Lafzullah

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الرعد 13:1 – إبراهيم 14:52

المؤلف / المصدر: نجم الدين أحمد بن عمر الرازي المعروف بـ«داية» (ت 618هـ) · المصدر الرقمي: OpenITI/RELEASE 0618NajmDinAhmadIbnCumar.Tawilat.Tafsir03097-ara1 (أصله altafsir.com)

المحتويات
  1. الرعد 13:1
  2. الرعد 13:2
  3. الرعد 13:3
  4. الرعد 13:4
  5. الرعد 13:5
  6. الرعد 13:6
  7. الرعد 13:7
  8. الرعد 13:8
  9. الرعد 13:9
  10. الرعد 13:10
  11. الرعد 13:11
  12. الرعد 13:12
  13. الرعد 13:13
  14. الرعد 13:14
  15. الرعد 13:15
  16. الرعد 13:16
  17. الرعد 13:17
  18. الرعد 13:18
  19. الرعد 13:19
  20. الرعد 13:20
  21. الرعد 13:21
  22. الرعد 13:22
  23. الرعد 13:23
  24. الرعد 13:24
  25. الرعد 13:25
  26. الرعد 13:26
  27. الرعد 13:27
  28. الرعد 13:28
  29. الرعد 13:29
  30. الرعد 13:30
  31. الرعد 13:31
  32. الرعد 13:32
  33. الرعد 13:33
  34. الرعد 13:34
  35. الرعد 13:35
  36. الرعد 13:36
  37. الرعد 13:37
  38. الرعد 13:38
  39. الرعد 13:39
  40. الرعد 13:40
  41. الرعد 13:41
  42. الرعد 13:42
  43. الرعد 13:43
  44. إبراهيم 14:1
  45. إبراهيم 14:2
  46. إبراهيم 14:3
  47. إبراهيم 14:4
  48. إبراهيم 14:5
  49. إبراهيم 14:6
  50. إبراهيم 14:7
  51. إبراهيم 14:8
  52. إبراهيم 14:9
  53. إبراهيم 14:10
  54. إبراهيم 14:11
  55. إبراهيم 14:12
  56. إبراهيم 14:13
  57. إبراهيم 14:14
  58. إبراهيم 14:15
  59. إبراهيم 14:16
  60. إبراهيم 14:17
  61. إبراهيم 14:18
  62. إبراهيم 14:19
  63. إبراهيم 14:20
  64. إبراهيم 14:21
  65. إبراهيم 14:22
  66. إبراهيم 14:23
  67. إبراهيم 14:24
  68. إبراهيم 14:25
  69. إبراهيم 14:26
  70. إبراهيم 14:27
  71. إبراهيم 14:28
  72. إبراهيم 14:29
  73. إبراهيم 14:30
  74. إبراهيم 14:31
  75. إبراهيم 14:32
  76. إبراهيم 14:33
  77. إبراهيم 14:34
  78. إبراهيم 14:35
  79. إبراهيم 14:36
  80. إبراهيم 14:37
  81. إبراهيم 14:38
  82. إبراهيم 14:39
  83. إبراهيم 14:40
  84. إبراهيم 14:41
  85. إبراهيم 14:42
  86. إبراهيم 14:43
  87. إبراهيم 14:44
  88. إبراهيم 14:45
  89. إبراهيم 14:46
  90. إبراهيم 14:47
  91. إبراهيم 14:48
  92. إبراهيم 14:49
  93. إبراهيم 14:50
  94. إبراهيم 14:51
  95. إبراهيم 14:52

الرعد 13:1

فقال: { تلك آيات الكتاب } [الرعد: 1] أي: تلك الحروف من { المر } آيات الكتاب، وبها يقسم فبالألف منها يشير إلى قوله: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة: 255] وباللام يشير إلى: قوله: له مقاليد السموت والأرض [الشورى: 12] وبالراء إلى رسوله، والله أعلم { والذي أنزل إليك من ربك الحق } [الرعد: 1]، فمن القسم وجوابه أن الذي أنزل إليك من ربك من القرآن حق وصدق فمن اعتصم به، وهو حبل الله ينجيه من الأسفل الذي هبط إليه بقوله: اهبطوا منها [البقرة: 38]، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بأن هذا القرآن حبل من الله يوصل المعتصم به إليه. ثم قال تأكيدا لإيمان أهل الإيمان به: { الله الذي رفع السموت بغير عمد ترونها } [الرعد: 2] يعني: رفعها بالعمد، وهي القدرة والحكمة، ولكن لا ترونها أنها قائمة بها يعني الله الذي رفع السماوات بالقدرة والحكمة قادر على أن يوصل المعتصم بحبل القرآن إلى أعلى الدرجات، وأفضل القربات على أنه جل جلاله، { ثم استوى على العرش } بعد رفع السماوات من كمال قدرته وحكمته أي: غلبه بقدرته لتدبير المكونات { وسخر الشمس والقمر } [الرعد: 2] لمصالح العالم، وإظهار القدرة عليه { كل يجري لأجل مسمى } من آجال الخلق، والعالم بالإفناء والإحياء والإيجاد والإعدام { يدبر الأمر } أمر العالم، فهذا يدل على أن الاستواء لتدبير لا لتشبيه { يفصل الآيات } [الرعد: 2] التي تدل على كمال القدرة والحكمة { لعلكم } بهذه الاستدلالات { بلقآء ربكم } [الرعد: 2] بالوصول إليه { توقنون } [الرعد: 2] فتجاهدون في طلبه. { وهو الذي } من حسن تدبيره { مد الأرض } [الرعد: 3] أرض البشرية { وجعل فيها رواسى } [الرعد: 3] أوصاف الروحانيات { وأنهارا } [الرعد: 3] من مياه القدرة والحكمة، { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } [الرعد: 3] أي: مشاهدات روحانية ومكاشفات ربانية { يغشى اليل النهار } [الرعد: 3] أي: يغشي ليل أوصافه النفسانية منها أخلاق الروحانية { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الرعد: 3] في حقائق الأشياء، فيهتدون بها إلى معرفة مدبرها ومنشئها، { وفي الأرض } [الرعد: 4] الإنسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفي { متجاورات } متقاربات بقرب الجوار مختلفات في الحقائق: فمنها: حيوانية، ومنها: ملكوتية، ومنها: روحانية، ومنها: جبروتية، ومنها: عظموتية. { وجنات } وبالجنات يشير إلى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها، وتثميرها { من أعناب } وهي ثم النفس من الصفات ما يدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو، فإنها أصل السكر { وزرع } وهي ثمرة القلب، فإن القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر صفاته الروحانية والنفسانية، فيأتي بذر صفة من الصفات؛ إذا زرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة؛ فتارة: يصير بظلمات النفس ظلما نبتا، وتارة: يصير بنور الروح نوارنيا، وتارة: يصير بنور الرب ربانيا. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69]، { ونخيل } وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية؛ كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة { صنوان وغير صنوان } وهي ثمر الجبروت وبه يكشف أسرار الجبروت التي بين الرب والعبد، ولها مثل ومثال يحكى منها. كما قال تعالى: إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، وكما قيل بين المحبين سر ليس مفشيه { يسقى بمآء واحد } [الرعد: 4] وهو ماء القدرة والحكمة { ونفضل بعضها على بعض في الأكل } [الرعد: 4] في الثمرات والنتائج فبعضها أشرف من بعض، وإن كان لكل واحدة منها شرف في موضعه لاحتياج الإنشاء في أثناء السلوك { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الرعد: 4] الذين يلتمسون من القرآن أسرار آيات تدلهم على السير إلى الله، وتهديهم إلى صراط المستقيم إليه.

الرعد 13:2

فقال: { تلك آيات الكتاب } [الرعد: 1] أي: تلك الحروف من { المر } آيات الكتاب، وبها يقسم فبالألف منها يشير إلى قوله: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة: 255] وباللام يشير إلى: قوله: له مقاليد السموت والأرض [الشورى: 12] وبالراء إلى رسوله، والله أعلم { والذي أنزل إليك من ربك الحق } [الرعد: 1]، فمن القسم وجوابه أن الذي أنزل إليك من ربك من القرآن حق وصدق فمن اعتصم به، وهو حبل الله ينجيه من الأسفل الذي هبط إليه بقوله: اهبطوا منها [البقرة: 38]، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بأن هذا القرآن حبل من الله يوصل المعتصم به إليه. ثم قال تأكيدا لإيمان أهل الإيمان به: { الله الذي رفع السموت بغير عمد ترونها } [الرعد: 2] يعني: رفعها بالعمد، وهي القدرة والحكمة، ولكن لا ترونها أنها قائمة بها يعني الله الذي رفع السماوات بالقدرة والحكمة قادر على أن يوصل المعتصم بحبل القرآن إلى أعلى الدرجات، وأفضل القربات على أنه جل جلاله، { ثم استوى على العرش } بعد رفع السماوات من كمال قدرته وحكمته أي: غلبه بقدرته لتدبير المكونات { وسخر الشمس والقمر } [الرعد: 2] لمصالح العالم، وإظهار القدرة عليه { كل يجري لأجل مسمى } من آجال الخلق، والعالم بالإفناء والإحياء والإيجاد والإعدام { يدبر الأمر } أمر العالم، فهذا يدل على أن الاستواء لتدبير لا لتشبيه { يفصل الآيات } [الرعد: 2] التي تدل على كمال القدرة والحكمة { لعلكم } بهذه الاستدلالات { بلقآء ربكم } [الرعد: 2] بالوصول إليه { توقنون } [الرعد: 2] فتجاهدون في طلبه. { وهو الذي } من حسن تدبيره { مد الأرض } [الرعد: 3] أرض البشرية { وجعل فيها رواسى } [الرعد: 3] أوصاف الروحانيات { وأنهارا } [الرعد: 3] من مياه القدرة والحكمة، { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } [الرعد: 3] أي: مشاهدات روحانية ومكاشفات ربانية { يغشى اليل النهار } [الرعد: 3] أي: يغشي ليل أوصافه النفسانية منها أخلاق الروحانية { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الرعد: 3] في حقائق الأشياء، فيهتدون بها إلى معرفة مدبرها ومنشئها، { وفي الأرض } [الرعد: 4] الإنسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفي { متجاورات } متقاربات بقرب الجوار مختلفات في الحقائق: فمنها: حيوانية، ومنها: ملكوتية، ومنها: روحانية، ومنها: جبروتية، ومنها: عظموتية. { وجنات } وبالجنات يشير إلى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها، وتثميرها { من أعناب } وهي ثم النفس من الصفات ما يدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو، فإنها أصل السكر { وزرع } وهي ثمرة القلب، فإن القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر صفاته الروحانية والنفسانية، فيأتي بذر صفة من الصفات؛ إذا زرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة؛ فتارة: يصير بظلمات النفس ظلما نبتا، وتارة: يصير بنور الروح نوارنيا، وتارة: يصير بنور الرب ربانيا. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69]، { ونخيل } وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية؛ كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة { صنوان وغير صنوان } وهي ثمر الجبروت وبه يكشف أسرار الجبروت التي بين الرب والعبد، ولها مثل ومثال يحكى منها. كما قال تعالى: إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، وكما قيل بين المحبين سر ليس مفشيه { يسقى بمآء واحد } [الرعد: 4] وهو ماء القدرة والحكمة { ونفضل بعضها على بعض في الأكل } [الرعد: 4] في الثمرات والنتائج فبعضها أشرف من بعض، وإن كان لكل واحدة منها شرف في موضعه لاحتياج الإنشاء في أثناء السلوك { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الرعد: 4] الذين يلتمسون من القرآن أسرار آيات تدلهم على السير إلى الله، وتهديهم إلى صراط المستقيم إليه.

الرعد 13:3

فقال: { تلك آيات الكتاب } [الرعد: 1] أي: تلك الحروف من { المر } آيات الكتاب، وبها يقسم فبالألف منها يشير إلى قوله: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة: 255] وباللام يشير إلى: قوله: له مقاليد السموت والأرض [الشورى: 12] وبالراء إلى رسوله، والله أعلم { والذي أنزل إليك من ربك الحق } [الرعد: 1]، فمن القسم وجوابه أن الذي أنزل إليك من ربك من القرآن حق وصدق فمن اعتصم به، وهو حبل الله ينجيه من الأسفل الذي هبط إليه بقوله: اهبطوا منها [البقرة: 38]، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بأن هذا القرآن حبل من الله يوصل المعتصم به إليه. ثم قال تأكيدا لإيمان أهل الإيمان به: { الله الذي رفع السموت بغير عمد ترونها } [الرعد: 2] يعني: رفعها بالعمد، وهي القدرة والحكمة، ولكن لا ترونها أنها قائمة بها يعني الله الذي رفع السماوات بالقدرة والحكمة قادر على أن يوصل المعتصم بحبل القرآن إلى أعلى الدرجات، وأفضل القربات على أنه جل جلاله، { ثم استوى على العرش } بعد رفع السماوات من كمال قدرته وحكمته أي: غلبه بقدرته لتدبير المكونات { وسخر الشمس والقمر } [الرعد: 2] لمصالح العالم، وإظهار القدرة عليه { كل يجري لأجل مسمى } من آجال الخلق، والعالم بالإفناء والإحياء والإيجاد والإعدام { يدبر الأمر } أمر العالم، فهذا يدل على أن الاستواء لتدبير لا لتشبيه { يفصل الآيات } [الرعد: 2] التي تدل على كمال القدرة والحكمة { لعلكم } بهذه الاستدلالات { بلقآء ربكم } [الرعد: 2] بالوصول إليه { توقنون } [الرعد: 2] فتجاهدون في طلبه. { وهو الذي } من حسن تدبيره { مد الأرض } [الرعد: 3] أرض البشرية { وجعل فيها رواسى } [الرعد: 3] أوصاف الروحانيات { وأنهارا } [الرعد: 3] من مياه القدرة والحكمة، { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } [الرعد: 3] أي: مشاهدات روحانية ومكاشفات ربانية { يغشى اليل النهار } [الرعد: 3] أي: يغشي ليل أوصافه النفسانية منها أخلاق الروحانية { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الرعد: 3] في حقائق الأشياء، فيهتدون بها إلى معرفة مدبرها ومنشئها، { وفي الأرض } [الرعد: 4] الإنسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفي { متجاورات } متقاربات بقرب الجوار مختلفات في الحقائق: فمنها: حيوانية، ومنها: ملكوتية، ومنها: روحانية، ومنها: جبروتية، ومنها: عظموتية. { وجنات } وبالجنات يشير إلى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها، وتثميرها { من أعناب } وهي ثم النفس من الصفات ما يدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو، فإنها أصل السكر { وزرع } وهي ثمرة القلب، فإن القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر صفاته الروحانية والنفسانية، فيأتي بذر صفة من الصفات؛ إذا زرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة؛ فتارة: يصير بظلمات النفس ظلما نبتا، وتارة: يصير بنور الروح نوارنيا، وتارة: يصير بنور الرب ربانيا. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69]، { ونخيل } وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية؛ كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة { صنوان وغير صنوان } وهي ثمر الجبروت وبه يكشف أسرار الجبروت التي بين الرب والعبد، ولها مثل ومثال يحكى منها. كما قال تعالى: إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، وكما قيل بين المحبين سر ليس مفشيه { يسقى بمآء واحد } [الرعد: 4] وهو ماء القدرة والحكمة { ونفضل بعضها على بعض في الأكل } [الرعد: 4] في الثمرات والنتائج فبعضها أشرف من بعض، وإن كان لكل واحدة منها شرف في موضعه لاحتياج الإنشاء في أثناء السلوك { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الرعد: 4] الذين يلتمسون من القرآن أسرار آيات تدلهم على السير إلى الله، وتهديهم إلى صراط المستقيم إليه.

الرعد 13:4

فقال: { تلك آيات الكتاب } [الرعد: 1] أي: تلك الحروف من { المر } آيات الكتاب، وبها يقسم فبالألف منها يشير إلى قوله: الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم [البقرة: 255] وباللام يشير إلى: قوله: له مقاليد السموت والأرض [الشورى: 12] وبالراء إلى رسوله، والله أعلم { والذي أنزل إليك من ربك الحق } [الرعد: 1]، فمن القسم وجوابه أن الذي أنزل إليك من ربك من القرآن حق وصدق فمن اعتصم به، وهو حبل الله ينجيه من الأسفل الذي هبط إليه بقوله: اهبطوا منها [البقرة: 38]، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بأن هذا القرآن حبل من الله يوصل المعتصم به إليه. ثم قال تأكيدا لإيمان أهل الإيمان به: { الله الذي رفع السموت بغير عمد ترونها } [الرعد: 2] يعني: رفعها بالعمد، وهي القدرة والحكمة، ولكن لا ترونها أنها قائمة بها يعني الله الذي رفع السماوات بالقدرة والحكمة قادر على أن يوصل المعتصم بحبل القرآن إلى أعلى الدرجات، وأفضل القربات على أنه جل جلاله، { ثم استوى على العرش } بعد رفع السماوات من كمال قدرته وحكمته أي: غلبه بقدرته لتدبير المكونات { وسخر الشمس والقمر } [الرعد: 2] لمصالح العالم، وإظهار القدرة عليه { كل يجري لأجل مسمى } من آجال الخلق، والعالم بالإفناء والإحياء والإيجاد والإعدام { يدبر الأمر } أمر العالم، فهذا يدل على أن الاستواء لتدبير لا لتشبيه { يفصل الآيات } [الرعد: 2] التي تدل على كمال القدرة والحكمة { لعلكم } بهذه الاستدلالات { بلقآء ربكم } [الرعد: 2] بالوصول إليه { توقنون } [الرعد: 2] فتجاهدون في طلبه. { وهو الذي } من حسن تدبيره { مد الأرض } [الرعد: 3] أرض البشرية { وجعل فيها رواسى } [الرعد: 3] أوصاف الروحانيات { وأنهارا } [الرعد: 3] من مياه القدرة والحكمة، { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } [الرعد: 3] أي: مشاهدات روحانية ومكاشفات ربانية { يغشى اليل النهار } [الرعد: 3] أي: يغشي ليل أوصافه النفسانية منها أخلاق الروحانية { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } [الرعد: 3] في حقائق الأشياء، فيهتدون بها إلى معرفة مدبرها ومنشئها، { وفي الأرض } [الرعد: 4] الإنسانية قطع من النفس والقلب والروح والسر والخفي { متجاورات } متقاربات بقرب الجوار مختلفات في الحقائق: فمنها: حيوانية، ومنها: ملكوتية، ومنها: روحانية، ومنها: جبروتية، ومنها: عظموتية. { وجنات } وبالجنات يشير إلى هذه الأعيان المستعدة لقبول الفيض عند قبولها، وتثميرها { من أعناب } وهي ثم النفس من الصفات ما يدل على الغفلة والحماقة والسهو واللهو، فإنها أصل السكر { وزرع } وهي ثمرة القلب، فإن القلب بمثابة الأرض الطيبة القابلة للزرع من بذر صفاته الروحانية والنفسانية، فيأتي بذر صفة من الصفات؛ إذا زرعت يتجوهر القلب بجوهر تلك الصفة؛ فتارة: يصير بظلمات النفس ظلما نبتا، وتارة: يصير بنور الروح نوارنيا، وتارة: يصير بنور الرب ربانيا. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69]، { ونخيل } وهو الروح ذو فنون من الأخلاق الحميدة الروحانية؛ كالكرم والجود والسخاء والشجاعة والقناعة والحلم والحياء والتواضع والشفقة { صنوان وغير صنوان } وهي ثمر الجبروت وبه يكشف أسرار الجبروت التي بين الرب والعبد، ولها مثل ومثال يحكى منها. كما قال تعالى: إلى عبده مآ أوحى [النجم: 10]، وكما قيل بين المحبين سر ليس مفشيه { يسقى بمآء واحد } [الرعد: 4] وهو ماء القدرة والحكمة { ونفضل بعضها على بعض في الأكل } [الرعد: 4] في الثمرات والنتائج فبعضها أشرف من بعض، وإن كان لكل واحدة منها شرف في موضعه لاحتياج الإنشاء في أثناء السلوك { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [الرعد: 4] الذين يلتمسون من القرآن أسرار آيات تدلهم على السير إلى الله، وتهديهم إلى صراط المستقيم إليه.

الرعد 13:5

{ وإن تعجب } [الرعد: 5] أي: تعلم أنك يا محمد لا تعجب شيئا؛ لأنك ترى الأشياء منا ومن قدرتها، وإنك تعلم أنا على كل شيء قدير، ولكن تعجب على عباده أهل الطبيعة إذا رأوا شيئا غير معتاد لهم أو شيئا ينافي نظر عقولهم { فعجب قولهم } أي: فتعجب من قولهم: { أإذا كنا ترابا } [الرعد: 5] أي: صرنا ترابا بعد الموت. { أإنا لفي خلق جديد } [الرعد: 5] أي: يعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان، ويعود إليها أرواحنا فنحيى مرة أخرى، فمعنى الآية أنهم يتعجبون من قدرة الله بأن يكونوا خلقا جديدا بعد الموت، وليس هذا تعجب من قدرة الله؛ لأن الله هو الذي خلقهم من لا شيء في البداية إذا لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فلا أهون عليه أن يجعلهم من شيء وهو التراب والأرواح، ولكن العجب تعجبهم بعد أن رأوا الله خلقهم من لا شيء. { أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم } [الرعد: 5] وهي أغلال الشقاوة التي جعل التقدير الأزلي في أعناقهم كما قال: وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه [الإسراء: 13] { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [الرعد: 5] أي: هم الذين قال الله تعالى فيهم في الأزل: " هؤلاء في النار ولا أبالي وهؤلاء في الجنة ولا أبالي " قال أمرهم إلى أن يكونوا أصحاب النار إلى الأبد. { ويستعجلونك بالسيئة } [الرعد: 6] أي: من أمارة هؤلاء القوم استعجالهم بالكفر والمعاصي { قبل الحسنة } [الرعد: 6] أي: قبل الإيمان والطاعة؛ لأنهم أهل الخذلان { وقد خلت من قبلهم المثلات } [الرعد: 6] أي: مضت من قبلهم وجودهم في التقدير الأزلي العقوبات { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } [الرعد: 6]، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي ". { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } [الرعد: 7] أي: علامة يستدل بها على نبوتك يا محمد { إنمآ أنت منذر } [الرعد: 7] على الفريقين أي: ليس عليك هدايتهم، { ولكل قوم } من الفريقين { هاد } [الرعد: 7] يهديهم إلى الجنة، وإلى النار وهو الله الذي قال لهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " هاد لأهل العناية بالإيمان، والطاعة إلى الجنة، وهاد لأهل الخذلان بالكفر والعصيان إلى النار { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] من السعيد والشقي والولي والعدو والجواد والبخيل والعالم والجاهل والعاقل والسيد والكريم واللئيم وحسن الخلق وسيئ الخلق، وأيضا: { يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته؛ لأنه أودعه فيها وقال: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53]، وقال الشاعر: ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد أيضا يعلم أنه ما أودع فيها من الخواص والطباع { وما تغيض الأرحام } [الرعد: 8] أي: أرحام الموجودات وأرحام المعدومات أي: وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات والمعدومات بحيث يبقى في الأرحام ولا يخرج منها { وما تزداد } [الرعد: 8]، وما يخرج منها. { وكل شيء عنده بمقدار } [الرعد: 8] أي: { وكل شيء } مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات، وما يبقى فيها عند علمه، وحكمته { بمقدار } معين أي: معين موافق لحكمة خروج ما خرج، وبقاء ما بقي؛ لأنه { عالم الغيب والشهادة } [الرعد: 9] أي: { عالم } بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته، وبما شهد في الوجود والخروج { الكبير } [الرعد: 9] في ذاته، وأحاط علمه بالموجودات والمعدومات وبما في أرحامها { المتعال } [الرعد: 9] في صفاته بأنه منفرد بها.

الرعد 13:6

{ وإن تعجب } [الرعد: 5] أي: تعلم أنك يا محمد لا تعجب شيئا؛ لأنك ترى الأشياء منا ومن قدرتها، وإنك تعلم أنا على كل شيء قدير، ولكن تعجب على عباده أهل الطبيعة إذا رأوا شيئا غير معتاد لهم أو شيئا ينافي نظر عقولهم { فعجب قولهم } أي: فتعجب من قولهم: { أإذا كنا ترابا } [الرعد: 5] أي: صرنا ترابا بعد الموت. { أإنا لفي خلق جديد } [الرعد: 5] أي: يعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان، ويعود إليها أرواحنا فنحيى مرة أخرى، فمعنى الآية أنهم يتعجبون من قدرة الله بأن يكونوا خلقا جديدا بعد الموت، وليس هذا تعجب من قدرة الله؛ لأن الله هو الذي خلقهم من لا شيء في البداية إذا لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فلا أهون عليه أن يجعلهم من شيء وهو التراب والأرواح، ولكن العجب تعجبهم بعد أن رأوا الله خلقهم من لا شيء. { أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم } [الرعد: 5] وهي أغلال الشقاوة التي جعل التقدير الأزلي في أعناقهم كما قال: وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه [الإسراء: 13] { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [الرعد: 5] أي: هم الذين قال الله تعالى فيهم في الأزل: " هؤلاء في النار ولا أبالي وهؤلاء في الجنة ولا أبالي " قال أمرهم إلى أن يكونوا أصحاب النار إلى الأبد. { ويستعجلونك بالسيئة } [الرعد: 6] أي: من أمارة هؤلاء القوم استعجالهم بالكفر والمعاصي { قبل الحسنة } [الرعد: 6] أي: قبل الإيمان والطاعة؛ لأنهم أهل الخذلان { وقد خلت من قبلهم المثلات } [الرعد: 6] أي: مضت من قبلهم وجودهم في التقدير الأزلي العقوبات { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } [الرعد: 6]، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي ". { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } [الرعد: 7] أي: علامة يستدل بها على نبوتك يا محمد { إنمآ أنت منذر } [الرعد: 7] على الفريقين أي: ليس عليك هدايتهم، { ولكل قوم } من الفريقين { هاد } [الرعد: 7] يهديهم إلى الجنة، وإلى النار وهو الله الذي قال لهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " هاد لأهل العناية بالإيمان، والطاعة إلى الجنة، وهاد لأهل الخذلان بالكفر والعصيان إلى النار { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] من السعيد والشقي والولي والعدو والجواد والبخيل والعالم والجاهل والعاقل والسيد والكريم واللئيم وحسن الخلق وسيئ الخلق، وأيضا: { يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته؛ لأنه أودعه فيها وقال: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53]، وقال الشاعر: ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد أيضا يعلم أنه ما أودع فيها من الخواص والطباع { وما تغيض الأرحام } [الرعد: 8] أي: أرحام الموجودات وأرحام المعدومات أي: وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات والمعدومات بحيث يبقى في الأرحام ولا يخرج منها { وما تزداد } [الرعد: 8]، وما يخرج منها. { وكل شيء عنده بمقدار } [الرعد: 8] أي: { وكل شيء } مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات، وما يبقى فيها عند علمه، وحكمته { بمقدار } معين أي: معين موافق لحكمة خروج ما خرج، وبقاء ما بقي؛ لأنه { عالم الغيب والشهادة } [الرعد: 9] أي: { عالم } بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته، وبما شهد في الوجود والخروج { الكبير } [الرعد: 9] في ذاته، وأحاط علمه بالموجودات والمعدومات وبما في أرحامها { المتعال } [الرعد: 9] في صفاته بأنه منفرد بها.

الرعد 13:7

{ وإن تعجب } [الرعد: 5] أي: تعلم أنك يا محمد لا تعجب شيئا؛ لأنك ترى الأشياء منا ومن قدرتها، وإنك تعلم أنا على كل شيء قدير، ولكن تعجب على عباده أهل الطبيعة إذا رأوا شيئا غير معتاد لهم أو شيئا ينافي نظر عقولهم { فعجب قولهم } أي: فتعجب من قولهم: { أإذا كنا ترابا } [الرعد: 5] أي: صرنا ترابا بعد الموت. { أإنا لفي خلق جديد } [الرعد: 5] أي: يعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان، ويعود إليها أرواحنا فنحيى مرة أخرى، فمعنى الآية أنهم يتعجبون من قدرة الله بأن يكونوا خلقا جديدا بعد الموت، وليس هذا تعجب من قدرة الله؛ لأن الله هو الذي خلقهم من لا شيء في البداية إذا لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فلا أهون عليه أن يجعلهم من شيء وهو التراب والأرواح، ولكن العجب تعجبهم بعد أن رأوا الله خلقهم من لا شيء. { أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم } [الرعد: 5] وهي أغلال الشقاوة التي جعل التقدير الأزلي في أعناقهم كما قال: وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه [الإسراء: 13] { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [الرعد: 5] أي: هم الذين قال الله تعالى فيهم في الأزل: " هؤلاء في النار ولا أبالي وهؤلاء في الجنة ولا أبالي " قال أمرهم إلى أن يكونوا أصحاب النار إلى الأبد. { ويستعجلونك بالسيئة } [الرعد: 6] أي: من أمارة هؤلاء القوم استعجالهم بالكفر والمعاصي { قبل الحسنة } [الرعد: 6] أي: قبل الإيمان والطاعة؛ لأنهم أهل الخذلان { وقد خلت من قبلهم المثلات } [الرعد: 6] أي: مضت من قبلهم وجودهم في التقدير الأزلي العقوبات { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } [الرعد: 6]، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي ". { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } [الرعد: 7] أي: علامة يستدل بها على نبوتك يا محمد { إنمآ أنت منذر } [الرعد: 7] على الفريقين أي: ليس عليك هدايتهم، { ولكل قوم } من الفريقين { هاد } [الرعد: 7] يهديهم إلى الجنة، وإلى النار وهو الله الذي قال لهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " هاد لأهل العناية بالإيمان، والطاعة إلى الجنة، وهاد لأهل الخذلان بالكفر والعصيان إلى النار { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] من السعيد والشقي والولي والعدو والجواد والبخيل والعالم والجاهل والعاقل والسيد والكريم واللئيم وحسن الخلق وسيئ الخلق، وأيضا: { يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته؛ لأنه أودعه فيها وقال: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53]، وقال الشاعر: ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد أيضا يعلم أنه ما أودع فيها من الخواص والطباع { وما تغيض الأرحام } [الرعد: 8] أي: أرحام الموجودات وأرحام المعدومات أي: وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات والمعدومات بحيث يبقى في الأرحام ولا يخرج منها { وما تزداد } [الرعد: 8]، وما يخرج منها. { وكل شيء عنده بمقدار } [الرعد: 8] أي: { وكل شيء } مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات، وما يبقى فيها عند علمه، وحكمته { بمقدار } معين أي: معين موافق لحكمة خروج ما خرج، وبقاء ما بقي؛ لأنه { عالم الغيب والشهادة } [الرعد: 9] أي: { عالم } بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته، وبما شهد في الوجود والخروج { الكبير } [الرعد: 9] في ذاته، وأحاط علمه بالموجودات والمعدومات وبما في أرحامها { المتعال } [الرعد: 9] في صفاته بأنه منفرد بها.

الرعد 13:8

{ وإن تعجب } [الرعد: 5] أي: تعلم أنك يا محمد لا تعجب شيئا؛ لأنك ترى الأشياء منا ومن قدرتها، وإنك تعلم أنا على كل شيء قدير، ولكن تعجب على عباده أهل الطبيعة إذا رأوا شيئا غير معتاد لهم أو شيئا ينافي نظر عقولهم { فعجب قولهم } أي: فتعجب من قولهم: { أإذا كنا ترابا } [الرعد: 5] أي: صرنا ترابا بعد الموت. { أإنا لفي خلق جديد } [الرعد: 5] أي: يعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان، ويعود إليها أرواحنا فنحيى مرة أخرى، فمعنى الآية أنهم يتعجبون من قدرة الله بأن يكونوا خلقا جديدا بعد الموت، وليس هذا تعجب من قدرة الله؛ لأن الله هو الذي خلقهم من لا شيء في البداية إذا لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فلا أهون عليه أن يجعلهم من شيء وهو التراب والأرواح، ولكن العجب تعجبهم بعد أن رأوا الله خلقهم من لا شيء. { أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم } [الرعد: 5] وهي أغلال الشقاوة التي جعل التقدير الأزلي في أعناقهم كما قال: وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه [الإسراء: 13] { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [الرعد: 5] أي: هم الذين قال الله تعالى فيهم في الأزل: " هؤلاء في النار ولا أبالي وهؤلاء في الجنة ولا أبالي " قال أمرهم إلى أن يكونوا أصحاب النار إلى الأبد. { ويستعجلونك بالسيئة } [الرعد: 6] أي: من أمارة هؤلاء القوم استعجالهم بالكفر والمعاصي { قبل الحسنة } [الرعد: 6] أي: قبل الإيمان والطاعة؛ لأنهم أهل الخذلان { وقد خلت من قبلهم المثلات } [الرعد: 6] أي: مضت من قبلهم وجودهم في التقدير الأزلي العقوبات { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } [الرعد: 6]، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي ". { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } [الرعد: 7] أي: علامة يستدل بها على نبوتك يا محمد { إنمآ أنت منذر } [الرعد: 7] على الفريقين أي: ليس عليك هدايتهم، { ولكل قوم } من الفريقين { هاد } [الرعد: 7] يهديهم إلى الجنة، وإلى النار وهو الله الذي قال لهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " هاد لأهل العناية بالإيمان، والطاعة إلى الجنة، وهاد لأهل الخذلان بالكفر والعصيان إلى النار { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] من السعيد والشقي والولي والعدو والجواد والبخيل والعالم والجاهل والعاقل والسيد والكريم واللئيم وحسن الخلق وسيئ الخلق، وأيضا: { يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته؛ لأنه أودعه فيها وقال: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53]، وقال الشاعر: ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد أيضا يعلم أنه ما أودع فيها من الخواص والطباع { وما تغيض الأرحام } [الرعد: 8] أي: أرحام الموجودات وأرحام المعدومات أي: وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات والمعدومات بحيث يبقى في الأرحام ولا يخرج منها { وما تزداد } [الرعد: 8]، وما يخرج منها. { وكل شيء عنده بمقدار } [الرعد: 8] أي: { وكل شيء } مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات، وما يبقى فيها عند علمه، وحكمته { بمقدار } معين أي: معين موافق لحكمة خروج ما خرج، وبقاء ما بقي؛ لأنه { عالم الغيب والشهادة } [الرعد: 9] أي: { عالم } بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته، وبما شهد في الوجود والخروج { الكبير } [الرعد: 9] في ذاته، وأحاط علمه بالموجودات والمعدومات وبما في أرحامها { المتعال } [الرعد: 9] في صفاته بأنه منفرد بها.

الرعد 13:9

{ وإن تعجب } [الرعد: 5] أي: تعلم أنك يا محمد لا تعجب شيئا؛ لأنك ترى الأشياء منا ومن قدرتها، وإنك تعلم أنا على كل شيء قدير، ولكن تعجب على عباده أهل الطبيعة إذا رأوا شيئا غير معتاد لهم أو شيئا ينافي نظر عقولهم { فعجب قولهم } أي: فتعجب من قولهم: { أإذا كنا ترابا } [الرعد: 5] أي: صرنا ترابا بعد الموت. { أإنا لفي خلق جديد } [الرعد: 5] أي: يعود تراب أجسادنا أجسادا كما كان، ويعود إليها أرواحنا فنحيى مرة أخرى، فمعنى الآية أنهم يتعجبون من قدرة الله بأن يكونوا خلقا جديدا بعد الموت، وليس هذا تعجب من قدرة الله؛ لأن الله هو الذي خلقهم من لا شيء في البداية إذا لم تكن الأرواح والأجساد ولا التراب فلا أهون عليه أن يجعلهم من شيء وهو التراب والأرواح، ولكن العجب تعجبهم بعد أن رأوا الله خلقهم من لا شيء. { أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم } [الرعد: 5] وهي أغلال الشقاوة التي جعل التقدير الأزلي في أعناقهم كما قال: وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه [الإسراء: 13] { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } [الرعد: 5] أي: هم الذين قال الله تعالى فيهم في الأزل: " هؤلاء في النار ولا أبالي وهؤلاء في الجنة ولا أبالي " قال أمرهم إلى أن يكونوا أصحاب النار إلى الأبد. { ويستعجلونك بالسيئة } [الرعد: 6] أي: من أمارة هؤلاء القوم استعجالهم بالكفر والمعاصي { قبل الحسنة } [الرعد: 6] أي: قبل الإيمان والطاعة؛ لأنهم أهل الخذلان { وقد خلت من قبلهم المثلات } [الرعد: 6] أي: مضت من قبلهم وجودهم في التقدير الأزلي العقوبات { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } [الرعد: 6]، وهم الذين قال الله تعالى فيهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي ". { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } [الرعد: 7] أي: علامة يستدل بها على نبوتك يا محمد { إنمآ أنت منذر } [الرعد: 7] على الفريقين أي: ليس عليك هدايتهم، { ولكل قوم } من الفريقين { هاد } [الرعد: 7] يهديهم إلى الجنة، وإلى النار وهو الله الذي قال لهم: " هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي " هاد لأهل العناية بالإيمان، والطاعة إلى الجنة، وهاد لأهل الخذلان بالكفر والعصيان إلى النار { الله يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] من السعيد والشقي والولي والعدو والجواد والبخيل والعالم والجاهل والعاقل والسيد والكريم واللئيم وحسن الخلق وسيئ الخلق، وأيضا: { يعلم ما تحمل كل أنثى } [الرعد: 8] ذرة من ذرات المكونات من الآيات الدالة على وحدانيته؛ لأنه أودعه فيها وقال: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم [فصلت: 53]، وقال الشاعر: ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد أيضا يعلم أنه ما أودع فيها من الخواص والطباع { وما تغيض الأرحام } [الرعد: 8] أي: أرحام الموجودات وأرحام المعدومات أي: وما تغيض من المقدرات أرحام الموجودات والمعدومات بحيث يبقى في الأرحام ولا يخرج منها { وما تزداد } [الرعد: 8]، وما يخرج منها. { وكل شيء عنده بمقدار } [الرعد: 8] أي: { وكل شيء } مما يخرج من أرحام الموجودات والمعدومات، وما يبقى فيها عند علمه، وحكمته { بمقدار } معين أي: معين موافق لحكمة خروج ما خرج، وبقاء ما بقي؛ لأنه { عالم الغيب والشهادة } [الرعد: 9] أي: { عالم } بما غاب عن الوجود والخروج بحكمته، وبما شهد في الوجود والخروج { الكبير } [الرعد: 9] في ذاته، وأحاط علمه بالموجودات والمعدومات وبما في أرحامها { المتعال } [الرعد: 9] في صفاته بأنه منفرد بها.

الرعد 13:10

{ سوآء منكم من أسر القول } [الرعد: 10] في مكن الغيب بحيث لم يخرج منه، ولا شعور له به، { ومن جهر به } بأن يظهر القول، ويخطر بباله وله به شعور { ومن هو مستخف باليل } [الرعد: 10] أي: بليل العدم، ولم يخرج منه { وسارب بالنهار } [الرعد: 10] أي: بنهار الوجود كل هذا سواء عنده؛ لأن علمه به يحيط { له معقبات } [الرعد: 11] أي: لله معقبات في العلم والحكمة { من بين يديه } [الرعد: 11] أي: من بين يديه ما هو معلوم له. { ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] الذي لأمر الله بحيث لا يخرج إن شاء تكوينه يكونه، وإن شاء إعدامه فيعدمه { إن الله لا يغير ما بقوم } [الرعد: 11] في الوجود والعدم { حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد: 11] باستدعاء الوجود، أو العدم بلسان استحقاق الوجود والعدم على مقتضى حكمه ووفق مشيئته { وإذا أراد الله بقوم سوءا } [الرعد: 11] لاقتضاء حكمته الأزلية { فلا مرد له } [الرعد: 11]؛ لأنه محفوظ بمعقبات من بين يديه ومن خلفه لأمر الله { وما لهم من دونه من وال } [الرعد: 11] يحولهم من حال إلى حال { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } [الرعد: 12] يشير إلى أن البروق مختلفة، فإذا أرى الله تعالى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس، فإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستئناس. { وينشىء السحاب الثقال } [الرعد: 12] من أثر الفضل والنوال بمطر الإقبال والإفضال { ويسبح الرعد بحمده } [الرعد: 13] يشير إلى أن الرعد ملك خلق من نور الهيبة الجلالية، فإذا سبح وقعت الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة وتسبح { والملائكة من خيفته } [الرعد: 13] أي: من هيبته { ويرسل الصواعق } [الرعد: 13] أي: صواعق القهر من بروق أنوار جلال { فيصيب بها من يشآء } [الرعد: 13] من أهل الخذلان والضلال فيحرق حسن استدلالهم في قبول الإيمان، ويغرقهم في بحر الكفر والطغيان. { وهم يجدلون في الله } [الرعد: 13] أي: في ذاته وصفاته يشير به إلى أن أهل الخذلان في ذات الله وفي صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء، وما آمنوا بهم، وتابعوا العقل دون السمع، وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابتهم صواعق القهر، واحترقت استعداداتهم في قبول الإيمان؛ فظلوا يجادلون في الله، هل هو فاعل مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار؟ ويجادلون في صفات الله هل لذاته صفات قائمة به أم هو قادر بالذات، ولا صفات له؟ ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة من سبيل الرشاد { وهو شديد المحال } [الرعد: 13] أي: الله تبارك وتعالى شديد العقوبة، والأخذ لمن جادل فيه بالباطل { له دعوة الحق } أي: دعوته حق لمن دعاه تبارك وتعالى، والأخذ لمن جادل فيستجيب كما دعا السماوات والأرض. وقال لهما: ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فاستجابوه وأيضا { له دعوة الحق } [الرعد: 14] أي: له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق، وأيضا أي: من دعا الخلق للحق تعالى فهو الحق، ومن دعا للهوى فهو باطل، وإن دعا إلى الحق { والذين يدعون من دونه } [الرعد: 14] أي: يدعون لغير الحق { لا يستجيبون لهم بشيء } [الرعد: 14] أي: لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب والتناجي، ولا يتأثر فيهم { إلا كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه } [الرعد: 14] أي: كي يبسط يده إلى الماء أداة للخلق بأن يريد شربه { وما هو ببالغه } [الرعد: 14]، إلى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة، وأنه توهم الخلق أنه شارب، وهذا مثل ضربه الله تعالى للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق لغير الله، فلا يستجيبون على الحقيقة، وإن استجيبوا في الظاهر؛ لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله: { وما دعآء الكافرين إلا في ضلال } [الرعد: 14] يعني: الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء، وأهل الدرجات من المؤمنين والأرض، أي: ومن في الأرض من الملائكة والمؤمنين { طوعا } [الرعد: 15]، ومن الكافرين والمنافقين والشياطين { وكرها } [الرعد: 15] بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير. { وظلالهم بالغدو والآصال } [الرعد: 15] أي: نفوسهم، وإن النفوس ضلال الأرواح، وليس السجود بالطوع من شأن النفوس؛ لأن النفوس أمارة بالسوء طبعا إلا ما رحم الرب تعالى، فسجد طوعا، والإكراه على السجود بتبعية الأرواح، وأيضا { ولله يسجد من في السموت } [الرعد: 15] أي: في سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح، والعقول طوعا { والأرض } [الرعد: 15] أي: ومن في أرض النفوس من صفات النفس الحيوانية والتبعية كرها؛ لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد.

الرعد 13:11

{ سوآء منكم من أسر القول } [الرعد: 10] في مكن الغيب بحيث لم يخرج منه، ولا شعور له به، { ومن جهر به } بأن يظهر القول، ويخطر بباله وله به شعور { ومن هو مستخف باليل } [الرعد: 10] أي: بليل العدم، ولم يخرج منه { وسارب بالنهار } [الرعد: 10] أي: بنهار الوجود كل هذا سواء عنده؛ لأن علمه به يحيط { له معقبات } [الرعد: 11] أي: لله معقبات في العلم والحكمة { من بين يديه } [الرعد: 11] أي: من بين يديه ما هو معلوم له. { ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] الذي لأمر الله بحيث لا يخرج إن شاء تكوينه يكونه، وإن شاء إعدامه فيعدمه { إن الله لا يغير ما بقوم } [الرعد: 11] في الوجود والعدم { حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد: 11] باستدعاء الوجود، أو العدم بلسان استحقاق الوجود والعدم على مقتضى حكمه ووفق مشيئته { وإذا أراد الله بقوم سوءا } [الرعد: 11] لاقتضاء حكمته الأزلية { فلا مرد له } [الرعد: 11]؛ لأنه محفوظ بمعقبات من بين يديه ومن خلفه لأمر الله { وما لهم من دونه من وال } [الرعد: 11] يحولهم من حال إلى حال { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } [الرعد: 12] يشير إلى أن البروق مختلفة، فإذا أرى الله تعالى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس، فإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستئناس. { وينشىء السحاب الثقال } [الرعد: 12] من أثر الفضل والنوال بمطر الإقبال والإفضال { ويسبح الرعد بحمده } [الرعد: 13] يشير إلى أن الرعد ملك خلق من نور الهيبة الجلالية، فإذا سبح وقعت الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة وتسبح { والملائكة من خيفته } [الرعد: 13] أي: من هيبته { ويرسل الصواعق } [الرعد: 13] أي: صواعق القهر من بروق أنوار جلال { فيصيب بها من يشآء } [الرعد: 13] من أهل الخذلان والضلال فيحرق حسن استدلالهم في قبول الإيمان، ويغرقهم في بحر الكفر والطغيان. { وهم يجدلون في الله } [الرعد: 13] أي: في ذاته وصفاته يشير به إلى أن أهل الخذلان في ذات الله وفي صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء، وما آمنوا بهم، وتابعوا العقل دون السمع، وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابتهم صواعق القهر، واحترقت استعداداتهم في قبول الإيمان؛ فظلوا يجادلون في الله، هل هو فاعل مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار؟ ويجادلون في صفات الله هل لذاته صفات قائمة به أم هو قادر بالذات، ولا صفات له؟ ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة من سبيل الرشاد { وهو شديد المحال } [الرعد: 13] أي: الله تبارك وتعالى شديد العقوبة، والأخذ لمن جادل فيه بالباطل { له دعوة الحق } أي: دعوته حق لمن دعاه تبارك وتعالى، والأخذ لمن جادل فيستجيب كما دعا السماوات والأرض. وقال لهما: ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فاستجابوه وأيضا { له دعوة الحق } [الرعد: 14] أي: له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق، وأيضا أي: من دعا الخلق للحق تعالى فهو الحق، ومن دعا للهوى فهو باطل، وإن دعا إلى الحق { والذين يدعون من دونه } [الرعد: 14] أي: يدعون لغير الحق { لا يستجيبون لهم بشيء } [الرعد: 14] أي: لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب والتناجي، ولا يتأثر فيهم { إلا كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه } [الرعد: 14] أي: كي يبسط يده إلى الماء أداة للخلق بأن يريد شربه { وما هو ببالغه } [الرعد: 14]، إلى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة، وأنه توهم الخلق أنه شارب، وهذا مثل ضربه الله تعالى للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق لغير الله، فلا يستجيبون على الحقيقة، وإن استجيبوا في الظاهر؛ لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله: { وما دعآء الكافرين إلا في ضلال } [الرعد: 14] يعني: الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء، وأهل الدرجات من المؤمنين والأرض، أي: ومن في الأرض من الملائكة والمؤمنين { طوعا } [الرعد: 15]، ومن الكافرين والمنافقين والشياطين { وكرها } [الرعد: 15] بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير. { وظلالهم بالغدو والآصال } [الرعد: 15] أي: نفوسهم، وإن النفوس ضلال الأرواح، وليس السجود بالطوع من شأن النفوس؛ لأن النفوس أمارة بالسوء طبعا إلا ما رحم الرب تعالى، فسجد طوعا، والإكراه على السجود بتبعية الأرواح، وأيضا { ولله يسجد من في السموت } [الرعد: 15] أي: في سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح، والعقول طوعا { والأرض } [الرعد: 15] أي: ومن في أرض النفوس من صفات النفس الحيوانية والتبعية كرها؛ لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد.

الرعد 13:12

{ سوآء منكم من أسر القول } [الرعد: 10] في مكن الغيب بحيث لم يخرج منه، ولا شعور له به، { ومن جهر به } بأن يظهر القول، ويخطر بباله وله به شعور { ومن هو مستخف باليل } [الرعد: 10] أي: بليل العدم، ولم يخرج منه { وسارب بالنهار } [الرعد: 10] أي: بنهار الوجود كل هذا سواء عنده؛ لأن علمه به يحيط { له معقبات } [الرعد: 11] أي: لله معقبات في العلم والحكمة { من بين يديه } [الرعد: 11] أي: من بين يديه ما هو معلوم له. { ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] الذي لأمر الله بحيث لا يخرج إن شاء تكوينه يكونه، وإن شاء إعدامه فيعدمه { إن الله لا يغير ما بقوم } [الرعد: 11] في الوجود والعدم { حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد: 11] باستدعاء الوجود، أو العدم بلسان استحقاق الوجود والعدم على مقتضى حكمه ووفق مشيئته { وإذا أراد الله بقوم سوءا } [الرعد: 11] لاقتضاء حكمته الأزلية { فلا مرد له } [الرعد: 11]؛ لأنه محفوظ بمعقبات من بين يديه ومن خلفه لأمر الله { وما لهم من دونه من وال } [الرعد: 11] يحولهم من حال إلى حال { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } [الرعد: 12] يشير إلى أن البروق مختلفة، فإذا أرى الله تعالى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس، فإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستئناس. { وينشىء السحاب الثقال } [الرعد: 12] من أثر الفضل والنوال بمطر الإقبال والإفضال { ويسبح الرعد بحمده } [الرعد: 13] يشير إلى أن الرعد ملك خلق من نور الهيبة الجلالية، فإذا سبح وقعت الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة وتسبح { والملائكة من خيفته } [الرعد: 13] أي: من هيبته { ويرسل الصواعق } [الرعد: 13] أي: صواعق القهر من بروق أنوار جلال { فيصيب بها من يشآء } [الرعد: 13] من أهل الخذلان والضلال فيحرق حسن استدلالهم في قبول الإيمان، ويغرقهم في بحر الكفر والطغيان. { وهم يجدلون في الله } [الرعد: 13] أي: في ذاته وصفاته يشير به إلى أن أهل الخذلان في ذات الله وفي صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء، وما آمنوا بهم، وتابعوا العقل دون السمع، وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابتهم صواعق القهر، واحترقت استعداداتهم في قبول الإيمان؛ فظلوا يجادلون في الله، هل هو فاعل مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار؟ ويجادلون في صفات الله هل لذاته صفات قائمة به أم هو قادر بالذات، ولا صفات له؟ ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة من سبيل الرشاد { وهو شديد المحال } [الرعد: 13] أي: الله تبارك وتعالى شديد العقوبة، والأخذ لمن جادل فيه بالباطل { له دعوة الحق } أي: دعوته حق لمن دعاه تبارك وتعالى، والأخذ لمن جادل فيستجيب كما دعا السماوات والأرض. وقال لهما: ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فاستجابوه وأيضا { له دعوة الحق } [الرعد: 14] أي: له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق، وأيضا أي: من دعا الخلق للحق تعالى فهو الحق، ومن دعا للهوى فهو باطل، وإن دعا إلى الحق { والذين يدعون من دونه } [الرعد: 14] أي: يدعون لغير الحق { لا يستجيبون لهم بشيء } [الرعد: 14] أي: لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب والتناجي، ولا يتأثر فيهم { إلا كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه } [الرعد: 14] أي: كي يبسط يده إلى الماء أداة للخلق بأن يريد شربه { وما هو ببالغه } [الرعد: 14]، إلى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة، وأنه توهم الخلق أنه شارب، وهذا مثل ضربه الله تعالى للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق لغير الله، فلا يستجيبون على الحقيقة، وإن استجيبوا في الظاهر؛ لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله: { وما دعآء الكافرين إلا في ضلال } [الرعد: 14] يعني: الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء، وأهل الدرجات من المؤمنين والأرض، أي: ومن في الأرض من الملائكة والمؤمنين { طوعا } [الرعد: 15]، ومن الكافرين والمنافقين والشياطين { وكرها } [الرعد: 15] بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير. { وظلالهم بالغدو والآصال } [الرعد: 15] أي: نفوسهم، وإن النفوس ضلال الأرواح، وليس السجود بالطوع من شأن النفوس؛ لأن النفوس أمارة بالسوء طبعا إلا ما رحم الرب تعالى، فسجد طوعا، والإكراه على السجود بتبعية الأرواح، وأيضا { ولله يسجد من في السموت } [الرعد: 15] أي: في سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح، والعقول طوعا { والأرض } [الرعد: 15] أي: ومن في أرض النفوس من صفات النفس الحيوانية والتبعية كرها؛ لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد.

