان خلقه الله تعالى صفة مخصوصة وبجنسه، ولكل جنس منه غذاء مخصوص ذلك الجنس، فعلى ذمة كرم الله أنه كما خلق أجسادهم يخلق غذائهم ملائما لأجسادهم ويرزقهم دهم ويرزقهم منه ما يصلح لكل جنس من الحيوان أو يعلم، { مستقرها } [هود: 6] في العدم، ويعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها. ويعلم { ومستودعها } [هود: 6] الذي تؤل إليه عند استكمال صورتها ومعناها المستودع فيها، وللإنسان خاصة يعلم مستقر روحه في عالم الأرواح أكان في الصف الأول، أو في الثاني، أو في الثالث، أو في الرابع، فإنه جاء في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " إن الأرواح كانت في أربعة صفوف: كان في الصف الأول: أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء. وفي الصف الثاني: أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين. وفي الصف الثالث: أرواح المؤمنين والمسلمين. وفي الصف الرابع: أرواح الكفار والمنافقين، ويعلم مستودع روحه عنه استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران، ودرجات الجنات إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، { كل في كتاب مبين } [هود: 6] أي: عنده في أم الكتاب التي لا تعبر منه من المحو والإثبات. ثم أخبر عن الإنسان من بين سائر المخلوقات، فإن خلق أصناف المكونات كانت تبعا لوجوده وسببا لاستكماله في السعادة والشقاوة، فقال: { وهو الذي خلق السموت } [هود: 7] سماوات الأرواح والملكوت { والأرض } [هود: 7] أرض الأجسام والأجساد؛ معناه: خلق السماوات والأرض لحكمة بالغة وهي أن يجعلهما مساكن لعباده، وينعمهم بأنواع النعم، ويكلفهم بالأمر والنهي عن المنكر، وأطاع التائب بالجنة ومن دون ذلك بالنار، { في ستة أيام } [هود: 7] في ستة أصناف: جماد ومعدن ونبات وحيوان وإنسان وأرواح، ولكل صنف منها أنواع يطول شرحها. { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] أي: خلق السماوات والأرض لأنه لم يكن تحت العرش سوى الماء، وكان ذلك الماء من الريح، { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [هود: 7] يعني: هذه الأصناف من المخلوقات مقتضيات لوجود الإنسان وتربيته ومعرفة نفسه ومعرفة خالقه وسعادته وشقاوته، فإن العالم بما فيه محل الابتلاء ومحل السعد أو الأشقياء، وإن الابتلاء على قسمين: قسم للسعداء: وهو بلاء حسن وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات، فهو أحسن عملا، وقسم للأشقياء: وهو بلاء سيء وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها، ويجعل ما أنعم الله عليه من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء عمل. { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت } [هود: 7] يعني: لئن قلت للأشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة؛ لتحيوا بالحقيقة، فإن الحياة الحقيقية يكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية، { ليقولن الذين كفروا } [هود: 7] أي: ستروا استعدادهم الفطري يتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء، { إن هذآ إلا سحر مبين } [هود: 7] كلام مموه لا أصل له، { ولئن أخرنا عنهم العذاب } [هود: 8] أي: ذوق العذاب وهو ألم البعد؛ لأن العذاب واقع لهم، ولكن لا يذوقون ألمه ولهذا يقال يوم القيامة: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأحقاف: 34]. { إلى أمة معدودة } [هود: 8] أي: إلى حين ظهور ذوق العذاب للأمة المعدودة من الأشقياء ليكونوا في جملتهم، { ليقولن } [هود: 8] الأشقياء من غاية غفلتهم ونهاية شقوتهم، { ما يحبسه } [هود: 8] أي: ما يحبس العذاب عنا، { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } [هود: 8] أي: عذاب البعد حين يأتي كل واحد من الأشقياء باستجلاب ترك المأمورات، واستجلاب إتيان المنهيات لا يفارقهم، { وحاق بهم } [هود: 8] أي: لزمهم ووجب عليهم. { ما كانوا به يستهزءون } [هود: 8] جزاء ما كانوا يظنون بالله ظن السوء ويتكلمون به استهزاء، فإن جزاء أعمال العباد من الخير والشر تصل إلى القال في الحال بتصفية القلب عن صد الحجب، والأخلاق الذميمة النفسانية، وتحليته بأنوار شواهد الحق، والأخلاق الحميدة الروحانية والربانية، ولكن لا يرى في الدنيا بعين اليقين وحق اليقين، وإنما يرى في الآخرة إذ قيل لهم: فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد [ق: 22]، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 8]. ثم أخبر عن غفلة الإنسان في الدنيا عن الخير والشر والنفع والضر، ولقوله تعالى: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } [هود: 9] إلى قوله: { وأجر كبير } [هود: 11]، { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } أي: أذقناهم بعض المقامات من قربنا، وبعض المشاهدات من شواهدنا، { ثم نزعناها منه } [هود: 9] بشؤم بعض خطاياه وزلاته ابتلاء وامتحانا غيرة وعزة لئلا يجترئ في سوء الأدب، { إنه ليئوس } [هود: 9] أي: من خصوصية الإنسان أن ييأس من روح الله ويقنط من رحمته جهلا منه عند ابتلاءه بإصابة ذنب وخطأ، { كفور } [هود: 9] لنعمتنا؛ وذلك لأن من رحمة الله ونعمة على عبده أنه إذا أسرف على نفسه، ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما، فمن ابتلي بذل الحجاب والرد عن الباب كان من شرط عبوديته أن لا ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كإبليس، بل يرجو رحمة ربه، وتاب من خطاياه، واستغفر من ذنوبه، ويرجع إلى ربه معترفا بظلمة على نفسه كآدم عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه. { ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } [هود: 10] أي: أنعمنا عليه بالقبول بعد الرد وأذقناه برد عفونا وحلاوة طاعتنا، { ليقولن ذهب السيئات عني } [هود: 10] صرت معصوما مطهرا مرفوع مدفوع الحجب النقاب فيعجبه نفسه، فينظر إليها بنظر الإعجاب، وينظر إلى غيره بنظر الاحتقار، { إنه لفرح } [هود: 10] بما لديه من إعجاب نفسه إن الله لا يحب الفرحين [القصص: 76]، { فخور } [هود: 10] على الأقران ممكور الرحمن. إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا [النساء: 36]، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [الأعراف: 99] ففي كلتي حالتيه مذموم في حال اليأس وكفران النعمة، وفي حال الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله، { إلا الذين صبروا } [هود: 11] في حالتي الشدة والرخاء والنعماء والضراء، فلا يقنطه في الضراء ولا يعجب في النعماء، { وعملوا الصالحات } [هود: 11] للنعماء صابرين للضراء، { أولئك لهم مغفرة } [هود: 11] في الشكر، { وأجر كبير } [هود: 11] في الصبر.

هود 11:10

ثم أخبر عن إحاطة علمه بجميع الأشياء من الأموات والأحياء لقوله تعالى: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] ونشأها لتكفل أيام تفضلا ورحمة، وإنا إلى لطف الوصول تحقيقا لوصول وحملا عن التوكيل فيه إلى قوله: { يستهزءون } [هود: 8]. وقوله: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] يشير إلى أن كل حيوان خلقه الله تعالى صفة مخصوصة وبجنسه، ولكل جنس منه غذاء مخصوص ذلك الجنس، فعلى ذمة كرم الله أنه كما خلق أجسادهم يخلق غذائهم ملائما لأجسادهم ويرزقهم دهم ويرزقهم منه ما يصلح لكل جنس من الحيوان أو يعلم، { مستقرها } [هود: 6] في العدم، ويعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها. ويعلم { ومستودعها } [هود: 6] الذي تؤل إليه عند استكمال صورتها ومعناها المستودع فيها، وللإنسان خاصة يعلم مستقر روحه في عالم الأرواح أكان في الصف الأول، أو في الثاني، أو في الثالث، أو في الرابع، فإنه جاء في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " إن الأرواح كانت في أربعة صفوف: كان في الصف الأول: أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء. وفي الصف الثاني: أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين. وفي الصف الثالث: أرواح المؤمنين والمسلمين. وفي الصف الرابع: أرواح الكفار والمنافقين، ويعلم مستودع روحه عنه استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران، ودرجات الجنات إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، { كل في كتاب مبين } [هود: 6] أي: عنده في أم الكتاب التي لا تعبر منه من المحو والإثبات. ثم أخبر عن الإنسان من بين سائر المخلوقات، فإن خلق أصناف المكونات كانت تبعا لوجوده وسببا لاستكماله في السعادة والشقاوة، فقال: { وهو الذي خلق السموت } [هود: 7] سماوات الأرواح والملكوت { والأرض } [هود: 7] أرض الأجسام والأجساد؛ معناه: خلق السماوات والأرض لحكمة بالغة وهي أن يجعلهما مساكن لعباده، وينعمهم بأنواع النعم، ويكلفهم بالأمر والنهي عن المنكر، وأطاع التائب بالجنة ومن دون ذلك بالنار، { في ستة أيام } [هود: 7] في ستة أصناف: جماد ومعدن ونبات وحيوان وإنسان وأرواح، ولكل صنف منها أنواع يطول شرحها. { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] أي: خلق السماوات والأرض لأنه لم يكن تحت العرش سوى الماء، وكان ذلك الماء من الريح، { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [هود: 7] يعني: هذه الأصناف من المخلوقات مقتضيات لوجود الإنسان وتربيته ومعرفة نفسه ومعرفة خالقه وسعادته وشقاوته، فإن العالم بما فيه محل الابتلاء ومحل السعد أو الأشقياء، وإن الابتلاء على قسمين: قسم للسعداء: وهو بلاء حسن وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات، فهو أحسن عملا، وقسم للأشقياء: وهو بلاء سيء وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها، ويجعل ما أنعم الله عليه من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء عمل. { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت } [هود: 7] يعني: لئن قلت للأشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة؛ لتحيوا بالحقيقة، فإن الحياة الحقيقية يكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية، { ليقولن الذين كفروا } [هود: 7] أي: ستروا استعدادهم الفطري يتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء، { إن هذآ إلا سحر مبين } [هود: 7] كلام مموه لا أصل له، { ولئن أخرنا عنهم العذاب } [هود: 8] أي: ذوق العذاب وهو ألم البعد؛ لأن العذاب واقع لهم، ولكن لا يذوقون ألمه ولهذا يقال يوم القيامة: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأحقاف: 34]. { إلى أمة معدودة } [هود: 8] أي: إلى حين ظهور ذوق العذاب للأمة المعدودة من الأشقياء ليكونوا في جملتهم، { ليقولن } [هود: 8] الأشقياء من غاية غفلتهم ونهاية شقوتهم، { ما يحبسه } [هود: 8] أي: ما يحبس العذاب عنا، { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } [هود: 8] أي: عذاب البعد حين يأتي كل واحد من الأشقياء باستجلاب ترك المأمورات، واستجلاب إتيان المنهيات لا يفارقهم، { وحاق بهم } [هود: 8] أي: لزمهم ووجب عليهم. { ما كانوا به يستهزءون } [هود: 8] جزاء ما كانوا يظنون بالله ظن السوء ويتكلمون به استهزاء، فإن جزاء أعمال العباد من الخير والشر تصل إلى القال في الحال بتصفية القلب عن صد الحجب، والأخلاق الذميمة النفسانية، وتحليته بأنوار شواهد الحق، والأخلاق الحميدة الروحانية والربانية، ولكن لا يرى في الدنيا بعين اليقين وحق اليقين، وإنما يرى في الآخرة إذ قيل لهم: فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد [ق: 22]، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 8]. ثم أخبر عن غفلة الإنسان في الدنيا عن الخير والشر والنفع والضر، ولقوله تعالى: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } [هود: 9] إلى قوله: { وأجر كبير } [هود: 11]، { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } أي: أذقناهم بعض المقامات من قربنا، وبعض المشاهدات من شواهدنا، { ثم نزعناها منه } [هود: 9] بشؤم بعض خطاياه وزلاته ابتلاء وامتحانا غيرة وعزة لئلا يجترئ في سوء الأدب، { إنه ليئوس } [هود: 9] أي: من خصوصية الإنسان أن ييأس من روح الله ويقنط من رحمته جهلا منه عند ابتلاءه بإصابة ذنب وخطأ، { كفور } [هود: 9] لنعمتنا؛ وذلك لأن من رحمة الله ونعمة على عبده أنه إذا أسرف على نفسه، ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما، فمن ابتلي بذل الحجاب والرد عن الباب كان من شرط عبوديته أن لا ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كإبليس، بل يرجو رحمة ربه، وتاب من خطاياه، واستغفر من ذنوبه، ويرجع إلى ربه معترفا بظلمة على نفسه كآدم عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه. { ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } [هود: 10] أي: أنعمنا عليه بالقبول بعد الرد وأذقناه برد عفونا وحلاوة طاعتنا، { ليقولن ذهب السيئات عني } [هود: 10] صرت معصوما مطهرا مرفوع مدفوع الحجب النقاب فيعجبه نفسه، فينظر إليها بنظر الإعجاب، وينظر إلى غيره بنظر الاحتقار، { إنه لفرح } [هود: 10] بما لديه من إعجاب نفسه إن الله لا يحب الفرحين [القصص: 76]، { فخور } [هود: 10] على الأقران ممكور الرحمن. إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا [النساء: 36]، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [الأعراف: 99] ففي كلتي حالتيه مذموم في حال اليأس وكفران النعمة، وفي حال الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله، { إلا الذين صبروا } [هود: 11] في حالتي الشدة والرخاء والنعماء والضراء، فلا يقنطه في الضراء ولا يعجب في النعماء، { وعملوا الصالحات } [هود: 11] للنعماء صابرين للضراء، { أولئك لهم مغفرة } [هود: 11] في الشكر، { وأجر كبير } [هود: 11] في الصبر.

هود 11:11

ثم أخبر عن إحاطة علمه بجميع الأشياء من الأموات والأحياء لقوله تعالى: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] ونشأها لتكفل أيام تفضلا ورحمة، وإنا إلى لطف الوصول تحقيقا لوصول وحملا عن التوكيل فيه إلى قوله: { يستهزءون } [هود: 8]. وقوله: { وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها } [هود: 6] يشير إلى أن كل حيوان خلقه الله تعالى صفة مخصوصة وبجنسه، ولكل جنس منه غذاء مخصوص ذلك الجنس، فعلى ذمة كرم الله أنه كما خلق أجسادهم يخلق غذائهم ملائما لأجسادهم ويرزقهم دهم ويرزقهم منه ما يصلح لكل جنس من الحيوان أو يعلم، { مستقرها } [هود: 6] في العدم، ويعلم أنه كيف قدرها مستعدة لقبول تلك الصورة المختصة بها. ويعلم { ومستودعها } [هود: 6] الذي تؤل إليه عند استكمال صورتها ومعناها المستودع فيها، وللإنسان خاصة يعلم مستقر روحه في عالم الأرواح أكان في الصف الأول، أو في الثاني، أو في الثالث، أو في الرابع، فإنه جاء في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " إن الأرواح كانت في أربعة صفوف: كان في الصف الأول: أرواح الأنبياء وأرواح خواص الأولياء. وفي الصف الثاني: أرواح الأولياء وأرواح خواص المؤمنين. وفي الصف الثالث: أرواح المؤمنين والمسلمين. وفي الصف الرابع: أرواح الكفار والمنافقين، ويعلم مستودع روحه عنه استكمال مرتبة كل نفس منهم من دركات النيران، ودرجات الجنات إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر، { كل في كتاب مبين } [هود: 6] أي: عنده في أم الكتاب التي لا تعبر منه من المحو والإثبات. ثم أخبر عن الإنسان من بين سائر المخلوقات، فإن خلق أصناف المكونات كانت تبعا لوجوده وسببا لاستكماله في السعادة والشقاوة، فقال: { وهو الذي خلق السموت } [هود: 7] سماوات الأرواح والملكوت { والأرض } [هود: 7] أرض الأجسام والأجساد؛ معناه: خلق السماوات والأرض لحكمة بالغة وهي أن يجعلهما مساكن لعباده، وينعمهم بأنواع النعم، ويكلفهم بالأمر والنهي عن المنكر، وأطاع التائب بالجنة ومن دون ذلك بالنار، { في ستة أيام } [هود: 7] في ستة أصناف: جماد ومعدن ونبات وحيوان وإنسان وأرواح، ولكل صنف منها أنواع يطول شرحها. { وكان عرشه على المآء } [هود: 7] أي: خلق السماوات والأرض لأنه لم يكن تحت العرش سوى الماء، وكان ذلك الماء من الريح، { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } [هود: 7] يعني: هذه الأصناف من المخلوقات مقتضيات لوجود الإنسان وتربيته ومعرفة نفسه ومعرفة خالقه وسعادته وشقاوته، فإن العالم بما فيه محل الابتلاء ومحل السعد أو الأشقياء، وإن الابتلاء على قسمين: قسم للسعداء: وهو بلاء حسن وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات، فهو أحسن عملا، وقسم للأشقياء: وهو بلاء سيء وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ويتقيد بشهواتها ولذاتها، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها، ويجعل ما أنعم الله عليه من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء عمل. { ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت } [هود: 7] يعني: لئن قلت للأشقياء موتوا عن الطبيعة باستعمال الشريعة ومزاولة الطريقة؛ لتحيوا بالحقيقة، فإن الحياة الحقيقية يكون بعد الموت عن الحياة الطبيعية، { ليقولن الذين كفروا } [هود: 7] أي: ستروا استعدادهم الفطري يتعلق المكونات ومحبتها وهم الأشقياء، { إن هذآ إلا سحر مبين } [هود: 7] كلام مموه لا أصل له، { ولئن أخرنا عنهم العذاب } [هود: 8] أي: ذوق العذاب وهو ألم البعد؛ لأن العذاب واقع لهم، ولكن لا يذوقون ألمه ولهذا يقال يوم القيامة: فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الأحقاف: 34]. { إلى أمة معدودة } [هود: 8] أي: إلى حين ظهور ذوق العذاب للأمة المعدودة من الأشقياء ليكونوا في جملتهم، { ليقولن } [هود: 8] الأشقياء من غاية غفلتهم ونهاية شقوتهم، { ما يحبسه } [هود: 8] أي: ما يحبس العذاب عنا، { ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم } [هود: 8] أي: عذاب البعد حين يأتي كل واحد من الأشقياء باستجلاب ترك المأمورات، واستجلاب إتيان المنهيات لا يفارقهم، { وحاق بهم } [هود: 8] أي: لزمهم ووجب عليهم. { ما كانوا به يستهزءون } [هود: 8] جزاء ما كانوا يظنون بالله ظن السوء ويتكلمون به استهزاء، فإن جزاء أعمال العباد من الخير والشر تصل إلى القال في الحال بتصفية القلب عن صد الحجب، والأخلاق الذميمة النفسانية، وتحليته بأنوار شواهد الحق، والأخلاق الحميدة الروحانية والربانية، ولكن لا يرى في الدنيا بعين اليقين وحق اليقين، وإنما يرى في الآخرة إذ قيل لهم: فكشفنا عنك غطآءك فبصرك اليوم حديد [ق: 22]، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [الزلزلة: 8]. ثم أخبر عن غفلة الإنسان في الدنيا عن الخير والشر والنفع والضر، ولقوله تعالى: { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } [هود: 9] إلى قوله: { وأجر كبير } [هود: 11]، { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } أي: أذقناهم بعض المقامات من قربنا، وبعض المشاهدات من شواهدنا، { ثم نزعناها منه } [هود: 9] بشؤم بعض خطاياه وزلاته ابتلاء وامتحانا غيرة وعزة لئلا يجترئ في سوء الأدب، { إنه ليئوس } [هود: 9] أي: من خصوصية الإنسان أن ييأس من روح الله ويقنط من رحمته جهلا منه عند ابتلاءه بإصابة ذنب وخطأ، { كفور } [هود: 9] لنعمتنا؛ وذلك لأن من رحمة الله ونعمة على عبده أنه إذا أسرف على نفسه، ثم تاب ورجع إلى ربه وجده غفورا رحيما، فمن ابتلي بذل الحجاب والرد عن الباب كان من شرط عبوديته أن لا ييأس من روح الله ولا يكفر بنعمته كإبليس، بل يرجو رحمة ربه، وتاب من خطاياه، واستغفر من ذنوبه، ويرجع إلى ربه معترفا بظلمة على نفسه كآدم عليه السلام ليجتبيه ربه فيتوب عليه ويهديه. { ولئن أذقناه نعمآء بعد ضرآء مسته } [هود: 10] أي: أنعمنا عليه بالقبول بعد الرد وأذقناه برد عفونا وحلاوة طاعتنا، { ليقولن ذهب السيئات عني } [هود: 10] صرت معصوما مطهرا مرفوع مدفوع الحجب النقاب فيعجبه نفسه، فينظر إليها بنظر الإعجاب، وينظر إلى غيره بنظر الاحتقار، { إنه لفرح } [هود: 10] بما لديه من إعجاب نفسه إن الله لا يحب الفرحين [القصص: 76]، { فخور } [هود: 10] على الأقران ممكور الرحمن. إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا [النساء: 36]، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون [الأعراف: 99] ففي كلتي حالتيه مذموم في حال اليأس وكفران النعمة، وفي حال الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله، { إلا الذين صبروا } [هود: 11] في حالتي الشدة والرخاء والنعماء والضراء، فلا يقنطه في الضراء ولا يعجب في النعماء، { وعملوا الصالحات } [هود: 11] للنعماء صابرين للضراء، { أولئك لهم مغفرة } [هود: 11] في الشكر، { وأجر كبير } [هود: 11] في الصبر.

هود 11:12

ثم أخبر عن استدعاء الكفار وضيق صدر النبي صلى الله عليه وسلم المختار بقوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } [هود: 12] إلى قوله: { ما كانوا يعملون } [هود: 16] قوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } أي: لثقله، { وضآئق به صدرك } [هود: 12] بحمله مثل قوله: وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم [التوبة: 20]، { أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } [هود: 12] لئلا يطمع في أموالنا، { أو جآء معه ملك } [هود: 12] ليعينه على الجهاد كما جاء جبريل عليه السلام لوطا ليعينه في إهلاك قومه، ثم قال تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم: { إنمآ أنت نذير } [هود: 12] يعني: فما عليك إلا التبليغ والإنذار، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] من إنزال الكتب وإرسال الملك والهداية؛ لقبول الدعوة والضلالة لرد الدعوة، فيجري عليهم ما يشاء كما يشاء. { أم يقولون افتراه } [هود: 13] محمد صلى الله عليه وسلم من نفسه فيما يأمرنا من الجهاد بأموالنا وأنفسنا، وفيما يصعب علينا من الأوامر والنواهي، { قل فأتوا بعشر سور مثله } [هود: 13] مثل القرآن المشتمل على الحكم والمعاني والأسرار والأنوار والدقائق والحقائق والفصاحة والبلاغة والهداية والإعجاز والإرشاد إلى سبيل الرشاد، { مفتريت } [هود: 13] إن كان مفترى، { وادعوا من استطعتم من دون الله } [هود: 13] ليفتري معكم، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] بأنه مفتري، فإن لما افترى إنسان بقدر إنسان آخر أن يفتري مثله، { فإلم يستجيبوا لكم } [هود: 14] أهل العالم جنسه وأنسه في افتراء مثله. { فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله } [هود: 14] لا بعلم الخلق، فإن فيه الأخبار عما سيأتي وهو يعد في الغيب إلا الله، { وأن لا إله إلا هو } [هود: 14] الذي أنزل القرآن وليس إلا آخر إن ينزل مثل ما أنزل الله، { فهل أنتم مسلمون } [هود: 14] بهذه الدلائل والبراهين التي تلقى الإسلام في الصدور، وتقذف الإيمان في القلوب المستعدة لقبول الإيمان. ثم أخبر عمن يختار الحياة الدنيا وزينة الدنيا من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والحرث، ولا يختار الآخرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس فقال: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها } [هود: 15] في طلب الدنيا وشهواتها؛ أي: في الدنيا، { وهم فيها لا يبخسون } [هود: 15] لا ينقصون في الدنيا بما سعوا في طلبه، ولكن لا يقضون في الآخرة من أجورهم وإن كانت الأعمال الأخروية؛ لأنهم طلبوا بذلك الدنيا وأرادوا بها الفاني وآثروها على الباقي. { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } [هود: 16] وإن أشد النيران نار القطيعة، { وحبط ما صنعوا } [هود: 16] أعمال الخير، { فيها } [هود: 16] في الدنيا الدنية، { وباطل ما كانوا يعملون } [هود: 16] من الأعمال فإن كانت حقا؛ لأنهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل، وبه يشير إلى كل من عمل عملا يطلب به غير الله بأن عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق كلمة قالتها العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ".

هود 11:13

ثم أخبر عن استدعاء الكفار وضيق صدر النبي صلى الله عليه وسلم المختار بقوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } [هود: 12] إلى قوله: { ما كانوا يعملون } [هود: 16] قوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } أي: لثقله، { وضآئق به صدرك } [هود: 12] بحمله مثل قوله: وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم [التوبة: 20]، { أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } [هود: 12] لئلا يطمع في أموالنا، { أو جآء معه ملك } [هود: 12] ليعينه على الجهاد كما جاء جبريل عليه السلام لوطا ليعينه في إهلاك قومه، ثم قال تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم: { إنمآ أنت نذير } [هود: 12] يعني: فما عليك إلا التبليغ والإنذار، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] من إنزال الكتب وإرسال الملك والهداية؛ لقبول الدعوة والضلالة لرد الدعوة، فيجري عليهم ما يشاء كما يشاء. { أم يقولون افتراه } [هود: 13] محمد صلى الله عليه وسلم من نفسه فيما يأمرنا من الجهاد بأموالنا وأنفسنا، وفيما يصعب علينا من الأوامر والنواهي، { قل فأتوا بعشر سور مثله } [هود: 13] مثل القرآن المشتمل على الحكم والمعاني والأسرار والأنوار والدقائق والحقائق والفصاحة والبلاغة والهداية والإعجاز والإرشاد إلى سبيل الرشاد، { مفتريت } [هود: 13] إن كان مفترى، { وادعوا من استطعتم من دون الله } [هود: 13] ليفتري معكم، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] بأنه مفتري، فإن لما افترى إنسان بقدر إنسان آخر أن يفتري مثله، { فإلم يستجيبوا لكم } [هود: 14] أهل العالم جنسه وأنسه في افتراء مثله. { فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله } [هود: 14] لا بعلم الخلق، فإن فيه الأخبار عما سيأتي وهو يعد في الغيب إلا الله، { وأن لا إله إلا هو } [هود: 14] الذي أنزل القرآن وليس إلا آخر إن ينزل مثل ما أنزل الله، { فهل أنتم مسلمون } [هود: 14] بهذه الدلائل والبراهين التي تلقى الإسلام في الصدور، وتقذف الإيمان في القلوب المستعدة لقبول الإيمان. ثم أخبر عمن يختار الحياة الدنيا وزينة الدنيا من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والحرث، ولا يختار الآخرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس فقال: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها } [هود: 15] في طلب الدنيا وشهواتها؛ أي: في الدنيا، { وهم فيها لا يبخسون } [هود: 15] لا ينقصون في الدنيا بما سعوا في طلبه، ولكن لا يقضون في الآخرة من أجورهم وإن كانت الأعمال الأخروية؛ لأنهم طلبوا بذلك الدنيا وأرادوا بها الفاني وآثروها على الباقي. { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } [هود: 16] وإن أشد النيران نار القطيعة، { وحبط ما صنعوا } [هود: 16] أعمال الخير، { فيها } [هود: 16] في الدنيا الدنية، { وباطل ما كانوا يعملون } [هود: 16] من الأعمال فإن كانت حقا؛ لأنهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل، وبه يشير إلى كل من عمل عملا يطلب به غير الله بأن عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق كلمة قالتها العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ".

هود 11:14

ثم أخبر عن استدعاء الكفار وضيق صدر النبي صلى الله عليه وسلم المختار بقوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } [هود: 12] إلى قوله: { ما كانوا يعملون } [هود: 16] قوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } أي: لثقله، { وضآئق به صدرك } [هود: 12] بحمله مثل قوله: وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم [التوبة: 20]، { أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } [هود: 12] لئلا يطمع في أموالنا، { أو جآء معه ملك } [هود: 12] ليعينه على الجهاد كما جاء جبريل عليه السلام لوطا ليعينه في إهلاك قومه، ثم قال تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم: { إنمآ أنت نذير } [هود: 12] يعني: فما عليك إلا التبليغ والإنذار، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] من إنزال الكتب وإرسال الملك والهداية؛ لقبول الدعوة والضلالة لرد الدعوة، فيجري عليهم ما يشاء كما يشاء. { أم يقولون افتراه } [هود: 13] محمد صلى الله عليه وسلم من نفسه فيما يأمرنا من الجهاد بأموالنا وأنفسنا، وفيما يصعب علينا من الأوامر والنواهي، { قل فأتوا بعشر سور مثله } [هود: 13] مثل القرآن المشتمل على الحكم والمعاني والأسرار والأنوار والدقائق والحقائق والفصاحة والبلاغة والهداية والإعجاز والإرشاد إلى سبيل الرشاد، { مفتريت } [هود: 13] إن كان مفترى، { وادعوا من استطعتم من دون الله } [هود: 13] ليفتري معكم، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] بأنه مفتري، فإن لما افترى إنسان بقدر إنسان آخر أن يفتري مثله، { فإلم يستجيبوا لكم } [هود: 14] أهل العالم جنسه وأنسه في افتراء مثله. { فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله } [هود: 14] لا بعلم الخلق، فإن فيه الأخبار عما سيأتي وهو يعد في الغيب إلا الله، { وأن لا إله إلا هو } [هود: 14] الذي أنزل القرآن وليس إلا آخر إن ينزل مثل ما أنزل الله، { فهل أنتم مسلمون } [هود: 14] بهذه الدلائل والبراهين التي تلقى الإسلام في الصدور، وتقذف الإيمان في القلوب المستعدة لقبول الإيمان. ثم أخبر عمن يختار الحياة الدنيا وزينة الدنيا من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والحرث، ولا يختار الآخرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس فقال: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها } [هود: 15] في طلب الدنيا وشهواتها؛ أي: في الدنيا، { وهم فيها لا يبخسون } [هود: 15] لا ينقصون في الدنيا بما سعوا في طلبه، ولكن لا يقضون في الآخرة من أجورهم وإن كانت الأعمال الأخروية؛ لأنهم طلبوا بذلك الدنيا وأرادوا بها الفاني وآثروها على الباقي. { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } [هود: 16] وإن أشد النيران نار القطيعة، { وحبط ما صنعوا } [هود: 16] أعمال الخير، { فيها } [هود: 16] في الدنيا الدنية، { وباطل ما كانوا يعملون } [هود: 16] من الأعمال فإن كانت حقا؛ لأنهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل، وبه يشير إلى كل من عمل عملا يطلب به غير الله بأن عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق كلمة قالتها العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ".

هود 11:15

ثم أخبر عن استدعاء الكفار وضيق صدر النبي صلى الله عليه وسلم المختار بقوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } [هود: 12] إلى قوله: { ما كانوا يعملون } [هود: 16] قوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } أي: لثقله، { وضآئق به صدرك } [هود: 12] بحمله مثل قوله: وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم [التوبة: 20]، { أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } [هود: 12] لئلا يطمع في أموالنا، { أو جآء معه ملك } [هود: 12] ليعينه على الجهاد كما جاء جبريل عليه السلام لوطا ليعينه في إهلاك قومه، ثم قال تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم: { إنمآ أنت نذير } [هود: 12] يعني: فما عليك إلا التبليغ والإنذار، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] من إنزال الكتب وإرسال الملك والهداية؛ لقبول الدعوة والضلالة لرد الدعوة، فيجري عليهم ما يشاء كما يشاء. { أم يقولون افتراه } [هود: 13] محمد صلى الله عليه وسلم من نفسه فيما يأمرنا من الجهاد بأموالنا وأنفسنا، وفيما يصعب علينا من الأوامر والنواهي، { قل فأتوا بعشر سور مثله } [هود: 13] مثل القرآن المشتمل على الحكم والمعاني والأسرار والأنوار والدقائق والحقائق والفصاحة والبلاغة والهداية والإعجاز والإرشاد إلى سبيل الرشاد، { مفتريت } [هود: 13] إن كان مفترى، { وادعوا من استطعتم من دون الله } [هود: 13] ليفتري معكم، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] بأنه مفتري، فإن لما افترى إنسان بقدر إنسان آخر أن يفتري مثله، { فإلم يستجيبوا لكم } [هود: 14] أهل العالم جنسه وأنسه في افتراء مثله. { فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله } [هود: 14] لا بعلم الخلق، فإن فيه الأخبار عما سيأتي وهو يعد في الغيب إلا الله، { وأن لا إله إلا هو } [هود: 14] الذي أنزل القرآن وليس إلا آخر إن ينزل مثل ما أنزل الله، { فهل أنتم مسلمون } [هود: 14] بهذه الدلائل والبراهين التي تلقى الإسلام في الصدور، وتقذف الإيمان في القلوب المستعدة لقبول الإيمان. ثم أخبر عمن يختار الحياة الدنيا وزينة الدنيا من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والحرث، ولا يختار الآخرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس فقال: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها } [هود: 15] في طلب الدنيا وشهواتها؛ أي: في الدنيا، { وهم فيها لا يبخسون } [هود: 15] لا ينقصون في الدنيا بما سعوا في طلبه، ولكن لا يقضون في الآخرة من أجورهم وإن كانت الأعمال الأخروية؛ لأنهم طلبوا بذلك الدنيا وأرادوا بها الفاني وآثروها على الباقي. { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } [هود: 16] وإن أشد النيران نار القطيعة، { وحبط ما صنعوا } [هود: 16] أعمال الخير، { فيها } [هود: 16] في الدنيا الدنية، { وباطل ما كانوا يعملون } [هود: 16] من الأعمال فإن كانت حقا؛ لأنهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل، وبه يشير إلى كل من عمل عملا يطلب به غير الله بأن عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق كلمة قالتها العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ".

هود 11:16

ثم أخبر عن استدعاء الكفار وضيق صدر النبي صلى الله عليه وسلم المختار بقوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } [هود: 12] إلى قوله: { ما كانوا يعملون } [هود: 16] قوله: { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } أي: لثقله، { وضآئق به صدرك } [هود: 12] بحمله مثل قوله: وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم [التوبة: 20]، { أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } [هود: 12] لئلا يطمع في أموالنا، { أو جآء معه ملك } [هود: 12] ليعينه على الجهاد كما جاء جبريل عليه السلام لوطا ليعينه في إهلاك قومه، ثم قال تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم: { إنمآ أنت نذير } [هود: 12] يعني: فما عليك إلا التبليغ والإنذار، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] من إنزال الكتب وإرسال الملك والهداية؛ لقبول الدعوة والضلالة لرد الدعوة، فيجري عليهم ما يشاء كما يشاء. { أم يقولون افتراه } [هود: 13] محمد صلى الله عليه وسلم من نفسه فيما يأمرنا من الجهاد بأموالنا وأنفسنا، وفيما يصعب علينا من الأوامر والنواهي، { قل فأتوا بعشر سور مثله } [هود: 13] مثل القرآن المشتمل على الحكم والمعاني والأسرار والأنوار والدقائق والحقائق والفصاحة والبلاغة والهداية والإعجاز والإرشاد إلى سبيل الرشاد، { مفتريت } [هود: 13] إن كان مفترى، { وادعوا من استطعتم من دون الله } [هود: 13] ليفتري معكم، { والله على كل شيء وكيل } [هود: 12] بأنه مفتري، فإن لما افترى إنسان بقدر إنسان آخر أن يفتري مثله، { فإلم يستجيبوا لكم } [هود: 14] أهل العالم جنسه وأنسه في افتراء مثله. { فاعلموا أنمآ أنزل بعلم الله } [هود: 14] لا بعلم الخلق، فإن فيه الأخبار عما سيأتي وهو يعد في الغيب إلا الله، { وأن لا إله إلا هو } [هود: 14] الذي أنزل القرآن وليس إلا آخر إن ينزل مثل ما أنزل الله، { فهل أنتم مسلمون } [هود: 14] بهذه الدلائل والبراهين التي تلقى الإسلام في الصدور، وتقذف الإيمان في القلوب المستعدة لقبول الإيمان. ثم أخبر عمن يختار الحياة الدنيا وزينة الدنيا من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والحرث، ولا يختار الآخرة والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس فقال: { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها } [هود: 15] في طلب الدنيا وشهواتها؛ أي: في الدنيا، { وهم فيها لا يبخسون } [هود: 15] لا ينقصون في الدنيا بما سعوا في طلبه، ولكن لا يقضون في الآخرة من أجورهم وإن كانت الأعمال الأخروية؛ لأنهم طلبوا بذلك الدنيا وأرادوا بها الفاني وآثروها على الباقي. { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } [هود: 16] وإن أشد النيران نار القطيعة، { وحبط ما صنعوا } [هود: 16] أعمال الخير، { فيها } [هود: 16] في الدنيا الدنية، { وباطل ما كانوا يعملون } [هود: 16] من الأعمال فإن كانت حقا؛ لأنهم عملوها لغير وجه الله وهو باطل، وبه يشير إلى كل من عمل عملا يطلب به غير الله بأن عمله ومطلوبه باطل كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن أصدق كلمة قالتها العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل ".

هود 11:17

ثم أخبر عن المؤمن وحاله والكافر ومآله بقوله تعالى: { أفمن كان على بينة من ربه } [هود: 17] أي: على كشف وبيان من تجلي صفة من صفات ربه، { ويتلوه شاهد منه } [هود: 17] أي: ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق، فإن الكشف يكون مع الشهود ويكون بلا شهود والمعنى: { أفمن كان على بينة } [هود: 17] على بينة من كشوف الحق وشواهده. { أفمن كان على بينة } من العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها، وحمل الآية في الظاهر على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه أولى وأحرى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان على بينة من ربه، وكان أبو بكر شاهدا يتلوه بالإيمان والتصديق يدل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق [الزمر: 33] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق به [الزمر: 33] يعني: أبا بكر - رضي الله وأرضاه - وهو الذي كان تاليه وثانيه في الغار، وتاليه في الإمامة في مرضه صلى الله عليه وسلم حين قال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " ، وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - حيث قال صلى الله عليه وسلم لإبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -: " أنتما مني بمنزلة السمع والبصر ". { ومن قبله } [هود: 17] أي: قبل أبي بكر رضي الله عنه وشهادته بالنبوة كان، { كتاب موسى } [هود: 17] وهو التوراة، { إماما } [هود: 17] يأتم به قومه بعده، وفي أيام محمد صلى الله عليه وسلم كما ائتم به عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود، ولأنه كان فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة { ورحمة } [هود: 17] أي: الكتاب كان رحمة لأهل الرحمة، وهم الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال: { أولئك يؤمنون به } [هود: 17] يعني: أهل الرحمة { ومن يكفر به } [هود: 17] أي: بالكتاب وبما فيه { من الأحزاب فالنار موعده } [هود: 17] أي: حزب أهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين، وإن زعموا أنهم مسلمون؛ لأن الإسلام لا يكون بدعوى اللسان فحسب، وإنما يحتاج مع دعوى اللسان إلى صدق الجنان وعمل الأركان. { فلا تك في مرية منه } [هود: 17] أي: من أن يكون الكافر بك وبما جئت به من أهل النار؛ لأن الإيمان بك إيمان بي، وإن طاعتك طاعتي، فلا يخطرن ببالك أني من سعة رحمتي لعلي أرحم من كفر بك كائنا من كان، فإني لا أرحمهم لأنهم مظاهر قهري { إنه الحق من ربك } [هود: 17] أي: يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } [هود: 17] بصفات لطفه لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله، فإنه غرهم بالله وكرمه، الشيطان الغرور. ثم أخبر عن جزاء أهل الافتراء بقوله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [هود: 18] إلى قوله: هم الأخسرون [هود: 22]، { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [هود: 18] أي: ادعى مع الله رتبة في المكاشفات والمشاهدات والمنازلات والمحادثات والمكالمات، وغيرها من المقامات التي لم يشاهدها وما مست قدمه ساحتها، وإنما يدعي حصولها دعوته النفس وطلبا للرئاسة واستجلاب حظوظ النفس بطريق التزهد والشيخوخة، { أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد } [هود: 18] وهم أولياء الله الذين هم شهداؤه في أرضه يدل عليه قوله تعالى: وتكونوا شهدآء على الناس [الحج: 78]. { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } [هود: 18] يشهدون عليهم بالكذب في الدنيا والآخرة ويلعنوهم، { ألا لعنة الله على الظالمين } [هود: 18] ينزلون بأنفسهم منزل السادة الكبرى، { الذين يصدون عن سبيل الله } [هود: 19] أي يصدون الطالبين عن طلب الحق بادعائهم الشيخوخة ويقطعون سبيل الله على طالبيه بالدعوة إلى أنفسهم، ويمنعونهم أن تمسكوا بذيل إرادة صاحب ولاية يهديهم إلى الحق ويسلكهم في الله تعالى. { ويبغونها عوجا } [هود: 19] عن الحق، { وهم بالآخرة هم كافرون } [هود: 19] على الحقيقة؛ لأن من يؤمن بالآخرة، ولقاء الله والحساب والجزاء على الأعمال لا يجري مع الله بمثل هذه المعاملات.

هود 11:18

ثم أخبر عن المؤمن وحاله والكافر ومآله بقوله تعالى: { أفمن كان على بينة من ربه } [هود: 17] أي: على كشف وبيان من تجلي صفة من صفات ربه، { ويتلوه شاهد منه } [هود: 17] أي: ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق، فإن الكشف يكون مع الشهود ويكون بلا شهود والمعنى: { أفمن كان على بينة } [هود: 17] على بينة من كشوف الحق وشواهده. { أفمن كان على بينة } من العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها، وحمل الآية في الظاهر على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه أولى وأحرى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان على بينة من ربه، وكان أبو بكر شاهدا يتلوه بالإيمان والتصديق يدل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق [الزمر: 33] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق به [الزمر: 33] يعني: أبا بكر - رضي الله وأرضاه - وهو الذي كان تاليه وثانيه في الغار، وتاليه في الإمامة في مرضه صلى الله عليه وسلم حين قال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " ، وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - حيث قال صلى الله عليه وسلم لإبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -: " أنتما مني بمنزلة السمع والبصر ". { ومن قبله } [هود: 17] أي: قبل أبي بكر رضي الله عنه وشهادته بالنبوة كان، { كتاب موسى } [هود: 17] وهو التوراة، { إماما } [هود: 17] يأتم به قومه بعده، وفي أيام محمد صلى الله عليه وسلم كما ائتم به عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود، ولأنه كان فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة { ورحمة } [هود: 17] أي: الكتاب كان رحمة لأهل الرحمة، وهم الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال: { أولئك يؤمنون به } [هود: 17] يعني: أهل الرحمة { ومن يكفر به } [هود: 17] أي: بالكتاب وبما فيه { من الأحزاب فالنار موعده } [هود: 17] أي: حزب أهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين، وإن زعموا أنهم مسلمون؛ لأن الإسلام لا يكون بدعوى اللسان فحسب، وإنما يحتاج مع دعوى اللسان إلى صدق الجنان وعمل الأركان. { فلا تك في مرية منه } [هود: 17] أي: من أن يكون الكافر بك وبما جئت به من أهل النار؛ لأن الإيمان بك إيمان بي، وإن طاعتك طاعتي، فلا يخطرن ببالك أني من سعة رحمتي لعلي أرحم من كفر بك كائنا من كان، فإني لا أرحمهم لأنهم مظاهر قهري { إنه الحق من ربك } [هود: 17] أي: يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } [هود: 17] بصفات لطفه لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله، فإنه غرهم بالله وكرمه، الشيطان الغرور. ثم أخبر عن جزاء أهل الافتراء بقوله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [هود: 18] إلى قوله: هم الأخسرون [هود: 22]، { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [هود: 18] أي: ادعى مع الله رتبة في المكاشفات والمشاهدات والمنازلات والمحادثات والمكالمات، وغيرها من المقامات التي لم يشاهدها وما مست قدمه ساحتها، وإنما يدعي حصولها دعوته النفس وطلبا للرئاسة واستجلاب حظوظ النفس بطريق التزهد والشيخوخة، { أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد } [هود: 18] وهم أولياء الله الذين هم شهداؤه في أرضه يدل عليه قوله تعالى: وتكونوا شهدآء على الناس [الحج: 78]. { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } [هود: 18] يشهدون عليهم بالكذب في الدنيا والآخرة ويلعنوهم، { ألا لعنة الله على الظالمين } [هود: 18] ينزلون بأنفسهم منزل السادة الكبرى، { الذين يصدون عن سبيل الله } [هود: 19] أي يصدون الطالبين عن طلب الحق بادعائهم الشيخوخة ويقطعون سبيل الله على طالبيه بالدعوة إلى أنفسهم، ويمنعونهم أن تمسكوا بذيل إرادة صاحب ولاية يهديهم إلى الحق ويسلكهم في الله تعالى. { ويبغونها عوجا } [هود: 19] عن الحق، { وهم بالآخرة هم كافرون } [هود: 19] على الحقيقة؛ لأن من يؤمن بالآخرة، ولقاء الله والحساب والجزاء على الأعمال لا يجري مع الله بمثل هذه المعاملات.

هود 11:19

ثم أخبر عن المؤمن وحاله والكافر ومآله بقوله تعالى: { أفمن كان على بينة من ربه } [هود: 17] أي: على كشف وبيان من تجلي صفة من صفات ربه، { ويتلوه شاهد منه } [هود: 17] أي: ويتبع الكشف شاهد من شواهد الحق، فإن الكشف يكون مع الشهود ويكون بلا شهود والمعنى: { أفمن كان على بينة } [هود: 17] على بينة من كشوف الحق وشواهده. { أفمن كان على بينة } من العقل والنقل مع احتمال السهو والغلط فيها، وحمل الآية في الظاهر على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه أولى وأحرى، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان على بينة من ربه، وكان أبو بكر شاهدا يتلوه بالإيمان والتصديق يدل عليه قوله تعالى: والذي جآء بالصدق [الزمر: 33] يعني: النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق به [الزمر: 33] يعني: أبا بكر - رضي الله وأرضاه - وهو الذي كان تاليه وثانيه في الغار، وتاليه في الإمامة في مرضه صلى الله عليه وسلم حين قال: " مروا أبا بكر فليصل بالناس " ، وكان تاليه بالخلافة بإجماع الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - حيث قال صلى الله عليه وسلم لإبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -: " أنتما مني بمنزلة السمع والبصر ". { ومن قبله } [هود: 17] أي: قبل أبي بكر رضي الله عنه وشهادته بالنبوة كان، { كتاب موسى } [هود: 17] وهو التوراة، { إماما } [هود: 17] يأتم به قومه بعده، وفي أيام محمد صلى الله عليه وسلم كما ائتم به عبد الله بن سلام وسلمان وغيرهما من أحبار اليهود، ولأنه كان فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة { ورحمة } [هود: 17] أي: الكتاب كان رحمة لأهل الرحمة، وهم الذين يؤمنون بالكتاب وبما فيه كما قال: { أولئك يؤمنون به } [هود: 17] يعني: أهل الرحمة { ومن يكفر به } [هود: 17] أي: بالكتاب وبما فيه { من الأحزاب فالنار موعده } [هود: 17] أي: حزب أهل الكتاب وحزب الكفار وحزب المنافقين، وإن زعموا أنهم مسلمون؛ لأن الإسلام لا يكون بدعوى اللسان فحسب، وإنما يحتاج مع دعوى اللسان إلى صدق الجنان وعمل الأركان. { فلا تك في مرية منه } [هود: 17] أي: من أن يكون الكافر بك وبما جئت به من أهل النار؛ لأن الإيمان بك إيمان بي، وإن طاعتك طاعتي، فلا يخطرن ببالك أني من سعة رحمتي لعلي أرحم من كفر بك كائنا من كان، فإني لا أرحمهم لأنهم مظاهر قهري { إنه الحق من ربك } [هود: 17] أي: يكون له مظاهر صفات القهر كما يكون له مظاهر صفات اللطف { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } [هود: 17] بصفات لطفه لرجائهم المذموم ولغرورهم المشئوم بكرم الله، فإنه غرهم بالله وكرمه، الشيطان الغرور. ثم أخبر عن جزاء أهل الافتراء بقوله تعالى: { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [هود: 18] إلى قوله: هم الأخسرون [هود: 22]، { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } [هود: 18] أي: ادعى مع الله رتبة في المكاشفات والمشاهدات والمنازلات والمحادثات والمكالمات، وغيرها من المقامات التي لم يشاهدها وما مست قدمه ساحتها، وإنما يدعي حصولها دعوته النفس وطلبا للرئاسة واستجلاب حظوظ النفس بطريق التزهد والشيخوخة، { أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد } [هود: 18] وهم أولياء الله الذين هم شهداؤه في أرضه يدل عليه قوله تعالى: وتكونوا شهدآء على الناس [الحج: 78]. { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } [هود: 18] يشهدون عليهم بالكذب في الدنيا والآخرة ويلعنوهم، { ألا لعنة الله على الظالمين } [هود: 18] ينزلون بأنفسهم منزل السادة الكبرى، { الذين يصدون عن سبيل الله } [هود: 19] أي يصدون الطالبين عن طلب الحق بادعائهم الشيخوخة ويقطعون سبيل الله على طالبيه بالدعوة إلى أنفسهم، ويمنعونهم أن تمسكوا بذيل إرادة صاحب ولاية يهديهم إلى الحق ويسلكهم في الله تعالى. { ويبغونها عوجا } [هود: 19] عن الحق، { وهم بالآخرة هم كافرون } [هود: 19] على الحقيقة؛ لأن من يؤمن بالآخرة، ولقاء الله والحساب والجزاء على الأعمال لا يجري مع الله بمثل هذه المعاملات.

