التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — يوسف 12:1 – يوسف 12:111
المحتويات
- يوسف 12:1
- يوسف 12:2
- يوسف 12:3
- يوسف 12:4
- يوسف 12:5
- يوسف 12:6
- يوسف 12:7
- يوسف 12:8
- يوسف 12:9
- يوسف 12:10
- يوسف 12:11
- يوسف 12:12
- يوسف 12:13
- يوسف 12:14
- يوسف 12:15
- يوسف 12:16
- يوسف 12:17
- يوسف 12:18
- يوسف 12:19
- يوسف 12:20
- يوسف 12:21
- يوسف 12:22
- يوسف 12:23
- يوسف 12:24
- يوسف 12:25
- يوسف 12:26
- يوسف 12:27
- يوسف 12:28
- يوسف 12:29
- يوسف 12:30
- يوسف 12:31
- يوسف 12:32
- يوسف 12:33
- يوسف 12:34
- يوسف 12:35
- يوسف 12:36
- يوسف 12:37
- يوسف 12:38
- يوسف 12:39
- يوسف 12:40
- يوسف 12:41
- يوسف 12:42
- يوسف 12:43
- يوسف 12:44
- يوسف 12:45
- يوسف 12:46
- يوسف 12:47
- يوسف 12:48
- يوسف 12:49
- يوسف 12:50
- يوسف 12:51
- يوسف 12:52
- يوسف 12:53
- يوسف 12:54
- يوسف 12:55
- يوسف 12:56
- يوسف 12:57
- يوسف 12:58
- يوسف 12:59
- يوسف 12:60
- يوسف 12:61
- يوسف 12:62
- يوسف 12:63
- يوسف 12:64
- يوسف 12:65
- يوسف 12:66
- يوسف 12:67
- يوسف 12:68
- يوسف 12:69
- يوسف 12:70
- يوسف 12:71
- يوسف 12:72
- يوسف 12:73
- يوسف 12:74
- يوسف 12:75
- يوسف 12:76
- يوسف 12:77
- يوسف 12:78
- يوسف 12:79
- يوسف 12:80
- يوسف 12:81
- يوسف 12:82
- يوسف 12:83
- يوسف 12:84
- يوسف 12:85
- يوسف 12:86
- يوسف 12:87
- يوسف 12:88
- يوسف 12:89
- يوسف 12:90
- يوسف 12:91
- يوسف 12:92
- يوسف 12:93
- يوسف 12:94
- يوسف 12:95
- يوسف 12:96
- يوسف 12:97
- يوسف 12:98
- يوسف 12:99
- يوسف 12:100
- يوسف 12:101
- يوسف 12:102
- يوسف 12:103
- يوسف 12:104
- يوسف 12:105
- يوسف 12:106
- يوسف 12:107
- يوسف 12:108
- يوسف 12:109
- يوسف 12:110
- يوسف 12:111
يوسف 12:1
{ الر } [يوسف: 1] يشير بالألف إلى الله، وباللام إلى جبريل، وبالراء إلى الرسول؛ أي: ما أنزل الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول، { تلك آيات الكتاب المبين } [يوسف: 1] أي: تلك دلالة كتاب المحبوب؛ ليهدي أعجب البيان طريق الوصول إلى المحبوب، { إنآ أنزلناه } [يوسف: 2] أي: كتابنا، { قرآنا عربيا } [يوسف: 2] أي: كسوناه للقراءة كسوة العربية.
{ لعلكم تعقلون } [يوسف: 2] حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بما أزهى لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبري، والإنجيل بلغة السرياني يشير به إلى أن حقيقة كلام الله تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات؛ ولكن الخلق يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات.
{ نحن نقص عليك أحسن القصص } [يوسف: 3] أي: أحسن قصة تدل المحب على طريق الرجوع والسلوك والوصول إلى المحبوب، وإن كان في كل قصة من القصص التي ذكرناها في القرآن نوع من هذا، ولكن قصة يوسف أحسنها وأجملها وأكملها وأتمها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان، ورجوعه إلى الله ووصوله إليه؛ وذلك لأنها تشير إلى معرفة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس، وخواصه الخمسة الظاهرة، وقواه الستة الباطنة، والبدن وابتلائه بالدنيا، وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان أعلى مراتبه كما سيجيء شرحه في مواضعه إن شاء الله تعالى وحده.
{ بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن } [يوسف: 3] أي: ندلك بنور إيحاء القرآن إليك على أحسنية هذه القصة، { وإن كنت من قبله } [يوسف: 3] أي: قبل نور الإيحاء، { لمن الغافلين } [يوسف: 3] عن هذه الحقائق والدقائق؛ لأنها لا تدرك إلا بنور الوحي.
{ إذ قال } [يوسف: 4] عالم الأرواح، { يوسف } [يوسف: 4] القلب، { لأبيه } [يوسف: 4] يعقوب الروح، { يأبت إني رأيت } [يوسف: 4] بنور الروحانية، { أحد عشر كوكبا } [يوسف: 4] وهي: الحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، والقوى الستة من المتفكرة والمتذكرة والحافظة والمتخيلة والمتوهمة والحس المشترك، فإن كل واحد من هذه الحواس والقوى كوكب مضيء يدرك به معنى مناسب به وهم إخوة يوسف القلب؛ لأنهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنواب واحد، { والشمس } [يوسف: 4] شمس الروح والنفس والحواس والقوى.
{ قال يبني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } [يوسف: 5] يشير إلى أن للحواس والقوى حسدا على القلب لما أودع الله فيه من استدارة قبول الفيض الإلهي ما لم يودع فيها، فلها كيد على حسب حسدها مع القلب بتقوية الشيطان وأعوانه، { إن الشيطان للإنسان عدو مبين } [يوسف: 5].
يوسف 12:2
{ الر } [يوسف: 1] يشير بالألف إلى الله، وباللام إلى جبريل، وبالراء إلى الرسول؛ أي: ما أنزل الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول، { تلك آيات الكتاب المبين } [يوسف: 1] أي: تلك دلالة كتاب المحبوب؛ ليهدي أعجب البيان طريق الوصول إلى المحبوب، { إنآ أنزلناه } [يوسف: 2] أي: كتابنا، { قرآنا عربيا } [يوسف: 2] أي: كسوناه للقراءة كسوة العربية.
{ لعلكم تعقلون } [يوسف: 2] حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بما أزهى لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبري، والإنجيل بلغة السرياني يشير به إلى أن حقيقة كلام الله تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات؛ ولكن الخلق يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات.
{ نحن نقص عليك أحسن القصص } [يوسف: 3] أي: أحسن قصة تدل المحب على طريق الرجوع والسلوك والوصول إلى المحبوب، وإن كان في كل قصة من القصص التي ذكرناها في القرآن نوع من هذا، ولكن قصة يوسف أحسنها وأجملها وأكملها وأتمها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان، ورجوعه إلى الله ووصوله إليه؛ وذلك لأنها تشير إلى معرفة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس، وخواصه الخمسة الظاهرة، وقواه الستة الباطنة، والبدن وابتلائه بالدنيا، وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان أعلى مراتبه كما سيجيء شرحه في مواضعه إن شاء الله تعالى وحده.
{ بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن } [يوسف: 3] أي: ندلك بنور إيحاء القرآن إليك على أحسنية هذه القصة، { وإن كنت من قبله } [يوسف: 3] أي: قبل نور الإيحاء، { لمن الغافلين } [يوسف: 3] عن هذه الحقائق والدقائق؛ لأنها لا تدرك إلا بنور الوحي.
{ إذ قال } [يوسف: 4] عالم الأرواح، { يوسف } [يوسف: 4] القلب، { لأبيه } [يوسف: 4] يعقوب الروح، { يأبت إني رأيت } [يوسف: 4] بنور الروحانية، { أحد عشر كوكبا } [يوسف: 4] وهي: الحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، والقوى الستة من المتفكرة والمتذكرة والحافظة والمتخيلة والمتوهمة والحس المشترك، فإن كل واحد من هذه الحواس والقوى كوكب مضيء يدرك به معنى مناسب به وهم إخوة يوسف القلب؛ لأنهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنواب واحد، { والشمس } [يوسف: 4] شمس الروح والنفس والحواس والقوى.
{ قال يبني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } [يوسف: 5] يشير إلى أن للحواس والقوى حسدا على القلب لما أودع الله فيه من استدارة قبول الفيض الإلهي ما لم يودع فيها، فلها كيد على حسب حسدها مع القلب بتقوية الشيطان وأعوانه، { إن الشيطان للإنسان عدو مبين } [يوسف: 5].
يوسف 12:3
{ الر } [يوسف: 1] يشير بالألف إلى الله، وباللام إلى جبريل، وبالراء إلى الرسول؛ أي: ما أنزل الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول، { تلك آيات الكتاب المبين } [يوسف: 1] أي: تلك دلالة كتاب المحبوب؛ ليهدي أعجب البيان طريق الوصول إلى المحبوب، { إنآ أنزلناه } [يوسف: 2] أي: كتابنا، { قرآنا عربيا } [يوسف: 2] أي: كسوناه للقراءة كسوة العربية.
{ لعلكم تعقلون } [يوسف: 2] حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بما أزهى لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبري، والإنجيل بلغة السرياني يشير به إلى أن حقيقة كلام الله تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات؛ ولكن الخلق يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات.
{ نحن نقص عليك أحسن القصص } [يوسف: 3] أي: أحسن قصة تدل المحب على طريق الرجوع والسلوك والوصول إلى المحبوب، وإن كان في كل قصة من القصص التي ذكرناها في القرآن نوع من هذا، ولكن قصة يوسف أحسنها وأجملها وأكملها وأتمها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان، ورجوعه إلى الله ووصوله إليه؛ وذلك لأنها تشير إلى معرفة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس، وخواصه الخمسة الظاهرة، وقواه الستة الباطنة، والبدن وابتلائه بالدنيا، وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان أعلى مراتبه كما سيجيء شرحه في مواضعه إن شاء الله تعالى وحده.
{ بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن } [يوسف: 3] أي: ندلك بنور إيحاء القرآن إليك على أحسنية هذه القصة، { وإن كنت من قبله } [يوسف: 3] أي: قبل نور الإيحاء، { لمن الغافلين } [يوسف: 3] عن هذه الحقائق والدقائق؛ لأنها لا تدرك إلا بنور الوحي.
{ إذ قال } [يوسف: 4] عالم الأرواح، { يوسف } [يوسف: 4] القلب، { لأبيه } [يوسف: 4] يعقوب الروح، { يأبت إني رأيت } [يوسف: 4] بنور الروحانية، { أحد عشر كوكبا } [يوسف: 4] وهي: الحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، والقوى الستة من المتفكرة والمتذكرة والحافظة والمتخيلة والمتوهمة والحس المشترك، فإن كل واحد من هذه الحواس والقوى كوكب مضيء يدرك به معنى مناسب به وهم إخوة يوسف القلب؛ لأنهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنواب واحد، { والشمس } [يوسف: 4] شمس الروح والنفس والحواس والقوى.
{ قال يبني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } [يوسف: 5] يشير إلى أن للحواس والقوى حسدا على القلب لما أودع الله فيه من استدارة قبول الفيض الإلهي ما لم يودع فيها، فلها كيد على حسب حسدها مع القلب بتقوية الشيطان وأعوانه، { إن الشيطان للإنسان عدو مبين } [يوسف: 5].
يوسف 12:4
{ الر } [يوسف: 1] يشير بالألف إلى الله، وباللام إلى جبريل، وبالراء إلى الرسول؛ أي: ما أنزل الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول، { تلك آيات الكتاب المبين } [يوسف: 1] أي: تلك دلالة كتاب المحبوب؛ ليهدي أعجب البيان طريق الوصول إلى المحبوب، { إنآ أنزلناه } [يوسف: 2] أي: كتابنا، { قرآنا عربيا } [يوسف: 2] أي: كسوناه للقراءة كسوة العربية.
{ لعلكم تعقلون } [يوسف: 2] حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بما أزهى لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبري، والإنجيل بلغة السرياني يشير به إلى أن حقيقة كلام الله تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات؛ ولكن الخلق يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات.
{ نحن نقص عليك أحسن القصص } [يوسف: 3] أي: أحسن قصة تدل المحب على طريق الرجوع والسلوك والوصول إلى المحبوب، وإن كان في كل قصة من القصص التي ذكرناها في القرآن نوع من هذا، ولكن قصة يوسف أحسنها وأجملها وأكملها وأتمها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان، ورجوعه إلى الله ووصوله إليه؛ وذلك لأنها تشير إلى معرفة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس، وخواصه الخمسة الظاهرة، وقواه الستة الباطنة، والبدن وابتلائه بالدنيا، وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان أعلى مراتبه كما سيجيء شرحه في مواضعه إن شاء الله تعالى وحده.
{ بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن } [يوسف: 3] أي: ندلك بنور إيحاء القرآن إليك على أحسنية هذه القصة، { وإن كنت من قبله } [يوسف: 3] أي: قبل نور الإيحاء، { لمن الغافلين } [يوسف: 3] عن هذه الحقائق والدقائق؛ لأنها لا تدرك إلا بنور الوحي.
{ إذ قال } [يوسف: 4] عالم الأرواح، { يوسف } [يوسف: 4] القلب، { لأبيه } [يوسف: 4] يعقوب الروح، { يأبت إني رأيت } [يوسف: 4] بنور الروحانية، { أحد عشر كوكبا } [يوسف: 4] وهي: الحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، والقوى الستة من المتفكرة والمتذكرة والحافظة والمتخيلة والمتوهمة والحس المشترك، فإن كل واحد من هذه الحواس والقوى كوكب مضيء يدرك به معنى مناسب به وهم إخوة يوسف القلب؛ لأنهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنواب واحد، { والشمس } [يوسف: 4] شمس الروح والنفس والحواس والقوى.
{ قال يبني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } [يوسف: 5] يشير إلى أن للحواس والقوى حسدا على القلب لما أودع الله فيه من استدارة قبول الفيض الإلهي ما لم يودع فيها، فلها كيد على حسب حسدها مع القلب بتقوية الشيطان وأعوانه، { إن الشيطان للإنسان عدو مبين } [يوسف: 5].
يوسف 12:5
{ الر } [يوسف: 1] يشير بالألف إلى الله، وباللام إلى جبريل، وبالراء إلى الرسول؛ أي: ما أنزل الله تعالى على لسان جبريل على قلب الرسول، { تلك آيات الكتاب المبين } [يوسف: 1] أي: تلك دلالة كتاب المحبوب؛ ليهدي أعجب البيان طريق الوصول إلى المحبوب، { إنآ أنزلناه } [يوسف: 2] أي: كتابنا، { قرآنا عربيا } [يوسف: 2] أي: كسوناه للقراءة كسوة العربية.
{ لعلكم تعقلون } [يوسف: 2] حقائق معانيه وأسراره ومبانيه وإشاراته بما أزهى لغتكم كما أنزلنا التوراة على أهلها بلغة العبري، والإنجيل بلغة السرياني يشير به إلى أن حقيقة كلام الله تعالى منزهة في كلاميته عن كسوة الحروف والأصوات واللغات؛ ولكن الخلق يحتاجون في تعقل معانيه إلى كسوة الحروف واللغات.
{ نحن نقص عليك أحسن القصص } [يوسف: 3] أي: أحسن قصة تدل المحب على طريق الرجوع والسلوك والوصول إلى المحبوب، وإن كان في كل قصة من القصص التي ذكرناها في القرآن نوع من هذا، ولكن قصة يوسف أحسنها وأجملها وأكملها وأتمها مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان، ورجوعه إلى الله ووصوله إليه؛ وذلك لأنها تشير إلى معرفة تركيب الإنسان من الروح والقلب والسر والنفس، وخواصه الخمسة الظاهرة، وقواه الستة الباطنة، والبدن وابتلائه بالدنيا، وغير ذلك إلى أن يبلغ الإنسان أعلى مراتبه كما سيجيء شرحه في مواضعه إن شاء الله تعالى وحده.
{ بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن } [يوسف: 3] أي: ندلك بنور إيحاء القرآن إليك على أحسنية هذه القصة، { وإن كنت من قبله } [يوسف: 3] أي: قبل نور الإيحاء، { لمن الغافلين } [يوسف: 3] عن هذه الحقائق والدقائق؛ لأنها لا تدرك إلا بنور الوحي.
{ إذ قال } [يوسف: 4] عالم الأرواح، { يوسف } [يوسف: 4] القلب، { لأبيه } [يوسف: 4] يعقوب الروح، { يأبت إني رأيت } [يوسف: 4] بنور الروحانية، { أحد عشر كوكبا } [يوسف: 4] وهي: الحواس الخمس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس، والقوى الستة من المتفكرة والمتذكرة والحافظة والمتخيلة والمتوهمة والحس المشترك، فإن كل واحد من هذه الحواس والقوى كوكب مضيء يدرك به معنى مناسب به وهم إخوة يوسف القلب؛ لأنهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وراحيل النفس كلهم بنواب واحد، { والشمس } [يوسف: 4] شمس الروح والنفس والحواس والقوى.
{ قال يبني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا } [يوسف: 5] يشير إلى أن للحواس والقوى حسدا على القلب لما أودع الله فيه من استدارة قبول الفيض الإلهي ما لم يودع فيها، فلها كيد على حسب حسدها مع القلب بتقوية الشيطان وأعوانه، { إن الشيطان للإنسان عدو مبين } [يوسف: 5].
يوسف 12:6
ثم عبر يعقوب بالروح عن رؤيا يوسف القلب بقوله: { وكذلك يجتبيك ربك } [يوسف: 6] عن سائر المخلوقات فضلا عن أقربائك، { ويعلمك من تأويل الأحاديث } [يوسف: 6] وهو العلم اللدني الذي يختص به القلب، { ويتم نعمته عليك } [يوسف: 6] بأن يتجلى لك ويستوي عليك إذ القلب عرش حقيقي لله تبارك وتعالى دون ما سوى الله كما قاله تعالى:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
وهذا الاستحقاق كان ليوسف القلب مختصا بكمال الحسن.
{ وعلى ءال يعقوب } [يوسف: 6] أي: إذا تجلى الله تبارك وتعالى للقلب تنعكس أنوار التجلي على مرآة القلب عن جميع المتولدات في الروح، كالحواس والقوى وغير ذلك من آل يعقوب الروح، { كمآ أتمهآ على أبويك من قبل } [يوسف: 6] وهما: { إبراهيم } [يوسف: 6] السر، { وإسحاق } [يوسف: 6] الخفي، وبهما يستحق القلب قبول فيض التجلي، ولله في هذا ألطاف خفية لا يطلع عليها إلا صاحب وقت مع الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، { إن ربك عليم } [يوسف: 6] بهذه الأحوال، { حكيم } [يوسف: 6] فيما يضعها عند المخصوصين بها.
يوسف 12:7
ثم أخبر عن آيات قصة يوسف وأخواته يشير إلى: { لقد كان في يوسف } [يوسف: 7] القلب، { وإخوته } [يوسف: 7] الأحد عشر: الحواس الخمس والقوى الستة، { آيات } [يوسف: 7] دلالات، { للسائلين } [يوسف: 7] أي: السائلين طريق العبور إلى الله وهم الطالبون الصادقون، { إذ قالوا } [يوسف: 8] أي: الحواس والقوى في حقيقة الأمر.
{ ليوسف } [يوسف: 8] أي: يوسف القلب، { وأخوه } [يوسف: 8] بنيامين وهو الحس المشترك، فإن له من الحواس والقوى اختصاصا بالقلب، { أحب إلى أبينا } [يوسف: 8] وهو الروح، { منا } [يوسف: 8] وذلك لأن القلب هو عرش الروح ومحل استوائه عليه الحس المشترك بمثابة الكرسي للعرش.
{ ونحن عصبة } [يوسف: 8] أي: عشرة من الحواس القوى، { إن أبانا } [يوسف: 8] يعني: الروح، { لفي ضلال مبين } [يوسف: 8] بأن يختار الاثنين على العشرة، { اقتلوا يوسف } [يوسف: 9] أي: يوسف القلب بسكين الهوى، فإن موت القلب يعني: في الهوى، وهو السم القاتل للقلب، { أو اطرحوه أرضا } [يوسف: 9] أي: أرض البشرية، { يخل لكم وجه أبيكم } [يوسف: 9] يعني: بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه إلى الحواس والقوى؛ لتحصيل شهواتها ومراداتها، { وتكونوا من بعده } [يوسف: 9] بعد موت القلب، { قوما صالحين } [يوسف: 9] لتنعم الحيواني والنفساني.
يوسف 12:8
ثم أخبر عن آيات قصة يوسف وأخواته يشير إلى: { لقد كان في يوسف } [يوسف: 7] القلب، { وإخوته } [يوسف: 7] الأحد عشر: الحواس الخمس والقوى الستة، { آيات } [يوسف: 7] دلالات، { للسائلين } [يوسف: 7] أي: السائلين طريق العبور إلى الله وهم الطالبون الصادقون، { إذ قالوا } [يوسف: 8] أي: الحواس والقوى في حقيقة الأمر.
{ ليوسف } [يوسف: 8] أي: يوسف القلب، { وأخوه } [يوسف: 8] بنيامين وهو الحس المشترك، فإن له من الحواس والقوى اختصاصا بالقلب، { أحب إلى أبينا } [يوسف: 8] وهو الروح، { منا } [يوسف: 8] وذلك لأن القلب هو عرش الروح ومحل استوائه عليه الحس المشترك بمثابة الكرسي للعرش.
{ ونحن عصبة } [يوسف: 8] أي: عشرة من الحواس القوى، { إن أبانا } [يوسف: 8] يعني: الروح، { لفي ضلال مبين } [يوسف: 8] بأن يختار الاثنين على العشرة، { اقتلوا يوسف } [يوسف: 9] أي: يوسف القلب بسكين الهوى، فإن موت القلب يعني: في الهوى، وهو السم القاتل للقلب، { أو اطرحوه أرضا } [يوسف: 9] أي: أرض البشرية، { يخل لكم وجه أبيكم } [يوسف: 9] يعني: بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه إلى الحواس والقوى؛ لتحصيل شهواتها ومراداتها، { وتكونوا من بعده } [يوسف: 9] بعد موت القلب، { قوما صالحين } [يوسف: 9] لتنعم الحيواني والنفساني.
يوسف 12:9
ثم أخبر عن آيات قصة يوسف وأخواته يشير إلى: { لقد كان في يوسف } [يوسف: 7] القلب، { وإخوته } [يوسف: 7] الأحد عشر: الحواس الخمس والقوى الستة، { آيات } [يوسف: 7] دلالات، { للسائلين } [يوسف: 7] أي: السائلين طريق العبور إلى الله وهم الطالبون الصادقون، { إذ قالوا } [يوسف: 8] أي: الحواس والقوى في حقيقة الأمر.
{ ليوسف } [يوسف: 8] أي: يوسف القلب، { وأخوه } [يوسف: 8] بنيامين وهو الحس المشترك، فإن له من الحواس والقوى اختصاصا بالقلب، { أحب إلى أبينا } [يوسف: 8] وهو الروح، { منا } [يوسف: 8] وذلك لأن القلب هو عرش الروح ومحل استوائه عليه الحس المشترك بمثابة الكرسي للعرش.
{ ونحن عصبة } [يوسف: 8] أي: عشرة من الحواس القوى، { إن أبانا } [يوسف: 8] يعني: الروح، { لفي ضلال مبين } [يوسف: 8] بأن يختار الاثنين على العشرة، { اقتلوا يوسف } [يوسف: 9] أي: يوسف القلب بسكين الهوى، فإن موت القلب يعني: في الهوى، وهو السم القاتل للقلب، { أو اطرحوه أرضا } [يوسف: 9] أي: أرض البشرية، { يخل لكم وجه أبيكم } [يوسف: 9] يعني: بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه إلى الحواس والقوى؛ لتحصيل شهواتها ومراداتها، { وتكونوا من بعده } [يوسف: 9] بعد موت القلب، { قوما صالحين } [يوسف: 9] لتنعم الحيواني والنفساني.
يوسف 12:10
{ قال قآئل منهم } [يوسف: 10] وهو يهوذا المفكرة، { لا تقتلوا يوسف } [يوسف: 10] القلب والقوة، { وألقوه في غيبت الجب } [يوسف: 10] جب القالب وسفل البشرية، { يلتقطه بعض السيارة } [يوسف: 10] أي: سيارة الجولات النفسانية، { إن كنتم فاعلين } [يوسف: 10] فاعلين به.
{ قالوا يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف } [يوسف: 11] يشير إلى كيد الحواس والقوى بيوسف القلب، فإن القلب ما دام في نظر الروح مراقب له غير مشغول باستعمال الحواس والقوى في اللعب والهوى والتمتع من مراتع البهيمي على صحته وسلامته، فاستدعى أكواس والقوى من الروح أن يرسل يوسف القلب معهم إلى مراتعهم الحيوانية؛ ليتمتعوا به في غيبة يعقوب الروح وهو لا يأمنهم عليه لأنه واقف على مكيدتهم وأنهم يدعون نصحه وحفظه عن الآفات كما قالوا: { وإنا له لناصحون } [يوسف: 11].
يوسف 12:11
{ قال قآئل منهم } [يوسف: 10] وهو يهوذا المفكرة، { لا تقتلوا يوسف } [يوسف: 10] القلب والقوة، { وألقوه في غيبت الجب } [يوسف: 10] جب القالب وسفل البشرية، { يلتقطه بعض السيارة } [يوسف: 10] أي: سيارة الجولات النفسانية، { إن كنتم فاعلين } [يوسف: 10] فاعلين به.
{ قالوا يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف } [يوسف: 11] يشير إلى كيد الحواس والقوى بيوسف القلب، فإن القلب ما دام في نظر الروح مراقب له غير مشغول باستعمال الحواس والقوى في اللعب والهوى والتمتع من مراتع البهيمي على صحته وسلامته، فاستدعى أكواس والقوى من الروح أن يرسل يوسف القلب معهم إلى مراتعهم الحيوانية؛ ليتمتعوا به في غيبة يعقوب الروح وهو لا يأمنهم عليه لأنه واقف على مكيدتهم وأنهم يدعون نصحه وحفظه عن الآفات كما قالوا: { وإنا له لناصحون } [يوسف: 11].
يوسف 12:12
{ أرسله معنا غدا يرتع } [يوسف: 12] في مراتعنا، { ويلعب } [يوسف: 12] في ملاعبنا وهي الدنيا، فإنها لعب ولهو، { وإنا له لحافظون } [يوسف: 12] عن فتنة الدنيا وآفاتها، { قال } [يوسف: 13] يعقوب الروح، { إني ليحزنني أن تذهبوا به } [يوسف: 13] أي: بيوسف القلب، { وأخاف أن يأكله الذئب } [يوسف: 13] ذئب الشيطان، فإن القلب إذا بعد عن الروح ونظره يقرب منه الشيطان ويتصرف فيه ويهلكه، { وأنتم عنه غافلون } [يوسف: 13] لانشغالكم بتحصيل مرامكم.
يوسف 12:13
{ أرسله معنا غدا يرتع } [يوسف: 12] في مراتعنا، { ويلعب } [يوسف: 12] في ملاعبنا وهي الدنيا، فإنها لعب ولهو، { وإنا له لحافظون } [يوسف: 12] عن فتنة الدنيا وآفاتها، { قال } [يوسف: 13] يعقوب الروح، { إني ليحزنني أن تذهبوا به } [يوسف: 13] أي: بيوسف القلب، { وأخاف أن يأكله الذئب } [يوسف: 13] ذئب الشيطان، فإن القلب إذا بعد عن الروح ونظره يقرب منه الشيطان ويتصرف فيه ويهلكه، { وأنتم عنه غافلون } [يوسف: 13] لانشغالكم بتحصيل مرامكم.
يوسف 12:14
{ قالوا لئن أكله الذئب } [يوسف: 14] أي: أهلكه الشيطان، { ونحن عصبة إنآ إذا لخاسرون } [يوسف: 14] لأن خسران جميع أعضاء الإنسان في هلاك القلب، وذبحها في سلامة القلب، { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب } [يوسف: 15] وذلك لأن إلقاء القلب العلوي في سفل جب القلب إنما يكون بإجماع الحواس وقوى البشرية باستعماله في طلب الشهوات.
ثم قال: { وأوحينآ إليه } [يوسف: 15] أي: إلى يوسف القلب، { لتنبئنهم بأمرهم هذا } [يوسف: 15] أي: بما أرادوا أن يضروك فينفعوك، { وهم لا يشعرون } [يوسف: 15] يشير إلى أن من خصوصيته تعلق الروح بالقالب أن يتولد منها القلب العلوي والنفس السفلية والقوى والحواس، فيكون ميل الروح والقلب ونزاعهما إلى عالم الروحانية، وميل النفس والقوى والحواس إلى عالم الحيوانية، فإن وكل الإنسان إلى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح والقلب وهذا حال الأشقياء، وإن أيد القلب بالوحي في غيابة جب القالب إذ سبقت له العناية الأزلية يكون القلب للروح والقلب على النفس والبدن وهذا حال السعداء، { وجآءوا أباهم عشآء يبكون } [يوسف: 16].
يوسف 12:15
{ قالوا لئن أكله الذئب } [يوسف: 14] أي: أهلكه الشيطان، { ونحن عصبة إنآ إذا لخاسرون } [يوسف: 14] لأن خسران جميع أعضاء الإنسان في هلاك القلب، وذبحها في سلامة القلب، { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب } [يوسف: 15] وذلك لأن إلقاء القلب العلوي في سفل جب القلب إنما يكون بإجماع الحواس وقوى البشرية باستعماله في طلب الشهوات.
ثم قال: { وأوحينآ إليه } [يوسف: 15] أي: إلى يوسف القلب، { لتنبئنهم بأمرهم هذا } [يوسف: 15] أي: بما أرادوا أن يضروك فينفعوك، { وهم لا يشعرون } [يوسف: 15] يشير إلى أن من خصوصيته تعلق الروح بالقالب أن يتولد منها القلب العلوي والنفس السفلية والقوى والحواس، فيكون ميل الروح والقلب ونزاعهما إلى عالم الروحانية، وميل النفس والقوى والحواس إلى عالم الحيوانية، فإن وكل الإنسان إلى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح والقلب وهذا حال الأشقياء، وإن أيد القلب بالوحي في غيابة جب القالب إذ سبقت له العناية الأزلية يكون القلب للروح والقلب على النفس والبدن وهذا حال السعداء، { وجآءوا أباهم عشآء يبكون } [يوسف: 16].
يوسف 12:16
{ قالوا لئن أكله الذئب } [يوسف: 14] أي: أهلكه الشيطان، { ونحن عصبة إنآ إذا لخاسرون } [يوسف: 14] لأن خسران جميع أعضاء الإنسان في هلاك القلب، وذبحها في سلامة القلب، { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب } [يوسف: 15] وذلك لأن إلقاء القلب العلوي في سفل جب القلب إنما يكون بإجماع الحواس وقوى البشرية باستعماله في طلب الشهوات.
ثم قال: { وأوحينآ إليه } [يوسف: 15] أي: إلى يوسف القلب، { لتنبئنهم بأمرهم هذا } [يوسف: 15] أي: بما أرادوا أن يضروك فينفعوك، { وهم لا يشعرون } [يوسف: 15] يشير إلى أن من خصوصيته تعلق الروح بالقالب أن يتولد منها القلب العلوي والنفس السفلية والقوى والحواس، فيكون ميل الروح والقلب ونزاعهما إلى عالم الروحانية، وميل النفس والقوى والحواس إلى عالم الحيوانية، فإن وكل الإنسان إلى طبعه تكون الغلبة للنفس والبدن على الروح والقلب وهذا حال الأشقياء، وإن أيد القلب بالوحي في غيابة جب القالب إذ سبقت له العناية الأزلية يكون القلب للروح والقلب على النفس والبدن وهذا حال السعداء، { وجآءوا أباهم عشآء يبكون } [يوسف: 16].
يوسف 12:17
{ قالوا يأبانآ إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } [يوسف: 17] { وجآءوا على قميصه بدم كذب } [يوسف: 18] هذه كلها إشارة إلى تزوير الحواس والقوى، وتلبيسها وتمويهاتها وتخيلاتها الفاسدة وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها المجبولة عليها وإلا كانت للأنبياء.
وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 18] إشارة إلى معرفة الروح المؤيدة بنور الإيمان أنه يقف على النفس وصفاتها، وما جبلت الحواس والقوى عليه، ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها، ويرى الأمور كلها من عند الله وأحكامه الأزلية، فصبر عليها صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما أراده الله فيها بالإرادة القديمة، والتسليم لها والرضاء بها.
وبقوله تعالى: { والله المستعان على ما تصفون } [يوسف: 18] يشير إلى الاستعانة بالله على الصبر الجميل فيما يجري من قضائه وقدره، وهذا كله من اختصاص الروح العلوي المؤيد بتأييد الله، ومن ثمرة الصبر الجميل من الروح نجاة القلب من غيابة جب القلب بجذبات العناية كما قال تعالى: { وجاءت سيارة } [يوسف: 19] وهي هبوب نفحات ألطاف الحق، { فأرسلوا واردهم } [يوسف: 19] أي: وارد من واردات تلك النفحات، { فأدلى دلوه } [يوسف: 19] دلو جذبة من جذبات الحق، فخلص يوسف القلب من جب طبيعة القالب.
{ قال يبشرى هذا غلام وأسروه بضاعة } [يوسف: 19] يشير إلى أن القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه في الجب؛ فكذلك الجذبة بشارة في تعلقها بالقلب وإخلاصه من الجب وهي من أسرار
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، { والله عليم } [يوسف: 19] بالحكمة في البشارتين، { بما يعملون } [يوسف: 19] من شراءه بثمن بخس، { وشروه بثمن بخس } [يوسف: 20] وهو الحظوظ الفانية، { دراهم معدودة } [يوسف: 20] احتظاظ أيام معدودة.
{ وكانوا فيه } [يوسف: 20] أي: في يوسف القلب، { من الزاهدين } [يوسف: 20] لأنهم ما عرفوا قدره؛ وذلك لأن الحواس والقوى مستعدة للاحتظاظ بتمتعاته الدنيوية الفانية، والقلب يعد الاحتظاظ بتمتعات الأخروية الباقية؛ بل هو مستعد للاحتظاظ بشواهد الربانية، وإنه إذا سقي بشراب طهور تجلي الجمال والجلال يهرق سواه على أرض النفوس والقوى والحواس فيحتظون، وللأرض من كأس الكرام نصيب، فلما أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا إلى مصر الشريعة.
يوسف 12:18
{ قالوا يأبانآ إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } [يوسف: 17] { وجآءوا على قميصه بدم كذب } [يوسف: 18] هذه كلها إشارة إلى تزوير الحواس والقوى، وتلبيسها وتمويهاتها وتخيلاتها الفاسدة وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها المجبولة عليها وإلا كانت للأنبياء.
وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 18] إشارة إلى معرفة الروح المؤيدة بنور الإيمان أنه يقف على النفس وصفاتها، وما جبلت الحواس والقوى عليه، ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها، ويرى الأمور كلها من عند الله وأحكامه الأزلية، فصبر عليها صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما أراده الله فيها بالإرادة القديمة، والتسليم لها والرضاء بها.
وبقوله تعالى: { والله المستعان على ما تصفون } [يوسف: 18] يشير إلى الاستعانة بالله على الصبر الجميل فيما يجري من قضائه وقدره، وهذا كله من اختصاص الروح العلوي المؤيد بتأييد الله، ومن ثمرة الصبر الجميل من الروح نجاة القلب من غيابة جب القلب بجذبات العناية كما قال تعالى: { وجاءت سيارة } [يوسف: 19] وهي هبوب نفحات ألطاف الحق، { فأرسلوا واردهم } [يوسف: 19] أي: وارد من واردات تلك النفحات، { فأدلى دلوه } [يوسف: 19] دلو جذبة من جذبات الحق، فخلص يوسف القلب من جب طبيعة القالب.
{ قال يبشرى هذا غلام وأسروه بضاعة } [يوسف: 19] يشير إلى أن القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه في الجب؛ فكذلك الجذبة بشارة في تعلقها بالقلب وإخلاصه من الجب وهي من أسرار
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، { والله عليم } [يوسف: 19] بالحكمة في البشارتين، { بما يعملون } [يوسف: 19] من شراءه بثمن بخس، { وشروه بثمن بخس } [يوسف: 20] وهو الحظوظ الفانية، { دراهم معدودة } [يوسف: 20] احتظاظ أيام معدودة.
{ وكانوا فيه } [يوسف: 20] أي: في يوسف القلب، { من الزاهدين } [يوسف: 20] لأنهم ما عرفوا قدره؛ وذلك لأن الحواس والقوى مستعدة للاحتظاظ بتمتعاته الدنيوية الفانية، والقلب يعد الاحتظاظ بتمتعات الأخروية الباقية؛ بل هو مستعد للاحتظاظ بشواهد الربانية، وإنه إذا سقي بشراب طهور تجلي الجمال والجلال يهرق سواه على أرض النفوس والقوى والحواس فيحتظون، وللأرض من كأس الكرام نصيب، فلما أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا إلى مصر الشريعة.
يوسف 12:19
{ قالوا يأبانآ إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } [يوسف: 17] { وجآءوا على قميصه بدم كذب } [يوسف: 18] هذه كلها إشارة إلى تزوير الحواس والقوى، وتلبيسها وتمويهاتها وتخيلاتها الفاسدة وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها المجبولة عليها وإلا كانت للأنبياء.
وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 18] إشارة إلى معرفة الروح المؤيدة بنور الإيمان أنه يقف على النفس وصفاتها، وما جبلت الحواس والقوى عليه، ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها، ويرى الأمور كلها من عند الله وأحكامه الأزلية، فصبر عليها صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما أراده الله فيها بالإرادة القديمة، والتسليم لها والرضاء بها.
وبقوله تعالى: { والله المستعان على ما تصفون } [يوسف: 18] يشير إلى الاستعانة بالله على الصبر الجميل فيما يجري من قضائه وقدره، وهذا كله من اختصاص الروح العلوي المؤيد بتأييد الله، ومن ثمرة الصبر الجميل من الروح نجاة القلب من غيابة جب القلب بجذبات العناية كما قال تعالى: { وجاءت سيارة } [يوسف: 19] وهي هبوب نفحات ألطاف الحق، { فأرسلوا واردهم } [يوسف: 19] أي: وارد من واردات تلك النفحات، { فأدلى دلوه } [يوسف: 19] دلو جذبة من جذبات الحق، فخلص يوسف القلب من جب طبيعة القالب.
{ قال يبشرى هذا غلام وأسروه بضاعة } [يوسف: 19] يشير إلى أن القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه في الجب؛ فكذلك الجذبة بشارة في تعلقها بالقلب وإخلاصه من الجب وهي من أسرار
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، { والله عليم } [يوسف: 19] بالحكمة في البشارتين، { بما يعملون } [يوسف: 19] من شراءه بثمن بخس، { وشروه بثمن بخس } [يوسف: 20] وهو الحظوظ الفانية، { دراهم معدودة } [يوسف: 20] احتظاظ أيام معدودة.
{ وكانوا فيه } [يوسف: 20] أي: في يوسف القلب، { من الزاهدين } [يوسف: 20] لأنهم ما عرفوا قدره؛ وذلك لأن الحواس والقوى مستعدة للاحتظاظ بتمتعاته الدنيوية الفانية، والقلب يعد الاحتظاظ بتمتعات الأخروية الباقية؛ بل هو مستعد للاحتظاظ بشواهد الربانية، وإنه إذا سقي بشراب طهور تجلي الجمال والجلال يهرق سواه على أرض النفوس والقوى والحواس فيحتظون، وللأرض من كأس الكرام نصيب، فلما أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا إلى مصر الشريعة.
يوسف 12:20
{ قالوا يأبانآ إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ومآ أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين } [يوسف: 17] { وجآءوا على قميصه بدم كذب } [يوسف: 18] هذه كلها إشارة إلى تزوير الحواس والقوى، وتلبيسها وتمويهاتها وتخيلاتها الفاسدة وكذباتها وحيلها ومكرها وكيدها وتوهماتها وتسويلاتها المجبولة عليها وإلا كانت للأنبياء.
وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 18] إشارة إلى معرفة الروح المؤيدة بنور الإيمان أنه يقف على النفس وصفاتها، وما جبلت الحواس والقوى عليه، ولا يقبل منها تمويهاتها وتسويلاتها، ويرى الأمور كلها من عند الله وأحكامه الأزلية، فصبر عليها صبرا جميلا وهو الصبر على ظهور ما أراده الله فيها بالإرادة القديمة، والتسليم لها والرضاء بها.
وبقوله تعالى: { والله المستعان على ما تصفون } [يوسف: 18] يشير إلى الاستعانة بالله على الصبر الجميل فيما يجري من قضائه وقدره، وهذا كله من اختصاص الروح العلوي المؤيد بتأييد الله، ومن ثمرة الصبر الجميل من الروح نجاة القلب من غيابة جب القلب بجذبات العناية كما قال تعالى: { وجاءت سيارة } [يوسف: 19] وهي هبوب نفحات ألطاف الحق، { فأرسلوا واردهم } [يوسف: 19] أي: وارد من واردات تلك النفحات، { فأدلى دلوه } [يوسف: 19] دلو جذبة من جذبات الحق، فخلص يوسف القلب من جب طبيعة القالب.
{ قال يبشرى هذا غلام وأسروه بضاعة } [يوسف: 19] يشير إلى أن القلب كما له بشارة من تعلق الجذبة وخلاصه في الجب؛ فكذلك الجذبة بشارة في تعلقها بالقلب وإخلاصه من الجب وهي من أسرار
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، { والله عليم } [يوسف: 19] بالحكمة في البشارتين، { بما يعملون } [يوسف: 19] من شراءه بثمن بخس، { وشروه بثمن بخس } [يوسف: 20] وهو الحظوظ الفانية، { دراهم معدودة } [يوسف: 20] احتظاظ أيام معدودة.
{ وكانوا فيه } [يوسف: 20] أي: في يوسف القلب، { من الزاهدين } [يوسف: 20] لأنهم ما عرفوا قدره؛ وذلك لأن الحواس والقوى مستعدة للاحتظاظ بتمتعاته الدنيوية الفانية، والقلب يعد الاحتظاظ بتمتعات الأخروية الباقية؛ بل هو مستعد للاحتظاظ بشواهد الربانية، وإنه إذا سقي بشراب طهور تجلي الجمال والجلال يهرق سواه على أرض النفوس والقوى والحواس فيحتظون، وللأرض من كأس الكرام نصيب، فلما أخرجوه من جب الطبيعة ذهبوا إلى مصر الشريعة.
يوسف 12:21
قوله: { وقال الذي اشتراه من مصر } [يوسف: 21] وهو عزيز مصر الشريعة أي: الدليل والمربي على جادة الطريقة؛ ليوصله إلى عالم الحقيقة، { لامرأته } [يوسف: 21] وهي الدنيا، { أكرمي مثواه } [يوسف: 21] اخدمي له في منزل الجسد بقدر حاجته الماسة.
{ عسى أن ينفعنآ } [يوسف: 21] حيث يكون صاحب الشريعة، وملكا من ملوك الدنيا يتصرف فينا بإكسير النبوة فتصير الشريعة حقيقة والدنيا آخرة، { أو نتخذه ولدا } [يوسف: 21] نربيه بلبان ثدي الشريعة والطريقة والفطام عن الدنيا الدنية، { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } [يوسف: 21] يشير إلى تمكين يوسف القلب في أرض البشرية إنما هو ليعلم علم تأويل الرؤيا وهو علم النبوة، كما قال: { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } [يوسف: 21] فكما أن الثمرة على الشجرة إنما تظهر إذا كان أصل الشجرة راسخا في الأرض، فكذلك على شجرة القلب إنما تظهر ثمرات العلوم اللدنية والمشاهدة الربانية إذا كان قدم القلب ثابتا في طينة الإنسانية.
{ والله غالب على أمره } بمعنيين: أحدهما: أن يكون الله غالبا على أمر القلب أي: يكون الغالب على أمره ومحبة الله وطلبه، والثاني: أن يكون الغالب على أمر القلب جذبات العناية لتقيمه على صراط مستقيم الفناء منه والبقاء بالله، فتكون تصرفاته بالله ولله وفي الله؛ لأنه باق بهويته، فإن عن أنانية نفسه، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [يوسف: 21] أنهم خلقوا مستعدين لقبول هذه الكمالية يصرفون استعدادهم فيما يورثهم النقصان والخسران.
يوسف 12:22
{ ولما بلغ أشده } أي: مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الألوهية، { آتيناه حكما وعلما } أفضنا عليه سجال الحكمة الألوهية والعلم اللدني.
{ وكذلك نجزي المحسنين } [يوسف: 22] أي: كما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وكرمنا، كذلك نجزي الأعضاء الرئيسية والجوارح؛ إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ إلى مقام الحقيقة.
{ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } [يوسف: 23] يشير به إلى أن يوسف القلب وإن بلغ أعلى مراتبه في مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الأنانية واستغراقه في بحر صفات اللاهوتية لا تنقطع عنه تصرفات زليخاء الدنيا ما دام هو في بيتها وهو الجسد، فإن الجسد للقلب بيت دنيوي، فالمعنى: إن راودت يوسف القلب زليخاء الدنيا التي يوسف القلب في بيتها أي: في الجسد الدنيوي وعن نفسه؛ لما رأت في نفسه تعلقه بالجسد داعية إلى الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ بها وتحتظ به.
{ وغلقت الأبواب } [يوسف: 23] وهي أبواب أركان الشريعة يعني: إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي يدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية.
{ وقالت } [يوسف: 23] أي: الدنيا، { هيت لك } [يوسف: 23] أقبل إلي وأعرض عن الحق، { قال } يعني: القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه، { قال معاذ الله } [يوسف: 23] أي: عياذي بالله عما سواه، { إنه ربي } [يوسف: 23] رباني بلبان ألطاف ربوبيته، { أحسن مثواي } [يوسف: 23] مقامي في عالم الحقيقة فلا أعرض عنه، { إنه لا يفلح الظالمون } [يوسف: 23] الذين يقبلون إلى الدنيا ويعرضون عن الولي.
{ ولقد همت به } [يوسف: 24] أي: همت الدنيا بالقلب لما رأت فيه من الحاجة الضرورية للإنسانية إليها، { وهم بها } [يوسف: 24] أي: هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لما ركنت النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها، { لولا أن رأى } [يوسف: 24] القلب، { برهان ربه } [يوسف: 24] وهو نور القناعة التي في نتائج نظر العناية إلى قلوب الصادقين، { كذلك لنصرف عنه } [يوسف: 24] من القلب بنظر العناية { السوء } [يوسف: 24] وهو الحرص على الدنيا، { والفحشآء } [يوسف: 24] وهي تصرف حب الدنيا فيه { إنه من عبادنا } [يوسف: 24] لا من عباد الدنيا وغيرها، { المخلصين } [يوسف: 24] مما سوانا أي: المخلصين في جنس الوجود المجازي، الموصلين إلى الوجود الحقيقي، وهذا مقام كمالية القلب أن يكون عبدا لله حرا عما سواه، فانيا عن أوصاف وجوده، باقيا بأوصاف ربه.
{ واستبقا الباب } [يوسف: 25] يشير إلى أن يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نور نظر العناية التي من نتائجها القناعة هرب من زليخاء الدنيا وما يخدع بزينتها وشهواتها اتبعته زليخاء الدنيا واستبقا الباب وهو الموت، فإن الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله، فمن خرج من باب دار الدنيا دخل دار الآخرة؛ لأن من مات فقد قامت قيامته، فتعلقت زليخاء الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي.
{ وقدت قميصه } [يوسف: 25] بشريته، { من دبر } [يوسف: 25] فلما خرج يوسف من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخاء الدنيا، { وألفيا سيدها لدى الباب } [يوسف: 25] وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخاء الدنيا، وإنما سمي سيدها؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة، وهم الرجال على الحقيقة يتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته.
{ قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا } [يوسف: 25] يشير إلى أن ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة، { إلا أن يسجن } [يوسف: 25] في سجن الصفات الذميمة النفسانية، { أو عذاب أليم } [يوسف: 25] أي: يعذب بألم البعد والفراق، { قال } [يوسف: 26] يوسف القلب وأظهر عداوة زليخاء الدنيا بعد أن خرقت قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها، { هي راودتني عن نفسي } [يوسف: 26] لأنها كانت مأمورة بخدمتي كما قال:
" يا دنيا اخدمي من خدمني "
وإني كنت فارا منها، لقوله:
ففروا إلى الله
[الذاريات: 50].
{ وشهد شاهد من أهلهآ } [يوسف: 26] أي: حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد، فإن الغريزي دنيوي والمجرد أخروي، فالمعنى أن حاكم العقل الغريزي الذي هو من أهل زليخاء حكم { إن كان قميصه قد من قبل } [يوسف: 26] أي: إن كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على أن التابع كان يوسف القلب على قدمي الهوى والحرص، فعدل عن الصراط المستقيم بالعصمة وقد قميص بشريته من قبل { فصدقت } [يوسف: 26] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الكاذبين } [يوسف: 26] في دعواه إنها راودتني عن نفسي واتبعتني.
يوسف 12:23
{ ولما بلغ أشده } أي: مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الألوهية، { آتيناه حكما وعلما } أفضنا عليه سجال الحكمة الألوهية والعلم اللدني.
{ وكذلك نجزي المحسنين } [يوسف: 22] أي: كما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وكرمنا، كذلك نجزي الأعضاء الرئيسية والجوارح؛ إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ إلى مقام الحقيقة.
{ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } [يوسف: 23] يشير به إلى أن يوسف القلب وإن بلغ أعلى مراتبه في مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الأنانية واستغراقه في بحر صفات اللاهوتية لا تنقطع عنه تصرفات زليخاء الدنيا ما دام هو في بيتها وهو الجسد، فإن الجسد للقلب بيت دنيوي، فالمعنى: إن راودت يوسف القلب زليخاء الدنيا التي يوسف القلب في بيتها أي: في الجسد الدنيوي وعن نفسه؛ لما رأت في نفسه تعلقه بالجسد داعية إلى الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ بها وتحتظ به.
{ وغلقت الأبواب } [يوسف: 23] وهي أبواب أركان الشريعة يعني: إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي يدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية.
{ وقالت } [يوسف: 23] أي: الدنيا، { هيت لك } [يوسف: 23] أقبل إلي وأعرض عن الحق، { قال } يعني: القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه، { قال معاذ الله } [يوسف: 23] أي: عياذي بالله عما سواه، { إنه ربي } [يوسف: 23] رباني بلبان ألطاف ربوبيته، { أحسن مثواي } [يوسف: 23] مقامي في عالم الحقيقة فلا أعرض عنه، { إنه لا يفلح الظالمون } [يوسف: 23] الذين يقبلون إلى الدنيا ويعرضون عن الولي.