الرعد 13:13

{ سوآء منكم من أسر القول } [الرعد: 10] في مكن الغيب بحيث لم يخرج منه، ولا شعور له به، { ومن جهر به } بأن يظهر القول، ويخطر بباله وله به شعور { ومن هو مستخف باليل } [الرعد: 10] أي: بليل العدم، ولم يخرج منه { وسارب بالنهار } [الرعد: 10] أي: بنهار الوجود كل هذا سواء عنده؛ لأن علمه به يحيط { له معقبات } [الرعد: 11] أي: لله معقبات في العلم والحكمة { من بين يديه } [الرعد: 11] أي: من بين يديه ما هو معلوم له. { ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] الذي لأمر الله بحيث لا يخرج إن شاء تكوينه يكونه، وإن شاء إعدامه فيعدمه { إن الله لا يغير ما بقوم } [الرعد: 11] في الوجود والعدم { حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد: 11] باستدعاء الوجود، أو العدم بلسان استحقاق الوجود والعدم على مقتضى حكمه ووفق مشيئته { وإذا أراد الله بقوم سوءا } [الرعد: 11] لاقتضاء حكمته الأزلية { فلا مرد له } [الرعد: 11]؛ لأنه محفوظ بمعقبات من بين يديه ومن خلفه لأمر الله { وما لهم من دونه من وال } [الرعد: 11] يحولهم من حال إلى حال { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } [الرعد: 12] يشير إلى أن البروق مختلفة، فإذا أرى الله تعالى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس، فإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستئناس. { وينشىء السحاب الثقال } [الرعد: 12] من أثر الفضل والنوال بمطر الإقبال والإفضال { ويسبح الرعد بحمده } [الرعد: 13] يشير إلى أن الرعد ملك خلق من نور الهيبة الجلالية، فإذا سبح وقعت الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة وتسبح { والملائكة من خيفته } [الرعد: 13] أي: من هيبته { ويرسل الصواعق } [الرعد: 13] أي: صواعق القهر من بروق أنوار جلال { فيصيب بها من يشآء } [الرعد: 13] من أهل الخذلان والضلال فيحرق حسن استدلالهم في قبول الإيمان، ويغرقهم في بحر الكفر والطغيان. { وهم يجدلون في الله } [الرعد: 13] أي: في ذاته وصفاته يشير به إلى أن أهل الخذلان في ذات الله وفي صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء، وما آمنوا بهم، وتابعوا العقل دون السمع، وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابتهم صواعق القهر، واحترقت استعداداتهم في قبول الإيمان؛ فظلوا يجادلون في الله، هل هو فاعل مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار؟ ويجادلون في صفات الله هل لذاته صفات قائمة به أم هو قادر بالذات، ولا صفات له؟ ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة من سبيل الرشاد { وهو شديد المحال } [الرعد: 13] أي: الله تبارك وتعالى شديد العقوبة، والأخذ لمن جادل فيه بالباطل { له دعوة الحق } أي: دعوته حق لمن دعاه تبارك وتعالى، والأخذ لمن جادل فيستجيب كما دعا السماوات والأرض. وقال لهما: ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فاستجابوه وأيضا { له دعوة الحق } [الرعد: 14] أي: له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق، وأيضا أي: من دعا الخلق للحق تعالى فهو الحق، ومن دعا للهوى فهو باطل، وإن دعا إلى الحق { والذين يدعون من دونه } [الرعد: 14] أي: يدعون لغير الحق { لا يستجيبون لهم بشيء } [الرعد: 14] أي: لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب والتناجي، ولا يتأثر فيهم { إلا كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه } [الرعد: 14] أي: كي يبسط يده إلى الماء أداة للخلق بأن يريد شربه { وما هو ببالغه } [الرعد: 14]، إلى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة، وأنه توهم الخلق أنه شارب، وهذا مثل ضربه الله تعالى للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق لغير الله، فلا يستجيبون على الحقيقة، وإن استجيبوا في الظاهر؛ لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله: { وما دعآء الكافرين إلا في ضلال } [الرعد: 14] يعني: الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء، وأهل الدرجات من المؤمنين والأرض، أي: ومن في الأرض من الملائكة والمؤمنين { طوعا } [الرعد: 15]، ومن الكافرين والمنافقين والشياطين { وكرها } [الرعد: 15] بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير. { وظلالهم بالغدو والآصال } [الرعد: 15] أي: نفوسهم، وإن النفوس ضلال الأرواح، وليس السجود بالطوع من شأن النفوس؛ لأن النفوس أمارة بالسوء طبعا إلا ما رحم الرب تعالى، فسجد طوعا، والإكراه على السجود بتبعية الأرواح، وأيضا { ولله يسجد من في السموت } [الرعد: 15] أي: في سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح، والعقول طوعا { والأرض } [الرعد: 15] أي: ومن في أرض النفوس من صفات النفس الحيوانية والتبعية كرها؛ لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد.

الرعد 13:14

{ سوآء منكم من أسر القول } [الرعد: 10] في مكن الغيب بحيث لم يخرج منه، ولا شعور له به، { ومن جهر به } بأن يظهر القول، ويخطر بباله وله به شعور { ومن هو مستخف باليل } [الرعد: 10] أي: بليل العدم، ولم يخرج منه { وسارب بالنهار } [الرعد: 10] أي: بنهار الوجود كل هذا سواء عنده؛ لأن علمه به يحيط { له معقبات } [الرعد: 11] أي: لله معقبات في العلم والحكمة { من بين يديه } [الرعد: 11] أي: من بين يديه ما هو معلوم له. { ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] الذي لأمر الله بحيث لا يخرج إن شاء تكوينه يكونه، وإن شاء إعدامه فيعدمه { إن الله لا يغير ما بقوم } [الرعد: 11] في الوجود والعدم { حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد: 11] باستدعاء الوجود، أو العدم بلسان استحقاق الوجود والعدم على مقتضى حكمه ووفق مشيئته { وإذا أراد الله بقوم سوءا } [الرعد: 11] لاقتضاء حكمته الأزلية { فلا مرد له } [الرعد: 11]؛ لأنه محفوظ بمعقبات من بين يديه ومن خلفه لأمر الله { وما لهم من دونه من وال } [الرعد: 11] يحولهم من حال إلى حال { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } [الرعد: 12] يشير إلى أن البروق مختلفة، فإذا أرى الله تعالى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس، فإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستئناس. { وينشىء السحاب الثقال } [الرعد: 12] من أثر الفضل والنوال بمطر الإقبال والإفضال { ويسبح الرعد بحمده } [الرعد: 13] يشير إلى أن الرعد ملك خلق من نور الهيبة الجلالية، فإذا سبح وقعت الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة وتسبح { والملائكة من خيفته } [الرعد: 13] أي: من هيبته { ويرسل الصواعق } [الرعد: 13] أي: صواعق القهر من بروق أنوار جلال { فيصيب بها من يشآء } [الرعد: 13] من أهل الخذلان والضلال فيحرق حسن استدلالهم في قبول الإيمان، ويغرقهم في بحر الكفر والطغيان. { وهم يجدلون في الله } [الرعد: 13] أي: في ذاته وصفاته يشير به إلى أن أهل الخذلان في ذات الله وفي صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء، وما آمنوا بهم، وتابعوا العقل دون السمع، وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابتهم صواعق القهر، واحترقت استعداداتهم في قبول الإيمان؛ فظلوا يجادلون في الله، هل هو فاعل مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار؟ ويجادلون في صفات الله هل لذاته صفات قائمة به أم هو قادر بالذات، ولا صفات له؟ ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة من سبيل الرشاد { وهو شديد المحال } [الرعد: 13] أي: الله تبارك وتعالى شديد العقوبة، والأخذ لمن جادل فيه بالباطل { له دعوة الحق } أي: دعوته حق لمن دعاه تبارك وتعالى، والأخذ لمن جادل فيستجيب كما دعا السماوات والأرض. وقال لهما: ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فاستجابوه وأيضا { له دعوة الحق } [الرعد: 14] أي: له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق، وأيضا أي: من دعا الخلق للحق تعالى فهو الحق، ومن دعا للهوى فهو باطل، وإن دعا إلى الحق { والذين يدعون من دونه } [الرعد: 14] أي: يدعون لغير الحق { لا يستجيبون لهم بشيء } [الرعد: 14] أي: لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب والتناجي، ولا يتأثر فيهم { إلا كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه } [الرعد: 14] أي: كي يبسط يده إلى الماء أداة للخلق بأن يريد شربه { وما هو ببالغه } [الرعد: 14]، إلى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة، وأنه توهم الخلق أنه شارب، وهذا مثل ضربه الله تعالى للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق لغير الله، فلا يستجيبون على الحقيقة، وإن استجيبوا في الظاهر؛ لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله: { وما دعآء الكافرين إلا في ضلال } [الرعد: 14] يعني: الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء، وأهل الدرجات من المؤمنين والأرض، أي: ومن في الأرض من الملائكة والمؤمنين { طوعا } [الرعد: 15]، ومن الكافرين والمنافقين والشياطين { وكرها } [الرعد: 15] بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير. { وظلالهم بالغدو والآصال } [الرعد: 15] أي: نفوسهم، وإن النفوس ضلال الأرواح، وليس السجود بالطوع من شأن النفوس؛ لأن النفوس أمارة بالسوء طبعا إلا ما رحم الرب تعالى، فسجد طوعا، والإكراه على السجود بتبعية الأرواح، وأيضا { ولله يسجد من في السموت } [الرعد: 15] أي: في سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح، والعقول طوعا { والأرض } [الرعد: 15] أي: ومن في أرض النفوس من صفات النفس الحيوانية والتبعية كرها؛ لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد.

الرعد 13:15

{ سوآء منكم من أسر القول } [الرعد: 10] في مكن الغيب بحيث لم يخرج منه، ولا شعور له به، { ومن جهر به } بأن يظهر القول، ويخطر بباله وله به شعور { ومن هو مستخف باليل } [الرعد: 10] أي: بليل العدم، ولم يخرج منه { وسارب بالنهار } [الرعد: 10] أي: بنهار الوجود كل هذا سواء عنده؛ لأن علمه به يحيط { له معقبات } [الرعد: 11] أي: لله معقبات في العلم والحكمة { من بين يديه } [الرعد: 11] أي: من بين يديه ما هو معلوم له. { ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] الذي لأمر الله بحيث لا يخرج إن شاء تكوينه يكونه، وإن شاء إعدامه فيعدمه { إن الله لا يغير ما بقوم } [الرعد: 11] في الوجود والعدم { حتى يغيروا ما بأنفسهم } [الرعد: 11] باستدعاء الوجود، أو العدم بلسان استحقاق الوجود والعدم على مقتضى حكمه ووفق مشيئته { وإذا أراد الله بقوم سوءا } [الرعد: 11] لاقتضاء حكمته الأزلية { فلا مرد له } [الرعد: 11]؛ لأنه محفوظ بمعقبات من بين يديه ومن خلفه لأمر الله { وما لهم من دونه من وال } [الرعد: 11] يحولهم من حال إلى حال { هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا } [الرعد: 12] يشير إلى أن البروق مختلفة، فإذا أرى الله تعالى السائر برقا من لمعان أنوار الجلال يغلب عليه خوف الانقطاع واليأس، فإذا أراه برقا من تلألؤ أنوار الجمال يغلب عليه الرجاء والاستئناس. { وينشىء السحاب الثقال } [الرعد: 12] من أثر الفضل والنوال بمطر الإقبال والإفضال { ويسبح الرعد بحمده } [الرعد: 13] يشير إلى أن الرعد ملك خلق من نور الهيبة الجلالية، فإذا سبح وقعت الهيبة على الخلق كلهم حتى الملائكة وتسبح { والملائكة من خيفته } [الرعد: 13] أي: من هيبته { ويرسل الصواعق } [الرعد: 13] أي: صواعق القهر من بروق أنوار جلال { فيصيب بها من يشآء } [الرعد: 13] من أهل الخذلان والضلال فيحرق حسن استدلالهم في قبول الإيمان، ويغرقهم في بحر الكفر والطغيان. { وهم يجدلون في الله } [الرعد: 13] أي: في ذاته وصفاته يشير به إلى أن أهل الخذلان في ذات الله وفي صفاته مثل الفلاسفة والحكماء اليونانية الذين لم يتابعوا الأنبياء، وما آمنوا بهم، وتابعوا العقل دون السمع، وبعض المتكلمين من أهل الأهواء والبدع هم الذين أصابتهم صواعق القهر، واحترقت استعداداتهم في قبول الإيمان؛ فظلوا يجادلون في الله، هل هو فاعل مختار أو موجب بالذات لا بالاختيار؟ ويجادلون في صفات الله هل لذاته صفات قائمة به أم هو قادر بالذات، ولا صفات له؟ ومثل هذه الشبهات المكفرة المضلة من سبيل الرشاد { وهو شديد المحال } [الرعد: 13] أي: الله تبارك وتعالى شديد العقوبة، والأخذ لمن جادل فيه بالباطل { له دعوة الحق } أي: دعوته حق لمن دعاه تبارك وتعالى، والأخذ لمن جادل فيستجيب كما دعا السماوات والأرض. وقال لهما: ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين [فصلت: 11] فاستجابوه وأيضا { له دعوة الحق } [الرعد: 14] أي: له دعاة يدعون الخلق بالحق إلى الحق، وأيضا أي: من دعا الخلق للحق تعالى فهو الحق، ومن دعا للهوى فهو باطل، وإن دعا إلى الحق { والذين يدعون من دونه } [الرعد: 14] أي: يدعون لغير الحق { لا يستجيبون لهم بشيء } [الرعد: 14] أي: لا يقبلون النصح إذا خرج من القلب والتناجي، ولا يتأثر فيهم { إلا كباسط كفيه إلى المآء ليبلغ فاه } [الرعد: 14] أي: كي يبسط يده إلى الماء أداة للخلق بأن يريد شربه { وما هو ببالغه } [الرعد: 14]، إلى فمه فلا يحصل الشرب على الحقيقة، وأنه توهم الخلق أنه شارب، وهذا مثل ضربه الله تعالى للدعاة من أهل الأهواء والبدع يدعون الخلق لغير الله، فلا يستجيبون على الحقيقة، وإن استجيبوا في الظاهر؛ لأنهم استجابوا لهم على الضلال يدل عليه قوله: { وما دعآء الكافرين إلا في ضلال } [الرعد: 14] يعني: الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء، وأهل الدرجات من المؤمنين والأرض، أي: ومن في الأرض من الملائكة والمؤمنين { طوعا } [الرعد: 15]، ومن الكافرين والمنافقين والشياطين { وكرها } [الرعد: 15] بالتذليل والتسخير تحت الأحكام والتقدير. { وظلالهم بالغدو والآصال } [الرعد: 15] أي: نفوسهم، وإن النفوس ضلال الأرواح، وليس السجود بالطوع من شأن النفوس؛ لأن النفوس أمارة بالسوء طبعا إلا ما رحم الرب تعالى، فسجد طوعا، والإكراه على السجود بتبعية الأرواح، وأيضا { ولله يسجد من في السموت } [الرعد: 15] أي: في سماوات القلوب من صفات القلوب والأرواح، والعقول طوعا { والأرض } [الرعد: 15] أي: ومن في أرض النفوس من صفات النفس الحيوانية والتبعية كرها؛ لأنه ليس من طبعهم السجود والانقياد.

الرعد 13:16

{ قل من رب السموت } [الرعد: 16] السماوات: سموات القلوب، والأرض: أرض النفوس، ومن دبر فيها درجات الجنان بالأخلاق الحميدة، ودركات النيران بالأخلاق الذميمة، وجعل مشاهد القلوب مقامات القرب في شواهد الحق ومراتع النفوس، وشهوات الدنيا، ومنازل البعد { قل الله } أي: أجب أنت عن هذا السؤال؛ لأن الأجانب منه بمعزل { قل } للأجانب { أفاتخذتم من دونه أوليآء } [الرعد: 16] من الشيطان والدنيا والهوى وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا في الدنيا والآخرة؛ لأنهم مملوك والمملوك لا يملك شيئا. { قل هل يستوي الأعمى والبصير } [الرعد: 16] الأعمى من يرى غير الله مالكا، ومتصرفا في الجود والبصير ضده، وأيضا الأعمى وهم النفوس؛ لأنها تتعلق بغير الله وتحب غيره، والبصير للقلوب؛ لأنها تتعلق بالله، وتحب له. فالأعمى من عمى بالحق، وأبصر بالباطل، والبصير ضده، وأيضا، الأعمى من أبصر بظلمات الهوى، والبصير من أبصر بأنوار المولى { أم هل تستوي الظلمات والنور } [الرعد: 16] أي: هل يستوي المسكن في ظلمات الطبيعة والهوى، ومن هو مستغرق في بحر نور جمال المولى { أم جعلوا } أهل الهوى { لله شركآء } [الرعد: 16] من الدنيا وأهلها. ثم قال: { خلقوا كخلقه } [الرعد: 16] أي: خلقوا الدنيا، وأهل الدنيا شيئا مما لهم بخلق الله تعالى { فتشابه الخلق عليهم } [الرعد: 16] أي: على أهل الهوى الذين يطلبون حوائجهم فرجعوا إليهم في الطلب أو جعلوا ما سوى الله شريكا في الطلب في المحبة. { قل الله خالق كل شيء } [الرعد: 16] وليس غيره خالق تدل هذه الآية على أنه تعالى خالق الخير والشر { وهو الواحد } [الرعد: 16] في ذاته وصفاته { القهار } [الرعد: 16] لمن دونه أي: هو الواحد في خلق الأشياء، وقهرها لا شريك له فيه، ولا في المطلوبية ولا المحبوبية { أنزل من السمآء مآء } [الرعد: 17] من سماء القلوب ماء المحبة { فسالت أودية بقدرها } [الرعد: 17] أودية النفوس { فاحتمل السيل زبدا رابيا } [الرعد: 17] من الأخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية، وأنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدات أنوار الجمال فسالت أودية القلوب بقدرها. { فاحتمل السيل زبدا رابيا } [الرعد: 17] من أوصاف البشرية والإنسانية وأنزل من سماء الأسرار كشف ماء أنوار الجلال فسالت أودية الأرواح { فاحتمل السيل زبدا رابيا } من أنانية الروحانية، وأنزل من سماء الجبروت ماء تجلى لصفات الألوهية { فسالت أودية } الأسرار { بقدرها } فاحتمل السيل زبد الوجود المجازي، { ومما يوقدون عليه } [الرعد: 17] من البقاء { في النار } نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة [الهمزة: 6-7] لكيلا تبقي ولا تذر، وهي المتزكية { ابتغآء حلية } ، وهي التحلية بالبقاء، { أو متاع } وهو التمتع به منه { زبد مثله } [الرعد: 17] أي: مثل زبد البشرية، وهو زبد المعرفة والتوحيد { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد } [الرعد: 17] في الأحوال كلها { فيذهب جفآء } [الرعد: 17] بالفناء. { وأما ما ينفع الناس } من البقاء لله { فيمكث في الأرض } [الرعد: 17] في أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي { كذلك يضرب الله الأمثال * للذين استجابوا } [الرعد: 17-18] دعوة الحق إلى الله لربهم أي: لطلب ربهم والوصول إليه { للذين استجابوا لربهم الحسنى } [الرعد: 18] أي: للذين أجابوا الله فيما دعاهم إليه إنما أجابوه ليسبق العناية الأزلية فيهم بأحسنه كقوله: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101]، { والذين لم يستجيبوا له } [الرعد: 18] أي: لم يجيبوه فيما دعاهم إليه للوصول والوصال. { لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه } [الرعد: 18] أي: لو جعل لهم ما في الأرض البشرية من أنواع اللذات الحيوانية والحظوظ النفسانية وأضعافها { لافتدوا به } [الرعد: 18] يوم القيامة، أي: جعلوه فداء لهم من عذاب القطيعة والفراق عن التلاق { أولئك لهم سوء الحساب } [الرعد: 18] إذا حاسبوا الوصول مع القطيعة، والوصول مع الفراق { ومأواهم جهنم } [الرعد: 18] وهي نار القطيعة والبعد { وبئس المهاد } [الرعد: 18] أي: المصير والمعاد.

الرعد 13:17

{ قل من رب السموت } [الرعد: 16] السماوات: سموات القلوب، والأرض: أرض النفوس، ومن دبر فيها درجات الجنان بالأخلاق الحميدة، ودركات النيران بالأخلاق الذميمة، وجعل مشاهد القلوب مقامات القرب في شواهد الحق ومراتع النفوس، وشهوات الدنيا، ومنازل البعد { قل الله } أي: أجب أنت عن هذا السؤال؛ لأن الأجانب منه بمعزل { قل } للأجانب { أفاتخذتم من دونه أوليآء } [الرعد: 16] من الشيطان والدنيا والهوى وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا في الدنيا والآخرة؛ لأنهم مملوك والمملوك لا يملك شيئا. { قل هل يستوي الأعمى والبصير } [الرعد: 16] الأعمى من يرى غير الله مالكا، ومتصرفا في الجود والبصير ضده، وأيضا الأعمى وهم النفوس؛ لأنها تتعلق بغير الله وتحب غيره، والبصير للقلوب؛ لأنها تتعلق بالله، وتحب له. فالأعمى من عمى بالحق، وأبصر بالباطل، والبصير ضده، وأيضا، الأعمى من أبصر بظلمات الهوى، والبصير من أبصر بأنوار المولى { أم هل تستوي الظلمات والنور } [الرعد: 16] أي: هل يستوي المسكن في ظلمات الطبيعة والهوى، ومن هو مستغرق في بحر نور جمال المولى { أم جعلوا } أهل الهوى { لله شركآء } [الرعد: 16] من الدنيا وأهلها. ثم قال: { خلقوا كخلقه } [الرعد: 16] أي: خلقوا الدنيا، وأهل الدنيا شيئا مما لهم بخلق الله تعالى { فتشابه الخلق عليهم } [الرعد: 16] أي: على أهل الهوى الذين يطلبون حوائجهم فرجعوا إليهم في الطلب أو جعلوا ما سوى الله شريكا في الطلب في المحبة. { قل الله خالق كل شيء } [الرعد: 16] وليس غيره خالق تدل هذه الآية على أنه تعالى خالق الخير والشر { وهو الواحد } [الرعد: 16] في ذاته وصفاته { القهار } [الرعد: 16] لمن دونه أي: هو الواحد في خلق الأشياء، وقهرها لا شريك له فيه، ولا في المطلوبية ولا المحبوبية { أنزل من السمآء مآء } [الرعد: 17] من سماء القلوب ماء المحبة { فسالت أودية بقدرها } [الرعد: 17] أودية النفوس { فاحتمل السيل زبدا رابيا } [الرعد: 17] من الأخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية، وأنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدات أنوار الجمال فسالت أودية القلوب بقدرها. { فاحتمل السيل زبدا رابيا } [الرعد: 17] من أوصاف البشرية والإنسانية وأنزل من سماء الأسرار كشف ماء أنوار الجلال فسالت أودية الأرواح { فاحتمل السيل زبدا رابيا } من أنانية الروحانية، وأنزل من سماء الجبروت ماء تجلى لصفات الألوهية { فسالت أودية } الأسرار { بقدرها } فاحتمل السيل زبد الوجود المجازي، { ومما يوقدون عليه } [الرعد: 17] من البقاء { في النار } نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة [الهمزة: 6-7] لكيلا تبقي ولا تذر، وهي المتزكية { ابتغآء حلية } ، وهي التحلية بالبقاء، { أو متاع } وهو التمتع به منه { زبد مثله } [الرعد: 17] أي: مثل زبد البشرية، وهو زبد المعرفة والتوحيد { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد } [الرعد: 17] في الأحوال كلها { فيذهب جفآء } [الرعد: 17] بالفناء. { وأما ما ينفع الناس } من البقاء لله { فيمكث في الأرض } [الرعد: 17] في أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي { كذلك يضرب الله الأمثال * للذين استجابوا } [الرعد: 17-18] دعوة الحق إلى الله لربهم أي: لطلب ربهم والوصول إليه { للذين استجابوا لربهم الحسنى } [الرعد: 18] أي: للذين أجابوا الله فيما دعاهم إليه إنما أجابوه ليسبق العناية الأزلية فيهم بأحسنه كقوله: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101]، { والذين لم يستجيبوا له } [الرعد: 18] أي: لم يجيبوه فيما دعاهم إليه للوصول والوصال. { لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه } [الرعد: 18] أي: لو جعل لهم ما في الأرض البشرية من أنواع اللذات الحيوانية والحظوظ النفسانية وأضعافها { لافتدوا به } [الرعد: 18] يوم القيامة، أي: جعلوه فداء لهم من عذاب القطيعة والفراق عن التلاق { أولئك لهم سوء الحساب } [الرعد: 18] إذا حاسبوا الوصول مع القطيعة، والوصول مع الفراق { ومأواهم جهنم } [الرعد: 18] وهي نار القطيعة والبعد { وبئس المهاد } [الرعد: 18] أي: المصير والمعاد.

الرعد 13:18

{ قل من رب السموت } [الرعد: 16] السماوات: سموات القلوب، والأرض: أرض النفوس، ومن دبر فيها درجات الجنان بالأخلاق الحميدة، ودركات النيران بالأخلاق الذميمة، وجعل مشاهد القلوب مقامات القرب في شواهد الحق ومراتع النفوس، وشهوات الدنيا، ومنازل البعد { قل الله } أي: أجب أنت عن هذا السؤال؛ لأن الأجانب منه بمعزل { قل } للأجانب { أفاتخذتم من دونه أوليآء } [الرعد: 16] من الشيطان والدنيا والهوى وهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا في الدنيا والآخرة؛ لأنهم مملوك والمملوك لا يملك شيئا. { قل هل يستوي الأعمى والبصير } [الرعد: 16] الأعمى من يرى غير الله مالكا، ومتصرفا في الجود والبصير ضده، وأيضا الأعمى وهم النفوس؛ لأنها تتعلق بغير الله وتحب غيره، والبصير للقلوب؛ لأنها تتعلق بالله، وتحب له. فالأعمى من عمى بالحق، وأبصر بالباطل، والبصير ضده، وأيضا، الأعمى من أبصر بظلمات الهوى، والبصير من أبصر بأنوار المولى { أم هل تستوي الظلمات والنور } [الرعد: 16] أي: هل يستوي المسكن في ظلمات الطبيعة والهوى، ومن هو مستغرق في بحر نور جمال المولى { أم جعلوا } أهل الهوى { لله شركآء } [الرعد: 16] من الدنيا وأهلها. ثم قال: { خلقوا كخلقه } [الرعد: 16] أي: خلقوا الدنيا، وأهل الدنيا شيئا مما لهم بخلق الله تعالى { فتشابه الخلق عليهم } [الرعد: 16] أي: على أهل الهوى الذين يطلبون حوائجهم فرجعوا إليهم في الطلب أو جعلوا ما سوى الله شريكا في الطلب في المحبة. { قل الله خالق كل شيء } [الرعد: 16] وليس غيره خالق تدل هذه الآية على أنه تعالى خالق الخير والشر { وهو الواحد } [الرعد: 16] في ذاته وصفاته { القهار } [الرعد: 16] لمن دونه أي: هو الواحد في خلق الأشياء، وقهرها لا شريك له فيه، ولا في المطلوبية ولا المحبوبية { أنزل من السمآء مآء } [الرعد: 17] من سماء القلوب ماء المحبة { فسالت أودية بقدرها } [الرعد: 17] أودية النفوس { فاحتمل السيل زبدا رابيا } [الرعد: 17] من الأخلاق الذميمة النفسانية والصفات البهيمية الحيوانية، وأنزل من سماء الأرواح ماء مشاهدات أنوار الجمال فسالت أودية القلوب بقدرها. { فاحتمل السيل زبدا رابيا } [الرعد: 17] من أوصاف البشرية والإنسانية وأنزل من سماء الأسرار كشف ماء أنوار الجلال فسالت أودية الأرواح { فاحتمل السيل زبدا رابيا } من أنانية الروحانية، وأنزل من سماء الجبروت ماء تجلى لصفات الألوهية { فسالت أودية } الأسرار { بقدرها } فاحتمل السيل زبد الوجود المجازي، { ومما يوقدون عليه } [الرعد: 17] من البقاء { في النار } نار الله الموقدة * التي تطلع على الأفئدة [الهمزة: 6-7] لكيلا تبقي ولا تذر، وهي المتزكية { ابتغآء حلية } ، وهي التحلية بالبقاء، { أو متاع } وهو التمتع به منه { زبد مثله } [الرعد: 17] أي: مثل زبد البشرية، وهو زبد المعرفة والتوحيد { كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد } [الرعد: 17] في الأحوال كلها { فيذهب جفآء } [الرعد: 17] بالفناء. { وأما ما ينفع الناس } من البقاء لله { فيمكث في الأرض } [الرعد: 17] في أرض الوحدة المستعدة لقبول الفيض الإلهي { كذلك يضرب الله الأمثال * للذين استجابوا } [الرعد: 17-18] دعوة الحق إلى الله لربهم أي: لطلب ربهم والوصول إليه { للذين استجابوا لربهم الحسنى } [الرعد: 18] أي: للذين أجابوا الله فيما دعاهم إليه إنما أجابوه ليسبق العناية الأزلية فيهم بأحسنه كقوله: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى [الأنبياء: 101]، { والذين لم يستجيبوا له } [الرعد: 18] أي: لم يجيبوه فيما دعاهم إليه للوصول والوصال. { لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه } [الرعد: 18] أي: لو جعل لهم ما في الأرض البشرية من أنواع اللذات الحيوانية والحظوظ النفسانية وأضعافها { لافتدوا به } [الرعد: 18] يوم القيامة، أي: جعلوه فداء لهم من عذاب القطيعة والفراق عن التلاق { أولئك لهم سوء الحساب } [الرعد: 18] إذا حاسبوا الوصول مع القطيعة، والوصول مع الفراق { ومأواهم جهنم } [الرعد: 18] وهي نار القطيعة والبعد { وبئس المهاد } [الرعد: 18] أي: المصير والمعاد.

الرعد 13:19

{ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } [الرعد: 19] يشير به إلى أنه العالم بحقيقة نزول الوحي من الله هو البصير بنور الله والجاهل بحقيقته هو الأعمى، وهما لا يستويان { إنما يتذكر } [الرعد: 19] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الرعد: 19]، وهم المستخرجة عقولهم عن قشور آنات الحواس والوهم والخيال المؤيدة، فيجل أنوار الجمال والجلال. ثم شرح أحوالهم فقال: { الذين يوفون بعهد الله } [الرعد: 20] أي: الذين عاهدهم الله على أن يحبهم ويحبونه، فأوفوا بعهده وما أحبوا غيره { ولا ينقضون الميثاق } [الرعد: 20] الذي جرى بينهم إذ أخرجهم عن ظهر آدم، وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60]، فالعهد عهدان: عهد المحبة وهو للخواص، وعهد العبودية وهو للعوام، فأهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم أبدا، وأهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه أيضا، ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه. ثم وصف الذين لم ينقضوه فقال: { والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } [الرعد: 21] الوصلة مع الله بصدق الطلب، والميل إليه، والانقطاع عما سواه، { والذين صبروا } [الرعد: 22] على الانقطاع عما سواه { ابتغاء وجه ربهم } [الرعد: 22] أي: طلب الوصول إليه { وأقاموا الصلاة } [الرعد: 22] أي: أداموها؛ لأن الصلاة معراج المؤمن، وبها يصل إليه { وأنفقوا مما رزقناهم } [الرعد: 22] أي: انفصلوا عما سواه؛ ليصلوا به { سرا وعلانية } [الرعد: 22] أي: انقطعوا عما يشغل بواطنهم بالاشتغال إلى الله وما سواه وعما سواه؛ ليصلوا به لغير الله { ويدرءون بالحسنة السيئة } [الرعد: 22] أي: يدفعون بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب بالأعمال، والأحوال السيئة من الواقعات والقربات. { أولئك لهم عقبى الدار } [الرعد: 22]، وهي دار الوصول إلى الكمال { جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] من له صلاحية الدخول فيها قريبا كان أو غريبا { والملائكة يدخلون عليهم } [الرعد: 23] تبركا وتيمنا بهم تبعا لهم { من كل باب } [الرعد: 23] دخولهم بالاستقلال على أقدام السير إلى الله بالله، ويقولون: { سلام عليكم بما صبرتم } [الرعد: 24] على صدق الطلب، وبما صبرتم عن غير الله فسلمكم الله مما سواه، وبلغكم بجذبات عنايته إلى مقامات الوصول، ودرجات الوصال { فنعم عقبى الدار } [الرعد: 24] التي أنزلكم فيها بقربه وجواره.

الرعد 13:20

{ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } [الرعد: 19] يشير به إلى أنه العالم بحقيقة نزول الوحي من الله هو البصير بنور الله والجاهل بحقيقته هو الأعمى، وهما لا يستويان { إنما يتذكر } [الرعد: 19] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الرعد: 19]، وهم المستخرجة عقولهم عن قشور آنات الحواس والوهم والخيال المؤيدة، فيجل أنوار الجمال والجلال. ثم شرح أحوالهم فقال: { الذين يوفون بعهد الله } [الرعد: 20] أي: الذين عاهدهم الله على أن يحبهم ويحبونه، فأوفوا بعهده وما أحبوا غيره { ولا ينقضون الميثاق } [الرعد: 20] الذي جرى بينهم إذ أخرجهم عن ظهر آدم، وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60]، فالعهد عهدان: عهد المحبة وهو للخواص، وعهد العبودية وهو للعوام، فأهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم أبدا، وأهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه أيضا، ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه. ثم وصف الذين لم ينقضوه فقال: { والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } [الرعد: 21] الوصلة مع الله بصدق الطلب، والميل إليه، والانقطاع عما سواه، { والذين صبروا } [الرعد: 22] على الانقطاع عما سواه { ابتغاء وجه ربهم } [الرعد: 22] أي: طلب الوصول إليه { وأقاموا الصلاة } [الرعد: 22] أي: أداموها؛ لأن الصلاة معراج المؤمن، وبها يصل إليه { وأنفقوا مما رزقناهم } [الرعد: 22] أي: انفصلوا عما سواه؛ ليصلوا به { سرا وعلانية } [الرعد: 22] أي: انقطعوا عما يشغل بواطنهم بالاشتغال إلى الله وما سواه وعما سواه؛ ليصلوا به لغير الله { ويدرءون بالحسنة السيئة } [الرعد: 22] أي: يدفعون بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب بالأعمال، والأحوال السيئة من الواقعات والقربات. { أولئك لهم عقبى الدار } [الرعد: 22]، وهي دار الوصول إلى الكمال { جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] من له صلاحية الدخول فيها قريبا كان أو غريبا { والملائكة يدخلون عليهم } [الرعد: 23] تبركا وتيمنا بهم تبعا لهم { من كل باب } [الرعد: 23] دخولهم بالاستقلال على أقدام السير إلى الله بالله، ويقولون: { سلام عليكم بما صبرتم } [الرعد: 24] على صدق الطلب، وبما صبرتم عن غير الله فسلمكم الله مما سواه، وبلغكم بجذبات عنايته إلى مقامات الوصول، ودرجات الوصال { فنعم عقبى الدار } [الرعد: 24] التي أنزلكم فيها بقربه وجواره.

الرعد 13:21

{ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } [الرعد: 19] يشير به إلى أنه العالم بحقيقة نزول الوحي من الله هو البصير بنور الله والجاهل بحقيقته هو الأعمى، وهما لا يستويان { إنما يتذكر } [الرعد: 19] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الرعد: 19]، وهم المستخرجة عقولهم عن قشور آنات الحواس والوهم والخيال المؤيدة، فيجل أنوار الجمال والجلال. ثم شرح أحوالهم فقال: { الذين يوفون بعهد الله } [الرعد: 20] أي: الذين عاهدهم الله على أن يحبهم ويحبونه، فأوفوا بعهده وما أحبوا غيره { ولا ينقضون الميثاق } [الرعد: 20] الذي جرى بينهم إذ أخرجهم عن ظهر آدم، وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60]، فالعهد عهدان: عهد المحبة وهو للخواص، وعهد العبودية وهو للعوام، فأهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم أبدا، وأهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه أيضا، ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه. ثم وصف الذين لم ينقضوه فقال: { والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } [الرعد: 21] الوصلة مع الله بصدق الطلب، والميل إليه، والانقطاع عما سواه، { والذين صبروا } [الرعد: 22] على الانقطاع عما سواه { ابتغاء وجه ربهم } [الرعد: 22] أي: طلب الوصول إليه { وأقاموا الصلاة } [الرعد: 22] أي: أداموها؛ لأن الصلاة معراج المؤمن، وبها يصل إليه { وأنفقوا مما رزقناهم } [الرعد: 22] أي: انفصلوا عما سواه؛ ليصلوا به { سرا وعلانية } [الرعد: 22] أي: انقطعوا عما يشغل بواطنهم بالاشتغال إلى الله وما سواه وعما سواه؛ ليصلوا به لغير الله { ويدرءون بالحسنة السيئة } [الرعد: 22] أي: يدفعون بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب بالأعمال، والأحوال السيئة من الواقعات والقربات. { أولئك لهم عقبى الدار } [الرعد: 22]، وهي دار الوصول إلى الكمال { جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] من له صلاحية الدخول فيها قريبا كان أو غريبا { والملائكة يدخلون عليهم } [الرعد: 23] تبركا وتيمنا بهم تبعا لهم { من كل باب } [الرعد: 23] دخولهم بالاستقلال على أقدام السير إلى الله بالله، ويقولون: { سلام عليكم بما صبرتم } [الرعد: 24] على صدق الطلب، وبما صبرتم عن غير الله فسلمكم الله مما سواه، وبلغكم بجذبات عنايته إلى مقامات الوصول، ودرجات الوصال { فنعم عقبى الدار } [الرعد: 24] التي أنزلكم فيها بقربه وجواره.

الرعد 13:22

{ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } [الرعد: 19] يشير به إلى أنه العالم بحقيقة نزول الوحي من الله هو البصير بنور الله والجاهل بحقيقته هو الأعمى، وهما لا يستويان { إنما يتذكر } [الرعد: 19] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الرعد: 19]، وهم المستخرجة عقولهم عن قشور آنات الحواس والوهم والخيال المؤيدة، فيجل أنوار الجمال والجلال. ثم شرح أحوالهم فقال: { الذين يوفون بعهد الله } [الرعد: 20] أي: الذين عاهدهم الله على أن يحبهم ويحبونه، فأوفوا بعهده وما أحبوا غيره { ولا ينقضون الميثاق } [الرعد: 20] الذي جرى بينهم إذ أخرجهم عن ظهر آدم، وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60]، فالعهد عهدان: عهد المحبة وهو للخواص، وعهد العبودية وهو للعوام، فأهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم أبدا، وأهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه أيضا، ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه. ثم وصف الذين لم ينقضوه فقال: { والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } [الرعد: 21] الوصلة مع الله بصدق الطلب، والميل إليه، والانقطاع عما سواه، { والذين صبروا } [الرعد: 22] على الانقطاع عما سواه { ابتغاء وجه ربهم } [الرعد: 22] أي: طلب الوصول إليه { وأقاموا الصلاة } [الرعد: 22] أي: أداموها؛ لأن الصلاة معراج المؤمن، وبها يصل إليه { وأنفقوا مما رزقناهم } [الرعد: 22] أي: انفصلوا عما سواه؛ ليصلوا به { سرا وعلانية } [الرعد: 22] أي: انقطعوا عما يشغل بواطنهم بالاشتغال إلى الله وما سواه وعما سواه؛ ليصلوا به لغير الله { ويدرءون بالحسنة السيئة } [الرعد: 22] أي: يدفعون بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب بالأعمال، والأحوال السيئة من الواقعات والقربات. { أولئك لهم عقبى الدار } [الرعد: 22]، وهي دار الوصول إلى الكمال { جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] من له صلاحية الدخول فيها قريبا كان أو غريبا { والملائكة يدخلون عليهم } [الرعد: 23] تبركا وتيمنا بهم تبعا لهم { من كل باب } [الرعد: 23] دخولهم بالاستقلال على أقدام السير إلى الله بالله، ويقولون: { سلام عليكم بما صبرتم } [الرعد: 24] على صدق الطلب، وبما صبرتم عن غير الله فسلمكم الله مما سواه، وبلغكم بجذبات عنايته إلى مقامات الوصول، ودرجات الوصال { فنعم عقبى الدار } [الرعد: 24] التي أنزلكم فيها بقربه وجواره.

الرعد 13:23

{ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } [الرعد: 19] يشير به إلى أنه العالم بحقيقة نزول الوحي من الله هو البصير بنور الله والجاهل بحقيقته هو الأعمى، وهما لا يستويان { إنما يتذكر } [الرعد: 19] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الرعد: 19]، وهم المستخرجة عقولهم عن قشور آنات الحواس والوهم والخيال المؤيدة، فيجل أنوار الجمال والجلال. ثم شرح أحوالهم فقال: { الذين يوفون بعهد الله } [الرعد: 20] أي: الذين عاهدهم الله على أن يحبهم ويحبونه، فأوفوا بعهده وما أحبوا غيره { ولا ينقضون الميثاق } [الرعد: 20] الذي جرى بينهم إذ أخرجهم عن ظهر آدم، وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60]، فالعهد عهدان: عهد المحبة وهو للخواص، وعهد العبودية وهو للعوام، فأهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم أبدا، وأهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه أيضا، ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه. ثم وصف الذين لم ينقضوه فقال: { والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } [الرعد: 21] الوصلة مع الله بصدق الطلب، والميل إليه، والانقطاع عما سواه، { والذين صبروا } [الرعد: 22] على الانقطاع عما سواه { ابتغاء وجه ربهم } [الرعد: 22] أي: طلب الوصول إليه { وأقاموا الصلاة } [الرعد: 22] أي: أداموها؛ لأن الصلاة معراج المؤمن، وبها يصل إليه { وأنفقوا مما رزقناهم } [الرعد: 22] أي: انفصلوا عما سواه؛ ليصلوا به { سرا وعلانية } [الرعد: 22] أي: انقطعوا عما يشغل بواطنهم بالاشتغال إلى الله وما سواه وعما سواه؛ ليصلوا به لغير الله { ويدرءون بالحسنة السيئة } [الرعد: 22] أي: يدفعون بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب بالأعمال، والأحوال السيئة من الواقعات والقربات. { أولئك لهم عقبى الدار } [الرعد: 22]، وهي دار الوصول إلى الكمال { جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] من له صلاحية الدخول فيها قريبا كان أو غريبا { والملائكة يدخلون عليهم } [الرعد: 23] تبركا وتيمنا بهم تبعا لهم { من كل باب } [الرعد: 23] دخولهم بالاستقلال على أقدام السير إلى الله بالله، ويقولون: { سلام عليكم بما صبرتم } [الرعد: 24] على صدق الطلب، وبما صبرتم عن غير الله فسلمكم الله مما سواه، وبلغكم بجذبات عنايته إلى مقامات الوصول، ودرجات الوصال { فنعم عقبى الدار } [الرعد: 24] التي أنزلكم فيها بقربه وجواره.

الرعد 13:24

{ أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى } [الرعد: 19] يشير به إلى أنه العالم بحقيقة نزول الوحي من الله هو البصير بنور الله والجاهل بحقيقته هو الأعمى، وهما لا يستويان { إنما يتذكر } [الرعد: 19] حقيقة هذا المعنى { أولوا الألباب } [الرعد: 19]، وهم المستخرجة عقولهم عن قشور آنات الحواس والوهم والخيال المؤيدة، فيجل أنوار الجمال والجلال. ثم شرح أحوالهم فقال: { الذين يوفون بعهد الله } [الرعد: 20] أي: الذين عاهدهم الله على أن يحبهم ويحبونه، فأوفوا بعهده وما أحبوا غيره { ولا ينقضون الميثاق } [الرعد: 20] الذي جرى بينهم إذ أخرجهم عن ظهر آدم، وعاهدهم على التوحيد والعبودية كقوله: ألم أعهد إليكم يبني ءادم أن لا تعبدوا الشيطان [يس: 60]، فالعهد عهدان: عهد المحبة وهو للخواص، وعهد العبودية وهو للعوام، فأهل عهد المحبة ما نقضوا عهودهم أبدا، وأهل عهد العبودية من كان عهدهم مؤكدا بعهد المحبة ما نقضوه أيضا، ومن لم يكن عهدهم مؤكدا نقضوه. ثم وصف الذين لم ينقضوه فقال: { والذين يصلون مآ أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب } [الرعد: 21] الوصلة مع الله بصدق الطلب، والميل إليه، والانقطاع عما سواه، { والذين صبروا } [الرعد: 22] على الانقطاع عما سواه { ابتغاء وجه ربهم } [الرعد: 22] أي: طلب الوصول إليه { وأقاموا الصلاة } [الرعد: 22] أي: أداموها؛ لأن الصلاة معراج المؤمن، وبها يصل إليه { وأنفقوا مما رزقناهم } [الرعد: 22] أي: انفصلوا عما سواه؛ ليصلوا به { سرا وعلانية } [الرعد: 22] أي: انقطعوا عما يشغل بواطنهم بالاشتغال إلى الله وما سواه وعما سواه؛ ليصلوا به لغير الله { ويدرءون بالحسنة السيئة } [الرعد: 22] أي: يدفعون بالأعمال والأحوال الحسنة في صدق الطلب بالأعمال، والأحوال السيئة من الواقعات والقربات. { أولئك لهم عقبى الدار } [الرعد: 22]، وهي دار الوصول إلى الكمال { جنات عدن يدخلونها } [الرعد: 23] من له صلاحية الدخول فيها قريبا كان أو غريبا { والملائكة يدخلون عليهم } [الرعد: 23] تبركا وتيمنا بهم تبعا لهم { من كل باب } [الرعد: 23] دخولهم بالاستقلال على أقدام السير إلى الله بالله، ويقولون: { سلام عليكم بما صبرتم } [الرعد: 24] على صدق الطلب، وبما صبرتم عن غير الله فسلمكم الله مما سواه، وبلغكم بجذبات عنايته إلى مقامات الوصول، ودرجات الوصال { فنعم عقبى الدار } [الرعد: 24] التي أنزلكم فيها بقربه وجواره.

الرعد 13:25

{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [الرعد: 25] يشير إلى ما عاهدهم عليه يوم الميثاق حين أخرج ذرات ذرياتهم من صلب آدم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ويحبونه ولا يحبوا معه شيئا إلا له، فنقضوا العهد وعبدوا غيره، وأشركوا به الأشياء وأحبوها للهوى { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } [الرعد: 25] أي: صلة رحم العبودية في طلب وصال الربوبية { ويفسدون في الأرض } [الرعد: 25]؛ أي: يسعون في إفساد أرض الاستعداد الإنسانية لقبول الفيض الربانية، { أولئك لهم اللعنة } [الرعد: 25] أي: الطرد والبعد والفراق { ولهم سوء الدار } [الرعد: 25] أي: دار القطيعة والهجران وأليم عذابها. { الله يبسط الرزق } [الرعد: 26] الكشوف والشهود { لمن يشآء } من عباده المحبين والمحبوبين { ويقدر } [الرعد: 26] أي: يضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا وشهواتها؛ فأغرقهم فيها { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها { وما الحياة الدنيا في الآخرة } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها في الآخرة بالنسبة إلى من عبر عنها، ولم يلتفت إليها فيجد في آخرها ما يجد { إلا متاع } أي: متاع أيام قلائل بأدنى شيء خسيس، فإن به { ويقول الذين كفروا } [الرعد: 27] كفروا الحق بالباطل { لولا أنزل عليه } أي: على من يدعو الخلق إلى الحق به { آية } [الرعد: 27] ظاهرة { من ربه } من المعجزات والكرامات، كما نزل على بعض ليستدلوا بها على صدق دعوتهم. { قل إن الله يضل من يشآء } [الرعد: 27] أي: يضله إليه مطالبا مشتاقا بجماله { ويهدي إليه من أناب } [الرعد: 27] أي: يرشد الطالب وهو من أهل الهداية في البداية، وليس ممن يشاء الله ضلالته في الأزل { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [الرعد: 28] يعني: أهل الهداية هم الذين آمنوا، ولتعلم أن القلوب أربعة: قلب قاس: وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها؛ لقوله تعالى: { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] واطمأنوا بها. وقلب ناس: وهو قلب المسلم كقوله تعالى: فنسي ولم نجد له عزما [طه: 115] فاطمئنانه بذكر الله؛ كقوله تعالى بالتوبة ونعيم الجنة؛ كقوله تعالى: فتاب عليه وهدى [طه: 122]. وقلب مشتاق: وهو قلب المؤمن المطيع، فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } [الرعد: 28]. وقلب وجداني: وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام في جواب قوله: أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] بإراءتك بأي كيفية إحياء الموتى إذا تجلى لقلبي بصفة محبتك فأكون يحيي الموتى؛ ولهذا إذا تجلى الله تبارك وتعالى على قلب العبد يطمئن به، فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير النفس مطمئنة أيضا فتستحق بجذبات العناية، وهي خطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] فافهم جدا. { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الرعد: 29] يشير إلى الذين غرسوا غرس الإيمان، وهي كلمة لا إله إلا الله في أرض القلب، وربوه بماء الشريعة ومذهب الطريقة، وهي الأعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله بها مثلا فقال: ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة [إبراهيم: 24] فلما كملت الشجرة وأثمرت ثمرة الحقيقة كانت { طوبى لهم وحسن مآب } وهو الرجوع والإنابة إلى الله بنفسه لا إلى ما سواه، وهذا ثمرة الحقيقة يدل عليه قوله: فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا [المزمل: 19] على هذا يشير بطوبى إلى حقيقة شجرة لا إله إلا الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " طوبي شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " ، فإن حقيقته لشجرة لا إله إلا الله في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قلب كل مؤمن منها غصن، فافهم جدا.

الرعد 13:26

{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [الرعد: 25] يشير إلى ما عاهدهم عليه يوم الميثاق حين أخرج ذرات ذرياتهم من صلب آدم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ويحبونه ولا يحبوا معه شيئا إلا له، فنقضوا العهد وعبدوا غيره، وأشركوا به الأشياء وأحبوها للهوى { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } [الرعد: 25] أي: صلة رحم العبودية في طلب وصال الربوبية { ويفسدون في الأرض } [الرعد: 25]؛ أي: يسعون في إفساد أرض الاستعداد الإنسانية لقبول الفيض الربانية، { أولئك لهم اللعنة } [الرعد: 25] أي: الطرد والبعد والفراق { ولهم سوء الدار } [الرعد: 25] أي: دار القطيعة والهجران وأليم عذابها. { الله يبسط الرزق } [الرعد: 26] الكشوف والشهود { لمن يشآء } من عباده المحبين والمحبوبين { ويقدر } [الرعد: 26] أي: يضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا وشهواتها؛ فأغرقهم فيها { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها { وما الحياة الدنيا في الآخرة } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها في الآخرة بالنسبة إلى من عبر عنها، ولم يلتفت إليها فيجد في آخرها ما يجد { إلا متاع } أي: متاع أيام قلائل بأدنى شيء خسيس، فإن به { ويقول الذين كفروا } [الرعد: 27] كفروا الحق بالباطل { لولا أنزل عليه } أي: على من يدعو الخلق إلى الحق به { آية } [الرعد: 27] ظاهرة { من ربه } من المعجزات والكرامات، كما نزل على بعض ليستدلوا بها على صدق دعوتهم. { قل إن الله يضل من يشآء } [الرعد: 27] أي: يضله إليه مطالبا مشتاقا بجماله { ويهدي إليه من أناب } [الرعد: 27] أي: يرشد الطالب وهو من أهل الهداية في البداية، وليس ممن يشاء الله ضلالته في الأزل { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [الرعد: 28] يعني: أهل الهداية هم الذين آمنوا، ولتعلم أن القلوب أربعة: قلب قاس: وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها؛ لقوله تعالى: { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] واطمأنوا بها. وقلب ناس: وهو قلب المسلم كقوله تعالى: فنسي ولم نجد له عزما [طه: 115] فاطمئنانه بذكر الله؛ كقوله تعالى بالتوبة ونعيم الجنة؛ كقوله تعالى: فتاب عليه وهدى [طه: 122]. وقلب مشتاق: وهو قلب المؤمن المطيع، فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } [الرعد: 28]. وقلب وجداني: وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام في جواب قوله: أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] بإراءتك بأي كيفية إحياء الموتى إذا تجلى لقلبي بصفة محبتك فأكون يحيي الموتى؛ ولهذا إذا تجلى الله تبارك وتعالى على قلب العبد يطمئن به، فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير النفس مطمئنة أيضا فتستحق بجذبات العناية، وهي خطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] فافهم جدا. { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الرعد: 29] يشير إلى الذين غرسوا غرس الإيمان، وهي كلمة لا إله إلا الله في أرض القلب، وربوه بماء الشريعة ومذهب الطريقة، وهي الأعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله بها مثلا فقال: ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة [إبراهيم: 24] فلما كملت الشجرة وأثمرت ثمرة الحقيقة كانت { طوبى لهم وحسن مآب } وهو الرجوع والإنابة إلى الله بنفسه لا إلى ما سواه، وهذا ثمرة الحقيقة يدل عليه قوله: فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا [المزمل: 19] على هذا يشير بطوبى إلى حقيقة شجرة لا إله إلا الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " طوبي شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " ، فإن حقيقته لشجرة لا إله إلا الله في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قلب كل مؤمن منها غصن، فافهم جدا.

الرعد 13:27

{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [الرعد: 25] يشير إلى ما عاهدهم عليه يوم الميثاق حين أخرج ذرات ذرياتهم من صلب آدم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ويحبونه ولا يحبوا معه شيئا إلا له، فنقضوا العهد وعبدوا غيره، وأشركوا به الأشياء وأحبوها للهوى { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } [الرعد: 25] أي: صلة رحم العبودية في طلب وصال الربوبية { ويفسدون في الأرض } [الرعد: 25]؛ أي: يسعون في إفساد أرض الاستعداد الإنسانية لقبول الفيض الربانية، { أولئك لهم اللعنة } [الرعد: 25] أي: الطرد والبعد والفراق { ولهم سوء الدار } [الرعد: 25] أي: دار القطيعة والهجران وأليم عذابها. { الله يبسط الرزق } [الرعد: 26] الكشوف والشهود { لمن يشآء } من عباده المحبين والمحبوبين { ويقدر } [الرعد: 26] أي: يضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا وشهواتها؛ فأغرقهم فيها { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها { وما الحياة الدنيا في الآخرة } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها في الآخرة بالنسبة إلى من عبر عنها، ولم يلتفت إليها فيجد في آخرها ما يجد { إلا متاع } أي: متاع أيام قلائل بأدنى شيء خسيس، فإن به { ويقول الذين كفروا } [الرعد: 27] كفروا الحق بالباطل { لولا أنزل عليه } أي: على من يدعو الخلق إلى الحق به { آية } [الرعد: 27] ظاهرة { من ربه } من المعجزات والكرامات، كما نزل على بعض ليستدلوا بها على صدق دعوتهم. { قل إن الله يضل من يشآء } [الرعد: 27] أي: يضله إليه مطالبا مشتاقا بجماله { ويهدي إليه من أناب } [الرعد: 27] أي: يرشد الطالب وهو من أهل الهداية في البداية، وليس ممن يشاء الله ضلالته في الأزل { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [الرعد: 28] يعني: أهل الهداية هم الذين آمنوا، ولتعلم أن القلوب أربعة: قلب قاس: وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها؛ لقوله تعالى: { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] واطمأنوا بها. وقلب ناس: وهو قلب المسلم كقوله تعالى: فنسي ولم نجد له عزما [طه: 115] فاطمئنانه بذكر الله؛ كقوله تعالى بالتوبة ونعيم الجنة؛ كقوله تعالى: فتاب عليه وهدى [طه: 122]. وقلب مشتاق: وهو قلب المؤمن المطيع، فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } [الرعد: 28]. وقلب وجداني: وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام في جواب قوله: أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] بإراءتك بأي كيفية إحياء الموتى إذا تجلى لقلبي بصفة محبتك فأكون يحيي الموتى؛ ولهذا إذا تجلى الله تبارك وتعالى على قلب العبد يطمئن به، فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير النفس مطمئنة أيضا فتستحق بجذبات العناية، وهي خطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] فافهم جدا. { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الرعد: 29] يشير إلى الذين غرسوا غرس الإيمان، وهي كلمة لا إله إلا الله في أرض القلب، وربوه بماء الشريعة ومذهب الطريقة، وهي الأعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله بها مثلا فقال: ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة [إبراهيم: 24] فلما كملت الشجرة وأثمرت ثمرة الحقيقة كانت { طوبى لهم وحسن مآب } وهو الرجوع والإنابة إلى الله بنفسه لا إلى ما سواه، وهذا ثمرة الحقيقة يدل عليه قوله: فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا [المزمل: 19] على هذا يشير بطوبى إلى حقيقة شجرة لا إله إلا الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " طوبي شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " ، فإن حقيقته لشجرة لا إله إلا الله في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قلب كل مؤمن منها غصن، فافهم جدا.

