التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي — الحجر 15:1 – النحل 16:76
المحتويات
- الحجر 15:1
- الحجر 15:2
- الحجر 15:3
- الحجر 15:4
- الحجر 15:5
- الحجر 15:6
- الحجر 15:7
- الحجر 15:8
- الحجر 15:9
- الحجر 15:10
- الحجر 15:11
- الحجر 15:12
- الحجر 15:13
- الحجر 15:14
- الحجر 15:15
- الحجر 15:16
- الحجر 15:17
- الحجر 15:18
- الحجر 15:19
- الحجر 15:20
- الحجر 15:21
- الحجر 15:22
- الحجر 15:23
- الحجر 15:24
- الحجر 15:25
- الحجر 15:26
- الحجر 15:27
- الحجر 15:28
- الحجر 15:29
- الحجر 15:30
- الحجر 15:31
- الحجر 15:32
- الحجر 15:33
- الحجر 15:34
- الحجر 15:35
- الحجر 15:36
- الحجر 15:37
- الحجر 15:38
- الحجر 15:39
- الحجر 15:40
- الحجر 15:41
- الحجر 15:42
- الحجر 15:43
- الحجر 15:44
- الحجر 15:45
- الحجر 15:46
- الحجر 15:47
- الحجر 15:48
- الحجر 15:49
- الحجر 15:50
- الحجر 15:51
- الحجر 15:52
- الحجر 15:53
- الحجر 15:54
- الحجر 15:55
- الحجر 15:56
- الحجر 15:57
- الحجر 15:58
- الحجر 15:59
- الحجر 15:60
- الحجر 15:61
- الحجر 15:62
- الحجر 15:63
- الحجر 15:64
- الحجر 15:65
- الحجر 15:66
- الحجر 15:67
- الحجر 15:68
- الحجر 15:69
- الحجر 15:70
- الحجر 15:71
- الحجر 15:72
- الحجر 15:73
- الحجر 15:74
- الحجر 15:75
- الحجر 15:76
- الحجر 15:77
- الحجر 15:78
- الحجر 15:79
- الحجر 15:80
- الحجر 15:81
- الحجر 15:82
- الحجر 15:83
- الحجر 15:84
- الحجر 15:85
- الحجر 15:86
- الحجر 15:87
- الحجر 15:88
- الحجر 15:89
- الحجر 15:90
- الحجر 15:91
- الحجر 15:92
- الحجر 15:93
- الحجر 15:94
- الحجر 15:95
- الحجر 15:96
- الحجر 15:97
- الحجر 15:98
- الحجر 15:99
- النحل 16:1
- النحل 16:2
- النحل 16:3
- النحل 16:4
- النحل 16:5
- النحل 16:6
- النحل 16:7
- النحل 16:8
- النحل 16:9
- النحل 16:10
- النحل 16:11
- النحل 16:12
- النحل 16:13
- النحل 16:14
- النحل 16:15
- النحل 16:16
- النحل 16:17
- النحل 16:18
- النحل 16:19
- النحل 16:20
- النحل 16:21
- النحل 16:22
- النحل 16:23
- النحل 16:24
- النحل 16:25
- النحل 16:26
- النحل 16:27
- النحل 16:28
- النحل 16:29
- النحل 16:30
- النحل 16:31
- النحل 16:32
- النحل 16:33
- النحل 16:34
- النحل 16:35
- النحل 16:36
- النحل 16:37
- النحل 16:38
- النحل 16:39
- النحل 16:40
- النحل 16:41
- النحل 16:42
- النحل 16:43
- النحل 16:44
- النحل 16:45
- النحل 16:46
- النحل 16:47
- النحل 16:48
- النحل 16:49
- النحل 16:50
- النحل 16:51
- النحل 16:52
- النحل 16:53
- النحل 16:54
- النحل 16:55
- النحل 16:56
- النحل 16:57
- النحل 16:58
- النحل 16:59
- النحل 16:60
- النحل 16:61
- النحل 16:62
- النحل 16:63
- النحل 16:64
- النحل 16:65
- النحل 16:66
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:70
- النحل 16:71
- النحل 16:72
- النحل 16:73
- النحل 16:74
- النحل 16:75
- النحل 16:76
الحجر 15:1
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:2
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:3
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:4
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:5
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:6
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:7
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:8
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:9
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:10
{ الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [الحجر: 1] إلى قوله: { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8].
قوله: { الر تلك } يشير بكلمة تلك إلى قوله: { الر } أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من { آيات الكتاب } وهي { قرآن مبين }.
والألف إشارة إلى آية:
الله لا إله إلا هو الحي القيوم
[البقرة: 255].
واللام إشارة إلى آية:
ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء
[الفتح: 14].
والراء إشارة إلى آية:
ربنا ظلمنآ أنفسنا
[الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: { وقرآن مبين * ربما يود الذين كفروا } [الحجر: 1-2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن { لو كانوا مسلمين } [الحجر: 2] أي: مستسلمين لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم } [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: { فسوف يعلمون } ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.
ثم قال: { ومآ أهلكنا من قرية } [الحجر: 4] أي: وما أهلكنا بالخذلان من عاد من قوله: { قرية } المولى إلى قرية الدنيا { إلا ولها كتاب معلوم } أي: إلا ولها مكتوب في أم الكتاب ما كان معلوما الله في الأزل من سوء أعماله وأحواله { ما تسبق من أمة أجلها } [الحجر: 5] حتى يظهر منه ما هو سبب هلاكه واستوفت نفسه من الحظوظ ما يبطل الحقوق { وما يستأخرون } [الحجر: 5] بحظه بعد استيفاء أسباب هلاكه وعذابه { وقالوا } [الحجر: 6] يعني: النفوس المرتدة المتمردة { يأيها الذي نزل عليه الذكر } [الحجر: 6] هذا الخطاب مع القلب الذاكر { إنك لمجنون } [الحجر: 6] إذ توقعت من المتمردة الإسلام.
{ لو ما تأتينا بالملائكة } [الحجر: 7] أي: هلا تأتينا بصفات الملائكة المنقادين، وحتى إذا اتصفنا بصفاتهم نؤمن بما أنزل إليك من مواهب الحق تعالى، فيه إشارة إلى أن النفس الأمارة بالسوء لا تؤمن بما أنزل الله إلى القلوب من الأنوار الإلهية حتى تصير مطمئنة موصوفة بصفات الملائكة، وتنورت بإشراق أنوار تجلي صفات الله تعالى { إن كنت من الصادقين } [الحجر: 7] أنك تريد لنا الهداية فأجابهم القلب: { ما ننزل الملائكة } [الحجر: 8] أي: ما تنزل الصفات الملائكية { إلا بالحق } [الحجر: 8] أي: إلا بالنفس مطمئنة مستحقة مستعدة بهذه الصفات ولو أنزلت قبل أوانها وكمال استعدادها القبول { وما كانوا إذا منظرين } [الحجر: 8] أي مؤخرين من الهلاك والتلف لضيق نطاق طاقتهم.
ثم أخبر عن سطوة سلطان الذكر أي: أنها محفوظة بكلام الحق بقوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] إلى قوله:
بل نحن قوم مسحورون
[الحجر: 15].
قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر } [الحجر: 9] أي: في قلوب المؤمنين وهو قوله:
لا إله إلا الله
[الصافات: 35] نظيره
كتب في قلوبهم الإيمان
[المجادلة: 22]، وقوله:
هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين
[الفتح: 4] والمنافق يقول: لا إله إلا الله، ولكن لم ينزله الله في قلبه فلم يحصل فيه الإيمان { وإنا له لحافظون } [الحجر: 9] أي: في قلب المؤمن، ولو لم يحفظ الله الذكر والإيمان في قلب المؤمن لما يقدر المؤمن على حفظه؛ لأنه ناس وأسلكه الله في قلبه.
{ ولقد أرسلنا من قبلك } [الحجر: 10] أي: أسلكنا الإيمان والكفر في قلوب { شيع الأولين } [الحجر: 10] فمن أسلكنا في قلوبهم الكفر.
الحجر 15:11
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:12
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:13
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:14
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:15
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:16
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:17
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:18
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:19
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:20
{ وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } [الحجر: 11] { كذلك نسلكه } [الحجر: 12] أي: الكفر { في قلوب المجرمين } [الحجر: 12].
{ لا يؤمنون به } [الحجر: 13] بواسطة جرمهم فإنهم بالجرم يسلك الكفر في القلوب كما يسلك الإيمان بالعمل الصالح في القلوب فنظيره قوله تعالى:
بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا
[النساء: 155]، { وقد خلت سنة الأولين } [الحجر: 13] أي: سنة الله مع الأولين فهكذا سنة الله مع الآخرين.
{ ولو فتحنا عليهم بابا من السماء } [الحجر: 14] أي: على الذين أسلكنا الكفر في قلوبهم { بابا } من سماء القلب { فظلوا فيه يعرجون } أي: يصعدون سماء القلب { لقالوا } من سفاهة الكفر: { إنما سكرت أبصارنا } [الحجر: 15] أي: سدت أبصار قلوبنا وسحرت بتوهم الصعود في السماء { بل نحن قوم مسحورون } [الحجر: 15] في رؤية فتح باب السماء وليس هناك فتح باب الهيبة.
ثم أخبر عن حفظ السماء بالنجوم عن الشيطان المرجوم بقوله تعالى: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] إلى قوله: { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20].
قوله: { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [الحجر: 16] أي: في سماء القلب بروج الأطوار فإن للقلوب أطوارا كما للسماء بروجا، وكما أن البروج منازل السيارات فكذلك الأطوار منازل شموس المشاهدات، وأقمار المكاشفات، وسيارات اللوائح والطوالع { وزيناها } [الحجر: 16] بهذه الأنوار { للناظرين } [الحجر: 16] السائرين إلى الله من أهل النظر.
{ وحفظناها من كل شيطان رجيم } [الحجر: 17] من وسواس الشيطان وهواجس النفس الأمارة المرجومة؛ لئلا تسترق النفس السمع من ملائكة صفات الروح والقلب من أوصاف المشاهدات وأصناف المكاشفات كلمات حق وتضم إليها من تسويلاتها وتلقيها إلى الإخوان وتتفاخر بها عليهم.
{ إلا من استرق السمع } [الحجر: 18] أي: ولكن من استرق السمع من النفس والشيطان { فأتبعه شهاب مبين } [الحجر: 18] أي: أدركته شعلة من أنوار تلك الشواهد فتحرق الباطل وتبين الحق.
{ والأرض مددناها } [الحجر: 19] أي: أرض البشرية بسطت على وجه ماء الروحانية { وألقينا فيها رواسي } [الحجر: 19] أي: جبال صفات القلب والعقل فإن أرض البشرية تميد كنفس الحيوانات، أي: لهن أرساها الله بجبال العقل وصفات القلب { وأنبتنا فيها } [الحجر: 19] في أرض البشرية { من كل شيء موزون } [الحجر: 19] بميزان الحكمة، يشير إلى أن بنايات الحق فيها بنيت وهي من صفات كل شيء بقدر ما يحتاج إليه الإنسان في تكميل نفسه والسير إلى الله وهو قوله: { وجعلنا لكم فيها معايش } [الحجر: 20] وهي أسباب الوصول والوصال { ومن لستم له برازقين } [الحجر: 20] وهو جوهر المحبة فإنه ليس غذاؤه من أوصاف الإنسان ولا من كسبه وإنما غذاؤه من مواهب الحق وتجلي جماله.
الحجر 15:21
ثم أخبر عن دقائق خزائنه كقوله تعالى: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] إلى قوله: { إنه حكيم عليم } [الحجر: 25].
قوله: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] يشير إلى أن لكل شيء خزائن مختلفة متناسبة له كما لو قدرنا شيئا من الأجسام، فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه، وخزانة لمعناه، وخزانة للونه، وخزانة لرائحته، وخزانة لطعمه، وخزانة لطبعه، وخزانة لخواصه، وخزانة لأحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام، وخزانة لنفعه وضره وخيره، وخزانة لظلمته ونوره، وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله وقهره، وما من شيء إلا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد وخزائن صفات الله تعالى بأجمعها.
{ وما ننزله إلا بقدر معلوم } [الحجر: 21] أي: وما ننزل أشياء مما في خزائنه إلا بقدر ما هو معلوم منا في الأزل لحكمتنا البالغة المقتضية لإيجاده وإنزاله { وأرسلنا الرياح } [الحجر: 22] أي: رياح العناية { لواقح } يلقح في أشجار القلوب ليحمل بأزهار الشواهد وأثمار الكشوف، كما قال بعضهم: رياح الكرم إذا هبت على أسرار العارفين أعتقتهم من هواجس أنفسهم ورعونات طباعهم وفساد هواهم ومراداتهم، وتظهر في القلوب نتائج الكرم وهو الاعتصام بالله والاعتماد عليه والانقطاع عما سواه إليه { فأنزلنا من السمآء } [الحجر: 22] أي: سماء الهداية { ماء } [الحجر: 22] بالحكمة والموعظة { فأسقيناكموه } [الحجر: 22] ليربي به الأخلاق الحميدة والأوصاف الكريمة ويثمر الأعمال الصالحة { ومآ أنتم له } [الحجر: 22] أي: لماء الحكمة { بخازنين } [الحجر: 22] في أصل الخلقة وأنه لفي خزانة الحق تعالى ينزل على من يشاء لقوله تعالى:
يؤتي الحكمة من يشآء
[البقرة: 269] والحكمة صفة من صفاته { إنه حكيم عليم } وليست الحكمة من صفات المخلوقين، وإنما سمى الفلاسفة الحكمة هي المعقولات وهي من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز أن يقال لله: " العاقل " ، لا يجوز أن يقال للمخلوق: " الحكيم " إلا بالمجازات أتاه الله الحكمة { وإنا لنحن نحيي } قلوب أوليائنا بأنواع رجالنا { ونميت } نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا { ونحن الوارثون } بعد إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا.
{ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } [الحجر: 24] أي: علمنا في الأزل من المستقدم إلينا بنا ومن المستأخر منا بالخذلان، وأيضا من المستقدم عند خروجه من العدم ومن المستأخر، وأيضا من المستقدم إلى الوجود ومن المستأخر في العدم، فإن في العدم من مقدورات الحق ما لا نهاية له { وإن ربك هو يحشرهم } [الحجر: 25] أي: يحشر المستقدمين إلى حظائر قدسه بفضله وكرمه ويحشر المستأخرين إلى أسفل السافلين بقهره وعزته { إنه حكيم } [الحجر: 25] بحكمته يحشر كل طائفة من الفريقين إلى ما هم مستحقين به { عليم } [الحجر: 25] باستحقاق كلا الفريقين.
الحجر 15:22
ثم أخبر عن دقائق خزائنه كقوله تعالى: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] إلى قوله: { إنه حكيم عليم } [الحجر: 25].
قوله: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] يشير إلى أن لكل شيء خزائن مختلفة متناسبة له كما لو قدرنا شيئا من الأجسام، فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه، وخزانة لمعناه، وخزانة للونه، وخزانة لرائحته، وخزانة لطعمه، وخزانة لطبعه، وخزانة لخواصه، وخزانة لأحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام، وخزانة لنفعه وضره وخيره، وخزانة لظلمته ونوره، وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله وقهره، وما من شيء إلا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد وخزائن صفات الله تعالى بأجمعها.
{ وما ننزله إلا بقدر معلوم } [الحجر: 21] أي: وما ننزل أشياء مما في خزائنه إلا بقدر ما هو معلوم منا في الأزل لحكمتنا البالغة المقتضية لإيجاده وإنزاله { وأرسلنا الرياح } [الحجر: 22] أي: رياح العناية { لواقح } يلقح في أشجار القلوب ليحمل بأزهار الشواهد وأثمار الكشوف، كما قال بعضهم: رياح الكرم إذا هبت على أسرار العارفين أعتقتهم من هواجس أنفسهم ورعونات طباعهم وفساد هواهم ومراداتهم، وتظهر في القلوب نتائج الكرم وهو الاعتصام بالله والاعتماد عليه والانقطاع عما سواه إليه { فأنزلنا من السمآء } [الحجر: 22] أي: سماء الهداية { ماء } [الحجر: 22] بالحكمة والموعظة { فأسقيناكموه } [الحجر: 22] ليربي به الأخلاق الحميدة والأوصاف الكريمة ويثمر الأعمال الصالحة { ومآ أنتم له } [الحجر: 22] أي: لماء الحكمة { بخازنين } [الحجر: 22] في أصل الخلقة وأنه لفي خزانة الحق تعالى ينزل على من يشاء لقوله تعالى:
يؤتي الحكمة من يشآء
[البقرة: 269] والحكمة صفة من صفاته { إنه حكيم عليم } وليست الحكمة من صفات المخلوقين، وإنما سمى الفلاسفة الحكمة هي المعقولات وهي من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز أن يقال لله: " العاقل " ، لا يجوز أن يقال للمخلوق: " الحكيم " إلا بالمجازات أتاه الله الحكمة { وإنا لنحن نحيي } قلوب أوليائنا بأنواع رجالنا { ونميت } نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا { ونحن الوارثون } بعد إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا.
{ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } [الحجر: 24] أي: علمنا في الأزل من المستقدم إلينا بنا ومن المستأخر منا بالخذلان، وأيضا من المستقدم عند خروجه من العدم ومن المستأخر، وأيضا من المستقدم إلى الوجود ومن المستأخر في العدم، فإن في العدم من مقدورات الحق ما لا نهاية له { وإن ربك هو يحشرهم } [الحجر: 25] أي: يحشر المستقدمين إلى حظائر قدسه بفضله وكرمه ويحشر المستأخرين إلى أسفل السافلين بقهره وعزته { إنه حكيم } [الحجر: 25] بحكمته يحشر كل طائفة من الفريقين إلى ما هم مستحقين به { عليم } [الحجر: 25] باستحقاق كلا الفريقين.
الحجر 15:23
ثم أخبر عن دقائق خزائنه كقوله تعالى: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] إلى قوله: { إنه حكيم عليم } [الحجر: 25].
قوله: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] يشير إلى أن لكل شيء خزائن مختلفة متناسبة له كما لو قدرنا شيئا من الأجسام، فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه، وخزانة لمعناه، وخزانة للونه، وخزانة لرائحته، وخزانة لطعمه، وخزانة لطبعه، وخزانة لخواصه، وخزانة لأحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام، وخزانة لنفعه وضره وخيره، وخزانة لظلمته ونوره، وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله وقهره، وما من شيء إلا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد وخزائن صفات الله تعالى بأجمعها.
{ وما ننزله إلا بقدر معلوم } [الحجر: 21] أي: وما ننزل أشياء مما في خزائنه إلا بقدر ما هو معلوم منا في الأزل لحكمتنا البالغة المقتضية لإيجاده وإنزاله { وأرسلنا الرياح } [الحجر: 22] أي: رياح العناية { لواقح } يلقح في أشجار القلوب ليحمل بأزهار الشواهد وأثمار الكشوف، كما قال بعضهم: رياح الكرم إذا هبت على أسرار العارفين أعتقتهم من هواجس أنفسهم ورعونات طباعهم وفساد هواهم ومراداتهم، وتظهر في القلوب نتائج الكرم وهو الاعتصام بالله والاعتماد عليه والانقطاع عما سواه إليه { فأنزلنا من السمآء } [الحجر: 22] أي: سماء الهداية { ماء } [الحجر: 22] بالحكمة والموعظة { فأسقيناكموه } [الحجر: 22] ليربي به الأخلاق الحميدة والأوصاف الكريمة ويثمر الأعمال الصالحة { ومآ أنتم له } [الحجر: 22] أي: لماء الحكمة { بخازنين } [الحجر: 22] في أصل الخلقة وأنه لفي خزانة الحق تعالى ينزل على من يشاء لقوله تعالى:
يؤتي الحكمة من يشآء
[البقرة: 269] والحكمة صفة من صفاته { إنه حكيم عليم } وليست الحكمة من صفات المخلوقين، وإنما سمى الفلاسفة الحكمة هي المعقولات وهي من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز أن يقال لله: " العاقل " ، لا يجوز أن يقال للمخلوق: " الحكيم " إلا بالمجازات أتاه الله الحكمة { وإنا لنحن نحيي } قلوب أوليائنا بأنواع رجالنا { ونميت } نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا { ونحن الوارثون } بعد إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا.
{ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } [الحجر: 24] أي: علمنا في الأزل من المستقدم إلينا بنا ومن المستأخر منا بالخذلان، وأيضا من المستقدم عند خروجه من العدم ومن المستأخر، وأيضا من المستقدم إلى الوجود ومن المستأخر في العدم، فإن في العدم من مقدورات الحق ما لا نهاية له { وإن ربك هو يحشرهم } [الحجر: 25] أي: يحشر المستقدمين إلى حظائر قدسه بفضله وكرمه ويحشر المستأخرين إلى أسفل السافلين بقهره وعزته { إنه حكيم } [الحجر: 25] بحكمته يحشر كل طائفة من الفريقين إلى ما هم مستحقين به { عليم } [الحجر: 25] باستحقاق كلا الفريقين.
الحجر 15:24
ثم أخبر عن دقائق خزائنه كقوله تعالى: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] إلى قوله: { إنه حكيم عليم } [الحجر: 25].
قوله: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] يشير إلى أن لكل شيء خزائن مختلفة متناسبة له كما لو قدرنا شيئا من الأجسام، فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه، وخزانة لمعناه، وخزانة للونه، وخزانة لرائحته، وخزانة لطعمه، وخزانة لطبعه، وخزانة لخواصه، وخزانة لأحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام، وخزانة لنفعه وضره وخيره، وخزانة لظلمته ونوره، وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله وقهره، وما من شيء إلا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد وخزائن صفات الله تعالى بأجمعها.
{ وما ننزله إلا بقدر معلوم } [الحجر: 21] أي: وما ننزل أشياء مما في خزائنه إلا بقدر ما هو معلوم منا في الأزل لحكمتنا البالغة المقتضية لإيجاده وإنزاله { وأرسلنا الرياح } [الحجر: 22] أي: رياح العناية { لواقح } يلقح في أشجار القلوب ليحمل بأزهار الشواهد وأثمار الكشوف، كما قال بعضهم: رياح الكرم إذا هبت على أسرار العارفين أعتقتهم من هواجس أنفسهم ورعونات طباعهم وفساد هواهم ومراداتهم، وتظهر في القلوب نتائج الكرم وهو الاعتصام بالله والاعتماد عليه والانقطاع عما سواه إليه { فأنزلنا من السمآء } [الحجر: 22] أي: سماء الهداية { ماء } [الحجر: 22] بالحكمة والموعظة { فأسقيناكموه } [الحجر: 22] ليربي به الأخلاق الحميدة والأوصاف الكريمة ويثمر الأعمال الصالحة { ومآ أنتم له } [الحجر: 22] أي: لماء الحكمة { بخازنين } [الحجر: 22] في أصل الخلقة وأنه لفي خزانة الحق تعالى ينزل على من يشاء لقوله تعالى:
يؤتي الحكمة من يشآء
[البقرة: 269] والحكمة صفة من صفاته { إنه حكيم عليم } وليست الحكمة من صفات المخلوقين، وإنما سمى الفلاسفة الحكمة هي المعقولات وهي من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز أن يقال لله: " العاقل " ، لا يجوز أن يقال للمخلوق: " الحكيم " إلا بالمجازات أتاه الله الحكمة { وإنا لنحن نحيي } قلوب أوليائنا بأنواع رجالنا { ونميت } نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا { ونحن الوارثون } بعد إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا.
{ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } [الحجر: 24] أي: علمنا في الأزل من المستقدم إلينا بنا ومن المستأخر منا بالخذلان، وأيضا من المستقدم عند خروجه من العدم ومن المستأخر، وأيضا من المستقدم إلى الوجود ومن المستأخر في العدم، فإن في العدم من مقدورات الحق ما لا نهاية له { وإن ربك هو يحشرهم } [الحجر: 25] أي: يحشر المستقدمين إلى حظائر قدسه بفضله وكرمه ويحشر المستأخرين إلى أسفل السافلين بقهره وعزته { إنه حكيم } [الحجر: 25] بحكمته يحشر كل طائفة من الفريقين إلى ما هم مستحقين به { عليم } [الحجر: 25] باستحقاق كلا الفريقين.
الحجر 15:25
ثم أخبر عن دقائق خزائنه كقوله تعالى: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] إلى قوله: { إنه حكيم عليم } [الحجر: 25].
قوله: { وإن من شيء إلا عندنا خزائنه } [الحجر: 21] يشير إلى أن لكل شيء خزائن مختلفة متناسبة له كما لو قدرنا شيئا من الأجسام، فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه، وخزانة لمعناه، وخزانة للونه، وخزانة لرائحته، وخزانة لطعمه، وخزانة لطبعه، وخزانة لخواصه، وخزانة لأحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام، وخزانة لنفعه وضره وخيره، وخزانة لظلمته ونوره، وخزانة لملكوته وغير ذلك وهو خزانة لطف الله وقهره، وما من شيء إلا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد وخزائن صفات الله تعالى بأجمعها.