{ ولقد همت به } [يوسف: 24] أي: همت الدنيا بالقلب لما رأت فيه من الحاجة الضرورية للإنسانية إليها، { وهم بها } [يوسف: 24] أي: هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لما ركنت النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها، { لولا أن رأى } [يوسف: 24] القلب، { برهان ربه } [يوسف: 24] وهو نور القناعة التي في نتائج نظر العناية إلى قلوب الصادقين، { كذلك لنصرف عنه } [يوسف: 24] من القلب بنظر العناية { السوء } [يوسف: 24] وهو الحرص على الدنيا، { والفحشآء } [يوسف: 24] وهي تصرف حب الدنيا فيه { إنه من عبادنا } [يوسف: 24] لا من عباد الدنيا وغيرها، { المخلصين } [يوسف: 24] مما سوانا أي: المخلصين في جنس الوجود المجازي، الموصلين إلى الوجود الحقيقي، وهذا مقام كمالية القلب أن يكون عبدا لله حرا عما سواه، فانيا عن أوصاف وجوده، باقيا بأوصاف ربه.
{ واستبقا الباب } [يوسف: 25] يشير إلى أن يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نور نظر العناية التي من نتائجها القناعة هرب من زليخاء الدنيا وما يخدع بزينتها وشهواتها اتبعته زليخاء الدنيا واستبقا الباب وهو الموت، فإن الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله، فمن خرج من باب دار الدنيا دخل دار الآخرة؛ لأن من مات فقد قامت قيامته، فتعلقت زليخاء الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي.
{ وقدت قميصه } [يوسف: 25] بشريته، { من دبر } [يوسف: 25] فلما خرج يوسف من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخاء الدنيا، { وألفيا سيدها لدى الباب } [يوسف: 25] وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخاء الدنيا، وإنما سمي سيدها؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة، وهم الرجال على الحقيقة يتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته.
{ قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا } [يوسف: 25] يشير إلى أن ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة، { إلا أن يسجن } [يوسف: 25] في سجن الصفات الذميمة النفسانية، { أو عذاب أليم } [يوسف: 25] أي: يعذب بألم البعد والفراق، { قال } [يوسف: 26] يوسف القلب وأظهر عداوة زليخاء الدنيا بعد أن خرقت قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها، { هي راودتني عن نفسي } [يوسف: 26] لأنها كانت مأمورة بخدمتي كما قال:
" يا دنيا اخدمي من خدمني "
وإني كنت فارا منها، لقوله:
ففروا إلى الله
[الذاريات: 50].
{ وشهد شاهد من أهلهآ } [يوسف: 26] أي: حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد، فإن الغريزي دنيوي والمجرد أخروي، فالمعنى أن حاكم العقل الغريزي الذي هو من أهل زليخاء حكم { إن كان قميصه قد من قبل } [يوسف: 26] أي: إن كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على أن التابع كان يوسف القلب على قدمي الهوى والحرص، فعدل عن الصراط المستقيم بالعصمة وقد قميص بشريته من قبل { فصدقت } [يوسف: 26] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الكاذبين } [يوسف: 26] في دعواه إنها راودتني عن نفسي واتبعتني.
يوسف 12:24
{ ولما بلغ أشده } أي: مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الألوهية، { آتيناه حكما وعلما } أفضنا عليه سجال الحكمة الألوهية والعلم اللدني.
{ وكذلك نجزي المحسنين } [يوسف: 22] أي: كما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وكرمنا، كذلك نجزي الأعضاء الرئيسية والجوارح؛ إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ إلى مقام الحقيقة.
{ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } [يوسف: 23] يشير به إلى أن يوسف القلب وإن بلغ أعلى مراتبه في مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الأنانية واستغراقه في بحر صفات اللاهوتية لا تنقطع عنه تصرفات زليخاء الدنيا ما دام هو في بيتها وهو الجسد، فإن الجسد للقلب بيت دنيوي، فالمعنى: إن راودت يوسف القلب زليخاء الدنيا التي يوسف القلب في بيتها أي: في الجسد الدنيوي وعن نفسه؛ لما رأت في نفسه تعلقه بالجسد داعية إلى الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ بها وتحتظ به.
{ وغلقت الأبواب } [يوسف: 23] وهي أبواب أركان الشريعة يعني: إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي يدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية.
{ وقالت } [يوسف: 23] أي: الدنيا، { هيت لك } [يوسف: 23] أقبل إلي وأعرض عن الحق، { قال } يعني: القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه، { قال معاذ الله } [يوسف: 23] أي: عياذي بالله عما سواه، { إنه ربي } [يوسف: 23] رباني بلبان ألطاف ربوبيته، { أحسن مثواي } [يوسف: 23] مقامي في عالم الحقيقة فلا أعرض عنه، { إنه لا يفلح الظالمون } [يوسف: 23] الذين يقبلون إلى الدنيا ويعرضون عن الولي.
{ ولقد همت به } [يوسف: 24] أي: همت الدنيا بالقلب لما رأت فيه من الحاجة الضرورية للإنسانية إليها، { وهم بها } [يوسف: 24] أي: هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لما ركنت النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها، { لولا أن رأى } [يوسف: 24] القلب، { برهان ربه } [يوسف: 24] وهو نور القناعة التي في نتائج نظر العناية إلى قلوب الصادقين، { كذلك لنصرف عنه } [يوسف: 24] من القلب بنظر العناية { السوء } [يوسف: 24] وهو الحرص على الدنيا، { والفحشآء } [يوسف: 24] وهي تصرف حب الدنيا فيه { إنه من عبادنا } [يوسف: 24] لا من عباد الدنيا وغيرها، { المخلصين } [يوسف: 24] مما سوانا أي: المخلصين في جنس الوجود المجازي، الموصلين إلى الوجود الحقيقي، وهذا مقام كمالية القلب أن يكون عبدا لله حرا عما سواه، فانيا عن أوصاف وجوده، باقيا بأوصاف ربه.
{ واستبقا الباب } [يوسف: 25] يشير إلى أن يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نور نظر العناية التي من نتائجها القناعة هرب من زليخاء الدنيا وما يخدع بزينتها وشهواتها اتبعته زليخاء الدنيا واستبقا الباب وهو الموت، فإن الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله، فمن خرج من باب دار الدنيا دخل دار الآخرة؛ لأن من مات فقد قامت قيامته، فتعلقت زليخاء الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي.
{ وقدت قميصه } [يوسف: 25] بشريته، { من دبر } [يوسف: 25] فلما خرج يوسف من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخاء الدنيا، { وألفيا سيدها لدى الباب } [يوسف: 25] وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخاء الدنيا، وإنما سمي سيدها؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة، وهم الرجال على الحقيقة يتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته.
{ قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا } [يوسف: 25] يشير إلى أن ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة، { إلا أن يسجن } [يوسف: 25] في سجن الصفات الذميمة النفسانية، { أو عذاب أليم } [يوسف: 25] أي: يعذب بألم البعد والفراق، { قال } [يوسف: 26] يوسف القلب وأظهر عداوة زليخاء الدنيا بعد أن خرقت قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها، { هي راودتني عن نفسي } [يوسف: 26] لأنها كانت مأمورة بخدمتي كما قال:
" يا دنيا اخدمي من خدمني "
وإني كنت فارا منها، لقوله:
ففروا إلى الله
[الذاريات: 50].
{ وشهد شاهد من أهلهآ } [يوسف: 26] أي: حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد، فإن الغريزي دنيوي والمجرد أخروي، فالمعنى أن حاكم العقل الغريزي الذي هو من أهل زليخاء حكم { إن كان قميصه قد من قبل } [يوسف: 26] أي: إن كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على أن التابع كان يوسف القلب على قدمي الهوى والحرص، فعدل عن الصراط المستقيم بالعصمة وقد قميص بشريته من قبل { فصدقت } [يوسف: 26] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الكاذبين } [يوسف: 26] في دعواه إنها راودتني عن نفسي واتبعتني.
يوسف 12:25
{ ولما بلغ أشده } أي: مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الألوهية، { آتيناه حكما وعلما } أفضنا عليه سجال الحكمة الألوهية والعلم اللدني.
{ وكذلك نجزي المحسنين } [يوسف: 22] أي: كما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وكرمنا، كذلك نجزي الأعضاء الرئيسية والجوارح؛ إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ إلى مقام الحقيقة.
{ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } [يوسف: 23] يشير به إلى أن يوسف القلب وإن بلغ أعلى مراتبه في مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الأنانية واستغراقه في بحر صفات اللاهوتية لا تنقطع عنه تصرفات زليخاء الدنيا ما دام هو في بيتها وهو الجسد، فإن الجسد للقلب بيت دنيوي، فالمعنى: إن راودت يوسف القلب زليخاء الدنيا التي يوسف القلب في بيتها أي: في الجسد الدنيوي وعن نفسه؛ لما رأت في نفسه تعلقه بالجسد داعية إلى الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ بها وتحتظ به.
{ وغلقت الأبواب } [يوسف: 23] وهي أبواب أركان الشريعة يعني: إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي يدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية.
{ وقالت } [يوسف: 23] أي: الدنيا، { هيت لك } [يوسف: 23] أقبل إلي وأعرض عن الحق، { قال } يعني: القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه، { قال معاذ الله } [يوسف: 23] أي: عياذي بالله عما سواه، { إنه ربي } [يوسف: 23] رباني بلبان ألطاف ربوبيته، { أحسن مثواي } [يوسف: 23] مقامي في عالم الحقيقة فلا أعرض عنه، { إنه لا يفلح الظالمون } [يوسف: 23] الذين يقبلون إلى الدنيا ويعرضون عن الولي.
{ ولقد همت به } [يوسف: 24] أي: همت الدنيا بالقلب لما رأت فيه من الحاجة الضرورية للإنسانية إليها، { وهم بها } [يوسف: 24] أي: هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لما ركنت النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها، { لولا أن رأى } [يوسف: 24] القلب، { برهان ربه } [يوسف: 24] وهو نور القناعة التي في نتائج نظر العناية إلى قلوب الصادقين، { كذلك لنصرف عنه } [يوسف: 24] من القلب بنظر العناية { السوء } [يوسف: 24] وهو الحرص على الدنيا، { والفحشآء } [يوسف: 24] وهي تصرف حب الدنيا فيه { إنه من عبادنا } [يوسف: 24] لا من عباد الدنيا وغيرها، { المخلصين } [يوسف: 24] مما سوانا أي: المخلصين في جنس الوجود المجازي، الموصلين إلى الوجود الحقيقي، وهذا مقام كمالية القلب أن يكون عبدا لله حرا عما سواه، فانيا عن أوصاف وجوده، باقيا بأوصاف ربه.
{ واستبقا الباب } [يوسف: 25] يشير إلى أن يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نور نظر العناية التي من نتائجها القناعة هرب من زليخاء الدنيا وما يخدع بزينتها وشهواتها اتبعته زليخاء الدنيا واستبقا الباب وهو الموت، فإن الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله، فمن خرج من باب دار الدنيا دخل دار الآخرة؛ لأن من مات فقد قامت قيامته، فتعلقت زليخاء الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي.
{ وقدت قميصه } [يوسف: 25] بشريته، { من دبر } [يوسف: 25] فلما خرج يوسف من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخاء الدنيا، { وألفيا سيدها لدى الباب } [يوسف: 25] وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخاء الدنيا، وإنما سمي سيدها؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة، وهم الرجال على الحقيقة يتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته.
{ قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا } [يوسف: 25] يشير إلى أن ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة، { إلا أن يسجن } [يوسف: 25] في سجن الصفات الذميمة النفسانية، { أو عذاب أليم } [يوسف: 25] أي: يعذب بألم البعد والفراق، { قال } [يوسف: 26] يوسف القلب وأظهر عداوة زليخاء الدنيا بعد أن خرقت قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها، { هي راودتني عن نفسي } [يوسف: 26] لأنها كانت مأمورة بخدمتي كما قال:
" يا دنيا اخدمي من خدمني "
وإني كنت فارا منها، لقوله:
ففروا إلى الله
[الذاريات: 50].
{ وشهد شاهد من أهلهآ } [يوسف: 26] أي: حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد، فإن الغريزي دنيوي والمجرد أخروي، فالمعنى أن حاكم العقل الغريزي الذي هو من أهل زليخاء حكم { إن كان قميصه قد من قبل } [يوسف: 26] أي: إن كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على أن التابع كان يوسف القلب على قدمي الهوى والحرص، فعدل عن الصراط المستقيم بالعصمة وقد قميص بشريته من قبل { فصدقت } [يوسف: 26] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الكاذبين } [يوسف: 26] في دعواه إنها راودتني عن نفسي واتبعتني.
يوسف 12:26
{ ولما بلغ أشده } أي: مبلغ كمالية استعداده لقبول فيض الألوهية، { آتيناه حكما وعلما } أفضنا عليه سجال الحكمة الألوهية والعلم اللدني.
{ وكذلك نجزي المحسنين } [يوسف: 22] أي: كما أفضنا على القلب ما هو مستحقه من الحكمة والعلم بفضلنا وكرمنا، كذلك نجزي الأعضاء الرئيسية والجوارح؛ إذا أحسنوا الأعمال والأخلاق على قاعدة الشريعة والطريقة خير الجزاء وهو التبليغ إلى مقام الحقيقة.
{ وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } [يوسف: 23] يشير به إلى أن يوسف القلب وإن بلغ أعلى مراتبه في مقام الحقيقة وفنائه عن صفات الأنانية واستغراقه في بحر صفات اللاهوتية لا تنقطع عنه تصرفات زليخاء الدنيا ما دام هو في بيتها وهو الجسد، فإن الجسد للقلب بيت دنيوي، فالمعنى: إن راودت يوسف القلب زليخاء الدنيا التي يوسف القلب في بيتها أي: في الجسد الدنيوي وعن نفسه؛ لما رأت في نفسه تعلقه بالجسد داعية إلى الاحتظاظ من الحظوظ الدنيوية ليحتظ بها وتحتظ به.
{ وغلقت الأبواب } [يوسف: 23] وهي أبواب أركان الشريعة يعني: إذا فتحت الدنيا على القلب أبواب شهواتها وحظوظها غلقت عليه أبواب الشريعة التي يدخل منها أنوار الرحمة والهداية ونفحات الألطاف والعناية.
{ وقالت } [يوسف: 23] أي: الدنيا، { هيت لك } [يوسف: 23] أقبل إلي وأعرض عن الحق، { قال } يعني: القلب الفاني عن نفسه الباقي بربه، { قال معاذ الله } [يوسف: 23] أي: عياذي بالله عما سواه، { إنه ربي } [يوسف: 23] رباني بلبان ألطاف ربوبيته، { أحسن مثواي } [يوسف: 23] مقامي في عالم الحقيقة فلا أعرض عنه، { إنه لا يفلح الظالمون } [يوسف: 23] الذين يقبلون إلى الدنيا ويعرضون عن الولي.
{ ولقد همت به } [يوسف: 24] أي: همت الدنيا بالقلب لما رأت فيه من الحاجة الضرورية للإنسانية إليها، { وهم بها } [يوسف: 24] أي: هم القلب بها فوق الحاجة الضرورية إليها لما ركنت النفس الحريصة على الدنيا ولذاتها، { لولا أن رأى } [يوسف: 24] القلب، { برهان ربه } [يوسف: 24] وهو نور القناعة التي في نتائج نظر العناية إلى قلوب الصادقين، { كذلك لنصرف عنه } [يوسف: 24] من القلب بنظر العناية { السوء } [يوسف: 24] وهو الحرص على الدنيا، { والفحشآء } [يوسف: 24] وهي تصرف حب الدنيا فيه { إنه من عبادنا } [يوسف: 24] لا من عباد الدنيا وغيرها، { المخلصين } [يوسف: 24] مما سوانا أي: المخلصين في جنس الوجود المجازي، الموصلين إلى الوجود الحقيقي، وهذا مقام كمالية القلب أن يكون عبدا لله حرا عما سواه، فانيا عن أوصاف وجوده، باقيا بأوصاف ربه.
{ واستبقا الباب } [يوسف: 25] يشير إلى أن يوسف القلب لما رأى برهان ربه وهو نور نظر العناية التي من نتائجها القناعة هرب من زليخاء الدنيا وما يخدع بزينتها وشهواتها اتبعته زليخاء الدنيا واستبقا الباب وهو الموت، فإن الموت باب بين الدنيا والآخرة وكل الناس داخله، فمن خرج من باب دار الدنيا دخل دار الآخرة؛ لأن من مات فقد قامت قيامته، فتعلقت زليخاء الدنيا بيد شهواتها بذيل قميص بشرية يوسف القلب قبل خروجه من باب الموت الحقيقي.
{ وقدت قميصه } [يوسف: 25] بشريته، { من دبر } [يوسف: 25] فلما خرج يوسف من باب موت البشرية والصفات الحيوانية واتبعته زليخاء الدنيا، { وألفيا سيدها لدى الباب } [يوسف: 25] وهو صاحب ولاية تربية يوسف القلب وزوج زليخاء الدنيا، وإنما سمي سيدها؛ لأن أصحاب الولايات هم سادة الدنيا والآخرة، وهم الرجال على الحقيقة يتصرفون في الدنيا كتصرف الرجل في امرأته.
{ قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا } [يوسف: 25] يشير إلى أن ما جزاء قلب يتصرف في الدنيا بالسوء وهو على خلاف الشريعة ووفق الطبيعة، { إلا أن يسجن } [يوسف: 25] في سجن الصفات الذميمة النفسانية، { أو عذاب أليم } [يوسف: 25] أي: يعذب بألم البعد والفراق، { قال } [يوسف: 26] يوسف القلب وأظهر عداوة زليخاء الدنيا بعد أن خرقت قميص بشريته وخرج من باب الموت عن صفاتها، { هي راودتني عن نفسي } [يوسف: 26] لأنها كانت مأمورة بخدمتي كما قال:
" يا دنيا اخدمي من خدمني "
وإني كنت فارا منها، لقوله:
ففروا إلى الله
[الذاريات: 50].
{ وشهد شاهد من أهلهآ } [يوسف: 26] أي: حكم بينهما حاكم وهو العقل الغريزي دون العقل المجرد، فإن الغريزي دنيوي والمجرد أخروي، فالمعنى أن حاكم العقل الغريزي الذي هو من أهل زليخاء حكم { إن كان قميصه قد من قبل } [يوسف: 26] أي: إن كان قميص بشرية يوسف القلب قد من قبل يدل على أن التابع كان يوسف القلب على قدمي الهوى والحرص، فعدل عن الصراط المستقيم بالعصمة وقد قميص بشريته من قبل { فصدقت } [يوسف: 26] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الكاذبين } [يوسف: 26] في دعواه إنها راودتني عن نفسي واتبعتني.
يوسف 12:27
{ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت } [يوسف: 27] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الصادقين } [يوسف: 27]؛ يعني: يوسف القلب، وإن زليخاء الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وإنه متبوع، { فلما رأى قميصه قد من دبر } [يوسف: 28] حكم حاكم العقل أن يد تصرف زليخاء الدنيا لا تصل إلى يوسف القلب إلا بواسطة قميص بشريته، { قال إنه } [يوسف: 28] أي: تعلق قميص بشرية يوسف القلب.
{ من كيدكن } [يوسف: 28] أي: من كيد الدنيا وشهواتها، { إن كيدكن عظيم } [يوسف: 28] لا تكن تكيدن في أمر عظيم وهو قطع طريق الوصول إلى الله العظيم على القلب السليم، { يوسف أعرض عن هذا } [يوسف: 29] أي: يا يوسف القلب أعرض عن زليخاء الدنيا، فإن كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة، { واستغفري لذنبك } [يوسف: 29] أي: استغفر يا زليخاء الدنيا، { إنك كنت } [يوسف: 29] بزينتك وشهواتك قاطعة عن طريق الله تعالى على يوسف القلب وأنت في ذلك، { من الخاطئين } [يوسف: 29] الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا كثيرا.
{ وقال نسوة في المدينة } [يوسف: 30] يشير بالنسوة: إلى صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية والشيطانية في مدينة الجسد، { امرأة العزيز } [يوسف: 30] وهي الدنيا، { تراود فتاها عن نفسه } [يوسف: 30] تطالب عبدها وهو القلب كان عبد الدنيا في البداية لحاجته إليها للتربية، فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية استأهل المنظر الإلهي فتجلى له الرب تبارك وتعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله احتاج إليه كل شيء وسجد له حتى الدنيا { قد شغفها حبا } [يوسف: 30] أي: أحبته الدنيا غاية الحب لما ترى عليه آثار جمال الحق، ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف القلب كن يلمن الدنيا على محبته، فقلن، { إنا لنراها في ضلال مبين } [يوسف: 30]، { فلما سمعت } [يوسف: 31] أي: زليخاء الدنيا، { بمكرهن } [يوسف: 31] في ملامتها، { أرسلت إليهن } [يوسف: 31] أي: الصفات، { وأعتدت لهن متكئا } [يوسف: 31] أي: تهيأت طعمة مناسبة لكل صفة منها، { وآتت كل واحدة منهن سكينا } [يوسف: 31] وهي سكين الذكر، { وقالت } [يوسف: 31] زليخاء الدنيا ليوسف القلب، { اخرج عليهن } [يوسف: 31] وهو إشارة إلى غلبة أحوال القلب على صفات البشرية.
{ فلما رأينه } [يوسف: 31] أي: وقفن على جماله وكماله، { أكبرنه } [يوسف: 31] أي: أكبرن جماله أن يكون جمال البشر { وقطعن أيديهن } [يوسف: 31] بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله تعالى، { وقلن حاش لله ما هذا بشرا } [يوسف: 31] أي: جماله بشر، { إن هذآ إلا ملك كريم } [يوسف: 31] ما هذا إلا جمال ملك كريم، وهو الله تعالى بقراءة من قرأ (ملك) بكسر اللام.
يوسف 12:28
{ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت } [يوسف: 27] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الصادقين } [يوسف: 27]؛ يعني: يوسف القلب، وإن زليخاء الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وإنه متبوع، { فلما رأى قميصه قد من دبر } [يوسف: 28] حكم حاكم العقل أن يد تصرف زليخاء الدنيا لا تصل إلى يوسف القلب إلا بواسطة قميص بشريته، { قال إنه } [يوسف: 28] أي: تعلق قميص بشرية يوسف القلب.
{ من كيدكن } [يوسف: 28] أي: من كيد الدنيا وشهواتها، { إن كيدكن عظيم } [يوسف: 28] لا تكن تكيدن في أمر عظيم وهو قطع طريق الوصول إلى الله العظيم على القلب السليم، { يوسف أعرض عن هذا } [يوسف: 29] أي: يا يوسف القلب أعرض عن زليخاء الدنيا، فإن كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة، { واستغفري لذنبك } [يوسف: 29] أي: استغفر يا زليخاء الدنيا، { إنك كنت } [يوسف: 29] بزينتك وشهواتك قاطعة عن طريق الله تعالى على يوسف القلب وأنت في ذلك، { من الخاطئين } [يوسف: 29] الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا كثيرا.
{ وقال نسوة في المدينة } [يوسف: 30] يشير بالنسوة: إلى صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية والشيطانية في مدينة الجسد، { امرأة العزيز } [يوسف: 30] وهي الدنيا، { تراود فتاها عن نفسه } [يوسف: 30] تطالب عبدها وهو القلب كان عبد الدنيا في البداية لحاجته إليها للتربية، فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية استأهل المنظر الإلهي فتجلى له الرب تبارك وتعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله احتاج إليه كل شيء وسجد له حتى الدنيا { قد شغفها حبا } [يوسف: 30] أي: أحبته الدنيا غاية الحب لما ترى عليه آثار جمال الحق، ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف القلب كن يلمن الدنيا على محبته، فقلن، { إنا لنراها في ضلال مبين } [يوسف: 30]، { فلما سمعت } [يوسف: 31] أي: زليخاء الدنيا، { بمكرهن } [يوسف: 31] في ملامتها، { أرسلت إليهن } [يوسف: 31] أي: الصفات، { وأعتدت لهن متكئا } [يوسف: 31] أي: تهيأت طعمة مناسبة لكل صفة منها، { وآتت كل واحدة منهن سكينا } [يوسف: 31] وهي سكين الذكر، { وقالت } [يوسف: 31] زليخاء الدنيا ليوسف القلب، { اخرج عليهن } [يوسف: 31] وهو إشارة إلى غلبة أحوال القلب على صفات البشرية.
{ فلما رأينه } [يوسف: 31] أي: وقفن على جماله وكماله، { أكبرنه } [يوسف: 31] أي: أكبرن جماله أن يكون جمال البشر { وقطعن أيديهن } [يوسف: 31] بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله تعالى، { وقلن حاش لله ما هذا بشرا } [يوسف: 31] أي: جماله بشر، { إن هذآ إلا ملك كريم } [يوسف: 31] ما هذا إلا جمال ملك كريم، وهو الله تعالى بقراءة من قرأ (ملك) بكسر اللام.
يوسف 12:29
{ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت } [يوسف: 27] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الصادقين } [يوسف: 27]؛ يعني: يوسف القلب، وإن زليخاء الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وإنه متبوع، { فلما رأى قميصه قد من دبر } [يوسف: 28] حكم حاكم العقل أن يد تصرف زليخاء الدنيا لا تصل إلى يوسف القلب إلا بواسطة قميص بشريته، { قال إنه } [يوسف: 28] أي: تعلق قميص بشرية يوسف القلب.
{ من كيدكن } [يوسف: 28] أي: من كيد الدنيا وشهواتها، { إن كيدكن عظيم } [يوسف: 28] لا تكن تكيدن في أمر عظيم وهو قطع طريق الوصول إلى الله العظيم على القلب السليم، { يوسف أعرض عن هذا } [يوسف: 29] أي: يا يوسف القلب أعرض عن زليخاء الدنيا، فإن كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة، { واستغفري لذنبك } [يوسف: 29] أي: استغفر يا زليخاء الدنيا، { إنك كنت } [يوسف: 29] بزينتك وشهواتك قاطعة عن طريق الله تعالى على يوسف القلب وأنت في ذلك، { من الخاطئين } [يوسف: 29] الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا كثيرا.
{ وقال نسوة في المدينة } [يوسف: 30] يشير بالنسوة: إلى صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية والشيطانية في مدينة الجسد، { امرأة العزيز } [يوسف: 30] وهي الدنيا، { تراود فتاها عن نفسه } [يوسف: 30] تطالب عبدها وهو القلب كان عبد الدنيا في البداية لحاجته إليها للتربية، فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية استأهل المنظر الإلهي فتجلى له الرب تبارك وتعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله احتاج إليه كل شيء وسجد له حتى الدنيا { قد شغفها حبا } [يوسف: 30] أي: أحبته الدنيا غاية الحب لما ترى عليه آثار جمال الحق، ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف القلب كن يلمن الدنيا على محبته، فقلن، { إنا لنراها في ضلال مبين } [يوسف: 30]، { فلما سمعت } [يوسف: 31] أي: زليخاء الدنيا، { بمكرهن } [يوسف: 31] في ملامتها، { أرسلت إليهن } [يوسف: 31] أي: الصفات، { وأعتدت لهن متكئا } [يوسف: 31] أي: تهيأت طعمة مناسبة لكل صفة منها، { وآتت كل واحدة منهن سكينا } [يوسف: 31] وهي سكين الذكر، { وقالت } [يوسف: 31] زليخاء الدنيا ليوسف القلب، { اخرج عليهن } [يوسف: 31] وهو إشارة إلى غلبة أحوال القلب على صفات البشرية.
{ فلما رأينه } [يوسف: 31] أي: وقفن على جماله وكماله، { أكبرنه } [يوسف: 31] أي: أكبرن جماله أن يكون جمال البشر { وقطعن أيديهن } [يوسف: 31] بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله تعالى، { وقلن حاش لله ما هذا بشرا } [يوسف: 31] أي: جماله بشر، { إن هذآ إلا ملك كريم } [يوسف: 31] ما هذا إلا جمال ملك كريم، وهو الله تعالى بقراءة من قرأ (ملك) بكسر اللام.
يوسف 12:30
{ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت } [يوسف: 27] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الصادقين } [يوسف: 27]؛ يعني: يوسف القلب، وإن زليخاء الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وإنه متبوع، { فلما رأى قميصه قد من دبر } [يوسف: 28] حكم حاكم العقل أن يد تصرف زليخاء الدنيا لا تصل إلى يوسف القلب إلا بواسطة قميص بشريته، { قال إنه } [يوسف: 28] أي: تعلق قميص بشرية يوسف القلب.
{ من كيدكن } [يوسف: 28] أي: من كيد الدنيا وشهواتها، { إن كيدكن عظيم } [يوسف: 28] لا تكن تكيدن في أمر عظيم وهو قطع طريق الوصول إلى الله العظيم على القلب السليم، { يوسف أعرض عن هذا } [يوسف: 29] أي: يا يوسف القلب أعرض عن زليخاء الدنيا، فإن كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة، { واستغفري لذنبك } [يوسف: 29] أي: استغفر يا زليخاء الدنيا، { إنك كنت } [يوسف: 29] بزينتك وشهواتك قاطعة عن طريق الله تعالى على يوسف القلب وأنت في ذلك، { من الخاطئين } [يوسف: 29] الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا كثيرا.
{ وقال نسوة في المدينة } [يوسف: 30] يشير بالنسوة: إلى صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية والشيطانية في مدينة الجسد، { امرأة العزيز } [يوسف: 30] وهي الدنيا، { تراود فتاها عن نفسه } [يوسف: 30] تطالب عبدها وهو القلب كان عبد الدنيا في البداية لحاجته إليها للتربية، فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية استأهل المنظر الإلهي فتجلى له الرب تبارك وتعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله احتاج إليه كل شيء وسجد له حتى الدنيا { قد شغفها حبا } [يوسف: 30] أي: أحبته الدنيا غاية الحب لما ترى عليه آثار جمال الحق، ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف القلب كن يلمن الدنيا على محبته، فقلن، { إنا لنراها في ضلال مبين } [يوسف: 30]، { فلما سمعت } [يوسف: 31] أي: زليخاء الدنيا، { بمكرهن } [يوسف: 31] في ملامتها، { أرسلت إليهن } [يوسف: 31] أي: الصفات، { وأعتدت لهن متكئا } [يوسف: 31] أي: تهيأت طعمة مناسبة لكل صفة منها، { وآتت كل واحدة منهن سكينا } [يوسف: 31] وهي سكين الذكر، { وقالت } [يوسف: 31] زليخاء الدنيا ليوسف القلب، { اخرج عليهن } [يوسف: 31] وهو إشارة إلى غلبة أحوال القلب على صفات البشرية.
{ فلما رأينه } [يوسف: 31] أي: وقفن على جماله وكماله، { أكبرنه } [يوسف: 31] أي: أكبرن جماله أن يكون جمال البشر { وقطعن أيديهن } [يوسف: 31] بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله تعالى، { وقلن حاش لله ما هذا بشرا } [يوسف: 31] أي: جماله بشر، { إن هذآ إلا ملك كريم } [يوسف: 31] ما هذا إلا جمال ملك كريم، وهو الله تعالى بقراءة من قرأ (ملك) بكسر اللام.
يوسف 12:31
{ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت } [يوسف: 27] زليخاء الدنيا أنها متبوعة { وهو من الصادقين } [يوسف: 27]؛ يعني: يوسف القلب، وإن زليخاء الدنيا راودته عن نفسه واتبعته وإنه متبوع، { فلما رأى قميصه قد من دبر } [يوسف: 28] حكم حاكم العقل أن يد تصرف زليخاء الدنيا لا تصل إلى يوسف القلب إلا بواسطة قميص بشريته، { قال إنه } [يوسف: 28] أي: تعلق قميص بشرية يوسف القلب.
{ من كيدكن } [يوسف: 28] أي: من كيد الدنيا وشهواتها، { إن كيدكن عظيم } [يوسف: 28] لا تكن تكيدن في أمر عظيم وهو قطع طريق الوصول إلى الله العظيم على القلب السليم، { يوسف أعرض عن هذا } [يوسف: 29] أي: يا يوسف القلب أعرض عن زليخاء الدنيا، فإن كثرة الذكر تورث المحبة وحب الدنيا رأس كل خطيئة، { واستغفري لذنبك } [يوسف: 29] أي: استغفر يا زليخاء الدنيا، { إنك كنت } [يوسف: 29] بزينتك وشهواتك قاطعة عن طريق الله تعالى على يوسف القلب وأنت في ذلك، { من الخاطئين } [يوسف: 29] الذين ضلوا عن الطريق وأضلوا كثيرا.
{ وقال نسوة في المدينة } [يوسف: 30] يشير بالنسوة: إلى صفات البشرية النفسانية من البهيمية والسبعية والشيطانية في مدينة الجسد، { امرأة العزيز } [يوسف: 30] وهي الدنيا، { تراود فتاها عن نفسه } [يوسف: 30] تطالب عبدها وهو القلب كان عبد الدنيا في البداية لحاجته إليها للتربية، فلما كمل القلب وصفا وصقل عن دنس البشرية استأهل المنظر الإلهي فتجلى له الرب تبارك وتعالى فتنور القلب بنور جماله وجلاله احتاج إليه كل شيء وسجد له حتى الدنيا { قد شغفها حبا } [يوسف: 30] أي: أحبته الدنيا غاية الحب لما ترى عليه آثار جمال الحق، ولما لم يكن لنسوة صفات البشرية اطلاع على جمال يوسف القلب كن يلمن الدنيا على محبته، فقلن، { إنا لنراها في ضلال مبين } [يوسف: 30]، { فلما سمعت } [يوسف: 31] أي: زليخاء الدنيا، { بمكرهن } [يوسف: 31] في ملامتها، { أرسلت إليهن } [يوسف: 31] أي: الصفات، { وأعتدت لهن متكئا } [يوسف: 31] أي: تهيأت طعمة مناسبة لكل صفة منها، { وآتت كل واحدة منهن سكينا } [يوسف: 31] وهي سكين الذكر، { وقالت } [يوسف: 31] زليخاء الدنيا ليوسف القلب، { اخرج عليهن } [يوسف: 31] وهو إشارة إلى غلبة أحوال القلب على صفات البشرية.
{ فلما رأينه } [يوسف: 31] أي: وقفن على جماله وكماله، { أكبرنه } [يوسف: 31] أي: أكبرن جماله أن يكون جمال البشر { وقطعن أيديهن } [يوسف: 31] بسكين الذكر عن تعلق ما سوى الله تعالى، { وقلن حاش لله ما هذا بشرا } [يوسف: 31] أي: جماله بشر، { إن هذآ إلا ملك كريم } [يوسف: 31] ما هذا إلا جمال ملك كريم، وهو الله تعالى بقراءة من قرأ (ملك) بكسر اللام.
يوسف 12:32
{ قالت } [يوسف: 32] زليخاء الدنيا النسوة الصفات، { فذلكن الذي لمتنني فيه } [يوسف: 32] في محبة هذا الجمال، { ولقد راودته عن نفسه } [يوسف: 32] اعترفت عند استيلاء المحبة وغلباتها من نالت من محبة بعض ما نالته، وقدمت نفسها لنفس المحبوب، واستهدفت نفسها للملامة، وجعلت العصمة حظ المحبوب.
فقالت: { فاستعصم } [يوسف: 32] يعني: أنا الذي عرضت عليه نفسي وتعرضت للفجور وهو الذي أعرض عني واعتصم بالله، { ولئن لم يفعل مآ آمره ليسجنن } [يوسف: 32] وهذا أيضا إظهار الشر والظلم عن نفسها، وإظهار الخير والعفة عنه عن نفس محبوبها حتى استخرجت منه قول: { قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } [يوسف: 33] فيه إشارة إلى أن القلب إذا لم يتابع أمر الدنيا وهوى نفسه، ولم يجب إلى ما يدعوه وداعي البشرية يكون مسجونا في سجن الشرع والعصمة من الله.
وفي قوله: { وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين } [يوسف: 33] إشارة إلى أن القلب وإن كان في كماله كقلب من الأنبياء لو خلي إلى طبعه ولم يعصمه الله تعالى عن مكائد الدنيا، وآفات الدواعي البشرية، وهواجس النفس، ووسواس الشيطان يميل إلى ما يدعونه إليه ويكون من جملة النفوس الظلومة الجهولة، { فاستجاب له ربه } [يوسف: 34] يجيب المضطر إذا دعاه، { فصرف عنه كيدهن } [يوسف: 34] عن القلب كيد الدنيا وصفات النفس، { إنه هو السميع } [يوسف: 34] لمن دعاه، { العليم } [يوسف: 34] بذاته وذواتهم.
يوسف 12:33
{ قالت } [يوسف: 32] زليخاء الدنيا النسوة الصفات، { فذلكن الذي لمتنني فيه } [يوسف: 32] في محبة هذا الجمال، { ولقد راودته عن نفسه } [يوسف: 32] اعترفت عند استيلاء المحبة وغلباتها من نالت من محبة بعض ما نالته، وقدمت نفسها لنفس المحبوب، واستهدفت نفسها للملامة، وجعلت العصمة حظ المحبوب.
فقالت: { فاستعصم } [يوسف: 32] يعني: أنا الذي عرضت عليه نفسي وتعرضت للفجور وهو الذي أعرض عني واعتصم بالله، { ولئن لم يفعل مآ آمره ليسجنن } [يوسف: 32] وهذا أيضا إظهار الشر والظلم عن نفسها، وإظهار الخير والعفة عنه عن نفس محبوبها حتى استخرجت منه قول: { قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } [يوسف: 33] فيه إشارة إلى أن القلب إذا لم يتابع أمر الدنيا وهوى نفسه، ولم يجب إلى ما يدعوه وداعي البشرية يكون مسجونا في سجن الشرع والعصمة من الله.
وفي قوله: { وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين } [يوسف: 33] إشارة إلى أن القلب وإن كان في كماله كقلب من الأنبياء لو خلي إلى طبعه ولم يعصمه الله تعالى عن مكائد الدنيا، وآفات الدواعي البشرية، وهواجس النفس، ووسواس الشيطان يميل إلى ما يدعونه إليه ويكون من جملة النفوس الظلومة الجهولة، { فاستجاب له ربه } [يوسف: 34] يجيب المضطر إذا دعاه، { فصرف عنه كيدهن } [يوسف: 34] عن القلب كيد الدنيا وصفات النفس، { إنه هو السميع } [يوسف: 34] لمن دعاه، { العليم } [يوسف: 34] بذاته وذواتهم.
يوسف 12:34
{ قالت } [يوسف: 32] زليخاء الدنيا النسوة الصفات، { فذلكن الذي لمتنني فيه } [يوسف: 32] في محبة هذا الجمال، { ولقد راودته عن نفسه } [يوسف: 32] اعترفت عند استيلاء المحبة وغلباتها من نالت من محبة بعض ما نالته، وقدمت نفسها لنفس المحبوب، واستهدفت نفسها للملامة، وجعلت العصمة حظ المحبوب.
فقالت: { فاستعصم } [يوسف: 32] يعني: أنا الذي عرضت عليه نفسي وتعرضت للفجور وهو الذي أعرض عني واعتصم بالله، { ولئن لم يفعل مآ آمره ليسجنن } [يوسف: 32] وهذا أيضا إظهار الشر والظلم عن نفسها، وإظهار الخير والعفة عنه عن نفس محبوبها حتى استخرجت منه قول: { قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } [يوسف: 33] فيه إشارة إلى أن القلب إذا لم يتابع أمر الدنيا وهوى نفسه، ولم يجب إلى ما يدعوه وداعي البشرية يكون مسجونا في سجن الشرع والعصمة من الله.
وفي قوله: { وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين } [يوسف: 33] إشارة إلى أن القلب وإن كان في كماله كقلب من الأنبياء لو خلي إلى طبعه ولم يعصمه الله تعالى عن مكائد الدنيا، وآفات الدواعي البشرية، وهواجس النفس، ووسواس الشيطان يميل إلى ما يدعونه إليه ويكون من جملة النفوس الظلومة الجهولة، { فاستجاب له ربه } [يوسف: 34] يجيب المضطر إذا دعاه، { فصرف عنه كيدهن } [يوسف: 34] عن القلب كيد الدنيا وصفات النفس، { إنه هو السميع } [يوسف: 34] لمن دعاه، { العليم } [يوسف: 34] بذاته وذواتهم.
يوسف 12:35
وقوله: { ثم بدا لهم } [يوسف: 35] أي: ظهر لمربي القلب بلبان الشريعة وهو شيخ الطريقة ومن راعى صلاحية القلب، { من بعد ما رأوا الآيات } [يوسف: 35] وهي آثار عناية الله تعالى، وعصمة القلب من الالتفات إلى ما سواه، { ليسجننه } [يوسف: 35] في سجن الشرع، { حتى حين } [يوسف: 35] أي: إلى حين قطع تعلقه عن الجسد بالموت نظره قول،
واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
[الحجر: 99] أي: الموت إذ النبي مسلم مع كماله في الدنيا، والنبوة والرسالة مأمور من محبوبه بأن يكن مسجونا في سجن الشرع حتى حين موته فكيف من دونه؟ والله أعلم.
قوله: { ودخل معه السجن فتيان } [يوسف: 36] يشير إلى أنه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة، { ودخل معه السجن فتيان } [يوسف: 36] وهما ساقي النفس وخباز البدن غلامان لملك الروح أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب طعامه، فالنفس صاحب شرابه تهيئ لملك الروح ما يصلح له شربه منه، فإن الروح العلوي الأخروي لا يعمل عملا في السفلي البدني إلا بشرب يشربه النفس، والبدن صاحب طعامه الذي يهيئ من الأعمال الصالحة ما يصلح لغذاء الروح، والروح لا تبقى إلا بغذاء روحاني باق كما أن الجسم لا يبقى إلا بغذاء جسماني، وإنما حبسا في سجن الشريعة لأنهما متهمان بأن يجعلا السم في شراب ملك الروح وطعامه فيهلكاه، وهو سم الهوى والمعصية فإذ كانا محبوسين في سجن الشريعة أمن ملك الروح من شرهما.
{ قال أحدهمآ إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله } [يوسف: 36] يشير إلى أن النفس البدن كلاهما ينادي وأهل الدنيا نيام، فإذا ماتوا انتبهوا، وكل عمل يعمل أهل الدنيا فهو بمثابة الرؤيا التي رآها النائم، فإذا انتبه بالموت يكون له تأويله يظهر في الآخرة، ويوسف القلب بتأويل منامات أهل الدنيا عالم؛ لأنه من المحسنين كما قال: { إنا نراك من المحسنين } [يوسف: 36].
يوسف 12:36
وقوله: { ثم بدا لهم } [يوسف: 35] أي: ظهر لمربي القلب بلبان الشريعة وهو شيخ الطريقة ومن راعى صلاحية القلب، { من بعد ما رأوا الآيات } [يوسف: 35] وهي آثار عناية الله تعالى، وعصمة القلب من الالتفات إلى ما سواه، { ليسجننه } [يوسف: 35] في سجن الشرع، { حتى حين } [يوسف: 35] أي: إلى حين قطع تعلقه عن الجسد بالموت نظره قول،
واعبد ربك حتى يأتيك اليقين
[الحجر: 99] أي: الموت إذ النبي مسلم مع كماله في الدنيا، والنبوة والرسالة مأمور من محبوبه بأن يكن مسجونا في سجن الشرع حتى حين موته فكيف من دونه؟ والله أعلم.
قوله: { ودخل معه السجن فتيان } [يوسف: 36] يشير إلى أنه لما دخل يوسف القلب سجن الشريعة، { ودخل معه السجن فتيان } [يوسف: 36] وهما ساقي النفس وخباز البدن غلامان لملك الروح أحدهما صاحب شرابه والآخر صاحب طعامه، فالنفس صاحب شرابه تهيئ لملك الروح ما يصلح له شربه منه، فإن الروح العلوي الأخروي لا يعمل عملا في السفلي البدني إلا بشرب يشربه النفس، والبدن صاحب طعامه الذي يهيئ من الأعمال الصالحة ما يصلح لغذاء الروح، والروح لا تبقى إلا بغذاء روحاني باق كما أن الجسم لا يبقى إلا بغذاء جسماني، وإنما حبسا في سجن الشريعة لأنهما متهمان بأن يجعلا السم في شراب ملك الروح وطعامه فيهلكاه، وهو سم الهوى والمعصية فإذ كانا محبوسين في سجن الشريعة أمن ملك الروح من شرهما.
{ قال أحدهمآ إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله } [يوسف: 36] يشير إلى أن النفس البدن كلاهما ينادي وأهل الدنيا نيام، فإذا ماتوا انتبهوا، وكل عمل يعمل أهل الدنيا فهو بمثابة الرؤيا التي رآها النائم، فإذا انتبه بالموت يكون له تأويله يظهر في الآخرة، ويوسف القلب بتأويل منامات أهل الدنيا عالم؛ لأنه من المحسنين كما قال: { إنا نراك من المحسنين } [يوسف: 36].
يوسف 12:37
{ قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما } [يوسف: 37] يعني: قال الذين يعبدون الله على الرؤية والمشاهدة بقلوب حاضرة عند مولاهم
وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة
[القيامة: 22-23]، فكل حكم صدر من تلك الحضرة فهم شاهدوه في الغيب قبل نزوله إلى عالم الشهادة، فكساه القوة المتحلية عند عبوره عليها كسوة خيالية تناسب معناه، تصاحب الرؤيا إن كان عالما بلسان الخيال فيعتبره وإلا يعرضه على المعبر ليكون ترجما فأله، فيترجم له لسان الخيال ويخبره عن الحكم الصدر عن الحضرة الإلهية، فلهذا كانت الرؤيا الصالحة جزءا من أجزاء النبوة؛ لأنه نوع من الوحي الصادر من الله، وتأويل الرؤيا جزءا أيضا من أجزاء النبوة؛ لأنه علم لدني يعلمه من يشاء من عباده كما قال يوسف عليه السلام: { ذلكما مما علمني ربي } ثم قال: { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } [يوسف: 37] يعني: تركت هذه الملة، { علمني ربي } وفيه إشارة إلى أن القلب مهما ترك ملة النفس والهوى والطبيعة علمه الله علم الحقيقة، وملتهم أنهم قوم لا يؤمنون بالله؛ لأن النفس تدعي الربوبية كما قال نفس فرعون:
أنا ربكم الأعلى
[النازعات: 24] والهوى يدعي الإلهية كما قال تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] والطبيعة هي التي ضد البشرية.
{ واتبعت ملة آبآئي إبراهيم } [يوسف: 38] السر، { وإسحاق } [يوسف: 38] الخفي، { ويعقوب } [يوسف: 38] الروح، وكانت ملتهم التوحيد والمعرفة، وأنهم أرباب الكشوف وأصحاب المشاهدات، { ما كان لنآ أن نشرك بالله من شيء } [يوسف: 38] من الأشياء التي هي ما سوى الحق تبارك وتعالى، { ذلك من فضل الله علينا } [يوسف: 38] إذا أعطانا هذه الهداية.
{ وعلى الناس } [يوسف: 38] يعني: النفس والبدن والأعضاء والجوارح بأن أفضنا عليهم فما أفاض الله علينا، { ولكن أكثر الناس } [يوسف: 38] يعني: الذين نسوا نعمة الله، { لا يشكرون } [يوسف: 38] على نور فضله وكرمه.
يوسف 12:38
{ قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما } [يوسف: 37] يعني: قال الذين يعبدون الله على الرؤية والمشاهدة بقلوب حاضرة عند مولاهم
وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة
[القيامة: 22-23]، فكل حكم صدر من تلك الحضرة فهم شاهدوه في الغيب قبل نزوله إلى عالم الشهادة، فكساه القوة المتحلية عند عبوره عليها كسوة خيالية تناسب معناه، تصاحب الرؤيا إن كان عالما بلسان الخيال فيعتبره وإلا يعرضه على المعبر ليكون ترجما فأله، فيترجم له لسان الخيال ويخبره عن الحكم الصدر عن الحضرة الإلهية، فلهذا كانت الرؤيا الصالحة جزءا من أجزاء النبوة؛ لأنه نوع من الوحي الصادر من الله، وتأويل الرؤيا جزءا أيضا من أجزاء النبوة؛ لأنه علم لدني يعلمه من يشاء من عباده كما قال يوسف عليه السلام: { ذلكما مما علمني ربي } ثم قال: { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } [يوسف: 37] يعني: تركت هذه الملة، { علمني ربي } وفيه إشارة إلى أن القلب مهما ترك ملة النفس والهوى والطبيعة علمه الله علم الحقيقة، وملتهم أنهم قوم لا يؤمنون بالله؛ لأن النفس تدعي الربوبية كما قال نفس فرعون:
أنا ربكم الأعلى
[النازعات: 24] والهوى يدعي الإلهية كما قال تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] والطبيعة هي التي ضد البشرية.
{ واتبعت ملة آبآئي إبراهيم } [يوسف: 38] السر، { وإسحاق } [يوسف: 38] الخفي، { ويعقوب } [يوسف: 38] الروح، وكانت ملتهم التوحيد والمعرفة، وأنهم أرباب الكشوف وأصحاب المشاهدات، { ما كان لنآ أن نشرك بالله من شيء } [يوسف: 38] من الأشياء التي هي ما سوى الحق تبارك وتعالى، { ذلك من فضل الله علينا } [يوسف: 38] إذا أعطانا هذه الهداية.
{ وعلى الناس } [يوسف: 38] يعني: النفس والبدن والأعضاء والجوارح بأن أفضنا عليهم فما أفاض الله علينا، { ولكن أكثر الناس } [يوسف: 38] يعني: الذين نسوا نعمة الله، { لا يشكرون } [يوسف: 38] على نور فضله وكرمه.
يوسف 12:39
وقوله: { يصاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير } [يوسف: 39] يشير إلى النفس والبدن أنهما صاحبا يوسف القلب في سجن الشريعة، وأرباب متفرقون من الدنيا والهوى والشيطان، { خير أم الله الواحد القهار } [يوسف: 39] لما دونه، { ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم } [يوسف: 40] يا أهل النفوس، { وآبآؤكم } [يوسف: 40] أهل الدنيا ليس تحتها طائل وهي ظل زائل.
{ مآ أنزل الله بها } [يوسف: 40] أي: بعبادتها، { من سلطان } [يوسف: 40] حجة وبرهان، { إن الحكم } [يوسف: 40] في الوجود والعدم، { إلا لله } [يوسف: 40] بإيجاد المعدود وبإعدام الموجود، { أمر } [يوسف: 40] بحكمه، { ألا تعبدوا إلا إياه } [يوسف: 40] ولا تعبدوا نحوه، { ذلك الدين القيم } [يوسف: 40] القيوم والصراط المستقيم، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [يوسف: 40] حقيقة هذا المعنى، بل يدعون بعبادة الهوى والدنيا، { يصاحبي السجن } [يوسف: 41] وهما النفس والبدن، { أمآ أحدكما } [يوسف: 41] وهو النفس.
{ فيسقي ربه } [يوسف: 41] أي: سيده وهو الروح، { خمرا } [يوسف: 41] وهو ما خامر العقل مرة من شراب الشهوات واللذات النفسانية، وتارة بأقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف والمشاهدات الربانية وهي باقية في خدمة ملك الروح، { وأما الآخر } [يوسف: 41] وهو البدن، { فيصلب } [يوسف: 41] بحبل الموت، { فتأكل الطير } [يوسف: 41] طير أعوان ملك الموت، { من رأسه } [يوسف: 41] الخيالات الفاسدة التي جمعت في أم دماغه، { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } [يوسف: 41] أي: قضي في الأزل على هذه الصفة الأمر الذي أنتم اليوم فيه تطلبان الفتوى، والله أعلم.