الرعد 13:28

{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [الرعد: 25] يشير إلى ما عاهدهم عليه يوم الميثاق حين أخرج ذرات ذرياتهم من صلب آدم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ويحبونه ولا يحبوا معه شيئا إلا له، فنقضوا العهد وعبدوا غيره، وأشركوا به الأشياء وأحبوها للهوى { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } [الرعد: 25] أي: صلة رحم العبودية في طلب وصال الربوبية { ويفسدون في الأرض } [الرعد: 25]؛ أي: يسعون في إفساد أرض الاستعداد الإنسانية لقبول الفيض الربانية، { أولئك لهم اللعنة } [الرعد: 25] أي: الطرد والبعد والفراق { ولهم سوء الدار } [الرعد: 25] أي: دار القطيعة والهجران وأليم عذابها. { الله يبسط الرزق } [الرعد: 26] الكشوف والشهود { لمن يشآء } من عباده المحبين والمحبوبين { ويقدر } [الرعد: 26] أي: يضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا وشهواتها؛ فأغرقهم فيها { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها { وما الحياة الدنيا في الآخرة } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها في الآخرة بالنسبة إلى من عبر عنها، ولم يلتفت إليها فيجد في آخرها ما يجد { إلا متاع } أي: متاع أيام قلائل بأدنى شيء خسيس، فإن به { ويقول الذين كفروا } [الرعد: 27] كفروا الحق بالباطل { لولا أنزل عليه } أي: على من يدعو الخلق إلى الحق به { آية } [الرعد: 27] ظاهرة { من ربه } من المعجزات والكرامات، كما نزل على بعض ليستدلوا بها على صدق دعوتهم. { قل إن الله يضل من يشآء } [الرعد: 27] أي: يضله إليه مطالبا مشتاقا بجماله { ويهدي إليه من أناب } [الرعد: 27] أي: يرشد الطالب وهو من أهل الهداية في البداية، وليس ممن يشاء الله ضلالته في الأزل { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [الرعد: 28] يعني: أهل الهداية هم الذين آمنوا، ولتعلم أن القلوب أربعة: قلب قاس: وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها؛ لقوله تعالى: { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] واطمأنوا بها. وقلب ناس: وهو قلب المسلم كقوله تعالى: فنسي ولم نجد له عزما [طه: 115] فاطمئنانه بذكر الله؛ كقوله تعالى بالتوبة ونعيم الجنة؛ كقوله تعالى: فتاب عليه وهدى [طه: 122]. وقلب مشتاق: وهو قلب المؤمن المطيع، فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } [الرعد: 28]. وقلب وجداني: وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام في جواب قوله: أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] بإراءتك بأي كيفية إحياء الموتى إذا تجلى لقلبي بصفة محبتك فأكون يحيي الموتى؛ ولهذا إذا تجلى الله تبارك وتعالى على قلب العبد يطمئن به، فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير النفس مطمئنة أيضا فتستحق بجذبات العناية، وهي خطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] فافهم جدا. { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الرعد: 29] يشير إلى الذين غرسوا غرس الإيمان، وهي كلمة لا إله إلا الله في أرض القلب، وربوه بماء الشريعة ومذهب الطريقة، وهي الأعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله بها مثلا فقال: ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة [إبراهيم: 24] فلما كملت الشجرة وأثمرت ثمرة الحقيقة كانت { طوبى لهم وحسن مآب } وهو الرجوع والإنابة إلى الله بنفسه لا إلى ما سواه، وهذا ثمرة الحقيقة يدل عليه قوله: فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا [المزمل: 19] على هذا يشير بطوبى إلى حقيقة شجرة لا إله إلا الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " طوبي شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " ، فإن حقيقته لشجرة لا إله إلا الله في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قلب كل مؤمن منها غصن، فافهم جدا.

الرعد 13:29

{ والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } [الرعد: 25] يشير إلى ما عاهدهم عليه يوم الميثاق حين أخرج ذرات ذرياتهم من صلب آدم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ويحبونه ولا يحبوا معه شيئا إلا له، فنقضوا العهد وعبدوا غيره، وأشركوا به الأشياء وأحبوها للهوى { ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل } [الرعد: 25] أي: صلة رحم العبودية في طلب وصال الربوبية { ويفسدون في الأرض } [الرعد: 25]؛ أي: يسعون في إفساد أرض الاستعداد الإنسانية لقبول الفيض الربانية، { أولئك لهم اللعنة } [الرعد: 25] أي: الطرد والبعد والفراق { ولهم سوء الدار } [الرعد: 25] أي: دار القطيعة والهجران وأليم عذابها. { الله يبسط الرزق } [الرعد: 26] الكشوف والشهود { لمن يشآء } من عباده المحبين والمحبوبين { ويقدر } [الرعد: 26] أي: يضيق لمن فتح عليهم أبواب الدنيا وشهواتها؛ فأغرقهم فيها { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها { وما الحياة الدنيا في الآخرة } [الرعد: 26] أي: باستيفاء لذاتها في الآخرة بالنسبة إلى من عبر عنها، ولم يلتفت إليها فيجد في آخرها ما يجد { إلا متاع } أي: متاع أيام قلائل بأدنى شيء خسيس، فإن به { ويقول الذين كفروا } [الرعد: 27] كفروا الحق بالباطل { لولا أنزل عليه } أي: على من يدعو الخلق إلى الحق به { آية } [الرعد: 27] ظاهرة { من ربه } من المعجزات والكرامات، كما نزل على بعض ليستدلوا بها على صدق دعوتهم. { قل إن الله يضل من يشآء } [الرعد: 27] أي: يضله إليه مطالبا مشتاقا بجماله { ويهدي إليه من أناب } [الرعد: 27] أي: يرشد الطالب وهو من أهل الهداية في البداية، وليس ممن يشاء الله ضلالته في الأزل { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } [الرعد: 28] يعني: أهل الهداية هم الذين آمنوا، ولتعلم أن القلوب أربعة: قلب قاس: وهو قلب الكفار والمنافقين فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها؛ لقوله تعالى: { وفرحوا بالحياة الدنيا } [الرعد: 26] واطمأنوا بها. وقلب ناس: وهو قلب المسلم كقوله تعالى: فنسي ولم نجد له عزما [طه: 115] فاطمئنانه بذكر الله؛ كقوله تعالى بالتوبة ونعيم الجنة؛ كقوله تعالى: فتاب عليه وهدى [طه: 122]. وقلب مشتاق: وهو قلب المؤمن المطيع، فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } [الرعد: 28]. وقلب وجداني: وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام في جواب قوله: أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي [البقرة: 260] بإراءتك بأي كيفية إحياء الموتى إذا تجلى لقلبي بصفة محبتك فأكون يحيي الموتى؛ ولهذا إذا تجلى الله تبارك وتعالى على قلب العبد يطمئن به، فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه فتصير النفس مطمئنة أيضا فتستحق بجذبات العناية، وهي خطاب ارجعي إلى ربك [الفجر: 28] فافهم جدا. { الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الرعد: 29] يشير إلى الذين غرسوا غرس الإيمان، وهي كلمة لا إله إلا الله في أرض القلب، وربوه بماء الشريعة ومذهب الطريقة، وهي الأعمال الصالحة حتى صار شجرة طيبة كما ضرب الله بها مثلا فقال: ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة [إبراهيم: 24] فلما كملت الشجرة وأثمرت ثمرة الحقيقة كانت { طوبى لهم وحسن مآب } وهو الرجوع والإنابة إلى الله بنفسه لا إلى ما سواه، وهذا ثمرة الحقيقة يدل عليه قوله: فمن شآء اتخذ إلى ربه سبيلا [المزمل: 19] على هذا يشير بطوبى إلى حقيقة شجرة لا إله إلا الله، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " طوبي شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة " ، فإن حقيقته لشجرة لا إله إلا الله في قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قلب كل مؤمن منها غصن، فافهم جدا.

الرعد 13:30

{ كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلهآ أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينآ إليك وهم يكفرون بالرحمن } [الرعد: 30] أي: بالرحمن يشير إلى أن الأمم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن؛ لأن الرحمانية قد اقتضت إيجاد المخلوقات، فإن القهارية كانت مقتضية الوحدانية بألا يكون معه أحد، فسبقت الرحمانية القهارية في إيجاد المخلوقات. ولهذا السر قال الله تعالى: إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم: 93] فأرسل الله تعالى الرسل، وأنزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بأيام الله التي كان الله ولم يكن معه شيء ثم أوجدهم وأخرجهم من العدم إلى الوجود، وهو الذي رب كل شيء وخالقه ولا إله إلا هو وإليه المرجع والمآب. كما قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: { قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت } [الرعد: 30] إذ لا خالق ولا رازق إلا هو { وإليه متاب } [الرعد: 30] وبهذا كان مأمورا أن يتلو على أمته، كما كان الرسل مأمورين بتلاوته على الأمم؛ ليؤمنوا بالرحمن ولا يكفروا به. ثم أشار بقوله: { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } [الرعد: 31] جبال النفوس { أو قطعت به الأرض } [الرعد: 31] أرض البشرية { أو كلم به الموتى } [الرعد: 31] موتى القلوب أي: أن لتلاوة القرآن عليهم وإن كانت هذه التأثيرات والخاصيات ويريد الله فتنتهم، كفروا بالرحمن، ولم يؤمنوا به { بل لله الأمر جميعا } [الرعد: 31] في الهداية والضلالة { أفلم ييأس الذين آمنوا } [الرعد: 31] بهداية الله عن إيمان من خذله الله، وقد علموا { أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا } [الرعد: 31] كما هداهم { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } [الرعد: 31] من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر منهم موجبة للشقاوة { أو تحل قريبا من دارهم } يشير به إلى أن الأحكام الأزلية تارة تصدر منهم، وتارة من مصاحبهم، فتوافقوا في أسباب الشقاوة، وتوافقوا لما أوعدهم الله من درك الشقاوة، كما قال: { حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد } [الرعد: 31] لأهل الشقاء وإلى أن يبلغه حدها. { ولقد استهزئ برسل من قبلك } يشير به إلى أن من أمارات أهل الشقاء الاستهزاء بالأنبياء والأولياء { فأمليت للذين كفروا } [الرعد: 32] أي: أمليت أهل الشقاء ليتدرجوا بدرجات الاستهزاء إلى أعلى مقام الشقاوة { ثم أخذتهم } أمسكتهم؛ لئلا ينجوا عن مقام الشقاء وهو غاية البعد { فكيف كان عقاب } [الرعد: 32] أي: عقابي لهم بعقاب الفرقة والقطيعة.

الرعد 13:31

{ كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلهآ أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينآ إليك وهم يكفرون بالرحمن } [الرعد: 30] أي: بالرحمن يشير إلى أن الأمم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن؛ لأن الرحمانية قد اقتضت إيجاد المخلوقات، فإن القهارية كانت مقتضية الوحدانية بألا يكون معه أحد، فسبقت الرحمانية القهارية في إيجاد المخلوقات. ولهذا السر قال الله تعالى: إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم: 93] فأرسل الله تعالى الرسل، وأنزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بأيام الله التي كان الله ولم يكن معه شيء ثم أوجدهم وأخرجهم من العدم إلى الوجود، وهو الذي رب كل شيء وخالقه ولا إله إلا هو وإليه المرجع والمآب. كما قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: { قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت } [الرعد: 30] إذ لا خالق ولا رازق إلا هو { وإليه متاب } [الرعد: 30] وبهذا كان مأمورا أن يتلو على أمته، كما كان الرسل مأمورين بتلاوته على الأمم؛ ليؤمنوا بالرحمن ولا يكفروا به. ثم أشار بقوله: { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } [الرعد: 31] جبال النفوس { أو قطعت به الأرض } [الرعد: 31] أرض البشرية { أو كلم به الموتى } [الرعد: 31] موتى القلوب أي: أن لتلاوة القرآن عليهم وإن كانت هذه التأثيرات والخاصيات ويريد الله فتنتهم، كفروا بالرحمن، ولم يؤمنوا به { بل لله الأمر جميعا } [الرعد: 31] في الهداية والضلالة { أفلم ييأس الذين آمنوا } [الرعد: 31] بهداية الله عن إيمان من خذله الله، وقد علموا { أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا } [الرعد: 31] كما هداهم { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } [الرعد: 31] من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر منهم موجبة للشقاوة { أو تحل قريبا من دارهم } يشير به إلى أن الأحكام الأزلية تارة تصدر منهم، وتارة من مصاحبهم، فتوافقوا في أسباب الشقاوة، وتوافقوا لما أوعدهم الله من درك الشقاوة، كما قال: { حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد } [الرعد: 31] لأهل الشقاء وإلى أن يبلغه حدها. { ولقد استهزئ برسل من قبلك } يشير به إلى أن من أمارات أهل الشقاء الاستهزاء بالأنبياء والأولياء { فأمليت للذين كفروا } [الرعد: 32] أي: أمليت أهل الشقاء ليتدرجوا بدرجات الاستهزاء إلى أعلى مقام الشقاوة { ثم أخذتهم } أمسكتهم؛ لئلا ينجوا عن مقام الشقاء وهو غاية البعد { فكيف كان عقاب } [الرعد: 32] أي: عقابي لهم بعقاب الفرقة والقطيعة.

الرعد 13:32

{ كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلهآ أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينآ إليك وهم يكفرون بالرحمن } [الرعد: 30] أي: بالرحمن يشير إلى أن الأمم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن؛ لأن الرحمانية قد اقتضت إيجاد المخلوقات، فإن القهارية كانت مقتضية الوحدانية بألا يكون معه أحد، فسبقت الرحمانية القهارية في إيجاد المخلوقات. ولهذا السر قال الله تعالى: إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا [مريم: 93] فأرسل الله تعالى الرسل، وأنزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بأيام الله التي كان الله ولم يكن معه شيء ثم أوجدهم وأخرجهم من العدم إلى الوجود، وهو الذي رب كل شيء وخالقه ولا إله إلا هو وإليه المرجع والمآب. كما قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: { قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت } [الرعد: 30] إذ لا خالق ولا رازق إلا هو { وإليه متاب } [الرعد: 30] وبهذا كان مأمورا أن يتلو على أمته، كما كان الرسل مأمورين بتلاوته على الأمم؛ ليؤمنوا بالرحمن ولا يكفروا به. ثم أشار بقوله: { ولو أن قرآنا سيرت به الجبال } [الرعد: 31] جبال النفوس { أو قطعت به الأرض } [الرعد: 31] أرض البشرية { أو كلم به الموتى } [الرعد: 31] موتى القلوب أي: أن لتلاوة القرآن عليهم وإن كانت هذه التأثيرات والخاصيات ويريد الله فتنتهم، كفروا بالرحمن، ولم يؤمنوا به { بل لله الأمر جميعا } [الرعد: 31] في الهداية والضلالة { أفلم ييأس الذين آمنوا } [الرعد: 31] بهداية الله عن إيمان من خذله الله، وقد علموا { أن لو يشآء الله لهدى الناس جميعا } [الرعد: 31] كما هداهم { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } [الرعد: 31] من الأحكام الأزلية تقرعهم في أنواع المعاملات التي تصدر منهم موجبة للشقاوة { أو تحل قريبا من دارهم } يشير به إلى أن الأحكام الأزلية تارة تصدر منهم، وتارة من مصاحبهم، فتوافقوا في أسباب الشقاوة، وتوافقوا لما أوعدهم الله من درك الشقاوة، كما قال: { حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد } [الرعد: 31] لأهل الشقاء وإلى أن يبلغه حدها. { ولقد استهزئ برسل من قبلك } يشير به إلى أن من أمارات أهل الشقاء الاستهزاء بالأنبياء والأولياء { فأمليت للذين كفروا } [الرعد: 32] أي: أمليت أهل الشقاء ليتدرجوا بدرجات الاستهزاء إلى أعلى مقام الشقاوة { ثم أخذتهم } أمسكتهم؛ لئلا ينجوا عن مقام الشقاء وهو غاية البعد { فكيف كان عقاب } [الرعد: 32] أي: عقابي لهم بعقاب الفرقة والقطيعة.

الرعد 13:33

وبقوله: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت } [الرعد: 33] يشير إلى أن ليس لنفس اختيار ولا قدرة على الكسب، بل هو القائم والمتولي بأمورها فيما ليس لها فيه كإيجادها من العدم وإعدامها من الوجود وفيما لها قيمة كسب كالحركات والسكون وغير ذلك فالمعنى أنه هو قائم بنفسه وقائم على إيجاد كل نفس وإعدامها وحركاتها وسكونها، كمن هو غير قائم بنفسه وغير قائم على أمور نفسه ولسوء نفس غيره { وجعلوا } أمثال هؤلاء العجزة { لله شركآء }. ثم قال: { قل سموهم } [الرعد: 33] بما ترون منهم من صفات الله يشير إلى أن الأسماء مأخذها من الصفات، فإن لم تروا منهم شيئا من صفات الله فكيف يسمونهم بها { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } إله غيره بل وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله [الزخرف: 84] { أم بظاهر من القول } [الرعد: 33] يقولون ما لا يعلمون { بل زين للذين كفروا مكرهم } [الرعد: 33] وهو اتخاذهم لله شركاء خذلانا من الله { وصدوا عن السبيل } [الرعد: 33] من سبيل الوصول، { ومن يضلل الله } بالخذلان عن سبيله { فما له من هاد } إلى سبيله بالوصول. { لهم عذاب في الحياة الدنيا } [الرعد: 34] وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا والشياطين والإنس { ولعذاب الآخرة أشق } [الرعد: 34] وهو عذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة الله وندامة الإفراط في الذنوب والمعاصي على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات { وما لهم من الله } من خذلان الله في الدنيا وعذاب الله في الآخرة { من واق } من الخذلان والعذاب. { مثل الجنة التي وعد المتقون } [الرعد: 35] يشير إلى حقيقة أمر الجنة التي وعدها الله للمتقين، ووصفها بأنها { تجري من تحتها الأنهار } ، وهي أنهار الفضل والكرم، ومياه العناية والتوفيق { أكلها دآئم } [الرعد: 35] وهي مشاهدات الجمال، ومكاشفات الجلال، { وظلها } أنهم في ظل هذه المقامات والأحوال التي هي منه من وجوده لا في شمس وجودهم على الدوام بحيث لا يزول أبدا، ثم أشار بقوله: { تلك عقبى الذين اتقوا } [الرعد: 35] إلى أن تلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه { وعقبى الكافرين النار } أي: عاقبة من أعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة والحسرة. ثم قال: { والذين آتيناهم الكتاب } [الرعد: 36] يشير به إلى الروح والقلب والسر فإنهم أهل نزول أسرار الكتاب وحقائقه عليهم { يفرحون بمآ أنزل إليك } [الرعد: 36] لإيتائهم أسرارها { ومن الأحزاب } وهم النفس والهوى والقوى { من ينكر بعضه } لثقل تكاليفه وجهل فوائده { قل } يا طالب الحق { إنمآ أمرت أن أعبد الله } أي: أسلك طريق العبودية إلى عالم الربوبية { ولا أشرك به } في طلبه { إليه } شيئا من الدنيا والآخرة { أدعوا } أي: أدعو العباد إلى الله لا إلى ما سواه { وإليه مآب } أي: ولا بد أن يكون الإياب إليه طوعا أو كرها. { وكذلك أنزلناه } [الرعد: 37] أي: كما أنزلنا إلى العرب هذا الحكم باقي الطلب لا يشركوا بالله شيئا، { أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم } [الرعد: 37] أي: أهواء العرب وهي الشرك في الطلب { بعد ما جآءك من العلم } [الرعد: 37] وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية { ما لك من الله من ولي } [الرعد: 37] يخرجك من ظلمات الأنانية إلى نور الوحدانية { ولا واق } [الرعد: 37] يقيك من عذاب البعد وحجاب الشركة في الوجود بالتجرد.

الرعد 13:34

وبقوله: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت } [الرعد: 33] يشير إلى أن ليس لنفس اختيار ولا قدرة على الكسب، بل هو القائم والمتولي بأمورها فيما ليس لها فيه كإيجادها من العدم وإعدامها من الوجود وفيما لها قيمة كسب كالحركات والسكون وغير ذلك فالمعنى أنه هو قائم بنفسه وقائم على إيجاد كل نفس وإعدامها وحركاتها وسكونها، كمن هو غير قائم بنفسه وغير قائم على أمور نفسه ولسوء نفس غيره { وجعلوا } أمثال هؤلاء العجزة { لله شركآء }. ثم قال: { قل سموهم } [الرعد: 33] بما ترون منهم من صفات الله يشير إلى أن الأسماء مأخذها من الصفات، فإن لم تروا منهم شيئا من صفات الله فكيف يسمونهم بها { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } إله غيره بل وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله [الزخرف: 84] { أم بظاهر من القول } [الرعد: 33] يقولون ما لا يعلمون { بل زين للذين كفروا مكرهم } [الرعد: 33] وهو اتخاذهم لله شركاء خذلانا من الله { وصدوا عن السبيل } [الرعد: 33] من سبيل الوصول، { ومن يضلل الله } بالخذلان عن سبيله { فما له من هاد } إلى سبيله بالوصول. { لهم عذاب في الحياة الدنيا } [الرعد: 34] وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا والشياطين والإنس { ولعذاب الآخرة أشق } [الرعد: 34] وهو عذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة الله وندامة الإفراط في الذنوب والمعاصي على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات { وما لهم من الله } من خذلان الله في الدنيا وعذاب الله في الآخرة { من واق } من الخذلان والعذاب. { مثل الجنة التي وعد المتقون } [الرعد: 35] يشير إلى حقيقة أمر الجنة التي وعدها الله للمتقين، ووصفها بأنها { تجري من تحتها الأنهار } ، وهي أنهار الفضل والكرم، ومياه العناية والتوفيق { أكلها دآئم } [الرعد: 35] وهي مشاهدات الجمال، ومكاشفات الجلال، { وظلها } أنهم في ظل هذه المقامات والأحوال التي هي منه من وجوده لا في شمس وجودهم على الدوام بحيث لا يزول أبدا، ثم أشار بقوله: { تلك عقبى الذين اتقوا } [الرعد: 35] إلى أن تلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه { وعقبى الكافرين النار } أي: عاقبة من أعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة والحسرة. ثم قال: { والذين آتيناهم الكتاب } [الرعد: 36] يشير به إلى الروح والقلب والسر فإنهم أهل نزول أسرار الكتاب وحقائقه عليهم { يفرحون بمآ أنزل إليك } [الرعد: 36] لإيتائهم أسرارها { ومن الأحزاب } وهم النفس والهوى والقوى { من ينكر بعضه } لثقل تكاليفه وجهل فوائده { قل } يا طالب الحق { إنمآ أمرت أن أعبد الله } أي: أسلك طريق العبودية إلى عالم الربوبية { ولا أشرك به } في طلبه { إليه } شيئا من الدنيا والآخرة { أدعوا } أي: أدعو العباد إلى الله لا إلى ما سواه { وإليه مآب } أي: ولا بد أن يكون الإياب إليه طوعا أو كرها. { وكذلك أنزلناه } [الرعد: 37] أي: كما أنزلنا إلى العرب هذا الحكم باقي الطلب لا يشركوا بالله شيئا، { أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم } [الرعد: 37] أي: أهواء العرب وهي الشرك في الطلب { بعد ما جآءك من العلم } [الرعد: 37] وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية { ما لك من الله من ولي } [الرعد: 37] يخرجك من ظلمات الأنانية إلى نور الوحدانية { ولا واق } [الرعد: 37] يقيك من عذاب البعد وحجاب الشركة في الوجود بالتجرد.

الرعد 13:35

وبقوله: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت } [الرعد: 33] يشير إلى أن ليس لنفس اختيار ولا قدرة على الكسب، بل هو القائم والمتولي بأمورها فيما ليس لها فيه كإيجادها من العدم وإعدامها من الوجود وفيما لها قيمة كسب كالحركات والسكون وغير ذلك فالمعنى أنه هو قائم بنفسه وقائم على إيجاد كل نفس وإعدامها وحركاتها وسكونها، كمن هو غير قائم بنفسه وغير قائم على أمور نفسه ولسوء نفس غيره { وجعلوا } أمثال هؤلاء العجزة { لله شركآء }. ثم قال: { قل سموهم } [الرعد: 33] بما ترون منهم من صفات الله يشير إلى أن الأسماء مأخذها من الصفات، فإن لم تروا منهم شيئا من صفات الله فكيف يسمونهم بها { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } إله غيره بل وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله [الزخرف: 84] { أم بظاهر من القول } [الرعد: 33] يقولون ما لا يعلمون { بل زين للذين كفروا مكرهم } [الرعد: 33] وهو اتخاذهم لله شركاء خذلانا من الله { وصدوا عن السبيل } [الرعد: 33] من سبيل الوصول، { ومن يضلل الله } بالخذلان عن سبيله { فما له من هاد } إلى سبيله بالوصول. { لهم عذاب في الحياة الدنيا } [الرعد: 34] وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا والشياطين والإنس { ولعذاب الآخرة أشق } [الرعد: 34] وهو عذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة الله وندامة الإفراط في الذنوب والمعاصي على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات { وما لهم من الله } من خذلان الله في الدنيا وعذاب الله في الآخرة { من واق } من الخذلان والعذاب. { مثل الجنة التي وعد المتقون } [الرعد: 35] يشير إلى حقيقة أمر الجنة التي وعدها الله للمتقين، ووصفها بأنها { تجري من تحتها الأنهار } ، وهي أنهار الفضل والكرم، ومياه العناية والتوفيق { أكلها دآئم } [الرعد: 35] وهي مشاهدات الجمال، ومكاشفات الجلال، { وظلها } أنهم في ظل هذه المقامات والأحوال التي هي منه من وجوده لا في شمس وجودهم على الدوام بحيث لا يزول أبدا، ثم أشار بقوله: { تلك عقبى الذين اتقوا } [الرعد: 35] إلى أن تلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه { وعقبى الكافرين النار } أي: عاقبة من أعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة والحسرة. ثم قال: { والذين آتيناهم الكتاب } [الرعد: 36] يشير به إلى الروح والقلب والسر فإنهم أهل نزول أسرار الكتاب وحقائقه عليهم { يفرحون بمآ أنزل إليك } [الرعد: 36] لإيتائهم أسرارها { ومن الأحزاب } وهم النفس والهوى والقوى { من ينكر بعضه } لثقل تكاليفه وجهل فوائده { قل } يا طالب الحق { إنمآ أمرت أن أعبد الله } أي: أسلك طريق العبودية إلى عالم الربوبية { ولا أشرك به } في طلبه { إليه } شيئا من الدنيا والآخرة { أدعوا } أي: أدعو العباد إلى الله لا إلى ما سواه { وإليه مآب } أي: ولا بد أن يكون الإياب إليه طوعا أو كرها. { وكذلك أنزلناه } [الرعد: 37] أي: كما أنزلنا إلى العرب هذا الحكم باقي الطلب لا يشركوا بالله شيئا، { أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم } [الرعد: 37] أي: أهواء العرب وهي الشرك في الطلب { بعد ما جآءك من العلم } [الرعد: 37] وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية { ما لك من الله من ولي } [الرعد: 37] يخرجك من ظلمات الأنانية إلى نور الوحدانية { ولا واق } [الرعد: 37] يقيك من عذاب البعد وحجاب الشركة في الوجود بالتجرد.

الرعد 13:36

وبقوله: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت } [الرعد: 33] يشير إلى أن ليس لنفس اختيار ولا قدرة على الكسب، بل هو القائم والمتولي بأمورها فيما ليس لها فيه كإيجادها من العدم وإعدامها من الوجود وفيما لها قيمة كسب كالحركات والسكون وغير ذلك فالمعنى أنه هو قائم بنفسه وقائم على إيجاد كل نفس وإعدامها وحركاتها وسكونها، كمن هو غير قائم بنفسه وغير قائم على أمور نفسه ولسوء نفس غيره { وجعلوا } أمثال هؤلاء العجزة { لله شركآء }. ثم قال: { قل سموهم } [الرعد: 33] بما ترون منهم من صفات الله يشير إلى أن الأسماء مأخذها من الصفات، فإن لم تروا منهم شيئا من صفات الله فكيف يسمونهم بها { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } إله غيره بل وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله [الزخرف: 84] { أم بظاهر من القول } [الرعد: 33] يقولون ما لا يعلمون { بل زين للذين كفروا مكرهم } [الرعد: 33] وهو اتخاذهم لله شركاء خذلانا من الله { وصدوا عن السبيل } [الرعد: 33] من سبيل الوصول، { ومن يضلل الله } بالخذلان عن سبيله { فما له من هاد } إلى سبيله بالوصول. { لهم عذاب في الحياة الدنيا } [الرعد: 34] وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا والشياطين والإنس { ولعذاب الآخرة أشق } [الرعد: 34] وهو عذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة الله وندامة الإفراط في الذنوب والمعاصي على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات { وما لهم من الله } من خذلان الله في الدنيا وعذاب الله في الآخرة { من واق } من الخذلان والعذاب. { مثل الجنة التي وعد المتقون } [الرعد: 35] يشير إلى حقيقة أمر الجنة التي وعدها الله للمتقين، ووصفها بأنها { تجري من تحتها الأنهار } ، وهي أنهار الفضل والكرم، ومياه العناية والتوفيق { أكلها دآئم } [الرعد: 35] وهي مشاهدات الجمال، ومكاشفات الجلال، { وظلها } أنهم في ظل هذه المقامات والأحوال التي هي منه من وجوده لا في شمس وجودهم على الدوام بحيث لا يزول أبدا، ثم أشار بقوله: { تلك عقبى الذين اتقوا } [الرعد: 35] إلى أن تلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه { وعقبى الكافرين النار } أي: عاقبة من أعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة والحسرة. ثم قال: { والذين آتيناهم الكتاب } [الرعد: 36] يشير به إلى الروح والقلب والسر فإنهم أهل نزول أسرار الكتاب وحقائقه عليهم { يفرحون بمآ أنزل إليك } [الرعد: 36] لإيتائهم أسرارها { ومن الأحزاب } وهم النفس والهوى والقوى { من ينكر بعضه } لثقل تكاليفه وجهل فوائده { قل } يا طالب الحق { إنمآ أمرت أن أعبد الله } أي: أسلك طريق العبودية إلى عالم الربوبية { ولا أشرك به } في طلبه { إليه } شيئا من الدنيا والآخرة { أدعوا } أي: أدعو العباد إلى الله لا إلى ما سواه { وإليه مآب } أي: ولا بد أن يكون الإياب إليه طوعا أو كرها. { وكذلك أنزلناه } [الرعد: 37] أي: كما أنزلنا إلى العرب هذا الحكم باقي الطلب لا يشركوا بالله شيئا، { أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم } [الرعد: 37] أي: أهواء العرب وهي الشرك في الطلب { بعد ما جآءك من العلم } [الرعد: 37] وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية { ما لك من الله من ولي } [الرعد: 37] يخرجك من ظلمات الأنانية إلى نور الوحدانية { ولا واق } [الرعد: 37] يقيك من عذاب البعد وحجاب الشركة في الوجود بالتجرد.

الرعد 13:37

وبقوله: { أفمن هو قآئم على كل نفس بما كسبت } [الرعد: 33] يشير إلى أن ليس لنفس اختيار ولا قدرة على الكسب، بل هو القائم والمتولي بأمورها فيما ليس لها فيه كإيجادها من العدم وإعدامها من الوجود وفيما لها قيمة كسب كالحركات والسكون وغير ذلك فالمعنى أنه هو قائم بنفسه وقائم على إيجاد كل نفس وإعدامها وحركاتها وسكونها، كمن هو غير قائم بنفسه وغير قائم على أمور نفسه ولسوء نفس غيره { وجعلوا } أمثال هؤلاء العجزة { لله شركآء }. ثم قال: { قل سموهم } [الرعد: 33] بما ترون منهم من صفات الله يشير إلى أن الأسماء مأخذها من الصفات، فإن لم تروا منهم شيئا من صفات الله فكيف يسمونهم بها { أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } إله غيره بل وهو الذي في السمآء إله وفي الأرض إله [الزخرف: 84] { أم بظاهر من القول } [الرعد: 33] يقولون ما لا يعلمون { بل زين للذين كفروا مكرهم } [الرعد: 33] وهو اتخاذهم لله شركاء خذلانا من الله { وصدوا عن السبيل } [الرعد: 33] من سبيل الوصول، { ومن يضلل الله } بالخذلان عن سبيله { فما له من هاد } إلى سبيله بالوصول. { لهم عذاب في الحياة الدنيا } [الرعد: 34] وهو عذاب البعد والحجاب والغفلة والجهل وعذاب عبودية النفس والهوى والدنيا والشياطين والإنس { ولعذاب الآخرة أشق } [الرعد: 34] وهو عذاب نار القطيعة وألم البعد وحسرة التفريط في طاعة الله وندامة الإفراط في الذنوب والمعاصي على الخسارات والهبوط من الدرجات ونزول الدركات { وما لهم من الله } من خذلان الله في الدنيا وعذاب الله في الآخرة { من واق } من الخذلان والعذاب. { مثل الجنة التي وعد المتقون } [الرعد: 35] يشير إلى حقيقة أمر الجنة التي وعدها الله للمتقين، ووصفها بأنها { تجري من تحتها الأنهار } ، وهي أنهار الفضل والكرم، ومياه العناية والتوفيق { أكلها دآئم } [الرعد: 35] وهي مشاهدات الجمال، ومكاشفات الجلال، { وظلها } أنهم في ظل هذه المقامات والأحوال التي هي منه من وجوده لا في شمس وجودهم على الدوام بحيث لا يزول أبدا، ثم أشار بقوله: { تلك عقبى الذين اتقوا } [الرعد: 35] إلى أن تلك الأحوال والمقامات عاقبة من اتقى بالله عما سواه { وعقبى الكافرين النار } أي: عاقبة من أعرض عن هذه المقامات والأحوال نار القطيعة والحسرة. ثم قال: { والذين آتيناهم الكتاب } [الرعد: 36] يشير به إلى الروح والقلب والسر فإنهم أهل نزول أسرار الكتاب وحقائقه عليهم { يفرحون بمآ أنزل إليك } [الرعد: 36] لإيتائهم أسرارها { ومن الأحزاب } وهم النفس والهوى والقوى { من ينكر بعضه } لثقل تكاليفه وجهل فوائده { قل } يا طالب الحق { إنمآ أمرت أن أعبد الله } أي: أسلك طريق العبودية إلى عالم الربوبية { ولا أشرك به } في طلبه { إليه } شيئا من الدنيا والآخرة { أدعوا } أي: أدعو العباد إلى الله لا إلى ما سواه { وإليه مآب } أي: ولا بد أن يكون الإياب إليه طوعا أو كرها. { وكذلك أنزلناه } [الرعد: 37] أي: كما أنزلنا إلى العرب هذا الحكم باقي الطلب لا يشركوا بالله شيئا، { أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم } [الرعد: 37] أي: أهواء العرب وهي الشرك في الطلب { بعد ما جآءك من العلم } [الرعد: 37] وهو طلب الوحدانية ببذل الأنانية { ما لك من الله من ولي } [الرعد: 37] يخرجك من ظلمات الأنانية إلى نور الوحدانية { ولا واق } [الرعد: 37] يقيك من عذاب البعد وحجاب الشركة في الوجود بالتجرد.

الرعد 13:38

{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [الرعد: 38] يشير إلى أن الرسل لما جذبتهم العناية البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهاية فلم يبق فيهم من دواعي البشرية وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية؛ بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية إطلاقه في إظهار صفة الخالقية. كما قال تعالى: ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون [الواقعة: 59] وفي قوله تعالى: { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } [الرعد: 38] إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه. ثم قال: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذلك لأهل الإذن والرضا ثم { يمحوا الله ما يشآء } لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة { ويثبت } لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم أفاعيل أهل الشقاوة { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39] الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين، وحاصلهم لا يزيد ولا ينقص { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم } [الرعد: 40] أي: نريك بالكشف والمشاهدة بعض الذي وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرين وغيرهم دخولهم الجنة، وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال إن أباك في النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت الجنة وفيها فلان، ورأيت النار وفيها فلان ". { أو نتوفينك } [الرعد: 40] قبل أن نريك من أحوالهم { فإنما عليك البلاغ } [الرعد: 40] فيما أمرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما يقول: { وعلينا الحساب } في الرد والقبول { أولم يروا أنا نأتي الأرض } [الرعد: 41] أرض البشرية { ننقصها من أطرافها } أي: من أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية حيث ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخليقة وإظهار أنوار الربوبية { والله يحكم } [الرعد: 41] من الأزل وإلى الأبد. { لا معقب لحكمه } [الرعد: 41] أي: لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لحكمه { وهو سريع الحساب } [الرعد: 41] فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير حكم من أحكامه، { وقد مكر الذين من قبلهم } [الرعد: 42] إشارة إلى أن أهل كل زمان وهم يمكرون { فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] ليمكروا بمكره ويمكروا مكرا مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصيروا على مكرهم ثقة بالله أنه خير الماكرين فيثيبهم على صبرهم ثواب الصابرين ويعذب الماكرين الممكورين { يعلم ما تكسب كل نفس } [الرعد: 42] من الماكرين { وسيعلم الكفار } الذين يسترون الحق بالباطل مكرا وحيلة { لمن عقبى الدار } عند كشف الغطاء يوم اللقاء. { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } [الرعد: 43] فيه إشارة إلى أن من يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فقد كفر { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الرعد: 43] بتحقيق رسالتي مرسلا من الله، كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فإنه أرسلني وأنزل علي الكتاب الذي جئت به إليكم { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذي علمه القرآن وعلمه البيان وأراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقيقة رسالته وشهد بها، والله أعلم. قال أهل المعاني: له معقبات [الرعد: 11] أي: أن أوامر الله عز وجل على وجهين: أحدهما: قضى حلوله ووقوعه لصاحبه ذلك مما لا يوصفه أحد ولا يغيره بشر، والآخر: قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ والدليل، على هذا قصة قوم يونس في دفع النداء عنهم بدعائهم وتضرعهم وتوبتهم، وروي أنه: " دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، وهو أمين على الملك الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أأكتب؟ فيقول له: لا، لعله يستغفر الله ويتوب، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءه منا، يقول الله: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد، وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل ابن آدم يتبدلون، ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا، على كل آدمي، عشرة بالنهار وعشرة بالليل وإبليس بالنهار، وولده بالليل " قال قتادة وابن جريج: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، قال: إن السر في قوله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا [الرعد: 12] يريكم أنوار محبته فمن خائف من يساره وطامع في يمينه. وقال أبو بكر الثقفي: وورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق ولا يمكث، بل يلوح فإذا لاح ربما أزعج في خائف خوفه وربما حرك من محب محبته، قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من أعراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعا في الملاك به في إخلاص المعاملة. وقال أبو يعقوب الأبهري، خوفا من القطع والفراق وطمعا في القرب والاشتياق، وقال ابن الريحاني في قوله: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته [الرعد: 13] الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم، وفي قوله تعالى: دعوة الحق [الرعد: 14]. قال ابن عطاء: أصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن أجاب داعي الحق بلغه إلى الحق، ومن أجاب داعي النفس رمي إلى الهلاك. وقال الجنيد: داعي الحق فمن داعي الرسل لا يقع فيه للشيطان يد، ولا يكون فيه للنفس نصيب في دعاوى الحق إذا بدت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال. وقال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق وفي قوله: وما دعآء الكافرين إلا في ضلال [الرعد: 14]. قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: من دعا بنفسه إلى نفسه دعاء فهو الكفر والضلال، وذلك محل الخيانة ولسقوط من درجات الأمانة فإن الدعاوى تختلف بين داع بالحق وداع بالحق إلى الحق ودع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطريق لا بأنفسهم فهذه طريق الحق وداعي يدعو بنفسه قال: أي شيء دعاؤه فهو ضلال. وفي قوله تعالى: طوعا وكرها [الرعد: 15] قال الجنيد: العارض طوعا والمعروض كرها، وقال: إذا جاءته المصائب ذل وإذا جاءه الرجاء مثل قل هل يستوي الأعمى والبصير [الرعد: 16] قال أبو عثمان: لا يستوي من كحل بنور التوفيق مع من هو في ظلمة التدبير. وقال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله، والبصير من يكون نظره من الحق إلى المكونات. وفي قوله: أنزل من السمآء مآء [الرعد: 17] قال الواسطي: خلق الله درة بيضاء صافية فلاحظها بعين الحال فذابت حياء منه فسالت أودية بقدرها [الرعد: 17] فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليه وجمال الأسرار من نزول ذلك الشرب. وقال ابن عطاء: هذا مثل ضربه الله للعبد إذا سال السيل في الأودية لا تبقى في الأودية نجاسة إلا كنسها أو أذهبها كذلك النور الذي قسم الله للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة في أودية القلوب فأما الزبد فيذهب جفآء [الرعد: 17] بذلك النور يصير القلب نورا فلا يبقى فيه جفوة وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [الرعد: 17] يذهب الأباطيل ويبقي الحقائق. وقال بعضهم: أنزل من السماء ماء لكم في القلوب فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فكل قلب كان مؤيدا بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور المحبة أضاء فيه لهب الشوق، وكل قلب عمر بلهب الشوق أضاء فيه أنس القرب فالقلوب تنقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة أخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر، قال القسم في قوله: والذين ينقضون عهد الله [الرعد: 25] نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية، وقال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التسليم والتفويض بعد أن أخبرك الحق: ليس لك من الأمر شيء [آل عمران: 128]. وقال أبو القاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح بغير مفروح إليه، وبه قال الواسطي وفرحوا بالحياة الدنيا [الرعد: 26] الدنيا قذره ولك منها عبرة فمن أسرته عندها فهو أقل منها، ومن ملك جناح بعوضة أو أقل منها فذلك قدره وقال أيضا: لا تدعوا الدنيا تغرقكم في بحارها وأغرقوها في بحر التوحيد لا تجدوا منها شيئا. وقال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة مبلغ والآخرة أقل خطرا في جنب الحقيقة من خطر الدنيا في الآخرة، وقال بعضهم في قوله: قل إن الله يضل من يشآء [الرعد: 27] { يضل } من قام إليه بنفسه واعتمد على طاعته عن سبيل رشده، ويهدي إلى سبيل رشده من رجع إليه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته. وقيل في قوله: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] إن القلوب على أربعة أوجه: قلوب العامة: اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة الجارية والعافية الدائمة. وقلوب الخاصة: اطمأنت بذكر الله وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم فسكنوا إليه. وقلوب العلماء: اطمأنت بالصفات والأسماء والنعوت فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور. وأما الموحدون: كالفرق لا تطمئن قلوبهم بحال كيف تطمئن قلوبهم بذكر من عرفوه أو كيف تطمئن بذكر الله فمن لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم. وقال إبراهيم الخواص: يعرف الناس في حالين فمن دام سعيه وحركته كان موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه لقوله: وكان الإنسان عجولا [الإسراء: 11] ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق لغلبات شواهد الحق في سكينته لقوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال الحسن: من ذكره الحق بخير اطمأن إليه في أبده. وقال النهرجوري: قلوب الأولياء مواضع المطالع فهي لا تتحرك ولا تنزعج، بل تطمئن خوفا من أن ترد عليه مخافة مطالعه فتجده مترنما بسوء الأدب، قال الواسطي: هذه على أربعة أضرب: فالأولى: للعامة؛ لأنها إذا ذكرته ودعته اطمأنت إلى ذكرها فحظها منه الإجابة للدعوة. والثانية: الخاصة التي أطاعته وصدقت ورضيت عنه فهم مرابطون في أماكن الزيادات اطمأنت قلوبهم إلى ذلك للخاصة الذين أقبلوا فكانوا أمما وهي الملاحظة بشواهدهم وفاسدي الطبائع برؤية طاعاتهم. والثالثة: خصوص الخصوص الذين عرفوا الأسماء والصفات فعرفوا ما خاطبهم الله تعالى به فاطمأنت قلوبهم بذكره ولها شكرها له وبرضاه عنها لا برضاها عنه. والرابعة: الأولياء وهم الذين كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته، فأصبح لهم الصفات فأراهم أنما تعرف إلى الخلق على أقدارهم وعلمهم أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تطمئن إليه ولا تسكن إليه، فمن كانت الأشياء في سره كذلك فبماذا يسكن ويطمئن؟! فلا يجد لقلبه طمأنينته بقدر المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليها أتاها حجابا لا ينقطع بالبرق النقي؛ لأنها حجاب مستور وهباء منثور، فإذا عزمت الدخول في هذا المقام فاحتسب حظك وأعظم الله عليك أجرك. قال الجريري: في قوله: طوبى لهم [الرعد: 29] طوبى لهم طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة من عمره ورجع بقلبه إلى ربه وقتا من أوقاته، وقال الشيبان: طوبى لمن غاب في حضرته وحضر في غيبته، وأصبح وأمسى مراعيا لسريرته، وقال الجنيد: طابت أوقات العارفين بمعروفهم، قال الجنيد في قوله: أفمن هو قآئم [الرعد: 33] بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستدباره فجت وسمجت. وقال بعضهم: في قوله: بل زين للذين كفروا مكرهم [الرعد: 33] زين طرق الهلاك في عين من قدر له الهلاك فيراه رشدا فيوصله إلى المقضي عليه الهلاك. قال أبو يزيد: اجتنب مكر النفس وانتبه له فإنه أخفى من كل خافية، وهو الذي أهلك من هلك، سئل أبو حفص في قوله: إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به [الرعد: 36] بالعبودية، قال: ترك ما لك ملازمة ما عليك مما أمرت به، وقال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر. وسئل سهل بن عبد الله: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ قال: إذا ترك تدبيره ورضي بتدبير الله تعالى فيه، وقال الشيخ رضي الله عنه: العبودية محو حظوظ العبد في إثبات حقوق الرب، وبذل الوجود في نيل المقصود من العبودية. وقال الحسين بن الفضل في قوله: وكذلك أنزلناه حكما عربيا [الرعد: 37] تصح حكم العافية؛ لأنه لا حكم ينفرد به العرب إلا حكم العافية، وقال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة وهما من عرتي الإيمان. قال جعفر الصادق في قوله: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: للرؤية وقت، وقال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل إنسان عبادة، ولكل عبادة طريقة، ولكل طريقة من لم يتميز بين هذا الأحوال فليس له أن يتكلم. وعن الواسطي في قوله: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت } [الرعد: 39] قال: منهم من جذبه الحق ومحاه عن نفسه بنفسه، ومنهم من فني عن الحق بالحق فقيام الحق بالحق عن الربوبية فضلا عن العبودية، وقيل: { يمحوا الله ما يشآء } من شواهده حتى لا يكون على سره غير ربه ويثبت من يشاء في ظلمة مشاهده حتى يكون غائبا عن ربه أبدا. وقال ابن عطاء: { يمحوا الله ما يشآء } عن رسوم الشواهد والأعراض وكلما يورد على سره من عظمته وهيبته وألوان أنواره فقد آتاه وأحضره، ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوع له بعدوه والغائب لا مرجوع له بعدوه ولا سبيل بعدوه إليه. وقال الواسطي: يمحوهم عن شاهدهم وغيبهم في شواهد الحق، ويمحوهم من شهود العبودية وأوصافها ما يشاء في شواهدهم، ويمحو رسم نفوسهم ويثبتهم برسمه. وقال ذو النون: العافية في قميص العبودية إلى أبد الأبدية، ومنهم من هو أرفع منهم درجة عليه شاهده الربوبية، ومنهم من هو أرفع درجة منهم درجة جذبهم الحق محاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده كذلك، قال: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت }. وقال سهل: { يمحوا الله ما يشآء } من الأشياء { ويثبت } الأشياء في عنده { أم الكتاب } القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا انقضاء. وقال ابن عطاء: { يمحوا } أوصافهم { ويثبت } أسرارهم؛ لأنه موضع الشهادة. وقال الشبلي: { يمحوا الله ما يشآء } من الأسباب { ويثبت } ما يشاء من الأقدار، وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } يكشف من قلوب أهل محبة أحزان الشوق إليه { ويثبت } تبجيل أهل السرور والفرح به. وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } من قلوب أعدائه آثار حكمه وأنوار بره { ويثبت } في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته منهم المقدمون في الأوقات والقائلون بحقوق الله من غير كلفة ولا شدة. قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو الهدى ويثبت العلم، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت الحق على هذه النسق، ودليله كل يوم هو في شأن [الرحمن: 29] { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39]. قال جعفر الكتاب: قدر فيه السعادة والشقاوة فلا يزاد فيه ولا ينقص، كما قال تعالى: ما يبدل القول لدي [ق: 29] قال الشيخ رضي الله عنه: { يمحوا الله ما يشآء } من الأخلاق الذميمة النفسانية { ويثبت } ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام، ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص، ويمحو آثار الوجود ويثبت أنوار الجود لأخص الخواص كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]. { وعنده أم الكتاب } وهو العلم الأزلي الأولي السرمدي القائم بذاته تعالى أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار [الرعد: 8]. وفي قوله: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } [الرعد: 41] قال محمد بن علي الباقر: يخرب الأرضون بذهاب أهل الولاية من بينهم، فلا يكون لهم مرجع في وقت محنتهم ونوائبهم فتواتر عليهم المحن فلا يكون فيهم من يكشف الله عنهم بدعائه فتخرب. قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله ويحملون على طاعة الله فإذا ماتوا مات بموتهم من يصحبهم. وفي قوله تعالى: { وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] قال ابن عطاء الله: المكر الحقيقي ما مكر بهم الحق حتى توهموا أنهم يمكرون ولم يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل لهم سبيل المكر. وقال الحسن: لا مكر أعظم من مكر الحق بعباده حيث أوهمهم أن لهم إليه سبيل أو للحدث اقتران مع القدم في وقت، والحق ثابت وصفاته ثابتة إن يكون ذكروا فلأنفسهم وإن شكروا فلأنفسهم، وإن أطاعوا فلنجاة أنفسهم ليس للحق منهم شيء مجال؛ لأنه الغني القهار. وفي قوله: { ومن عنده علم الكتاب } قال سهل: الكتاب عزيز وعلم الكتاب أعز، وعلم الكتاب عزيز والعمل به أعز، والإخلاص في العمل أعز والإخلاص عزيز، والمشاهدة أعز والمشاهدة عزيزة في الموفقة أعز والموافقة عزيزة، والأنس في الموافقة أعز والأنس عزيز، وآداب محل الأنس أعز وصلى الله على محمد وآله الطيبين أجمعين.