هود 11:20

{ أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } [هود: 20] أي: لم يعجزوني بأن أهلكهم في الدنيا؛ لئلا يبقوا في الأرض متمتعين بها. { وما كان لهم من دون الله من أوليآء } ينتفعون بهم في الدنيا والآخرة انتفاع النجاة، بل { يضاعف لهم العذاب } [هود: 20] عذاب الضلال والإضلال، فإنهم ضلوا عن سبيل الله بطلب الدنيا، وأضلوا أهل الإرادة عن طريق الحق باستتباعهم. { ما كانوا يستطيعون السمع } [هود: 20] ليسمعوا نصح الله ورسوله، ونصح الناصحين، { وما كانوا يبصرون } [هود: 20] أي: ما كانوا لهم بصر يبصرون بها الحق، ولا سمع يسمعون به الحق عن أهل الحق، { أولئك الذين خسروا أنفسهم } [هود: 21] بأنهم باعوا الدين بالدنيا، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ورضا الله، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [هود: 21] أي: ما كان لافترائهم حاصل إلا الندامة والغرامة، { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون } [هود: 22] لأنهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم بحسبانهم أنهم يحسنون صنعا كقوله تعالى: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103]. ثم أخبر عن مثل أهل الهداية وأهل الغواية بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } [هود: 23]، { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي: آمنوا بطلب الله، وطلبوه على أقدام معاملات صالحات للطلب المفيدات للوصول إلى المطلوب، { وأخبتوا } أي: أنابوا، { إلى ربهم } بالكلية، ولم يطلبوا منه إلا هو واطمأنوا به. { أولئك أصحاب الجنة } [هود: 23] أي: أرباب الجنة كما يقال لرب الدار: صاحب الدار وهم مطلوبو الجنة لا طلابها، وإنما هم طلاب الله، { هم فيها خالدون } [هود: 23] طلابا عن الضالين المضلين، والطالبين المجتبين، { مثل الفريقين كالأعمى والأصم } [هود: 24]. ثم أخبر والأعمى الذي لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا، بل يبصر الباطل حقا والحق باطلا، والأصم لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا، بل يسمع الباطل حقا والحق باطلا، { والبصير والسميع } [هود: 24] البصير الذي يرى الحق حقا ويتبعه، ويرى الباطل باطلا ويجتبيه، والسميع الذي يسمع الحق حقا ويعمل به والباطل باطلا ولا يعمل به، وأيضا البصير من كان الله بصره فبه يبصره، والسميع من كان الله سمعه فيسمع به، ومن أبصر بالله لا يبصر غير الله، ومن سمع بالله لا يسمع إلا من الله، { هل يستويان مثلا أفلا تذكرون } [هود: 24] أي: أفلا تتذكرون يوم الميثاق إن كنتم تسمعون خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] بالله من الله تصبرونه به وتعرفونه به وتحبونه به.

هود 11:21

{ أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } [هود: 20] أي: لم يعجزوني بأن أهلكهم في الدنيا؛ لئلا يبقوا في الأرض متمتعين بها. { وما كان لهم من دون الله من أوليآء } ينتفعون بهم في الدنيا والآخرة انتفاع النجاة، بل { يضاعف لهم العذاب } [هود: 20] عذاب الضلال والإضلال، فإنهم ضلوا عن سبيل الله بطلب الدنيا، وأضلوا أهل الإرادة عن طريق الحق باستتباعهم. { ما كانوا يستطيعون السمع } [هود: 20] ليسمعوا نصح الله ورسوله، ونصح الناصحين، { وما كانوا يبصرون } [هود: 20] أي: ما كانوا لهم بصر يبصرون بها الحق، ولا سمع يسمعون به الحق عن أهل الحق، { أولئك الذين خسروا أنفسهم } [هود: 21] بأنهم باعوا الدين بالدنيا، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ورضا الله، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [هود: 21] أي: ما كان لافترائهم حاصل إلا الندامة والغرامة، { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون } [هود: 22] لأنهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم بحسبانهم أنهم يحسنون صنعا كقوله تعالى: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103]. ثم أخبر عن مثل أهل الهداية وأهل الغواية بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } [هود: 23]، { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي: آمنوا بطلب الله، وطلبوه على أقدام معاملات صالحات للطلب المفيدات للوصول إلى المطلوب، { وأخبتوا } أي: أنابوا، { إلى ربهم } بالكلية، ولم يطلبوا منه إلا هو واطمأنوا به. { أولئك أصحاب الجنة } [هود: 23] أي: أرباب الجنة كما يقال لرب الدار: صاحب الدار وهم مطلوبو الجنة لا طلابها، وإنما هم طلاب الله، { هم فيها خالدون } [هود: 23] طلابا عن الضالين المضلين، والطالبين المجتبين، { مثل الفريقين كالأعمى والأصم } [هود: 24]. ثم أخبر والأعمى الذي لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا، بل يبصر الباطل حقا والحق باطلا، والأصم لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا، بل يسمع الباطل حقا والحق باطلا، { والبصير والسميع } [هود: 24] البصير الذي يرى الحق حقا ويتبعه، ويرى الباطل باطلا ويجتبيه، والسميع الذي يسمع الحق حقا ويعمل به والباطل باطلا ولا يعمل به، وأيضا البصير من كان الله بصره فبه يبصره، والسميع من كان الله سمعه فيسمع به، ومن أبصر بالله لا يبصر غير الله، ومن سمع بالله لا يسمع إلا من الله، { هل يستويان مثلا أفلا تذكرون } [هود: 24] أي: أفلا تتذكرون يوم الميثاق إن كنتم تسمعون خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] بالله من الله تصبرونه به وتعرفونه به وتحبونه به.

هود 11:22

{ أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } [هود: 20] أي: لم يعجزوني بأن أهلكهم في الدنيا؛ لئلا يبقوا في الأرض متمتعين بها. { وما كان لهم من دون الله من أوليآء } ينتفعون بهم في الدنيا والآخرة انتفاع النجاة، بل { يضاعف لهم العذاب } [هود: 20] عذاب الضلال والإضلال، فإنهم ضلوا عن سبيل الله بطلب الدنيا، وأضلوا أهل الإرادة عن طريق الحق باستتباعهم. { ما كانوا يستطيعون السمع } [هود: 20] ليسمعوا نصح الله ورسوله، ونصح الناصحين، { وما كانوا يبصرون } [هود: 20] أي: ما كانوا لهم بصر يبصرون بها الحق، ولا سمع يسمعون به الحق عن أهل الحق، { أولئك الذين خسروا أنفسهم } [هود: 21] بأنهم باعوا الدين بالدنيا، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ورضا الله، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [هود: 21] أي: ما كان لافترائهم حاصل إلا الندامة والغرامة، { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون } [هود: 22] لأنهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم بحسبانهم أنهم يحسنون صنعا كقوله تعالى: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103]. ثم أخبر عن مثل أهل الهداية وأهل الغواية بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } [هود: 23]، { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي: آمنوا بطلب الله، وطلبوه على أقدام معاملات صالحات للطلب المفيدات للوصول إلى المطلوب، { وأخبتوا } أي: أنابوا، { إلى ربهم } بالكلية، ولم يطلبوا منه إلا هو واطمأنوا به. { أولئك أصحاب الجنة } [هود: 23] أي: أرباب الجنة كما يقال لرب الدار: صاحب الدار وهم مطلوبو الجنة لا طلابها، وإنما هم طلاب الله، { هم فيها خالدون } [هود: 23] طلابا عن الضالين المضلين، والطالبين المجتبين، { مثل الفريقين كالأعمى والأصم } [هود: 24]. ثم أخبر والأعمى الذي لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا، بل يبصر الباطل حقا والحق باطلا، والأصم لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا، بل يسمع الباطل حقا والحق باطلا، { والبصير والسميع } [هود: 24] البصير الذي يرى الحق حقا ويتبعه، ويرى الباطل باطلا ويجتبيه، والسميع الذي يسمع الحق حقا ويعمل به والباطل باطلا ولا يعمل به، وأيضا البصير من كان الله بصره فبه يبصره، والسميع من كان الله سمعه فيسمع به، ومن أبصر بالله لا يبصر غير الله، ومن سمع بالله لا يسمع إلا من الله، { هل يستويان مثلا أفلا تذكرون } [هود: 24] أي: أفلا تتذكرون يوم الميثاق إن كنتم تسمعون خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] بالله من الله تصبرونه به وتعرفونه به وتحبونه به.

هود 11:23

{ أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } [هود: 20] أي: لم يعجزوني بأن أهلكهم في الدنيا؛ لئلا يبقوا في الأرض متمتعين بها. { وما كان لهم من دون الله من أوليآء } ينتفعون بهم في الدنيا والآخرة انتفاع النجاة، بل { يضاعف لهم العذاب } [هود: 20] عذاب الضلال والإضلال، فإنهم ضلوا عن سبيل الله بطلب الدنيا، وأضلوا أهل الإرادة عن طريق الحق باستتباعهم. { ما كانوا يستطيعون السمع } [هود: 20] ليسمعوا نصح الله ورسوله، ونصح الناصحين، { وما كانوا يبصرون } [هود: 20] أي: ما كانوا لهم بصر يبصرون بها الحق، ولا سمع يسمعون به الحق عن أهل الحق، { أولئك الذين خسروا أنفسهم } [هود: 21] بأنهم باعوا الدين بالدنيا، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ورضا الله، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [هود: 21] أي: ما كان لافترائهم حاصل إلا الندامة والغرامة، { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون } [هود: 22] لأنهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم بحسبانهم أنهم يحسنون صنعا كقوله تعالى: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103]. ثم أخبر عن مثل أهل الهداية وأهل الغواية بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } [هود: 23]، { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي: آمنوا بطلب الله، وطلبوه على أقدام معاملات صالحات للطلب المفيدات للوصول إلى المطلوب، { وأخبتوا } أي: أنابوا، { إلى ربهم } بالكلية، ولم يطلبوا منه إلا هو واطمأنوا به. { أولئك أصحاب الجنة } [هود: 23] أي: أرباب الجنة كما يقال لرب الدار: صاحب الدار وهم مطلوبو الجنة لا طلابها، وإنما هم طلاب الله، { هم فيها خالدون } [هود: 23] طلابا عن الضالين المضلين، والطالبين المجتبين، { مثل الفريقين كالأعمى والأصم } [هود: 24]. ثم أخبر والأعمى الذي لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا، بل يبصر الباطل حقا والحق باطلا، والأصم لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا، بل يسمع الباطل حقا والحق باطلا، { والبصير والسميع } [هود: 24] البصير الذي يرى الحق حقا ويتبعه، ويرى الباطل باطلا ويجتبيه، والسميع الذي يسمع الحق حقا ويعمل به والباطل باطلا ولا يعمل به، وأيضا البصير من كان الله بصره فبه يبصره، والسميع من كان الله سمعه فيسمع به، ومن أبصر بالله لا يبصر غير الله، ومن سمع بالله لا يسمع إلا من الله، { هل يستويان مثلا أفلا تذكرون } [هود: 24] أي: أفلا تتذكرون يوم الميثاق إن كنتم تسمعون خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] بالله من الله تصبرونه به وتعرفونه به وتحبونه به.

هود 11:24

{ أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } [هود: 20] أي: لم يعجزوني بأن أهلكهم في الدنيا؛ لئلا يبقوا في الأرض متمتعين بها. { وما كان لهم من دون الله من أوليآء } ينتفعون بهم في الدنيا والآخرة انتفاع النجاة، بل { يضاعف لهم العذاب } [هود: 20] عذاب الضلال والإضلال، فإنهم ضلوا عن سبيل الله بطلب الدنيا، وأضلوا أهل الإرادة عن طريق الحق باستتباعهم. { ما كانوا يستطيعون السمع } [هود: 20] ليسمعوا نصح الله ورسوله، ونصح الناصحين، { وما كانوا يبصرون } [هود: 20] أي: ما كانوا لهم بصر يبصرون بها الحق، ولا سمع يسمعون به الحق عن أهل الحق، { أولئك الذين خسروا أنفسهم } [هود: 21] بأنهم باعوا الدين بالدنيا، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ورضا الله، { وضل عنهم ما كانوا يفترون } [هود: 21] أي: ما كان لافترائهم حاصل إلا الندامة والغرامة، { لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون } [هود: 22] لأنهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم بحسبانهم أنهم يحسنون صنعا كقوله تعالى: قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [الكهف: 103]. ثم أخبر عن مثل أهل الهداية وأهل الغواية بقوله تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم } [هود: 23]، { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } أي: آمنوا بطلب الله، وطلبوه على أقدام معاملات صالحات للطلب المفيدات للوصول إلى المطلوب، { وأخبتوا } أي: أنابوا، { إلى ربهم } بالكلية، ولم يطلبوا منه إلا هو واطمأنوا به. { أولئك أصحاب الجنة } [هود: 23] أي: أرباب الجنة كما يقال لرب الدار: صاحب الدار وهم مطلوبو الجنة لا طلابها، وإنما هم طلاب الله، { هم فيها خالدون } [هود: 23] طلابا عن الضالين المضلين، والطالبين المجتبين، { مثل الفريقين كالأعمى والأصم } [هود: 24]. ثم أخبر والأعمى الذي لا يبصر الحق حقا والباطل باطلا، بل يبصر الباطل حقا والحق باطلا، والأصم لا يسمع الحق حقا والباطل باطلا، بل يسمع الباطل حقا والحق باطلا، { والبصير والسميع } [هود: 24] البصير الذي يرى الحق حقا ويتبعه، ويرى الباطل باطلا ويجتبيه، والسميع الذي يسمع الحق حقا ويعمل به والباطل باطلا ولا يعمل به، وأيضا البصير من كان الله بصره فبه يبصره، والسميع من كان الله سمعه فيسمع به، ومن أبصر بالله لا يبصر غير الله، ومن سمع بالله لا يسمع إلا من الله، { هل يستويان مثلا أفلا تذكرون } [هود: 24] أي: أفلا تتذكرون يوم الميثاق إن كنتم تسمعون خطاب: ألست بربكم [الأعراف: 172] بالله من الله تصبرونه به وتعرفونه به وتحبونه به.

هود 11:25

ثم أخبر عن قوم عموا وصموا بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا } [هود: 25] أي: نوح الروح، { إلى قومه } [هود: 25] وهم القلب والنفس والبدن، { إني لكم نذير مبين } [هود: 25] أي: منذر بالحقيقة، { أن لا تعبدوا إلا الله } [هود: 26] أي: لا تعبدوا الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها، فإن عبادة الله مهما كانت معلولة بشيء من الدنيا والآخرة فإنه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة، { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } [هود: 26] وهو يوم القطيعة عن الله، وعذاب الفرقة شديد، وألم البعد عظيم، { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } [هود: 27] وهم القلب والنفس والهوى والطبيعة البشرية. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } [هود: 27] أي: مخلوقا محتاجا مثلنا، وفيه إشارة أخرى وهي النفس سفلية وطبعها سفلي ونظرها سفلي، والروح علوي ولها طبع علوي، فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره إلى عالمه؛ لأنه بنظره العلوي يرى شرف العلويات وعزتها، ويرى السفليات وخستها وذلتها، فمن طبعه العلوي يدعو السفلي إلى العلويات، والنفس السفلي بنظرها السفلي لا ترى العلويات ولا تميل بطباعها السفلية إلى العلويات؛ بل تميل إلى السفليات وترى بنظرها السفلي كل شيء سفليا فتدعو غيرها إلى عالمها، فمن هاهنا ترى الروح العلوي بنظر المثلية، فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر المثلية فيقول: { ما نراك إلا بشرا مثلنا } [هود: 27] فلهذا ينظرون إلى الأنبياء ولا ترضيهم النبوة؛ بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون، ويرون أتباع الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا: { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين } [هود: 27]. فأما الأراذل من أتباع الروح والبدن وجوارحه الظاهرة، فإن الغالب على الخلق أن البدن يقبل دعوة الروح، ويستعمل الجوارح بالأعمال الشرعية؛ ولكن النفس الأمارة تكون على كفرها ولا تخلي البدن أن يستعمل بالأعمال الشريعة الدينية إلا لغرض فاسد ومصلحة دنيوية كما هو المعتاد لأكثر الخلق. قال: { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 28] برهان من شواهد الحق؛ { وآتاني رحمة من عنده } [هود: 28] موهبة مواهب الحق ونورا يهتدي به، { فعميت عليكم } [هود: 28] وهي أن النفس بمعزل من رؤية الحق وآياته ومواهبه وشواهده، { أنلزمكموها } [هود: 28] أي: أنلزمكم رؤيتها، { وأنتم لها كارهون } [هود: 28] وهي أن النفس كارهة بطبعها لطلب المقامات العلية والأحوال السنية.

هود 11:26

ثم أخبر عن قوم عموا وصموا بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا } [هود: 25] أي: نوح الروح، { إلى قومه } [هود: 25] وهم القلب والنفس والبدن، { إني لكم نذير مبين } [هود: 25] أي: منذر بالحقيقة، { أن لا تعبدوا إلا الله } [هود: 26] أي: لا تعبدوا الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها، فإن عبادة الله مهما كانت معلولة بشيء من الدنيا والآخرة فإنه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة، { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } [هود: 26] وهو يوم القطيعة عن الله، وعذاب الفرقة شديد، وألم البعد عظيم، { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } [هود: 27] وهم القلب والنفس والهوى والطبيعة البشرية. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } [هود: 27] أي: مخلوقا محتاجا مثلنا، وفيه إشارة أخرى وهي النفس سفلية وطبعها سفلي ونظرها سفلي، والروح علوي ولها طبع علوي، فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره إلى عالمه؛ لأنه بنظره العلوي يرى شرف العلويات وعزتها، ويرى السفليات وخستها وذلتها، فمن طبعه العلوي يدعو السفلي إلى العلويات، والنفس السفلي بنظرها السفلي لا ترى العلويات ولا تميل بطباعها السفلية إلى العلويات؛ بل تميل إلى السفليات وترى بنظرها السفلي كل شيء سفليا فتدعو غيرها إلى عالمها، فمن هاهنا ترى الروح العلوي بنظر المثلية، فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر المثلية فيقول: { ما نراك إلا بشرا مثلنا } [هود: 27] فلهذا ينظرون إلى الأنبياء ولا ترضيهم النبوة؛ بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون، ويرون أتباع الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا: { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين } [هود: 27]. فأما الأراذل من أتباع الروح والبدن وجوارحه الظاهرة، فإن الغالب على الخلق أن البدن يقبل دعوة الروح، ويستعمل الجوارح بالأعمال الشرعية؛ ولكن النفس الأمارة تكون على كفرها ولا تخلي البدن أن يستعمل بالأعمال الشريعة الدينية إلا لغرض فاسد ومصلحة دنيوية كما هو المعتاد لأكثر الخلق. قال: { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 28] برهان من شواهد الحق؛ { وآتاني رحمة من عنده } [هود: 28] موهبة مواهب الحق ونورا يهتدي به، { فعميت عليكم } [هود: 28] وهي أن النفس بمعزل من رؤية الحق وآياته ومواهبه وشواهده، { أنلزمكموها } [هود: 28] أي: أنلزمكم رؤيتها، { وأنتم لها كارهون } [هود: 28] وهي أن النفس كارهة بطبعها لطلب المقامات العلية والأحوال السنية.

هود 11:27

ثم أخبر عن قوم عموا وصموا بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا } [هود: 25] أي: نوح الروح، { إلى قومه } [هود: 25] وهم القلب والنفس والبدن، { إني لكم نذير مبين } [هود: 25] أي: منذر بالحقيقة، { أن لا تعبدوا إلا الله } [هود: 26] أي: لا تعبدوا الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها، فإن عبادة الله مهما كانت معلولة بشيء من الدنيا والآخرة فإنه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة، { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } [هود: 26] وهو يوم القطيعة عن الله، وعذاب الفرقة شديد، وألم البعد عظيم، { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } [هود: 27] وهم القلب والنفس والهوى والطبيعة البشرية. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } [هود: 27] أي: مخلوقا محتاجا مثلنا، وفيه إشارة أخرى وهي النفس سفلية وطبعها سفلي ونظرها سفلي، والروح علوي ولها طبع علوي، فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره إلى عالمه؛ لأنه بنظره العلوي يرى شرف العلويات وعزتها، ويرى السفليات وخستها وذلتها، فمن طبعه العلوي يدعو السفلي إلى العلويات، والنفس السفلي بنظرها السفلي لا ترى العلويات ولا تميل بطباعها السفلية إلى العلويات؛ بل تميل إلى السفليات وترى بنظرها السفلي كل شيء سفليا فتدعو غيرها إلى عالمها، فمن هاهنا ترى الروح العلوي بنظر المثلية، فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر المثلية فيقول: { ما نراك إلا بشرا مثلنا } [هود: 27] فلهذا ينظرون إلى الأنبياء ولا ترضيهم النبوة؛ بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون، ويرون أتباع الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا: { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين } [هود: 27]. فأما الأراذل من أتباع الروح والبدن وجوارحه الظاهرة، فإن الغالب على الخلق أن البدن يقبل دعوة الروح، ويستعمل الجوارح بالأعمال الشرعية؛ ولكن النفس الأمارة تكون على كفرها ولا تخلي البدن أن يستعمل بالأعمال الشريعة الدينية إلا لغرض فاسد ومصلحة دنيوية كما هو المعتاد لأكثر الخلق. قال: { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 28] برهان من شواهد الحق؛ { وآتاني رحمة من عنده } [هود: 28] موهبة مواهب الحق ونورا يهتدي به، { فعميت عليكم } [هود: 28] وهي أن النفس بمعزل من رؤية الحق وآياته ومواهبه وشواهده، { أنلزمكموها } [هود: 28] أي: أنلزمكم رؤيتها، { وأنتم لها كارهون } [هود: 28] وهي أن النفس كارهة بطبعها لطلب المقامات العلية والأحوال السنية.

هود 11:28

ثم أخبر عن قوم عموا وصموا بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا } [هود: 25] أي: نوح الروح، { إلى قومه } [هود: 25] وهم القلب والنفس والبدن، { إني لكم نذير مبين } [هود: 25] أي: منذر بالحقيقة، { أن لا تعبدوا إلا الله } [هود: 26] أي: لا تعبدوا الدنيا وشهواتها والآخرة ودرجاتها، فإن عبادة الله مهما كانت معلولة بشيء من الدنيا والآخرة فإنه عبد ذلك الشيء لا الله على الحقيقة، { إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم } [هود: 26] وهو يوم القطيعة عن الله، وعذاب الفرقة شديد، وألم البعد عظيم، { فقال الملأ الذين كفروا من قومه } [هود: 27] وهم القلب والنفس والهوى والطبيعة البشرية. { ما نراك إلا بشرا مثلنا } [هود: 27] أي: مخلوقا محتاجا مثلنا، وفيه إشارة أخرى وهي النفس سفلية وطبعها سفلي ونظرها سفلي، والروح علوي ولها طبع علوي، فالروح العلوي من خصائصه دعوة غيره إلى عالمه؛ لأنه بنظره العلوي يرى شرف العلويات وعزتها، ويرى السفليات وخستها وذلتها، فمن طبعه العلوي يدعو السفلي إلى العلويات، والنفس السفلي بنظرها السفلي لا ترى العلويات ولا تميل بطباعها السفلية إلى العلويات؛ بل تميل إلى السفليات وترى بنظرها السفلي كل شيء سفليا فتدعو غيرها إلى عالمها، فمن هاهنا ترى الروح العلوي بنظر المثلية، فكذلك صاحب هذه النفس يرى صاحب الروح العلوي بنظر المثلية فيقول: { ما نراك إلا بشرا مثلنا } [هود: 27] فلهذا ينظرون إلى الأنبياء ولا ترضيهم النبوة؛ بل يرونهم بنظر الكذب والسحر والجنون، ويرون أتباع الأنبياء بنظر الحقارة كما قالوا: { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين } [هود: 27]. فأما الأراذل من أتباع الروح والبدن وجوارحه الظاهرة، فإن الغالب على الخلق أن البدن يقبل دعوة الروح، ويستعمل الجوارح بالأعمال الشرعية؛ ولكن النفس الأمارة تكون على كفرها ولا تخلي البدن أن يستعمل بالأعمال الشريعة الدينية إلا لغرض فاسد ومصلحة دنيوية كما هو المعتاد لأكثر الخلق. قال: { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 28] برهان من شواهد الحق؛ { وآتاني رحمة من عنده } [هود: 28] موهبة مواهب الحق ونورا يهتدي به، { فعميت عليكم } [هود: 28] وهي أن النفس بمعزل من رؤية الحق وآياته ومواهبه وشواهده، { أنلزمكموها } [هود: 28] أي: أنلزمكم رؤيتها، { وأنتم لها كارهون } [هود: 28] وهي أن النفس كارهة بطبعها لطلب المقامات العلية والأحوال السنية.

هود 11:29

{ ويقوم لا أسألكم عليه } [هود: 29] أي: على دعوتكم من السفليات إلى العلويات وجوار رب العالمين، { مالا } [هود: 29] مما يميلون إليه من الشهوات السفلية؛ لأنها ليست من مشاربه، { إن أجري إلا على الله } [هود: 29] لما دون مشربي هو الواردات الإلهية والشواهد الربانية، { ومآ أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم } [هود: 29] يشير إلى أن النفس من طبعها أنها تنادي من استعمال البدن وجوارحه في تكاليف الشرع فيستدعي من الروح ويقول: أتريد أن أؤمن بك وأتخلق بأخلاقك، فامنع البدن وجوارحه من استعمال الشرعية فيجتنبها الروح ويقول: { ومآ أنا بطارد } مانع الذين آمنوا من البدن وجوارحه من استعمال الشرعية؛ لأنهم اعتقدوا { إنهم ملاقوا ربهم } بالعين التي هي ناظر بهم وهي مستفادة من رؤية الحق من الأنوار المودعة في أعمال الشريعة. { ولكني أراكم } [هود: 29] يا نفس الهوى والطبيعة، { قوما تجهلون } [هود: 29] لا تقبلون بجهلكم دعوة قبلها البدن وجوارحه في العبودية للرجوع إلى حضرة الربوبية والاستعداد بالرؤية. { ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم } [هود: 30] أي: من يمنعني من عذاب الله وقهره إن منعت البدن من الطاعة والعبودية، واقتصر على تجرد يقين النفس وتخلقها بأخلاق الروح كما هو معتقد أهل الفلاسفة وأهل الإباحة بأن يقولوا: إن أصل العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالأخلاق الحميدة، فلا عبرة للأعمال البدنية كذبوا الله ورسوله فضلوا وأضلوا كثيرا، وإن القول ما قال المشايخ: الظاهر عنوان الباطن، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه حتى تستقيم أعماله " يعني: أركان الشريعة على جوارحه. { أفلا تذكرون } [هود: 30] أن جمعية الباطن واستقامة الإيمان من نتائج استعمال الشريعة في الظاهر، والجمعية الحقيقية في الباطن هي المتولدة من الأنوار المودعة في أركان الشرع تسري إلى الباطن عن استعمال الشريعة في الظاهر وإن الله تعالى أودع النور في الشرع والظلمة في الطبع، وإنما بعث الأنبياء ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع إلى نور الشرع، فافهم جدا. { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } [هود: 31] يعني: المواهب المخزونة المكنونة عند الله في الغيب، { ولا أعلم الغيب } [هود: 31] أي: وما أنا بقادر على ما في الغيب المعنى ليس في هذه الأشياء لأدعوكم إلى نفسي وأدعوكم إلى اتباعي بها، { ولا أقول إني ملك } [هود: 31] لا أحتاج في الاستكمال إلى البدن وجوارحه، { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } [هود: 31] أي: البدن وجوارحه الذين تنظرون إليهم بنظر الحقارة، { لن يؤتيهم الله خيرا } [هود: 31] أي: استعدادا لتحصيل الدرجات العلوية إذ هم مخلوقون من السفليات، { الله أعلم بما في أنفسهم } [هود: 31] أي: في نفس كل جارحة من استعداد تحصيل الكمال. { إني إذا لمن الظلمين } [هود: 31] أي: منعتهم عن العبودية، { قالوا ينوح } أي: يا روح، { قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } في طلب الحق ووعدتنا العذاب على رد الدعوة، { فأتنا بما تعدنآ } من العذاب، { إن كنت من الصادقين } [هود: 32].

هود 11:30

{ ويقوم لا أسألكم عليه } [هود: 29] أي: على دعوتكم من السفليات إلى العلويات وجوار رب العالمين، { مالا } [هود: 29] مما يميلون إليه من الشهوات السفلية؛ لأنها ليست من مشاربه، { إن أجري إلا على الله } [هود: 29] لما دون مشربي هو الواردات الإلهية والشواهد الربانية، { ومآ أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم } [هود: 29] يشير إلى أن النفس من طبعها أنها تنادي من استعمال البدن وجوارحه في تكاليف الشرع فيستدعي من الروح ويقول: أتريد أن أؤمن بك وأتخلق بأخلاقك، فامنع البدن وجوارحه من استعمال الشرعية فيجتنبها الروح ويقول: { ومآ أنا بطارد } مانع الذين آمنوا من البدن وجوارحه من استعمال الشرعية؛ لأنهم اعتقدوا { إنهم ملاقوا ربهم } بالعين التي هي ناظر بهم وهي مستفادة من رؤية الحق من الأنوار المودعة في أعمال الشريعة. { ولكني أراكم } [هود: 29] يا نفس الهوى والطبيعة، { قوما تجهلون } [هود: 29] لا تقبلون بجهلكم دعوة قبلها البدن وجوارحه في العبودية للرجوع إلى حضرة الربوبية والاستعداد بالرؤية. { ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم } [هود: 30] أي: من يمنعني من عذاب الله وقهره إن منعت البدن من الطاعة والعبودية، واقتصر على تجرد يقين النفس وتخلقها بأخلاق الروح كما هو معتقد أهل الفلاسفة وأهل الإباحة بأن يقولوا: إن أصل العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالأخلاق الحميدة، فلا عبرة للأعمال البدنية كذبوا الله ورسوله فضلوا وأضلوا كثيرا، وإن القول ما قال المشايخ: الظاهر عنوان الباطن، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه حتى تستقيم أعماله " يعني: أركان الشريعة على جوارحه. { أفلا تذكرون } [هود: 30] أن جمعية الباطن واستقامة الإيمان من نتائج استعمال الشريعة في الظاهر، والجمعية الحقيقية في الباطن هي المتولدة من الأنوار المودعة في أركان الشرع تسري إلى الباطن عن استعمال الشريعة في الظاهر وإن الله تعالى أودع النور في الشرع والظلمة في الطبع، وإنما بعث الأنبياء ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع إلى نور الشرع، فافهم جدا. { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } [هود: 31] يعني: المواهب المخزونة المكنونة عند الله في الغيب، { ولا أعلم الغيب } [هود: 31] أي: وما أنا بقادر على ما في الغيب المعنى ليس في هذه الأشياء لأدعوكم إلى نفسي وأدعوكم إلى اتباعي بها، { ولا أقول إني ملك } [هود: 31] لا أحتاج في الاستكمال إلى البدن وجوارحه، { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } [هود: 31] أي: البدن وجوارحه الذين تنظرون إليهم بنظر الحقارة، { لن يؤتيهم الله خيرا } [هود: 31] أي: استعدادا لتحصيل الدرجات العلوية إذ هم مخلوقون من السفليات، { الله أعلم بما في أنفسهم } [هود: 31] أي: في نفس كل جارحة من استعداد تحصيل الكمال. { إني إذا لمن الظلمين } [هود: 31] أي: منعتهم عن العبودية، { قالوا ينوح } أي: يا روح، { قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } في طلب الحق ووعدتنا العذاب على رد الدعوة، { فأتنا بما تعدنآ } من العذاب، { إن كنت من الصادقين } [هود: 32].

هود 11:31

{ ويقوم لا أسألكم عليه } [هود: 29] أي: على دعوتكم من السفليات إلى العلويات وجوار رب العالمين، { مالا } [هود: 29] مما يميلون إليه من الشهوات السفلية؛ لأنها ليست من مشاربه، { إن أجري إلا على الله } [هود: 29] لما دون مشربي هو الواردات الإلهية والشواهد الربانية، { ومآ أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم } [هود: 29] يشير إلى أن النفس من طبعها أنها تنادي من استعمال البدن وجوارحه في تكاليف الشرع فيستدعي من الروح ويقول: أتريد أن أؤمن بك وأتخلق بأخلاقك، فامنع البدن وجوارحه من استعمال الشرعية فيجتنبها الروح ويقول: { ومآ أنا بطارد } مانع الذين آمنوا من البدن وجوارحه من استعمال الشرعية؛ لأنهم اعتقدوا { إنهم ملاقوا ربهم } بالعين التي هي ناظر بهم وهي مستفادة من رؤية الحق من الأنوار المودعة في أعمال الشريعة. { ولكني أراكم } [هود: 29] يا نفس الهوى والطبيعة، { قوما تجهلون } [هود: 29] لا تقبلون بجهلكم دعوة قبلها البدن وجوارحه في العبودية للرجوع إلى حضرة الربوبية والاستعداد بالرؤية. { ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم } [هود: 30] أي: من يمنعني من عذاب الله وقهره إن منعت البدن من الطاعة والعبودية، واقتصر على تجرد يقين النفس وتخلقها بأخلاق الروح كما هو معتقد أهل الفلاسفة وأهل الإباحة بأن يقولوا: إن أصل العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالأخلاق الحميدة، فلا عبرة للأعمال البدنية كذبوا الله ورسوله فضلوا وأضلوا كثيرا، وإن القول ما قال المشايخ: الظاهر عنوان الباطن، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه حتى تستقيم أعماله " يعني: أركان الشريعة على جوارحه. { أفلا تذكرون } [هود: 30] أن جمعية الباطن واستقامة الإيمان من نتائج استعمال الشريعة في الظاهر، والجمعية الحقيقية في الباطن هي المتولدة من الأنوار المودعة في أركان الشرع تسري إلى الباطن عن استعمال الشريعة في الظاهر وإن الله تعالى أودع النور في الشرع والظلمة في الطبع، وإنما بعث الأنبياء ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع إلى نور الشرع، فافهم جدا. { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } [هود: 31] يعني: المواهب المخزونة المكنونة عند الله في الغيب، { ولا أعلم الغيب } [هود: 31] أي: وما أنا بقادر على ما في الغيب المعنى ليس في هذه الأشياء لأدعوكم إلى نفسي وأدعوكم إلى اتباعي بها، { ولا أقول إني ملك } [هود: 31] لا أحتاج في الاستكمال إلى البدن وجوارحه، { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } [هود: 31] أي: البدن وجوارحه الذين تنظرون إليهم بنظر الحقارة، { لن يؤتيهم الله خيرا } [هود: 31] أي: استعدادا لتحصيل الدرجات العلوية إذ هم مخلوقون من السفليات، { الله أعلم بما في أنفسهم } [هود: 31] أي: في نفس كل جارحة من استعداد تحصيل الكمال. { إني إذا لمن الظلمين } [هود: 31] أي: منعتهم عن العبودية، { قالوا ينوح } أي: يا روح، { قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } في طلب الحق ووعدتنا العذاب على رد الدعوة، { فأتنا بما تعدنآ } من العذاب، { إن كنت من الصادقين } [هود: 32].

هود 11:32

{ ويقوم لا أسألكم عليه } [هود: 29] أي: على دعوتكم من السفليات إلى العلويات وجوار رب العالمين، { مالا } [هود: 29] مما يميلون إليه من الشهوات السفلية؛ لأنها ليست من مشاربه، { إن أجري إلا على الله } [هود: 29] لما دون مشربي هو الواردات الإلهية والشواهد الربانية، { ومآ أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم } [هود: 29] يشير إلى أن النفس من طبعها أنها تنادي من استعمال البدن وجوارحه في تكاليف الشرع فيستدعي من الروح ويقول: أتريد أن أؤمن بك وأتخلق بأخلاقك، فامنع البدن وجوارحه من استعمال الشرعية فيجتنبها الروح ويقول: { ومآ أنا بطارد } مانع الذين آمنوا من البدن وجوارحه من استعمال الشرعية؛ لأنهم اعتقدوا { إنهم ملاقوا ربهم } بالعين التي هي ناظر بهم وهي مستفادة من رؤية الحق من الأنوار المودعة في أعمال الشريعة. { ولكني أراكم } [هود: 29] يا نفس الهوى والطبيعة، { قوما تجهلون } [هود: 29] لا تقبلون بجهلكم دعوة قبلها البدن وجوارحه في العبودية للرجوع إلى حضرة الربوبية والاستعداد بالرؤية. { ويقوم من ينصرني من الله إن طردتهم } [هود: 30] أي: من يمنعني من عذاب الله وقهره إن منعت البدن من الطاعة والعبودية، واقتصر على تجرد يقين النفس وتخلقها بأخلاق الروح كما هو معتقد أهل الفلاسفة وأهل الإباحة بأن يقولوا: إن أصل العبودية معرفة الربوبية وجمعية الباطن والتحلية بالأخلاق الحميدة، فلا عبرة للأعمال البدنية كذبوا الله ورسوله فضلوا وأضلوا كثيرا، وإن القول ما قال المشايخ: الظاهر عنوان الباطن، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا يستقيم إيمان أحدكم حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه، ولا يستقيم لسانه حتى تستقيم أعماله " يعني: أركان الشريعة على جوارحه. { أفلا تذكرون } [هود: 30] أن جمعية الباطن واستقامة الإيمان من نتائج استعمال الشريعة في الظاهر، والجمعية الحقيقية في الباطن هي المتولدة من الأنوار المودعة في أركان الشرع تسري إلى الباطن عن استعمال الشريعة في الظاهر وإن الله تعالى أودع النور في الشرع والظلمة في الطبع، وإنما بعث الأنبياء ليخرجوا الخلق من ظلمات الطبع إلى نور الشرع، فافهم جدا. { ولا أقول لكم عندي خزآئن الله } [هود: 31] يعني: المواهب المخزونة المكنونة عند الله في الغيب، { ولا أعلم الغيب } [هود: 31] أي: وما أنا بقادر على ما في الغيب المعنى ليس في هذه الأشياء لأدعوكم إلى نفسي وأدعوكم إلى اتباعي بها، { ولا أقول إني ملك } [هود: 31] لا أحتاج في الاستكمال إلى البدن وجوارحه، { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } [هود: 31] أي: البدن وجوارحه الذين تنظرون إليهم بنظر الحقارة، { لن يؤتيهم الله خيرا } [هود: 31] أي: استعدادا لتحصيل الدرجات العلوية إذ هم مخلوقون من السفليات، { الله أعلم بما في أنفسهم } [هود: 31] أي: في نفس كل جارحة من استعداد تحصيل الكمال. { إني إذا لمن الظلمين } [هود: 31] أي: منعتهم عن العبودية، { قالوا ينوح } أي: يا روح، { قد جادلتنا فأكثرت جدالنا } في طلب الحق ووعدتنا العذاب على رد الدعوة، { فأتنا بما تعدنآ } من العذاب، { إن كنت من الصادقين } [هود: 32].

هود 11:33

{ قال إنما يأتيكم به الله إن شآء } [هود: 33] فيه إشارة بهم إلى أن وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالأعمال الموجبة للوقوع، { ومآ أنتم بمعجزين } [هود: 33] أي: بمعجزي الله أن يأتيكم العذاب في الدنيا والآخرة، { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد } [هود: 34] في الأزل، { أن يغويكم } [هود: 34] إشارة إلى أن نصح الأنبياء ودعوتهم لا يفيد الهداية مع إرادة الله الغواية. { هو ربكم } [هود: 34] أي: استعداد، ما شآء ركبك [الانفطار: 8] أي: صفة من السعادة التي أراد بكم ربكم، { وإليه ترجعون } [هود: 34] على طريق السعادة والشقاوة كما شاء في الأزل، { أم يقولون } [هود: 35] النفس والهوى والطبيعة، { افتراه } [هود: 35] الروح، هذه المعاني من عنده. { قل إن افتريته فعلي إجرامي } [هود: 35] أي: إجرام افترائي، { وأنا بريء مما تجرمون } [هود: 35] من التكذيب، وفيه إشارة إلى أن ذنوب النفس لا تنافي صفاء الروح ولا يكدرها ما كان الروح متبرئا من ذنوب النفس متأسفا على معاملات النفس وتتبع هواها. ثم أخبر عن أهل الإيمان وأهل الخذلان بقوله تعالى: { وأوحي إلى نوح } [هود: 36] أي: نوح الروح، { أنه لن يؤمن من قومك } [هود: 36] وهم القلب وصفاته، والسر والنفس وصفاتها، والبدن وجوارحه، { إلا من قد آمن } [هود: 36] من خواص العباد وهم: القلب وصفاته، والسر وصفات النفس والبدن وجوارحه، فأما النفس فإنها لا تؤمن أبدا اللهم إلا نفوس الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء، فإنها تسلم أحيانا دون الإيمان وحال النفوس كأحوال الأعراب كقوله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] فإن معدن الإيمان القلوب ومظهر الإسلام النفوس؛ لأن الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] وهو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الإيمان، وأما إسلام الأعراب إذ قال تعالى لهم: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] لم يكن ضوء منعكسا من مرآة القلب المنور، ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع في كلمة التوحيد والشهادتين والأعمال الصالحة المشروعة عند إتيانها بالصدق. فاعلم أن إيمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عناية القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة، وإيمان العوام يدخل في قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان، { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } [هود: 36] نفوس السعداء من أعمال الشر، فإنها لهم كالجسد للإكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح عليها، كذلك تنقلب أعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها. كما قال تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70] ولا تبتئس على نفوس الأشقياء بما كانوا يفعلون؛ لأنها حجة الله على شقاوتهم وبتلك السلاسل يسبحون في النار على وجوههم. { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } [هود: 37] أي: اتخذ يا نوح الروح سفينة الشريعة بنظرنا لا بنظرك، فإن نظرك تبع الحواس يبصر ظاهرها، ويفعل عن حقائقها وأسرارها وحكمها ومعانيها، فتجرد عن آفات الحواس والوهم والخيال والنفس وصفاتها والعقل المنسوب بها؛ لتستحق تزكية النفس تحليها الإلهامات الربانية بفجور النفس وتقواها؛ لتكون سفينة الشريعة معمولة لنجاة راكبها من طوفان النفس والدنيا. { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [هود: 37] أي: النفوس فإن الظالم شيمتها، إنه كان ظلوما جهولا [الأحزاب: 72]؛ لأنها تضع الأشياء في غير موضعها تضع عبادة الحق في هواها والدنيا وشهواتها، وهذا الخطاب يحسم مادة الطمع من إيمان النفوس، وفيها حكمة يطول شرحها، ومنها ترقي أهل الكمالات إلى الأبد، فافهم جدا. وإن النفس ممكر مكر الحق حتى لا يأمن منها وصفاتها، { إنهم مغرقون } [هود: 37] في طوفان الفتن إلا من سلمه الله منه، والسلامة في ركوب سفينة الشريعة فإن نوح الروح إن لم يركبها كان من المغرقين. { ويصنع الفلك } [هود: 38] أي: عند تركيب أركان سفينة الشريعة واستعمالها، { وكلما مر عليه ملأ من قومه } [هود: 38] وهم النفس وهواها وصفاتها، { سخروا منه } [هود: 38] أي: استعمال أركان الشريعة الظاهرة، فإنها بمعزل عن أسرارها وأنوارها، { قال } [هود: 38] يعني: نوح الروح، { إن تسخروا منا } [هود: 38] بجهلكم عن فائدة هذه السفينة، { فإنا نسخر منكم } [هود: 38] إذ نجونا وهلكتم لعلمنا بها وجهلكم بها، { كما تسخرون } [هود: 38] منا بجهلكم بها.

هود 11:34

{ قال إنما يأتيكم به الله إن شآء } [هود: 33] فيه إشارة بهم إلى أن وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالأعمال الموجبة للوقوع، { ومآ أنتم بمعجزين } [هود: 33] أي: بمعجزي الله أن يأتيكم العذاب في الدنيا والآخرة، { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد } [هود: 34] في الأزل، { أن يغويكم } [هود: 34] إشارة إلى أن نصح الأنبياء ودعوتهم لا يفيد الهداية مع إرادة الله الغواية. { هو ربكم } [هود: 34] أي: استعداد، ما شآء ركبك [الانفطار: 8] أي: صفة من السعادة التي أراد بكم ربكم، { وإليه ترجعون } [هود: 34] على طريق السعادة والشقاوة كما شاء في الأزل، { أم يقولون } [هود: 35] النفس والهوى والطبيعة، { افتراه } [هود: 35] الروح، هذه المعاني من عنده. { قل إن افتريته فعلي إجرامي } [هود: 35] أي: إجرام افترائي، { وأنا بريء مما تجرمون } [هود: 35] من التكذيب، وفيه إشارة إلى أن ذنوب النفس لا تنافي صفاء الروح ولا يكدرها ما كان الروح متبرئا من ذنوب النفس متأسفا على معاملات النفس وتتبع هواها. ثم أخبر عن أهل الإيمان وأهل الخذلان بقوله تعالى: { وأوحي إلى نوح } [هود: 36] أي: نوح الروح، { أنه لن يؤمن من قومك } [هود: 36] وهم القلب وصفاته، والسر والنفس وصفاتها، والبدن وجوارحه، { إلا من قد آمن } [هود: 36] من خواص العباد وهم: القلب وصفاته، والسر وصفات النفس والبدن وجوارحه، فأما النفس فإنها لا تؤمن أبدا اللهم إلا نفوس الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء، فإنها تسلم أحيانا دون الإيمان وحال النفوس كأحوال الأعراب كقوله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] فإن معدن الإيمان القلوب ومظهر الإسلام النفوس؛ لأن الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] وهو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الإيمان، وأما إسلام الأعراب إذ قال تعالى لهم: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] لم يكن ضوء منعكسا من مرآة القلب المنور، ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع في كلمة التوحيد والشهادتين والأعمال الصالحة المشروعة عند إتيانها بالصدق. فاعلم أن إيمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عناية القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة، وإيمان العوام يدخل في قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان، { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } [هود: 36] نفوس السعداء من أعمال الشر، فإنها لهم كالجسد للإكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح عليها، كذلك تنقلب أعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها. كما قال تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70] ولا تبتئس على نفوس الأشقياء بما كانوا يفعلون؛ لأنها حجة الله على شقاوتهم وبتلك السلاسل يسبحون في النار على وجوههم. { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } [هود: 37] أي: اتخذ يا نوح الروح سفينة الشريعة بنظرنا لا بنظرك، فإن نظرك تبع الحواس يبصر ظاهرها، ويفعل عن حقائقها وأسرارها وحكمها ومعانيها، فتجرد عن آفات الحواس والوهم والخيال والنفس وصفاتها والعقل المنسوب بها؛ لتستحق تزكية النفس تحليها الإلهامات الربانية بفجور النفس وتقواها؛ لتكون سفينة الشريعة معمولة لنجاة راكبها من طوفان النفس والدنيا. { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [هود: 37] أي: النفوس فإن الظالم شيمتها، إنه كان ظلوما جهولا [الأحزاب: 72]؛ لأنها تضع الأشياء في غير موضعها تضع عبادة الحق في هواها والدنيا وشهواتها، وهذا الخطاب يحسم مادة الطمع من إيمان النفوس، وفيها حكمة يطول شرحها، ومنها ترقي أهل الكمالات إلى الأبد، فافهم جدا. وإن النفس ممكر مكر الحق حتى لا يأمن منها وصفاتها، { إنهم مغرقون } [هود: 37] في طوفان الفتن إلا من سلمه الله منه، والسلامة في ركوب سفينة الشريعة فإن نوح الروح إن لم يركبها كان من المغرقين. { ويصنع الفلك } [هود: 38] أي: عند تركيب أركان سفينة الشريعة واستعمالها، { وكلما مر عليه ملأ من قومه } [هود: 38] وهم النفس وهواها وصفاتها، { سخروا منه } [هود: 38] أي: استعمال أركان الشريعة الظاهرة، فإنها بمعزل عن أسرارها وأنوارها، { قال } [هود: 38] يعني: نوح الروح، { إن تسخروا منا } [هود: 38] بجهلكم عن فائدة هذه السفينة، { فإنا نسخر منكم } [هود: 38] إذ نجونا وهلكتم لعلمنا بها وجهلكم بها، { كما تسخرون } [هود: 38] منا بجهلكم بها.