يوسف 12:40
وقوله: { يصاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير } [يوسف: 39] يشير إلى النفس والبدن أنهما صاحبا يوسف القلب في سجن الشريعة، وأرباب متفرقون من الدنيا والهوى والشيطان، { خير أم الله الواحد القهار } [يوسف: 39] لما دونه، { ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم } [يوسف: 40] يا أهل النفوس، { وآبآؤكم } [يوسف: 40] أهل الدنيا ليس تحتها طائل وهي ظل زائل.
{ مآ أنزل الله بها } [يوسف: 40] أي: بعبادتها، { من سلطان } [يوسف: 40] حجة وبرهان، { إن الحكم } [يوسف: 40] في الوجود والعدم، { إلا لله } [يوسف: 40] بإيجاد المعدود وبإعدام الموجود، { أمر } [يوسف: 40] بحكمه، { ألا تعبدوا إلا إياه } [يوسف: 40] ولا تعبدوا نحوه، { ذلك الدين القيم } [يوسف: 40] القيوم والصراط المستقيم، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [يوسف: 40] حقيقة هذا المعنى، بل يدعون بعبادة الهوى والدنيا، { يصاحبي السجن } [يوسف: 41] وهما النفس والبدن، { أمآ أحدكما } [يوسف: 41] وهو النفس.
{ فيسقي ربه } [يوسف: 41] أي: سيده وهو الروح، { خمرا } [يوسف: 41] وهو ما خامر العقل مرة من شراب الشهوات واللذات النفسانية، وتارة بأقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف والمشاهدات الربانية وهي باقية في خدمة ملك الروح، { وأما الآخر } [يوسف: 41] وهو البدن، { فيصلب } [يوسف: 41] بحبل الموت، { فتأكل الطير } [يوسف: 41] طير أعوان ملك الموت، { من رأسه } [يوسف: 41] الخيالات الفاسدة التي جمعت في أم دماغه، { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } [يوسف: 41] أي: قضي في الأزل على هذه الصفة الأمر الذي أنتم اليوم فيه تطلبان الفتوى، والله أعلم.
يوسف 12:41
وقوله: { يصاحبي السجن ءأرباب متفرقون خير } [يوسف: 39] يشير إلى النفس والبدن أنهما صاحبا يوسف القلب في سجن الشريعة، وأرباب متفرقون من الدنيا والهوى والشيطان، { خير أم الله الواحد القهار } [يوسف: 39] لما دونه، { ما تعبدون من دونه إلا أسمآء سميتموهآ أنتم } [يوسف: 40] يا أهل النفوس، { وآبآؤكم } [يوسف: 40] أهل الدنيا ليس تحتها طائل وهي ظل زائل.
{ مآ أنزل الله بها } [يوسف: 40] أي: بعبادتها، { من سلطان } [يوسف: 40] حجة وبرهان، { إن الحكم } [يوسف: 40] في الوجود والعدم، { إلا لله } [يوسف: 40] بإيجاد المعدود وبإعدام الموجود، { أمر } [يوسف: 40] بحكمه، { ألا تعبدوا إلا إياه } [يوسف: 40] ولا تعبدوا نحوه، { ذلك الدين القيم } [يوسف: 40] القيوم والصراط المستقيم، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [يوسف: 40] حقيقة هذا المعنى، بل يدعون بعبادة الهوى والدنيا، { يصاحبي السجن } [يوسف: 41] وهما النفس والبدن، { أمآ أحدكما } [يوسف: 41] وهو النفس.
{ فيسقي ربه } [يوسف: 41] أي: سيده وهو الروح، { خمرا } [يوسف: 41] وهو ما خامر العقل مرة من شراب الشهوات واللذات النفسانية، وتارة بأقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف والمشاهدات الربانية وهي باقية في خدمة ملك الروح، { وأما الآخر } [يوسف: 41] وهو البدن، { فيصلب } [يوسف: 41] بحبل الموت، { فتأكل الطير } [يوسف: 41] طير أعوان ملك الموت، { من رأسه } [يوسف: 41] الخيالات الفاسدة التي جمعت في أم دماغه، { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } [يوسف: 41] أي: قضي في الأزل على هذه الصفة الأمر الذي أنتم اليوم فيه تطلبان الفتوى، والله أعلم.
يوسف 12:42
وقال: { وقال للذي ظن أنه ناج منهما } [يوسف: 42] أي: وقال يوسف القلب المسجون في حبس صفات البشرية للنفس، { اذكرني عند ربك } [يوسف: 42] وهو الروح يشير إلى أن القلب المسجون في بدء أمره يلهم النفس بأن يذكره بالمعاملات المستحسنة الشريعة عند الروح استقوى بها الروح، وينبه عن نوم الغفلة المنسية من الحواس الخمس، ويسعى في استخلاص القلب عن أسرار الصفات البشرية بالمعاملات الروحانية مستمدا من الألطاف الربانية.
{ فأنساه الشيطان ذكر ربه } [يوسف: 42] يعني: الشيطان ووسواسه يمحو عن النفس أثر إلهامات القلب؛ لينسي النفس ذكر الروح بتلك المعاملات، وفيه معنى آخر: وهو أن الشيطان أنسى القلب ذكر ربه يعني: ذكر الله حتى استغاث بالنفس؛ لتذكره عند الروح ولو استعان الله لخلصه في الحال.
{ فلبث في السجن بضع سنين } [يوسف: 42] يشير به إلى صفات البشرية السبع التي بها القلب محبوس وهي: الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر، وإذا أراد الله أن يخلص القلب عن سجن صفات البشرية يري الروح الذي هو ملك مصر القالب رؤيا، كما قال تعالى: { وقال الملك } [يوسف: 43] أي: الروح، { إني أرى سبع بقرات سمان } [يوسف: 43]، وهن صفات البشرية السبع، { يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } [يوسف: 43]، يشير بهن إلى صفات الروحانية السبع التي هن أضداده صفات البشرية وهن: القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع.
{ يأيها الملأ } [يوسف: 43] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، { أفتوني في رؤياي } [يوسف: 43] أي: فيما رأيت في الملكوت بالغيب عنكم، { إن كنتم للرءيا } [يوسف: 43] أي: لا يرى في الملكوت، { تعبرون } [يوسف: 43] تعلمون تأويله.
يوسف 12:43
وقال: { وقال للذي ظن أنه ناج منهما } [يوسف: 42] أي: وقال يوسف القلب المسجون في حبس صفات البشرية للنفس، { اذكرني عند ربك } [يوسف: 42] وهو الروح يشير إلى أن القلب المسجون في بدء أمره يلهم النفس بأن يذكره بالمعاملات المستحسنة الشريعة عند الروح استقوى بها الروح، وينبه عن نوم الغفلة المنسية من الحواس الخمس، ويسعى في استخلاص القلب عن أسرار الصفات البشرية بالمعاملات الروحانية مستمدا من الألطاف الربانية.
{ فأنساه الشيطان ذكر ربه } [يوسف: 42] يعني: الشيطان ووسواسه يمحو عن النفس أثر إلهامات القلب؛ لينسي النفس ذكر الروح بتلك المعاملات، وفيه معنى آخر: وهو أن الشيطان أنسى القلب ذكر ربه يعني: ذكر الله حتى استغاث بالنفس؛ لتذكره عند الروح ولو استعان الله لخلصه في الحال.
{ فلبث في السجن بضع سنين } [يوسف: 42] يشير به إلى صفات البشرية السبع التي بها القلب محبوس وهي: الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر، وإذا أراد الله أن يخلص القلب عن سجن صفات البشرية يري الروح الذي هو ملك مصر القالب رؤيا، كما قال تعالى: { وقال الملك } [يوسف: 43] أي: الروح، { إني أرى سبع بقرات سمان } [يوسف: 43]، وهن صفات البشرية السبع، { يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } [يوسف: 43]، يشير بهن إلى صفات الروحانية السبع التي هن أضداده صفات البشرية وهن: القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع.
{ يأيها الملأ } [يوسف: 43] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، { أفتوني في رؤياي } [يوسف: 43] أي: فيما رأيت في الملكوت بالغيب عنكم، { إن كنتم للرءيا } [يوسف: 43] أي: لا يرى في الملكوت، { تعبرون } [يوسف: 43] تعلمون تأويله.
يوسف 12:44
{ قالوا } [يوسف: 44] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، { أضغاث أحلام } [يوسف: 44] لا أصل لها، { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } [يوسف: 44] يعني: ليس التصرف في الملكوت، ومعرفة شواهده من شأننا، { وقال الذي نجا منهما } [يوسف: 45] أي: النفس الملهمة من القلب، { وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } [يوسف: 45] إلى يوسف القلب يشير به إلى أن النفس إذا أرادت أن تعلم شيئا مما يجري في الملكوت يرجع بقوة التفكر إلى القلب فتستخبر عنه فالقلب يخبرها؛ لأنه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف بلسان الغيب، وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس مما يفهم من لسان الغيب الروحاني يا أول النفس، ويفهما تارة بلسان الخيال، وتارة بالفكر السليم، وتارة بالإلهام.
{ يوسف أيها الصديق } [يوسف: 46] أي: يا يوسف القلب، والصديق هو الذي يصدق مما يرى من شواهد الحق ويصدق فيما يرى للحق، وهذا من أوصاف القلب السليم يدل عليه قوله تعالى:
ما كذب الفؤاد ما رأى
[النجم: 11] وقال الكتاني: حدثني قلبي عن ربي، فصدق القلب فيما حدث به الرب وصدق فيما حدث به عنه، { أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس } [يوسف: 46] أي: إلى الأجزاء الإنسانية، { لعلهم يعلمون } [يوسف: 46] من أخباركم لهم من الغيب وأحوال الملكوت ما لا تعلمون.
يوسف 12:45
{ قالوا } [يوسف: 44] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، { أضغاث أحلام } [يوسف: 44] لا أصل لها، { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } [يوسف: 44] يعني: ليس التصرف في الملكوت، ومعرفة شواهده من شأننا، { وقال الذي نجا منهما } [يوسف: 45] أي: النفس الملهمة من القلب، { وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } [يوسف: 45] إلى يوسف القلب يشير به إلى أن النفس إذا أرادت أن تعلم شيئا مما يجري في الملكوت يرجع بقوة التفكر إلى القلب فتستخبر عنه فالقلب يخبرها؛ لأنه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف بلسان الغيب، وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس مما يفهم من لسان الغيب الروحاني يا أول النفس، ويفهما تارة بلسان الخيال، وتارة بالفكر السليم، وتارة بالإلهام.
{ يوسف أيها الصديق } [يوسف: 46] أي: يا يوسف القلب، والصديق هو الذي يصدق مما يرى من شواهد الحق ويصدق فيما يرى للحق، وهذا من أوصاف القلب السليم يدل عليه قوله تعالى:
ما كذب الفؤاد ما رأى
[النجم: 11] وقال الكتاني: حدثني قلبي عن ربي، فصدق القلب فيما حدث به الرب وصدق فيما حدث به عنه، { أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس } [يوسف: 46] أي: إلى الأجزاء الإنسانية، { لعلهم يعلمون } [يوسف: 46] من أخباركم لهم من الغيب وأحوال الملكوت ما لا تعلمون.
يوسف 12:46
{ قالوا } [يوسف: 44] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، { أضغاث أحلام } [يوسف: 44] لا أصل لها، { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } [يوسف: 44] يعني: ليس التصرف في الملكوت، ومعرفة شواهده من شأننا، { وقال الذي نجا منهما } [يوسف: 45] أي: النفس الملهمة من القلب، { وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } [يوسف: 45] إلى يوسف القلب يشير به إلى أن النفس إذا أرادت أن تعلم شيئا مما يجري في الملكوت يرجع بقوة التفكر إلى القلب فتستخبر عنه فالقلب يخبرها؛ لأنه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف بلسان الغيب، وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس مما يفهم من لسان الغيب الروحاني يا أول النفس، ويفهما تارة بلسان الخيال، وتارة بالفكر السليم، وتارة بالإلهام.
{ يوسف أيها الصديق } [يوسف: 46] أي: يا يوسف القلب، والصديق هو الذي يصدق مما يرى من شواهد الحق ويصدق فيما يرى للحق، وهذا من أوصاف القلب السليم يدل عليه قوله تعالى:
ما كذب الفؤاد ما رأى
[النجم: 11] وقال الكتاني: حدثني قلبي عن ربي، فصدق القلب فيما حدث به الرب وصدق فيما حدث به عنه، { أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس } [يوسف: 46] أي: إلى الأجزاء الإنسانية، { لعلهم يعلمون } [يوسف: 46] من أخباركم لهم من الغيب وأحوال الملكوت ما لا تعلمون.
يوسف 12:47
{ قال } أي: يوسف القلب، { تزرعون سبع سنين دأبا } يشير به إلى أن تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة، وذلك في سني أوان الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل وجريان قلم التكلف عليه { فما حصدتم فذروه في سنبله } [يوسف: 47] أي: فما حصدتم من هذه الصفات عند الكمالية فلا تستعملوه وذروه في أماكنه، { إلا قليلا مما تأكلون } [يوسف: 47] أي: قليلا مما تعيشون به وهو بمنزلة الغناء لمصالح قيام القالب إلى أن يبلغوا حد البلاغة، ويظهر نور العقل في مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب دري { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } [يوسف: 48] من صفات الروحانية والأخلاق الحميدة.
{ يأكلن ما قدمتم لهن } [يوسف: 48] يشير به إلى أن نور العقل إذا أيدناه بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرفه بإلهام الحق في إظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها، وهو الاجتناب بالتزكية عن هذه الصفات، والتحلية بصفات الروحانية السبع العجاف قد أكلت السبع السمان، وإنما سمي السبع العجاف؛ لأنها من عالم الأرواح وهو لطيف فسميت العجاف، وصفات البشرية عن عالم الأجسام كثيفات وهو كثيف فسميت السمان، { إلا قليلا مما تحصنون } [يوسف: 48] أي: لا يبقى من صفات البشرية عند غلبات الصفات الروحانية إلا قليلا تحصن بها الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته.
{ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } [يوسف: 49] يشير به إلى أن بعد غلبات صفات الروحانية، واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية يتبرأ العبد عن معاملاته، وينجو عن محبة وجوده وحجب أنانيته، وكان حصنه وملجأه الحق تبارك وتعالى { وقال الملك } [يوسف: 50] أي: الروح، { ائتوني به } [يوسف: 50] أي: فلما أخبر القلب بنور الله كما رآه الروح في عالم الملكوت وتأويله استحق لقربة الروح وصحبته فاستدعى حضوره، { فلما جآءه الرسول } [يوسف: 50] وهو النفس، ولاقى رسالة الروح في استحضاره وخلاصه عن سجن صفات البشرية.
{ قال ارجع إلى ربك } [يوسف: 50] أي: الروح، { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } [يوسف: 50] يشير بالنسوة إلى الأوصاف الإنسانية، فلما رأين جمال يوسف القلب المنور بنور الله ولهن من حسنه وجماله، وقطعن أيديهن عن الدنيا وملاذها وشهواتها، { إن ربي بكيدهن عليم } [يوسف: 50] أي: بكيد أوصاف الإنسانية في طلب شهوات الدنيا وتبدأ إنما قطعن أيدي طلبهن عنها لما شاهدت كمالات السعادات الأخروية الباقية فآثروها على الدنيا الفانية.
يوسف 12:48
{ قال } أي: يوسف القلب، { تزرعون سبع سنين دأبا } يشير به إلى أن تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة، وذلك في سني أوان الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل وجريان قلم التكلف عليه { فما حصدتم فذروه في سنبله } [يوسف: 47] أي: فما حصدتم من هذه الصفات عند الكمالية فلا تستعملوه وذروه في أماكنه، { إلا قليلا مما تأكلون } [يوسف: 47] أي: قليلا مما تعيشون به وهو بمنزلة الغناء لمصالح قيام القالب إلى أن يبلغوا حد البلاغة، ويظهر نور العقل في مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب دري { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } [يوسف: 48] من صفات الروحانية والأخلاق الحميدة.
{ يأكلن ما قدمتم لهن } [يوسف: 48] يشير به إلى أن نور العقل إذا أيدناه بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرفه بإلهام الحق في إظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها، وهو الاجتناب بالتزكية عن هذه الصفات، والتحلية بصفات الروحانية السبع العجاف قد أكلت السبع السمان، وإنما سمي السبع العجاف؛ لأنها من عالم الأرواح وهو لطيف فسميت العجاف، وصفات البشرية عن عالم الأجسام كثيفات وهو كثيف فسميت السمان، { إلا قليلا مما تحصنون } [يوسف: 48] أي: لا يبقى من صفات البشرية عند غلبات الصفات الروحانية إلا قليلا تحصن بها الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته.
{ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } [يوسف: 49] يشير به إلى أن بعد غلبات صفات الروحانية، واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية يتبرأ العبد عن معاملاته، وينجو عن محبة وجوده وحجب أنانيته، وكان حصنه وملجأه الحق تبارك وتعالى { وقال الملك } [يوسف: 50] أي: الروح، { ائتوني به } [يوسف: 50] أي: فلما أخبر القلب بنور الله كما رآه الروح في عالم الملكوت وتأويله استحق لقربة الروح وصحبته فاستدعى حضوره، { فلما جآءه الرسول } [يوسف: 50] وهو النفس، ولاقى رسالة الروح في استحضاره وخلاصه عن سجن صفات البشرية.
{ قال ارجع إلى ربك } [يوسف: 50] أي: الروح، { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } [يوسف: 50] يشير بالنسوة إلى الأوصاف الإنسانية، فلما رأين جمال يوسف القلب المنور بنور الله ولهن من حسنه وجماله، وقطعن أيديهن عن الدنيا وملاذها وشهواتها، { إن ربي بكيدهن عليم } [يوسف: 50] أي: بكيد أوصاف الإنسانية في طلب شهوات الدنيا وتبدأ إنما قطعن أيدي طلبهن عنها لما شاهدت كمالات السعادات الأخروية الباقية فآثروها على الدنيا الفانية.
يوسف 12:49
{ قال } أي: يوسف القلب، { تزرعون سبع سنين دأبا } يشير به إلى أن تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة، وذلك في سني أوان الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل وجريان قلم التكلف عليه { فما حصدتم فذروه في سنبله } [يوسف: 47] أي: فما حصدتم من هذه الصفات عند الكمالية فلا تستعملوه وذروه في أماكنه، { إلا قليلا مما تأكلون } [يوسف: 47] أي: قليلا مما تعيشون به وهو بمنزلة الغناء لمصالح قيام القالب إلى أن يبلغوا حد البلاغة، ويظهر نور العقل في مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب دري { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } [يوسف: 48] من صفات الروحانية والأخلاق الحميدة.
{ يأكلن ما قدمتم لهن } [يوسف: 48] يشير به إلى أن نور العقل إذا أيدناه بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرفه بإلهام الحق في إظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها، وهو الاجتناب بالتزكية عن هذه الصفات، والتحلية بصفات الروحانية السبع العجاف قد أكلت السبع السمان، وإنما سمي السبع العجاف؛ لأنها من عالم الأرواح وهو لطيف فسميت العجاف، وصفات البشرية عن عالم الأجسام كثيفات وهو كثيف فسميت السمان، { إلا قليلا مما تحصنون } [يوسف: 48] أي: لا يبقى من صفات البشرية عند غلبات الصفات الروحانية إلا قليلا تحصن بها الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته.
{ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } [يوسف: 49] يشير به إلى أن بعد غلبات صفات الروحانية، واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية يتبرأ العبد عن معاملاته، وينجو عن محبة وجوده وحجب أنانيته، وكان حصنه وملجأه الحق تبارك وتعالى { وقال الملك } [يوسف: 50] أي: الروح، { ائتوني به } [يوسف: 50] أي: فلما أخبر القلب بنور الله كما رآه الروح في عالم الملكوت وتأويله استحق لقربة الروح وصحبته فاستدعى حضوره، { فلما جآءه الرسول } [يوسف: 50] وهو النفس، ولاقى رسالة الروح في استحضاره وخلاصه عن سجن صفات البشرية.
{ قال ارجع إلى ربك } [يوسف: 50] أي: الروح، { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } [يوسف: 50] يشير بالنسوة إلى الأوصاف الإنسانية، فلما رأين جمال يوسف القلب المنور بنور الله ولهن من حسنه وجماله، وقطعن أيديهن عن الدنيا وملاذها وشهواتها، { إن ربي بكيدهن عليم } [يوسف: 50] أي: بكيد أوصاف الإنسانية في طلب شهوات الدنيا وتبدأ إنما قطعن أيدي طلبهن عنها لما شاهدت كمالات السعادات الأخروية الباقية فآثروها على الدنيا الفانية.
يوسف 12:50
{ قال } أي: يوسف القلب، { تزرعون سبع سنين دأبا } يشير به إلى أن تربية صفات البشرية السبع بالعادة والطبيعة، وذلك في سني أوان الطفولية قبل البلوغ وظهور العقل وجريان قلم التكلف عليه { فما حصدتم فذروه في سنبله } [يوسف: 47] أي: فما حصدتم من هذه الصفات عند الكمالية فلا تستعملوه وذروه في أماكنه، { إلا قليلا مما تأكلون } [يوسف: 47] أي: قليلا مما تعيشون به وهو بمنزلة الغناء لمصالح قيام القالب إلى أن يبلغوا حد البلاغة، ويظهر نور العقل في مصباح السر عن زجاجة القلب كأنه كوكب دري { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } [يوسف: 48] من صفات الروحانية والأخلاق الحميدة.
{ يأكلن ما قدمتم لهن } [يوسف: 48] يشير به إلى أن نور العقل إذا أيدناه بتأييد أنوار تكاليف الشرع بعد البلوغ وشرفه بإلهام الحق في إظهار فجور النفس وهو صفات البشرية السبع وتقواها، وهو الاجتناب بالتزكية عن هذه الصفات، والتحلية بصفات الروحانية السبع العجاف قد أكلت السبع السمان، وإنما سمي السبع العجاف؛ لأنها من عالم الأرواح وهو لطيف فسميت العجاف، وصفات البشرية عن عالم الأجسام كثيفات وهو كثيف فسميت السمان، { إلا قليلا مما تحصنون } [يوسف: 48] أي: لا يبقى من صفات البشرية عند غلبات الصفات الروحانية إلا قليلا تحصن بها الإنسان حياة قالبه وبقاء صورته.
{ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون } [يوسف: 49] يشير به إلى أن بعد غلبات صفات الروحانية، واضمحلال صفات البشرية يظهر مقام فيه يتدارك السالك جذبات العناية يتبرأ العبد عن معاملاته، وينجو عن محبة وجوده وحجب أنانيته، وكان حصنه وملجأه الحق تبارك وتعالى { وقال الملك } [يوسف: 50] أي: الروح، { ائتوني به } [يوسف: 50] أي: فلما أخبر القلب بنور الله كما رآه الروح في عالم الملكوت وتأويله استحق لقربة الروح وصحبته فاستدعى حضوره، { فلما جآءه الرسول } [يوسف: 50] وهو النفس، ولاقى رسالة الروح في استحضاره وخلاصه عن سجن صفات البشرية.
{ قال ارجع إلى ربك } [يوسف: 50] أي: الروح، { فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } [يوسف: 50] يشير بالنسوة إلى الأوصاف الإنسانية، فلما رأين جمال يوسف القلب المنور بنور الله ولهن من حسنه وجماله، وقطعن أيديهن عن الدنيا وملاذها وشهواتها، { إن ربي بكيدهن عليم } [يوسف: 50] أي: بكيد أوصاف الإنسانية في طلب شهوات الدنيا وتبدأ إنما قطعن أيدي طلبهن عنها لما شاهدت كمالات السعادات الأخروية الباقية فآثروها على الدنيا الفانية.
يوسف 12:51
{ قال } [يوسف: 51] يعني: الروح للأوصاف الإنسانية، { ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه } [يوسف: 51] أي: يوسف القلب هل رأيتن فيه مناسبة حتى ملن إليه؟ { قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء } [يوسف: 51] يناسب حالنا، { قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق } [يوسف: 51] ظهر الحق وخفي الباطل إذا الأوصاف الإنسانية شاهدة جمال يوسف القلب وعزته في طلب الحق وترك زليخاء الدنيا، { أنا راودته عن نفسه } بكمال جماله حاله ونقصان قبيح حالي، { وإنه لمن الصادقين } [يوسف: 51] في طلب الحق، وترك متابعة الهوى في طلب الدنيا.
{ ذلك } [يوسف: 52] الرد من الرسول لنفسه؛ أي: طلب الروح، { ليعلم أني لم أخنه بالغيب } [يوسف: 52] يشير به إلى كلام القلب المنظور بنظر العناية أنه لما غاب عن حضرة الروح؛ لانشغاله بتربية النفس والقالب وتدبير مصالحهما ما خانه بالالتفات إلى الدنيا ونعيمها، { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } [يوسف: 52] أي: لا يرشد كيد من خانه؛ أي: بائع الدين بالدنيا.
يوسف 12:52
{ قال } [يوسف: 51] يعني: الروح للأوصاف الإنسانية، { ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه } [يوسف: 51] أي: يوسف القلب هل رأيتن فيه مناسبة حتى ملن إليه؟ { قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء } [يوسف: 51] يناسب حالنا، { قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق } [يوسف: 51] ظهر الحق وخفي الباطل إذا الأوصاف الإنسانية شاهدة جمال يوسف القلب وعزته في طلب الحق وترك زليخاء الدنيا، { أنا راودته عن نفسه } بكمال جماله حاله ونقصان قبيح حالي، { وإنه لمن الصادقين } [يوسف: 51] في طلب الحق، وترك متابعة الهوى في طلب الدنيا.
{ ذلك } [يوسف: 52] الرد من الرسول لنفسه؛ أي: طلب الروح، { ليعلم أني لم أخنه بالغيب } [يوسف: 52] يشير به إلى كلام القلب المنظور بنظر العناية أنه لما غاب عن حضرة الروح؛ لانشغاله بتربية النفس والقالب وتدبير مصالحهما ما خانه بالالتفات إلى الدنيا ونعيمها، { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } [يوسف: 52] أي: لا يرشد كيد من خانه؛ أي: بائع الدين بالدنيا.
يوسف 12:53
ثم قال: إظهار للعجز من نفس والفضل من ربه، { ومآ أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } [يوسف: 53] يعني: خلقت النفس على جبلة الأمارية بالسوء طبعا حين خليت إلى طبعها لا يأتي منها إلا الشر ولا تأمر بالسوء، ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقبلها من طبعها ويبدل صفاتها، ويجعل أماريتها مبدلة بالمأمورية وشريتها بالخيرية، فإذا تنفس صبح الهداية في ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على شر فعلتها، وندمت على ما صدر عنها من الأمارية بالسوء، فيتوب الله عليها فان الندم توبة، وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ملهمة إذ هي تنورت بأنوار شمس العناية فألهمها نورها فجورها وتقواها، وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بجذبة
ارجعي إلى ربك راضية مرضية
[الفجر: 28]، { إن ربي غفور } [يوسف: 53] لنفس تائبة راجعة إليه، { رحيم } [يوسف: 53] لمن أحسن طاعته وعبوديته.
{ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } [يوسف: 54]، ويشير إلى أن ملك الروح لما وقف على حسن استعداد يوسف القلب، وأن له اختصاصا بالله في علم تأويل ما يرى الروح ما أراه الحق تعالى من مكنونات الغيب، ولم يعلم حقيقته إلا أن يؤوله القلب له بما خص الله تعالى القلب بالنظر إليه، وهو ينظر بنور الله الذي هو من خصوصيته نظر الله تعالى إليه فيرى حقائق الأشياء بالنور، فالروح تسعى في خلاص القلب عن سجن صفات البشرية؛ ليكون خالصا له في كشف حقائق الأشياء، ولم يعلم أنه خلق لإصلاح جميع رعايا مملكته روحانية وجسمانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا أصلحت صلح بها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب ".
وللقلب اختصاص آخر بالله تعالى دون سائر المخلوقات فهو به خالصته للحق دون الخلق وهو قوله:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
وهذا كما كان حال ملك مصر مع يوسف لما رأى أن له علم تأويل رؤياه الذي هو بمعزل عن عمله قال: { ائتوني به أستخلصه لنفسي } [يوسف: 54] لما علم أنه خلق لإصلاح جميع رعاياها ملك مصر وغيرها، وهو خالصة الله تعالى لا يصلح أن يكون خالصة للملك، ولكن الله تعالى استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن، فما أحسن إليه بأن رزقه الإيمان، واستخلصه من سجن الكفر والجهل، وجعله خالصته بحضرته بالعبودية، وترك الدنيا وزخارفها، وطلب الآخرة ودرجاتها.
{ قال } يوسف القلب لملك الروح { اجعلني على خزآئن الأرض } [يوسف: 55] أي: خزائن أرض الجسد، فإن لله تعالى في كل عضو من أعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من اللطف والقهر فيها نعمة أخرى، كالعين فيها نعمة البصر فإن استعملها في رؤية البصر ورؤية الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به، وإن استعملها في مستلذاتها وشهوات النفس ولم يحفظ نفسه منها فتجد القهر ويضره ذلك، وقس الباقي على هذا المثال، ولهذا قال يوسف: { إني حفيظ عليم } [يوسف: 55] أي: حافظ نفسي فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر.
{ وكذلك مكنا ليوسف } ليوسف القلب، { في الأرض } أرض الجسد، { يتبوأ منها } أي: يتصرف في جميع الأعضاء، { حيث يشآء } [يوسف: 56] من تلك الخزائن، { نصيب برحمتنا من نشآء } [يوسف: 56] يشير إلى أن إصابة اللطف من تلك الخزائن دون القهر موكلة إلى مشيئة الله تعالى لا إلى مشيئة الخلق، فإن الخلق لو وصلوا إلى شيمهم ومشيئتهم أصابوا من تلك الخزائن باستعمالهم نعمها في مشتهيات نفوسهم القهر الموجع فيها دون اللطف.
{ ولا نضيع أجر المحسنين } [يوسف: 56] أي: الحافظين نفوسهم عن هواها وشهواتها العالمين بالتصرف في تلك الخزائن على وفق الشرع وخلاف الطبع، { ولأجر الآخرة } [يوسف: 57] أي: رفعة الدرجات الأخرويات والنعم الباقيات، { خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } [يوسف: 57] من الشهوات الدنيويات الفانيات بالطاعات والقربات، فلما تمكن يوسف القلب في حمي مملكة مصر الجسد بالتأييد الرباني، وصارت خزائن أرض الجسد تحت تصرفه واحتاجت رعايا الأعضاء والجوارح إليه حتى أوصاف البشرية التي هي بمثابة إخوة يوسف فجاءوا إليه في طلب الميسرة.
يوسف 12:54
ثم قال: إظهار للعجز من نفس والفضل من ربه، { ومآ أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } [يوسف: 53] يعني: خلقت النفس على جبلة الأمارية بالسوء طبعا حين خليت إلى طبعها لا يأتي منها إلا الشر ولا تأمر بالسوء، ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقبلها من طبعها ويبدل صفاتها، ويجعل أماريتها مبدلة بالمأمورية وشريتها بالخيرية، فإذا تنفس صبح الهداية في ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على شر فعلتها، وندمت على ما صدر عنها من الأمارية بالسوء، فيتوب الله عليها فان الندم توبة، وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ملهمة إذ هي تنورت بأنوار شمس العناية فألهمها نورها فجورها وتقواها، وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بجذبة
ارجعي إلى ربك راضية مرضية
[الفجر: 28]، { إن ربي غفور } [يوسف: 53] لنفس تائبة راجعة إليه، { رحيم } [يوسف: 53] لمن أحسن طاعته وعبوديته.
{ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } [يوسف: 54]، ويشير إلى أن ملك الروح لما وقف على حسن استعداد يوسف القلب، وأن له اختصاصا بالله في علم تأويل ما يرى الروح ما أراه الحق تعالى من مكنونات الغيب، ولم يعلم حقيقته إلا أن يؤوله القلب له بما خص الله تعالى القلب بالنظر إليه، وهو ينظر بنور الله الذي هو من خصوصيته نظر الله تعالى إليه فيرى حقائق الأشياء بالنور، فالروح تسعى في خلاص القلب عن سجن صفات البشرية؛ ليكون خالصا له في كشف حقائق الأشياء، ولم يعلم أنه خلق لإصلاح جميع رعايا مملكته روحانية وجسمانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا أصلحت صلح بها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب ".
وللقلب اختصاص آخر بالله تعالى دون سائر المخلوقات فهو به خالصته للحق دون الخلق وهو قوله:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
وهذا كما كان حال ملك مصر مع يوسف لما رأى أن له علم تأويل رؤياه الذي هو بمعزل عن عمله قال: { ائتوني به أستخلصه لنفسي } [يوسف: 54] لما علم أنه خلق لإصلاح جميع رعاياها ملك مصر وغيرها، وهو خالصة الله تعالى لا يصلح أن يكون خالصة للملك، ولكن الله تعالى استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن، فما أحسن إليه بأن رزقه الإيمان، واستخلصه من سجن الكفر والجهل، وجعله خالصته بحضرته بالعبودية، وترك الدنيا وزخارفها، وطلب الآخرة ودرجاتها.
{ قال } يوسف القلب لملك الروح { اجعلني على خزآئن الأرض } [يوسف: 55] أي: خزائن أرض الجسد، فإن لله تعالى في كل عضو من أعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من اللطف والقهر فيها نعمة أخرى، كالعين فيها نعمة البصر فإن استعملها في رؤية البصر ورؤية الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به، وإن استعملها في مستلذاتها وشهوات النفس ولم يحفظ نفسه منها فتجد القهر ويضره ذلك، وقس الباقي على هذا المثال، ولهذا قال يوسف: { إني حفيظ عليم } [يوسف: 55] أي: حافظ نفسي فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر.
{ وكذلك مكنا ليوسف } ليوسف القلب، { في الأرض } أرض الجسد، { يتبوأ منها } أي: يتصرف في جميع الأعضاء، { حيث يشآء } [يوسف: 56] من تلك الخزائن، { نصيب برحمتنا من نشآء } [يوسف: 56] يشير إلى أن إصابة اللطف من تلك الخزائن دون القهر موكلة إلى مشيئة الله تعالى لا إلى مشيئة الخلق، فإن الخلق لو وصلوا إلى شيمهم ومشيئتهم أصابوا من تلك الخزائن باستعمالهم نعمها في مشتهيات نفوسهم القهر الموجع فيها دون اللطف.
{ ولا نضيع أجر المحسنين } [يوسف: 56] أي: الحافظين نفوسهم عن هواها وشهواتها العالمين بالتصرف في تلك الخزائن على وفق الشرع وخلاف الطبع، { ولأجر الآخرة } [يوسف: 57] أي: رفعة الدرجات الأخرويات والنعم الباقيات، { خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } [يوسف: 57] من الشهوات الدنيويات الفانيات بالطاعات والقربات، فلما تمكن يوسف القلب في حمي مملكة مصر الجسد بالتأييد الرباني، وصارت خزائن أرض الجسد تحت تصرفه واحتاجت رعايا الأعضاء والجوارح إليه حتى أوصاف البشرية التي هي بمثابة إخوة يوسف فجاءوا إليه في طلب الميسرة.
يوسف 12:55
ثم قال: إظهار للعجز من نفس والفضل من ربه، { ومآ أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } [يوسف: 53] يعني: خلقت النفس على جبلة الأمارية بالسوء طبعا حين خليت إلى طبعها لا يأتي منها إلا الشر ولا تأمر بالسوء، ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقبلها من طبعها ويبدل صفاتها، ويجعل أماريتها مبدلة بالمأمورية وشريتها بالخيرية، فإذا تنفس صبح الهداية في ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على شر فعلتها، وندمت على ما صدر عنها من الأمارية بالسوء، فيتوب الله عليها فان الندم توبة، وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ملهمة إذ هي تنورت بأنوار شمس العناية فألهمها نورها فجورها وتقواها، وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بجذبة
ارجعي إلى ربك راضية مرضية
[الفجر: 28]، { إن ربي غفور } [يوسف: 53] لنفس تائبة راجعة إليه، { رحيم } [يوسف: 53] لمن أحسن طاعته وعبوديته.
{ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } [يوسف: 54]، ويشير إلى أن ملك الروح لما وقف على حسن استعداد يوسف القلب، وأن له اختصاصا بالله في علم تأويل ما يرى الروح ما أراه الحق تعالى من مكنونات الغيب، ولم يعلم حقيقته إلا أن يؤوله القلب له بما خص الله تعالى القلب بالنظر إليه، وهو ينظر بنور الله الذي هو من خصوصيته نظر الله تعالى إليه فيرى حقائق الأشياء بالنور، فالروح تسعى في خلاص القلب عن سجن صفات البشرية؛ ليكون خالصا له في كشف حقائق الأشياء، ولم يعلم أنه خلق لإصلاح جميع رعايا مملكته روحانية وجسمانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا أصلحت صلح بها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب ".
وللقلب اختصاص آخر بالله تعالى دون سائر المخلوقات فهو به خالصته للحق دون الخلق وهو قوله:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
وهذا كما كان حال ملك مصر مع يوسف لما رأى أن له علم تأويل رؤياه الذي هو بمعزل عن عمله قال: { ائتوني به أستخلصه لنفسي } [يوسف: 54] لما علم أنه خلق لإصلاح جميع رعاياها ملك مصر وغيرها، وهو خالصة الله تعالى لا يصلح أن يكون خالصة للملك، ولكن الله تعالى استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن، فما أحسن إليه بأن رزقه الإيمان، واستخلصه من سجن الكفر والجهل، وجعله خالصته بحضرته بالعبودية، وترك الدنيا وزخارفها، وطلب الآخرة ودرجاتها.
{ قال } يوسف القلب لملك الروح { اجعلني على خزآئن الأرض } [يوسف: 55] أي: خزائن أرض الجسد، فإن لله تعالى في كل عضو من أعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من اللطف والقهر فيها نعمة أخرى، كالعين فيها نعمة البصر فإن استعملها في رؤية البصر ورؤية الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به، وإن استعملها في مستلذاتها وشهوات النفس ولم يحفظ نفسه منها فتجد القهر ويضره ذلك، وقس الباقي على هذا المثال، ولهذا قال يوسف: { إني حفيظ عليم } [يوسف: 55] أي: حافظ نفسي فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر.
{ وكذلك مكنا ليوسف } ليوسف القلب، { في الأرض } أرض الجسد، { يتبوأ منها } أي: يتصرف في جميع الأعضاء، { حيث يشآء } [يوسف: 56] من تلك الخزائن، { نصيب برحمتنا من نشآء } [يوسف: 56] يشير إلى أن إصابة اللطف من تلك الخزائن دون القهر موكلة إلى مشيئة الله تعالى لا إلى مشيئة الخلق، فإن الخلق لو وصلوا إلى شيمهم ومشيئتهم أصابوا من تلك الخزائن باستعمالهم نعمها في مشتهيات نفوسهم القهر الموجع فيها دون اللطف.
{ ولا نضيع أجر المحسنين } [يوسف: 56] أي: الحافظين نفوسهم عن هواها وشهواتها العالمين بالتصرف في تلك الخزائن على وفق الشرع وخلاف الطبع، { ولأجر الآخرة } [يوسف: 57] أي: رفعة الدرجات الأخرويات والنعم الباقيات، { خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } [يوسف: 57] من الشهوات الدنيويات الفانيات بالطاعات والقربات، فلما تمكن يوسف القلب في حمي مملكة مصر الجسد بالتأييد الرباني، وصارت خزائن أرض الجسد تحت تصرفه واحتاجت رعايا الأعضاء والجوارح إليه حتى أوصاف البشرية التي هي بمثابة إخوة يوسف فجاءوا إليه في طلب الميسرة.
يوسف 12:56
ثم قال: إظهار للعجز من نفس والفضل من ربه، { ومآ أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } [يوسف: 53] يعني: خلقت النفس على جبلة الأمارية بالسوء طبعا حين خليت إلى طبعها لا يأتي منها إلا الشر ولا تأمر بالسوء، ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقبلها من طبعها ويبدل صفاتها، ويجعل أماريتها مبدلة بالمأمورية وشريتها بالخيرية، فإذا تنفس صبح الهداية في ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على شر فعلتها، وندمت على ما صدر عنها من الأمارية بالسوء، فيتوب الله عليها فان الندم توبة، وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ملهمة إذ هي تنورت بأنوار شمس العناية فألهمها نورها فجورها وتقواها، وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بجذبة
ارجعي إلى ربك راضية مرضية
[الفجر: 28]، { إن ربي غفور } [يوسف: 53] لنفس تائبة راجعة إليه، { رحيم } [يوسف: 53] لمن أحسن طاعته وعبوديته.
{ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } [يوسف: 54]، ويشير إلى أن ملك الروح لما وقف على حسن استعداد يوسف القلب، وأن له اختصاصا بالله في علم تأويل ما يرى الروح ما أراه الحق تعالى من مكنونات الغيب، ولم يعلم حقيقته إلا أن يؤوله القلب له بما خص الله تعالى القلب بالنظر إليه، وهو ينظر بنور الله الذي هو من خصوصيته نظر الله تعالى إليه فيرى حقائق الأشياء بالنور، فالروح تسعى في خلاص القلب عن سجن صفات البشرية؛ ليكون خالصا له في كشف حقائق الأشياء، ولم يعلم أنه خلق لإصلاح جميع رعايا مملكته روحانية وجسمانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا أصلحت صلح بها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب ".
وللقلب اختصاص آخر بالله تعالى دون سائر المخلوقات فهو به خالصته للحق دون الخلق وهو قوله:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
وهذا كما كان حال ملك مصر مع يوسف لما رأى أن له علم تأويل رؤياه الذي هو بمعزل عن عمله قال: { ائتوني به أستخلصه لنفسي } [يوسف: 54] لما علم أنه خلق لإصلاح جميع رعاياها ملك مصر وغيرها، وهو خالصة الله تعالى لا يصلح أن يكون خالصة للملك، ولكن الله تعالى استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن، فما أحسن إليه بأن رزقه الإيمان، واستخلصه من سجن الكفر والجهل، وجعله خالصته بحضرته بالعبودية، وترك الدنيا وزخارفها، وطلب الآخرة ودرجاتها.
{ قال } يوسف القلب لملك الروح { اجعلني على خزآئن الأرض } [يوسف: 55] أي: خزائن أرض الجسد، فإن لله تعالى في كل عضو من أعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من اللطف والقهر فيها نعمة أخرى، كالعين فيها نعمة البصر فإن استعملها في رؤية البصر ورؤية الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به، وإن استعملها في مستلذاتها وشهوات النفس ولم يحفظ نفسه منها فتجد القهر ويضره ذلك، وقس الباقي على هذا المثال، ولهذا قال يوسف: { إني حفيظ عليم } [يوسف: 55] أي: حافظ نفسي فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر.
{ وكذلك مكنا ليوسف } ليوسف القلب، { في الأرض } أرض الجسد، { يتبوأ منها } أي: يتصرف في جميع الأعضاء، { حيث يشآء } [يوسف: 56] من تلك الخزائن، { نصيب برحمتنا من نشآء } [يوسف: 56] يشير إلى أن إصابة اللطف من تلك الخزائن دون القهر موكلة إلى مشيئة الله تعالى لا إلى مشيئة الخلق، فإن الخلق لو وصلوا إلى شيمهم ومشيئتهم أصابوا من تلك الخزائن باستعمالهم نعمها في مشتهيات نفوسهم القهر الموجع فيها دون اللطف.
{ ولا نضيع أجر المحسنين } [يوسف: 56] أي: الحافظين نفوسهم عن هواها وشهواتها العالمين بالتصرف في تلك الخزائن على وفق الشرع وخلاف الطبع، { ولأجر الآخرة } [يوسف: 57] أي: رفعة الدرجات الأخرويات والنعم الباقيات، { خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } [يوسف: 57] من الشهوات الدنيويات الفانيات بالطاعات والقربات، فلما تمكن يوسف القلب في حمي مملكة مصر الجسد بالتأييد الرباني، وصارت خزائن أرض الجسد تحت تصرفه واحتاجت رعايا الأعضاء والجوارح إليه حتى أوصاف البشرية التي هي بمثابة إخوة يوسف فجاءوا إليه في طلب الميسرة.
يوسف 12:57
ثم قال: إظهار للعجز من نفس والفضل من ربه، { ومآ أبرىء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } [يوسف: 53] يعني: خلقت النفس على جبلة الأمارية بالسوء طبعا حين خليت إلى طبعها لا يأتي منها إلا الشر ولا تأمر بالسوء، ولكن إذا رحمها ربها ونظر إليها بنظر العناية يقبلها من طبعها ويبدل صفاتها، ويجعل أماريتها مبدلة بالمأمورية وشريتها بالخيرية، فإذا تنفس صبح الهداية في ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على شر فعلتها، وندمت على ما صدر عنها من الأمارية بالسوء، فيتوب الله عليها فان الندم توبة، وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس ملهمة إذ هي تنورت بأنوار شمس العناية فألهمها نورها فجورها وتقواها، وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس مطمئنة مستعدة لخطاب ربها بجذبة
ارجعي إلى ربك راضية مرضية
[الفجر: 28]، { إن ربي غفور } [يوسف: 53] لنفس تائبة راجعة إليه، { رحيم } [يوسف: 53] لمن أحسن طاعته وعبوديته.
{ وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } [يوسف: 54]، ويشير إلى أن ملك الروح لما وقف على حسن استعداد يوسف القلب، وأن له اختصاصا بالله في علم تأويل ما يرى الروح ما أراه الحق تعالى من مكنونات الغيب، ولم يعلم حقيقته إلا أن يؤوله القلب له بما خص الله تعالى القلب بالنظر إليه، وهو ينظر بنور الله الذي هو من خصوصيته نظر الله تعالى إليه فيرى حقائق الأشياء بالنور، فالروح تسعى في خلاص القلب عن سجن صفات البشرية؛ ليكون خالصا له في كشف حقائق الأشياء، ولم يعلم أنه خلق لإصلاح جميع رعايا مملكته روحانية وجسمانية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن في جسد ابن آدم لمضغة إذا أصلحت صلح بها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد بها سائر الجسد ألا وهي القلب ".
وللقلب اختصاص آخر بالله تعالى دون سائر المخلوقات فهو به خالصته للحق دون الخلق وهو قوله:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي، وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
وهذا كما كان حال ملك مصر مع يوسف لما رأى أن له علم تأويل رؤياه الذي هو بمعزل عن عمله قال: { ائتوني به أستخلصه لنفسي } [يوسف: 54] لما علم أنه خلق لإصلاح جميع رعاياها ملك مصر وغيرها، وهو خالصة الله تعالى لا يصلح أن يكون خالصة للملك، ولكن الله تعالى استحسن من الملك إحسانه مع يوسف واستخلاصه من السجن، فما أحسن إليه بأن رزقه الإيمان، واستخلصه من سجن الكفر والجهل، وجعله خالصته بحضرته بالعبودية، وترك الدنيا وزخارفها، وطلب الآخرة ودرجاتها.
{ قال } يوسف القلب لملك الروح { اجعلني على خزآئن الأرض } [يوسف: 55] أي: خزائن أرض الجسد، فإن لله تعالى في كل عضو من أعضاء ظاهر الجسد وباطنه خزانة من اللطف والقهر فيها نعمة أخرى، كالعين فيها نعمة البصر فإن استعملها في رؤية البصر ورؤية الآيات والصنائع فيجد اللطف وينتفع به، وإن استعملها في مستلذاتها وشهوات النفس ولم يحفظ نفسه منها فتجد القهر ويضره ذلك، وقس الباقي على هذا المثال، ولهذا قال يوسف: { إني حفيظ عليم } [يوسف: 55] أي: حافظ نفسي فيها عما يضرها عليم بنفعها وضرها واستعمالها فيما ينفع ولا يضر.
{ وكذلك مكنا ليوسف } ليوسف القلب، { في الأرض } أرض الجسد، { يتبوأ منها } أي: يتصرف في جميع الأعضاء، { حيث يشآء } [يوسف: 56] من تلك الخزائن، { نصيب برحمتنا من نشآء } [يوسف: 56] يشير إلى أن إصابة اللطف من تلك الخزائن دون القهر موكلة إلى مشيئة الله تعالى لا إلى مشيئة الخلق، فإن الخلق لو وصلوا إلى شيمهم ومشيئتهم أصابوا من تلك الخزائن باستعمالهم نعمها في مشتهيات نفوسهم القهر الموجع فيها دون اللطف.
{ ولا نضيع أجر المحسنين } [يوسف: 56] أي: الحافظين نفوسهم عن هواها وشهواتها العالمين بالتصرف في تلك الخزائن على وفق الشرع وخلاف الطبع، { ولأجر الآخرة } [يوسف: 57] أي: رفعة الدرجات الأخرويات والنعم الباقيات، { خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } [يوسف: 57] من الشهوات الدنيويات الفانيات بالطاعات والقربات، فلما تمكن يوسف القلب في حمي مملكة مصر الجسد بالتأييد الرباني، وصارت خزائن أرض الجسد تحت تصرفه واحتاجت رعايا الأعضاء والجوارح إليه حتى أوصاف البشرية التي هي بمثابة إخوة يوسف فجاءوا إليه في طلب الميسرة.
يوسف 12:58
كما قال تعالى: { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه } ، وهم الأوصاف البشرية، { فعرفهم } يوسف القلب؛ لأنه ينظر بنور الله، { وهم له منكرون } [يوسف: 58] لبقائهم في الظلمة، وحرمانهم عن نور التوبة والاستغفار، وكذا كان حال يوسف مع إخوته فإنه عرفهم بنور المعرفة والنبوة.
{ وهم له منكرون } لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم عن نور النبوة والاستغفار، ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس، ولو لم يعرفهم يوسف أنهم أولاد الأنبياء، وأنهم مستعدون للنبوة ما عفي عنهم واستغفر لهم،
قال لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92] وما أحال فعلهم إلى الشيطان، وقال:
نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي
[يوسف: 100].
{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } [يوسف: 59] يشير إلى أن يوسف القلب لما التجأت إليه أوصاف البشرية بدل صفاتها المذمومة النفسانية بالصفات المحمودة الروحانية، واستدعى منها استحضار بنيامين السر وهو أخو يوسف القلب حقا، وذلك أن السر لا يحضر مع القلب إلا بعد تبديل الصفات الذميمة بالحميدة، وإذا حضر السر مع القلب يوفى إليه بأوفى الكيل ما لم يوف إلى الأوصاف البشرية.
ثم قال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } [يوسف: 60] يشير إلى أن كيل الأوصاف إنما يكون بكيل السر وحضوره مع القلب بعد خلاصه عن تصرف الأوصاف، فإذا لم يكن خلاصه عنهم فلا يكون لهم عند القلب كيل حقيقي بتبديل أوصافهم ولا قوة لهم عند القلب فأجابوه، { قالوا سنراود عنه أباه } [يوسف: 61] نخدع عنه إياه بإبقاء الكيل عليه كما أوفيت علينا، { وإنا لفاعلون } [يوسف: 61] ما نريد من إخفاء السر.