{ وما ننزله إلا بقدر معلوم } [الحجر: 21] أي: وما ننزل أشياء مما في خزائنه إلا بقدر ما هو معلوم منا في الأزل لحكمتنا البالغة المقتضية لإيجاده وإنزاله { وأرسلنا الرياح } [الحجر: 22] أي: رياح العناية { لواقح } يلقح في أشجار القلوب ليحمل بأزهار الشواهد وأثمار الكشوف، كما قال بعضهم: رياح الكرم إذا هبت على أسرار العارفين أعتقتهم من هواجس أنفسهم ورعونات طباعهم وفساد هواهم ومراداتهم، وتظهر في القلوب نتائج الكرم وهو الاعتصام بالله والاعتماد عليه والانقطاع عما سواه إليه { فأنزلنا من السمآء } [الحجر: 22] أي: سماء الهداية { ماء } [الحجر: 22] بالحكمة والموعظة { فأسقيناكموه } [الحجر: 22] ليربي به الأخلاق الحميدة والأوصاف الكريمة ويثمر الأعمال الصالحة { ومآ أنتم له } [الحجر: 22] أي: لماء الحكمة { بخازنين } [الحجر: 22] في أصل الخلقة وأنه لفي خزانة الحق تعالى ينزل على من يشاء لقوله تعالى:
يؤتي الحكمة من يشآء
[البقرة: 269] والحكمة صفة من صفاته { إنه حكيم عليم } وليست الحكمة من صفات المخلوقين، وإنما سمى الفلاسفة الحكمة هي المعقولات وهي من نتائج العقل والعقل من صفات المخلوقين فكما لا يجوز أن يقال لله: " العاقل " ، لا يجوز أن يقال للمخلوق: " الحكيم " إلا بالمجازات أتاه الله الحكمة { وإنا لنحن نحيي } قلوب أوليائنا بأنواع رجالنا { ونميت } نفوسهم بسطوة نظرات جلالنا { ونحن الوارثون } بعد إفناء وجودهم ليبقوا ببقائنا.
{ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } [الحجر: 24] أي: علمنا في الأزل من المستقدم إلينا بنا ومن المستأخر منا بالخذلان، وأيضا من المستقدم عند خروجه من العدم ومن المستأخر، وأيضا من المستقدم إلى الوجود ومن المستأخر في العدم، فإن في العدم من مقدورات الحق ما لا نهاية له { وإن ربك هو يحشرهم } [الحجر: 25] أي: يحشر المستقدمين إلى حظائر قدسه بفضله وكرمه ويحشر المستأخرين إلى أسفل السافلين بقهره وعزته { إنه حكيم } [الحجر: 25] بحكمته يحشر كل طائفة من الفريقين إلى ما هم مستحقين به { عليم } [الحجر: 25] باستحقاق كلا الفريقين.
الحجر 15:26
ثم أخبر عن استحقاق كلا الفريقين أنه من تركيب الجنسين مختلفين لقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } [الحجر: 26] أي: قوله جزء مقسوم وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 26] { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } [الحجر: 27] يشير إلى أن خاصية نفس الإنسان ما تتولد من الصلصال ومن الحمأ المسنون بما يتولد من نار السموم وهي صفات شيطانية وما تغرس فيه الملائكة داؤه بنظر الملكية في ملكوته و
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] لأنهم نظروا إلى شخصه وهيكله ولم يشاهدوا اختصاصه بإضافة روحه إلى حضرته، وخلقته بيده، واستقامة تساوي قالبه
في أحسن تقويم
[التين: 4] وتعليم الأسماء والإشراف على الغيوب بأنوار القلوب، فما زاد على ما تولد من إنسانية فهو من نتائج تعليم الأسماء واختصاصه بالإضافة والنفخة وغيرها من المواهب { وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 28] أي: من هذا الصلصال الذي شاهد نموه وطعنتم فيه: { فإذا سويته } [الحجر: 29] بجعله قابلا لنفختي وللروح المضاف إلي { ونفخت فيه من روحي } يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله، كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه شرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] وذلك لأن الروح لما أرسلت من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان عبورها على الروحانيات والملائكة المقربين، وهم خلقوا من النور فاندرجت أنوار صفاتهم في نور صفاتها كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس، ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم، ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الخواص والقوى، ثم تعلق القالب بالمخلوق بيد الله بالتخمير وقهره المستعد لقبول التجلي، فلما خلق الله آدم تجلى فيه، قال لأهل الخطاب وهم الملائكة والجن: { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] لاستحقاقه كماله في الخلقة ولشرفه بالعلم وقابليته للتجلي.
{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر: 30] لما فيهم من خصوصية العبادة، عبادة النورية واختصاص العلم بقبول النصح { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر: 31] لاختصاصه بالتمرد، تمرد التأدبة والجهل الذي هو مركون فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال له ربه: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } [الحجر: 32] أي: ما حجتك في الامتناع عن السجود؟ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 33] أي: حجتي أنك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كشف ظلماني سفلي، فأنا خير منه بهذا الدليل.
فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن هاهنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
الحجر 15:27
ثم أخبر عن استحقاق كلا الفريقين أنه من تركيب الجنسين مختلفين لقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } [الحجر: 26] أي: قوله جزء مقسوم وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 26] { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } [الحجر: 27] يشير إلى أن خاصية نفس الإنسان ما تتولد من الصلصال ومن الحمأ المسنون بما يتولد من نار السموم وهي صفات شيطانية وما تغرس فيه الملائكة داؤه بنظر الملكية في ملكوته و
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] لأنهم نظروا إلى شخصه وهيكله ولم يشاهدوا اختصاصه بإضافة روحه إلى حضرته، وخلقته بيده، واستقامة تساوي قالبه
في أحسن تقويم
[التين: 4] وتعليم الأسماء والإشراف على الغيوب بأنوار القلوب، فما زاد على ما تولد من إنسانية فهو من نتائج تعليم الأسماء واختصاصه بالإضافة والنفخة وغيرها من المواهب { وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 28] أي: من هذا الصلصال الذي شاهد نموه وطعنتم فيه: { فإذا سويته } [الحجر: 29] بجعله قابلا لنفختي وللروح المضاف إلي { ونفخت فيه من روحي } يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله، كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه شرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] وذلك لأن الروح لما أرسلت من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان عبورها على الروحانيات والملائكة المقربين، وهم خلقوا من النور فاندرجت أنوار صفاتهم في نور صفاتها كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس، ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم، ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الخواص والقوى، ثم تعلق القالب بالمخلوق بيد الله بالتخمير وقهره المستعد لقبول التجلي، فلما خلق الله آدم تجلى فيه، قال لأهل الخطاب وهم الملائكة والجن: { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] لاستحقاقه كماله في الخلقة ولشرفه بالعلم وقابليته للتجلي.
{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر: 30] لما فيهم من خصوصية العبادة، عبادة النورية واختصاص العلم بقبول النصح { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر: 31] لاختصاصه بالتمرد، تمرد التأدبة والجهل الذي هو مركون فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال له ربه: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } [الحجر: 32] أي: ما حجتك في الامتناع عن السجود؟ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 33] أي: حجتي أنك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كشف ظلماني سفلي، فأنا خير منه بهذا الدليل.
فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن هاهنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
الحجر 15:28
ثم أخبر عن استحقاق كلا الفريقين أنه من تركيب الجنسين مختلفين لقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } [الحجر: 26] أي: قوله جزء مقسوم وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 26] { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } [الحجر: 27] يشير إلى أن خاصية نفس الإنسان ما تتولد من الصلصال ومن الحمأ المسنون بما يتولد من نار السموم وهي صفات شيطانية وما تغرس فيه الملائكة داؤه بنظر الملكية في ملكوته و
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] لأنهم نظروا إلى شخصه وهيكله ولم يشاهدوا اختصاصه بإضافة روحه إلى حضرته، وخلقته بيده، واستقامة تساوي قالبه
في أحسن تقويم
[التين: 4] وتعليم الأسماء والإشراف على الغيوب بأنوار القلوب، فما زاد على ما تولد من إنسانية فهو من نتائج تعليم الأسماء واختصاصه بالإضافة والنفخة وغيرها من المواهب { وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 28] أي: من هذا الصلصال الذي شاهد نموه وطعنتم فيه: { فإذا سويته } [الحجر: 29] بجعله قابلا لنفختي وللروح المضاف إلي { ونفخت فيه من روحي } يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله، كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه شرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] وذلك لأن الروح لما أرسلت من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان عبورها على الروحانيات والملائكة المقربين، وهم خلقوا من النور فاندرجت أنوار صفاتهم في نور صفاتها كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس، ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم، ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الخواص والقوى، ثم تعلق القالب بالمخلوق بيد الله بالتخمير وقهره المستعد لقبول التجلي، فلما خلق الله آدم تجلى فيه، قال لأهل الخطاب وهم الملائكة والجن: { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] لاستحقاقه كماله في الخلقة ولشرفه بالعلم وقابليته للتجلي.
{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر: 30] لما فيهم من خصوصية العبادة، عبادة النورية واختصاص العلم بقبول النصح { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر: 31] لاختصاصه بالتمرد، تمرد التأدبة والجهل الذي هو مركون فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال له ربه: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } [الحجر: 32] أي: ما حجتك في الامتناع عن السجود؟ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 33] أي: حجتي أنك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كشف ظلماني سفلي، فأنا خير منه بهذا الدليل.
فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن هاهنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
الحجر 15:29
ثم أخبر عن استحقاق كلا الفريقين أنه من تركيب الجنسين مختلفين لقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } [الحجر: 26] أي: قوله جزء مقسوم وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 26] { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } [الحجر: 27] يشير إلى أن خاصية نفس الإنسان ما تتولد من الصلصال ومن الحمأ المسنون بما يتولد من نار السموم وهي صفات شيطانية وما تغرس فيه الملائكة داؤه بنظر الملكية في ملكوته و
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] لأنهم نظروا إلى شخصه وهيكله ولم يشاهدوا اختصاصه بإضافة روحه إلى حضرته، وخلقته بيده، واستقامة تساوي قالبه
في أحسن تقويم
[التين: 4] وتعليم الأسماء والإشراف على الغيوب بأنوار القلوب، فما زاد على ما تولد من إنسانية فهو من نتائج تعليم الأسماء واختصاصه بالإضافة والنفخة وغيرها من المواهب { وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 28] أي: من هذا الصلصال الذي شاهد نموه وطعنتم فيه: { فإذا سويته } [الحجر: 29] بجعله قابلا لنفختي وللروح المضاف إلي { ونفخت فيه من روحي } يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله، كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه شرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] وذلك لأن الروح لما أرسلت من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان عبورها على الروحانيات والملائكة المقربين، وهم خلقوا من النور فاندرجت أنوار صفاتهم في نور صفاتها كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس، ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم، ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الخواص والقوى، ثم تعلق القالب بالمخلوق بيد الله بالتخمير وقهره المستعد لقبول التجلي، فلما خلق الله آدم تجلى فيه، قال لأهل الخطاب وهم الملائكة والجن: { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] لاستحقاقه كماله في الخلقة ولشرفه بالعلم وقابليته للتجلي.
{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر: 30] لما فيهم من خصوصية العبادة، عبادة النورية واختصاص العلم بقبول النصح { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر: 31] لاختصاصه بالتمرد، تمرد التأدبة والجهل الذي هو مركون فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال له ربه: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } [الحجر: 32] أي: ما حجتك في الامتناع عن السجود؟ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 33] أي: حجتي أنك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كشف ظلماني سفلي، فأنا خير منه بهذا الدليل.
فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن هاهنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
الحجر 15:30
ثم أخبر عن استحقاق كلا الفريقين أنه من تركيب الجنسين مختلفين لقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } [الحجر: 26] أي: قوله جزء مقسوم وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 26] { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } [الحجر: 27] يشير إلى أن خاصية نفس الإنسان ما تتولد من الصلصال ومن الحمأ المسنون بما يتولد من نار السموم وهي صفات شيطانية وما تغرس فيه الملائكة داؤه بنظر الملكية في ملكوته و
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] لأنهم نظروا إلى شخصه وهيكله ولم يشاهدوا اختصاصه بإضافة روحه إلى حضرته، وخلقته بيده، واستقامة تساوي قالبه
في أحسن تقويم
[التين: 4] وتعليم الأسماء والإشراف على الغيوب بأنوار القلوب، فما زاد على ما تولد من إنسانية فهو من نتائج تعليم الأسماء واختصاصه بالإضافة والنفخة وغيرها من المواهب { وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 28] أي: من هذا الصلصال الذي شاهد نموه وطعنتم فيه: { فإذا سويته } [الحجر: 29] بجعله قابلا لنفختي وللروح المضاف إلي { ونفخت فيه من روحي } يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله، كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه شرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] وذلك لأن الروح لما أرسلت من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان عبورها على الروحانيات والملائكة المقربين، وهم خلقوا من النور فاندرجت أنوار صفاتهم في نور صفاتها كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس، ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم، ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الخواص والقوى، ثم تعلق القالب بالمخلوق بيد الله بالتخمير وقهره المستعد لقبول التجلي، فلما خلق الله آدم تجلى فيه، قال لأهل الخطاب وهم الملائكة والجن: { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] لاستحقاقه كماله في الخلقة ولشرفه بالعلم وقابليته للتجلي.
{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر: 30] لما فيهم من خصوصية العبادة، عبادة النورية واختصاص العلم بقبول النصح { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر: 31] لاختصاصه بالتمرد، تمرد التأدبة والجهل الذي هو مركون فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال له ربه: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } [الحجر: 32] أي: ما حجتك في الامتناع عن السجود؟ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 33] أي: حجتي أنك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كشف ظلماني سفلي، فأنا خير منه بهذا الدليل.
فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن هاهنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
الحجر 15:31
ثم أخبر عن استحقاق كلا الفريقين أنه من تركيب الجنسين مختلفين لقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } [الحجر: 26] أي: قوله جزء مقسوم وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 26] { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } [الحجر: 27] يشير إلى أن خاصية نفس الإنسان ما تتولد من الصلصال ومن الحمأ المسنون بما يتولد من نار السموم وهي صفات شيطانية وما تغرس فيه الملائكة داؤه بنظر الملكية في ملكوته و
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] لأنهم نظروا إلى شخصه وهيكله ولم يشاهدوا اختصاصه بإضافة روحه إلى حضرته، وخلقته بيده، واستقامة تساوي قالبه
في أحسن تقويم
[التين: 4] وتعليم الأسماء والإشراف على الغيوب بأنوار القلوب، فما زاد على ما تولد من إنسانية فهو من نتائج تعليم الأسماء واختصاصه بالإضافة والنفخة وغيرها من المواهب { وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 28] أي: من هذا الصلصال الذي شاهد نموه وطعنتم فيه: { فإذا سويته } [الحجر: 29] بجعله قابلا لنفختي وللروح المضاف إلي { ونفخت فيه من روحي } يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله، كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه شرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] وذلك لأن الروح لما أرسلت من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان عبورها على الروحانيات والملائكة المقربين، وهم خلقوا من النور فاندرجت أنوار صفاتهم في نور صفاتها كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس، ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم، ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الخواص والقوى، ثم تعلق القالب بالمخلوق بيد الله بالتخمير وقهره المستعد لقبول التجلي، فلما خلق الله آدم تجلى فيه، قال لأهل الخطاب وهم الملائكة والجن: { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] لاستحقاقه كماله في الخلقة ولشرفه بالعلم وقابليته للتجلي.
{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر: 30] لما فيهم من خصوصية العبادة، عبادة النورية واختصاص العلم بقبول النصح { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر: 31] لاختصاصه بالتمرد، تمرد التأدبة والجهل الذي هو مركون فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال له ربه: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } [الحجر: 32] أي: ما حجتك في الامتناع عن السجود؟ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 33] أي: حجتي أنك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كشف ظلماني سفلي، فأنا خير منه بهذا الدليل.
فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن هاهنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
الحجر 15:32
ثم أخبر عن استحقاق كلا الفريقين أنه من تركيب الجنسين مختلفين لقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } [الحجر: 26] أي: قوله جزء مقسوم وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 26] { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } [الحجر: 27] يشير إلى أن خاصية نفس الإنسان ما تتولد من الصلصال ومن الحمأ المسنون بما يتولد من نار السموم وهي صفات شيطانية وما تغرس فيه الملائكة داؤه بنظر الملكية في ملكوته و
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] لأنهم نظروا إلى شخصه وهيكله ولم يشاهدوا اختصاصه بإضافة روحه إلى حضرته، وخلقته بيده، واستقامة تساوي قالبه
في أحسن تقويم
[التين: 4] وتعليم الأسماء والإشراف على الغيوب بأنوار القلوب، فما زاد على ما تولد من إنسانية فهو من نتائج تعليم الأسماء واختصاصه بالإضافة والنفخة وغيرها من المواهب { وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 28] أي: من هذا الصلصال الذي شاهد نموه وطعنتم فيه: { فإذا سويته } [الحجر: 29] بجعله قابلا لنفختي وللروح المضاف إلي { ونفخت فيه من روحي } يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله، كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه شرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] وذلك لأن الروح لما أرسلت من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان عبورها على الروحانيات والملائكة المقربين، وهم خلقوا من النور فاندرجت أنوار صفاتهم في نور صفاتها كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس، ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم، ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الخواص والقوى، ثم تعلق القالب بالمخلوق بيد الله بالتخمير وقهره المستعد لقبول التجلي، فلما خلق الله آدم تجلى فيه، قال لأهل الخطاب وهم الملائكة والجن: { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] لاستحقاقه كماله في الخلقة ولشرفه بالعلم وقابليته للتجلي.
{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر: 30] لما فيهم من خصوصية العبادة، عبادة النورية واختصاص العلم بقبول النصح { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر: 31] لاختصاصه بالتمرد، تمرد التأدبة والجهل الذي هو مركون فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال له ربه: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } [الحجر: 32] أي: ما حجتك في الامتناع عن السجود؟ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 33] أي: حجتي أنك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كشف ظلماني سفلي، فأنا خير منه بهذا الدليل.
فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن هاهنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
الحجر 15:33
ثم أخبر عن استحقاق كلا الفريقين أنه من تركيب الجنسين مختلفين لقوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال } [الحجر: 26] أي: قوله جزء مقسوم وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 26] { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } [الحجر: 27] يشير إلى أن خاصية نفس الإنسان ما تتولد من الصلصال ومن الحمأ المسنون بما يتولد من نار السموم وهي صفات شيطانية وما تغرس فيه الملائكة داؤه بنظر الملكية في ملكوته و
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] لأنهم نظروا إلى شخصه وهيكله ولم يشاهدوا اختصاصه بإضافة روحه إلى حضرته، وخلقته بيده، واستقامة تساوي قالبه
في أحسن تقويم
[التين: 4] وتعليم الأسماء والإشراف على الغيوب بأنوار القلوب، فما زاد على ما تولد من إنسانية فهو من نتائج تعليم الأسماء واختصاصه بالإضافة والنفخة وغيرها من المواهب { وإذ قال ربك للملآئكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 28] أي: من هذا الصلصال الذي شاهد نموه وطعنتم فيه: { فإذا سويته } [الحجر: 29] بجعله قابلا لنفختي وللروح المضاف إلي { ونفخت فيه من روحي } يشير بتشريف هذه الإضافة إلى اختصاص الروح بأعلى المراتب من الملكوت الأعلى وكمال قربه إلى الله، كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وإلى اختصاصه بقبول النفخة فإنه شرف بهذا التشريف وخص به من سائر المخلوقات { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] وذلك لأن الروح لما أرسلت من أعلى مراتب القرب بنفخة الحق تعالى إلى أسفل سافلين القالب كان عبورها على الروحانيات والملائكة المقربين، وهم خلقوا من النور فاندرجت أنوار صفاتهم في نور صفاتها كما تندرج أنوار الكواكب في نور الشمس، ثم عبر على الجن والشياطين فاتخذ زبدة خواص صفاتهم، ثم عبر على الحيوانات فاستفاد منهم الخواص والقوى، ثم تعلق القالب بالمخلوق بيد الله بالتخمير وقهره المستعد لقبول التجلي، فلما خلق الله آدم تجلى فيه، قال لأهل الخطاب وهم الملائكة والجن: { فقعوا له ساجدين } [الحجر: 29] لاستحقاقه كماله في الخلقة ولشرفه بالعلم وقابليته للتجلي.
{ فسجد الملائكة كلهم أجمعون } [الحجر: 30] لما فيهم من خصوصية العبادة، عبادة النورية واختصاص العلم بقبول النصح { إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين } [الحجر: 31] لاختصاصه بالتمرد، تمرد التأدبة والجهل الذي هو مركون فيه ولحسبانه أنه عالم إذ قال له ربه: { يإبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين } [الحجر: 32] أي: ما حجتك في الامتناع عن السجود؟ { قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون } [الحجر: 33] أي: حجتي أنك خلقتني من نار وهي جوهر لطيف نوراني علوي وخلقته من طين وهو كشف ظلماني سفلي، فأنا خير منه بهذا الدليل.
فاستدل بهذا الاستدلال لرأي آدم ينبغي أن يسجد له لفضله عليه، ومن غاية جهالته وسخافة عقله فهم من بين كلامه إن الله أخطأ فيما أمره وأمر الملائكة بسجود كرم، وحسب أن الله تعالى جعل استحقاق آدم السجود للملائكة في بشرية آدم وخلقته من الطين وهو بمعزل عما جعل الله استحقاقه للسجود في سر الخلافة المودعة في روحه المشرف بشرف الإضافة إلى حضرته المختص باختصاص نفخة العلم بالأسماء كلها المستعد لتجلي جماله وجلاله فيه.
ومن هاهنا قيل لإبليس أنه أعور؛ لأنه كان بصيرا بإحدى عينيه التي يشاهد بها بشرية آدم، وما أودع فيه من الصفات الذميمة الحيوانية السبعية المؤذية المتولد منها الفساد وسفك الدماء، وإنه كان أعمى بإحدى عينيه التي يشاهد بها سر الخلافة المودعة في روحانيته، وما أكرم به من علم الأسماء والنفخة الخاصة وشرف الإضافة إلى نفسه وغير ذلك من الاصطفاء والاجتباء.
الحجر 15:34
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:35
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:36
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:37
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:38
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:39
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:40
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:41
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:42
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:43
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:44
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:45
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:46
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:47
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:48
فلما أبى السجود متعللا بهذه العلامات { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من صورة الملائكة وصفاتها { فإنك رجيم } [الحجر: 34] أي: غاية البعد { وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] مطرودا مردودا من قرب الجوار بالنار { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] وهو يوم الجزاء وإنجاز الوعد بالوفاء، وفيه أيضا إشارة إلى أن إبليس النفس مأمور بسجود آدم الروح ومن دأبه وطبعه الإباء عن طاعة الله والاستكبار على خليفة الله والامتناع عن سجوده وذلك في بذر خلقتها على
فطرت الله التي فطر الناس عليها
[الروم: 30] فلما أمر إبليس للسجود وأبى { قال فاخرج منها } [الحجر: 34] أي: من فطرة الله المستعدة لقبول الكفر والإيمان { فإنك رجيم } [الحجر: 34] مطرود من جوارنا؛ لأنك قبلت الكفر دون الإيمان.
{ وإن عليك اللعنة } [الحجر: 35] وهي من نتائج صفات القهر، أي: مقهورا مبعدا عن صفات عبادنا المقبولين { إلى يوم الدين } [الحجر: 35] أي: إلى أن يولج الدنيا في نهار الدين، وتطلع شمس شواهدنا من مشرق الروح، وتصير أرض النفس مشرقة بأنوار الشواهد، فتكون مطمئنة متبدلة صفاتها الذميمة الحيوانية المظلمة بالأخلاق الروحانية الحميدة النورانية المستحقة لخطاب
ارجعي
[الفجر: 28].
{ قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون } [الحجر: 36] أي: الأرواح في قيامة العشق { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [الحجر: 37-38] وهو وقت يتجلى فيه لأرواح العشاق فينعكس نور التجلي من الأرواح المقدسة له
وادخلي جنتي
[الفجر: 30] أي: جواري وقربي { قال } [الحجر: 39] إبليس النفس { رب بمآ أغويتني } [الحجر: 39] أضللتني عن طريق الهداية { لأزينن لهم في الأرض } [الحجر: 39] أي: أزين للأرواح في أرض البشرية من الأعمال الصالحات التي تورث الأخلاق الحميدة وبها تربية الأرواح وترقيها إلى أعلى درجات القرب { ولأغوينهم أجمعين } [الحجر: 39] عما كانوا عليه من الأعمال الروحانية الملكية التي لا ترقى إلا بها { إلا عبادك منهم المخلصين } [الحجر: 40] الذين أخلصتهم عن حبس الوجود بجذبات الطاعة وأفنيتهم عنهم بهدايتك.
{ قال هذا صراط علي مستقيم } [الحجر: 41] معناه هذا مقام أهل الاستقامة في السير في الله المعتصمين بالله المنقطعين عن غيره { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } [الحجر: 42] أي: حجة تتعلق بهم بتلك الحجة للهداية، أو العناية فإنهم بلا هم، وإن من خصوصية العبودية المضافة إلى الحضرة المحمدية عما سوى الحضرة { إلا من اتبعك من الغاوين } [الحجر: 42] الذين بلا هم وإن من خصوصية العبودية أضلوا عن السير في الله بالله { وإن جهنم } [الحجر: 43] البعد والاحتراق من الفراق { لموعدهم أجمعين } [الحجر: 43] { لها سبعة أبواب } [الحجر: 44] من الحرص والشر والحقد والحسد والغضب والشهوة والكبر { لكل باب منهم } من الأزواج المتبعين بصفاتها { جزء مقسوم } بحسب الاتفاق بصفاتها.
ثم أخبر عن المتقين بأنهم آمنون بقوله تعالى: { إن المتقين في جنات وعيون } [الحجر: 45] إلى قوله:
فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون
[الحجر: 84].
قوله: { إن المتقين } [الحجر: 45] الاتقاء على ثلاثة أوجه: اتقاء عن محارم الله بأوامر الله، واتقاء عن الدنيا وشهواتها بالأخرة ودرجاتها، واتقاء عما سوى الله بالله وصفاته. والمتقون هم الفانون عن أنفسهم وصفاتهم الباقون بالله وصفاته { في جنات وعيون } [الحجر: 45] أي: جنات حظائر القدس وعيون الحكمة الإلهية والعلوم اللدنية { ادخلوها بسلام آمنين } [الحجر: 46] أي: بجذبات العناية والسلام من الله هو الجذبة الإلهية آمنين من موانع الدخول والخروج بعد الوصول وفيه إشارة إلى أن السير في الله لا يمكن إلا بالله وجذباته كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج تأخر عنه جبريل في سدرة المنتهى وبقي عند الرفرف في مقام قاب قوسين ما وصل إلى مقام أو أدنى وهو كمال القرب إلا بجذبة أذن مني فبسلام الله سلم من موانع الدخول والخروج بعد الوصول.