هود 11:35

{ قال إنما يأتيكم به الله إن شآء } [هود: 33] فيه إشارة بهم إلى أن وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالأعمال الموجبة للوقوع، { ومآ أنتم بمعجزين } [هود: 33] أي: بمعجزي الله أن يأتيكم العذاب في الدنيا والآخرة، { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد } [هود: 34] في الأزل، { أن يغويكم } [هود: 34] إشارة إلى أن نصح الأنبياء ودعوتهم لا يفيد الهداية مع إرادة الله الغواية. { هو ربكم } [هود: 34] أي: استعداد، ما شآء ركبك [الانفطار: 8] أي: صفة من السعادة التي أراد بكم ربكم، { وإليه ترجعون } [هود: 34] على طريق السعادة والشقاوة كما شاء في الأزل، { أم يقولون } [هود: 35] النفس والهوى والطبيعة، { افتراه } [هود: 35] الروح، هذه المعاني من عنده. { قل إن افتريته فعلي إجرامي } [هود: 35] أي: إجرام افترائي، { وأنا بريء مما تجرمون } [هود: 35] من التكذيب، وفيه إشارة إلى أن ذنوب النفس لا تنافي صفاء الروح ولا يكدرها ما كان الروح متبرئا من ذنوب النفس متأسفا على معاملات النفس وتتبع هواها. ثم أخبر عن أهل الإيمان وأهل الخذلان بقوله تعالى: { وأوحي إلى نوح } [هود: 36] أي: نوح الروح، { أنه لن يؤمن من قومك } [هود: 36] وهم القلب وصفاته، والسر والنفس وصفاتها، والبدن وجوارحه، { إلا من قد آمن } [هود: 36] من خواص العباد وهم: القلب وصفاته، والسر وصفات النفس والبدن وجوارحه، فأما النفس فإنها لا تؤمن أبدا اللهم إلا نفوس الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء، فإنها تسلم أحيانا دون الإيمان وحال النفوس كأحوال الأعراب كقوله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] فإن معدن الإيمان القلوب ومظهر الإسلام النفوس؛ لأن الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] وهو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الإيمان، وأما إسلام الأعراب إذ قال تعالى لهم: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] لم يكن ضوء منعكسا من مرآة القلب المنور، ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع في كلمة التوحيد والشهادتين والأعمال الصالحة المشروعة عند إتيانها بالصدق. فاعلم أن إيمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عناية القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة، وإيمان العوام يدخل في قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان، { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } [هود: 36] نفوس السعداء من أعمال الشر، فإنها لهم كالجسد للإكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح عليها، كذلك تنقلب أعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها. كما قال تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70] ولا تبتئس على نفوس الأشقياء بما كانوا يفعلون؛ لأنها حجة الله على شقاوتهم وبتلك السلاسل يسبحون في النار على وجوههم. { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } [هود: 37] أي: اتخذ يا نوح الروح سفينة الشريعة بنظرنا لا بنظرك، فإن نظرك تبع الحواس يبصر ظاهرها، ويفعل عن حقائقها وأسرارها وحكمها ومعانيها، فتجرد عن آفات الحواس والوهم والخيال والنفس وصفاتها والعقل المنسوب بها؛ لتستحق تزكية النفس تحليها الإلهامات الربانية بفجور النفس وتقواها؛ لتكون سفينة الشريعة معمولة لنجاة راكبها من طوفان النفس والدنيا. { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [هود: 37] أي: النفوس فإن الظالم شيمتها، إنه كان ظلوما جهولا [الأحزاب: 72]؛ لأنها تضع الأشياء في غير موضعها تضع عبادة الحق في هواها والدنيا وشهواتها، وهذا الخطاب يحسم مادة الطمع من إيمان النفوس، وفيها حكمة يطول شرحها، ومنها ترقي أهل الكمالات إلى الأبد، فافهم جدا. وإن النفس ممكر مكر الحق حتى لا يأمن منها وصفاتها، { إنهم مغرقون } [هود: 37] في طوفان الفتن إلا من سلمه الله منه، والسلامة في ركوب سفينة الشريعة فإن نوح الروح إن لم يركبها كان من المغرقين. { ويصنع الفلك } [هود: 38] أي: عند تركيب أركان سفينة الشريعة واستعمالها، { وكلما مر عليه ملأ من قومه } [هود: 38] وهم النفس وهواها وصفاتها، { سخروا منه } [هود: 38] أي: استعمال أركان الشريعة الظاهرة، فإنها بمعزل عن أسرارها وأنوارها، { قال } [هود: 38] يعني: نوح الروح، { إن تسخروا منا } [هود: 38] بجهلكم عن فائدة هذه السفينة، { فإنا نسخر منكم } [هود: 38] إذ نجونا وهلكتم لعلمنا بها وجهلكم بها، { كما تسخرون } [هود: 38] منا بجهلكم بها.

هود 11:36

{ قال إنما يأتيكم به الله إن شآء } [هود: 33] فيه إشارة بهم إلى أن وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالأعمال الموجبة للوقوع، { ومآ أنتم بمعجزين } [هود: 33] أي: بمعجزي الله أن يأتيكم العذاب في الدنيا والآخرة، { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد } [هود: 34] في الأزل، { أن يغويكم } [هود: 34] إشارة إلى أن نصح الأنبياء ودعوتهم لا يفيد الهداية مع إرادة الله الغواية. { هو ربكم } [هود: 34] أي: استعداد، ما شآء ركبك [الانفطار: 8] أي: صفة من السعادة التي أراد بكم ربكم، { وإليه ترجعون } [هود: 34] على طريق السعادة والشقاوة كما شاء في الأزل، { أم يقولون } [هود: 35] النفس والهوى والطبيعة، { افتراه } [هود: 35] الروح، هذه المعاني من عنده. { قل إن افتريته فعلي إجرامي } [هود: 35] أي: إجرام افترائي، { وأنا بريء مما تجرمون } [هود: 35] من التكذيب، وفيه إشارة إلى أن ذنوب النفس لا تنافي صفاء الروح ولا يكدرها ما كان الروح متبرئا من ذنوب النفس متأسفا على معاملات النفس وتتبع هواها. ثم أخبر عن أهل الإيمان وأهل الخذلان بقوله تعالى: { وأوحي إلى نوح } [هود: 36] أي: نوح الروح، { أنه لن يؤمن من قومك } [هود: 36] وهم القلب وصفاته، والسر والنفس وصفاتها، والبدن وجوارحه، { إلا من قد آمن } [هود: 36] من خواص العباد وهم: القلب وصفاته، والسر وصفات النفس والبدن وجوارحه، فأما النفس فإنها لا تؤمن أبدا اللهم إلا نفوس الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء، فإنها تسلم أحيانا دون الإيمان وحال النفوس كأحوال الأعراب كقوله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] فإن معدن الإيمان القلوب ومظهر الإسلام النفوس؛ لأن الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] وهو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الإيمان، وأما إسلام الأعراب إذ قال تعالى لهم: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] لم يكن ضوء منعكسا من مرآة القلب المنور، ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع في كلمة التوحيد والشهادتين والأعمال الصالحة المشروعة عند إتيانها بالصدق. فاعلم أن إيمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عناية القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة، وإيمان العوام يدخل في قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان، { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } [هود: 36] نفوس السعداء من أعمال الشر، فإنها لهم كالجسد للإكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح عليها، كذلك تنقلب أعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها. كما قال تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70] ولا تبتئس على نفوس الأشقياء بما كانوا يفعلون؛ لأنها حجة الله على شقاوتهم وبتلك السلاسل يسبحون في النار على وجوههم. { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } [هود: 37] أي: اتخذ يا نوح الروح سفينة الشريعة بنظرنا لا بنظرك، فإن نظرك تبع الحواس يبصر ظاهرها، ويفعل عن حقائقها وأسرارها وحكمها ومعانيها، فتجرد عن آفات الحواس والوهم والخيال والنفس وصفاتها والعقل المنسوب بها؛ لتستحق تزكية النفس تحليها الإلهامات الربانية بفجور النفس وتقواها؛ لتكون سفينة الشريعة معمولة لنجاة راكبها من طوفان النفس والدنيا. { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [هود: 37] أي: النفوس فإن الظالم شيمتها، إنه كان ظلوما جهولا [الأحزاب: 72]؛ لأنها تضع الأشياء في غير موضعها تضع عبادة الحق في هواها والدنيا وشهواتها، وهذا الخطاب يحسم مادة الطمع من إيمان النفوس، وفيها حكمة يطول شرحها، ومنها ترقي أهل الكمالات إلى الأبد، فافهم جدا. وإن النفس ممكر مكر الحق حتى لا يأمن منها وصفاتها، { إنهم مغرقون } [هود: 37] في طوفان الفتن إلا من سلمه الله منه، والسلامة في ركوب سفينة الشريعة فإن نوح الروح إن لم يركبها كان من المغرقين. { ويصنع الفلك } [هود: 38] أي: عند تركيب أركان سفينة الشريعة واستعمالها، { وكلما مر عليه ملأ من قومه } [هود: 38] وهم النفس وهواها وصفاتها، { سخروا منه } [هود: 38] أي: استعمال أركان الشريعة الظاهرة، فإنها بمعزل عن أسرارها وأنوارها، { قال } [هود: 38] يعني: نوح الروح، { إن تسخروا منا } [هود: 38] بجهلكم عن فائدة هذه السفينة، { فإنا نسخر منكم } [هود: 38] إذ نجونا وهلكتم لعلمنا بها وجهلكم بها، { كما تسخرون } [هود: 38] منا بجهلكم بها.

هود 11:37

{ قال إنما يأتيكم به الله إن شآء } [هود: 33] فيه إشارة بهم إلى أن وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالأعمال الموجبة للوقوع، { ومآ أنتم بمعجزين } [هود: 33] أي: بمعجزي الله أن يأتيكم العذاب في الدنيا والآخرة، { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد } [هود: 34] في الأزل، { أن يغويكم } [هود: 34] إشارة إلى أن نصح الأنبياء ودعوتهم لا يفيد الهداية مع إرادة الله الغواية. { هو ربكم } [هود: 34] أي: استعداد، ما شآء ركبك [الانفطار: 8] أي: صفة من السعادة التي أراد بكم ربكم، { وإليه ترجعون } [هود: 34] على طريق السعادة والشقاوة كما شاء في الأزل، { أم يقولون } [هود: 35] النفس والهوى والطبيعة، { افتراه } [هود: 35] الروح، هذه المعاني من عنده. { قل إن افتريته فعلي إجرامي } [هود: 35] أي: إجرام افترائي، { وأنا بريء مما تجرمون } [هود: 35] من التكذيب، وفيه إشارة إلى أن ذنوب النفس لا تنافي صفاء الروح ولا يكدرها ما كان الروح متبرئا من ذنوب النفس متأسفا على معاملات النفس وتتبع هواها. ثم أخبر عن أهل الإيمان وأهل الخذلان بقوله تعالى: { وأوحي إلى نوح } [هود: 36] أي: نوح الروح، { أنه لن يؤمن من قومك } [هود: 36] وهم القلب وصفاته، والسر والنفس وصفاتها، والبدن وجوارحه، { إلا من قد آمن } [هود: 36] من خواص العباد وهم: القلب وصفاته، والسر وصفات النفس والبدن وجوارحه، فأما النفس فإنها لا تؤمن أبدا اللهم إلا نفوس الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء، فإنها تسلم أحيانا دون الإيمان وحال النفوس كأحوال الأعراب كقوله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] فإن معدن الإيمان القلوب ومظهر الإسلام النفوس؛ لأن الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] وهو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الإيمان، وأما إسلام الأعراب إذ قال تعالى لهم: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] لم يكن ضوء منعكسا من مرآة القلب المنور، ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع في كلمة التوحيد والشهادتين والأعمال الصالحة المشروعة عند إتيانها بالصدق. فاعلم أن إيمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عناية القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة، وإيمان العوام يدخل في قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان، { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } [هود: 36] نفوس السعداء من أعمال الشر، فإنها لهم كالجسد للإكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح عليها، كذلك تنقلب أعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها. كما قال تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70] ولا تبتئس على نفوس الأشقياء بما كانوا يفعلون؛ لأنها حجة الله على شقاوتهم وبتلك السلاسل يسبحون في النار على وجوههم. { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } [هود: 37] أي: اتخذ يا نوح الروح سفينة الشريعة بنظرنا لا بنظرك، فإن نظرك تبع الحواس يبصر ظاهرها، ويفعل عن حقائقها وأسرارها وحكمها ومعانيها، فتجرد عن آفات الحواس والوهم والخيال والنفس وصفاتها والعقل المنسوب بها؛ لتستحق تزكية النفس تحليها الإلهامات الربانية بفجور النفس وتقواها؛ لتكون سفينة الشريعة معمولة لنجاة راكبها من طوفان النفس والدنيا. { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [هود: 37] أي: النفوس فإن الظالم شيمتها، إنه كان ظلوما جهولا [الأحزاب: 72]؛ لأنها تضع الأشياء في غير موضعها تضع عبادة الحق في هواها والدنيا وشهواتها، وهذا الخطاب يحسم مادة الطمع من إيمان النفوس، وفيها حكمة يطول شرحها، ومنها ترقي أهل الكمالات إلى الأبد، فافهم جدا. وإن النفس ممكر مكر الحق حتى لا يأمن منها وصفاتها، { إنهم مغرقون } [هود: 37] في طوفان الفتن إلا من سلمه الله منه، والسلامة في ركوب سفينة الشريعة فإن نوح الروح إن لم يركبها كان من المغرقين. { ويصنع الفلك } [هود: 38] أي: عند تركيب أركان سفينة الشريعة واستعمالها، { وكلما مر عليه ملأ من قومه } [هود: 38] وهم النفس وهواها وصفاتها، { سخروا منه } [هود: 38] أي: استعمال أركان الشريعة الظاهرة، فإنها بمعزل عن أسرارها وأنوارها، { قال } [هود: 38] يعني: نوح الروح، { إن تسخروا منا } [هود: 38] بجهلكم عن فائدة هذه السفينة، { فإنا نسخر منكم } [هود: 38] إذ نجونا وهلكتم لعلمنا بها وجهلكم بها، { كما تسخرون } [هود: 38] منا بجهلكم بها.

هود 11:38

{ قال إنما يأتيكم به الله إن شآء } [هود: 33] فيه إشارة بهم إلى أن وقوع العذاب بمشيئة الله لا بالأعمال الموجبة للوقوع، { ومآ أنتم بمعجزين } [هود: 33] أي: بمعجزي الله أن يأتيكم العذاب في الدنيا والآخرة، { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد } [هود: 34] في الأزل، { أن يغويكم } [هود: 34] إشارة إلى أن نصح الأنبياء ودعوتهم لا يفيد الهداية مع إرادة الله الغواية. { هو ربكم } [هود: 34] أي: استعداد، ما شآء ركبك [الانفطار: 8] أي: صفة من السعادة التي أراد بكم ربكم، { وإليه ترجعون } [هود: 34] على طريق السعادة والشقاوة كما شاء في الأزل، { أم يقولون } [هود: 35] النفس والهوى والطبيعة، { افتراه } [هود: 35] الروح، هذه المعاني من عنده. { قل إن افتريته فعلي إجرامي } [هود: 35] أي: إجرام افترائي، { وأنا بريء مما تجرمون } [هود: 35] من التكذيب، وفيه إشارة إلى أن ذنوب النفس لا تنافي صفاء الروح ولا يكدرها ما كان الروح متبرئا من ذنوب النفس متأسفا على معاملات النفس وتتبع هواها. ثم أخبر عن أهل الإيمان وأهل الخذلان بقوله تعالى: { وأوحي إلى نوح } [هود: 36] أي: نوح الروح، { أنه لن يؤمن من قومك } [هود: 36] وهم القلب وصفاته، والسر والنفس وصفاتها، والبدن وجوارحه، { إلا من قد آمن } [هود: 36] من خواص العباد وهم: القلب وصفاته، والسر وصفات النفس والبدن وجوارحه، فأما النفس فإنها لا تؤمن أبدا اللهم إلا نفوس الأنبياء - عليهم السلام - وخواص الأولياء، فإنها تسلم أحيانا دون الإيمان وحال النفوس كأحوال الأعراب كقوله تعالى: قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] فإن معدن الإيمان القلوب ومظهر الإسلام النفوس؛ لأن الإسلام الحقيقي الذي قال تعالى فيه: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [الزمر: 22] وهو ضوء قد انعكس من مرآة القلب المنور بنور الإيمان، وأما إسلام الأعراب إذ قال تعالى لهم: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [الحجرات: 14] لم يكن ضوء منعكسا من مرآة القلب المنور، ولكن هو ضوء منعكس من النور المودع في كلمة التوحيد والشهادتين والأعمال الصالحة المشروعة عند إتيانها بالصدق. فاعلم أن إيمان الخواص ينزل من الحق تعالى بنظر عناية القلوب القابلة للفيض الإلهي بلا واسطة، وإيمان العوام يدخل في قلوبهم من طريق الإقرار باللسان والعمل بالأركان، { فلا تبتئس بما كانوا يفعلون } [هود: 36] نفوس السعداء من أعمال الشر، فإنها لهم كالجسد للإكسير ينقلب ذهبا مقبولا عند طرح الروح عليها، كذلك تنقلب أعمال الشر خيرا عند طرح التوبة عليها. كما قال تعالى: فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات [الفرقان: 70] ولا تبتئس على نفوس الأشقياء بما كانوا يفعلون؛ لأنها حجة الله على شقاوتهم وبتلك السلاسل يسبحون في النار على وجوههم. { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } [هود: 37] أي: اتخذ يا نوح الروح سفينة الشريعة بنظرنا لا بنظرك، فإن نظرك تبع الحواس يبصر ظاهرها، ويفعل عن حقائقها وأسرارها وحكمها ومعانيها، فتجرد عن آفات الحواس والوهم والخيال والنفس وصفاتها والعقل المنسوب بها؛ لتستحق تزكية النفس تحليها الإلهامات الربانية بفجور النفس وتقواها؛ لتكون سفينة الشريعة معمولة لنجاة راكبها من طوفان النفس والدنيا. { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } [هود: 37] أي: النفوس فإن الظالم شيمتها، إنه كان ظلوما جهولا [الأحزاب: 72]؛ لأنها تضع الأشياء في غير موضعها تضع عبادة الحق في هواها والدنيا وشهواتها، وهذا الخطاب يحسم مادة الطمع من إيمان النفوس، وفيها حكمة يطول شرحها، ومنها ترقي أهل الكمالات إلى الأبد، فافهم جدا. وإن النفس ممكر مكر الحق حتى لا يأمن منها وصفاتها، { إنهم مغرقون } [هود: 37] في طوفان الفتن إلا من سلمه الله منه، والسلامة في ركوب سفينة الشريعة فإن نوح الروح إن لم يركبها كان من المغرقين. { ويصنع الفلك } [هود: 38] أي: عند تركيب أركان سفينة الشريعة واستعمالها، { وكلما مر عليه ملأ من قومه } [هود: 38] وهم النفس وهواها وصفاتها، { سخروا منه } [هود: 38] أي: استعمال أركان الشريعة الظاهرة، فإنها بمعزل عن أسرارها وأنوارها، { قال } [هود: 38] يعني: نوح الروح، { إن تسخروا منا } [هود: 38] بجهلكم عن فائدة هذه السفينة، { فإنا نسخر منكم } [هود: 38] إذ نجونا وهلكتم لعلمنا بها وجهلكم بها، { كما تسخرون } [هود: 38] منا بجهلكم بها.

هود 11:39

{ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 39] أي: عذاب القطيعة أن يبعده عن الحق، { ويحل عليه عذاب مقيم } [هود: 39] أي: عذاب الفرقة الأبدية. { حتى إذا جآء أمرنا } [هود: 40] وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة، { وفار التنور } [هود: 40] أي: يفور ماء الشهوة من تنور القالب { قلنا احمل فيها من كل } [هود: 40] في سفينة الشريعة، { من كل } صفة من صفات النفس، { زوجين اثنين } [هود: 40] أي: كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة، والحرص وزوجه القناعة، والبخل وزوجه السخاوة، والغضب وزوجه الحلم، والحقد وزوجه السلامة، والعداوة وزوجها المحبة، والتكبر وزوجه التواضع، والتأني وزوجه العجلة. { وأهلك } [هود: 40] أي: واحمل معك أهلك صفات الروح { إلا من سبق عليه القول } [هود: 40] من النفس، { ومن آمن } [هود: 40] أي: آمن معك من القلب والسر { ومآ آمن معه } [هود: 40] غالبا، { إلا قليل } [هود: 40] من صفات القلب فيه إشارة إلى أن كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن، وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون أن من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا يعلمون أن الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد أن النجاة؛ لأن الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها، وإن كانت الطبيعة واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجها في ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء - عليهم السلام - حيث قال: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته [الجمعة: 2] ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء. ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية أخلاق الشريعة الربانية. { وقال اركبوا فيها } [هود: 41] وهذا الأمر بالركوب يشير إلى كشف سر من أسرار الشريعة وهو أن من ركب سفينة الشرع لا بالطبع وتقليد الآباء والمعلمين لم تنفعه النجاة بالحقيقة، كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم، وكما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح فلم ينفعه، وإنما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وتحفظ أدب المقام بقوله: { بسم الله مجريها ومرساها } [هود: 41] أي: يكون مجراها من الله ومرساها إلى الله، كقوله تعالى: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { إن ربي لغفور } [هود: 41] بالنجاة لمن ركبها بالأمر لا بالطبع، { رحيم } [هود: 41]. { وهي تجري } [هود: 42] يعني: سفينة الشريعة، { بهم } [هود: 42] بمن ركبها بالأمر، { في موج } [هود: 42] أي: موج الفتن، { كالجبال } [هود: 42] من عظمتها، { ونادى نوح } [هود: 42] الروح، { ابنه } [هود: 42] كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب، { وكان في معزل } [هود: 42] من معرفة الله وطلبه، { يبني اركب معنا } [هود: 42] سفينة الشريعة { ولا تكن مع الكافرين } [هود: 42] من الشياطين المتمردة والأبالسة الملعونة المطرودة، { قال } [هود: 43] يعني: كنعان النفس، { سآوي إلى جبل } [هود: 43] أي: جبل العقل، { يعصمني من المآء } [هود: 43] من ماء الفتن. قوله: { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } [هود: 43] يعني: إذا نبع ماء الشهوات من أرض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها، وذلك قوله: { إلا من رحم } [هود: 43] أي: رحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة، { وحال بينهما الموج } [هود: 43] أي: بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا، { فكان من المغرقين } [هود: 43] يعني: كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد أن تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين. ثم أخبر عن حالة من ركب سفينة الشريعة بقوله: { وقيل يأرض ابلعي مآءك } [هود: 44] ماء شهواتها، { ويسمآء } [هود: 44] الفضاء، { أقلعي } [هود: 44] عن إنزال مطر الآفات، { وغيض المآء } [هود: 44] أي: ماء الفتن أي: نقض ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها، { وقضي الأمر } [هود: 44] أي: انقضى ما كان مقدار من طوفان الفتن للابتلاء والتربية، { واستوت } [هود: 44] أي: سفينة الشريعة، { على الجودي } [هود: 44] وهو مقام التمكين يعني: أيام الطوفان كانت مقام التكوين في معرض الآفات والهلاك، فلما مضت تلك الأيام إلى الأمر إلى مقام التمكن وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات، { وقيل بعدا } [هود: 44] أي: فرقة وهلاكا، { للقوم الظالمين } [هود: 44] الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب الشريعة.

هود 11:40

{ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 39] أي: عذاب القطيعة أن يبعده عن الحق، { ويحل عليه عذاب مقيم } [هود: 39] أي: عذاب الفرقة الأبدية. { حتى إذا جآء أمرنا } [هود: 40] وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة، { وفار التنور } [هود: 40] أي: يفور ماء الشهوة من تنور القالب { قلنا احمل فيها من كل } [هود: 40] في سفينة الشريعة، { من كل } صفة من صفات النفس، { زوجين اثنين } [هود: 40] أي: كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة، والحرص وزوجه القناعة، والبخل وزوجه السخاوة، والغضب وزوجه الحلم، والحقد وزوجه السلامة، والعداوة وزوجها المحبة، والتكبر وزوجه التواضع، والتأني وزوجه العجلة. { وأهلك } [هود: 40] أي: واحمل معك أهلك صفات الروح { إلا من سبق عليه القول } [هود: 40] من النفس، { ومن آمن } [هود: 40] أي: آمن معك من القلب والسر { ومآ آمن معه } [هود: 40] غالبا، { إلا قليل } [هود: 40] من صفات القلب فيه إشارة إلى أن كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن، وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون أن من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا يعلمون أن الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد أن النجاة؛ لأن الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها، وإن كانت الطبيعة واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجها في ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء - عليهم السلام - حيث قال: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته [الجمعة: 2] ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء. ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية أخلاق الشريعة الربانية. { وقال اركبوا فيها } [هود: 41] وهذا الأمر بالركوب يشير إلى كشف سر من أسرار الشريعة وهو أن من ركب سفينة الشرع لا بالطبع وتقليد الآباء والمعلمين لم تنفعه النجاة بالحقيقة، كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم، وكما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح فلم ينفعه، وإنما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وتحفظ أدب المقام بقوله: { بسم الله مجريها ومرساها } [هود: 41] أي: يكون مجراها من الله ومرساها إلى الله، كقوله تعالى: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { إن ربي لغفور } [هود: 41] بالنجاة لمن ركبها بالأمر لا بالطبع، { رحيم } [هود: 41]. { وهي تجري } [هود: 42] يعني: سفينة الشريعة، { بهم } [هود: 42] بمن ركبها بالأمر، { في موج } [هود: 42] أي: موج الفتن، { كالجبال } [هود: 42] من عظمتها، { ونادى نوح } [هود: 42] الروح، { ابنه } [هود: 42] كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب، { وكان في معزل } [هود: 42] من معرفة الله وطلبه، { يبني اركب معنا } [هود: 42] سفينة الشريعة { ولا تكن مع الكافرين } [هود: 42] من الشياطين المتمردة والأبالسة الملعونة المطرودة، { قال } [هود: 43] يعني: كنعان النفس، { سآوي إلى جبل } [هود: 43] أي: جبل العقل، { يعصمني من المآء } [هود: 43] من ماء الفتن. قوله: { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } [هود: 43] يعني: إذا نبع ماء الشهوات من أرض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها، وذلك قوله: { إلا من رحم } [هود: 43] أي: رحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة، { وحال بينهما الموج } [هود: 43] أي: بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا، { فكان من المغرقين } [هود: 43] يعني: كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد أن تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين. ثم أخبر عن حالة من ركب سفينة الشريعة بقوله: { وقيل يأرض ابلعي مآءك } [هود: 44] ماء شهواتها، { ويسمآء } [هود: 44] الفضاء، { أقلعي } [هود: 44] عن إنزال مطر الآفات، { وغيض المآء } [هود: 44] أي: ماء الفتن أي: نقض ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها، { وقضي الأمر } [هود: 44] أي: انقضى ما كان مقدار من طوفان الفتن للابتلاء والتربية، { واستوت } [هود: 44] أي: سفينة الشريعة، { على الجودي } [هود: 44] وهو مقام التمكين يعني: أيام الطوفان كانت مقام التكوين في معرض الآفات والهلاك، فلما مضت تلك الأيام إلى الأمر إلى مقام التمكن وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات، { وقيل بعدا } [هود: 44] أي: فرقة وهلاكا، { للقوم الظالمين } [هود: 44] الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب الشريعة.

هود 11:41

{ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 39] أي: عذاب القطيعة أن يبعده عن الحق، { ويحل عليه عذاب مقيم } [هود: 39] أي: عذاب الفرقة الأبدية. { حتى إذا جآء أمرنا } [هود: 40] وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة، { وفار التنور } [هود: 40] أي: يفور ماء الشهوة من تنور القالب { قلنا احمل فيها من كل } [هود: 40] في سفينة الشريعة، { من كل } صفة من صفات النفس، { زوجين اثنين } [هود: 40] أي: كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة، والحرص وزوجه القناعة، والبخل وزوجه السخاوة، والغضب وزوجه الحلم، والحقد وزوجه السلامة، والعداوة وزوجها المحبة، والتكبر وزوجه التواضع، والتأني وزوجه العجلة. { وأهلك } [هود: 40] أي: واحمل معك أهلك صفات الروح { إلا من سبق عليه القول } [هود: 40] من النفس، { ومن آمن } [هود: 40] أي: آمن معك من القلب والسر { ومآ آمن معه } [هود: 40] غالبا، { إلا قليل } [هود: 40] من صفات القلب فيه إشارة إلى أن كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن، وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون أن من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا يعلمون أن الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد أن النجاة؛ لأن الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها، وإن كانت الطبيعة واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجها في ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء - عليهم السلام - حيث قال: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته [الجمعة: 2] ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء. ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية أخلاق الشريعة الربانية. { وقال اركبوا فيها } [هود: 41] وهذا الأمر بالركوب يشير إلى كشف سر من أسرار الشريعة وهو أن من ركب سفينة الشرع لا بالطبع وتقليد الآباء والمعلمين لم تنفعه النجاة بالحقيقة، كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم، وكما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح فلم ينفعه، وإنما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وتحفظ أدب المقام بقوله: { بسم الله مجريها ومرساها } [هود: 41] أي: يكون مجراها من الله ومرساها إلى الله، كقوله تعالى: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { إن ربي لغفور } [هود: 41] بالنجاة لمن ركبها بالأمر لا بالطبع، { رحيم } [هود: 41]. { وهي تجري } [هود: 42] يعني: سفينة الشريعة، { بهم } [هود: 42] بمن ركبها بالأمر، { في موج } [هود: 42] أي: موج الفتن، { كالجبال } [هود: 42] من عظمتها، { ونادى نوح } [هود: 42] الروح، { ابنه } [هود: 42] كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب، { وكان في معزل } [هود: 42] من معرفة الله وطلبه، { يبني اركب معنا } [هود: 42] سفينة الشريعة { ولا تكن مع الكافرين } [هود: 42] من الشياطين المتمردة والأبالسة الملعونة المطرودة، { قال } [هود: 43] يعني: كنعان النفس، { سآوي إلى جبل } [هود: 43] أي: جبل العقل، { يعصمني من المآء } [هود: 43] من ماء الفتن. قوله: { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } [هود: 43] يعني: إذا نبع ماء الشهوات من أرض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها، وذلك قوله: { إلا من رحم } [هود: 43] أي: رحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة، { وحال بينهما الموج } [هود: 43] أي: بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا، { فكان من المغرقين } [هود: 43] يعني: كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد أن تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين. ثم أخبر عن حالة من ركب سفينة الشريعة بقوله: { وقيل يأرض ابلعي مآءك } [هود: 44] ماء شهواتها، { ويسمآء } [هود: 44] الفضاء، { أقلعي } [هود: 44] عن إنزال مطر الآفات، { وغيض المآء } [هود: 44] أي: ماء الفتن أي: نقض ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها، { وقضي الأمر } [هود: 44] أي: انقضى ما كان مقدار من طوفان الفتن للابتلاء والتربية، { واستوت } [هود: 44] أي: سفينة الشريعة، { على الجودي } [هود: 44] وهو مقام التمكين يعني: أيام الطوفان كانت مقام التكوين في معرض الآفات والهلاك، فلما مضت تلك الأيام إلى الأمر إلى مقام التمكن وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات، { وقيل بعدا } [هود: 44] أي: فرقة وهلاكا، { للقوم الظالمين } [هود: 44] الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب الشريعة.

هود 11:42

{ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 39] أي: عذاب القطيعة أن يبعده عن الحق، { ويحل عليه عذاب مقيم } [هود: 39] أي: عذاب الفرقة الأبدية. { حتى إذا جآء أمرنا } [هود: 40] وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة، { وفار التنور } [هود: 40] أي: يفور ماء الشهوة من تنور القالب { قلنا احمل فيها من كل } [هود: 40] في سفينة الشريعة، { من كل } صفة من صفات النفس، { زوجين اثنين } [هود: 40] أي: كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة، والحرص وزوجه القناعة، والبخل وزوجه السخاوة، والغضب وزوجه الحلم، والحقد وزوجه السلامة، والعداوة وزوجها المحبة، والتكبر وزوجه التواضع، والتأني وزوجه العجلة. { وأهلك } [هود: 40] أي: واحمل معك أهلك صفات الروح { إلا من سبق عليه القول } [هود: 40] من النفس، { ومن آمن } [هود: 40] أي: آمن معك من القلب والسر { ومآ آمن معه } [هود: 40] غالبا، { إلا قليل } [هود: 40] من صفات القلب فيه إشارة إلى أن كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن، وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون أن من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا يعلمون أن الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد أن النجاة؛ لأن الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها، وإن كانت الطبيعة واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجها في ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء - عليهم السلام - حيث قال: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته [الجمعة: 2] ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء. ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية أخلاق الشريعة الربانية. { وقال اركبوا فيها } [هود: 41] وهذا الأمر بالركوب يشير إلى كشف سر من أسرار الشريعة وهو أن من ركب سفينة الشرع لا بالطبع وتقليد الآباء والمعلمين لم تنفعه النجاة بالحقيقة، كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم، وكما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح فلم ينفعه، وإنما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وتحفظ أدب المقام بقوله: { بسم الله مجريها ومرساها } [هود: 41] أي: يكون مجراها من الله ومرساها إلى الله، كقوله تعالى: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { إن ربي لغفور } [هود: 41] بالنجاة لمن ركبها بالأمر لا بالطبع، { رحيم } [هود: 41]. { وهي تجري } [هود: 42] يعني: سفينة الشريعة، { بهم } [هود: 42] بمن ركبها بالأمر، { في موج } [هود: 42] أي: موج الفتن، { كالجبال } [هود: 42] من عظمتها، { ونادى نوح } [هود: 42] الروح، { ابنه } [هود: 42] كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب، { وكان في معزل } [هود: 42] من معرفة الله وطلبه، { يبني اركب معنا } [هود: 42] سفينة الشريعة { ولا تكن مع الكافرين } [هود: 42] من الشياطين المتمردة والأبالسة الملعونة المطرودة، { قال } [هود: 43] يعني: كنعان النفس، { سآوي إلى جبل } [هود: 43] أي: جبل العقل، { يعصمني من المآء } [هود: 43] من ماء الفتن. قوله: { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } [هود: 43] يعني: إذا نبع ماء الشهوات من أرض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها، وذلك قوله: { إلا من رحم } [هود: 43] أي: رحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة، { وحال بينهما الموج } [هود: 43] أي: بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا، { فكان من المغرقين } [هود: 43] يعني: كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد أن تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين. ثم أخبر عن حالة من ركب سفينة الشريعة بقوله: { وقيل يأرض ابلعي مآءك } [هود: 44] ماء شهواتها، { ويسمآء } [هود: 44] الفضاء، { أقلعي } [هود: 44] عن إنزال مطر الآفات، { وغيض المآء } [هود: 44] أي: ماء الفتن أي: نقض ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها، { وقضي الأمر } [هود: 44] أي: انقضى ما كان مقدار من طوفان الفتن للابتلاء والتربية، { واستوت } [هود: 44] أي: سفينة الشريعة، { على الجودي } [هود: 44] وهو مقام التمكين يعني: أيام الطوفان كانت مقام التكوين في معرض الآفات والهلاك، فلما مضت تلك الأيام إلى الأمر إلى مقام التمكن وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات، { وقيل بعدا } [هود: 44] أي: فرقة وهلاكا، { للقوم الظالمين } [هود: 44] الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب الشريعة.

هود 11:43

{ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 39] أي: عذاب القطيعة أن يبعده عن الحق، { ويحل عليه عذاب مقيم } [هود: 39] أي: عذاب الفرقة الأبدية. { حتى إذا جآء أمرنا } [هود: 40] وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة، { وفار التنور } [هود: 40] أي: يفور ماء الشهوة من تنور القالب { قلنا احمل فيها من كل } [هود: 40] في سفينة الشريعة، { من كل } صفة من صفات النفس، { زوجين اثنين } [هود: 40] أي: كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة، والحرص وزوجه القناعة، والبخل وزوجه السخاوة، والغضب وزوجه الحلم، والحقد وزوجه السلامة، والعداوة وزوجها المحبة، والتكبر وزوجه التواضع، والتأني وزوجه العجلة. { وأهلك } [هود: 40] أي: واحمل معك أهلك صفات الروح { إلا من سبق عليه القول } [هود: 40] من النفس، { ومن آمن } [هود: 40] أي: آمن معك من القلب والسر { ومآ آمن معه } [هود: 40] غالبا، { إلا قليل } [هود: 40] من صفات القلب فيه إشارة إلى أن كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن، وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون أن من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا يعلمون أن الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد أن النجاة؛ لأن الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها، وإن كانت الطبيعة واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجها في ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء - عليهم السلام - حيث قال: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته [الجمعة: 2] ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء. ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية أخلاق الشريعة الربانية. { وقال اركبوا فيها } [هود: 41] وهذا الأمر بالركوب يشير إلى كشف سر من أسرار الشريعة وهو أن من ركب سفينة الشرع لا بالطبع وتقليد الآباء والمعلمين لم تنفعه النجاة بالحقيقة، كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم، وكما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح فلم ينفعه، وإنما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وتحفظ أدب المقام بقوله: { بسم الله مجريها ومرساها } [هود: 41] أي: يكون مجراها من الله ومرساها إلى الله، كقوله تعالى: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { إن ربي لغفور } [هود: 41] بالنجاة لمن ركبها بالأمر لا بالطبع، { رحيم } [هود: 41]. { وهي تجري } [هود: 42] يعني: سفينة الشريعة، { بهم } [هود: 42] بمن ركبها بالأمر، { في موج } [هود: 42] أي: موج الفتن، { كالجبال } [هود: 42] من عظمتها، { ونادى نوح } [هود: 42] الروح، { ابنه } [هود: 42] كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب، { وكان في معزل } [هود: 42] من معرفة الله وطلبه، { يبني اركب معنا } [هود: 42] سفينة الشريعة { ولا تكن مع الكافرين } [هود: 42] من الشياطين المتمردة والأبالسة الملعونة المطرودة، { قال } [هود: 43] يعني: كنعان النفس، { سآوي إلى جبل } [هود: 43] أي: جبل العقل، { يعصمني من المآء } [هود: 43] من ماء الفتن. قوله: { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } [هود: 43] يعني: إذا نبع ماء الشهوات من أرض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها، وذلك قوله: { إلا من رحم } [هود: 43] أي: رحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة، { وحال بينهما الموج } [هود: 43] أي: بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا، { فكان من المغرقين } [هود: 43] يعني: كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد أن تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين. ثم أخبر عن حالة من ركب سفينة الشريعة بقوله: { وقيل يأرض ابلعي مآءك } [هود: 44] ماء شهواتها، { ويسمآء } [هود: 44] الفضاء، { أقلعي } [هود: 44] عن إنزال مطر الآفات، { وغيض المآء } [هود: 44] أي: ماء الفتن أي: نقض ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها، { وقضي الأمر } [هود: 44] أي: انقضى ما كان مقدار من طوفان الفتن للابتلاء والتربية، { واستوت } [هود: 44] أي: سفينة الشريعة، { على الجودي } [هود: 44] وهو مقام التمكين يعني: أيام الطوفان كانت مقام التكوين في معرض الآفات والهلاك، فلما مضت تلك الأيام إلى الأمر إلى مقام التمكن وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات، { وقيل بعدا } [هود: 44] أي: فرقة وهلاكا، { للقوم الظالمين } [هود: 44] الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب الشريعة.

هود 11:44

{ فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 39] أي: عذاب القطيعة أن يبعده عن الحق، { ويحل عليه عذاب مقيم } [هود: 39] أي: عذاب الفرقة الأبدية. { حتى إذا جآء أمرنا } [هود: 40] وهو حد البلاغة التي يكون العبد مأمورا بالركوب على سفينة الشريعة، { وفار التنور } [هود: 40] أي: يفور ماء الشهوة من تنور القالب { قلنا احمل فيها من كل } [هود: 40] في سفينة الشريعة، { من كل } صفة من صفات النفس، { زوجين اثنين } [هود: 40] أي: كل صفة وزوجها كالشهوة وزوجها العفة، والحرص وزوجه القناعة، والبخل وزوجه السخاوة، والغضب وزوجه الحلم، والحقد وزوجه السلامة، والعداوة وزوجها المحبة، والتكبر وزوجه التواضع، والتأني وزوجه العجلة. { وأهلك } [هود: 40] أي: واحمل معك أهلك صفات الروح { إلا من سبق عليه القول } [هود: 40] من النفس، { ومن آمن } [هود: 40] أي: آمن معك من القلب والسر { ومآ آمن معه } [هود: 40] غالبا، { إلا قليل } [هود: 40] من صفات القلب فيه إشارة إلى أن كل ما كان من هذه الصفات وأزواجها في معزل عن سفينة الشريعة فهو غريق في طوفان الفتن، وهذا رد على الفلاسفة والإباحية فإنهم يعتقدون أن من أصلح أخلاقها الذميمة وعالجها بضدها من الأخلاق الحميدة فلا يحتاج إلى الركوب في سفينة الشرع ولا يعلمون أن الإصلاح والعلاج إذا صدرا من طبيعة لا يفيد أن النجاة؛ لأن الطبيعة لا تعلم كيفية الإصلاح والعلاج ولا مقدار تزكية النفس وتحليتها، وإن كانت الطبيعة واقفة على صلاح النفس وفسادها لعالجها في ابتداء أمرها وما كانت النفس محتاجة إلى طبيب عالم بالأمراض ومعالجتها وهم الأنبياء - عليهم السلام - حيث قال: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته [الجمعة: 2] ليعلموا المرض من الصحة والداء من الدواء. ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [الجمعة: 2] فبالتزكية عن الصفات الطبيعية يستحقون تحلية أخلاق الشريعة الربانية. { وقال اركبوا فيها } [هود: 41] وهذا الأمر بالركوب يشير إلى كشف سر من أسرار الشريعة وهو أن من ركب سفينة الشرع لا بالطبع وتقليد الآباء والمعلمين لم تنفعه النجاة بالحقيقة، كما ركب المنافقون بالطبع لا بالأمر فلم ينفعهم، وكما ركب إبليس بالطبع في سفينة نوح فلم ينفعه، وإنما النجاة لمن ركب فيها بالأمر وتحفظ أدب المقام بقوله: { بسم الله مجريها ومرساها } [هود: 41] أي: يكون مجراها من الله ومرساها إلى الله، كقوله تعالى: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { إن ربي لغفور } [هود: 41] بالنجاة لمن ركبها بالأمر لا بالطبع، { رحيم } [هود: 41]. { وهي تجري } [هود: 42] يعني: سفينة الشريعة، { بهم } [هود: 42] بمن ركبها بالأمر، { في موج } [هود: 42] أي: موج الفتن، { كالجبال } [هود: 42] من عظمتها، { ونادى نوح } [هود: 42] الروح، { ابنه } [هود: 42] كنعان النفس المتولدة بينه وبين القلب، { وكان في معزل } [هود: 42] من معرفة الله وطلبه، { يبني اركب معنا } [هود: 42] سفينة الشريعة { ولا تكن مع الكافرين } [هود: 42] من الشياطين المتمردة والأبالسة الملعونة المطرودة، { قال } [هود: 43] يعني: كنعان النفس، { سآوي إلى جبل } [هود: 43] أي: جبل العقل، { يعصمني من المآء } [هود: 43] من ماء الفتن. قوله: { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } [هود: 43] يعني: إذا نبع ماء الشهوات من أرض البشرية ونزول ماء ملاذ الدنيا وفتنها من سماء القضاء لا يتخلص منه بسفينة الشريعة فلا عاصم منه غيرها، وذلك قوله: { إلا من رحم } [هود: 43] أي: رحمه الله بالتوفيق للاعتصام بسفينة الشريعة، { وحال بينهما الموج } [هود: 43] أي: بين كنعان النفس المعتصم بجبل العقل وبين العقل موج الشهوات النفسانية الحيوانية وفتن زخارف الدنيا، { فكان من المغرقين } [هود: 43] يعني: كل نفس لا تعتصم بسفينة الشريعة وتريد أن تعتصم بجبل العقل لتتخلص به من طوفان الفتن المهلكة كما هو حال الفلاسفة لا يتهيأ له متمناه وهو من الهالكين. ثم أخبر عن حالة من ركب سفينة الشريعة بقوله: { وقيل يأرض ابلعي مآءك } [هود: 44] ماء شهواتها، { ويسمآء } [هود: 44] الفضاء، { أقلعي } [هود: 44] عن إنزال مطر الآفات، { وغيض المآء } [هود: 44] أي: ماء الفتن أي: نقض ظلمتها بنور الشرع وسكنت سورتها، { وقضي الأمر } [هود: 44] أي: انقضى ما كان مقدار من طوفان الفتن للابتلاء والتربية، { واستوت } [هود: 44] أي: سفينة الشريعة، { على الجودي } [هود: 44] وهو مقام التمكين يعني: أيام الطوفان كانت مقام التكوين في معرض الآفات والهلاك، فلما مضت تلك الأيام إلى الأمر إلى مقام التمكن وفيه النجاة والثبات ونيل الدرجات، { وقيل بعدا } [هود: 44] أي: فرقة وهلاكا، { للقوم الظالمين } [هود: 44] الذين ظلموا أنفسهم بالتقاعد عن ركوب الشريعة.