{ وقال } [يوسف: 62] يعني: يوسف القلب، { لفتيانه } [يوسف: 62] أي: لصفاته في الأصل، { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } [يوسف: 62] أي: بضاعة إخوته وهم أوصاف البشرية، وبضاعتهم الأعمال الصالحة البدنية يشير إلى أن بضاعة كل عمل من أعمال البدنية التي تجري بهما أوصاف البشرية إلى حضرة يوسف القلب هي مردودة إليها؛ لأن القلب مستغن عنها، وإنما أوصاف البشرية محتاجة إليها، فإن النفس تتأدب وتتزكى بها وتتحسن بأخلاقها، وقال الله تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها
[الإسراء: 7].
وإن تربية القلب إنما هي بالأعمال القلبية الروحانية كالنيات الصالحة، ولهذا قال صلى الله عليه سلم
" نية المؤمن خير من عمله "
وفي رواية:
" أبلغ من عمله "
وكما العزائم الصادقة، والأخلاق الحميدة، والإقبال على الله، والإعراض عما سواه، وصدق الطلب والتوجه للحق، وتخليص محبة الله عن شركة محبة المخلوقات، والتسليم والرضاء بالقضاء، وبذل الوجود المجازي في طلب الوجود الحقيقي، وهذا كله من قبيل التزكية والتصفية لسعي العبودية، ثم كمال تربية القلب من مواهب الربوبية بالتجلية وهي طلوع شمس مشاهدات أنوار الحق، وإظهار أنواع مكاشفاته من مشارق غيب الغيوب، وتجلي صفاته وذاته.
وفي قوله: { لعلهم يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } [يوسف: 62] إشارة إلى أن أوصاف البشرية إذا انقلبوا ببضاعة طاعتها إلى النفس وصفاتها يعرونها أنها تصلح لها لا للقلب، فتزكى النفس بتزكي الطاعات وتتربى بها، فتتزكى عن صفة الأمارية فتصير مأمورة مطمئنة، فتستحق لجذبة خطاب الحق وأمر:
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] فترجع النفس مع أوصاف بشريتها إلى حضرة الربوبية، فيكون طريقها على يوسف القلب وأهاليه، كقوله:
فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 29-30].
يوسف 12:59
كما قال تعالى: { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه } ، وهم الأوصاف البشرية، { فعرفهم } يوسف القلب؛ لأنه ينظر بنور الله، { وهم له منكرون } [يوسف: 58] لبقائهم في الظلمة، وحرمانهم عن نور التوبة والاستغفار، وكذا كان حال يوسف مع إخوته فإنه عرفهم بنور المعرفة والنبوة.
{ وهم له منكرون } لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم عن نور النبوة والاستغفار، ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس، ولو لم يعرفهم يوسف أنهم أولاد الأنبياء، وأنهم مستعدون للنبوة ما عفي عنهم واستغفر لهم،
قال لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92] وما أحال فعلهم إلى الشيطان، وقال:
نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي
[يوسف: 100].
{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } [يوسف: 59] يشير إلى أن يوسف القلب لما التجأت إليه أوصاف البشرية بدل صفاتها المذمومة النفسانية بالصفات المحمودة الروحانية، واستدعى منها استحضار بنيامين السر وهو أخو يوسف القلب حقا، وذلك أن السر لا يحضر مع القلب إلا بعد تبديل الصفات الذميمة بالحميدة، وإذا حضر السر مع القلب يوفى إليه بأوفى الكيل ما لم يوف إلى الأوصاف البشرية.
ثم قال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } [يوسف: 60] يشير إلى أن كيل الأوصاف إنما يكون بكيل السر وحضوره مع القلب بعد خلاصه عن تصرف الأوصاف، فإذا لم يكن خلاصه عنهم فلا يكون لهم عند القلب كيل حقيقي بتبديل أوصافهم ولا قوة لهم عند القلب فأجابوه، { قالوا سنراود عنه أباه } [يوسف: 61] نخدع عنه إياه بإبقاء الكيل عليه كما أوفيت علينا، { وإنا لفاعلون } [يوسف: 61] ما نريد من إخفاء السر.
{ وقال } [يوسف: 62] يعني: يوسف القلب، { لفتيانه } [يوسف: 62] أي: لصفاته في الأصل، { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } [يوسف: 62] أي: بضاعة إخوته وهم أوصاف البشرية، وبضاعتهم الأعمال الصالحة البدنية يشير إلى أن بضاعة كل عمل من أعمال البدنية التي تجري بهما أوصاف البشرية إلى حضرة يوسف القلب هي مردودة إليها؛ لأن القلب مستغن عنها، وإنما أوصاف البشرية محتاجة إليها، فإن النفس تتأدب وتتزكى بها وتتحسن بأخلاقها، وقال الله تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها
[الإسراء: 7].
وإن تربية القلب إنما هي بالأعمال القلبية الروحانية كالنيات الصالحة، ولهذا قال صلى الله عليه سلم
" نية المؤمن خير من عمله "
وفي رواية:
" أبلغ من عمله "
وكما العزائم الصادقة، والأخلاق الحميدة، والإقبال على الله، والإعراض عما سواه، وصدق الطلب والتوجه للحق، وتخليص محبة الله عن شركة محبة المخلوقات، والتسليم والرضاء بالقضاء، وبذل الوجود المجازي في طلب الوجود الحقيقي، وهذا كله من قبيل التزكية والتصفية لسعي العبودية، ثم كمال تربية القلب من مواهب الربوبية بالتجلية وهي طلوع شمس مشاهدات أنوار الحق، وإظهار أنواع مكاشفاته من مشارق غيب الغيوب، وتجلي صفاته وذاته.
وفي قوله: { لعلهم يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } [يوسف: 62] إشارة إلى أن أوصاف البشرية إذا انقلبوا ببضاعة طاعتها إلى النفس وصفاتها يعرونها أنها تصلح لها لا للقلب، فتزكى النفس بتزكي الطاعات وتتربى بها، فتتزكى عن صفة الأمارية فتصير مأمورة مطمئنة، فتستحق لجذبة خطاب الحق وأمر:
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] فترجع النفس مع أوصاف بشريتها إلى حضرة الربوبية، فيكون طريقها على يوسف القلب وأهاليه، كقوله:
فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 29-30].
يوسف 12:60
كما قال تعالى: { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه } ، وهم الأوصاف البشرية، { فعرفهم } يوسف القلب؛ لأنه ينظر بنور الله، { وهم له منكرون } [يوسف: 58] لبقائهم في الظلمة، وحرمانهم عن نور التوبة والاستغفار، وكذا كان حال يوسف مع إخوته فإنه عرفهم بنور المعرفة والنبوة.
{ وهم له منكرون } لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم عن نور النبوة والاستغفار، ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس، ولو لم يعرفهم يوسف أنهم أولاد الأنبياء، وأنهم مستعدون للنبوة ما عفي عنهم واستغفر لهم،
قال لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92] وما أحال فعلهم إلى الشيطان، وقال:
نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي
[يوسف: 100].
{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } [يوسف: 59] يشير إلى أن يوسف القلب لما التجأت إليه أوصاف البشرية بدل صفاتها المذمومة النفسانية بالصفات المحمودة الروحانية، واستدعى منها استحضار بنيامين السر وهو أخو يوسف القلب حقا، وذلك أن السر لا يحضر مع القلب إلا بعد تبديل الصفات الذميمة بالحميدة، وإذا حضر السر مع القلب يوفى إليه بأوفى الكيل ما لم يوف إلى الأوصاف البشرية.
ثم قال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } [يوسف: 60] يشير إلى أن كيل الأوصاف إنما يكون بكيل السر وحضوره مع القلب بعد خلاصه عن تصرف الأوصاف، فإذا لم يكن خلاصه عنهم فلا يكون لهم عند القلب كيل حقيقي بتبديل أوصافهم ولا قوة لهم عند القلب فأجابوه، { قالوا سنراود عنه أباه } [يوسف: 61] نخدع عنه إياه بإبقاء الكيل عليه كما أوفيت علينا، { وإنا لفاعلون } [يوسف: 61] ما نريد من إخفاء السر.
{ وقال } [يوسف: 62] يعني: يوسف القلب، { لفتيانه } [يوسف: 62] أي: لصفاته في الأصل، { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } [يوسف: 62] أي: بضاعة إخوته وهم أوصاف البشرية، وبضاعتهم الأعمال الصالحة البدنية يشير إلى أن بضاعة كل عمل من أعمال البدنية التي تجري بهما أوصاف البشرية إلى حضرة يوسف القلب هي مردودة إليها؛ لأن القلب مستغن عنها، وإنما أوصاف البشرية محتاجة إليها، فإن النفس تتأدب وتتزكى بها وتتحسن بأخلاقها، وقال الله تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها
[الإسراء: 7].
وإن تربية القلب إنما هي بالأعمال القلبية الروحانية كالنيات الصالحة، ولهذا قال صلى الله عليه سلم
" نية المؤمن خير من عمله "
وفي رواية:
" أبلغ من عمله "
وكما العزائم الصادقة، والأخلاق الحميدة، والإقبال على الله، والإعراض عما سواه، وصدق الطلب والتوجه للحق، وتخليص محبة الله عن شركة محبة المخلوقات، والتسليم والرضاء بالقضاء، وبذل الوجود المجازي في طلب الوجود الحقيقي، وهذا كله من قبيل التزكية والتصفية لسعي العبودية، ثم كمال تربية القلب من مواهب الربوبية بالتجلية وهي طلوع شمس مشاهدات أنوار الحق، وإظهار أنواع مكاشفاته من مشارق غيب الغيوب، وتجلي صفاته وذاته.
وفي قوله: { لعلهم يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } [يوسف: 62] إشارة إلى أن أوصاف البشرية إذا انقلبوا ببضاعة طاعتها إلى النفس وصفاتها يعرونها أنها تصلح لها لا للقلب، فتزكى النفس بتزكي الطاعات وتتربى بها، فتتزكى عن صفة الأمارية فتصير مأمورة مطمئنة، فتستحق لجذبة خطاب الحق وأمر:
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] فترجع النفس مع أوصاف بشريتها إلى حضرة الربوبية، فيكون طريقها على يوسف القلب وأهاليه، كقوله:
فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 29-30].
يوسف 12:61
كما قال تعالى: { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه } ، وهم الأوصاف البشرية، { فعرفهم } يوسف القلب؛ لأنه ينظر بنور الله، { وهم له منكرون } [يوسف: 58] لبقائهم في الظلمة، وحرمانهم عن نور التوبة والاستغفار، وكذا كان حال يوسف مع إخوته فإنه عرفهم بنور المعرفة والنبوة.
{ وهم له منكرون } لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم عن نور النبوة والاستغفار، ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس، ولو لم يعرفهم يوسف أنهم أولاد الأنبياء، وأنهم مستعدون للنبوة ما عفي عنهم واستغفر لهم،
قال لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92] وما أحال فعلهم إلى الشيطان، وقال:
نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي
[يوسف: 100].
{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } [يوسف: 59] يشير إلى أن يوسف القلب لما التجأت إليه أوصاف البشرية بدل صفاتها المذمومة النفسانية بالصفات المحمودة الروحانية، واستدعى منها استحضار بنيامين السر وهو أخو يوسف القلب حقا، وذلك أن السر لا يحضر مع القلب إلا بعد تبديل الصفات الذميمة بالحميدة، وإذا حضر السر مع القلب يوفى إليه بأوفى الكيل ما لم يوف إلى الأوصاف البشرية.
ثم قال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } [يوسف: 60] يشير إلى أن كيل الأوصاف إنما يكون بكيل السر وحضوره مع القلب بعد خلاصه عن تصرف الأوصاف، فإذا لم يكن خلاصه عنهم فلا يكون لهم عند القلب كيل حقيقي بتبديل أوصافهم ولا قوة لهم عند القلب فأجابوه، { قالوا سنراود عنه أباه } [يوسف: 61] نخدع عنه إياه بإبقاء الكيل عليه كما أوفيت علينا، { وإنا لفاعلون } [يوسف: 61] ما نريد من إخفاء السر.
{ وقال } [يوسف: 62] يعني: يوسف القلب، { لفتيانه } [يوسف: 62] أي: لصفاته في الأصل، { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } [يوسف: 62] أي: بضاعة إخوته وهم أوصاف البشرية، وبضاعتهم الأعمال الصالحة البدنية يشير إلى أن بضاعة كل عمل من أعمال البدنية التي تجري بهما أوصاف البشرية إلى حضرة يوسف القلب هي مردودة إليها؛ لأن القلب مستغن عنها، وإنما أوصاف البشرية محتاجة إليها، فإن النفس تتأدب وتتزكى بها وتتحسن بأخلاقها، وقال الله تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها
[الإسراء: 7].
وإن تربية القلب إنما هي بالأعمال القلبية الروحانية كالنيات الصالحة، ولهذا قال صلى الله عليه سلم
" نية المؤمن خير من عمله "
وفي رواية:
" أبلغ من عمله "
وكما العزائم الصادقة، والأخلاق الحميدة، والإقبال على الله، والإعراض عما سواه، وصدق الطلب والتوجه للحق، وتخليص محبة الله عن شركة محبة المخلوقات، والتسليم والرضاء بالقضاء، وبذل الوجود المجازي في طلب الوجود الحقيقي، وهذا كله من قبيل التزكية والتصفية لسعي العبودية، ثم كمال تربية القلب من مواهب الربوبية بالتجلية وهي طلوع شمس مشاهدات أنوار الحق، وإظهار أنواع مكاشفاته من مشارق غيب الغيوب، وتجلي صفاته وذاته.
وفي قوله: { لعلهم يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } [يوسف: 62] إشارة إلى أن أوصاف البشرية إذا انقلبوا ببضاعة طاعتها إلى النفس وصفاتها يعرونها أنها تصلح لها لا للقلب، فتزكى النفس بتزكي الطاعات وتتربى بها، فتتزكى عن صفة الأمارية فتصير مأمورة مطمئنة، فتستحق لجذبة خطاب الحق وأمر:
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] فترجع النفس مع أوصاف بشريتها إلى حضرة الربوبية، فيكون طريقها على يوسف القلب وأهاليه، كقوله:
فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 29-30].
يوسف 12:62
كما قال تعالى: { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه } ، وهم الأوصاف البشرية، { فعرفهم } يوسف القلب؛ لأنه ينظر بنور الله، { وهم له منكرون } [يوسف: 58] لبقائهم في الظلمة، وحرمانهم عن نور التوبة والاستغفار، وكذا كان حال يوسف مع إخوته فإنه عرفهم بنور المعرفة والنبوة.
{ وهم له منكرون } لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم عن نور النبوة والاستغفار، ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس، ولو لم يعرفهم يوسف أنهم أولاد الأنبياء، وأنهم مستعدون للنبوة ما عفي عنهم واستغفر لهم،
قال لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92] وما أحال فعلهم إلى الشيطان، وقال:
نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي
[يوسف: 100].
{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } [يوسف: 59] يشير إلى أن يوسف القلب لما التجأت إليه أوصاف البشرية بدل صفاتها المذمومة النفسانية بالصفات المحمودة الروحانية، واستدعى منها استحضار بنيامين السر وهو أخو يوسف القلب حقا، وذلك أن السر لا يحضر مع القلب إلا بعد تبديل الصفات الذميمة بالحميدة، وإذا حضر السر مع القلب يوفى إليه بأوفى الكيل ما لم يوف إلى الأوصاف البشرية.
ثم قال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } [يوسف: 60] يشير إلى أن كيل الأوصاف إنما يكون بكيل السر وحضوره مع القلب بعد خلاصه عن تصرف الأوصاف، فإذا لم يكن خلاصه عنهم فلا يكون لهم عند القلب كيل حقيقي بتبديل أوصافهم ولا قوة لهم عند القلب فأجابوه، { قالوا سنراود عنه أباه } [يوسف: 61] نخدع عنه إياه بإبقاء الكيل عليه كما أوفيت علينا، { وإنا لفاعلون } [يوسف: 61] ما نريد من إخفاء السر.
{ وقال } [يوسف: 62] يعني: يوسف القلب، { لفتيانه } [يوسف: 62] أي: لصفاته في الأصل، { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } [يوسف: 62] أي: بضاعة إخوته وهم أوصاف البشرية، وبضاعتهم الأعمال الصالحة البدنية يشير إلى أن بضاعة كل عمل من أعمال البدنية التي تجري بهما أوصاف البشرية إلى حضرة يوسف القلب هي مردودة إليها؛ لأن القلب مستغن عنها، وإنما أوصاف البشرية محتاجة إليها، فإن النفس تتأدب وتتزكى بها وتتحسن بأخلاقها، وقال الله تعالى:
إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها
[الإسراء: 7].
وإن تربية القلب إنما هي بالأعمال القلبية الروحانية كالنيات الصالحة، ولهذا قال صلى الله عليه سلم
" نية المؤمن خير من عمله "
وفي رواية:
" أبلغ من عمله "
وكما العزائم الصادقة، والأخلاق الحميدة، والإقبال على الله، والإعراض عما سواه، وصدق الطلب والتوجه للحق، وتخليص محبة الله عن شركة محبة المخلوقات، والتسليم والرضاء بالقضاء، وبذل الوجود المجازي في طلب الوجود الحقيقي، وهذا كله من قبيل التزكية والتصفية لسعي العبودية، ثم كمال تربية القلب من مواهب الربوبية بالتجلية وهي طلوع شمس مشاهدات أنوار الحق، وإظهار أنواع مكاشفاته من مشارق غيب الغيوب، وتجلي صفاته وذاته.
وفي قوله: { لعلهم يعرفونهآ إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } [يوسف: 62] إشارة إلى أن أوصاف البشرية إذا انقلبوا ببضاعة طاعتها إلى النفس وصفاتها يعرونها أنها تصلح لها لا للقلب، فتزكى النفس بتزكي الطاعات وتتربى بها، فتتزكى عن صفة الأمارية فتصير مأمورة مطمئنة، فتستحق لجذبة خطاب الحق وأمر:
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] فترجع النفس مع أوصاف بشريتها إلى حضرة الربوبية، فيكون طريقها على يوسف القلب وأهاليه، كقوله:
فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 29-30].
يوسف 12:63
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا } [يوسف: 63] وهو بنيامين السر، { نكتل وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] يشير إلى أن أوصاف البشرية، { فلما رجعوا } [يوسف: 63] عن أحواله إلى ربهم كان عبورهم، { إلى أبيهم } [يوسف: 63] يعقوب الروح، { قالوا يأبانا منع منا الكيل } [يوسف: 63] أي: الكيل الكامل إذا لم يكن معنا أخونا بنيامين السر فأرسله معنا نكتل بحضوره معنا الكيل الكامل من خزائن يوسف القلب، { وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] عن تصرفات الشيطان ومكائد الدنيا.
{ قال } [يوسف: 64] يعقوب الروح، { هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه } [يوسف: 64] يوسف القلب، { من قبل فالله خير حافظا } [يوسف: 64] أي: آمنته عليه منكم، { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 64] لمن يتوكل عليه ويأمنه، { ولما فتحوا متاعهم } [يوسف: 65] أي: الذي استغفاره من القلب، { وجدوا بضاعتهم } [يوسف: 65] أي: فوائد طاعتهم، { ردت إليهم } [يوسف: 65] عائدة عليهم، { قالوا يأبانا ما نبغي } [يوسف: 65] ما نطلب وراء هذا، وفي لنا كيل المعرفة والتوحيد، { هذه بضاعتنا } [يوسف: 65] من الأعمال الصالحة، { ردت إلينا } [يوسف: 65] فوائدها ترجع إلى يوسف القلب.
{ ونمير أهلنا } [يوسف: 65] وهم: الأعضاء والجوارح تحصيل لهم قوتا روحانيا يزيد في قوتهم الجسدانية، { ونحفظ أخانا } [يوسف: 65] من حوادث النفسانية ووساوس الشيطانية، { ونزداد } [يوسف: 65] بواسطة حضور أخيه السر من القلب، { كيل بعير } [يوسف: 65] من الفوائد الروحانية الربانية، { ذلك كيل يسير } [يوسف: 65] يسره الله.
{ قال } [يوسف: 66] يعقوب الروح، { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } [يوسف: 66] وهو همة علية وعزيمة صادقة، { لتأتنني به } [يوسف: 66] أي: بالسر مع الفوائد الربانية، { إلا أن يحاط بكم } [يوسف: 66] أي: إلا أن يغلب عليكم الأحكام الأزلية والحكم الإلهية، { فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } [يوسف: 66].
{ وقال يبني } [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: { لا تدخلوا من باب واحد } [يوسف: 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألا يتقربوا إليه بنوع واحد من المعاملات، { وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".
يوسف 12:64
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا } [يوسف: 63] وهو بنيامين السر، { نكتل وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] يشير إلى أن أوصاف البشرية، { فلما رجعوا } [يوسف: 63] عن أحواله إلى ربهم كان عبورهم، { إلى أبيهم } [يوسف: 63] يعقوب الروح، { قالوا يأبانا منع منا الكيل } [يوسف: 63] أي: الكيل الكامل إذا لم يكن معنا أخونا بنيامين السر فأرسله معنا نكتل بحضوره معنا الكيل الكامل من خزائن يوسف القلب، { وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] عن تصرفات الشيطان ومكائد الدنيا.
{ قال } [يوسف: 64] يعقوب الروح، { هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه } [يوسف: 64] يوسف القلب، { من قبل فالله خير حافظا } [يوسف: 64] أي: آمنته عليه منكم، { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 64] لمن يتوكل عليه ويأمنه، { ولما فتحوا متاعهم } [يوسف: 65] أي: الذي استغفاره من القلب، { وجدوا بضاعتهم } [يوسف: 65] أي: فوائد طاعتهم، { ردت إليهم } [يوسف: 65] عائدة عليهم، { قالوا يأبانا ما نبغي } [يوسف: 65] ما نطلب وراء هذا، وفي لنا كيل المعرفة والتوحيد، { هذه بضاعتنا } [يوسف: 65] من الأعمال الصالحة، { ردت إلينا } [يوسف: 65] فوائدها ترجع إلى يوسف القلب.
{ ونمير أهلنا } [يوسف: 65] وهم: الأعضاء والجوارح تحصيل لهم قوتا روحانيا يزيد في قوتهم الجسدانية، { ونحفظ أخانا } [يوسف: 65] من حوادث النفسانية ووساوس الشيطانية، { ونزداد } [يوسف: 65] بواسطة حضور أخيه السر من القلب، { كيل بعير } [يوسف: 65] من الفوائد الروحانية الربانية، { ذلك كيل يسير } [يوسف: 65] يسره الله.
{ قال } [يوسف: 66] يعقوب الروح، { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } [يوسف: 66] وهو همة علية وعزيمة صادقة، { لتأتنني به } [يوسف: 66] أي: بالسر مع الفوائد الربانية، { إلا أن يحاط بكم } [يوسف: 66] أي: إلا أن يغلب عليكم الأحكام الأزلية والحكم الإلهية، { فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } [يوسف: 66].
{ وقال يبني } [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: { لا تدخلوا من باب واحد } [يوسف: 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألا يتقربوا إليه بنوع واحد من المعاملات، { وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".
يوسف 12:65
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا } [يوسف: 63] وهو بنيامين السر، { نكتل وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] يشير إلى أن أوصاف البشرية، { فلما رجعوا } [يوسف: 63] عن أحواله إلى ربهم كان عبورهم، { إلى أبيهم } [يوسف: 63] يعقوب الروح، { قالوا يأبانا منع منا الكيل } [يوسف: 63] أي: الكيل الكامل إذا لم يكن معنا أخونا بنيامين السر فأرسله معنا نكتل بحضوره معنا الكيل الكامل من خزائن يوسف القلب، { وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] عن تصرفات الشيطان ومكائد الدنيا.
{ قال } [يوسف: 64] يعقوب الروح، { هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه } [يوسف: 64] يوسف القلب، { من قبل فالله خير حافظا } [يوسف: 64] أي: آمنته عليه منكم، { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 64] لمن يتوكل عليه ويأمنه، { ولما فتحوا متاعهم } [يوسف: 65] أي: الذي استغفاره من القلب، { وجدوا بضاعتهم } [يوسف: 65] أي: فوائد طاعتهم، { ردت إليهم } [يوسف: 65] عائدة عليهم، { قالوا يأبانا ما نبغي } [يوسف: 65] ما نطلب وراء هذا، وفي لنا كيل المعرفة والتوحيد، { هذه بضاعتنا } [يوسف: 65] من الأعمال الصالحة، { ردت إلينا } [يوسف: 65] فوائدها ترجع إلى يوسف القلب.
{ ونمير أهلنا } [يوسف: 65] وهم: الأعضاء والجوارح تحصيل لهم قوتا روحانيا يزيد في قوتهم الجسدانية، { ونحفظ أخانا } [يوسف: 65] من حوادث النفسانية ووساوس الشيطانية، { ونزداد } [يوسف: 65] بواسطة حضور أخيه السر من القلب، { كيل بعير } [يوسف: 65] من الفوائد الروحانية الربانية، { ذلك كيل يسير } [يوسف: 65] يسره الله.
{ قال } [يوسف: 66] يعقوب الروح، { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } [يوسف: 66] وهو همة علية وعزيمة صادقة، { لتأتنني به } [يوسف: 66] أي: بالسر مع الفوائد الربانية، { إلا أن يحاط بكم } [يوسف: 66] أي: إلا أن يغلب عليكم الأحكام الأزلية والحكم الإلهية، { فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } [يوسف: 66].
{ وقال يبني } [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: { لا تدخلوا من باب واحد } [يوسف: 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألا يتقربوا إليه بنوع واحد من المعاملات، { وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".
يوسف 12:66
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا } [يوسف: 63] وهو بنيامين السر، { نكتل وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] يشير إلى أن أوصاف البشرية، { فلما رجعوا } [يوسف: 63] عن أحواله إلى ربهم كان عبورهم، { إلى أبيهم } [يوسف: 63] يعقوب الروح، { قالوا يأبانا منع منا الكيل } [يوسف: 63] أي: الكيل الكامل إذا لم يكن معنا أخونا بنيامين السر فأرسله معنا نكتل بحضوره معنا الكيل الكامل من خزائن يوسف القلب، { وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] عن تصرفات الشيطان ومكائد الدنيا.
{ قال } [يوسف: 64] يعقوب الروح، { هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه } [يوسف: 64] يوسف القلب، { من قبل فالله خير حافظا } [يوسف: 64] أي: آمنته عليه منكم، { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 64] لمن يتوكل عليه ويأمنه، { ولما فتحوا متاعهم } [يوسف: 65] أي: الذي استغفاره من القلب، { وجدوا بضاعتهم } [يوسف: 65] أي: فوائد طاعتهم، { ردت إليهم } [يوسف: 65] عائدة عليهم، { قالوا يأبانا ما نبغي } [يوسف: 65] ما نطلب وراء هذا، وفي لنا كيل المعرفة والتوحيد، { هذه بضاعتنا } [يوسف: 65] من الأعمال الصالحة، { ردت إلينا } [يوسف: 65] فوائدها ترجع إلى يوسف القلب.
{ ونمير أهلنا } [يوسف: 65] وهم: الأعضاء والجوارح تحصيل لهم قوتا روحانيا يزيد في قوتهم الجسدانية، { ونحفظ أخانا } [يوسف: 65] من حوادث النفسانية ووساوس الشيطانية، { ونزداد } [يوسف: 65] بواسطة حضور أخيه السر من القلب، { كيل بعير } [يوسف: 65] من الفوائد الروحانية الربانية، { ذلك كيل يسير } [يوسف: 65] يسره الله.
{ قال } [يوسف: 66] يعقوب الروح، { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } [يوسف: 66] وهو همة علية وعزيمة صادقة، { لتأتنني به } [يوسف: 66] أي: بالسر مع الفوائد الربانية، { إلا أن يحاط بكم } [يوسف: 66] أي: إلا أن يغلب عليكم الأحكام الأزلية والحكم الإلهية، { فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } [يوسف: 66].
{ وقال يبني } [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: { لا تدخلوا من باب واحد } [يوسف: 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألا يتقربوا إليه بنوع واحد من المعاملات، { وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".
يوسف 12:67
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل فأرسل معنآ أخانا } [يوسف: 63] وهو بنيامين السر، { نكتل وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] يشير إلى أن أوصاف البشرية، { فلما رجعوا } [يوسف: 63] عن أحواله إلى ربهم كان عبورهم، { إلى أبيهم } [يوسف: 63] يعقوب الروح، { قالوا يأبانا منع منا الكيل } [يوسف: 63] أي: الكيل الكامل إذا لم يكن معنا أخونا بنيامين السر فأرسله معنا نكتل بحضوره معنا الكيل الكامل من خزائن يوسف القلب، { وإنا له لحافظون } [يوسف: 63] عن تصرفات الشيطان ومكائد الدنيا.
{ قال } [يوسف: 64] يعقوب الروح، { هل آمنكم عليه إلا كمآ أمنتكم على أخيه } [يوسف: 64] يوسف القلب، { من قبل فالله خير حافظا } [يوسف: 64] أي: آمنته عليه منكم، { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 64] لمن يتوكل عليه ويأمنه، { ولما فتحوا متاعهم } [يوسف: 65] أي: الذي استغفاره من القلب، { وجدوا بضاعتهم } [يوسف: 65] أي: فوائد طاعتهم، { ردت إليهم } [يوسف: 65] عائدة عليهم، { قالوا يأبانا ما نبغي } [يوسف: 65] ما نطلب وراء هذا، وفي لنا كيل المعرفة والتوحيد، { هذه بضاعتنا } [يوسف: 65] من الأعمال الصالحة، { ردت إلينا } [يوسف: 65] فوائدها ترجع إلى يوسف القلب.
{ ونمير أهلنا } [يوسف: 65] وهم: الأعضاء والجوارح تحصيل لهم قوتا روحانيا يزيد في قوتهم الجسدانية، { ونحفظ أخانا } [يوسف: 65] من حوادث النفسانية ووساوس الشيطانية، { ونزداد } [يوسف: 65] بواسطة حضور أخيه السر من القلب، { كيل بعير } [يوسف: 65] من الفوائد الروحانية الربانية، { ذلك كيل يسير } [يوسف: 65] يسره الله.
{ قال } [يوسف: 66] يعقوب الروح، { لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } [يوسف: 66] وهو همة علية وعزيمة صادقة، { لتأتنني به } [يوسف: 66] أي: بالسر مع الفوائد الربانية، { إلا أن يحاط بكم } [يوسف: 66] أي: إلا أن يغلب عليكم الأحكام الأزلية والحكم الإلهية، { فلمآ آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل } [يوسف: 66].
{ وقال يبني } [يوسف: 67] يشير إلى أنه توكيل بعد التوكيل كقوله تعالى: { لا تدخلوا من باب واحد } [يوسف: 67] يشير إلى توصية الروح لأوصاف إلى البشرية عند تقربها إلى القلب واستفادتها منه ألا يتقربوا إليه بنوع واحد من المعاملات، { وادخلوا من أبواب متفرقة ومآ أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } [يوسف: 67] من أنواع العبودية، فإن في ذلك سعي العباد وجهدهم والمسبب بالأسباب، وما يغني هذه الأسباب من الله وأحكامه الأزلي من شيء إن لم يوافقها، ولا حكم في الأشياء إلا الله ينبغي للمتوكلين أن يتوكلوا عليه لا على الأسباب، فإن الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".
يوسف 12:68
{ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء } [يوسف: 68] إلى قضاها؛ يعني: فعلوا ما أمرهم بعقول الروح، فدخلوا من أبواب من أنواع العبودية وإن لم يغني عنهم من دون الله شيء، { إلا حاجة في نفس يعقوب } [يوسف: 68] الروح، { قضاها } [يوسف: 68] وهي امتثال لأمر الحق فيما أمره كما قال: { وإنه لذو علم لما علمناه } [يوسف: 68] يعني: ما أمرهم بشيء الإيمان علمناه وأمرناه، { ولكن أكثر الناس } [يوسف: 68] يعني: أرباب الصورة، { لا يعلمون } [يوسف: 68] أن ما يجري على خواص العباد إنما هو بوحينا وإلهامنا وتعليمنا فهم لا يعلمون بما نأمرهم، ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا.
{ ولما دخلوا } [يوسف: 69] أي: الأوصاف البشرية ومعهم السر، { على يوسف } [يوسف: 69] القلب، { آوى إليه أخاه } [يوسف: 69] أي: القلب إليه السر لأنه أخوه الحقيقي لمناسبة الروحانية التي اختصا بهما دون إخوانهما الأوصاف، فإنهم يختصون بالبشرية النفسانية، { قال إني أنا أخوك } [يوسف: 69] إني أخوك الحقيقي، { فلا تبتئس } [يوسف: 69] إن وصلت بي، { بما كانوا يعملون } [يوسف: 69] ذلك في مفارقتي؛ وذلك لأن السر مما يكون مفارقا عن القلب مقارنا للأوصاف يكون محروما عن كمالات مستعد لها مباشرا للأوصاف ممنوعا عن المرام خاسرا خائبا.
{ فلما جهزهم بجهازهم } [يوسف: 70] يعني: القلب لما جهزهم الأوصاف بما يلائم أحوالها، { جعل السقاية في رحل أخيه } [يوسف: 70] وهي مشربه كان منه شربه؛ ليكون شربهما واحد، فإنهما رضعا بلبان واحد، { ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } [يوسف: 70]، { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } [يوسف: 71]، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } [يوسف: 72] سرقتم في الأول يوسف وشريتموه بدراهم بخس من متاع الدنيا وشهواتها، وسرقتم في الآخر صواع الملك ومشربته، وما هي بمشاربكم يشير إلى أن من ادعى الشرب من مشارب الرجال، وهو طفل بعد أخذ بالسرقة واسترد منه ما نال منها، { قالوا وأقبلوا } إلى { حمل بعير } فيه إشارة إلى أن من يكون مشاهدا لحمل البعير الذي هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربه هي مشارب الملوك، { وأنا به زعيم } [يوسف: 72] أن من لم يسلم له الشرب من تلك المشارب في حرم عنها لم يحرم عن موانع الحيوانات، فيأكلون كما تأكل الأنعام.
يوسف 12:69
{ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء } [يوسف: 68] إلى قضاها؛ يعني: فعلوا ما أمرهم بعقول الروح، فدخلوا من أبواب من أنواع العبودية وإن لم يغني عنهم من دون الله شيء، { إلا حاجة في نفس يعقوب } [يوسف: 68] الروح، { قضاها } [يوسف: 68] وهي امتثال لأمر الحق فيما أمره كما قال: { وإنه لذو علم لما علمناه } [يوسف: 68] يعني: ما أمرهم بشيء الإيمان علمناه وأمرناه، { ولكن أكثر الناس } [يوسف: 68] يعني: أرباب الصورة، { لا يعلمون } [يوسف: 68] أن ما يجري على خواص العباد إنما هو بوحينا وإلهامنا وتعليمنا فهم لا يعلمون بما نأمرهم، ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا.
{ ولما دخلوا } [يوسف: 69] أي: الأوصاف البشرية ومعهم السر، { على يوسف } [يوسف: 69] القلب، { آوى إليه أخاه } [يوسف: 69] أي: القلب إليه السر لأنه أخوه الحقيقي لمناسبة الروحانية التي اختصا بهما دون إخوانهما الأوصاف، فإنهم يختصون بالبشرية النفسانية، { قال إني أنا أخوك } [يوسف: 69] إني أخوك الحقيقي، { فلا تبتئس } [يوسف: 69] إن وصلت بي، { بما كانوا يعملون } [يوسف: 69] ذلك في مفارقتي؛ وذلك لأن السر مما يكون مفارقا عن القلب مقارنا للأوصاف يكون محروما عن كمالات مستعد لها مباشرا للأوصاف ممنوعا عن المرام خاسرا خائبا.
{ فلما جهزهم بجهازهم } [يوسف: 70] يعني: القلب لما جهزهم الأوصاف بما يلائم أحوالها، { جعل السقاية في رحل أخيه } [يوسف: 70] وهي مشربه كان منه شربه؛ ليكون شربهما واحد، فإنهما رضعا بلبان واحد، { ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } [يوسف: 70]، { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } [يوسف: 71]، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } [يوسف: 72] سرقتم في الأول يوسف وشريتموه بدراهم بخس من متاع الدنيا وشهواتها، وسرقتم في الآخر صواع الملك ومشربته، وما هي بمشاربكم يشير إلى أن من ادعى الشرب من مشارب الرجال، وهو طفل بعد أخذ بالسرقة واسترد منه ما نال منها، { قالوا وأقبلوا } إلى { حمل بعير } فيه إشارة إلى أن من يكون مشاهدا لحمل البعير الذي هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربه هي مشارب الملوك، { وأنا به زعيم } [يوسف: 72] أن من لم يسلم له الشرب من تلك المشارب في حرم عنها لم يحرم عن موانع الحيوانات، فيأكلون كما تأكل الأنعام.
يوسف 12:70
{ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء } [يوسف: 68] إلى قضاها؛ يعني: فعلوا ما أمرهم بعقول الروح، فدخلوا من أبواب من أنواع العبودية وإن لم يغني عنهم من دون الله شيء، { إلا حاجة في نفس يعقوب } [يوسف: 68] الروح، { قضاها } [يوسف: 68] وهي امتثال لأمر الحق فيما أمره كما قال: { وإنه لذو علم لما علمناه } [يوسف: 68] يعني: ما أمرهم بشيء الإيمان علمناه وأمرناه، { ولكن أكثر الناس } [يوسف: 68] يعني: أرباب الصورة، { لا يعلمون } [يوسف: 68] أن ما يجري على خواص العباد إنما هو بوحينا وإلهامنا وتعليمنا فهم لا يعلمون بما نأمرهم، ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا.
{ ولما دخلوا } [يوسف: 69] أي: الأوصاف البشرية ومعهم السر، { على يوسف } [يوسف: 69] القلب، { آوى إليه أخاه } [يوسف: 69] أي: القلب إليه السر لأنه أخوه الحقيقي لمناسبة الروحانية التي اختصا بهما دون إخوانهما الأوصاف، فإنهم يختصون بالبشرية النفسانية، { قال إني أنا أخوك } [يوسف: 69] إني أخوك الحقيقي، { فلا تبتئس } [يوسف: 69] إن وصلت بي، { بما كانوا يعملون } [يوسف: 69] ذلك في مفارقتي؛ وذلك لأن السر مما يكون مفارقا عن القلب مقارنا للأوصاف يكون محروما عن كمالات مستعد لها مباشرا للأوصاف ممنوعا عن المرام خاسرا خائبا.
{ فلما جهزهم بجهازهم } [يوسف: 70] يعني: القلب لما جهزهم الأوصاف بما يلائم أحوالها، { جعل السقاية في رحل أخيه } [يوسف: 70] وهي مشربه كان منه شربه؛ ليكون شربهما واحد، فإنهما رضعا بلبان واحد، { ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } [يوسف: 70]، { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } [يوسف: 71]، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } [يوسف: 72] سرقتم في الأول يوسف وشريتموه بدراهم بخس من متاع الدنيا وشهواتها، وسرقتم في الآخر صواع الملك ومشربته، وما هي بمشاربكم يشير إلى أن من ادعى الشرب من مشارب الرجال، وهو طفل بعد أخذ بالسرقة واسترد منه ما نال منها، { قالوا وأقبلوا } إلى { حمل بعير } فيه إشارة إلى أن من يكون مشاهدا لحمل البعير الذي هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربه هي مشارب الملوك، { وأنا به زعيم } [يوسف: 72] أن من لم يسلم له الشرب من تلك المشارب في حرم عنها لم يحرم عن موانع الحيوانات، فيأكلون كما تأكل الأنعام.
يوسف 12:71
{ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء } [يوسف: 68] إلى قضاها؛ يعني: فعلوا ما أمرهم بعقول الروح، فدخلوا من أبواب من أنواع العبودية وإن لم يغني عنهم من دون الله شيء، { إلا حاجة في نفس يعقوب } [يوسف: 68] الروح، { قضاها } [يوسف: 68] وهي امتثال لأمر الحق فيما أمره كما قال: { وإنه لذو علم لما علمناه } [يوسف: 68] يعني: ما أمرهم بشيء الإيمان علمناه وأمرناه، { ولكن أكثر الناس } [يوسف: 68] يعني: أرباب الصورة، { لا يعلمون } [يوسف: 68] أن ما يجري على خواص العباد إنما هو بوحينا وإلهامنا وتعليمنا فهم لا يعلمون بما نأمرهم، ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا.
{ ولما دخلوا } [يوسف: 69] أي: الأوصاف البشرية ومعهم السر، { على يوسف } [يوسف: 69] القلب، { آوى إليه أخاه } [يوسف: 69] أي: القلب إليه السر لأنه أخوه الحقيقي لمناسبة الروحانية التي اختصا بهما دون إخوانهما الأوصاف، فإنهم يختصون بالبشرية النفسانية، { قال إني أنا أخوك } [يوسف: 69] إني أخوك الحقيقي، { فلا تبتئس } [يوسف: 69] إن وصلت بي، { بما كانوا يعملون } [يوسف: 69] ذلك في مفارقتي؛ وذلك لأن السر مما يكون مفارقا عن القلب مقارنا للأوصاف يكون محروما عن كمالات مستعد لها مباشرا للأوصاف ممنوعا عن المرام خاسرا خائبا.
{ فلما جهزهم بجهازهم } [يوسف: 70] يعني: القلب لما جهزهم الأوصاف بما يلائم أحوالها، { جعل السقاية في رحل أخيه } [يوسف: 70] وهي مشربه كان منه شربه؛ ليكون شربهما واحد، فإنهما رضعا بلبان واحد، { ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } [يوسف: 70]، { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } [يوسف: 71]، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } [يوسف: 72] سرقتم في الأول يوسف وشريتموه بدراهم بخس من متاع الدنيا وشهواتها، وسرقتم في الآخر صواع الملك ومشربته، وما هي بمشاربكم يشير إلى أن من ادعى الشرب من مشارب الرجال، وهو طفل بعد أخذ بالسرقة واسترد منه ما نال منها، { قالوا وأقبلوا } إلى { حمل بعير } فيه إشارة إلى أن من يكون مشاهدا لحمل البعير الذي هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربه هي مشارب الملوك، { وأنا به زعيم } [يوسف: 72] أن من لم يسلم له الشرب من تلك المشارب في حرم عنها لم يحرم عن موانع الحيوانات، فيأكلون كما تأكل الأنعام.
يوسف 12:72
{ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء } [يوسف: 68] إلى قضاها؛ يعني: فعلوا ما أمرهم بعقول الروح، فدخلوا من أبواب من أنواع العبودية وإن لم يغني عنهم من دون الله شيء، { إلا حاجة في نفس يعقوب } [يوسف: 68] الروح، { قضاها } [يوسف: 68] وهي امتثال لأمر الحق فيما أمره كما قال: { وإنه لذو علم لما علمناه } [يوسف: 68] يعني: ما أمرهم بشيء الإيمان علمناه وأمرناه، { ولكن أكثر الناس } [يوسف: 68] يعني: أرباب الصورة، { لا يعلمون } [يوسف: 68] أن ما يجري على خواص العباد إنما هو بوحينا وإلهامنا وتعليمنا فهم لا يعلمون بما نأمرهم، ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا.
{ ولما دخلوا } [يوسف: 69] أي: الأوصاف البشرية ومعهم السر، { على يوسف } [يوسف: 69] القلب، { آوى إليه أخاه } [يوسف: 69] أي: القلب إليه السر لأنه أخوه الحقيقي لمناسبة الروحانية التي اختصا بهما دون إخوانهما الأوصاف، فإنهم يختصون بالبشرية النفسانية، { قال إني أنا أخوك } [يوسف: 69] إني أخوك الحقيقي، { فلا تبتئس } [يوسف: 69] إن وصلت بي، { بما كانوا يعملون } [يوسف: 69] ذلك في مفارقتي؛ وذلك لأن السر مما يكون مفارقا عن القلب مقارنا للأوصاف يكون محروما عن كمالات مستعد لها مباشرا للأوصاف ممنوعا عن المرام خاسرا خائبا.
{ فلما جهزهم بجهازهم } [يوسف: 70] يعني: القلب لما جهزهم الأوصاف بما يلائم أحوالها، { جعل السقاية في رحل أخيه } [يوسف: 70] وهي مشربه كان منه شربه؛ ليكون شربهما واحد، فإنهما رضعا بلبان واحد، { ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } [يوسف: 70]، { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } [يوسف: 71]، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } [يوسف: 72] سرقتم في الأول يوسف وشريتموه بدراهم بخس من متاع الدنيا وشهواتها، وسرقتم في الآخر صواع الملك ومشربته، وما هي بمشاربكم يشير إلى أن من ادعى الشرب من مشارب الرجال، وهو طفل بعد أخذ بالسرقة واسترد منه ما نال منها، { قالوا وأقبلوا } إلى { حمل بعير } فيه إشارة إلى أن من يكون مشاهدا لحمل البعير الذي هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربه هي مشارب الملوك، { وأنا به زعيم } [يوسف: 72] أن من لم يسلم له الشرب من تلك المشارب في حرم عنها لم يحرم عن موانع الحيوانات، فيأكلون كما تأكل الأنعام.
يوسف 12:73
{ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } [يوسف: 73] أي: علمتم أننا من المقبلين على يوسف القلب لا من المردودين المعرضين عنه المقبلين على النفس المفسدين في الدنيا كما قالت الملائكة:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] { وما كنا سارقين } [يوسف: 73] إذ أخذنا يوسف القلب وألقيناه في جب البشرية، بل كنا ساعين في نيل مملكة مصر العبودية؛ ليكون عزيزا فيها ونحن نكون دليلا له، { قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين } [يوسف: 74] أي: فما جزاء السارق إن كنتم سارقين. { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } [يوسف: 75] أي: جزاء من وجد فيه هذه المشرب نفسه بأن يفديها في طلب الشرب من هذا المشرب، فإن لكل شارب مشربا ولكل مشرب فدية، ففدية مشرب الشارب من مشرب الدنيا صنعته وحرفته، وكسب فدية شرب الشارب من مشرب الآخرة ترك الدنيا وشهواتها، وسعادة في الطاعات والعبادات والمجاهدات، وفدية شرب المشارب من شربة محبة الله وطلبه بذل وجوده الشارب،
قد علم كل أناس مشربهم
[البقرة: 60] فهو جزاؤه كل جزاء الحطب الموقد النار الوقود بالنار.
{ كذلك نجزي الظالمين } [يوسف: 75] بل المظلومين الجهولين الذين وضعوا صواع الملك في غير موضعه طمعا في أن يكون حريف الملك وشربيه قبل بلوغهم، { فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه } [يوسف: 76] والإشارة فيه: إن الأوصاف البشرية مستحقة أن يكون سقاية الملك توجد في أوعيتهم، فإن تلك السقاية إنما توجد في دعاء القلب أو السر.
{ كذلك كدنا ليوسف } [يوسف: 76] يعني: كما كاد أوصاف البشرية في الابتداء بيوسف القلب إذا ألقوه في جب البشرية كدنا لهم عند قسمة الأقوات من خيرات الملك جعلنا قسمتهم من علف الدواب، وقسم بنيامين السر بقوته الملك، { كذلك كدنا ليوسف } القلب، { ما كان } [يوسف: 76] ليوسف القلب، { ليأخذ أخاه } [يوسف: 76] السر ويضمه إلى نفسه، { في دين الملك } [يوسف: 67] أي: في طلب دين الملك بل في الملك، { إلا أن يشآء الله } [يوسف: 76] فيدبر تدبير التيسير هذا الشأن العظيم والشأن الجسيم، فإن المدبر هو الله الرافع لا غيره كقوله: { نرفع درجات من نشآء } [يوسف: 76] من عندنا بأن نؤتيه علم الصعود من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية.
{ وفوق كل ذي علم } [يوسف: 76] آتيناه علم الصعود، { عليم } [يوسف: 76] بجذبة من المقعد الذي يصعد إليه بالعلم المخلوق إلى مصعد لا يصعد إليه إلا بالعلم القديم، وهو السير في الله بالله إلى الله، وهذا إسراع لما يسعه أدعية الإنسان، والله أعلم.
يوسف 12:74
{ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } [يوسف: 73] أي: علمتم أننا من المقبلين على يوسف القلب لا من المردودين المعرضين عنه المقبلين على النفس المفسدين في الدنيا كما قالت الملائكة:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] { وما كنا سارقين } [يوسف: 73] إذ أخذنا يوسف القلب وألقيناه في جب البشرية، بل كنا ساعين في نيل مملكة مصر العبودية؛ ليكون عزيزا فيها ونحن نكون دليلا له، { قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين } [يوسف: 74] أي: فما جزاء السارق إن كنتم سارقين. { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } [يوسف: 75] أي: جزاء من وجد فيه هذه المشرب نفسه بأن يفديها في طلب الشرب من هذا المشرب، فإن لكل شارب مشربا ولكل مشرب فدية، ففدية مشرب الشارب من مشرب الدنيا صنعته وحرفته، وكسب فدية شرب الشارب من مشرب الآخرة ترك الدنيا وشهواتها، وسعادة في الطاعات والعبادات والمجاهدات، وفدية شرب المشارب من شربة محبة الله وطلبه بذل وجوده الشارب،
قد علم كل أناس مشربهم
[البقرة: 60] فهو جزاؤه كل جزاء الحطب الموقد النار الوقود بالنار.
{ كذلك نجزي الظالمين } [يوسف: 75] بل المظلومين الجهولين الذين وضعوا صواع الملك في غير موضعه طمعا في أن يكون حريف الملك وشربيه قبل بلوغهم، { فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه } [يوسف: 76] والإشارة فيه: إن الأوصاف البشرية مستحقة أن يكون سقاية الملك توجد في أوعيتهم، فإن تلك السقاية إنما توجد في دعاء القلب أو السر.
{ كذلك كدنا ليوسف } [يوسف: 76] يعني: كما كاد أوصاف البشرية في الابتداء بيوسف القلب إذا ألقوه في جب البشرية كدنا لهم عند قسمة الأقوات من خيرات الملك جعلنا قسمتهم من علف الدواب، وقسم بنيامين السر بقوته الملك، { كذلك كدنا ليوسف } القلب، { ما كان } [يوسف: 76] ليوسف القلب، { ليأخذ أخاه } [يوسف: 76] السر ويضمه إلى نفسه، { في دين الملك } [يوسف: 67] أي: في طلب دين الملك بل في الملك، { إلا أن يشآء الله } [يوسف: 76] فيدبر تدبير التيسير هذا الشأن العظيم والشأن الجسيم، فإن المدبر هو الله الرافع لا غيره كقوله: { نرفع درجات من نشآء } [يوسف: 76] من عندنا بأن نؤتيه علم الصعود من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية.
{ وفوق كل ذي علم } [يوسف: 76] آتيناه علم الصعود، { عليم } [يوسف: 76] بجذبة من المقعد الذي يصعد إليه بالعلم المخلوق إلى مصعد لا يصعد إليه إلا بالعلم القديم، وهو السير في الله بالله إلى الله، وهذا إسراع لما يسعه أدعية الإنسان، والله أعلم.