الرعد 13:39

{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [الرعد: 38] يشير إلى أن الرسل لما جذبتهم العناية البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهاية فلم يبق فيهم من دواعي البشرية وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية؛ بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية إطلاقه في إظهار صفة الخالقية. كما قال تعالى: ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون [الواقعة: 59] وفي قوله تعالى: { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } [الرعد: 38] إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه. ثم قال: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذلك لأهل الإذن والرضا ثم { يمحوا الله ما يشآء } لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة { ويثبت } لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم أفاعيل أهل الشقاوة { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39] الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين، وحاصلهم لا يزيد ولا ينقص { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم } [الرعد: 40] أي: نريك بالكشف والمشاهدة بعض الذي وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرين وغيرهم دخولهم الجنة، وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال إن أباك في النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت الجنة وفيها فلان، ورأيت النار وفيها فلان ". { أو نتوفينك } [الرعد: 40] قبل أن نريك من أحوالهم { فإنما عليك البلاغ } [الرعد: 40] فيما أمرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما يقول: { وعلينا الحساب } في الرد والقبول { أولم يروا أنا نأتي الأرض } [الرعد: 41] أرض البشرية { ننقصها من أطرافها } أي: من أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية حيث ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخليقة وإظهار أنوار الربوبية { والله يحكم } [الرعد: 41] من الأزل وإلى الأبد. { لا معقب لحكمه } [الرعد: 41] أي: لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لحكمه { وهو سريع الحساب } [الرعد: 41] فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير حكم من أحكامه، { وقد مكر الذين من قبلهم } [الرعد: 42] إشارة إلى أن أهل كل زمان وهم يمكرون { فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] ليمكروا بمكره ويمكروا مكرا مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصيروا على مكرهم ثقة بالله أنه خير الماكرين فيثيبهم على صبرهم ثواب الصابرين ويعذب الماكرين الممكورين { يعلم ما تكسب كل نفس } [الرعد: 42] من الماكرين { وسيعلم الكفار } الذين يسترون الحق بالباطل مكرا وحيلة { لمن عقبى الدار } عند كشف الغطاء يوم اللقاء. { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } [الرعد: 43] فيه إشارة إلى أن من يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فقد كفر { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الرعد: 43] بتحقيق رسالتي مرسلا من الله، كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فإنه أرسلني وأنزل علي الكتاب الذي جئت به إليكم { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذي علمه القرآن وعلمه البيان وأراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقيقة رسالته وشهد بها، والله أعلم. قال أهل المعاني: له معقبات [الرعد: 11] أي: أن أوامر الله عز وجل على وجهين: أحدهما: قضى حلوله ووقوعه لصاحبه ذلك مما لا يوصفه أحد ولا يغيره بشر، والآخر: قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ والدليل، على هذا قصة قوم يونس في دفع النداء عنهم بدعائهم وتضرعهم وتوبتهم، وروي أنه: " دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، وهو أمين على الملك الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أأكتب؟ فيقول له: لا، لعله يستغفر الله ويتوب، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءه منا، يقول الله: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد، وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل ابن آدم يتبدلون، ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا، على كل آدمي، عشرة بالنهار وعشرة بالليل وإبليس بالنهار، وولده بالليل " قال قتادة وابن جريج: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، قال: إن السر في قوله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا [الرعد: 12] يريكم أنوار محبته فمن خائف من يساره وطامع في يمينه. وقال أبو بكر الثقفي: وورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق ولا يمكث، بل يلوح فإذا لاح ربما أزعج في خائف خوفه وربما حرك من محب محبته، قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من أعراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعا في الملاك به في إخلاص المعاملة. وقال أبو يعقوب الأبهري، خوفا من القطع والفراق وطمعا في القرب والاشتياق، وقال ابن الريحاني في قوله: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته [الرعد: 13] الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم، وفي قوله تعالى: دعوة الحق [الرعد: 14]. قال ابن عطاء: أصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن أجاب داعي الحق بلغه إلى الحق، ومن أجاب داعي النفس رمي إلى الهلاك. وقال الجنيد: داعي الحق فمن داعي الرسل لا يقع فيه للشيطان يد، ولا يكون فيه للنفس نصيب في دعاوى الحق إذا بدت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال. وقال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق وفي قوله: وما دعآء الكافرين إلا في ضلال [الرعد: 14]. قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: من دعا بنفسه إلى نفسه دعاء فهو الكفر والضلال، وذلك محل الخيانة ولسقوط من درجات الأمانة فإن الدعاوى تختلف بين داع بالحق وداع بالحق إلى الحق ودع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطريق لا بأنفسهم فهذه طريق الحق وداعي يدعو بنفسه قال: أي شيء دعاؤه فهو ضلال. وفي قوله تعالى: طوعا وكرها [الرعد: 15] قال الجنيد: العارض طوعا والمعروض كرها، وقال: إذا جاءته المصائب ذل وإذا جاءه الرجاء مثل قل هل يستوي الأعمى والبصير [الرعد: 16] قال أبو عثمان: لا يستوي من كحل بنور التوفيق مع من هو في ظلمة التدبير. وقال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله، والبصير من يكون نظره من الحق إلى المكونات. وفي قوله: أنزل من السمآء مآء [الرعد: 17] قال الواسطي: خلق الله درة بيضاء صافية فلاحظها بعين الحال فذابت حياء منه فسالت أودية بقدرها [الرعد: 17] فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليه وجمال الأسرار من نزول ذلك الشرب. وقال ابن عطاء: هذا مثل ضربه الله للعبد إذا سال السيل في الأودية لا تبقى في الأودية نجاسة إلا كنسها أو أذهبها كذلك النور الذي قسم الله للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة في أودية القلوب فأما الزبد فيذهب جفآء [الرعد: 17] بذلك النور يصير القلب نورا فلا يبقى فيه جفوة وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [الرعد: 17] يذهب الأباطيل ويبقي الحقائق. وقال بعضهم: أنزل من السماء ماء لكم في القلوب فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فكل قلب كان مؤيدا بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور المحبة أضاء فيه لهب الشوق، وكل قلب عمر بلهب الشوق أضاء فيه أنس القرب فالقلوب تنقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة أخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر، قال القسم في قوله: والذين ينقضون عهد الله [الرعد: 25] نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية، وقال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التسليم والتفويض بعد أن أخبرك الحق: ليس لك من الأمر شيء [آل عمران: 128]. وقال أبو القاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح بغير مفروح إليه، وبه قال الواسطي وفرحوا بالحياة الدنيا [الرعد: 26] الدنيا قذره ولك منها عبرة فمن أسرته عندها فهو أقل منها، ومن ملك جناح بعوضة أو أقل منها فذلك قدره وقال أيضا: لا تدعوا الدنيا تغرقكم في بحارها وأغرقوها في بحر التوحيد لا تجدوا منها شيئا. وقال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة مبلغ والآخرة أقل خطرا في جنب الحقيقة من خطر الدنيا في الآخرة، وقال بعضهم في قوله: قل إن الله يضل من يشآء [الرعد: 27] { يضل } من قام إليه بنفسه واعتمد على طاعته عن سبيل رشده، ويهدي إلى سبيل رشده من رجع إليه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته. وقيل في قوله: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] إن القلوب على أربعة أوجه: قلوب العامة: اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة الجارية والعافية الدائمة. وقلوب الخاصة: اطمأنت بذكر الله وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم فسكنوا إليه. وقلوب العلماء: اطمأنت بالصفات والأسماء والنعوت فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور. وأما الموحدون: كالفرق لا تطمئن قلوبهم بحال كيف تطمئن قلوبهم بذكر من عرفوه أو كيف تطمئن بذكر الله فمن لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم. وقال إبراهيم الخواص: يعرف الناس في حالين فمن دام سعيه وحركته كان موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه لقوله: وكان الإنسان عجولا [الإسراء: 11] ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق لغلبات شواهد الحق في سكينته لقوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال الحسن: من ذكره الحق بخير اطمأن إليه في أبده. وقال النهرجوري: قلوب الأولياء مواضع المطالع فهي لا تتحرك ولا تنزعج، بل تطمئن خوفا من أن ترد عليه مخافة مطالعه فتجده مترنما بسوء الأدب، قال الواسطي: هذه على أربعة أضرب: فالأولى: للعامة؛ لأنها إذا ذكرته ودعته اطمأنت إلى ذكرها فحظها منه الإجابة للدعوة. والثانية: الخاصة التي أطاعته وصدقت ورضيت عنه فهم مرابطون في أماكن الزيادات اطمأنت قلوبهم إلى ذلك للخاصة الذين أقبلوا فكانوا أمما وهي الملاحظة بشواهدهم وفاسدي الطبائع برؤية طاعاتهم. والثالثة: خصوص الخصوص الذين عرفوا الأسماء والصفات فعرفوا ما خاطبهم الله تعالى به فاطمأنت قلوبهم بذكره ولها شكرها له وبرضاه عنها لا برضاها عنه. والرابعة: الأولياء وهم الذين كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته، فأصبح لهم الصفات فأراهم أنما تعرف إلى الخلق على أقدارهم وعلمهم أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تطمئن إليه ولا تسكن إليه، فمن كانت الأشياء في سره كذلك فبماذا يسكن ويطمئن؟! فلا يجد لقلبه طمأنينته بقدر المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليها أتاها حجابا لا ينقطع بالبرق النقي؛ لأنها حجاب مستور وهباء منثور، فإذا عزمت الدخول في هذا المقام فاحتسب حظك وأعظم الله عليك أجرك. قال الجريري: في قوله: طوبى لهم [الرعد: 29] طوبى لهم طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة من عمره ورجع بقلبه إلى ربه وقتا من أوقاته، وقال الشيبان: طوبى لمن غاب في حضرته وحضر في غيبته، وأصبح وأمسى مراعيا لسريرته، وقال الجنيد: طابت أوقات العارفين بمعروفهم، قال الجنيد في قوله: أفمن هو قآئم [الرعد: 33] بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستدباره فجت وسمجت. وقال بعضهم: في قوله: بل زين للذين كفروا مكرهم [الرعد: 33] زين طرق الهلاك في عين من قدر له الهلاك فيراه رشدا فيوصله إلى المقضي عليه الهلاك. قال أبو يزيد: اجتنب مكر النفس وانتبه له فإنه أخفى من كل خافية، وهو الذي أهلك من هلك، سئل أبو حفص في قوله: إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به [الرعد: 36] بالعبودية، قال: ترك ما لك ملازمة ما عليك مما أمرت به، وقال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر. وسئل سهل بن عبد الله: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ قال: إذا ترك تدبيره ورضي بتدبير الله تعالى فيه، وقال الشيخ رضي الله عنه: العبودية محو حظوظ العبد في إثبات حقوق الرب، وبذل الوجود في نيل المقصود من العبودية. وقال الحسين بن الفضل في قوله: وكذلك أنزلناه حكما عربيا [الرعد: 37] تصح حكم العافية؛ لأنه لا حكم ينفرد به العرب إلا حكم العافية، وقال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة وهما من عرتي الإيمان. قال جعفر الصادق في قوله: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: للرؤية وقت، وقال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل إنسان عبادة، ولكل عبادة طريقة، ولكل طريقة من لم يتميز بين هذا الأحوال فليس له أن يتكلم. وعن الواسطي في قوله: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت } [الرعد: 39] قال: منهم من جذبه الحق ومحاه عن نفسه بنفسه، ومنهم من فني عن الحق بالحق فقيام الحق بالحق عن الربوبية فضلا عن العبودية، وقيل: { يمحوا الله ما يشآء } من شواهده حتى لا يكون على سره غير ربه ويثبت من يشاء في ظلمة مشاهده حتى يكون غائبا عن ربه أبدا. وقال ابن عطاء: { يمحوا الله ما يشآء } عن رسوم الشواهد والأعراض وكلما يورد على سره من عظمته وهيبته وألوان أنواره فقد آتاه وأحضره، ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوع له بعدوه والغائب لا مرجوع له بعدوه ولا سبيل بعدوه إليه. وقال الواسطي: يمحوهم عن شاهدهم وغيبهم في شواهد الحق، ويمحوهم من شهود العبودية وأوصافها ما يشاء في شواهدهم، ويمحو رسم نفوسهم ويثبتهم برسمه. وقال ذو النون: العافية في قميص العبودية إلى أبد الأبدية، ومنهم من هو أرفع منهم درجة عليه شاهده الربوبية، ومنهم من هو أرفع درجة منهم درجة جذبهم الحق محاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده كذلك، قال: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت }. وقال سهل: { يمحوا الله ما يشآء } من الأشياء { ويثبت } الأشياء في عنده { أم الكتاب } القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا انقضاء. وقال ابن عطاء: { يمحوا } أوصافهم { ويثبت } أسرارهم؛ لأنه موضع الشهادة. وقال الشبلي: { يمحوا الله ما يشآء } من الأسباب { ويثبت } ما يشاء من الأقدار، وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } يكشف من قلوب أهل محبة أحزان الشوق إليه { ويثبت } تبجيل أهل السرور والفرح به. وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } من قلوب أعدائه آثار حكمه وأنوار بره { ويثبت } في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته منهم المقدمون في الأوقات والقائلون بحقوق الله من غير كلفة ولا شدة. قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو الهدى ويثبت العلم، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت الحق على هذه النسق، ودليله كل يوم هو في شأن [الرحمن: 29] { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39]. قال جعفر الكتاب: قدر فيه السعادة والشقاوة فلا يزاد فيه ولا ينقص، كما قال تعالى: ما يبدل القول لدي [ق: 29] قال الشيخ رضي الله عنه: { يمحوا الله ما يشآء } من الأخلاق الذميمة النفسانية { ويثبت } ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام، ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص، ويمحو آثار الوجود ويثبت أنوار الجود لأخص الخواص كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]. { وعنده أم الكتاب } وهو العلم الأزلي الأولي السرمدي القائم بذاته تعالى أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار [الرعد: 8]. وفي قوله: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } [الرعد: 41] قال محمد بن علي الباقر: يخرب الأرضون بذهاب أهل الولاية من بينهم، فلا يكون لهم مرجع في وقت محنتهم ونوائبهم فتواتر عليهم المحن فلا يكون فيهم من يكشف الله عنهم بدعائه فتخرب. قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله ويحملون على طاعة الله فإذا ماتوا مات بموتهم من يصحبهم. وفي قوله تعالى: { وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] قال ابن عطاء الله: المكر الحقيقي ما مكر بهم الحق حتى توهموا أنهم يمكرون ولم يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل لهم سبيل المكر. وقال الحسن: لا مكر أعظم من مكر الحق بعباده حيث أوهمهم أن لهم إليه سبيل أو للحدث اقتران مع القدم في وقت، والحق ثابت وصفاته ثابتة إن يكون ذكروا فلأنفسهم وإن شكروا فلأنفسهم، وإن أطاعوا فلنجاة أنفسهم ليس للحق منهم شيء مجال؛ لأنه الغني القهار. وفي قوله: { ومن عنده علم الكتاب } قال سهل: الكتاب عزيز وعلم الكتاب أعز، وعلم الكتاب عزيز والعمل به أعز، والإخلاص في العمل أعز والإخلاص عزيز، والمشاهدة أعز والمشاهدة عزيزة في الموفقة أعز والموافقة عزيزة، والأنس في الموافقة أعز والأنس عزيز، وآداب محل الأنس أعز وصلى الله على محمد وآله الطيبين أجمعين.

الرعد 13:40

{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [الرعد: 38] يشير إلى أن الرسل لما جذبتهم العناية البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهاية فلم يبق فيهم من دواعي البشرية وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية؛ بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية إطلاقه في إظهار صفة الخالقية. كما قال تعالى: ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون [الواقعة: 59] وفي قوله تعالى: { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } [الرعد: 38] إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه. ثم قال: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذلك لأهل الإذن والرضا ثم { يمحوا الله ما يشآء } لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة { ويثبت } لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم أفاعيل أهل الشقاوة { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39] الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين، وحاصلهم لا يزيد ولا ينقص { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم } [الرعد: 40] أي: نريك بالكشف والمشاهدة بعض الذي وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرين وغيرهم دخولهم الجنة، وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال إن أباك في النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت الجنة وفيها فلان، ورأيت النار وفيها فلان ". { أو نتوفينك } [الرعد: 40] قبل أن نريك من أحوالهم { فإنما عليك البلاغ } [الرعد: 40] فيما أمرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما يقول: { وعلينا الحساب } في الرد والقبول { أولم يروا أنا نأتي الأرض } [الرعد: 41] أرض البشرية { ننقصها من أطرافها } أي: من أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية حيث ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخليقة وإظهار أنوار الربوبية { والله يحكم } [الرعد: 41] من الأزل وإلى الأبد. { لا معقب لحكمه } [الرعد: 41] أي: لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لحكمه { وهو سريع الحساب } [الرعد: 41] فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير حكم من أحكامه، { وقد مكر الذين من قبلهم } [الرعد: 42] إشارة إلى أن أهل كل زمان وهم يمكرون { فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] ليمكروا بمكره ويمكروا مكرا مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصيروا على مكرهم ثقة بالله أنه خير الماكرين فيثيبهم على صبرهم ثواب الصابرين ويعذب الماكرين الممكورين { يعلم ما تكسب كل نفس } [الرعد: 42] من الماكرين { وسيعلم الكفار } الذين يسترون الحق بالباطل مكرا وحيلة { لمن عقبى الدار } عند كشف الغطاء يوم اللقاء. { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } [الرعد: 43] فيه إشارة إلى أن من يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فقد كفر { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الرعد: 43] بتحقيق رسالتي مرسلا من الله، كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فإنه أرسلني وأنزل علي الكتاب الذي جئت به إليكم { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذي علمه القرآن وعلمه البيان وأراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقيقة رسالته وشهد بها، والله أعلم. قال أهل المعاني: له معقبات [الرعد: 11] أي: أن أوامر الله عز وجل على وجهين: أحدهما: قضى حلوله ووقوعه لصاحبه ذلك مما لا يوصفه أحد ولا يغيره بشر، والآخر: قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ والدليل، على هذا قصة قوم يونس في دفع النداء عنهم بدعائهم وتضرعهم وتوبتهم، وروي أنه: " دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، وهو أمين على الملك الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أأكتب؟ فيقول له: لا، لعله يستغفر الله ويتوب، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءه منا، يقول الله: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد، وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل ابن آدم يتبدلون، ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا، على كل آدمي، عشرة بالنهار وعشرة بالليل وإبليس بالنهار، وولده بالليل " قال قتادة وابن جريج: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، قال: إن السر في قوله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا [الرعد: 12] يريكم أنوار محبته فمن خائف من يساره وطامع في يمينه. وقال أبو بكر الثقفي: وورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق ولا يمكث، بل يلوح فإذا لاح ربما أزعج في خائف خوفه وربما حرك من محب محبته، قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من أعراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعا في الملاك به في إخلاص المعاملة. وقال أبو يعقوب الأبهري، خوفا من القطع والفراق وطمعا في القرب والاشتياق، وقال ابن الريحاني في قوله: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته [الرعد: 13] الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم، وفي قوله تعالى: دعوة الحق [الرعد: 14]. قال ابن عطاء: أصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن أجاب داعي الحق بلغه إلى الحق، ومن أجاب داعي النفس رمي إلى الهلاك. وقال الجنيد: داعي الحق فمن داعي الرسل لا يقع فيه للشيطان يد، ولا يكون فيه للنفس نصيب في دعاوى الحق إذا بدت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال. وقال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق وفي قوله: وما دعآء الكافرين إلا في ضلال [الرعد: 14]. قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: من دعا بنفسه إلى نفسه دعاء فهو الكفر والضلال، وذلك محل الخيانة ولسقوط من درجات الأمانة فإن الدعاوى تختلف بين داع بالحق وداع بالحق إلى الحق ودع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطريق لا بأنفسهم فهذه طريق الحق وداعي يدعو بنفسه قال: أي شيء دعاؤه فهو ضلال. وفي قوله تعالى: طوعا وكرها [الرعد: 15] قال الجنيد: العارض طوعا والمعروض كرها، وقال: إذا جاءته المصائب ذل وإذا جاءه الرجاء مثل قل هل يستوي الأعمى والبصير [الرعد: 16] قال أبو عثمان: لا يستوي من كحل بنور التوفيق مع من هو في ظلمة التدبير. وقال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله، والبصير من يكون نظره من الحق إلى المكونات. وفي قوله: أنزل من السمآء مآء [الرعد: 17] قال الواسطي: خلق الله درة بيضاء صافية فلاحظها بعين الحال فذابت حياء منه فسالت أودية بقدرها [الرعد: 17] فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليه وجمال الأسرار من نزول ذلك الشرب. وقال ابن عطاء: هذا مثل ضربه الله للعبد إذا سال السيل في الأودية لا تبقى في الأودية نجاسة إلا كنسها أو أذهبها كذلك النور الذي قسم الله للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة في أودية القلوب فأما الزبد فيذهب جفآء [الرعد: 17] بذلك النور يصير القلب نورا فلا يبقى فيه جفوة وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [الرعد: 17] يذهب الأباطيل ويبقي الحقائق. وقال بعضهم: أنزل من السماء ماء لكم في القلوب فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فكل قلب كان مؤيدا بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور المحبة أضاء فيه لهب الشوق، وكل قلب عمر بلهب الشوق أضاء فيه أنس القرب فالقلوب تنقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة أخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر، قال القسم في قوله: والذين ينقضون عهد الله [الرعد: 25] نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية، وقال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التسليم والتفويض بعد أن أخبرك الحق: ليس لك من الأمر شيء [آل عمران: 128]. وقال أبو القاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح بغير مفروح إليه، وبه قال الواسطي وفرحوا بالحياة الدنيا [الرعد: 26] الدنيا قذره ولك منها عبرة فمن أسرته عندها فهو أقل منها، ومن ملك جناح بعوضة أو أقل منها فذلك قدره وقال أيضا: لا تدعوا الدنيا تغرقكم في بحارها وأغرقوها في بحر التوحيد لا تجدوا منها شيئا. وقال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة مبلغ والآخرة أقل خطرا في جنب الحقيقة من خطر الدنيا في الآخرة، وقال بعضهم في قوله: قل إن الله يضل من يشآء [الرعد: 27] { يضل } من قام إليه بنفسه واعتمد على طاعته عن سبيل رشده، ويهدي إلى سبيل رشده من رجع إليه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته. وقيل في قوله: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] إن القلوب على أربعة أوجه: قلوب العامة: اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة الجارية والعافية الدائمة. وقلوب الخاصة: اطمأنت بذكر الله وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم فسكنوا إليه. وقلوب العلماء: اطمأنت بالصفات والأسماء والنعوت فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور. وأما الموحدون: كالفرق لا تطمئن قلوبهم بحال كيف تطمئن قلوبهم بذكر من عرفوه أو كيف تطمئن بذكر الله فمن لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم. وقال إبراهيم الخواص: يعرف الناس في حالين فمن دام سعيه وحركته كان موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه لقوله: وكان الإنسان عجولا [الإسراء: 11] ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق لغلبات شواهد الحق في سكينته لقوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال الحسن: من ذكره الحق بخير اطمأن إليه في أبده. وقال النهرجوري: قلوب الأولياء مواضع المطالع فهي لا تتحرك ولا تنزعج، بل تطمئن خوفا من أن ترد عليه مخافة مطالعه فتجده مترنما بسوء الأدب، قال الواسطي: هذه على أربعة أضرب: فالأولى: للعامة؛ لأنها إذا ذكرته ودعته اطمأنت إلى ذكرها فحظها منه الإجابة للدعوة. والثانية: الخاصة التي أطاعته وصدقت ورضيت عنه فهم مرابطون في أماكن الزيادات اطمأنت قلوبهم إلى ذلك للخاصة الذين أقبلوا فكانوا أمما وهي الملاحظة بشواهدهم وفاسدي الطبائع برؤية طاعاتهم. والثالثة: خصوص الخصوص الذين عرفوا الأسماء والصفات فعرفوا ما خاطبهم الله تعالى به فاطمأنت قلوبهم بذكره ولها شكرها له وبرضاه عنها لا برضاها عنه. والرابعة: الأولياء وهم الذين كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته، فأصبح لهم الصفات فأراهم أنما تعرف إلى الخلق على أقدارهم وعلمهم أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تطمئن إليه ولا تسكن إليه، فمن كانت الأشياء في سره كذلك فبماذا يسكن ويطمئن؟! فلا يجد لقلبه طمأنينته بقدر المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليها أتاها حجابا لا ينقطع بالبرق النقي؛ لأنها حجاب مستور وهباء منثور، فإذا عزمت الدخول في هذا المقام فاحتسب حظك وأعظم الله عليك أجرك. قال الجريري: في قوله: طوبى لهم [الرعد: 29] طوبى لهم طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة من عمره ورجع بقلبه إلى ربه وقتا من أوقاته، وقال الشيبان: طوبى لمن غاب في حضرته وحضر في غيبته، وأصبح وأمسى مراعيا لسريرته، وقال الجنيد: طابت أوقات العارفين بمعروفهم، قال الجنيد في قوله: أفمن هو قآئم [الرعد: 33] بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستدباره فجت وسمجت. وقال بعضهم: في قوله: بل زين للذين كفروا مكرهم [الرعد: 33] زين طرق الهلاك في عين من قدر له الهلاك فيراه رشدا فيوصله إلى المقضي عليه الهلاك. قال أبو يزيد: اجتنب مكر النفس وانتبه له فإنه أخفى من كل خافية، وهو الذي أهلك من هلك، سئل أبو حفص في قوله: إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به [الرعد: 36] بالعبودية، قال: ترك ما لك ملازمة ما عليك مما أمرت به، وقال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر. وسئل سهل بن عبد الله: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ قال: إذا ترك تدبيره ورضي بتدبير الله تعالى فيه، وقال الشيخ رضي الله عنه: العبودية محو حظوظ العبد في إثبات حقوق الرب، وبذل الوجود في نيل المقصود من العبودية. وقال الحسين بن الفضل في قوله: وكذلك أنزلناه حكما عربيا [الرعد: 37] تصح حكم العافية؛ لأنه لا حكم ينفرد به العرب إلا حكم العافية، وقال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة وهما من عرتي الإيمان. قال جعفر الصادق في قوله: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: للرؤية وقت، وقال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل إنسان عبادة، ولكل عبادة طريقة، ولكل طريقة من لم يتميز بين هذا الأحوال فليس له أن يتكلم. وعن الواسطي في قوله: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت } [الرعد: 39] قال: منهم من جذبه الحق ومحاه عن نفسه بنفسه، ومنهم من فني عن الحق بالحق فقيام الحق بالحق عن الربوبية فضلا عن العبودية، وقيل: { يمحوا الله ما يشآء } من شواهده حتى لا يكون على سره غير ربه ويثبت من يشاء في ظلمة مشاهده حتى يكون غائبا عن ربه أبدا. وقال ابن عطاء: { يمحوا الله ما يشآء } عن رسوم الشواهد والأعراض وكلما يورد على سره من عظمته وهيبته وألوان أنواره فقد آتاه وأحضره، ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوع له بعدوه والغائب لا مرجوع له بعدوه ولا سبيل بعدوه إليه. وقال الواسطي: يمحوهم عن شاهدهم وغيبهم في شواهد الحق، ويمحوهم من شهود العبودية وأوصافها ما يشاء في شواهدهم، ويمحو رسم نفوسهم ويثبتهم برسمه. وقال ذو النون: العافية في قميص العبودية إلى أبد الأبدية، ومنهم من هو أرفع منهم درجة عليه شاهده الربوبية، ومنهم من هو أرفع درجة منهم درجة جذبهم الحق محاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده كذلك، قال: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت }. وقال سهل: { يمحوا الله ما يشآء } من الأشياء { ويثبت } الأشياء في عنده { أم الكتاب } القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا انقضاء. وقال ابن عطاء: { يمحوا } أوصافهم { ويثبت } أسرارهم؛ لأنه موضع الشهادة. وقال الشبلي: { يمحوا الله ما يشآء } من الأسباب { ويثبت } ما يشاء من الأقدار، وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } يكشف من قلوب أهل محبة أحزان الشوق إليه { ويثبت } تبجيل أهل السرور والفرح به. وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } من قلوب أعدائه آثار حكمه وأنوار بره { ويثبت } في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته منهم المقدمون في الأوقات والقائلون بحقوق الله من غير كلفة ولا شدة. قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو الهدى ويثبت العلم، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت الحق على هذه النسق، ودليله كل يوم هو في شأن [الرحمن: 29] { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39]. قال جعفر الكتاب: قدر فيه السعادة والشقاوة فلا يزاد فيه ولا ينقص، كما قال تعالى: ما يبدل القول لدي [ق: 29] قال الشيخ رضي الله عنه: { يمحوا الله ما يشآء } من الأخلاق الذميمة النفسانية { ويثبت } ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام، ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص، ويمحو آثار الوجود ويثبت أنوار الجود لأخص الخواص كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]. { وعنده أم الكتاب } وهو العلم الأزلي الأولي السرمدي القائم بذاته تعالى أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار [الرعد: 8]. وفي قوله: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } [الرعد: 41] قال محمد بن علي الباقر: يخرب الأرضون بذهاب أهل الولاية من بينهم، فلا يكون لهم مرجع في وقت محنتهم ونوائبهم فتواتر عليهم المحن فلا يكون فيهم من يكشف الله عنهم بدعائه فتخرب. قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله ويحملون على طاعة الله فإذا ماتوا مات بموتهم من يصحبهم. وفي قوله تعالى: { وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] قال ابن عطاء الله: المكر الحقيقي ما مكر بهم الحق حتى توهموا أنهم يمكرون ولم يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل لهم سبيل المكر. وقال الحسن: لا مكر أعظم من مكر الحق بعباده حيث أوهمهم أن لهم إليه سبيل أو للحدث اقتران مع القدم في وقت، والحق ثابت وصفاته ثابتة إن يكون ذكروا فلأنفسهم وإن شكروا فلأنفسهم، وإن أطاعوا فلنجاة أنفسهم ليس للحق منهم شيء مجال؛ لأنه الغني القهار. وفي قوله: { ومن عنده علم الكتاب } قال سهل: الكتاب عزيز وعلم الكتاب أعز، وعلم الكتاب عزيز والعمل به أعز، والإخلاص في العمل أعز والإخلاص عزيز، والمشاهدة أعز والمشاهدة عزيزة في الموفقة أعز والموافقة عزيزة، والأنس في الموافقة أعز والأنس عزيز، وآداب محل الأنس أعز وصلى الله على محمد وآله الطيبين أجمعين.

الرعد 13:41

{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [الرعد: 38] يشير إلى أن الرسل لما جذبتهم العناية البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهاية فلم يبق فيهم من دواعي البشرية وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية؛ بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية إطلاقه في إظهار صفة الخالقية. كما قال تعالى: ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون [الواقعة: 59] وفي قوله تعالى: { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } [الرعد: 38] إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه. ثم قال: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذلك لأهل الإذن والرضا ثم { يمحوا الله ما يشآء } لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة { ويثبت } لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم أفاعيل أهل الشقاوة { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39] الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين، وحاصلهم لا يزيد ولا ينقص { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم } [الرعد: 40] أي: نريك بالكشف والمشاهدة بعض الذي وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرين وغيرهم دخولهم الجنة، وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال إن أباك في النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت الجنة وفيها فلان، ورأيت النار وفيها فلان ". { أو نتوفينك } [الرعد: 40] قبل أن نريك من أحوالهم { فإنما عليك البلاغ } [الرعد: 40] فيما أمرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما يقول: { وعلينا الحساب } في الرد والقبول { أولم يروا أنا نأتي الأرض } [الرعد: 41] أرض البشرية { ننقصها من أطرافها } أي: من أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية حيث ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخليقة وإظهار أنوار الربوبية { والله يحكم } [الرعد: 41] من الأزل وإلى الأبد. { لا معقب لحكمه } [الرعد: 41] أي: لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لحكمه { وهو سريع الحساب } [الرعد: 41] فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير حكم من أحكامه، { وقد مكر الذين من قبلهم } [الرعد: 42] إشارة إلى أن أهل كل زمان وهم يمكرون { فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] ليمكروا بمكره ويمكروا مكرا مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصيروا على مكرهم ثقة بالله أنه خير الماكرين فيثيبهم على صبرهم ثواب الصابرين ويعذب الماكرين الممكورين { يعلم ما تكسب كل نفس } [الرعد: 42] من الماكرين { وسيعلم الكفار } الذين يسترون الحق بالباطل مكرا وحيلة { لمن عقبى الدار } عند كشف الغطاء يوم اللقاء. { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } [الرعد: 43] فيه إشارة إلى أن من يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فقد كفر { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الرعد: 43] بتحقيق رسالتي مرسلا من الله، كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فإنه أرسلني وأنزل علي الكتاب الذي جئت به إليكم { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذي علمه القرآن وعلمه البيان وأراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقيقة رسالته وشهد بها، والله أعلم. قال أهل المعاني: له معقبات [الرعد: 11] أي: أن أوامر الله عز وجل على وجهين: أحدهما: قضى حلوله ووقوعه لصاحبه ذلك مما لا يوصفه أحد ولا يغيره بشر، والآخر: قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ والدليل، على هذا قصة قوم يونس في دفع النداء عنهم بدعائهم وتضرعهم وتوبتهم، وروي أنه: " دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، وهو أمين على الملك الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أأكتب؟ فيقول له: لا، لعله يستغفر الله ويتوب، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءه منا، يقول الله: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد، وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل ابن آدم يتبدلون، ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا، على كل آدمي، عشرة بالنهار وعشرة بالليل وإبليس بالنهار، وولده بالليل " قال قتادة وابن جريج: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، قال: إن السر في قوله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا [الرعد: 12] يريكم أنوار محبته فمن خائف من يساره وطامع في يمينه. وقال أبو بكر الثقفي: وورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق ولا يمكث، بل يلوح فإذا لاح ربما أزعج في خائف خوفه وربما حرك من محب محبته، قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من أعراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعا في الملاك به في إخلاص المعاملة. وقال أبو يعقوب الأبهري، خوفا من القطع والفراق وطمعا في القرب والاشتياق، وقال ابن الريحاني في قوله: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته [الرعد: 13] الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم، وفي قوله تعالى: دعوة الحق [الرعد: 14]. قال ابن عطاء: أصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن أجاب داعي الحق بلغه إلى الحق، ومن أجاب داعي النفس رمي إلى الهلاك. وقال الجنيد: داعي الحق فمن داعي الرسل لا يقع فيه للشيطان يد، ولا يكون فيه للنفس نصيب في دعاوى الحق إذا بدت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال. وقال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق وفي قوله: وما دعآء الكافرين إلا في ضلال [الرعد: 14]. قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: من دعا بنفسه إلى نفسه دعاء فهو الكفر والضلال، وذلك محل الخيانة ولسقوط من درجات الأمانة فإن الدعاوى تختلف بين داع بالحق وداع بالحق إلى الحق ودع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطريق لا بأنفسهم فهذه طريق الحق وداعي يدعو بنفسه قال: أي شيء دعاؤه فهو ضلال. وفي قوله تعالى: طوعا وكرها [الرعد: 15] قال الجنيد: العارض طوعا والمعروض كرها، وقال: إذا جاءته المصائب ذل وإذا جاءه الرجاء مثل قل هل يستوي الأعمى والبصير [الرعد: 16] قال أبو عثمان: لا يستوي من كحل بنور التوفيق مع من هو في ظلمة التدبير. وقال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله، والبصير من يكون نظره من الحق إلى المكونات. وفي قوله: أنزل من السمآء مآء [الرعد: 17] قال الواسطي: خلق الله درة بيضاء صافية فلاحظها بعين الحال فذابت حياء منه فسالت أودية بقدرها [الرعد: 17] فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليه وجمال الأسرار من نزول ذلك الشرب. وقال ابن عطاء: هذا مثل ضربه الله للعبد إذا سال السيل في الأودية لا تبقى في الأودية نجاسة إلا كنسها أو أذهبها كذلك النور الذي قسم الله للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة في أودية القلوب فأما الزبد فيذهب جفآء [الرعد: 17] بذلك النور يصير القلب نورا فلا يبقى فيه جفوة وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [الرعد: 17] يذهب الأباطيل ويبقي الحقائق. وقال بعضهم: أنزل من السماء ماء لكم في القلوب فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فكل قلب كان مؤيدا بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور المحبة أضاء فيه لهب الشوق، وكل قلب عمر بلهب الشوق أضاء فيه أنس القرب فالقلوب تنقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة أخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر، قال القسم في قوله: والذين ينقضون عهد الله [الرعد: 25] نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية، وقال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التسليم والتفويض بعد أن أخبرك الحق: ليس لك من الأمر شيء [آل عمران: 128]. وقال أبو القاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح بغير مفروح إليه، وبه قال الواسطي وفرحوا بالحياة الدنيا [الرعد: 26] الدنيا قذره ولك منها عبرة فمن أسرته عندها فهو أقل منها، ومن ملك جناح بعوضة أو أقل منها فذلك قدره وقال أيضا: لا تدعوا الدنيا تغرقكم في بحارها وأغرقوها في بحر التوحيد لا تجدوا منها شيئا. وقال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة مبلغ والآخرة أقل خطرا في جنب الحقيقة من خطر الدنيا في الآخرة، وقال بعضهم في قوله: قل إن الله يضل من يشآء [الرعد: 27] { يضل } من قام إليه بنفسه واعتمد على طاعته عن سبيل رشده، ويهدي إلى سبيل رشده من رجع إليه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته. وقيل في قوله: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] إن القلوب على أربعة أوجه: قلوب العامة: اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة الجارية والعافية الدائمة. وقلوب الخاصة: اطمأنت بذكر الله وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم فسكنوا إليه. وقلوب العلماء: اطمأنت بالصفات والأسماء والنعوت فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور. وأما الموحدون: كالفرق لا تطمئن قلوبهم بحال كيف تطمئن قلوبهم بذكر من عرفوه أو كيف تطمئن بذكر الله فمن لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم. وقال إبراهيم الخواص: يعرف الناس في حالين فمن دام سعيه وحركته كان موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه لقوله: وكان الإنسان عجولا [الإسراء: 11] ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق لغلبات شواهد الحق في سكينته لقوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال الحسن: من ذكره الحق بخير اطمأن إليه في أبده. وقال النهرجوري: قلوب الأولياء مواضع المطالع فهي لا تتحرك ولا تنزعج، بل تطمئن خوفا من أن ترد عليه مخافة مطالعه فتجده مترنما بسوء الأدب، قال الواسطي: هذه على أربعة أضرب: فالأولى: للعامة؛ لأنها إذا ذكرته ودعته اطمأنت إلى ذكرها فحظها منه الإجابة للدعوة. والثانية: الخاصة التي أطاعته وصدقت ورضيت عنه فهم مرابطون في أماكن الزيادات اطمأنت قلوبهم إلى ذلك للخاصة الذين أقبلوا فكانوا أمما وهي الملاحظة بشواهدهم وفاسدي الطبائع برؤية طاعاتهم. والثالثة: خصوص الخصوص الذين عرفوا الأسماء والصفات فعرفوا ما خاطبهم الله تعالى به فاطمأنت قلوبهم بذكره ولها شكرها له وبرضاه عنها لا برضاها عنه. والرابعة: الأولياء وهم الذين كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته، فأصبح لهم الصفات فأراهم أنما تعرف إلى الخلق على أقدارهم وعلمهم أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تطمئن إليه ولا تسكن إليه، فمن كانت الأشياء في سره كذلك فبماذا يسكن ويطمئن؟! فلا يجد لقلبه طمأنينته بقدر المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليها أتاها حجابا لا ينقطع بالبرق النقي؛ لأنها حجاب مستور وهباء منثور، فإذا عزمت الدخول في هذا المقام فاحتسب حظك وأعظم الله عليك أجرك. قال الجريري: في قوله: طوبى لهم [الرعد: 29] طوبى لهم طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة من عمره ورجع بقلبه إلى ربه وقتا من أوقاته، وقال الشيبان: طوبى لمن غاب في حضرته وحضر في غيبته، وأصبح وأمسى مراعيا لسريرته، وقال الجنيد: طابت أوقات العارفين بمعروفهم، قال الجنيد في قوله: أفمن هو قآئم [الرعد: 33] بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستدباره فجت وسمجت. وقال بعضهم: في قوله: بل زين للذين كفروا مكرهم [الرعد: 33] زين طرق الهلاك في عين من قدر له الهلاك فيراه رشدا فيوصله إلى المقضي عليه الهلاك. قال أبو يزيد: اجتنب مكر النفس وانتبه له فإنه أخفى من كل خافية، وهو الذي أهلك من هلك، سئل أبو حفص في قوله: إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به [الرعد: 36] بالعبودية، قال: ترك ما لك ملازمة ما عليك مما أمرت به، وقال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر. وسئل سهل بن عبد الله: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ قال: إذا ترك تدبيره ورضي بتدبير الله تعالى فيه، وقال الشيخ رضي الله عنه: العبودية محو حظوظ العبد في إثبات حقوق الرب، وبذل الوجود في نيل المقصود من العبودية. وقال الحسين بن الفضل في قوله: وكذلك أنزلناه حكما عربيا [الرعد: 37] تصح حكم العافية؛ لأنه لا حكم ينفرد به العرب إلا حكم العافية، وقال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة وهما من عرتي الإيمان. قال جعفر الصادق في قوله: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: للرؤية وقت، وقال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل إنسان عبادة، ولكل عبادة طريقة، ولكل طريقة من لم يتميز بين هذا الأحوال فليس له أن يتكلم. وعن الواسطي في قوله: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت } [الرعد: 39] قال: منهم من جذبه الحق ومحاه عن نفسه بنفسه، ومنهم من فني عن الحق بالحق فقيام الحق بالحق عن الربوبية فضلا عن العبودية، وقيل: { يمحوا الله ما يشآء } من شواهده حتى لا يكون على سره غير ربه ويثبت من يشاء في ظلمة مشاهده حتى يكون غائبا عن ربه أبدا. وقال ابن عطاء: { يمحوا الله ما يشآء } عن رسوم الشواهد والأعراض وكلما يورد على سره من عظمته وهيبته وألوان أنواره فقد آتاه وأحضره، ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوع له بعدوه والغائب لا مرجوع له بعدوه ولا سبيل بعدوه إليه. وقال الواسطي: يمحوهم عن شاهدهم وغيبهم في شواهد الحق، ويمحوهم من شهود العبودية وأوصافها ما يشاء في شواهدهم، ويمحو رسم نفوسهم ويثبتهم برسمه. وقال ذو النون: العافية في قميص العبودية إلى أبد الأبدية، ومنهم من هو أرفع منهم درجة عليه شاهده الربوبية، ومنهم من هو أرفع درجة منهم درجة جذبهم الحق محاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده كذلك، قال: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت }. وقال سهل: { يمحوا الله ما يشآء } من الأشياء { ويثبت } الأشياء في عنده { أم الكتاب } القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا انقضاء. وقال ابن عطاء: { يمحوا } أوصافهم { ويثبت } أسرارهم؛ لأنه موضع الشهادة. وقال الشبلي: { يمحوا الله ما يشآء } من الأسباب { ويثبت } ما يشاء من الأقدار، وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } يكشف من قلوب أهل محبة أحزان الشوق إليه { ويثبت } تبجيل أهل السرور والفرح به. وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } من قلوب أعدائه آثار حكمه وأنوار بره { ويثبت } في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته منهم المقدمون في الأوقات والقائلون بحقوق الله من غير كلفة ولا شدة. قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو الهدى ويثبت العلم، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت الحق على هذه النسق، ودليله كل يوم هو في شأن [الرحمن: 29] { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39]. قال جعفر الكتاب: قدر فيه السعادة والشقاوة فلا يزاد فيه ولا ينقص، كما قال تعالى: ما يبدل القول لدي [ق: 29] قال الشيخ رضي الله عنه: { يمحوا الله ما يشآء } من الأخلاق الذميمة النفسانية { ويثبت } ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام، ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص، ويمحو آثار الوجود ويثبت أنوار الجود لأخص الخواص كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]. { وعنده أم الكتاب } وهو العلم الأزلي الأولي السرمدي القائم بذاته تعالى أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار [الرعد: 8]. وفي قوله: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } [الرعد: 41] قال محمد بن علي الباقر: يخرب الأرضون بذهاب أهل الولاية من بينهم، فلا يكون لهم مرجع في وقت محنتهم ونوائبهم فتواتر عليهم المحن فلا يكون فيهم من يكشف الله عنهم بدعائه فتخرب. قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله ويحملون على طاعة الله فإذا ماتوا مات بموتهم من يصحبهم. وفي قوله تعالى: { وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] قال ابن عطاء الله: المكر الحقيقي ما مكر بهم الحق حتى توهموا أنهم يمكرون ولم يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل لهم سبيل المكر. وقال الحسن: لا مكر أعظم من مكر الحق بعباده حيث أوهمهم أن لهم إليه سبيل أو للحدث اقتران مع القدم في وقت، والحق ثابت وصفاته ثابتة إن يكون ذكروا فلأنفسهم وإن شكروا فلأنفسهم، وإن أطاعوا فلنجاة أنفسهم ليس للحق منهم شيء مجال؛ لأنه الغني القهار. وفي قوله: { ومن عنده علم الكتاب } قال سهل: الكتاب عزيز وعلم الكتاب أعز، وعلم الكتاب عزيز والعمل به أعز، والإخلاص في العمل أعز والإخلاص عزيز، والمشاهدة أعز والمشاهدة عزيزة في الموفقة أعز والموافقة عزيزة، والأنس في الموافقة أعز والأنس عزيز، وآداب محل الأنس أعز وصلى الله على محمد وآله الطيبين أجمعين.

الرعد 13:42

{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [الرعد: 38] يشير إلى أن الرسل لما جذبتهم العناية البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهاية فلم يبق فيهم من دواعي البشرية وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية؛ بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية إطلاقه في إظهار صفة الخالقية. كما قال تعالى: ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون [الواقعة: 59] وفي قوله تعالى: { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } [الرعد: 38] إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه. ثم قال: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذلك لأهل الإذن والرضا ثم { يمحوا الله ما يشآء } لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة { ويثبت } لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم أفاعيل أهل الشقاوة { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39] الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين، وحاصلهم لا يزيد ولا ينقص { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم } [الرعد: 40] أي: نريك بالكشف والمشاهدة بعض الذي وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرين وغيرهم دخولهم الجنة، وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال إن أباك في النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت الجنة وفيها فلان، ورأيت النار وفيها فلان ". { أو نتوفينك } [الرعد: 40] قبل أن نريك من أحوالهم { فإنما عليك البلاغ } [الرعد: 40] فيما أمرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما يقول: { وعلينا الحساب } في الرد والقبول { أولم يروا أنا نأتي الأرض } [الرعد: 41] أرض البشرية { ننقصها من أطرافها } أي: من أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية حيث ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخليقة وإظهار أنوار الربوبية { والله يحكم } [الرعد: 41] من الأزل وإلى الأبد. { لا معقب لحكمه } [الرعد: 41] أي: لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لحكمه { وهو سريع الحساب } [الرعد: 41] فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير حكم من أحكامه، { وقد مكر الذين من قبلهم } [الرعد: 42] إشارة إلى أن أهل كل زمان وهم يمكرون { فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] ليمكروا بمكره ويمكروا مكرا مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصيروا على مكرهم ثقة بالله أنه خير الماكرين فيثيبهم على صبرهم ثواب الصابرين ويعذب الماكرين الممكورين { يعلم ما تكسب كل نفس } [الرعد: 42] من الماكرين { وسيعلم الكفار } الذين يسترون الحق بالباطل مكرا وحيلة { لمن عقبى الدار } عند كشف الغطاء يوم اللقاء. { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } [الرعد: 43] فيه إشارة إلى أن من يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فقد كفر { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الرعد: 43] بتحقيق رسالتي مرسلا من الله، كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فإنه أرسلني وأنزل علي الكتاب الذي جئت به إليكم { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذي علمه القرآن وعلمه البيان وأراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقيقة رسالته وشهد بها، والله أعلم. قال أهل المعاني: له معقبات [الرعد: 11] أي: أن أوامر الله عز وجل على وجهين: أحدهما: قضى حلوله ووقوعه لصاحبه ذلك مما لا يوصفه أحد ولا يغيره بشر، والآخر: قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ والدليل، على هذا قصة قوم يونس في دفع النداء عنهم بدعائهم وتضرعهم وتوبتهم، وروي أنه: " دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، وهو أمين على الملك الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أأكتب؟ فيقول له: لا، لعله يستغفر الله ويتوب، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءه منا، يقول الله: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد، وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل ابن آدم يتبدلون، ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا، على كل آدمي، عشرة بالنهار وعشرة بالليل وإبليس بالنهار، وولده بالليل " قال قتادة وابن جريج: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، قال: إن السر في قوله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا [الرعد: 12] يريكم أنوار محبته فمن خائف من يساره وطامع في يمينه. وقال أبو بكر الثقفي: وورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق ولا يمكث، بل يلوح فإذا لاح ربما أزعج في خائف خوفه وربما حرك من محب محبته، قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من أعراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعا في الملاك به في إخلاص المعاملة. وقال أبو يعقوب الأبهري، خوفا من القطع والفراق وطمعا في القرب والاشتياق، وقال ابن الريحاني في قوله: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته [الرعد: 13] الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم، وفي قوله تعالى: دعوة الحق [الرعد: 14]. قال ابن عطاء: أصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن أجاب داعي الحق بلغه إلى الحق، ومن أجاب داعي النفس رمي إلى الهلاك. وقال الجنيد: داعي الحق فمن داعي الرسل لا يقع فيه للشيطان يد، ولا يكون فيه للنفس نصيب في دعاوى الحق إذا بدت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال. وقال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق وفي قوله: وما دعآء الكافرين إلا في ضلال [الرعد: 14]. قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: من دعا بنفسه إلى نفسه دعاء فهو الكفر والضلال، وذلك محل الخيانة ولسقوط من درجات الأمانة فإن الدعاوى تختلف بين داع بالحق وداع بالحق إلى الحق ودع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطريق لا بأنفسهم فهذه طريق الحق وداعي يدعو بنفسه قال: أي شيء دعاؤه فهو ضلال. وفي قوله تعالى: طوعا وكرها [الرعد: 15] قال الجنيد: العارض طوعا والمعروض كرها، وقال: إذا جاءته المصائب ذل وإذا جاءه الرجاء مثل قل هل يستوي الأعمى والبصير [الرعد: 16] قال أبو عثمان: لا يستوي من كحل بنور التوفيق مع من هو في ظلمة التدبير. وقال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله، والبصير من يكون نظره من الحق إلى المكونات. وفي قوله: أنزل من السمآء مآء [الرعد: 17] قال الواسطي: خلق الله درة بيضاء صافية فلاحظها بعين الحال فذابت حياء منه فسالت أودية بقدرها [الرعد: 17] فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليه وجمال الأسرار من نزول ذلك الشرب. وقال ابن عطاء: هذا مثل ضربه الله للعبد إذا سال السيل في الأودية لا تبقى في الأودية نجاسة إلا كنسها أو أذهبها كذلك النور الذي قسم الله للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة في أودية القلوب فأما الزبد فيذهب جفآء [الرعد: 17] بذلك النور يصير القلب نورا فلا يبقى فيه جفوة وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [الرعد: 17] يذهب الأباطيل ويبقي الحقائق. وقال بعضهم: أنزل من السماء ماء لكم في القلوب فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فكل قلب كان مؤيدا بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور المحبة أضاء فيه لهب الشوق، وكل قلب عمر بلهب الشوق أضاء فيه أنس القرب فالقلوب تنقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة أخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر، قال القسم في قوله: والذين ينقضون عهد الله [الرعد: 25] نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية، وقال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التسليم والتفويض بعد أن أخبرك الحق: ليس لك من الأمر شيء [آل عمران: 128]. وقال أبو القاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح بغير مفروح إليه، وبه قال الواسطي وفرحوا بالحياة الدنيا [الرعد: 26] الدنيا قذره ولك منها عبرة فمن أسرته عندها فهو أقل منها، ومن ملك جناح بعوضة أو أقل منها فذلك قدره وقال أيضا: لا تدعوا الدنيا تغرقكم في بحارها وأغرقوها في بحر التوحيد لا تجدوا منها شيئا. وقال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة مبلغ والآخرة أقل خطرا في جنب الحقيقة من خطر الدنيا في الآخرة، وقال بعضهم في قوله: قل إن الله يضل من يشآء [الرعد: 27] { يضل } من قام إليه بنفسه واعتمد على طاعته عن سبيل رشده، ويهدي إلى سبيل رشده من رجع إليه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته. وقيل في قوله: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] إن القلوب على أربعة أوجه: قلوب العامة: اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة الجارية والعافية الدائمة. وقلوب الخاصة: اطمأنت بذكر الله وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم فسكنوا إليه. وقلوب العلماء: اطمأنت بالصفات والأسماء والنعوت فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور. وأما الموحدون: كالفرق لا تطمئن قلوبهم بحال كيف تطمئن قلوبهم بذكر من عرفوه أو كيف تطمئن بذكر الله فمن لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم. وقال إبراهيم الخواص: يعرف الناس في حالين فمن دام سعيه وحركته كان موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه لقوله: وكان الإنسان عجولا [الإسراء: 11] ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق لغلبات شواهد الحق في سكينته لقوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال الحسن: من ذكره الحق بخير اطمأن إليه في أبده. وقال النهرجوري: قلوب الأولياء مواضع المطالع فهي لا تتحرك ولا تنزعج، بل تطمئن خوفا من أن ترد عليه مخافة مطالعه فتجده مترنما بسوء الأدب، قال الواسطي: هذه على أربعة أضرب: فالأولى: للعامة؛ لأنها إذا ذكرته ودعته اطمأنت إلى ذكرها فحظها منه الإجابة للدعوة. والثانية: الخاصة التي أطاعته وصدقت ورضيت عنه فهم مرابطون في أماكن الزيادات اطمأنت قلوبهم إلى ذلك للخاصة الذين أقبلوا فكانوا أمما وهي الملاحظة بشواهدهم وفاسدي الطبائع برؤية طاعاتهم. والثالثة: خصوص الخصوص الذين عرفوا الأسماء والصفات فعرفوا ما خاطبهم الله تعالى به فاطمأنت قلوبهم بذكره ولها شكرها له وبرضاه عنها لا برضاها عنه. والرابعة: الأولياء وهم الذين كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته، فأصبح لهم الصفات فأراهم أنما تعرف إلى الخلق على أقدارهم وعلمهم أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تطمئن إليه ولا تسكن إليه، فمن كانت الأشياء في سره كذلك فبماذا يسكن ويطمئن؟! فلا يجد لقلبه طمأنينته بقدر المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليها أتاها حجابا لا ينقطع بالبرق النقي؛ لأنها حجاب مستور وهباء منثور، فإذا عزمت الدخول في هذا المقام فاحتسب حظك وأعظم الله عليك أجرك. قال الجريري: في قوله: طوبى لهم [الرعد: 29] طوبى لهم طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة من عمره ورجع بقلبه إلى ربه وقتا من أوقاته، وقال الشيبان: طوبى لمن غاب في حضرته وحضر في غيبته، وأصبح وأمسى مراعيا لسريرته، وقال الجنيد: طابت أوقات العارفين بمعروفهم، قال الجنيد في قوله: أفمن هو قآئم [الرعد: 33] بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستدباره فجت وسمجت. وقال بعضهم: في قوله: بل زين للذين كفروا مكرهم [الرعد: 33] زين طرق الهلاك في عين من قدر له الهلاك فيراه رشدا فيوصله إلى المقضي عليه الهلاك. قال أبو يزيد: اجتنب مكر النفس وانتبه له فإنه أخفى من كل خافية، وهو الذي أهلك من هلك، سئل أبو حفص في قوله: إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به [الرعد: 36] بالعبودية، قال: ترك ما لك ملازمة ما عليك مما أمرت به، وقال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر. وسئل سهل بن عبد الله: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ قال: إذا ترك تدبيره ورضي بتدبير الله تعالى فيه، وقال الشيخ رضي الله عنه: العبودية محو حظوظ العبد في إثبات حقوق الرب، وبذل الوجود في نيل المقصود من العبودية. وقال الحسين بن الفضل في قوله: وكذلك أنزلناه حكما عربيا [الرعد: 37] تصح حكم العافية؛ لأنه لا حكم ينفرد به العرب إلا حكم العافية، وقال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة وهما من عرتي الإيمان. قال جعفر الصادق في قوله: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: للرؤية وقت، وقال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل إنسان عبادة، ولكل عبادة طريقة، ولكل طريقة من لم يتميز بين هذا الأحوال فليس له أن يتكلم. وعن الواسطي في قوله: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت } [الرعد: 39] قال: منهم من جذبه الحق ومحاه عن نفسه بنفسه، ومنهم من فني عن الحق بالحق فقيام الحق بالحق عن الربوبية فضلا عن العبودية، وقيل: { يمحوا الله ما يشآء } من شواهده حتى لا يكون على سره غير ربه ويثبت من يشاء في ظلمة مشاهده حتى يكون غائبا عن ربه أبدا. وقال ابن عطاء: { يمحوا الله ما يشآء } عن رسوم الشواهد والأعراض وكلما يورد على سره من عظمته وهيبته وألوان أنواره فقد آتاه وأحضره، ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوع له بعدوه والغائب لا مرجوع له بعدوه ولا سبيل بعدوه إليه. وقال الواسطي: يمحوهم عن شاهدهم وغيبهم في شواهد الحق، ويمحوهم من شهود العبودية وأوصافها ما يشاء في شواهدهم، ويمحو رسم نفوسهم ويثبتهم برسمه. وقال ذو النون: العافية في قميص العبودية إلى أبد الأبدية، ومنهم من هو أرفع منهم درجة عليه شاهده الربوبية، ومنهم من هو أرفع درجة منهم درجة جذبهم الحق محاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده كذلك، قال: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت }. وقال سهل: { يمحوا الله ما يشآء } من الأشياء { ويثبت } الأشياء في عنده { أم الكتاب } القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا انقضاء. وقال ابن عطاء: { يمحوا } أوصافهم { ويثبت } أسرارهم؛ لأنه موضع الشهادة. وقال الشبلي: { يمحوا الله ما يشآء } من الأسباب { ويثبت } ما يشاء من الأقدار، وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } يكشف من قلوب أهل محبة أحزان الشوق إليه { ويثبت } تبجيل أهل السرور والفرح به. وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } من قلوب أعدائه آثار حكمه وأنوار بره { ويثبت } في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته منهم المقدمون في الأوقات والقائلون بحقوق الله من غير كلفة ولا شدة. قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو الهدى ويثبت العلم، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت الحق على هذه النسق، ودليله كل يوم هو في شأن [الرحمن: 29] { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39]. قال جعفر الكتاب: قدر فيه السعادة والشقاوة فلا يزاد فيه ولا ينقص، كما قال تعالى: ما يبدل القول لدي [ق: 29] قال الشيخ رضي الله عنه: { يمحوا الله ما يشآء } من الأخلاق الذميمة النفسانية { ويثبت } ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام، ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص، ويمحو آثار الوجود ويثبت أنوار الجود لأخص الخواص كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]. { وعنده أم الكتاب } وهو العلم الأزلي الأولي السرمدي القائم بذاته تعالى أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار [الرعد: 8]. وفي قوله: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } [الرعد: 41] قال محمد بن علي الباقر: يخرب الأرضون بذهاب أهل الولاية من بينهم، فلا يكون لهم مرجع في وقت محنتهم ونوائبهم فتواتر عليهم المحن فلا يكون فيهم من يكشف الله عنهم بدعائه فتخرب. قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله ويحملون على طاعة الله فإذا ماتوا مات بموتهم من يصحبهم. وفي قوله تعالى: { وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] قال ابن عطاء الله: المكر الحقيقي ما مكر بهم الحق حتى توهموا أنهم يمكرون ولم يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل لهم سبيل المكر. وقال الحسن: لا مكر أعظم من مكر الحق بعباده حيث أوهمهم أن لهم إليه سبيل أو للحدث اقتران مع القدم في وقت، والحق ثابت وصفاته ثابتة إن يكون ذكروا فلأنفسهم وإن شكروا فلأنفسهم، وإن أطاعوا فلنجاة أنفسهم ليس للحق منهم شيء مجال؛ لأنه الغني القهار. وفي قوله: { ومن عنده علم الكتاب } قال سهل: الكتاب عزيز وعلم الكتاب أعز، وعلم الكتاب عزيز والعمل به أعز، والإخلاص في العمل أعز والإخلاص عزيز، والمشاهدة أعز والمشاهدة عزيزة في الموفقة أعز والموافقة عزيزة، والأنس في الموافقة أعز والأنس عزيز، وآداب محل الأنس أعز وصلى الله على محمد وآله الطيبين أجمعين.