هود 11:45

ثم أخبر عن آفة الطبيعة مع أهل الشريعة بقوله تعالى: { ونادى نوح } [هود: 45] أي: نوح الروح، { ربه فقال رب إن ابني } [هود: 45] أي: النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب، { من أهلي وإن وعدك الحق } [هود: 45] وذلك أن الله تعالى لما أراد بحكمته أن ينزل الأرواح المقدسة العلوية من أعلى عليين جواره، وقربه إلى أسفل سافلين القلب قالت أرواح الأنبياء والأولياء وخواص المؤمنين: يا ربنا وإلهنا تنزلنا من أعلى مقامات قربك إلى أسفل دركات بعدك، ومن عالم البقاء إلى عالم الفناء، ومن دار السرور واللقاء إلى دار الحزن والبلاء، ومن منزل التجرد والتواصل إلى منزل التوالد والتناسل، ومن رتبة الاصطفاء والاجتباء إلى مرتبة الاجتهاد والابتلاء، فوهبهم الله من عواطف إحسانه بأن ينجيهم وأهليهم من ورطات الهلاك، فكان من قضية حكمته أن يكون لنوح عليه السلام أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر، فكذلك حكم أن يكون للروح أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وهم: القلب والسر والعقل، وواحد كافر وهو النفس، فكما كان ثلاثة من بني نوح معه في السفينة، وكان واحد في معزل منه، فكذلك ثلاثة من بني الروح معه كانوا معه في سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر النفس في معزل منه من الدين والشريعة، فلما أشرف ولده الكافر على الغرق في بحر الدنيا وطوفان الآخرة. { رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين } [هود: 45] يعني: فإن أنجيته أو أغرقته أنت أعدل العادلين فيما تفعل؛ لأنك حكيم وأحكم الحكماء لا تخلو أفعالك من حكمة وعدل أنت أعلم بها. { قال } [هود: 46] أي: الرب تعالى للروح، { ينوح إنه ليس من أهلك } [هود: 46] أي: من أهل دينك وملتك والأهلية على نوعين: أهلية القرابة والدين وما نفى أهلية القرابة لتولدها من الروح ثم أظهر علة نفي الأهلية الدينية فقال: { إنه عمل غير صالح } [هود: 46] أي: خلق الأمارية بالسوء وهذه سيرتها أبدا، ثم أدب الروح آداب أهل القربة فقال: { فلا تسئلن ما ليس لك به علم } [هود: 46] أي: علم حقيقي بأن يجوز أهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط { إني أعظك } [هود: 46] يا روح القدس { أن تكون } [هود: 46] أي: على البساط بهذا الانبساط. { من الجاهلين } أي: من النفوس الجاهلة الظالمة، وفيه إشارة إلى أن الروح العالم العلوي يصير بمتابعة النفس وهواها جاهلا سفلي الطبع دنيء الهمة، { قال } [هود: 47] أي: الروح { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم } [هود: 47] من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن، { وإلا تغفر لي } [هود: 47] تؤدبني بأنوار المغفرة { وترحمني } [هود: 47] على عجزي عن الاهتداء بغير هداك { أكن من الخاسرين } [هود: 47] يشير إلى الرحمة وهي المانعة للروح من الخسران. { قيل ينوح } [هود: 48] أي: نوح الروح، { اهبط } [هود: 48] إنزل من سفينة الشريعة وتحمل تكاليفها عند مفارقة الجسد وخلاص طوفان النفس، { بسلام منا وبركات عليك } [هود: 48] السلام: هو النجاة، والبركات: هي الدرجات، { وعلى أمم ممن معك } [هود: 48] في سفينة الشريعة من القلب والسر والنفس والعقل، { وأمم } [هود: 48] أي: النفوس التي لم تكن مع الروح في سفينة الشريعة، { سنمتعهم } [هود: 48] من الحظوظ النفسانية الدنيوية، { ثم يمسهم منا } [هود: 48] من بعدنا، { عذاب أليم } [هود: 48] تمنعها من الحظوظ، وتمرنها على الانقياد. ثم أخبر أن هذه الإشارات في تربية الروح والنفس في بيان حالها وفساد أمرها أمور غيبية فقال: { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك } [هود: 49] يا محمد، { ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هذا } [هود: 49] أي: من قبل أن أشرنا بها إليك وعلمناكها، { فاصبر } [هود: 49] على تربية الروح والنفس على ما أشرنا به إليك، { إن العاقبة } [هود: 49] أي: الخاتمة الحسنة، { للمتقين } [هود: 49] لمن اتقى عن طوفان فتن الدنيا والنفس والهوى بسفينة الشريعة عن تشييد هذه القاعدة.

هود 11:46

ثم أخبر عن آفة الطبيعة مع أهل الشريعة بقوله تعالى: { ونادى نوح } [هود: 45] أي: نوح الروح، { ربه فقال رب إن ابني } [هود: 45] أي: النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب، { من أهلي وإن وعدك الحق } [هود: 45] وذلك أن الله تعالى لما أراد بحكمته أن ينزل الأرواح المقدسة العلوية من أعلى عليين جواره، وقربه إلى أسفل سافلين القلب قالت أرواح الأنبياء والأولياء وخواص المؤمنين: يا ربنا وإلهنا تنزلنا من أعلى مقامات قربك إلى أسفل دركات بعدك، ومن عالم البقاء إلى عالم الفناء، ومن دار السرور واللقاء إلى دار الحزن والبلاء، ومن منزل التجرد والتواصل إلى منزل التوالد والتناسل، ومن رتبة الاصطفاء والاجتباء إلى مرتبة الاجتهاد والابتلاء، فوهبهم الله من عواطف إحسانه بأن ينجيهم وأهليهم من ورطات الهلاك، فكان من قضية حكمته أن يكون لنوح عليه السلام أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر، فكذلك حكم أن يكون للروح أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وهم: القلب والسر والعقل، وواحد كافر وهو النفس، فكما كان ثلاثة من بني نوح معه في السفينة، وكان واحد في معزل منه، فكذلك ثلاثة من بني الروح معه كانوا معه في سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر النفس في معزل منه من الدين والشريعة، فلما أشرف ولده الكافر على الغرق في بحر الدنيا وطوفان الآخرة. { رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين } [هود: 45] يعني: فإن أنجيته أو أغرقته أنت أعدل العادلين فيما تفعل؛ لأنك حكيم وأحكم الحكماء لا تخلو أفعالك من حكمة وعدل أنت أعلم بها. { قال } [هود: 46] أي: الرب تعالى للروح، { ينوح إنه ليس من أهلك } [هود: 46] أي: من أهل دينك وملتك والأهلية على نوعين: أهلية القرابة والدين وما نفى أهلية القرابة لتولدها من الروح ثم أظهر علة نفي الأهلية الدينية فقال: { إنه عمل غير صالح } [هود: 46] أي: خلق الأمارية بالسوء وهذه سيرتها أبدا، ثم أدب الروح آداب أهل القربة فقال: { فلا تسئلن ما ليس لك به علم } [هود: 46] أي: علم حقيقي بأن يجوز أهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط { إني أعظك } [هود: 46] يا روح القدس { أن تكون } [هود: 46] أي: على البساط بهذا الانبساط. { من الجاهلين } أي: من النفوس الجاهلة الظالمة، وفيه إشارة إلى أن الروح العالم العلوي يصير بمتابعة النفس وهواها جاهلا سفلي الطبع دنيء الهمة، { قال } [هود: 47] أي: الروح { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم } [هود: 47] من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن، { وإلا تغفر لي } [هود: 47] تؤدبني بأنوار المغفرة { وترحمني } [هود: 47] على عجزي عن الاهتداء بغير هداك { أكن من الخاسرين } [هود: 47] يشير إلى الرحمة وهي المانعة للروح من الخسران. { قيل ينوح } [هود: 48] أي: نوح الروح، { اهبط } [هود: 48] إنزل من سفينة الشريعة وتحمل تكاليفها عند مفارقة الجسد وخلاص طوفان النفس، { بسلام منا وبركات عليك } [هود: 48] السلام: هو النجاة، والبركات: هي الدرجات، { وعلى أمم ممن معك } [هود: 48] في سفينة الشريعة من القلب والسر والنفس والعقل، { وأمم } [هود: 48] أي: النفوس التي لم تكن مع الروح في سفينة الشريعة، { سنمتعهم } [هود: 48] من الحظوظ النفسانية الدنيوية، { ثم يمسهم منا } [هود: 48] من بعدنا، { عذاب أليم } [هود: 48] تمنعها من الحظوظ، وتمرنها على الانقياد. ثم أخبر أن هذه الإشارات في تربية الروح والنفس في بيان حالها وفساد أمرها أمور غيبية فقال: { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك } [هود: 49] يا محمد، { ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هذا } [هود: 49] أي: من قبل أن أشرنا بها إليك وعلمناكها، { فاصبر } [هود: 49] على تربية الروح والنفس على ما أشرنا به إليك، { إن العاقبة } [هود: 49] أي: الخاتمة الحسنة، { للمتقين } [هود: 49] لمن اتقى عن طوفان فتن الدنيا والنفس والهوى بسفينة الشريعة عن تشييد هذه القاعدة.

هود 11:47

ثم أخبر عن آفة الطبيعة مع أهل الشريعة بقوله تعالى: { ونادى نوح } [هود: 45] أي: نوح الروح، { ربه فقال رب إن ابني } [هود: 45] أي: النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب، { من أهلي وإن وعدك الحق } [هود: 45] وذلك أن الله تعالى لما أراد بحكمته أن ينزل الأرواح المقدسة العلوية من أعلى عليين جواره، وقربه إلى أسفل سافلين القلب قالت أرواح الأنبياء والأولياء وخواص المؤمنين: يا ربنا وإلهنا تنزلنا من أعلى مقامات قربك إلى أسفل دركات بعدك، ومن عالم البقاء إلى عالم الفناء، ومن دار السرور واللقاء إلى دار الحزن والبلاء، ومن منزل التجرد والتواصل إلى منزل التوالد والتناسل، ومن رتبة الاصطفاء والاجتباء إلى مرتبة الاجتهاد والابتلاء، فوهبهم الله من عواطف إحسانه بأن ينجيهم وأهليهم من ورطات الهلاك، فكان من قضية حكمته أن يكون لنوح عليه السلام أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر، فكذلك حكم أن يكون للروح أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وهم: القلب والسر والعقل، وواحد كافر وهو النفس، فكما كان ثلاثة من بني نوح معه في السفينة، وكان واحد في معزل منه، فكذلك ثلاثة من بني الروح معه كانوا معه في سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر النفس في معزل منه من الدين والشريعة، فلما أشرف ولده الكافر على الغرق في بحر الدنيا وطوفان الآخرة. { رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين } [هود: 45] يعني: فإن أنجيته أو أغرقته أنت أعدل العادلين فيما تفعل؛ لأنك حكيم وأحكم الحكماء لا تخلو أفعالك من حكمة وعدل أنت أعلم بها. { قال } [هود: 46] أي: الرب تعالى للروح، { ينوح إنه ليس من أهلك } [هود: 46] أي: من أهل دينك وملتك والأهلية على نوعين: أهلية القرابة والدين وما نفى أهلية القرابة لتولدها من الروح ثم أظهر علة نفي الأهلية الدينية فقال: { إنه عمل غير صالح } [هود: 46] أي: خلق الأمارية بالسوء وهذه سيرتها أبدا، ثم أدب الروح آداب أهل القربة فقال: { فلا تسئلن ما ليس لك به علم } [هود: 46] أي: علم حقيقي بأن يجوز أهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط { إني أعظك } [هود: 46] يا روح القدس { أن تكون } [هود: 46] أي: على البساط بهذا الانبساط. { من الجاهلين } أي: من النفوس الجاهلة الظالمة، وفيه إشارة إلى أن الروح العالم العلوي يصير بمتابعة النفس وهواها جاهلا سفلي الطبع دنيء الهمة، { قال } [هود: 47] أي: الروح { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم } [هود: 47] من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن، { وإلا تغفر لي } [هود: 47] تؤدبني بأنوار المغفرة { وترحمني } [هود: 47] على عجزي عن الاهتداء بغير هداك { أكن من الخاسرين } [هود: 47] يشير إلى الرحمة وهي المانعة للروح من الخسران. { قيل ينوح } [هود: 48] أي: نوح الروح، { اهبط } [هود: 48] إنزل من سفينة الشريعة وتحمل تكاليفها عند مفارقة الجسد وخلاص طوفان النفس، { بسلام منا وبركات عليك } [هود: 48] السلام: هو النجاة، والبركات: هي الدرجات، { وعلى أمم ممن معك } [هود: 48] في سفينة الشريعة من القلب والسر والنفس والعقل، { وأمم } [هود: 48] أي: النفوس التي لم تكن مع الروح في سفينة الشريعة، { سنمتعهم } [هود: 48] من الحظوظ النفسانية الدنيوية، { ثم يمسهم منا } [هود: 48] من بعدنا، { عذاب أليم } [هود: 48] تمنعها من الحظوظ، وتمرنها على الانقياد. ثم أخبر أن هذه الإشارات في تربية الروح والنفس في بيان حالها وفساد أمرها أمور غيبية فقال: { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك } [هود: 49] يا محمد، { ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هذا } [هود: 49] أي: من قبل أن أشرنا بها إليك وعلمناكها، { فاصبر } [هود: 49] على تربية الروح والنفس على ما أشرنا به إليك، { إن العاقبة } [هود: 49] أي: الخاتمة الحسنة، { للمتقين } [هود: 49] لمن اتقى عن طوفان فتن الدنيا والنفس والهوى بسفينة الشريعة عن تشييد هذه القاعدة.

هود 11:48

ثم أخبر عن آفة الطبيعة مع أهل الشريعة بقوله تعالى: { ونادى نوح } [هود: 45] أي: نوح الروح، { ربه فقال رب إن ابني } [هود: 45] أي: النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب، { من أهلي وإن وعدك الحق } [هود: 45] وذلك أن الله تعالى لما أراد بحكمته أن ينزل الأرواح المقدسة العلوية من أعلى عليين جواره، وقربه إلى أسفل سافلين القلب قالت أرواح الأنبياء والأولياء وخواص المؤمنين: يا ربنا وإلهنا تنزلنا من أعلى مقامات قربك إلى أسفل دركات بعدك، ومن عالم البقاء إلى عالم الفناء، ومن دار السرور واللقاء إلى دار الحزن والبلاء، ومن منزل التجرد والتواصل إلى منزل التوالد والتناسل، ومن رتبة الاصطفاء والاجتباء إلى مرتبة الاجتهاد والابتلاء، فوهبهم الله من عواطف إحسانه بأن ينجيهم وأهليهم من ورطات الهلاك، فكان من قضية حكمته أن يكون لنوح عليه السلام أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر، فكذلك حكم أن يكون للروح أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وهم: القلب والسر والعقل، وواحد كافر وهو النفس، فكما كان ثلاثة من بني نوح معه في السفينة، وكان واحد في معزل منه، فكذلك ثلاثة من بني الروح معه كانوا معه في سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر النفس في معزل منه من الدين والشريعة، فلما أشرف ولده الكافر على الغرق في بحر الدنيا وطوفان الآخرة. { رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين } [هود: 45] يعني: فإن أنجيته أو أغرقته أنت أعدل العادلين فيما تفعل؛ لأنك حكيم وأحكم الحكماء لا تخلو أفعالك من حكمة وعدل أنت أعلم بها. { قال } [هود: 46] أي: الرب تعالى للروح، { ينوح إنه ليس من أهلك } [هود: 46] أي: من أهل دينك وملتك والأهلية على نوعين: أهلية القرابة والدين وما نفى أهلية القرابة لتولدها من الروح ثم أظهر علة نفي الأهلية الدينية فقال: { إنه عمل غير صالح } [هود: 46] أي: خلق الأمارية بالسوء وهذه سيرتها أبدا، ثم أدب الروح آداب أهل القربة فقال: { فلا تسئلن ما ليس لك به علم } [هود: 46] أي: علم حقيقي بأن يجوز أهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط { إني أعظك } [هود: 46] يا روح القدس { أن تكون } [هود: 46] أي: على البساط بهذا الانبساط. { من الجاهلين } أي: من النفوس الجاهلة الظالمة، وفيه إشارة إلى أن الروح العالم العلوي يصير بمتابعة النفس وهواها جاهلا سفلي الطبع دنيء الهمة، { قال } [هود: 47] أي: الروح { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم } [هود: 47] من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن، { وإلا تغفر لي } [هود: 47] تؤدبني بأنوار المغفرة { وترحمني } [هود: 47] على عجزي عن الاهتداء بغير هداك { أكن من الخاسرين } [هود: 47] يشير إلى الرحمة وهي المانعة للروح من الخسران. { قيل ينوح } [هود: 48] أي: نوح الروح، { اهبط } [هود: 48] إنزل من سفينة الشريعة وتحمل تكاليفها عند مفارقة الجسد وخلاص طوفان النفس، { بسلام منا وبركات عليك } [هود: 48] السلام: هو النجاة، والبركات: هي الدرجات، { وعلى أمم ممن معك } [هود: 48] في سفينة الشريعة من القلب والسر والنفس والعقل، { وأمم } [هود: 48] أي: النفوس التي لم تكن مع الروح في سفينة الشريعة، { سنمتعهم } [هود: 48] من الحظوظ النفسانية الدنيوية، { ثم يمسهم منا } [هود: 48] من بعدنا، { عذاب أليم } [هود: 48] تمنعها من الحظوظ، وتمرنها على الانقياد. ثم أخبر أن هذه الإشارات في تربية الروح والنفس في بيان حالها وفساد أمرها أمور غيبية فقال: { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك } [هود: 49] يا محمد، { ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هذا } [هود: 49] أي: من قبل أن أشرنا بها إليك وعلمناكها، { فاصبر } [هود: 49] على تربية الروح والنفس على ما أشرنا به إليك، { إن العاقبة } [هود: 49] أي: الخاتمة الحسنة، { للمتقين } [هود: 49] لمن اتقى عن طوفان فتن الدنيا والنفس والهوى بسفينة الشريعة عن تشييد هذه القاعدة.

هود 11:49

ثم أخبر عن آفة الطبيعة مع أهل الشريعة بقوله تعالى: { ونادى نوح } [هود: 45] أي: نوح الروح، { ربه فقال رب إن ابني } [هود: 45] أي: النفس المتولدة من ازدواج الروح والقالب، { من أهلي وإن وعدك الحق } [هود: 45] وذلك أن الله تعالى لما أراد بحكمته أن ينزل الأرواح المقدسة العلوية من أعلى عليين جواره، وقربه إلى أسفل سافلين القلب قالت أرواح الأنبياء والأولياء وخواص المؤمنين: يا ربنا وإلهنا تنزلنا من أعلى مقامات قربك إلى أسفل دركات بعدك، ومن عالم البقاء إلى عالم الفناء، ومن دار السرور واللقاء إلى دار الحزن والبلاء، ومن منزل التجرد والتواصل إلى منزل التوالد والتناسل، ومن رتبة الاصطفاء والاجتباء إلى مرتبة الاجتهاد والابتلاء، فوهبهم الله من عواطف إحسانه بأن ينجيهم وأهليهم من ورطات الهلاك، فكان من قضية حكمته أن يكون لنوح عليه السلام أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وواحد كافر، فكذلك حكم أن يكون للروح أربعة بنين: ثلاثة منهم مؤمنون وهم: القلب والسر والعقل، وواحد كافر وهو النفس، فكما كان ثلاثة من بني نوح معه في السفينة، وكان واحد في معزل منه، فكذلك ثلاثة من بني الروح معه كانوا معه في سفينة الشريعة وكان واحد وهو كافر النفس في معزل منه من الدين والشريعة، فلما أشرف ولده الكافر على الغرق في بحر الدنيا وطوفان الآخرة. { رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين } [هود: 45] يعني: فإن أنجيته أو أغرقته أنت أعدل العادلين فيما تفعل؛ لأنك حكيم وأحكم الحكماء لا تخلو أفعالك من حكمة وعدل أنت أعلم بها. { قال } [هود: 46] أي: الرب تعالى للروح، { ينوح إنه ليس من أهلك } [هود: 46] أي: من أهل دينك وملتك والأهلية على نوعين: أهلية القرابة والدين وما نفى أهلية القرابة لتولدها من الروح ثم أظهر علة نفي الأهلية الدينية فقال: { إنه عمل غير صالح } [هود: 46] أي: خلق الأمارية بالسوء وهذه سيرتها أبدا، ثم أدب الروح آداب أهل القربة فقال: { فلا تسئلن ما ليس لك به علم } [هود: 46] أي: علم حقيقي بأن يجوز أهل القربة على بساط القرب هذا الانبساط { إني أعظك } [هود: 46] يا روح القدس { أن تكون } [هود: 46] أي: على البساط بهذا الانبساط. { من الجاهلين } أي: من النفوس الجاهلة الظالمة، وفيه إشارة إلى أن الروح العالم العلوي يصير بمتابعة النفس وهواها جاهلا سفلي الطبع دنيء الهمة، { قال } [هود: 47] أي: الروح { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم } [هود: 47] من التماس نجاة النفس الممتحنة بآفات الدنيا وشهواتها من طوفان الفتن، { وإلا تغفر لي } [هود: 47] تؤدبني بأنوار المغفرة { وترحمني } [هود: 47] على عجزي عن الاهتداء بغير هداك { أكن من الخاسرين } [هود: 47] يشير إلى الرحمة وهي المانعة للروح من الخسران. { قيل ينوح } [هود: 48] أي: نوح الروح، { اهبط } [هود: 48] إنزل من سفينة الشريعة وتحمل تكاليفها عند مفارقة الجسد وخلاص طوفان النفس، { بسلام منا وبركات عليك } [هود: 48] السلام: هو النجاة، والبركات: هي الدرجات، { وعلى أمم ممن معك } [هود: 48] في سفينة الشريعة من القلب والسر والنفس والعقل، { وأمم } [هود: 48] أي: النفوس التي لم تكن مع الروح في سفينة الشريعة، { سنمتعهم } [هود: 48] من الحظوظ النفسانية الدنيوية، { ثم يمسهم منا } [هود: 48] من بعدنا، { عذاب أليم } [هود: 48] تمنعها من الحظوظ، وتمرنها على الانقياد. ثم أخبر أن هذه الإشارات في تربية الروح والنفس في بيان حالها وفساد أمرها أمور غيبية فقال: { تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ إليك } [هود: 49] يا محمد، { ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هذا } [هود: 49] أي: من قبل أن أشرنا بها إليك وعلمناكها، { فاصبر } [هود: 49] على تربية الروح والنفس على ما أشرنا به إليك، { إن العاقبة } [هود: 49] أي: الخاتمة الحسنة، { للمتقين } [هود: 49] لمن اتقى عن طوفان فتن الدنيا والنفس والهوى بسفينة الشريعة عن تشييد هذه القاعدة.

هود 11:50

وتأكيد هذه الفائدة بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [هود: 50] القصة، { وإلى عاد أخاهم هودا } [هود: 50] يشير بهود إلى القلب، وبعاد إلى النفس وصفاتها، فإن القلب أخو عاد النفس؛ لأنها قد تولد من ازدواج الروح والقالب، والمعنى: إنا أرسلنا هود القلب إلى عاد النفس كما أرسلنا نوح الروح إلى قومه، وبهذا المعنى يشير إلى أن القلب قابل لفيض الحق تعالى، كما أن الروح قابل لفيضه. { قال يقوم اعبدوا الله } [هود: 50] يشير إلى أن النفس وصفاتها أن يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه، { ما لكم من إله غيره } [هود: 50] أي: ليس لشيء دونه استحقاق معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم، { إن أنتم إلا مفترون } [هود: 50] فيما تتخذون الهوى والدنيا معبودا ومطلوبا، { يقوم لا أسألكم عليه أجرا } [هود: 51] أي: على تبليغ ما أنزلنا إليكم؛ لا أطلب منكم أجرا من ثناء الخلق والجاه عندهم، وأمثال هذا مما يتعلق بمشارب النفس؛ لأنه ليس من مشرب القلب، { إن أجري إلا على الذي فطرني } [هود: 51] مما يتعلق بلوامع النورانية وطوالع الروحانية وشواهد الربانية، فإنها من مشارب القلوب، { أفلا تعقلون } [هود: 51] أن مشربي غير مشربكم. { ويقوم استغفروا ربكم } [هود: 52] أي: اطلبوا منه المغفرة، فإنها صفة من صفاته، { ثم توبوا إليه } [هود: 52] أي: بمعاونة صفة المغفرة ارجعوا إلى حضرة الربوبية، فإن السير إليه لا يمكن إلا به كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سبحان الذى أسرى بعبده [الإسراء: 1]. { يرسل السمآء عليكم مدرارا } [هود: 52] أي: إذا رجعتم به إليه يرسل عليكم مطر أصناف الألطاف الإلهية وأنوار الفيض الربانية مدرارا من سحاب العناية، { ويزدكم قوة } [هود: 52] التأييد الرباني، { إلى قوتكم } [هود: 52] من أنوار الإيمان، { ولا تتولوا } [هود: 52] عن الحق وطلبه، { مجرمين } [هود: 52] في طلب غيره يشير إلى صدق التوجه وثبات قدم الطلب، { قالوا } [هود: 53] أي: النفس وصفاتها. { يهود } [هود: 53] أي: يا قلب، { ما جئتنا ببينة } [هود: 53] برهان نستدل به على ما يقول إنه الحق وهو طريق الحق، وبه يتوصل إلى الحق والبرهان، واردات ترد على القلوب من علام الغيوب فتعجز النفس عن تكذيبها لصدمات سطواتها، وكل نفس لم يأت القلب إليها بهذا البرهان لا تتابع القلب، وتقول: { ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا } [هود: 53] من الشهوات والمستلذات الحيوانية. { عن قولك } [هود: 53] أي: بمجرد قولك من غير التأييد الرباني ودلائل البرهان، { وما نحن لك بمؤمنين } [هود: 53] بمصدقين بالبرهان.

هود 11:51

وتأكيد هذه الفائدة بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [هود: 50] القصة، { وإلى عاد أخاهم هودا } [هود: 50] يشير بهود إلى القلب، وبعاد إلى النفس وصفاتها، فإن القلب أخو عاد النفس؛ لأنها قد تولد من ازدواج الروح والقالب، والمعنى: إنا أرسلنا هود القلب إلى عاد النفس كما أرسلنا نوح الروح إلى قومه، وبهذا المعنى يشير إلى أن القلب قابل لفيض الحق تعالى، كما أن الروح قابل لفيضه. { قال يقوم اعبدوا الله } [هود: 50] يشير إلى أن النفس وصفاتها أن يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه، { ما لكم من إله غيره } [هود: 50] أي: ليس لشيء دونه استحقاق معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم، { إن أنتم إلا مفترون } [هود: 50] فيما تتخذون الهوى والدنيا معبودا ومطلوبا، { يقوم لا أسألكم عليه أجرا } [هود: 51] أي: على تبليغ ما أنزلنا إليكم؛ لا أطلب منكم أجرا من ثناء الخلق والجاه عندهم، وأمثال هذا مما يتعلق بمشارب النفس؛ لأنه ليس من مشرب القلب، { إن أجري إلا على الذي فطرني } [هود: 51] مما يتعلق بلوامع النورانية وطوالع الروحانية وشواهد الربانية، فإنها من مشارب القلوب، { أفلا تعقلون } [هود: 51] أن مشربي غير مشربكم. { ويقوم استغفروا ربكم } [هود: 52] أي: اطلبوا منه المغفرة، فإنها صفة من صفاته، { ثم توبوا إليه } [هود: 52] أي: بمعاونة صفة المغفرة ارجعوا إلى حضرة الربوبية، فإن السير إليه لا يمكن إلا به كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سبحان الذى أسرى بعبده [الإسراء: 1]. { يرسل السمآء عليكم مدرارا } [هود: 52] أي: إذا رجعتم به إليه يرسل عليكم مطر أصناف الألطاف الإلهية وأنوار الفيض الربانية مدرارا من سحاب العناية، { ويزدكم قوة } [هود: 52] التأييد الرباني، { إلى قوتكم } [هود: 52] من أنوار الإيمان، { ولا تتولوا } [هود: 52] عن الحق وطلبه، { مجرمين } [هود: 52] في طلب غيره يشير إلى صدق التوجه وثبات قدم الطلب، { قالوا } [هود: 53] أي: النفس وصفاتها. { يهود } [هود: 53] أي: يا قلب، { ما جئتنا ببينة } [هود: 53] برهان نستدل به على ما يقول إنه الحق وهو طريق الحق، وبه يتوصل إلى الحق والبرهان، واردات ترد على القلوب من علام الغيوب فتعجز النفس عن تكذيبها لصدمات سطواتها، وكل نفس لم يأت القلب إليها بهذا البرهان لا تتابع القلب، وتقول: { ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا } [هود: 53] من الشهوات والمستلذات الحيوانية. { عن قولك } [هود: 53] أي: بمجرد قولك من غير التأييد الرباني ودلائل البرهان، { وما نحن لك بمؤمنين } [هود: 53] بمصدقين بالبرهان.

هود 11:52

وتأكيد هذه الفائدة بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [هود: 50] القصة، { وإلى عاد أخاهم هودا } [هود: 50] يشير بهود إلى القلب، وبعاد إلى النفس وصفاتها، فإن القلب أخو عاد النفس؛ لأنها قد تولد من ازدواج الروح والقالب، والمعنى: إنا أرسلنا هود القلب إلى عاد النفس كما أرسلنا نوح الروح إلى قومه، وبهذا المعنى يشير إلى أن القلب قابل لفيض الحق تعالى، كما أن الروح قابل لفيضه. { قال يقوم اعبدوا الله } [هود: 50] يشير إلى أن النفس وصفاتها أن يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه، { ما لكم من إله غيره } [هود: 50] أي: ليس لشيء دونه استحقاق معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم، { إن أنتم إلا مفترون } [هود: 50] فيما تتخذون الهوى والدنيا معبودا ومطلوبا، { يقوم لا أسألكم عليه أجرا } [هود: 51] أي: على تبليغ ما أنزلنا إليكم؛ لا أطلب منكم أجرا من ثناء الخلق والجاه عندهم، وأمثال هذا مما يتعلق بمشارب النفس؛ لأنه ليس من مشرب القلب، { إن أجري إلا على الذي فطرني } [هود: 51] مما يتعلق بلوامع النورانية وطوالع الروحانية وشواهد الربانية، فإنها من مشارب القلوب، { أفلا تعقلون } [هود: 51] أن مشربي غير مشربكم. { ويقوم استغفروا ربكم } [هود: 52] أي: اطلبوا منه المغفرة، فإنها صفة من صفاته، { ثم توبوا إليه } [هود: 52] أي: بمعاونة صفة المغفرة ارجعوا إلى حضرة الربوبية، فإن السير إليه لا يمكن إلا به كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سبحان الذى أسرى بعبده [الإسراء: 1]. { يرسل السمآء عليكم مدرارا } [هود: 52] أي: إذا رجعتم به إليه يرسل عليكم مطر أصناف الألطاف الإلهية وأنوار الفيض الربانية مدرارا من سحاب العناية، { ويزدكم قوة } [هود: 52] التأييد الرباني، { إلى قوتكم } [هود: 52] من أنوار الإيمان، { ولا تتولوا } [هود: 52] عن الحق وطلبه، { مجرمين } [هود: 52] في طلب غيره يشير إلى صدق التوجه وثبات قدم الطلب، { قالوا } [هود: 53] أي: النفس وصفاتها. { يهود } [هود: 53] أي: يا قلب، { ما جئتنا ببينة } [هود: 53] برهان نستدل به على ما يقول إنه الحق وهو طريق الحق، وبه يتوصل إلى الحق والبرهان، واردات ترد على القلوب من علام الغيوب فتعجز النفس عن تكذيبها لصدمات سطواتها، وكل نفس لم يأت القلب إليها بهذا البرهان لا تتابع القلب، وتقول: { ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا } [هود: 53] من الشهوات والمستلذات الحيوانية. { عن قولك } [هود: 53] أي: بمجرد قولك من غير التأييد الرباني ودلائل البرهان، { وما نحن لك بمؤمنين } [هود: 53] بمصدقين بالبرهان.

هود 11:53

وتأكيد هذه الفائدة بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [هود: 50] القصة، { وإلى عاد أخاهم هودا } [هود: 50] يشير بهود إلى القلب، وبعاد إلى النفس وصفاتها، فإن القلب أخو عاد النفس؛ لأنها قد تولد من ازدواج الروح والقالب، والمعنى: إنا أرسلنا هود القلب إلى عاد النفس كما أرسلنا نوح الروح إلى قومه، وبهذا المعنى يشير إلى أن القلب قابل لفيض الحق تعالى، كما أن الروح قابل لفيضه. { قال يقوم اعبدوا الله } [هود: 50] يشير إلى أن النفس وصفاتها أن يتوجهوا لعبودية الحق وطلبه، { ما لكم من إله غيره } [هود: 50] أي: ليس لشيء دونه استحقاق معبوديتكم ومحبوبيتكم ومطلوبيتكم، { إن أنتم إلا مفترون } [هود: 50] فيما تتخذون الهوى والدنيا معبودا ومطلوبا، { يقوم لا أسألكم عليه أجرا } [هود: 51] أي: على تبليغ ما أنزلنا إليكم؛ لا أطلب منكم أجرا من ثناء الخلق والجاه عندهم، وأمثال هذا مما يتعلق بمشارب النفس؛ لأنه ليس من مشرب القلب، { إن أجري إلا على الذي فطرني } [هود: 51] مما يتعلق بلوامع النورانية وطوالع الروحانية وشواهد الربانية، فإنها من مشارب القلوب، { أفلا تعقلون } [هود: 51] أن مشربي غير مشربكم. { ويقوم استغفروا ربكم } [هود: 52] أي: اطلبوا منه المغفرة، فإنها صفة من صفاته، { ثم توبوا إليه } [هود: 52] أي: بمعاونة صفة المغفرة ارجعوا إلى حضرة الربوبية، فإن السير إليه لا يمكن إلا به كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: سبحان الذى أسرى بعبده [الإسراء: 1]. { يرسل السمآء عليكم مدرارا } [هود: 52] أي: إذا رجعتم به إليه يرسل عليكم مطر أصناف الألطاف الإلهية وأنوار الفيض الربانية مدرارا من سحاب العناية، { ويزدكم قوة } [هود: 52] التأييد الرباني، { إلى قوتكم } [هود: 52] من أنوار الإيمان، { ولا تتولوا } [هود: 52] عن الحق وطلبه، { مجرمين } [هود: 52] في طلب غيره يشير إلى صدق التوجه وثبات قدم الطلب، { قالوا } [هود: 53] أي: النفس وصفاتها. { يهود } [هود: 53] أي: يا قلب، { ما جئتنا ببينة } [هود: 53] برهان نستدل به على ما يقول إنه الحق وهو طريق الحق، وبه يتوصل إلى الحق والبرهان، واردات ترد على القلوب من علام الغيوب فتعجز النفس عن تكذيبها لصدمات سطواتها، وكل نفس لم يأت القلب إليها بهذا البرهان لا تتابع القلب، وتقول: { ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا } [هود: 53] من الشهوات والمستلذات الحيوانية. { عن قولك } [هود: 53] أي: بمجرد قولك من غير التأييد الرباني ودلائل البرهان، { وما نحن لك بمؤمنين } [هود: 53] بمصدقين بالبرهان.

هود 11:54

{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } [هود: 54] أي: ما نقول في سبب دعوتنا إلى غير مشاربنا لك إلا بعض مشتهياتنا تبعك في الطلب وعز عليك تحصيله، فأردت أن تترك مشاربنا ونطلب مشاربك، { قال } [هود: 54] أي: القلب في الجواب، { إني أشهد الله واشهدوا } [هود: 54] أنتم أيضا، { أني بريء مما تشركون } [هود: 54] { من دونه } [هود: 55] أي: بريء من المشارب كلها غير مشرب يسقيني فيه الله عز وجل من شراب طهور يطهرني من لوث الحدث. ثم قال: { فكيدوني جميعا } [هود: 55] يا نفس الهوى والشيطان والدنيا، فيها إشارة إلى أن النفس وأخواتها في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يبالي بكيدهم، وأنه متوكل على الله في جميع الحالات متظهر به حتى يقول: { ثم لا تنظرون } [هود: 55] فيما تقدرون في كيدي وعداوتي، { إني توكلت على الله ربي وربكم } [هود: 56] أي: هو الذي يربيني على طلب الحق، ويربيكم على طلب الباطل، { ما من دآبة } [هود: 56] تدب في طلب الخير والشر، { إلا هو آخذ بناصيتهآ } [هود: 56] يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة. { إن ربي على صراط مستقيم } [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى: { إن ربي على صراط مستقيم } يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضا يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { فإن تولوا } [هود: 57] طالبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب. { فقد أبلغتكم } [هود: 57] بالإلهام، { مآ أرسلت به إليكم } [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، { ويستخلف ربي قوما } [هود: 57] مستحقين لها، { غيركم } [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب. { ولا تضرونه شيئا } [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، { إن ربي على كل شيء حفيظ } [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق. { ولما جآء أمرنا } [هود: 58] بالشقاوة لأهل الشقاوة، { نجينا هودا } [هود: 58] القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 58] من الروح وصفاته والبدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 58] بعناية سابقة، { ونجيناهم } [هود: 58] من الشقاوة، { من عذاب غليظ } [هود: 58] فيه إشارة إلى أن العذاب نوعان: خفيف وغليظ، فالخفيف: هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود. ثم أخبر عن عاد النفس المخلوقة على الجحود لا تغيرها الآيات وشهودها، فقال: { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } [هود: 59] أي الروح والقلب والسر، فإنهم رسل الحق إلى النفس والبدن، { واتبعوا أمر كل جبار } [هود: 59] على الحق، { عنيد } [هود: 59] عاند الحق؛ لأنها مجبولة عليها لسر عظيم وشأن جسيم، { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } [هود: 60] بالطرد عن الحضرة إلى طلب شهوات الدنيا ونصيب وجدانها وتعب فقدانها، { ويوم القيامة } [هود: 60] بالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران، { ألا إن عادا } [هود: 60] أي: النفس وصفاتها، { كفروا ربهم } [هود: 60] بأن آمنوا بغيره وطلبوه وأعرضوا عن الله وطلبه، { ألا بعدا } [هود: 60] وطردا وفرقة وقطيعة وحسرة، { لعاد } [هود: 60] النفس، { قوم هود } [هود: 60] أي: هم قوم لم يقبلوا نصيحة هود القلب، وما تركوا مشاربهم الدنيوية الفانية وتركوا مشارب القلب الدينية الباقية.

هود 11:55

{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } [هود: 54] أي: ما نقول في سبب دعوتنا إلى غير مشاربنا لك إلا بعض مشتهياتنا تبعك في الطلب وعز عليك تحصيله، فأردت أن تترك مشاربنا ونطلب مشاربك، { قال } [هود: 54] أي: القلب في الجواب، { إني أشهد الله واشهدوا } [هود: 54] أنتم أيضا، { أني بريء مما تشركون } [هود: 54] { من دونه } [هود: 55] أي: بريء من المشارب كلها غير مشرب يسقيني فيه الله عز وجل من شراب طهور يطهرني من لوث الحدث. ثم قال: { فكيدوني جميعا } [هود: 55] يا نفس الهوى والشيطان والدنيا، فيها إشارة إلى أن النفس وأخواتها في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يبالي بكيدهم، وأنه متوكل على الله في جميع الحالات متظهر به حتى يقول: { ثم لا تنظرون } [هود: 55] فيما تقدرون في كيدي وعداوتي، { إني توكلت على الله ربي وربكم } [هود: 56] أي: هو الذي يربيني على طلب الحق، ويربيكم على طلب الباطل، { ما من دآبة } [هود: 56] تدب في طلب الخير والشر، { إلا هو آخذ بناصيتهآ } [هود: 56] يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة. { إن ربي على صراط مستقيم } [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى: { إن ربي على صراط مستقيم } يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضا يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { فإن تولوا } [هود: 57] طالبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب. { فقد أبلغتكم } [هود: 57] بالإلهام، { مآ أرسلت به إليكم } [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، { ويستخلف ربي قوما } [هود: 57] مستحقين لها، { غيركم } [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب. { ولا تضرونه شيئا } [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، { إن ربي على كل شيء حفيظ } [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق. { ولما جآء أمرنا } [هود: 58] بالشقاوة لأهل الشقاوة، { نجينا هودا } [هود: 58] القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 58] من الروح وصفاته والبدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 58] بعناية سابقة، { ونجيناهم } [هود: 58] من الشقاوة، { من عذاب غليظ } [هود: 58] فيه إشارة إلى أن العذاب نوعان: خفيف وغليظ، فالخفيف: هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود. ثم أخبر عن عاد النفس المخلوقة على الجحود لا تغيرها الآيات وشهودها، فقال: { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } [هود: 59] أي الروح والقلب والسر، فإنهم رسل الحق إلى النفس والبدن، { واتبعوا أمر كل جبار } [هود: 59] على الحق، { عنيد } [هود: 59] عاند الحق؛ لأنها مجبولة عليها لسر عظيم وشأن جسيم، { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } [هود: 60] بالطرد عن الحضرة إلى طلب شهوات الدنيا ونصيب وجدانها وتعب فقدانها، { ويوم القيامة } [هود: 60] بالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران، { ألا إن عادا } [هود: 60] أي: النفس وصفاتها، { كفروا ربهم } [هود: 60] بأن آمنوا بغيره وطلبوه وأعرضوا عن الله وطلبه، { ألا بعدا } [هود: 60] وطردا وفرقة وقطيعة وحسرة، { لعاد } [هود: 60] النفس، { قوم هود } [هود: 60] أي: هم قوم لم يقبلوا نصيحة هود القلب، وما تركوا مشاربهم الدنيوية الفانية وتركوا مشارب القلب الدينية الباقية.

هود 11:56

{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } [هود: 54] أي: ما نقول في سبب دعوتنا إلى غير مشاربنا لك إلا بعض مشتهياتنا تبعك في الطلب وعز عليك تحصيله، فأردت أن تترك مشاربنا ونطلب مشاربك، { قال } [هود: 54] أي: القلب في الجواب، { إني أشهد الله واشهدوا } [هود: 54] أنتم أيضا، { أني بريء مما تشركون } [هود: 54] { من دونه } [هود: 55] أي: بريء من المشارب كلها غير مشرب يسقيني فيه الله عز وجل من شراب طهور يطهرني من لوث الحدث. ثم قال: { فكيدوني جميعا } [هود: 55] يا نفس الهوى والشيطان والدنيا، فيها إشارة إلى أن النفس وأخواتها في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يبالي بكيدهم، وأنه متوكل على الله في جميع الحالات متظهر به حتى يقول: { ثم لا تنظرون } [هود: 55] فيما تقدرون في كيدي وعداوتي، { إني توكلت على الله ربي وربكم } [هود: 56] أي: هو الذي يربيني على طلب الحق، ويربيكم على طلب الباطل، { ما من دآبة } [هود: 56] تدب في طلب الخير والشر، { إلا هو آخذ بناصيتهآ } [هود: 56] يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة. { إن ربي على صراط مستقيم } [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى: { إن ربي على صراط مستقيم } يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضا يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { فإن تولوا } [هود: 57] طالبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب. { فقد أبلغتكم } [هود: 57] بالإلهام، { مآ أرسلت به إليكم } [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، { ويستخلف ربي قوما } [هود: 57] مستحقين لها، { غيركم } [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب. { ولا تضرونه شيئا } [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، { إن ربي على كل شيء حفيظ } [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق. { ولما جآء أمرنا } [هود: 58] بالشقاوة لأهل الشقاوة، { نجينا هودا } [هود: 58] القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 58] من الروح وصفاته والبدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 58] بعناية سابقة، { ونجيناهم } [هود: 58] من الشقاوة، { من عذاب غليظ } [هود: 58] فيه إشارة إلى أن العذاب نوعان: خفيف وغليظ، فالخفيف: هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود. ثم أخبر عن عاد النفس المخلوقة على الجحود لا تغيرها الآيات وشهودها، فقال: { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } [هود: 59] أي الروح والقلب والسر، فإنهم رسل الحق إلى النفس والبدن، { واتبعوا أمر كل جبار } [هود: 59] على الحق، { عنيد } [هود: 59] عاند الحق؛ لأنها مجبولة عليها لسر عظيم وشأن جسيم، { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } [هود: 60] بالطرد عن الحضرة إلى طلب شهوات الدنيا ونصيب وجدانها وتعب فقدانها، { ويوم القيامة } [هود: 60] بالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران، { ألا إن عادا } [هود: 60] أي: النفس وصفاتها، { كفروا ربهم } [هود: 60] بأن آمنوا بغيره وطلبوه وأعرضوا عن الله وطلبه، { ألا بعدا } [هود: 60] وطردا وفرقة وقطيعة وحسرة، { لعاد } [هود: 60] النفس، { قوم هود } [هود: 60] أي: هم قوم لم يقبلوا نصيحة هود القلب، وما تركوا مشاربهم الدنيوية الفانية وتركوا مشارب القلب الدينية الباقية.

هود 11:57

{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } [هود: 54] أي: ما نقول في سبب دعوتنا إلى غير مشاربنا لك إلا بعض مشتهياتنا تبعك في الطلب وعز عليك تحصيله، فأردت أن تترك مشاربنا ونطلب مشاربك، { قال } [هود: 54] أي: القلب في الجواب، { إني أشهد الله واشهدوا } [هود: 54] أنتم أيضا، { أني بريء مما تشركون } [هود: 54] { من دونه } [هود: 55] أي: بريء من المشارب كلها غير مشرب يسقيني فيه الله عز وجل من شراب طهور يطهرني من لوث الحدث. ثم قال: { فكيدوني جميعا } [هود: 55] يا نفس الهوى والشيطان والدنيا، فيها إشارة إلى أن النفس وأخواتها في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يبالي بكيدهم، وأنه متوكل على الله في جميع الحالات متظهر به حتى يقول: { ثم لا تنظرون } [هود: 55] فيما تقدرون في كيدي وعداوتي، { إني توكلت على الله ربي وربكم } [هود: 56] أي: هو الذي يربيني على طلب الحق، ويربيكم على طلب الباطل، { ما من دآبة } [هود: 56] تدب في طلب الخير والشر، { إلا هو آخذ بناصيتهآ } [هود: 56] يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة. { إن ربي على صراط مستقيم } [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى: { إن ربي على صراط مستقيم } يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضا يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { فإن تولوا } [هود: 57] طالبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب. { فقد أبلغتكم } [هود: 57] بالإلهام، { مآ أرسلت به إليكم } [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، { ويستخلف ربي قوما } [هود: 57] مستحقين لها، { غيركم } [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب. { ولا تضرونه شيئا } [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، { إن ربي على كل شيء حفيظ } [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق. { ولما جآء أمرنا } [هود: 58] بالشقاوة لأهل الشقاوة، { نجينا هودا } [هود: 58] القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 58] من الروح وصفاته والبدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 58] بعناية سابقة، { ونجيناهم } [هود: 58] من الشقاوة، { من عذاب غليظ } [هود: 58] فيه إشارة إلى أن العذاب نوعان: خفيف وغليظ، فالخفيف: هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود. ثم أخبر عن عاد النفس المخلوقة على الجحود لا تغيرها الآيات وشهودها، فقال: { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } [هود: 59] أي الروح والقلب والسر، فإنهم رسل الحق إلى النفس والبدن، { واتبعوا أمر كل جبار } [هود: 59] على الحق، { عنيد } [هود: 59] عاند الحق؛ لأنها مجبولة عليها لسر عظيم وشأن جسيم، { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } [هود: 60] بالطرد عن الحضرة إلى طلب شهوات الدنيا ونصيب وجدانها وتعب فقدانها، { ويوم القيامة } [هود: 60] بالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران، { ألا إن عادا } [هود: 60] أي: النفس وصفاتها، { كفروا ربهم } [هود: 60] بأن آمنوا بغيره وطلبوه وأعرضوا عن الله وطلبه، { ألا بعدا } [هود: 60] وطردا وفرقة وقطيعة وحسرة، { لعاد } [هود: 60] النفس، { قوم هود } [هود: 60] أي: هم قوم لم يقبلوا نصيحة هود القلب، وما تركوا مشاربهم الدنيوية الفانية وتركوا مشارب القلب الدينية الباقية.