يوسف 12:75
{ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } [يوسف: 73] أي: علمتم أننا من المقبلين على يوسف القلب لا من المردودين المعرضين عنه المقبلين على النفس المفسدين في الدنيا كما قالت الملائكة:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] { وما كنا سارقين } [يوسف: 73] إذ أخذنا يوسف القلب وألقيناه في جب البشرية، بل كنا ساعين في نيل مملكة مصر العبودية؛ ليكون عزيزا فيها ونحن نكون دليلا له، { قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين } [يوسف: 74] أي: فما جزاء السارق إن كنتم سارقين. { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } [يوسف: 75] أي: جزاء من وجد فيه هذه المشرب نفسه بأن يفديها في طلب الشرب من هذا المشرب، فإن لكل شارب مشربا ولكل مشرب فدية، ففدية مشرب الشارب من مشرب الدنيا صنعته وحرفته، وكسب فدية شرب الشارب من مشرب الآخرة ترك الدنيا وشهواتها، وسعادة في الطاعات والعبادات والمجاهدات، وفدية شرب المشارب من شربة محبة الله وطلبه بذل وجوده الشارب،
قد علم كل أناس مشربهم
[البقرة: 60] فهو جزاؤه كل جزاء الحطب الموقد النار الوقود بالنار.
{ كذلك نجزي الظالمين } [يوسف: 75] بل المظلومين الجهولين الذين وضعوا صواع الملك في غير موضعه طمعا في أن يكون حريف الملك وشربيه قبل بلوغهم، { فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه } [يوسف: 76] والإشارة فيه: إن الأوصاف البشرية مستحقة أن يكون سقاية الملك توجد في أوعيتهم، فإن تلك السقاية إنما توجد في دعاء القلب أو السر.
{ كذلك كدنا ليوسف } [يوسف: 76] يعني: كما كاد أوصاف البشرية في الابتداء بيوسف القلب إذا ألقوه في جب البشرية كدنا لهم عند قسمة الأقوات من خيرات الملك جعلنا قسمتهم من علف الدواب، وقسم بنيامين السر بقوته الملك، { كذلك كدنا ليوسف } القلب، { ما كان } [يوسف: 76] ليوسف القلب، { ليأخذ أخاه } [يوسف: 76] السر ويضمه إلى نفسه، { في دين الملك } [يوسف: 67] أي: في طلب دين الملك بل في الملك، { إلا أن يشآء الله } [يوسف: 76] فيدبر تدبير التيسير هذا الشأن العظيم والشأن الجسيم، فإن المدبر هو الله الرافع لا غيره كقوله: { نرفع درجات من نشآء } [يوسف: 76] من عندنا بأن نؤتيه علم الصعود من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية.
{ وفوق كل ذي علم } [يوسف: 76] آتيناه علم الصعود، { عليم } [يوسف: 76] بجذبة من المقعد الذي يصعد إليه بالعلم المخلوق إلى مصعد لا يصعد إليه إلا بالعلم القديم، وهو السير في الله بالله إلى الله، وهذا إسراع لما يسعه أدعية الإنسان، والله أعلم.
يوسف 12:76
{ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } [يوسف: 73] أي: علمتم أننا من المقبلين على يوسف القلب لا من المردودين المعرضين عنه المقبلين على النفس المفسدين في الدنيا كما قالت الملائكة:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] { وما كنا سارقين } [يوسف: 73] إذ أخذنا يوسف القلب وألقيناه في جب البشرية، بل كنا ساعين في نيل مملكة مصر العبودية؛ ليكون عزيزا فيها ونحن نكون دليلا له، { قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين } [يوسف: 74] أي: فما جزاء السارق إن كنتم سارقين. { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } [يوسف: 75] أي: جزاء من وجد فيه هذه المشرب نفسه بأن يفديها في طلب الشرب من هذا المشرب، فإن لكل شارب مشربا ولكل مشرب فدية، ففدية مشرب الشارب من مشرب الدنيا صنعته وحرفته، وكسب فدية شرب الشارب من مشرب الآخرة ترك الدنيا وشهواتها، وسعادة في الطاعات والعبادات والمجاهدات، وفدية شرب المشارب من شربة محبة الله وطلبه بذل وجوده الشارب،
قد علم كل أناس مشربهم
[البقرة: 60] فهو جزاؤه كل جزاء الحطب الموقد النار الوقود بالنار.
{ كذلك نجزي الظالمين } [يوسف: 75] بل المظلومين الجهولين الذين وضعوا صواع الملك في غير موضعه طمعا في أن يكون حريف الملك وشربيه قبل بلوغهم، { فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ثم استخرجها من وعآء أخيه } [يوسف: 76] والإشارة فيه: إن الأوصاف البشرية مستحقة أن يكون سقاية الملك توجد في أوعيتهم، فإن تلك السقاية إنما توجد في دعاء القلب أو السر.
{ كذلك كدنا ليوسف } [يوسف: 76] يعني: كما كاد أوصاف البشرية في الابتداء بيوسف القلب إذا ألقوه في جب البشرية كدنا لهم عند قسمة الأقوات من خيرات الملك جعلنا قسمتهم من علف الدواب، وقسم بنيامين السر بقوته الملك، { كذلك كدنا ليوسف } القلب، { ما كان } [يوسف: 76] ليوسف القلب، { ليأخذ أخاه } [يوسف: 76] السر ويضمه إلى نفسه، { في دين الملك } [يوسف: 67] أي: في طلب دين الملك بل في الملك، { إلا أن يشآء الله } [يوسف: 76] فيدبر تدبير التيسير هذا الشأن العظيم والشأن الجسيم، فإن المدبر هو الله الرافع لا غيره كقوله: { نرفع درجات من نشآء } [يوسف: 76] من عندنا بأن نؤتيه علم الصعود من حضيض البشرية إلى ذروة العبودية بتوفيق الربوبية.
{ وفوق كل ذي علم } [يوسف: 76] آتيناه علم الصعود، { عليم } [يوسف: 76] بجذبة من المقعد الذي يصعد إليه بالعلم المخلوق إلى مصعد لا يصعد إليه إلا بالعلم القديم، وهو السير في الله بالله إلى الله، وهذا إسراع لما يسعه أدعية الإنسان، والله أعلم.
يوسف 12:77
{ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } [يوسف: 77] الإشارة فيها أن إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية { قالوا } تهمة على يوسف القلب وأخيه بنيامين وإن كانا أخوين من أعزة أولاد يعقوب الروح وأطهرهم وأشرفهم وأحبهم إلى أبيهم منهم، فإنهما قابلان لتهمة السرقة في بدء الأمر وهي الإسراف من شهواته الدنيوية النفسانية على أنهما مخصوصان بحظوظ الأخروية الروحانية؛ فلما سمع يوسف القلب ما اتهم وأخيه به من السرقة من قبل أخوته من أوصاف البشرية على أن الخيانة والسرقة من شأنهم.
{ فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } [يوسف: 77] إن هذا من شأنكم وصنيعكم بنا، { قال } [يوسف: 77] في نفسه، { أنتم شر مكانا } [يوسف: 77] في الخيانة ممن مشبوه بها، { والله أعلم بما تصفون } [يوسف: 77] أنه من صفتنا أو صنيعكم.
وفي قوله: { قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه } [يوسف: 78] إشارة إلى أن أوصاف البشرية لما رأت عزة القلب وعلمت أنه يملك مصر القالب وصار عزيزها، وعرفت اختصاص البشرية بفدائها النفس، وجعلت هذه الفدية وسيلة، وقربة إلى يعقوب الروح، وسببا لإرضاء القلب لانتفاعها من أجساد كما قال { إنا نراك من المحسنين } [يوسف: 78] وإحسانه التجاوز عن إساءتهم والتقرب إليهم بدل إساءتهم إليه.
{ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } [يوسف: 79] أي: معاذ الله أن نقبل بالصحبة والمخالطة من لم يكن من جنسنا، ويكون صحبة معنا بالكراهية والنفاق إلا من وجدنا متاعنا من الصدق والمحبة والطلب والإخلاص، وسر نظر العناية الإلهية عنده وإن قبلنا من لم يكن مخلصا مستحقا لصحبتنا ولم نجد عنده متاعنا، { إنآ إذا لظالمون } [يوسف: 79] واضعون الشيء في غير موضعه.
{ فلما استيأسوا } [يوسف: 80] أوصاف البشرية من القلب أن يقبلهم بالصحبة، { منه خلصوا نجيا } [يوسف: 80] أي: خلصوا عن أوصافهم الذميمة في التناجي، { قال كبيرهم } [يوسف: 80] وهو صفة العقل، { ألم تعلموا أن أباكم } [يوسف: 80] يعني: الروح، { قد أخذ عليكم موثقا من الله } [يوسف: 80] يعني: يوم الميثاق
ألا تعبدوا إلا الله
[هود: 2].
{ ومن قبل ما فرطتم في يوسف } [يوسف: 80] القلب بأن ألقيتموه في جب البشرية، { فلن أبرح الأرض } [يوسف: 80] فناء القلب وهي الصدر، { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } [يوسف: 80] إشارة الله إلى أن صفة العقل لما كلفت عن أوصاف البشرية خرجت عن أوامر النفس وتصرفها، ويصير محكومة لأوامر الروح، ومستسلمة لأحكام الحق والخير له في الاستسلام لأحكامه؛ لأنه { خير الحاكمين }.
وفي قوله: { ارجعوا إلى أبيكم } [يوسف: 81] إشارة إلى أن العقل المخلص من أوصاف البشرية يحكم على أوصاف البشرية بالرجوع إلى عالم أبيهم الروح على أقدام العبودية، وتبديل أخلاقه الذميمة بالحميدة، { فقولوا يأبانا إن ابنك } [يوسف: 81] بنيامين، { سرق } [يوسف: 81] أي: أخذ بالسرقة؛ لأنه وجد في رحله سقاية الملك؛ أي: محبة الله تعالى هي مشربة له، وبها يكتال الملك على وفده من محبته وطالبيه لقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54].
{ وما شهدنآ إلا بما علمنا } [يوسف: 81] من ظهور أحواله، { وما كنا للغيب حافظين } [يوسف: 81] أي: ما كنا عند ارتحالنا من الغيب إلى الشهادة حافظين بأن جعل السقاية في رحله محيط بنا.
يوسف 12:78
{ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } [يوسف: 77] الإشارة فيها أن إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية { قالوا } تهمة على يوسف القلب وأخيه بنيامين وإن كانا أخوين من أعزة أولاد يعقوب الروح وأطهرهم وأشرفهم وأحبهم إلى أبيهم منهم، فإنهما قابلان لتهمة السرقة في بدء الأمر وهي الإسراف من شهواته الدنيوية النفسانية على أنهما مخصوصان بحظوظ الأخروية الروحانية؛ فلما سمع يوسف القلب ما اتهم وأخيه به من السرقة من قبل أخوته من أوصاف البشرية على أن الخيانة والسرقة من شأنهم.
{ فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } [يوسف: 77] إن هذا من شأنكم وصنيعكم بنا، { قال } [يوسف: 77] في نفسه، { أنتم شر مكانا } [يوسف: 77] في الخيانة ممن مشبوه بها، { والله أعلم بما تصفون } [يوسف: 77] أنه من صفتنا أو صنيعكم.
وفي قوله: { قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه } [يوسف: 78] إشارة إلى أن أوصاف البشرية لما رأت عزة القلب وعلمت أنه يملك مصر القالب وصار عزيزها، وعرفت اختصاص البشرية بفدائها النفس، وجعلت هذه الفدية وسيلة، وقربة إلى يعقوب الروح، وسببا لإرضاء القلب لانتفاعها من أجساد كما قال { إنا نراك من المحسنين } [يوسف: 78] وإحسانه التجاوز عن إساءتهم والتقرب إليهم بدل إساءتهم إليه.
{ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } [يوسف: 79] أي: معاذ الله أن نقبل بالصحبة والمخالطة من لم يكن من جنسنا، ويكون صحبة معنا بالكراهية والنفاق إلا من وجدنا متاعنا من الصدق والمحبة والطلب والإخلاص، وسر نظر العناية الإلهية عنده وإن قبلنا من لم يكن مخلصا مستحقا لصحبتنا ولم نجد عنده متاعنا، { إنآ إذا لظالمون } [يوسف: 79] واضعون الشيء في غير موضعه.
{ فلما استيأسوا } [يوسف: 80] أوصاف البشرية من القلب أن يقبلهم بالصحبة، { منه خلصوا نجيا } [يوسف: 80] أي: خلصوا عن أوصافهم الذميمة في التناجي، { قال كبيرهم } [يوسف: 80] وهو صفة العقل، { ألم تعلموا أن أباكم } [يوسف: 80] يعني: الروح، { قد أخذ عليكم موثقا من الله } [يوسف: 80] يعني: يوم الميثاق
ألا تعبدوا إلا الله
[هود: 2].
{ ومن قبل ما فرطتم في يوسف } [يوسف: 80] القلب بأن ألقيتموه في جب البشرية، { فلن أبرح الأرض } [يوسف: 80] فناء القلب وهي الصدر، { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } [يوسف: 80] إشارة الله إلى أن صفة العقل لما كلفت عن أوصاف البشرية خرجت عن أوامر النفس وتصرفها، ويصير محكومة لأوامر الروح، ومستسلمة لأحكام الحق والخير له في الاستسلام لأحكامه؛ لأنه { خير الحاكمين }.
وفي قوله: { ارجعوا إلى أبيكم } [يوسف: 81] إشارة إلى أن العقل المخلص من أوصاف البشرية يحكم على أوصاف البشرية بالرجوع إلى عالم أبيهم الروح على أقدام العبودية، وتبديل أخلاقه الذميمة بالحميدة، { فقولوا يأبانا إن ابنك } [يوسف: 81] بنيامين، { سرق } [يوسف: 81] أي: أخذ بالسرقة؛ لأنه وجد في رحله سقاية الملك؛ أي: محبة الله تعالى هي مشربة له، وبها يكتال الملك على وفده من محبته وطالبيه لقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54].
{ وما شهدنآ إلا بما علمنا } [يوسف: 81] من ظهور أحواله، { وما كنا للغيب حافظين } [يوسف: 81] أي: ما كنا عند ارتحالنا من الغيب إلى الشهادة حافظين بأن جعل السقاية في رحله محيط بنا.
يوسف 12:79
{ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } [يوسف: 77] الإشارة فيها أن إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية { قالوا } تهمة على يوسف القلب وأخيه بنيامين وإن كانا أخوين من أعزة أولاد يعقوب الروح وأطهرهم وأشرفهم وأحبهم إلى أبيهم منهم، فإنهما قابلان لتهمة السرقة في بدء الأمر وهي الإسراف من شهواته الدنيوية النفسانية على أنهما مخصوصان بحظوظ الأخروية الروحانية؛ فلما سمع يوسف القلب ما اتهم وأخيه به من السرقة من قبل أخوته من أوصاف البشرية على أن الخيانة والسرقة من شأنهم.
{ فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } [يوسف: 77] إن هذا من شأنكم وصنيعكم بنا، { قال } [يوسف: 77] في نفسه، { أنتم شر مكانا } [يوسف: 77] في الخيانة ممن مشبوه بها، { والله أعلم بما تصفون } [يوسف: 77] أنه من صفتنا أو صنيعكم.
وفي قوله: { قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه } [يوسف: 78] إشارة إلى أن أوصاف البشرية لما رأت عزة القلب وعلمت أنه يملك مصر القالب وصار عزيزها، وعرفت اختصاص البشرية بفدائها النفس، وجعلت هذه الفدية وسيلة، وقربة إلى يعقوب الروح، وسببا لإرضاء القلب لانتفاعها من أجساد كما قال { إنا نراك من المحسنين } [يوسف: 78] وإحسانه التجاوز عن إساءتهم والتقرب إليهم بدل إساءتهم إليه.
{ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } [يوسف: 79] أي: معاذ الله أن نقبل بالصحبة والمخالطة من لم يكن من جنسنا، ويكون صحبة معنا بالكراهية والنفاق إلا من وجدنا متاعنا من الصدق والمحبة والطلب والإخلاص، وسر نظر العناية الإلهية عنده وإن قبلنا من لم يكن مخلصا مستحقا لصحبتنا ولم نجد عنده متاعنا، { إنآ إذا لظالمون } [يوسف: 79] واضعون الشيء في غير موضعه.
{ فلما استيأسوا } [يوسف: 80] أوصاف البشرية من القلب أن يقبلهم بالصحبة، { منه خلصوا نجيا } [يوسف: 80] أي: خلصوا عن أوصافهم الذميمة في التناجي، { قال كبيرهم } [يوسف: 80] وهو صفة العقل، { ألم تعلموا أن أباكم } [يوسف: 80] يعني: الروح، { قد أخذ عليكم موثقا من الله } [يوسف: 80] يعني: يوم الميثاق
ألا تعبدوا إلا الله
[هود: 2].
{ ومن قبل ما فرطتم في يوسف } [يوسف: 80] القلب بأن ألقيتموه في جب البشرية، { فلن أبرح الأرض } [يوسف: 80] فناء القلب وهي الصدر، { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } [يوسف: 80] إشارة الله إلى أن صفة العقل لما كلفت عن أوصاف البشرية خرجت عن أوامر النفس وتصرفها، ويصير محكومة لأوامر الروح، ومستسلمة لأحكام الحق والخير له في الاستسلام لأحكامه؛ لأنه { خير الحاكمين }.
وفي قوله: { ارجعوا إلى أبيكم } [يوسف: 81] إشارة إلى أن العقل المخلص من أوصاف البشرية يحكم على أوصاف البشرية بالرجوع إلى عالم أبيهم الروح على أقدام العبودية، وتبديل أخلاقه الذميمة بالحميدة، { فقولوا يأبانا إن ابنك } [يوسف: 81] بنيامين، { سرق } [يوسف: 81] أي: أخذ بالسرقة؛ لأنه وجد في رحله سقاية الملك؛ أي: محبة الله تعالى هي مشربة له، وبها يكتال الملك على وفده من محبته وطالبيه لقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54].
{ وما شهدنآ إلا بما علمنا } [يوسف: 81] من ظهور أحواله، { وما كنا للغيب حافظين } [يوسف: 81] أي: ما كنا عند ارتحالنا من الغيب إلى الشهادة حافظين بأن جعل السقاية في رحله محيط بنا.
يوسف 12:80
{ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } [يوسف: 77] الإشارة فيها أن إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية { قالوا } تهمة على يوسف القلب وأخيه بنيامين وإن كانا أخوين من أعزة أولاد يعقوب الروح وأطهرهم وأشرفهم وأحبهم إلى أبيهم منهم، فإنهما قابلان لتهمة السرقة في بدء الأمر وهي الإسراف من شهواته الدنيوية النفسانية على أنهما مخصوصان بحظوظ الأخروية الروحانية؛ فلما سمع يوسف القلب ما اتهم وأخيه به من السرقة من قبل أخوته من أوصاف البشرية على أن الخيانة والسرقة من شأنهم.
{ فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } [يوسف: 77] إن هذا من شأنكم وصنيعكم بنا، { قال } [يوسف: 77] في نفسه، { أنتم شر مكانا } [يوسف: 77] في الخيانة ممن مشبوه بها، { والله أعلم بما تصفون } [يوسف: 77] أنه من صفتنا أو صنيعكم.
وفي قوله: { قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه } [يوسف: 78] إشارة إلى أن أوصاف البشرية لما رأت عزة القلب وعلمت أنه يملك مصر القالب وصار عزيزها، وعرفت اختصاص البشرية بفدائها النفس، وجعلت هذه الفدية وسيلة، وقربة إلى يعقوب الروح، وسببا لإرضاء القلب لانتفاعها من أجساد كما قال { إنا نراك من المحسنين } [يوسف: 78] وإحسانه التجاوز عن إساءتهم والتقرب إليهم بدل إساءتهم إليه.
{ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } [يوسف: 79] أي: معاذ الله أن نقبل بالصحبة والمخالطة من لم يكن من جنسنا، ويكون صحبة معنا بالكراهية والنفاق إلا من وجدنا متاعنا من الصدق والمحبة والطلب والإخلاص، وسر نظر العناية الإلهية عنده وإن قبلنا من لم يكن مخلصا مستحقا لصحبتنا ولم نجد عنده متاعنا، { إنآ إذا لظالمون } [يوسف: 79] واضعون الشيء في غير موضعه.
{ فلما استيأسوا } [يوسف: 80] أوصاف البشرية من القلب أن يقبلهم بالصحبة، { منه خلصوا نجيا } [يوسف: 80] أي: خلصوا عن أوصافهم الذميمة في التناجي، { قال كبيرهم } [يوسف: 80] وهو صفة العقل، { ألم تعلموا أن أباكم } [يوسف: 80] يعني: الروح، { قد أخذ عليكم موثقا من الله } [يوسف: 80] يعني: يوم الميثاق
ألا تعبدوا إلا الله
[هود: 2].
{ ومن قبل ما فرطتم في يوسف } [يوسف: 80] القلب بأن ألقيتموه في جب البشرية، { فلن أبرح الأرض } [يوسف: 80] فناء القلب وهي الصدر، { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } [يوسف: 80] إشارة الله إلى أن صفة العقل لما كلفت عن أوصاف البشرية خرجت عن أوامر النفس وتصرفها، ويصير محكومة لأوامر الروح، ومستسلمة لأحكام الحق والخير له في الاستسلام لأحكامه؛ لأنه { خير الحاكمين }.
وفي قوله: { ارجعوا إلى أبيكم } [يوسف: 81] إشارة إلى أن العقل المخلص من أوصاف البشرية يحكم على أوصاف البشرية بالرجوع إلى عالم أبيهم الروح على أقدام العبودية، وتبديل أخلاقه الذميمة بالحميدة، { فقولوا يأبانا إن ابنك } [يوسف: 81] بنيامين، { سرق } [يوسف: 81] أي: أخذ بالسرقة؛ لأنه وجد في رحله سقاية الملك؛ أي: محبة الله تعالى هي مشربة له، وبها يكتال الملك على وفده من محبته وطالبيه لقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54].
{ وما شهدنآ إلا بما علمنا } [يوسف: 81] من ظهور أحواله، { وما كنا للغيب حافظين } [يوسف: 81] أي: ما كنا عند ارتحالنا من الغيب إلى الشهادة حافظين بأن جعل السقاية في رحله محيط بنا.
يوسف 12:81
{ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } [يوسف: 77] الإشارة فيها أن إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية { قالوا } تهمة على يوسف القلب وأخيه بنيامين وإن كانا أخوين من أعزة أولاد يعقوب الروح وأطهرهم وأشرفهم وأحبهم إلى أبيهم منهم، فإنهما قابلان لتهمة السرقة في بدء الأمر وهي الإسراف من شهواته الدنيوية النفسانية على أنهما مخصوصان بحظوظ الأخروية الروحانية؛ فلما سمع يوسف القلب ما اتهم وأخيه به من السرقة من قبل أخوته من أوصاف البشرية على أن الخيانة والسرقة من شأنهم.
{ فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم } [يوسف: 77] إن هذا من شأنكم وصنيعكم بنا، { قال } [يوسف: 77] في نفسه، { أنتم شر مكانا } [يوسف: 77] في الخيانة ممن مشبوه بها، { والله أعلم بما تصفون } [يوسف: 77] أنه من صفتنا أو صنيعكم.
وفي قوله: { قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه } [يوسف: 78] إشارة إلى أن أوصاف البشرية لما رأت عزة القلب وعلمت أنه يملك مصر القالب وصار عزيزها، وعرفت اختصاص البشرية بفدائها النفس، وجعلت هذه الفدية وسيلة، وقربة إلى يعقوب الروح، وسببا لإرضاء القلب لانتفاعها من أجساد كما قال { إنا نراك من المحسنين } [يوسف: 78] وإحسانه التجاوز عن إساءتهم والتقرب إليهم بدل إساءتهم إليه.
{ قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده } [يوسف: 79] أي: معاذ الله أن نقبل بالصحبة والمخالطة من لم يكن من جنسنا، ويكون صحبة معنا بالكراهية والنفاق إلا من وجدنا متاعنا من الصدق والمحبة والطلب والإخلاص، وسر نظر العناية الإلهية عنده وإن قبلنا من لم يكن مخلصا مستحقا لصحبتنا ولم نجد عنده متاعنا، { إنآ إذا لظالمون } [يوسف: 79] واضعون الشيء في غير موضعه.
{ فلما استيأسوا } [يوسف: 80] أوصاف البشرية من القلب أن يقبلهم بالصحبة، { منه خلصوا نجيا } [يوسف: 80] أي: خلصوا عن أوصافهم الذميمة في التناجي، { قال كبيرهم } [يوسف: 80] وهو صفة العقل، { ألم تعلموا أن أباكم } [يوسف: 80] يعني: الروح، { قد أخذ عليكم موثقا من الله } [يوسف: 80] يعني: يوم الميثاق
ألا تعبدوا إلا الله
[هود: 2].
{ ومن قبل ما فرطتم في يوسف } [يوسف: 80] القلب بأن ألقيتموه في جب البشرية، { فلن أبرح الأرض } [يوسف: 80] فناء القلب وهي الصدر، { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين } [يوسف: 80] إشارة الله إلى أن صفة العقل لما كلفت عن أوصاف البشرية خرجت عن أوامر النفس وتصرفها، ويصير محكومة لأوامر الروح، ومستسلمة لأحكام الحق والخير له في الاستسلام لأحكامه؛ لأنه { خير الحاكمين }.
وفي قوله: { ارجعوا إلى أبيكم } [يوسف: 81] إشارة إلى أن العقل المخلص من أوصاف البشرية يحكم على أوصاف البشرية بالرجوع إلى عالم أبيهم الروح على أقدام العبودية، وتبديل أخلاقه الذميمة بالحميدة، { فقولوا يأبانا إن ابنك } [يوسف: 81] بنيامين، { سرق } [يوسف: 81] أي: أخذ بالسرقة؛ لأنه وجد في رحله سقاية الملك؛ أي: محبة الله تعالى هي مشربة له، وبها يكتال الملك على وفده من محبته وطالبيه لقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54].
{ وما شهدنآ إلا بما علمنا } [يوسف: 81] من ظهور أحواله، { وما كنا للغيب حافظين } [يوسف: 81] أي: ما كنا عند ارتحالنا من الغيب إلى الشهادة حافظين بأن جعل السقاية في رحله محيط بنا.
يوسف 12:82
{ وسئل القرية التي كنا فيها } [يوسف: 82] يعني: أهل مصر الملكوت من الملائكة الكرام الكاتبين، { والعير التي أقبلنا فيها } [يوسف: 82] أرواح الأنبياء والأولياء، { وإنا لصادقون } [يوسف: 82] فيما أخبرناكم، وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 83] إشارة إلى أن للنفس تسويلات، ولأوصاف البشرية خيالات يتأذى بها يعقوب الروح، وله مقاساتها والمواساة بها لإمضاء أحكام الله وقضائه وقدره صبر جميل، وهو أن يصبر على إمضاء أحكامه، ولا يعترض عليه ولا يعارضه بتبديل الأحكام، بل يستسلم إليه قبل قضائه وقدره ويقول: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } [يوسف: 83] يشير إلى أن متولدات الروح والقلب والسر والأوصاف وغيرها، وإن تفرقوا وتباعدوا عن الروح في الجسد؛ لتحصيل أسباب استكمل بها الروح، وترقي عن مقامات الروحانية إلى درجات قربات الربانية، فإن الله تعالى بجذبات العناية يجمعهم ويأتي بهم جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، { إنه هو العليم } [يوسف: 83] بأنه فوقهم، { الحكيم } [يوسف: 83] فيما فرقهم فبحكمه يجمعهم.
وفي قوله: { وتولى عنهم وقال يأسفى على يوسف } [يوسف: 84] إشارة إلى أن كمالية يعقوب الروح في الإعراض عما سوى الحق تعالى، ولا يتأسف على فوات شيء من المخلوقات إلا على يوسف القلب؛ وذلك لأن القلب مرآة جمال الحق تعالى، فتأسف صاحب الجمال على المرآة ما هو على المرآة إنما هو على الجمال، فيكون تأسف الروح على القلب تأسفه وحزنه إلى مشاهد جمال الحق؛ لأنه لا يشاهد إلا في مرآة القلب، ولهذا أشار بقوله: { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } [يوسف: 84] لأن المشاهدة حظ العين وابيضت عيناه في انتظارها، ولما كانت أوصاف البشرية تعدل عما كان عند يعقوب الروح من الشوق المبرح والقلق المزعج.
{ قالوا } [يوسف: 85] على تأسفه، { تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } [يوسف: 85] طالما يلوم أهل الشفاعة المحبين، ومن علامة المحب: ألا يخاف في الله لومة لائم، فيه يشير إلى أن لا بد للمحب من ملامة الخلق، فأول ملامتي في العالم آدم عليه السلام حين لامت فيه الملائكة قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] ولو أمعنت النظر لرأيت أول ملامتي على الحقيقة حضرة الربوبية بقولهم: { أتجعل فيها } وذلك لأنه تعالى كان أول محب أودع المحبة وهو قول { يحبهم } ، فافهم جدا.
{ قال } [يوسف: 86] يعقوب الروح في جوابهم حين حسبوا أن تأسفه وحزنه على يوسف القلب له خاصة: { إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله } [يوسف: 86] أي: لأني أعلم من جمال الله وكماله وعظمته وجلاله واستحقاقه للمحبة والشوق إلى لقائه، { ما لا تعلمون } [يوسف: 86].
يوسف 12:83
{ وسئل القرية التي كنا فيها } [يوسف: 82] يعني: أهل مصر الملكوت من الملائكة الكرام الكاتبين، { والعير التي أقبلنا فيها } [يوسف: 82] أرواح الأنبياء والأولياء، { وإنا لصادقون } [يوسف: 82] فيما أخبرناكم، وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 83] إشارة إلى أن للنفس تسويلات، ولأوصاف البشرية خيالات يتأذى بها يعقوب الروح، وله مقاساتها والمواساة بها لإمضاء أحكام الله وقضائه وقدره صبر جميل، وهو أن يصبر على إمضاء أحكامه، ولا يعترض عليه ولا يعارضه بتبديل الأحكام، بل يستسلم إليه قبل قضائه وقدره ويقول: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } [يوسف: 83] يشير إلى أن متولدات الروح والقلب والسر والأوصاف وغيرها، وإن تفرقوا وتباعدوا عن الروح في الجسد؛ لتحصيل أسباب استكمل بها الروح، وترقي عن مقامات الروحانية إلى درجات قربات الربانية، فإن الله تعالى بجذبات العناية يجمعهم ويأتي بهم جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، { إنه هو العليم } [يوسف: 83] بأنه فوقهم، { الحكيم } [يوسف: 83] فيما فرقهم فبحكمه يجمعهم.
وفي قوله: { وتولى عنهم وقال يأسفى على يوسف } [يوسف: 84] إشارة إلى أن كمالية يعقوب الروح في الإعراض عما سوى الحق تعالى، ولا يتأسف على فوات شيء من المخلوقات إلا على يوسف القلب؛ وذلك لأن القلب مرآة جمال الحق تعالى، فتأسف صاحب الجمال على المرآة ما هو على المرآة إنما هو على الجمال، فيكون تأسف الروح على القلب تأسفه وحزنه إلى مشاهد جمال الحق؛ لأنه لا يشاهد إلا في مرآة القلب، ولهذا أشار بقوله: { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } [يوسف: 84] لأن المشاهدة حظ العين وابيضت عيناه في انتظارها، ولما كانت أوصاف البشرية تعدل عما كان عند يعقوب الروح من الشوق المبرح والقلق المزعج.
{ قالوا } [يوسف: 85] على تأسفه، { تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } [يوسف: 85] طالما يلوم أهل الشفاعة المحبين، ومن علامة المحب: ألا يخاف في الله لومة لائم، فيه يشير إلى أن لا بد للمحب من ملامة الخلق، فأول ملامتي في العالم آدم عليه السلام حين لامت فيه الملائكة قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] ولو أمعنت النظر لرأيت أول ملامتي على الحقيقة حضرة الربوبية بقولهم: { أتجعل فيها } وذلك لأنه تعالى كان أول محب أودع المحبة وهو قول { يحبهم } ، فافهم جدا.
{ قال } [يوسف: 86] يعقوب الروح في جوابهم حين حسبوا أن تأسفه وحزنه على يوسف القلب له خاصة: { إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله } [يوسف: 86] أي: لأني أعلم من جمال الله وكماله وعظمته وجلاله واستحقاقه للمحبة والشوق إلى لقائه، { ما لا تعلمون } [يوسف: 86].
يوسف 12:84
{ وسئل القرية التي كنا فيها } [يوسف: 82] يعني: أهل مصر الملكوت من الملائكة الكرام الكاتبين، { والعير التي أقبلنا فيها } [يوسف: 82] أرواح الأنبياء والأولياء، { وإنا لصادقون } [يوسف: 82] فيما أخبرناكم، وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 83] إشارة إلى أن للنفس تسويلات، ولأوصاف البشرية خيالات يتأذى بها يعقوب الروح، وله مقاساتها والمواساة بها لإمضاء أحكام الله وقضائه وقدره صبر جميل، وهو أن يصبر على إمضاء أحكامه، ولا يعترض عليه ولا يعارضه بتبديل الأحكام، بل يستسلم إليه قبل قضائه وقدره ويقول: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } [يوسف: 83] يشير إلى أن متولدات الروح والقلب والسر والأوصاف وغيرها، وإن تفرقوا وتباعدوا عن الروح في الجسد؛ لتحصيل أسباب استكمل بها الروح، وترقي عن مقامات الروحانية إلى درجات قربات الربانية، فإن الله تعالى بجذبات العناية يجمعهم ويأتي بهم جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، { إنه هو العليم } [يوسف: 83] بأنه فوقهم، { الحكيم } [يوسف: 83] فيما فرقهم فبحكمه يجمعهم.
وفي قوله: { وتولى عنهم وقال يأسفى على يوسف } [يوسف: 84] إشارة إلى أن كمالية يعقوب الروح في الإعراض عما سوى الحق تعالى، ولا يتأسف على فوات شيء من المخلوقات إلا على يوسف القلب؛ وذلك لأن القلب مرآة جمال الحق تعالى، فتأسف صاحب الجمال على المرآة ما هو على المرآة إنما هو على الجمال، فيكون تأسف الروح على القلب تأسفه وحزنه إلى مشاهد جمال الحق؛ لأنه لا يشاهد إلا في مرآة القلب، ولهذا أشار بقوله: { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } [يوسف: 84] لأن المشاهدة حظ العين وابيضت عيناه في انتظارها، ولما كانت أوصاف البشرية تعدل عما كان عند يعقوب الروح من الشوق المبرح والقلق المزعج.
{ قالوا } [يوسف: 85] على تأسفه، { تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } [يوسف: 85] طالما يلوم أهل الشفاعة المحبين، ومن علامة المحب: ألا يخاف في الله لومة لائم، فيه يشير إلى أن لا بد للمحب من ملامة الخلق، فأول ملامتي في العالم آدم عليه السلام حين لامت فيه الملائكة قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] ولو أمعنت النظر لرأيت أول ملامتي على الحقيقة حضرة الربوبية بقولهم: { أتجعل فيها } وذلك لأنه تعالى كان أول محب أودع المحبة وهو قول { يحبهم } ، فافهم جدا.
{ قال } [يوسف: 86] يعقوب الروح في جوابهم حين حسبوا أن تأسفه وحزنه على يوسف القلب له خاصة: { إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله } [يوسف: 86] أي: لأني أعلم من جمال الله وكماله وعظمته وجلاله واستحقاقه للمحبة والشوق إلى لقائه، { ما لا تعلمون } [يوسف: 86].
يوسف 12:85
{ وسئل القرية التي كنا فيها } [يوسف: 82] يعني: أهل مصر الملكوت من الملائكة الكرام الكاتبين، { والعير التي أقبلنا فيها } [يوسف: 82] أرواح الأنبياء والأولياء، { وإنا لصادقون } [يوسف: 82] فيما أخبرناكم، وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 83] إشارة إلى أن للنفس تسويلات، ولأوصاف البشرية خيالات يتأذى بها يعقوب الروح، وله مقاساتها والمواساة بها لإمضاء أحكام الله وقضائه وقدره صبر جميل، وهو أن يصبر على إمضاء أحكامه، ولا يعترض عليه ولا يعارضه بتبديل الأحكام، بل يستسلم إليه قبل قضائه وقدره ويقول: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } [يوسف: 83] يشير إلى أن متولدات الروح والقلب والسر والأوصاف وغيرها، وإن تفرقوا وتباعدوا عن الروح في الجسد؛ لتحصيل أسباب استكمل بها الروح، وترقي عن مقامات الروحانية إلى درجات قربات الربانية، فإن الله تعالى بجذبات العناية يجمعهم ويأتي بهم جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، { إنه هو العليم } [يوسف: 83] بأنه فوقهم، { الحكيم } [يوسف: 83] فيما فرقهم فبحكمه يجمعهم.
وفي قوله: { وتولى عنهم وقال يأسفى على يوسف } [يوسف: 84] إشارة إلى أن كمالية يعقوب الروح في الإعراض عما سوى الحق تعالى، ولا يتأسف على فوات شيء من المخلوقات إلا على يوسف القلب؛ وذلك لأن القلب مرآة جمال الحق تعالى، فتأسف صاحب الجمال على المرآة ما هو على المرآة إنما هو على الجمال، فيكون تأسف الروح على القلب تأسفه وحزنه إلى مشاهد جمال الحق؛ لأنه لا يشاهد إلا في مرآة القلب، ولهذا أشار بقوله: { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } [يوسف: 84] لأن المشاهدة حظ العين وابيضت عيناه في انتظارها، ولما كانت أوصاف البشرية تعدل عما كان عند يعقوب الروح من الشوق المبرح والقلق المزعج.
{ قالوا } [يوسف: 85] على تأسفه، { تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } [يوسف: 85] طالما يلوم أهل الشفاعة المحبين، ومن علامة المحب: ألا يخاف في الله لومة لائم، فيه يشير إلى أن لا بد للمحب من ملامة الخلق، فأول ملامتي في العالم آدم عليه السلام حين لامت فيه الملائكة قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] ولو أمعنت النظر لرأيت أول ملامتي على الحقيقة حضرة الربوبية بقولهم: { أتجعل فيها } وذلك لأنه تعالى كان أول محب أودع المحبة وهو قول { يحبهم } ، فافهم جدا.
{ قال } [يوسف: 86] يعقوب الروح في جوابهم حين حسبوا أن تأسفه وحزنه على يوسف القلب له خاصة: { إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله } [يوسف: 86] أي: لأني أعلم من جمال الله وكماله وعظمته وجلاله واستحقاقه للمحبة والشوق إلى لقائه، { ما لا تعلمون } [يوسف: 86].
يوسف 12:86
{ وسئل القرية التي كنا فيها } [يوسف: 82] يعني: أهل مصر الملكوت من الملائكة الكرام الكاتبين، { والعير التي أقبلنا فيها } [يوسف: 82] أرواح الأنبياء والأولياء، { وإنا لصادقون } [يوسف: 82] فيما أخبرناكم، وفي قوله: { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } [يوسف: 83] إشارة إلى أن للنفس تسويلات، ولأوصاف البشرية خيالات يتأذى بها يعقوب الروح، وله مقاساتها والمواساة بها لإمضاء أحكام الله وقضائه وقدره صبر جميل، وهو أن يصبر على إمضاء أحكامه، ولا يعترض عليه ولا يعارضه بتبديل الأحكام، بل يستسلم إليه قبل قضائه وقدره ويقول: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } [يوسف: 83] يشير إلى أن متولدات الروح والقلب والسر والأوصاف وغيرها، وإن تفرقوا وتباعدوا عن الروح في الجسد؛ لتحصيل أسباب استكمل بها الروح، وترقي عن مقامات الروحانية إلى درجات قربات الربانية، فإن الله تعالى بجذبات العناية يجمعهم ويأتي بهم جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، { إنه هو العليم } [يوسف: 83] بأنه فوقهم، { الحكيم } [يوسف: 83] فيما فرقهم فبحكمه يجمعهم.
وفي قوله: { وتولى عنهم وقال يأسفى على يوسف } [يوسف: 84] إشارة إلى أن كمالية يعقوب الروح في الإعراض عما سوى الحق تعالى، ولا يتأسف على فوات شيء من المخلوقات إلا على يوسف القلب؛ وذلك لأن القلب مرآة جمال الحق تعالى، فتأسف صاحب الجمال على المرآة ما هو على المرآة إنما هو على الجمال، فيكون تأسف الروح على القلب تأسفه وحزنه إلى مشاهد جمال الحق؛ لأنه لا يشاهد إلا في مرآة القلب، ولهذا أشار بقوله: { وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } [يوسف: 84] لأن المشاهدة حظ العين وابيضت عيناه في انتظارها، ولما كانت أوصاف البشرية تعدل عما كان عند يعقوب الروح من الشوق المبرح والقلق المزعج.
{ قالوا } [يوسف: 85] على تأسفه، { تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين } [يوسف: 85] طالما يلوم أهل الشفاعة المحبين، ومن علامة المحب: ألا يخاف في الله لومة لائم، فيه يشير إلى أن لا بد للمحب من ملامة الخلق، فأول ملامتي في العالم آدم عليه السلام حين لامت فيه الملائكة قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] ولو أمعنت النظر لرأيت أول ملامتي على الحقيقة حضرة الربوبية بقولهم: { أتجعل فيها } وذلك لأنه تعالى كان أول محب أودع المحبة وهو قول { يحبهم } ، فافهم جدا.
{ قال } [يوسف: 86] يعقوب الروح في جوابهم حين حسبوا أن تأسفه وحزنه على يوسف القلب له خاصة: { إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله } [يوسف: 86] أي: لأني أعلم من جمال الله وكماله وعظمته وجلاله واستحقاقه للمحبة والشوق إلى لقائه، { ما لا تعلمون } [يوسف: 86].
يوسف 12:87
وفي قوله: { يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله } [يوسف: 87] إشارة إلى أن الواجب على كل مسلم أن يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره، { ولا تيأسوا من روح الله } أي: ريحه منهما؛ بل من وجد قلبه وجد فيه ربه؛ إذ هو سبحانه وتعالى متجل لقلوب أولياء المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين فقال:
" ألا من طلبني وجدني "
والسر فيه أن طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب، ووجدانه أيضا يكون في القلب كما قال موسى عليه السلام: " إلهي أين أجدك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي " أي: من محبتي.
وفي قوله: { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [يوسف: 87] إشارة إلى أن ترك طلب الله تعالى واليأس من وجدانه كفر، { فلما دخلوا عليه } [يوسف: 88] يشير إلى أن إخوة أوصاف البشرية لما وصلوا بسر أحكام الشريعة، وتدبير آداب الطريقة إلى سرادقات حضرة يوسف القلب، وأراد سلطانه في مملكة مصر الملكوت، وشاهدوا منه آثار العزة والجبروت وقد مسهم ضر تعلقات الجسمانية، وتصرفات الدنياوية، وانعدام أقوات الروحانية، وتحقق عندهم احتياجهم لإنعامه وإحسانه، { قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا } [يوسف: 88] وهم قوى الإنسانية { الضر وجئنا ببضاعة مزجاة } [يوسف: 88] في الأعمال البدنية، والأفعال الإنسانية، والسعي في الترقي عن حضيض الحيوانية إلى ذروة كمال الروحانية.
{ فأوف لنا الكيل } [يوسف: 88] بإفاضة سجال العوارف الروحانية علينا، وإسباغ ظلال العواطف الربانية لدينا، { وتصدق علينآ } [يوسف: 88] بإسبال سبحات الإعزاز والإكرام، وإدرار ما شاء من العطاء والإنعام، { إن الله يجزي المتصدقين } [يوسف: 88] بإعطاء الخلق العفو عما سلف كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أنفق أنفق عليك "
، { قال } [يوسف: 89] يوسف القلب، { هل علمتم } [يوسف: 89] بأوصاف البشرية، { ما فعلتم بيوسف } [يوسف: 89] القلب أن ألقيتموه في غيابة جب الحيوانية، { وأخيه } [يوسف: 89] وبنيامين السر بعدتموه عن يعقوب الروح.
{ إذ أنتم جاهلون } [يوسف: 89] أي: إذا كنتم على طبيعة الظلومية والجهولية الإنسانية تظلمون على أرباب الروحانية جهلا منكم، فلما عرفهم ضيفهم به عرفوه، { قالوا أءنك لأنت يوسف } [يوسف: 90] القلب الذي ما عرفنا قدرك، وأردنا بالجهل إذلالك، وأراد الحق تعالى إعزازك وإكرامك، { قال أنا يوسف وهذا أخي } [يوسف: 90] وهذا أخي بنيامين السر، { قد من الله علينآ } [يوسف: 90] بأن جمعنا شملنا بعد ما فرقتمونا، { إنه من يتق } [يوسف: 90] عن شهوات الدنيا، { ويصبر } [يوسف: 90] على مجاهدة تركها، وأيضا من يتق عن غير الله ويصبر على مقاساة شدائد طلبه، { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [يوسف: 90] الذين أحسنوا السعي في الطلب بأن يوصلهم إلى المقصود والمطلوب كما قال:
" ألا من طلبني وجدني ".
يوسف 12:88
وفي قوله: { يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله } [يوسف: 87] إشارة إلى أن الواجب على كل مسلم أن يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره، { ولا تيأسوا من روح الله } أي: ريحه منهما؛ بل من وجد قلبه وجد فيه ربه؛ إذ هو سبحانه وتعالى متجل لقلوب أولياء المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين فقال:
" ألا من طلبني وجدني "
والسر فيه أن طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب، ووجدانه أيضا يكون في القلب كما قال موسى عليه السلام: " إلهي أين أجدك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي " أي: من محبتي.
وفي قوله: { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [يوسف: 87] إشارة إلى أن ترك طلب الله تعالى واليأس من وجدانه كفر، { فلما دخلوا عليه } [يوسف: 88] يشير إلى أن إخوة أوصاف البشرية لما وصلوا بسر أحكام الشريعة، وتدبير آداب الطريقة إلى سرادقات حضرة يوسف القلب، وأراد سلطانه في مملكة مصر الملكوت، وشاهدوا منه آثار العزة والجبروت وقد مسهم ضر تعلقات الجسمانية، وتصرفات الدنياوية، وانعدام أقوات الروحانية، وتحقق عندهم احتياجهم لإنعامه وإحسانه، { قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا } [يوسف: 88] وهم قوى الإنسانية { الضر وجئنا ببضاعة مزجاة } [يوسف: 88] في الأعمال البدنية، والأفعال الإنسانية، والسعي في الترقي عن حضيض الحيوانية إلى ذروة كمال الروحانية.
{ فأوف لنا الكيل } [يوسف: 88] بإفاضة سجال العوارف الروحانية علينا، وإسباغ ظلال العواطف الربانية لدينا، { وتصدق علينآ } [يوسف: 88] بإسبال سبحات الإعزاز والإكرام، وإدرار ما شاء من العطاء والإنعام، { إن الله يجزي المتصدقين } [يوسف: 88] بإعطاء الخلق العفو عما سلف كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أنفق أنفق عليك "
، { قال } [يوسف: 89] يوسف القلب، { هل علمتم } [يوسف: 89] بأوصاف البشرية، { ما فعلتم بيوسف } [يوسف: 89] القلب أن ألقيتموه في غيابة جب الحيوانية، { وأخيه } [يوسف: 89] وبنيامين السر بعدتموه عن يعقوب الروح.
{ إذ أنتم جاهلون } [يوسف: 89] أي: إذا كنتم على طبيعة الظلومية والجهولية الإنسانية تظلمون على أرباب الروحانية جهلا منكم، فلما عرفهم ضيفهم به عرفوه، { قالوا أءنك لأنت يوسف } [يوسف: 90] القلب الذي ما عرفنا قدرك، وأردنا بالجهل إذلالك، وأراد الحق تعالى إعزازك وإكرامك، { قال أنا يوسف وهذا أخي } [يوسف: 90] وهذا أخي بنيامين السر، { قد من الله علينآ } [يوسف: 90] بأن جمعنا شملنا بعد ما فرقتمونا، { إنه من يتق } [يوسف: 90] عن شهوات الدنيا، { ويصبر } [يوسف: 90] على مجاهدة تركها، وأيضا من يتق عن غير الله ويصبر على مقاساة شدائد طلبه، { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [يوسف: 90] الذين أحسنوا السعي في الطلب بأن يوصلهم إلى المقصود والمطلوب كما قال:
" ألا من طلبني وجدني ".
يوسف 12:89
وفي قوله: { يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله } [يوسف: 87] إشارة إلى أن الواجب على كل مسلم أن يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره، { ولا تيأسوا من روح الله } أي: ريحه منهما؛ بل من وجد قلبه وجد فيه ربه؛ إذ هو سبحانه وتعالى متجل لقلوب أولياء المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين فقال:
" ألا من طلبني وجدني "
والسر فيه أن طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب، ووجدانه أيضا يكون في القلب كما قال موسى عليه السلام: " إلهي أين أجدك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي " أي: من محبتي.
وفي قوله: { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [يوسف: 87] إشارة إلى أن ترك طلب الله تعالى واليأس من وجدانه كفر، { فلما دخلوا عليه } [يوسف: 88] يشير إلى أن إخوة أوصاف البشرية لما وصلوا بسر أحكام الشريعة، وتدبير آداب الطريقة إلى سرادقات حضرة يوسف القلب، وأراد سلطانه في مملكة مصر الملكوت، وشاهدوا منه آثار العزة والجبروت وقد مسهم ضر تعلقات الجسمانية، وتصرفات الدنياوية، وانعدام أقوات الروحانية، وتحقق عندهم احتياجهم لإنعامه وإحسانه، { قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا } [يوسف: 88] وهم قوى الإنسانية { الضر وجئنا ببضاعة مزجاة } [يوسف: 88] في الأعمال البدنية، والأفعال الإنسانية، والسعي في الترقي عن حضيض الحيوانية إلى ذروة كمال الروحانية.
{ فأوف لنا الكيل } [يوسف: 88] بإفاضة سجال العوارف الروحانية علينا، وإسباغ ظلال العواطف الربانية لدينا، { وتصدق علينآ } [يوسف: 88] بإسبال سبحات الإعزاز والإكرام، وإدرار ما شاء من العطاء والإنعام، { إن الله يجزي المتصدقين } [يوسف: 88] بإعطاء الخلق العفو عما سلف كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أنفق أنفق عليك "
، { قال } [يوسف: 89] يوسف القلب، { هل علمتم } [يوسف: 89] بأوصاف البشرية، { ما فعلتم بيوسف } [يوسف: 89] القلب أن ألقيتموه في غيابة جب الحيوانية، { وأخيه } [يوسف: 89] وبنيامين السر بعدتموه عن يعقوب الروح.
{ إذ أنتم جاهلون } [يوسف: 89] أي: إذا كنتم على طبيعة الظلومية والجهولية الإنسانية تظلمون على أرباب الروحانية جهلا منكم، فلما عرفهم ضيفهم به عرفوه، { قالوا أءنك لأنت يوسف } [يوسف: 90] القلب الذي ما عرفنا قدرك، وأردنا بالجهل إذلالك، وأراد الحق تعالى إعزازك وإكرامك، { قال أنا يوسف وهذا أخي } [يوسف: 90] وهذا أخي بنيامين السر، { قد من الله علينآ } [يوسف: 90] بأن جمعنا شملنا بعد ما فرقتمونا، { إنه من يتق } [يوسف: 90] عن شهوات الدنيا، { ويصبر } [يوسف: 90] على مجاهدة تركها، وأيضا من يتق عن غير الله ويصبر على مقاساة شدائد طلبه، { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [يوسف: 90] الذين أحسنوا السعي في الطلب بأن يوصلهم إلى المقصود والمطلوب كما قال:
" ألا من طلبني وجدني ".