{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } [الحجر: 47] من موانع الدخول والوصول يشير إلى أن أهل الدخول والوصول هم المنزوعون عن صدورهم على أوصاف البشرية من أمارة النفس وصفاتها الذميمة، وأنها لا تنتزع من النفس إلا بنزع الله إياها ومن لم ينزع عنه الغل لم يأمن من الخروج بعد الدخول كما كان حال آدم عليه السلام لما دخل الجنة قبل تزكية النفس ونزع صفاتها أخرج منها بالغل الذي كان من نتائجه
وعصى ءادم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه
[طه: 121-122] ونزع عنه الغل بالتوبة وهداه إلى الجنة { إخونا على سرر متقبلين } [الحجر: 47] في المراتب بعضهم لبعض أي: لكل قوم من أهل التقوى إخوان على قدر تقربهم متقابلين في الدرجات { لا يمسهم فيها نصب } [الحجر: 48] من الحسد لبعضهم على درجات بعض { وما هم منها بمخرجين } [الحجر: 48] يشير إلى أن أهل كل درجة مقيمون في تلك الدرجة لا خروج لهم منها إلى درجة تحتها ولا فوقها وهم راضون بذلك؛ لأن غل الحسد منزوع منهم.
الحجر 15:49
{ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } [الحجر: 49] لأنه يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [الحجر: 50] ذلك لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وأنه مظهر صفات قهره ووعيده، وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وقضاء الربوبية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا فيها من غير زيادة إحداهما على الأخرى.
{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته { بغلام عليم } [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسنا وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر { ومن يقنط من رحمة ربه } [الحجر: 56].
الحجر 15:50
{ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } [الحجر: 49] لأنه يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [الحجر: 50] ذلك لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وأنه مظهر صفات قهره ووعيده، وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وقضاء الربوبية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا فيها من غير زيادة إحداهما على الأخرى.
{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته { بغلام عليم } [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسنا وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر { ومن يقنط من رحمة ربه } [الحجر: 56].
الحجر 15:51
{ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } [الحجر: 49] لأنه يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [الحجر: 50] ذلك لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وأنه مظهر صفات قهره ووعيده، وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وقضاء الربوبية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا فيها من غير زيادة إحداهما على الأخرى.
{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته { بغلام عليم } [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسنا وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر { ومن يقنط من رحمة ربه } [الحجر: 56].
الحجر 15:52
{ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } [الحجر: 49] لأنه يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [الحجر: 50] ذلك لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وأنه مظهر صفات قهره ووعيده، وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وقضاء الربوبية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا فيها من غير زيادة إحداهما على الأخرى.
{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته { بغلام عليم } [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسنا وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر { ومن يقنط من رحمة ربه } [الحجر: 56].
الحجر 15:53
{ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } [الحجر: 49] لأنه يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [الحجر: 50] ذلك لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وأنه مظهر صفات قهره ووعيده، وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وقضاء الربوبية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا فيها من غير زيادة إحداهما على الأخرى.
{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته { بغلام عليم } [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسنا وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر { ومن يقنط من رحمة ربه } [الحجر: 56].
الحجر 15:54
{ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } [الحجر: 49] لأنه يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [الحجر: 50] ذلك لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وأنه مظهر صفات قهره ووعيده، وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وقضاء الربوبية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا فيها من غير زيادة إحداهما على الأخرى.
{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته { بغلام عليم } [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسنا وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر { ومن يقنط من رحمة ربه } [الحجر: 56].
الحجر 15:55
{ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } [الحجر: 49] لأنه يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [الحجر: 50] ذلك لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وأنه مظهر صفات قهره ووعيده، وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وقضاء الربوبية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا فيها من غير زيادة إحداهما على الأخرى.
{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته { بغلام عليم } [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسنا وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر { ومن يقنط من رحمة ربه } [الحجر: 56].
الحجر 15:56
{ نبىء عبادي أني أنا الغفور الرحيم } [الحجر: 49] لأنه يشير إلى أن المختصين بعبوديته هم الأحرار عن رق عبودية ما سواه من الهوى والدنيا والعقبى وهم مظاهر صفات لطفه ورحمته { وأن عذابي هو العذاب الأليم } [الحجر: 50] ذلك لمن يكون عبد الهوى والدنيا وما سوى الله وأنه مظهر صفات قهره ووعيده، وفيه إشارة أخرى إلى أن سير السائرين وطيران الطائرين في هواء العبودية وقضاء الربوبية إنما يكون على قدمي الخوف والرجاء وبجناحي الأنس والهيبة معتدلا فيها من غير زيادة إحداهما على الأخرى.
{ ونبئهم عن ضيف إبراهيم } [الحجر: 51] قد مضى تحقيق هذه القصة وقصة لوط في سورة هود. فأما في قصة إبراهيم عليه السلام فإشارة أخرى إلى أن بشارته { بغلام عليم } [الحجر: 53] مع كبره وكبر امرأته بشارة للطالب الصادق أنه وإن كان مسنا وقد ضعف جسمه وقواه وعجز عن جهاد النفس ومكابدتها واستعمالها في مباشرة الطاعات والأعمال البدنية يوسوسه الشيطان من نيل درجات القربة، لأن أسباب تحصيل الكمال قد تناهت ومعظمها العمر والشباب؛ ولهذا قال المشايخ: الصوفي بعد الأربعين نادر { ومن يقنط من رحمة ربه } [الحجر: 56].
الحجر 15:57
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:58
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:59
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:60
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:61
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:62
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:63
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:64
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:65
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:66
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:67
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:68
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:69
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:70
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:71
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:72
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:73
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:74
ويتقرب إليه بالأعمال القلبية ليتقرب إليه وبه بأصناف ألطافه الربوبية وجذبات أعطافه، فيخرج من صلب روحه ورحم قلبه غلاما عليما بالعلوم اللدنية والرسوم اللدنية، وهو واعظ الله الذي في قلب كل مؤمن، وفي القصص المذكورة في الآيات أيضا إهلاك الأمم الماضية، وإنجاء الأنبياء والمؤمنين منهم اتعاظ وانتباه ووعد ووعيد وتأديب لهذه الأمم المعتبرين منهم.
الحجر 15:75
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:76
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:77
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:78
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:79
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:80
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:81
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:82
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:83
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:84
كما قال الله تعالى: { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } [الحجر: 75].
وهم أصحاب القلوب المتوسمة بشواهد أحكام الغيب المكفوفة في غيب الغيب ليعتبروا بأحوالهم ويجتنبوا عن أفعالهم؛ لئلا يكونوا من المنتقمين الذين قال الله فيهم: { فانتقمنا منهم } [الحجر: 79] ويتفرقوا بمعرفة بعض مرتبة من مراتب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:
لعمرك
[الحجر: 72] وأنه لمرتبة ما نالها أحد من العالمين إلا سعيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم من الأزل إلى الأبد وهي أنه تعالى قسم بحياته وذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم كان حيا بحياته فانيا عن نفسه باقيا بربه، كما قال تعالى:
إنك ميت
[الزمر: 30] أي: ميت عنك حي بنا وهو مختص بهذا المقام المحمود.
الحجر 15:85
ثم أخبر عن الإحسان مع المحسن والإساءة مع المسيء بقوله تعالى: { وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الحجر: 85] إلى قوله: { للمؤمنين } [الحجر: 88].
{ وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } أي: لإظهار الآيات الحق بالحق لأرباب الحق المكاشفين بصفات الحق فإنه لا شعور للسماوات والأرض وما بينهما غير الإنسان بأنها مظهر لآيات الحق، وإنما الشعور بذلك للإنسان الكامل، كما قال تعالى:
إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب
[آل عمران: 190] وهم الذين خلص لب أخلاقهم الربانية عن قشر صفاتهم الإنسانية، وفيه معنى آخر { وما خلقنا السموت } أي: سماوات الأرواح { والأرض } أي: أرض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار والخفيات إلا بالحق ومظهره، فإن الإنسان مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات؛ لأنه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مطهره عند التزكية والتنقية، ومطهره عند التحلية والتجلية به لشعوره بذلك، كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ أنانيته وتجلى بشهوة هويته عند تجلي ربوبيته بالحق، فقال أنا الحق، ومن قال بعد فناء أنانيته عن بقائه بسبحانيته سبحاني ما أعظم شأني.
وفي قوله: { وإن الساعة لآتية } [الحجر: 85] إشارة إلى أن قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين العارفين من أصحاب الرياضات في مكابدة النفس ومجاهدتها؛ لأن الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب، وأنه سيهتدي إلى النفس لكثرة الاجتهاد في رياضتها، فتموت عن صفاتها في قيامة العشق، ومن مات فقد قامت قيامته { فاصفح الصفح الجميل } [الحجر: 85] يا أيها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بأن تواسيها وتدارسها، ولا تحمل عليها إصرا، ولا تحملها ما لا طاقة لها به، فإن قيامة العشق تحصل من تزكية النفس في لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة في سنين كثيرة؛ لأن العشق جذبه الحق، وقال صلى الله عليه وسلم:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
{ إن ربك هو الخلاق العليم } [الحجر: 86] يشير بالخلاق وهو للمبالغة إلى أنه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستندا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريته، فلما كانت السماوات والأرض وما بينهما مظهر الصفات الحق تعالى دون ذاته ولا شعور لها به، ولم تكن مظهرا لذاته وصفاته وكان الإنسان الكامل.
{ ولقد آتيناك سبعا } [الحجر: 87] وأي سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى وهي السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والإرادة والقدرة { من المثاني } [الحجر: 87] أي: من خصوصية المثاني وهي المظهرية والمظهرة لذاته وصفاته المختفية بالإنسان، فإن في غير الإنسان لم يوجد إلا وحدانا من المظهرية، كما شرحنا ولو كان ملكا، ومن ها هنا يكشف سر من أسرار
وعلم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31] فمنها أسماء صفات الله وذاته؛ لأن آدم كان مظهرها، وكان الملك مظهر بعض صفاته تعالى ولم يكن مظهرها، ولهذا قال تعالى:
ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين
[البقرة: 31] فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها
قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ
[البقرة: 32] ولهذا السر أسجد الله تعالى الملائكة لآدم عليه السلام فاعلم جدا.
ثم قال: { والقرآن العظيم } [الحجر: 87] أي: حقائقه القائم بذاته تعالى وخلق من أخلاقه القديمة بأن جعل القرآن العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى:
وإنك لعلى خلق عظيم
[القلم: 4] ولما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، وفي قوله: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } [الحجر: 88] إشارة إلى أن الله تعالى إذا أنعم على عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ألا يمدن عينيه عين الجسماني ولا عين الروحاني إلى ما متع الله به أزواجا من الدنيا والآخرة { منهم } أي: من أهلها { ولا تحزن عليهم } [الحجر: 88] أي: على ما فاته من مشاركتهما فيهما كما كان حاله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج
إذ يغشى السدرة ما يغشى
[النجم: 16] من نعيم الدارين
ما زاغ البصر
[النجم: 17] برؤيتها
وما طغى
[النجم: 17] بالميل إليها.
ثم قال: { واخفض جناحك للمؤمنين } [الحجر: 88] في هذا المقام قياما بأداء شكر نعم الله تعالى وتواضعا له ليزيدك بهما في النعمة والرفعة، وفيه إشارة إلى معنى آخر أي: واخفض بعد وصولك إلى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من المؤمنين المحبين لتبلغهم على جناح همتك العالية إلى مقام المحبوبية يدل على هذا التأويل قوله:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31].
الحجر 15:86
ثم أخبر عن الإحسان مع المحسن والإساءة مع المسيء بقوله تعالى: { وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الحجر: 85] إلى قوله: { للمؤمنين } [الحجر: 88].
{ وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } أي: لإظهار الآيات الحق بالحق لأرباب الحق المكاشفين بصفات الحق فإنه لا شعور للسماوات والأرض وما بينهما غير الإنسان بأنها مظهر لآيات الحق، وإنما الشعور بذلك للإنسان الكامل، كما قال تعالى:
إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب
[آل عمران: 190] وهم الذين خلص لب أخلاقهم الربانية عن قشر صفاتهم الإنسانية، وفيه معنى آخر { وما خلقنا السموت } أي: سماوات الأرواح { والأرض } أي: أرض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار والخفيات إلا بالحق ومظهره، فإن الإنسان مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات؛ لأنه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مطهره عند التزكية والتنقية، ومطهره عند التحلية والتجلية به لشعوره بذلك، كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ أنانيته وتجلى بشهوة هويته عند تجلي ربوبيته بالحق، فقال أنا الحق، ومن قال بعد فناء أنانيته عن بقائه بسبحانيته سبحاني ما أعظم شأني.
وفي قوله: { وإن الساعة لآتية } [الحجر: 85] إشارة إلى أن قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين العارفين من أصحاب الرياضات في مكابدة النفس ومجاهدتها؛ لأن الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب، وأنه سيهتدي إلى النفس لكثرة الاجتهاد في رياضتها، فتموت عن صفاتها في قيامة العشق، ومن مات فقد قامت قيامته { فاصفح الصفح الجميل } [الحجر: 85] يا أيها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بأن تواسيها وتدارسها، ولا تحمل عليها إصرا، ولا تحملها ما لا طاقة لها به، فإن قيامة العشق تحصل من تزكية النفس في لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة في سنين كثيرة؛ لأن العشق جذبه الحق، وقال صلى الله عليه وسلم:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
{ إن ربك هو الخلاق العليم } [الحجر: 86] يشير بالخلاق وهو للمبالغة إلى أنه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستندا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريته، فلما كانت السماوات والأرض وما بينهما مظهر الصفات الحق تعالى دون ذاته ولا شعور لها به، ولم تكن مظهرا لذاته وصفاته وكان الإنسان الكامل.
{ ولقد آتيناك سبعا } [الحجر: 87] وأي سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى وهي السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والإرادة والقدرة { من المثاني } [الحجر: 87] أي: من خصوصية المثاني وهي المظهرية والمظهرة لذاته وصفاته المختفية بالإنسان، فإن في غير الإنسان لم يوجد إلا وحدانا من المظهرية، كما شرحنا ولو كان ملكا، ومن ها هنا يكشف سر من أسرار
وعلم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31] فمنها أسماء صفات الله وذاته؛ لأن آدم كان مظهرها، وكان الملك مظهر بعض صفاته تعالى ولم يكن مظهرها، ولهذا قال تعالى:
ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين
[البقرة: 31] فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها
قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ
[البقرة: 32] ولهذا السر أسجد الله تعالى الملائكة لآدم عليه السلام فاعلم جدا.
ثم قال: { والقرآن العظيم } [الحجر: 87] أي: حقائقه القائم بذاته تعالى وخلق من أخلاقه القديمة بأن جعل القرآن العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى:
وإنك لعلى خلق عظيم
[القلم: 4] ولما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، وفي قوله: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } [الحجر: 88] إشارة إلى أن الله تعالى إذا أنعم على عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ألا يمدن عينيه عين الجسماني ولا عين الروحاني إلى ما متع الله به أزواجا من الدنيا والآخرة { منهم } أي: من أهلها { ولا تحزن عليهم } [الحجر: 88] أي: على ما فاته من مشاركتهما فيهما كما كان حاله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج
إذ يغشى السدرة ما يغشى
[النجم: 16] من نعيم الدارين
ما زاغ البصر
[النجم: 17] برؤيتها
وما طغى
[النجم: 17] بالميل إليها.
ثم قال: { واخفض جناحك للمؤمنين } [الحجر: 88] في هذا المقام قياما بأداء شكر نعم الله تعالى وتواضعا له ليزيدك بهما في النعمة والرفعة، وفيه إشارة إلى معنى آخر أي: واخفض بعد وصولك إلى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من المؤمنين المحبين لتبلغهم على جناح همتك العالية إلى مقام المحبوبية يدل على هذا التأويل قوله:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31].
الحجر 15:87
ثم أخبر عن الإحسان مع المحسن والإساءة مع المسيء بقوله تعالى: { وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الحجر: 85] إلى قوله: { للمؤمنين } [الحجر: 88].
{ وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } أي: لإظهار الآيات الحق بالحق لأرباب الحق المكاشفين بصفات الحق فإنه لا شعور للسماوات والأرض وما بينهما غير الإنسان بأنها مظهر لآيات الحق، وإنما الشعور بذلك للإنسان الكامل، كما قال تعالى:
إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب
[آل عمران: 190] وهم الذين خلص لب أخلاقهم الربانية عن قشر صفاتهم الإنسانية، وفيه معنى آخر { وما خلقنا السموت } أي: سماوات الأرواح { والأرض } أي: أرض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار والخفيات إلا بالحق ومظهره، فإن الإنسان مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات؛ لأنه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مطهره عند التزكية والتنقية، ومطهره عند التحلية والتجلية به لشعوره بذلك، كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ أنانيته وتجلى بشهوة هويته عند تجلي ربوبيته بالحق، فقال أنا الحق، ومن قال بعد فناء أنانيته عن بقائه بسبحانيته سبحاني ما أعظم شأني.
وفي قوله: { وإن الساعة لآتية } [الحجر: 85] إشارة إلى أن قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين العارفين من أصحاب الرياضات في مكابدة النفس ومجاهدتها؛ لأن الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب، وأنه سيهتدي إلى النفس لكثرة الاجتهاد في رياضتها، فتموت عن صفاتها في قيامة العشق، ومن مات فقد قامت قيامته { فاصفح الصفح الجميل } [الحجر: 85] يا أيها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بأن تواسيها وتدارسها، ولا تحمل عليها إصرا، ولا تحملها ما لا طاقة لها به، فإن قيامة العشق تحصل من تزكية النفس في لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة في سنين كثيرة؛ لأن العشق جذبه الحق، وقال صلى الله عليه وسلم:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
{ إن ربك هو الخلاق العليم } [الحجر: 86] يشير بالخلاق وهو للمبالغة إلى أنه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستندا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريته، فلما كانت السماوات والأرض وما بينهما مظهر الصفات الحق تعالى دون ذاته ولا شعور لها به، ولم تكن مظهرا لذاته وصفاته وكان الإنسان الكامل.
{ ولقد آتيناك سبعا } [الحجر: 87] وأي سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى وهي السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والإرادة والقدرة { من المثاني } [الحجر: 87] أي: من خصوصية المثاني وهي المظهرية والمظهرة لذاته وصفاته المختفية بالإنسان، فإن في غير الإنسان لم يوجد إلا وحدانا من المظهرية، كما شرحنا ولو كان ملكا، ومن ها هنا يكشف سر من أسرار
وعلم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31] فمنها أسماء صفات الله وذاته؛ لأن آدم كان مظهرها، وكان الملك مظهر بعض صفاته تعالى ولم يكن مظهرها، ولهذا قال تعالى:
ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين
[البقرة: 31] فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها
قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ
[البقرة: 32] ولهذا السر أسجد الله تعالى الملائكة لآدم عليه السلام فاعلم جدا.
ثم قال: { والقرآن العظيم } [الحجر: 87] أي: حقائقه القائم بذاته تعالى وخلق من أخلاقه القديمة بأن جعل القرآن العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى:
وإنك لعلى خلق عظيم
[القلم: 4] ولما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، وفي قوله: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } [الحجر: 88] إشارة إلى أن الله تعالى إذا أنعم على عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ألا يمدن عينيه عين الجسماني ولا عين الروحاني إلى ما متع الله به أزواجا من الدنيا والآخرة { منهم } أي: من أهلها { ولا تحزن عليهم } [الحجر: 88] أي: على ما فاته من مشاركتهما فيهما كما كان حاله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج
إذ يغشى السدرة ما يغشى
[النجم: 16] من نعيم الدارين
ما زاغ البصر
[النجم: 17] برؤيتها
وما طغى
[النجم: 17] بالميل إليها.
ثم قال: { واخفض جناحك للمؤمنين } [الحجر: 88] في هذا المقام قياما بأداء شكر نعم الله تعالى وتواضعا له ليزيدك بهما في النعمة والرفعة، وفيه إشارة إلى معنى آخر أي: واخفض بعد وصولك إلى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من المؤمنين المحبين لتبلغهم على جناح همتك العالية إلى مقام المحبوبية يدل على هذا التأويل قوله:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31].
الحجر 15:88
ثم أخبر عن الإحسان مع المحسن والإساءة مع المسيء بقوله تعالى: { وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } [الحجر: 85] إلى قوله: { للمؤمنين } [الحجر: 88].
{ وما خلقنا السموت والأرض وما بينهمآ إلا بالحق } أي: لإظهار الآيات الحق بالحق لأرباب الحق المكاشفين بصفات الحق فإنه لا شعور للسماوات والأرض وما بينهما غير الإنسان بأنها مظهر لآيات الحق، وإنما الشعور بذلك للإنسان الكامل، كما قال تعالى:
إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب
[آل عمران: 190] وهم الذين خلص لب أخلاقهم الربانية عن قشر صفاتهم الإنسانية، وفيه معنى آخر { وما خلقنا السموت } أي: سماوات الأرواح { والأرض } أي: أرض الأشباح وما بينهما من النفوس والقلوب والأسرار والخفيات إلا بالحق ومظهره، فإن الإنسان مخصوص به من بين سائر المخلوقات والمكونات؛ لأنه بجميع مبانيه الظاهرة ومعانيه الباطنة مرآة لذات الحق تعالى وصفاته فهو مطهره عند التزكية والتنقية، ومطهره عند التحلية والتجلية به لشعوره بذلك، كما كان حال من صقل مرآته عن صدأ أنانيته وتجلى بشهوة هويته عند تجلي ربوبيته بالحق، فقال أنا الحق، ومن قال بعد فناء أنانيته عن بقائه بسبحانيته سبحاني ما أعظم شأني.
وفي قوله: { وإن الساعة لآتية } [الحجر: 85] إشارة إلى أن قيامة العشق لآتية لنفوس الطالبين العارفين من أصحاب الرياضات في مكابدة النفس ومجاهدتها؛ لأن الطلب والصدق والاجتهاد من نتائج عشق القلب، وأنه سيهتدي إلى النفس لكثرة الاجتهاد في رياضتها، فتموت عن صفاتها في قيامة العشق، ومن مات فقد قامت قيامته { فاصفح الصفح الجميل } [الحجر: 85] يا أيها الطالب الصادق عن النفس المرتاضة بأن تواسيها وتدارسها، ولا تحمل عليها إصرا، ولا تحملها ما لا طاقة لها به، فإن قيامة العشق تحصل من تزكية النفس في لحظة واحدة ما لا يحصل بالمجاهدة في سنين كثيرة؛ لأن العشق جذبه الحق، وقال صلى الله عليه وسلم:
" جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين "
{ إن ربك هو الخلاق العليم } [الحجر: 86] يشير بالخلاق وهو للمبالغة إلى أنه تعالى خالق لصور المخلوقات ومعانيها وحقائقها العليم بمن خلقه مستندا لمظهرية ذاته وصفاته ومظهريته، فلما كانت السماوات والأرض وما بينهما مظهر الصفات الحق تعالى دون ذاته ولا شعور لها به، ولم تكن مظهرا لذاته وصفاته وكان الإنسان الكامل.
{ ولقد آتيناك سبعا } [الحجر: 87] وأي سبع صفات ذاتية لله تبارك وتعالى وهي السمع والبصر والكلام والحياة والعلم والإرادة والقدرة { من المثاني } [الحجر: 87] أي: من خصوصية المثاني وهي المظهرية والمظهرة لذاته وصفاته المختفية بالإنسان، فإن في غير الإنسان لم يوجد إلا وحدانا من المظهرية، كما شرحنا ولو كان ملكا، ومن ها هنا يكشف سر من أسرار
وعلم ءادم الأسمآء كلها
[البقرة: 31] فمنها أسماء صفات الله وذاته؛ لأن آدم كان مظهرها، وكان الملك مظهر بعض صفاته تعالى ولم يكن مظهرها، ولهذا قال تعالى:
ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صدقين
[البقرة: 31] فلما لم يكونوا مظهرها وكانوا مظهر بعضها
قالوا سبحنك لا علم لنآ إلا ما علمتنآ
[البقرة: 32] ولهذا السر أسجد الله تعالى الملائكة لآدم عليه السلام فاعلم جدا.
ثم قال: { والقرآن العظيم } [الحجر: 87] أي: حقائقه القائم بذاته تعالى وخلق من أخلاقه القديمة بأن جعل القرآن العظيم خلقه العظيم كما قال تعالى:
وإنك لعلى خلق عظيم
[القلم: 4] ولما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن، وفي قوله: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } [الحجر: 88] إشارة إلى أن الله تعالى إذا أنعم على عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم بهذه المقامات الكريمة والنعم العظيمة يكون من نتائجها ألا يمدن عينيه عين الجسماني ولا عين الروحاني إلى ما متع الله به أزواجا من الدنيا والآخرة { منهم } أي: من أهلها { ولا تحزن عليهم } [الحجر: 88] أي: على ما فاته من مشاركتهما فيهما كما كان حاله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج
إذ يغشى السدرة ما يغشى
[النجم: 16] من نعيم الدارين
ما زاغ البصر
[النجم: 17] برؤيتها
وما طغى
[النجم: 17] بالميل إليها.