هود 11:58

{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } [هود: 54] أي: ما نقول في سبب دعوتنا إلى غير مشاربنا لك إلا بعض مشتهياتنا تبعك في الطلب وعز عليك تحصيله، فأردت أن تترك مشاربنا ونطلب مشاربك، { قال } [هود: 54] أي: القلب في الجواب، { إني أشهد الله واشهدوا } [هود: 54] أنتم أيضا، { أني بريء مما تشركون } [هود: 54] { من دونه } [هود: 55] أي: بريء من المشارب كلها غير مشرب يسقيني فيه الله عز وجل من شراب طهور يطهرني من لوث الحدث. ثم قال: { فكيدوني جميعا } [هود: 55] يا نفس الهوى والشيطان والدنيا، فيها إشارة إلى أن النفس وأخواتها في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يبالي بكيدهم، وأنه متوكل على الله في جميع الحالات متظهر به حتى يقول: { ثم لا تنظرون } [هود: 55] فيما تقدرون في كيدي وعداوتي، { إني توكلت على الله ربي وربكم } [هود: 56] أي: هو الذي يربيني على طلب الحق، ويربيكم على طلب الباطل، { ما من دآبة } [هود: 56] تدب في طلب الخير والشر، { إلا هو آخذ بناصيتهآ } [هود: 56] يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة. { إن ربي على صراط مستقيم } [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى: { إن ربي على صراط مستقيم } يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضا يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { فإن تولوا } [هود: 57] طالبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب. { فقد أبلغتكم } [هود: 57] بالإلهام، { مآ أرسلت به إليكم } [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، { ويستخلف ربي قوما } [هود: 57] مستحقين لها، { غيركم } [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب. { ولا تضرونه شيئا } [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، { إن ربي على كل شيء حفيظ } [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق. { ولما جآء أمرنا } [هود: 58] بالشقاوة لأهل الشقاوة، { نجينا هودا } [هود: 58] القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 58] من الروح وصفاته والبدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 58] بعناية سابقة، { ونجيناهم } [هود: 58] من الشقاوة، { من عذاب غليظ } [هود: 58] فيه إشارة إلى أن العذاب نوعان: خفيف وغليظ، فالخفيف: هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود. ثم أخبر عن عاد النفس المخلوقة على الجحود لا تغيرها الآيات وشهودها، فقال: { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } [هود: 59] أي الروح والقلب والسر، فإنهم رسل الحق إلى النفس والبدن، { واتبعوا أمر كل جبار } [هود: 59] على الحق، { عنيد } [هود: 59] عاند الحق؛ لأنها مجبولة عليها لسر عظيم وشأن جسيم، { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } [هود: 60] بالطرد عن الحضرة إلى طلب شهوات الدنيا ونصيب وجدانها وتعب فقدانها، { ويوم القيامة } [هود: 60] بالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران، { ألا إن عادا } [هود: 60] أي: النفس وصفاتها، { كفروا ربهم } [هود: 60] بأن آمنوا بغيره وطلبوه وأعرضوا عن الله وطلبه، { ألا بعدا } [هود: 60] وطردا وفرقة وقطيعة وحسرة، { لعاد } [هود: 60] النفس، { قوم هود } [هود: 60] أي: هم قوم لم يقبلوا نصيحة هود القلب، وما تركوا مشاربهم الدنيوية الفانية وتركوا مشارب القلب الدينية الباقية.

هود 11:59

{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } [هود: 54] أي: ما نقول في سبب دعوتنا إلى غير مشاربنا لك إلا بعض مشتهياتنا تبعك في الطلب وعز عليك تحصيله، فأردت أن تترك مشاربنا ونطلب مشاربك، { قال } [هود: 54] أي: القلب في الجواب، { إني أشهد الله واشهدوا } [هود: 54] أنتم أيضا، { أني بريء مما تشركون } [هود: 54] { من دونه } [هود: 55] أي: بريء من المشارب كلها غير مشرب يسقيني فيه الله عز وجل من شراب طهور يطهرني من لوث الحدث. ثم قال: { فكيدوني جميعا } [هود: 55] يا نفس الهوى والشيطان والدنيا، فيها إشارة إلى أن النفس وأخواتها في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يبالي بكيدهم، وأنه متوكل على الله في جميع الحالات متظهر به حتى يقول: { ثم لا تنظرون } [هود: 55] فيما تقدرون في كيدي وعداوتي، { إني توكلت على الله ربي وربكم } [هود: 56] أي: هو الذي يربيني على طلب الحق، ويربيكم على طلب الباطل، { ما من دآبة } [هود: 56] تدب في طلب الخير والشر، { إلا هو آخذ بناصيتهآ } [هود: 56] يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة. { إن ربي على صراط مستقيم } [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى: { إن ربي على صراط مستقيم } يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضا يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { فإن تولوا } [هود: 57] طالبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب. { فقد أبلغتكم } [هود: 57] بالإلهام، { مآ أرسلت به إليكم } [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، { ويستخلف ربي قوما } [هود: 57] مستحقين لها، { غيركم } [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب. { ولا تضرونه شيئا } [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، { إن ربي على كل شيء حفيظ } [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق. { ولما جآء أمرنا } [هود: 58] بالشقاوة لأهل الشقاوة، { نجينا هودا } [هود: 58] القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 58] من الروح وصفاته والبدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 58] بعناية سابقة، { ونجيناهم } [هود: 58] من الشقاوة، { من عذاب غليظ } [هود: 58] فيه إشارة إلى أن العذاب نوعان: خفيف وغليظ، فالخفيف: هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود. ثم أخبر عن عاد النفس المخلوقة على الجحود لا تغيرها الآيات وشهودها، فقال: { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } [هود: 59] أي الروح والقلب والسر، فإنهم رسل الحق إلى النفس والبدن، { واتبعوا أمر كل جبار } [هود: 59] على الحق، { عنيد } [هود: 59] عاند الحق؛ لأنها مجبولة عليها لسر عظيم وشأن جسيم، { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } [هود: 60] بالطرد عن الحضرة إلى طلب شهوات الدنيا ونصيب وجدانها وتعب فقدانها، { ويوم القيامة } [هود: 60] بالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران، { ألا إن عادا } [هود: 60] أي: النفس وصفاتها، { كفروا ربهم } [هود: 60] بأن آمنوا بغيره وطلبوه وأعرضوا عن الله وطلبه، { ألا بعدا } [هود: 60] وطردا وفرقة وقطيعة وحسرة، { لعاد } [هود: 60] النفس، { قوم هود } [هود: 60] أي: هم قوم لم يقبلوا نصيحة هود القلب، وما تركوا مشاربهم الدنيوية الفانية وتركوا مشارب القلب الدينية الباقية.

هود 11:60

{ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } [هود: 54] أي: ما نقول في سبب دعوتنا إلى غير مشاربنا لك إلا بعض مشتهياتنا تبعك في الطلب وعز عليك تحصيله، فأردت أن تترك مشاربنا ونطلب مشاربك، { قال } [هود: 54] أي: القلب في الجواب، { إني أشهد الله واشهدوا } [هود: 54] أنتم أيضا، { أني بريء مما تشركون } [هود: 54] { من دونه } [هود: 55] أي: بريء من المشارب كلها غير مشرب يسقيني فيه الله عز وجل من شراب طهور يطهرني من لوث الحدث. ثم قال: { فكيدوني جميعا } [هود: 55] يا نفس الهوى والشيطان والدنيا، فيها إشارة إلى أن النفس وأخواتها في كيد القلب على الدوام والقلب المؤيد بالتأييد الرباني لا يبالي بكيدهم، وأنه متوكل على الله في جميع الحالات متظهر به حتى يقول: { ثم لا تنظرون } [هود: 55] فيما تقدرون في كيدي وعداوتي، { إني توكلت على الله ربي وربكم } [هود: 56] أي: هو الذي يربيني على طلب الحق، ويربيكم على طلب الباطل، { ما من دآبة } [هود: 56] تدب في طلب الخير والشر، { إلا هو آخذ بناصيتهآ } [هود: 56] يجرها بها إلى الخير والشر وهي في قبضة قدرته مذللة. { إن ربي على صراط مستقيم } [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى: { إن ربي على صراط مستقيم } يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضا يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله: وأن إلى ربك المنتهى [النجم: 42]، { فإن تولوا } [هود: 57] طالبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب. { فقد أبلغتكم } [هود: 57] بالإلهام، { مآ أرسلت به إليكم } [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال: إني جاعل في الأرض خليفة [البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، { ويستخلف ربي قوما } [هود: 57] مستحقين لها، { غيركم } [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب. { ولا تضرونه شيئا } [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، { إن ربي على كل شيء حفيظ } [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق. { ولما جآء أمرنا } [هود: 58] بالشقاوة لأهل الشقاوة، { نجينا هودا } [هود: 58] القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 58] من الروح وصفاته والبدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 58] بعناية سابقة، { ونجيناهم } [هود: 58] من الشقاوة، { من عذاب غليظ } [هود: 58] فيه إشارة إلى أن العذاب نوعان: خفيف وغليظ، فالخفيف: هو عذاب الشقاوة المقدرة قبل خلق الخلق، والغليظ: هو عذاب الشقي بشقاوة معاملات الأشقياء التي تجري عليه مع شقاوته المقدرة له قبل الوجود. ثم أخبر عن عاد النفس المخلوقة على الجحود لا تغيرها الآيات وشهودها، فقال: { وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله } [هود: 59] أي الروح والقلب والسر، فإنهم رسل الحق إلى النفس والبدن، { واتبعوا أمر كل جبار } [هود: 59] على الحق، { عنيد } [هود: 59] عاند الحق؛ لأنها مجبولة عليها لسر عظيم وشأن جسيم، { وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة } [هود: 60] بالطرد عن الحضرة إلى طلب شهوات الدنيا ونصيب وجدانها وتعب فقدانها، { ويوم القيامة } [هود: 60] بالبعد والخسران والحرمان وعذاب النيران، { ألا إن عادا } [هود: 60] أي: النفس وصفاتها، { كفروا ربهم } [هود: 60] بأن آمنوا بغيره وطلبوه وأعرضوا عن الله وطلبه، { ألا بعدا } [هود: 60] وطردا وفرقة وقطيعة وحسرة، { لعاد } [هود: 60] النفس، { قوم هود } [هود: 60] أي: هم قوم لم يقبلوا نصيحة هود القلب، وما تركوا مشاربهم الدنيوية الفانية وتركوا مشارب القلب الدينية الباقية.

هود 11:64

ثم أخبر عن تأكيد هذه المعاني وتشييد هذه المباني بقوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا [هود: 61] والإشارة فيه ما سبق ذكره في قصة هود وعاد إلى قوله: { ويقوم هذه ناقة الله لكم آية } [هود: 64] يشير بالناقة إلى ما أخرج الله له بضرب عصا صالح القلب وهي عصا الذكر على صخرة السر من ناقة عشراء، وهو حكمة الله تعالى تضع في الحال فصيل تفصيل الدين وأحكامه، وهي آية يستدل بها على حكيم هذه الحكمة. { فذروها تأكل في أرض الله } [هود: 64] أرض البشرية عشب صفاتها ونبات خواطرها ودواعيها وتشرب من مشارب ثمود النفس شهواتها يوم وردها عند غلبات واردات ويحلبون لبنها لبن الأسرار والمعاني مثل الذين كنتم تشربون من ماء الشهوات يوم عيشها؛ يعني: عند عدم غلبات الواردات، وهو عبارة عن حال الصحو والسكر والستر والتجلي. { ولا تمسوها بسوء } [هود: 64] أي: لا تنحروا ناقة الحكمة بحربة معاملات الجهالة، { فيأخذكم عذاب قريب } [هود: 64] وهو عذاب الجهل الذي يحصل في الحال عند انعدام الحكمة، فإنه إيذاء أردأ من الجهل، { فعقروها } [هود: 65] يشير إلى ثمود النفس الأمارة بالسوء فمسوها بسوء، { فقال } [هود: 65] صالح القلب، { تمتعوا في داركم } [هود: 65] أي: الدنيا، فإنها مسكن النفس ومقرها. { ثلاثة أيام } [هود: 65] اليوم الأول: هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه، واليوم الثاني: هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه، واليوم الثالث: هو يوم الدين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه، { ذلك وعد غير مكذوب } [هود: 65] لأن وقوعه بالبعد في الحال، { فلما جآء أمرنا } [هود: 66] بالعذاب. { نجينا صالحا } [هود: 66] أي: صالح القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 66] من الروح والسر وغيرهما من البدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 66] وهي توفيق أعمال النجاة، { ومن خزي يومئذ } [هود: 66] أي: نجيناهم من الهلاك هلاك الدين ومن خزي يوم القيامة، { إن ربك } [هود: 66] الذي يربيك يا قلب، { هو القوي } [هود: 66] على تربيتك وحفظك من آفة الهلاك والفساد، { العزيز } [هود: 66] في تقوية أهل العزة وتربيتهم. { وأخذ الذين ظلموا } [هود: 67] وضعوا عبادة الله ومحبته في غير موضعها من الدنيا والهوى وهو ثمود النفس وصفاتها، { الصيحة } [هود: 67] وهي صاعقة القهر وفيها صوت كل شيء في الأرض أي: صوت تعلق كل شيء من الدنيا وشهواتها جمعت فعادت صاعقة القهر، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 67] وهي أسفل السافلين الطبيعة. { جاثمين } [هود: 67] هالكين؛ { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 68] كأن لم يفهموا فيها سالمين، { ألا إن ثمود } [هود: 68] ثمود النفس، { كفروا ربهم } [هود: 68] ستروا الحق بالباطل. { ألا بعدا } [هود: 68] طردا ولعنا، { لثمود } [هود: 68] النفس عن الحضرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم إشارة أي: خلال النفس وصفاتها بعذاب البعد عن صاعقة القهر إلا ما كان في حرم الله تعالى وهو الشريعة يعني: النفس وصفاتها وإن لم تكن آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة، آمنت من عذاب البعد فيكون بقدر التجائها في القرب وجوار الحق وهو الجنة، ولهذا قال للنفس المطمئنة: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30].

هود 11:65

ثم أخبر عن تأكيد هذه المعاني وتشييد هذه المباني بقوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا [هود: 61] والإشارة فيه ما سبق ذكره في قصة هود وعاد إلى قوله: { ويقوم هذه ناقة الله لكم آية } [هود: 64] يشير بالناقة إلى ما أخرج الله له بضرب عصا صالح القلب وهي عصا الذكر على صخرة السر من ناقة عشراء، وهو حكمة الله تعالى تضع في الحال فصيل تفصيل الدين وأحكامه، وهي آية يستدل بها على حكيم هذه الحكمة. { فذروها تأكل في أرض الله } [هود: 64] أرض البشرية عشب صفاتها ونبات خواطرها ودواعيها وتشرب من مشارب ثمود النفس شهواتها يوم وردها عند غلبات واردات ويحلبون لبنها لبن الأسرار والمعاني مثل الذين كنتم تشربون من ماء الشهوات يوم عيشها؛ يعني: عند عدم غلبات الواردات، وهو عبارة عن حال الصحو والسكر والستر والتجلي. { ولا تمسوها بسوء } [هود: 64] أي: لا تنحروا ناقة الحكمة بحربة معاملات الجهالة، { فيأخذكم عذاب قريب } [هود: 64] وهو عذاب الجهل الذي يحصل في الحال عند انعدام الحكمة، فإنه إيذاء أردأ من الجهل، { فعقروها } [هود: 65] يشير إلى ثمود النفس الأمارة بالسوء فمسوها بسوء، { فقال } [هود: 65] صالح القلب، { تمتعوا في داركم } [هود: 65] أي: الدنيا، فإنها مسكن النفس ومقرها. { ثلاثة أيام } [هود: 65] اليوم الأول: هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه، واليوم الثاني: هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه، واليوم الثالث: هو يوم الدين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه، { ذلك وعد غير مكذوب } [هود: 65] لأن وقوعه بالبعد في الحال، { فلما جآء أمرنا } [هود: 66] بالعذاب. { نجينا صالحا } [هود: 66] أي: صالح القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 66] من الروح والسر وغيرهما من البدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 66] وهي توفيق أعمال النجاة، { ومن خزي يومئذ } [هود: 66] أي: نجيناهم من الهلاك هلاك الدين ومن خزي يوم القيامة، { إن ربك } [هود: 66] الذي يربيك يا قلب، { هو القوي } [هود: 66] على تربيتك وحفظك من آفة الهلاك والفساد، { العزيز } [هود: 66] في تقوية أهل العزة وتربيتهم. { وأخذ الذين ظلموا } [هود: 67] وضعوا عبادة الله ومحبته في غير موضعها من الدنيا والهوى وهو ثمود النفس وصفاتها، { الصيحة } [هود: 67] وهي صاعقة القهر وفيها صوت كل شيء في الأرض أي: صوت تعلق كل شيء من الدنيا وشهواتها جمعت فعادت صاعقة القهر، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 67] وهي أسفل السافلين الطبيعة. { جاثمين } [هود: 67] هالكين؛ { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 68] كأن لم يفهموا فيها سالمين، { ألا إن ثمود } [هود: 68] ثمود النفس، { كفروا ربهم } [هود: 68] ستروا الحق بالباطل. { ألا بعدا } [هود: 68] طردا ولعنا، { لثمود } [هود: 68] النفس عن الحضرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم إشارة أي: خلال النفس وصفاتها بعذاب البعد عن صاعقة القهر إلا ما كان في حرم الله تعالى وهو الشريعة يعني: النفس وصفاتها وإن لم تكن آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة، آمنت من عذاب البعد فيكون بقدر التجائها في القرب وجوار الحق وهو الجنة، ولهذا قال للنفس المطمئنة: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30].

هود 11:66

ثم أخبر عن تأكيد هذه المعاني وتشييد هذه المباني بقوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا [هود: 61] والإشارة فيه ما سبق ذكره في قصة هود وعاد إلى قوله: { ويقوم هذه ناقة الله لكم آية } [هود: 64] يشير بالناقة إلى ما أخرج الله له بضرب عصا صالح القلب وهي عصا الذكر على صخرة السر من ناقة عشراء، وهو حكمة الله تعالى تضع في الحال فصيل تفصيل الدين وأحكامه، وهي آية يستدل بها على حكيم هذه الحكمة. { فذروها تأكل في أرض الله } [هود: 64] أرض البشرية عشب صفاتها ونبات خواطرها ودواعيها وتشرب من مشارب ثمود النفس شهواتها يوم وردها عند غلبات واردات ويحلبون لبنها لبن الأسرار والمعاني مثل الذين كنتم تشربون من ماء الشهوات يوم عيشها؛ يعني: عند عدم غلبات الواردات، وهو عبارة عن حال الصحو والسكر والستر والتجلي. { ولا تمسوها بسوء } [هود: 64] أي: لا تنحروا ناقة الحكمة بحربة معاملات الجهالة، { فيأخذكم عذاب قريب } [هود: 64] وهو عذاب الجهل الذي يحصل في الحال عند انعدام الحكمة، فإنه إيذاء أردأ من الجهل، { فعقروها } [هود: 65] يشير إلى ثمود النفس الأمارة بالسوء فمسوها بسوء، { فقال } [هود: 65] صالح القلب، { تمتعوا في داركم } [هود: 65] أي: الدنيا، فإنها مسكن النفس ومقرها. { ثلاثة أيام } [هود: 65] اليوم الأول: هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه، واليوم الثاني: هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه، واليوم الثالث: هو يوم الدين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه، { ذلك وعد غير مكذوب } [هود: 65] لأن وقوعه بالبعد في الحال، { فلما جآء أمرنا } [هود: 66] بالعذاب. { نجينا صالحا } [هود: 66] أي: صالح القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 66] من الروح والسر وغيرهما من البدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 66] وهي توفيق أعمال النجاة، { ومن خزي يومئذ } [هود: 66] أي: نجيناهم من الهلاك هلاك الدين ومن خزي يوم القيامة، { إن ربك } [هود: 66] الذي يربيك يا قلب، { هو القوي } [هود: 66] على تربيتك وحفظك من آفة الهلاك والفساد، { العزيز } [هود: 66] في تقوية أهل العزة وتربيتهم. { وأخذ الذين ظلموا } [هود: 67] وضعوا عبادة الله ومحبته في غير موضعها من الدنيا والهوى وهو ثمود النفس وصفاتها، { الصيحة } [هود: 67] وهي صاعقة القهر وفيها صوت كل شيء في الأرض أي: صوت تعلق كل شيء من الدنيا وشهواتها جمعت فعادت صاعقة القهر، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 67] وهي أسفل السافلين الطبيعة. { جاثمين } [هود: 67] هالكين؛ { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 68] كأن لم يفهموا فيها سالمين، { ألا إن ثمود } [هود: 68] ثمود النفس، { كفروا ربهم } [هود: 68] ستروا الحق بالباطل. { ألا بعدا } [هود: 68] طردا ولعنا، { لثمود } [هود: 68] النفس عن الحضرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم إشارة أي: خلال النفس وصفاتها بعذاب البعد عن صاعقة القهر إلا ما كان في حرم الله تعالى وهو الشريعة يعني: النفس وصفاتها وإن لم تكن آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة، آمنت من عذاب البعد فيكون بقدر التجائها في القرب وجوار الحق وهو الجنة، ولهذا قال للنفس المطمئنة: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30].

هود 11:67

ثم أخبر عن تأكيد هذه المعاني وتشييد هذه المباني بقوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا [هود: 61] والإشارة فيه ما سبق ذكره في قصة هود وعاد إلى قوله: { ويقوم هذه ناقة الله لكم آية } [هود: 64] يشير بالناقة إلى ما أخرج الله له بضرب عصا صالح القلب وهي عصا الذكر على صخرة السر من ناقة عشراء، وهو حكمة الله تعالى تضع في الحال فصيل تفصيل الدين وأحكامه، وهي آية يستدل بها على حكيم هذه الحكمة. { فذروها تأكل في أرض الله } [هود: 64] أرض البشرية عشب صفاتها ونبات خواطرها ودواعيها وتشرب من مشارب ثمود النفس شهواتها يوم وردها عند غلبات واردات ويحلبون لبنها لبن الأسرار والمعاني مثل الذين كنتم تشربون من ماء الشهوات يوم عيشها؛ يعني: عند عدم غلبات الواردات، وهو عبارة عن حال الصحو والسكر والستر والتجلي. { ولا تمسوها بسوء } [هود: 64] أي: لا تنحروا ناقة الحكمة بحربة معاملات الجهالة، { فيأخذكم عذاب قريب } [هود: 64] وهو عذاب الجهل الذي يحصل في الحال عند انعدام الحكمة، فإنه إيذاء أردأ من الجهل، { فعقروها } [هود: 65] يشير إلى ثمود النفس الأمارة بالسوء فمسوها بسوء، { فقال } [هود: 65] صالح القلب، { تمتعوا في داركم } [هود: 65] أي: الدنيا، فإنها مسكن النفس ومقرها. { ثلاثة أيام } [هود: 65] اليوم الأول: هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه، واليوم الثاني: هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه، واليوم الثالث: هو يوم الدين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه، { ذلك وعد غير مكذوب } [هود: 65] لأن وقوعه بالبعد في الحال، { فلما جآء أمرنا } [هود: 66] بالعذاب. { نجينا صالحا } [هود: 66] أي: صالح القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 66] من الروح والسر وغيرهما من البدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 66] وهي توفيق أعمال النجاة، { ومن خزي يومئذ } [هود: 66] أي: نجيناهم من الهلاك هلاك الدين ومن خزي يوم القيامة، { إن ربك } [هود: 66] الذي يربيك يا قلب، { هو القوي } [هود: 66] على تربيتك وحفظك من آفة الهلاك والفساد، { العزيز } [هود: 66] في تقوية أهل العزة وتربيتهم. { وأخذ الذين ظلموا } [هود: 67] وضعوا عبادة الله ومحبته في غير موضعها من الدنيا والهوى وهو ثمود النفس وصفاتها، { الصيحة } [هود: 67] وهي صاعقة القهر وفيها صوت كل شيء في الأرض أي: صوت تعلق كل شيء من الدنيا وشهواتها جمعت فعادت صاعقة القهر، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 67] وهي أسفل السافلين الطبيعة. { جاثمين } [هود: 67] هالكين؛ { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 68] كأن لم يفهموا فيها سالمين، { ألا إن ثمود } [هود: 68] ثمود النفس، { كفروا ربهم } [هود: 68] ستروا الحق بالباطل. { ألا بعدا } [هود: 68] طردا ولعنا، { لثمود } [هود: 68] النفس عن الحضرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم إشارة أي: خلال النفس وصفاتها بعذاب البعد عن صاعقة القهر إلا ما كان في حرم الله تعالى وهو الشريعة يعني: النفس وصفاتها وإن لم تكن آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة، آمنت من عذاب البعد فيكون بقدر التجائها في القرب وجوار الحق وهو الجنة، ولهذا قال للنفس المطمئنة: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30].

هود 11:68

ثم أخبر عن تأكيد هذه المعاني وتشييد هذه المباني بقوله تعالى: وإلى ثمود أخاهم صالحا [هود: 61] والإشارة فيه ما سبق ذكره في قصة هود وعاد إلى قوله: { ويقوم هذه ناقة الله لكم آية } [هود: 64] يشير بالناقة إلى ما أخرج الله له بضرب عصا صالح القلب وهي عصا الذكر على صخرة السر من ناقة عشراء، وهو حكمة الله تعالى تضع في الحال فصيل تفصيل الدين وأحكامه، وهي آية يستدل بها على حكيم هذه الحكمة. { فذروها تأكل في أرض الله } [هود: 64] أرض البشرية عشب صفاتها ونبات خواطرها ودواعيها وتشرب من مشارب ثمود النفس شهواتها يوم وردها عند غلبات واردات ويحلبون لبنها لبن الأسرار والمعاني مثل الذين كنتم تشربون من ماء الشهوات يوم عيشها؛ يعني: عند عدم غلبات الواردات، وهو عبارة عن حال الصحو والسكر والستر والتجلي. { ولا تمسوها بسوء } [هود: 64] أي: لا تنحروا ناقة الحكمة بحربة معاملات الجهالة، { فيأخذكم عذاب قريب } [هود: 64] وهو عذاب الجهل الذي يحصل في الحال عند انعدام الحكمة، فإنه إيذاء أردأ من الجهل، { فعقروها } [هود: 65] يشير إلى ثمود النفس الأمارة بالسوء فمسوها بسوء، { فقال } [هود: 65] صالح القلب، { تمتعوا في داركم } [هود: 65] أي: الدنيا، فإنها مسكن النفس ومقرها. { ثلاثة أيام } [هود: 65] اليوم الأول: هو يوم الجهل وفيه تصفر الوجوه، واليوم الثاني: هو يوم الغفلة وفيه تحمر الوجوه، واليوم الثالث: هو يوم الدين والختم على القلوب وفيه تسود الوجوه، { ذلك وعد غير مكذوب } [هود: 65] لأن وقوعه بالبعد في الحال، { فلما جآء أمرنا } [هود: 66] بالعذاب. { نجينا صالحا } [هود: 66] أي: صالح القلب، { والذين آمنوا معه } [هود: 66] من الروح والسر وغيرهما من البدن وجوارحه، { برحمة منا } [هود: 66] وهي توفيق أعمال النجاة، { ومن خزي يومئذ } [هود: 66] أي: نجيناهم من الهلاك هلاك الدين ومن خزي يوم القيامة، { إن ربك } [هود: 66] الذي يربيك يا قلب، { هو القوي } [هود: 66] على تربيتك وحفظك من آفة الهلاك والفساد، { العزيز } [هود: 66] في تقوية أهل العزة وتربيتهم. { وأخذ الذين ظلموا } [هود: 67] وضعوا عبادة الله ومحبته في غير موضعها من الدنيا والهوى وهو ثمود النفس وصفاتها، { الصيحة } [هود: 67] وهي صاعقة القهر وفيها صوت كل شيء في الأرض أي: صوت تعلق كل شيء من الدنيا وشهواتها جمعت فعادت صاعقة القهر، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 67] وهي أسفل السافلين الطبيعة. { جاثمين } [هود: 67] هالكين؛ { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 68] كأن لم يفهموا فيها سالمين، { ألا إن ثمود } [هود: 68] ثمود النفس، { كفروا ربهم } [هود: 68] ستروا الحق بالباطل. { ألا بعدا } [هود: 68] طردا ولعنا، { لثمود } [هود: 68] النفس عن الحضرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم إشارة أي: خلال النفس وصفاتها بعذاب البعد عن صاعقة القهر إلا ما كان في حرم الله تعالى وهو الشريعة يعني: النفس وصفاتها وإن لم تكن آمنت ولكن التجأت إلى حرم الشريعة، آمنت من عذاب البعد فيكون بقدر التجائها في القرب وجوار الحق وهو الجنة، ولهذا قال للنفس المطمئنة: فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي [الفجر: 29-30].

هود 11:69

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال: " " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله. { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس. { وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل. { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود: 73] أي: من قدرة الله، فإن لله تعالى سنة وقدرة، فيجري أمر العوام بمشيئته وأمر الخواص إظهارا للآية والإعجاز بقدرته فأجرى أمركم بقدرته وهي { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } [هود: 73] بيت النبوة كرامة لكم. { إنه حميد } [هود: 73] على ما يجرى في السنة والقدرة، { مجيد } [هود: 73] فيما ينعم به على العوام والخواص، { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود: 74] أي: الخوف من هلاك قومه، { وجآءته البشرى } [هود: 74] بنجاتهم، { يجادلنا في قوم لوط } [هود: 74] لدفع الهلاك عنهم جدال الضعيف مع القوي لا جدال القوي مع الضعيف جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة والمعاطفة. وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، { يإبرهيم أعرض عن هذآ } [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة، { إنه قد جآء أمر ربك } [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [هود: 76] بدعا أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ".

هود 11:70

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال: " " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله. { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس. { وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل. { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود: 73] أي: من قدرة الله، فإن لله تعالى سنة وقدرة، فيجري أمر العوام بمشيئته وأمر الخواص إظهارا للآية والإعجاز بقدرته فأجرى أمركم بقدرته وهي { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } [هود: 73] بيت النبوة كرامة لكم. { إنه حميد } [هود: 73] على ما يجرى في السنة والقدرة، { مجيد } [هود: 73] فيما ينعم به على العوام والخواص، { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود: 74] أي: الخوف من هلاك قومه، { وجآءته البشرى } [هود: 74] بنجاتهم، { يجادلنا في قوم لوط } [هود: 74] لدفع الهلاك عنهم جدال الضعيف مع القوي لا جدال القوي مع الضعيف جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة والمعاطفة. وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، { يإبرهيم أعرض عن هذآ } [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة، { إنه قد جآء أمر ربك } [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [هود: 76] بدعا أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ".

هود 11:71

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال: " " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله. { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس. { وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل. { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود: 73] أي: من قدرة الله، فإن لله تعالى سنة وقدرة، فيجري أمر العوام بمشيئته وأمر الخواص إظهارا للآية والإعجاز بقدرته فأجرى أمركم بقدرته وهي { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } [هود: 73] بيت النبوة كرامة لكم. { إنه حميد } [هود: 73] على ما يجرى في السنة والقدرة، { مجيد } [هود: 73] فيما ينعم به على العوام والخواص، { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود: 74] أي: الخوف من هلاك قومه، { وجآءته البشرى } [هود: 74] بنجاتهم، { يجادلنا في قوم لوط } [هود: 74] لدفع الهلاك عنهم جدال الضعيف مع القوي لا جدال القوي مع الضعيف جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة والمعاطفة. وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، { يإبرهيم أعرض عن هذآ } [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة، { إنه قد جآء أمر ربك } [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [هود: 76] بدعا أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ".

هود 11:72

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال: " " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله. { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس. { وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل. { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود: 73] أي: من قدرة الله، فإن لله تعالى سنة وقدرة، فيجري أمر العوام بمشيئته وأمر الخواص إظهارا للآية والإعجاز بقدرته فأجرى أمركم بقدرته وهي { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } [هود: 73] بيت النبوة كرامة لكم. { إنه حميد } [هود: 73] على ما يجرى في السنة والقدرة، { مجيد } [هود: 73] فيما ينعم به على العوام والخواص، { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود: 74] أي: الخوف من هلاك قومه، { وجآءته البشرى } [هود: 74] بنجاتهم، { يجادلنا في قوم لوط } [هود: 74] لدفع الهلاك عنهم جدال الضعيف مع القوي لا جدال القوي مع الضعيف جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة والمعاطفة. وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، { يإبرهيم أعرض عن هذآ } [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة، { إنه قد جآء أمر ربك } [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [هود: 76] بدعا أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ".

هود 11:73

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال: " " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله. { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس. { وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل. { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود: 73] أي: من قدرة الله، فإن لله تعالى سنة وقدرة، فيجري أمر العوام بمشيئته وأمر الخواص إظهارا للآية والإعجاز بقدرته فأجرى أمركم بقدرته وهي { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } [هود: 73] بيت النبوة كرامة لكم. { إنه حميد } [هود: 73] على ما يجرى في السنة والقدرة، { مجيد } [هود: 73] فيما ينعم به على العوام والخواص، { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود: 74] أي: الخوف من هلاك قومه، { وجآءته البشرى } [هود: 74] بنجاتهم، { يجادلنا في قوم لوط } [هود: 74] لدفع الهلاك عنهم جدال الضعيف مع القوي لا جدال القوي مع الضعيف جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة والمعاطفة. وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، { يإبرهيم أعرض عن هذآ } [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة، { إنه قد جآء أمر ربك } [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [هود: 76] بدعا أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ".

هود 11:74

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال: " " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله. { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس. { وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل. { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود: 73] أي: من قدرة الله، فإن لله تعالى سنة وقدرة، فيجري أمر العوام بمشيئته وأمر الخواص إظهارا للآية والإعجاز بقدرته فأجرى أمركم بقدرته وهي { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } [هود: 73] بيت النبوة كرامة لكم. { إنه حميد } [هود: 73] على ما يجرى في السنة والقدرة، { مجيد } [هود: 73] فيما ينعم به على العوام والخواص، { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود: 74] أي: الخوف من هلاك قومه، { وجآءته البشرى } [هود: 74] بنجاتهم، { يجادلنا في قوم لوط } [هود: 74] لدفع الهلاك عنهم جدال الضعيف مع القوي لا جدال القوي مع الضعيف جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة والمعاطفة. وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، { يإبرهيم أعرض عن هذآ } [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة، { إنه قد جآء أمر ربك } [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [هود: 76] بدعا أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ".

هود 11:75

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال: " " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله. { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس. { وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل. { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود: 73] أي: من قدرة الله، فإن لله تعالى سنة وقدرة، فيجري أمر العوام بمشيئته وأمر الخواص إظهارا للآية والإعجاز بقدرته فأجرى أمركم بقدرته وهي { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } [هود: 73] بيت النبوة كرامة لكم. { إنه حميد } [هود: 73] على ما يجرى في السنة والقدرة، { مجيد } [هود: 73] فيما ينعم به على العوام والخواص، { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود: 74] أي: الخوف من هلاك قومه، { وجآءته البشرى } [هود: 74] بنجاتهم، { يجادلنا في قوم لوط } [هود: 74] لدفع الهلاك عنهم جدال الضعيف مع القوي لا جدال القوي مع الضعيف جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة والمعاطفة. وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، { يإبرهيم أعرض عن هذآ } [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة، { إنه قد جآء أمر ربك } [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [هود: 76] بدعا أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ".

هود 11:76

ثم أخبر عن مظهر اللطف بقوله تعالى: { ولقد جآءت رسلنآ إبراهيم بالبشرى } [هود: 69] الجليل إلى الخليل وبشرى سلام الجليل، { قالوا سلاما } [هود: 69] أي: نبلغك سلاما قولا من رب رحيم، { قال سلام } [هود: 69] أي: علينا سلام الجليل وهذا كما كان حال الحبيب ليلة أسري به قال: " " السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " والفرق بين الحبيب والخليل أن سلام الحبيب بلا واسطة وسلام الخليل بواسطة الرسل، وفي سلام الحبيب زيادة رحمة الله وبركاته، { فما لبث أن جآء بعجل حنيذ } [هود: 69] تكرمة لسلام الخليل وإعزازا لرسله. { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة } [هود: 70] ما كان خوف إبراهيم خوف البشرية على نفسه، فإنه حين رمي بالمنجنيق إلى النار ما خاف على نفسه وقال: أسلمت لرب العالمين [البقرة: 131] وإنما كان خوفه خوف الرحمة والشفقة على قومه يدل عليه قوله تعالى: { قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط } [هود: 70] أي: ما أرسلنا إلى قومك فكن طيب النفس. { وامرأته قآئمة } [هود: 71] أي: بالخدمة عليهم، { فضحكت فبشرناها بإسحاق } [هود: 71]، فهذه البشارة لها ما كانت بشارة تتعلق ببشريتها وحيوانيتها، وما كان ضحكها لسرور بحصول الابن الذي هو من زينة الدنيا، وإنما كان ضحكها لسرور نجاة القوم من العذاب، وكان بشارتها نبوة ابنها إسحاق بعد إبراهيم، { ومن ورآء إسحاق يعقوب } [هود: 71] أي: بعد إسحاق يكون يعقوب نبيا، وتكون النبوة في عقبهم إلى عهد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فإنه يكون من عقب إسماعيل عليه السلام { قالت يويلتى ءألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب } [هود: 72] أي: على خلاف العادة وعلى خلاف سنة الله التي قد خلت من قبل. { قالوا أتعجبين من أمر الله } [هود: 73] أي: من قدرة الله، فإن لله تعالى سنة وقدرة، فيجري أمر العوام بمشيئته وأمر الخواص إظهارا للآية والإعجاز بقدرته فأجرى أمركم بقدرته وهي { رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت } [هود: 73] بيت النبوة كرامة لكم. { إنه حميد } [هود: 73] على ما يجرى في السنة والقدرة، { مجيد } [هود: 73] فيما ينعم به على العوام والخواص، { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } [هود: 74] أي: الخوف من هلاك قومه، { وجآءته البشرى } [هود: 74] بنجاتهم، { يجادلنا في قوم لوط } [هود: 74] لدفع الهلاك عنهم جدال الضعيف مع القوي لا جدال القوي مع الضعيف جدال المحتاج الفقير مع الكريم الغني وجدال الرحمة والمعاطفة. وطلب النجاة للضعفاء والمساكين الهالكين يدل عليه قوله تعالى: { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } [هود: 75] أي: كان جلاله لحلمه تأوهه عليهم وأنه مع ذلك منيب راجع إلى الله في جميع أحواله أي: ما تكون بعض أحواله مشوبا بعلة راجعة إلى حفظ نفسه، بل كلها الله وبالله وإلى الله، { يإبرهيم أعرض عن هذآ } [هود: 76] أي: عن هذا الجلال بالحلم والرحمة على غير أهل الرحمة، { إنه قد جآء أمر ربك } [هود: 76] أي: حكم ربك وقضائه الأزلي فإنه لا راد لحكمة وقضائه، { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } [هود: 76] بدعا أحد ولا شفاعة أحد وإنك مأجور مشوب فيما جادلتنا لنجاتهم، وهذا كمال النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ".

هود 11:77

{ ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا } [هود: 77] أي: أحزنه مجيئهم وضاق قلبه؛ لأنهم جاءوا لإهلاك قومه كان مجيئهم إبراهيم بشارة لنجاة قومه من الهلاك، وللوط هما وحزنا لهلاك قومه بالعذاب، { وقال هذا يوم عصيب } [هود: 77] لأنه كان فيه قطع الرجاء عن إيمان القوم واليأس عن إصلاح حالهم، { وجآءه قومه يهرعون إليه } [هود: 78] غافلين عن حالهم جاهلين بما لهم. { ومن قبل كانوا يعملون السيئات } [هود: 78] الموجبة للهلاك والعذاب فجاءوا مسرعين مستقبلي العذاب، وطلبوا من بيت النبوة من أهل الطهارة معاملة سوءتهم نجباته نفوسهم؛ ليستحقوا بذلك كمال الصفات وسرعة العذاب. { قال } [هود: 78] لوط عليه السلام حجة عليهم وتأكيدا لاستحقاقهم العذاب، { يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } [هود: 78] كان يفدي أولاده لدفع الهلاك عن قومه، { فاتقوا الله } [هود: 78] بترك هذه المعاملة السوء، { ولا تخزون في ضيفي } [هود: 78] بإظهار معاملتكم، { أليس منكم رجل رشيد } [هود: 78] يقبل نصحي ويتوب إلى الله بالصدق فينجيكم الله من العذاب ببركته. { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } [هود: 79] يستحق به تزويجهن، { وإنك لتعلم ما نريد } [هود: 79] من هذه المعاملة السوء وهو في الحقيقة طلب ما أعد الله لنا في الأزل من قهره؛ يعني: الهلاك بالعذاب. { قال } [هود: 80] يعني: لوط، { لو أن لي بكم قوة } [هود: 80] واستطاعة لأردكم عن طلب الهلاك وأمنعكم من العذاب، { أو آوي إلى ركن شديد } [هود: 80] وهو الالتجاء إلى الله تعالى؛ ليؤيدني بالنصرة في منعكم من الهلاك لفعلت، ولكن حكم الله وقضائه سابق وأمره نافذ.

هود 11:78

{ ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا } [هود: 77] أي: أحزنه مجيئهم وضاق قلبه؛ لأنهم جاءوا لإهلاك قومه كان مجيئهم إبراهيم بشارة لنجاة قومه من الهلاك، وللوط هما وحزنا لهلاك قومه بالعذاب، { وقال هذا يوم عصيب } [هود: 77] لأنه كان فيه قطع الرجاء عن إيمان القوم واليأس عن إصلاح حالهم، { وجآءه قومه يهرعون إليه } [هود: 78] غافلين عن حالهم جاهلين بما لهم. { ومن قبل كانوا يعملون السيئات } [هود: 78] الموجبة للهلاك والعذاب فجاءوا مسرعين مستقبلي العذاب، وطلبوا من بيت النبوة من أهل الطهارة معاملة سوءتهم نجباته نفوسهم؛ ليستحقوا بذلك كمال الصفات وسرعة العذاب. { قال } [هود: 78] لوط عليه السلام حجة عليهم وتأكيدا لاستحقاقهم العذاب، { يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } [هود: 78] كان يفدي أولاده لدفع الهلاك عن قومه، { فاتقوا الله } [هود: 78] بترك هذه المعاملة السوء، { ولا تخزون في ضيفي } [هود: 78] بإظهار معاملتكم، { أليس منكم رجل رشيد } [هود: 78] يقبل نصحي ويتوب إلى الله بالصدق فينجيكم الله من العذاب ببركته. { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } [هود: 79] يستحق به تزويجهن، { وإنك لتعلم ما نريد } [هود: 79] من هذه المعاملة السوء وهو في الحقيقة طلب ما أعد الله لنا في الأزل من قهره؛ يعني: الهلاك بالعذاب. { قال } [هود: 80] يعني: لوط، { لو أن لي بكم قوة } [هود: 80] واستطاعة لأردكم عن طلب الهلاك وأمنعكم من العذاب، { أو آوي إلى ركن شديد } [هود: 80] وهو الالتجاء إلى الله تعالى؛ ليؤيدني بالنصرة في منعكم من الهلاك لفعلت، ولكن حكم الله وقضائه سابق وأمره نافذ.

هود 11:79

{ ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا } [هود: 77] أي: أحزنه مجيئهم وضاق قلبه؛ لأنهم جاءوا لإهلاك قومه كان مجيئهم إبراهيم بشارة لنجاة قومه من الهلاك، وللوط هما وحزنا لهلاك قومه بالعذاب، { وقال هذا يوم عصيب } [هود: 77] لأنه كان فيه قطع الرجاء عن إيمان القوم واليأس عن إصلاح حالهم، { وجآءه قومه يهرعون إليه } [هود: 78] غافلين عن حالهم جاهلين بما لهم. { ومن قبل كانوا يعملون السيئات } [هود: 78] الموجبة للهلاك والعذاب فجاءوا مسرعين مستقبلي العذاب، وطلبوا من بيت النبوة من أهل الطهارة معاملة سوءتهم نجباته نفوسهم؛ ليستحقوا بذلك كمال الصفات وسرعة العذاب. { قال } [هود: 78] لوط عليه السلام حجة عليهم وتأكيدا لاستحقاقهم العذاب، { يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } [هود: 78] كان يفدي أولاده لدفع الهلاك عن قومه، { فاتقوا الله } [هود: 78] بترك هذه المعاملة السوء، { ولا تخزون في ضيفي } [هود: 78] بإظهار معاملتكم، { أليس منكم رجل رشيد } [هود: 78] يقبل نصحي ويتوب إلى الله بالصدق فينجيكم الله من العذاب ببركته. { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } [هود: 79] يستحق به تزويجهن، { وإنك لتعلم ما نريد } [هود: 79] من هذه المعاملة السوء وهو في الحقيقة طلب ما أعد الله لنا في الأزل من قهره؛ يعني: الهلاك بالعذاب. { قال } [هود: 80] يعني: لوط، { لو أن لي بكم قوة } [هود: 80] واستطاعة لأردكم عن طلب الهلاك وأمنعكم من العذاب، { أو آوي إلى ركن شديد } [هود: 80] وهو الالتجاء إلى الله تعالى؛ ليؤيدني بالنصرة في منعكم من الهلاك لفعلت، ولكن حكم الله وقضائه سابق وأمره نافذ.

هود 11:80

{ ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا } [هود: 77] أي: أحزنه مجيئهم وضاق قلبه؛ لأنهم جاءوا لإهلاك قومه كان مجيئهم إبراهيم بشارة لنجاة قومه من الهلاك، وللوط هما وحزنا لهلاك قومه بالعذاب، { وقال هذا يوم عصيب } [هود: 77] لأنه كان فيه قطع الرجاء عن إيمان القوم واليأس عن إصلاح حالهم، { وجآءه قومه يهرعون إليه } [هود: 78] غافلين عن حالهم جاهلين بما لهم. { ومن قبل كانوا يعملون السيئات } [هود: 78] الموجبة للهلاك والعذاب فجاءوا مسرعين مستقبلي العذاب، وطلبوا من بيت النبوة من أهل الطهارة معاملة سوءتهم نجباته نفوسهم؛ ليستحقوا بذلك كمال الصفات وسرعة العذاب. { قال } [هود: 78] لوط عليه السلام حجة عليهم وتأكيدا لاستحقاقهم العذاب، { يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } [هود: 78] كان يفدي أولاده لدفع الهلاك عن قومه، { فاتقوا الله } [هود: 78] بترك هذه المعاملة السوء، { ولا تخزون في ضيفي } [هود: 78] بإظهار معاملتكم، { أليس منكم رجل رشيد } [هود: 78] يقبل نصحي ويتوب إلى الله بالصدق فينجيكم الله من العذاب ببركته. { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } [هود: 79] يستحق به تزويجهن، { وإنك لتعلم ما نريد } [هود: 79] من هذه المعاملة السوء وهو في الحقيقة طلب ما أعد الله لنا في الأزل من قهره؛ يعني: الهلاك بالعذاب. { قال } [هود: 80] يعني: لوط، { لو أن لي بكم قوة } [هود: 80] واستطاعة لأردكم عن طلب الهلاك وأمنعكم من العذاب، { أو آوي إلى ركن شديد } [هود: 80] وهو الالتجاء إلى الله تعالى؛ ليؤيدني بالنصرة في منعكم من الهلاك لفعلت، ولكن حكم الله وقضائه سابق وأمره نافذ.

هود 11:81

{ قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } [هود: 81] يعني: هذه القوم لا يصلون إليك وإلى مقام تريد أن توصلهم إليه، { فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد } [هود: 81] إلى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها، فإن التجارة من الهلاك والعذاب منوط به، { إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم } [هود: 81] لأنها تلتفت إلى ما يلتفتون إليه قومك فيصيبها من العذاب والهلاك ما أصابهم. { إن موعدهم الصبح } [هود: 81] صبح يوم وفاتكم، { أليس الصبح بقريب } [هود: 81] وهو الموت. { فلما جآء أمرنا } [هود: 82] أي: حكمنا الأزلي، { جعلنا عاليها } [هود: 82] أي: عالي الدنيا، { سافلها } [هود: 82] يوم القيامة، { وأمطرنا عليها } [هود: 82] أي: على قرى الذوات الخبيثة السفلية، { حجارة من سجيل } أي: من سجين جهنم، { منضود } [هود: 82] معدا. { مسومة } [هود: 83] باسم صاحبها، { عند ربك } [هود: 83] وهي إشارة إلى قساوة القلب التي تقسو القلوب، فهي كالحجارة وأشد قسوة، وهي مقدرة تمطر هي كل قلب مقدار ما قدر له يدل عليه قوله: { وما هي من الظالمين ببعيد } [هود: 83] أي: وما تلك القساوة في قلب الظالمين ببعيد، فإن الظلم من نتائج تلك القساوة.

هود 11:82

{ قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } [هود: 81] يعني: هذه القوم لا يصلون إليك وإلى مقام تريد أن توصلهم إليه، { فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد } [هود: 81] إلى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها، فإن التجارة من الهلاك والعذاب منوط به، { إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم } [هود: 81] لأنها تلتفت إلى ما يلتفتون إليه قومك فيصيبها من العذاب والهلاك ما أصابهم. { إن موعدهم الصبح } [هود: 81] صبح يوم وفاتكم، { أليس الصبح بقريب } [هود: 81] وهو الموت. { فلما جآء أمرنا } [هود: 82] أي: حكمنا الأزلي، { جعلنا عاليها } [هود: 82] أي: عالي الدنيا، { سافلها } [هود: 82] يوم القيامة، { وأمطرنا عليها } [هود: 82] أي: على قرى الذوات الخبيثة السفلية، { حجارة من سجيل } أي: من سجين جهنم، { منضود } [هود: 82] معدا. { مسومة } [هود: 83] باسم صاحبها، { عند ربك } [هود: 83] وهي إشارة إلى قساوة القلب التي تقسو القلوب، فهي كالحجارة وأشد قسوة، وهي مقدرة تمطر هي كل قلب مقدار ما قدر له يدل عليه قوله: { وما هي من الظالمين ببعيد } [هود: 83] أي: وما تلك القساوة في قلب الظالمين ببعيد، فإن الظلم من نتائج تلك القساوة.