يوسف 12:90
وفي قوله: { يبني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله } [يوسف: 87] إشارة إلى أن الواجب على كل مسلم أن يطلب يوسف قلبه وبنيامين سره، { ولا تيأسوا من روح الله } أي: ريحه منهما؛ بل من وجد قلبه وجد فيه ربه؛ إذ هو سبحانه وتعالى متجل لقلوب أولياء المؤمنين وقد وعد الله بوجدانه الطالبين فقال:
" ألا من طلبني وجدني "
والسر فيه أن طلب الحق تعالى يكون بالقلب لا بالقالب، ووجدانه أيضا يكون في القلب كما قال موسى عليه السلام: " إلهي أين أجدك؟ قال: أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي " أي: من محبتي.
وفي قوله: { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } [يوسف: 87] إشارة إلى أن ترك طلب الله تعالى واليأس من وجدانه كفر، { فلما دخلوا عليه } [يوسف: 88] يشير إلى أن إخوة أوصاف البشرية لما وصلوا بسر أحكام الشريعة، وتدبير آداب الطريقة إلى سرادقات حضرة يوسف القلب، وأراد سلطانه في مملكة مصر الملكوت، وشاهدوا منه آثار العزة والجبروت وقد مسهم ضر تعلقات الجسمانية، وتصرفات الدنياوية، وانعدام أقوات الروحانية، وتحقق عندهم احتياجهم لإنعامه وإحسانه، { قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا } [يوسف: 88] وهم قوى الإنسانية { الضر وجئنا ببضاعة مزجاة } [يوسف: 88] في الأعمال البدنية، والأفعال الإنسانية، والسعي في الترقي عن حضيض الحيوانية إلى ذروة كمال الروحانية.
{ فأوف لنا الكيل } [يوسف: 88] بإفاضة سجال العوارف الروحانية علينا، وإسباغ ظلال العواطف الربانية لدينا، { وتصدق علينآ } [يوسف: 88] بإسبال سبحات الإعزاز والإكرام، وإدرار ما شاء من العطاء والإنعام، { إن الله يجزي المتصدقين } [يوسف: 88] بإعطاء الخلق العفو عما سلف كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
" أنفق أنفق عليك "
، { قال } [يوسف: 89] يوسف القلب، { هل علمتم } [يوسف: 89] بأوصاف البشرية، { ما فعلتم بيوسف } [يوسف: 89] القلب أن ألقيتموه في غيابة جب الحيوانية، { وأخيه } [يوسف: 89] وبنيامين السر بعدتموه عن يعقوب الروح.
{ إذ أنتم جاهلون } [يوسف: 89] أي: إذا كنتم على طبيعة الظلومية والجهولية الإنسانية تظلمون على أرباب الروحانية جهلا منكم، فلما عرفهم ضيفهم به عرفوه، { قالوا أءنك لأنت يوسف } [يوسف: 90] القلب الذي ما عرفنا قدرك، وأردنا بالجهل إذلالك، وأراد الحق تعالى إعزازك وإكرامك، { قال أنا يوسف وهذا أخي } [يوسف: 90] وهذا أخي بنيامين السر، { قد من الله علينآ } [يوسف: 90] بأن جمعنا شملنا بعد ما فرقتمونا، { إنه من يتق } [يوسف: 90] عن شهوات الدنيا، { ويصبر } [يوسف: 90] على مجاهدة تركها، وأيضا من يتق عن غير الله ويصبر على مقاساة شدائد طلبه، { فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } [يوسف: 90] الذين أحسنوا السعي في الطلب بأن يوصلهم إلى المقصود والمطلوب كما قال:
" ألا من طلبني وجدني ".
يوسف 12:91
{ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } [يوسف: 91] أي: اختارك بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال، { وإن كنا لخاطئين } [يوسف: 91] في الإقبال على استيفاء حظوظ الحيوانية، والإعراض عن حقوق الربانية، { قال لا تثريب عليكم اليوم } [يوسف: 92] يشير إلى أن أوصاف البشرية مجبولة في الهداية على استيفاء حظوظ الحيوانية بصرف القلب والسر والروح، فإذا أدركتها العناية بالجذب، وأذاقها الله من مشارب الروحانية أعرضت عن تلك الحظوظ، وتقبل على تلك المشارب، وتتصرف لصفات القلب يقبلها القلب، ويعفوا عن ما سلف منها في حقه، ويغفر الله تعالى لها ما صدر عنها في البداية؛ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى تربية القلب وإن كان مضرا له في البداية كما كان حال إخوة يوسف مع يوسف أضره صنيعهم في البداية، ولكنه سبب رفعة منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك { يغفر الله لكم } [يوسف: 92].
وفي قوله: { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 92] إشارة إلى أنه تعالى أرحم من أن يجزي على عبد من عباده المقبولين أمرا يكون فيه ضر ولعبد آخر في الحال، ويقع نفع في المآل ثم لا يرفعه لاسترضاء الخصم ليعفوا عنه ما جرى منه، ويستغفر له حتى رحمه الله، وأيضا: إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء.
وفي قوله: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } [يوسف: 93] إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة، وهو كسوة كساه الله تعالى من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا، ومن هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم؛ ليعزه ببركة الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى التي حصلت من حب الدنيا والتصرف فيها.
وفي قوله: { وأتوني بأهلكم أجمعين } [يوسف: 93] إشارة إلى أن الواجب على أوصاف البشرية إذ وصلوا إلى حضرة القلب أن يأتوه بأهلهم القوى الإنسانية الباطنية، والحواس الخمس الظاهرة { أجمعين } يعني: يتوجهون إلى حضرة القلب، ويعرضون عن النفس وهواها، { ولما فصلت العير } أي: غير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق، { قال أبوهم } يعني: يعقوب الروح، { إني لأجد ريح يوسف } [يوسف: 94] القلب كما قال:
نسيم الصبا أهدى إلى نسيمها
من بلدة فيها الحبيب مقيم
{ لولا أن تفندون } [يوسف: 94] تعيروني بتهمة العشق وقد عيروني { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } [يوسف: 95] أي: من العشق، ولا بد للعشاق من اللائم:
يا عاذل العاشقين دع فئة
أضلها الله كيف ترشدها
يوسف 12:92
{ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } [يوسف: 91] أي: اختارك بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال، { وإن كنا لخاطئين } [يوسف: 91] في الإقبال على استيفاء حظوظ الحيوانية، والإعراض عن حقوق الربانية، { قال لا تثريب عليكم اليوم } [يوسف: 92] يشير إلى أن أوصاف البشرية مجبولة في الهداية على استيفاء حظوظ الحيوانية بصرف القلب والسر والروح، فإذا أدركتها العناية بالجذب، وأذاقها الله من مشارب الروحانية أعرضت عن تلك الحظوظ، وتقبل على تلك المشارب، وتتصرف لصفات القلب يقبلها القلب، ويعفوا عن ما سلف منها في حقه، ويغفر الله تعالى لها ما صدر عنها في البداية؛ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى تربية القلب وإن كان مضرا له في البداية كما كان حال إخوة يوسف مع يوسف أضره صنيعهم في البداية، ولكنه سبب رفعة منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك { يغفر الله لكم } [يوسف: 92].
وفي قوله: { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 92] إشارة إلى أنه تعالى أرحم من أن يجزي على عبد من عباده المقبولين أمرا يكون فيه ضر ولعبد آخر في الحال، ويقع نفع في المآل ثم لا يرفعه لاسترضاء الخصم ليعفوا عنه ما جرى منه، ويستغفر له حتى رحمه الله، وأيضا: إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء.
وفي قوله: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } [يوسف: 93] إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة، وهو كسوة كساه الله تعالى من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا، ومن هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم؛ ليعزه ببركة الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى التي حصلت من حب الدنيا والتصرف فيها.
وفي قوله: { وأتوني بأهلكم أجمعين } [يوسف: 93] إشارة إلى أن الواجب على أوصاف البشرية إذ وصلوا إلى حضرة القلب أن يأتوه بأهلهم القوى الإنسانية الباطنية، والحواس الخمس الظاهرة { أجمعين } يعني: يتوجهون إلى حضرة القلب، ويعرضون عن النفس وهواها، { ولما فصلت العير } أي: غير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق، { قال أبوهم } يعني: يعقوب الروح، { إني لأجد ريح يوسف } [يوسف: 94] القلب كما قال:
نسيم الصبا أهدى إلى نسيمها
من بلدة فيها الحبيب مقيم
{ لولا أن تفندون } [يوسف: 94] تعيروني بتهمة العشق وقد عيروني { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } [يوسف: 95] أي: من العشق، ولا بد للعشاق من اللائم:
يا عاذل العاشقين دع فئة
أضلها الله كيف ترشدها
يوسف 12:93
{ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } [يوسف: 91] أي: اختارك بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال، { وإن كنا لخاطئين } [يوسف: 91] في الإقبال على استيفاء حظوظ الحيوانية، والإعراض عن حقوق الربانية، { قال لا تثريب عليكم اليوم } [يوسف: 92] يشير إلى أن أوصاف البشرية مجبولة في الهداية على استيفاء حظوظ الحيوانية بصرف القلب والسر والروح، فإذا أدركتها العناية بالجذب، وأذاقها الله من مشارب الروحانية أعرضت عن تلك الحظوظ، وتقبل على تلك المشارب، وتتصرف لصفات القلب يقبلها القلب، ويعفوا عن ما سلف منها في حقه، ويغفر الله تعالى لها ما صدر عنها في البداية؛ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى تربية القلب وإن كان مضرا له في البداية كما كان حال إخوة يوسف مع يوسف أضره صنيعهم في البداية، ولكنه سبب رفعة منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك { يغفر الله لكم } [يوسف: 92].
وفي قوله: { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 92] إشارة إلى أنه تعالى أرحم من أن يجزي على عبد من عباده المقبولين أمرا يكون فيه ضر ولعبد آخر في الحال، ويقع نفع في المآل ثم لا يرفعه لاسترضاء الخصم ليعفوا عنه ما جرى منه، ويستغفر له حتى رحمه الله، وأيضا: إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء.
وفي قوله: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } [يوسف: 93] إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة، وهو كسوة كساه الله تعالى من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا، ومن هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم؛ ليعزه ببركة الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى التي حصلت من حب الدنيا والتصرف فيها.
وفي قوله: { وأتوني بأهلكم أجمعين } [يوسف: 93] إشارة إلى أن الواجب على أوصاف البشرية إذ وصلوا إلى حضرة القلب أن يأتوه بأهلهم القوى الإنسانية الباطنية، والحواس الخمس الظاهرة { أجمعين } يعني: يتوجهون إلى حضرة القلب، ويعرضون عن النفس وهواها، { ولما فصلت العير } أي: غير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق، { قال أبوهم } يعني: يعقوب الروح، { إني لأجد ريح يوسف } [يوسف: 94] القلب كما قال:
نسيم الصبا أهدى إلى نسيمها
من بلدة فيها الحبيب مقيم
{ لولا أن تفندون } [يوسف: 94] تعيروني بتهمة العشق وقد عيروني { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } [يوسف: 95] أي: من العشق، ولا بد للعشاق من اللائم:
يا عاذل العاشقين دع فئة
أضلها الله كيف ترشدها
يوسف 12:94
{ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } [يوسف: 91] أي: اختارك بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال، { وإن كنا لخاطئين } [يوسف: 91] في الإقبال على استيفاء حظوظ الحيوانية، والإعراض عن حقوق الربانية، { قال لا تثريب عليكم اليوم } [يوسف: 92] يشير إلى أن أوصاف البشرية مجبولة في الهداية على استيفاء حظوظ الحيوانية بصرف القلب والسر والروح، فإذا أدركتها العناية بالجذب، وأذاقها الله من مشارب الروحانية أعرضت عن تلك الحظوظ، وتقبل على تلك المشارب، وتتصرف لصفات القلب يقبلها القلب، ويعفوا عن ما سلف منها في حقه، ويغفر الله تعالى لها ما صدر عنها في البداية؛ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى تربية القلب وإن كان مضرا له في البداية كما كان حال إخوة يوسف مع يوسف أضره صنيعهم في البداية، ولكنه سبب رفعة منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك { يغفر الله لكم } [يوسف: 92].
وفي قوله: { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 92] إشارة إلى أنه تعالى أرحم من أن يجزي على عبد من عباده المقبولين أمرا يكون فيه ضر ولعبد آخر في الحال، ويقع نفع في المآل ثم لا يرفعه لاسترضاء الخصم ليعفوا عنه ما جرى منه، ويستغفر له حتى رحمه الله، وأيضا: إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء.
وفي قوله: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } [يوسف: 93] إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة، وهو كسوة كساه الله تعالى من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا، ومن هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم؛ ليعزه ببركة الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى التي حصلت من حب الدنيا والتصرف فيها.
وفي قوله: { وأتوني بأهلكم أجمعين } [يوسف: 93] إشارة إلى أن الواجب على أوصاف البشرية إذ وصلوا إلى حضرة القلب أن يأتوه بأهلهم القوى الإنسانية الباطنية، والحواس الخمس الظاهرة { أجمعين } يعني: يتوجهون إلى حضرة القلب، ويعرضون عن النفس وهواها، { ولما فصلت العير } أي: غير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق، { قال أبوهم } يعني: يعقوب الروح، { إني لأجد ريح يوسف } [يوسف: 94] القلب كما قال:
نسيم الصبا أهدى إلى نسيمها
من بلدة فيها الحبيب مقيم
{ لولا أن تفندون } [يوسف: 94] تعيروني بتهمة العشق وقد عيروني { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } [يوسف: 95] أي: من العشق، ولا بد للعشاق من اللائم:
يا عاذل العاشقين دع فئة
أضلها الله كيف ترشدها
يوسف 12:95
{ قالوا تالله لقد آثرك الله علينا } [يوسف: 91] أي: اختارك بالطلب والصدق والشوق والمحبة والوصول والوصال، { وإن كنا لخاطئين } [يوسف: 91] في الإقبال على استيفاء حظوظ الحيوانية، والإعراض عن حقوق الربانية، { قال لا تثريب عليكم اليوم } [يوسف: 92] يشير إلى أن أوصاف البشرية مجبولة في الهداية على استيفاء حظوظ الحيوانية بصرف القلب والسر والروح، فإذا أدركتها العناية بالجذب، وأذاقها الله من مشارب الروحانية أعرضت عن تلك الحظوظ، وتقبل على تلك المشارب، وتتصرف لصفات القلب يقبلها القلب، ويعفوا عن ما سلف منها في حقه، ويغفر الله تعالى لها ما صدر عنها في البداية؛ لأنه صدر منها ما صدر بحكمة من الله تعالى تربية القلب وإن كان مضرا له في البداية كما كان حال إخوة يوسف مع يوسف أضره صنيعهم في البداية، ولكنه سبب رفعة منزلته ونيل مملكته في النهاية فلذلك { يغفر الله لكم } [يوسف: 92].
وفي قوله: { وهو أرحم الراحمين } [يوسف: 92] إشارة إلى أنه تعالى أرحم من أن يجزي على عبد من عباده المقبولين أمرا يكون فيه ضر ولعبد آخر في الحال، ويقع نفع في المآل ثم لا يرفعه لاسترضاء الخصم ليعفوا عنه ما جرى منه، ويستغفر له حتى رحمه الله، وأيضا: إنه تعالى أرحم للعبد المؤمن من والديه وجميع الرحماء.
وفي قوله: { اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا } [يوسف: 93] إشارة إلى أن قميص يوسف القلب من ثياب الجنة، وهو كسوة كساه الله تعالى من أنوار جماله إذا ألقى على وجه يعقوب الروح الأعمى يرتد بصيرا، ومن هذا السر أرباب القلوب من المشايخ يلبسون المريدين خرقتهم؛ ليعزه ببركة الخرقة إلى أرواح المريدين فيذهب عنهم العمى التي حصلت من حب الدنيا والتصرف فيها.
وفي قوله: { وأتوني بأهلكم أجمعين } [يوسف: 93] إشارة إلى أن الواجب على أوصاف البشرية إذ وصلوا إلى حضرة القلب أن يأتوه بأهلهم القوى الإنسانية الباطنية، والحواس الخمس الظاهرة { أجمعين } يعني: يتوجهون إلى حضرة القلب، ويعرضون عن النفس وهواها، { ولما فصلت العير } أي: غير واردات القلب وهبت نفحات ألطاف الحق، { قال أبوهم } يعني: يعقوب الروح، { إني لأجد ريح يوسف } [يوسف: 94] القلب كما قال:
نسيم الصبا أهدى إلى نسيمها
من بلدة فيها الحبيب مقيم
{ لولا أن تفندون } [يوسف: 94] تعيروني بتهمة العشق وقد عيروني { قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم } [يوسف: 95] أي: من العشق، ولا بد للعشاق من اللائم:
يا عاذل العاشقين دع فئة
أضلها الله كيف ترشدها
يوسف 12:96
{ فلمآ أن جآء البشير } [يوسف: 96] من حضرة يوسف القلب إلى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال، { ألقاه على وجهه فارتد بصيرا } [يوسف: 96] يشير إلى أن يعقوب الروح كان بصيرا في بدء الفطرة ثم عمي؛ لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها، ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب:
ورد البشير بما أقر الأعينا
وشفى النفوس وهز غايات المنى
وفيه إشارة إلى أن القلب في بدء الأمر كان محتاجا إلى الروح في الاستكمال، فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صارت الروح محتاجا إليه لاستنارته بأنوار الحق؛ وذلك لأن القلب بمثابة المصابيح في قبول أنوار الإلهية، والروح بمثابة الزيت، فيحتاج المصباح في البداية بالزيت في قبول النار، ولكن الزيت محتاج إلى مصباح وتركيبه في النار ليقبل بواسطته النار، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار، فافهم جدا.
ثم قال: يعني يعقوب الروح لما ارتد بصيرا، { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } [يوسف: 96] يا أوصاف البشرية؛ لأنه مخصوص من الله تعالى بنفخته وبالإضافة إلى نفسه تبارك وتعالى بقوله تعالى:
ونفخت فيه من روحي
[الحجر: 29]، { قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين } [97] فيما فعلنا معك ومع يوسف القلب بالظلومية والجهولية، { قال } [يوسف: 98] يعقوب الروح، { سوف أستغفر لكم ربي } بواقعة يوسف القلب حين حضوري مع الله، { إنه هو الغفور } لمن تاب ورجع إليه، { الرحيم } [يوسف: 98] لمن يتوسل إليه بخواصه ومحبته وأوليائه ومقربيه. { فلما دخلوا } [يوسف: 99] يعني: وصلوا الروح وزوجات النفس وأولاده وأوصافه ورفع أبويه على العرش، إذ قال: { آوى إليه أبويه } [يوسف: 99] ليعلم أن القلب بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن، وفي الآية تقديم وتأخير في المعنى تقديرها: { على يوسف آوى إليه أبويه } وأنه رفع أبويه على العرش، { وقال ادخلوا مصر } [يوسف: 99] أي: مصر حضرة الملك العزيز، { إن شآء الله } [يوسف: 99] لأن لا يصل إلى حضرته أحد إلا بجذبة مشيئته، { آمنين } [يوسف: 99] على الانقطاع عن تلك الحضرة الملك العزيز، فإنها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها.
{ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } [يوسف: 100] لما رأوه وعرفوا أنه عرش الحق تبارك وتعالى، فالسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش، وقال يوسف القلب: { وقال يأبت هذا تأويل رؤياي من قبل } [يوسف: 100] أي: من قبل الوجود أن كنت نائما بنوم العدم، { قد جعلها ربي حقا } [يوسف: 100] أي: جعلها في عالم الوجود الحقيقي، { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن } [يوسف: 100] أي: من سجن الوجود؛ ولهذا قال: { أخرجني من السجن } ولم يقل من الجب البشرية، ونعمة إخراجه من سجن الوجود أو فر من نعمة إخراجه من جب البشرية.
{ وجآء بكم من البدو } أي: بدو الطبيعة البشرية، { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } [يوسف: 100] بالإفساد وقطع رحم الروحانية حتى ألقوني في جب البشرية، { إن ربي لطيف } [يوسف: 100] يريد للطفه، { لما يشآء } [يوسف: 100] من الأمور المهلكة جعلها أسباب سعادة الدارين لمن شاء، { إنه هو العليم } [يوسف: 100] بما قدر لعباده كيف تبدو بما دبر من الأمر كيف دبر، { الحكيم } [يوسف: 100] فيما قدر ودبر بما دبر في الأزل وما دبر إلى الأبد شيئا فشيئا، بل قدر ودبر بالحكمة البالغة ما شاء كما شاء، كما أنه تبارك وتعالى قدر ودبر جميع مراتب سلوك الإنسان في عالم البشرية من مبدأ سيره إلى انتهاء وصوله إلى حضرة الربوبية مرتبا على قصة يوسف ويعقوب وولده وعزيز وزوجته - عليهم السلام - وسماها أحسن القصص؛ لأنها أتم وأكمل في القصص كلها في هذا الشأن.
يوسف 12:97
{ فلمآ أن جآء البشير } [يوسف: 96] من حضرة يوسف القلب إلى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال، { ألقاه على وجهه فارتد بصيرا } [يوسف: 96] يشير إلى أن يعقوب الروح كان بصيرا في بدء الفطرة ثم عمي؛ لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها، ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب:
ورد البشير بما أقر الأعينا
وشفى النفوس وهز غايات المنى
وفيه إشارة إلى أن القلب في بدء الأمر كان محتاجا إلى الروح في الاستكمال، فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صارت الروح محتاجا إليه لاستنارته بأنوار الحق؛ وذلك لأن القلب بمثابة المصابيح في قبول أنوار الإلهية، والروح بمثابة الزيت، فيحتاج المصباح في البداية بالزيت في قبول النار، ولكن الزيت محتاج إلى مصباح وتركيبه في النار ليقبل بواسطته النار، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار، فافهم جدا.
ثم قال: يعني يعقوب الروح لما ارتد بصيرا، { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } [يوسف: 96] يا أوصاف البشرية؛ لأنه مخصوص من الله تعالى بنفخته وبالإضافة إلى نفسه تبارك وتعالى بقوله تعالى:
ونفخت فيه من روحي
[الحجر: 29]، { قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين } [97] فيما فعلنا معك ومع يوسف القلب بالظلومية والجهولية، { قال } [يوسف: 98] يعقوب الروح، { سوف أستغفر لكم ربي } بواقعة يوسف القلب حين حضوري مع الله، { إنه هو الغفور } لمن تاب ورجع إليه، { الرحيم } [يوسف: 98] لمن يتوسل إليه بخواصه ومحبته وأوليائه ومقربيه. { فلما دخلوا } [يوسف: 99] يعني: وصلوا الروح وزوجات النفس وأولاده وأوصافه ورفع أبويه على العرش، إذ قال: { آوى إليه أبويه } [يوسف: 99] ليعلم أن القلب بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن، وفي الآية تقديم وتأخير في المعنى تقديرها: { على يوسف آوى إليه أبويه } وأنه رفع أبويه على العرش، { وقال ادخلوا مصر } [يوسف: 99] أي: مصر حضرة الملك العزيز، { إن شآء الله } [يوسف: 99] لأن لا يصل إلى حضرته أحد إلا بجذبة مشيئته، { آمنين } [يوسف: 99] على الانقطاع عن تلك الحضرة الملك العزيز، فإنها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها.
{ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } [يوسف: 100] لما رأوه وعرفوا أنه عرش الحق تبارك وتعالى، فالسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش، وقال يوسف القلب: { وقال يأبت هذا تأويل رؤياي من قبل } [يوسف: 100] أي: من قبل الوجود أن كنت نائما بنوم العدم، { قد جعلها ربي حقا } [يوسف: 100] أي: جعلها في عالم الوجود الحقيقي، { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن } [يوسف: 100] أي: من سجن الوجود؛ ولهذا قال: { أخرجني من السجن } ولم يقل من الجب البشرية، ونعمة إخراجه من سجن الوجود أو فر من نعمة إخراجه من جب البشرية.
{ وجآء بكم من البدو } أي: بدو الطبيعة البشرية، { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } [يوسف: 100] بالإفساد وقطع رحم الروحانية حتى ألقوني في جب البشرية، { إن ربي لطيف } [يوسف: 100] يريد للطفه، { لما يشآء } [يوسف: 100] من الأمور المهلكة جعلها أسباب سعادة الدارين لمن شاء، { إنه هو العليم } [يوسف: 100] بما قدر لعباده كيف تبدو بما دبر من الأمر كيف دبر، { الحكيم } [يوسف: 100] فيما قدر ودبر بما دبر في الأزل وما دبر إلى الأبد شيئا فشيئا، بل قدر ودبر بالحكمة البالغة ما شاء كما شاء، كما أنه تبارك وتعالى قدر ودبر جميع مراتب سلوك الإنسان في عالم البشرية من مبدأ سيره إلى انتهاء وصوله إلى حضرة الربوبية مرتبا على قصة يوسف ويعقوب وولده وعزيز وزوجته - عليهم السلام - وسماها أحسن القصص؛ لأنها أتم وأكمل في القصص كلها في هذا الشأن.
يوسف 12:98
{ فلمآ أن جآء البشير } [يوسف: 96] من حضرة يوسف القلب إلى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال، { ألقاه على وجهه فارتد بصيرا } [يوسف: 96] يشير إلى أن يعقوب الروح كان بصيرا في بدء الفطرة ثم عمي؛ لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها، ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب:
ورد البشير بما أقر الأعينا
وشفى النفوس وهز غايات المنى
وفيه إشارة إلى أن القلب في بدء الأمر كان محتاجا إلى الروح في الاستكمال، فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صارت الروح محتاجا إليه لاستنارته بأنوار الحق؛ وذلك لأن القلب بمثابة المصابيح في قبول أنوار الإلهية، والروح بمثابة الزيت، فيحتاج المصباح في البداية بالزيت في قبول النار، ولكن الزيت محتاج إلى مصباح وتركيبه في النار ليقبل بواسطته النار، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار، فافهم جدا.
ثم قال: يعني يعقوب الروح لما ارتد بصيرا، { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } [يوسف: 96] يا أوصاف البشرية؛ لأنه مخصوص من الله تعالى بنفخته وبالإضافة إلى نفسه تبارك وتعالى بقوله تعالى:
ونفخت فيه من روحي
[الحجر: 29]، { قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين } [97] فيما فعلنا معك ومع يوسف القلب بالظلومية والجهولية، { قال } [يوسف: 98] يعقوب الروح، { سوف أستغفر لكم ربي } بواقعة يوسف القلب حين حضوري مع الله، { إنه هو الغفور } لمن تاب ورجع إليه، { الرحيم } [يوسف: 98] لمن يتوسل إليه بخواصه ومحبته وأوليائه ومقربيه. { فلما دخلوا } [يوسف: 99] يعني: وصلوا الروح وزوجات النفس وأولاده وأوصافه ورفع أبويه على العرش، إذ قال: { آوى إليه أبويه } [يوسف: 99] ليعلم أن القلب بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن، وفي الآية تقديم وتأخير في المعنى تقديرها: { على يوسف آوى إليه أبويه } وأنه رفع أبويه على العرش، { وقال ادخلوا مصر } [يوسف: 99] أي: مصر حضرة الملك العزيز، { إن شآء الله } [يوسف: 99] لأن لا يصل إلى حضرته أحد إلا بجذبة مشيئته، { آمنين } [يوسف: 99] على الانقطاع عن تلك الحضرة الملك العزيز، فإنها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها.
{ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } [يوسف: 100] لما رأوه وعرفوا أنه عرش الحق تبارك وتعالى، فالسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش، وقال يوسف القلب: { وقال يأبت هذا تأويل رؤياي من قبل } [يوسف: 100] أي: من قبل الوجود أن كنت نائما بنوم العدم، { قد جعلها ربي حقا } [يوسف: 100] أي: جعلها في عالم الوجود الحقيقي، { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن } [يوسف: 100] أي: من سجن الوجود؛ ولهذا قال: { أخرجني من السجن } ولم يقل من الجب البشرية، ونعمة إخراجه من سجن الوجود أو فر من نعمة إخراجه من جب البشرية.
{ وجآء بكم من البدو } أي: بدو الطبيعة البشرية، { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } [يوسف: 100] بالإفساد وقطع رحم الروحانية حتى ألقوني في جب البشرية، { إن ربي لطيف } [يوسف: 100] يريد للطفه، { لما يشآء } [يوسف: 100] من الأمور المهلكة جعلها أسباب سعادة الدارين لمن شاء، { إنه هو العليم } [يوسف: 100] بما قدر لعباده كيف تبدو بما دبر من الأمر كيف دبر، { الحكيم } [يوسف: 100] فيما قدر ودبر بما دبر في الأزل وما دبر إلى الأبد شيئا فشيئا، بل قدر ودبر بالحكمة البالغة ما شاء كما شاء، كما أنه تبارك وتعالى قدر ودبر جميع مراتب سلوك الإنسان في عالم البشرية من مبدأ سيره إلى انتهاء وصوله إلى حضرة الربوبية مرتبا على قصة يوسف ويعقوب وولده وعزيز وزوجته - عليهم السلام - وسماها أحسن القصص؛ لأنها أتم وأكمل في القصص كلها في هذا الشأن.
يوسف 12:99
{ فلمآ أن جآء البشير } [يوسف: 96] من حضرة يوسف القلب إلى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال، { ألقاه على وجهه فارتد بصيرا } [يوسف: 96] يشير إلى أن يعقوب الروح كان بصيرا في بدء الفطرة ثم عمي؛ لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها، ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب:
ورد البشير بما أقر الأعينا
وشفى النفوس وهز غايات المنى
وفيه إشارة إلى أن القلب في بدء الأمر كان محتاجا إلى الروح في الاستكمال، فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صارت الروح محتاجا إليه لاستنارته بأنوار الحق؛ وذلك لأن القلب بمثابة المصابيح في قبول أنوار الإلهية، والروح بمثابة الزيت، فيحتاج المصباح في البداية بالزيت في قبول النار، ولكن الزيت محتاج إلى مصباح وتركيبه في النار ليقبل بواسطته النار، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار، فافهم جدا.
ثم قال: يعني يعقوب الروح لما ارتد بصيرا، { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } [يوسف: 96] يا أوصاف البشرية؛ لأنه مخصوص من الله تعالى بنفخته وبالإضافة إلى نفسه تبارك وتعالى بقوله تعالى:
ونفخت فيه من روحي
[الحجر: 29]، { قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين } [97] فيما فعلنا معك ومع يوسف القلب بالظلومية والجهولية، { قال } [يوسف: 98] يعقوب الروح، { سوف أستغفر لكم ربي } بواقعة يوسف القلب حين حضوري مع الله، { إنه هو الغفور } لمن تاب ورجع إليه، { الرحيم } [يوسف: 98] لمن يتوسل إليه بخواصه ومحبته وأوليائه ومقربيه. { فلما دخلوا } [يوسف: 99] يعني: وصلوا الروح وزوجات النفس وأولاده وأوصافه ورفع أبويه على العرش، إذ قال: { آوى إليه أبويه } [يوسف: 99] ليعلم أن القلب بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن، وفي الآية تقديم وتأخير في المعنى تقديرها: { على يوسف آوى إليه أبويه } وأنه رفع أبويه على العرش، { وقال ادخلوا مصر } [يوسف: 99] أي: مصر حضرة الملك العزيز، { إن شآء الله } [يوسف: 99] لأن لا يصل إلى حضرته أحد إلا بجذبة مشيئته، { آمنين } [يوسف: 99] على الانقطاع عن تلك الحضرة الملك العزيز، فإنها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها.
{ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } [يوسف: 100] لما رأوه وعرفوا أنه عرش الحق تبارك وتعالى، فالسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش، وقال يوسف القلب: { وقال يأبت هذا تأويل رؤياي من قبل } [يوسف: 100] أي: من قبل الوجود أن كنت نائما بنوم العدم، { قد جعلها ربي حقا } [يوسف: 100] أي: جعلها في عالم الوجود الحقيقي، { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن } [يوسف: 100] أي: من سجن الوجود؛ ولهذا قال: { أخرجني من السجن } ولم يقل من الجب البشرية، ونعمة إخراجه من سجن الوجود أو فر من نعمة إخراجه من جب البشرية.
{ وجآء بكم من البدو } أي: بدو الطبيعة البشرية، { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } [يوسف: 100] بالإفساد وقطع رحم الروحانية حتى ألقوني في جب البشرية، { إن ربي لطيف } [يوسف: 100] يريد للطفه، { لما يشآء } [يوسف: 100] من الأمور المهلكة جعلها أسباب سعادة الدارين لمن شاء، { إنه هو العليم } [يوسف: 100] بما قدر لعباده كيف تبدو بما دبر من الأمر كيف دبر، { الحكيم } [يوسف: 100] فيما قدر ودبر بما دبر في الأزل وما دبر إلى الأبد شيئا فشيئا، بل قدر ودبر بالحكمة البالغة ما شاء كما شاء، كما أنه تبارك وتعالى قدر ودبر جميع مراتب سلوك الإنسان في عالم البشرية من مبدأ سيره إلى انتهاء وصوله إلى حضرة الربوبية مرتبا على قصة يوسف ويعقوب وولده وعزيز وزوجته - عليهم السلام - وسماها أحسن القصص؛ لأنها أتم وأكمل في القصص كلها في هذا الشأن.
يوسف 12:100
{ فلمآ أن جآء البشير } [يوسف: 96] من حضرة يوسف القلب إلى يعقوب الروح بقميص أنوار الجمال، { ألقاه على وجهه فارتد بصيرا } [يوسف: 96] يشير إلى أن يعقوب الروح كان بصيرا في بدء الفطرة ثم عمي؛ لتعلقه بالدنيا وتصرفه فيها، ثم ارتد بصيرا بوارد من القلب:
ورد البشير بما أقر الأعينا
وشفى النفوس وهز غايات المنى
وفيه إشارة إلى أن القلب في بدء الأمر كان محتاجا إلى الروح في الاستكمال، فلما كمل وصلح لقبول فيضان الحق بين الإصبعين ونال مملكة الخلافة بمصر القربة في النهاية صارت الروح محتاجا إليه لاستنارته بأنوار الحق؛ وذلك لأن القلب بمثابة المصابيح في قبول أنوار الإلهية، والروح بمثابة الزيت، فيحتاج المصباح في البداية بالزيت في قبول النار، ولكن الزيت محتاج إلى مصباح وتركيبه في النار ليقبل بواسطته النار، فإن الزيت بلا مصباح وآلاته ليس قابلا للنار، فافهم جدا.
ثم قال: يعني يعقوب الروح لما ارتد بصيرا، { قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون } [يوسف: 96] يا أوصاف البشرية؛ لأنه مخصوص من الله تعالى بنفخته وبالإضافة إلى نفسه تبارك وتعالى بقوله تعالى:
ونفخت فيه من روحي
[الحجر: 29]، { قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنآ إنا كنا خاطئين } [97] فيما فعلنا معك ومع يوسف القلب بالظلومية والجهولية، { قال } [يوسف: 98] يعقوب الروح، { سوف أستغفر لكم ربي } بواقعة يوسف القلب حين حضوري مع الله، { إنه هو الغفور } لمن تاب ورجع إليه، { الرحيم } [يوسف: 98] لمن يتوسل إليه بخواصه ومحبته وأوليائه ومقربيه. { فلما دخلوا } [يوسف: 99] يعني: وصلوا الروح وزوجات النفس وأولاده وأوصافه ورفع أبويه على العرش، إذ قال: { آوى إليه أبويه } [يوسف: 99] ليعلم أن القلب بمثابة العرش وهو على الحقيقة عرش الرحمن، وفي الآية تقديم وتأخير في المعنى تقديرها: { على يوسف آوى إليه أبويه } وأنه رفع أبويه على العرش، { وقال ادخلوا مصر } [يوسف: 99] أي: مصر حضرة الملك العزيز، { إن شآء الله } [يوسف: 99] لأن لا يصل إلى حضرته أحد إلا بجذبة مشيئته، { آمنين } [يوسف: 99] على الانقطاع عن تلك الحضرة الملك العزيز، فإنها منزهة عن الاتصال والانفصال والانقطاع عنها.
{ ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا } [يوسف: 100] لما رأوه وعرفوا أنه عرش الحق تبارك وتعالى، فالسجدة كانت على الحقيقة لرب العرش لا للعرش، وقال يوسف القلب: { وقال يأبت هذا تأويل رؤياي من قبل } [يوسف: 100] أي: من قبل الوجود أن كنت نائما بنوم العدم، { قد جعلها ربي حقا } [يوسف: 100] أي: جعلها في عالم الوجود الحقيقي، { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن } [يوسف: 100] أي: من سجن الوجود؛ ولهذا قال: { أخرجني من السجن } ولم يقل من الجب البشرية، ونعمة إخراجه من سجن الوجود أو فر من نعمة إخراجه من جب البشرية.
{ وجآء بكم من البدو } أي: بدو الطبيعة البشرية، { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } [يوسف: 100] بالإفساد وقطع رحم الروحانية حتى ألقوني في جب البشرية، { إن ربي لطيف } [يوسف: 100] يريد للطفه، { لما يشآء } [يوسف: 100] من الأمور المهلكة جعلها أسباب سعادة الدارين لمن شاء، { إنه هو العليم } [يوسف: 100] بما قدر لعباده كيف تبدو بما دبر من الأمر كيف دبر، { الحكيم } [يوسف: 100] فيما قدر ودبر بما دبر في الأزل وما دبر إلى الأبد شيئا فشيئا، بل قدر ودبر بالحكمة البالغة ما شاء كما شاء، كما أنه تبارك وتعالى قدر ودبر جميع مراتب سلوك الإنسان في عالم البشرية من مبدأ سيره إلى انتهاء وصوله إلى حضرة الربوبية مرتبا على قصة يوسف ويعقوب وولده وعزيز وزوجته - عليهم السلام - وسماها أحسن القصص؛ لأنها أتم وأكمل في القصص كلها في هذا الشأن.
يوسف 12:101
ثم أنطقه بسوابق إحسانه إليه وسوابغ إنعامه عليه حتى قال: { رب قد آتيتني من الملك } [يوسف: 101] ملك الوصول والوصال { وعلمتني من تأويل الأحاديث } وهو مراتب النبوة ونهاية كمالية الإنسان به، { فاطر السموت والأرض } [يوسف: 101] أي: فاطر السماوات عالم الأرواح، وفاطر أرض البشرية؛ لتخرجني من فطر الوجود المجازي، { أنت وليي في الدنيا والآخرة } [يوسف: 101] أي: أنت متولي أمري لتخلصني من حجب الدنيا والآخرة، { توفنى مسلما } أي: أمتني عني بك مستسلما، { وألحقني بالصالحين } [يوسف: 101] للبقاء بك بأن تفنيني عني وتبقيني ببقائك الأزلي الأبدي.
قوله: { ذلك من أنبآء الغيب } [يوسف: 102] يشير إلى الذي فهمناك من مناسبة قصة يوسف وإخوته مع أهل السلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيب الذي غابت عن أرباب علم الظاهر، ولا يعمله إلا أهل الغيب وهم الوالجون ملكوت السماوات والأرض، الغواصون في بحر بطن القرآن، المستخرجون درر معانيه من أصداف ألفاظه وكلماته، { نوحيه إليك } [يوسف: 102] القصة وحقائق معانيها المودعة فيها المستجمعة قواعد سلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيبية.
{ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } [يوسف: 102] في الكيد والمكر بيوسف، ولكن كنت بالمعنى حاضرا { إذ أجمعوا أمرهم } يعني: إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية؛ ليكيدوا ويمكروا بيوسف القلب ويلقوه في جب البشرية وأسفل الطبيعة وسجن الدنيا، { وهم يمكرون } [يوسف: 102] أي: طبعهم المكر والكيد.
{ ومآ أكثر الناس } [يوسف: 103] أي: وما أكثر الصفات الناسوتية، { ولو حرصت } [يوسف: 103] يا محمد اللاهوتية، { بمؤمنين } [يوسف: 103] مصدقيك فيما تدعوهم إليه من مقامات القرب والكمالات والتوحيد والمعرفة.
{ وما تسألهم عليه من أجر } [يوسف: 104] يشير إلى أن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية، وإن دعتها إلى الاستكمال؛ لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها، { إن هو إلا ذكر للعالمين } [يوسف: 104] أي: دعوتها عامة لمن تعلق بالعالمين إلى رب العالمين، { وكأين من آية في السموت والأرض } [يوسف: 105] أي: وكم من آية دالة إلى الحق في سماوات القلوب وأرض النفوس، { يمرون } [يوسف: 105] من أوصاف الإنسانية، { عليها وهم عنها معرضون } [يوسف: 105] لإقبالهم على الدنيا وشهواتها.
يوسف 12:102
ثم أنطقه بسوابق إحسانه إليه وسوابغ إنعامه عليه حتى قال: { رب قد آتيتني من الملك } [يوسف: 101] ملك الوصول والوصال { وعلمتني من تأويل الأحاديث } وهو مراتب النبوة ونهاية كمالية الإنسان به، { فاطر السموت والأرض } [يوسف: 101] أي: فاطر السماوات عالم الأرواح، وفاطر أرض البشرية؛ لتخرجني من فطر الوجود المجازي، { أنت وليي في الدنيا والآخرة } [يوسف: 101] أي: أنت متولي أمري لتخلصني من حجب الدنيا والآخرة، { توفنى مسلما } أي: أمتني عني بك مستسلما، { وألحقني بالصالحين } [يوسف: 101] للبقاء بك بأن تفنيني عني وتبقيني ببقائك الأزلي الأبدي.
قوله: { ذلك من أنبآء الغيب } [يوسف: 102] يشير إلى الذي فهمناك من مناسبة قصة يوسف وإخوته مع أهل السلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيب الذي غابت عن أرباب علم الظاهر، ولا يعمله إلا أهل الغيب وهم الوالجون ملكوت السماوات والأرض، الغواصون في بحر بطن القرآن، المستخرجون درر معانيه من أصداف ألفاظه وكلماته، { نوحيه إليك } [يوسف: 102] القصة وحقائق معانيها المودعة فيها المستجمعة قواعد سلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيبية.
{ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } [يوسف: 102] في الكيد والمكر بيوسف، ولكن كنت بالمعنى حاضرا { إذ أجمعوا أمرهم } يعني: إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية؛ ليكيدوا ويمكروا بيوسف القلب ويلقوه في جب البشرية وأسفل الطبيعة وسجن الدنيا، { وهم يمكرون } [يوسف: 102] أي: طبعهم المكر والكيد.
{ ومآ أكثر الناس } [يوسف: 103] أي: وما أكثر الصفات الناسوتية، { ولو حرصت } [يوسف: 103] يا محمد اللاهوتية، { بمؤمنين } [يوسف: 103] مصدقيك فيما تدعوهم إليه من مقامات القرب والكمالات والتوحيد والمعرفة.
{ وما تسألهم عليه من أجر } [يوسف: 104] يشير إلى أن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية، وإن دعتها إلى الاستكمال؛ لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها، { إن هو إلا ذكر للعالمين } [يوسف: 104] أي: دعوتها عامة لمن تعلق بالعالمين إلى رب العالمين، { وكأين من آية في السموت والأرض } [يوسف: 105] أي: وكم من آية دالة إلى الحق في سماوات القلوب وأرض النفوس، { يمرون } [يوسف: 105] من أوصاف الإنسانية، { عليها وهم عنها معرضون } [يوسف: 105] لإقبالهم على الدنيا وشهواتها.
يوسف 12:103
ثم أنطقه بسوابق إحسانه إليه وسوابغ إنعامه عليه حتى قال: { رب قد آتيتني من الملك } [يوسف: 101] ملك الوصول والوصال { وعلمتني من تأويل الأحاديث } وهو مراتب النبوة ونهاية كمالية الإنسان به، { فاطر السموت والأرض } [يوسف: 101] أي: فاطر السماوات عالم الأرواح، وفاطر أرض البشرية؛ لتخرجني من فطر الوجود المجازي، { أنت وليي في الدنيا والآخرة } [يوسف: 101] أي: أنت متولي أمري لتخلصني من حجب الدنيا والآخرة، { توفنى مسلما } أي: أمتني عني بك مستسلما، { وألحقني بالصالحين } [يوسف: 101] للبقاء بك بأن تفنيني عني وتبقيني ببقائك الأزلي الأبدي.
قوله: { ذلك من أنبآء الغيب } [يوسف: 102] يشير إلى الذي فهمناك من مناسبة قصة يوسف وإخوته مع أهل السلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيب الذي غابت عن أرباب علم الظاهر، ولا يعمله إلا أهل الغيب وهم الوالجون ملكوت السماوات والأرض، الغواصون في بحر بطن القرآن، المستخرجون درر معانيه من أصداف ألفاظه وكلماته، { نوحيه إليك } [يوسف: 102] القصة وحقائق معانيها المودعة فيها المستجمعة قواعد سلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيبية.
{ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } [يوسف: 102] في الكيد والمكر بيوسف، ولكن كنت بالمعنى حاضرا { إذ أجمعوا أمرهم } يعني: إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية؛ ليكيدوا ويمكروا بيوسف القلب ويلقوه في جب البشرية وأسفل الطبيعة وسجن الدنيا، { وهم يمكرون } [يوسف: 102] أي: طبعهم المكر والكيد.
{ ومآ أكثر الناس } [يوسف: 103] أي: وما أكثر الصفات الناسوتية، { ولو حرصت } [يوسف: 103] يا محمد اللاهوتية، { بمؤمنين } [يوسف: 103] مصدقيك فيما تدعوهم إليه من مقامات القرب والكمالات والتوحيد والمعرفة.
{ وما تسألهم عليه من أجر } [يوسف: 104] يشير إلى أن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية، وإن دعتها إلى الاستكمال؛ لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها، { إن هو إلا ذكر للعالمين } [يوسف: 104] أي: دعوتها عامة لمن تعلق بالعالمين إلى رب العالمين، { وكأين من آية في السموت والأرض } [يوسف: 105] أي: وكم من آية دالة إلى الحق في سماوات القلوب وأرض النفوس، { يمرون } [يوسف: 105] من أوصاف الإنسانية، { عليها وهم عنها معرضون } [يوسف: 105] لإقبالهم على الدنيا وشهواتها.
يوسف 12:104
ثم أنطقه بسوابق إحسانه إليه وسوابغ إنعامه عليه حتى قال: { رب قد آتيتني من الملك } [يوسف: 101] ملك الوصول والوصال { وعلمتني من تأويل الأحاديث } وهو مراتب النبوة ونهاية كمالية الإنسان به، { فاطر السموت والأرض } [يوسف: 101] أي: فاطر السماوات عالم الأرواح، وفاطر أرض البشرية؛ لتخرجني من فطر الوجود المجازي، { أنت وليي في الدنيا والآخرة } [يوسف: 101] أي: أنت متولي أمري لتخلصني من حجب الدنيا والآخرة، { توفنى مسلما } أي: أمتني عني بك مستسلما، { وألحقني بالصالحين } [يوسف: 101] للبقاء بك بأن تفنيني عني وتبقيني ببقائك الأزلي الأبدي.
قوله: { ذلك من أنبآء الغيب } [يوسف: 102] يشير إلى الذي فهمناك من مناسبة قصة يوسف وإخوته مع أهل السلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيب الذي غابت عن أرباب علم الظاهر، ولا يعمله إلا أهل الغيب وهم الوالجون ملكوت السماوات والأرض، الغواصون في بحر بطن القرآن، المستخرجون درر معانيه من أصداف ألفاظه وكلماته، { نوحيه إليك } [يوسف: 102] القصة وحقائق معانيها المودعة فيها المستجمعة قواعد سلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيبية.
{ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } [يوسف: 102] في الكيد والمكر بيوسف، ولكن كنت بالمعنى حاضرا { إذ أجمعوا أمرهم } يعني: إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية؛ ليكيدوا ويمكروا بيوسف القلب ويلقوه في جب البشرية وأسفل الطبيعة وسجن الدنيا، { وهم يمكرون } [يوسف: 102] أي: طبعهم المكر والكيد.
{ ومآ أكثر الناس } [يوسف: 103] أي: وما أكثر الصفات الناسوتية، { ولو حرصت } [يوسف: 103] يا محمد اللاهوتية، { بمؤمنين } [يوسف: 103] مصدقيك فيما تدعوهم إليه من مقامات القرب والكمالات والتوحيد والمعرفة.
{ وما تسألهم عليه من أجر } [يوسف: 104] يشير إلى أن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية، وإن دعتها إلى الاستكمال؛ لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها، { إن هو إلا ذكر للعالمين } [يوسف: 104] أي: دعوتها عامة لمن تعلق بالعالمين إلى رب العالمين، { وكأين من آية في السموت والأرض } [يوسف: 105] أي: وكم من آية دالة إلى الحق في سماوات القلوب وأرض النفوس، { يمرون } [يوسف: 105] من أوصاف الإنسانية، { عليها وهم عنها معرضون } [يوسف: 105] لإقبالهم على الدنيا وشهواتها.
يوسف 12:105
ثم أنطقه بسوابق إحسانه إليه وسوابغ إنعامه عليه حتى قال: { رب قد آتيتني من الملك } [يوسف: 101] ملك الوصول والوصال { وعلمتني من تأويل الأحاديث } وهو مراتب النبوة ونهاية كمالية الإنسان به، { فاطر السموت والأرض } [يوسف: 101] أي: فاطر السماوات عالم الأرواح، وفاطر أرض البشرية؛ لتخرجني من فطر الوجود المجازي، { أنت وليي في الدنيا والآخرة } [يوسف: 101] أي: أنت متولي أمري لتخلصني من حجب الدنيا والآخرة، { توفنى مسلما } أي: أمتني عني بك مستسلما، { وألحقني بالصالحين } [يوسف: 101] للبقاء بك بأن تفنيني عني وتبقيني ببقائك الأزلي الأبدي.
قوله: { ذلك من أنبآء الغيب } [يوسف: 102] يشير إلى الذي فهمناك من مناسبة قصة يوسف وإخوته مع أهل السلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيب الذي غابت عن أرباب علم الظاهر، ولا يعمله إلا أهل الغيب وهم الوالجون ملكوت السماوات والأرض، الغواصون في بحر بطن القرآن، المستخرجون درر معانيه من أصداف ألفاظه وكلماته، { نوحيه إليك } [يوسف: 102] القصة وحقائق معانيها المودعة فيها المستجمعة قواعد سلوك السائرين إلى الله من أخبار الغيبية.
{ وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم } [يوسف: 102] في الكيد والمكر بيوسف، ولكن كنت بالمعنى حاضرا { إذ أجمعوا أمرهم } يعني: إخوة يوسف القلب وهم أوصاف البشرية؛ ليكيدوا ويمكروا بيوسف القلب ويلقوه في جب البشرية وأسفل الطبيعة وسجن الدنيا، { وهم يمكرون } [يوسف: 102] أي: طبعهم المكر والكيد.
{ ومآ أكثر الناس } [يوسف: 103] أي: وما أكثر الصفات الناسوتية، { ولو حرصت } [يوسف: 103] يا محمد اللاهوتية، { بمؤمنين } [يوسف: 103] مصدقيك فيما تدعوهم إليه من مقامات القرب والكمالات والتوحيد والمعرفة.