ثم قال: { واخفض جناحك للمؤمنين } [الحجر: 88] في هذا المقام قياما بأداء شكر نعم الله تعالى وتواضعا له ليزيدك بهما في النعمة والرفعة، وفيه إشارة إلى معنى آخر أي: واخفض بعد وصولك إلى مقام المحبوبية جناحك لمن اتبعك من المؤمنين المحبين لتبلغهم على جناح همتك العالية إلى مقام المحبوبية يدل على هذا التأويل قوله:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
[آل عمران: 31].
الحجر 15:89
ثم أخبر عن وعيد من أعرض وتولى وتهديد من كذب بهذه المرتبة العليا بقوله تعالى { وقل إني أنا النذير المبين } [الحجر: 89] كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا بإظهار مقامه وهو النبوة وبتعريف نفسه أنه نذير للكافرين، كما أنه بشير للمؤمنين وأنه لما أمر بالرحمة والشفقة ولين الجانب للمؤمنين بقوله تعالى:
واخفض جناحك للمؤمنين
[الحجر: 88] إظهارا للطفه وأمر بالتهديد والوعيد والإنذار بالعذاب { كمآ أنزلنا على المقتسمين } [الحجر: 90] وهم الذين اقتسموا قهر الله المنزل على أنفسهم بأعمالهم الطبيعية غير الشرعية، فإنها مظهر قهر الله وخزائنه كما أن الأعمال الشرعية مظهر لطف الله وخزائنه، فمن قرع باب خزانة اللطف أكره وأنعم عليه ومن دق باب خزانة القهر أهين به وعذب. ثم أخبر عن أعمالهم التي اقتسموا قهر الله بها على أنفسهم بقوله { الذين جعلوا القرآن عضين } [الحجر: 91] أي: جزؤه أجزاء في الاستعمال، فقوم: قراؤه وداوموا على تلاوته ليقال لهم القراء وبه يأكلون وقوم: حفظوه بالقراءة ليقال لهم الحفاظ وبه يأكلون.
وقوم: حصلوا تفسيره وتأويلاته ابتغاء طلب الشهرة وإظهارا للفضل ليأكلوا.
وقوم: استخرجوا معانيه واستنبطوا فقهه وبه يأكلون وقوم: شرعوا في قصصه وأخباره ومواعظه وحكمه وبه يأكلون وقوم: أولوه على وفق مذاهبهم وفسروه برأيهم فكفروا بذلك.
الحجر 15:90
ثم أخبر عن وعيد من أعرض وتولى وتهديد من كذب بهذه المرتبة العليا بقوله تعالى { وقل إني أنا النذير المبين } [الحجر: 89] كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا بإظهار مقامه وهو النبوة وبتعريف نفسه أنه نذير للكافرين، كما أنه بشير للمؤمنين وأنه لما أمر بالرحمة والشفقة ولين الجانب للمؤمنين بقوله تعالى:
واخفض جناحك للمؤمنين
[الحجر: 88] إظهارا للطفه وأمر بالتهديد والوعيد والإنذار بالعذاب { كمآ أنزلنا على المقتسمين } [الحجر: 90] وهم الذين اقتسموا قهر الله المنزل على أنفسهم بأعمالهم الطبيعية غير الشرعية، فإنها مظهر قهر الله وخزائنه كما أن الأعمال الشرعية مظهر لطف الله وخزائنه، فمن قرع باب خزانة اللطف أكره وأنعم عليه ومن دق باب خزانة القهر أهين به وعذب. ثم أخبر عن أعمالهم التي اقتسموا قهر الله بها على أنفسهم بقوله { الذين جعلوا القرآن عضين } [الحجر: 91] أي: جزؤه أجزاء في الاستعمال، فقوم: قراؤه وداوموا على تلاوته ليقال لهم القراء وبه يأكلون وقوم: حفظوه بالقراءة ليقال لهم الحفاظ وبه يأكلون.
وقوم: حصلوا تفسيره وتأويلاته ابتغاء طلب الشهرة وإظهارا للفضل ليأكلوا.
وقوم: استخرجوا معانيه واستنبطوا فقهه وبه يأكلون وقوم: شرعوا في قصصه وأخباره ومواعظه وحكمه وبه يأكلون وقوم: أولوه على وفق مذاهبهم وفسروه برأيهم فكفروا بذلك.
الحجر 15:91
ثم أخبر عن وعيد من أعرض وتولى وتهديد من كذب بهذه المرتبة العليا بقوله تعالى { وقل إني أنا النذير المبين } [الحجر: 89] كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا بإظهار مقامه وهو النبوة وبتعريف نفسه أنه نذير للكافرين، كما أنه بشير للمؤمنين وأنه لما أمر بالرحمة والشفقة ولين الجانب للمؤمنين بقوله تعالى:
واخفض جناحك للمؤمنين
[الحجر: 88] إظهارا للطفه وأمر بالتهديد والوعيد والإنذار بالعذاب { كمآ أنزلنا على المقتسمين } [الحجر: 90] وهم الذين اقتسموا قهر الله المنزل على أنفسهم بأعمالهم الطبيعية غير الشرعية، فإنها مظهر قهر الله وخزائنه كما أن الأعمال الشرعية مظهر لطف الله وخزائنه، فمن قرع باب خزانة اللطف أكره وأنعم عليه ومن دق باب خزانة القهر أهين به وعذب. ثم أخبر عن أعمالهم التي اقتسموا قهر الله بها على أنفسهم بقوله { الذين جعلوا القرآن عضين } [الحجر: 91] أي: جزؤه أجزاء في الاستعمال، فقوم: قراؤه وداوموا على تلاوته ليقال لهم القراء وبه يأكلون وقوم: حفظوه بالقراءة ليقال لهم الحفاظ وبه يأكلون.
وقوم: حصلوا تفسيره وتأويلاته ابتغاء طلب الشهرة وإظهارا للفضل ليأكلوا.
وقوم: استخرجوا معانيه واستنبطوا فقهه وبه يأكلون وقوم: شرعوا في قصصه وأخباره ومواعظه وحكمه وبه يأكلون وقوم: أولوه على وفق مذاهبهم وفسروه برأيهم فكفروا بذلك.
الحجر 15:92
ثم قال: { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله:
ليسأل الصادقين عن صدقهم
[الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر: 94] نظيره
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { وأعرض عن المشركين } [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك { إنا كفيناك المستهزئين } [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين
الله يستهزئ بهم
[البقرة: 15] إلى قوله:
وما كانوا مهتدين
[البقرة: 16] لأنهم { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة { بما يقولون } [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار { فسبح بحمد ربك } [الحجر: 98] إنك لست منهم { وكن من الساجدين } [الحجر: 98] لله سجدة الشكر { واعبد ربك } [الحجر: 99] بالإخلاص { حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
الحجر 15:93
ثم قال: { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله:
ليسأل الصادقين عن صدقهم
[الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر: 94] نظيره
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { وأعرض عن المشركين } [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك { إنا كفيناك المستهزئين } [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين
الله يستهزئ بهم
[البقرة: 15] إلى قوله:
وما كانوا مهتدين
[البقرة: 16] لأنهم { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة { بما يقولون } [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار { فسبح بحمد ربك } [الحجر: 98] إنك لست منهم { وكن من الساجدين } [الحجر: 98] لله سجدة الشكر { واعبد ربك } [الحجر: 99] بالإخلاص { حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
الحجر 15:94
ثم قال: { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله:
ليسأل الصادقين عن صدقهم
[الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر: 94] نظيره
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { وأعرض عن المشركين } [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك { إنا كفيناك المستهزئين } [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين
الله يستهزئ بهم
[البقرة: 15] إلى قوله:
وما كانوا مهتدين
[البقرة: 16] لأنهم { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة { بما يقولون } [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار { فسبح بحمد ربك } [الحجر: 98] إنك لست منهم { وكن من الساجدين } [الحجر: 98] لله سجدة الشكر { واعبد ربك } [الحجر: 99] بالإخلاص { حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
الحجر 15:95
ثم قال: { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله:
ليسأل الصادقين عن صدقهم
[الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر: 94] نظيره
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { وأعرض عن المشركين } [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك { إنا كفيناك المستهزئين } [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين
الله يستهزئ بهم
[البقرة: 15] إلى قوله:
وما كانوا مهتدين
[البقرة: 16] لأنهم { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة { بما يقولون } [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار { فسبح بحمد ربك } [الحجر: 98] إنك لست منهم { وكن من الساجدين } [الحجر: 98] لله سجدة الشكر { واعبد ربك } [الحجر: 99] بالإخلاص { حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
الحجر 15:96
ثم قال: { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله:
ليسأل الصادقين عن صدقهم
[الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر: 94] نظيره
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { وأعرض عن المشركين } [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك { إنا كفيناك المستهزئين } [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين
الله يستهزئ بهم
[البقرة: 15] إلى قوله:
وما كانوا مهتدين
[البقرة: 16] لأنهم { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة { بما يقولون } [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار { فسبح بحمد ربك } [الحجر: 98] إنك لست منهم { وكن من الساجدين } [الحجر: 98] لله سجدة الشكر { واعبد ربك } [الحجر: 99] بالإخلاص { حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
الحجر 15:97
ثم قال: { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله:
ليسأل الصادقين عن صدقهم
[الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر: 94] نظيره
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { وأعرض عن المشركين } [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك { إنا كفيناك المستهزئين } [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين
الله يستهزئ بهم
[البقرة: 15] إلى قوله:
وما كانوا مهتدين
[البقرة: 16] لأنهم { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة { بما يقولون } [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار { فسبح بحمد ربك } [الحجر: 98] إنك لست منهم { وكن من الساجدين } [الحجر: 98] لله سجدة الشكر { واعبد ربك } [الحجر: 99] بالإخلاص { حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
الحجر 15:98
ثم قال: { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله:
ليسأل الصادقين عن صدقهم
[الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر: 94] نظيره
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { وأعرض عن المشركين } [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك { إنا كفيناك المستهزئين } [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين
الله يستهزئ بهم
[البقرة: 15] إلى قوله:
وما كانوا مهتدين
[البقرة: 16] لأنهم { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة { بما يقولون } [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار { فسبح بحمد ربك } [الحجر: 98] إنك لست منهم { وكن من الساجدين } [الحجر: 98] لله سجدة الشكر { واعبد ربك } [الحجر: 99] بالإخلاص { حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
الحجر 15:99
ثم قال: { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } [الحجر: 92-93] إنما عملوا بالله وفي الله ولله أو بالطبع في متابعة النفس لمنافع دنيوية بقهره نظير قوله:
ليسأل الصادقين عن صدقهم
[الأحزاب: 8] ثم أمر صلى الله عليه وسلم العمل بالإخلاص في التبشير والإنذار وإظهار الدعوة، وقال: { فاصدع بما تؤمر } [الحجر: 94] نظيره
فاستقم كمآ أمرت
[هود: 112] { وأعرض عن المشركين } [الحجر: 94] الذين أشركوا في أعمالهم لله غير الله، فإن اليسير من الربا شرك { إنا كفيناك المستهزئين } [الحجر: 95] الذين يستعملون الشريعة بالطبيعة للخلق ويراءون أنهم لله يعملون استهزاء للدين
الله يستهزئ بهم
[البقرة: 15] إلى قوله:
وما كانوا مهتدين
[البقرة: 16] لأنهم { الذين يجعلون مع الله إلها آخر } [الحجر: 96] وهو الخلق والهوى والدنيا في استعمال الشريعة بالطبيعة { فسوف يعلمون } [الحجر: 96] حين يجازيهم الله بما يعملون لمن علوا كما قيل:
سوف ترى إذا انجلى الغبار
أفرس تحتك أم حمار
{ ولقد نعلم أنك يضيق صدرك } [الحجر: 97] من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة { بما يقولون } [الحجر: 97] من أقوال الأخيار ويعملون أعمال الأشرار { فسبح بحمد ربك } [الحجر: 98] إنك لست منهم { وكن من الساجدين } [الحجر: 98] لله سجدة الشكر { واعبد ربك } [الحجر: 99] بالإخلاص { حتى يأتيك اليقين } [الحجر: 99] أي: إلى الأبد وذلك لأن حقيقة اليقين المعرفة، ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن للواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى، فثبت إلى اليقين هاهنا إشارة إلى الأبد.
النحل 16:1
{ أتى أمر الله فلا تستعجلوه } [النحل: 1] إلى قوله: { فإذا هو خصيم مبين } [النحل: 4] الإشارة فيه أن قوله: { أتى أمر الله } كلام قديم كان الله في الأزل به متكلما، والمخاطبون به في الله محبوسين وهم طبقات ثلاث: منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون.
فكان الخطاب مع الغافلين: بالعتاب إذا كانوا مشتاقين إلى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم أصحاب النفوس.
والخطاب مع العاقلين: بوعد الثواب إذا كانوا مشتاقين إلى الطاعات والعبادات والأعمال الصالحات التي تبلغهم إلى الجنة ونعيمها الباقية وهم أرباب العقول.
والخطاب مع العاشقين: بوصل رب الأرباب إذا كانوا مشتاقين إلى مشاهدة جمال ذي الجلال. فتستعجل أرواح كل طبقة منهم للخروج من العدم إلى الوجود لنيل العقود وطلب المقصود فكلم الله تعالى في الأزل بقوله: { أتى أمر الله } أي: سيأتي أمر الله للخروج من العدم لإصابة ما كتب لكل طبقة منكم في القسمة الأزلية { فلا تستعجلوه } فإنه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى:
وآتاكم من كل ما سألتموه
[إبراهيم: 34] أي: في العدم وهو يسمع خفيات أسراركم ويبصر خبايا سرائركم المعدومة { سبحانه وتعالى عما يشركون } أي: هو منزه في ذاته ومتعال في صفاته أن يكون له شريك يعمل عمله وسببه يكون بدل.
{ ينزل الملائكة بالروح من أمره } [النحل: 2] أي: بالوحي بما يحيي القلوب من مواهب الربانية { من أمره } أي: من أمر الله وأمره على وجوه:
منها: ما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة.
ومنها: ما يرد على النفوس لتزكيتها بالطريقة.
ومنها: ما يرد على القلوب لتصفيتها بالإشارات.
ومنها: ما يرد على الأسرار بالمراقبة للمشاهدات.
ومنها: ما يرد على الأرواح بملازمة الحضرة للمكاشفات.
ومنها: ما يرد على المخفيات بتجلي الصفات لإقبال الذوات على من يشاء من عباده من الأنبياء والأولياء { أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا } [النحل: 2] أي: اعلموا أن أوصاف وجودكم يبذلها من أنانيتي أنه لا إله إلا أنا { فاتقون } أي: فاتقوا عن أنانيتكم بأنانيتي.
{ خلق السموت } [النحل: 3] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { بالحق } وجعلها مظهرة أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح، فالأرواح تحيل الأفاعيل إلى الأشباح إذ هي مظهرها، والأشباح تحيلها إلى الأرواح إذ هي مصدرها، وهي أفاعيله تعالى إذ هو منشأها وخالقها { تعالى } ذاته وصفاته { عما يشركون } الأرواح والأشباح في إحالة أفاعيله إلى غيره، بل عما يشركون في رؤية غيره.
ثم قال: { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } [النحل: 4] أي: جعل أصل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم لوجودها، فإذا أعطيت المقدرة والعلم صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه في الوجود والأفاعيل.
النحل 16:2
{ أتى أمر الله فلا تستعجلوه } [النحل: 1] إلى قوله: { فإذا هو خصيم مبين } [النحل: 4] الإشارة فيه أن قوله: { أتى أمر الله } كلام قديم كان الله في الأزل به متكلما، والمخاطبون به في الله محبوسين وهم طبقات ثلاث: منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون.
فكان الخطاب مع الغافلين: بالعتاب إذا كانوا مشتاقين إلى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم أصحاب النفوس.
والخطاب مع العاقلين: بوعد الثواب إذا كانوا مشتاقين إلى الطاعات والعبادات والأعمال الصالحات التي تبلغهم إلى الجنة ونعيمها الباقية وهم أرباب العقول.
والخطاب مع العاشقين: بوصل رب الأرباب إذا كانوا مشتاقين إلى مشاهدة جمال ذي الجلال. فتستعجل أرواح كل طبقة منهم للخروج من العدم إلى الوجود لنيل العقود وطلب المقصود فكلم الله تعالى في الأزل بقوله: { أتى أمر الله } أي: سيأتي أمر الله للخروج من العدم لإصابة ما كتب لكل طبقة منكم في القسمة الأزلية { فلا تستعجلوه } فإنه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى:
وآتاكم من كل ما سألتموه
[إبراهيم: 34] أي: في العدم وهو يسمع خفيات أسراركم ويبصر خبايا سرائركم المعدومة { سبحانه وتعالى عما يشركون } أي: هو منزه في ذاته ومتعال في صفاته أن يكون له شريك يعمل عمله وسببه يكون بدل.
{ ينزل الملائكة بالروح من أمره } [النحل: 2] أي: بالوحي بما يحيي القلوب من مواهب الربانية { من أمره } أي: من أمر الله وأمره على وجوه:
منها: ما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة.
ومنها: ما يرد على النفوس لتزكيتها بالطريقة.
ومنها: ما يرد على القلوب لتصفيتها بالإشارات.
ومنها: ما يرد على الأسرار بالمراقبة للمشاهدات.
ومنها: ما يرد على الأرواح بملازمة الحضرة للمكاشفات.
ومنها: ما يرد على المخفيات بتجلي الصفات لإقبال الذوات على من يشاء من عباده من الأنبياء والأولياء { أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا } [النحل: 2] أي: اعلموا أن أوصاف وجودكم يبذلها من أنانيتي أنه لا إله إلا أنا { فاتقون } أي: فاتقوا عن أنانيتكم بأنانيتي.
{ خلق السموت } [النحل: 3] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { بالحق } وجعلها مظهرة أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح، فالأرواح تحيل الأفاعيل إلى الأشباح إذ هي مظهرها، والأشباح تحيلها إلى الأرواح إذ هي مصدرها، وهي أفاعيله تعالى إذ هو منشأها وخالقها { تعالى } ذاته وصفاته { عما يشركون } الأرواح والأشباح في إحالة أفاعيله إلى غيره، بل عما يشركون في رؤية غيره.
ثم قال: { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } [النحل: 4] أي: جعل أصل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم لوجودها، فإذا أعطيت المقدرة والعلم صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه في الوجود والأفاعيل.
النحل 16:3
{ أتى أمر الله فلا تستعجلوه } [النحل: 1] إلى قوله: { فإذا هو خصيم مبين } [النحل: 4] الإشارة فيه أن قوله: { أتى أمر الله } كلام قديم كان الله في الأزل به متكلما، والمخاطبون به في الله محبوسين وهم طبقات ثلاث: منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون.
فكان الخطاب مع الغافلين: بالعتاب إذا كانوا مشتاقين إلى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم أصحاب النفوس.
والخطاب مع العاقلين: بوعد الثواب إذا كانوا مشتاقين إلى الطاعات والعبادات والأعمال الصالحات التي تبلغهم إلى الجنة ونعيمها الباقية وهم أرباب العقول.
والخطاب مع العاشقين: بوصل رب الأرباب إذا كانوا مشتاقين إلى مشاهدة جمال ذي الجلال. فتستعجل أرواح كل طبقة منهم للخروج من العدم إلى الوجود لنيل العقود وطلب المقصود فكلم الله تعالى في الأزل بقوله: { أتى أمر الله } أي: سيأتي أمر الله للخروج من العدم لإصابة ما كتب لكل طبقة منكم في القسمة الأزلية { فلا تستعجلوه } فإنه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى:
وآتاكم من كل ما سألتموه
[إبراهيم: 34] أي: في العدم وهو يسمع خفيات أسراركم ويبصر خبايا سرائركم المعدومة { سبحانه وتعالى عما يشركون } أي: هو منزه في ذاته ومتعال في صفاته أن يكون له شريك يعمل عمله وسببه يكون بدل.
{ ينزل الملائكة بالروح من أمره } [النحل: 2] أي: بالوحي بما يحيي القلوب من مواهب الربانية { من أمره } أي: من أمر الله وأمره على وجوه:
منها: ما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة.
ومنها: ما يرد على النفوس لتزكيتها بالطريقة.
ومنها: ما يرد على القلوب لتصفيتها بالإشارات.
ومنها: ما يرد على الأسرار بالمراقبة للمشاهدات.
ومنها: ما يرد على الأرواح بملازمة الحضرة للمكاشفات.
ومنها: ما يرد على المخفيات بتجلي الصفات لإقبال الذوات على من يشاء من عباده من الأنبياء والأولياء { أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا } [النحل: 2] أي: اعلموا أن أوصاف وجودكم يبذلها من أنانيتي أنه لا إله إلا أنا { فاتقون } أي: فاتقوا عن أنانيتكم بأنانيتي.
{ خلق السموت } [النحل: 3] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { بالحق } وجعلها مظهرة أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح، فالأرواح تحيل الأفاعيل إلى الأشباح إذ هي مظهرها، والأشباح تحيلها إلى الأرواح إذ هي مصدرها، وهي أفاعيله تعالى إذ هو منشأها وخالقها { تعالى } ذاته وصفاته { عما يشركون } الأرواح والأشباح في إحالة أفاعيله إلى غيره، بل عما يشركون في رؤية غيره.
ثم قال: { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } [النحل: 4] أي: جعل أصل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم لوجودها، فإذا أعطيت المقدرة والعلم صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه في الوجود والأفاعيل.
النحل 16:4
{ أتى أمر الله فلا تستعجلوه } [النحل: 1] إلى قوله: { فإذا هو خصيم مبين } [النحل: 4] الإشارة فيه أن قوله: { أتى أمر الله } كلام قديم كان الله في الأزل به متكلما، والمخاطبون به في الله محبوسين وهم طبقات ثلاث: منهم الغافلون والعاقلون والعاشقون.
فكان الخطاب مع الغافلين: بالعتاب إذا كانوا مشتاقين إلى الدنيا وزخارفها ولذاتها وشهواتها وهم أصحاب النفوس.
والخطاب مع العاقلين: بوعد الثواب إذا كانوا مشتاقين إلى الطاعات والعبادات والأعمال الصالحات التي تبلغهم إلى الجنة ونعيمها الباقية وهم أرباب العقول.
والخطاب مع العاشقين: بوصل رب الأرباب إذا كانوا مشتاقين إلى مشاهدة جمال ذي الجلال. فتستعجل أرواح كل طبقة منهم للخروج من العدم إلى الوجود لنيل العقود وطلب المقصود فكلم الله تعالى في الأزل بقوله: { أتى أمر الله } أي: سيأتي أمر الله للخروج من العدم لإصابة ما كتب لكل طبقة منكم في القسمة الأزلية { فلا تستعجلوه } فإنه لا يفوتكم يدل عليه قوله تعالى:
وآتاكم من كل ما سألتموه
[إبراهيم: 34] أي: في العدم وهو يسمع خفيات أسراركم ويبصر خبايا سرائركم المعدومة { سبحانه وتعالى عما يشركون } أي: هو منزه في ذاته ومتعال في صفاته أن يكون له شريك يعمل عمله وسببه يكون بدل.
{ ينزل الملائكة بالروح من أمره } [النحل: 2] أي: بالوحي بما يحيي القلوب من مواهب الربانية { من أمره } أي: من أمر الله وأمره على وجوه:
منها: ما يرد على الجوارح بتكاليف الشريعة.
ومنها: ما يرد على النفوس لتزكيتها بالطريقة.
ومنها: ما يرد على القلوب لتصفيتها بالإشارات.
ومنها: ما يرد على الأسرار بالمراقبة للمشاهدات.
ومنها: ما يرد على الأرواح بملازمة الحضرة للمكاشفات.
ومنها: ما يرد على المخفيات بتجلي الصفات لإقبال الذوات على من يشاء من عباده من الأنبياء والأولياء { أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا } [النحل: 2] أي: اعلموا أن أوصاف وجودكم يبذلها من أنانيتي أنه لا إله إلا أنا { فاتقون } أي: فاتقوا عن أنانيتكم بأنانيتي.
{ خلق السموت } [النحل: 3] سماوات الأرواح { والأرض } أرض الأشباح { بالحق } وجعلها مظهرة أفاعيله فهو الفاعل فيما يظهر على الأرواح والأشباح، فالأرواح تحيل الأفاعيل إلى الأشباح إذ هي مظهرها، والأشباح تحيلها إلى الأرواح إذ هي مصدرها، وهي أفاعيله تعالى إذ هو منشأها وخالقها { تعالى } ذاته وصفاته { عما يشركون } الأرواح والأشباح في إحالة أفاعيله إلى غيره، بل عما يشركون في رؤية غيره.
ثم قال: { خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين } [النحل: 4] أي: جعل أصل الإنسان من نطفة ميتة لا فعل لها ولا علم لوجودها، فإذا أعطيت المقدرة والعلم صارت خصيما لخالقها مبينا وجودها مع وجود الحق وادعت الشركة معه في الوجود والأفاعيل.
النحل 16:5
ثم أخبر عن بالإنعام على الإنسان بخلق الأنعام بقوله تعالى: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } [النحل: 5] ولو شاء لهداكم أجمعين، قوله: { والأنعام خلقها لكم } يشير أن المخلوقات كلها خلقت لصالحكم ومنافعكم؛ يدل عليه قوله:
خلق لكم ما في الأرض جميعا
[البقرة: 29] وقوله:
وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض
[الجاثية: 13] وخلقتم لي بيانه قوله:
واصطنعتك لنفسي
[طه: 41] { فيها دفء ومنافع } أي: لتنتفعوا بها حين اطلاعكم على صفاتها الحيوانية الذميمة التي هي مودعة في جبلتكم مما يخالف صفاتكم الروحانية الملكية، فتجتهدوا في تبديل الصفات الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الروحانية الحميدة احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهتها بقوله:
إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
[الفرقان: 44] { ومنها تأكلون } لتكون بدل ما يتحلل منكم.
{ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [النحل: 6] بأن تعتبروا منها، ولا تجعلوا همتكم مصروفة في استيفاء حظوظكم الحيوانية الشهوانية فترتعوا في رياض مستلذات الدنيا كالأنعام والبهائم، ويشير بقوله: { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } [النحل: 7] إلى أن الصفات الحيوانية إنما خلقت فيكم لتحمل أثقال أرواحكم إلى بلد عالم الجبروت الذي { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } لحمل أعباء الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال عن حملها وأشفقن منها وشق الأنفس نقضها بإفنائها في عالم الجبروت { إن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 7] إذا أفنيتم أنفسكم في جبروته يبقيكم ببقاء عظمته.
{ والخيل والبغال والحمير } [النحل: 8] أي: صفاتها خلقت فيكم { لتركبوها } [النحل: 8] عند السير إلى عالم الجبروت فهي مركب الروح { وزينة } [النحل: 8] له عند رجوعه بالجذبة إلى مستقره الذي أهبط بالنفخة وهو المحل المضاف إليه الروح بقوله:
من روحي
[ص: 72] { ويخلق ما لا تعلمون } [النحل: 8] أي: ويخلق فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم { ما لا تعلمون } قبل الرجوع إليه وهو قبول فيض نور الله بلا واسطة.
{ وعلى الله قصد السبيل } [النحل: 9] بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] ليس لغيره قدرة على الإفناء عنك والإبقاء به، { ومنها جآئر } يعني: نفوسكم تجير عن الفناء وبذل الوجود { ولو شآء لهداكم } بالجذبة إلى فناء وجودكم وبقاء وجوده { أجمعين } لأن جميعكم مستعدون لنيل هذه الدرجات والكمالات، وإنها لمشيئته وقعتم في الدركات ورضيتم بهذه النقصانات.
النحل 16:6
ثم أخبر عن بالإنعام على الإنسان بخلق الأنعام بقوله تعالى: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } [النحل: 5] ولو شاء لهداكم أجمعين، قوله: { والأنعام خلقها لكم } يشير أن المخلوقات كلها خلقت لصالحكم ومنافعكم؛ يدل عليه قوله:
خلق لكم ما في الأرض جميعا
[البقرة: 29] وقوله:
وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض
[الجاثية: 13] وخلقتم لي بيانه قوله:
واصطنعتك لنفسي
[طه: 41] { فيها دفء ومنافع } أي: لتنتفعوا بها حين اطلاعكم على صفاتها الحيوانية الذميمة التي هي مودعة في جبلتكم مما يخالف صفاتكم الروحانية الملكية، فتجتهدوا في تبديل الصفات الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الروحانية الحميدة احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهتها بقوله:
إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
[الفرقان: 44] { ومنها تأكلون } لتكون بدل ما يتحلل منكم.
{ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [النحل: 6] بأن تعتبروا منها، ولا تجعلوا همتكم مصروفة في استيفاء حظوظكم الحيوانية الشهوانية فترتعوا في رياض مستلذات الدنيا كالأنعام والبهائم، ويشير بقوله: { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } [النحل: 7] إلى أن الصفات الحيوانية إنما خلقت فيكم لتحمل أثقال أرواحكم إلى بلد عالم الجبروت الذي { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } لحمل أعباء الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال عن حملها وأشفقن منها وشق الأنفس نقضها بإفنائها في عالم الجبروت { إن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 7] إذا أفنيتم أنفسكم في جبروته يبقيكم ببقاء عظمته.
{ والخيل والبغال والحمير } [النحل: 8] أي: صفاتها خلقت فيكم { لتركبوها } [النحل: 8] عند السير إلى عالم الجبروت فهي مركب الروح { وزينة } [النحل: 8] له عند رجوعه بالجذبة إلى مستقره الذي أهبط بالنفخة وهو المحل المضاف إليه الروح بقوله:
من روحي
[ص: 72] { ويخلق ما لا تعلمون } [النحل: 8] أي: ويخلق فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم { ما لا تعلمون } قبل الرجوع إليه وهو قبول فيض نور الله بلا واسطة.
{ وعلى الله قصد السبيل } [النحل: 9] بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] ليس لغيره قدرة على الإفناء عنك والإبقاء به، { ومنها جآئر } يعني: نفوسكم تجير عن الفناء وبذل الوجود { ولو شآء لهداكم } بالجذبة إلى فناء وجودكم وبقاء وجوده { أجمعين } لأن جميعكم مستعدون لنيل هذه الدرجات والكمالات، وإنها لمشيئته وقعتم في الدركات ورضيتم بهذه النقصانات.
النحل 16:7
ثم أخبر عن بالإنعام على الإنسان بخلق الأنعام بقوله تعالى: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } [النحل: 5] ولو شاء لهداكم أجمعين، قوله: { والأنعام خلقها لكم } يشير أن المخلوقات كلها خلقت لصالحكم ومنافعكم؛ يدل عليه قوله:
خلق لكم ما في الأرض جميعا
[البقرة: 29] وقوله:
وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض
[الجاثية: 13] وخلقتم لي بيانه قوله:
واصطنعتك لنفسي
[طه: 41] { فيها دفء ومنافع } أي: لتنتفعوا بها حين اطلاعكم على صفاتها الحيوانية الذميمة التي هي مودعة في جبلتكم مما يخالف صفاتكم الروحانية الملكية، فتجتهدوا في تبديل الصفات الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الروحانية الحميدة احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهتها بقوله:
إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
[الفرقان: 44] { ومنها تأكلون } لتكون بدل ما يتحلل منكم.
{ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [النحل: 6] بأن تعتبروا منها، ولا تجعلوا همتكم مصروفة في استيفاء حظوظكم الحيوانية الشهوانية فترتعوا في رياض مستلذات الدنيا كالأنعام والبهائم، ويشير بقوله: { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } [النحل: 7] إلى أن الصفات الحيوانية إنما خلقت فيكم لتحمل أثقال أرواحكم إلى بلد عالم الجبروت الذي { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } لحمل أعباء الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال عن حملها وأشفقن منها وشق الأنفس نقضها بإفنائها في عالم الجبروت { إن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 7] إذا أفنيتم أنفسكم في جبروته يبقيكم ببقاء عظمته.
{ والخيل والبغال والحمير } [النحل: 8] أي: صفاتها خلقت فيكم { لتركبوها } [النحل: 8] عند السير إلى عالم الجبروت فهي مركب الروح { وزينة } [النحل: 8] له عند رجوعه بالجذبة إلى مستقره الذي أهبط بالنفخة وهو المحل المضاف إليه الروح بقوله:
من روحي
[ص: 72] { ويخلق ما لا تعلمون } [النحل: 8] أي: ويخلق فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم { ما لا تعلمون } قبل الرجوع إليه وهو قبول فيض نور الله بلا واسطة.
{ وعلى الله قصد السبيل } [النحل: 9] بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] ليس لغيره قدرة على الإفناء عنك والإبقاء به، { ومنها جآئر } يعني: نفوسكم تجير عن الفناء وبذل الوجود { ولو شآء لهداكم } بالجذبة إلى فناء وجودكم وبقاء وجوده { أجمعين } لأن جميعكم مستعدون لنيل هذه الدرجات والكمالات، وإنها لمشيئته وقعتم في الدركات ورضيتم بهذه النقصانات.
النحل 16:8
ثم أخبر عن بالإنعام على الإنسان بخلق الأنعام بقوله تعالى: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } [النحل: 5] ولو شاء لهداكم أجمعين، قوله: { والأنعام خلقها لكم } يشير أن المخلوقات كلها خلقت لصالحكم ومنافعكم؛ يدل عليه قوله:
خلق لكم ما في الأرض جميعا
[البقرة: 29] وقوله:
وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض
[الجاثية: 13] وخلقتم لي بيانه قوله:
واصطنعتك لنفسي
[طه: 41] { فيها دفء ومنافع } أي: لتنتفعوا بها حين اطلاعكم على صفاتها الحيوانية الذميمة التي هي مودعة في جبلتكم مما يخالف صفاتكم الروحانية الملكية، فتجتهدوا في تبديل الصفات الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الروحانية الحميدة احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهتها بقوله:
إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
[الفرقان: 44] { ومنها تأكلون } لتكون بدل ما يتحلل منكم.
{ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [النحل: 6] بأن تعتبروا منها، ولا تجعلوا همتكم مصروفة في استيفاء حظوظكم الحيوانية الشهوانية فترتعوا في رياض مستلذات الدنيا كالأنعام والبهائم، ويشير بقوله: { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } [النحل: 7] إلى أن الصفات الحيوانية إنما خلقت فيكم لتحمل أثقال أرواحكم إلى بلد عالم الجبروت الذي { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } لحمل أعباء الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال عن حملها وأشفقن منها وشق الأنفس نقضها بإفنائها في عالم الجبروت { إن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 7] إذا أفنيتم أنفسكم في جبروته يبقيكم ببقاء عظمته.
{ والخيل والبغال والحمير } [النحل: 8] أي: صفاتها خلقت فيكم { لتركبوها } [النحل: 8] عند السير إلى عالم الجبروت فهي مركب الروح { وزينة } [النحل: 8] له عند رجوعه بالجذبة إلى مستقره الذي أهبط بالنفخة وهو المحل المضاف إليه الروح بقوله:
من روحي
[ص: 72] { ويخلق ما لا تعلمون } [النحل: 8] أي: ويخلق فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم { ما لا تعلمون } قبل الرجوع إليه وهو قبول فيض نور الله بلا واسطة.
{ وعلى الله قصد السبيل } [النحل: 9] بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] ليس لغيره قدرة على الإفناء عنك والإبقاء به، { ومنها جآئر } يعني: نفوسكم تجير عن الفناء وبذل الوجود { ولو شآء لهداكم } بالجذبة إلى فناء وجودكم وبقاء وجوده { أجمعين } لأن جميعكم مستعدون لنيل هذه الدرجات والكمالات، وإنها لمشيئته وقعتم في الدركات ورضيتم بهذه النقصانات.
النحل 16:9
ثم أخبر عن بالإنعام على الإنسان بخلق الأنعام بقوله تعالى: { والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون } [النحل: 5] ولو شاء لهداكم أجمعين، قوله: { والأنعام خلقها لكم } يشير أن المخلوقات كلها خلقت لصالحكم ومنافعكم؛ يدل عليه قوله:
خلق لكم ما في الأرض جميعا
[البقرة: 29] وقوله:
وسخر لكم ما في السموت وما في الأرض
[الجاثية: 13] وخلقتم لي بيانه قوله:
واصطنعتك لنفسي
[طه: 41] { فيها دفء ومنافع } أي: لتنتفعوا بها حين اطلاعكم على صفاتها الحيوانية الذميمة التي هي مودعة في جبلتكم مما يخالف صفاتكم الروحانية الملكية، فتجتهدوا في تبديل الصفات الحيوانية الذميمة بالصفات الملكية الروحانية الحميدة احترازا عن الاحتباس في حيزها واجتنابا عن شبهتها بقوله:
إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا
[الفرقان: 44] { ومنها تأكلون } لتكون بدل ما يتحلل منكم.
{ ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } [النحل: 6] بأن تعتبروا منها، ولا تجعلوا همتكم مصروفة في استيفاء حظوظكم الحيوانية الشهوانية فترتعوا في رياض مستلذات الدنيا كالأنعام والبهائم، ويشير بقوله: { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } [النحل: 7] إلى أن الصفات الحيوانية إنما خلقت فيكم لتحمل أثقال أرواحكم إلى بلد عالم الجبروت الذي { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } لحمل أعباء الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال عن حملها وأشفقن منها وشق الأنفس نقضها بإفنائها في عالم الجبروت { إن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 7] إذا أفنيتم أنفسكم في جبروته يبقيكم ببقاء عظمته.
{ والخيل والبغال والحمير } [النحل: 8] أي: صفاتها خلقت فيكم { لتركبوها } [النحل: 8] عند السير إلى عالم الجبروت فهي مركب الروح { وزينة } [النحل: 8] له عند رجوعه بالجذبة إلى مستقره الذي أهبط بالنفخة وهو المحل المضاف إليه الروح بقوله:
من روحي
[ص: 72] { ويخلق ما لا تعلمون } [النحل: 8] أي: ويخلق فيكم بعد رجوعكم بالجذبة إلى مستقركم { ما لا تعلمون } قبل الرجوع إليه وهو قبول فيض نور الله بلا واسطة.
{ وعلى الله قصد السبيل } [النحل: 9] بجذبة
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28] ليس لغيره قدرة على الإفناء عنك والإبقاء به، { ومنها جآئر } يعني: نفوسكم تجير عن الفناء وبذل الوجود { ولو شآء لهداكم } بالجذبة إلى فناء وجودكم وبقاء وجوده { أجمعين } لأن جميعكم مستعدون لنيل هذه الدرجات والكمالات، وإنها لمشيئته وقعتم في الدركات ورضيتم بهذه النقصانات.
النحل 16:10
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.
{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.
{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.
{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
النحل 16:11
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.
{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.
{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.
{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
النحل 16:12
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.
{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.
{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.
{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
النحل 16:13
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.
{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.
{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.
{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
النحل 16:14
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.
{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.
{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.
{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
النحل 16:15
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.
{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.
{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.
{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
النحل 16:16
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.
{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.
{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.
{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
النحل 16:17
ثم أخبر عن النقم بعد النقم والكرم بعد الكرم بقوله تعالى: { هو الذي أنزل من السماء مآء لكم } [النحل: 10] إلى قوله: { أفلا تذكرون } [النحل: 17] للإشارة فيه { هو الذي أنزل من السماء } [النحل: 10] سماء الكرم { مآء } [النحل: 10] الفيض ليكون لكم أي: لمصالحكم ومنافعكم { منه شراب } [النحل: 10] المحبة لقلوبكم { ومنه شجر } [النحل: 10] قوى البشرية ودواعيها { فيه تسيمون } [النحل: 10] ترعون مواشي نفوسكم.
{ ينبت لكم } [النحل: 11] أي: لفداء أرواحكم { به الزرع } زرع الطاعات { والزيتون } [النحل: 11] زيتون الصدق { والنخيل } [النحل: 11] نخيل الأخلاق الحميدة { والأعناب } [النحل: 11] أعناب الواردات الربانية { ومن كل الثمرات } [النحل: 11] أي: ثمرات المعقولات والمشاهدات والمكاشفات والمكالمات والأحوال كلها { إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [النحل: 11] بنظر العقل في هذه الصنائع الحكمية { وسخر لكم اليل } [النحل: 12] أي: ليل البشرية { والنهار } [النحل: 12] نهار الروحانية { والشمس } [النحل: 12] شمس الروح { والقمر } [النحل: 12] قمر القلب { والنجوم } [النحل: 12] نجوم القوى والحواس الخمس { مسخرات بأمره } [النحل: 12] وهو خطاب كن وتسخيرها واستعمالها عن وفق الشريعة وقانون الطريقة يعالجها الطبيب الحاذق صاحب البصيرة والولاية كامل التصرف في الهداية مخصوص بالعناية { إن في ذلك لآيات } [النحل: 12] شاهدات { لقوم يعقلون } [النحل: 12] بشواهد الحق من غير التفكر بل بالمعاينات.
{ وما ذرأ لكم } [النحل: 13] أي: خلق لمصالحكم { في الأرض } [النحل: 13] أرض جبلتكم من الاستعداد أي: { مختلفا ألوانه } [النحل: 13] منها ملكية ومنها شيطانية ومنها حيوانية { إن في ذلك لآية لقوم يذكرون } [النحل: 13] أي: يتذكرون عبود أرواحكم على هذه العوالم المختلفة وتتلون في كل عالم بلون ذلك العالم من عوالم الملكية والشيطانية والحيوانية إلى أن ردت إلى أسفل سافلين القالب { وهو الذي سخر البحر } [النحل: 14] بحر العلوم { لتأكلوا منه لحما طريا } [النحل: 14] أي: الفوائد الغيبية والمواهب السنية { وتستخرجوا منه } [النحل: 14] جواهر المعاني ودرر الحقائق { حلية } [النحل: 14] لقلوبكم { تلبسونها } [النحل: 14] أي: تلبسون بها أرواحكم النور والبهاء { وترى الفلك } [النحل: 14] سفائن الشرائع والمذاهب { مواخر فيه } [النحل: 14] أي: جاريات في بحر العلوم { ولتبتغوا من فضله } [النحل: 14] وهو الأسرار الخفيات عن الملائكة المقربين { ولعلكم تشكرون } [النحل: 14] هذه النعم الجسيمة والعطيات العظيمة التي اختصكم بها عن العالمين.
{ وألقى في الأرض } [النحل: 15]، أرض البشرية { رواسي } [النحل: 15] أي: جبال الوقار والسكينة { أن تميد بكم } [النحل: 15] أي: لئلا تميل صفات البشرية عن جادة الشريعة والطريقة { وأنهارا } [النحل: 15] من ماء الحكمة { وسبلا } [النحل: 15] أي: طرق الهداية { لعلكم تهتدون } [النحل: 15] إلى الله تعالى { وعلامات } [النحل: 16] من الشواهد والكشوف { وبالنجم } [النحل: 16] أي: بنجم الهداية من الله { هم يهتدون } [النحل: 16] إلى الله وهو جذبة العناية يخرجكم بها من ظلمات وجودكم المجازي إلى نور الوجود الحقيقي.
{ أفمن يخلق } [النحل: 17] يعني: الله فيكم هذه الكمالات منكم { كمن لا يخلق } [النحل: 17] فيه من الملائكة { أفلا تذكرون } [النحل: 17] لتعرفوا قدر هذه النعم المخصوصة بكم.
النحل 16:18
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:19
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:20
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:21
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:22
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:23
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:24
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:25
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:26
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:27
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:28
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:29
ثم أخبر عن غاية هذه النعم أنها بلا نهاية بقوله تعالى: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إلى قوله: { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29].
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ } [النحل: 18] إشارة إلى أن النعمة نعمتين: إعطاف إعطائه ونعمة ألطافه، فنعمة إعطاف إعطائه ما يتعلق بوجود النعمة وهو على ضربين: نعمة ظاهرة، ونعمة باطنة، ونعمة ألطافه ما يتعلق بوجود المنع وهو على ضربين: نعمة ذاته بالألوهية، ونعمة صفات بالربوبية، وهي بلا نهاية فلا تعد ولا تحصى، وقال ابن عطاء: إن لك نفسا وقلبا وروحا وعقلا ومحبة ودينا ودنيا وطاعة ومعصية وابتداء وانتهاء وحينا وأصلا وفصلا.
فنعمة النفس: الطاعات والإحسان والنفس فيهما تتقلب.
ونعمة الروح: الخوف والرجاء وهو فيهما يتقلب.
ونعمة القلب: اليقين والإيمان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة العقل: الحكمة والبيان وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المعرفة: الذكر والقرآن وهو فيهما يتقلب.
ونعمة المحبة: الألفة والمواصلة والأمن من الهجران وهو فيهما يتقلب، وهذا تفسير قوله: { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوهآ إن الله لغفور } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمه وجوده { رحيم } [النحل: 18] لمن عجز عن شكر نعمة وجوده.
{ والله يعلم ما تسرون } [النحل: 19] من أداء شكر نعمه بالقلوب { وما تعلنون } [النحل: 19] من القيام بشكر نعمه بالأجساد { والذين يدعون من دون الله } [النحل: 20] من الهوى والدنيا { لا يخلقون شيئا } [النحل: 20] من قضاء الحوائج { وهم يخلقون } [النحل: 20] يعني: الهوى والدنيا وما تعبدون من دون الله { أموات غير أحيآء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل: 21] أي: لا حياة للهوى والدنيا ليشعروا متى يبعثها دواعي البشرية { إلهكم } [النحل: 22] أي: الذي خلقكم وخلق ما يعبد من دون الله { إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 22] وهي ما في الغيب وهم مستكبرون { قلوبهم منكرة } [النحل: 22] لا يعرفون الله؛ لأنهم أهل الحس الحيواني لا يؤمنون بها في الغيب فينكرون غيب الغيب { وهم مستكبرون } [النحل: 22] على أهل الحق عند إظهار الحق والله الحق { لا جرم أن الله يعلم ما يسرون } [النحل: 23] من الإنكار للحق { وما يعلنون } [النحل: 23] من الاستكبار عند قبول الحق: { إنه لا يحب المستكبرين } [النحل: 23] فيوقعهم بالخذلان في الطغيان.
{ وإذا قيل لهم } [النحل: 24] أي: للمستكبرين { ماذآ أنزل ربكم } [النحل: 24] على قلوب المتواضعين لله من حقائق الأنوار وكشف الأسرار { قالوا } [النحل: 24] يعني: المستكبرين الذين لهم قلوب منكرة { أساطير الأولين } [النحل: 24] يعني: يعدون درر أنفاس أهل الحقيقة من جملة الأباطيل والمناكير، ويضلون الضعفاء في الدين بهذه المنكرات وتقديره المحالات { ليحملوا أوزارهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار { كاملة يوم القيامة } [النحل: 25] عند ابتلاء السرائر بإفشاء ما في الضمائر { ومن أوزار الذين يضلونهم } [النحل: 25] من حجب الإنكار والاستكبار، أي: من حجب إضلالهم إياهم وحجب ضلالتهم بإضلالهم { بغير علم } [النحل: 25] بل يمحص الجهل { ألا سآء ما يزرون } [النحل: 25] يحملون من أنواع الحجب { قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم } [النحل: 26] أي: الذين بنوا بالمكر { من القواعد } [النحل: 26] أي: خرب بنيان مكرهم من أصوله { فخر عليهم السقف من فوقهم } [النحل: 26] وقع سقف مكرهم عليهم فأهلكهم { وأتاهم العذاب } [النحل: 26] أي: عذاب مكرهم { من حيث لا يشعرون } [النحل: 26] يعني: أهلك الله أرواحهم بعذاب مكرهم بجهلهم حيث لا شعور لأجسادهم به.
{ ثم يوم القيامة } [النحل: 27] وهو العرض الأكبر { يخزيهم } [النحل: 27] بإظهار عذاب الأرواح على الأجساد { ويقول أين شركآئي } [النحل: 27] من الهوى والدنيا وغيرها { الذين كنتم تشاقون فيهم } [النحل: 27] ليدفعوا عنكم العذاب الخزي { قال الذين أوتوا العلم } [النحل: 27] من الأنبياء والأولياء { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين * الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم } [النحل: 27-28] بالإنكار والاستكبار { فألقوا السلم } [النحل: 28] استسلموا في الآخرة وقالوا: { ما كنا نعمل من سوء } [النحل: 28] يريدون أن يبرءوا أنفسهم مما عملوا في الدنيا فتقول لهم الملائكة { بلى } [النحل: 28] في الدنيا ما ألذ مكر الخزي والعذاب { إن الله عليم بما كنتم تعملون } [النحل: 28] في الدنيا وبما يقولون اليوم دفعا للعذاب { فادخلوا أبواب جهنم } [النحل: 29] لا من باب واحد؛ لأن لأهل كل عمل من أنواع المعاصي والكفر والنفاق بابا يدخل بذلك العمل فيه وأنتم عملتم من أنواع المعاصي ما استحققتم دخول الأبواب كلها { خالدين فيها } [النحل: 29] لأنكم أهل التكبر وجزاء المتكبر الخلود { فلبئس مثوى المتكبرين } [النحل: 29] المستوجبين لنار القطيعة أبدا.
النحل 16:30
{ وقيل للذين اتقوا } [النحل: 30] أهل الصدق والإرادة الذين
وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها
[الفتح: 26] { ماذا أنزل ربكم } [النحل: 30] أي: على قرب أهل الحق من المواهب { قالوا خيرا } [النحل: 30] أي: أثنوا عليهم وصدقوا بما أنزل إليهم من ربهم.
ثم أخبر من جزاء أهل الحسنات في الدنيا أنه درجات الجنات في العقبى بقوله تعالى: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } [النحل: 30] أي: من أحسنوا أعمالهم بالصالحات وأخلاقهم بالحميدات، وأحوالهم بالانقلاب عن الخلق إلى الحق { حسنة } أي: من الله له أن ينزل منازل الواصلين الكاملين في الدنيا { ولدار الآخرة خير } [النحل: 30] أي: خير لهم حين كشف عنهم غطاء صورة البشرية عند مفارقة الأجسام وارتفاع بقايا حجب نفوسهم فأكرمهم الله وأمنهم وبقوله: { ولنعم دار المتقين } [النحل: 30] يشير إلى أن للأتقياء الواصلين دارا غير دار الدنيا ودار الآخرة وأنهم فيها، كما صرح بقوله تعالى:
إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55] فدارهم مقعد الصدق في مقام العندية ونعم الدار بقوله: { جنات عدن يدخلونها } [النحل: 31] أي: الأتقياء { تجري من تحتها الأنهار } [النحل: 31] يشير إلى أن من الأتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج إلى مقعد الصدق في مقام العندية فقال لهم: { لهم فيها ما يشآؤون } [النحل: 31] أي: ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق { كذلك يجزي الله المتقين } [النحل: 31] كل طائفة منهم على حسب همته ومشيئته.
ثم وصف الأتقياء فقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } [النحل: 32] أي: طيبي الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات، وطيبي الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبيعيات دون الشرعيات، وطيبي الأحوال عن وصمة ملاحظات الكونين لما يتخطى يد الثقلين { يقولون } [النحل: 32] الملائكة { سلام عليكم } [النحل: 32] أي: يبلغون إليهم سلام الله، ثم يشير بقوله: { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } [النحل: 32] إلى أن دخول الجنة للأتقياء جزاء إصلاح أعمالهم، والعبور عليها جزاء إصلاح أخلاقهم، والخروج إلى المقعد الصدق جزاء إصلاح أحوالهم، فكل متق مقام بحسب معاملته مع الله.