هود 11:83

{ قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } [هود: 81] يعني: هذه القوم لا يصلون إليك وإلى مقام تريد أن توصلهم إليه، { فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد } [هود: 81] إلى ما هم فيه من الدنيا وزينتها ومتاعها أراد به تجرد الباطن عن الدنيا وما فيها، فإن التجارة من الهلاك والعذاب منوط به، { إلا امرأتك إنه مصيبها مآ أصابهم } [هود: 81] لأنها تلتفت إلى ما يلتفتون إليه قومك فيصيبها من العذاب والهلاك ما أصابهم. { إن موعدهم الصبح } [هود: 81] صبح يوم وفاتكم، { أليس الصبح بقريب } [هود: 81] وهو الموت. { فلما جآء أمرنا } [هود: 82] أي: حكمنا الأزلي، { جعلنا عاليها } [هود: 82] أي: عالي الدنيا، { سافلها } [هود: 82] يوم القيامة، { وأمطرنا عليها } [هود: 82] أي: على قرى الذوات الخبيثة السفلية، { حجارة من سجيل } أي: من سجين جهنم، { منضود } [هود: 82] معدا. { مسومة } [هود: 83] باسم صاحبها، { عند ربك } [هود: 83] وهي إشارة إلى قساوة القلب التي تقسو القلوب، فهي كالحجارة وأشد قسوة، وهي مقدرة تمطر هي كل قلب مقدار ما قدر له يدل عليه قوله: { وما هي من الظالمين ببعيد } [هود: 83] أي: وما تلك القساوة في قلب الظالمين ببعيد، فإن الظلم من نتائج تلك القساوة.

هود 11:84

ثم أخبر عن فعال ناقصي المكيال بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [هود: 84] القصة قوله: { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله } يشير إلى أن جميع الأنبياء - عليهم السلام - كانت كلمتهم في التوحيد واحدة لأن الإله واحد وهي الدعوة إلى الواحد بالمعبودية والمعرفة والطلب، ولأنه { ما لكم من إله غيره } [هود: 84] تعبدونه وتحبونه وتطلبونه غيره { ولا تنقصوا المكيال والميزان } [هود: 84] أي: مكيال المحبة وميزان الطلب، فإن للمحبة مكيال أو هو عداوة ما سوى الله تعالى كما قال الخليل عليه السلام عند إظهار الخلقة: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [الشعراء: 77]، فإنك إن تحب أحدا أو شيئا مع الله فقد نقصت في مكيال محبة الله، وإن للطالب ميزانا وهو السير على قدمي الشريعة والطريقة كما قبل خطوتان وقد وصلت، فإن خطوت خطوة دونهما فقد نقصت من الميزان. { إني أراكم بخير } [هود: 84] وهو حسن الاستعداد في طلب الحق، { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } [هود: 84] وهو عذاب فساد الاستعداد وبطلان طلب غير الحق، ودوام إحاطته يوم يكمل فينادي: { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } [هود: 85] أي: بالقسط على الله في تعظيم أمره وعلى الخلق في الشفقة عليهم، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } حقوقهم من النصيحة وحسن المعاشرة في الله والله، { ولا تعثوا في الأرض } [هود: 85] أرض وجودكم، { مفسدين } [هود: 85] استعدادكم بمخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { بقيت الله } [هود: 86] أي: بقاؤكم بإبقاء الله، { خير لكم } [هود: 86] مما فاتكم بإيفاء المكيال والميزان، { إن كنتم مؤمنين } [هود: 86] مصدقين بهذه المقامات والكرامات. { ومآ أنا عليكم بحفيظ } [هود: 86] أي: بحافظ عليكم حسن استعدادكم، فإنما على أن أنصح لكم بحفظ الاستعداد وصرفه في طلب الحق، فإني أدلكم على كيفية الطلب والوجدان، { قالوا يشعيب أصلوتك } [هود: 87] في طلب الحق بزعمك، { تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } [هود: 87] من الدنيا وشهواتها وتمتعاتها، { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } [هود: 87] من الترك والإنفاق على الفقراء والإخراج من أيدينا ونحن بها من غيرنا، { إنك لأنت الحليم الرشيد } [هود: 87] فيما تأمرنا أي: ما أنت بحليم ولا رشيد فيما ترشدنا إليه، { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 88] دلالة وهداية من ربي، { ورزقني منه } [هود: 88] أي: من نور هدايته، { رزقا حسنا } [هود: 88] نورا تاما أرى صلاح الأمور وفسادها، فآمركم بطلب الحق، وأنهاكم عن طلب غير الحق. { ومآ أريد أن أخالفكم } [هود: 88] فيما أأمركم به، { إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح } [هود: 88] إصلاح ما أفسدتم من حسن الاستعداد في طلب غير الحق، { ما استطعت } [هود: 88] أي: بقدر علمي وبذل جهدي، { وما توفيقي } [هود: 88] في الإصلاح، { إلا بالله } [هود: 88] بعونه وهدايته والتوفيق اختصاص العبد بعناية أزلية ورعاية أبدية، { عليه توكلت } [هود: 88] فيما اختصني به في الأزل، { وإليه أنيب } [هود: 88] فيما قدر لي لا إلى غيره، والتوكل على ثلاثة أوجه: توكل المبتدئ: وهو ترك الأسباب في طلب المعاش. وتوكل المتوسط: وهو ترك طلب المعاش في طلب العيش مع الله. وتوكل المنتهي: وهو استهلاك الوجود في وجود الله وإفناء الاختيار في اختيار الله؛ ليبقى في هويته بلا هو متصرفا في الأسباب به، ولا يرى التصرف والأسباب إلا لمسبب الأسباب.

هود 11:85

ثم أخبر عن فعال ناقصي المكيال بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [هود: 84] القصة قوله: { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله } يشير إلى أن جميع الأنبياء - عليهم السلام - كانت كلمتهم في التوحيد واحدة لأن الإله واحد وهي الدعوة إلى الواحد بالمعبودية والمعرفة والطلب، ولأنه { ما لكم من إله غيره } [هود: 84] تعبدونه وتحبونه وتطلبونه غيره { ولا تنقصوا المكيال والميزان } [هود: 84] أي: مكيال المحبة وميزان الطلب، فإن للمحبة مكيال أو هو عداوة ما سوى الله تعالى كما قال الخليل عليه السلام عند إظهار الخلقة: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [الشعراء: 77]، فإنك إن تحب أحدا أو شيئا مع الله فقد نقصت في مكيال محبة الله، وإن للطالب ميزانا وهو السير على قدمي الشريعة والطريقة كما قبل خطوتان وقد وصلت، فإن خطوت خطوة دونهما فقد نقصت من الميزان. { إني أراكم بخير } [هود: 84] وهو حسن الاستعداد في طلب الحق، { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } [هود: 84] وهو عذاب فساد الاستعداد وبطلان طلب غير الحق، ودوام إحاطته يوم يكمل فينادي: { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } [هود: 85] أي: بالقسط على الله في تعظيم أمره وعلى الخلق في الشفقة عليهم، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } حقوقهم من النصيحة وحسن المعاشرة في الله والله، { ولا تعثوا في الأرض } [هود: 85] أرض وجودكم، { مفسدين } [هود: 85] استعدادكم بمخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { بقيت الله } [هود: 86] أي: بقاؤكم بإبقاء الله، { خير لكم } [هود: 86] مما فاتكم بإيفاء المكيال والميزان، { إن كنتم مؤمنين } [هود: 86] مصدقين بهذه المقامات والكرامات. { ومآ أنا عليكم بحفيظ } [هود: 86] أي: بحافظ عليكم حسن استعدادكم، فإنما على أن أنصح لكم بحفظ الاستعداد وصرفه في طلب الحق، فإني أدلكم على كيفية الطلب والوجدان، { قالوا يشعيب أصلوتك } [هود: 87] في طلب الحق بزعمك، { تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } [هود: 87] من الدنيا وشهواتها وتمتعاتها، { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } [هود: 87] من الترك والإنفاق على الفقراء والإخراج من أيدينا ونحن بها من غيرنا، { إنك لأنت الحليم الرشيد } [هود: 87] فيما تأمرنا أي: ما أنت بحليم ولا رشيد فيما ترشدنا إليه، { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 88] دلالة وهداية من ربي، { ورزقني منه } [هود: 88] أي: من نور هدايته، { رزقا حسنا } [هود: 88] نورا تاما أرى صلاح الأمور وفسادها، فآمركم بطلب الحق، وأنهاكم عن طلب غير الحق. { ومآ أريد أن أخالفكم } [هود: 88] فيما أأمركم به، { إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح } [هود: 88] إصلاح ما أفسدتم من حسن الاستعداد في طلب غير الحق، { ما استطعت } [هود: 88] أي: بقدر علمي وبذل جهدي، { وما توفيقي } [هود: 88] في الإصلاح، { إلا بالله } [هود: 88] بعونه وهدايته والتوفيق اختصاص العبد بعناية أزلية ورعاية أبدية، { عليه توكلت } [هود: 88] فيما اختصني به في الأزل، { وإليه أنيب } [هود: 88] فيما قدر لي لا إلى غيره، والتوكل على ثلاثة أوجه: توكل المبتدئ: وهو ترك الأسباب في طلب المعاش. وتوكل المتوسط: وهو ترك طلب المعاش في طلب العيش مع الله. وتوكل المنتهي: وهو استهلاك الوجود في وجود الله وإفناء الاختيار في اختيار الله؛ ليبقى في هويته بلا هو متصرفا في الأسباب به، ولا يرى التصرف والأسباب إلا لمسبب الأسباب.

هود 11:86

ثم أخبر عن فعال ناقصي المكيال بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [هود: 84] القصة قوله: { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله } يشير إلى أن جميع الأنبياء - عليهم السلام - كانت كلمتهم في التوحيد واحدة لأن الإله واحد وهي الدعوة إلى الواحد بالمعبودية والمعرفة والطلب، ولأنه { ما لكم من إله غيره } [هود: 84] تعبدونه وتحبونه وتطلبونه غيره { ولا تنقصوا المكيال والميزان } [هود: 84] أي: مكيال المحبة وميزان الطلب، فإن للمحبة مكيال أو هو عداوة ما سوى الله تعالى كما قال الخليل عليه السلام عند إظهار الخلقة: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [الشعراء: 77]، فإنك إن تحب أحدا أو شيئا مع الله فقد نقصت في مكيال محبة الله، وإن للطالب ميزانا وهو السير على قدمي الشريعة والطريقة كما قبل خطوتان وقد وصلت، فإن خطوت خطوة دونهما فقد نقصت من الميزان. { إني أراكم بخير } [هود: 84] وهو حسن الاستعداد في طلب الحق، { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } [هود: 84] وهو عذاب فساد الاستعداد وبطلان طلب غير الحق، ودوام إحاطته يوم يكمل فينادي: { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } [هود: 85] أي: بالقسط على الله في تعظيم أمره وعلى الخلق في الشفقة عليهم، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } حقوقهم من النصيحة وحسن المعاشرة في الله والله، { ولا تعثوا في الأرض } [هود: 85] أرض وجودكم، { مفسدين } [هود: 85] استعدادكم بمخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { بقيت الله } [هود: 86] أي: بقاؤكم بإبقاء الله، { خير لكم } [هود: 86] مما فاتكم بإيفاء المكيال والميزان، { إن كنتم مؤمنين } [هود: 86] مصدقين بهذه المقامات والكرامات. { ومآ أنا عليكم بحفيظ } [هود: 86] أي: بحافظ عليكم حسن استعدادكم، فإنما على أن أنصح لكم بحفظ الاستعداد وصرفه في طلب الحق، فإني أدلكم على كيفية الطلب والوجدان، { قالوا يشعيب أصلوتك } [هود: 87] في طلب الحق بزعمك، { تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } [هود: 87] من الدنيا وشهواتها وتمتعاتها، { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } [هود: 87] من الترك والإنفاق على الفقراء والإخراج من أيدينا ونحن بها من غيرنا، { إنك لأنت الحليم الرشيد } [هود: 87] فيما تأمرنا أي: ما أنت بحليم ولا رشيد فيما ترشدنا إليه، { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 88] دلالة وهداية من ربي، { ورزقني منه } [هود: 88] أي: من نور هدايته، { رزقا حسنا } [هود: 88] نورا تاما أرى صلاح الأمور وفسادها، فآمركم بطلب الحق، وأنهاكم عن طلب غير الحق. { ومآ أريد أن أخالفكم } [هود: 88] فيما أأمركم به، { إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح } [هود: 88] إصلاح ما أفسدتم من حسن الاستعداد في طلب غير الحق، { ما استطعت } [هود: 88] أي: بقدر علمي وبذل جهدي، { وما توفيقي } [هود: 88] في الإصلاح، { إلا بالله } [هود: 88] بعونه وهدايته والتوفيق اختصاص العبد بعناية أزلية ورعاية أبدية، { عليه توكلت } [هود: 88] فيما اختصني به في الأزل، { وإليه أنيب } [هود: 88] فيما قدر لي لا إلى غيره، والتوكل على ثلاثة أوجه: توكل المبتدئ: وهو ترك الأسباب في طلب المعاش. وتوكل المتوسط: وهو ترك طلب المعاش في طلب العيش مع الله. وتوكل المنتهي: وهو استهلاك الوجود في وجود الله وإفناء الاختيار في اختيار الله؛ ليبقى في هويته بلا هو متصرفا في الأسباب به، ولا يرى التصرف والأسباب إلا لمسبب الأسباب.

هود 11:87

ثم أخبر عن فعال ناقصي المكيال بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [هود: 84] القصة قوله: { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله } يشير إلى أن جميع الأنبياء - عليهم السلام - كانت كلمتهم في التوحيد واحدة لأن الإله واحد وهي الدعوة إلى الواحد بالمعبودية والمعرفة والطلب، ولأنه { ما لكم من إله غيره } [هود: 84] تعبدونه وتحبونه وتطلبونه غيره { ولا تنقصوا المكيال والميزان } [هود: 84] أي: مكيال المحبة وميزان الطلب، فإن للمحبة مكيال أو هو عداوة ما سوى الله تعالى كما قال الخليل عليه السلام عند إظهار الخلقة: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [الشعراء: 77]، فإنك إن تحب أحدا أو شيئا مع الله فقد نقصت في مكيال محبة الله، وإن للطالب ميزانا وهو السير على قدمي الشريعة والطريقة كما قبل خطوتان وقد وصلت، فإن خطوت خطوة دونهما فقد نقصت من الميزان. { إني أراكم بخير } [هود: 84] وهو حسن الاستعداد في طلب الحق، { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } [هود: 84] وهو عذاب فساد الاستعداد وبطلان طلب غير الحق، ودوام إحاطته يوم يكمل فينادي: { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } [هود: 85] أي: بالقسط على الله في تعظيم أمره وعلى الخلق في الشفقة عليهم، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } حقوقهم من النصيحة وحسن المعاشرة في الله والله، { ولا تعثوا في الأرض } [هود: 85] أرض وجودكم، { مفسدين } [هود: 85] استعدادكم بمخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { بقيت الله } [هود: 86] أي: بقاؤكم بإبقاء الله، { خير لكم } [هود: 86] مما فاتكم بإيفاء المكيال والميزان، { إن كنتم مؤمنين } [هود: 86] مصدقين بهذه المقامات والكرامات. { ومآ أنا عليكم بحفيظ } [هود: 86] أي: بحافظ عليكم حسن استعدادكم، فإنما على أن أنصح لكم بحفظ الاستعداد وصرفه في طلب الحق، فإني أدلكم على كيفية الطلب والوجدان، { قالوا يشعيب أصلوتك } [هود: 87] في طلب الحق بزعمك، { تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } [هود: 87] من الدنيا وشهواتها وتمتعاتها، { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } [هود: 87] من الترك والإنفاق على الفقراء والإخراج من أيدينا ونحن بها من غيرنا، { إنك لأنت الحليم الرشيد } [هود: 87] فيما تأمرنا أي: ما أنت بحليم ولا رشيد فيما ترشدنا إليه، { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 88] دلالة وهداية من ربي، { ورزقني منه } [هود: 88] أي: من نور هدايته، { رزقا حسنا } [هود: 88] نورا تاما أرى صلاح الأمور وفسادها، فآمركم بطلب الحق، وأنهاكم عن طلب غير الحق. { ومآ أريد أن أخالفكم } [هود: 88] فيما أأمركم به، { إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح } [هود: 88] إصلاح ما أفسدتم من حسن الاستعداد في طلب غير الحق، { ما استطعت } [هود: 88] أي: بقدر علمي وبذل جهدي، { وما توفيقي } [هود: 88] في الإصلاح، { إلا بالله } [هود: 88] بعونه وهدايته والتوفيق اختصاص العبد بعناية أزلية ورعاية أبدية، { عليه توكلت } [هود: 88] فيما اختصني به في الأزل، { وإليه أنيب } [هود: 88] فيما قدر لي لا إلى غيره، والتوكل على ثلاثة أوجه: توكل المبتدئ: وهو ترك الأسباب في طلب المعاش. وتوكل المتوسط: وهو ترك طلب المعاش في طلب العيش مع الله. وتوكل المنتهي: وهو استهلاك الوجود في وجود الله وإفناء الاختيار في اختيار الله؛ ليبقى في هويته بلا هو متصرفا في الأسباب به، ولا يرى التصرف والأسباب إلا لمسبب الأسباب.

هود 11:88

ثم أخبر عن فعال ناقصي المكيال بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [هود: 84] القصة قوله: { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يقوم اعبدوا الله } يشير إلى أن جميع الأنبياء - عليهم السلام - كانت كلمتهم في التوحيد واحدة لأن الإله واحد وهي الدعوة إلى الواحد بالمعبودية والمعرفة والطلب، ولأنه { ما لكم من إله غيره } [هود: 84] تعبدونه وتحبونه وتطلبونه غيره { ولا تنقصوا المكيال والميزان } [هود: 84] أي: مكيال المحبة وميزان الطلب، فإن للمحبة مكيال أو هو عداوة ما سوى الله تعالى كما قال الخليل عليه السلام عند إظهار الخلقة: فإنهم عدو لي إلا رب العالمين [الشعراء: 77]، فإنك إن تحب أحدا أو شيئا مع الله فقد نقصت في مكيال محبة الله، وإن للطالب ميزانا وهو السير على قدمي الشريعة والطريقة كما قبل خطوتان وقد وصلت، فإن خطوت خطوة دونهما فقد نقصت من الميزان. { إني أراكم بخير } [هود: 84] وهو حسن الاستعداد في طلب الحق، { وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط } [هود: 84] وهو عذاب فساد الاستعداد وبطلان طلب غير الحق، ودوام إحاطته يوم يكمل فينادي: { ويقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط } [هود: 85] أي: بالقسط على الله في تعظيم أمره وعلى الخلق في الشفقة عليهم، { ولا تبخسوا الناس أشيآءهم } حقوقهم من النصيحة وحسن المعاشرة في الله والله، { ولا تعثوا في الأرض } [هود: 85] أرض وجودكم، { مفسدين } [هود: 85] استعدادكم بمخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { بقيت الله } [هود: 86] أي: بقاؤكم بإبقاء الله، { خير لكم } [هود: 86] مما فاتكم بإيفاء المكيال والميزان، { إن كنتم مؤمنين } [هود: 86] مصدقين بهذه المقامات والكرامات. { ومآ أنا عليكم بحفيظ } [هود: 86] أي: بحافظ عليكم حسن استعدادكم، فإنما على أن أنصح لكم بحفظ الاستعداد وصرفه في طلب الحق، فإني أدلكم على كيفية الطلب والوجدان، { قالوا يشعيب أصلوتك } [هود: 87] في طلب الحق بزعمك، { تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ } [هود: 87] من الدنيا وشهواتها وتمتعاتها، { أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء } [هود: 87] من الترك والإنفاق على الفقراء والإخراج من أيدينا ونحن بها من غيرنا، { إنك لأنت الحليم الرشيد } [هود: 87] فيما تأمرنا أي: ما أنت بحليم ولا رشيد فيما ترشدنا إليه، { قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } [هود: 88] دلالة وهداية من ربي، { ورزقني منه } [هود: 88] أي: من نور هدايته، { رزقا حسنا } [هود: 88] نورا تاما أرى صلاح الأمور وفسادها، فآمركم بطلب الحق، وأنهاكم عن طلب غير الحق. { ومآ أريد أن أخالفكم } [هود: 88] فيما أأمركم به، { إلى مآ أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح } [هود: 88] إصلاح ما أفسدتم من حسن الاستعداد في طلب غير الحق، { ما استطعت } [هود: 88] أي: بقدر علمي وبذل جهدي، { وما توفيقي } [هود: 88] في الإصلاح، { إلا بالله } [هود: 88] بعونه وهدايته والتوفيق اختصاص العبد بعناية أزلية ورعاية أبدية، { عليه توكلت } [هود: 88] فيما اختصني به في الأزل، { وإليه أنيب } [هود: 88] فيما قدر لي لا إلى غيره، والتوكل على ثلاثة أوجه: توكل المبتدئ: وهو ترك الأسباب في طلب المعاش. وتوكل المتوسط: وهو ترك طلب المعاش في طلب العيش مع الله. وتوكل المنتهي: وهو استهلاك الوجود في وجود الله وإفناء الاختيار في اختيار الله؛ ليبقى في هويته بلا هو متصرفا في الأسباب به، ولا يرى التصرف والأسباب إلا لمسبب الأسباب.

هود 11:89

{ ويقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح } [هود: 89] من العذاب، وذلك إن في طبيعة الإنسان مركوزة من صفات الشيطنة الإباء والاستكبار، ومن طبعه أنه حريص على ما تبع كان آدم عليه السلام لما منع من أكل الشجرة حرص على أكلها، فلهاتين الصفتين إذا أمر بشيء أبى واستكبر، وإذا نهى عن شيء حرص على إتيانه لا سيما إذا صدر الأمر والنهي من إنسان مثله، فإن طاعة الله هينة القبول بالنسبة إلى طاعة المخلوق؛ ولأن في الطاعة ذلة وهوانا وكسرا للنفس، وأن ما يحتمل المخلوق من خالقه أكثر مما يحتمله من مخلوق مثله، ولهذا السر بعث الله الأنبياء - عليهم السلام - وأمر الخلق بطاعتهم، فقال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] فمن كان موفقا من الله تعالى بالعناية الأزلية يأمر بما أمر به، وينتهي عما نهي عنه، ويطيع الرسل فيما جاءوا به أخرجته الطاعة من ظلمات صفات المخلوقة إلى نور صفاته الخالقية، ومن أدركته الشقاوة في الأزل تداركه الخذلان، ووكل إلى نفسه وطبعه، فلا يطيع الله ورسوله، ويتمرد عن قبول الدعوة، ويستكبر على الرسول ويعاديه، ويزد بمعاداته ما أمره الله به فيصيبه قهر الله وعذابه. { مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد } [هود: 89] أي: وما معاملة قوم لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد؛ لأن الكفر كله من جنس واحد وصفات الكفر قريب بعضها من بعض، { واستغفروا ربكم } [هود: 90] من صفات الكفر ومعاملته وبدلوها بصفات الإسلام ومعاملته، فإنها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة، { ثم توبوا } [هود: 90] أي: ارجعوا، { إليه } [هود: 90] على قدمي الشريعة والطريقة سائرين منكم به؛ ليحليكم بتحلية الحقيقة وهي الفناء عنكم والبقاء به، { إن ربي رحيم } [هود: 90] السائرين منهم إليه بالتوفيق والتيسير، { ودود } [هود: 90] محب لمحبة هاد لطالبيه، { قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } [هود: 91] في ذلك؛ لأنهم كانوا من القلب وفقهه بمعزل لهم قلوب لا يفقهون بها [الأعراف: 179]. { وإنا لنراك فينا ضعيفا } [هود: 91] أي: ضعيف الرأي ناقص العقل؛ وذلك لأنه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأي يرى السفيه العاقل ضعيف الرأي، { ولولا رهطك لرجمناك } [هود: 91] يشير إلى أن الجاهل بصير برؤية الخلق أعمى برؤية الحق، فهؤلاء قد رأوا رهط شعيب، وأنهم حفظته ومنعتهم عنهم وما قالوا: إن الله تعالى حافظه وناصره، ولهذا قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم: لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله [الحشر: 13]، ولهذا المعنى، قالوا: { ومآ أنت علينا بعزيز } [هود: 91] يشير إلى من كان على الله تعالى عزيزا، فإنه ليس على الجاهل بعزيز، { قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا } [هود: 92] أي: جعلتم الخلق من أعينكم فتفزعون منهم، وجعلتم الله وراء ظهوركم فلا تفزعون منه، { إن ربي بما تعملون } [هود: 92] في ظاهركم وبما تسترون في باطنكم، { محيط } [هود: 92] علمه فيجازيكم به. { ويقوم اعملوا على مكانتكم } يعني: إذ لا تقبلوا نصيحتي وتعلمون بالطبيعة اعملوا على تمكنكم بالخذلان، { إني عمل } [هود: 93] بالتوفيق في الله، { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 93] وهو عذب البعد والقطيعة، { ومن هو كذب } [هود: 93] في دعواه من بيننا، { وارتقبوا } [هود: 93] سخط الله فيما ادعيتم، { إني معكم رقيب } [هود: 93] رقيب مرتقب رضاء الله فيما ادعيت.

هود 11:90

{ ويقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح } [هود: 89] من العذاب، وذلك إن في طبيعة الإنسان مركوزة من صفات الشيطنة الإباء والاستكبار، ومن طبعه أنه حريص على ما تبع كان آدم عليه السلام لما منع من أكل الشجرة حرص على أكلها، فلهاتين الصفتين إذا أمر بشيء أبى واستكبر، وإذا نهى عن شيء حرص على إتيانه لا سيما إذا صدر الأمر والنهي من إنسان مثله، فإن طاعة الله هينة القبول بالنسبة إلى طاعة المخلوق؛ ولأن في الطاعة ذلة وهوانا وكسرا للنفس، وأن ما يحتمل المخلوق من خالقه أكثر مما يحتمله من مخلوق مثله، ولهذا السر بعث الله الأنبياء - عليهم السلام - وأمر الخلق بطاعتهم، فقال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] فمن كان موفقا من الله تعالى بالعناية الأزلية يأمر بما أمر به، وينتهي عما نهي عنه، ويطيع الرسل فيما جاءوا به أخرجته الطاعة من ظلمات صفات المخلوقة إلى نور صفاته الخالقية، ومن أدركته الشقاوة في الأزل تداركه الخذلان، ووكل إلى نفسه وطبعه، فلا يطيع الله ورسوله، ويتمرد عن قبول الدعوة، ويستكبر على الرسول ويعاديه، ويزد بمعاداته ما أمره الله به فيصيبه قهر الله وعذابه. { مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد } [هود: 89] أي: وما معاملة قوم لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد؛ لأن الكفر كله من جنس واحد وصفات الكفر قريب بعضها من بعض، { واستغفروا ربكم } [هود: 90] من صفات الكفر ومعاملته وبدلوها بصفات الإسلام ومعاملته، فإنها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة، { ثم توبوا } [هود: 90] أي: ارجعوا، { إليه } [هود: 90] على قدمي الشريعة والطريقة سائرين منكم به؛ ليحليكم بتحلية الحقيقة وهي الفناء عنكم والبقاء به، { إن ربي رحيم } [هود: 90] السائرين منهم إليه بالتوفيق والتيسير، { ودود } [هود: 90] محب لمحبة هاد لطالبيه، { قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } [هود: 91] في ذلك؛ لأنهم كانوا من القلب وفقهه بمعزل لهم قلوب لا يفقهون بها [الأعراف: 179]. { وإنا لنراك فينا ضعيفا } [هود: 91] أي: ضعيف الرأي ناقص العقل؛ وذلك لأنه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأي يرى السفيه العاقل ضعيف الرأي، { ولولا رهطك لرجمناك } [هود: 91] يشير إلى أن الجاهل بصير برؤية الخلق أعمى برؤية الحق، فهؤلاء قد رأوا رهط شعيب، وأنهم حفظته ومنعتهم عنهم وما قالوا: إن الله تعالى حافظه وناصره، ولهذا قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم: لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله [الحشر: 13]، ولهذا المعنى، قالوا: { ومآ أنت علينا بعزيز } [هود: 91] يشير إلى من كان على الله تعالى عزيزا، فإنه ليس على الجاهل بعزيز، { قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا } [هود: 92] أي: جعلتم الخلق من أعينكم فتفزعون منهم، وجعلتم الله وراء ظهوركم فلا تفزعون منه، { إن ربي بما تعملون } [هود: 92] في ظاهركم وبما تسترون في باطنكم، { محيط } [هود: 92] علمه فيجازيكم به. { ويقوم اعملوا على مكانتكم } يعني: إذ لا تقبلوا نصيحتي وتعلمون بالطبيعة اعملوا على تمكنكم بالخذلان، { إني عمل } [هود: 93] بالتوفيق في الله، { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 93] وهو عذب البعد والقطيعة، { ومن هو كذب } [هود: 93] في دعواه من بيننا، { وارتقبوا } [هود: 93] سخط الله فيما ادعيتم، { إني معكم رقيب } [هود: 93] رقيب مرتقب رضاء الله فيما ادعيت.

هود 11:91

{ ويقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح } [هود: 89] من العذاب، وذلك إن في طبيعة الإنسان مركوزة من صفات الشيطنة الإباء والاستكبار، ومن طبعه أنه حريص على ما تبع كان آدم عليه السلام لما منع من أكل الشجرة حرص على أكلها، فلهاتين الصفتين إذا أمر بشيء أبى واستكبر، وإذا نهى عن شيء حرص على إتيانه لا سيما إذا صدر الأمر والنهي من إنسان مثله، فإن طاعة الله هينة القبول بالنسبة إلى طاعة المخلوق؛ ولأن في الطاعة ذلة وهوانا وكسرا للنفس، وأن ما يحتمل المخلوق من خالقه أكثر مما يحتمله من مخلوق مثله، ولهذا السر بعث الله الأنبياء - عليهم السلام - وأمر الخلق بطاعتهم، فقال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] فمن كان موفقا من الله تعالى بالعناية الأزلية يأمر بما أمر به، وينتهي عما نهي عنه، ويطيع الرسل فيما جاءوا به أخرجته الطاعة من ظلمات صفات المخلوقة إلى نور صفاته الخالقية، ومن أدركته الشقاوة في الأزل تداركه الخذلان، ووكل إلى نفسه وطبعه، فلا يطيع الله ورسوله، ويتمرد عن قبول الدعوة، ويستكبر على الرسول ويعاديه، ويزد بمعاداته ما أمره الله به فيصيبه قهر الله وعذابه. { مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد } [هود: 89] أي: وما معاملة قوم لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد؛ لأن الكفر كله من جنس واحد وصفات الكفر قريب بعضها من بعض، { واستغفروا ربكم } [هود: 90] من صفات الكفر ومعاملته وبدلوها بصفات الإسلام ومعاملته، فإنها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة، { ثم توبوا } [هود: 90] أي: ارجعوا، { إليه } [هود: 90] على قدمي الشريعة والطريقة سائرين منكم به؛ ليحليكم بتحلية الحقيقة وهي الفناء عنكم والبقاء به، { إن ربي رحيم } [هود: 90] السائرين منهم إليه بالتوفيق والتيسير، { ودود } [هود: 90] محب لمحبة هاد لطالبيه، { قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } [هود: 91] في ذلك؛ لأنهم كانوا من القلب وفقهه بمعزل لهم قلوب لا يفقهون بها [الأعراف: 179]. { وإنا لنراك فينا ضعيفا } [هود: 91] أي: ضعيف الرأي ناقص العقل؛ وذلك لأنه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأي يرى السفيه العاقل ضعيف الرأي، { ولولا رهطك لرجمناك } [هود: 91] يشير إلى أن الجاهل بصير برؤية الخلق أعمى برؤية الحق، فهؤلاء قد رأوا رهط شعيب، وأنهم حفظته ومنعتهم عنهم وما قالوا: إن الله تعالى حافظه وناصره، ولهذا قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم: لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله [الحشر: 13]، ولهذا المعنى، قالوا: { ومآ أنت علينا بعزيز } [هود: 91] يشير إلى من كان على الله تعالى عزيزا، فإنه ليس على الجاهل بعزيز، { قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا } [هود: 92] أي: جعلتم الخلق من أعينكم فتفزعون منهم، وجعلتم الله وراء ظهوركم فلا تفزعون منه، { إن ربي بما تعملون } [هود: 92] في ظاهركم وبما تسترون في باطنكم، { محيط } [هود: 92] علمه فيجازيكم به. { ويقوم اعملوا على مكانتكم } يعني: إذ لا تقبلوا نصيحتي وتعلمون بالطبيعة اعملوا على تمكنكم بالخذلان، { إني عمل } [هود: 93] بالتوفيق في الله، { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 93] وهو عذب البعد والقطيعة، { ومن هو كذب } [هود: 93] في دعواه من بيننا، { وارتقبوا } [هود: 93] سخط الله فيما ادعيتم، { إني معكم رقيب } [هود: 93] رقيب مرتقب رضاء الله فيما ادعيت.

هود 11:92

{ ويقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح } [هود: 89] من العذاب، وذلك إن في طبيعة الإنسان مركوزة من صفات الشيطنة الإباء والاستكبار، ومن طبعه أنه حريص على ما تبع كان آدم عليه السلام لما منع من أكل الشجرة حرص على أكلها، فلهاتين الصفتين إذا أمر بشيء أبى واستكبر، وإذا نهى عن شيء حرص على إتيانه لا سيما إذا صدر الأمر والنهي من إنسان مثله، فإن طاعة الله هينة القبول بالنسبة إلى طاعة المخلوق؛ ولأن في الطاعة ذلة وهوانا وكسرا للنفس، وأن ما يحتمل المخلوق من خالقه أكثر مما يحتمله من مخلوق مثله، ولهذا السر بعث الله الأنبياء - عليهم السلام - وأمر الخلق بطاعتهم، فقال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] فمن كان موفقا من الله تعالى بالعناية الأزلية يأمر بما أمر به، وينتهي عما نهي عنه، ويطيع الرسل فيما جاءوا به أخرجته الطاعة من ظلمات صفات المخلوقة إلى نور صفاته الخالقية، ومن أدركته الشقاوة في الأزل تداركه الخذلان، ووكل إلى نفسه وطبعه، فلا يطيع الله ورسوله، ويتمرد عن قبول الدعوة، ويستكبر على الرسول ويعاديه، ويزد بمعاداته ما أمره الله به فيصيبه قهر الله وعذابه. { مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد } [هود: 89] أي: وما معاملة قوم لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد؛ لأن الكفر كله من جنس واحد وصفات الكفر قريب بعضها من بعض، { واستغفروا ربكم } [هود: 90] من صفات الكفر ومعاملته وبدلوها بصفات الإسلام ومعاملته، فإنها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة، { ثم توبوا } [هود: 90] أي: ارجعوا، { إليه } [هود: 90] على قدمي الشريعة والطريقة سائرين منكم به؛ ليحليكم بتحلية الحقيقة وهي الفناء عنكم والبقاء به، { إن ربي رحيم } [هود: 90] السائرين منهم إليه بالتوفيق والتيسير، { ودود } [هود: 90] محب لمحبة هاد لطالبيه، { قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } [هود: 91] في ذلك؛ لأنهم كانوا من القلب وفقهه بمعزل لهم قلوب لا يفقهون بها [الأعراف: 179]. { وإنا لنراك فينا ضعيفا } [هود: 91] أي: ضعيف الرأي ناقص العقل؛ وذلك لأنه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأي يرى السفيه العاقل ضعيف الرأي، { ولولا رهطك لرجمناك } [هود: 91] يشير إلى أن الجاهل بصير برؤية الخلق أعمى برؤية الحق، فهؤلاء قد رأوا رهط شعيب، وأنهم حفظته ومنعتهم عنهم وما قالوا: إن الله تعالى حافظه وناصره، ولهذا قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم: لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله [الحشر: 13]، ولهذا المعنى، قالوا: { ومآ أنت علينا بعزيز } [هود: 91] يشير إلى من كان على الله تعالى عزيزا، فإنه ليس على الجاهل بعزيز، { قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا } [هود: 92] أي: جعلتم الخلق من أعينكم فتفزعون منهم، وجعلتم الله وراء ظهوركم فلا تفزعون منه، { إن ربي بما تعملون } [هود: 92] في ظاهركم وبما تسترون في باطنكم، { محيط } [هود: 92] علمه فيجازيكم به. { ويقوم اعملوا على مكانتكم } يعني: إذ لا تقبلوا نصيحتي وتعلمون بالطبيعة اعملوا على تمكنكم بالخذلان، { إني عمل } [هود: 93] بالتوفيق في الله، { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 93] وهو عذب البعد والقطيعة، { ومن هو كذب } [هود: 93] في دعواه من بيننا، { وارتقبوا } [هود: 93] سخط الله فيما ادعيتم، { إني معكم رقيب } [هود: 93] رقيب مرتقب رضاء الله فيما ادعيت.

هود 11:93

{ ويقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح } [هود: 89] من العذاب، وذلك إن في طبيعة الإنسان مركوزة من صفات الشيطنة الإباء والاستكبار، ومن طبعه أنه حريص على ما تبع كان آدم عليه السلام لما منع من أكل الشجرة حرص على أكلها، فلهاتين الصفتين إذا أمر بشيء أبى واستكبر، وإذا نهى عن شيء حرص على إتيانه لا سيما إذا صدر الأمر والنهي من إنسان مثله، فإن طاعة الله هينة القبول بالنسبة إلى طاعة المخلوق؛ ولأن في الطاعة ذلة وهوانا وكسرا للنفس، وأن ما يحتمل المخلوق من خالقه أكثر مما يحتمله من مخلوق مثله، ولهذا السر بعث الله الأنبياء - عليهم السلام - وأمر الخلق بطاعتهم، فقال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] فمن كان موفقا من الله تعالى بالعناية الأزلية يأمر بما أمر به، وينتهي عما نهي عنه، ويطيع الرسل فيما جاءوا به أخرجته الطاعة من ظلمات صفات المخلوقة إلى نور صفاته الخالقية، ومن أدركته الشقاوة في الأزل تداركه الخذلان، ووكل إلى نفسه وطبعه، فلا يطيع الله ورسوله، ويتمرد عن قبول الدعوة، ويستكبر على الرسول ويعاديه، ويزد بمعاداته ما أمره الله به فيصيبه قهر الله وعذابه. { مثل مآ أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد } [هود: 89] أي: وما معاملة قوم لوط من معاملتكم وذنوبهم من ذنوبكم ببعيد؛ لأن الكفر كله من جنس واحد وصفات الكفر قريب بعضها من بعض، { واستغفروا ربكم } [هود: 90] من صفات الكفر ومعاملته وبدلوها بصفات الإسلام ومعاملته، فإنها تزكية النفوس عن الصفات الذميمة، { ثم توبوا } [هود: 90] أي: ارجعوا، { إليه } [هود: 90] على قدمي الشريعة والطريقة سائرين منكم به؛ ليحليكم بتحلية الحقيقة وهي الفناء عنكم والبقاء به، { إن ربي رحيم } [هود: 90] السائرين منهم إليه بالتوفيق والتيسير، { ودود } [هود: 90] محب لمحبة هاد لطالبيه، { قالوا يشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول } [هود: 91] في ذلك؛ لأنهم كانوا من القلب وفقهه بمعزل لهم قلوب لا يفقهون بها [الأعراف: 179]. { وإنا لنراك فينا ضعيفا } [هود: 91] أي: ضعيف الرأي ناقص العقل؛ وذلك لأنه كما يرى العاقل السفيه ضعيف الرأي يرى السفيه العاقل ضعيف الرأي، { ولولا رهطك لرجمناك } [هود: 91] يشير إلى أن الجاهل بصير برؤية الخلق أعمى برؤية الحق، فهؤلاء قد رأوا رهط شعيب، وأنهم حفظته ومنعتهم عنهم وما قالوا: إن الله تعالى حافظه وناصره، ولهذا قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم: لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله [الحشر: 13]، ولهذا المعنى، قالوا: { ومآ أنت علينا بعزيز } [هود: 91] يشير إلى من كان على الله تعالى عزيزا، فإنه ليس على الجاهل بعزيز، { قال يقوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه ورآءكم ظهريا } [هود: 92] أي: جعلتم الخلق من أعينكم فتفزعون منهم، وجعلتم الله وراء ظهوركم فلا تفزعون منه، { إن ربي بما تعملون } [هود: 92] في ظاهركم وبما تسترون في باطنكم، { محيط } [هود: 92] علمه فيجازيكم به. { ويقوم اعملوا على مكانتكم } يعني: إذ لا تقبلوا نصيحتي وتعلمون بالطبيعة اعملوا على تمكنكم بالخذلان، { إني عمل } [هود: 93] بالتوفيق في الله، { سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه } [هود: 93] وهو عذب البعد والقطيعة، { ومن هو كذب } [هود: 93] في دعواه من بيننا، { وارتقبوا } [هود: 93] سخط الله فيما ادعيتم، { إني معكم رقيب } [هود: 93] رقيب مرتقب رضاء الله فيما ادعيت.

هود 11:94

{ ولما جآء أمرنا } [هود: 94] الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب. { نجينا شعيبا } [هود: 94] كما كان قضاؤنا في الأزل من العذاب والهلاك والكفر والضلال، { والذين آمنوا معه برحمة } [هود: 94] أزلية صدرت، { منا } [هود: 94] فيهم، { وأخذت الذين ظلموا } [هود: 94] أي: ظلموا على أنفسهم بالإباء والاستكبار عن قبول دعوة الأنبياء، { الصيحة } [هود: 94] وهي اجتماع أصوات صفاتهم الذميمة المهلكة، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 94] في دركاتهم السفلية التي اطمأنوا بها، { جاثمين } [هود: 94] كأنهم الجيف بلا أرواح، { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 95] أي: كأن لم يكونوا قط في عالم الأرواح؛ لأنهم أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري في طلب الدنيا، واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق، { ألا بعدا لمدين } [هود: 95] لتمردهم عن الحق وتماديهم في الباطن، { كما بعدت ثمود } [هود: 95] عن الحق. ثم أخبر عن حال أهل القرب وحال أهل البعد بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } [هود: 96] إلى قوله: غير منقوص [هود: 109]، { ولقد أرسلنا موسى } [هود: 96] أي: الروح، { بآياتنا } [هود: 96] أي: بصفاتنا، فإن من صفات الله أنه حي، وأنه سميع بصير متكلم قادر عالم مريد باق بالروح بهذه الصفات كلها موصوف، والصفات لله تعالى ذاتية قديمة وقائمة بذاته جل جلاله والروح محدثة مخلوقة قائمة بقيومية الله تعالى، { وسلطان مبين } [هود: 96] وهو استيلاء الروحانية على البشرية، { إلى فرعون وملئه } [هود: 97] أو إلى فرعون النفس وصفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية. { فاتبعوا أمر فرعون } أي: فاتبعوا الصفات { أمر فرعون } النفس؛ لأن أمرها ملائم لصفاتها، { ومآ أمر فرعون برشيد } لأن فرعون النفس الأمارة بالسوء، { يقدم قومه } أي: يتقدم النفس صفاتها، { يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود } [هود: 98] أي: موضع ورودهم هو البعد من الله تعالى، والمورود وهو النفس وصفاتها؛ يعني: الورد مناسب لحال المورود، ولو كان لهذا المورود خير من هذا المكان ظالما؛ لأنه وضع الشيء في غير وضعه، { وأتبعوا في هذه لعنة } [هود: 99] أي: اتبع النفس وصفاتها مع استحقاقها لهذا الورد اليوم في الدنيا بمعاملاتها السيئات طردا وبعدا وحجبا على حجبها، { ويوم القيامة } [هود: 99] من نتائج هذه المعاملات وجزائها أيضا اتبعوا لعنة عذابا فوق العذاب وهو ذوق ألم العذاب وحسرة الحرمان وحسرات فوت التدارك { بئس الرفد } [هود: 99] وهو ما أعطوا من اللعنة ونتائجها، { المرفود } [هود: 99] المعطى.

هود 11:95

{ ولما جآء أمرنا } [هود: 94] الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب. { نجينا شعيبا } [هود: 94] كما كان قضاؤنا في الأزل من العذاب والهلاك والكفر والضلال، { والذين آمنوا معه برحمة } [هود: 94] أزلية صدرت، { منا } [هود: 94] فيهم، { وأخذت الذين ظلموا } [هود: 94] أي: ظلموا على أنفسهم بالإباء والاستكبار عن قبول دعوة الأنبياء، { الصيحة } [هود: 94] وهي اجتماع أصوات صفاتهم الذميمة المهلكة، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 94] في دركاتهم السفلية التي اطمأنوا بها، { جاثمين } [هود: 94] كأنهم الجيف بلا أرواح، { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 95] أي: كأن لم يكونوا قط في عالم الأرواح؛ لأنهم أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري في طلب الدنيا، واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق، { ألا بعدا لمدين } [هود: 95] لتمردهم عن الحق وتماديهم في الباطن، { كما بعدت ثمود } [هود: 95] عن الحق. ثم أخبر عن حال أهل القرب وحال أهل البعد بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } [هود: 96] إلى قوله: غير منقوص [هود: 109]، { ولقد أرسلنا موسى } [هود: 96] أي: الروح، { بآياتنا } [هود: 96] أي: بصفاتنا، فإن من صفات الله أنه حي، وأنه سميع بصير متكلم قادر عالم مريد باق بالروح بهذه الصفات كلها موصوف، والصفات لله تعالى ذاتية قديمة وقائمة بذاته جل جلاله والروح محدثة مخلوقة قائمة بقيومية الله تعالى، { وسلطان مبين } [هود: 96] وهو استيلاء الروحانية على البشرية، { إلى فرعون وملئه } [هود: 97] أو إلى فرعون النفس وصفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية. { فاتبعوا أمر فرعون } أي: فاتبعوا الصفات { أمر فرعون } النفس؛ لأن أمرها ملائم لصفاتها، { ومآ أمر فرعون برشيد } لأن فرعون النفس الأمارة بالسوء، { يقدم قومه } أي: يتقدم النفس صفاتها، { يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود } [هود: 98] أي: موضع ورودهم هو البعد من الله تعالى، والمورود وهو النفس وصفاتها؛ يعني: الورد مناسب لحال المورود، ولو كان لهذا المورود خير من هذا المكان ظالما؛ لأنه وضع الشيء في غير وضعه، { وأتبعوا في هذه لعنة } [هود: 99] أي: اتبع النفس وصفاتها مع استحقاقها لهذا الورد اليوم في الدنيا بمعاملاتها السيئات طردا وبعدا وحجبا على حجبها، { ويوم القيامة } [هود: 99] من نتائج هذه المعاملات وجزائها أيضا اتبعوا لعنة عذابا فوق العذاب وهو ذوق ألم العذاب وحسرة الحرمان وحسرات فوت التدارك { بئس الرفد } [هود: 99] وهو ما أعطوا من اللعنة ونتائجها، { المرفود } [هود: 99] المعطى.