{ وما تسألهم عليه من أجر } [يوسف: 104] يشير إلى أن اللاهوتية غير محتاجة إلى الناسوتية، وإن دعتها إلى الاستكمال؛ لأنها كاملة في ذاتها مكملة لغيرها، { إن هو إلا ذكر للعالمين } [يوسف: 104] أي: دعوتها عامة لمن تعلق بالعالمين إلى رب العالمين، { وكأين من آية في السموت والأرض } [يوسف: 105] أي: وكم من آية دالة إلى الحق في سماوات القلوب وأرض النفوس، { يمرون } [يوسف: 105] من أوصاف الإنسانية، { عليها وهم عنها معرضون } [يوسف: 105] لإقبالهم على الدنيا وشهواتها.
يوسف 12:106
{ وما يؤمن أكثرهم بالله } [يوسف: 106] أي: وما يؤمن من أكثر أوصاف الإنسانية بطلب الله والتبديل بصفاته، { إلا وهم مشركون } [يوسف: 106] في طلب الدنيا وشهواتها وطلب الآخرة ونعيمها، وأيضا وما أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فإن من يرى السبب فهو مشرك، ومن يرى المسبب فهو موحد إن
كل شيء هالك
في نظر الموحد
إلا وجهه
[القصص: 88].
{ أفأمنوا } [يوسف: 107] أهل الشرك بالأسباب، { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة } [يوسف: 107] وهي أمر من الله بلا سبب من الأسباب، وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب، وقيل: العشق عذاب الله، { بغتة وهم لا يشعرون } [يوسف: 107] له سبب غير الله.
ثم قال: { قل هذه سبيلي } [يوسف: 108] أي: رؤية الأمور من الله لا من الأسباب، وأيضا: { قل } يا محمد هذه الدعوة إلى الله فضلا عن سبيله، { سبيلي } وسنتي من بين سائر الأنبياء والرسل، { أدعوا إلى الله } [يوسف: 108] لا إلى سواه، { على بصيرة } [يوسف: 108] أي: على معرفة بالسلوك المسلوك إليه، { أنا ومن اتبعني } [يوسف: 108] أي: هذه الدعوة مخصوصة لي ولمن اتبعني من أمتي مستسلما لي عند تسليك الوصول، { وسبحان الله } [يوسف: 108] أي: تنزيها لله على شركة الأسباب، { ومآ أنا من المشركين } [يوسف: 108] في الطلب والمخلصين إلى الأسباب.
وقوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } [يوسف: 109] إشارة إلى أن الرسالة لا يستحقها إلا الرجال البالغون المستعدون للوحي من أهل القرى بالملكوت والأرواح، لا من أهل المدائن في ملك الأجساد، ولهذا قبل الرجال من القرى، { أفلم يسيروا } [يوسف: 109] أهل مدائن الأجساد المطمئنون إلى الدنيا، { في الأرض } [يوسف: 109] في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة؛ ليخرجوا من ظلمة الدنيا إلى نور الآخرة، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [يوسف: 109] إذ رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وليشاهدوا حقيقة قوله: { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } [يوسف: 109] لتعرضوا عن الزكاة إلى الدنيا الدنية، وتقبلوا على الآخرة الشريعة في طلب والحقيقة.
وفي قوله: { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا } [يوسف: 110] إشارة إلى أن في إبطاء النصر ابتلاء للرسل والأمم، فأما الرسل فاستيأسوا وظنوا أنهم وذلك ليس من شأنهم، وأما الأمم فكذبوا الرسل وليس هذا من حقهم، ثم يشير بقوله: { جآءهم نصرنا فنجي من نشآء } [يوسف: 110] إلى أن النصر كان للرسل منجيا عن الابتلاء، وللأمم المكذبة مهلكة بالعذاب، ثم أكد هذا المعنى بقوله: { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } [يوسف: 110] أي: المكذبين؛ والمعنى: ويرد بأسنا عن القوم المطيعين.
يوسف 12:107
{ وما يؤمن أكثرهم بالله } [يوسف: 106] أي: وما يؤمن من أكثر أوصاف الإنسانية بطلب الله والتبديل بصفاته، { إلا وهم مشركون } [يوسف: 106] في طلب الدنيا وشهواتها وطلب الآخرة ونعيمها، وأيضا وما أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فإن من يرى السبب فهو مشرك، ومن يرى المسبب فهو موحد إن
كل شيء هالك
في نظر الموحد
إلا وجهه
[القصص: 88].
{ أفأمنوا } [يوسف: 107] أهل الشرك بالأسباب، { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة } [يوسف: 107] وهي أمر من الله بلا سبب من الأسباب، وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب، وقيل: العشق عذاب الله، { بغتة وهم لا يشعرون } [يوسف: 107] له سبب غير الله.
ثم قال: { قل هذه سبيلي } [يوسف: 108] أي: رؤية الأمور من الله لا من الأسباب، وأيضا: { قل } يا محمد هذه الدعوة إلى الله فضلا عن سبيله، { سبيلي } وسنتي من بين سائر الأنبياء والرسل، { أدعوا إلى الله } [يوسف: 108] لا إلى سواه، { على بصيرة } [يوسف: 108] أي: على معرفة بالسلوك المسلوك إليه، { أنا ومن اتبعني } [يوسف: 108] أي: هذه الدعوة مخصوصة لي ولمن اتبعني من أمتي مستسلما لي عند تسليك الوصول، { وسبحان الله } [يوسف: 108] أي: تنزيها لله على شركة الأسباب، { ومآ أنا من المشركين } [يوسف: 108] في الطلب والمخلصين إلى الأسباب.
وقوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } [يوسف: 109] إشارة إلى أن الرسالة لا يستحقها إلا الرجال البالغون المستعدون للوحي من أهل القرى بالملكوت والأرواح، لا من أهل المدائن في ملك الأجساد، ولهذا قبل الرجال من القرى، { أفلم يسيروا } [يوسف: 109] أهل مدائن الأجساد المطمئنون إلى الدنيا، { في الأرض } [يوسف: 109] في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة؛ ليخرجوا من ظلمة الدنيا إلى نور الآخرة، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [يوسف: 109] إذ رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وليشاهدوا حقيقة قوله: { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } [يوسف: 109] لتعرضوا عن الزكاة إلى الدنيا الدنية، وتقبلوا على الآخرة الشريعة في طلب والحقيقة.
وفي قوله: { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا } [يوسف: 110] إشارة إلى أن في إبطاء النصر ابتلاء للرسل والأمم، فأما الرسل فاستيأسوا وظنوا أنهم وذلك ليس من شأنهم، وأما الأمم فكذبوا الرسل وليس هذا من حقهم، ثم يشير بقوله: { جآءهم نصرنا فنجي من نشآء } [يوسف: 110] إلى أن النصر كان للرسل منجيا عن الابتلاء، وللأمم المكذبة مهلكة بالعذاب، ثم أكد هذا المعنى بقوله: { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } [يوسف: 110] أي: المكذبين؛ والمعنى: ويرد بأسنا عن القوم المطيعين.
يوسف 12:108
{ وما يؤمن أكثرهم بالله } [يوسف: 106] أي: وما يؤمن من أكثر أوصاف الإنسانية بطلب الله والتبديل بصفاته، { إلا وهم مشركون } [يوسف: 106] في طلب الدنيا وشهواتها وطلب الآخرة ونعيمها، وأيضا وما أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فإن من يرى السبب فهو مشرك، ومن يرى المسبب فهو موحد إن
كل شيء هالك
في نظر الموحد
إلا وجهه
[القصص: 88].
{ أفأمنوا } [يوسف: 107] أهل الشرك بالأسباب، { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة } [يوسف: 107] وهي أمر من الله بلا سبب من الأسباب، وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب، وقيل: العشق عذاب الله، { بغتة وهم لا يشعرون } [يوسف: 107] له سبب غير الله.
ثم قال: { قل هذه سبيلي } [يوسف: 108] أي: رؤية الأمور من الله لا من الأسباب، وأيضا: { قل } يا محمد هذه الدعوة إلى الله فضلا عن سبيله، { سبيلي } وسنتي من بين سائر الأنبياء والرسل، { أدعوا إلى الله } [يوسف: 108] لا إلى سواه، { على بصيرة } [يوسف: 108] أي: على معرفة بالسلوك المسلوك إليه، { أنا ومن اتبعني } [يوسف: 108] أي: هذه الدعوة مخصوصة لي ولمن اتبعني من أمتي مستسلما لي عند تسليك الوصول، { وسبحان الله } [يوسف: 108] أي: تنزيها لله على شركة الأسباب، { ومآ أنا من المشركين } [يوسف: 108] في الطلب والمخلصين إلى الأسباب.
وقوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } [يوسف: 109] إشارة إلى أن الرسالة لا يستحقها إلا الرجال البالغون المستعدون للوحي من أهل القرى بالملكوت والأرواح، لا من أهل المدائن في ملك الأجساد، ولهذا قبل الرجال من القرى، { أفلم يسيروا } [يوسف: 109] أهل مدائن الأجساد المطمئنون إلى الدنيا، { في الأرض } [يوسف: 109] في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة؛ ليخرجوا من ظلمة الدنيا إلى نور الآخرة، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [يوسف: 109] إذ رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وليشاهدوا حقيقة قوله: { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } [يوسف: 109] لتعرضوا عن الزكاة إلى الدنيا الدنية، وتقبلوا على الآخرة الشريعة في طلب والحقيقة.
وفي قوله: { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا } [يوسف: 110] إشارة إلى أن في إبطاء النصر ابتلاء للرسل والأمم، فأما الرسل فاستيأسوا وظنوا أنهم وذلك ليس من شأنهم، وأما الأمم فكذبوا الرسل وليس هذا من حقهم، ثم يشير بقوله: { جآءهم نصرنا فنجي من نشآء } [يوسف: 110] إلى أن النصر كان للرسل منجيا عن الابتلاء، وللأمم المكذبة مهلكة بالعذاب، ثم أكد هذا المعنى بقوله: { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } [يوسف: 110] أي: المكذبين؛ والمعنى: ويرد بأسنا عن القوم المطيعين.
يوسف 12:109
{ وما يؤمن أكثرهم بالله } [يوسف: 106] أي: وما يؤمن من أكثر أوصاف الإنسانية بطلب الله والتبديل بصفاته، { إلا وهم مشركون } [يوسف: 106] في طلب الدنيا وشهواتها وطلب الآخرة ونعيمها، وأيضا وما أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فإن من يرى السبب فهو مشرك، ومن يرى المسبب فهو موحد إن
كل شيء هالك
في نظر الموحد
إلا وجهه
[القصص: 88].
{ أفأمنوا } [يوسف: 107] أهل الشرك بالأسباب، { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة } [يوسف: 107] وهي أمر من الله بلا سبب من الأسباب، وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب، وقيل: العشق عذاب الله، { بغتة وهم لا يشعرون } [يوسف: 107] له سبب غير الله.
ثم قال: { قل هذه سبيلي } [يوسف: 108] أي: رؤية الأمور من الله لا من الأسباب، وأيضا: { قل } يا محمد هذه الدعوة إلى الله فضلا عن سبيله، { سبيلي } وسنتي من بين سائر الأنبياء والرسل، { أدعوا إلى الله } [يوسف: 108] لا إلى سواه، { على بصيرة } [يوسف: 108] أي: على معرفة بالسلوك المسلوك إليه، { أنا ومن اتبعني } [يوسف: 108] أي: هذه الدعوة مخصوصة لي ولمن اتبعني من أمتي مستسلما لي عند تسليك الوصول، { وسبحان الله } [يوسف: 108] أي: تنزيها لله على شركة الأسباب، { ومآ أنا من المشركين } [يوسف: 108] في الطلب والمخلصين إلى الأسباب.
وقوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } [يوسف: 109] إشارة إلى أن الرسالة لا يستحقها إلا الرجال البالغون المستعدون للوحي من أهل القرى بالملكوت والأرواح، لا من أهل المدائن في ملك الأجساد، ولهذا قبل الرجال من القرى، { أفلم يسيروا } [يوسف: 109] أهل مدائن الأجساد المطمئنون إلى الدنيا، { في الأرض } [يوسف: 109] في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة؛ ليخرجوا من ظلمة الدنيا إلى نور الآخرة، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [يوسف: 109] إذ رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وليشاهدوا حقيقة قوله: { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } [يوسف: 109] لتعرضوا عن الزكاة إلى الدنيا الدنية، وتقبلوا على الآخرة الشريعة في طلب والحقيقة.
وفي قوله: { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا } [يوسف: 110] إشارة إلى أن في إبطاء النصر ابتلاء للرسل والأمم، فأما الرسل فاستيأسوا وظنوا أنهم وذلك ليس من شأنهم، وأما الأمم فكذبوا الرسل وليس هذا من حقهم، ثم يشير بقوله: { جآءهم نصرنا فنجي من نشآء } [يوسف: 110] إلى أن النصر كان للرسل منجيا عن الابتلاء، وللأمم المكذبة مهلكة بالعذاب، ثم أكد هذا المعنى بقوله: { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } [يوسف: 110] أي: المكذبين؛ والمعنى: ويرد بأسنا عن القوم المطيعين.
يوسف 12:110
{ وما يؤمن أكثرهم بالله } [يوسف: 106] أي: وما يؤمن من أكثر أوصاف الإنسانية بطلب الله والتبديل بصفاته، { إلا وهم مشركون } [يوسف: 106] في طلب الدنيا وشهواتها وطلب الآخرة ونعيمها، وأيضا وما أكثر الخلق بالله وطلبه إلا وهم مشركون برؤية الإيمان والطلب أنها منهم لا من الله، فإن من يرى السبب فهو مشرك، ومن يرى المسبب فهو موحد إن
كل شيء هالك
في نظر الموحد
إلا وجهه
[القصص: 88].
{ أفأمنوا } [يوسف: 107] أهل الشرك بالأسباب، { أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة } [يوسف: 107] وهي أمر من الله بلا سبب من الأسباب، وفي الحقيقة يشير بالساعة إلى عشق ومحبة من الله بلا سبب من الأسباب، وقيل: العشق عذاب الله، { بغتة وهم لا يشعرون } [يوسف: 107] له سبب غير الله.
ثم قال: { قل هذه سبيلي } [يوسف: 108] أي: رؤية الأمور من الله لا من الأسباب، وأيضا: { قل } يا محمد هذه الدعوة إلى الله فضلا عن سبيله، { سبيلي } وسنتي من بين سائر الأنبياء والرسل، { أدعوا إلى الله } [يوسف: 108] لا إلى سواه، { على بصيرة } [يوسف: 108] أي: على معرفة بالسلوك المسلوك إليه، { أنا ومن اتبعني } [يوسف: 108] أي: هذه الدعوة مخصوصة لي ولمن اتبعني من أمتي مستسلما لي عند تسليك الوصول، { وسبحان الله } [يوسف: 108] أي: تنزيها لله على شركة الأسباب، { ومآ أنا من المشركين } [يوسف: 108] في الطلب والمخلصين إلى الأسباب.
وقوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى } [يوسف: 109] إشارة إلى أن الرسالة لا يستحقها إلا الرجال البالغون المستعدون للوحي من أهل القرى بالملكوت والأرواح، لا من أهل المدائن في ملك الأجساد، ولهذا قبل الرجال من القرى، { أفلم يسيروا } [يوسف: 109] أهل مدائن الأجساد المطمئنون إلى الدنيا، { في الأرض } [يوسف: 109] في أرض البشرية على قدمي الشريعة والطريقة؛ ليخرجوا من ظلمة الدنيا إلى نور الآخرة، { فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } [يوسف: 109] إذ رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وليشاهدوا حقيقة قوله: { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } [يوسف: 109] لتعرضوا عن الزكاة إلى الدنيا الدنية، وتقبلوا على الآخرة الشريعة في طلب والحقيقة.
وفي قوله: { حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جآءهم نصرنا } [يوسف: 110] إشارة إلى أن في إبطاء النصر ابتلاء للرسل والأمم، فأما الرسل فاستيأسوا وظنوا أنهم وذلك ليس من شأنهم، وأما الأمم فكذبوا الرسل وليس هذا من حقهم، ثم يشير بقوله: { جآءهم نصرنا فنجي من نشآء } [يوسف: 110] إلى أن النصر كان للرسل منجيا عن الابتلاء، وللأمم المكذبة مهلكة بالعذاب، ثم أكد هذا المعنى بقوله: { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } [يوسف: 110] أي: المكذبين؛ والمعنى: ويرد بأسنا عن القوم المطيعين.
يوسف 12:111
ثم أخبر عن حقيقة قصصهم فقالوا: { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } [يوسف: 111]، وهم الذين استخرجوا لباب الحقائق عن شهود الصور، فهم الفائزون بحقائق شاهدوها في مقامات السلوك فعلموا أنها { ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه } من أسرار السير إلى الله والكتب المتقدمة { وتفصيل كل شيء } [يوسف: 111] يحتاج إليه السائرون إلى الله في معرفة المقامات، { وهدى } [يوسف: 111] أي: هداية، { ورحمة } [يوسف: 111] في بيان السلوك، { لقوم يؤمنون } [يوسف: 111] بالوصول والوصال من عباب الكرم والأفضال.
قال الشيخ المصنف رضي الله عنه:
ومن أخبار قصة يوسف عليه السلام ما أخبرنا الشيخ ابن أبي الفتوح أسعد بن أبي فضائل بن خلف العجلي في عموم إجازته، قال أبو الفتح إسماعيل بن أبي الفضل المقري إجازة، حدثنا أبو المظفر عبد الله بن شبيب بن عبد الله المقري إملاء، ثنا القاضي أبو محمد بن يوسف بن يعقوب الطيبي به، ثنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب، ثنا محمد ابن أبي العوام، ثنا أبي، ثنا داود بن سليمان عن محمد بن مسلم، قال: بلغني أنه لما ألقى يوسف عليه السلام في الجب، قال: يا شاهد غير غائب، يا قريب غير بعيد، يا غالب غير مغلوب، اجعل لي من أمري هذا فرجا ومخرجا من حيث لا أحتسب، قال: بات فيه.
وأخبرنا أبو الفتح قال: أنا جعفر بن عبد الواحد بن محمد في كتابه، ثنا أبو بكر محمد بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق بن محمد، ثنا علي بن سليمان بن عبد السلام المقري، ثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي، ثنا أبو حفص - يعني: العلائي -، حدثني القاسم بن الحكم عن محمد بن الحسين، ثنا محمد بن صرف عن نافع بن عمرو ابن الجمحي، قال: قال رجل ليوسف عليه السلام: إني أحبك، قال: ما أريد أن يحبني أحدا إلا الله عز وجل، وما لقي من الحب أحد ما لقيت، أحبني أبي فأخذوني إخوتي فألقوني في الجب، وأحبتني امرأة العزيز فأخذوني وألقوني في السجن، وقد قيل على لسان: لك المحبة ما عدى منافعها سوى محبة رب واحد صمد أحبه صادقا في الحب، فاكتتمت منه المحبة بين الروح والجسد، مالي والحب، إن الحب أوردني حبسا طويلا بلا جرم إلى أحد.
أخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي، أنا أخبرنا أبو القاسم زاهد بن ظاهر أنا، إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في كتابه، ثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو سعيد الرحبي، ثنا الحسن بن داود عن الحسن عن سمرة عن كعب قال: نعم ولد ليعقوب يوسف الصديق الذي اصطفاه الله واجتباه وأكرمه، وقسم له من الجمال الثلثين وباقي عباده الثلث، وكان يشبه آدم يوم خلقه الله وصوره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية فلما عصى آدم نزع منه النور والبهاء والحسن.
وكان الله عز وجل أعطى آدم الحسن والجمال والنور والبهاء يوم خلقه، فلما فعل ما فعل وأصاب الذنب نزع منه، ثم وهب الله لآدم عليه السلام الثلثين من الجمال مع التوبة التي تاب الله عليه، ثم إن الله تعالى أعطى يوسف الحس والجمال النور والبهاء الذي كان نزعه حين أصابه الذنب، وذلك أن الله تعالى أحب أن يري العباد أنه قادر على ما يشاء، وأعطى يوسف الحسن والجمال ما لم يعط أحدا من الناس، ثم أعطاه الله العلم بتأويل الرؤيا وكان يخبر بالأمر الذي رآه في منامه أنه سيكون قبل أن يكون علمه الله، كما
علم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31]، وكان إذ ابتسم رأيت النور في ضواحكه، وكان إذا تكلم رأيت شعاع النور في كلامه يلتهب التهابا بين ثناياه عليه السلام.
وتذكير أهل الإشارات نكتا في قصة يوسف عليه السلام فأردت أن أذكر بعضها تبركا بكلامهم؛ إذ فيه أنواع المواعظ وقالوا: حكي أن الله تعالى أمر صخرة حتى ارتفعت من أسفل البئر فوقع يوسف عليها وهو عريان، وأتاه جبريل عليه السلام بقميص وألبسه إياه وبشره بالنبوة والمرتبة والعز والمملكة، واحتياج إخوته وقيامهم بين يدي سرير ملكه بالعجز، وضرب جناحه في البئر فصار البئر منورا، وعلمه أن يقول: يا كاشف كل كربة، يا مؤنس كل وحيد، يا صاحب كل غريب، يا من لا إله إلا أنت، سبحانك أسألك أن تجعل لي فرجا ومخرجا، وأن تجرد حبك في قلبي حتى لا يكون لي هم، وأن تحفظني برحمتك يا أرحم الراحمين، فاستطاب الموضع وفرج واستبشر، فكذلك المؤمن السعيد المقبول عمله إذا احتضر بكى عليه الأهلون، ورأى هو قداسة القبر واللحد ومفارقة الأولاد وغربة الوحدة، وكذلك يبكي فإذا وضع في القبر وجده روضة، وبشر بالكرامات اطمأن في لحده وتمنى لو كان قبل ذلك، قال الله تعالى أخبارا عمن هذه حالته قال:
يليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين
[يس: 26-27].
والناس مسيء أو مصلح ولا يبتغي لواحد منها أن يعقل، فإن كان مصلحا فقد دنا الفراغ، وإن كان مسيئا فقد دنا طي صحيفته، وورود حضرته ومعانيه الأهوال، إن لم يغفر له عالم الخفيات فليبادر إلى تدارك أمره، وقيل أيضا: الناس غني وفقير، فينبغي للفقير أن يرجا الأيام القلائل على طاعة الله كيلا يفتقر في الآخرة، فما أسوأ الفقر بعد التيسير، وما أسوأ الحزن بعد الفرح، وما أشد البلاء بعد النعمة.
وقيل في قوله خبرا عنهم:
يرتع ويلعب
[يوسف: 12] رضي يعقوب بلعبهم لا جرم ابتلي بما ابتلي، فاللعب خلقنا، وقيل: خدعوا أباهم بميعاد لذيذ، ثم فرقوا به بينه وبين والده، فينبغي للمؤمن أن يعتبر ولا ينخدع بما يخدع بالشيطان من المواعيد واللذائذ الباطلة، وقد قيل: أعدت شيء مشتغل بالدنيا، والموت يطلبه، وغافل ليس بمفعول عنه، وضاحك ملأ فيه ولا يدري إلى أي الدارين مصيره، وقيل أيضا: أكرم الله أربعة من الصبيان في حال صباهم:
* الأول: عيسى عليه السلام كما قال في حقه:
ويعلمه الكتب والحكمة
[آل عمران: 48] ومما حكي من حكمته قوله: معاشر الحواريين لا تجعلوا اليوم همكم، عند كل يوم همه.
* والثاني: يحيى عليه السلام كما قال في حقه:
وآتيناه الحكم صبيا
[مريم: 12]، ومما روي من حكمة أنه قال: من حي بالموافقة فإنه لا يموت بالمخالفة، فإن كنت اليوم حيا بالمخالفة تكن غدا ميتا بالعقوبة، وإنما لقن الحكمة كما حكي؛ ولهذا ندب الآباء إلى تعليم الصبيان أمور دينهم في صباهم؛ ليعتادوها ويشبوا عليها.
* والثالث: سليمان عليه السلام أكرم في صباه بالفهم كما قال:
ففهمناها سليمان
[الأنبياء: 79].
* والرابع: يوسف عليه السلام أوتي الحكمة في صباه فقوي سره لاحتمال البنيان، فأهل الولاء يحتملون أعباء البلاء، وقيل: البئر موضع الهلكة، ولما وصلت إليها بركته صارت موضع السلامة والنار موضع الحرقة، فلما وصلت إليها حشمة الخليل انقلبت بإذن الله نزهته وروضته، والغار كانت محل الوحشة، فلما وصلت إليها حشمة المصطفى صلى الله عليه وسلم صارت مزار الأولياء، كذلك القبر محل الوحشة، فإذا وضع فيه من صحبته التوحيد والمعرفة والطاعة انقلب روضة من رياض الجنة كما قال:
فروح وريحان وجنت نعيم
[الواقعة: 89].
وروي أنه لما جعل يوسف عليه السلام في الجب أضاء له الجب وعذب ماؤه حتى كان يغنيه من الطعام والشراب.
ومن العبر في قصة يوسف عليه السلام: أن من أراد الله إكرامه فلن يضره كيد كائد، وحكي أنه انتهى رجل إلى باب ملك، فقال له الملك: سل حاجتك فإني سخي بها؟ فقال: زوجني ابنتك، فاستنكف الملك من ذلك وصار رهين قوله فاحتال، فقال: ضاع مني خاتم صفته كذا وكذا، فإن طلبته ووجدته زوجتك ابنتي، فقال الرجل: لا أقعد إلا إن أجده، ثم ذهب فانتهى إلى شط دجلة وكان خائفا فاتفق أنه رأى حوتا وأخذ بيده وشق خوفه، فرأى خاتما بتلك الصفة، فذهب به إلى الملك، فقال الملك: هذا أراد الله إعزازه فما أصنع فزوجه، فكذا حال يوسف لما أراد الله إعزازه ضاع سعيهم ومكرهم ولم يغنوا شيئا قوله:
فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيبت الجب
[يوسف: 15] ينبغي للعاقل أن ينظر إلى سرور يوسف وقت خروجه مع إخوته المسيرة والتماشي فما كان إلا ساعة، ثم دفع إلى غم طويل ومحنة عظيمة كذلك من سر بشيء سوى الله فإنه يكون سروره ساعة، ثم يدفع إلى غم وبلاء ومحنة لا ينقطع كما قيل السرور بغير الله محال والسكون إلى ما سوى الله محال.
وقوله تعالى:
وأوحينآ إليه لتنبئنهم بأمرهم
[يوسف: 15] هذا لما أوحي إليه ذلك طابت نفسه وطاب له محنة البئر، وكذا طاب القتل على الشهداء يوعد الله الصادق في مواعيده، وكذا طاب المرض على المريض لما في الصبر عليه من رجاء الثواب الجزيل، وكذلك سكرات الموت على المؤمن تطيب تنجيز الله وعده الصدق، فسبحانه من لطيف ما أراد به، واجتهد إخوة يوسف في مباعدة يوسف من قلب أبيه، وأوقعوه في مثل تلك المحنة فلم يزدد إلا حبا، فهكذا ينبغي أن يكون أن أمر المحب لا يزداد بتوالي المحسن عليه إلا حبا.
وقوله تعالى:
وجآءوا أباهم عشآء يبكون
[يوسف: 16] فليس كل بكاء يكون حقا فقد يبكي الظالم كما في قصة يوسف وإخوته وجاءت امرأة إلى القاضي أبي هاشم وهي تبكي فقيل له: هذه ضعيفة تبكي، فقال: ليس كل من بكى صدق، قال الله تعالى:
وجآءوا أباهم عشآء يبكون
[يوسف: 16] فالبكاء على وجوه:
* الأول: بكاء الحياء، وهو كان لآدم عليه السلام بكى مائتي سنة بعد الذلة حياء من الله تعالى، وحكي أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه: " يا ابن آدم أين الشكر على العطاء؟ فإن لم يكن فأين الرضاء بالقضاء؟ فإن لم يكن فأين الصبر على البلاء؟ فإن لم يكن فأين النفي عن الهوى؟ فإن لم يكن فأين الوفاء لإله السماء؟ فإن لم يكن فأين البكاء على الجفاء؟ ".
* والثاني: بكاء الخجلة، وهو لداود عليه السلام بكى أربعين سنة، ثم ملأ كفه دمعا ودفعها إلى السماء فقال: " يا رب أما ترحم دمعي؟ فأوحى الله تعالى إليه: تذكر دمعك وتنسى ذنبك، فغشي عليه خجلا مما قاله " وفي حديث غريب:
" أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبكي كلما ذكرتك [ففيض] بكائي خجلا من الله تعالى، فهل ينفعني ذلك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " كل قطرة منها تطفئ بحورا من النار " ".
* والثالث: البكاء خوفا من النار، فقال تعالى:
فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا
[التوبة: 82] وحكي أن يحيى بن زكريا - عليهم السلام - كان على المنبر يوما فقال: أتاني جبريل آنفا فقال: إن في النار دركة يقال لها: سكران فيها جبل يقال له: غضبان لا ينجوا منها إلا الباكون من خشية الله، ثم بكى حتى غشي عليه وسقط من الكرسي، فما أفاق إلا بعد ثلاثة أيام، وقيل لبعضهم: ما يغنيك لا تخف، وقال: ولو أن الله تعالى أوعدني بعصيانه الحبس في الحمام لكنت خائفا به كيف، وقد قال:
إن جهنم كانت مرصادا
[النبأ: 21] وقال أبو العباس المغربي:
يا سائل القلب عما كنت تأمن
أما سمعت بذكر الموت والنار
ما لي أراك قد أذنبت مبتسما
والله خوف من يعصيه بالنار
ما لنا وأهل النار في تعب كم
من عذاب لأهل النار في النار
* والرابع: البكاء من هيبة الله وهو بكاء الأنبياء، وكما قال:
أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين
[مريم: 58].
* والخامس: بكاء الشوق وهو لشعيب عليه السلام، حكي أنه بكى حتى أظلمت عيناه ثلاث مرات، وحكي أنه كانت لامرأة بنت صغيرة تبكي أبدا، فجاءت والدتها إلى الحسن البصري - رحمة الله عليه - فعرضت بنتها والتمست أن يحضرها، فجاء الحسن فقال لها: يا جارية إن لعينك عليك حقا، قالت: إن عيني إن كانت تصلح لرؤية الله فألف مثلها في سبيله، وإن لم تكن أهلا لذلك فدعها تعمى، فقام الحسن وقال: جئت واعظا فوقعت بما أوعظ.
* والسادس: بكاء فوت الطاعة، قال الله تعالى:
ولا على الذين إذا مآ أتوك لتحملهم
[التوبة: 92] وحكي أنه دخل رجل على فتح الموصلي وقال: يا شيخ كنت على بساط الأنس وفتح إلى طريق البسط، فتدللت وإليه فوقعت عما كنت عليه فكيف السبيل إليه؟ قال: فبكى، قال: كلنا في هذا ولكن أنشدك أبياتا سمعتها فبكيت عليها:
قف بالديار فهذه آثارهم
تبكي الأحبة حسرة وتشوقا
كم قد وقفت بها أسائل مخبرا
عن أهلها أو ناطقا أو مشفقا
فأجابني داعي الهوى في رسمها
فارقت من تهوى فعز الملتقى
* والسابع: بكاء الحيلة، قال الله تعالى:
وجآءوا أباهم عشآء يبكون
[يوسف: 16] فالإخوة كانوا يبكون احتيالا شوقا إلى الله، فشتان ما بين البكائين قوله تعالى:
وجآءوا على قميصه بدم كذب
[يوسف: 18] فحكي أنه لما رأى يعقوب القميص قال: فلئن كان كما قلتم كان الذئب مشفقا على القميص فلبسته أشفق على يوسف كما أشفق على القميص، فلئن كنتم صادقين فاذهبوا فخذوا الذئب وأتوني به، وكان يهوذا رجلا إذا صاح على أسد سقط من هيبته، فأخذوا ذئبا ولوثوا مخالبه بالدم وأتوا يعقوب به مشدود اليد والرجل، فقال: خلوه فخلوه، فقال يعقوب: يا روبيل سله لم أكل يوسف، فسأله فلم يجبه، فقال يعقوب: لم لا تجيبه؟ فقال: يا نبي الله إن بنيك عقوك وعصوك، ونحن نهينا أن نكلم العصاة، فقال: لم لا ترحم يوسف وفجعتني به؟ فقال: بعزة الله ما أكلت يوسف وإني مظلوم مكذوب علي، وأني غريب من بلاد مصر جئت لأهل قرابة لي هاهنا أنا لا أحوم حول غنمك فكيف آكل ابنك؟ فقال يعقوب: فمن فعل؟ فقال: الله لا يهتك سر خلقه، فإنا لا أهتك سرهم، ولما رأى يعقوب القميص صحيحا مؤخرا غير مخرق رجا أن يكون يوسف حيا، فكذا حال المؤمن وإن تلوث بخطاياه فما دام لباس الإيمان صحيحا فالرجاء باق.
قوله تعالى:
وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم
[يوسف: 19] قيل: خرج ثلاثة في طلب ثلاثة، فوجدوا ما هو خير من مطلوبهم؛ خرج موسى للاصطلاء فوجد الاصطفاء، وخرج طالوت في طلب حماره فوجد الملك.
وخرج وارد السيارة فأدلى دلوه، فأخرج به فوجد يوسف، وقيل: وارد السيارة كان شخصا من جملتهم، ووارد المؤمن في طلبه الدعاء، ووارد السيارة لم يخب سعيه، فكذا سعي المؤمن في طلبه لا يخيب.
وقيل: لما دخل يوسف في الجب لم يكن له بد من حبل يعتصم به الخروج، فأرسل إليه حبل السيارة فأخرج به، كذلك المذنب في جب العصيان محتاج إلى حبل يعتصم به؛ ليخرج منه وهو الالتجاء إلى الله تعالى بالعمل بكلامه واتباع أوامره كما قال:
واعتصموا بحبل الله جميعا
[آل عمران: 103]، وكذا الالتجاء إلى بابه والفرار إليه من الذنوب كما قال:
واعتصموا بالله هو مولاكم
[الحج: 78].
قيل: لما مر سيارة بجب يوسف نجا بسببهم، فكذا المارون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إذا مروا بجهنم نجا المحبوسون من هذه الأمة ببركة شفاعتهم.
وقيل: طلب السيارة الماء فوجدوا يوسف، وطلب موسى النار فوجد النبوة، وطلب سليمان الحوت فوجد خاتم الملك، وطلبت امرأة العزيز يوسف فوجدت الإيمان، وطلب طالوت الحمار فوجد الملك، وطلب بنيامين الطعام فوجد أخاه، فمن لم يطلب يوسف وجده، وعمر رضي الله عنه لم يكن في طلب الإيمان حين قصد الرسول صلى الله عليه وسلم فوجد الإيمان، والسحرة لم يطلبوا الإيمان فوجدوا الإيمان، فإذا كان كذلك فالمؤمن يطلب رضا الله مدة عمره بأعماله أولى وأحق بأن يجد مراده.
قوله:
وشروه بثمن بخس [يوسف: 20] لو خرجوا بما سواه لما اشترى؛ لأن قيمة يوسف كانت أكثر من أن يصل إليها الطالبون، فكذلك الجنة لو طلبت بما هو قيمتها بحقيقة لم ينلها أحد، وقال: القيمة لها.
وقيل: اطلبوها ولو بلقمة، ولو بحرفة، ولو تحية، ولو بكلمة طيبة حتى ينالها الطالبون أنه رأى واجدان المشابه في المنام بعد وفاته، وقيل له: كيف حالك؟ فقال: أحسن حالي، قيل: وبما نلت؟ وقال: كنت أمر يوما ببعض الطرق فرأيت فقيرا حزينا وكان معي تفاحة فأعطيتها إياه، فلما مت وجدت تلك التفاحة قد سدت باب النار.
وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه
[يوسف: 21] قيل الإحسان حسن إلى كل واحد وإلى المملوك أحسن؛ لأنه لا يجد ملجأ إليه ويعتصم به، وقال عزيز مصر:
عسى أن ينفعنآ
[يوسف: 21] وكان كما توقع، وكذا قالت آسية بنت مزاحم في حق موسى عليه السلام:
عسى أن ينفعنا
[القصص: 9] فصدق ظنها ونالت المعرفة بسببه، وقال يعقوب:
عسى الله أن يأتيني بهم جميعا
[يوسف: 83] فصدق بصدق ظنه، فكذا قول الله عز وجل:
عسى الله أن يتوب عليهم
[التوبة: 102] أولى وأحق أن يتحقق قوله تعالى:
وغلقت الأبواب
[يوسف: 23] ليكون نظر يوسف إليها، وكذا إذا أكرم عبدا أغلق عليه أبواب الشهوات واللذات، ونفره عن الخلق حتى يكون جملة نظره مقصورة على أموره.
وقيل: غلقت هي الأبواب؛ ليكون يوسف معها ويخلو للشهوة، والله تعالى فتح له باب العصمة؛ ليخرج طاهرا نقيا من بين ذلك ليعلم أن الباب الذي يغلقه المخلوق يسهل، والباب الذي يغلقه الله لا يفتحه أبدا أحدا، قال الله تعالى:
ما يفتح الله للناس من رحمة
[فاطر: 2] ولما رد يوسف بتهمة وهمية أيد من الله تعالى بالعصمة؛ ليعلم أن من جاهد في الله أيد بتوفيقه كما قال:
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
[العنكبوت: 69].
وقيل: كانت الحكمة في ذلك أن الملائكة قالوا:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة: 30] فابتلوا بهاروت وماروت، وموافقته المرأة من غير مراودة منها، وعصم يوسف مع حسنه وجمال المرأة ومراودتها ليكرمه بالعرض على الملائكة، ويعلمهم أنه يعلم ما لا تعلمون، كما قال الله تعالى:
إني أعلم ما لا تعلمون
[البقرة: 30] والنكتة فيه أنه لما التجأ في ابتداء الأمر إلى الله واستعاذ به أعاذه وعصمه، فينبغي للمؤمن أن يفزع في ابتداء هوله إليه ليعيذه، وكذا ينبغي أن يكون أمر المؤمن في إشارة رضاء الله أغلب من إشارة هوى نفسه، فقد قيل خمسة أشياء من أعجب العجائب:
* أحدها: أن الله تعالى [مهد ويسر] للخلق ما في الأرض، ثم إنهم يبخلون برغيف.
* والثاني: أنه أمدهم بنعمه، قال:
وما بكم من نعمة فمن الله
[النحل: 53]، ثم إنهم استعملوها في خدمة عدوه.
* والثالث: أنه يغيث لمن استغاث، وهم يفزعون إلى مخلوق ضعيف لا ينفع ولا يضر في إلا بإغاثة الله تعالى إياه كذلك.
* والرابع: أنهم يرجون ثوابه، ثم يعملون للخلق.
* والخامس: أنه خالقهم ورازقهم وملكهم، وتمر إليه كل أمورهم وهو مطلع عليهم، ثم أنهم يستحيون عنه في ضعيف مثلهم ولا يستحيون منه.
وقيل لما اجتمع يوسف والمرأة في موضع واحد صاح الشيطان فرحا، قال: ظفرت به، فرد فرحه بعصمة الله، ولما وصل موسى إلى البحر وكان وراءه فرعون وجنوده فرح الشيطان وقال: البحر أمامهم والسيوف وراءهم ولم يدر أن النجاة كانت حظهم من الله تعالى، فكذلك أمر المؤمن وقت النزع إن أيد بعناية لن يضره من شيطان ونجا من المخاوف على مراغمة الشياطين عصمنا الله في شرهم.
وروي أن كافرا قتل مسلما في غزاة، ثم إن القفل انفتح في قلب القاتل وأقبل إلى صف المؤمنين، وآمن وأقبل على الكفار وقاتلهم حتى قتل فدفنا في موضع واحد، وروي أنهما معا في الجنة، فإذا كان الله معك فمن يضرك، وإذا كان الله عليك فمن ينقذك، وإذا نصرك فمن يهينك، وإذا خذلك فمن ينصرك، جعلنا الله من المحظوظين بعنايته ورعايته.
وقوله:
هي راودتني عن نفسي
[يوسف: 26] لما بهتت عليه أخذ يقضي عن حقيقة الحال، ولو لم يبهت لما فضحا قوله:
وشهد شاهد من أهلهآ
[يوسف: 26] قيل كان صبيا في المهد شهد بذلك كرامة ليوسف، ولم يكن في ضمير يوسف أن ينطق الله ذلك النبي، فلما حفظ يوسف أمر الله حفظ الله أمره وأنطق ببراءة يوسف.
وقوله:
واستبقا الباب
[يوسف: 25] لما دفع يوسف قدما لله تعالى لا آثما به، أيده الله بعصمة، ولما تحير التجأ إلى الله تعالى فأعانه وحكي أن واحدا من المشايخ جاور مكة عشرين سنة، فاشتهى اللبن فخرج بطلبه فوقع بصره على جارية عسقلانية وشغف قلبه بها فقال: يا جارية أين تذهبين؟ فقالت: يا شيخ لو كنت عارفا لما تبعت شهوتك، ولو كنت صادقا في دعوى المحبة لما تعلق قلبك بي، ولما تجاسرت على النظر إلي، فلما سمع الشيخ كلامها ندم وقلع عينيه بإصبعه ورمى بها، فمضت أيام وأزالت الألم عنه القرار، فرأى ليلة يوسف في منامه وقال له: أقر الله عينك بسلامتك عن الجارية العسقلانية، ومسح بيده عينه، فاستيقظ وله عينان مضيئتان أشد ضوءا مما كانت قبله.
وقوله: جزاء عنها
قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا
[يوسف: 25] إلا كانت تكرمه وتعظمه وتدار به، فلما وصلت إلى حضرة سيدها، وخافت سطوته قلبت الأمر وسعت به وخاصمته
قالت ما جزآء من أراد بأهلك سوءا
[يوسف: 25] فكذا العبد ينفق عمره على مراعاة الأهل والولد ويسعى بأمورهم، فإذا رأى أهوال القيامة، وخاف من سطوة الملك الجبار أعرض عن الكل كما قال:
يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه
[عبس: 34-35].
فمحبة العادات تدوم إلى مخالفة الحبيب فحينئذ تنقطع، ومحبة الشهوات تدوم إلى زوال الشهوة، ومحبة الولادة تدوم إلى الموت، ومحبة الواصلة تدوم إلى الفراق، ومحبة العشق إلى أن تتباعد، ومحبة الطمع في الأغنياء تدوم إلى المنع والرد، ومحبة التعاون على أمر الحق والتوافق على الاعتقاد والحق تدوم إلى الجنة كما قال:
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
[الزخرف: 67] ومحبة الحق تعالى مؤبدة كما قال الله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54].
ولما شهد اليهود على مريم بالفساد، وشهد عيسى ببراءتها كما قال:
إني عبد الله
[مريم: 30] إلى قوله:
وبرا بولدتي
[مريم: 32] ولما رمي يوسف بالتهمة شهد الصبي ببراءته، ولما شهد الكفار بأن الله اتخذ ولدا شهد المؤمنون ببراءته وتقديسه غير ذلك، ولما شهد المنافقون على عائشة - رضي الله عنها - مما لم تفعل برأها الله مما قالوا، ويحكى أنه لما نال يوسف الملك أمره الله على لسان جبريل بأن يجعل ذلك الشخص الذي شهد ببراءته وهو في المهد وزيرا له قضاء لحق شهادته له، فنرجو أن الله لا يضيع شهادتنا بتوحيده وتقديسه مدة عمرنا.
وقيل: إن المرأة لم تدر أن الشاهد في البيت ولو علمت ما فعلت فالعبد المذنب لو استيقظ من نوم الغفلة وعقل وعلم أن الشهود منه مستبقيا كأنه يراهم لما أقدم على المعصية، قال الله تعالى:
والله على كل شيء شهيد
[البروج: 9] وقال:
ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
[ق: 18].
وقوله:
إن كيدكن عظيم
[يوسف: 28] قيل: سمي عظيما؛ لأنه بهتان وذنب البهتان أثقل من السماوات، وإنما قال:
وخلق الإنسان ضعيفا
[النساء: 28] لأن الآدمي يسعى مدة عمره في نيل مراده، ثم يموت قبل أن يناله.
وقوله:
يوسف أعرض عن هذا
[يوسف: 29] قيل: فعل عزيز مصر فعل الكرام؛ لأنه قال في الابتداء:
أكرمي مثواه
[يوسف: 21] ولما رأى تلك الحالة لم يتعجل بعقوبته، ثم تثبت وتعرف الحال حتى شهد شاهد بذلك، ولما بين الأمر عفا عن المجرم ويشفع إلى المظلوم بقوله:
يوسف أعرض عن هذا
[يوسف: 29] أو قيل: لما قصد يوسف الخروج من دارها وجد العصمة، فكذلك المؤمن إذا قطع طريقه عن الشيطان وهي الدنيا وجد العصمة أيضا.
ويحكى أنه كان لشقيق البلخي صاحب، فخرج يوما بيت نار المجوس لينظر فاعتبر به، فرأى شيخا يوقد النيران فرأى جارية بين يديه لم ير أحسن منها فعلق قلبه بها وقال: ليتني أرزق هذه، فخرج من بيت النار وفرش السجادة وجعل يبكي ويتضرع، فلما كانت وقت الصبح سمع صياحا داخل البيت وقيل: ماتت الجارية، فسمعوا صوتا أخرجوها إلى الرجل حتى يقرأ عليها فتصح، فأخرجوها فرآها مغشيا عليها لعلة عرفها، فقال: أن برأت هل تسلم وتزوجنيها؟ قال: نعم، فقرأ عليها القرآن فأفاقت وبرأت وأسلم الرجل وأسلمت الجارية وزوجها إياه وأسلم جماعة بيت النار.
وعن علي بن معاذ أنه خرج إلى مقبرة بالبصرة فرأى شابا في زاوية عريانا يقول: يا سيد ما أعظم ما واريتني، وما أجل ما ألبستني، فقال له: تقول هذا وأنت عريان؟ قال: عراني مما يورث الندامة وألبسني ما يورث الكرامة، وعراني مما يوجب الملامة وألبسني مما يوجب السلامة، وإن يوسف خاف عن معصية الله حتى هرب، وإن الإيمان أصل الخوف، فمن لا خوف له لا إيمان، فلما كادت تلك المرأة رجع وبال كيدها إلى نفسها حتى أقرت بذنبها، وقال:
الآن حصحص الحق
[يوسف: 51] أنا راودته ليعلم أن المكر لشيء حاق بأهله، كاد نمرود إبراهيم فأهلكه الله ونجا إبراهيم، وكاد فرعون موسى فدمر عليه ونجا موسى من كيده، وكاد تسعة رهط صالحا فنجا وأهلكوا، وكادت قريش الرسول صلى الله عليه وسلم فأهلكوا وأظفر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
قوله:
وقال نسوة في المدينة
[يوسف: 30]، قيل: أحببن ثلاث نسوة ثلاثة من المؤمنين فنلن أكبر مما طلبن:
* الأولى: أحبت امرأة العزيز يوسف عليه السلام فنالت من بركته المعرفة، فيحكى أن هؤلاء النسوة اللاتي قطعن أيديهن قلن ليوسف وهو في السجن: أحب سيدتك التي اشترتك وإن أردتنا فنحن لك، فيقول يوسف: معاذ الله لا أعصي الله وإن بقيت في السجن، ولما علم عزيز مصر أن امرأته عشقت يوسف حلف أنه لا يخرج من السجن ما دام حيا، فتفكرت المرأة وقالت: شاب حديث السن ويخاف عقوبة الله فأنا أولى أن أخاف، فآمنت واشتغلت بعبادة الله تعالى.
* الثانية: آسية امرأة فرعون أحبت موسى فنالت ببركة موسى الجنة
إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة
[التحريم: 11].
* الثالثة: خديجة - رضي الله عنها - أحبت محمدا صلى الله عليه وسلم قبل النبوة نالت بركة الهداية بالإسلام، فمحبة أولياء الله سبب لنيل الرحمة فما ظنك بمحبة الله تعالى.
وقيل أيضا: هؤلاء النسوة أصابتهن الغمة والمحنة، فالغمة نعمة الضيافة، والمحنة قطع الأيدي، ثم كن تنسين الكل عند رؤية يوسف، فكذا المؤمن تصيبه النعمة والمحنة في الدنيا، وفي القبر يرى الوحشة، وفي القيامة يرى الأهوال، وعلى الصراط يرى أنواع عذاب جهنم، وفي الجنة يرى ألوان نعمها، فإذا أكرم برؤية الله تعالى نسي الكل وشغله عن كل نعيم، قال الحسن: لو يبقى أهل الجنة في الرؤية على حالتهم لا يخطر ببالهم شيء.
وقيل: هؤلاء النسوة يحملن ما أصابهن في مشاهدة يوسف، وكذا المرء يتحمل مؤنة الزوجية بمشاهدة الأهل والولد فكيف لا يتحمل مدعي المحبة الله تعالى مشقة بلائه طمعا في مشاهدته؟
وقيل: هؤلاء النسوة لما شغلن بجمال يوسف قطعن أيديهن ولم يحسسن بذلك، فلما أفقن وجدن ألم القطع والتلوث بالدماء وبقيت الحسرة عليهن، فكذا طالب الدنيا يتعب نفسه بطلبها ويتحمل المشاق في جمعها ويبتلى بذلك ولا يحس بآلامها، ثم عند انقطاع الأنفاس يفيق من سكرته ويرى ديوانه مسودا بالسيئات وعمره ضائعا في الزلات ويبقى في غصص الحسرات نعوذ بالله منها.
وقيل: أكمل الله تعالى ليوسف ثلاث أشياء الحسن كما روي أنه أعطي ثلثي الحسن، وحكي أنه في سنة الجدب كانوا ينظرون إليه فيشبعون، وكانت رؤية عذابهم وكانوا لا يحسون بألم الجوع في مشاهدته، وأكمل له المحبة أيضا فجمع له بين فراق الوالد وغصة الغربة ومشقة الجب والحبس والابتلاء بالنسوة، وأكمل له العصمة حتى عصم مع شدة السيئات، وشره الشهوة، وجمال النسوة، وإمكان انتهاز الفرصة، والتمكن من قضاء الشهوة في الخلق.
وقوله:
قال رب السجن أحب إلي
[يوسف: 33] أي: الدعاء باسم الرب آداب الملائكة والأنبياء المرسلين، قال الله تعالى خبرا عن حملة العرش: إنهم يقولون:
ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا
[غافر: 7].
وقال إبراهيم:
رب هب لي من الصالحين
[الصافات: 100]
ربنآ إني أسكنت من ذريتي
[إبراهيم: 37]
قال نوح رب إنهم عصوني
[نوح: 21]، قال موسى
رب اغفر لي ولأخي
[الأعراف: 151] وقال شعيب:
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق
[الأعراف: 89] وعلم نبينا - صلوات الله وسلامه عليه - يدعوه باسم الرب قال:
الذين يذكرون الله قياما وقعودا
[آل عمران: 191].
وقيل: قال يوسف:
رب السجن أحب إلي
[يوسف: 33] وقال الغافل: الدنيا أحب إلي ورضي بالحياة الدنيا، وقال الكافر: عبادة الصنم أحب إلي ورضي بالحياة الدنيا
يحبونهم كحب الله
[البقرة: 165]، وقال المؤمن: الرب أحب إلي من نفسي وروحي
والذين آمنوا أشد حبا لله
[البقرة: 165] وكل موكل بمحبوبه، فللكافر صنمه ولصاحب الدنيا دنياه، وللمؤمن مولاه كما قال:
أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير
[الأنفال: 40].