الرعد 13:43

{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [الرعد: 38] يشير إلى أن الرسل لما جذبتهم العناية البداية رقتهم من دركات البشرية الحيوانية إلى درجات الولاية الروحانية ثم رقتهم منها إلى معارج النبوة والرسالة الربانية في النهاية فلم يبق فيهم من دواعي البشرية وأحكام النفسانية ما يزعجهم إلى طلب الأزواج بالطبيعة والركون إلى الأولاد بخصائص الحيوانية؛ بل جعل لهم رغبة في الأزواج والأولاد على وفق الشريعة بخصوصية إطلاقه في إظهار صفة الخالقية. كما قال تعالى: ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون [الواقعة: 59] وفي قوله تعالى: { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } [الرعد: 38] إشارة إلى أن حركات عامة الخلق وسكناتهم بمشيئة الله وإرادته وإن حركات الرسل وسكناتهم بإذن الله ورضاه. ثم قال: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: لأجل أهل المشيئة والإرادة في حركاتهم وقت معين لوقوع الفعل فيه وكذلك لأهل الإذن والرضا ثم { يمحوا الله ما يشآء } لأهل السعادة من أفاعيل أهل الشقاوة { ويثبت } لهم من أفاعيل أهل السعادة ويمحو ما يشاء لأهل الشقاوة من أفاعيل أهل السعادة ويثبت لهم أفاعيل أهل الشقاوة { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39] الذي مقدر فيه حاصل أمر كل واحد من الفريقين، وحاصلهم لا يزيد ولا ينقص { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم } [الرعد: 40] أي: نريك بالكشف والمشاهدة بعض الذي وعدناهم من العذاب والثواب قبل وفاتك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن العشرة المبشرين وغيرهم دخولهم الجنة، وقد أخبر السائل عن أبيه حين قال إن أباك في النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " رأيت الجنة وفيها فلان، ورأيت النار وفيها فلان ". { أو نتوفينك } [الرعد: 40] قبل أن نريك من أحوالهم { فإنما عليك البلاغ } [الرعد: 40] فيما أمرناك بتبليغه ولا عليك القبول فيما يقول: { وعلينا الحساب } في الرد والقبول { أولم يروا أنا نأتي الأرض } [الرعد: 41] أرض البشرية { ننقصها من أطرافها } أي: من أوصافها بالازدياد في أوصاف الروحانية وأرض الروحانية حيث ننقصها من أخلاقها بالتبديل بالأخلاق الربانية وأرض العبودية ننقصها من آثار الخليقة وإظهار أنوار الربوبية { والله يحكم } [الرعد: 41] من الأزل وإلى الأبد. { لا معقب لحكمه } [الرعد: 41] أي: لا مقدم ولا مؤخر ولا مبدل لحكمه { وهو سريع الحساب } [الرعد: 41] فيما قدر ودبر وحكم فلا يسوغ لأحد تغيير حكم من أحكامه، { وقد مكر الذين من قبلهم } [الرعد: 42] إشارة إلى أن أهل كل زمان وهم يمكرون { فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] ليمكروا بمكره ويمكروا مكرا مع أهل الحق ليبتليهم الله بمكرهم ويصيروا على مكرهم ثقة بالله أنه خير الماكرين فيثيبهم على صبرهم ثواب الصابرين ويعذب الماكرين الممكورين { يعلم ما تكسب كل نفس } [الرعد: 42] من الماكرين { وسيعلم الكفار } الذين يسترون الحق بالباطل مكرا وحيلة { لمن عقبى الدار } عند كشف الغطاء يوم اللقاء. { ويقول الذين كفروا لست مرسلا } [الرعد: 43] فيه إشارة إلى أن من يقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه ليس مرسلا من الله كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فقد كفر { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم } [الرعد: 43] بتحقيق رسالتي مرسلا من الله، كما قالت الفلاسفة: إنه حكيم وليس برسول فإنه أرسلني وأنزل علي الكتاب الذي جئت به إليكم { ومن عنده علم الكتاب } وهو الذي علمه القرآن وعلمه البيان وأراه آيات القرآن ومعجزاته فبذلك علم حقيقة رسالته وشهد بها، والله أعلم. قال أهل المعاني: له معقبات [الرعد: 11] أي: أن أوامر الله عز وجل على وجهين: أحدهما: قضى حلوله ووقوعه لصاحبه ذلك مما لا يوصفه أحد ولا يغيره بشر، والآخر: قضى صرفه بالتوبة والدعاء والصدقة والحفظ والدليل، على هذا قصة قوم يونس في دفع النداء عنهم بدعائهم وتضرعهم وتوبتهم، وروي أنه: " دخل عثمان بن عفان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله أخبرني عن العبد، كم معه من ملك؟ فقال: على يمينك ملك على حسناتك، وهو أمين على الملك الذي على الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين: أأكتب؟ فيقول له: لا، لعله يستغفر الله ويتوب، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، اكتب أراحنا الله منه، فبئس القرين، ما أقل مراقبته لله، وأقل استحياءه منا، يقول الله: { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ق: 18]، وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله: { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } [الرعد: 11] وملك قابض على ناصيتك، فإذا تواضعت لله رفعك، وإذا تجبرت على الله قصمك، وملكان على شفتيك، ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد، وملك قائم على فيك، لا يدع أن تدخل الحية في فيك، وملكان على عينيك، فهؤلاء عشرة أملاك على كل ابن آدم يتبدلون، ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار، فهؤلاء عشرون ملكا، على كل آدمي، عشرة بالنهار وعشرة بالليل وإبليس بالنهار، وولده بالليل " قال قتادة وابن جريج: هذه ملائكة الله عز وجل يتعاقبون فيكم بالليل والنهار وذكر لنا أنهم يجتمعون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، قال: إن السر في قوله تعالى: هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا [الرعد: 12] يريكم أنوار محبته فمن خائف من يساره وطامع في يمينه. وقال أبو بكر الثقفي: وورود الأحوال على الأسرار عندي كالبرق ولا يمكث، بل يلوح فإذا لاح ربما أزعج في خائف خوفه وربما حرك من محب محبته، قال أبو بكر بن طاهر: خوفا من أعراض الكدورة في صفاء المعرفة، وطمعا في الملاك به في إخلاص المعاملة. وقال أبو يعقوب الأبهري، خوفا من القطع والفراق وطمعا في القرب والاشتياق، وقال ابن الريحاني في قوله: ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته [الرعد: 13] الرعد صعقات الملائكة والبرق زفرات أفئدتهم والمطر بكاؤهم، وفي قوله تعالى: دعوة الحق [الرعد: 14]. قال ابن عطاء: أصدق الدعاوى دعاوى الحق فمن أجاب داعي الحق بلغه إلى الحق، ومن أجاب داعي النفس رمي إلى الهلاك. وقال الجنيد: داعي الحق فمن داعي الرسل لا يقع فيه للشيطان يد، ولا يكون فيه للنفس نصيب في دعاوى الحق إذا بدت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال. وقال بعضهم: داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق وفي قوله: وما دعآء الكافرين إلا في ضلال [الرعد: 14]. قال جعفر بن محمد - عليهما السلام -: من دعا بنفسه إلى نفسه دعاء فهو الكفر والضلال، وذلك محل الخيانة ولسقوط من درجات الأمانة فإن الدعاوى تختلف بين داع بالحق وداع بالحق إلى الحق ودع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطريق لا بأنفسهم فهذه طريق الحق وداعي يدعو بنفسه قال: أي شيء دعاؤه فهو ضلال. وفي قوله تعالى: طوعا وكرها [الرعد: 15] قال الجنيد: العارض طوعا والمعروض كرها، وقال: إذا جاءته المصائب ذل وإذا جاءه الرجاء مثل قل هل يستوي الأعمى والبصير [الرعد: 16] قال أبو عثمان: لا يستوي من كحل بنور التوفيق مع من هو في ظلمة التدبير. وقال أبو حفص: الأعمى حقا من يرى الله بالأشياء ولا يرى الأشياء بالله، والبصير من يكون نظره من الحق إلى المكونات. وفي قوله: أنزل من السمآء مآء [الرعد: 17] قال الواسطي: خلق الله درة بيضاء صافية فلاحظها بعين الحال فذابت حياء منه فسالت أودية بقدرها [الرعد: 17] فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء إليه وجمال الأسرار من نزول ذلك الشرب. وقال ابن عطاء: هذا مثل ضربه الله للعبد إذا سال السيل في الأودية لا تبقى في الأودية نجاسة إلا كنسها أو أذهبها كذلك النور الذي قسم الله للعبد في نفسه لا يبقى فيه غفلة ولا ظلمة في أودية القلوب فأما الزبد فيذهب جفآء [الرعد: 17] بذلك النور يصير القلب نورا فلا يبقى فيه جفوة وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض [الرعد: 17] يذهب الأباطيل ويبقي الحقائق. وقال بعضهم: أنزل من السماء ماء لكم في القلوب فأخذ كل قلب بحظه ونصيبه، فكل قلب كان مؤيدا بنور التوفيق أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور التوحيد أضاء فيه سراج التوحيد، وكل قلب أيد بنور المحبة أضاء فيه لهب الشوق، وكل قلب عمر بلهب الشوق أضاء فيه أنس القرب فالقلوب تنقلب من حالة إلى حالة حتى تستغرق في أنوار المشاهدة أخذ كل قلب بحظه ونصيبه إلى أن تبدو الأنوار على الشواهد من فضل نور السر، قال القسم في قوله: والذين ينقضون عهد الله [الرعد: 25] نقض العهد هو الخروج من العبودية والدخول في الربوبية، وقال بعضهم: نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التسليم والتفويض بعد أن أخبرك الحق: ليس لك من الأمر شيء [آل عمران: 128]. وقال أبو القاسم الحكيم: نقض العهد هو السكون إلى غير مسكون إليه والفرح بغير مفروح إليه، وبه قال الواسطي وفرحوا بالحياة الدنيا [الرعد: 26] الدنيا قذره ولك منها عبرة فمن أسرته عندها فهو أقل منها، ومن ملك جناح بعوضة أو أقل منها فذلك قدره وقال أيضا: لا تدعوا الدنيا تغرقكم في بحارها وأغرقوها في بحر التوحيد لا تجدوا منها شيئا. وقال بعضهم: أخبر الله تعالى عن الدنيا أنها في الآخرة مبلغ والآخرة أقل خطرا في جنب الحقيقة من خطر الدنيا في الآخرة، وقال بعضهم في قوله: قل إن الله يضل من يشآء [الرعد: 27] { يضل } من قام إليه بنفسه واعتمد على طاعته عن سبيل رشده، ويهدي إلى سبيل رشده من رجع إليه في جميع أموره وتبرأ من حوله وقوته. وقيل في قوله: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله [الرعد: 28] إن القلوب على أربعة أوجه: قلوب العامة: اطمأنت بذكر الله وتسبيحه وحمده والثناء عليه لرؤية النعمة الجارية والعافية الدائمة. وقلوب الخاصة: اطمأنت بذكر الله وذلك في أخلاقهم وتوكلهم وشكرهم وصبرهم فسكنوا إليه. وقلوب العلماء: اطمأنت بالصفات والأسماء والنعوت فهم يلاحظون ما يظهر بها ومنها على الدهور. وأما الموحدون: كالفرق لا تطمئن قلوبهم بحال كيف تطمئن قلوبهم بذكر من عرفوه أو كيف تطمئن بذكر الله فمن لم يؤمنهم بل خوفهم وحذرهم. وقال إبراهيم الخواص: يعرف الناس في حالين فمن دام سعيه وحركته كان موصوفا بنفسه لغلبات شواهد نفسه عليه لقوله: وكان الإنسان عجولا [الإسراء: 11] ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق لغلبات شواهد الحق في سكينته لقوله: ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28]. وقال الحسن: من ذكره الحق بخير اطمأن إليه في أبده. وقال النهرجوري: قلوب الأولياء مواضع المطالع فهي لا تتحرك ولا تنزعج، بل تطمئن خوفا من أن ترد عليه مخافة مطالعه فتجده مترنما بسوء الأدب، قال الواسطي: هذه على أربعة أضرب: فالأولى: للعامة؛ لأنها إذا ذكرته ودعته اطمأنت إلى ذكرها فحظها منه الإجابة للدعوة. والثانية: الخاصة التي أطاعته وصدقت ورضيت عنه فهم مرابطون في أماكن الزيادات اطمأنت قلوبهم إلى ذلك للخاصة الذين أقبلوا فكانوا أمما وهي الملاحظة بشواهدهم وفاسدي الطبائع برؤية طاعاتهم. والثالثة: خصوص الخصوص الذين عرفوا الأسماء والصفات فعرفوا ما خاطبهم الله تعالى به فاطمأنت قلوبهم بذكره ولها شكرها له وبرضاه عنها لا برضاها عنه. والرابعة: الأولياء وهم الذين كشف لهم عن ذاته وعلمهم علم صفاته، فأصبح لهم الصفات فأراهم أنما تعرف إلى الخلق على أقدارهم وعلمهم أخطارهم فعلموا أن سرائرهم لا تقدر أن تطمئن إليه ولا تسكن إليه، فمن كانت الأشياء في سره كذلك فبماذا يسكن ويطمئن؟! فلا يجد لقلبه طمأنينته بقدر المطمئن إليه كلما عادت الزيادة عليها أتاها حجابا لا ينقطع بالبرق النقي؛ لأنها حجاب مستور وهباء منثور، فإذا عزمت الدخول في هذا المقام فاحتسب حظك وأعظم الله عليك أجرك. قال الجريري: في قوله: طوبى لهم [الرعد: 29] طوبى لهم طوبى لمن طاب قلبه مع الله لحظة من عمره ورجع بقلبه إلى ربه وقتا من أوقاته، وقال الشيبان: طوبى لمن غاب في حضرته وحضر في غيبته، وأصبح وأمسى مراعيا لسريرته، وقال الجنيد: طابت أوقات العارفين بمعروفهم، قال الجنيد في قوله: أفمن هو قآئم [الرعد: 33] بالله قامت الأشياء وبه فنيت وبتجليه حسنت المحاسن وباستدباره فجت وسمجت. وقال بعضهم: في قوله: بل زين للذين كفروا مكرهم [الرعد: 33] زين طرق الهلاك في عين من قدر له الهلاك فيراه رشدا فيوصله إلى المقضي عليه الهلاك. قال أبو يزيد: اجتنب مكر النفس وانتبه له فإنه أخفى من كل خافية، وهو الذي أهلك من هلك، سئل أبو حفص في قوله: إنمآ أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به [الرعد: 36] بالعبودية، قال: ترك ما لك ملازمة ما عليك مما أمرت به، وقال أبو عثمان: العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر. وسئل سهل بن عبد الله: متى يصح للعبد مقام العبودية؟ قال: إذا ترك تدبيره ورضي بتدبير الله تعالى فيه، وقال الشيخ رضي الله عنه: العبودية محو حظوظ العبد في إثبات حقوق الرب، وبذل الوجود في نيل المقصود من العبودية. وقال الحسين بن الفضل في قوله: وكذلك أنزلناه حكما عربيا [الرعد: 37] تصح حكم العافية؛ لأنه لا حكم ينفرد به العرب إلا حكم العافية، وقال بعضهم: أحكام العرب السخاء والشجاعة وهما من عرتي الإيمان. قال جعفر الصادق في قوله: { لكل أجل كتاب } [الرعد: 38] أي: للرؤية وقت، وقال ابن عطاء: لكل علم بيان، ولكل إنسان عبادة، ولكل عبادة طريقة، ولكل طريقة من لم يتميز بين هذا الأحوال فليس له أن يتكلم. وعن الواسطي في قوله: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت } [الرعد: 39] قال: منهم من جذبه الحق ومحاه عن نفسه بنفسه، ومنهم من فني عن الحق بالحق فقيام الحق بالحق عن الربوبية فضلا عن العبودية، وقيل: { يمحوا الله ما يشآء } من شواهده حتى لا يكون على سره غير ربه ويثبت من يشاء في ظلمة مشاهده حتى يكون غائبا عن ربه أبدا. وقال ابن عطاء: { يمحوا الله ما يشآء } عن رسوم الشواهد والأعراض وكلما يورد على سره من عظمته وهيبته وألوان أنواره فقد آتاه وأحضره، ومن محاه فقد غيبه، والحاضر مرجوع له بعدوه والغائب لا مرجوع له بعدوه ولا سبيل بعدوه إليه. وقال الواسطي: يمحوهم عن شاهدهم وغيبهم في شواهد الحق، ويمحوهم من شهود العبودية وأوصافها ما يشاء في شواهدهم، ويمحو رسم نفوسهم ويثبتهم برسمه. وقال ذو النون: العافية في قميص العبودية إلى أبد الأبدية، ومنهم من هو أرفع منهم درجة عليه شاهده الربوبية، ومنهم من هو أرفع درجة منهم درجة جذبهم الحق محاهم عن نفوسهم وأثبتهم عنده كذلك، قال: { يمحوا الله ما يشآء ويثبت }. وقال سهل: { يمحوا الله ما يشآء } من الأشياء { ويثبت } الأشياء في عنده { أم الكتاب } القضاء المبرم الذي لا زيادة فيه ولا انقضاء. وقال ابن عطاء: { يمحوا } أوصافهم { ويثبت } أسرارهم؛ لأنه موضع الشهادة. وقال الشبلي: { يمحوا الله ما يشآء } من الأسباب { ويثبت } ما يشاء من الأقدار، وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } يكشف من قلوب أهل محبة أحزان الشوق إليه { ويثبت } تبجيل أهل السرور والفرح به. وقال بعضهم: { يمحوا الله ما يشآء } من قلوب أعدائه آثار حكمه وأنوار بره { ويثبت } في قلوب أوليائه ما أجرى عليها من معرفة نعوته منهم المقدمون في الأوقات والقائلون بحقوق الله من غير كلفة ولا شدة. قال علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد الصادق قال: يمحو الكفر ويثبت الإيمان، ويمحو النكرة ويثبت المعرفة، ويمحو الغفلة ويثبت الذكر، ويمحو الهدى ويثبت العلم، ويمحو البغض ويثبت المحبة، ويمحو الضعف ويثبت القوة، ويمحو الشك ويثبت اليقين، ويمحو الهوى ويثبت الحق على هذه النسق، ودليله كل يوم هو في شأن [الرحمن: 29] { وعنده أم الكتاب } [الرعد: 39]. قال جعفر الكتاب: قدر فيه السعادة والشقاوة فلا يزاد فيه ولا ينقص، كما قال تعالى: ما يبدل القول لدي [ق: 29] قال الشيخ رضي الله عنه: { يمحوا الله ما يشآء } من الأخلاق الذميمة النفسانية { ويثبت } ما يشاء من الأخلاق الحميدة الروحانية للعوام، ويمحو من الأخلاق الروحانية ويثبت من الأخلاق الربانية للخواص، ويمحو آثار الوجود ويثبت أنوار الجود لأخص الخواص كل شيء هالك إلا وجهه [القصص: 88]. { وعنده أم الكتاب } وهو العلم الأزلي الأولي السرمدي القائم بذاته تعالى أحاط بكل شيء علما [الطلاق: 12] بلا زيادة ولا نقصان وكل شيء عنده بمقدار [الرعد: 8]. وفي قوله: { أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } [الرعد: 41] قال محمد بن علي الباقر: يخرب الأرضون بذهاب أهل الولاية من بينهم، فلا يكون لهم مرجع في وقت محنتهم ونوائبهم فتواتر عليهم المحن فلا يكون فيهم من يكشف الله عنهم بدعائه فتخرب. قال أبو عثمان: هم الذين ينصحون عباد الله ويحملون على طاعة الله فإذا ماتوا مات بموتهم من يصحبهم. وفي قوله تعالى: { وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا } [الرعد: 42] قال ابن عطاء الله: المكر الحقيقي ما مكر بهم الحق حتى توهموا أنهم يمكرون ولم يعلموا أنه مكر بهم حيث سهل لهم سبيل المكر. وقال الحسن: لا مكر أعظم من مكر الحق بعباده حيث أوهمهم أن لهم إليه سبيل أو للحدث اقتران مع القدم في وقت، والحق ثابت وصفاته ثابتة إن يكون ذكروا فلأنفسهم وإن شكروا فلأنفسهم، وإن أطاعوا فلنجاة أنفسهم ليس للحق منهم شيء مجال؛ لأنه الغني القهار. وفي قوله: { ومن عنده علم الكتاب } قال سهل: الكتاب عزيز وعلم الكتاب أعز، وعلم الكتاب عزيز والعمل به أعز، والإخلاص في العمل أعز والإخلاص عزيز، والمشاهدة أعز والمشاهدة عزيزة في الموفقة أعز والموافقة عزيزة، والأنس في الموافقة أعز والأنس عزيز، وآداب محل الأنس أعز وصلى الله على محمد وآله الطيبين أجمعين.

إبراهيم 14:1

{ الر } [إبراهيم: 1] يشير بالألف إلى القسم بآلائه ونعمائه، وباللام إلى لطفه وكرمه، وبالراء إلى القرآن؛ يعني: أقسم آلائي ونعمائي أن صفة لطفي وكرمي اقتضت إنزال القرآن وهو { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس } بدلالة القرآن وتعليمه ونوره وخلقه وهداه { من الظلمات } وهي ظلمات الخلقية { إلى النور } وهو نور تجلي صفة الربوبية، وذلك أن الله تعالى خلق عالم الأجساد وجعل زبدته جسم الإنسان حجابا بالنور صفات روح الإنسان وهي ظلمات الخلقية الإنسانية، وجعل العالمين بظلماتها وأنوارها حجابا لنور صفة الألوهية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور الظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " وما جعل الله لنوع من أنواع الموجودات استعداد الخروج من هذه الحجب إلا للإنسان، ولا يخرج منها أحد إلا بتخريجه إياه منها، واختص المؤمن بهذه الكرامة، كما قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] فجعل القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب يخرج المؤمن بهما من حجب الظلمات إلى النور { بإذن ربهم } أي: بحوله وقوته لا سبيل له إلى ذلك الآية، وإنما قال ربهم لأنه تعالى هو مربيهم، وما قال بإذن ربك ليعلم أن هذه التربية من الله لا من النبي. ويشير بقوله: { إلى صراط العزيز الحميد } إلى أن العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو الطريق لله، وهو العزيز الذي لا يصل العبد إليه إلا بالخروج عن هذه الحجب، وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله أن يحتجب بحجب العزة والكرامة والعظمة. وبقوله: { الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [إبراهيم: 2] يشير إلى أن سير السائرين إلى الله لا ينتهي بالسير في الصفات وهي العزيز الحميد، وإنما ينتهي السير في الذات وهو الله فالمكونات أفعاله، فمن بقي في أفعاله فلا يصل إلى صفاته، فمن بقي في صفاته لا يصل إلى ذاته، ومن وصل إلى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج عن أنانيته إلى هويته تعالى يبقى به في صفاته وأفعاله، ثم قال: { وويل للكافرين من عذاب شديد } هو شدة ألم الانقطاع عن الله والبعد عنه. ثم وصفهم ليعلم أن الكافر الحقيقي من هو ولا يرضى العبد باسم الانقطاع ولا يقنع بالإيمان التقليدي فقال: { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } [إبراهيم: 3] بالجد والاجتهاد في طلب الدنيا وشهواتها وترك الآخرة بإهمال السعي في طلبها، واحتمال الكلفة والمشقة في مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع في تربية القلب والسير إلى الله { ويصدون عن سبيل الله } ويصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله، ويقطعون عليهم طريق الحق في صورة النصيحة، ويلزمون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والغربة والانقطاع عن الخلق للتوبة إلى الحق { ويبغونها عوجا } أي: ويطلبون الآخرة بالاعوجاج عن طريقهما { أولئك في ضلال بعيد } أي: ضلوا عن طريق الحق وبعدوا عنه. { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } [إبراهيم: 4] أي: ليتكلم معهم بلسان عقولهم { ليبين لهم } الطريق إلى الله طريق الخروج عن كلمات أنانيتهم إلى نور هويته { فيضل الله من يشآء } بأنانيته { ويهدي من يشآء } بالخروج إلى هويته { وهو العزيز } أي: هو أعز من أن يهدي كل أحد إلى هويته { الحكيم } بأن يهدي من هو المستحق للهداية إليه. فمن هنا تحقق أنه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور وغيره. { ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ } [إبراهيم: 5] أي: أرسلنا جبريل الجذبة إلى موسى القلب بعصا الذكر واليد البيضاء من الصدق والإخلاص في استعمالها { أن أخرج قومك } وهم الروح والسر والخفي { من الظلمات إلى النور } من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي بالمداومة على الذكر ونفي الوجود المجازي وإتيان الوجود الحقيقي { وذكرهم بأيام الله } التي كان الله ولم يكن معه شيء لا من أيام الدنيا ولا من أيام الآخرة، وكانوا في مكنون علم الله وهو يحبهم بلا هم ويحبونه { إن في ذلك } التذكير والذكر { لآيات } في الخروج عن الوجود المجازي { لكل صبار شكور } يصير بالله مع الله عن غير الله شكور لنعمة الوجود الحقيقي ببذل الوجود المجازي.

إبراهيم 14:2

{ الر } [إبراهيم: 1] يشير بالألف إلى القسم بآلائه ونعمائه، وباللام إلى لطفه وكرمه، وبالراء إلى القرآن؛ يعني: أقسم آلائي ونعمائي أن صفة لطفي وكرمي اقتضت إنزال القرآن وهو { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس } بدلالة القرآن وتعليمه ونوره وخلقه وهداه { من الظلمات } وهي ظلمات الخلقية { إلى النور } وهو نور تجلي صفة الربوبية، وذلك أن الله تعالى خلق عالم الأجساد وجعل زبدته جسم الإنسان حجابا بالنور صفات روح الإنسان وهي ظلمات الخلقية الإنسانية، وجعل العالمين بظلماتها وأنوارها حجابا لنور صفة الألوهية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور الظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " وما جعل الله لنوع من أنواع الموجودات استعداد الخروج من هذه الحجب إلا للإنسان، ولا يخرج منها أحد إلا بتخريجه إياه منها، واختص المؤمن بهذه الكرامة، كما قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] فجعل القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب يخرج المؤمن بهما من حجب الظلمات إلى النور { بإذن ربهم } أي: بحوله وقوته لا سبيل له إلى ذلك الآية، وإنما قال ربهم لأنه تعالى هو مربيهم، وما قال بإذن ربك ليعلم أن هذه التربية من الله لا من النبي. ويشير بقوله: { إلى صراط العزيز الحميد } إلى أن العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو الطريق لله، وهو العزيز الذي لا يصل العبد إليه إلا بالخروج عن هذه الحجب، وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله أن يحتجب بحجب العزة والكرامة والعظمة. وبقوله: { الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [إبراهيم: 2] يشير إلى أن سير السائرين إلى الله لا ينتهي بالسير في الصفات وهي العزيز الحميد، وإنما ينتهي السير في الذات وهو الله فالمكونات أفعاله، فمن بقي في أفعاله فلا يصل إلى صفاته، فمن بقي في صفاته لا يصل إلى ذاته، ومن وصل إلى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج عن أنانيته إلى هويته تعالى يبقى به في صفاته وأفعاله، ثم قال: { وويل للكافرين من عذاب شديد } هو شدة ألم الانقطاع عن الله والبعد عنه. ثم وصفهم ليعلم أن الكافر الحقيقي من هو ولا يرضى العبد باسم الانقطاع ولا يقنع بالإيمان التقليدي فقال: { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } [إبراهيم: 3] بالجد والاجتهاد في طلب الدنيا وشهواتها وترك الآخرة بإهمال السعي في طلبها، واحتمال الكلفة والمشقة في مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع في تربية القلب والسير إلى الله { ويصدون عن سبيل الله } ويصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله، ويقطعون عليهم طريق الحق في صورة النصيحة، ويلزمون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والغربة والانقطاع عن الخلق للتوبة إلى الحق { ويبغونها عوجا } أي: ويطلبون الآخرة بالاعوجاج عن طريقهما { أولئك في ضلال بعيد } أي: ضلوا عن طريق الحق وبعدوا عنه. { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } [إبراهيم: 4] أي: ليتكلم معهم بلسان عقولهم { ليبين لهم } الطريق إلى الله طريق الخروج عن كلمات أنانيتهم إلى نور هويته { فيضل الله من يشآء } بأنانيته { ويهدي من يشآء } بالخروج إلى هويته { وهو العزيز } أي: هو أعز من أن يهدي كل أحد إلى هويته { الحكيم } بأن يهدي من هو المستحق للهداية إليه. فمن هنا تحقق أنه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور وغيره. { ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ } [إبراهيم: 5] أي: أرسلنا جبريل الجذبة إلى موسى القلب بعصا الذكر واليد البيضاء من الصدق والإخلاص في استعمالها { أن أخرج قومك } وهم الروح والسر والخفي { من الظلمات إلى النور } من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي بالمداومة على الذكر ونفي الوجود المجازي وإتيان الوجود الحقيقي { وذكرهم بأيام الله } التي كان الله ولم يكن معه شيء لا من أيام الدنيا ولا من أيام الآخرة، وكانوا في مكنون علم الله وهو يحبهم بلا هم ويحبونه { إن في ذلك } التذكير والذكر { لآيات } في الخروج عن الوجود المجازي { لكل صبار شكور } يصير بالله مع الله عن غير الله شكور لنعمة الوجود الحقيقي ببذل الوجود المجازي.

إبراهيم 14:3

{ الر } [إبراهيم: 1] يشير بالألف إلى القسم بآلائه ونعمائه، وباللام إلى لطفه وكرمه، وبالراء إلى القرآن؛ يعني: أقسم آلائي ونعمائي أن صفة لطفي وكرمي اقتضت إنزال القرآن وهو { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس } بدلالة القرآن وتعليمه ونوره وخلقه وهداه { من الظلمات } وهي ظلمات الخلقية { إلى النور } وهو نور تجلي صفة الربوبية، وذلك أن الله تعالى خلق عالم الأجساد وجعل زبدته جسم الإنسان حجابا بالنور صفات روح الإنسان وهي ظلمات الخلقية الإنسانية، وجعل العالمين بظلماتها وأنوارها حجابا لنور صفة الألوهية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور الظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " وما جعل الله لنوع من أنواع الموجودات استعداد الخروج من هذه الحجب إلا للإنسان، ولا يخرج منها أحد إلا بتخريجه إياه منها، واختص المؤمن بهذه الكرامة، كما قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] فجعل القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب يخرج المؤمن بهما من حجب الظلمات إلى النور { بإذن ربهم } أي: بحوله وقوته لا سبيل له إلى ذلك الآية، وإنما قال ربهم لأنه تعالى هو مربيهم، وما قال بإذن ربك ليعلم أن هذه التربية من الله لا من النبي. ويشير بقوله: { إلى صراط العزيز الحميد } إلى أن العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو الطريق لله، وهو العزيز الذي لا يصل العبد إليه إلا بالخروج عن هذه الحجب، وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله أن يحتجب بحجب العزة والكرامة والعظمة. وبقوله: { الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [إبراهيم: 2] يشير إلى أن سير السائرين إلى الله لا ينتهي بالسير في الصفات وهي العزيز الحميد، وإنما ينتهي السير في الذات وهو الله فالمكونات أفعاله، فمن بقي في أفعاله فلا يصل إلى صفاته، فمن بقي في صفاته لا يصل إلى ذاته، ومن وصل إلى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج عن أنانيته إلى هويته تعالى يبقى به في صفاته وأفعاله، ثم قال: { وويل للكافرين من عذاب شديد } هو شدة ألم الانقطاع عن الله والبعد عنه. ثم وصفهم ليعلم أن الكافر الحقيقي من هو ولا يرضى العبد باسم الانقطاع ولا يقنع بالإيمان التقليدي فقال: { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } [إبراهيم: 3] بالجد والاجتهاد في طلب الدنيا وشهواتها وترك الآخرة بإهمال السعي في طلبها، واحتمال الكلفة والمشقة في مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع في تربية القلب والسير إلى الله { ويصدون عن سبيل الله } ويصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله، ويقطعون عليهم طريق الحق في صورة النصيحة، ويلزمون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والغربة والانقطاع عن الخلق للتوبة إلى الحق { ويبغونها عوجا } أي: ويطلبون الآخرة بالاعوجاج عن طريقهما { أولئك في ضلال بعيد } أي: ضلوا عن طريق الحق وبعدوا عنه. { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } [إبراهيم: 4] أي: ليتكلم معهم بلسان عقولهم { ليبين لهم } الطريق إلى الله طريق الخروج عن كلمات أنانيتهم إلى نور هويته { فيضل الله من يشآء } بأنانيته { ويهدي من يشآء } بالخروج إلى هويته { وهو العزيز } أي: هو أعز من أن يهدي كل أحد إلى هويته { الحكيم } بأن يهدي من هو المستحق للهداية إليه. فمن هنا تحقق أنه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور وغيره. { ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ } [إبراهيم: 5] أي: أرسلنا جبريل الجذبة إلى موسى القلب بعصا الذكر واليد البيضاء من الصدق والإخلاص في استعمالها { أن أخرج قومك } وهم الروح والسر والخفي { من الظلمات إلى النور } من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي بالمداومة على الذكر ونفي الوجود المجازي وإتيان الوجود الحقيقي { وذكرهم بأيام الله } التي كان الله ولم يكن معه شيء لا من أيام الدنيا ولا من أيام الآخرة، وكانوا في مكنون علم الله وهو يحبهم بلا هم ويحبونه { إن في ذلك } التذكير والذكر { لآيات } في الخروج عن الوجود المجازي { لكل صبار شكور } يصير بالله مع الله عن غير الله شكور لنعمة الوجود الحقيقي ببذل الوجود المجازي.

إبراهيم 14:4

{ الر } [إبراهيم: 1] يشير بالألف إلى القسم بآلائه ونعمائه، وباللام إلى لطفه وكرمه، وبالراء إلى القرآن؛ يعني: أقسم آلائي ونعمائي أن صفة لطفي وكرمي اقتضت إنزال القرآن وهو { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس } بدلالة القرآن وتعليمه ونوره وخلقه وهداه { من الظلمات } وهي ظلمات الخلقية { إلى النور } وهو نور تجلي صفة الربوبية، وذلك أن الله تعالى خلق عالم الأجساد وجعل زبدته جسم الإنسان حجابا بالنور صفات روح الإنسان وهي ظلمات الخلقية الإنسانية، وجعل العالمين بظلماتها وأنوارها حجابا لنور صفة الألوهية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور الظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " وما جعل الله لنوع من أنواع الموجودات استعداد الخروج من هذه الحجب إلا للإنسان، ولا يخرج منها أحد إلا بتخريجه إياه منها، واختص المؤمن بهذه الكرامة، كما قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] فجعل القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب يخرج المؤمن بهما من حجب الظلمات إلى النور { بإذن ربهم } أي: بحوله وقوته لا سبيل له إلى ذلك الآية، وإنما قال ربهم لأنه تعالى هو مربيهم، وما قال بإذن ربك ليعلم أن هذه التربية من الله لا من النبي. ويشير بقوله: { إلى صراط العزيز الحميد } إلى أن العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو الطريق لله، وهو العزيز الذي لا يصل العبد إليه إلا بالخروج عن هذه الحجب، وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله أن يحتجب بحجب العزة والكرامة والعظمة. وبقوله: { الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [إبراهيم: 2] يشير إلى أن سير السائرين إلى الله لا ينتهي بالسير في الصفات وهي العزيز الحميد، وإنما ينتهي السير في الذات وهو الله فالمكونات أفعاله، فمن بقي في أفعاله فلا يصل إلى صفاته، فمن بقي في صفاته لا يصل إلى ذاته، ومن وصل إلى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج عن أنانيته إلى هويته تعالى يبقى به في صفاته وأفعاله، ثم قال: { وويل للكافرين من عذاب شديد } هو شدة ألم الانقطاع عن الله والبعد عنه. ثم وصفهم ليعلم أن الكافر الحقيقي من هو ولا يرضى العبد باسم الانقطاع ولا يقنع بالإيمان التقليدي فقال: { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } [إبراهيم: 3] بالجد والاجتهاد في طلب الدنيا وشهواتها وترك الآخرة بإهمال السعي في طلبها، واحتمال الكلفة والمشقة في مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع في تربية القلب والسير إلى الله { ويصدون عن سبيل الله } ويصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله، ويقطعون عليهم طريق الحق في صورة النصيحة، ويلزمون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والغربة والانقطاع عن الخلق للتوبة إلى الحق { ويبغونها عوجا } أي: ويطلبون الآخرة بالاعوجاج عن طريقهما { أولئك في ضلال بعيد } أي: ضلوا عن طريق الحق وبعدوا عنه. { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } [إبراهيم: 4] أي: ليتكلم معهم بلسان عقولهم { ليبين لهم } الطريق إلى الله طريق الخروج عن كلمات أنانيتهم إلى نور هويته { فيضل الله من يشآء } بأنانيته { ويهدي من يشآء } بالخروج إلى هويته { وهو العزيز } أي: هو أعز من أن يهدي كل أحد إلى هويته { الحكيم } بأن يهدي من هو المستحق للهداية إليه. فمن هنا تحقق أنه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور وغيره. { ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ } [إبراهيم: 5] أي: أرسلنا جبريل الجذبة إلى موسى القلب بعصا الذكر واليد البيضاء من الصدق والإخلاص في استعمالها { أن أخرج قومك } وهم الروح والسر والخفي { من الظلمات إلى النور } من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي بالمداومة على الذكر ونفي الوجود المجازي وإتيان الوجود الحقيقي { وذكرهم بأيام الله } التي كان الله ولم يكن معه شيء لا من أيام الدنيا ولا من أيام الآخرة، وكانوا في مكنون علم الله وهو يحبهم بلا هم ويحبونه { إن في ذلك } التذكير والذكر { لآيات } في الخروج عن الوجود المجازي { لكل صبار شكور } يصير بالله مع الله عن غير الله شكور لنعمة الوجود الحقيقي ببذل الوجود المجازي.

إبراهيم 14:5

{ الر } [إبراهيم: 1] يشير بالألف إلى القسم بآلائه ونعمائه، وباللام إلى لطفه وكرمه، وبالراء إلى القرآن؛ يعني: أقسم آلائي ونعمائي أن صفة لطفي وكرمي اقتضت إنزال القرآن وهو { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس } بدلالة القرآن وتعليمه ونوره وخلقه وهداه { من الظلمات } وهي ظلمات الخلقية { إلى النور } وهو نور تجلي صفة الربوبية، وذلك أن الله تعالى خلق عالم الأجساد وجعل زبدته جسم الإنسان حجابا بالنور صفات روح الإنسان وهي ظلمات الخلقية الإنسانية، وجعل العالمين بظلماتها وأنوارها حجابا لنور صفة الألوهية، كما قال صلى الله عليه وسلم: " إن لله سبعين ألف حجاب من نور الظلمة لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " وما جعل الله لنوع من أنواع الموجودات استعداد الخروج من هذه الحجب إلا للإنسان، ولا يخرج منها أحد إلا بتخريجه إياه منها، واختص المؤمن بهذه الكرامة، كما قال: الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور [البقرة: 257] فجعل القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم من أسباب يخرج المؤمن بهما من حجب الظلمات إلى النور { بإذن ربهم } أي: بحوله وقوته لا سبيل له إلى ذلك الآية، وإنما قال ربهم لأنه تعالى هو مربيهم، وما قال بإذن ربك ليعلم أن هذه التربية من الله لا من النبي. ويشير بقوله: { إلى صراط العزيز الحميد } إلى أن العبور على الظلمات الجسمانية والأنوار الروحانية هو الطريق لله، وهو العزيز الذي لا يصل العبد إليه إلا بالخروج عن هذه الحجب، وهو الحميد الذي يستحق من كمالية جماله وجلاله أن يحتجب بحجب العزة والكرامة والعظمة. وبقوله: { الله الذي له ما في السموت وما في الأرض } [إبراهيم: 2] يشير إلى أن سير السائرين إلى الله لا ينتهي بالسير في الصفات وهي العزيز الحميد، وإنما ينتهي السير في الذات وهو الله فالمكونات أفعاله، فمن بقي في أفعاله فلا يصل إلى صفاته، فمن بقي في صفاته لا يصل إلى ذاته، ومن وصل إلى ذاته وصولا بلا اتصال ولا انفصال بل وصولا بالخروج عن أنانيته إلى هويته تعالى يبقى به في صفاته وأفعاله، ثم قال: { وويل للكافرين من عذاب شديد } هو شدة ألم الانقطاع عن الله والبعد عنه. ثم وصفهم ليعلم أن الكافر الحقيقي من هو ولا يرضى العبد باسم الانقطاع ولا يقنع بالإيمان التقليدي فقال: { الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة } [إبراهيم: 3] بالجد والاجتهاد في طلب الدنيا وشهواتها وترك الآخرة بإهمال السعي في طلبها، واحتمال الكلفة والمشقة في مخالفة هوى النفس وموافقة الشرع في تربية القلب والسير إلى الله { ويصدون عن سبيل الله } ويصرفون وجوه الطالبين عن طلب الله، ويقطعون عليهم طريق الحق في صورة النصيحة، ويلزمون الطلاب على ترك الدنيا والعزلة والغربة والانقطاع عن الخلق للتوبة إلى الحق { ويبغونها عوجا } أي: ويطلبون الآخرة بالاعوجاج عن طريقهما { أولئك في ضلال بعيد } أي: ضلوا عن طريق الحق وبعدوا عنه. { ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } [إبراهيم: 4] أي: ليتكلم معهم بلسان عقولهم { ليبين لهم } الطريق إلى الله طريق الخروج عن كلمات أنانيتهم إلى نور هويته { فيضل الله من يشآء } بأنانيته { ويهدي من يشآء } بالخروج إلى هويته { وهو العزيز } أي: هو أعز من أن يهدي كل أحد إلى هويته { الحكيم } بأن يهدي من هو المستحق للهداية إليه. فمن هنا تحقق أنه تعالى هو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور وغيره. { ولقد أرسلنا موسى بآياتنآ } [إبراهيم: 5] أي: أرسلنا جبريل الجذبة إلى موسى القلب بعصا الذكر واليد البيضاء من الصدق والإخلاص في استعمالها { أن أخرج قومك } وهم الروح والسر والخفي { من الظلمات إلى النور } من ظلمات الوجود المجازي إلى نور الوجود الحقيقي بالمداومة على الذكر ونفي الوجود المجازي وإتيان الوجود الحقيقي { وذكرهم بأيام الله } التي كان الله ولم يكن معه شيء لا من أيام الدنيا ولا من أيام الآخرة، وكانوا في مكنون علم الله وهو يحبهم بلا هم ويحبونه { إن في ذلك } التذكير والذكر { لآيات } في الخروج عن الوجود المجازي { لكل صبار شكور } يصير بالله مع الله عن غير الله شكور لنعمة الوجود الحقيقي ببذل الوجود المجازي.

إبراهيم 14:6

{ وإذ قال موسى } [إبراهيم: 6] القلب { لقومه } الروح والسر الخفي يا قوم { اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون } النفس وهم صفاتها والدنيا والشيطان { يسومونكم سوء العذاب } بالقهر والغلبة عليكم ويأخذونكم سخرة في تحصيل مرامهم ونيل مقاصدهم { ويذبحون أبنآءكم } أي: ينفقون ما سنح منكم من الخواطر الروحاني الملكي { ويستحيون نسآءكم } يثبتون الخواطر المتولدة من الطبيعة الإنسانية الملائمة لهوى النفوس { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } لو خلاكم في تلك الحال إلى أنفسكم فأنجاكم منها. { وإذ تأذن ربكم } [إبراهيم: 7] وفقكم للخروج { لئن شكرتم } التوفيق { لأزيدنكم } في التقرب إلي، ولئن شكرتم التقرب لأزيدنكم في تقربي إليكم، ولئن شكرتم لقربي إليكم لأزيدنكم في المحبة لأزيدنكم في الوصول، ولئن شكرتم الوصول لأزيدنكم في التجلي، ولئن شكرتم للتجلي لأزيدنكم في الفناء عنكم، ولئن شكرتم الفناء لأزيدنكم في البقاء، ولئن شكرتم في البقاء لأزيدنكم في الوحدة، ولئن شكرتم لأزيدنكم في الصبر على الشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر؛ لتكونوا عبادا شكورين، { ولئن كفرتم } نعمتي في المقامات كلها { إن عذابي } مفارقتي بترك وصلي { لشديد } فإن فوات نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس، وفوات نعيم الموصولات إلي أشد عذاب للقلوب والأرواح. { وقال موسى } [إبراهيم: 8] القلب { إن تكفروا أنتم } أيها الروح والسر والخفي بالإعراض عن الحق والإقبال على الدنيا متابعة للنفس { ومن في الأرض جميعا } من النفس والهوى والطبيعة في أرض البشرية { فإن الله لغني } بجماله وجلاله، وكمالية ذاته وصفاته من الأزل إلى الأبد { حميد } في ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بإيمان أحد ولا بكفره. { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينت فردوا أيديهم في أفوههم وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننآ إليه مريب } [إبراهيم: 9].

إبراهيم 14:7

{ وإذ قال موسى } [إبراهيم: 6] القلب { لقومه } الروح والسر الخفي يا قوم { اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون } النفس وهم صفاتها والدنيا والشيطان { يسومونكم سوء العذاب } بالقهر والغلبة عليكم ويأخذونكم سخرة في تحصيل مرامهم ونيل مقاصدهم { ويذبحون أبنآءكم } أي: ينفقون ما سنح منكم من الخواطر الروحاني الملكي { ويستحيون نسآءكم } يثبتون الخواطر المتولدة من الطبيعة الإنسانية الملائمة لهوى النفوس { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } لو خلاكم في تلك الحال إلى أنفسكم فأنجاكم منها. { وإذ تأذن ربكم } [إبراهيم: 7] وفقكم للخروج { لئن شكرتم } التوفيق { لأزيدنكم } في التقرب إلي، ولئن شكرتم التقرب لأزيدنكم في تقربي إليكم، ولئن شكرتم لقربي إليكم لأزيدنكم في المحبة لأزيدنكم في الوصول، ولئن شكرتم الوصول لأزيدنكم في التجلي، ولئن شكرتم للتجلي لأزيدنكم في الفناء عنكم، ولئن شكرتم الفناء لأزيدنكم في البقاء، ولئن شكرتم في البقاء لأزيدنكم في الوحدة، ولئن شكرتم لأزيدنكم في الصبر على الشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر؛ لتكونوا عبادا شكورين، { ولئن كفرتم } نعمتي في المقامات كلها { إن عذابي } مفارقتي بترك وصلي { لشديد } فإن فوات نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس، وفوات نعيم الموصولات إلي أشد عذاب للقلوب والأرواح. { وقال موسى } [إبراهيم: 8] القلب { إن تكفروا أنتم } أيها الروح والسر والخفي بالإعراض عن الحق والإقبال على الدنيا متابعة للنفس { ومن في الأرض جميعا } من النفس والهوى والطبيعة في أرض البشرية { فإن الله لغني } بجماله وجلاله، وكمالية ذاته وصفاته من الأزل إلى الأبد { حميد } في ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بإيمان أحد ولا بكفره. { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينت فردوا أيديهم في أفوههم وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننآ إليه مريب } [إبراهيم: 9].

إبراهيم 14:8

{ وإذ قال موسى } [إبراهيم: 6] القلب { لقومه } الروح والسر الخفي يا قوم { اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون } النفس وهم صفاتها والدنيا والشيطان { يسومونكم سوء العذاب } بالقهر والغلبة عليكم ويأخذونكم سخرة في تحصيل مرامهم ونيل مقاصدهم { ويذبحون أبنآءكم } أي: ينفقون ما سنح منكم من الخواطر الروحاني الملكي { ويستحيون نسآءكم } يثبتون الخواطر المتولدة من الطبيعة الإنسانية الملائمة لهوى النفوس { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } لو خلاكم في تلك الحال إلى أنفسكم فأنجاكم منها. { وإذ تأذن ربكم } [إبراهيم: 7] وفقكم للخروج { لئن شكرتم } التوفيق { لأزيدنكم } في التقرب إلي، ولئن شكرتم التقرب لأزيدنكم في تقربي إليكم، ولئن شكرتم لقربي إليكم لأزيدنكم في المحبة لأزيدنكم في الوصول، ولئن شكرتم الوصول لأزيدنكم في التجلي، ولئن شكرتم للتجلي لأزيدنكم في الفناء عنكم، ولئن شكرتم الفناء لأزيدنكم في البقاء، ولئن شكرتم في البقاء لأزيدنكم في الوحدة، ولئن شكرتم لأزيدنكم في الصبر على الشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر؛ لتكونوا عبادا شكورين، { ولئن كفرتم } نعمتي في المقامات كلها { إن عذابي } مفارقتي بترك وصلي { لشديد } فإن فوات نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس، وفوات نعيم الموصولات إلي أشد عذاب للقلوب والأرواح. { وقال موسى } [إبراهيم: 8] القلب { إن تكفروا أنتم } أيها الروح والسر والخفي بالإعراض عن الحق والإقبال على الدنيا متابعة للنفس { ومن في الأرض جميعا } من النفس والهوى والطبيعة في أرض البشرية { فإن الله لغني } بجماله وجلاله، وكمالية ذاته وصفاته من الأزل إلى الأبد { حميد } في ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بإيمان أحد ولا بكفره. { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينت فردوا أيديهم في أفوههم وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننآ إليه مريب } [إبراهيم: 9].