هود 11:96

{ ولما جآء أمرنا } [هود: 94] الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب. { نجينا شعيبا } [هود: 94] كما كان قضاؤنا في الأزل من العذاب والهلاك والكفر والضلال، { والذين آمنوا معه برحمة } [هود: 94] أزلية صدرت، { منا } [هود: 94] فيهم، { وأخذت الذين ظلموا } [هود: 94] أي: ظلموا على أنفسهم بالإباء والاستكبار عن قبول دعوة الأنبياء، { الصيحة } [هود: 94] وهي اجتماع أصوات صفاتهم الذميمة المهلكة، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 94] في دركاتهم السفلية التي اطمأنوا بها، { جاثمين } [هود: 94] كأنهم الجيف بلا أرواح، { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 95] أي: كأن لم يكونوا قط في عالم الأرواح؛ لأنهم أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري في طلب الدنيا، واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق، { ألا بعدا لمدين } [هود: 95] لتمردهم عن الحق وتماديهم في الباطن، { كما بعدت ثمود } [هود: 95] عن الحق. ثم أخبر عن حال أهل القرب وحال أهل البعد بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } [هود: 96] إلى قوله: غير منقوص [هود: 109]، { ولقد أرسلنا موسى } [هود: 96] أي: الروح، { بآياتنا } [هود: 96] أي: بصفاتنا، فإن من صفات الله أنه حي، وأنه سميع بصير متكلم قادر عالم مريد باق بالروح بهذه الصفات كلها موصوف، والصفات لله تعالى ذاتية قديمة وقائمة بذاته جل جلاله والروح محدثة مخلوقة قائمة بقيومية الله تعالى، { وسلطان مبين } [هود: 96] وهو استيلاء الروحانية على البشرية، { إلى فرعون وملئه } [هود: 97] أو إلى فرعون النفس وصفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية. { فاتبعوا أمر فرعون } أي: فاتبعوا الصفات { أمر فرعون } النفس؛ لأن أمرها ملائم لصفاتها، { ومآ أمر فرعون برشيد } لأن فرعون النفس الأمارة بالسوء، { يقدم قومه } أي: يتقدم النفس صفاتها، { يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود } [هود: 98] أي: موضع ورودهم هو البعد من الله تعالى، والمورود وهو النفس وصفاتها؛ يعني: الورد مناسب لحال المورود، ولو كان لهذا المورود خير من هذا المكان ظالما؛ لأنه وضع الشيء في غير وضعه، { وأتبعوا في هذه لعنة } [هود: 99] أي: اتبع النفس وصفاتها مع استحقاقها لهذا الورد اليوم في الدنيا بمعاملاتها السيئات طردا وبعدا وحجبا على حجبها، { ويوم القيامة } [هود: 99] من نتائج هذه المعاملات وجزائها أيضا اتبعوا لعنة عذابا فوق العذاب وهو ذوق ألم العذاب وحسرة الحرمان وحسرات فوت التدارك { بئس الرفد } [هود: 99] وهو ما أعطوا من اللعنة ونتائجها، { المرفود } [هود: 99] المعطى.

هود 11:97

{ ولما جآء أمرنا } [هود: 94] الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب. { نجينا شعيبا } [هود: 94] كما كان قضاؤنا في الأزل من العذاب والهلاك والكفر والضلال، { والذين آمنوا معه برحمة } [هود: 94] أزلية صدرت، { منا } [هود: 94] فيهم، { وأخذت الذين ظلموا } [هود: 94] أي: ظلموا على أنفسهم بالإباء والاستكبار عن قبول دعوة الأنبياء، { الصيحة } [هود: 94] وهي اجتماع أصوات صفاتهم الذميمة المهلكة، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 94] في دركاتهم السفلية التي اطمأنوا بها، { جاثمين } [هود: 94] كأنهم الجيف بلا أرواح، { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 95] أي: كأن لم يكونوا قط في عالم الأرواح؛ لأنهم أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري في طلب الدنيا، واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق، { ألا بعدا لمدين } [هود: 95] لتمردهم عن الحق وتماديهم في الباطن، { كما بعدت ثمود } [هود: 95] عن الحق. ثم أخبر عن حال أهل القرب وحال أهل البعد بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } [هود: 96] إلى قوله: غير منقوص [هود: 109]، { ولقد أرسلنا موسى } [هود: 96] أي: الروح، { بآياتنا } [هود: 96] أي: بصفاتنا، فإن من صفات الله أنه حي، وأنه سميع بصير متكلم قادر عالم مريد باق بالروح بهذه الصفات كلها موصوف، والصفات لله تعالى ذاتية قديمة وقائمة بذاته جل جلاله والروح محدثة مخلوقة قائمة بقيومية الله تعالى، { وسلطان مبين } [هود: 96] وهو استيلاء الروحانية على البشرية، { إلى فرعون وملئه } [هود: 97] أو إلى فرعون النفس وصفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية. { فاتبعوا أمر فرعون } أي: فاتبعوا الصفات { أمر فرعون } النفس؛ لأن أمرها ملائم لصفاتها، { ومآ أمر فرعون برشيد } لأن فرعون النفس الأمارة بالسوء، { يقدم قومه } أي: يتقدم النفس صفاتها، { يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود } [هود: 98] أي: موضع ورودهم هو البعد من الله تعالى، والمورود وهو النفس وصفاتها؛ يعني: الورد مناسب لحال المورود، ولو كان لهذا المورود خير من هذا المكان ظالما؛ لأنه وضع الشيء في غير وضعه، { وأتبعوا في هذه لعنة } [هود: 99] أي: اتبع النفس وصفاتها مع استحقاقها لهذا الورد اليوم في الدنيا بمعاملاتها السيئات طردا وبعدا وحجبا على حجبها، { ويوم القيامة } [هود: 99] من نتائج هذه المعاملات وجزائها أيضا اتبعوا لعنة عذابا فوق العذاب وهو ذوق ألم العذاب وحسرة الحرمان وحسرات فوت التدارك { بئس الرفد } [هود: 99] وهو ما أعطوا من اللعنة ونتائجها، { المرفود } [هود: 99] المعطى.

هود 11:98

{ ولما جآء أمرنا } [هود: 94] الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب. { نجينا شعيبا } [هود: 94] كما كان قضاؤنا في الأزل من العذاب والهلاك والكفر والضلال، { والذين آمنوا معه برحمة } [هود: 94] أزلية صدرت، { منا } [هود: 94] فيهم، { وأخذت الذين ظلموا } [هود: 94] أي: ظلموا على أنفسهم بالإباء والاستكبار عن قبول دعوة الأنبياء، { الصيحة } [هود: 94] وهي اجتماع أصوات صفاتهم الذميمة المهلكة، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 94] في دركاتهم السفلية التي اطمأنوا بها، { جاثمين } [هود: 94] كأنهم الجيف بلا أرواح، { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 95] أي: كأن لم يكونوا قط في عالم الأرواح؛ لأنهم أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري في طلب الدنيا، واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق، { ألا بعدا لمدين } [هود: 95] لتمردهم عن الحق وتماديهم في الباطن، { كما بعدت ثمود } [هود: 95] عن الحق. ثم أخبر عن حال أهل القرب وحال أهل البعد بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } [هود: 96] إلى قوله: غير منقوص [هود: 109]، { ولقد أرسلنا موسى } [هود: 96] أي: الروح، { بآياتنا } [هود: 96] أي: بصفاتنا، فإن من صفات الله أنه حي، وأنه سميع بصير متكلم قادر عالم مريد باق بالروح بهذه الصفات كلها موصوف، والصفات لله تعالى ذاتية قديمة وقائمة بذاته جل جلاله والروح محدثة مخلوقة قائمة بقيومية الله تعالى، { وسلطان مبين } [هود: 96] وهو استيلاء الروحانية على البشرية، { إلى فرعون وملئه } [هود: 97] أو إلى فرعون النفس وصفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية. { فاتبعوا أمر فرعون } أي: فاتبعوا الصفات { أمر فرعون } النفس؛ لأن أمرها ملائم لصفاتها، { ومآ أمر فرعون برشيد } لأن فرعون النفس الأمارة بالسوء، { يقدم قومه } أي: يتقدم النفس صفاتها، { يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود } [هود: 98] أي: موضع ورودهم هو البعد من الله تعالى، والمورود وهو النفس وصفاتها؛ يعني: الورد مناسب لحال المورود، ولو كان لهذا المورود خير من هذا المكان ظالما؛ لأنه وضع الشيء في غير وضعه، { وأتبعوا في هذه لعنة } [هود: 99] أي: اتبع النفس وصفاتها مع استحقاقها لهذا الورد اليوم في الدنيا بمعاملاتها السيئات طردا وبعدا وحجبا على حجبها، { ويوم القيامة } [هود: 99] من نتائج هذه المعاملات وجزائها أيضا اتبعوا لعنة عذابا فوق العذاب وهو ذوق ألم العذاب وحسرة الحرمان وحسرات فوت التدارك { بئس الرفد } [هود: 99] وهو ما أعطوا من اللعنة ونتائجها، { المرفود } [هود: 99] المعطى.

هود 11:99

{ ولما جآء أمرنا } [هود: 94] الذي قدرناه في الأزل من العذاب والهلاك لقوم شعيب. { نجينا شعيبا } [هود: 94] كما كان قضاؤنا في الأزل من العذاب والهلاك والكفر والضلال، { والذين آمنوا معه برحمة } [هود: 94] أزلية صدرت، { منا } [هود: 94] فيهم، { وأخذت الذين ظلموا } [هود: 94] أي: ظلموا على أنفسهم بالإباء والاستكبار عن قبول دعوة الأنبياء، { الصيحة } [هود: 94] وهي اجتماع أصوات صفاتهم الذميمة المهلكة، { فأصبحوا في ديارهم } [هود: 94] في دركاتهم السفلية التي اطمأنوا بها، { جاثمين } [هود: 94] كأنهم الجيف بلا أرواح، { كأن لم يغنوا فيهآ } [هود: 95] أي: كأن لم يكونوا قط في عالم الأرواح؛ لأنهم أفسدوا الاستعداد الروحاني الفطري في طلب الدنيا، واستيفاء شهواتها والاستكبار عن قبول الحق، { ألا بعدا لمدين } [هود: 95] لتمردهم عن الحق وتماديهم في الباطن، { كما بعدت ثمود } [هود: 95] عن الحق. ثم أخبر عن حال أهل القرب وحال أهل البعد بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين } [هود: 96] إلى قوله: غير منقوص [هود: 109]، { ولقد أرسلنا موسى } [هود: 96] أي: الروح، { بآياتنا } [هود: 96] أي: بصفاتنا، فإن من صفات الله أنه حي، وأنه سميع بصير متكلم قادر عالم مريد باق بالروح بهذه الصفات كلها موصوف، والصفات لله تعالى ذاتية قديمة وقائمة بذاته جل جلاله والروح محدثة مخلوقة قائمة بقيومية الله تعالى، { وسلطان مبين } [هود: 96] وهو استيلاء الروحانية على البشرية، { إلى فرعون وملئه } [هود: 97] أو إلى فرعون النفس وصفاتها البهيمية والسبعية والشيطانية. { فاتبعوا أمر فرعون } أي: فاتبعوا الصفات { أمر فرعون } النفس؛ لأن أمرها ملائم لصفاتها، { ومآ أمر فرعون برشيد } لأن فرعون النفس الأمارة بالسوء، { يقدم قومه } أي: يتقدم النفس صفاتها، { يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود } [هود: 98] أي: موضع ورودهم هو البعد من الله تعالى، والمورود وهو النفس وصفاتها؛ يعني: الورد مناسب لحال المورود، ولو كان لهذا المورود خير من هذا المكان ظالما؛ لأنه وضع الشيء في غير وضعه، { وأتبعوا في هذه لعنة } [هود: 99] أي: اتبع النفس وصفاتها مع استحقاقها لهذا الورد اليوم في الدنيا بمعاملاتها السيئات طردا وبعدا وحجبا على حجبها، { ويوم القيامة } [هود: 99] من نتائج هذه المعاملات وجزائها أيضا اتبعوا لعنة عذابا فوق العذاب وهو ذوق ألم العذاب وحسرة الحرمان وحسرات فوت التدارك { بئس الرفد } [هود: 99] وهو ما أعطوا من اللعنة ونتائجها، { المرفود } [هود: 99] المعطى.

هود 11:100

{ ذلك من أنبآء القرى } [هود: 100] أخبارا عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، { نقصه عليك } [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالما بأحوال، { منها قآئم } [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، { وحصيد } [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عند التدارك، { وما ظلمناهم } [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، { ولكن ظلموا أنفسهم } [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها. { فما أغنت عنهم آلهتهم } [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، { التي يدعون } [هود: 101] يعبدون، { من دون الله من شيء } [هود: 101] من سخط الله ولعنته. { لما جآء أمر ربك } [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، { وما زادوهم } [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، { غير تتبيب } [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، { وكذلك } [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، { أخذ ربك إذا أخذ القرى } [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، { وهي ظالمة } [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، { إن أخذه أليم } [هود: 102] للأبدان، { شديد } [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان. { إن في ذلك } [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، { لآية } [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، { لمن خاف عذاب الآخرة } [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن يمهله ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة. { ذلك } [هود: 103] يعني: الآخرة، { يوم مجموع له الناس } [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، { وذلك يوم مشهود } [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه { وما نؤخره } [هود: 104] إلى اليوم المشهود، { إلا لأجل معدود } [هود: 104] وقت معلوم. { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، { فمنهم شقي } [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، { وسعيد } [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى. { فأما الذين شقوا } [هود: 106] في الأزل، { ففي النار } [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، { لهم فيها زفير } [هود: 106] من الحسرة { وشهيق } [هود: 106] من القطيعة، { خالدين فيها } [هود: 107] في نار القطيعة، { ما دامت السموت } [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، { إلا ما شآء ربك } [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى فيها خالدا مخلدا. { إن ربك فعال لما يريد } [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

هود 11:101

{ ذلك من أنبآء القرى } [هود: 100] أخبارا عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، { نقصه عليك } [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالما بأحوال، { منها قآئم } [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، { وحصيد } [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عند التدارك، { وما ظلمناهم } [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، { ولكن ظلموا أنفسهم } [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها. { فما أغنت عنهم آلهتهم } [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، { التي يدعون } [هود: 101] يعبدون، { من دون الله من شيء } [هود: 101] من سخط الله ولعنته. { لما جآء أمر ربك } [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، { وما زادوهم } [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، { غير تتبيب } [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، { وكذلك } [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، { أخذ ربك إذا أخذ القرى } [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، { وهي ظالمة } [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، { إن أخذه أليم } [هود: 102] للأبدان، { شديد } [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان. { إن في ذلك } [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، { لآية } [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، { لمن خاف عذاب الآخرة } [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن يمهله ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة. { ذلك } [هود: 103] يعني: الآخرة، { يوم مجموع له الناس } [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، { وذلك يوم مشهود } [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه { وما نؤخره } [هود: 104] إلى اليوم المشهود، { إلا لأجل معدود } [هود: 104] وقت معلوم. { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، { فمنهم شقي } [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، { وسعيد } [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى. { فأما الذين شقوا } [هود: 106] في الأزل، { ففي النار } [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، { لهم فيها زفير } [هود: 106] من الحسرة { وشهيق } [هود: 106] من القطيعة، { خالدين فيها } [هود: 107] في نار القطيعة، { ما دامت السموت } [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، { إلا ما شآء ربك } [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى فيها خالدا مخلدا. { إن ربك فعال لما يريد } [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

هود 11:102

{ ذلك من أنبآء القرى } [هود: 100] أخبارا عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، { نقصه عليك } [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالما بأحوال، { منها قآئم } [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، { وحصيد } [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عند التدارك، { وما ظلمناهم } [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، { ولكن ظلموا أنفسهم } [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها. { فما أغنت عنهم آلهتهم } [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، { التي يدعون } [هود: 101] يعبدون، { من دون الله من شيء } [هود: 101] من سخط الله ولعنته. { لما جآء أمر ربك } [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، { وما زادوهم } [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، { غير تتبيب } [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، { وكذلك } [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، { أخذ ربك إذا أخذ القرى } [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، { وهي ظالمة } [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، { إن أخذه أليم } [هود: 102] للأبدان، { شديد } [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان. { إن في ذلك } [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، { لآية } [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، { لمن خاف عذاب الآخرة } [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن يمهله ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة. { ذلك } [هود: 103] يعني: الآخرة، { يوم مجموع له الناس } [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، { وذلك يوم مشهود } [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه { وما نؤخره } [هود: 104] إلى اليوم المشهود، { إلا لأجل معدود } [هود: 104] وقت معلوم. { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، { فمنهم شقي } [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، { وسعيد } [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى. { فأما الذين شقوا } [هود: 106] في الأزل، { ففي النار } [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، { لهم فيها زفير } [هود: 106] من الحسرة { وشهيق } [هود: 106] من القطيعة، { خالدين فيها } [هود: 107] في نار القطيعة، { ما دامت السموت } [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، { إلا ما شآء ربك } [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى فيها خالدا مخلدا. { إن ربك فعال لما يريد } [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

هود 11:103

{ ذلك من أنبآء القرى } [هود: 100] أخبارا عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، { نقصه عليك } [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالما بأحوال، { منها قآئم } [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، { وحصيد } [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عند التدارك، { وما ظلمناهم } [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، { ولكن ظلموا أنفسهم } [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها. { فما أغنت عنهم آلهتهم } [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، { التي يدعون } [هود: 101] يعبدون، { من دون الله من شيء } [هود: 101] من سخط الله ولعنته. { لما جآء أمر ربك } [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، { وما زادوهم } [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، { غير تتبيب } [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، { وكذلك } [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، { أخذ ربك إذا أخذ القرى } [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، { وهي ظالمة } [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، { إن أخذه أليم } [هود: 102] للأبدان، { شديد } [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان. { إن في ذلك } [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، { لآية } [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، { لمن خاف عذاب الآخرة } [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن يمهله ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة. { ذلك } [هود: 103] يعني: الآخرة، { يوم مجموع له الناس } [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، { وذلك يوم مشهود } [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه { وما نؤخره } [هود: 104] إلى اليوم المشهود، { إلا لأجل معدود } [هود: 104] وقت معلوم. { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، { فمنهم شقي } [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، { وسعيد } [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى. { فأما الذين شقوا } [هود: 106] في الأزل، { ففي النار } [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، { لهم فيها زفير } [هود: 106] من الحسرة { وشهيق } [هود: 106] من القطيعة، { خالدين فيها } [هود: 107] في نار القطيعة، { ما دامت السموت } [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، { إلا ما شآء ربك } [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى فيها خالدا مخلدا. { إن ربك فعال لما يريد } [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

هود 11:104

{ ذلك من أنبآء القرى } [هود: 100] أخبارا عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، { نقصه عليك } [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالما بأحوال، { منها قآئم } [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، { وحصيد } [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عند التدارك، { وما ظلمناهم } [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، { ولكن ظلموا أنفسهم } [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها. { فما أغنت عنهم آلهتهم } [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، { التي يدعون } [هود: 101] يعبدون، { من دون الله من شيء } [هود: 101] من سخط الله ولعنته. { لما جآء أمر ربك } [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، { وما زادوهم } [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، { غير تتبيب } [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، { وكذلك } [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، { أخذ ربك إذا أخذ القرى } [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، { وهي ظالمة } [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، { إن أخذه أليم } [هود: 102] للأبدان، { شديد } [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان. { إن في ذلك } [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، { لآية } [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، { لمن خاف عذاب الآخرة } [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن يمهله ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة. { ذلك } [هود: 103] يعني: الآخرة، { يوم مجموع له الناس } [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، { وذلك يوم مشهود } [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه { وما نؤخره } [هود: 104] إلى اليوم المشهود، { إلا لأجل معدود } [هود: 104] وقت معلوم. { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، { فمنهم شقي } [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، { وسعيد } [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى. { فأما الذين شقوا } [هود: 106] في الأزل، { ففي النار } [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، { لهم فيها زفير } [هود: 106] من الحسرة { وشهيق } [هود: 106] من القطيعة، { خالدين فيها } [هود: 107] في نار القطيعة، { ما دامت السموت } [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، { إلا ما شآء ربك } [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى فيها خالدا مخلدا. { إن ربك فعال لما يريد } [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

هود 11:105

{ ذلك من أنبآء القرى } [هود: 100] أخبارا عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، { نقصه عليك } [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالما بأحوال، { منها قآئم } [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، { وحصيد } [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عند التدارك، { وما ظلمناهم } [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، { ولكن ظلموا أنفسهم } [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها. { فما أغنت عنهم آلهتهم } [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، { التي يدعون } [هود: 101] يعبدون، { من دون الله من شيء } [هود: 101] من سخط الله ولعنته. { لما جآء أمر ربك } [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، { وما زادوهم } [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، { غير تتبيب } [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، { وكذلك } [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، { أخذ ربك إذا أخذ القرى } [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، { وهي ظالمة } [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، { إن أخذه أليم } [هود: 102] للأبدان، { شديد } [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان. { إن في ذلك } [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، { لآية } [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، { لمن خاف عذاب الآخرة } [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن يمهله ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة. { ذلك } [هود: 103] يعني: الآخرة، { يوم مجموع له الناس } [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، { وذلك يوم مشهود } [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه { وما نؤخره } [هود: 104] إلى اليوم المشهود، { إلا لأجل معدود } [هود: 104] وقت معلوم. { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، { فمنهم شقي } [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، { وسعيد } [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى. { فأما الذين شقوا } [هود: 106] في الأزل، { ففي النار } [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، { لهم فيها زفير } [هود: 106] من الحسرة { وشهيق } [هود: 106] من القطيعة، { خالدين فيها } [هود: 107] في نار القطيعة، { ما دامت السموت } [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، { إلا ما شآء ربك } [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى فيها خالدا مخلدا. { إن ربك فعال لما يريد } [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

هود 11:106

{ ذلك من أنبآء القرى } [هود: 100] أخبارا عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، { نقصه عليك } [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالما بأحوال، { منها قآئم } [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، { وحصيد } [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عند التدارك، { وما ظلمناهم } [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، { ولكن ظلموا أنفسهم } [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها. { فما أغنت عنهم آلهتهم } [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، { التي يدعون } [هود: 101] يعبدون، { من دون الله من شيء } [هود: 101] من سخط الله ولعنته. { لما جآء أمر ربك } [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، { وما زادوهم } [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، { غير تتبيب } [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، { وكذلك } [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، { أخذ ربك إذا أخذ القرى } [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، { وهي ظالمة } [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، { إن أخذه أليم } [هود: 102] للأبدان، { شديد } [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان. { إن في ذلك } [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، { لآية } [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، { لمن خاف عذاب الآخرة } [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن يمهله ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة. { ذلك } [هود: 103] يعني: الآخرة، { يوم مجموع له الناس } [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، { وذلك يوم مشهود } [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه { وما نؤخره } [هود: 104] إلى اليوم المشهود، { إلا لأجل معدود } [هود: 104] وقت معلوم. { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، { فمنهم شقي } [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، { وسعيد } [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى. { فأما الذين شقوا } [هود: 106] في الأزل، { ففي النار } [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، { لهم فيها زفير } [هود: 106] من الحسرة { وشهيق } [هود: 106] من القطيعة، { خالدين فيها } [هود: 107] في نار القطيعة، { ما دامت السموت } [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، { إلا ما شآء ربك } [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى فيها خالدا مخلدا. { إن ربك فعال لما يريد } [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

هود 11:107

{ ذلك من أنبآء القرى } [هود: 100] أخبارا عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، { نقصه عليك } [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالما بأحوال، { منها قآئم } [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، { وحصيد } [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عند التدارك، { وما ظلمناهم } [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، { ولكن ظلموا أنفسهم } [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا وأصنام شهواتها. { فما أغنت عنهم آلهتهم } [هود: 101] من الهوى والدنيا وشهواتها، { التي يدعون } [هود: 101] يعبدون، { من دون الله من شيء } [هود: 101] من سخط الله ولعنته. { لما جآء أمر ربك } [هود: 101] أي: الأمر الذي قدر لهم في الأزل من الطرد والإبعاد، { وما زادوهم } [هود: 101] أي: الآلهة وعبادتها، { غير تتبيب } [هود: 101] غير تخسير وهو خسارة عبادتها وحسرة ترك عبادة الله وفوات تلك السعادة، { وكذلك } [هود: 102] أي: كما أخذ الروح والنفس بما أفسدوا استعدادهم كذلك، { أخذ ربك إذا أخذ القرى } [هود: 102] وهي الأجساد والأبدان، { وهي ظالمة } [هود: 102] بأعمالها على وفق طبع النفس الأمارة بالسوء من السيئات البدنية على خلاف الأحكام الشرعية، { إن أخذه أليم } [هود: 102] للأبدان، { شديد } [هود: 102] على النفوس والأرواح بالبعد والخذلان. { إن في ذلك } [هود: 103] أي: فيما ذكر من إفساد الاستعداد والأخذ به، { لآية } [هود: 103] دلالة يستدل بها على الحق والتوحيد، { لمن خاف عذاب الآخرة } [هود: 103] أي: المؤمن؛ لأن غير المؤمن لا يخاف عذاب الآخرة؛ لأنه لا يؤمن بها وهي أن الله تعالى لا يجير الظالم؛ ولكن يمهله ويكله إلى نفسه يظلم على نفسه وعلى نفس غيره فيؤاخذه الله تعالى بظلمه عدلا منه؛ ولكنه إذا نظر بفضله ورحمته إلى عبد بنظر العناية يزيل بنور العناية ظلمات أمارية نفسه فتصير نفسه مأمورة لأمر الشريعة فلا يعمل إلا للنجاة من عذاب الآخرة ونيل الدرجات والقربات في الآخرة. { ذلك } [هود: 103] يعني: الآخرة، { يوم مجموع له الناس } [هود: 103] أي: يجمع فيه بين الأرواح والنفوس والأجساد، { وذلك يوم مشهود } [هود: 103] فيه أعمال العباد تغيرها وتصيرها كل واحد يشاهد أعماله وقارئ كتابه { وما نؤخره } [هود: 104] إلى اليوم المشهود، { إلا لأجل معدود } [هود: 104] وقت معلوم. { يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه } [هود: 105] يعني: يوم لا تتكلم فيه النفوس؛ لظهور سطوة آثار القهر إلا بإذن الله، { فمنهم شقي } [هود: 105] محكوم عليه بالشقاوة في الأزل، { وسعيد } [هود: 105] محكوم عليه بالسعادة في الأزل، وعلامة الشقاوة: الإعراض عن الحق وطلبه، والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها، والحرص على الدنيا حلالها وحرامها، وأخذ الدين بالهوى والتقليد والبدع، وعلامة السعادة: الإقبال على الله وطلبه، والاستغفار عن المعاصي، والتوبة إلى الله، والقناعة باليسير من الدنيا، وطلب الحلال منها، واتباع السنة، واجتناب البدعة، ومخالفة الهوى. { فأما الذين شقوا } [هود: 106] في الأزل، { ففي النار } [هود: 106] نار الحسرة والقطيعة، { لهم فيها زفير } [هود: 106] من الحسرة { وشهيق } [هود: 106] من القطيعة، { خالدين فيها } [هود: 107] في نار القطيعة، { ما دامت السموت } [هود: 107] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 107] أرض النفوس والبشرية، { إلا ما شآء ربك } [هود: 107] من السعداء من الأشقياء؛ ذلك لأن أهل الشقاء على ضربين: شقي وأشقى، فيكون من أهل التوحيد شقي بالمعاصي سعيد بالتوحيد، فالمعاصي تدخله النار، والتوحيد يخرجه منها، ويكون من أهل الكفر والبدعة أشقى يصليه كفره وتكذيبه إلى النار فيبقى فيها خالدا مخلدا. { إن ربك فعال لما يريد } [هود: 107] من الأزل وهو أخرج أهل التوحيد عن النار وأخلد أهل الكفر فيها.

هود 11:108

{ وأما الذين سعدوا ففي الجنة } [هود: 108] في جوار الحق وقربه، { خالدين فيها ما دامت السموت } [هود: 108] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 108] أرض النفوس والبشرية به يشير إلى أن الأرواح والقلوب والنفوس باقيات إلى الأبد. { إلا ما شآء ربك } [هود: 108] من السعداء؛ وذلك لأن أهل السعادة على ضربين: سعيد وأسعد، فالسعيد من يبقى في الجنة ودرجاتها وغرفاتها العليين بحب العبادة والعبودية، والأسعد من يدخل الجنة، ويعبر عن درجاتها إلى مقامات القربة بحسب المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " " إن أهل الجنة ليرون أهل العليين كما يرى أحدكم الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمرو منهم في أنعم مكان " فمن كان من أهل الجنة وأهل العليين فلهم خلود في الجنة، ومن كان في مقام مقعد الصدق فهو في أنعم مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة بجذبات العناية إلى عالم الوحدة " والسر في هذا أن السالك يسلك بقدم المعاملات إلى أعلى مقام الروحانية من حضيض البشرية وهو بعد في مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبي المرسل إلا برفرف جذبة العناية فإنها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد إلى عالم الوحدة فافهم جدا. فما أبقى هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله: { إلا ما شآء ربك } راجع إلى هذا المقام ولهذا قال: { عطآء غير مجذوذ } [هود: 108]؛ لأنه لا انقطاع له ولا تغيير فيه. { فلا تك } [هود: 109] يا محمد، { في مرية مما يعبد هؤلاء } [هود: 109] يعني: أهل الدنيا فإنهم يعبدون الهوى، وبالهوى يعبدون ما يعبدون من دون الله؛ لأنهم أهل التقليد لا أهل التحقيق. { ما يعبدون } [هود: 109] الهوى، { إلا كما يعبد آباؤهم } [هود: 109]، { من قبل } بالطبع، { وإنا لموفوهم نصيبهم } [هود: 109] الذي قدرنا لهم في قسمة الأزل من السعادة والشقاوة والقرب والبعد واللطف والعنف، { غير منقوص } [هود: 109] مما قسمناه لهم مثقال ذرة، ولو اجتمعت الجن والإنس على أن ينقصوا منها شيئا لم يقدروا. ثم أخبر عن اختلاف طبائع الإنسان من أهل العناية والخذلان بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [هود: 110] إلى قوله: { لا تنصرون } [هود: 113] قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } يشير به إلى أن كتاب الله هو محل النفوس وهو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، والنفوس مختلفة فمنها قابلة للاستقامة على الصراط، ومنها غير قابلة لها، فالمؤمن بالكتاب، والفاعل به هو قابل للاستقامة، والكافر به هو غير قابل للاستقامة، { ولولا كلمة سبقت } [هود: 110] في الأزل، { من ربك } [هود: 110] لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر، وتأخيرهما لاستكمال السعادة والشقاوة لنفسها ولغيرها في الأزل، { لقضي بينهم } [هود: 110] بالعذاب والهلاك يعني: بين أهل السعادة والشقاوة. { وإنهم لفي شك } [هود: 110] أي: إنما أخرنا القضاء؛ لأنهم في شك، { منه } [هود: 110] من الكتاب هل ينزل من الله أم لا؟ فبالشك تكمل شقاوتهم في مدة حياتهم، { مريب } [هود: 110] لغيرهم في هذه المدة؛ المعنى: إنما أخرناهم ليكملوا في الشقاوة أنفسهم ويكملوا فيها غيرهم، { وإن كلا } [هود: 111] أي: الكامل في الشقاوة والمكمل، { لما ليوفينهم ربك أعمالهم } [هود: 111] التي يكمل بها الشقاوة، { إنه بما يعملون } [هود: 111] من الأعمال المكلمة للشقاوة، { خبير } [هود: 111] لأنه قدرها في الأزل لهم. ثم خصص أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قابلة للاستقامة فقال: { فاستقم } [هود: 112] أي: استقامة، { كمآ أمرت } [هود: 112] في الأزل بأمر التكوين، { ومن تاب معك } [هود: 112] أي: كما آمن من آمن، ورجع إلى الله { معك } فيه إشارة إلى أن النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة إلا ما اختص منها بالأمر عند التكوين بالاستقامة فإنها قابلة للاستقامة، وهي التي تهدي إلى الصراط المستقيم. ثم قال: { ولا تطغوا } كما أمرهم بالاستقامة نهاهم عن الطغيان فما طغوا، { إنه بما تعملون } أي: بما تعملون في الدنيا، { بصير } [هود: 112] به في الأزل؛ لأنه جعل في جبلتكم مركوزا، وهيأنا لكم أسباب إخراجه منكم، ذلك تقدير العزيز العليم، { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود: 113] وهذا خطاب أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب معه عند الأمر بالتكوين لا جرم ما ركنوا إلى الذين ظلموا. وفي قوله: { فتمسكم النار } [هود: 113] إشارة إلى أن الركون إلى الظالمين موجب لعذاب النار لكائن من كان. { وما لكم من دون الله من أوليآء } [هود: 113] يشير إلى أن الله تعالى هو ناصر أوليائه، ووليهم في الأزل إلى الأبد لا غيره؛ يعني: إن استنصرتم من غير الله الذي هو ناصركم لا ينصركم الله، { ثم لا تنصرون } [هود: 113] من غير الله؛ لأن إن النصر إلا من عند الله.

هود 11:109

{ وأما الذين سعدوا ففي الجنة } [هود: 108] في جوار الحق وقربه، { خالدين فيها ما دامت السموت } [هود: 108] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 108] أرض النفوس والبشرية به يشير إلى أن الأرواح والقلوب والنفوس باقيات إلى الأبد. { إلا ما شآء ربك } [هود: 108] من السعداء؛ وذلك لأن أهل السعادة على ضربين: سعيد وأسعد، فالسعيد من يبقى في الجنة ودرجاتها وغرفاتها العليين بحب العبادة والعبودية، والأسعد من يدخل الجنة، ويعبر عن درجاتها إلى مقامات القربة بحسب المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " " إن أهل الجنة ليرون أهل العليين كما يرى أحدكم الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمرو منهم في أنعم مكان " فمن كان من أهل الجنة وأهل العليين فلهم خلود في الجنة، ومن كان في مقام مقعد الصدق فهو في أنعم مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة بجذبات العناية إلى عالم الوحدة " والسر في هذا أن السالك يسلك بقدم المعاملات إلى أعلى مقام الروحانية من حضيض البشرية وهو بعد في مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبي المرسل إلا برفرف جذبة العناية فإنها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد إلى عالم الوحدة فافهم جدا. فما أبقى هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله: { إلا ما شآء ربك } راجع إلى هذا المقام ولهذا قال: { عطآء غير مجذوذ } [هود: 108]؛ لأنه لا انقطاع له ولا تغيير فيه. { فلا تك } [هود: 109] يا محمد، { في مرية مما يعبد هؤلاء } [هود: 109] يعني: أهل الدنيا فإنهم يعبدون الهوى، وبالهوى يعبدون ما يعبدون من دون الله؛ لأنهم أهل التقليد لا أهل التحقيق. { ما يعبدون } [هود: 109] الهوى، { إلا كما يعبد آباؤهم } [هود: 109]، { من قبل } بالطبع، { وإنا لموفوهم نصيبهم } [هود: 109] الذي قدرنا لهم في قسمة الأزل من السعادة والشقاوة والقرب والبعد واللطف والعنف، { غير منقوص } [هود: 109] مما قسمناه لهم مثقال ذرة، ولو اجتمعت الجن والإنس على أن ينقصوا منها شيئا لم يقدروا. ثم أخبر عن اختلاف طبائع الإنسان من أهل العناية والخذلان بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [هود: 110] إلى قوله: { لا تنصرون } [هود: 113] قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } يشير به إلى أن كتاب الله هو محل النفوس وهو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، والنفوس مختلفة فمنها قابلة للاستقامة على الصراط، ومنها غير قابلة لها، فالمؤمن بالكتاب، والفاعل به هو قابل للاستقامة، والكافر به هو غير قابل للاستقامة، { ولولا كلمة سبقت } [هود: 110] في الأزل، { من ربك } [هود: 110] لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر، وتأخيرهما لاستكمال السعادة والشقاوة لنفسها ولغيرها في الأزل، { لقضي بينهم } [هود: 110] بالعذاب والهلاك يعني: بين أهل السعادة والشقاوة. { وإنهم لفي شك } [هود: 110] أي: إنما أخرنا القضاء؛ لأنهم في شك، { منه } [هود: 110] من الكتاب هل ينزل من الله أم لا؟ فبالشك تكمل شقاوتهم في مدة حياتهم، { مريب } [هود: 110] لغيرهم في هذه المدة؛ المعنى: إنما أخرناهم ليكملوا في الشقاوة أنفسهم ويكملوا فيها غيرهم، { وإن كلا } [هود: 111] أي: الكامل في الشقاوة والمكمل، { لما ليوفينهم ربك أعمالهم } [هود: 111] التي يكمل بها الشقاوة، { إنه بما يعملون } [هود: 111] من الأعمال المكلمة للشقاوة، { خبير } [هود: 111] لأنه قدرها في الأزل لهم. ثم خصص أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قابلة للاستقامة فقال: { فاستقم } [هود: 112] أي: استقامة، { كمآ أمرت } [هود: 112] في الأزل بأمر التكوين، { ومن تاب معك } [هود: 112] أي: كما آمن من آمن، ورجع إلى الله { معك } فيه إشارة إلى أن النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة إلا ما اختص منها بالأمر عند التكوين بالاستقامة فإنها قابلة للاستقامة، وهي التي تهدي إلى الصراط المستقيم. ثم قال: { ولا تطغوا } كما أمرهم بالاستقامة نهاهم عن الطغيان فما طغوا، { إنه بما تعملون } أي: بما تعملون في الدنيا، { بصير } [هود: 112] به في الأزل؛ لأنه جعل في جبلتكم مركوزا، وهيأنا لكم أسباب إخراجه منكم، ذلك تقدير العزيز العليم، { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود: 113] وهذا خطاب أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب معه عند الأمر بالتكوين لا جرم ما ركنوا إلى الذين ظلموا. وفي قوله: { فتمسكم النار } [هود: 113] إشارة إلى أن الركون إلى الظالمين موجب لعذاب النار لكائن من كان. { وما لكم من دون الله من أوليآء } [هود: 113] يشير إلى أن الله تعالى هو ناصر أوليائه، ووليهم في الأزل إلى الأبد لا غيره؛ يعني: إن استنصرتم من غير الله الذي هو ناصركم لا ينصركم الله، { ثم لا تنصرون } [هود: 113] من غير الله؛ لأن إن النصر إلا من عند الله.

هود 11:110

{ وأما الذين سعدوا ففي الجنة } [هود: 108] في جوار الحق وقربه، { خالدين فيها ما دامت السموت } [هود: 108] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 108] أرض النفوس والبشرية به يشير إلى أن الأرواح والقلوب والنفوس باقيات إلى الأبد. { إلا ما شآء ربك } [هود: 108] من السعداء؛ وذلك لأن أهل السعادة على ضربين: سعيد وأسعد، فالسعيد من يبقى في الجنة ودرجاتها وغرفاتها العليين بحب العبادة والعبودية، والأسعد من يدخل الجنة، ويعبر عن درجاتها إلى مقامات القربة بحسب المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " " إن أهل الجنة ليرون أهل العليين كما يرى أحدكم الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمرو منهم في أنعم مكان " فمن كان من أهل الجنة وأهل العليين فلهم خلود في الجنة، ومن كان في مقام مقعد الصدق فهو في أنعم مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة بجذبات العناية إلى عالم الوحدة " والسر في هذا أن السالك يسلك بقدم المعاملات إلى أعلى مقام الروحانية من حضيض البشرية وهو بعد في مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبي المرسل إلا برفرف جذبة العناية فإنها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد إلى عالم الوحدة فافهم جدا. فما أبقى هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله: { إلا ما شآء ربك } راجع إلى هذا المقام ولهذا قال: { عطآء غير مجذوذ } [هود: 108]؛ لأنه لا انقطاع له ولا تغيير فيه. { فلا تك } [هود: 109] يا محمد، { في مرية مما يعبد هؤلاء } [هود: 109] يعني: أهل الدنيا فإنهم يعبدون الهوى، وبالهوى يعبدون ما يعبدون من دون الله؛ لأنهم أهل التقليد لا أهل التحقيق. { ما يعبدون } [هود: 109] الهوى، { إلا كما يعبد آباؤهم } [هود: 109]، { من قبل } بالطبع، { وإنا لموفوهم نصيبهم } [هود: 109] الذي قدرنا لهم في قسمة الأزل من السعادة والشقاوة والقرب والبعد واللطف والعنف، { غير منقوص } [هود: 109] مما قسمناه لهم مثقال ذرة، ولو اجتمعت الجن والإنس على أن ينقصوا منها شيئا لم يقدروا. ثم أخبر عن اختلاف طبائع الإنسان من أهل العناية والخذلان بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [هود: 110] إلى قوله: { لا تنصرون } [هود: 113] قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } يشير به إلى أن كتاب الله هو محل النفوس وهو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، والنفوس مختلفة فمنها قابلة للاستقامة على الصراط، ومنها غير قابلة لها، فالمؤمن بالكتاب، والفاعل به هو قابل للاستقامة، والكافر به هو غير قابل للاستقامة، { ولولا كلمة سبقت } [هود: 110] في الأزل، { من ربك } [هود: 110] لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر، وتأخيرهما لاستكمال السعادة والشقاوة لنفسها ولغيرها في الأزل، { لقضي بينهم } [هود: 110] بالعذاب والهلاك يعني: بين أهل السعادة والشقاوة. { وإنهم لفي شك } [هود: 110] أي: إنما أخرنا القضاء؛ لأنهم في شك، { منه } [هود: 110] من الكتاب هل ينزل من الله أم لا؟ فبالشك تكمل شقاوتهم في مدة حياتهم، { مريب } [هود: 110] لغيرهم في هذه المدة؛ المعنى: إنما أخرناهم ليكملوا في الشقاوة أنفسهم ويكملوا فيها غيرهم، { وإن كلا } [هود: 111] أي: الكامل في الشقاوة والمكمل، { لما ليوفينهم ربك أعمالهم } [هود: 111] التي يكمل بها الشقاوة، { إنه بما يعملون } [هود: 111] من الأعمال المكلمة للشقاوة، { خبير } [هود: 111] لأنه قدرها في الأزل لهم. ثم خصص أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قابلة للاستقامة فقال: { فاستقم } [هود: 112] أي: استقامة، { كمآ أمرت } [هود: 112] في الأزل بأمر التكوين، { ومن تاب معك } [هود: 112] أي: كما آمن من آمن، ورجع إلى الله { معك } فيه إشارة إلى أن النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة إلا ما اختص منها بالأمر عند التكوين بالاستقامة فإنها قابلة للاستقامة، وهي التي تهدي إلى الصراط المستقيم. ثم قال: { ولا تطغوا } كما أمرهم بالاستقامة نهاهم عن الطغيان فما طغوا، { إنه بما تعملون } أي: بما تعملون في الدنيا، { بصير } [هود: 112] به في الأزل؛ لأنه جعل في جبلتكم مركوزا، وهيأنا لكم أسباب إخراجه منكم، ذلك تقدير العزيز العليم، { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود: 113] وهذا خطاب أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب معه عند الأمر بالتكوين لا جرم ما ركنوا إلى الذين ظلموا. وفي قوله: { فتمسكم النار } [هود: 113] إشارة إلى أن الركون إلى الظالمين موجب لعذاب النار لكائن من كان. { وما لكم من دون الله من أوليآء } [هود: 113] يشير إلى أن الله تعالى هو ناصر أوليائه، ووليهم في الأزل إلى الأبد لا غيره؛ يعني: إن استنصرتم من غير الله الذي هو ناصركم لا ينصركم الله، { ثم لا تنصرون } [هود: 113] من غير الله؛ لأن إن النصر إلا من عند الله.

هود 11:111

{ وأما الذين سعدوا ففي الجنة } [هود: 108] في جوار الحق وقربه، { خالدين فيها ما دامت السموت } [هود: 108] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 108] أرض النفوس والبشرية به يشير إلى أن الأرواح والقلوب والنفوس باقيات إلى الأبد. { إلا ما شآء ربك } [هود: 108] من السعداء؛ وذلك لأن أهل السعادة على ضربين: سعيد وأسعد، فالسعيد من يبقى في الجنة ودرجاتها وغرفاتها العليين بحب العبادة والعبودية، والأسعد من يدخل الجنة، ويعبر عن درجاتها إلى مقامات القربة بحسب المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " " إن أهل الجنة ليرون أهل العليين كما يرى أحدكم الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمرو منهم في أنعم مكان " فمن كان من أهل الجنة وأهل العليين فلهم خلود في الجنة، ومن كان في مقام مقعد الصدق فهو في أنعم مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة بجذبات العناية إلى عالم الوحدة " والسر في هذا أن السالك يسلك بقدم المعاملات إلى أعلى مقام الروحانية من حضيض البشرية وهو بعد في مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبي المرسل إلا برفرف جذبة العناية فإنها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد إلى عالم الوحدة فافهم جدا. فما أبقى هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله: { إلا ما شآء ربك } راجع إلى هذا المقام ولهذا قال: { عطآء غير مجذوذ } [هود: 108]؛ لأنه لا انقطاع له ولا تغيير فيه. { فلا تك } [هود: 109] يا محمد، { في مرية مما يعبد هؤلاء } [هود: 109] يعني: أهل الدنيا فإنهم يعبدون الهوى، وبالهوى يعبدون ما يعبدون من دون الله؛ لأنهم أهل التقليد لا أهل التحقيق. { ما يعبدون } [هود: 109] الهوى، { إلا كما يعبد آباؤهم } [هود: 109]، { من قبل } بالطبع، { وإنا لموفوهم نصيبهم } [هود: 109] الذي قدرنا لهم في قسمة الأزل من السعادة والشقاوة والقرب والبعد واللطف والعنف، { غير منقوص } [هود: 109] مما قسمناه لهم مثقال ذرة، ولو اجتمعت الجن والإنس على أن ينقصوا منها شيئا لم يقدروا. ثم أخبر عن اختلاف طبائع الإنسان من أهل العناية والخذلان بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [هود: 110] إلى قوله: { لا تنصرون } [هود: 113] قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } يشير به إلى أن كتاب الله هو محل النفوس وهو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، والنفوس مختلفة فمنها قابلة للاستقامة على الصراط، ومنها غير قابلة لها، فالمؤمن بالكتاب، والفاعل به هو قابل للاستقامة، والكافر به هو غير قابل للاستقامة، { ولولا كلمة سبقت } [هود: 110] في الأزل، { من ربك } [هود: 110] لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر، وتأخيرهما لاستكمال السعادة والشقاوة لنفسها ولغيرها في الأزل، { لقضي بينهم } [هود: 110] بالعذاب والهلاك يعني: بين أهل السعادة والشقاوة. { وإنهم لفي شك } [هود: 110] أي: إنما أخرنا القضاء؛ لأنهم في شك، { منه } [هود: 110] من الكتاب هل ينزل من الله أم لا؟ فبالشك تكمل شقاوتهم في مدة حياتهم، { مريب } [هود: 110] لغيرهم في هذه المدة؛ المعنى: إنما أخرناهم ليكملوا في الشقاوة أنفسهم ويكملوا فيها غيرهم، { وإن كلا } [هود: 111] أي: الكامل في الشقاوة والمكمل، { لما ليوفينهم ربك أعمالهم } [هود: 111] التي يكمل بها الشقاوة، { إنه بما يعملون } [هود: 111] من الأعمال المكلمة للشقاوة، { خبير } [هود: 111] لأنه قدرها في الأزل لهم. ثم خصص أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قابلة للاستقامة فقال: { فاستقم } [هود: 112] أي: استقامة، { كمآ أمرت } [هود: 112] في الأزل بأمر التكوين، { ومن تاب معك } [هود: 112] أي: كما آمن من آمن، ورجع إلى الله { معك } فيه إشارة إلى أن النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة إلا ما اختص منها بالأمر عند التكوين بالاستقامة فإنها قابلة للاستقامة، وهي التي تهدي إلى الصراط المستقيم. ثم قال: { ولا تطغوا } كما أمرهم بالاستقامة نهاهم عن الطغيان فما طغوا، { إنه بما تعملون } أي: بما تعملون في الدنيا، { بصير } [هود: 112] به في الأزل؛ لأنه جعل في جبلتكم مركوزا، وهيأنا لكم أسباب إخراجه منكم، ذلك تقدير العزيز العليم، { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود: 113] وهذا خطاب أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب معه عند الأمر بالتكوين لا جرم ما ركنوا إلى الذين ظلموا. وفي قوله: { فتمسكم النار } [هود: 113] إشارة إلى أن الركون إلى الظالمين موجب لعذاب النار لكائن من كان. { وما لكم من دون الله من أوليآء } [هود: 113] يشير إلى أن الله تعالى هو ناصر أوليائه، ووليهم في الأزل إلى الأبد لا غيره؛ يعني: إن استنصرتم من غير الله الذي هو ناصركم لا ينصركم الله، { ثم لا تنصرون } [هود: 113] من غير الله؛ لأن إن النصر إلا من عند الله.