وبقوله: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } [النحل: 33] يشير إلى خواص الأتقياء أن مقامهم في الجنة لا يكون لحظوظ النفوس ولا للإقامة فيها، وإنما وقوفهم فيها لانتظار إتيان الملائكة لجواز العبور عليها فإنهم دخلوا بجوارهم فينظرون أن تاتيهم الملائكة { أو يأتي أمر ربك } [النحل: 33] أي: جذبات الحق للوصول والخلوة التي لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين بقي عند جبريل في سدرة المنتهى وعبر بالرفرف إلى قرب قاب قوسين، وبقى الرفرف ثمة فكان ينتظر أمر ربه بقوله تعالى: " ادن مني " فجذبة الأمر أنزله مقام أو أدنى، ثم قال: { كذلك فعل الذين من قبلهم } [النحل: 33] من الأنبياء والأولياء انفصلوا عما سوى الله ليتصلوا به اتصالا بلا انفصال.
ثم أخبر عن حال المسرفين الظالمين محرومي هذه المقامات والكرامات، فقال: { وما ظلمهم الله } [النحل: 33] بجريان الاستعداد الذي أكرم به أولياءه، ثم كلفهم بما كلف به أولياءه { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 33] باستعمال استعدادهم في غير موضعه وهو صرفه في طلب الدنيا وشهواتها، واستيفاء لذاتها والاستهزاء بالأنبياء والأولياء ودعوتهم ونصحهم { فأصابهم سيئات ما عملوا } [النحل: 34] فازدادوا كفرا ونفاقا واستهزاء { وحاق بهم } [النحل: 34] أي: بإفساد استعدادهم { ما كانوا به يستهزئون } [النحل: 34].
النحل 16:31
{ وقيل للذين اتقوا } [النحل: 30] أهل الصدق والإرادة الذين
وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها
[الفتح: 26] { ماذا أنزل ربكم } [النحل: 30] أي: على قرب أهل الحق من المواهب { قالوا خيرا } [النحل: 30] أي: أثنوا عليهم وصدقوا بما أنزل إليهم من ربهم.
ثم أخبر من جزاء أهل الحسنات في الدنيا أنه درجات الجنات في العقبى بقوله تعالى: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } [النحل: 30] أي: من أحسنوا أعمالهم بالصالحات وأخلاقهم بالحميدات، وأحوالهم بالانقلاب عن الخلق إلى الحق { حسنة } أي: من الله له أن ينزل منازل الواصلين الكاملين في الدنيا { ولدار الآخرة خير } [النحل: 30] أي: خير لهم حين كشف عنهم غطاء صورة البشرية عند مفارقة الأجسام وارتفاع بقايا حجب نفوسهم فأكرمهم الله وأمنهم وبقوله: { ولنعم دار المتقين } [النحل: 30] يشير إلى أن للأتقياء الواصلين دارا غير دار الدنيا ودار الآخرة وأنهم فيها، كما صرح بقوله تعالى:
إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55] فدارهم مقعد الصدق في مقام العندية ونعم الدار بقوله: { جنات عدن يدخلونها } [النحل: 31] أي: الأتقياء { تجري من تحتها الأنهار } [النحل: 31] يشير إلى أن من الأتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج إلى مقعد الصدق في مقام العندية فقال لهم: { لهم فيها ما يشآؤون } [النحل: 31] أي: ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق { كذلك يجزي الله المتقين } [النحل: 31] كل طائفة منهم على حسب همته ومشيئته.
ثم وصف الأتقياء فقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } [النحل: 32] أي: طيبي الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات، وطيبي الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبيعيات دون الشرعيات، وطيبي الأحوال عن وصمة ملاحظات الكونين لما يتخطى يد الثقلين { يقولون } [النحل: 32] الملائكة { سلام عليكم } [النحل: 32] أي: يبلغون إليهم سلام الله، ثم يشير بقوله: { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } [النحل: 32] إلى أن دخول الجنة للأتقياء جزاء إصلاح أعمالهم، والعبور عليها جزاء إصلاح أخلاقهم، والخروج إلى المقعد الصدق جزاء إصلاح أحوالهم، فكل متق مقام بحسب معاملته مع الله.
وبقوله: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } [النحل: 33] يشير إلى خواص الأتقياء أن مقامهم في الجنة لا يكون لحظوظ النفوس ولا للإقامة فيها، وإنما وقوفهم فيها لانتظار إتيان الملائكة لجواز العبور عليها فإنهم دخلوا بجوارهم فينظرون أن تاتيهم الملائكة { أو يأتي أمر ربك } [النحل: 33] أي: جذبات الحق للوصول والخلوة التي لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين بقي عند جبريل في سدرة المنتهى وعبر بالرفرف إلى قرب قاب قوسين، وبقى الرفرف ثمة فكان ينتظر أمر ربه بقوله تعالى: " ادن مني " فجذبة الأمر أنزله مقام أو أدنى، ثم قال: { كذلك فعل الذين من قبلهم } [النحل: 33] من الأنبياء والأولياء انفصلوا عما سوى الله ليتصلوا به اتصالا بلا انفصال.
ثم أخبر عن حال المسرفين الظالمين محرومي هذه المقامات والكرامات، فقال: { وما ظلمهم الله } [النحل: 33] بجريان الاستعداد الذي أكرم به أولياءه، ثم كلفهم بما كلف به أولياءه { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 33] باستعمال استعدادهم في غير موضعه وهو صرفه في طلب الدنيا وشهواتها، واستيفاء لذاتها والاستهزاء بالأنبياء والأولياء ودعوتهم ونصحهم { فأصابهم سيئات ما عملوا } [النحل: 34] فازدادوا كفرا ونفاقا واستهزاء { وحاق بهم } [النحل: 34] أي: بإفساد استعدادهم { ما كانوا به يستهزئون } [النحل: 34].
النحل 16:32
{ وقيل للذين اتقوا } [النحل: 30] أهل الصدق والإرادة الذين
وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها
[الفتح: 26] { ماذا أنزل ربكم } [النحل: 30] أي: على قرب أهل الحق من المواهب { قالوا خيرا } [النحل: 30] أي: أثنوا عليهم وصدقوا بما أنزل إليهم من ربهم.
ثم أخبر من جزاء أهل الحسنات في الدنيا أنه درجات الجنات في العقبى بقوله تعالى: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } [النحل: 30] أي: من أحسنوا أعمالهم بالصالحات وأخلاقهم بالحميدات، وأحوالهم بالانقلاب عن الخلق إلى الحق { حسنة } أي: من الله له أن ينزل منازل الواصلين الكاملين في الدنيا { ولدار الآخرة خير } [النحل: 30] أي: خير لهم حين كشف عنهم غطاء صورة البشرية عند مفارقة الأجسام وارتفاع بقايا حجب نفوسهم فأكرمهم الله وأمنهم وبقوله: { ولنعم دار المتقين } [النحل: 30] يشير إلى أن للأتقياء الواصلين دارا غير دار الدنيا ودار الآخرة وأنهم فيها، كما صرح بقوله تعالى:
إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55] فدارهم مقعد الصدق في مقام العندية ونعم الدار بقوله: { جنات عدن يدخلونها } [النحل: 31] أي: الأتقياء { تجري من تحتها الأنهار } [النحل: 31] يشير إلى أن من الأتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج إلى مقعد الصدق في مقام العندية فقال لهم: { لهم فيها ما يشآؤون } [النحل: 31] أي: ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق { كذلك يجزي الله المتقين } [النحل: 31] كل طائفة منهم على حسب همته ومشيئته.
ثم وصف الأتقياء فقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } [النحل: 32] أي: طيبي الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات، وطيبي الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبيعيات دون الشرعيات، وطيبي الأحوال عن وصمة ملاحظات الكونين لما يتخطى يد الثقلين { يقولون } [النحل: 32] الملائكة { سلام عليكم } [النحل: 32] أي: يبلغون إليهم سلام الله، ثم يشير بقوله: { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } [النحل: 32] إلى أن دخول الجنة للأتقياء جزاء إصلاح أعمالهم، والعبور عليها جزاء إصلاح أخلاقهم، والخروج إلى المقعد الصدق جزاء إصلاح أحوالهم، فكل متق مقام بحسب معاملته مع الله.
وبقوله: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } [النحل: 33] يشير إلى خواص الأتقياء أن مقامهم في الجنة لا يكون لحظوظ النفوس ولا للإقامة فيها، وإنما وقوفهم فيها لانتظار إتيان الملائكة لجواز العبور عليها فإنهم دخلوا بجوارهم فينظرون أن تاتيهم الملائكة { أو يأتي أمر ربك } [النحل: 33] أي: جذبات الحق للوصول والخلوة التي لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين بقي عند جبريل في سدرة المنتهى وعبر بالرفرف إلى قرب قاب قوسين، وبقى الرفرف ثمة فكان ينتظر أمر ربه بقوله تعالى: " ادن مني " فجذبة الأمر أنزله مقام أو أدنى، ثم قال: { كذلك فعل الذين من قبلهم } [النحل: 33] من الأنبياء والأولياء انفصلوا عما سوى الله ليتصلوا به اتصالا بلا انفصال.
ثم أخبر عن حال المسرفين الظالمين محرومي هذه المقامات والكرامات، فقال: { وما ظلمهم الله } [النحل: 33] بجريان الاستعداد الذي أكرم به أولياءه، ثم كلفهم بما كلف به أولياءه { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 33] باستعمال استعدادهم في غير موضعه وهو صرفه في طلب الدنيا وشهواتها، واستيفاء لذاتها والاستهزاء بالأنبياء والأولياء ودعوتهم ونصحهم { فأصابهم سيئات ما عملوا } [النحل: 34] فازدادوا كفرا ونفاقا واستهزاء { وحاق بهم } [النحل: 34] أي: بإفساد استعدادهم { ما كانوا به يستهزئون } [النحل: 34].
النحل 16:33
{ وقيل للذين اتقوا } [النحل: 30] أهل الصدق والإرادة الذين
وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها
[الفتح: 26] { ماذا أنزل ربكم } [النحل: 30] أي: على قرب أهل الحق من المواهب { قالوا خيرا } [النحل: 30] أي: أثنوا عليهم وصدقوا بما أنزل إليهم من ربهم.
ثم أخبر من جزاء أهل الحسنات في الدنيا أنه درجات الجنات في العقبى بقوله تعالى: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } [النحل: 30] أي: من أحسنوا أعمالهم بالصالحات وأخلاقهم بالحميدات، وأحوالهم بالانقلاب عن الخلق إلى الحق { حسنة } أي: من الله له أن ينزل منازل الواصلين الكاملين في الدنيا { ولدار الآخرة خير } [النحل: 30] أي: خير لهم حين كشف عنهم غطاء صورة البشرية عند مفارقة الأجسام وارتفاع بقايا حجب نفوسهم فأكرمهم الله وأمنهم وبقوله: { ولنعم دار المتقين } [النحل: 30] يشير إلى أن للأتقياء الواصلين دارا غير دار الدنيا ودار الآخرة وأنهم فيها، كما صرح بقوله تعالى:
إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55] فدارهم مقعد الصدق في مقام العندية ونعم الدار بقوله: { جنات عدن يدخلونها } [النحل: 31] أي: الأتقياء { تجري من تحتها الأنهار } [النحل: 31] يشير إلى أن من الأتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج إلى مقعد الصدق في مقام العندية فقال لهم: { لهم فيها ما يشآؤون } [النحل: 31] أي: ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق { كذلك يجزي الله المتقين } [النحل: 31] كل طائفة منهم على حسب همته ومشيئته.
ثم وصف الأتقياء فقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } [النحل: 32] أي: طيبي الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات، وطيبي الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبيعيات دون الشرعيات، وطيبي الأحوال عن وصمة ملاحظات الكونين لما يتخطى يد الثقلين { يقولون } [النحل: 32] الملائكة { سلام عليكم } [النحل: 32] أي: يبلغون إليهم سلام الله، ثم يشير بقوله: { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } [النحل: 32] إلى أن دخول الجنة للأتقياء جزاء إصلاح أعمالهم، والعبور عليها جزاء إصلاح أخلاقهم، والخروج إلى المقعد الصدق جزاء إصلاح أحوالهم، فكل متق مقام بحسب معاملته مع الله.
وبقوله: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } [النحل: 33] يشير إلى خواص الأتقياء أن مقامهم في الجنة لا يكون لحظوظ النفوس ولا للإقامة فيها، وإنما وقوفهم فيها لانتظار إتيان الملائكة لجواز العبور عليها فإنهم دخلوا بجوارهم فينظرون أن تاتيهم الملائكة { أو يأتي أمر ربك } [النحل: 33] أي: جذبات الحق للوصول والخلوة التي لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين بقي عند جبريل في سدرة المنتهى وعبر بالرفرف إلى قرب قاب قوسين، وبقى الرفرف ثمة فكان ينتظر أمر ربه بقوله تعالى: " ادن مني " فجذبة الأمر أنزله مقام أو أدنى، ثم قال: { كذلك فعل الذين من قبلهم } [النحل: 33] من الأنبياء والأولياء انفصلوا عما سوى الله ليتصلوا به اتصالا بلا انفصال.
ثم أخبر عن حال المسرفين الظالمين محرومي هذه المقامات والكرامات، فقال: { وما ظلمهم الله } [النحل: 33] بجريان الاستعداد الذي أكرم به أولياءه، ثم كلفهم بما كلف به أولياءه { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 33] باستعمال استعدادهم في غير موضعه وهو صرفه في طلب الدنيا وشهواتها، واستيفاء لذاتها والاستهزاء بالأنبياء والأولياء ودعوتهم ونصحهم { فأصابهم سيئات ما عملوا } [النحل: 34] فازدادوا كفرا ونفاقا واستهزاء { وحاق بهم } [النحل: 34] أي: بإفساد استعدادهم { ما كانوا به يستهزئون } [النحل: 34].
النحل 16:34
{ وقيل للذين اتقوا } [النحل: 30] أهل الصدق والإرادة الذين
وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها
[الفتح: 26] { ماذا أنزل ربكم } [النحل: 30] أي: على قرب أهل الحق من المواهب { قالوا خيرا } [النحل: 30] أي: أثنوا عليهم وصدقوا بما أنزل إليهم من ربهم.
ثم أخبر من جزاء أهل الحسنات في الدنيا أنه درجات الجنات في العقبى بقوله تعالى: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة } [النحل: 30] أي: من أحسنوا أعمالهم بالصالحات وأخلاقهم بالحميدات، وأحوالهم بالانقلاب عن الخلق إلى الحق { حسنة } أي: من الله له أن ينزل منازل الواصلين الكاملين في الدنيا { ولدار الآخرة خير } [النحل: 30] أي: خير لهم حين كشف عنهم غطاء صورة البشرية عند مفارقة الأجسام وارتفاع بقايا حجب نفوسهم فأكرمهم الله وأمنهم وبقوله: { ولنعم دار المتقين } [النحل: 30] يشير إلى أن للأتقياء الواصلين دارا غير دار الدنيا ودار الآخرة وأنهم فيها، كما صرح بقوله تعالى:
إن المتقين في جنات ونهر * في مقعد صدق عند مليك مقتدر
[القمر: 54-55] فدارهم مقعد الصدق في مقام العندية ونعم الدار بقوله: { جنات عدن يدخلونها } [النحل: 31] أي: الأتقياء { تجري من تحتها الأنهار } [النحل: 31] يشير إلى أن من الأتقياء من مشيئته الجنة ونعيمها ومن مشيئته العبور على الجنة والخروج إلى مقعد الصدق في مقام العندية فقال لهم: { لهم فيها ما يشآؤون } [النحل: 31] أي: ما يختارون من الجنة ومقعد الصدق { كذلك يجزي الله المتقين } [النحل: 31] كل طائفة منهم على حسب همته ومشيئته.
ثم وصف الأتقياء فقال: { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين } [النحل: 32] أي: طيبي الأعمال عن دنس الشهوات والمخالفات، وطيبي الأخلاق عن المذمومات الملوثة بالطبيعيات دون الشرعيات، وطيبي الأحوال عن وصمة ملاحظات الكونين لما يتخطى يد الثقلين { يقولون } [النحل: 32] الملائكة { سلام عليكم } [النحل: 32] أي: يبلغون إليهم سلام الله، ثم يشير بقوله: { ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون } [النحل: 32] إلى أن دخول الجنة للأتقياء جزاء إصلاح أعمالهم، والعبور عليها جزاء إصلاح أخلاقهم، والخروج إلى المقعد الصدق جزاء إصلاح أحوالهم، فكل متق مقام بحسب معاملته مع الله.
وبقوله: { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } [النحل: 33] يشير إلى خواص الأتقياء أن مقامهم في الجنة لا يكون لحظوظ النفوس ولا للإقامة فيها، وإنما وقوفهم فيها لانتظار إتيان الملائكة لجواز العبور عليها فإنهم دخلوا بجوارهم فينظرون أن تاتيهم الملائكة { أو يأتي أمر ربك } [النحل: 33] أي: جذبات الحق للوصول والخلوة التي لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج حين بقي عند جبريل في سدرة المنتهى وعبر بالرفرف إلى قرب قاب قوسين، وبقى الرفرف ثمة فكان ينتظر أمر ربه بقوله تعالى: " ادن مني " فجذبة الأمر أنزله مقام أو أدنى، ثم قال: { كذلك فعل الذين من قبلهم } [النحل: 33] من الأنبياء والأولياء انفصلوا عما سوى الله ليتصلوا به اتصالا بلا انفصال.
ثم أخبر عن حال المسرفين الظالمين محرومي هذه المقامات والكرامات، فقال: { وما ظلمهم الله } [النحل: 33] بجريان الاستعداد الذي أكرم به أولياءه، ثم كلفهم بما كلف به أولياءه { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } [النحل: 33] باستعمال استعدادهم في غير موضعه وهو صرفه في طلب الدنيا وشهواتها، واستيفاء لذاتها والاستهزاء بالأنبياء والأولياء ودعوتهم ونصحهم { فأصابهم سيئات ما عملوا } [النحل: 34] فازدادوا كفرا ونفاقا واستهزاء { وحاق بهم } [النحل: 34] أي: بإفساد استعدادهم { ما كانوا به يستهزئون } [النحل: 34].
النحل 16:35
{ وقال الذين أشركوا } [النحل: 35] لهذا المعنى بالاستهزاء { لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا } [النحل: 35] أي: ما عبدنا غير الله { ولا حرمنا من دونه من شيء } { نحن ولا آباؤنا } [النحل: 35] أي: ما عبدنا غير الله ولا حرمنا من دونه من شيء؛ أي: ما حرمنا على أنفسنا نعمة طلب الله بطلب غيره هذا كلام حق أريد به باطل { كذلك فعل الذين من قبلهم } [النحل: 35] أهل الأهواء عبدوا أهواءهم واتخذوا إلههم وأمالوا التقصير إلى الله، فهل على الله إلا أن يرسل الرسل، وينزل الكتب فيأمرهم بالتبليغ والإنذار والتبشير { فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } [النحل: 35] أي: بلاغ يبين لهم طريق السير إلى الله ويهديهم إلى صراط مستقيم.
ثم أخبر عن بعثه الرسل وهداهم إلى السبيل بقوله: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [النحل: 36] إشارة إلى أن شريعة الأنبياء - عليهم السلام - إلى الخلق بأن يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى، وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة عن شوائب الرياء والسمعة وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين إلى حضرة الجلال.
كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت فالخطوة الأولى: عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه إلى الله بالكلية طلبا وشوقا ومحبة، والثانية: الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا؛ لينالوا ما نال من قال لربه: " كلي لكلك مشغول " ، فقال: " كلي لكلك مبذول ".
وفي قوله: { فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } [النحل: 36] إشارة إلى أن الهداية إلى الله مطلقا وليس لأحد فيها شركة، ومن لم يهد الله إلى حضرة جلاله بالوصول والوصال، فإنه يبقى ضالا في تيه الضلال قال: حتى قال لخير خلقه وحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم:
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] وتلك الضلالة هي التي من نتيجة ظلمة الخلقية قبل إصابتها رشاش النور الذي من نتيجة الهداية { فسيروا في الأرض } [النحل: 36] أي: فاعتبروا من حال منكري البعث، فإن إنكارهم البعث لحرمانهم عن إحيائهم برشاش النور إذ لم يصبهم، فإن من أصابه ذلك النور فقد صار حيا بنور الله، ومن أخطأه بقى ميتا كما قال:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا
[الأنعام: 122]، فاعلم أن الإيمان بالبعث من نتيجة ذلك الإحياء، والكفر بالبعث من نتيجة حرمان ذلك الإحياء.
ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إن تحرص على هداهم } [النحل: 37] أي: هدى من لم يصبه ذلك النور وأضله الله بخذلانه في ظلمة الخلقية { فإن الله لا يهدي من يضل } [النحل: 37] عن إصابة النور { وما لهم من ناصرين } [النحل: 37] أي: على الهداية، ولو اجتمعت الإنس والجن لنصرتهم.
النحل 16:36
{ وقال الذين أشركوا } [النحل: 35] لهذا المعنى بالاستهزاء { لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا } [النحل: 35] أي: ما عبدنا غير الله { ولا حرمنا من دونه من شيء } { نحن ولا آباؤنا } [النحل: 35] أي: ما عبدنا غير الله ولا حرمنا من دونه من شيء؛ أي: ما حرمنا على أنفسنا نعمة طلب الله بطلب غيره هذا كلام حق أريد به باطل { كذلك فعل الذين من قبلهم } [النحل: 35] أهل الأهواء عبدوا أهواءهم واتخذوا إلههم وأمالوا التقصير إلى الله، فهل على الله إلا أن يرسل الرسل، وينزل الكتب فيأمرهم بالتبليغ والإنذار والتبشير { فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } [النحل: 35] أي: بلاغ يبين لهم طريق السير إلى الله ويهديهم إلى صراط مستقيم.
ثم أخبر عن بعثه الرسل وهداهم إلى السبيل بقوله: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [النحل: 36] إشارة إلى أن شريعة الأنبياء - عليهم السلام - إلى الخلق بأن يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى، وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة عن شوائب الرياء والسمعة وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين إلى حضرة الجلال.
كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت فالخطوة الأولى: عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه إلى الله بالكلية طلبا وشوقا ومحبة، والثانية: الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا؛ لينالوا ما نال من قال لربه: " كلي لكلك مشغول " ، فقال: " كلي لكلك مبذول ".
وفي قوله: { فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } [النحل: 36] إشارة إلى أن الهداية إلى الله مطلقا وليس لأحد فيها شركة، ومن لم يهد الله إلى حضرة جلاله بالوصول والوصال، فإنه يبقى ضالا في تيه الضلال قال: حتى قال لخير خلقه وحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم:
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] وتلك الضلالة هي التي من نتيجة ظلمة الخلقية قبل إصابتها رشاش النور الذي من نتيجة الهداية { فسيروا في الأرض } [النحل: 36] أي: فاعتبروا من حال منكري البعث، فإن إنكارهم البعث لحرمانهم عن إحيائهم برشاش النور إذ لم يصبهم، فإن من أصابه ذلك النور فقد صار حيا بنور الله، ومن أخطأه بقى ميتا كما قال:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا
[الأنعام: 122]، فاعلم أن الإيمان بالبعث من نتيجة ذلك الإحياء، والكفر بالبعث من نتيجة حرمان ذلك الإحياء.
ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إن تحرص على هداهم } [النحل: 37] أي: هدى من لم يصبه ذلك النور وأضله الله بخذلانه في ظلمة الخلقية { فإن الله لا يهدي من يضل } [النحل: 37] عن إصابة النور { وما لهم من ناصرين } [النحل: 37] أي: على الهداية، ولو اجتمعت الإنس والجن لنصرتهم.
النحل 16:37
{ وقال الذين أشركوا } [النحل: 35] لهذا المعنى بالاستهزاء { لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا } [النحل: 35] أي: ما عبدنا غير الله { ولا حرمنا من دونه من شيء } { نحن ولا آباؤنا } [النحل: 35] أي: ما عبدنا غير الله ولا حرمنا من دونه من شيء؛ أي: ما حرمنا على أنفسنا نعمة طلب الله بطلب غيره هذا كلام حق أريد به باطل { كذلك فعل الذين من قبلهم } [النحل: 35] أهل الأهواء عبدوا أهواءهم واتخذوا إلههم وأمالوا التقصير إلى الله، فهل على الله إلا أن يرسل الرسل، وينزل الكتب فيأمرهم بالتبليغ والإنذار والتبشير { فهل على الرسل إلا البلاغ المبين } [النحل: 35] أي: بلاغ يبين لهم طريق السير إلى الله ويهديهم إلى صراط مستقيم.
ثم أخبر عن بعثه الرسل وهداهم إلى السبيل بقوله: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [النحل: 36] إشارة إلى أن شريعة الأنبياء - عليهم السلام - إلى الخلق بأن يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى، وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة عن شوائب الرياء والسمعة وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين إلى حضرة الجلال.
كما قال بعضهم: خطوتان وقد وصلت فالخطوة الأولى: عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه إلى الله بالكلية طلبا وشوقا ومحبة، والثانية: الخروج عما سوى الله بالكلية صدقا واجتهادا بليغا؛ لينالوا ما نال من قال لربه: " كلي لكلك مشغول " ، فقال: " كلي لكلك مبذول ".