إبراهيم 14:9

{ وإذ قال موسى } [إبراهيم: 6] القلب { لقومه } الروح والسر الخفي يا قوم { اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون } النفس وهم صفاتها والدنيا والشيطان { يسومونكم سوء العذاب } بالقهر والغلبة عليكم ويأخذونكم سخرة في تحصيل مرامهم ونيل مقاصدهم { ويذبحون أبنآءكم } أي: ينفقون ما سنح منكم من الخواطر الروحاني الملكي { ويستحيون نسآءكم } يثبتون الخواطر المتولدة من الطبيعة الإنسانية الملائمة لهوى النفوس { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } لو خلاكم في تلك الحال إلى أنفسكم فأنجاكم منها. { وإذ تأذن ربكم } [إبراهيم: 7] وفقكم للخروج { لئن شكرتم } التوفيق { لأزيدنكم } في التقرب إلي، ولئن شكرتم التقرب لأزيدنكم في تقربي إليكم، ولئن شكرتم لقربي إليكم لأزيدنكم في المحبة لأزيدنكم في الوصول، ولئن شكرتم الوصول لأزيدنكم في التجلي، ولئن شكرتم للتجلي لأزيدنكم في الفناء عنكم، ولئن شكرتم الفناء لأزيدنكم في البقاء، ولئن شكرتم في البقاء لأزيدنكم في الوحدة، ولئن شكرتم لأزيدنكم في الصبر على الشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر؛ لتكونوا عبادا شكورين، { ولئن كفرتم } نعمتي في المقامات كلها { إن عذابي } مفارقتي بترك وصلي { لشديد } فإن فوات نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس، وفوات نعيم الموصولات إلي أشد عذاب للقلوب والأرواح. { وقال موسى } [إبراهيم: 8] القلب { إن تكفروا أنتم } أيها الروح والسر والخفي بالإعراض عن الحق والإقبال على الدنيا متابعة للنفس { ومن في الأرض جميعا } من النفس والهوى والطبيعة في أرض البشرية { فإن الله لغني } بجماله وجلاله، وكمالية ذاته وصفاته من الأزل إلى الأبد { حميد } في ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بإيمان أحد ولا بكفره. { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جآءتهم رسلهم بالبينت فردوا أيديهم في أفوههم وقالوا إنا كفرنا بمآ أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننآ إليه مريب } [إبراهيم: 9].

إبراهيم 14:10

الإشارة في تحقيق قوله تعالى: { قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموت والأرض } [إبراهيم: 10] أن السماوات والأرض تدلان بما كون فاطر فطرهما فإن ثبوتهما بلا كون مكون واجب الكون محال؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل والتسلسل محال، وذلك الكون هو الله { يدعوكم } من المكونات إلى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم إليه { ليغفر لكم } بصفة الغفارية { من ذنوبكم } التي أصابكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه { ويؤخركم إلى أجل مسمى } المعنى لنا أخرجكم من حجب الظلمات بصفة الغفارية يؤخركم عن السير في الصفات والذات إلى أوانه حكمة منه { قالوا } أي: للرسل { إن أنتم إلا بشر مثلنا } تعبدون الهوى والدنيا كما كان يعبد آباؤنا { تريدون } بمقالتكم { أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا } الدنيا وشهواتها لتتمتعوا بها دوننا { فأتونا بسلطان مبين } ببرهان يبين لنا صدق دعواكم. { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر } [إبراهيم: 11] أي: كنا { مثلكم } في البشرية نعبد الهوى والدنيا { ولكن الله يمن على من يشآء من عباده } بأن يهديهم للإيمان وللمعرفة والمحبة؛ ليتركوا ما سواه ويطلبوه يبذل الموجود في نيل المقصود فإذا وجدوه دلوا عباده عليه وذلك { وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } أي: أتيكم بما يتسلط عليكم ليفطركم إلى الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المؤمنون } الذين يؤمنون بالوصول إليه. { وما لنآ ألا نتوكل على الله } [إبراهيم: 12] في الهداية { وقد هدانا سبلنا } وهي الإيمان والمعرفة والمحبة فإنهما سبل الوجود ومقاماته، فكذلك يهدي لنا إليه إذا توكلنا عليه { ولنصبرن على مآ آذيتمونا } بالتكذيب ورد الدعوة والإعراض عن الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المتوكلون } على الله في الهداية إلى سبيله فإن للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب في طلب المرام ثقة بالمسبب، وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب، وتوكل المنتهي قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله. { وقال الذين كفروا } [إبراهيم: 13] أي: ستروا الحق بالباطل وهم النفس والهوى { لرسلهم } وهو القلب والروح فإنهما محل إلهام الحق { لنخرجنكم من أرضنآ } أو أرض الإنسانية { أو لتعودن في ملتنا } وهي طلب الدنيا وشهواتها والتلذذ بنعيمها { فأوحى إليهم ربهم } ألهمهم { لنهلكن الظالمين } أي: لنهلكن النفس والهوى بسطوات أنوار الشريعة في استعمالها بالطريقة. { ولنسكننكم الأرض } [إبراهيم: 14] أرض الإنسانية { من بعدهم } أي: من بعد هلاكهم وتبدل أخلاقهم بأخلاق الروحانية والربانية { ذلك } أي: ذلك الغلبة والتمكن والاستيلاء { لمن خاف مقامي } أي: خاف مقام الوصول، وقال: العوام يخافون دخول النار والمقام فيها، والخواص يخافون فوات المقام في الجنة لأنها دار المقامة، وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول { وخاف وعيد } أي: وعيد القطيعة والبعد.

إبراهيم 14:11

الإشارة في تحقيق قوله تعالى: { قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموت والأرض } [إبراهيم: 10] أن السماوات والأرض تدلان بما كون فاطر فطرهما فإن ثبوتهما بلا كون مكون واجب الكون محال؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل والتسلسل محال، وذلك الكون هو الله { يدعوكم } من المكونات إلى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم إليه { ليغفر لكم } بصفة الغفارية { من ذنوبكم } التي أصابكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه { ويؤخركم إلى أجل مسمى } المعنى لنا أخرجكم من حجب الظلمات بصفة الغفارية يؤخركم عن السير في الصفات والذات إلى أوانه حكمة منه { قالوا } أي: للرسل { إن أنتم إلا بشر مثلنا } تعبدون الهوى والدنيا كما كان يعبد آباؤنا { تريدون } بمقالتكم { أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا } الدنيا وشهواتها لتتمتعوا بها دوننا { فأتونا بسلطان مبين } ببرهان يبين لنا صدق دعواكم. { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر } [إبراهيم: 11] أي: كنا { مثلكم } في البشرية نعبد الهوى والدنيا { ولكن الله يمن على من يشآء من عباده } بأن يهديهم للإيمان وللمعرفة والمحبة؛ ليتركوا ما سواه ويطلبوه يبذل الموجود في نيل المقصود فإذا وجدوه دلوا عباده عليه وذلك { وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } أي: أتيكم بما يتسلط عليكم ليفطركم إلى الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المؤمنون } الذين يؤمنون بالوصول إليه. { وما لنآ ألا نتوكل على الله } [إبراهيم: 12] في الهداية { وقد هدانا سبلنا } وهي الإيمان والمعرفة والمحبة فإنهما سبل الوجود ومقاماته، فكذلك يهدي لنا إليه إذا توكلنا عليه { ولنصبرن على مآ آذيتمونا } بالتكذيب ورد الدعوة والإعراض عن الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المتوكلون } على الله في الهداية إلى سبيله فإن للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب في طلب المرام ثقة بالمسبب، وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب، وتوكل المنتهي قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله. { وقال الذين كفروا } [إبراهيم: 13] أي: ستروا الحق بالباطل وهم النفس والهوى { لرسلهم } وهو القلب والروح فإنهما محل إلهام الحق { لنخرجنكم من أرضنآ } أو أرض الإنسانية { أو لتعودن في ملتنا } وهي طلب الدنيا وشهواتها والتلذذ بنعيمها { فأوحى إليهم ربهم } ألهمهم { لنهلكن الظالمين } أي: لنهلكن النفس والهوى بسطوات أنوار الشريعة في استعمالها بالطريقة. { ولنسكننكم الأرض } [إبراهيم: 14] أرض الإنسانية { من بعدهم } أي: من بعد هلاكهم وتبدل أخلاقهم بأخلاق الروحانية والربانية { ذلك } أي: ذلك الغلبة والتمكن والاستيلاء { لمن خاف مقامي } أي: خاف مقام الوصول، وقال: العوام يخافون دخول النار والمقام فيها، والخواص يخافون فوات المقام في الجنة لأنها دار المقامة، وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول { وخاف وعيد } أي: وعيد القطيعة والبعد.

إبراهيم 14:12

الإشارة في تحقيق قوله تعالى: { قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموت والأرض } [إبراهيم: 10] أن السماوات والأرض تدلان بما كون فاطر فطرهما فإن ثبوتهما بلا كون مكون واجب الكون محال؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل والتسلسل محال، وذلك الكون هو الله { يدعوكم } من المكونات إلى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم إليه { ليغفر لكم } بصفة الغفارية { من ذنوبكم } التي أصابكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه { ويؤخركم إلى أجل مسمى } المعنى لنا أخرجكم من حجب الظلمات بصفة الغفارية يؤخركم عن السير في الصفات والذات إلى أوانه حكمة منه { قالوا } أي: للرسل { إن أنتم إلا بشر مثلنا } تعبدون الهوى والدنيا كما كان يعبد آباؤنا { تريدون } بمقالتكم { أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا } الدنيا وشهواتها لتتمتعوا بها دوننا { فأتونا بسلطان مبين } ببرهان يبين لنا صدق دعواكم. { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر } [إبراهيم: 11] أي: كنا { مثلكم } في البشرية نعبد الهوى والدنيا { ولكن الله يمن على من يشآء من عباده } بأن يهديهم للإيمان وللمعرفة والمحبة؛ ليتركوا ما سواه ويطلبوه يبذل الموجود في نيل المقصود فإذا وجدوه دلوا عباده عليه وذلك { وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } أي: أتيكم بما يتسلط عليكم ليفطركم إلى الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المؤمنون } الذين يؤمنون بالوصول إليه. { وما لنآ ألا نتوكل على الله } [إبراهيم: 12] في الهداية { وقد هدانا سبلنا } وهي الإيمان والمعرفة والمحبة فإنهما سبل الوجود ومقاماته، فكذلك يهدي لنا إليه إذا توكلنا عليه { ولنصبرن على مآ آذيتمونا } بالتكذيب ورد الدعوة والإعراض عن الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المتوكلون } على الله في الهداية إلى سبيله فإن للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب في طلب المرام ثقة بالمسبب، وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب، وتوكل المنتهي قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله. { وقال الذين كفروا } [إبراهيم: 13] أي: ستروا الحق بالباطل وهم النفس والهوى { لرسلهم } وهو القلب والروح فإنهما محل إلهام الحق { لنخرجنكم من أرضنآ } أو أرض الإنسانية { أو لتعودن في ملتنا } وهي طلب الدنيا وشهواتها والتلذذ بنعيمها { فأوحى إليهم ربهم } ألهمهم { لنهلكن الظالمين } أي: لنهلكن النفس والهوى بسطوات أنوار الشريعة في استعمالها بالطريقة. { ولنسكننكم الأرض } [إبراهيم: 14] أرض الإنسانية { من بعدهم } أي: من بعد هلاكهم وتبدل أخلاقهم بأخلاق الروحانية والربانية { ذلك } أي: ذلك الغلبة والتمكن والاستيلاء { لمن خاف مقامي } أي: خاف مقام الوصول، وقال: العوام يخافون دخول النار والمقام فيها، والخواص يخافون فوات المقام في الجنة لأنها دار المقامة، وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول { وخاف وعيد } أي: وعيد القطيعة والبعد.

إبراهيم 14:13

الإشارة في تحقيق قوله تعالى: { قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموت والأرض } [إبراهيم: 10] أن السماوات والأرض تدلان بما كون فاطر فطرهما فإن ثبوتهما بلا كون مكون واجب الكون محال؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل والتسلسل محال، وذلك الكون هو الله { يدعوكم } من المكونات إلى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم إليه { ليغفر لكم } بصفة الغفارية { من ذنوبكم } التي أصابكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه { ويؤخركم إلى أجل مسمى } المعنى لنا أخرجكم من حجب الظلمات بصفة الغفارية يؤخركم عن السير في الصفات والذات إلى أوانه حكمة منه { قالوا } أي: للرسل { إن أنتم إلا بشر مثلنا } تعبدون الهوى والدنيا كما كان يعبد آباؤنا { تريدون } بمقالتكم { أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا } الدنيا وشهواتها لتتمتعوا بها دوننا { فأتونا بسلطان مبين } ببرهان يبين لنا صدق دعواكم. { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر } [إبراهيم: 11] أي: كنا { مثلكم } في البشرية نعبد الهوى والدنيا { ولكن الله يمن على من يشآء من عباده } بأن يهديهم للإيمان وللمعرفة والمحبة؛ ليتركوا ما سواه ويطلبوه يبذل الموجود في نيل المقصود فإذا وجدوه دلوا عباده عليه وذلك { وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } أي: أتيكم بما يتسلط عليكم ليفطركم إلى الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المؤمنون } الذين يؤمنون بالوصول إليه. { وما لنآ ألا نتوكل على الله } [إبراهيم: 12] في الهداية { وقد هدانا سبلنا } وهي الإيمان والمعرفة والمحبة فإنهما سبل الوجود ومقاماته، فكذلك يهدي لنا إليه إذا توكلنا عليه { ولنصبرن على مآ آذيتمونا } بالتكذيب ورد الدعوة والإعراض عن الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المتوكلون } على الله في الهداية إلى سبيله فإن للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب في طلب المرام ثقة بالمسبب، وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب، وتوكل المنتهي قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله. { وقال الذين كفروا } [إبراهيم: 13] أي: ستروا الحق بالباطل وهم النفس والهوى { لرسلهم } وهو القلب والروح فإنهما محل إلهام الحق { لنخرجنكم من أرضنآ } أو أرض الإنسانية { أو لتعودن في ملتنا } وهي طلب الدنيا وشهواتها والتلذذ بنعيمها { فأوحى إليهم ربهم } ألهمهم { لنهلكن الظالمين } أي: لنهلكن النفس والهوى بسطوات أنوار الشريعة في استعمالها بالطريقة. { ولنسكننكم الأرض } [إبراهيم: 14] أرض الإنسانية { من بعدهم } أي: من بعد هلاكهم وتبدل أخلاقهم بأخلاق الروحانية والربانية { ذلك } أي: ذلك الغلبة والتمكن والاستيلاء { لمن خاف مقامي } أي: خاف مقام الوصول، وقال: العوام يخافون دخول النار والمقام فيها، والخواص يخافون فوات المقام في الجنة لأنها دار المقامة، وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول { وخاف وعيد } أي: وعيد القطيعة والبعد.

إبراهيم 14:14

الإشارة في تحقيق قوله تعالى: { قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموت والأرض } [إبراهيم: 10] أن السماوات والأرض تدلان بما كون فاطر فطرهما فإن ثبوتهما بلا كون مكون واجب الكون محال؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل والتسلسل محال، وذلك الكون هو الله { يدعوكم } من المكونات إلى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم إليه { ليغفر لكم } بصفة الغفارية { من ذنوبكم } التي أصابكم من حجب ظلمات خلقية السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه { ويؤخركم إلى أجل مسمى } المعنى لنا أخرجكم من حجب الظلمات بصفة الغفارية يؤخركم عن السير في الصفات والذات إلى أوانه حكمة منه { قالوا } أي: للرسل { إن أنتم إلا بشر مثلنا } تعبدون الهوى والدنيا كما كان يعبد آباؤنا { تريدون } بمقالتكم { أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا } الدنيا وشهواتها لتتمتعوا بها دوننا { فأتونا بسلطان مبين } ببرهان يبين لنا صدق دعواكم. { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر } [إبراهيم: 11] أي: كنا { مثلكم } في البشرية نعبد الهوى والدنيا { ولكن الله يمن على من يشآء من عباده } بأن يهديهم للإيمان وللمعرفة والمحبة؛ ليتركوا ما سواه ويطلبوه يبذل الموجود في نيل المقصود فإذا وجدوه دلوا عباده عليه وذلك { وما كان لنآ أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } أي: أتيكم بما يتسلط عليكم ليفطركم إلى الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المؤمنون } الذين يؤمنون بالوصول إليه. { وما لنآ ألا نتوكل على الله } [إبراهيم: 12] في الهداية { وقد هدانا سبلنا } وهي الإيمان والمعرفة والمحبة فإنهما سبل الوجود ومقاماته، فكذلك يهدي لنا إليه إذا توكلنا عليه { ولنصبرن على مآ آذيتمونا } بالتكذيب ورد الدعوة والإعراض عن الله { وعلى الله } في الهداية إليه { فليتوكل المتوكلون } على الله في الهداية إلى سبيله فإن للتوكل مقامات فتوكل المبتدئ قطع النظر عن الأسباب في طلب المرام ثقة بالمسبب، وتوكل المتوسط قطع تعلق الأسباب، وتوكل المنتهي قطع التعلق بما سوى الله للاعتصام بالله. { وقال الذين كفروا } [إبراهيم: 13] أي: ستروا الحق بالباطل وهم النفس والهوى { لرسلهم } وهو القلب والروح فإنهما محل إلهام الحق { لنخرجنكم من أرضنآ } أو أرض الإنسانية { أو لتعودن في ملتنا } وهي طلب الدنيا وشهواتها والتلذذ بنعيمها { فأوحى إليهم ربهم } ألهمهم { لنهلكن الظالمين } أي: لنهلكن النفس والهوى بسطوات أنوار الشريعة في استعمالها بالطريقة. { ولنسكننكم الأرض } [إبراهيم: 14] أرض الإنسانية { من بعدهم } أي: من بعد هلاكهم وتبدل أخلاقهم بأخلاق الروحانية والربانية { ذلك } أي: ذلك الغلبة والتمكن والاستيلاء { لمن خاف مقامي } أي: خاف مقام الوصول، وقال: العوام يخافون دخول النار والمقام فيها، والخواص يخافون فوات المقام في الجنة لأنها دار المقامة، وأخص الخواص يخافون فوات مقام الوصول { وخاف وعيد } أي: وعيد القطيعة والبعد.

إبراهيم 14:15

{ واستفتحوا } [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله على النفس والهوى فنصرهم { وخاب كل جبار } وهو النفس { عنيد } وهون لأنه عاند الحق { من ورآئه جهنم } [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية { ويسقى من مآء صديد } وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة. { يتجرعه } [إبراهيم: 17] بالتكلف { ولا يكاد يسيغه } لأنه ليس له من شربه { ويأتيه الموت } أسباب الموت من العقوبات { من كل مكان } أي: من مكان كل فعل مذموم { وما هو بميت } يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال { ومن ورآئه عذاب غليظ } وهو قطيعة البعد والحرمان. { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين ستروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } من القبول { ذلك هو الضلال البعيد } أي: المبعد عن الله. { ألم تر أن الله خلق السموت والأرض } [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خلقتها { بالحق } أي: بالله ونوره وأيضا ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسبا لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم { إن يشأ يذهبكم } أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان { وما ذلك على الله بعزيز } [إبراهيم: 20] وأنه إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس: 82].

إبراهيم 14:16

{ واستفتحوا } [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله على النفس والهوى فنصرهم { وخاب كل جبار } وهو النفس { عنيد } وهون لأنه عاند الحق { من ورآئه جهنم } [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية { ويسقى من مآء صديد } وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة. { يتجرعه } [إبراهيم: 17] بالتكلف { ولا يكاد يسيغه } لأنه ليس له من شربه { ويأتيه الموت } أسباب الموت من العقوبات { من كل مكان } أي: من مكان كل فعل مذموم { وما هو بميت } يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال { ومن ورآئه عذاب غليظ } وهو قطيعة البعد والحرمان. { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين ستروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } من القبول { ذلك هو الضلال البعيد } أي: المبعد عن الله. { ألم تر أن الله خلق السموت والأرض } [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خلقتها { بالحق } أي: بالله ونوره وأيضا ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسبا لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم { إن يشأ يذهبكم } أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان { وما ذلك على الله بعزيز } [إبراهيم: 20] وأنه إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس: 82].

إبراهيم 14:17

{ واستفتحوا } [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله على النفس والهوى فنصرهم { وخاب كل جبار } وهو النفس { عنيد } وهون لأنه عاند الحق { من ورآئه جهنم } [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية { ويسقى من مآء صديد } وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة. { يتجرعه } [إبراهيم: 17] بالتكلف { ولا يكاد يسيغه } لأنه ليس له من شربه { ويأتيه الموت } أسباب الموت من العقوبات { من كل مكان } أي: من مكان كل فعل مذموم { وما هو بميت } يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال { ومن ورآئه عذاب غليظ } وهو قطيعة البعد والحرمان. { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين ستروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } من القبول { ذلك هو الضلال البعيد } أي: المبعد عن الله. { ألم تر أن الله خلق السموت والأرض } [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خلقتها { بالحق } أي: بالله ونوره وأيضا ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسبا لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم { إن يشأ يذهبكم } أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان { وما ذلك على الله بعزيز } [إبراهيم: 20] وأنه إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس: 82].

إبراهيم 14:18

{ واستفتحوا } [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله على النفس والهوى فنصرهم { وخاب كل جبار } وهو النفس { عنيد } وهون لأنه عاند الحق { من ورآئه جهنم } [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية { ويسقى من مآء صديد } وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة. { يتجرعه } [إبراهيم: 17] بالتكلف { ولا يكاد يسيغه } لأنه ليس له من شربه { ويأتيه الموت } أسباب الموت من العقوبات { من كل مكان } أي: من مكان كل فعل مذموم { وما هو بميت } يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال { ومن ورآئه عذاب غليظ } وهو قطيعة البعد والحرمان. { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين ستروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } من القبول { ذلك هو الضلال البعيد } أي: المبعد عن الله. { ألم تر أن الله خلق السموت والأرض } [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خلقتها { بالحق } أي: بالله ونوره وأيضا ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسبا لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم { إن يشأ يذهبكم } أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان { وما ذلك على الله بعزيز } [إبراهيم: 20] وأنه إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس: 82].

إبراهيم 14:19

{ واستفتحوا } [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله على النفس والهوى فنصرهم { وخاب كل جبار } وهو النفس { عنيد } وهون لأنه عاند الحق { من ورآئه جهنم } [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية { ويسقى من مآء صديد } وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة. { يتجرعه } [إبراهيم: 17] بالتكلف { ولا يكاد يسيغه } لأنه ليس له من شربه { ويأتيه الموت } أسباب الموت من العقوبات { من كل مكان } أي: من مكان كل فعل مذموم { وما هو بميت } يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال { ومن ورآئه عذاب غليظ } وهو قطيعة البعد والحرمان. { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين ستروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } من القبول { ذلك هو الضلال البعيد } أي: المبعد عن الله. { ألم تر أن الله خلق السموت والأرض } [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خلقتها { بالحق } أي: بالله ونوره وأيضا ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسبا لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم { إن يشأ يذهبكم } أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان { وما ذلك على الله بعزيز } [إبراهيم: 20] وأنه إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس: 82].

إبراهيم 14:20

{ واستفتحوا } [إبراهيم: 15] أي: استنصروا القلب والروح من الله على النفس والهوى فنصرهم { وخاب كل جبار } وهو النفس { عنيد } وهون لأنه عاند الحق { من ورآئه جهنم } [إبراهيم: 16] أي: قدام النفس في متابعة الهوى جهنم الصفات الذميمة والأخلاق الردية { ويسقى من مآء صديد } وهو ما يتولد عن الصفات والأخلاق من الأفعال النفسانية الحيوانية السبعية يسقى به الروح صاحب النفس الأمارة الكافرة. { يتجرعه } [إبراهيم: 17] بالتكلف { ولا يكاد يسيغه } لأنه ليس له من شربه { ويأتيه الموت } أسباب الموت من العقوبات { من كل مكان } أي: من مكان كل فعل مذموم { وما هو بميت } يستريح من ألم العقوبات التي تتولد من الأفعال في الحال { ومن ورآئه عذاب غليظ } وهو قطيعة البعد والحرمان. { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم } [إبراهيم: 18] يشير إلى أعمال الذين ستروا الحق بالباطل من أهل الأهواء والبدع { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وهي ريح البدعة والاعتقاد السوء { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } من القبول { ذلك هو الضلال البعيد } أي: المبعد عن الله. { ألم تر أن الله خلق السموت والأرض } [إبراهيم: 19] يخاطب روح النبي صلى الله عليه وسلم فإن أول ما خلق الله روحه، ثم خلق السماوات والأرض وروحه ناظر به يشاهد خلقتها { بالحق } أي: بالله ونوره وأيضا ألم تشاهد أن الله خلق السماوات بالحق مناسبا لسماوات الأرواح وأرض النفوس ليكون بقاء النفوس وفناؤها وصلاح النفوس وفسادها وسعادة النفوس وشقاوتها بتدبير الأرواح وإفاضتها لاستعدادها قبول الفيض الإلهي في اللطف والقهر، وذلك تقدير العزيز العليم { إن يشأ يذهبكم } أي: هذا الإنسان المستعد لقبول فيض اللطف والقهر { ويأت بخلق جديد } مستعد لقبول اللطف والقهر ويأت بخلق جديد مستعد لقبول لطفه وقهره من غير الإنسان { وما ذلك على الله بعزيز } [إبراهيم: 20] وأنه إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [يس: 82].

إبراهيم 14:21

ثم أخبر عن حال يوم القيامة فقال: { وبرزوا لله جميعا } [إبراهيم: 21] أي: خرجوا من القشور الفانية المحجبة الباقية جميعا من الضعيف والقوي { فقال الضعفاء } وهم المتقلدة لأهل البدع { للذين استكبروا } أي: للمبتدعين الزائفين عن الحق والسنة { إنا كنا لكم تبعا } بالتقليد { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله } [إبراهيم: 21] عذاب البعد والانقطاع عن الله { قالوا } يعني: أهل البدع { لو هدانا الله } إلى طريق أهل السنة والجماعة، وهو الطريق إلى الله وقربه { لهديناكم } إليه به يشير إلى أن الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ليس إلى أحد من ذلك شيء، فمن شاء جعله مظهرا لصفات لطفه ومن شاء جعله مظهرا لصفات قهره { سوآء علينآ أجزعنآ } في طلب النجاة من ورطة الهلاك وعذاب البعد { أم صبرنا } انتظار الرحمة { ما لنا من محيص } للنجاة لأنه ضاع منا آلة النجاة وأوانها. { وقال الشيطان لما قضي الأمر } [إبراهيم: 22] من أمر أهل السعادة بالسعادة وأمر أهل الشقاوة بالشقاوة { إن الله وعدكم وعد الحق } وهو وعد وهو حق لأهل الحق { ووعدتكم فأخلفتكم } فيما وعدكم ربكم وهو تكذيب اللقاء والتلاقي وهو وعد { وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني } فيما وعدتكم بالباطل لأني خلقت لهذا، ولأني عدو مبين لكم وقد حذركم الله عداوتي { ولوموا أنفسكم } بأن صدقتموني فيما كذبتم وكذبتم الله فيما قصدتكم، وذلك أن مقالتي كان ملائما لهوى أنفسكم وكلام الحق مخالف لهواها، ومر على مذاق النفوس { مآ أنا بمصرخكم } مكافيا فيما صدقتموني { ومآ أنتم بمصرخي } مكافيا في الإحسان فيما أسأت إليكم من كرامة الإنسانية { إني كفرت بمآ أشركتمون من قبل } وآمنت بوحدانية الله حين لا ينفع نفسا إيمانها { إن الظالمين لهم عذاب أليم } وهو الشيطان ومتبعوه من الإنس والجن إن الشيطان وضع الدعوة إلى الباطل من غير موضعه، وأنهم وضعوا الاتباع في غير موضعه. { وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [إبراهيم: 23] يشير إلى أن الإنسان إذا خلا إلى طبعه لا يؤمن ولا يعمل الصالحات ولا يدخل الجنة؛ لأنه خلق ظلوما جهولا لا كفارا سفلي الطبع ونفسه لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] وأدخله بفضله في الإيمان والأعمال الصالحة والحسنات { جنات } القلوب { تجري من تحتها الأنهار } من ماء الحكمة { خالدين فيها بإذن ربهم } أي: لعنايته فإن لم تكن العناية لا يبقى أحد في جنة القلب ساعة، كما لم يبق آدم عليه السلام في الجنة خالدا { تحيتهم فيها سلام } أي: تحية أهل القلوب على أهل القلوب وأهل النفوس سلام فأما على أهل القلوب لسلامة قلوبهم، وأما على أهل النفوس سلام من قلوبهم ليسلموا من شر نفوسهم، كما قال تعالى: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما [الفرقان: 63]. { ألم تر } [إبراهيم: 24] ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد { كيف ضرب الله مثلا } مناسبا للاستعداد الإنساني القابل لفيض نور الإلهية دون سائر مخلوقاته بقوله تعالى: { كلمة طيبة } وهي كملة لا إله إلا الله وهي كلمة القديم وصفة وحدانيته وصورة أحديته { كشجرة طيبة } وهي شجرة طيبة عن لوث الحدوث مثمرة شواهد أنوار القدم { أصلها ثابت } في الحضرة الألوهية فإنها صفة قائمة بذاته تعالى { وفرعها في السمآء } سماء القلوب.

إبراهيم 14:22

ثم أخبر عن حال يوم القيامة فقال: { وبرزوا لله جميعا } [إبراهيم: 21] أي: خرجوا من القشور الفانية المحجبة الباقية جميعا من الضعيف والقوي { فقال الضعفاء } وهم المتقلدة لأهل البدع { للذين استكبروا } أي: للمبتدعين الزائفين عن الحق والسنة { إنا كنا لكم تبعا } بالتقليد { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله } [إبراهيم: 21] عذاب البعد والانقطاع عن الله { قالوا } يعني: أهل البدع { لو هدانا الله } إلى طريق أهل السنة والجماعة، وهو الطريق إلى الله وقربه { لهديناكم } إليه به يشير إلى أن الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ليس إلى أحد من ذلك شيء، فمن شاء جعله مظهرا لصفات لطفه ومن شاء جعله مظهرا لصفات قهره { سوآء علينآ أجزعنآ } في طلب النجاة من ورطة الهلاك وعذاب البعد { أم صبرنا } انتظار الرحمة { ما لنا من محيص } للنجاة لأنه ضاع منا آلة النجاة وأوانها. { وقال الشيطان لما قضي الأمر } [إبراهيم: 22] من أمر أهل السعادة بالسعادة وأمر أهل الشقاوة بالشقاوة { إن الله وعدكم وعد الحق } وهو وعد وهو حق لأهل الحق { ووعدتكم فأخلفتكم } فيما وعدكم ربكم وهو تكذيب اللقاء والتلاقي وهو وعد { وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني } فيما وعدتكم بالباطل لأني خلقت لهذا، ولأني عدو مبين لكم وقد حذركم الله عداوتي { ولوموا أنفسكم } بأن صدقتموني فيما كذبتم وكذبتم الله فيما قصدتكم، وذلك أن مقالتي كان ملائما لهوى أنفسكم وكلام الحق مخالف لهواها، ومر على مذاق النفوس { مآ أنا بمصرخكم } مكافيا فيما صدقتموني { ومآ أنتم بمصرخي } مكافيا في الإحسان فيما أسأت إليكم من كرامة الإنسانية { إني كفرت بمآ أشركتمون من قبل } وآمنت بوحدانية الله حين لا ينفع نفسا إيمانها { إن الظالمين لهم عذاب أليم } وهو الشيطان ومتبعوه من الإنس والجن إن الشيطان وضع الدعوة إلى الباطل من غير موضعه، وأنهم وضعوا الاتباع في غير موضعه. { وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [إبراهيم: 23] يشير إلى أن الإنسان إذا خلا إلى طبعه لا يؤمن ولا يعمل الصالحات ولا يدخل الجنة؛ لأنه خلق ظلوما جهولا لا كفارا سفلي الطبع ونفسه لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] وأدخله بفضله في الإيمان والأعمال الصالحة والحسنات { جنات } القلوب { تجري من تحتها الأنهار } من ماء الحكمة { خالدين فيها بإذن ربهم } أي: لعنايته فإن لم تكن العناية لا يبقى أحد في جنة القلب ساعة، كما لم يبق آدم عليه السلام في الجنة خالدا { تحيتهم فيها سلام } أي: تحية أهل القلوب على أهل القلوب وأهل النفوس سلام فأما على أهل القلوب لسلامة قلوبهم، وأما على أهل النفوس سلام من قلوبهم ليسلموا من شر نفوسهم، كما قال تعالى: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما [الفرقان: 63]. { ألم تر } [إبراهيم: 24] ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد { كيف ضرب الله مثلا } مناسبا للاستعداد الإنساني القابل لفيض نور الإلهية دون سائر مخلوقاته بقوله تعالى: { كلمة طيبة } وهي كملة لا إله إلا الله وهي كلمة القديم وصفة وحدانيته وصورة أحديته { كشجرة طيبة } وهي شجرة طيبة عن لوث الحدوث مثمرة شواهد أنوار القدم { أصلها ثابت } في الحضرة الألوهية فإنها صفة قائمة بذاته تعالى { وفرعها في السمآء } سماء القلوب.

إبراهيم 14:23

ثم أخبر عن حال يوم القيامة فقال: { وبرزوا لله جميعا } [إبراهيم: 21] أي: خرجوا من القشور الفانية المحجبة الباقية جميعا من الضعيف والقوي { فقال الضعفاء } وهم المتقلدة لأهل البدع { للذين استكبروا } أي: للمبتدعين الزائفين عن الحق والسنة { إنا كنا لكم تبعا } بالتقليد { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله } [إبراهيم: 21] عذاب البعد والانقطاع عن الله { قالوا } يعني: أهل البدع { لو هدانا الله } إلى طريق أهل السنة والجماعة، وهو الطريق إلى الله وقربه { لهديناكم } إليه به يشير إلى أن الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ليس إلى أحد من ذلك شيء، فمن شاء جعله مظهرا لصفات لطفه ومن شاء جعله مظهرا لصفات قهره { سوآء علينآ أجزعنآ } في طلب النجاة من ورطة الهلاك وعذاب البعد { أم صبرنا } انتظار الرحمة { ما لنا من محيص } للنجاة لأنه ضاع منا آلة النجاة وأوانها. { وقال الشيطان لما قضي الأمر } [إبراهيم: 22] من أمر أهل السعادة بالسعادة وأمر أهل الشقاوة بالشقاوة { إن الله وعدكم وعد الحق } وهو وعد وهو حق لأهل الحق { ووعدتكم فأخلفتكم } فيما وعدكم ربكم وهو تكذيب اللقاء والتلاقي وهو وعد { وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني } فيما وعدتكم بالباطل لأني خلقت لهذا، ولأني عدو مبين لكم وقد حذركم الله عداوتي { ولوموا أنفسكم } بأن صدقتموني فيما كذبتم وكذبتم الله فيما قصدتكم، وذلك أن مقالتي كان ملائما لهوى أنفسكم وكلام الحق مخالف لهواها، ومر على مذاق النفوس { مآ أنا بمصرخكم } مكافيا فيما صدقتموني { ومآ أنتم بمصرخي } مكافيا في الإحسان فيما أسأت إليكم من كرامة الإنسانية { إني كفرت بمآ أشركتمون من قبل } وآمنت بوحدانية الله حين لا ينفع نفسا إيمانها { إن الظالمين لهم عذاب أليم } وهو الشيطان ومتبعوه من الإنس والجن إن الشيطان وضع الدعوة إلى الباطل من غير موضعه، وأنهم وضعوا الاتباع في غير موضعه. { وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [إبراهيم: 23] يشير إلى أن الإنسان إذا خلا إلى طبعه لا يؤمن ولا يعمل الصالحات ولا يدخل الجنة؛ لأنه خلق ظلوما جهولا لا كفارا سفلي الطبع ونفسه لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] وأدخله بفضله في الإيمان والأعمال الصالحة والحسنات { جنات } القلوب { تجري من تحتها الأنهار } من ماء الحكمة { خالدين فيها بإذن ربهم } أي: لعنايته فإن لم تكن العناية لا يبقى أحد في جنة القلب ساعة، كما لم يبق آدم عليه السلام في الجنة خالدا { تحيتهم فيها سلام } أي: تحية أهل القلوب على أهل القلوب وأهل النفوس سلام فأما على أهل القلوب لسلامة قلوبهم، وأما على أهل النفوس سلام من قلوبهم ليسلموا من شر نفوسهم، كما قال تعالى: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما [الفرقان: 63]. { ألم تر } [إبراهيم: 24] ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد { كيف ضرب الله مثلا } مناسبا للاستعداد الإنساني القابل لفيض نور الإلهية دون سائر مخلوقاته بقوله تعالى: { كلمة طيبة } وهي كملة لا إله إلا الله وهي كلمة القديم وصفة وحدانيته وصورة أحديته { كشجرة طيبة } وهي شجرة طيبة عن لوث الحدوث مثمرة شواهد أنوار القدم { أصلها ثابت } في الحضرة الألوهية فإنها صفة قائمة بذاته تعالى { وفرعها في السمآء } سماء القلوب.

إبراهيم 14:24

ثم أخبر عن حال يوم القيامة فقال: { وبرزوا لله جميعا } [إبراهيم: 21] أي: خرجوا من القشور الفانية المحجبة الباقية جميعا من الضعيف والقوي { فقال الضعفاء } وهم المتقلدة لأهل البدع { للذين استكبروا } أي: للمبتدعين الزائفين عن الحق والسنة { إنا كنا لكم تبعا } بالتقليد { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله } [إبراهيم: 21] عذاب البعد والانقطاع عن الله { قالوا } يعني: أهل البدع { لو هدانا الله } إلى طريق أهل السنة والجماعة، وهو الطريق إلى الله وقربه { لهديناكم } إليه به يشير إلى أن الهداية والضلالة من نتائج لطف الله وقهره ليس إلى أحد من ذلك شيء، فمن شاء جعله مظهرا لصفات لطفه ومن شاء جعله مظهرا لصفات قهره { سوآء علينآ أجزعنآ } في طلب النجاة من ورطة الهلاك وعذاب البعد { أم صبرنا } انتظار الرحمة { ما لنا من محيص } للنجاة لأنه ضاع منا آلة النجاة وأوانها. { وقال الشيطان لما قضي الأمر } [إبراهيم: 22] من أمر أهل السعادة بالسعادة وأمر أهل الشقاوة بالشقاوة { إن الله وعدكم وعد الحق } وهو وعد وهو حق لأهل الحق { ووعدتكم فأخلفتكم } فيما وعدكم ربكم وهو تكذيب اللقاء والتلاقي وهو وعد { وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني } فيما وعدتكم بالباطل لأني خلقت لهذا، ولأني عدو مبين لكم وقد حذركم الله عداوتي { ولوموا أنفسكم } بأن صدقتموني فيما كذبتم وكذبتم الله فيما قصدتكم، وذلك أن مقالتي كان ملائما لهوى أنفسكم وكلام الحق مخالف لهواها، ومر على مذاق النفوس { مآ أنا بمصرخكم } مكافيا فيما صدقتموني { ومآ أنتم بمصرخي } مكافيا في الإحسان فيما أسأت إليكم من كرامة الإنسانية { إني كفرت بمآ أشركتمون من قبل } وآمنت بوحدانية الله حين لا ينفع نفسا إيمانها { إن الظالمين لهم عذاب أليم } وهو الشيطان ومتبعوه من الإنس والجن إن الشيطان وضع الدعوة إلى الباطل من غير موضعه، وأنهم وضعوا الاتباع في غير موضعه. { وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [إبراهيم: 23] يشير إلى أن الإنسان إذا خلا إلى طبعه لا يؤمن ولا يعمل الصالحات ولا يدخل الجنة؛ لأنه خلق ظلوما جهولا لا كفارا سفلي الطبع ونفسه لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي [يوسف: 53] وأدخله بفضله في الإيمان والأعمال الصالحة والحسنات { جنات } القلوب { تجري من تحتها الأنهار } من ماء الحكمة { خالدين فيها بإذن ربهم } أي: لعنايته فإن لم تكن العناية لا يبقى أحد في جنة القلب ساعة، كما لم يبق آدم عليه السلام في الجنة خالدا { تحيتهم فيها سلام } أي: تحية أهل القلوب على أهل القلوب وأهل النفوس سلام فأما على أهل القلوب لسلامة قلوبهم، وأما على أهل النفوس سلام من قلوبهم ليسلموا من شر نفوسهم، كما قال تعالى: وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما [الفرقان: 63]. { ألم تر } [إبراهيم: 24] ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد { كيف ضرب الله مثلا } مناسبا للاستعداد الإنساني القابل لفيض نور الإلهية دون سائر مخلوقاته بقوله تعالى: { كلمة طيبة } وهي كملة لا إله إلا الله وهي كلمة القديم وصفة وحدانيته وصورة أحديته { كشجرة طيبة } وهي شجرة طيبة عن لوث الحدوث مثمرة شواهد أنوار القدم { أصلها ثابت } في الحضرة الألوهية فإنها صفة قائمة بذاته تعالى { وفرعها في السمآء } سماء القلوب.

إبراهيم 14:25

{ تؤتي أكلها } [إبراهيم: 25] من أنوار المشاهدات وأثمار المكاشفات { كل حين } بتقرب العبد إلى ربه يتقرب الرب تعالى إليه، وهو معنى قوله: { بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس } لمن نسي العهد الأول واستحقاقه لقبول فيض الألوهية وترك السعي في طلب تلك السعادة العظمى وأبطل استعداده في طلب الدنيا والإعراض عن المولى فهو أعظم البلوى والطامة الكبرى { لعلهم يتذكرون } الحالة الأولى وقربهم من المولى، ويتفضلون بها ويعلمون أن هدى الله هو الهدى. { ومثل كلمة خبيثة } [إبراهيم: 26] وهي كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بعقيدة السوء في ذات الله وصفاته، أو باكتساب المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه وماله { كشجرة خبيثة } وهي النفس الخبيثة الأمارة بالسوء { اجتثت من فوق الأرض } بظهور المعاملات الخبيثة فوق أرض البشر { ما لها من قرار } لأنها من الأعمال الفانيات الفاسدات لا من الباقيات الصالحات. { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } [إبراهيم: 27] أي: يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا الله والسير في حقائقها { في الحياة الدنيا } أي: في مدة بقائهم في الدنيا { وفي الآخرة } أي: بعد مفارقة البدن به يشير إلى أن سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن، وسير أرباب الأحوال الذين ثبت الله تعالى بأنوار الذكر أرواحهم وسيرهم في ملكوت السماوات والأرض، بل طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات، فإن نفيهم بالله عما سواه وإثباتهم بالله في الله لا ينقطع أبد الأبدين { ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء } أي: يضل أصحاب النفوس الخبيثة الظالمة عن سبيل الرشاد في الإنارة بنور الألوهية بأن يخذلهم في طلب الدنيا وشهواتها ليذرهم في دركات جهنم النفوس حينا.

إبراهيم 14:26

{ تؤتي أكلها } [إبراهيم: 25] من أنوار المشاهدات وأثمار المكاشفات { كل حين } بتقرب العبد إلى ربه يتقرب الرب تعالى إليه، وهو معنى قوله: { بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس } لمن نسي العهد الأول واستحقاقه لقبول فيض الألوهية وترك السعي في طلب تلك السعادة العظمى وأبطل استعداده في طلب الدنيا والإعراض عن المولى فهو أعظم البلوى والطامة الكبرى { لعلهم يتذكرون } الحالة الأولى وقربهم من المولى، ويتفضلون بها ويعلمون أن هدى الله هو الهدى. { ومثل كلمة خبيثة } [إبراهيم: 26] وهي كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بعقيدة السوء في ذات الله وصفاته، أو باكتساب المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه وماله { كشجرة خبيثة } وهي النفس الخبيثة الأمارة بالسوء { اجتثت من فوق الأرض } بظهور المعاملات الخبيثة فوق أرض البشر { ما لها من قرار } لأنها من الأعمال الفانيات الفاسدات لا من الباقيات الصالحات. { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } [إبراهيم: 27] أي: يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا الله والسير في حقائقها { في الحياة الدنيا } أي: في مدة بقائهم في الدنيا { وفي الآخرة } أي: بعد مفارقة البدن به يشير إلى أن سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن، وسير أرباب الأحوال الذين ثبت الله تعالى بأنوار الذكر أرواحهم وسيرهم في ملكوت السماوات والأرض، بل طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات، فإن نفيهم بالله عما سواه وإثباتهم بالله في الله لا ينقطع أبد الأبدين { ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء } أي: يضل أصحاب النفوس الخبيثة الظالمة عن سبيل الرشاد في الإنارة بنور الألوهية بأن يخذلهم في طلب الدنيا وشهواتها ليذرهم في دركات جهنم النفوس حينا.

إبراهيم 14:27

{ تؤتي أكلها } [إبراهيم: 25] من أنوار المشاهدات وأثمار المكاشفات { كل حين } بتقرب العبد إلى ربه يتقرب الرب تعالى إليه، وهو معنى قوله: { بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس } لمن نسي العهد الأول واستحقاقه لقبول فيض الألوهية وترك السعي في طلب تلك السعادة العظمى وأبطل استعداده في طلب الدنيا والإعراض عن المولى فهو أعظم البلوى والطامة الكبرى { لعلهم يتذكرون } الحالة الأولى وقربهم من المولى، ويتفضلون بها ويعلمون أن هدى الله هو الهدى. { ومثل كلمة خبيثة } [إبراهيم: 26] وهي كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بعقيدة السوء في ذات الله وصفاته، أو باكتساب المعاصي والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه وماله { كشجرة خبيثة } وهي النفس الخبيثة الأمارة بالسوء { اجتثت من فوق الأرض } بظهور المعاملات الخبيثة فوق أرض البشر { ما لها من قرار } لأنها من الأعمال الفانيات الفاسدات لا من الباقيات الصالحات. { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } [إبراهيم: 27] أي: يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا الله والسير في حقائقها { في الحياة الدنيا } أي: في مدة بقائهم في الدنيا { وفي الآخرة } أي: بعد مفارقة البدن به يشير إلى أن سير أصحاب الأعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن، وسير أرباب الأحوال الذين ثبت الله تعالى بأنوار الذكر أرواحهم وسيرهم في ملكوت السماوات والأرض، بل طيرهم في عالم الجبروت بأجنحة أنوار الذكر وهي جناحا النفي والإثبات، فإن نفيهم بالله عما سواه وإثباتهم بالله في الله لا ينقطع أبد الأبدين { ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء } أي: يضل أصحاب النفوس الخبيثة الظالمة عن سبيل الرشاد في الإنارة بنور الألوهية بأن يخذلهم في طلب الدنيا وشهواتها ليذرهم في دركات جهنم النفوس حينا.

إبراهيم 14:28

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } [إبراهيم: 28] هذا إشارة إلى نعمة ألوهيته وخالقيته ورازقيته عليهم بدلوا { كفرا } بالكفر والإنكار بالجحود { وأحلوا قومهم } أي: أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم { دار البوار } أي: الهلاك فأنزلوا أبدانهم { جهنم يصلونها وبئس القرار } [إبراهيم: 29] وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان من الجنان وأنزلوا أنفسهم الدركات وقلوبهم العمى والصم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة. { وجعلوا لله أندادا } [إبراهيم: 30] من الهوى والدنيا وشهواتها { ليضلوا } بها ويضلوا الناس بالامتناع { عن سبيله } عن طلب الحق تعالى والسير إليه على أقدام الشريعة والطريقة للوصول إلى الحقيقة { قل تمتعوا } بشهوات الدنيا ونعيما { فإن مصيركم إلى النار } نار جهنم للأبدان، ونار المحق والحرمان للنفوس، ونار الحياة للقلوب ونار القطيعة للأرواح. { قل لعبادي } [إبراهيم: 31] لا لعباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة ألوهيتي ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلاة } ليلازموا العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا في المناجاة والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من أسرار الألوهية { وعلانية } من أحكام العبودية في طريق الربوبية { من قبل أن يأتي يوم } وهو مفارقة الأرواح على الأبدان { لا بيع فيه } أي: لا يقدر على الإنفاق بطريق طلب المعارضة { ولا خلال } أي: ولا بطريق المخاللة من غير طلب العوض؛ لأن آلة الإنفاق خرجت من يده، وبطل استعداد دعوة الخلق إلى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب. { الله الذي خلق السموت } [إبراهيم: 32] سماوات القلوب { والأرض } أرض النفوس { وأنزل من السمآء } سماء القلوب { مآء } الحكمة { فأخرج به من الثمرات } ثمرات الطاعة { رزقا لكم } أي: رزقا لأرواحكم فإن الطاعات غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأبدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجري في البحر } بحر الطريقة { بأمره } أي: بأمر الحق لا بأمر الهوى والطبع؛ لأن استعمال فلك الشريعة إذا كان بأمر الهوى والطبع سريعا يهلك ويغرق، ولا يبلغ ساحل الحقيقة إلا بأمر أولي الأمر وبملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أطاع أمري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ". وكم من سفن لأرباب الطلب لما شرعت في هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم أمواج العزة وانقطعت دون ساحلها، { وسخر لكم الأنهار } أنهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } [إبراهيم: 33] شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دآئبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم اليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان في قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات.

إبراهيم 14:29

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } [إبراهيم: 28] هذا إشارة إلى نعمة ألوهيته وخالقيته ورازقيته عليهم بدلوا { كفرا } بالكفر والإنكار بالجحود { وأحلوا قومهم } أي: أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم { دار البوار } أي: الهلاك فأنزلوا أبدانهم { جهنم يصلونها وبئس القرار } [إبراهيم: 29] وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان من الجنان وأنزلوا أنفسهم الدركات وقلوبهم العمى والصم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة. { وجعلوا لله أندادا } [إبراهيم: 30] من الهوى والدنيا وشهواتها { ليضلوا } بها ويضلوا الناس بالامتناع { عن سبيله } عن طلب الحق تعالى والسير إليه على أقدام الشريعة والطريقة للوصول إلى الحقيقة { قل تمتعوا } بشهوات الدنيا ونعيما { فإن مصيركم إلى النار } نار جهنم للأبدان، ونار المحق والحرمان للنفوس، ونار الحياة للقلوب ونار القطيعة للأرواح. { قل لعبادي } [إبراهيم: 31] لا لعباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة ألوهيتي ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلاة } ليلازموا العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا في المناجاة والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من أسرار الألوهية { وعلانية } من أحكام العبودية في طريق الربوبية { من قبل أن يأتي يوم } وهو مفارقة الأرواح على الأبدان { لا بيع فيه } أي: لا يقدر على الإنفاق بطريق طلب المعارضة { ولا خلال } أي: ولا بطريق المخاللة من غير طلب العوض؛ لأن آلة الإنفاق خرجت من يده، وبطل استعداد دعوة الخلق إلى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب. { الله الذي خلق السموت } [إبراهيم: 32] سماوات القلوب { والأرض } أرض النفوس { وأنزل من السمآء } سماء القلوب { مآء } الحكمة { فأخرج به من الثمرات } ثمرات الطاعة { رزقا لكم } أي: رزقا لأرواحكم فإن الطاعات غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأبدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجري في البحر } بحر الطريقة { بأمره } أي: بأمر الحق لا بأمر الهوى والطبع؛ لأن استعمال فلك الشريعة إذا كان بأمر الهوى والطبع سريعا يهلك ويغرق، ولا يبلغ ساحل الحقيقة إلا بأمر أولي الأمر وبملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أطاع أمري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ". وكم من سفن لأرباب الطلب لما شرعت في هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم أمواج العزة وانقطعت دون ساحلها، { وسخر لكم الأنهار } أنهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } [إبراهيم: 33] شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دآئبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم اليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان في قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات.

إبراهيم 14:30

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } [إبراهيم: 28] هذا إشارة إلى نعمة ألوهيته وخالقيته ورازقيته عليهم بدلوا { كفرا } بالكفر والإنكار بالجحود { وأحلوا قومهم } أي: أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم { دار البوار } أي: الهلاك فأنزلوا أبدانهم { جهنم يصلونها وبئس القرار } [إبراهيم: 29] وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان من الجنان وأنزلوا أنفسهم الدركات وقلوبهم العمى والصم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة. { وجعلوا لله أندادا } [إبراهيم: 30] من الهوى والدنيا وشهواتها { ليضلوا } بها ويضلوا الناس بالامتناع { عن سبيله } عن طلب الحق تعالى والسير إليه على أقدام الشريعة والطريقة للوصول إلى الحقيقة { قل تمتعوا } بشهوات الدنيا ونعيما { فإن مصيركم إلى النار } نار جهنم للأبدان، ونار المحق والحرمان للنفوس، ونار الحياة للقلوب ونار القطيعة للأرواح. { قل لعبادي } [إبراهيم: 31] لا لعباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة ألوهيتي ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلاة } ليلازموا العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا في المناجاة والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من أسرار الألوهية { وعلانية } من أحكام العبودية في طريق الربوبية { من قبل أن يأتي يوم } وهو مفارقة الأرواح على الأبدان { لا بيع فيه } أي: لا يقدر على الإنفاق بطريق طلب المعارضة { ولا خلال } أي: ولا بطريق المخاللة من غير طلب العوض؛ لأن آلة الإنفاق خرجت من يده، وبطل استعداد دعوة الخلق إلى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب. { الله الذي خلق السموت } [إبراهيم: 32] سماوات القلوب { والأرض } أرض النفوس { وأنزل من السمآء } سماء القلوب { مآء } الحكمة { فأخرج به من الثمرات } ثمرات الطاعة { رزقا لكم } أي: رزقا لأرواحكم فإن الطاعات غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأبدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجري في البحر } بحر الطريقة { بأمره } أي: بأمر الحق لا بأمر الهوى والطبع؛ لأن استعمال فلك الشريعة إذا كان بأمر الهوى والطبع سريعا يهلك ويغرق، ولا يبلغ ساحل الحقيقة إلا بأمر أولي الأمر وبملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أطاع أمري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ". وكم من سفن لأرباب الطلب لما شرعت في هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم أمواج العزة وانقطعت دون ساحلها، { وسخر لكم الأنهار } أنهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } [إبراهيم: 33] شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دآئبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم اليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان في قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات.