هود 11:112

{ وأما الذين سعدوا ففي الجنة } [هود: 108] في جوار الحق وقربه، { خالدين فيها ما دامت السموت } [هود: 108] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 108] أرض النفوس والبشرية به يشير إلى أن الأرواح والقلوب والنفوس باقيات إلى الأبد. { إلا ما شآء ربك } [هود: 108] من السعداء؛ وذلك لأن أهل السعادة على ضربين: سعيد وأسعد، فالسعيد من يبقى في الجنة ودرجاتها وغرفاتها العليين بحب العبادة والعبودية، والأسعد من يدخل الجنة، ويعبر عن درجاتها إلى مقامات القربة بحسب المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " " إن أهل الجنة ليرون أهل العليين كما يرى أحدكم الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمرو منهم في أنعم مكان " فمن كان من أهل الجنة وأهل العليين فلهم خلود في الجنة، ومن كان في مقام مقعد الصدق فهو في أنعم مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة بجذبات العناية إلى عالم الوحدة " والسر في هذا أن السالك يسلك بقدم المعاملات إلى أعلى مقام الروحانية من حضيض البشرية وهو بعد في مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبي المرسل إلا برفرف جذبة العناية فإنها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد إلى عالم الوحدة فافهم جدا. فما أبقى هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله: { إلا ما شآء ربك } راجع إلى هذا المقام ولهذا قال: { عطآء غير مجذوذ } [هود: 108]؛ لأنه لا انقطاع له ولا تغيير فيه. { فلا تك } [هود: 109] يا محمد، { في مرية مما يعبد هؤلاء } [هود: 109] يعني: أهل الدنيا فإنهم يعبدون الهوى، وبالهوى يعبدون ما يعبدون من دون الله؛ لأنهم أهل التقليد لا أهل التحقيق. { ما يعبدون } [هود: 109] الهوى، { إلا كما يعبد آباؤهم } [هود: 109]، { من قبل } بالطبع، { وإنا لموفوهم نصيبهم } [هود: 109] الذي قدرنا لهم في قسمة الأزل من السعادة والشقاوة والقرب والبعد واللطف والعنف، { غير منقوص } [هود: 109] مما قسمناه لهم مثقال ذرة، ولو اجتمعت الجن والإنس على أن ينقصوا منها شيئا لم يقدروا. ثم أخبر عن اختلاف طبائع الإنسان من أهل العناية والخذلان بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [هود: 110] إلى قوله: { لا تنصرون } [هود: 113] قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } يشير به إلى أن كتاب الله هو محل النفوس وهو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، والنفوس مختلفة فمنها قابلة للاستقامة على الصراط، ومنها غير قابلة لها، فالمؤمن بالكتاب، والفاعل به هو قابل للاستقامة، والكافر به هو غير قابل للاستقامة، { ولولا كلمة سبقت } [هود: 110] في الأزل، { من ربك } [هود: 110] لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر، وتأخيرهما لاستكمال السعادة والشقاوة لنفسها ولغيرها في الأزل، { لقضي بينهم } [هود: 110] بالعذاب والهلاك يعني: بين أهل السعادة والشقاوة. { وإنهم لفي شك } [هود: 110] أي: إنما أخرنا القضاء؛ لأنهم في شك، { منه } [هود: 110] من الكتاب هل ينزل من الله أم لا؟ فبالشك تكمل شقاوتهم في مدة حياتهم، { مريب } [هود: 110] لغيرهم في هذه المدة؛ المعنى: إنما أخرناهم ليكملوا في الشقاوة أنفسهم ويكملوا فيها غيرهم، { وإن كلا } [هود: 111] أي: الكامل في الشقاوة والمكمل، { لما ليوفينهم ربك أعمالهم } [هود: 111] التي يكمل بها الشقاوة، { إنه بما يعملون } [هود: 111] من الأعمال المكلمة للشقاوة، { خبير } [هود: 111] لأنه قدرها في الأزل لهم. ثم خصص أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قابلة للاستقامة فقال: { فاستقم } [هود: 112] أي: استقامة، { كمآ أمرت } [هود: 112] في الأزل بأمر التكوين، { ومن تاب معك } [هود: 112] أي: كما آمن من آمن، ورجع إلى الله { معك } فيه إشارة إلى أن النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة إلا ما اختص منها بالأمر عند التكوين بالاستقامة فإنها قابلة للاستقامة، وهي التي تهدي إلى الصراط المستقيم. ثم قال: { ولا تطغوا } كما أمرهم بالاستقامة نهاهم عن الطغيان فما طغوا، { إنه بما تعملون } أي: بما تعملون في الدنيا، { بصير } [هود: 112] به في الأزل؛ لأنه جعل في جبلتكم مركوزا، وهيأنا لكم أسباب إخراجه منكم، ذلك تقدير العزيز العليم، { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود: 113] وهذا خطاب أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب معه عند الأمر بالتكوين لا جرم ما ركنوا إلى الذين ظلموا. وفي قوله: { فتمسكم النار } [هود: 113] إشارة إلى أن الركون إلى الظالمين موجب لعذاب النار لكائن من كان. { وما لكم من دون الله من أوليآء } [هود: 113] يشير إلى أن الله تعالى هو ناصر أوليائه، ووليهم في الأزل إلى الأبد لا غيره؛ يعني: إن استنصرتم من غير الله الذي هو ناصركم لا ينصركم الله، { ثم لا تنصرون } [هود: 113] من غير الله؛ لأن إن النصر إلا من عند الله.

هود 11:113

{ وأما الذين سعدوا ففي الجنة } [هود: 108] في جوار الحق وقربه، { خالدين فيها ما دامت السموت } [هود: 108] سماوات الأرواح والقلوب، { والأرض } [هود: 108] أرض النفوس والبشرية به يشير إلى أن الأرواح والقلوب والنفوس باقيات إلى الأبد. { إلا ما شآء ربك } [هود: 108] من السعداء؛ وذلك لأن أهل السعادة على ضربين: سعيد وأسعد، فالسعيد من يبقى في الجنة ودرجاتها وغرفاتها العليين بحب العبادة والعبودية، والأسعد من يدخل الجنة، ويعبر عن درجاتها إلى مقامات القربة بحسب المعرفة والتقوى والمحبة كقوله تعالى: إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر [القمر: 54-55]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " " إن أهل الجنة ليرون أهل العليين كما يرى أحدكم الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمرو منهم في أنعم مكان " فمن كان من أهل الجنة وأهل العليين فلهم خلود في الجنة، ومن كان في مقام مقعد الصدق فهو في أنعم مقام من الجنة فلهم الخروج من الجنة بجذبات العناية إلى عالم الوحدة " والسر في هذا أن السالك يسلك بقدم المعاملات إلى أعلى مقام الروحانية من حضيض البشرية وهو بعد في مقام الاثنينية وهو سدرة المنتهى عندها جنة المأوى، فلا عبور عن هذا المقام للملك المقرب ولا للنبي المرسل إلا برفرف جذبة العناية فإنها توازى عمل الثقلين وبها يصل العبد إلى عالم الوحدة فافهم جدا. فما أبقى هناك الدخول والخروج والاستثناء بقوله: { إلا ما شآء ربك } راجع إلى هذا المقام ولهذا قال: { عطآء غير مجذوذ } [هود: 108]؛ لأنه لا انقطاع له ولا تغيير فيه. { فلا تك } [هود: 109] يا محمد، { في مرية مما يعبد هؤلاء } [هود: 109] يعني: أهل الدنيا فإنهم يعبدون الهوى، وبالهوى يعبدون ما يعبدون من دون الله؛ لأنهم أهل التقليد لا أهل التحقيق. { ما يعبدون } [هود: 109] الهوى، { إلا كما يعبد آباؤهم } [هود: 109]، { من قبل } بالطبع، { وإنا لموفوهم نصيبهم } [هود: 109] الذي قدرنا لهم في قسمة الأزل من السعادة والشقاوة والقرب والبعد واللطف والعنف، { غير منقوص } [هود: 109] مما قسمناه لهم مثقال ذرة، ولو اجتمعت الجن والإنس على أن ينقصوا منها شيئا لم يقدروا. ثم أخبر عن اختلاف طبائع الإنسان من أهل العناية والخذلان بقوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } [هود: 110] إلى قوله: { لا تنصرون } [هود: 113] قوله تعالى: { ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه } يشير به إلى أن كتاب الله هو محل النفوس وهو الصراط المستقيم إلى الله تعالى، والنفوس مختلفة فمنها قابلة للاستقامة على الصراط، ومنها غير قابلة لها، فالمؤمن بالكتاب، والفاعل به هو قابل للاستقامة، والكافر به هو غير قابل للاستقامة، { ولولا كلمة سبقت } [هود: 110] في الأزل، { من ربك } [هود: 110] لسعادة المؤمن وشقاوة الكافر، وتأخيرهما لاستكمال السعادة والشقاوة لنفسها ولغيرها في الأزل، { لقضي بينهم } [هود: 110] بالعذاب والهلاك يعني: بين أهل السعادة والشقاوة. { وإنهم لفي شك } [هود: 110] أي: إنما أخرنا القضاء؛ لأنهم في شك، { منه } [هود: 110] من الكتاب هل ينزل من الله أم لا؟ فبالشك تكمل شقاوتهم في مدة حياتهم، { مريب } [هود: 110] لغيرهم في هذه المدة؛ المعنى: إنما أخرناهم ليكملوا في الشقاوة أنفسهم ويكملوا فيها غيرهم، { وإن كلا } [هود: 111] أي: الكامل في الشقاوة والمكمل، { لما ليوفينهم ربك أعمالهم } [هود: 111] التي يكمل بها الشقاوة، { إنه بما يعملون } [هود: 111] من الأعمال المكلمة للشقاوة، { خبير } [هود: 111] لأنه قدرها في الأزل لهم. ثم خصص أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها قابلة للاستقامة فقال: { فاستقم } [هود: 112] أي: استقامة، { كمآ أمرت } [هود: 112] في الأزل بأمر التكوين، { ومن تاب معك } [هود: 112] أي: كما آمن من آمن، ورجع إلى الله { معك } فيه إشارة إلى أن النفوس جبلت على الاعوجاج عن طريق الاستقامة إلا ما اختص منها بالأمر عند التكوين بالاستقامة فإنها قابلة للاستقامة، وهي التي تهدي إلى الصراط المستقيم. ثم قال: { ولا تطغوا } كما أمرهم بالاستقامة نهاهم عن الطغيان فما طغوا، { إنه بما تعملون } أي: بما تعملون في الدنيا، { بصير } [هود: 112] به في الأزل؛ لأنه جعل في جبلتكم مركوزا، وهيأنا لكم أسباب إخراجه منكم، ذلك تقدير العزيز العليم، { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا } [هود: 113] وهذا خطاب أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب معه عند الأمر بالتكوين لا جرم ما ركنوا إلى الذين ظلموا. وفي قوله: { فتمسكم النار } [هود: 113] إشارة إلى أن الركون إلى الظالمين موجب لعذاب النار لكائن من كان. { وما لكم من دون الله من أوليآء } [هود: 113] يشير إلى أن الله تعالى هو ناصر أوليائه، ووليهم في الأزل إلى الأبد لا غيره؛ يعني: إن استنصرتم من غير الله الذي هو ناصركم لا ينصركم الله، { ثم لا تنصرون } [هود: 113] من غير الله؛ لأن إن النصر إلا من عند الله.

هود 11:114

ثم أخبر عن سيئات الأولياء؛ لأنها تذهبها حسناتهم بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار } [هود: 114] إلى قوله: { أجمعين } [هود: 119] بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل } يشير إلى أن مرور ساعات عمر الإنسان وأوقاته عليه، مقبول له وهو في الخسران منه إلا أن يكون مردودها عليه في الأعمال الصالحة يدل على هذا قوله تعالى: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] وذلك لأن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلى موجب لخسران الروح إلا أن تتداركه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربي الروح وترقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية؛ بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب لخسران الحبة إلا أن يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، فكذلك خص الله تعالى من أوقات عمر العبد طرفي النهار. { وزلفا من اليل } [هود: 114] من الليل من أيام عمره بأن يصرف في إقامة الصلاة، وبه يشير إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في أكثر النهار، ويصرف منه مقدار ما كان له ضرورة من الحاجات الإنسانية، فيها، { وزلفا من اليل } [هود: 114] أي: ويصرف بعض ساعات الليل على قدر الصدق في الطلب في الذكر والطاعة، ويستريح في بعضها؛ لاسترواح القوى البشرية، ودفع كلالة الحواس ليقوم في أثناء الليل منشاطا للذكر والطاعة. { إن الحسنات يذهبن السيئات } [هود: 114] أي: أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر في المراقبة في طرفي النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها، { ذلك } [هود: 114] أي: الذي أشرنا إليه، { ذكرى للذاكرين } [هود: 114] عظة لأهل الذكر الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران: 191] أي: رقود أجسادهم ذاكرا أرواحهم، { واصبر } [هود: 115] يعني: أيها الطالب الصادق والفاسق والوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر، ومراقبة القلب، وترك الشهوات، ومخالفة الهوى والطبيعة. { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود: 115] أي: سعي الطالبين كما قال الله تعالى: " ألا من طلبني وجدني " ؛ لأن من سنة كلامه قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، { فلولا } [هود: 116] فهلا، { كان من القرون من قبلكم أولوا بقية } [هود: 116] من أرباب النظر وأصحاب القلوب، { ينهون } [هود: 116] أهل الكفر والطغيان والفسوق، { عن الفساد } [هود: 116] أي: عن إفساد استعدادهم، { في الأرض } [هود: 116] أي: في الصرف لشهوات أرض البشرية. { إلا قليلا } [هود: 116] من الأنبياء وأتباعهم الذين كانوا ينهونهم فلا يتناهون عما نهوا عنه، { ممن أنجينا منهم } [هود: 116] أي: من جملتهم، { واتبع الذين ظلموا } [هود: 116] إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، { مآ أترفوا فيه } [هود: 116] من شهوات الدنيا ولذاتها، { وكانوا مجرمين } [هود: 116]؛ إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، فأهلكوا جميعا به يشير إلى أن كل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من أرباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد؛ إذ لا يأتمرون بالأمر بالمعروف ولا يتناهون بالنهي عن المنكر فإنهم هالكون. { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } [هود: 117] أي: بغير استحقاق الهلاك، { وأهلها مصلحون } [هود: 117] والصلاح من يصرف استعداده الفطري في طلب الحق، ولا يفسده مع طلب غيره، { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } [هود: 118] في طلب الحق، { ولا يزالون } [هود: 118] الخلق { مختلفين } [هود: 118] في الطلب، فمنهم: من طلب الدنيا، ومنهم: من طلب الآخرة، ومنهم: من طلب الحق تعالى، { إلا من رحم ربك } [هود: 119] فأخرجهم بنور رحمته عن ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية، فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى؛ بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله. { ولذلك خلقهم } [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطلب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، { وتمت كلمة ربك } [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " ، { لأملأن جهنم من الجنة } أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، { والناس } [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، { أجمعين } [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.

هود 11:115

ثم أخبر عن سيئات الأولياء؛ لأنها تذهبها حسناتهم بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار } [هود: 114] إلى قوله: { أجمعين } [هود: 119] بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل } يشير إلى أن مرور ساعات عمر الإنسان وأوقاته عليه، مقبول له وهو في الخسران منه إلا أن يكون مردودها عليه في الأعمال الصالحة يدل على هذا قوله تعالى: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] وذلك لأن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلى موجب لخسران الروح إلا أن تتداركه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربي الروح وترقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية؛ بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب لخسران الحبة إلا أن يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، فكذلك خص الله تعالى من أوقات عمر العبد طرفي النهار. { وزلفا من اليل } [هود: 114] من الليل من أيام عمره بأن يصرف في إقامة الصلاة، وبه يشير إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في أكثر النهار، ويصرف منه مقدار ما كان له ضرورة من الحاجات الإنسانية، فيها، { وزلفا من اليل } [هود: 114] أي: ويصرف بعض ساعات الليل على قدر الصدق في الطلب في الذكر والطاعة، ويستريح في بعضها؛ لاسترواح القوى البشرية، ودفع كلالة الحواس ليقوم في أثناء الليل منشاطا للذكر والطاعة. { إن الحسنات يذهبن السيئات } [هود: 114] أي: أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر في المراقبة في طرفي النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها، { ذلك } [هود: 114] أي: الذي أشرنا إليه، { ذكرى للذاكرين } [هود: 114] عظة لأهل الذكر الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران: 191] أي: رقود أجسادهم ذاكرا أرواحهم، { واصبر } [هود: 115] يعني: أيها الطالب الصادق والفاسق والوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر، ومراقبة القلب، وترك الشهوات، ومخالفة الهوى والطبيعة. { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود: 115] أي: سعي الطالبين كما قال الله تعالى: " ألا من طلبني وجدني " ؛ لأن من سنة كلامه قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، { فلولا } [هود: 116] فهلا، { كان من القرون من قبلكم أولوا بقية } [هود: 116] من أرباب النظر وأصحاب القلوب، { ينهون } [هود: 116] أهل الكفر والطغيان والفسوق، { عن الفساد } [هود: 116] أي: عن إفساد استعدادهم، { في الأرض } [هود: 116] أي: في الصرف لشهوات أرض البشرية. { إلا قليلا } [هود: 116] من الأنبياء وأتباعهم الذين كانوا ينهونهم فلا يتناهون عما نهوا عنه، { ممن أنجينا منهم } [هود: 116] أي: من جملتهم، { واتبع الذين ظلموا } [هود: 116] إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، { مآ أترفوا فيه } [هود: 116] من شهوات الدنيا ولذاتها، { وكانوا مجرمين } [هود: 116]؛ إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، فأهلكوا جميعا به يشير إلى أن كل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من أرباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد؛ إذ لا يأتمرون بالأمر بالمعروف ولا يتناهون بالنهي عن المنكر فإنهم هالكون. { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } [هود: 117] أي: بغير استحقاق الهلاك، { وأهلها مصلحون } [هود: 117] والصلاح من يصرف استعداده الفطري في طلب الحق، ولا يفسده مع طلب غيره، { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } [هود: 118] في طلب الحق، { ولا يزالون } [هود: 118] الخلق { مختلفين } [هود: 118] في الطلب، فمنهم: من طلب الدنيا، ومنهم: من طلب الآخرة، ومنهم: من طلب الحق تعالى، { إلا من رحم ربك } [هود: 119] فأخرجهم بنور رحمته عن ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية، فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى؛ بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله. { ولذلك خلقهم } [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطلب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، { وتمت كلمة ربك } [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " ، { لأملأن جهنم من الجنة } أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، { والناس } [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، { أجمعين } [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.

هود 11:116

ثم أخبر عن سيئات الأولياء؛ لأنها تذهبها حسناتهم بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار } [هود: 114] إلى قوله: { أجمعين } [هود: 119] بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل } يشير إلى أن مرور ساعات عمر الإنسان وأوقاته عليه، مقبول له وهو في الخسران منه إلا أن يكون مردودها عليه في الأعمال الصالحة يدل على هذا قوله تعالى: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] وذلك لأن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلى موجب لخسران الروح إلا أن تتداركه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربي الروح وترقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية؛ بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب لخسران الحبة إلا أن يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، فكذلك خص الله تعالى من أوقات عمر العبد طرفي النهار. { وزلفا من اليل } [هود: 114] من الليل من أيام عمره بأن يصرف في إقامة الصلاة، وبه يشير إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في أكثر النهار، ويصرف منه مقدار ما كان له ضرورة من الحاجات الإنسانية، فيها، { وزلفا من اليل } [هود: 114] أي: ويصرف بعض ساعات الليل على قدر الصدق في الطلب في الذكر والطاعة، ويستريح في بعضها؛ لاسترواح القوى البشرية، ودفع كلالة الحواس ليقوم في أثناء الليل منشاطا للذكر والطاعة. { إن الحسنات يذهبن السيئات } [هود: 114] أي: أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر في المراقبة في طرفي النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها، { ذلك } [هود: 114] أي: الذي أشرنا إليه، { ذكرى للذاكرين } [هود: 114] عظة لأهل الذكر الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران: 191] أي: رقود أجسادهم ذاكرا أرواحهم، { واصبر } [هود: 115] يعني: أيها الطالب الصادق والفاسق والوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر، ومراقبة القلب، وترك الشهوات، ومخالفة الهوى والطبيعة. { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود: 115] أي: سعي الطالبين كما قال الله تعالى: " ألا من طلبني وجدني " ؛ لأن من سنة كلامه قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، { فلولا } [هود: 116] فهلا، { كان من القرون من قبلكم أولوا بقية } [هود: 116] من أرباب النظر وأصحاب القلوب، { ينهون } [هود: 116] أهل الكفر والطغيان والفسوق، { عن الفساد } [هود: 116] أي: عن إفساد استعدادهم، { في الأرض } [هود: 116] أي: في الصرف لشهوات أرض البشرية. { إلا قليلا } [هود: 116] من الأنبياء وأتباعهم الذين كانوا ينهونهم فلا يتناهون عما نهوا عنه، { ممن أنجينا منهم } [هود: 116] أي: من جملتهم، { واتبع الذين ظلموا } [هود: 116] إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، { مآ أترفوا فيه } [هود: 116] من شهوات الدنيا ولذاتها، { وكانوا مجرمين } [هود: 116]؛ إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، فأهلكوا جميعا به يشير إلى أن كل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من أرباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد؛ إذ لا يأتمرون بالأمر بالمعروف ولا يتناهون بالنهي عن المنكر فإنهم هالكون. { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } [هود: 117] أي: بغير استحقاق الهلاك، { وأهلها مصلحون } [هود: 117] والصلاح من يصرف استعداده الفطري في طلب الحق، ولا يفسده مع طلب غيره، { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } [هود: 118] في طلب الحق، { ولا يزالون } [هود: 118] الخلق { مختلفين } [هود: 118] في الطلب، فمنهم: من طلب الدنيا، ومنهم: من طلب الآخرة، ومنهم: من طلب الحق تعالى، { إلا من رحم ربك } [هود: 119] فأخرجهم بنور رحمته عن ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية، فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى؛ بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله. { ولذلك خلقهم } [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطلب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، { وتمت كلمة ربك } [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " ، { لأملأن جهنم من الجنة } أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، { والناس } [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، { أجمعين } [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.

هود 11:117

ثم أخبر عن سيئات الأولياء؛ لأنها تذهبها حسناتهم بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار } [هود: 114] إلى قوله: { أجمعين } [هود: 119] بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل } يشير إلى أن مرور ساعات عمر الإنسان وأوقاته عليه، مقبول له وهو في الخسران منه إلا أن يكون مردودها عليه في الأعمال الصالحة يدل على هذا قوله تعالى: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] وذلك لأن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلى موجب لخسران الروح إلا أن تتداركه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربي الروح وترقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية؛ بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب لخسران الحبة إلا أن يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، فكذلك خص الله تعالى من أوقات عمر العبد طرفي النهار. { وزلفا من اليل } [هود: 114] من الليل من أيام عمره بأن يصرف في إقامة الصلاة، وبه يشير إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في أكثر النهار، ويصرف منه مقدار ما كان له ضرورة من الحاجات الإنسانية، فيها، { وزلفا من اليل } [هود: 114] أي: ويصرف بعض ساعات الليل على قدر الصدق في الطلب في الذكر والطاعة، ويستريح في بعضها؛ لاسترواح القوى البشرية، ودفع كلالة الحواس ليقوم في أثناء الليل منشاطا للذكر والطاعة. { إن الحسنات يذهبن السيئات } [هود: 114] أي: أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر في المراقبة في طرفي النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها، { ذلك } [هود: 114] أي: الذي أشرنا إليه، { ذكرى للذاكرين } [هود: 114] عظة لأهل الذكر الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران: 191] أي: رقود أجسادهم ذاكرا أرواحهم، { واصبر } [هود: 115] يعني: أيها الطالب الصادق والفاسق والوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر، ومراقبة القلب، وترك الشهوات، ومخالفة الهوى والطبيعة. { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود: 115] أي: سعي الطالبين كما قال الله تعالى: " ألا من طلبني وجدني " ؛ لأن من سنة كلامه قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، { فلولا } [هود: 116] فهلا، { كان من القرون من قبلكم أولوا بقية } [هود: 116] من أرباب النظر وأصحاب القلوب، { ينهون } [هود: 116] أهل الكفر والطغيان والفسوق، { عن الفساد } [هود: 116] أي: عن إفساد استعدادهم، { في الأرض } [هود: 116] أي: في الصرف لشهوات أرض البشرية. { إلا قليلا } [هود: 116] من الأنبياء وأتباعهم الذين كانوا ينهونهم فلا يتناهون عما نهوا عنه، { ممن أنجينا منهم } [هود: 116] أي: من جملتهم، { واتبع الذين ظلموا } [هود: 116] إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، { مآ أترفوا فيه } [هود: 116] من شهوات الدنيا ولذاتها، { وكانوا مجرمين } [هود: 116]؛ إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، فأهلكوا جميعا به يشير إلى أن كل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من أرباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد؛ إذ لا يأتمرون بالأمر بالمعروف ولا يتناهون بالنهي عن المنكر فإنهم هالكون. { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } [هود: 117] أي: بغير استحقاق الهلاك، { وأهلها مصلحون } [هود: 117] والصلاح من يصرف استعداده الفطري في طلب الحق، ولا يفسده مع طلب غيره، { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } [هود: 118] في طلب الحق، { ولا يزالون } [هود: 118] الخلق { مختلفين } [هود: 118] في الطلب، فمنهم: من طلب الدنيا، ومنهم: من طلب الآخرة، ومنهم: من طلب الحق تعالى، { إلا من رحم ربك } [هود: 119] فأخرجهم بنور رحمته عن ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية، فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى؛ بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله. { ولذلك خلقهم } [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطلب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، { وتمت كلمة ربك } [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " ، { لأملأن جهنم من الجنة } أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، { والناس } [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، { أجمعين } [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.

هود 11:118

ثم أخبر عن سيئات الأولياء؛ لأنها تذهبها حسناتهم بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار } [هود: 114] إلى قوله: { أجمعين } [هود: 119] بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل } يشير إلى أن مرور ساعات عمر الإنسان وأوقاته عليه، مقبول له وهو في الخسران منه إلا أن يكون مردودها عليه في الأعمال الصالحة يدل على هذا قوله تعالى: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] وذلك لأن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلى موجب لخسران الروح إلا أن تتداركه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربي الروح وترقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية؛ بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب لخسران الحبة إلا أن يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، فكذلك خص الله تعالى من أوقات عمر العبد طرفي النهار. { وزلفا من اليل } [هود: 114] من الليل من أيام عمره بأن يصرف في إقامة الصلاة، وبه يشير إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في أكثر النهار، ويصرف منه مقدار ما كان له ضرورة من الحاجات الإنسانية، فيها، { وزلفا من اليل } [هود: 114] أي: ويصرف بعض ساعات الليل على قدر الصدق في الطلب في الذكر والطاعة، ويستريح في بعضها؛ لاسترواح القوى البشرية، ودفع كلالة الحواس ليقوم في أثناء الليل منشاطا للذكر والطاعة. { إن الحسنات يذهبن السيئات } [هود: 114] أي: أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر في المراقبة في طرفي النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها، { ذلك } [هود: 114] أي: الذي أشرنا إليه، { ذكرى للذاكرين } [هود: 114] عظة لأهل الذكر الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران: 191] أي: رقود أجسادهم ذاكرا أرواحهم، { واصبر } [هود: 115] يعني: أيها الطالب الصادق والفاسق والوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر، ومراقبة القلب، وترك الشهوات، ومخالفة الهوى والطبيعة. { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود: 115] أي: سعي الطالبين كما قال الله تعالى: " ألا من طلبني وجدني " ؛ لأن من سنة كلامه قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، { فلولا } [هود: 116] فهلا، { كان من القرون من قبلكم أولوا بقية } [هود: 116] من أرباب النظر وأصحاب القلوب، { ينهون } [هود: 116] أهل الكفر والطغيان والفسوق، { عن الفساد } [هود: 116] أي: عن إفساد استعدادهم، { في الأرض } [هود: 116] أي: في الصرف لشهوات أرض البشرية. { إلا قليلا } [هود: 116] من الأنبياء وأتباعهم الذين كانوا ينهونهم فلا يتناهون عما نهوا عنه، { ممن أنجينا منهم } [هود: 116] أي: من جملتهم، { واتبع الذين ظلموا } [هود: 116] إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، { مآ أترفوا فيه } [هود: 116] من شهوات الدنيا ولذاتها، { وكانوا مجرمين } [هود: 116]؛ إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، فأهلكوا جميعا به يشير إلى أن كل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من أرباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد؛ إذ لا يأتمرون بالأمر بالمعروف ولا يتناهون بالنهي عن المنكر فإنهم هالكون. { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } [هود: 117] أي: بغير استحقاق الهلاك، { وأهلها مصلحون } [هود: 117] والصلاح من يصرف استعداده الفطري في طلب الحق، ولا يفسده مع طلب غيره، { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } [هود: 118] في طلب الحق، { ولا يزالون } [هود: 118] الخلق { مختلفين } [هود: 118] في الطلب، فمنهم: من طلب الدنيا، ومنهم: من طلب الآخرة، ومنهم: من طلب الحق تعالى، { إلا من رحم ربك } [هود: 119] فأخرجهم بنور رحمته عن ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية، فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى؛ بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله. { ولذلك خلقهم } [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطلب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، { وتمت كلمة ربك } [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " ، { لأملأن جهنم من الجنة } أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، { والناس } [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، { أجمعين } [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.

هود 11:119

ثم أخبر عن سيئات الأولياء؛ لأنها تذهبها حسناتهم بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار } [هود: 114] إلى قوله: { أجمعين } [هود: 119] بقوله تعالى: { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل } يشير إلى أن مرور ساعات عمر الإنسان وأوقاته عليه، مقبول له وهو في الخسران منه إلا أن يكون مردودها عليه في الأعمال الصالحة يدل على هذا قوله تعالى: والعصر * إن الإنسان لفى خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات [العصر: 1-3] وذلك لأن تعلق الروح النوراني العلوي بالجسد الظلماني السفلى موجب لخسران الروح إلا أن تتداركه أنوار الأعمال الصالحة الشرعية فتربي الروح وترقيه من حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية؛ بل إلى الوحدانية الربانية وتدفع عنه ظلمة الجسد السفلى كما أن إلقاء الحبة في الأرض موجب لخسران الحبة إلا أن يتداركها الماء فيربيها إلى أن تصير الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، فكذلك خص الله تعالى من أوقات عمر العبد طرفي النهار. { وزلفا من اليل } [هود: 114] من الليل من أيام عمره بأن يصرف في إقامة الصلاة، وبه يشير إلى إدامة الذكر والطاعة والعبادة في أكثر النهار، ويصرف منه مقدار ما كان له ضرورة من الحاجات الإنسانية، فيها، { وزلفا من اليل } [هود: 114] أي: ويصرف بعض ساعات الليل على قدر الصدق في الطلب في الذكر والطاعة، ويستريح في بعضها؛ لاسترواح القوى البشرية، ودفع كلالة الحواس ليقوم في أثناء الليل منشاطا للذكر والطاعة. { إن الحسنات يذهبن السيئات } [هود: 114] أي: أنوار الحسنات وهي الأعمال الصالحة والذكر في المراقبة في طرفي النهار وزلفا من الليل يذهبن ظلمات سيئات الأوقات التي تصرف في قضاء الحوائج النفسانية الإنسانية وما يتولد من الاشتغال بها، { ذلك } [هود: 114] أي: الذي أشرنا إليه، { ذكرى للذاكرين } [هود: 114] عظة لأهل الذكر الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران: 191] أي: رقود أجسادهم ذاكرا أرواحهم، { واصبر } [هود: 115] يعني: أيها الطالب الصادق والفاسق والوامق على صرف الأوقات في طلب المحبوب بدوام الذكر، ومراقبة القلب، وترك الشهوات، ومخالفة الهوى والطبيعة. { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [هود: 115] أي: سعي الطالبين كما قال الله تعالى: " ألا من طلبني وجدني " ؛ لأن من سنة كلامه قوله تعالى: " من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا " ، { فلولا } [هود: 116] فهلا، { كان من القرون من قبلكم أولوا بقية } [هود: 116] من أرباب النظر وأصحاب القلوب، { ينهون } [هود: 116] أهل الكفر والطغيان والفسوق، { عن الفساد } [هود: 116] أي: عن إفساد استعدادهم، { في الأرض } [هود: 116] أي: في الصرف لشهوات أرض البشرية. { إلا قليلا } [هود: 116] من الأنبياء وأتباعهم الذين كانوا ينهونهم فلا يتناهون عما نهوا عنه، { ممن أنجينا منهم } [هود: 116] أي: من جملتهم، { واتبع الذين ظلموا } [هود: 116] إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، { مآ أترفوا فيه } [هود: 116] من شهوات الدنيا ولذاتها، { وكانوا مجرمين } [هود: 116]؛ إذ لم يتناهوا عما نهوا عنه، فأهلكوا جميعا به يشير إلى أن كل قوم لم يكن فيهم آمر بالمعروف وناه عن المنكر من أرباب الصدق وهم مجتمعون على الفساد؛ إذ لا يأتمرون بالأمر بالمعروف ولا يتناهون بالنهي عن المنكر فإنهم هالكون. { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم } [هود: 117] أي: بغير استحقاق الهلاك، { وأهلها مصلحون } [هود: 117] والصلاح من يصرف استعداده الفطري في طلب الحق، ولا يفسده مع طلب غيره، { ولو شآء ربك لجعل الناس أمة واحدة } [هود: 118] في طلب الحق، { ولا يزالون } [هود: 118] الخلق { مختلفين } [هود: 118] في الطلب، فمنهم: من طلب الدنيا، ومنهم: من طلب الآخرة، ومنهم: من طلب الحق تعالى، { إلا من رحم ربك } [هود: 119] فأخرجهم بنور رحمته عن ظلمة طبيعتهم الجسمانية والروحانية إلى نور طلب الربوبية، فلا يكونون طلابا للدنيا والعقبى؛ بل يكونون طلاب جمال الله وجلاله. { ولذلك خلقهم } [هود: 119] أي: ولطلب الله تعالى خلقهم، وأكرمهم بحسن استعدادهم للطلب، وفضلهم على العالمين بفضيلة الوجدان، { وتمت كلمة ربك } [هود: 119] في الأزل؛ إذ قال: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " ، { لأملأن جهنم من الجنة } أي: من الأرواح المستهلكة المتمردة وهم: إبليس وأتباعه، { والناس } [هود: 119] وهم: النفوس الأمارات بالسوء، { أجمعين } [هود: 119] كلهم الفريقين المعرضين عن الله تعالى وطلبه.

هود 11:120

ثم أخبر عن الاعتبار في الأخبار بقوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } [هود: 120] إلى آخر السورة، قوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } ليشير إلى أن تثبيت القلوب على الدين، والطاعة إلى الله تعالى لا إلى غيره؛ لأنه قال: { نثبت به فؤادك } وإنه يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة: فأما الواسطة: فهاهنا كما قال الله تعالى: { ما نثبت به فؤادك } أي: بالأنباء عن أقاصيص الرسل، وكقوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت [إبراهيم: 27]. وأما بغير الواسطة كقوله تعالى: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [الإسراء: 74] وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير واسطة كقوله تعالى: فأنزل الله سكينته على رسوله [الفتح: 26]، وكقوله تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمنا مع إيمنهم [الفتح: 4]. فاعلم أنه كما يزاد الإيمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين باستماع الأنبياء - صلوات الله على نبينا وعليهم - والأمم السالفة لمن يثبت الله به قلبه، ومن لم يثبت الله قلبه يزداد شكه على الشك وكفره على الكفر؛ لأن الله تعالى أودع في كل شيء لطفه وقهره، فمن فتح عليه لطفه أغلق عليه باب قهره، ومن فتح عليه باب قهره أغلق عليه باب لطفه، ومن فتح الله عليه باب قهره ولطفه جاءه الحق من هذا الباب، كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { وجآءك في هذه الحق } [هود: 120] وفيه إشارة إلى أنك لست بقادر أن تجيء في هذا الحق؛ لأن أبواب اللطف والقهر مغلوقة والمفتاح بيد الفتاح ولا يقدر غير الفتاح أن يفتحه، فإذا هو الذي يفتح باب لطفه في كل شيء على العبد ويجيء بكرمه فيه بلا كيف وأين. { وموعظة } [هود: 120] أي: وفي هذا المعنى موعظة، { وذكرى للمؤمنين } [هود: 120] ليطلبوا الحق من باب لطفه في كل شيء، ولا يطلبوه من باب قهره، { وقل للذين لا يؤمنون } [هود: 121] بطلب الحق من باب لطفه ووجدانه. { اعملوا على مكانتكم } [هود: 121] في طلب القاصد من باب قهر الحق، { إنا عاملون } [هود: 121] في طلب الحق من باب لطفه، { وانتظروا } [هود: 122] قهر الحق من باب قهره، { إنا منتظرون } [هود: 122] وجدان الحق من باب لطفه. { ولله غيب السموت والأرض } [هود: 123] أي: من غاب عنكم مما أودع من لطفه في سماوات القلوب، ومن قهره في أرض النفوس، { وإليه يرجع الأمر كله } [هود: 123] بأن يفتح على أهل السعادة أبواب قلوبهم؛ ليصلوا إلى لطفه وبلطفه يصلوا إليه، ويفتح على أهل الشقاوة أبواب نفوسهم؛ ليصلوا إلى قهره وبقهره يحتجبوا عن الوصول والوصال، { فاعبده } [هود: 123] أيها الطالب المحق ولا تعبد غيره في الدنيا والآخرة لتجده. { وتوكل عليه } [هود: 123] في الطلب لا على طلبك، فإنك إن كنت بك طالبا له لا تجده، وإن كنت به طالبا له فهو الواجد والمطلوب والطالب الموجود، { وما ربك بغافل عما تعملون } [هود: 123] إلى الأبد؛ لأنه قدركم وما تعملون قبل أن خلقكم وما تعملون، ويعلم ما تعملون، وأنتم لا تعلمون ما تعملون.

هود 11:121

ثم أخبر عن الاعتبار في الأخبار بقوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } [هود: 120] إلى آخر السورة، قوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } ليشير إلى أن تثبيت القلوب على الدين، والطاعة إلى الله تعالى لا إلى غيره؛ لأنه قال: { نثبت به فؤادك } وإنه يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة: فأما الواسطة: فهاهنا كما قال الله تعالى: { ما نثبت به فؤادك } أي: بالأنباء عن أقاصيص الرسل، وكقوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت [إبراهيم: 27]. وأما بغير الواسطة كقوله تعالى: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [الإسراء: 74] وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير واسطة كقوله تعالى: فأنزل الله سكينته على رسوله [الفتح: 26]، وكقوله تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمنا مع إيمنهم [الفتح: 4]. فاعلم أنه كما يزاد الإيمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين باستماع الأنبياء - صلوات الله على نبينا وعليهم - والأمم السالفة لمن يثبت الله به قلبه، ومن لم يثبت الله قلبه يزداد شكه على الشك وكفره على الكفر؛ لأن الله تعالى أودع في كل شيء لطفه وقهره، فمن فتح عليه لطفه أغلق عليه باب قهره، ومن فتح عليه باب قهره أغلق عليه باب لطفه، ومن فتح الله عليه باب قهره ولطفه جاءه الحق من هذا الباب، كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { وجآءك في هذه الحق } [هود: 120] وفيه إشارة إلى أنك لست بقادر أن تجيء في هذا الحق؛ لأن أبواب اللطف والقهر مغلوقة والمفتاح بيد الفتاح ولا يقدر غير الفتاح أن يفتحه، فإذا هو الذي يفتح باب لطفه في كل شيء على العبد ويجيء بكرمه فيه بلا كيف وأين. { وموعظة } [هود: 120] أي: وفي هذا المعنى موعظة، { وذكرى للمؤمنين } [هود: 120] ليطلبوا الحق من باب لطفه في كل شيء، ولا يطلبوه من باب قهره، { وقل للذين لا يؤمنون } [هود: 121] بطلب الحق من باب لطفه ووجدانه. { اعملوا على مكانتكم } [هود: 121] في طلب القاصد من باب قهر الحق، { إنا عاملون } [هود: 121] في طلب الحق من باب لطفه، { وانتظروا } [هود: 122] قهر الحق من باب قهره، { إنا منتظرون } [هود: 122] وجدان الحق من باب لطفه. { ولله غيب السموت والأرض } [هود: 123] أي: من غاب عنكم مما أودع من لطفه في سماوات القلوب، ومن قهره في أرض النفوس، { وإليه يرجع الأمر كله } [هود: 123] بأن يفتح على أهل السعادة أبواب قلوبهم؛ ليصلوا إلى لطفه وبلطفه يصلوا إليه، ويفتح على أهل الشقاوة أبواب نفوسهم؛ ليصلوا إلى قهره وبقهره يحتجبوا عن الوصول والوصال، { فاعبده } [هود: 123] أيها الطالب المحق ولا تعبد غيره في الدنيا والآخرة لتجده. { وتوكل عليه } [هود: 123] في الطلب لا على طلبك، فإنك إن كنت بك طالبا له لا تجده، وإن كنت به طالبا له فهو الواجد والمطلوب والطالب الموجود، { وما ربك بغافل عما تعملون } [هود: 123] إلى الأبد؛ لأنه قدركم وما تعملون قبل أن خلقكم وما تعملون، ويعلم ما تعملون، وأنتم لا تعلمون ما تعملون.

هود 11:122

ثم أخبر عن الاعتبار في الأخبار بقوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } [هود: 120] إلى آخر السورة، قوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } ليشير إلى أن تثبيت القلوب على الدين، والطاعة إلى الله تعالى لا إلى غيره؛ لأنه قال: { نثبت به فؤادك } وإنه يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة: فأما الواسطة: فهاهنا كما قال الله تعالى: { ما نثبت به فؤادك } أي: بالأنباء عن أقاصيص الرسل، وكقوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت [إبراهيم: 27]. وأما بغير الواسطة كقوله تعالى: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [الإسراء: 74] وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير واسطة كقوله تعالى: فأنزل الله سكينته على رسوله [الفتح: 26]، وكقوله تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمنا مع إيمنهم [الفتح: 4]. فاعلم أنه كما يزاد الإيمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين باستماع الأنبياء - صلوات الله على نبينا وعليهم - والأمم السالفة لمن يثبت الله به قلبه، ومن لم يثبت الله قلبه يزداد شكه على الشك وكفره على الكفر؛ لأن الله تعالى أودع في كل شيء لطفه وقهره، فمن فتح عليه لطفه أغلق عليه باب قهره، ومن فتح عليه باب قهره أغلق عليه باب لطفه، ومن فتح الله عليه باب قهره ولطفه جاءه الحق من هذا الباب، كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { وجآءك في هذه الحق } [هود: 120] وفيه إشارة إلى أنك لست بقادر أن تجيء في هذا الحق؛ لأن أبواب اللطف والقهر مغلوقة والمفتاح بيد الفتاح ولا يقدر غير الفتاح أن يفتحه، فإذا هو الذي يفتح باب لطفه في كل شيء على العبد ويجيء بكرمه فيه بلا كيف وأين. { وموعظة } [هود: 120] أي: وفي هذا المعنى موعظة، { وذكرى للمؤمنين } [هود: 120] ليطلبوا الحق من باب لطفه في كل شيء، ولا يطلبوه من باب قهره، { وقل للذين لا يؤمنون } [هود: 121] بطلب الحق من باب لطفه ووجدانه. { اعملوا على مكانتكم } [هود: 121] في طلب القاصد من باب قهر الحق، { إنا عاملون } [هود: 121] في طلب الحق من باب لطفه، { وانتظروا } [هود: 122] قهر الحق من باب قهره، { إنا منتظرون } [هود: 122] وجدان الحق من باب لطفه. { ولله غيب السموت والأرض } [هود: 123] أي: من غاب عنكم مما أودع من لطفه في سماوات القلوب، ومن قهره في أرض النفوس، { وإليه يرجع الأمر كله } [هود: 123] بأن يفتح على أهل السعادة أبواب قلوبهم؛ ليصلوا إلى لطفه وبلطفه يصلوا إليه، ويفتح على أهل الشقاوة أبواب نفوسهم؛ ليصلوا إلى قهره وبقهره يحتجبوا عن الوصول والوصال، { فاعبده } [هود: 123] أيها الطالب المحق ولا تعبد غيره في الدنيا والآخرة لتجده. { وتوكل عليه } [هود: 123] في الطلب لا على طلبك، فإنك إن كنت بك طالبا له لا تجده، وإن كنت به طالبا له فهو الواجد والمطلوب والطالب الموجود، { وما ربك بغافل عما تعملون } [هود: 123] إلى الأبد؛ لأنه قدركم وما تعملون قبل أن خلقكم وما تعملون، ويعلم ما تعملون، وأنتم لا تعلمون ما تعملون.

هود 11:123

ثم أخبر عن الاعتبار في الأخبار بقوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } [هود: 120] إلى آخر السورة، قوله تعالى: { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } ليشير إلى أن تثبيت القلوب على الدين، والطاعة إلى الله تعالى لا إلى غيره؛ لأنه قال: { نثبت به فؤادك } وإنه يكون منه بالواسطة وبغير الواسطة: فأما الواسطة: فهاهنا كما قال الله تعالى: { ما نثبت به فؤادك } أي: بالأنباء عن أقاصيص الرسل، وكقوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت [إبراهيم: 27]. وأما بغير الواسطة كقوله تعالى: ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [الإسراء: 74] وهذا التثبيت من إنزال السكينة في قلبه بغير واسطة كقوله تعالى: فأنزل الله سكينته على رسوله [الفتح: 26]، وكقوله تعالى: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمنا مع إيمنهم [الفتح: 4]. فاعلم أنه كما يزاد الإيمان بالسكينة فكذلك يزداد اليقين على اليقين باستماع الأنبياء - صلوات الله على نبينا وعليهم - والأمم السالفة لمن يثبت الله به قلبه، ومن لم يثبت الله قلبه يزداد شكه على الشك وكفره على الكفر؛ لأن الله تعالى أودع في كل شيء لطفه وقهره، فمن فتح عليه لطفه أغلق عليه باب قهره، ومن فتح عليه باب قهره أغلق عليه باب لطفه، ومن فتح الله عليه باب قهره ولطفه جاءه الحق من هذا الباب، كما قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: { وجآءك في هذه الحق } [هود: 120] وفيه إشارة إلى أنك لست بقادر أن تجيء في هذا الحق؛ لأن أبواب اللطف والقهر مغلوقة والمفتاح بيد الفتاح ولا يقدر غير الفتاح أن يفتحه، فإذا هو الذي يفتح باب لطفه في كل شيء على العبد ويجيء بكرمه فيه بلا كيف وأين. { وموعظة } [هود: 120] أي: وفي هذا المعنى موعظة، { وذكرى للمؤمنين } [هود: 120] ليطلبوا الحق من باب لطفه في كل شيء، ولا يطلبوه من باب قهره، { وقل للذين لا يؤمنون } [هود: 121] بطلب الحق من باب لطفه ووجدانه. { اعملوا على مكانتكم } [هود: 121] في طلب القاصد من باب قهر الحق، { إنا عاملون } [هود: 121] في طلب الحق من باب لطفه، { وانتظروا } [هود: 122] قهر الحق من باب قهره، { إنا منتظرون } [هود: 122] وجدان الحق من باب لطفه. { ولله غيب السموت والأرض } [هود: 123] أي: من غاب عنكم مما أودع من لطفه في سماوات القلوب، ومن قهره في أرض النفوس، { وإليه يرجع الأمر كله } [هود: 123] بأن يفتح على أهل السعادة أبواب قلوبهم؛ ليصلوا إلى لطفه وبلطفه يصلوا إليه، ويفتح على أهل الشقاوة أبواب نفوسهم؛ ليصلوا إلى قهره وبقهره يحتجبوا عن الوصول والوصال، { فاعبده } [هود: 123] أيها الطالب المحق ولا تعبد غيره في الدنيا والآخرة لتجده. { وتوكل عليه } [هود: 123] في الطلب لا على طلبك، فإنك إن كنت بك طالبا له لا تجده، وإن كنت به طالبا له فهو الواجد والمطلوب والطالب الموجود، { وما ربك بغافل عما تعملون } [هود: 123] إلى الأبد؛ لأنه قدركم وما تعملون قبل أن خلقكم وما تعملون، ويعلم ما تعملون، وأنتم لا تعلمون ما تعملون.