وقيل: السجون ثلاثة: سجن يوسف، وسجن يونس، وسجن المؤمن.
* وقال يوسف:
قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه
[يوسف: 33] أي: من فراق الخليل، وعصيان الجليل، ومن مقاساة النيران، ومن سرابيل القطران.
* وأما يونس: فلما حبس أقر بالظلم على نفسه فقال:
سبحانك إني كنت من الظالمين
[الأنبياء: 87] ولما ذم نفسه فهو ممدوح، ولما مدحه الله بقوله:
فلولا أنه كان من المسبحين
[الصافات: 143] ليعلم أن من مدح نفسه فهو مذموم، ومن ذم نفسه فهو ممدوح، ولما مدح إبليس نفسه فقال:
أنا خير منه
[الأعراف: 12] ذمه الله تعالى بقوله:
أبى واستكبر وكان من الكفرين
[البقرة: 34] فلما ذم آدم نفسه بقوله:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] مدحه الله تعالى
ثم اجتباه ربه
[طه: 122] وكذا الكفار مدحوا أنفسهم فقالوا:
أهؤلاء من الله عليهم من بيننآ
[الأنعام: 53] فذمهم الله بقوله:
أولئك هم شر البرية
[البينة: 6] ولما ذم المؤمنون أنفسهم بقولهم:
ربنا اغفر لنا ذنوبنا
[الأعراف: 147] مدحهم الله تعالى بقوله:
التائبون العابدون
[التوبة: 112].
*وأما الدنيا فإنها سجن المؤمن وإن كان غنيا متنعما فيها، فذلك بالإضافة إلى نعيم الجنة سجن وأن الكافر وإن كان فقيرا فذلك بالإضافة إلى عذاب الآخرة جنة.
وقيل: سميت الدنيا سجن المؤمن؛ لأن من سجن فإنه يقدم ما معه إلى بيته، والمؤمن ينبغي أن يقدم ما معه إلى داره وهي الآخرة.
* ولأن المسجون أبدا يلزم نفسه ويقول: مالي ولهذا العصيان، والمؤمن يقول: مالي وزخارف الدنيا وغرورها ومكرها.
* ولأن المسجون ممنوع من مراده ومقصوده كما شاء، فكذا المؤمن ممنوع عما يشاء ويهواه من أمانيه البطالة.
* ولأن المسجون يخاف كل ساعة أنه يخرج ويقام عليه الساسة، والمؤمن ممنوع عما يشاء ويهواه من أمانيه إلى القيامة ويقام عليه ما يستحقه.
* ولأن المسجون يجتهد أن يرضي خصومه لئلا يتظلموا عليه عند الملك فيقسم عليه الساسة، فكذا المؤمن يجتهد في دنياه أن يرضي خصومه لئلا يخاصموه بحضرة مولاه غدا.
* ولأن المسجون يتضرع إلى الثواب والحجاب وكل نفس لها تعلق بالملك ويتشفع به إليه في أمره، فكذا المؤمن يتوسل بكل أحد إلى الله تعالى ويسأل الله بكل لسان بأن ينقذه عن مهاوي الهلكة.
* ولأن المسجون يدعي رفع الصفة كل يوم بل كل وقت فلعل الملك يرحمه في وقت من الأوقات، فكذا المؤمن ينبغي ألا يفتر عن رفع قضيته كل ساعة فعسى الله أن يرحمه.
* ولأن المسجون إذا جوزي في السجن ولم يفضح بين أيدي الناس فذلك أهون عليه، فكذا المؤمن إذا ابتلي في دار الدنيا فإنه يحمد الله على أن جوزي بذنوبه في هذه الدنيا الفانية ولم تؤخر عقوبته إلى دار البقاء.
* ولأن المسجون يرجو الفرح وإن كان على خطر ولا يأمن وإن كان يرجو الخروج، فكذا المؤمن يرجو عمره بين خوفه ورجائه إلى أن ينتهي عمره.
وقوله:
يصاحبي السجن أمآ أحدكما فيسقي ربه خمرا
[يوسف: 41] قام الطباخ والساقي فرأيا رؤياهما فوصل أحدها إلى نعيم الدنيا، والآخر إلى العقوبة،
فريق في الجنة وفريق في السعير
[الشورى: 7]، ولو كان يعلم الطباخ ما يرى في منامه لما نام، فكذا الغافل لو أنه يدري ما يصيبه من الغفلة ما غفل ساعة، والساقي ترك الخيانة وأشفق على سيده ولم يداهن فنجا وفاز، والطباخ خان وداهن وأعرض عن مراعاة حق سيده فهلك، فكذا أمر الخائن العاصي المداهن المعرض عن طاعة الله المتبع أوامر أعدائه قال الله تعالى:
أفتتخذونه وذريته أوليآء
[الكهف: 50].
ويحكى أنه لما دخل يوسف السجن بكى وقال: هذا غضب مخلوق فكيف سخط الخالق؟ فقيل له: أطلب منه ألا يحبسك، فقال: هو ربي يفعل ما يشاء، وإنما قال هذا يعني الله تعالى، فظنوه يعني مشتريه، فقالوا: نعم العبد هو لمولاه.
وقوله:
يوسف أيها الصديق
[يوسف: 46] اعلم أنه سمى الله تعالى إبراهيم صديقا، قال:
واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا
[مريم: 41] وسمى إدريس صديقا:
واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا
[مريم: 56] وأخبر عن تسمية يوسف صديقا:
يوسف أيها الصديق
[يوسف: 46].
وسمى مريم صديقة
وأمه صديقة
[المائدة: 75]، وسمى أبا بكر: صديقا،
والذي جآء بالصدق
[الزمر: 33] وسمى المؤمنين صديقين:
والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون
[الحديد: 19].
وأعطى إبراهيم الخلة،
واتخذ الله إبراهيم خليلا
[النساء: 125]، وأعطى إدريس الرفعة
ورفعناه مكانا عليا
[مريم: 57] ويوسف التمكين
وكذلك مكنا ليوسف
[يوسف: 56]، ومريم الاصطفاء والطهارة كما قال:
إن الله اصطفك وطهرك
[آل عمران: 42] والصديق الخلافة كما قال:
ليستخلفنهم في الأرض
[النور: 55] والمؤمنين ملازمة الإيمان كما قال:
وألزمهم كلمة التقوى
[الفتح: 26].
قوله:
قال تزرعون سبع سنين دأبا
[يوسف: 47] قال يوسف لهم: ما بين أيديكم أيام السعة ومن بعدها أيام المحنة، فادخروا في السعة للضيق، ومن أيام النعمة لأيام المحنة، ومن أيام الزائلة لأيام الباقيات، فيا مؤمن أنت في دار الدنيا في نعمة ومكنة وفسحة، فخذ من نفسك لنفسك، ومن حياتك لموتك، ومن فراغك لشغلك، ومن غنائك لفقرك.
وقوله:
فذروه في سنبله
[يوسف: 47] أي: إن أظهرتموه فأصابه الغبار والآفات وأكله الديدان والأكلة، فييأسون من جعل طاعتك تخفيا كيلا يصيبها آفات الرياء والعجب فتحبط وتصير هباء منثورا، وكان أمر براءة يوسف خافيا، فلما باحت وأظهرت الستر
حصحص الحق
[يوسف: 51] وأقرت هي بجرمها وببراءة يوسف، فكذا في القيامة يتبين أمر المطيع من أمر العاصي، ويتميز المجرم من الصالح كما قال:
وامتازوا اليوم أيها المجرمون
[يس: 59]، وقال:
يوم تبلى السرآئر
[الطارق: 9].
وقيل: من له ذخيرة في أيام القحط فإنه يكون مسرور الحالة، ومن يكون فقيرا معدما فإنه يكون حزينا متحيرا، فكذا أمر المطيع والعاصي في القيامة؛ فالمطيع:
في عيشة راضية * في جنة عالية
[الحاقة: 21-22] والعاصي في حسرة يا لها من حسرة
يقول يليتني قدمت لحياتي
[الفجر: 24] وفي القحط يتضرع الفقير إلى الغني ولا يغنيه ذلك، وكذلك في الآخرة يتضرع العاصي إلى المطيع؛ ليحنو عليه بحسنة ولا تسمح نفسه بذلك لا يتحمل عنه خطيئة واحدة كما قال:
وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى
[فاطر: 18].
ويحكى أنه لما اشترى يوسف أهل مصر ولم يبق لهم شيء وبقي من سنين القحط بقية قالوا ليوسف: نحن الآن عبيدك ونفقتنا عليك وقد جعنا، فتحير يوسف فأتاه جبريل وقال: اخرج إليهم فإن الله تعالى جعل مشاهدتك غذاءهم، فأمر يوسف أن يخرج أهل مصر بنسائهم ورجالهم وصبيانهم ويقفوا بالطرقات ففعلوا وخرج يوسف ومر بهم، فلما رأوه شبعوا ولم يحتاجوا إلى الطعام والشراب إلى أسبوع آخر، فجعل الله لقاء يوسف غذاء لهم سنة كاملة إلى أن حصل الخصب والنعمة، وإنما لم يلم يوسف في تزكية نفسه
إني حفيظ عليم
[يوسف: 55] لأنه أراد حفظ أمور الرعية، وبث العدل بينهم، والإنفاق عليهم بقدر ما يكفيهم لئلا يهلكوا بسنين الجدب، وأراد بتولي ذلك إبقاء عليهم، ومراعاة لحياتهم، وأراد تحقيق رؤياه؛ ليصل إليه إخوته منقادين خاشعين لحاله، ويصل هو إلى لقاء الشيخ الحزين عليه السلام.
قوله:
فعرفهم وهم له منكرون
[يوسف: 58] قيل: إنما أنكروا؛ لأنهم كانوا قد جفوه، والجفاء يورث الوحشة ويذهب الألفة، ويورث المخالفة ويذهب الموافقة، ويورث المحاربة ويذهب المسالمة، ويبعد ولا يقرب، وينكر المعروف، ولما صفوا تحت سريره فكان بلسان الحال ناداه انظروا ماذا فعلتم بيوسف؟ وماذا صنع الله به؟ أنتم أهنتموه والله أعزه، وأنتم جعلتموه في الجب والله جعله على سرير الملك؛ ليعلم العالمون أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله،
تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء
[آل عمران: 26].
وقيل: إن يوسف جعل في الجب ثم في السجن، فلم يعرضه الله تعالى في تلك الحالة على إخوته، ولما توجه بتاج الملك عرضه عليهم، وكذا أمر المؤمن يكون نطفة ثم علقة ولا يعرض في هذه الأحوال، فإذا تمت خلقته وكملت صورته أظهر وعرض، ثم إذا توفاه يعرض للإتيان أماته وأقبره، فإذا أعاد خلقه عرضه مكرما بلباس التوحيد متوجا بتاج الملك كما قال:
يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا
[مريم: 85].
ويحكى أنه لما دخل إخوته مصر نادى مناد: لا ينبغي أن يبايع ويشاري الكنعانيين أحد؛ لأن الملك يريد مبايعتهم وكأنهم قالوا في أنفسهم: ولم لم يعد لهم بمناد ينادي: لا ينبغي أن يبايع ويشاري الكنعانيين، فأجابهم بلسان الحال؛ لأن معظم مقصود يوسف بتمكينه كان أولئك فحسب، كما قال اليهود والنصارى: " ما لنا أكثر عملا وأقل أجرا، وأمة محمد أقل عملا وأكثر أجرا، فقيل لهم: أظلمتكم شيئا؟ وهل أنقصتكم شيئا من أجوركم؟ فقالوا: لا، فقيل: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " ، فالمقصود هو محمد وأتباعه، وقيل: " لولا محمد صلى الله عليه وسلم لما خلق آدم ".
وحكي أنه كان يؤخر قضاء حاجات إخوته كيلا يتنحوا عن بابه ويكونوا بحضرته، وكان يسارع في قضاء حاجات الأغيار؛ ليصرفهم عن بابه، فالله تعالى يقضي حاجات المطرودين عن قريب لئلا يكونوا على بابه، ويؤخر قضاء حاجات المؤمن؛ ليبقى على بابه.
قوله تعالى:
فالله خير حافظا
[يوسف: 64] لما استحفظ الله ابنه حفظه ورده إليه، فإنه لا يضيع، قوله: { يبني } أضافهم لنفسه وإن جفوه ولم يقطع نسبهم بسبب جفائهم كما قال تعالى:
يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
[الزمر: 53].
وقوله:
وادخلوا من أبواب متفرقة
[يوسف: 67] قال: هذا الافتراق بقي في بني إسرائيل، انفلق البحر لهم اثنتي عشرة فلقة كما قال:
فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم
[الشعراء: 63].
وقال:
وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما
[الأعراف: 160] وقال:
فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا
[البقرة: 60] وقال:
وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا
[المائدة: 12] وقال في حق المؤمنين:
وألف بين قلوبهم
[الأنفال: 63] وقال:
يأيها الذين آمنوا
[الأنفال: 45] وقال:
إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات
[الأحراب: 35] وقال:
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أوليآء بعض
[التوبة: 71] فلا ينبغي للمؤمنين أن يتفرقوا؛ بل ينبغي أن يكونوا كنفس واحدة يشد بعضهم بعضا.
وقيل: أربعة نفر أمروا بدخول أربعة أبواب كما قال:
وأتوا البيوت من أبوابها
[البقرة: 189] وذلك لموافقة الشرع ومخالفة الهوى، وأمروا إخوة يوسف بدخول أبواب مصر؛ لكمال النفقة وحسن المقال:
لا تدخلوا من باب واحد
[يوسف: 67] وأمروا الكفرة بدخول أبواب النار لإظهار العقوبة والنكال كما قال:
ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها
[الزمر: 72] وأمر المؤمنون بدخول الجنان بكمال الكرامة وإظهار النوال كما قال:
ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون
[الأعراف: 49].
وقيل: أربعة أبواب فتحت لأربعة نفر لأربعة أشياء فتحت أبواب النعمة للغافلين؛ للاستدراج والإمهال كما قال:
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء
[الأنعام: 44]، وفتحت أبواب السماء على قوم نوح للخزي والنكال كما قال:
ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر
[القمر: 11]، وفتحت أبواب النار على الكفار للعقوبة والسلاسل والأغلال كما قال:
حتى إذا جآءوها وفتحت أبوابها
[الزمر: 73]، وفتحت أبواب الجنان على المؤمنين للفضل والأفضال كما قال:
وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا
[الزمر: 73].
وقوله:
ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم
[يوسف: 65] كان ظاهر الدنيا الإهانة، وباطنها الإكرام كما كل ممنوع ومردود مهان، وليس كل من لا يستطيع الحج مطرودا، ولا كل من لا يجد مالا يتصدق به مهجورا، وقوله لموسى عليه السلام:
لن تراني
[الأعراف: 143] لم يرد بذلك إهانته؛ بل إكرامه إذا لم يكن يطيق ذلك، أو لو تجلى له لما بقي كما يدك الجبل، فالدنيا دار البلاء لا دار الفناء مع هذه الدنيا الخسيسة كيف ينال العبد شرف رؤية الله تعالى وهو أشرف كل شرف وأكرمه، وروي عن عبد الله بن المبارك أراد يغزو سنة فلم يوفق لذلك تلك السنة، فحزن لذلك فرأى في المنام: لا تحزن، فإنك لو غزوت لأسرت، ولو أسرت لكفرت.
وورد في حكاية أنه خرج واحد للحج فلما جاء فاته وقت الحج فقال: آه، فأعجب بتأوهه إنسان فقال له: كذا حجة أبيعك بهذه التأوه، فقال: اشتريتها، فرأى في المنام أنك ما تعرف قدر ذلك التأوه وبعته رخيصا، ورأى المشتري في منامه أنه قيل له: اشتريت التأوه رخيصا، فذلك الأنين خير لك من كذا وكذا حجة.
ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم
[يوسف: 65] فاستبشروا، كذا المؤمن عند الموت إذا كان معه بضاعته فرح فرحة لا يوازيها فرحة، ومن خسر الأصل والربح بقي في حسرة لا يوازيها أعاذنا الله منها.
وقوله:
ثم أذن مؤذن أيتها العير
[يوسف: 70] ذكر في القرآن أذان الظالمين
فأذن مؤذن بينهم
[الأعراف: 44] وأذان الحاج،
وأذن في الناس بالحج
[الحج: 27]، وأذن البراءة في المشركين
وأذان من الله ورسوله إلى الناس
[التوبة: 3]، وأذان إخوة يوسف
ثم أذن مؤذن أيتها العير
[يوسف: 70] فأذان الظالمين لتعسرهم وطردهم، وأذن المشركين للبراءة منهم، وأذان الحاج للدعوى والكرامة، وأذان إخوة يوسف للعتاب والملامة، ونسبة بنيامين إلى الشرف لم يكن إهانة له؛ بل كان تدرجا في إكرامه؛ لينتزعه من أيديهم ويمسكه عنده على أكرم وجه، وهذا كما خرق الخضر عليه السلام السفينة لا ليغرقها؛ بل لينقذها من أيدي الظالم الغاصب، ثم لما نجا أهلها أصلح بلوح أعاده فيها، فكذا بنيامين استنقذه من أيديهم ثم لما وصل يعقوب إلى يوسف أظهر الحال وبان أن ذلك كان تدرجا إلى إعزازه وإكرامه.
قال المؤذن:
ولمن جآء به حمل بعير
[يوسف: 72] لأنه كان سقاية الملك وكان مخصوصا، فمن كان يأتي به فله النوال، ومن كان يكيد له فعليه النكال، وكذا قلب المؤمن خزانة أمر الحق فمن أتاه به فله النوال، ومن أخان له عن حقوقه خيف عليه النكال، والصدوق إذا لم يكن فيه جوهر فأي قدر له، فالقلب إذا لم يكن فيه اهتمام بأمور الآخرة فأي قدر وقيمة له قلب ملة أمور الحق فأكرم به من خزانة، وفي محالات الدنيا فحظر الحسرات قال الله تعالى:
يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى
[الفجر: 23].
وقيل: استدرجهم يوسف على أحسن وجه ففرحوا وقالوا: رعانا الملك برعايته، وعاملنا باللطف ولم يشعروا بالأمور المعقب عنهم حتى ساروا قليلا، فأذن مؤذن خلفهم:
أيتها العير إنكم لسارقون
[يوسف: 70] فانصرفوا عن وجهتكم، فكذا العبد يقر بنعمته، وحصول مآربه، وتيسير مقاصده، ولا يعلم الشر المعقب إلى أن يحضره الموت، فإذ ذاك تبين حقيقة حاله من المقربين أم من المستدرجين.
وقيل: الحكمة في ذلك مكافأتهم بأن لم يرحموا يوسف حتى كان يتضرع إليهم في أن لا يجعلوه في الجب فلم يجيبوه إلى ذلك فكان فكافأهم بأن ألجأهم إلى أن يتضرعوا ويقولوا:
قالوا يأيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا
[يوسف: 78] فتضرعوا إليه ولم يسعفهم بمرادهم، ثم مع ظهور أمر السرقة وخوف الساسة والنكال فادوا أخاهم بأنفسهم وقالوا:
فخذ أحدنا مكانه
[يوسف: 78].
وقيل: فعل إخوة يوسف ما لم يكن لهم أن يفعلوه فبقوا مدة أربعين سنة وأكثر في غم جفاء الأخ وعقوق الوالد ومعصية الرب، فكذلك العبد العاصي يغر بالدنيا ويعصي الله غافلا، ثم يفاجئه الأجل فيفارق الدنيا ويتوجه إلى الآخرة ويدخل القبر إلى يوم النشور ومعه عمله وحكم الحاكم العدل الذي لا يميل ولا يخال قدامه، وفقنا الله لما فيه نجاتنا، ولا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
ويحكى أن يوسف عليه السلام كان إذا اجتمع إخوته على بابه أمر بنيامين ليقف بالعرش، وإذا خلا به أحله على سرير الملك، وكان إخوته إذا رأوه حزنوا فيما أصابه، فكذا المؤمن المقبول يأتيه الموت ويجعل في حصار لحده ويبكي أقاربه عليه ويقولون: المسكين بقي في وحشة القبر وظلمته، ولا يدرون أنه في لذة ما توازيها لذة، وفي راحة لا تساويها راحة كما قال:
يليت قومي يعلمون * بما غفر لي ربي
[يس: 26-27] ولما أرادوا أن يذهبوا بنيامين معهم قالوا:
فأرسل معنآ أخانا
[يوسف: 63] فنسبوه إلى أنفسهم ولما رأوه بالسرقة لم ينسبوه.
وقيل: إن ينتهي بلاء بقرب سبب رد السائل وذبحه العجل بحضرة أمه، ثم ينفرج وينكشف، فما أمر البلاء إلى الفرج بعد اشتداده وقوله تعالى:
وتولى عنهم وقال يأسفى على يوسف
[يوسف: 84] كأنه خلا عنهم بنفسه، واشتغل بما ابتلي به، وتأسف على يوسف، فلهذا كان خوفه على يوسف أشد، وأتاه كيدهم فإنه مقيم باختباره.
وقوله:
وابيضت عيناه
[يوسف: 84] إشارة إلى أنه ينبغي أن يذكر الأنبياء بالحرمة، فلم يقل عمي عند بلائه بعبادة حسنة، فقال:
وابيضت عيناه
[يوسف: 84].
وقوله:
وأعلم من الله ما لا تعلمون
[يوسف: 86] إنما قال ذلك لأنه روي أنه أتاه ملك الموت وهو في صومعته فسلم عليه، فقال له يعقوب، من أنت؟ فقد اقشعرت أعضائي واضطربت بسلامك، فقال: أنا ملك الموت الذي لا يمنعني حصن حصين، فقال يعقوب: كنت أرجو أن أرى يوسف قبل أن أموت، فالآن جئتني لقبض روحي، فقال: ما جئت روحك ولو جئت كذلك ما أمهلت ساعة، فقال له يعقوب: بحق الله هل قبضت روحي يوسف؟ قال: لا هو حي وستلقاه عن قريب.
فلذلك قوله:
وأعلم من الله ما لا تعلمون
[يوسف: 86] قال بعض أهل الإشارة: لما كان خوف يعقوب من قبض ملك الموت روح يوسف أتاه الأمن جهة خوفه فبشره ملك الموت، فكذا المؤمن خوفه من الموت ولا خوف على المؤمن إن مات على الإيمان كما قال:
تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا
[فصلت: 30].
وروي أيضا: أن يوسف كان يوما في الصحراء فرأى أعرابيا ركاب نجيبة فقال له: أين تقصد؟ قال: كنعان، فقال يوسف: لي معك سفر فمن حقك أن تحقني ما أعهد إليك، فعاهده الأعرابي أن يأتي بما تعهد إليه، فقال له: إذا دخلت أرض كنعان فاذهب إلى يعقوب فقل له: إن ابنك يوسف بأرض مصر، وإن طلب منك علامة فالعلامة هذه السقطة على سرتي، فلما وصل الأعرابي إلى أرض كنعان أتى إلى يعقوب وقال: يا نبي الله أبشر فيوسفك المفقود بأرض مصر ويقرأ عليك السلام، فقال: بأي علامة؟ فذكر العلامة، فقال: ما حاجتك؟ فقال الأعرابي: لي مال كثير وليس لي ولد، ادعو الله لي بالولد فدعا له فرزقه بنين له، فلهذا قال:
وأعلم من الله ما لا تعلمون
[يوسف: 86].
فأملى يعقوب كتابا فكتبوه:
من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله إلى والي مصر:
اعلم أني قد كبرت وضعفت، وذهب عني النوم [والراحة]، ونحن أهل بيت هم أهل البلاء، وهدف المحنة، وامتحنت بفراق قرة عيني يوسف منذ أربعين سنة أنا مبتلي بفراقه، وهذا الابن الآخر اتهمته بالسرقة وهو ابن نبي الله وليس بسارق، فالله الله أرسله إلي فهو مؤنسي، وإن لم ترسله إلي ضرك دعائي عليك، فإن الله لا يرد دعاء المظلومين، ودفعه إلى روبيل ابنه حتى يوصله إلى يوسف.
فقال يوسف: بلغه سلامي وقل له: إن إبراهيم صبر وظفر، وكذا إسحاق فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا، فلما سمع جواب الكتاب قال: هذا كلام الأنبياء! يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه.
قوله:
يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر
[يوسف: 88] أظهروا عجزهم وأعرضوا ما كان لهم وعدوه يسيرا، ثم أظهروا ضرهم بقولهم: فأوف لنا الكيل ثم أظهروا ضرورتهم، فقالوا: أو تصدق علينا، ثم نكروا كرم الحق بقولهم:
إن الله يجزي المتصدقين
[يوسف: 88] ففعل يوسف أيضا خمسة أشياء عاتب بقوله:
هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه
[يوسف: 89] لقنهم حجتهم بقوله:
إذ أنتم جاهلون
[يوسف: 89] حتى يقولوا: فعلنا بجهالة، ثم عفا بقوله:
قال لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92] وثم صار شفيعا في حقهم بقوله:
يغفر الله لكم
[يوسف: 92] ثم قوى رجاهم في قلوبهم بقوله:
وهو أرحم الراحمين
[يوسف: 92].
فكذلك أيها العبد المؤمن تب إلى الله كما قال:
والذين جاهدوا
[العنكبوت: 69] وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون وأنب إليه كما قال:
وأنيبوا إلى ربكم
[الزمر: 54]
ففروا إلى الله
[الذاريات: 50] ثم تستمر لعبادته كما قال:
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا
[العنكبوت: 69] احترز من كيد الشيطان كما قال:
إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا
[فاطر: 6] ثم خالف هواك كما قال: وأما من خالف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإذا فعلت ذلك أكرمت بالقبول كما قال:
وقابل التوب
[غافر: 3] وبالمغفرة كما قال:
إن الله يغفر الذنوب جميعا
[الزمر: 53] وتبديل السيئات الحسنات كما قال:
فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70] وبالنجاة من العذاب كما قال:
ثم ننجي الذين اتقوا
[مريم: 72] وبدخول الجنة كما قال:
يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب
[غافر: 40].
وقوله:
إني لأجد ريح يوسف
[يوسف: 94] يحكى أن ريح الثوب لم يجدها الإخوة ووجدها يعقوب؛ لأن الإخوة كانوا عاقين لوالديهم، وكان الثوب من الجنة فلم يجدوا ريحه، ثم بعد ذلك رحموا وغفروا وقيل لم يجدوا ريح الثوب؛ لأنهم ما احترموا يوسف، بل هتكوا حرمته فلا جرم لم يجدوا ريحه كما لا يجد غير التائب ريح التوبة في الآخرة.
وقيل: كان ليوسف قميص المحبة
وجآءوا على قميصه بدم كذب
[يوسف: 18]، وقميصه الفتنة
وقدت قميصه من دبر
[يوسف: 25] وقميصه البشارة،
اذهبوا بقميصي هذا
[يوسف: 93] ولما كان يوم البلاء تباغضوا، ولما كان يوم الفرح توادوا واستبشروا وتنافسوا أيهم يذهب بالقميص ويبشر يعقوب به، هكذا قال الله تعالى:
وتلك الأيام نداولها بين الناس
[آل عمران: 140] فسبحانه من عزيز حميد فقال: لما يريد بقلب الدهور ويحدث الأمور بعد الأمور.
وقوله:
سوف أستغفر لكم ربي
[يوسف: 98] قيل: إنما أخر؛ لأن ما ينال بالهوينا لا يعرف قدره فأراد أن يكونوا بين الخوف والرجاء، ثم إذا نالوه فإن أهل الجنة لو طلقوا فيها لما عرفوا قدرها، وقيل: إنما أخر الاستغفار؛ لأن يعقوب عليه السلام كان شفيعا، والشفيع لا يشفع إلا برضاء الخصم، فأخر حتى يسترضى يوسف قوله:
وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن
[يوسف: 100] ولم يقل: إذ أخرجني في الجب بحضرة إخوته إنه كان في الجب أياما قليلا وهي ثلاثة أيام.
وروي أنه ما بات في الجب وبقي في السجن سنين كان مع غير أبناء الجنس، وكان في الجب الملك يؤنسه؛ ولأنه لم يرد أن يذكر أمر الجب بحضرة إخوته إذ هم جعلوه فيه تكرما وتلطفا، فلقد عفا عنهم
قال لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92] وطلب المغفرة لهم كما قال:
يغفر الله لكم
[يوسف: 92] وقوى رجائهم بقوله:
وهو أرحم الراحمين
[يوسف: 92] ولم يذكر لهم ما فعلوه معه وأحال ذنبهم على الشيطان فقال:
من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي
[يوسف: 100]، وبدأ ينزغ الشيطان بنفسه فقال:
بيني وبين إخوتي
[يوسف: 100] وصلوات الله عليه وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين الذين كانوا معادن الكرم واللطف ومحاسن الشيم عامة.
وقوله:
رب قد آتيتني من الملك
[يوسف: 101] أخاف إعطاء الملك من الله تعالى؛ لأنه هو
مالك الملك تؤتي الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء
[آل عمران: 26]، وقال:
من الملك
[يوسف: 101] ولم يقل: من الملك؛ لأنه كان ملك مصر فحسب، وكذا ملك المخلوقين في الدنيا لا يكون كاملا بل يكون معيبا بالنقائص وآمنا ملكهم التام في الدار السلام؛ إذ يلقون ما يشتهون ولا يمتنع عليهم مراد كما قال:
وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا
[الإنسان: 20] أهلنا الله لذلك بلطفه وكرمه، وإنما بدأ بذكر الله ثم يعلم التأويل؛ لأن مقصوده من الملك كان بث المعدلة وإمساك الطعام على الدعية، والسبب إلى إبقاء أرواحهم فكان هذا النفع أعم من نفع علم التأويل، فلهذا قدم ذكره وقيل: أعطي ثلاثة من الأنبياء النبوة والعلم والملك، وأود كما قال:
وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشآء
[البقرة: 251] وسليمان ويوسف، وأعطي محمد صلى الله عليه وسلم النبوة والعلم وملك القناعة، وأعطي عيسى النبوة والعلم وملك الزهد في الدنيا.
وأخبر عن يوسف أنه قال:
أنت وليي في الدنيا والآخرة
[يوسف: 101]، وقال لحبيبه صلى الله عليه وسلم:
ادعوا شركآءكم
[القصص: 64] ثم كيدون فلا تنظرون
إن وليي الله الذي نزل الكتاب
[الأعراف: 196] وقال في حق المؤمنين:
الله ولي الذين آمنوا
[البقرة: 257] فانظر هل توازي هذه الكرامة كرامة؟ ثبتنا الله على الإيمان.
قوله:
توفنى مسلما
[يوسف: 101] يدل على: إن من حق العبد أن يتضرع دائما إلى الله في تثبيته على الإيمان، وكذا قوله تعالى خبرا عن إبراهيم
واجنبني وبني أن نعبد الأصنام
[إبراهيم: 35]، وروي أن جبريل عليه السلام قال: " متى لعن إبليس لم يبق ملك مقرب إلا وهو يخاف زوال الإيمان " ، ويقول: ربنا لا تغير اسمنا ولا تبدل جسمنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، فكأن يوسف قال: رب احفظني في ميزان التأديب حتى لم أرض أضرع، واحفظني في ملك حتى لم أظلم بل عدلت، وقد بقي الفزع الأكبر فلا تمتني إلا مسلما، وألحقني في الآخرة بالصالحين.
قال يحيى بن معاذ: من تمام نعمة الله على يوسف بأن يجعله [منبأ] على أخوته، واضطرهم إلى الخضوع له والتذلل بين يديه بقولهم:
وإن كنا لخاطئين
[يوسف: 91] وقال سهل: نعمته عليك تصديق الرؤيا الذي رأيته لك.
وقال بعضهم: ويتم نعمته عليك بأن عصمك عن أفعال ما تليق بك ولآبائك، قال الحكماء في قوله:
والله غالب على أمره
[يوسف: 21] أي: حيث أمر يعقوب يوسف - عليهم السلام - بألا يقص رؤياه على إخوته فغلبه أمر الله تعالى حتى قص، ثم أراد يعقوب ألا يكيدوا فغلب أمره حتى كادوا، ثم أراد إخوة يوسف قتله فغلب أمره حتى لم يقتلوه، ثم أرادوا أن يلقوه في الجب ليلتقطه بعض السيارة فيندرس اسمه فغلب أمره حتى لم يندرس اسمه وصار مذكورا مشهورا، ثم باعوه ليكون مملوكا فغلب أمره حتى صار ملكا وسجدوا بين يديه، ثم أرادوا أن يخلو لهم وجه أبيهم فغلب أمره حتى ضاق عليهم قلب أبيهم، ثم دبروا أن يكونوا من بعده قوما صالحين تائبين فغلب أمره حتى نسوا الدين، وأضروا حتى أقروا بين يدي يوسف في آخر الأمر بعد أربعين سنة فقالوا:
وإن كنا لخاطئين
[يوسف: 91].
وقالوا لأبيهم:
وإن كنا لخاطئين
[يوسف: 91] ثم أرادوا أن يخدعوا أباهم بالقميص والدم والبكاء فغلب أمره حتى لم يخدع، وقال:
بل سولت لكم أنفسكم
[يوسف: 18] ثم احتالوا أن تذهب محبته عن قلب أبيه فقلب أمره حتى زادت المحبة والشوق في قلبه، ثم دبر يوسف أن يتخلص من السجن بذكر الساقي فغلب أمره حتى نسي الساقي ذكر يوسف
فلبث في السجن بضع سنين
[يوسف: 42]، ثم احتالت امرأة العزيز أن تزيل المراودة عن نفسها حين قالت:
ما جزآء من أراد بأهلك سوءا
[يوسف: 25] فغلب أمره حتى شاهد الشاهد من أهلها.
وقال ابن عباس رضي الله عنه:
والله غالب على أمره
[يوسف: 21] على ما أراد من قضائه لا يغلب على أمره غالب، ولا يبطل إرادته منازع فهو قادر على أمره من غير منازع، قال جعفر بن محمد الصادق سلام الله عليهما: البرهان النبوة التي أودع الله تعالى في العلم في صدره فهي التي حالت بينه وبين ما يسخط الله، وقيل: هو ما أتاه الله تعالى في العلم والحكمة.
وقال أهل الإشارة: إن المؤمن له برهان من ربه في صدره من معرفته فرأى ذلك البرهان وزواجره، وقال سهل: عصمه الله من الفعل ولم يعصمه من الهم، وقال المزني: غلب عليها الطبع فهمت بالمعصية وغلب على يوسف التوفيق.
ومن العبر والمواعظ والفوائد في هذه القصة.
* أنه قال: لقد كان في يوسف وإخوته فلم ينقطع الوصلة بينهم بالجفاء الذي وقع منهم؛ لبقاء أصل الدين في مؤاخاته بخلاف ابن نوح، فإنه قال في حقه:
إنه ليس من أهلك
[هود: 46] ولا في إخوة يوسف عزموا على أن يتضرعوا إلى الله إلى التوبة والإنابة.
كما أخبر عنهم بقوله تعالى:
وتكونوا من بعده قوما صالحين
[يوسف: 9] قال بعض المفسرين: وأما كنعان فلم يعزم على الالتجاء إلى الله تعالى، بل
قال سآوي إلى جبل يعصمني من المآء
[هود: 43].
* ومنها: روي أنه ابتلي بذلك الفراق؛ لأن امرأته حين وجدت ريح قدرهم فسألت عن يعقوب من ذلك الطعام فقال: اذهبي إلى بيتك مشاهدي إليك، ثم نسي وعدهم فابتلي بذلك الفراق، وقيل: ببيدائه ذبح عجلا بحضرة أمه فينبغي أن يعتبر ويحترز من أمثال ذلك.
* ومنها: أنه أظهر لبنيه زيادة محبة ليوسف فحملهم ذلك على أن فعلوا ما فعلوا، فينبغي أن يعتبر المؤمن ويسوي بين أولاده جهده في المحبة وأن لم يمكنه فليكتم ذلك عنهم، ولذلك يستحب في شرعنا التسوية بين الأولاد في العطاء.
* ومنها: ألا يأمن من نزغات الشيطان في حال من الأحوال، فإنهم كانوا من أبناء النبي عليه السلام ومع ذلك نزغ الشيطان بينهم.
* ومنها: اجتناب الجسد إذا حملهم الحسد على فعلهم ذلك.
* ومنها: أن المحبة سبب البلاء، فمن ادعى المحبة فليستعد للبلاء.
* ومنها: ألا يوثق بكل أحد، ولا يؤتمن على أحد، ائتمن يعقوب بنيه على ابنه فأصابه منهم ما أصاب.
* ومنها: أن الأولاد فتنة، ولقد روي في القصة أنه التمس من الله أن يرسله، فيعمد إلى الصحراء فلم يرد أن يمسكه.
* ومنها: فضيلتي الصبر، فلقد صبر يعقوب فنال الفرج، وصبر يوسف فنال الملك والمراد، وصبرت زليخاء فبلغت المقصود.
* ومنها: فضيلة الحلم، فلقد حلم عنهم حين قدر عليهم وقال:
قال لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92].
* ومنها: أن الإقرار بالذنب سبب العفو، فإنهم قالوا:
وإن كنا لخاطئين
[يوسف: 91] قابلهم بأنه قال:
قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم
[يوسف: 92].
* ومنها: من يريد الله رفعه فلن يضره كيد كائد، فلقد كادوا ليوسف فلم يمكنهم دفع رفعته
والله غالب على أمره
[يوسف: 21] ولقد كاد الكفار رسولنا صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى:
وإذ يمكر بك الذين كفروا
[الأنفال: 30] فلم يدفعوا مراد الله فيه، فكذلك المؤمن إذا كانت معه عناية الله لم يضره كيد جني ولا كيد أنسي به، ونسأل الله تعالى ألا يخلبنا عن عنايته ورعايته بفضله وكرمه فهم بموعظتها، وقال رويم: همت زليخاء بالمعصية، وهم يوسف بالرجوع إليها في الفرار منها، وذلك قوله عز وجل:
واستبقا الباب
[يوسف: 25] قال ابن عطاء: لولا أن رأى برهان ربه أي: واعظا من قلبه، وهو قوله عليه السلام: " واعظ الله في قلب كل مؤمن ".
وقال الجنيد: تحرك طبع البشرية في يوسف ولم يعدوه طبع العادة والعبد في تحريك الخلقة غير مذموم، وفي مقالة المعصية ملوم، وذكر الله على يوسف همه على طريق المحمدة لا على طريق المذمة.
وقال أبو عثمان: ما كان هم بها إلا هم شفقة عليها، ودعا إلى الله في قطع تلك الهمة الدنية عنها كيف يكون هم يوسف غير ذلك أو هم أنها بدا والله تعالى يقول:
كذلك لنصرف عنه السوء والفحشآء
[يوسف: 24]، فكانت الفحشاء مصروفة عنه كيف يبقى عليه موضع هم دوني.
قال الشيخ المصنف رضي الله عنه: همت به زليخاء هم النفسانية الهوائية، لكن بمناسبة وقضاء الربانية، وهم بها يوسف هم ائتلاف الروحانية لمناسبة أحكام الأزلية بينهما بالزوجية، فإن كان هم زليخاء هم العاشقين بالمعشوق وكان هم يوسف هم الزوج بزوجته لولا أن رأى برهان ربه وهو وارد رباني يرد على قلب نوراني مؤيد بروح من عالم الأنبياء الذي يحكم على الغيب بعلم تأويل الأحاديث فأنبأه أنه زوجته، ولكن ما قال بعد وقت الازدواج فهم بسائق والزجر لعدم انقضاء مدة كما قال:
كذلك لنصرف عنه السوء والفحشآء
[يوسف: 24] والسوء شغل البضع بنكاح الغير، والفحشاء المباشرة قبل النكاح.
قال الجنيد: سئل السري ما علامة المحبة قال: ما ذكره الله في كتابه (قد شغفها حبا)، قال: ألا يرى جفاء الحبيب جفاء، بل يرى جفاؤه وفاء.
وقال الشبلي: علامة الصدق في المحبة استواء المحبة في الشدة والرخاء، وقال سمنون: الشغاف في المحبة امتلاء القلب منها حتى لا يكون لشيء عندها فيه مكان، وقال الشبلي: الشغاف نهاية العشق.
وقال جعفر: الشغاف مثل القيم أظلم قلبها عن النظر في غيره والاشتغال بسواه.
وقال بعضهم رضي الله عنهم: الشغاف جلد رقيق على وجه حبة القلب وهو مبلغ غاية عشق المخلوق، فلا يتجاوز عشق المخلوق الشغاف وجه القلب هي مبلغ عشق الخالق، فيجاوز الشغاف ويبلغ حبة القلب.
قال بعضهم في قوله تعالى:
فلما رأينه أكبرنه
[يوسف: 31] يشاهدن حسنا غير موضع الشهوة مؤيدا بعصم النبوة فأكبرنه.
وقال أبو سعيد الخراز: المحب من يكون في حال المشاهدة غائبا عن حسه فانيا عن نفسه لا يحسن بما يجري عليه.
قال مخلوف: في رؤية مخلوق لم يتألم بقطع اليد ولم يحس به وأنتم تتألمون مما يصيبكم من أثقال المحبة بالحقيقة.
قال سهل:
ما هذا إلا بشر مثلكم
[المؤمنون: 24] ما هذا إلا ملك في أخلاقه بشر في صورته.
قال محمد بن علي بن زين العابدين - سلام الله عليهم -: ما هذا بأهل أن يدعي إلى المفاسد بل مثله يكرم، وينزه عن مواضع الاعتراضات لكرم أخلاقه ولطف شمائله.
وقال ابن عطاء في قوله:
إن النفس لأمارة بالسوء
[يوسف: 53] بالنفس مجبولة على سوء الأدب، والعبد مأمور بملازمة الأدب، فالنفس تجري على طبعها في ميدان المخالفة، والعبد يردها بحمد عن سوء المطالبة، فمن أعرض عن الجهد فقد أطلق عناده النفس وغفل عن الرعاية الأدب، فمهما أماتها فهو شريك في مرادها.
وقال الجنيد: من أعان نفسه على هواها فقد أشرك في قتل نفسه والعبودية ملازمة الأدب والطغيان سوء الأدب.
وقال سهل: خلق الله النفس، وجعل طبعها بالجهل، وجعل الهوى أقرب الأشياء إليها، وجعل الهوى الباب الذي منه الهلاك.
وقال الواسطي: النفس ظلمة وسراجها سرها، فمن لم يكن له سر فهو ظلمه أبدا.
وقال سهل:
إن النفس لأمارة بالسوء
[يوسف: 53] ليس لها في الأخلاق نصيب.
وقال الشيخ رضي الله عنه: إن النفس خلقت أمارة بالسوء، فإذا رحمها ربها جعلها مأمورة، وبنور الرحمة مستورة، وبالواردات الربانية مقهورة، وبنظر العناية منظورة، وذنوبها مغفورة، وأخلاقها المذمومة محمودة، وعلى العبودية مطمئنة، ولجذبات الإلهية قابلة، وإلى ربها راجعة راضية مرضية في زمرة خواص العباد داخلة، ولجنة جوار الحق مستلهمة، وبسطوات تجلي صفات الجمال والجلال فانية، وبصفة بقاء الله باقية.
وعن محمد بن كعب القرطبي عن الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - قضي القضية فقال رجل من ناحية المسجد: يا أمير المؤمنين ليل القضاء كما قضيت، قال: كيف هو؟ قال: هو كذا أو كذا، قال: صدقت وأخطأت
وفوق كل ذي علم عليم
[يوسف: 76].
قال بعضهم في قوله:
نرفع درجات من نشآء
[يوسف: 76] بالعلم، وقيل: بالتقوى، وقيل: بنزع الشهوات والأهواء عنه، وقيل: بالاستقامة، وقيل: بالمكاشفة والمشاهدة، وقيل: بالفراسة الصادقة، وقيل: بالمعرفة والتوفيق، وقيل: بإجابة الدعاء، وقيل: بالإقبال على الآخرة والإعراض عن الدنيا، وقيل: بمعرفة مكائد النفس.
وقال الجنيد: رفع درجات في يشاء بإسقاط الكونين عنه ورفعه عن الالتفات إلى الأحوال والمقامات؛ ليكون خالصا لنا بلا علة.
وقال بعضهم رضي الله عنهم: نرفع درجات من نشاء بالبقاء بعد الفناء؛ ليكون فانيا عن وجوده المجازي باقيا بوجوده الحقيقي.
وقال بعضهم في قوله:
وفوق كل ذي علم عليم
[يوسف: 76] فوق كل ذي معرفة عارف إلى أن تنتهي المعرفة إلى المعروف، فتسقط الأوصاف ويبقى حقا محضا.
وقال بعضهم: العلوم تتفاوت على مقدار الصنائع والتعليم إلى أن ترى من يتلقف العلم من الحق ورزق العلم اللدني، فذلك العالم بالعلم اللدني الذي لا عالم فوقه في الخلق.
وقال الشيخ رضي الله عنه:
وفوق كل ذي علم عليم
[يوسف: 76] في المنقول والمعقول { عليم } هو عالم بالله.
وقال بعضهم: الصبر الجميل الذي ليس فيه إظهار الشكور والإحساس بالبلوى.
وقال الشيخ رضي الله عنه: الصبر جميل إن ترى البلاء جميلا من الجليل، والصبر يدفع البلاء إلى الخليل.
وقال الجنيد في قوله:
وتولى عنهم
[يوسف: 84] وقال: يا أسفا على يوسف أعرض عنهم لما لم يجد من عندهم الفرج، ولم ير فيهم [مسكا لب كوباه]،
وقال يأسفى على يوسف
[يوسف: 84] لم يترك في هذا النفس الواحد بقيا حتى أوحى الله تعالى إليه أن يا موسى على غيري ذلك الصبر الجميل الذي وعدتنا في نفسك أبنائي، وقد أخذنا منك واحدا، وأبقيناك عشرا وأنت مع هذا تظهر الشكوى وتقول: صبر جميل.
قال ابن عطاء: بكاء يعقوب وتأسفه لفقد الألفة، وذلك أنه لما لقي يوسف عليه السلام زاد في البكاء، فقال: با أبت أتبكي عند الفراق وعند التلاقي، قال: ذلك بكاء حرقة القلوب وهذا بكاء الدهش.
وقال أبو سعيد القرشي: أوحى الله تعالى إلى يعقوب تتأسف على غيري وعزتي لأخذن عينك ولا أردهما إليك حتى تنساه.
وسئل أبو سعيد القرشي لم لم يذهب عين آدم وداود من هول بكائهما وذهبت عين يعقوب؟ قال: لأن بكاءهما كان من خوف الله، وبكاء يعقوب كان على فقد ولده فحفظا وعوتب.
وقيل:
وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم
[يوسف: 84]، وقال: بكاء الأحزان؛ يعمي العيون، وبكاء الشوق يجلي العيون، وقال أيضا: الطبيب الحاذق من يأخذ الدواء من الداء الذي يعقوب عمى بفقد يوسف فلم يبصر الآباء بإلقاء الثوب على وجهه، وأنشد المجنون في معناه:
تداويت من ليلى بليلى عن الهوى
كما يتداوى شارب الخمر بالخمر
قال الشيخ رضي الله عنه: ما كان بكاء يعقوب وتأسفه على فقد صورة يوسف، وإنما كان على خوف فقد قلب يوسف في يوسف، وابيضت عيناه من الحزن على هذا المعنى ألا ترى أنه لما ألقى على وجهه بقميص يوسف كيف ارتد بصيرا؛ لأنه شم في قميصه رائحة سلامة قلبه، فكما أنه كان عماء من حزن فقد قلب يوسف كان بصره من سرور وسلامة قلب يوسف.
قال ابن عطاء في قوله:
وأعلم من الله ما لا تعلمون
[يوسف: 86] كان علمه الله كان حقيقة وعلمكم به علم استدلال.
وقال الجنيد في قوله:
ولا تيأسوا من روح الله
[يوسف: 87]، تحقق رجاء الراجين عند تواتر النعم وترادف المصائب؛ لأن الله تعالى يقول:
ولا تيأسوا من روح الله
[يوسف: 87] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
" أفضل العبادة انتظار الفرج ".
قال أبو عثمان في قوله:
رب قد آتيتني من الملك
[يوسف: 101]، قال بما كان يجري عليه في حالتي السراء والضراء وهذا هو الملك.
قال ابن عطاء: الملك هو احتياج حساده إليه وقال بعضهم: هو القناعة فيه.
قال الشيخ رضي الله عنه: هو أراه البرهان أخبرهم بها ليملك نفسه وينهاها به عن الهوى.
وقال الصادق في قوله:
إن ربي لطيف لما يشآء
[يوسف: 100] أوقف حكم عباده تحت مشيئته إن شاء عذبهم، وإن شاء عفا عنهم، وإن شاء قربهم، وإن شاء بعدهم؛ لتكون المشيئة والقدرة له لا لغيره.
وعن سهل في قوله:
توفنى مسلما
[يوسف: 101] قال: أمتني وأنا مسلم إليك أمري معرض إليك شافي لا يكون لي إلى نفسي مجال ولا تدبير في سبب من الأسباب.
وقال: الدينوري:
وألحقني بالصالحين
[يوسف: 101] في إصلاحهم لمجالستك وحضرتك، وأسقطت عنهم الخلق، وأزلت عنهم رعونات الطبع.
قال أبو صالح: من العباد من زين الله تعالى ظاهره بآداب الخدمة، ونور باطنه بنور المعرفة.
وجعله راحة للخلق سعد ببركته من قصده، وما يؤمن من أكثرهم بالله إلا وهم مشركون.
قال الواسطي: وهم مشتركون في ملاحظة الخواطر والكرامات، وقال بعضهم: وما يؤمن أكثرهم باللسان إلا وهم مشركون عند نزول النوائب في الرجوع إلى سواه، والاعتماد فيه على ضعيف مثلهم وفي قوله:
قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة
[يوسف: 108].
قال ابن عطاء: أدعوكم إلى من تعودتم من النعم والأفضال والبر والتوال على الأفعال، وهو الله الذي لم يزل ولا يزال تبارك العزيز المتعال.
وقال بعضهم: فرق بين من دعا إلى الله وبين من دعا إلى سبيل الله؛ فمن دعا إلى الله يدعو الخلق إليه به لا يكون فيه حظ لنفسه، ومن دعى إلى سبيل الله يدعوهم بنفسه إليه لذلك كثرت الإجابة لمن يدعوا إلى سبيله لمشاكلة الطبع، وقل من يجيب لمن يدعو إلى الله؛ لأن فيه مفارقة الطبع والنفس، وقال بعضهم: البصيرة من لباس الأرواح، وليس لها من الأجسام حظ.
وقال الواسطي: على بصيرة أيقن بالله أنه ليس إليه من الهداية شيء.
وقال ابن عطاء: منهم: من اتبع على الظاهر، ومنهم: من اتبعه على الحقيقة، والتحقيق فذلك الذي قال الله تعالى:
أنا ومن اتبعني
[يوسف: 108]، لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب.
قال الصادق: لأولي الأمر أو مع الله، وقال ابن عطاء: عبرة لمن اعتبر وعظة لمن اتعظ في آن، أن النفس ليست بمحل الأمن والاعتقاد عليها، وصلى الله تعالى على محمد وآله أجمعين.