إبراهيم 14:31

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } [إبراهيم: 28] هذا إشارة إلى نعمة ألوهيته وخالقيته ورازقيته عليهم بدلوا { كفرا } بالكفر والإنكار بالجحود { وأحلوا قومهم } أي: أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم { دار البوار } أي: الهلاك فأنزلوا أبدانهم { جهنم يصلونها وبئس القرار } [إبراهيم: 29] وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان من الجنان وأنزلوا أنفسهم الدركات وقلوبهم العمى والصم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة. { وجعلوا لله أندادا } [إبراهيم: 30] من الهوى والدنيا وشهواتها { ليضلوا } بها ويضلوا الناس بالامتناع { عن سبيله } عن طلب الحق تعالى والسير إليه على أقدام الشريعة والطريقة للوصول إلى الحقيقة { قل تمتعوا } بشهوات الدنيا ونعيما { فإن مصيركم إلى النار } نار جهنم للأبدان، ونار المحق والحرمان للنفوس، ونار الحياة للقلوب ونار القطيعة للأرواح. { قل لعبادي } [إبراهيم: 31] لا لعباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة ألوهيتي ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلاة } ليلازموا العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا في المناجاة والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من أسرار الألوهية { وعلانية } من أحكام العبودية في طريق الربوبية { من قبل أن يأتي يوم } وهو مفارقة الأرواح على الأبدان { لا بيع فيه } أي: لا يقدر على الإنفاق بطريق طلب المعارضة { ولا خلال } أي: ولا بطريق المخاللة من غير طلب العوض؛ لأن آلة الإنفاق خرجت من يده، وبطل استعداد دعوة الخلق إلى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب. { الله الذي خلق السموت } [إبراهيم: 32] سماوات القلوب { والأرض } أرض النفوس { وأنزل من السمآء } سماء القلوب { مآء } الحكمة { فأخرج به من الثمرات } ثمرات الطاعة { رزقا لكم } أي: رزقا لأرواحكم فإن الطاعات غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأبدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجري في البحر } بحر الطريقة { بأمره } أي: بأمر الحق لا بأمر الهوى والطبع؛ لأن استعمال فلك الشريعة إذا كان بأمر الهوى والطبع سريعا يهلك ويغرق، ولا يبلغ ساحل الحقيقة إلا بأمر أولي الأمر وبملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أطاع أمري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ". وكم من سفن لأرباب الطلب لما شرعت في هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم أمواج العزة وانقطعت دون ساحلها، { وسخر لكم الأنهار } أنهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } [إبراهيم: 33] شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دآئبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم اليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان في قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات.

إبراهيم 14:32

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } [إبراهيم: 28] هذا إشارة إلى نعمة ألوهيته وخالقيته ورازقيته عليهم بدلوا { كفرا } بالكفر والإنكار بالجحود { وأحلوا قومهم } أي: أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم { دار البوار } أي: الهلاك فأنزلوا أبدانهم { جهنم يصلونها وبئس القرار } [إبراهيم: 29] وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان من الجنان وأنزلوا أنفسهم الدركات وقلوبهم العمى والصم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة. { وجعلوا لله أندادا } [إبراهيم: 30] من الهوى والدنيا وشهواتها { ليضلوا } بها ويضلوا الناس بالامتناع { عن سبيله } عن طلب الحق تعالى والسير إليه على أقدام الشريعة والطريقة للوصول إلى الحقيقة { قل تمتعوا } بشهوات الدنيا ونعيما { فإن مصيركم إلى النار } نار جهنم للأبدان، ونار المحق والحرمان للنفوس، ونار الحياة للقلوب ونار القطيعة للأرواح. { قل لعبادي } [إبراهيم: 31] لا لعباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة ألوهيتي ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلاة } ليلازموا العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا في المناجاة والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من أسرار الألوهية { وعلانية } من أحكام العبودية في طريق الربوبية { من قبل أن يأتي يوم } وهو مفارقة الأرواح على الأبدان { لا بيع فيه } أي: لا يقدر على الإنفاق بطريق طلب المعارضة { ولا خلال } أي: ولا بطريق المخاللة من غير طلب العوض؛ لأن آلة الإنفاق خرجت من يده، وبطل استعداد دعوة الخلق إلى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب. { الله الذي خلق السموت } [إبراهيم: 32] سماوات القلوب { والأرض } أرض النفوس { وأنزل من السمآء } سماء القلوب { مآء } الحكمة { فأخرج به من الثمرات } ثمرات الطاعة { رزقا لكم } أي: رزقا لأرواحكم فإن الطاعات غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأبدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجري في البحر } بحر الطريقة { بأمره } أي: بأمر الحق لا بأمر الهوى والطبع؛ لأن استعمال فلك الشريعة إذا كان بأمر الهوى والطبع سريعا يهلك ويغرق، ولا يبلغ ساحل الحقيقة إلا بأمر أولي الأمر وبملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أطاع أمري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ". وكم من سفن لأرباب الطلب لما شرعت في هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم أمواج العزة وانقطعت دون ساحلها، { وسخر لكم الأنهار } أنهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } [إبراهيم: 33] شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دآئبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم اليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان في قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات.

إبراهيم 14:33

{ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله } [إبراهيم: 28] هذا إشارة إلى نعمة ألوهيته وخالقيته ورازقيته عليهم بدلوا { كفرا } بالكفر والإنكار بالجحود { وأحلوا قومهم } أي: أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم { دار البوار } أي: الهلاك فأنزلوا أبدانهم { جهنم يصلونها وبئس القرار } [إبراهيم: 29] وهي غاية البعد عن الحضرة والحرمان من الجنان وأنزلوا أنفسهم الدركات وقلوبهم العمى والصم والجهل وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الأخلاق الملكية الحميدة بالأخلاق الشيطانية السبعية الذميمة. { وجعلوا لله أندادا } [إبراهيم: 30] من الهوى والدنيا وشهواتها { ليضلوا } بها ويضلوا الناس بالامتناع { عن سبيله } عن طلب الحق تعالى والسير إليه على أقدام الشريعة والطريقة للوصول إلى الحقيقة { قل تمتعوا } بشهوات الدنيا ونعيما { فإن مصيركم إلى النار } نار جهنم للأبدان، ونار المحق والحرمان للنفوس، ونار الحياة للقلوب ونار القطيعة للأرواح. { قل لعبادي } [إبراهيم: 31] لا لعباد الهوى { الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة ألوهيتي ولم يبدلوها كفرا { يقيموا الصلاة } ليلازموا العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا في المناجاة والمكالمة { وينفقوا } على الطالبين المريدين { مما رزقناهم سرا } من أسرار الألوهية { وعلانية } من أحكام العبودية في طريق الربوبية { من قبل أن يأتي يوم } وهو مفارقة الأرواح على الأبدان { لا بيع فيه } أي: لا يقدر على الإنفاق بطريق طلب المعارضة { ولا خلال } أي: ولا بطريق المخاللة من غير طلب العوض؛ لأن آلة الإنفاق خرجت من يده، وبطل استعداد دعوة الخلق إلى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب. { الله الذي خلق السموت } [إبراهيم: 32] سماوات القلوب { والأرض } أرض النفوس { وأنزل من السمآء } سماء القلوب { مآء } الحكمة { فأخرج به من الثمرات } ثمرات الطاعة { رزقا لكم } أي: رزقا لأرواحكم فإن الطاعات غذاء الأرواح كما أن الطعام غذاء الأبدان { وسخر لكم الفلك } فلك الشريعة { لتجري في البحر } بحر الطريقة { بأمره } أي: بأمر الحق لا بأمر الهوى والطبع؛ لأن استعمال فلك الشريعة إذا كان بأمر الهوى والطبع سريعا يهلك ويغرق، ولا يبلغ ساحل الحقيقة إلا بأمر أولي الأمر وبملاحيه وهو الشيخ الواصل الكامل المكمل كما قال تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم [النساء: 59] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أطاع أمري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله ". وكم من سفن لأرباب الطلب لما شرعت في هذا البحر بالطبع انكسرت بنكباء الأهواء وتلاطم أمواج العزة وانقطعت دون ساحلها، { وسخر لكم الأنهار } أنهار العلوم اللدنية { وسخر لكم الشمس } [إبراهيم: 33] شمس الكشوف { والقمر } قمر المشاهدات { دآئبين } بالكشف والمشاهدة { وسخر لكم اليل } ليل البشرية { والنهار } نهار الروحانية وتسخير هذه الأشياء عبارة عن جعلها سببا لاستكمال استعداد الإنسان في قبول الفيض الإلهي المختص به من بين سائر المخلوقات.

إبراهيم 14:34

وفي قوله: { وآتاكم من كل ما سألتموه } [إبراهيم: 34] إشارة إلى أنه تعالى أعطى الإنسان في الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] ثم للابتلاء رده إلى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين [التين: 5] وتصعده إلى أعلى عليين فإذا أمعنت النظر في هذه الآيات رأيت أن العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان، وسببا لكماليته كما أن الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالإنسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات، فافهم جدا. { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } لأن نعمته على الإنسان قسمان: قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا أنها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لأن فوائدها عائدة إلى الإنسان إلى الأبد وهي غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية { إن الإنسان لظلوم } لنفسه بأن يفسد هذا الاستعداد الكامل بالإعراض عن الحق والإقبال على الباطل { كفار } لنعم الله إذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعدما كانت نعمة من ربه. { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا } [إبراهيم: 35] إبراهيم هو الروح والبلد هو القلب اجعله آمنا من وساوس الشيطان وهواجس النفس وآفات الهوى { واجنبني وبني } وهم الفؤاد والسر والخفاء { أن نعبد الأصنام } فكما أن صنم النفس الدنيا وصنم القلب العقبى وصنم الروح الدرجات العلى وصنم الفؤاد العرفان وصنم الخفاء الركون إلى المكاشفات والمشاهدات وأنواع الكرامات { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } [إبراهيم: 36] أي: من الناسين الذين نسوك عن استجلاء القلب والكرامات فانقطعوا بهن عنك { فمن تبعني } في محبتك وترك ما سواه لك { فإنه مني ومن عصاني } في مخالفتك { فإنك غفور رحيم } تغفر لهم فإن لم يجدوا مقام الخلة ترحم عليهم بالمقام في الخلد، وأيضا حفظ الأدب فيما قال: { ومن عصاني } وما قال: ومن عصاك؛ لأن بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والإشارة فيه أن من عصاني لعلي لا أغفر له ولا أرحم عليه فإن المكافأة في الطبيعة واجبة ولكن من عصاني فتغفر له وترحم عليه يكون غاية كرمك وعواطف إحسانك { فإنك غفور رحيم }. { ربنآ إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } [إبراهيم: 37] وهو وادي النفس { عند بيتك المحرم } أن يكون بيتا لغير الله كما قال: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " وأيضا قوله: { أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان من ذريته وكان من صلب إسماعيل يتوسل بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في رعاية هاجر وإسماعيل يعني: إن ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا صلى الله عليه وسلم وأهلكته. { ربنا ليقيموا الصلوة } أي: أسكنهم عند بيتك فريدا وحيدا بلا طعام ولا شراب ولا صديق ولا أنيس؛ ليناجوك ويقيموا عبادتك ويتوكلوا عليك ويستأنسوا بك ولا يلتفتوا إلى غيرك وأيضا أسكنت من ذريتي الروحانيات بوادي النفس في مجاورة القلب { ليقيموا } بالآت النفس وأدوات الجسم طاعات وعبادات من { الصلاة } والزكاة والصيام والحج والجهاد وغيره من شرائع الإسلام ما لم يكونوا مستعدين للقيام به في عالم الأرواح { فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم } ليتوسلوا بهواهم إليك ويستحقوا بذلك منك أن تجعلهم منهم ومعهم؛ لأنه " من أحب قوما فهو معهم " ، وأسكنت من ذريتي من الرحمة { فاجعل أفئدة من الناس } أي: فاجعل وتيرة الصفات الناسوتية { تهوى } إلى الصفات الروحانية { وارزقهم من الثمرات } أي: ثمرات الصفات اللاهوتية التي رزقها للصفات الروحانية { لعلهم يشكرون } شكر النعمة الجسمية التي بمعزل عنها الملائكة المقربون، وفي هذا سر عظيم لا يمكن إفشاء سر الربوبية لقوله: { ربنآ إنك تعلم ما نخفي } [إبراهيم: 38] من حقائق الدعاء والإشارة المودعة فيها { وما نعلن } من ظاهر الصفة { وما يخفى على الله من شيء في الأرض } أرض الصورة من المعاملات والمقالات الظاهرة { ولا في السمآء } سماء القلوب من أحوال الغيوب والأسرار الباطنة.

إبراهيم 14:35

وفي قوله: { وآتاكم من كل ما سألتموه } [إبراهيم: 34] إشارة إلى أنه تعالى أعطى الإنسان في الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] ثم للابتلاء رده إلى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين [التين: 5] وتصعده إلى أعلى عليين فإذا أمعنت النظر في هذه الآيات رأيت أن العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان، وسببا لكماليته كما أن الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالإنسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات، فافهم جدا. { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } لأن نعمته على الإنسان قسمان: قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا أنها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لأن فوائدها عائدة إلى الإنسان إلى الأبد وهي غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية { إن الإنسان لظلوم } لنفسه بأن يفسد هذا الاستعداد الكامل بالإعراض عن الحق والإقبال على الباطل { كفار } لنعم الله إذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعدما كانت نعمة من ربه. { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا } [إبراهيم: 35] إبراهيم هو الروح والبلد هو القلب اجعله آمنا من وساوس الشيطان وهواجس النفس وآفات الهوى { واجنبني وبني } وهم الفؤاد والسر والخفاء { أن نعبد الأصنام } فكما أن صنم النفس الدنيا وصنم القلب العقبى وصنم الروح الدرجات العلى وصنم الفؤاد العرفان وصنم الخفاء الركون إلى المكاشفات والمشاهدات وأنواع الكرامات { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } [إبراهيم: 36] أي: من الناسين الذين نسوك عن استجلاء القلب والكرامات فانقطعوا بهن عنك { فمن تبعني } في محبتك وترك ما سواه لك { فإنه مني ومن عصاني } في مخالفتك { فإنك غفور رحيم } تغفر لهم فإن لم يجدوا مقام الخلة ترحم عليهم بالمقام في الخلد، وأيضا حفظ الأدب فيما قال: { ومن عصاني } وما قال: ومن عصاك؛ لأن بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والإشارة فيه أن من عصاني لعلي لا أغفر له ولا أرحم عليه فإن المكافأة في الطبيعة واجبة ولكن من عصاني فتغفر له وترحم عليه يكون غاية كرمك وعواطف إحسانك { فإنك غفور رحيم }. { ربنآ إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } [إبراهيم: 37] وهو وادي النفس { عند بيتك المحرم } أن يكون بيتا لغير الله كما قال: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " وأيضا قوله: { أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان من ذريته وكان من صلب إسماعيل يتوسل بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في رعاية هاجر وإسماعيل يعني: إن ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا صلى الله عليه وسلم وأهلكته. { ربنا ليقيموا الصلوة } أي: أسكنهم عند بيتك فريدا وحيدا بلا طعام ولا شراب ولا صديق ولا أنيس؛ ليناجوك ويقيموا عبادتك ويتوكلوا عليك ويستأنسوا بك ولا يلتفتوا إلى غيرك وأيضا أسكنت من ذريتي الروحانيات بوادي النفس في مجاورة القلب { ليقيموا } بالآت النفس وأدوات الجسم طاعات وعبادات من { الصلاة } والزكاة والصيام والحج والجهاد وغيره من شرائع الإسلام ما لم يكونوا مستعدين للقيام به في عالم الأرواح { فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم } ليتوسلوا بهواهم إليك ويستحقوا بذلك منك أن تجعلهم منهم ومعهم؛ لأنه " من أحب قوما فهو معهم " ، وأسكنت من ذريتي من الرحمة { فاجعل أفئدة من الناس } أي: فاجعل وتيرة الصفات الناسوتية { تهوى } إلى الصفات الروحانية { وارزقهم من الثمرات } أي: ثمرات الصفات اللاهوتية التي رزقها للصفات الروحانية { لعلهم يشكرون } شكر النعمة الجسمية التي بمعزل عنها الملائكة المقربون، وفي هذا سر عظيم لا يمكن إفشاء سر الربوبية لقوله: { ربنآ إنك تعلم ما نخفي } [إبراهيم: 38] من حقائق الدعاء والإشارة المودعة فيها { وما نعلن } من ظاهر الصفة { وما يخفى على الله من شيء في الأرض } أرض الصورة من المعاملات والمقالات الظاهرة { ولا في السمآء } سماء القلوب من أحوال الغيوب والأسرار الباطنة.

إبراهيم 14:36

وفي قوله: { وآتاكم من كل ما سألتموه } [إبراهيم: 34] إشارة إلى أنه تعالى أعطى الإنسان في الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] ثم للابتلاء رده إلى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين [التين: 5] وتصعده إلى أعلى عليين فإذا أمعنت النظر في هذه الآيات رأيت أن العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان، وسببا لكماليته كما أن الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالإنسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات، فافهم جدا. { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } لأن نعمته على الإنسان قسمان: قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا أنها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لأن فوائدها عائدة إلى الإنسان إلى الأبد وهي غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية { إن الإنسان لظلوم } لنفسه بأن يفسد هذا الاستعداد الكامل بالإعراض عن الحق والإقبال على الباطل { كفار } لنعم الله إذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعدما كانت نعمة من ربه. { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا } [إبراهيم: 35] إبراهيم هو الروح والبلد هو القلب اجعله آمنا من وساوس الشيطان وهواجس النفس وآفات الهوى { واجنبني وبني } وهم الفؤاد والسر والخفاء { أن نعبد الأصنام } فكما أن صنم النفس الدنيا وصنم القلب العقبى وصنم الروح الدرجات العلى وصنم الفؤاد العرفان وصنم الخفاء الركون إلى المكاشفات والمشاهدات وأنواع الكرامات { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } [إبراهيم: 36] أي: من الناسين الذين نسوك عن استجلاء القلب والكرامات فانقطعوا بهن عنك { فمن تبعني } في محبتك وترك ما سواه لك { فإنه مني ومن عصاني } في مخالفتك { فإنك غفور رحيم } تغفر لهم فإن لم يجدوا مقام الخلة ترحم عليهم بالمقام في الخلد، وأيضا حفظ الأدب فيما قال: { ومن عصاني } وما قال: ومن عصاك؛ لأن بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والإشارة فيه أن من عصاني لعلي لا أغفر له ولا أرحم عليه فإن المكافأة في الطبيعة واجبة ولكن من عصاني فتغفر له وترحم عليه يكون غاية كرمك وعواطف إحسانك { فإنك غفور رحيم }. { ربنآ إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } [إبراهيم: 37] وهو وادي النفس { عند بيتك المحرم } أن يكون بيتا لغير الله كما قال: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " وأيضا قوله: { أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان من ذريته وكان من صلب إسماعيل يتوسل بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في رعاية هاجر وإسماعيل يعني: إن ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا صلى الله عليه وسلم وأهلكته. { ربنا ليقيموا الصلوة } أي: أسكنهم عند بيتك فريدا وحيدا بلا طعام ولا شراب ولا صديق ولا أنيس؛ ليناجوك ويقيموا عبادتك ويتوكلوا عليك ويستأنسوا بك ولا يلتفتوا إلى غيرك وأيضا أسكنت من ذريتي الروحانيات بوادي النفس في مجاورة القلب { ليقيموا } بالآت النفس وأدوات الجسم طاعات وعبادات من { الصلاة } والزكاة والصيام والحج والجهاد وغيره من شرائع الإسلام ما لم يكونوا مستعدين للقيام به في عالم الأرواح { فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم } ليتوسلوا بهواهم إليك ويستحقوا بذلك منك أن تجعلهم منهم ومعهم؛ لأنه " من أحب قوما فهو معهم " ، وأسكنت من ذريتي من الرحمة { فاجعل أفئدة من الناس } أي: فاجعل وتيرة الصفات الناسوتية { تهوى } إلى الصفات الروحانية { وارزقهم من الثمرات } أي: ثمرات الصفات اللاهوتية التي رزقها للصفات الروحانية { لعلهم يشكرون } شكر النعمة الجسمية التي بمعزل عنها الملائكة المقربون، وفي هذا سر عظيم لا يمكن إفشاء سر الربوبية لقوله: { ربنآ إنك تعلم ما نخفي } [إبراهيم: 38] من حقائق الدعاء والإشارة المودعة فيها { وما نعلن } من ظاهر الصفة { وما يخفى على الله من شيء في الأرض } أرض الصورة من المعاملات والمقالات الظاهرة { ولا في السمآء } سماء القلوب من أحوال الغيوب والأسرار الباطنة.

إبراهيم 14:37

وفي قوله: { وآتاكم من كل ما سألتموه } [إبراهيم: 34] إشارة إلى أنه تعالى أعطى الإنسان في الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] ثم للابتلاء رده إلى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين [التين: 5] وتصعده إلى أعلى عليين فإذا أمعنت النظر في هذه الآيات رأيت أن العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان، وسببا لكماليته كما أن الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالإنسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات، فافهم جدا. { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } لأن نعمته على الإنسان قسمان: قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا أنها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لأن فوائدها عائدة إلى الإنسان إلى الأبد وهي غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية { إن الإنسان لظلوم } لنفسه بأن يفسد هذا الاستعداد الكامل بالإعراض عن الحق والإقبال على الباطل { كفار } لنعم الله إذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعدما كانت نعمة من ربه. { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا } [إبراهيم: 35] إبراهيم هو الروح والبلد هو القلب اجعله آمنا من وساوس الشيطان وهواجس النفس وآفات الهوى { واجنبني وبني } وهم الفؤاد والسر والخفاء { أن نعبد الأصنام } فكما أن صنم النفس الدنيا وصنم القلب العقبى وصنم الروح الدرجات العلى وصنم الفؤاد العرفان وصنم الخفاء الركون إلى المكاشفات والمشاهدات وأنواع الكرامات { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } [إبراهيم: 36] أي: من الناسين الذين نسوك عن استجلاء القلب والكرامات فانقطعوا بهن عنك { فمن تبعني } في محبتك وترك ما سواه لك { فإنه مني ومن عصاني } في مخالفتك { فإنك غفور رحيم } تغفر لهم فإن لم يجدوا مقام الخلة ترحم عليهم بالمقام في الخلد، وأيضا حفظ الأدب فيما قال: { ومن عصاني } وما قال: ومن عصاك؛ لأن بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والإشارة فيه أن من عصاني لعلي لا أغفر له ولا أرحم عليه فإن المكافأة في الطبيعة واجبة ولكن من عصاني فتغفر له وترحم عليه يكون غاية كرمك وعواطف إحسانك { فإنك غفور رحيم }. { ربنآ إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } [إبراهيم: 37] وهو وادي النفس { عند بيتك المحرم } أن يكون بيتا لغير الله كما قال: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " وأيضا قوله: { أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان من ذريته وكان من صلب إسماعيل يتوسل بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في رعاية هاجر وإسماعيل يعني: إن ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا صلى الله عليه وسلم وأهلكته. { ربنا ليقيموا الصلوة } أي: أسكنهم عند بيتك فريدا وحيدا بلا طعام ولا شراب ولا صديق ولا أنيس؛ ليناجوك ويقيموا عبادتك ويتوكلوا عليك ويستأنسوا بك ولا يلتفتوا إلى غيرك وأيضا أسكنت من ذريتي الروحانيات بوادي النفس في مجاورة القلب { ليقيموا } بالآت النفس وأدوات الجسم طاعات وعبادات من { الصلاة } والزكاة والصيام والحج والجهاد وغيره من شرائع الإسلام ما لم يكونوا مستعدين للقيام به في عالم الأرواح { فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم } ليتوسلوا بهواهم إليك ويستحقوا بذلك منك أن تجعلهم منهم ومعهم؛ لأنه " من أحب قوما فهو معهم " ، وأسكنت من ذريتي من الرحمة { فاجعل أفئدة من الناس } أي: فاجعل وتيرة الصفات الناسوتية { تهوى } إلى الصفات الروحانية { وارزقهم من الثمرات } أي: ثمرات الصفات اللاهوتية التي رزقها للصفات الروحانية { لعلهم يشكرون } شكر النعمة الجسمية التي بمعزل عنها الملائكة المقربون، وفي هذا سر عظيم لا يمكن إفشاء سر الربوبية لقوله: { ربنآ إنك تعلم ما نخفي } [إبراهيم: 38] من حقائق الدعاء والإشارة المودعة فيها { وما نعلن } من ظاهر الصفة { وما يخفى على الله من شيء في الأرض } أرض الصورة من المعاملات والمقالات الظاهرة { ولا في السمآء } سماء القلوب من أحوال الغيوب والأسرار الباطنة.

إبراهيم 14:38

وفي قوله: { وآتاكم من كل ما سألتموه } [إبراهيم: 34] إشارة إلى أنه تعالى أعطى الإنسان في الأزل حسن استعداد استدعى منه لقبول الفيض الإلهي وهو قوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم [التين: 4] ثم للابتلاء رده إلى أسفل سافلين ثم آتاه من كل ما سأله من الأسباب التي تخرجه من أسفل سافلين [التين: 5] وتصعده إلى أعلى عليين فإذا أمعنت النظر في هذه الآيات رأيت أن العالم بما فيه خلق تبعا لوجود الإنسان، وسببا لكماليته كما أن الشجرة خلقت تبعا لوجود الثمرة وسببا لكماليتها فالإنسان البالغ الكامل الواصل ثمرة شجرة المكونات، فافهم جدا. { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها } لأن نعمته على الإنسان قسمان: قسم يتعلق بالمخلوقات كلها وقد بينا أنها خلقت لاستكمال الإنسان وهذه النعمة لا يحصى عدها لأن فوائدها عائدة إلى الإنسان إلى الأبد وهي غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية فلا يحصى عدها. وقسم يتعلق بعواطف ألوهيته وعوارف ربوبيته فهي أيضا غير متناهية { إن الإنسان لظلوم } لنفسه بأن يفسد هذا الاستعداد الكامل بالإعراض عن الحق والإقبال على الباطل { كفار } لنعم الله إذا لم يعرف قدرها ولم يشكر لها وجعلها نقمة لنفسه بعدما كانت نعمة من ربه. { وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ءامنا } [إبراهيم: 35] إبراهيم هو الروح والبلد هو القلب اجعله آمنا من وساوس الشيطان وهواجس النفس وآفات الهوى { واجنبني وبني } وهم الفؤاد والسر والخفاء { أن نعبد الأصنام } فكما أن صنم النفس الدنيا وصنم القلب العقبى وصنم الروح الدرجات العلى وصنم الفؤاد العرفان وصنم الخفاء الركون إلى المكاشفات والمشاهدات وأنواع الكرامات { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس } [إبراهيم: 36] أي: من الناسين الذين نسوك عن استجلاء القلب والكرامات فانقطعوا بهن عنك { فمن تبعني } في محبتك وترك ما سواه لك { فإنه مني ومن عصاني } في مخالفتك { فإنك غفور رحيم } تغفر لهم فإن لم يجدوا مقام الخلة ترحم عليهم بالمقام في الخلد، وأيضا حفظ الأدب فيما قال: { ومن عصاني } وما قال: ومن عصاك؛ لأن بعصيان الله لا يستحق المغفرة والرحمة والإشارة فيه أن من عصاني لعلي لا أغفر له ولا أرحم عليه فإن المكافأة في الطبيعة واجبة ولكن من عصاني فتغفر له وترحم عليه يكون غاية كرمك وعواطف إحسانك { فإنك غفور رحيم }. { ربنآ إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } [إبراهيم: 37] وهو وادي النفس { عند بيتك المحرم } أن يكون بيتا لغير الله كما قال: " لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن " وأيضا قوله: { أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع } يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان من ذريته وكان من صلب إسماعيل يتوسل بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في رعاية هاجر وإسماعيل يعني: إن ضيعت إسماعيل ليهلك فقد ضيعت محمدا صلى الله عليه وسلم وأهلكته. { ربنا ليقيموا الصلوة } أي: أسكنهم عند بيتك فريدا وحيدا بلا طعام ولا شراب ولا صديق ولا أنيس؛ ليناجوك ويقيموا عبادتك ويتوكلوا عليك ويستأنسوا بك ولا يلتفتوا إلى غيرك وأيضا أسكنت من ذريتي الروحانيات بوادي النفس في مجاورة القلب { ليقيموا } بالآت النفس وأدوات الجسم طاعات وعبادات من { الصلاة } والزكاة والصيام والحج والجهاد وغيره من شرائع الإسلام ما لم يكونوا مستعدين للقيام به في عالم الأرواح { فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم } ليتوسلوا بهواهم إليك ويستحقوا بذلك منك أن تجعلهم منهم ومعهم؛ لأنه " من أحب قوما فهو معهم " ، وأسكنت من ذريتي من الرحمة { فاجعل أفئدة من الناس } أي: فاجعل وتيرة الصفات الناسوتية { تهوى } إلى الصفات الروحانية { وارزقهم من الثمرات } أي: ثمرات الصفات اللاهوتية التي رزقها للصفات الروحانية { لعلهم يشكرون } شكر النعمة الجسمية التي بمعزل عنها الملائكة المقربون، وفي هذا سر عظيم لا يمكن إفشاء سر الربوبية لقوله: { ربنآ إنك تعلم ما نخفي } [إبراهيم: 38] من حقائق الدعاء والإشارة المودعة فيها { وما نعلن } من ظاهر الصفة { وما يخفى على الله من شيء في الأرض } أرض الصورة من المعاملات والمقالات الظاهرة { ولا في السمآء } سماء القلوب من أحوال الغيوب والأسرار الباطنة.

إبراهيم 14:39

{ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر } [إبراهيم: 39] وهذا دعاء وحمد وشكر لإبراهيم الروح أن وهب له الله تعالى يعني: من تعلقه إلى القالب { إسماعيل } السر { وإسحاق } الخفي أي: قبل تعلقه بالقالب وازدواجه بالجسم لم يكن له هذه التولدات { إن ربي لسميع الدعآء } يعني: في الأزل قد سمع دعاء الروح وهو في العدم وآثاره في الوجود عند تعلقه بالقالب ما سأله ومن حسنها الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كما قال تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34]. { رب اجعلني مقيم الصلاة } [إبراهيم: 40] أي: دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام السير في الله بالله { ومن ذريتي ربنا وتقبل دعآء } فيهم دعائي الذي دعوت لهم في العدم وسمعتهم في الأزل إلى الأبد { ربنا اغفر لي } [إبراهيم: 41] أي: استر لي بصفة مغفرتك؛ لئلا أرى وجودي فإنه حجاب بيني وبينك { ولوالدي } ولمن كان سبب وجودي في آباء العلوي وأمهات السفلى لكيلا يحجبونه عن رؤيته { وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } وهو يوم كان في جناب الله في الأزل بقوم كمالية كل نفس أو نقصانيتها. { ولا تحسبن الله غافلا } [إبراهيم: 42] أي: في الأزل { عما يعمل الظالمون } يعني: كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه في الأزل، بل كل ذلك بقضائه وقدره وإرادته سببا على حكمته البالغة { إنما يؤخرهم } يعني: الظالمين { ليوم تشخص فيه الأبصار }. { مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء } [إبراهيم: 43] إشارة إلى أنه تعالى جعل سعادة أهل السعادة وشقاوة أهل الشقاوة مودعة في أعمالهم، والأعمال مودعة في أعمالهم ليبلغ كل واحد من الفريقين على قدر أعمالهم الشرعية والطبيعية إلى منزل من منازل السعداء، أو منزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلهذا أخر الظالمين ليزدادوا إثما يبلغهم منازل الأشقياء.

إبراهيم 14:40

{ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر } [إبراهيم: 39] وهذا دعاء وحمد وشكر لإبراهيم الروح أن وهب له الله تعالى يعني: من تعلقه إلى القالب { إسماعيل } السر { وإسحاق } الخفي أي: قبل تعلقه بالقالب وازدواجه بالجسم لم يكن له هذه التولدات { إن ربي لسميع الدعآء } يعني: في الأزل قد سمع دعاء الروح وهو في العدم وآثاره في الوجود عند تعلقه بالقالب ما سأله ومن حسنها الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كما قال تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34]. { رب اجعلني مقيم الصلاة } [إبراهيم: 40] أي: دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام السير في الله بالله { ومن ذريتي ربنا وتقبل دعآء } فيهم دعائي الذي دعوت لهم في العدم وسمعتهم في الأزل إلى الأبد { ربنا اغفر لي } [إبراهيم: 41] أي: استر لي بصفة مغفرتك؛ لئلا أرى وجودي فإنه حجاب بيني وبينك { ولوالدي } ولمن كان سبب وجودي في آباء العلوي وأمهات السفلى لكيلا يحجبونه عن رؤيته { وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } وهو يوم كان في جناب الله في الأزل بقوم كمالية كل نفس أو نقصانيتها. { ولا تحسبن الله غافلا } [إبراهيم: 42] أي: في الأزل { عما يعمل الظالمون } يعني: كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه في الأزل، بل كل ذلك بقضائه وقدره وإرادته سببا على حكمته البالغة { إنما يؤخرهم } يعني: الظالمين { ليوم تشخص فيه الأبصار }. { مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء } [إبراهيم: 43] إشارة إلى أنه تعالى جعل سعادة أهل السعادة وشقاوة أهل الشقاوة مودعة في أعمالهم، والأعمال مودعة في أعمالهم ليبلغ كل واحد من الفريقين على قدر أعمالهم الشرعية والطبيعية إلى منزل من منازل السعداء، أو منزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلهذا أخر الظالمين ليزدادوا إثما يبلغهم منازل الأشقياء.

إبراهيم 14:41

{ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر } [إبراهيم: 39] وهذا دعاء وحمد وشكر لإبراهيم الروح أن وهب له الله تعالى يعني: من تعلقه إلى القالب { إسماعيل } السر { وإسحاق } الخفي أي: قبل تعلقه بالقالب وازدواجه بالجسم لم يكن له هذه التولدات { إن ربي لسميع الدعآء } يعني: في الأزل قد سمع دعاء الروح وهو في العدم وآثاره في الوجود عند تعلقه بالقالب ما سأله ومن حسنها الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كما قال تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34]. { رب اجعلني مقيم الصلاة } [إبراهيم: 40] أي: دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام السير في الله بالله { ومن ذريتي ربنا وتقبل دعآء } فيهم دعائي الذي دعوت لهم في العدم وسمعتهم في الأزل إلى الأبد { ربنا اغفر لي } [إبراهيم: 41] أي: استر لي بصفة مغفرتك؛ لئلا أرى وجودي فإنه حجاب بيني وبينك { ولوالدي } ولمن كان سبب وجودي في آباء العلوي وأمهات السفلى لكيلا يحجبونه عن رؤيته { وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } وهو يوم كان في جناب الله في الأزل بقوم كمالية كل نفس أو نقصانيتها. { ولا تحسبن الله غافلا } [إبراهيم: 42] أي: في الأزل { عما يعمل الظالمون } يعني: كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه في الأزل، بل كل ذلك بقضائه وقدره وإرادته سببا على حكمته البالغة { إنما يؤخرهم } يعني: الظالمين { ليوم تشخص فيه الأبصار }. { مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء } [إبراهيم: 43] إشارة إلى أنه تعالى جعل سعادة أهل السعادة وشقاوة أهل الشقاوة مودعة في أعمالهم، والأعمال مودعة في أعمالهم ليبلغ كل واحد من الفريقين على قدر أعمالهم الشرعية والطبيعية إلى منزل من منازل السعداء، أو منزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلهذا أخر الظالمين ليزدادوا إثما يبلغهم منازل الأشقياء.

إبراهيم 14:42

{ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر } [إبراهيم: 39] وهذا دعاء وحمد وشكر لإبراهيم الروح أن وهب له الله تعالى يعني: من تعلقه إلى القالب { إسماعيل } السر { وإسحاق } الخفي أي: قبل تعلقه بالقالب وازدواجه بالجسم لم يكن له هذه التولدات { إن ربي لسميع الدعآء } يعني: في الأزل قد سمع دعاء الروح وهو في العدم وآثاره في الوجود عند تعلقه بالقالب ما سأله ومن حسنها الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كما قال تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34]. { رب اجعلني مقيم الصلاة } [إبراهيم: 40] أي: دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام السير في الله بالله { ومن ذريتي ربنا وتقبل دعآء } فيهم دعائي الذي دعوت لهم في العدم وسمعتهم في الأزل إلى الأبد { ربنا اغفر لي } [إبراهيم: 41] أي: استر لي بصفة مغفرتك؛ لئلا أرى وجودي فإنه حجاب بيني وبينك { ولوالدي } ولمن كان سبب وجودي في آباء العلوي وأمهات السفلى لكيلا يحجبونه عن رؤيته { وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } وهو يوم كان في جناب الله في الأزل بقوم كمالية كل نفس أو نقصانيتها. { ولا تحسبن الله غافلا } [إبراهيم: 42] أي: في الأزل { عما يعمل الظالمون } يعني: كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه في الأزل، بل كل ذلك بقضائه وقدره وإرادته سببا على حكمته البالغة { إنما يؤخرهم } يعني: الظالمين { ليوم تشخص فيه الأبصار }. { مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء } [إبراهيم: 43] إشارة إلى أنه تعالى جعل سعادة أهل السعادة وشقاوة أهل الشقاوة مودعة في أعمالهم، والأعمال مودعة في أعمالهم ليبلغ كل واحد من الفريقين على قدر أعمالهم الشرعية والطبيعية إلى منزل من منازل السعداء، أو منزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلهذا أخر الظالمين ليزدادوا إثما يبلغهم منازل الأشقياء.

إبراهيم 14:43

{ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر } [إبراهيم: 39] وهذا دعاء وحمد وشكر لإبراهيم الروح أن وهب له الله تعالى يعني: من تعلقه إلى القالب { إسماعيل } السر { وإسحاق } الخفي أي: قبل تعلقه بالقالب وازدواجه بالجسم لم يكن له هذه التولدات { إن ربي لسميع الدعآء } يعني: في الأزل قد سمع دعاء الروح وهو في العدم وآثاره في الوجود عند تعلقه بالقالب ما سأله ومن حسنها الاستعداد لقبول الفيض الإلهي كما قال تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34]. { رب اجعلني مقيم الصلاة } [إبراهيم: 40] أي: دائم العروج فإن الصلاة معراج المؤمن وبه يشير إلى دوام السير في الله بالله { ومن ذريتي ربنا وتقبل دعآء } فيهم دعائي الذي دعوت لهم في العدم وسمعتهم في الأزل إلى الأبد { ربنا اغفر لي } [إبراهيم: 41] أي: استر لي بصفة مغفرتك؛ لئلا أرى وجودي فإنه حجاب بيني وبينك { ولوالدي } ولمن كان سبب وجودي في آباء العلوي وأمهات السفلى لكيلا يحجبونه عن رؤيته { وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } وهو يوم كان في جناب الله في الأزل بقوم كمالية كل نفس أو نقصانيتها. { ولا تحسبن الله غافلا } [إبراهيم: 42] أي: في الأزل { عما يعمل الظالمون } يعني: كل عمل يعمله الظالمون لم يكن الله غافلا عنه في الأزل، بل كل ذلك بقضائه وقدره وإرادته سببا على حكمته البالغة { إنما يؤخرهم } يعني: الظالمين { ليوم تشخص فيه الأبصار }. { مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هوآء } [إبراهيم: 43] إشارة إلى أنه تعالى جعل سعادة أهل السعادة وشقاوة أهل الشقاوة مودعة في أعمالهم، والأعمال مودعة في أعمالهم ليبلغ كل واحد من الفريقين على قدر أعمالهم الشرعية والطبيعية إلى منزل من منازل السعداء، أو منزل من منازل الأشقياء يوم القيامة فلهذا أخر الظالمين ليزدادوا إثما يبلغهم منازل الأشقياء.

إبراهيم 14:44

ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى: { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب } [إبراهيم: 44] يعني: أرجعنا إلى الدنيا { أخرنآ } لنطيعك { نجب دعوتك ونتبع الرسل } كما أخرتنا وألبستنا لازدياد الإثم بمعاصيك في الدنيا. ثم أجابهم بقوله: { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } يشير به إلى المناسخة فإنهم يزعمون ألا زوال لهم في الدنيا ولا أحد منهم إذا مات ينقل روحه إلى قالب آخر فأرادوا بهذا الجواب أن لو رجعناكم إلى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما أقسمتم من قبل على أن ما لكم من زوال. { وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم } [إبراهيم: 45] أي: أقمتم مقامات الظالمين على أنفسهم في السير على قدمي الظلم والمعاصي إلى منازل الأشقياء { وتبين لكم } أي: بعد أن تبين لكم { كيف فعلنا بهم } أي: بالأشقياء حين نزلهم منازلهم وشاهدتم أحوالهم { وضربنا لكم الأمثال } يشير إلى أن الحقائق والمعاني الغيبية لا تتبين إلا بالأمثال كقوله تعالى: ضرب الله مثلا [النحل: 75]. { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } [إبراهيم: 46] أي: إن كان مكرهم هذا الأمر لا يقدر بشر إلا بإذن الله { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } [إبراهيم: 47] في جزاء أهل المكر { إن الله عزيز } في ذاته لا يهدي إليه كل ماكر { ذو انتقام } لأهل المكر حيث ينتقم منهم على قدر مكرهم. { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت } [إبراهيم: 48] أي: نبدل أرض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلمتها بأنوار القلوب وتبدل السماوات بالأسرار بسماوات الأرواح، فإن شموس الأحوال إذا تجلت على كواكب الأسرار أفنت تحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها، بل تبدل أرض الوجود المجازي عند إشراق تجلي أنوار الربوبية بحقائق أنوار الوجود الحقيقي. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { وبرزوا } عن الوجود المجازي { لله الواحد } أي: لله ووحدانيته { القهار } لا يعجزه ما سواه فإن شموس الأرواح عند تجلي نور الألوهية تمحى بسطوته كما تمحى الكوكب عند تجلي شموس الأفلاك والأرواح.

إبراهيم 14:45

ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى: { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب } [إبراهيم: 44] يعني: أرجعنا إلى الدنيا { أخرنآ } لنطيعك { نجب دعوتك ونتبع الرسل } كما أخرتنا وألبستنا لازدياد الإثم بمعاصيك في الدنيا. ثم أجابهم بقوله: { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } يشير به إلى المناسخة فإنهم يزعمون ألا زوال لهم في الدنيا ولا أحد منهم إذا مات ينقل روحه إلى قالب آخر فأرادوا بهذا الجواب أن لو رجعناكم إلى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما أقسمتم من قبل على أن ما لكم من زوال. { وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم } [إبراهيم: 45] أي: أقمتم مقامات الظالمين على أنفسهم في السير على قدمي الظلم والمعاصي إلى منازل الأشقياء { وتبين لكم } أي: بعد أن تبين لكم { كيف فعلنا بهم } أي: بالأشقياء حين نزلهم منازلهم وشاهدتم أحوالهم { وضربنا لكم الأمثال } يشير إلى أن الحقائق والمعاني الغيبية لا تتبين إلا بالأمثال كقوله تعالى: ضرب الله مثلا [النحل: 75]. { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } [إبراهيم: 46] أي: إن كان مكرهم هذا الأمر لا يقدر بشر إلا بإذن الله { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } [إبراهيم: 47] في جزاء أهل المكر { إن الله عزيز } في ذاته لا يهدي إليه كل ماكر { ذو انتقام } لأهل المكر حيث ينتقم منهم على قدر مكرهم. { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت } [إبراهيم: 48] أي: نبدل أرض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلمتها بأنوار القلوب وتبدل السماوات بالأسرار بسماوات الأرواح، فإن شموس الأحوال إذا تجلت على كواكب الأسرار أفنت تحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها، بل تبدل أرض الوجود المجازي عند إشراق تجلي أنوار الربوبية بحقائق أنوار الوجود الحقيقي. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { وبرزوا } عن الوجود المجازي { لله الواحد } أي: لله ووحدانيته { القهار } لا يعجزه ما سواه فإن شموس الأرواح عند تجلي نور الألوهية تمحى بسطوته كما تمحى الكوكب عند تجلي شموس الأفلاك والأرواح.

إبراهيم 14:46

ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى: { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب } [إبراهيم: 44] يعني: أرجعنا إلى الدنيا { أخرنآ } لنطيعك { نجب دعوتك ونتبع الرسل } كما أخرتنا وألبستنا لازدياد الإثم بمعاصيك في الدنيا. ثم أجابهم بقوله: { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } يشير به إلى المناسخة فإنهم يزعمون ألا زوال لهم في الدنيا ولا أحد منهم إذا مات ينقل روحه إلى قالب آخر فأرادوا بهذا الجواب أن لو رجعناكم إلى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما أقسمتم من قبل على أن ما لكم من زوال. { وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم } [إبراهيم: 45] أي: أقمتم مقامات الظالمين على أنفسهم في السير على قدمي الظلم والمعاصي إلى منازل الأشقياء { وتبين لكم } أي: بعد أن تبين لكم { كيف فعلنا بهم } أي: بالأشقياء حين نزلهم منازلهم وشاهدتم أحوالهم { وضربنا لكم الأمثال } يشير إلى أن الحقائق والمعاني الغيبية لا تتبين إلا بالأمثال كقوله تعالى: ضرب الله مثلا [النحل: 75]. { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } [إبراهيم: 46] أي: إن كان مكرهم هذا الأمر لا يقدر بشر إلا بإذن الله { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } [إبراهيم: 47] في جزاء أهل المكر { إن الله عزيز } في ذاته لا يهدي إليه كل ماكر { ذو انتقام } لأهل المكر حيث ينتقم منهم على قدر مكرهم. { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت } [إبراهيم: 48] أي: نبدل أرض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلمتها بأنوار القلوب وتبدل السماوات بالأسرار بسماوات الأرواح، فإن شموس الأحوال إذا تجلت على كواكب الأسرار أفنت تحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها، بل تبدل أرض الوجود المجازي عند إشراق تجلي أنوار الربوبية بحقائق أنوار الوجود الحقيقي. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { وبرزوا } عن الوجود المجازي { لله الواحد } أي: لله ووحدانيته { القهار } لا يعجزه ما سواه فإن شموس الأرواح عند تجلي نور الألوهية تمحى بسطوته كما تمحى الكوكب عند تجلي شموس الأفلاك والأرواح.

إبراهيم 14:47

ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى: { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب } [إبراهيم: 44] يعني: أرجعنا إلى الدنيا { أخرنآ } لنطيعك { نجب دعوتك ونتبع الرسل } كما أخرتنا وألبستنا لازدياد الإثم بمعاصيك في الدنيا. ثم أجابهم بقوله: { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } يشير به إلى المناسخة فإنهم يزعمون ألا زوال لهم في الدنيا ولا أحد منهم إذا مات ينقل روحه إلى قالب آخر فأرادوا بهذا الجواب أن لو رجعناكم إلى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما أقسمتم من قبل على أن ما لكم من زوال. { وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم } [إبراهيم: 45] أي: أقمتم مقامات الظالمين على أنفسهم في السير على قدمي الظلم والمعاصي إلى منازل الأشقياء { وتبين لكم } أي: بعد أن تبين لكم { كيف فعلنا بهم } أي: بالأشقياء حين نزلهم منازلهم وشاهدتم أحوالهم { وضربنا لكم الأمثال } يشير إلى أن الحقائق والمعاني الغيبية لا تتبين إلا بالأمثال كقوله تعالى: ضرب الله مثلا [النحل: 75]. { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } [إبراهيم: 46] أي: إن كان مكرهم هذا الأمر لا يقدر بشر إلا بإذن الله { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } [إبراهيم: 47] في جزاء أهل المكر { إن الله عزيز } في ذاته لا يهدي إليه كل ماكر { ذو انتقام } لأهل المكر حيث ينتقم منهم على قدر مكرهم. { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت } [إبراهيم: 48] أي: نبدل أرض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلمتها بأنوار القلوب وتبدل السماوات بالأسرار بسماوات الأرواح، فإن شموس الأحوال إذا تجلت على كواكب الأسرار أفنت تحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها، بل تبدل أرض الوجود المجازي عند إشراق تجلي أنوار الربوبية بحقائق أنوار الوجود الحقيقي. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { وبرزوا } عن الوجود المجازي { لله الواحد } أي: لله ووحدانيته { القهار } لا يعجزه ما سواه فإن شموس الأرواح عند تجلي نور الألوهية تمحى بسطوته كما تمحى الكوكب عند تجلي شموس الأفلاك والأرواح.

إبراهيم 14:48

ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى: { وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ إلى أجل قريب } [إبراهيم: 44] يعني: أرجعنا إلى الدنيا { أخرنآ } لنطيعك { نجب دعوتك ونتبع الرسل } كما أخرتنا وألبستنا لازدياد الإثم بمعاصيك في الدنيا. ثم أجابهم بقوله: { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } يشير به إلى المناسخة فإنهم يزعمون ألا زوال لهم في الدنيا ولا أحد منهم إذا مات ينقل روحه إلى قالب آخر فأرادوا بهذا الجواب أن لو رجعناكم إلى الدنيا لتحقق عندكم مذهب التناسخ وما أقسمتم من قبل على أن ما لكم من زوال. { وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم } [إبراهيم: 45] أي: أقمتم مقامات الظالمين على أنفسهم في السير على قدمي الظلم والمعاصي إلى منازل الأشقياء { وتبين لكم } أي: بعد أن تبين لكم { كيف فعلنا بهم } أي: بالأشقياء حين نزلهم منازلهم وشاهدتم أحوالهم { وضربنا لكم الأمثال } يشير إلى أن الحقائق والمعاني الغيبية لا تتبين إلا بالأمثال كقوله تعالى: ضرب الله مثلا [النحل: 75]. { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } [إبراهيم: 46] أي: إن كان مكرهم هذا الأمر لا يقدر بشر إلا بإذن الله { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } [إبراهيم: 47] في جزاء أهل المكر { إن الله عزيز } في ذاته لا يهدي إليه كل ماكر { ذو انتقام } لأهل المكر حيث ينتقم منهم على قدر مكرهم. { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت } [إبراهيم: 48] أي: نبدل أرض البشرية بأرض القلوب فتضمحل ظلمتها بأنوار القلوب وتبدل السماوات بالأسرار بسماوات الأرواح، فإن شموس الأحوال إذا تجلت على كواكب الأسرار أفنت تحت أنوار كواكبها بسطوة أشعة شموسها، بل تبدل أرض الوجود المجازي عند إشراق تجلي أنوار الربوبية بحقائق أنوار الوجود الحقيقي. كما قال: وأشرقت الأرض بنور ربها [الزمر: 69] { وبرزوا } عن الوجود المجازي { لله الواحد } أي: لله ووحدانيته { القهار } لا يعجزه ما سواه فإن شموس الأرواح عند تجلي نور الألوهية تمحى بسطوته كما تمحى الكوكب عند تجلي شموس الأفلاك والأرواح.