وفي قوله: { فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة } [النحل: 36] إشارة إلى أن الهداية إلى الله مطلقا وليس لأحد فيها شركة، ومن لم يهد الله إلى حضرة جلاله بالوصول والوصال، فإنه يبقى ضالا في تيه الضلال قال: حتى قال لخير خلقه وحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم:
ووجدك ضآلا فهدى
[الضحى: 7] وتلك الضلالة هي التي من نتيجة ظلمة الخلقية قبل إصابتها رشاش النور الذي من نتيجة الهداية { فسيروا في الأرض } [النحل: 36] أي: فاعتبروا من حال منكري البعث، فإن إنكارهم البعث لحرمانهم عن إحيائهم برشاش النور إذ لم يصبهم، فإن من أصابه ذلك النور فقد صار حيا بنور الله، ومن أخطأه بقى ميتا كما قال:
أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا
[الأنعام: 122]، فاعلم أن الإيمان بالبعث من نتيجة ذلك الإحياء، والكفر بالبعث من نتيجة حرمان ذلك الإحياء.
ثم أكد هذا المعنى بقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { إن تحرص على هداهم } [النحل: 37] أي: هدى من لم يصبه ذلك النور وأضله الله بخذلانه في ظلمة الخلقية { فإن الله لا يهدي من يضل } [النحل: 37] عن إصابة النور { وما لهم من ناصرين } [النحل: 37] أي: على الهداية، ولو اجتمعت الإنس والجن لنصرتهم.
النحل 16:38
{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } [النحل: 38] وهذا من نتيجة ظلمة الخلقية عند عدم إصابة النور { بلى وعدا عليه حقا } [النحل: 38] فيه إشارة إلى أن أكثر الخلق محرومون عن إصابة رشاش النور؛ لأنهم أنكروا البعث، وهو وعد صادق ووقوعه حق.
ثم أقام البينة على القدرة بالبعث وعلى كذب من اختلف فيه، كما قال: { ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } [النحل: 39] بقوله تعالى: { إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } [النحل: 40] أي: من كمال قدرتنا أنا لا نحتاج في إحداث شيء وإيجاده إلى استعمال آلة يشق علينا استعمالها، وإنما هي مشيئته القديمة بمقتضى الحكمة القديمة لتعلق الإرادة القديمة بالقدرة القديمة التي هي عبارة عن قولنا: { كن فيكون } وهو إخراج الشيء المعدوم من العلم إلى الوجود بلا تعب ولا نصب، وفي الآية دلالة على أن المعدوم الذي هو في علم الله إيجاده أنه قبل إيجاده شيء بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدا.
ثم أخبر عن درجات المهاجرين الصابرين بقوله تعالى: { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] إلى قوله:
لرؤوف رحيم
[النحل: 47] { والذين هاجروا في الله } أي: بالله إلى الله، فهاجروا في الله بالأبدان عما نهى الله عنه بالشريعة، وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الأخروية برعاية الطريق، وهاجروا إلى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة، بل هاجروا عن الوجود المجازي مستهلكا في بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم في الوجود سوى الله { من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] أي: من بعد ما ردوا إلى أسفل السافلين { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } [النحل: 41] أي: ننزلهم أعلى مراتب القرب في حال حياتهم { ولأجر الآخرة } [النحل: 41] أي: بعد الخروج عن الدنيا والخلاص عن حبس أوصاف البشرية وتلوناتها { أكبر } [النحل: 41] أي: أعظم وأجل وأصفى وأهنأ وأحرى فما كان لهم من حسنات الدنيا { لو كانوا يعلمون } [النحل: 41] قدره ويؤدون شكره { الذين صبروا } [النحل: 42] على الائتمار بالأوامر وعن الانتهاء عن النواهي، بل صبروا على المجاهدات والمكابدات والمشاهدات والمواصلات { وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 42] فيما يتأملون صبروا بالله في طلبه، وتوكلوا على الله في وجدانه، فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا، ثم في الله حاروا حيرة لا نهاية لها إلى الأبد.
النحل 16:39
{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } [النحل: 38] وهذا من نتيجة ظلمة الخلقية عند عدم إصابة النور { بلى وعدا عليه حقا } [النحل: 38] فيه إشارة إلى أن أكثر الخلق محرومون عن إصابة رشاش النور؛ لأنهم أنكروا البعث، وهو وعد صادق ووقوعه حق.
ثم أقام البينة على القدرة بالبعث وعلى كذب من اختلف فيه، كما قال: { ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } [النحل: 39] بقوله تعالى: { إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } [النحل: 40] أي: من كمال قدرتنا أنا لا نحتاج في إحداث شيء وإيجاده إلى استعمال آلة يشق علينا استعمالها، وإنما هي مشيئته القديمة بمقتضى الحكمة القديمة لتعلق الإرادة القديمة بالقدرة القديمة التي هي عبارة عن قولنا: { كن فيكون } وهو إخراج الشيء المعدوم من العلم إلى الوجود بلا تعب ولا نصب، وفي الآية دلالة على أن المعدوم الذي هو في علم الله إيجاده أنه قبل إيجاده شيء بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدا.
ثم أخبر عن درجات المهاجرين الصابرين بقوله تعالى: { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] إلى قوله:
لرؤوف رحيم
[النحل: 47] { والذين هاجروا في الله } أي: بالله إلى الله، فهاجروا في الله بالأبدان عما نهى الله عنه بالشريعة، وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الأخروية برعاية الطريق، وهاجروا إلى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة، بل هاجروا عن الوجود المجازي مستهلكا في بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم في الوجود سوى الله { من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] أي: من بعد ما ردوا إلى أسفل السافلين { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } [النحل: 41] أي: ننزلهم أعلى مراتب القرب في حال حياتهم { ولأجر الآخرة } [النحل: 41] أي: بعد الخروج عن الدنيا والخلاص عن حبس أوصاف البشرية وتلوناتها { أكبر } [النحل: 41] أي: أعظم وأجل وأصفى وأهنأ وأحرى فما كان لهم من حسنات الدنيا { لو كانوا يعلمون } [النحل: 41] قدره ويؤدون شكره { الذين صبروا } [النحل: 42] على الائتمار بالأوامر وعن الانتهاء عن النواهي، بل صبروا على المجاهدات والمكابدات والمشاهدات والمواصلات { وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 42] فيما يتأملون صبروا بالله في طلبه، وتوكلوا على الله في وجدانه، فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا، ثم في الله حاروا حيرة لا نهاية لها إلى الأبد.
النحل 16:40
{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } [النحل: 38] وهذا من نتيجة ظلمة الخلقية عند عدم إصابة النور { بلى وعدا عليه حقا } [النحل: 38] فيه إشارة إلى أن أكثر الخلق محرومون عن إصابة رشاش النور؛ لأنهم أنكروا البعث، وهو وعد صادق ووقوعه حق.
ثم أقام البينة على القدرة بالبعث وعلى كذب من اختلف فيه، كما قال: { ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } [النحل: 39] بقوله تعالى: { إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } [النحل: 40] أي: من كمال قدرتنا أنا لا نحتاج في إحداث شيء وإيجاده إلى استعمال آلة يشق علينا استعمالها، وإنما هي مشيئته القديمة بمقتضى الحكمة القديمة لتعلق الإرادة القديمة بالقدرة القديمة التي هي عبارة عن قولنا: { كن فيكون } وهو إخراج الشيء المعدوم من العلم إلى الوجود بلا تعب ولا نصب، وفي الآية دلالة على أن المعدوم الذي هو في علم الله إيجاده أنه قبل إيجاده شيء بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدا.
ثم أخبر عن درجات المهاجرين الصابرين بقوله تعالى: { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] إلى قوله:
لرؤوف رحيم
[النحل: 47] { والذين هاجروا في الله } أي: بالله إلى الله، فهاجروا في الله بالأبدان عما نهى الله عنه بالشريعة، وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الأخروية برعاية الطريق، وهاجروا إلى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة، بل هاجروا عن الوجود المجازي مستهلكا في بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم في الوجود سوى الله { من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] أي: من بعد ما ردوا إلى أسفل السافلين { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } [النحل: 41] أي: ننزلهم أعلى مراتب القرب في حال حياتهم { ولأجر الآخرة } [النحل: 41] أي: بعد الخروج عن الدنيا والخلاص عن حبس أوصاف البشرية وتلوناتها { أكبر } [النحل: 41] أي: أعظم وأجل وأصفى وأهنأ وأحرى فما كان لهم من حسنات الدنيا { لو كانوا يعلمون } [النحل: 41] قدره ويؤدون شكره { الذين صبروا } [النحل: 42] على الائتمار بالأوامر وعن الانتهاء عن النواهي، بل صبروا على المجاهدات والمكابدات والمشاهدات والمواصلات { وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 42] فيما يتأملون صبروا بالله في طلبه، وتوكلوا على الله في وجدانه، فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا، ثم في الله حاروا حيرة لا نهاية لها إلى الأبد.
النحل 16:41
{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } [النحل: 38] وهذا من نتيجة ظلمة الخلقية عند عدم إصابة النور { بلى وعدا عليه حقا } [النحل: 38] فيه إشارة إلى أن أكثر الخلق محرومون عن إصابة رشاش النور؛ لأنهم أنكروا البعث، وهو وعد صادق ووقوعه حق.
ثم أقام البينة على القدرة بالبعث وعلى كذب من اختلف فيه، كما قال: { ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } [النحل: 39] بقوله تعالى: { إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } [النحل: 40] أي: من كمال قدرتنا أنا لا نحتاج في إحداث شيء وإيجاده إلى استعمال آلة يشق علينا استعمالها، وإنما هي مشيئته القديمة بمقتضى الحكمة القديمة لتعلق الإرادة القديمة بالقدرة القديمة التي هي عبارة عن قولنا: { كن فيكون } وهو إخراج الشيء المعدوم من العلم إلى الوجود بلا تعب ولا نصب، وفي الآية دلالة على أن المعدوم الذي هو في علم الله إيجاده أنه قبل إيجاده شيء بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدا.
ثم أخبر عن درجات المهاجرين الصابرين بقوله تعالى: { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] إلى قوله:
لرؤوف رحيم
[النحل: 47] { والذين هاجروا في الله } أي: بالله إلى الله، فهاجروا في الله بالأبدان عما نهى الله عنه بالشريعة، وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الأخروية برعاية الطريق، وهاجروا إلى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة، بل هاجروا عن الوجود المجازي مستهلكا في بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم في الوجود سوى الله { من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] أي: من بعد ما ردوا إلى أسفل السافلين { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } [النحل: 41] أي: ننزلهم أعلى مراتب القرب في حال حياتهم { ولأجر الآخرة } [النحل: 41] أي: بعد الخروج عن الدنيا والخلاص عن حبس أوصاف البشرية وتلوناتها { أكبر } [النحل: 41] أي: أعظم وأجل وأصفى وأهنأ وأحرى فما كان لهم من حسنات الدنيا { لو كانوا يعلمون } [النحل: 41] قدره ويؤدون شكره { الذين صبروا } [النحل: 42] على الائتمار بالأوامر وعن الانتهاء عن النواهي، بل صبروا على المجاهدات والمكابدات والمشاهدات والمواصلات { وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 42] فيما يتأملون صبروا بالله في طلبه، وتوكلوا على الله في وجدانه، فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا، ثم في الله حاروا حيرة لا نهاية لها إلى الأبد.
النحل 16:42
{ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت } [النحل: 38] وهذا من نتيجة ظلمة الخلقية عند عدم إصابة النور { بلى وعدا عليه حقا } [النحل: 38] فيه إشارة إلى أن أكثر الخلق محرومون عن إصابة رشاش النور؛ لأنهم أنكروا البعث، وهو وعد صادق ووقوعه حق.
ثم أقام البينة على القدرة بالبعث وعلى كذب من اختلف فيه، كما قال: { ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } [النحل: 39] بقوله تعالى: { إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون } [النحل: 40] أي: من كمال قدرتنا أنا لا نحتاج في إحداث شيء وإيجاده إلى استعمال آلة يشق علينا استعمالها، وإنما هي مشيئته القديمة بمقتضى الحكمة القديمة لتعلق الإرادة القديمة بالقدرة القديمة التي هي عبارة عن قولنا: { كن فيكون } وهو إخراج الشيء المعدوم من العلم إلى الوجود بلا تعب ولا نصب، وفي الآية دلالة على أن المعدوم الذي هو في علم الله إيجاده أنه قبل إيجاده شيء بخلاف المعدوم الذي في علم الله عدمه أبدا.
ثم أخبر عن درجات المهاجرين الصابرين بقوله تعالى: { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] إلى قوله:
لرؤوف رحيم
[النحل: 47] { والذين هاجروا في الله } أي: بالله إلى الله، فهاجروا في الله بالأبدان عما نهى الله عنه بالشريعة، وهاجروا بالله بالقلوب عن الحظوظ الأخروية برعاية الطريق، وهاجروا إلى الله بالأرواح عن مقامات القربة ورؤية الكرامات بجذبات الحقيقة، بل هاجروا عن الوجود المجازي مستهلكا في بحر الوجود الحقيقي حتى لم يبق لهم في الوجود سوى الله { من بعد ما ظلموا } [النحل: 41] أي: من بعد ما ردوا إلى أسفل السافلين { لنبوئنهم في الدنيا حسنة } [النحل: 41] أي: ننزلهم أعلى مراتب القرب في حال حياتهم { ولأجر الآخرة } [النحل: 41] أي: بعد الخروج عن الدنيا والخلاص عن حبس أوصاف البشرية وتلوناتها { أكبر } [النحل: 41] أي: أعظم وأجل وأصفى وأهنأ وأحرى فما كان لهم من حسنات الدنيا { لو كانوا يعلمون } [النحل: 41] قدره ويؤدون شكره { الذين صبروا } [النحل: 42] على الائتمار بالأوامر وعن الانتهاء عن النواهي، بل صبروا على المجاهدات والمكابدات والمشاهدات والمواصلات { وعلى ربهم يتوكلون } [النحل: 42] فيما يتأملون صبروا بالله في طلبه، وتوكلوا على الله في وجدانه، فبالصبر ساروا وبالتوكل طاروا، ثم في الله حاروا حيرة لا نهاية لها إلى الأبد.
النحل 16:43
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ألا له الخلق والأمر
[الأعراف: 54] دائما سمي عالم الأرواح بالأمر؛ لأنه خلقه بأمر كن من غير شيء بلا زمان، كما قال الله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] يعني: خلقت روحك من قبل خلق جسدك
ولم تك شيئا
[مريم: 9].
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام "
{ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } [النحل: 48] يتفيأ الظلال إلى ما أودع الله في كل شيء من عالم الأجسام خاصية، وهي ظل ذلك الشيء يميل بها عن يمين السعادة أهل الشقاوة، وهم أصحاب اليمين أو عن شمال الشقاوة أهل الشقاوة وهم أصحاب الشمال، وهذه الخواص في الأشياء، ويسجدون لله انقيادا لما خصهم به مسخرين متذللين، وإنما وحد اليمين وجمع الشمال؛ لغلبة أصحاب الشمال على أصحاب اليمين، ثم خرج به.
وقال: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون } [النحل: 49] بل يتذللون لكل شيء من بين يدي صانعه ساجد سجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله، فتسبيح بعضهم بلسان المقال، وتسبيح بعضهم بلسان الحال، والله يعلم لسان حالهم كما لسان مقالهم.
واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمال سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارته، كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعا قوله:
ائتيا طوعا أو كرها
[فصلت: 11] وأعطاهما فهما به فهما كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا:
أتينا طآئعين
[فصلت: 11] فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع، فمن هذا اللسان الملكوت بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الحصى تسبح له في يده، وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام، وأوبت الجبال معه لما قال تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
[الإسراء: 44].
النحل 16:44
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ألا له الخلق والأمر
[الأعراف: 54] دائما سمي عالم الأرواح بالأمر؛ لأنه خلقه بأمر كن من غير شيء بلا زمان، كما قال الله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] يعني: خلقت روحك من قبل خلق جسدك
ولم تك شيئا
[مريم: 9].
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام "
{ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } [النحل: 48] يتفيأ الظلال إلى ما أودع الله في كل شيء من عالم الأجسام خاصية، وهي ظل ذلك الشيء يميل بها عن يمين السعادة أهل الشقاوة، وهم أصحاب اليمين أو عن شمال الشقاوة أهل الشقاوة وهم أصحاب الشمال، وهذه الخواص في الأشياء، ويسجدون لله انقيادا لما خصهم به مسخرين متذللين، وإنما وحد اليمين وجمع الشمال؛ لغلبة أصحاب الشمال على أصحاب اليمين، ثم خرج به.
وقال: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون } [النحل: 49] بل يتذللون لكل شيء من بين يدي صانعه ساجد سجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله، فتسبيح بعضهم بلسان المقال، وتسبيح بعضهم بلسان الحال، والله يعلم لسان حالهم كما لسان مقالهم.
واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمال سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارته، كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعا قوله:
ائتيا طوعا أو كرها
[فصلت: 11] وأعطاهما فهما به فهما كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا:
أتينا طآئعين
[فصلت: 11] فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع، فمن هذا اللسان الملكوت بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الحصى تسبح له في يده، وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام، وأوبت الجبال معه لما قال تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
[الإسراء: 44].
النحل 16:45
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ألا له الخلق والأمر
[الأعراف: 54] دائما سمي عالم الأرواح بالأمر؛ لأنه خلقه بأمر كن من غير شيء بلا زمان، كما قال الله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] يعني: خلقت روحك من قبل خلق جسدك
ولم تك شيئا
[مريم: 9].
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام "
{ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } [النحل: 48] يتفيأ الظلال إلى ما أودع الله في كل شيء من عالم الأجسام خاصية، وهي ظل ذلك الشيء يميل بها عن يمين السعادة أهل الشقاوة، وهم أصحاب اليمين أو عن شمال الشقاوة أهل الشقاوة وهم أصحاب الشمال، وهذه الخواص في الأشياء، ويسجدون لله انقيادا لما خصهم به مسخرين متذللين، وإنما وحد اليمين وجمع الشمال؛ لغلبة أصحاب الشمال على أصحاب اليمين، ثم خرج به.
وقال: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون } [النحل: 49] بل يتذللون لكل شيء من بين يدي صانعه ساجد سجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله، فتسبيح بعضهم بلسان المقال، وتسبيح بعضهم بلسان الحال، والله يعلم لسان حالهم كما لسان مقالهم.
واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمال سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارته، كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعا قوله:
ائتيا طوعا أو كرها
[فصلت: 11] وأعطاهما فهما به فهما كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا:
أتينا طآئعين
[فصلت: 11] فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع، فمن هذا اللسان الملكوت بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الحصى تسبح له في يده، وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام، وأوبت الجبال معه لما قال تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
[الإسراء: 44].
النحل 16:46
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ألا له الخلق والأمر
[الأعراف: 54] دائما سمي عالم الأرواح بالأمر؛ لأنه خلقه بأمر كن من غير شيء بلا زمان، كما قال الله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] يعني: خلقت روحك من قبل خلق جسدك
ولم تك شيئا
[مريم: 9].
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام "
{ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } [النحل: 48] يتفيأ الظلال إلى ما أودع الله في كل شيء من عالم الأجسام خاصية، وهي ظل ذلك الشيء يميل بها عن يمين السعادة أهل الشقاوة، وهم أصحاب اليمين أو عن شمال الشقاوة أهل الشقاوة وهم أصحاب الشمال، وهذه الخواص في الأشياء، ويسجدون لله انقيادا لما خصهم به مسخرين متذللين، وإنما وحد اليمين وجمع الشمال؛ لغلبة أصحاب الشمال على أصحاب اليمين، ثم خرج به.
وقال: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون } [النحل: 49] بل يتذللون لكل شيء من بين يدي صانعه ساجد سجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله، فتسبيح بعضهم بلسان المقال، وتسبيح بعضهم بلسان الحال، والله يعلم لسان حالهم كما لسان مقالهم.
واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمال سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارته، كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعا قوله:
ائتيا طوعا أو كرها
[فصلت: 11] وأعطاهما فهما به فهما كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا:
أتينا طآئعين
[فصلت: 11] فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع، فمن هذا اللسان الملكوت بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الحصى تسبح له في يده، وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام، وأوبت الجبال معه لما قال تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
[الإسراء: 44].
النحل 16:47
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ألا له الخلق والأمر
[الأعراف: 54] دائما سمي عالم الأرواح بالأمر؛ لأنه خلقه بأمر كن من غير شيء بلا زمان، كما قال الله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] يعني: خلقت روحك من قبل خلق جسدك
ولم تك شيئا
[مريم: 9].
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام "
{ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } [النحل: 48] يتفيأ الظلال إلى ما أودع الله في كل شيء من عالم الأجسام خاصية، وهي ظل ذلك الشيء يميل بها عن يمين السعادة أهل الشقاوة، وهم أصحاب اليمين أو عن شمال الشقاوة أهل الشقاوة وهم أصحاب الشمال، وهذه الخواص في الأشياء، ويسجدون لله انقيادا لما خصهم به مسخرين متذللين، وإنما وحد اليمين وجمع الشمال؛ لغلبة أصحاب الشمال على أصحاب اليمين، ثم خرج به.
وقال: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون } [النحل: 49] بل يتذللون لكل شيء من بين يدي صانعه ساجد سجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله، فتسبيح بعضهم بلسان المقال، وتسبيح بعضهم بلسان الحال، والله يعلم لسان حالهم كما لسان مقالهم.
واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمال سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارته، كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعا قوله:
ائتيا طوعا أو كرها
[فصلت: 11] وأعطاهما فهما به فهما كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا:
أتينا طآئعين
[فصلت: 11] فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع، فمن هذا اللسان الملكوت بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الحصى تسبح له في يده، وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام، وأوبت الجبال معه لما قال تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
[الإسراء: 44].
النحل 16:48
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ألا له الخلق والأمر
[الأعراف: 54] دائما سمي عالم الأرواح بالأمر؛ لأنه خلقه بأمر كن من غير شيء بلا زمان، كما قال الله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] يعني: خلقت روحك من قبل خلق جسدك
ولم تك شيئا
[مريم: 9].
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام "
{ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } [النحل: 48] يتفيأ الظلال إلى ما أودع الله في كل شيء من عالم الأجسام خاصية، وهي ظل ذلك الشيء يميل بها عن يمين السعادة أهل الشقاوة، وهم أصحاب اليمين أو عن شمال الشقاوة أهل الشقاوة وهم أصحاب الشمال، وهذه الخواص في الأشياء، ويسجدون لله انقيادا لما خصهم به مسخرين متذللين، وإنما وحد اليمين وجمع الشمال؛ لغلبة أصحاب الشمال على أصحاب اليمين، ثم خرج به.
وقال: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون } [النحل: 49] بل يتذللون لكل شيء من بين يدي صانعه ساجد سجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله، فتسبيح بعضهم بلسان المقال، وتسبيح بعضهم بلسان الحال، والله يعلم لسان حالهم كما لسان مقالهم.
واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمال سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارته، كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعا قوله:
ائتيا طوعا أو كرها
[فصلت: 11] وأعطاهما فهما به فهما كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا:
أتينا طآئعين
[فصلت: 11] فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع، فمن هذا اللسان الملكوت بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الحصى تسبح له في يده، وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام، وأوبت الجبال معه لما قال تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
[الإسراء: 44].
النحل 16:49
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ألا له الخلق والأمر
[الأعراف: 54] دائما سمي عالم الأرواح بالأمر؛ لأنه خلقه بأمر كن من غير شيء بلا زمان، كما قال الله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] يعني: خلقت روحك من قبل خلق جسدك
ولم تك شيئا
[مريم: 9].
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام "
{ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } [النحل: 48] يتفيأ الظلال إلى ما أودع الله في كل شيء من عالم الأجسام خاصية، وهي ظل ذلك الشيء يميل بها عن يمين السعادة أهل الشقاوة، وهم أصحاب اليمين أو عن شمال الشقاوة أهل الشقاوة وهم أصحاب الشمال، وهذه الخواص في الأشياء، ويسجدون لله انقيادا لما خصهم به مسخرين متذللين، وإنما وحد اليمين وجمع الشمال؛ لغلبة أصحاب الشمال على أصحاب اليمين، ثم خرج به.
وقال: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون } [النحل: 49] بل يتذللون لكل شيء من بين يدي صانعه ساجد سجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله، فتسبيح بعضهم بلسان المقال، وتسبيح بعضهم بلسان الحال، والله يعلم لسان حالهم كما لسان مقالهم.
واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمال سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارته، كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعا قوله:
ائتيا طوعا أو كرها
[فصلت: 11] وأعطاهما فهما به فهما كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا:
أتينا طآئعين
[فصلت: 11] فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع، فمن هذا اللسان الملكوت بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الحصى تسبح له في يده، وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام، وأوبت الجبال معه لما قال تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
[الإسراء: 44].
النحل 16:50
وفي قوله: { ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } [النحل: 43] إشارة إلى أن الرسالة والنبوة والولاية لا تسكن إلا في قلوب الرجال الذين
لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
[النور: 37] وهم أهل الذكر الذي قال الله فيهم: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [النحل: 43] فإنهم الرجال في طلب الحق وترك ما سواه وإنهم يعرفون الرجال ليتبينوا { بالبينات } [النحل: 44] التي من خصائص نور الذكر { والزبر } [النحل: 44] يعني: فيما قرءوا في الكتب، ثم جعل الله نبيه وحبيبه أهل الذكر وشرفه بقوله: { وأنزلنا إليك الذكر } [النحل: 44] يعني: كان يصعد الذكر إلينا بمقتضى قولنا:
فاذكروني أذكركم
[البقرة: 152] أنزلنا إليك ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] بنور ذكرنا { لتبين للناس ما نزل إليهم } [النحل: 44] ما نزل إليهم بنور ذكرنا { ولعلهم يتفكرون } [النحل: 44] فيما يستمعون من بيان القرآن والأحكام منك على أنك أمي ما قرأت الكتب المنزلة، ولا تعلمت العلوم. وإنما يتبين لهم من نور الذكر ما يجعلهم يلازمون الذكر ويواظبون عليه ليصلوا إلى مقام المذكورين في متابعتك ورعاية سنتك.