إبراهيم 14:49

{ وترى المجرمين } [إبراهيم: 49] هم أرواح أجرموا إذا اتبعوا النفوس ووافقوها في طلب الشهوات والإعراض عن الحق { يومئذ } يوم التجلي { مقرنين في الأصفاد } أي: مقيدين مع النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية لا يستطيعون البروز والخروج لله، { سرابيلهم من قطران } [إبراهيم: 50] المعاصي وظلمات النفوس وهم يحجبون بها عن الله { وتغشى وجوههم النار } نار الحسرة والقطيعة والحرمان. { ليجزى الله كل نفس } [إبراهيم: 51] أي: كل أرواح { ما كسبت } من صحبة النفس وموافقتها { إن الله سريع الحساب } أي: يحاسب الأرواح بالسرعة في الدنيا ويجزيهم بما كسبوا في متابعة النفوس من العمى والصم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة { هذا بلاغ للناس } [إبراهيم: 52] لأرواح نسوا عالم الوحدة وشهودهم مع الله بلا حجب الغفلة { ولينذروا به } أي: ليتنبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان لينتفعوا به فإن الانتباه بالموت لا ينفع { وليعلموا أنما هو إله واحد } فيعبدوه ولا يعبدوا إلها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبد من دون الله { وليذكر أولوا الألباب } وليذكر عالم الوحدة وشهودهم مع الله أولوا الألباب الذين خرجوا من قشر البشرية متوجهين إلى عالم الوجود بل المجذبون من قشر الوجود المجازي الواصلون بلب الوجود الحقيقي العالمون بأنه إله واحد كقوله: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] والله أعلم. الر كتاب أنزلناه إليك [إبراهيم: 1] قال جعفر عهد خصصت به فيه بيان سالف الأمم وأحوالهم ونجاة أمتك عنهم لتخرج الناس [إبراهيم: 1] من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة البدعة إلى نور السنة ومن ظلمات النفوس إلى أنوار القلوب، وقال أبو بكر بن طاهر: من ظلمة الظن إلى أنوار الحقيقة، قال أبو جعفر: من ظلمة رؤية العقل إلى نور رؤية العقل. وفي قوله تعالى: الله الذي له ما في السموت وما في الأرض [إبراهيم: 2] قال الواسطي: الكون كله له، من طلب الكون فاته المكون ومن طلب الحق فوجده سخر له الكون بما فيه. قوله: الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة [إبراهيم: 3] قال أبو علي الجوزجاني: من أحب الدنيا حرم عليه الآخرة، ومن طلب الآخرة حرم عليه طريق النجاة، ومن طلب طريق النجاة حرم عليه رؤية فضل الله، ومن طلب طريق رؤية الفضل حرم عليه الوصول إلى المتفضل. قوله: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] سئل ابن عطاء عن هذه الآية قال: إذا وردت الأشياء إلى مصادرها من غير حضور منك لها تقديم الشكر، وقال الجوزجاني: لئن شكرتم الإسلام لأزيدنكم الإيمان، ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم الأنس، وقال الحريري: كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر. وروي عن داود عليه السلام قال: " يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد نعمة منك علي؟ قال: يا داود الآن شكرتني " ، قال ابن عطاء: لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم خدمتي، ولئن شكرتم خدمتي لأزيدنكم مشاهدتي، ولئن شكرتم مشاهدتي لأزيدنكم ولايتي، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنكم رؤيتي، وعن جعفر الصادق رضي الله عنه قال: إذا سمعت النعمة الشكر تأهبت للمزيد. قوله: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [إبراهيم: 8] قال الواسطي: ليس الإيمان يقرب إلى الحق ولا الكفر يبعد عنه، لكن جرى به الأمر في الأزل بالسعادة والشقاوة فظاهر الإيمان والكفر إعلام الحقائق والحقائق القضاء الذي سبق الدهور لا الأزمان. قوله: ألم تر أن الله خلق السموت والأرض [إبراهيم: 19] قال سهل: خلق الأشياء كلها بقدرته وزينها بعلمه وأحكمها بحكمه، فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخالق عجائب الخلقة، والناظر من الخلق إلى الخلق يكشف له عن إشارة أنوار حكمته وبدائع متعته. وقال ابن عطاء: الكلمة الطيبة قوله: لا إله إلا الله على التحقيق، والشجرة الطيبة هي التي تطهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالتعبد لله والانقطاع إليه عما سواه، وقال محمد بن علي الباقري: الشجرة الطيبة الإيمان أنبتها الله تعالى وجعل أرضها التوفيق، وسماؤها العناية، وماؤها الرعاية، وأغصانها الكفاية، وأوراقها الولاية، وثمارها الوصلة، وظلها الأنس فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ثابت بالمريدين عند الجبار، فالأصل يرد الفروع بدوام الإشفاق والمراقبة والفرع يهدي إلى الأصل بالخشية من محل الشهادة والقرب هكذا أبدا قلب المؤمن وفؤاده. قال أبو سعيد الخراز: وخزائن الله في السماء الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب؛ لأن الله تعالى جعل قلب المؤمن بيت خزائنه، ثم أرسل ريحا فهبت فيه فكنه عن الكفر والشرك والنفاق؛ لأن الله تعالى جعل قلبا ثم أنبت شجرة فأثمرت الرضا والمحبة والصفوة والإخلاص والطاعة وهو قوله: كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء [إبراهيم: 24] وذكر كل شيء من الدنيا إذا لم يكن لها حفظ من الآلاء جف والشجر الذي في قلب المؤمن يجف إذا لم يسقها بماء التوبة ثم بماء الرحمة من فوق فيكون طريا شهيا ثم يأتيه ثلاثة أشياء: طريق العبودية في النفس، وطريق المحبة في القلب، وطريق الذكر في السر فخدمة النفس الطاعة، وخدمة القلب النية، وخدمة السر المراقبة على الدوام، ثم يمطر عليها أمطار على النفس مطر الهداية، وعلى اللسان مطر اللطافة، وعلى القلب مطر العظمة، وعلى السر مطر النعمة، وعلى الروح مطر الكرامة، فينبت مطر اللسان الشكر والثناء، ومن مطر النفس الطاعة، ومن مطر القلب الصدق والصفاء، ومن مطر السر الشوق والحياء، ومن مطر الروح الرؤية والبقاء. قال محمد بن علي: الشجرة الخبيثة اللسان ما لم يقطعها المؤمن بسيوف الخوف فإنها تثمر أبدا الكلمة الخبيثة، وقال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قرارا حتى تهوي صاحبها في النار. وقال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الغيبة والبهتان وهما يفتحان على الإنسان باب الكذب والهجاء، وقال جعفر: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل وأوراقها الكسل وثمارها المعاصي وغايتها النار. وقال الواسطي في قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [إبراهيم: 27] الإيمان أي: فإن حقيقة مضاد الروح الإيمان وإيمان محبة عن ظلمات الروح وذلك استثناء من استثناء في إيمانه كيف يأمنه العبد وهو لا يخلف الميعاد ويثبت الله الذين أمنوا على مقدار المواجيد يكون الخوف والأمن ولم ينزع عن أحد الخوف ولا انقلب منه أحد الخطيئة، وما من أحد يسعى إلا يخاف عقباها أي: عقبى سعيه فمن يثبت بالقول الثابت في الحياة الدنيا تسقط عنه تلك المخاوف وقوله: وسخر لكم الأنهار [إبراهيم: 32] قال الصادق: وسخر لكم السماوات بالأمطار، والأرض بالنبات، والبحر أن يتخذ تنورا وسحرا. وسخر لكم الشمس والقمر [إبراهيم: 33] تدوران عليك وتوصلان إليك منافع السماوات والنبات والزروع وسخر لكم قلب المؤمن لمحبته ومعرفته وخاصة الله من العباد القلوب لا غير؛ لأنها موضع نظره ومستودع أمانته ومعرفة إفاضة أسراره. قال يحيى بن معاذ في قوله تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] إن الله أعطاك أكبر ما في خزانته وأجمله وأعظمه أعطاك من غير سؤالك وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من الثواب والعافية بسؤالك؟! فاجتهد أيها العبد ألا يكون سؤالك إلا منه ولا رغبتك ولا رجوعك إلا إليه فإن الأشياء كلها له فمن شغل بغيره فقد تقطع عليه طريق الحقيقة، ومن شغل منه جعل الأشياء كلها طوع يده فتنقلب الأعيان ويقرب له البعيد ويمشي حيث أحب ويجري كما أراد، وهذا من مقامات العارفين. وقال بعضهم في قوله: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] أي: عد نعمة من نعمه يعجز عن الإحصاء فكيف إذا تتابعت النعم؟! وقيل: أجل النعم استواء الخلقة وإلهام المعرفة والذكر من بين سائر الحيوان ولا يطيق القيام لشكرها أحد، وقيل: إن الإنسان لظلوم لنفسه شيطان، إن شكره يقابل نعمه كفار محجوب عن رؤية الفضل عليه في البداية والتعاقب، وقال سهل: وإن تعدوا نعمة الله بمحمد صلى الله عليه وسلم لا تحصوها بأن جعل السفير فيما بينه وبينكم الأعلى والواسطة الأولى. وقال ابن عطاء: أجل النعم رؤية معرفة النعم ورؤية التقصير في القيام لشكر النعم، وقال: النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون الشكر أزليا، واعلم أن لك نفسا وقلبا وروحا فنعمة النفس الطاعة، ونعمة القلب اليقين، ونعمة الأرواح الحكمة، ونعمة المحبة الذكر، ونعمة المعرفة الألفة والنفس في أبحر الطاعات تتنعم والقلب في أبحر النعم، والمعرفة في بحر القربة والعيان يتنعم. وروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله: رب اجعل هذا البلد ءامنا [إبراهيم: 35] يعني: أفئدة العارفين اجعلهم آمنين من الشرك آمنين من قطيعتك. وقوله: وارزقهم من الثمرات [إبراهيم: 37] قال: ارزقهم شكر ما أوليتهم من معرفتك، واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم: 35] أي: نعبد الهوى. قال الدنيوري: محاربة الأصنام مختلفة، فمنهم من صنمه نفسه، ومنهم من صنمه ماله، ومنهم من صنمه ولده، ومنهم من صنمه أقاربه، ومنهم من صنمه زوجته ومنهم من صنمه ضيعه، ومنهم من صنمه صلاته وزكاته وحجه وصيامه، ومنهم من صنمه حاله، والأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام والتبرؤ هو ألا يرى الإنسان لنفسه خلافا ولا مجالا لا يعبد من أفعاله شيئا ولا يسكن من حاله إلى شيء، رافعا على نفسه باللوم في جميع ما يبدو منها من الخير والشر غير راض به، وقال جعفر: لا تردني إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة. وقال ابن عطاء في قوله: واجنبني وبني [إبراهيم: 35] قال: إن الله أمر إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة فلما بناها قال: ربنا تقبل منآ [البقرة: 127] فأوحى الله إليه: " يا إبراهيم أمرتك ببناء البيت وخصصتك من الأنبياء بذلك، ومننت عليك ووفقتك لما وفقتك له، ودفعت عنك النار، فقيل له: ألا تستحي أن تمن علي وتقول: ربنا تقبل منا، فثبتت منتي عليك وذكرت رؤية فعلك ومنتك " فمن أجل ذلك قال: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم: 35] قال: إن نفسي أشد صنم وشرها إذا تابعت هواها واشتغلت بحظها فاشغلها بك واقطعها عما سواك. قال الجنيد: وامنعني وبني أن نرى لأنفسنا وسيلة إليك، غير الافتقار، وقال ابن عطاء: الأصنام الخلة والركون إليها وهي خطرات الغفلة وحجاب الخلة، وقال أيضا: هي النفس لأن لكل نفس صنمها من الهوى إلا من ظهر بأنواع التوفيق. وقال في قوله تعالى: فمن تبعني فإنه مني [إبراهيم: 36] لما ذهب فمن استبشر رأفة للمؤمنين قيل له: ومن كفر [البقرة: 126] قال في قوله: ومن عصاني [إبراهيم: 36] لم يطع ولكن قال: فإن من صفتك الغفران والرحمة وليس على العباد. وقال في قوله: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم [إبراهيم: 37] من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله إليه وجوه الخلق وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم وذلك من دعاء الخليل لما انقطع بأهله عن الخلق والأقارب والأسباب دعاهم فقال: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم [إبراهيم: 37]. وقال الخواص في قوله: ربنآ إنك تعلم ما نخفي وما نعلن [إبراهيم: 38]: ما نخفي من حبك وما نعلن من شكرك، وقال ابن عطاء: ما نخفي من الأحوال وما نعلن من الأدب، قال أبو عثمان: طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك، فإن الله لا يخفى عليه شيء وهو الذي يعلم ما نخفي وما نعلن. وقال أحمد بن خضرويه: لو أذن الله لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي، قيل له: فيكف؟ قال: لأني قلت بظالمي لم أقله بوالدي، قيل: وما ذلك؟ قال: لعن الله تعالى في قوله: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون [إبراهيم: 42] وقال بعض المتقدمين: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم مغفور، وظلم محاسب، وظلم غير مغفور، فالظلم المغفور: ظلم الرجل نفسه، والظلم المحاسب: ظلم أخاه، والظلم الذي لا يغفر: هو الشرك. قوله تعالى: وأفئدتهم هوآء [إبراهيم: 43] قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق ألا ترى أن الهوى قائم بالمشيئة والإرادة غير قائمة بعلائق فوقهما كذلك قلوب أهل الحق متعلقة به لا يقر إلا معه ولا يسكن إلا إليه ليس في قلوبهم محل لغير الله لا يساكن هوى الله ومثل قلوبهم، كما قال الله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب [النمل: 88] لا يلتفت إلى سواه ولا له قرار مع غير الله. وفي قوله وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم [إبراهيم: 45] قال أبو عثمان: مجاورة الفساق وأهل المعاصي من غير فسق الكافر ومعصيته مستقرة في القلب؛ لأن الله تعالى ذم قوما من عباده، وقال: وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم [إبراهيم: 45] ولم يعذر من أقام فيها، وقال: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها [النساء: 97] { هذا بلاغ للناس } [إبراهيم: 52] ذلك لما يظهر من كشف حقائقه من بني آدم من أحبائه وأوليائه؛ لأن الأرض والسماوات لا تصير لما يظهر عن الأبدان من أنوار الحق، وقال جعفر: موعظة الحق وإنذار لهم ليجتنبوا أقران السوء ومجالسة المخالفين، فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تدنس، وقال بعضهم: كشف للخلق ما يبدو لهم وأمروا به.

إبراهيم 14:50

{ وترى المجرمين } [إبراهيم: 49] هم أرواح أجرموا إذا اتبعوا النفوس ووافقوها في طلب الشهوات والإعراض عن الحق { يومئذ } يوم التجلي { مقرنين في الأصفاد } أي: مقيدين مع النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية لا يستطيعون البروز والخروج لله، { سرابيلهم من قطران } [إبراهيم: 50] المعاصي وظلمات النفوس وهم يحجبون بها عن الله { وتغشى وجوههم النار } نار الحسرة والقطيعة والحرمان. { ليجزى الله كل نفس } [إبراهيم: 51] أي: كل أرواح { ما كسبت } من صحبة النفس وموافقتها { إن الله سريع الحساب } أي: يحاسب الأرواح بالسرعة في الدنيا ويجزيهم بما كسبوا في متابعة النفوس من العمى والصم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة { هذا بلاغ للناس } [إبراهيم: 52] لأرواح نسوا عالم الوحدة وشهودهم مع الله بلا حجب الغفلة { ولينذروا به } أي: ليتنبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان لينتفعوا به فإن الانتباه بالموت لا ينفع { وليعلموا أنما هو إله واحد } فيعبدوه ولا يعبدوا إلها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبد من دون الله { وليذكر أولوا الألباب } وليذكر عالم الوحدة وشهودهم مع الله أولوا الألباب الذين خرجوا من قشر البشرية متوجهين إلى عالم الوجود بل المجذبون من قشر الوجود المجازي الواصلون بلب الوجود الحقيقي العالمون بأنه إله واحد كقوله: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] والله أعلم. الر كتاب أنزلناه إليك [إبراهيم: 1] قال جعفر عهد خصصت به فيه بيان سالف الأمم وأحوالهم ونجاة أمتك عنهم لتخرج الناس [إبراهيم: 1] من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة البدعة إلى نور السنة ومن ظلمات النفوس إلى أنوار القلوب، وقال أبو بكر بن طاهر: من ظلمة الظن إلى أنوار الحقيقة، قال أبو جعفر: من ظلمة رؤية العقل إلى نور رؤية العقل. وفي قوله تعالى: الله الذي له ما في السموت وما في الأرض [إبراهيم: 2] قال الواسطي: الكون كله له، من طلب الكون فاته المكون ومن طلب الحق فوجده سخر له الكون بما فيه. قوله: الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة [إبراهيم: 3] قال أبو علي الجوزجاني: من أحب الدنيا حرم عليه الآخرة، ومن طلب الآخرة حرم عليه طريق النجاة، ومن طلب طريق النجاة حرم عليه رؤية فضل الله، ومن طلب طريق رؤية الفضل حرم عليه الوصول إلى المتفضل. قوله: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] سئل ابن عطاء عن هذه الآية قال: إذا وردت الأشياء إلى مصادرها من غير حضور منك لها تقديم الشكر، وقال الجوزجاني: لئن شكرتم الإسلام لأزيدنكم الإيمان، ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم الأنس، وقال الحريري: كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر. وروي عن داود عليه السلام قال: " يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد نعمة منك علي؟ قال: يا داود الآن شكرتني " ، قال ابن عطاء: لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم خدمتي، ولئن شكرتم خدمتي لأزيدنكم مشاهدتي، ولئن شكرتم مشاهدتي لأزيدنكم ولايتي، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنكم رؤيتي، وعن جعفر الصادق رضي الله عنه قال: إذا سمعت النعمة الشكر تأهبت للمزيد. قوله: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [إبراهيم: 8] قال الواسطي: ليس الإيمان يقرب إلى الحق ولا الكفر يبعد عنه، لكن جرى به الأمر في الأزل بالسعادة والشقاوة فظاهر الإيمان والكفر إعلام الحقائق والحقائق القضاء الذي سبق الدهور لا الأزمان. قوله: ألم تر أن الله خلق السموت والأرض [إبراهيم: 19] قال سهل: خلق الأشياء كلها بقدرته وزينها بعلمه وأحكمها بحكمه، فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخالق عجائب الخلقة، والناظر من الخلق إلى الخلق يكشف له عن إشارة أنوار حكمته وبدائع متعته. وقال ابن عطاء: الكلمة الطيبة قوله: لا إله إلا الله على التحقيق، والشجرة الطيبة هي التي تطهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالتعبد لله والانقطاع إليه عما سواه، وقال محمد بن علي الباقري: الشجرة الطيبة الإيمان أنبتها الله تعالى وجعل أرضها التوفيق، وسماؤها العناية، وماؤها الرعاية، وأغصانها الكفاية، وأوراقها الولاية، وثمارها الوصلة، وظلها الأنس فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ثابت بالمريدين عند الجبار، فالأصل يرد الفروع بدوام الإشفاق والمراقبة والفرع يهدي إلى الأصل بالخشية من محل الشهادة والقرب هكذا أبدا قلب المؤمن وفؤاده. قال أبو سعيد الخراز: وخزائن الله في السماء الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب؛ لأن الله تعالى جعل قلب المؤمن بيت خزائنه، ثم أرسل ريحا فهبت فيه فكنه عن الكفر والشرك والنفاق؛ لأن الله تعالى جعل قلبا ثم أنبت شجرة فأثمرت الرضا والمحبة والصفوة والإخلاص والطاعة وهو قوله: كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء [إبراهيم: 24] وذكر كل شيء من الدنيا إذا لم يكن لها حفظ من الآلاء جف والشجر الذي في قلب المؤمن يجف إذا لم يسقها بماء التوبة ثم بماء الرحمة من فوق فيكون طريا شهيا ثم يأتيه ثلاثة أشياء: طريق العبودية في النفس، وطريق المحبة في القلب، وطريق الذكر في السر فخدمة النفس الطاعة، وخدمة القلب النية، وخدمة السر المراقبة على الدوام، ثم يمطر عليها أمطار على النفس مطر الهداية، وعلى اللسان مطر اللطافة، وعلى القلب مطر العظمة، وعلى السر مطر النعمة، وعلى الروح مطر الكرامة، فينبت مطر اللسان الشكر والثناء، ومن مطر النفس الطاعة، ومن مطر القلب الصدق والصفاء، ومن مطر السر الشوق والحياء، ومن مطر الروح الرؤية والبقاء. قال محمد بن علي: الشجرة الخبيثة اللسان ما لم يقطعها المؤمن بسيوف الخوف فإنها تثمر أبدا الكلمة الخبيثة، وقال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قرارا حتى تهوي صاحبها في النار. وقال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الغيبة والبهتان وهما يفتحان على الإنسان باب الكذب والهجاء، وقال جعفر: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل وأوراقها الكسل وثمارها المعاصي وغايتها النار. وقال الواسطي في قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [إبراهيم: 27] الإيمان أي: فإن حقيقة مضاد الروح الإيمان وإيمان محبة عن ظلمات الروح وذلك استثناء من استثناء في إيمانه كيف يأمنه العبد وهو لا يخلف الميعاد ويثبت الله الذين أمنوا على مقدار المواجيد يكون الخوف والأمن ولم ينزع عن أحد الخوف ولا انقلب منه أحد الخطيئة، وما من أحد يسعى إلا يخاف عقباها أي: عقبى سعيه فمن يثبت بالقول الثابت في الحياة الدنيا تسقط عنه تلك المخاوف وقوله: وسخر لكم الأنهار [إبراهيم: 32] قال الصادق: وسخر لكم السماوات بالأمطار، والأرض بالنبات، والبحر أن يتخذ تنورا وسحرا. وسخر لكم الشمس والقمر [إبراهيم: 33] تدوران عليك وتوصلان إليك منافع السماوات والنبات والزروع وسخر لكم قلب المؤمن لمحبته ومعرفته وخاصة الله من العباد القلوب لا غير؛ لأنها موضع نظره ومستودع أمانته ومعرفة إفاضة أسراره. قال يحيى بن معاذ في قوله تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] إن الله أعطاك أكبر ما في خزانته وأجمله وأعظمه أعطاك من غير سؤالك وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من الثواب والعافية بسؤالك؟! فاجتهد أيها العبد ألا يكون سؤالك إلا منه ولا رغبتك ولا رجوعك إلا إليه فإن الأشياء كلها له فمن شغل بغيره فقد تقطع عليه طريق الحقيقة، ومن شغل منه جعل الأشياء كلها طوع يده فتنقلب الأعيان ويقرب له البعيد ويمشي حيث أحب ويجري كما أراد، وهذا من مقامات العارفين. وقال بعضهم في قوله: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] أي: عد نعمة من نعمه يعجز عن الإحصاء فكيف إذا تتابعت النعم؟! وقيل: أجل النعم استواء الخلقة وإلهام المعرفة والذكر من بين سائر الحيوان ولا يطيق القيام لشكرها أحد، وقيل: إن الإنسان لظلوم لنفسه شيطان، إن شكره يقابل نعمه كفار محجوب عن رؤية الفضل عليه في البداية والتعاقب، وقال سهل: وإن تعدوا نعمة الله بمحمد صلى الله عليه وسلم لا تحصوها بأن جعل السفير فيما بينه وبينكم الأعلى والواسطة الأولى. وقال ابن عطاء: أجل النعم رؤية معرفة النعم ورؤية التقصير في القيام لشكر النعم، وقال: النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون الشكر أزليا، واعلم أن لك نفسا وقلبا وروحا فنعمة النفس الطاعة، ونعمة القلب اليقين، ونعمة الأرواح الحكمة، ونعمة المحبة الذكر، ونعمة المعرفة الألفة والنفس في أبحر الطاعات تتنعم والقلب في أبحر النعم، والمعرفة في بحر القربة والعيان يتنعم. وروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله: رب اجعل هذا البلد ءامنا [إبراهيم: 35] يعني: أفئدة العارفين اجعلهم آمنين من الشرك آمنين من قطيعتك. وقوله: وارزقهم من الثمرات [إبراهيم: 37] قال: ارزقهم شكر ما أوليتهم من معرفتك، واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم: 35] أي: نعبد الهوى. قال الدنيوري: محاربة الأصنام مختلفة، فمنهم من صنمه نفسه، ومنهم من صنمه ماله، ومنهم من صنمه ولده، ومنهم من صنمه أقاربه، ومنهم من صنمه زوجته ومنهم من صنمه ضيعه، ومنهم من صنمه صلاته وزكاته وحجه وصيامه، ومنهم من صنمه حاله، والأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام والتبرؤ هو ألا يرى الإنسان لنفسه خلافا ولا مجالا لا يعبد من أفعاله شيئا ولا يسكن من حاله إلى شيء، رافعا على نفسه باللوم في جميع ما يبدو منها من الخير والشر غير راض به، وقال جعفر: لا تردني إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة. وقال ابن عطاء في قوله: واجنبني وبني [إبراهيم: 35] قال: إن الله أمر إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة فلما بناها قال: ربنا تقبل منآ [البقرة: 127] فأوحى الله إليه: " يا إبراهيم أمرتك ببناء البيت وخصصتك من الأنبياء بذلك، ومننت عليك ووفقتك لما وفقتك له، ودفعت عنك النار، فقيل له: ألا تستحي أن تمن علي وتقول: ربنا تقبل منا، فثبتت منتي عليك وذكرت رؤية فعلك ومنتك " فمن أجل ذلك قال: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم: 35] قال: إن نفسي أشد صنم وشرها إذا تابعت هواها واشتغلت بحظها فاشغلها بك واقطعها عما سواك. قال الجنيد: وامنعني وبني أن نرى لأنفسنا وسيلة إليك، غير الافتقار، وقال ابن عطاء: الأصنام الخلة والركون إليها وهي خطرات الغفلة وحجاب الخلة، وقال أيضا: هي النفس لأن لكل نفس صنمها من الهوى إلا من ظهر بأنواع التوفيق. وقال في قوله تعالى: فمن تبعني فإنه مني [إبراهيم: 36] لما ذهب فمن استبشر رأفة للمؤمنين قيل له: ومن كفر [البقرة: 126] قال في قوله: ومن عصاني [إبراهيم: 36] لم يطع ولكن قال: فإن من صفتك الغفران والرحمة وليس على العباد. وقال في قوله: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم [إبراهيم: 37] من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله إليه وجوه الخلق وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم وذلك من دعاء الخليل لما انقطع بأهله عن الخلق والأقارب والأسباب دعاهم فقال: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم [إبراهيم: 37]. وقال الخواص في قوله: ربنآ إنك تعلم ما نخفي وما نعلن [إبراهيم: 38]: ما نخفي من حبك وما نعلن من شكرك، وقال ابن عطاء: ما نخفي من الأحوال وما نعلن من الأدب، قال أبو عثمان: طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك، فإن الله لا يخفى عليه شيء وهو الذي يعلم ما نخفي وما نعلن. وقال أحمد بن خضرويه: لو أذن الله لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي، قيل له: فيكف؟ قال: لأني قلت بظالمي لم أقله بوالدي، قيل: وما ذلك؟ قال: لعن الله تعالى في قوله: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون [إبراهيم: 42] وقال بعض المتقدمين: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم مغفور، وظلم محاسب، وظلم غير مغفور، فالظلم المغفور: ظلم الرجل نفسه، والظلم المحاسب: ظلم أخاه، والظلم الذي لا يغفر: هو الشرك. قوله تعالى: وأفئدتهم هوآء [إبراهيم: 43] قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق ألا ترى أن الهوى قائم بالمشيئة والإرادة غير قائمة بعلائق فوقهما كذلك قلوب أهل الحق متعلقة به لا يقر إلا معه ولا يسكن إلا إليه ليس في قلوبهم محل لغير الله لا يساكن هوى الله ومثل قلوبهم، كما قال الله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب [النمل: 88] لا يلتفت إلى سواه ولا له قرار مع غير الله. وفي قوله وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم [إبراهيم: 45] قال أبو عثمان: مجاورة الفساق وأهل المعاصي من غير فسق الكافر ومعصيته مستقرة في القلب؛ لأن الله تعالى ذم قوما من عباده، وقال: وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم [إبراهيم: 45] ولم يعذر من أقام فيها، وقال: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها [النساء: 97] { هذا بلاغ للناس } [إبراهيم: 52] ذلك لما يظهر من كشف حقائقه من بني آدم من أحبائه وأوليائه؛ لأن الأرض والسماوات لا تصير لما يظهر عن الأبدان من أنوار الحق، وقال جعفر: موعظة الحق وإنذار لهم ليجتنبوا أقران السوء ومجالسة المخالفين، فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تدنس، وقال بعضهم: كشف للخلق ما يبدو لهم وأمروا به.

إبراهيم 14:51

{ وترى المجرمين } [إبراهيم: 49] هم أرواح أجرموا إذا اتبعوا النفوس ووافقوها في طلب الشهوات والإعراض عن الحق { يومئذ } يوم التجلي { مقرنين في الأصفاد } أي: مقيدين مع النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية لا يستطيعون البروز والخروج لله، { سرابيلهم من قطران } [إبراهيم: 50] المعاصي وظلمات النفوس وهم يحجبون بها عن الله { وتغشى وجوههم النار } نار الحسرة والقطيعة والحرمان. { ليجزى الله كل نفس } [إبراهيم: 51] أي: كل أرواح { ما كسبت } من صحبة النفس وموافقتها { إن الله سريع الحساب } أي: يحاسب الأرواح بالسرعة في الدنيا ويجزيهم بما كسبوا في متابعة النفوس من العمى والصم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة { هذا بلاغ للناس } [إبراهيم: 52] لأرواح نسوا عالم الوحدة وشهودهم مع الله بلا حجب الغفلة { ولينذروا به } أي: ليتنبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان لينتفعوا به فإن الانتباه بالموت لا ينفع { وليعلموا أنما هو إله واحد } فيعبدوه ولا يعبدوا إلها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبد من دون الله { وليذكر أولوا الألباب } وليذكر عالم الوحدة وشهودهم مع الله أولوا الألباب الذين خرجوا من قشر البشرية متوجهين إلى عالم الوجود بل المجذبون من قشر الوجود المجازي الواصلون بلب الوجود الحقيقي العالمون بأنه إله واحد كقوله: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] والله أعلم. الر كتاب أنزلناه إليك [إبراهيم: 1] قال جعفر عهد خصصت به فيه بيان سالف الأمم وأحوالهم ونجاة أمتك عنهم لتخرج الناس [إبراهيم: 1] من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة البدعة إلى نور السنة ومن ظلمات النفوس إلى أنوار القلوب، وقال أبو بكر بن طاهر: من ظلمة الظن إلى أنوار الحقيقة، قال أبو جعفر: من ظلمة رؤية العقل إلى نور رؤية العقل. وفي قوله تعالى: الله الذي له ما في السموت وما في الأرض [إبراهيم: 2] قال الواسطي: الكون كله له، من طلب الكون فاته المكون ومن طلب الحق فوجده سخر له الكون بما فيه. قوله: الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة [إبراهيم: 3] قال أبو علي الجوزجاني: من أحب الدنيا حرم عليه الآخرة، ومن طلب الآخرة حرم عليه طريق النجاة، ومن طلب طريق النجاة حرم عليه رؤية فضل الله، ومن طلب طريق رؤية الفضل حرم عليه الوصول إلى المتفضل. قوله: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] سئل ابن عطاء عن هذه الآية قال: إذا وردت الأشياء إلى مصادرها من غير حضور منك لها تقديم الشكر، وقال الجوزجاني: لئن شكرتم الإسلام لأزيدنكم الإيمان، ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم الأنس، وقال الحريري: كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر. وروي عن داود عليه السلام قال: " يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد نعمة منك علي؟ قال: يا داود الآن شكرتني " ، قال ابن عطاء: لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم خدمتي، ولئن شكرتم خدمتي لأزيدنكم مشاهدتي، ولئن شكرتم مشاهدتي لأزيدنكم ولايتي، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنكم رؤيتي، وعن جعفر الصادق رضي الله عنه قال: إذا سمعت النعمة الشكر تأهبت للمزيد. قوله: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [إبراهيم: 8] قال الواسطي: ليس الإيمان يقرب إلى الحق ولا الكفر يبعد عنه، لكن جرى به الأمر في الأزل بالسعادة والشقاوة فظاهر الإيمان والكفر إعلام الحقائق والحقائق القضاء الذي سبق الدهور لا الأزمان. قوله: ألم تر أن الله خلق السموت والأرض [إبراهيم: 19] قال سهل: خلق الأشياء كلها بقدرته وزينها بعلمه وأحكمها بحكمه، فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخالق عجائب الخلقة، والناظر من الخلق إلى الخلق يكشف له عن إشارة أنوار حكمته وبدائع متعته. وقال ابن عطاء: الكلمة الطيبة قوله: لا إله إلا الله على التحقيق، والشجرة الطيبة هي التي تطهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالتعبد لله والانقطاع إليه عما سواه، وقال محمد بن علي الباقري: الشجرة الطيبة الإيمان أنبتها الله تعالى وجعل أرضها التوفيق، وسماؤها العناية، وماؤها الرعاية، وأغصانها الكفاية، وأوراقها الولاية، وثمارها الوصلة، وظلها الأنس فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ثابت بالمريدين عند الجبار، فالأصل يرد الفروع بدوام الإشفاق والمراقبة والفرع يهدي إلى الأصل بالخشية من محل الشهادة والقرب هكذا أبدا قلب المؤمن وفؤاده. قال أبو سعيد الخراز: وخزائن الله في السماء الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب؛ لأن الله تعالى جعل قلب المؤمن بيت خزائنه، ثم أرسل ريحا فهبت فيه فكنه عن الكفر والشرك والنفاق؛ لأن الله تعالى جعل قلبا ثم أنبت شجرة فأثمرت الرضا والمحبة والصفوة والإخلاص والطاعة وهو قوله: كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء [إبراهيم: 24] وذكر كل شيء من الدنيا إذا لم يكن لها حفظ من الآلاء جف والشجر الذي في قلب المؤمن يجف إذا لم يسقها بماء التوبة ثم بماء الرحمة من فوق فيكون طريا شهيا ثم يأتيه ثلاثة أشياء: طريق العبودية في النفس، وطريق المحبة في القلب، وطريق الذكر في السر فخدمة النفس الطاعة، وخدمة القلب النية، وخدمة السر المراقبة على الدوام، ثم يمطر عليها أمطار على النفس مطر الهداية، وعلى اللسان مطر اللطافة، وعلى القلب مطر العظمة، وعلى السر مطر النعمة، وعلى الروح مطر الكرامة، فينبت مطر اللسان الشكر والثناء، ومن مطر النفس الطاعة، ومن مطر القلب الصدق والصفاء، ومن مطر السر الشوق والحياء، ومن مطر الروح الرؤية والبقاء. قال محمد بن علي: الشجرة الخبيثة اللسان ما لم يقطعها المؤمن بسيوف الخوف فإنها تثمر أبدا الكلمة الخبيثة، وقال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قرارا حتى تهوي صاحبها في النار. وقال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الغيبة والبهتان وهما يفتحان على الإنسان باب الكذب والهجاء، وقال جعفر: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل وأوراقها الكسل وثمارها المعاصي وغايتها النار. وقال الواسطي في قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [إبراهيم: 27] الإيمان أي: فإن حقيقة مضاد الروح الإيمان وإيمان محبة عن ظلمات الروح وذلك استثناء من استثناء في إيمانه كيف يأمنه العبد وهو لا يخلف الميعاد ويثبت الله الذين أمنوا على مقدار المواجيد يكون الخوف والأمن ولم ينزع عن أحد الخوف ولا انقلب منه أحد الخطيئة، وما من أحد يسعى إلا يخاف عقباها أي: عقبى سعيه فمن يثبت بالقول الثابت في الحياة الدنيا تسقط عنه تلك المخاوف وقوله: وسخر لكم الأنهار [إبراهيم: 32] قال الصادق: وسخر لكم السماوات بالأمطار، والأرض بالنبات، والبحر أن يتخذ تنورا وسحرا. وسخر لكم الشمس والقمر [إبراهيم: 33] تدوران عليك وتوصلان إليك منافع السماوات والنبات والزروع وسخر لكم قلب المؤمن لمحبته ومعرفته وخاصة الله من العباد القلوب لا غير؛ لأنها موضع نظره ومستودع أمانته ومعرفة إفاضة أسراره. قال يحيى بن معاذ في قوله تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] إن الله أعطاك أكبر ما في خزانته وأجمله وأعظمه أعطاك من غير سؤالك وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من الثواب والعافية بسؤالك؟! فاجتهد أيها العبد ألا يكون سؤالك إلا منه ولا رغبتك ولا رجوعك إلا إليه فإن الأشياء كلها له فمن شغل بغيره فقد تقطع عليه طريق الحقيقة، ومن شغل منه جعل الأشياء كلها طوع يده فتنقلب الأعيان ويقرب له البعيد ويمشي حيث أحب ويجري كما أراد، وهذا من مقامات العارفين. وقال بعضهم في قوله: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] أي: عد نعمة من نعمه يعجز عن الإحصاء فكيف إذا تتابعت النعم؟! وقيل: أجل النعم استواء الخلقة وإلهام المعرفة والذكر من بين سائر الحيوان ولا يطيق القيام لشكرها أحد، وقيل: إن الإنسان لظلوم لنفسه شيطان، إن شكره يقابل نعمه كفار محجوب عن رؤية الفضل عليه في البداية والتعاقب، وقال سهل: وإن تعدوا نعمة الله بمحمد صلى الله عليه وسلم لا تحصوها بأن جعل السفير فيما بينه وبينكم الأعلى والواسطة الأولى. وقال ابن عطاء: أجل النعم رؤية معرفة النعم ورؤية التقصير في القيام لشكر النعم، وقال: النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون الشكر أزليا، واعلم أن لك نفسا وقلبا وروحا فنعمة النفس الطاعة، ونعمة القلب اليقين، ونعمة الأرواح الحكمة، ونعمة المحبة الذكر، ونعمة المعرفة الألفة والنفس في أبحر الطاعات تتنعم والقلب في أبحر النعم، والمعرفة في بحر القربة والعيان يتنعم. وروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله: رب اجعل هذا البلد ءامنا [إبراهيم: 35] يعني: أفئدة العارفين اجعلهم آمنين من الشرك آمنين من قطيعتك. وقوله: وارزقهم من الثمرات [إبراهيم: 37] قال: ارزقهم شكر ما أوليتهم من معرفتك، واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم: 35] أي: نعبد الهوى. قال الدنيوري: محاربة الأصنام مختلفة، فمنهم من صنمه نفسه، ومنهم من صنمه ماله، ومنهم من صنمه ولده، ومنهم من صنمه أقاربه، ومنهم من صنمه زوجته ومنهم من صنمه ضيعه، ومنهم من صنمه صلاته وزكاته وحجه وصيامه، ومنهم من صنمه حاله، والأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام والتبرؤ هو ألا يرى الإنسان لنفسه خلافا ولا مجالا لا يعبد من أفعاله شيئا ولا يسكن من حاله إلى شيء، رافعا على نفسه باللوم في جميع ما يبدو منها من الخير والشر غير راض به، وقال جعفر: لا تردني إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة. وقال ابن عطاء في قوله: واجنبني وبني [إبراهيم: 35] قال: إن الله أمر إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة فلما بناها قال: ربنا تقبل منآ [البقرة: 127] فأوحى الله إليه: " يا إبراهيم أمرتك ببناء البيت وخصصتك من الأنبياء بذلك، ومننت عليك ووفقتك لما وفقتك له، ودفعت عنك النار، فقيل له: ألا تستحي أن تمن علي وتقول: ربنا تقبل منا، فثبتت منتي عليك وذكرت رؤية فعلك ومنتك " فمن أجل ذلك قال: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم: 35] قال: إن نفسي أشد صنم وشرها إذا تابعت هواها واشتغلت بحظها فاشغلها بك واقطعها عما سواك. قال الجنيد: وامنعني وبني أن نرى لأنفسنا وسيلة إليك، غير الافتقار، وقال ابن عطاء: الأصنام الخلة والركون إليها وهي خطرات الغفلة وحجاب الخلة، وقال أيضا: هي النفس لأن لكل نفس صنمها من الهوى إلا من ظهر بأنواع التوفيق. وقال في قوله تعالى: فمن تبعني فإنه مني [إبراهيم: 36] لما ذهب فمن استبشر رأفة للمؤمنين قيل له: ومن كفر [البقرة: 126] قال في قوله: ومن عصاني [إبراهيم: 36] لم يطع ولكن قال: فإن من صفتك الغفران والرحمة وليس على العباد. وقال في قوله: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم [إبراهيم: 37] من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله إليه وجوه الخلق وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم وذلك من دعاء الخليل لما انقطع بأهله عن الخلق والأقارب والأسباب دعاهم فقال: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم [إبراهيم: 37]. وقال الخواص في قوله: ربنآ إنك تعلم ما نخفي وما نعلن [إبراهيم: 38]: ما نخفي من حبك وما نعلن من شكرك، وقال ابن عطاء: ما نخفي من الأحوال وما نعلن من الأدب، قال أبو عثمان: طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك، فإن الله لا يخفى عليه شيء وهو الذي يعلم ما نخفي وما نعلن. وقال أحمد بن خضرويه: لو أذن الله لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي، قيل له: فيكف؟ قال: لأني قلت بظالمي لم أقله بوالدي، قيل: وما ذلك؟ قال: لعن الله تعالى في قوله: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون [إبراهيم: 42] وقال بعض المتقدمين: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم مغفور، وظلم محاسب، وظلم غير مغفور، فالظلم المغفور: ظلم الرجل نفسه، والظلم المحاسب: ظلم أخاه، والظلم الذي لا يغفر: هو الشرك. قوله تعالى: وأفئدتهم هوآء [إبراهيم: 43] قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق ألا ترى أن الهوى قائم بالمشيئة والإرادة غير قائمة بعلائق فوقهما كذلك قلوب أهل الحق متعلقة به لا يقر إلا معه ولا يسكن إلا إليه ليس في قلوبهم محل لغير الله لا يساكن هوى الله ومثل قلوبهم، كما قال الله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب [النمل: 88] لا يلتفت إلى سواه ولا له قرار مع غير الله. وفي قوله وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم [إبراهيم: 45] قال أبو عثمان: مجاورة الفساق وأهل المعاصي من غير فسق الكافر ومعصيته مستقرة في القلب؛ لأن الله تعالى ذم قوما من عباده، وقال: وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم [إبراهيم: 45] ولم يعذر من أقام فيها، وقال: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها [النساء: 97] { هذا بلاغ للناس } [إبراهيم: 52] ذلك لما يظهر من كشف حقائقه من بني آدم من أحبائه وأوليائه؛ لأن الأرض والسماوات لا تصير لما يظهر عن الأبدان من أنوار الحق، وقال جعفر: موعظة الحق وإنذار لهم ليجتنبوا أقران السوء ومجالسة المخالفين، فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تدنس، وقال بعضهم: كشف للخلق ما يبدو لهم وأمروا به.

إبراهيم 14:52

{ وترى المجرمين } [إبراهيم: 49] هم أرواح أجرموا إذا اتبعوا النفوس ووافقوها في طلب الشهوات والإعراض عن الحق { يومئذ } يوم التجلي { مقرنين في الأصفاد } أي: مقيدين مع النفوس بقيود صفاتها الذميمة الحيوانية لا يستطيعون البروز والخروج لله، { سرابيلهم من قطران } [إبراهيم: 50] المعاصي وظلمات النفوس وهم يحجبون بها عن الله { وتغشى وجوههم النار } نار الحسرة والقطيعة والحرمان. { ليجزى الله كل نفس } [إبراهيم: 51] أي: كل أرواح { ما كسبت } من صحبة النفس وموافقتها { إن الله سريع الحساب } أي: يحاسب الأرواح بالسرعة في الدنيا ويجزيهم بما كسبوا في متابعة النفوس من العمى والصم والجهل والغفلة والبعد وغير ذلك من الآفات قبل يوم القيامة { هذا بلاغ للناس } [إبراهيم: 52] لأرواح نسوا عالم الوحدة وشهودهم مع الله بلا حجب الغفلة { ولينذروا به } أي: ليتنبهوا بهذا البلاغ قبل المفارقة عن الأبدان لينتفعوا به فإن الانتباه بالموت لا ينفع { وليعلموا أنما هو إله واحد } فيعبدوه ولا يعبدوا إلها غيره من الدنيا والهوى والشيطان وما يعبد من دون الله { وليذكر أولوا الألباب } وليذكر عالم الوحدة وشهودهم مع الله أولوا الألباب الذين خرجوا من قشر البشرية متوجهين إلى عالم الوجود بل المجذبون من قشر الوجود المجازي الواصلون بلب الوجود الحقيقي العالمون بأنه إله واحد كقوله: فاعلم أنه لا إله إلا الله [محمد: 19] والله أعلم. الر كتاب أنزلناه إليك [إبراهيم: 1] قال جعفر عهد خصصت به فيه بيان سالف الأمم وأحوالهم ونجاة أمتك عنهم لتخرج الناس [إبراهيم: 1] من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن ظلمة البدعة إلى نور السنة ومن ظلمات النفوس إلى أنوار القلوب، وقال أبو بكر بن طاهر: من ظلمة الظن إلى أنوار الحقيقة، قال أبو جعفر: من ظلمة رؤية العقل إلى نور رؤية العقل. وفي قوله تعالى: الله الذي له ما في السموت وما في الأرض [إبراهيم: 2] قال الواسطي: الكون كله له، من طلب الكون فاته المكون ومن طلب الحق فوجده سخر له الكون بما فيه. قوله: الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة [إبراهيم: 3] قال أبو علي الجوزجاني: من أحب الدنيا حرم عليه الآخرة، ومن طلب الآخرة حرم عليه طريق النجاة، ومن طلب طريق النجاة حرم عليه رؤية فضل الله، ومن طلب طريق رؤية الفضل حرم عليه الوصول إلى المتفضل. قوله: لئن شكرتم لأزيدنكم [إبراهيم: 7] سئل ابن عطاء عن هذه الآية قال: إذا وردت الأشياء إلى مصادرها من غير حضور منك لها تقديم الشكر، وقال الجوزجاني: لئن شكرتم الإسلام لأزيدنكم الإيمان، ولئن شكرتم الإيمان لأزيدنكم الإحسان، ولئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم الأنس، وقال الحريري: كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر. وروي عن داود عليه السلام قال: " يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد نعمة منك علي؟ قال: يا داود الآن شكرتني " ، قال ابن عطاء: لئن شكرتم هدايتي لأزيدنكم خدمتي، ولئن شكرتم خدمتي لأزيدنكم مشاهدتي، ولئن شكرتم مشاهدتي لأزيدنكم ولايتي، ولئن شكرتم ولايتي لأزيدنكم رؤيتي، وعن جعفر الصادق رضي الله عنه قال: إذا سمعت النعمة الشكر تأهبت للمزيد. قوله: ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [إبراهيم: 7] وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [إبراهيم: 8] قال الواسطي: ليس الإيمان يقرب إلى الحق ولا الكفر يبعد عنه، لكن جرى به الأمر في الأزل بالسعادة والشقاوة فظاهر الإيمان والكفر إعلام الحقائق والحقائق القضاء الذي سبق الدهور لا الأزمان. قوله: ألم تر أن الله خلق السموت والأرض [إبراهيم: 19] قال سهل: خلق الأشياء كلها بقدرته وزينها بعلمه وأحكمها بحكمه، فالناظر من الخلق إلى الخالق يتبين له من الخالق عجائب الخلقة، والناظر من الخلق إلى الخلق يكشف له عن إشارة أنوار حكمته وبدائع متعته. وقال ابن عطاء: الكلمة الطيبة قوله: لا إله إلا الله على التحقيق، والشجرة الطيبة هي التي تطهر أسرار الموحدين عن دنس الأطماع بالتعبد لله والانقطاع إليه عما سواه، وقال محمد بن علي الباقري: الشجرة الطيبة الإيمان أنبتها الله تعالى وجعل أرضها التوفيق، وسماؤها العناية، وماؤها الرعاية، وأغصانها الكفاية، وأوراقها الولاية، وثمارها الوصلة، وظلها الأنس فأصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها في السماء ثابت بالمريدين عند الجبار، فالأصل يرد الفروع بدوام الإشفاق والمراقبة والفرع يهدي إلى الأصل بالخشية من محل الشهادة والقرب هكذا أبدا قلب المؤمن وفؤاده. قال أبو سعيد الخراز: وخزائن الله في السماء الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب؛ لأن الله تعالى جعل قلب المؤمن بيت خزائنه، ثم أرسل ريحا فهبت فيه فكنه عن الكفر والشرك والنفاق؛ لأن الله تعالى جعل قلبا ثم أنبت شجرة فأثمرت الرضا والمحبة والصفوة والإخلاص والطاعة وهو قوله: كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء [إبراهيم: 24] وذكر كل شيء من الدنيا إذا لم يكن لها حفظ من الآلاء جف والشجر الذي في قلب المؤمن يجف إذا لم يسقها بماء التوبة ثم بماء الرحمة من فوق فيكون طريا شهيا ثم يأتيه ثلاثة أشياء: طريق العبودية في النفس، وطريق المحبة في القلب، وطريق الذكر في السر فخدمة النفس الطاعة، وخدمة القلب النية، وخدمة السر المراقبة على الدوام، ثم يمطر عليها أمطار على النفس مطر الهداية، وعلى اللسان مطر اللطافة، وعلى القلب مطر العظمة، وعلى السر مطر النعمة، وعلى الروح مطر الكرامة، فينبت مطر اللسان الشكر والثناء، ومن مطر النفس الطاعة، ومن مطر القلب الصدق والصفاء، ومن مطر السر الشوق والحياء، ومن مطر الروح الرؤية والبقاء. قال محمد بن علي: الشجرة الخبيثة اللسان ما لم يقطعها المؤمن بسيوف الخوف فإنها تثمر أبدا الكلمة الخبيثة، وقال بعضهم: الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قرارا حتى تهوي صاحبها في النار. وقال ابن عطاء: الشجرة الخبيثة الغيبة والبهتان وهما يفتحان على الإنسان باب الكذب والهجاء، وقال جعفر: الشجرة الخبيثة الشهوات وأرضها النفوس وماؤها الأمل وأوراقها الكسل وثمارها المعاصي وغايتها النار. وقال الواسطي في قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا [إبراهيم: 27] الإيمان أي: فإن حقيقة مضاد الروح الإيمان وإيمان محبة عن ظلمات الروح وذلك استثناء من استثناء في إيمانه كيف يأمنه العبد وهو لا يخلف الميعاد ويثبت الله الذين أمنوا على مقدار المواجيد يكون الخوف والأمن ولم ينزع عن أحد الخوف ولا انقلب منه أحد الخطيئة، وما من أحد يسعى إلا يخاف عقباها أي: عقبى سعيه فمن يثبت بالقول الثابت في الحياة الدنيا تسقط عنه تلك المخاوف وقوله: وسخر لكم الأنهار [إبراهيم: 32] قال الصادق: وسخر لكم السماوات بالأمطار، والأرض بالنبات، والبحر أن يتخذ تنورا وسحرا. وسخر لكم الشمس والقمر [إبراهيم: 33] تدوران عليك وتوصلان إليك منافع السماوات والنبات والزروع وسخر لكم قلب المؤمن لمحبته ومعرفته وخاصة الله من العباد القلوب لا غير؛ لأنها موضع نظره ومستودع أمانته ومعرفة إفاضة أسراره. قال يحيى بن معاذ في قوله تعالى: وآتاكم من كل ما سألتموه [إبراهيم: 34] إن الله أعطاك أكبر ما في خزانته وأجمله وأعظمه أعطاك من غير سؤالك وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من الثواب والعافية بسؤالك؟! فاجتهد أيها العبد ألا يكون سؤالك إلا منه ولا رغبتك ولا رجوعك إلا إليه فإن الأشياء كلها له فمن شغل بغيره فقد تقطع عليه طريق الحقيقة، ومن شغل منه جعل الأشياء كلها طوع يده فتنقلب الأعيان ويقرب له البعيد ويمشي حيث أحب ويجري كما أراد، وهذا من مقامات العارفين. وقال بعضهم في قوله: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها [إبراهيم: 34] أي: عد نعمة من نعمه يعجز عن الإحصاء فكيف إذا تتابعت النعم؟! وقيل: أجل النعم استواء الخلقة وإلهام المعرفة والذكر من بين سائر الحيوان ولا يطيق القيام لشكرها أحد، وقيل: إن الإنسان لظلوم لنفسه شيطان، إن شكره يقابل نعمه كفار محجوب عن رؤية الفضل عليه في البداية والتعاقب، وقال سهل: وإن تعدوا نعمة الله بمحمد صلى الله عليه وسلم لا تحصوها بأن جعل السفير فيما بينه وبينكم الأعلى والواسطة الأولى. وقال ابن عطاء: أجل النعم رؤية معرفة النعم ورؤية التقصير في القيام لشكر النعم، وقال: النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون الشكر أزليا، واعلم أن لك نفسا وقلبا وروحا فنعمة النفس الطاعة، ونعمة القلب اليقين، ونعمة الأرواح الحكمة، ونعمة المحبة الذكر، ونعمة المعرفة الألفة والنفس في أبحر الطاعات تتنعم والقلب في أبحر النعم، والمعرفة في بحر القربة والعيان يتنعم. وروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد في قوله: رب اجعل هذا البلد ءامنا [إبراهيم: 35] يعني: أفئدة العارفين اجعلهم آمنين من الشرك آمنين من قطيعتك. وقوله: وارزقهم من الثمرات [إبراهيم: 37] قال: ارزقهم شكر ما أوليتهم من معرفتك، واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم: 35] أي: نعبد الهوى. قال الدنيوري: محاربة الأصنام مختلفة، فمنهم من صنمه نفسه، ومنهم من صنمه ماله، ومنهم من صنمه ولده، ومنهم من صنمه أقاربه، ومنهم من صنمه زوجته ومنهم من صنمه ضيعه، ومنهم من صنمه صلاته وزكاته وحجه وصيامه، ومنهم من صنمه حاله، والأصنام مختلفة وكل واحد من الخلق مربوط بصنم من هذه الأصنام والتبرؤ هو ألا يرى الإنسان لنفسه خلافا ولا مجالا لا يعبد من أفعاله شيئا ولا يسكن من حاله إلى شيء، رافعا على نفسه باللوم في جميع ما يبدو منها من الخير والشر غير راض به، وقال جعفر: لا تردني إلى مشاهدة الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة. وقال ابن عطاء في قوله: واجنبني وبني [إبراهيم: 35] قال: إن الله أمر إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة فلما بناها قال: ربنا تقبل منآ [البقرة: 127] فأوحى الله إليه: " يا إبراهيم أمرتك ببناء البيت وخصصتك من الأنبياء بذلك، ومننت عليك ووفقتك لما وفقتك له، ودفعت عنك النار، فقيل له: ألا تستحي أن تمن علي وتقول: ربنا تقبل منا، فثبتت منتي عليك وذكرت رؤية فعلك ومنتك " فمن أجل ذلك قال: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [إبراهيم: 35] قال: إن نفسي أشد صنم وشرها إذا تابعت هواها واشتغلت بحظها فاشغلها بك واقطعها عما سواك. قال الجنيد: وامنعني وبني أن نرى لأنفسنا وسيلة إليك، غير الافتقار، وقال ابن عطاء: الأصنام الخلة والركون إليها وهي خطرات الغفلة وحجاب الخلة، وقال أيضا: هي النفس لأن لكل نفس صنمها من الهوى إلا من ظهر بأنواع التوفيق. وقال في قوله تعالى: فمن تبعني فإنه مني [إبراهيم: 36] لما ذهب فمن استبشر رأفة للمؤمنين قيل له: ومن كفر [البقرة: 126] قال في قوله: ومن عصاني [إبراهيم: 36] لم يطع ولكن قال: فإن من صفتك الغفران والرحمة وليس على العباد. وقال في قوله: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم [إبراهيم: 37] من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله إليه وجوه الخلق وجعل مودته في صدورهم ومحبته في قلوبهم وذلك من دعاء الخليل لما انقطع بأهله عن الخلق والأقارب والأسباب دعاهم فقال: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم [إبراهيم: 37]. وقال الخواص في قوله: ربنآ إنك تعلم ما نخفي وما نعلن [إبراهيم: 38]: ما نخفي من حبك وما نعلن من شكرك، وقال ابن عطاء: ما نخفي من الأحوال وما نعلن من الأدب، قال أبو عثمان: طهر سرك وأعمر باطنك وأصلح خفيات أمورك، فإن الله لا يخفى عليه شيء وهو الذي يعلم ما نخفي وما نعلن. وقال أحمد بن خضرويه: لو أذن الله لي في الشفاعة ما بدأت إلا بظالمي، قيل له: فيكف؟ قال: لأني قلت بظالمي لم أقله بوالدي، قيل: وما ذلك؟ قال: لعن الله تعالى في قوله: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون [إبراهيم: 42] وقال بعض المتقدمين: الظلم على ثلاثة أوجه: ظلم مغفور، وظلم محاسب، وظلم غير مغفور، فالظلم المغفور: ظلم الرجل نفسه، والظلم المحاسب: ظلم أخاه، والظلم الذي لا يغفر: هو الشرك. قوله تعالى: وأفئدتهم هوآء [إبراهيم: 43] قال ابن عطاء: هذه صفة قلوب أهل الحق ألا ترى أن الهوى قائم بالمشيئة والإرادة غير قائمة بعلائق فوقهما كذلك قلوب أهل الحق متعلقة به لا يقر إلا معه ولا يسكن إلا إليه ليس في قلوبهم محل لغير الله لا يساكن هوى الله ومثل قلوبهم، كما قال الله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب [النمل: 88] لا يلتفت إلى سواه ولا له قرار مع غير الله. وفي قوله وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم [إبراهيم: 45] قال أبو عثمان: مجاورة الفساق وأهل المعاصي من غير فسق الكافر ومعصيته مستقرة في القلب؛ لأن الله تعالى ذم قوما من عباده، وقال: وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم [إبراهيم: 45] ولم يعذر من أقام فيها، وقال: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها [النساء: 97] { هذا بلاغ للناس } [إبراهيم: 52] ذلك لما يظهر من كشف حقائقه من بني آدم من أحبائه وأوليائه؛ لأن الأرض والسماوات لا تصير لما يظهر عن الأبدان من أنوار الحق، وقال جعفر: موعظة الحق وإنذار لهم ليجتنبوا أقران السوء ومجالسة المخالفين، فإن القلوب إذا تعودت مجالسة الأضداد تدنس، وقال بعضهم: كشف للخلق ما يبدو لهم وأمروا به.