ثم أخبر عن المنكرين الماكرين الممكورين تهديدا لهم بقوله: { أفأمن الذين مكروا السيئات } [النحل: 45] أي: آمنوا بمكر الله أن يمكر بهم بشؤم سيئات مكرهم أن يخسف الله بهم الأرض؛ أي: أرض البشرية ودركات السفل { أو يأتيهم العذاب } [النحل: 45] بالمكر والاستدراج { من حيث لا يشعرون } [النحل: 45] أنه من أين آتاهم من قبل الأعمال الآخرة بالرياء أو من أعمال الآخرة إلى الدنيا بالهوى الدنيوية أو من قبل الأعمال الأخروية { أو يأخذهم في تقلبهم } [النحل: 46] من أعمال الدنيا { فما هم بمعجزين } [النحل: 46] أي: بمعجز الله على تعذيبهم { أو يأخذهم على تخوف } [النحل: 47] أي: ينقص من مقاماتهم ودرجاتهم بلا شعورهم عليه { فإن ربكم لرؤوف رحيم } [النحل: 47] بالعباد إذا أعطاهم حسن الاستعداد رحيم عليهم عند فساد استعداداهم بالمعاصي بألا يأخذهم في الحال ويتوب عليهم في المآل، وتقبل توبتهم بالفضل والنوال.
ثم أخبر عن الإجلال لسجود الظلال { أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء } [النحل: 48] يشير إلى أن المخلوقات على نوعين: منها ما خلق من شيء كعالم الخلق وهو عالم الأجسام، ومنها ما خلق من غير شيء كعالم الأمر وهو عالم الأرواح، كما قال تعالى:
ألا له الخلق والأمر
[الأعراف: 54] دائما سمي عالم الأرواح بالأمر؛ لأنه خلقه بأمر كن من غير شيء بلا زمان، كما قال الله تعالى:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] يعني: خلقت روحك من قبل خلق جسدك
ولم تك شيئا
[مريم: 9].
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام "
{ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمآئل سجدا لله وهم داخرون } [النحل: 48] يتفيأ الظلال إلى ما أودع الله في كل شيء من عالم الأجسام خاصية، وهي ظل ذلك الشيء يميل بها عن يمين السعادة أهل الشقاوة، وهم أصحاب اليمين أو عن شمال الشقاوة أهل الشقاوة وهم أصحاب الشمال، وهذه الخواص في الأشياء، ويسجدون لله انقيادا لما خصهم به مسخرين متذللين، وإنما وحد اليمين وجمع الشمال؛ لغلبة أصحاب الشمال على أصحاب اليمين، ثم خرج به.
وقال: { ولله يسجد ما في السموت وما في الأرض من دآبة والملائكة وهم لا يستكبرون } [النحل: 49] بل يتذللون لكل شيء من بين يدي صانعه ساجد سجود يلائم حاله كما أن كل شيء يسبح بحمده تسبيحا يلائم حاله، فتسبيح بعضهم بلسان المقال، وتسبيح بعضهم بلسان الحال، والله يعلم لسان حالهم كما لسان مقالهم.
واعلم أن الله تعالى أعطى لكل شيء من أصناف المخلوقات من الحيوانات إلى الجمال سمعا وبصرا ولسانا وفهما به يسمع كلام الحق ويبصر شواهد الحق ويكلم الحق ويفهم إشارته، كما أخبر الله تعالى عن حال السماوات والأرض وهما في العدم أعطاهما سمعا به سمعا قوله:
ائتيا طوعا أو كرها
[فصلت: 11] وأعطاهما فهما به فهما كلامه وأعطاهما لسانا به قالتا:
أتينا طآئعين
[فصلت: 11] فكل شيء يسبح الله بذلك اللسان ويسجد له بذلك الطوع، فمن هذا اللسان الملكوت بمعجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت الحصى تسبح له في يده، وكذلك الأحجار الثلاثة كلمت داود عليه السلام، وأوبت الجبال معه لما قال تعالى:
وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم
[الإسراء: 44].
النحل 16:51
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:52
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:53
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:54
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:55
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:56
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:57
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:58
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:59
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:60
فلا يبعد أن يسجد لله { إلهين اثنين إنما هو إله واحد } [النحل: 51] إلى قوله { وهو العزيز الحكيم } [النحل: 60].
{ وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين } [النحل: 51] يشير إلى إله الهوى، فإن أكثر الخلق اتخذوا مع الله إلها آخر وهو الهوى لقوله تعالى:
أرأيت من اتخذ إلهه هواه
[الفرقان: 43] فلهذا قال: { إلهين } وما قال: آلهة؛ لأنه ما عبد من عبد إلها آخر إلا بالهوى، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم:
" ما من عبد إله أبغض على الله من الهوى ".
وقال: { إنما هو إله واحد } [النحل: 51] أي: الذي خلق الهوى وسائر الآلهة { فإياي فارهبون } [النحل: 51] فإني أنا الذي يستحق أن يرغب إليه ويرهب منه لا الهوى والآلهة فإنهم لا يقدرون على نفع ولا ضر، { وله ما في السموت والأرض } [النحل: 52] ملكا وملكا { وله الدين } أي: الطاعة من كل شيء من السماوات والأرض وما فيهما كما ذكر بقوله:
قالتآ أتينا طآئعين
[فصلت: 11] طوعا وكرها دائما من الأزل إلى الأبد { أفغير الله تتقون } في السراء والضراء.
{ وما بكم من نعمة } [النحل: 53] من النعم الظاهرة والباطنة { فمن الله } [النحل: 53] هو الذي أنعم بها عليكم، { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } [النحل: 53] تتضرعون ببقاء بعض حسن الاستعداد الفطري.
{ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم } [النحل: 54] من المحجوبين عن الحق المردودين إلى الخلق { بربهم يشركون } [النحل: 54] بأن يروا كشف الضر عن الأسباب لا عن المسبب، { ليكفروا بمآ آتيناهم } [النحل: 55] من النعم وكشف الضر أي: كفران النعمة برؤية الأسباب دون المسبب { فتمتعوا } [النحل: 55] عن الدنيا ونعيمها ولذاتها الفانية { فسوف تعلمون } [النحل: 55] إذ ترون العذاب بالانقطاع عن الله إن في ذلك من كفران النعمة وحجب الغفلة الشاغلة من رؤية المنعم وكاشف الضر.
يشير بقوله: { ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم } [النحل: 56] إلى أصحاب النفوس والأهواء أنهم يجعلون مما رزقهم الله من الطاعات نصيبا بالرياء لمن لا علم لهم بأحوالهم شرها لنفوسهم بحسبان رفعة منزلتهم عندهم وهم غافلون فارغون عن توهمهم وافترائهم في نفوسهم عليهم.
ثم قال: { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } [النحل: 56] فاعلم أن العتاب بالسؤال عن العلامات إنما هو بتبديل الصفات وتغير الأحوال من سمة السعادة إلى الشقاوة، وهو الإخراج من نور الروحانية إلى ظلمات النفسانية لقوله تعالى:
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] وفي قوله: { ويجعلون لله البنات سبحانه } [النحل: 57] إلى { سآء ما يحكمون } [النحل: 59] إشارة إلى كمال جهلهم أنهم لا يرضون بالبنات لأنفسهم مع عجزهم عن تبديلهن بالأبناء
بالله ظن السوء
[الفتح: 6] أنه مختار لنفسه البنات مع نقصانهن عن البنين، وهو قادر على تبديلهن بالبنين.
ثم قال تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة } [النحل: 60] يعني لهؤلاء الجهال { مثل السوء } [النحل: 60] فيما يختارون لأنفسهم من كراهة البنات ومحبة البنين، ويظنون بالله الاحتياج بالأولاد اختيارا للبنات على البنين { ولله المثل الأعلى } [النحل: 60] بالعظمة والعزة والكبرياء والتنزيه عن الأولاد وما نسبوا إليه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا { وهو العزيز } [النحل: 60] الذي لعزته لا يحتاج إلى الولد { الحكيم } [النحل: 60] الذي أفعاله غير معترضة لخلقه.
النحل 16:61
ثم أخبر عن حكمته بإبقاء بريته بقوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة } [النحل: 61] إلى قوله: { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } [النحل: 65].
وفي قوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } [النحل: 61] إشارة إلى أن الله تعالى لو كان مؤاخذا للنفوس الناسية بما ظلمت على القلوب والأرواح ما ترك عليها أي: على أرض البشرية من دابة أي: من صفة من صفات الحيوانية { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } [النحل: 61] فتأخير أهل السعادة وأرباب السلوك إلى أجل سماه الله بحكمة وسعة في إفناء كل صفة من صفات النفس بتبديلها بصفات القلب والروح في حينه وأوانه، فإن صفات النفس سلم إلى القلب والروح وبه تصعد النفس إلى عالم الروحانية بقدم إفناء صفاتها في صفات الروحانية بتبديلها بها وتأخير أهل الشقاوة وأصحاب النار إلى أجل سماه الله بحكمته وسنته في إفناء كل صفة من صفات الروحانية بتبديلها بصفات النفسانية الحيوانية في حينه وأوانه، وأن الروح تسلم هذه الصفات وتنزل إلى سفل الحيوانية حتى تنخرط في سلك
أولئك كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ فإذا جآء أجلهم } [النحل: 61] أجل كل طائفة من أهل السعادة وأهل الشقاوة، { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [النحل: 61] مما سمى الله بحكمته وقت صعودهم ونزولهم، { ويجعلون لله ما يكرهون } [النحل: 62] أي: يعاملون الله بأعمال يكرهون أن يعاملهم بها غيرهم، { وتصف ألسنتهم الكذب } [النحل: 62] أي: تسول لهم أنفسهم بالكذب { أن لهم الحسنى } [النحل: 62] أن لهم تلك المعاملة متجنية فيفرطون بها بغرور النفس { لا جرم أن لهم النار } [النحل: 62] نار الحسرة والقطيعة، { وأنهم مفرطون } [النحل: 62] الذين أفرطوا في تبديل مشارب الروحانية بمشارب النفسانية بتسويل النفس الكاذبة.
{ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم } [النحل: 63] يعني: في الدنيا فيه إشارة إلى أن من اتخذ الشيطان وليا فلا يكون الله له وليا في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: { ولهم عذاب أليم } [النحل: 63] وفي هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية قلبه بأن يعلم أن في الأمم الماضية سنة الله وحكمته جارية بهداية قوم وضلالة آخرين.
وقوله: { ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } [النحل: 64] إشارة إلى أن القرآن وهو الكتاب المبين الذي يحكم على جميع الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام - ومبين للأمم الماضية فاختلفوا فيه من معارف الدين ومعالم الحق لتتحقق لهم الحقائق المودعة والأسرار التي في القرآن ما لم يتحقق لهم في الكتب الأخرى، وليسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم بيانا ما سموا به من غيره من الأنبياء - عليهم السلام - فتنحل به مشكلاتهم، { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } [النحل: 64] أي: ممن آمن بالأنبياء، وممن لم يؤمن بهم ورحمة من الله بهدايتهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم لهم، وليكون القرآن هدى لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ثم ضرب بإنزال القرآن مثلا بالإشارة في قوله: { والله أنزل من السمآء مآء } [النحل: 65] أي: قرآنا { فأحيا به الأرض } [النحل: 65] أي أرض قلوب الأمم { بعد موتهآ } [النحل: 65] باختلافهم على أنبيائهم { إن في ذلك لآية } [النحل: 65] يعرف بها الحق من الباطل { لقوم يسمعون } [النحل: 65] أي: يسمعون القرآن بسمع يسمعه به كلام الله، فإن الله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدا ولا يسمع كلامه إلا من أكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله:
ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
[الأنفال: 23].
النحل 16:62
ثم أخبر عن حكمته بإبقاء بريته بقوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة } [النحل: 61] إلى قوله: { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } [النحل: 65].
وفي قوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } [النحل: 61] إشارة إلى أن الله تعالى لو كان مؤاخذا للنفوس الناسية بما ظلمت على القلوب والأرواح ما ترك عليها أي: على أرض البشرية من دابة أي: من صفة من صفات الحيوانية { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } [النحل: 61] فتأخير أهل السعادة وأرباب السلوك إلى أجل سماه الله بحكمة وسعة في إفناء كل صفة من صفات النفس بتبديلها بصفات القلب والروح في حينه وأوانه، فإن صفات النفس سلم إلى القلب والروح وبه تصعد النفس إلى عالم الروحانية بقدم إفناء صفاتها في صفات الروحانية بتبديلها بها وتأخير أهل الشقاوة وأصحاب النار إلى أجل سماه الله بحكمته وسنته في إفناء كل صفة من صفات الروحانية بتبديلها بصفات النفسانية الحيوانية في حينه وأوانه، وأن الروح تسلم هذه الصفات وتنزل إلى سفل الحيوانية حتى تنخرط في سلك
أولئك كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ فإذا جآء أجلهم } [النحل: 61] أجل كل طائفة من أهل السعادة وأهل الشقاوة، { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [النحل: 61] مما سمى الله بحكمته وقت صعودهم ونزولهم، { ويجعلون لله ما يكرهون } [النحل: 62] أي: يعاملون الله بأعمال يكرهون أن يعاملهم بها غيرهم، { وتصف ألسنتهم الكذب } [النحل: 62] أي: تسول لهم أنفسهم بالكذب { أن لهم الحسنى } [النحل: 62] أن لهم تلك المعاملة متجنية فيفرطون بها بغرور النفس { لا جرم أن لهم النار } [النحل: 62] نار الحسرة والقطيعة، { وأنهم مفرطون } [النحل: 62] الذين أفرطوا في تبديل مشارب الروحانية بمشارب النفسانية بتسويل النفس الكاذبة.
{ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم } [النحل: 63] يعني: في الدنيا فيه إشارة إلى أن من اتخذ الشيطان وليا فلا يكون الله له وليا في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: { ولهم عذاب أليم } [النحل: 63] وفي هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية قلبه بأن يعلم أن في الأمم الماضية سنة الله وحكمته جارية بهداية قوم وضلالة آخرين.
وقوله: { ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } [النحل: 64] إشارة إلى أن القرآن وهو الكتاب المبين الذي يحكم على جميع الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام - ومبين للأمم الماضية فاختلفوا فيه من معارف الدين ومعالم الحق لتتحقق لهم الحقائق المودعة والأسرار التي في القرآن ما لم يتحقق لهم في الكتب الأخرى، وليسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم بيانا ما سموا به من غيره من الأنبياء - عليهم السلام - فتنحل به مشكلاتهم، { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } [النحل: 64] أي: ممن آمن بالأنبياء، وممن لم يؤمن بهم ورحمة من الله بهدايتهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم لهم، وليكون القرآن هدى لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ثم ضرب بإنزال القرآن مثلا بالإشارة في قوله: { والله أنزل من السمآء مآء } [النحل: 65] أي: قرآنا { فأحيا به الأرض } [النحل: 65] أي أرض قلوب الأمم { بعد موتهآ } [النحل: 65] باختلافهم على أنبيائهم { إن في ذلك لآية } [النحل: 65] يعرف بها الحق من الباطل { لقوم يسمعون } [النحل: 65] أي: يسمعون القرآن بسمع يسمعه به كلام الله، فإن الله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدا ولا يسمع كلامه إلا من أكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله:
ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
[الأنفال: 23].
النحل 16:63
ثم أخبر عن حكمته بإبقاء بريته بقوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة } [النحل: 61] إلى قوله: { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } [النحل: 65].
وفي قوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } [النحل: 61] إشارة إلى أن الله تعالى لو كان مؤاخذا للنفوس الناسية بما ظلمت على القلوب والأرواح ما ترك عليها أي: على أرض البشرية من دابة أي: من صفة من صفات الحيوانية { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } [النحل: 61] فتأخير أهل السعادة وأرباب السلوك إلى أجل سماه الله بحكمة وسعة في إفناء كل صفة من صفات النفس بتبديلها بصفات القلب والروح في حينه وأوانه، فإن صفات النفس سلم إلى القلب والروح وبه تصعد النفس إلى عالم الروحانية بقدم إفناء صفاتها في صفات الروحانية بتبديلها بها وتأخير أهل الشقاوة وأصحاب النار إلى أجل سماه الله بحكمته وسنته في إفناء كل صفة من صفات الروحانية بتبديلها بصفات النفسانية الحيوانية في حينه وأوانه، وأن الروح تسلم هذه الصفات وتنزل إلى سفل الحيوانية حتى تنخرط في سلك
أولئك كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ فإذا جآء أجلهم } [النحل: 61] أجل كل طائفة من أهل السعادة وأهل الشقاوة، { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [النحل: 61] مما سمى الله بحكمته وقت صعودهم ونزولهم، { ويجعلون لله ما يكرهون } [النحل: 62] أي: يعاملون الله بأعمال يكرهون أن يعاملهم بها غيرهم، { وتصف ألسنتهم الكذب } [النحل: 62] أي: تسول لهم أنفسهم بالكذب { أن لهم الحسنى } [النحل: 62] أن لهم تلك المعاملة متجنية فيفرطون بها بغرور النفس { لا جرم أن لهم النار } [النحل: 62] نار الحسرة والقطيعة، { وأنهم مفرطون } [النحل: 62] الذين أفرطوا في تبديل مشارب الروحانية بمشارب النفسانية بتسويل النفس الكاذبة.
{ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم } [النحل: 63] يعني: في الدنيا فيه إشارة إلى أن من اتخذ الشيطان وليا فلا يكون الله له وليا في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: { ولهم عذاب أليم } [النحل: 63] وفي هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية قلبه بأن يعلم أن في الأمم الماضية سنة الله وحكمته جارية بهداية قوم وضلالة آخرين.
وقوله: { ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } [النحل: 64] إشارة إلى أن القرآن وهو الكتاب المبين الذي يحكم على جميع الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام - ومبين للأمم الماضية فاختلفوا فيه من معارف الدين ومعالم الحق لتتحقق لهم الحقائق المودعة والأسرار التي في القرآن ما لم يتحقق لهم في الكتب الأخرى، وليسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم بيانا ما سموا به من غيره من الأنبياء - عليهم السلام - فتنحل به مشكلاتهم، { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } [النحل: 64] أي: ممن آمن بالأنبياء، وممن لم يؤمن بهم ورحمة من الله بهدايتهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم لهم، وليكون القرآن هدى لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ثم ضرب بإنزال القرآن مثلا بالإشارة في قوله: { والله أنزل من السمآء مآء } [النحل: 65] أي: قرآنا { فأحيا به الأرض } [النحل: 65] أي أرض قلوب الأمم { بعد موتهآ } [النحل: 65] باختلافهم على أنبيائهم { إن في ذلك لآية } [النحل: 65] يعرف بها الحق من الباطل { لقوم يسمعون } [النحل: 65] أي: يسمعون القرآن بسمع يسمعه به كلام الله، فإن الله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدا ولا يسمع كلامه إلا من أكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله:
ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
[الأنفال: 23].
النحل 16:64
ثم أخبر عن حكمته بإبقاء بريته بقوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة } [النحل: 61] إلى قوله: { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } [النحل: 65].
وفي قوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } [النحل: 61] إشارة إلى أن الله تعالى لو كان مؤاخذا للنفوس الناسية بما ظلمت على القلوب والأرواح ما ترك عليها أي: على أرض البشرية من دابة أي: من صفة من صفات الحيوانية { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } [النحل: 61] فتأخير أهل السعادة وأرباب السلوك إلى أجل سماه الله بحكمة وسعة في إفناء كل صفة من صفات النفس بتبديلها بصفات القلب والروح في حينه وأوانه، فإن صفات النفس سلم إلى القلب والروح وبه تصعد النفس إلى عالم الروحانية بقدم إفناء صفاتها في صفات الروحانية بتبديلها بها وتأخير أهل الشقاوة وأصحاب النار إلى أجل سماه الله بحكمته وسنته في إفناء كل صفة من صفات الروحانية بتبديلها بصفات النفسانية الحيوانية في حينه وأوانه، وأن الروح تسلم هذه الصفات وتنزل إلى سفل الحيوانية حتى تنخرط في سلك
أولئك كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ فإذا جآء أجلهم } [النحل: 61] أجل كل طائفة من أهل السعادة وأهل الشقاوة، { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [النحل: 61] مما سمى الله بحكمته وقت صعودهم ونزولهم، { ويجعلون لله ما يكرهون } [النحل: 62] أي: يعاملون الله بأعمال يكرهون أن يعاملهم بها غيرهم، { وتصف ألسنتهم الكذب } [النحل: 62] أي: تسول لهم أنفسهم بالكذب { أن لهم الحسنى } [النحل: 62] أن لهم تلك المعاملة متجنية فيفرطون بها بغرور النفس { لا جرم أن لهم النار } [النحل: 62] نار الحسرة والقطيعة، { وأنهم مفرطون } [النحل: 62] الذين أفرطوا في تبديل مشارب الروحانية بمشارب النفسانية بتسويل النفس الكاذبة.
{ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم } [النحل: 63] يعني: في الدنيا فيه إشارة إلى أن من اتخذ الشيطان وليا فلا يكون الله له وليا في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: { ولهم عذاب أليم } [النحل: 63] وفي هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية قلبه بأن يعلم أن في الأمم الماضية سنة الله وحكمته جارية بهداية قوم وضلالة آخرين.
وقوله: { ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } [النحل: 64] إشارة إلى أن القرآن وهو الكتاب المبين الذي يحكم على جميع الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام - ومبين للأمم الماضية فاختلفوا فيه من معارف الدين ومعالم الحق لتتحقق لهم الحقائق المودعة والأسرار التي في القرآن ما لم يتحقق لهم في الكتب الأخرى، وليسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم بيانا ما سموا به من غيره من الأنبياء - عليهم السلام - فتنحل به مشكلاتهم، { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } [النحل: 64] أي: ممن آمن بالأنبياء، وممن لم يؤمن بهم ورحمة من الله بهدايتهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم لهم، وليكون القرآن هدى لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ثم ضرب بإنزال القرآن مثلا بالإشارة في قوله: { والله أنزل من السمآء مآء } [النحل: 65] أي: قرآنا { فأحيا به الأرض } [النحل: 65] أي أرض قلوب الأمم { بعد موتهآ } [النحل: 65] باختلافهم على أنبيائهم { إن في ذلك لآية } [النحل: 65] يعرف بها الحق من الباطل { لقوم يسمعون } [النحل: 65] أي: يسمعون القرآن بسمع يسمعه به كلام الله، فإن الله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدا ولا يسمع كلامه إلا من أكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله:
ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
[الأنفال: 23].
النحل 16:65
ثم أخبر عن حكمته بإبقاء بريته بقوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دآبة } [النحل: 61] إلى قوله: { إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } [النحل: 65].
وفي قوله تعالى: { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } [النحل: 61] إشارة إلى أن الله تعالى لو كان مؤاخذا للنفوس الناسية بما ظلمت على القلوب والأرواح ما ترك عليها أي: على أرض البشرية من دابة أي: من صفة من صفات الحيوانية { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } [النحل: 61] فتأخير أهل السعادة وأرباب السلوك إلى أجل سماه الله بحكمة وسعة في إفناء كل صفة من صفات النفس بتبديلها بصفات القلب والروح في حينه وأوانه، فإن صفات النفس سلم إلى القلب والروح وبه تصعد النفس إلى عالم الروحانية بقدم إفناء صفاتها في صفات الروحانية بتبديلها بها وتأخير أهل الشقاوة وأصحاب النار إلى أجل سماه الله بحكمته وسنته في إفناء كل صفة من صفات الروحانية بتبديلها بصفات النفسانية الحيوانية في حينه وأوانه، وأن الروح تسلم هذه الصفات وتنزل إلى سفل الحيوانية حتى تنخرط في سلك
أولئك كالأنعام بل هم أضل
[الأعراف: 179].
{ فإذا جآء أجلهم } [النحل: 61] أجل كل طائفة من أهل السعادة وأهل الشقاوة، { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } [النحل: 61] مما سمى الله بحكمته وقت صعودهم ونزولهم، { ويجعلون لله ما يكرهون } [النحل: 62] أي: يعاملون الله بأعمال يكرهون أن يعاملهم بها غيرهم، { وتصف ألسنتهم الكذب } [النحل: 62] أي: تسول لهم أنفسهم بالكذب { أن لهم الحسنى } [النحل: 62] أن لهم تلك المعاملة متجنية فيفرطون بها بغرور النفس { لا جرم أن لهم النار } [النحل: 62] نار الحسرة والقطيعة، { وأنهم مفرطون } [النحل: 62] الذين أفرطوا في تبديل مشارب الروحانية بمشارب النفسانية بتسويل النفس الكاذبة.
{ تالله لقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم } [النحل: 63] يعني: في الدنيا فيه إشارة إلى أن من اتخذ الشيطان وليا فلا يكون الله له وليا في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: { ولهم عذاب أليم } [النحل: 63] وفي هذه الآية تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية قلبه بأن يعلم أن في الأمم الماضية سنة الله وحكمته جارية بهداية قوم وضلالة آخرين.
وقوله: { ومآ أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } [النحل: 64] إشارة إلى أن القرآن وهو الكتاب المبين الذي يحكم على جميع الكتب المنزلة على الأنبياء - عليهم السلام - ومبين للأمم الماضية فاختلفوا فيه من معارف الدين ومعالم الحق لتتحقق لهم الحقائق المودعة والأسرار التي في القرآن ما لم يتحقق لهم في الكتب الأخرى، وليسمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم بيانا ما سموا به من غيره من الأنبياء - عليهم السلام - فتنحل به مشكلاتهم، { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } [النحل: 64] أي: ممن آمن بالأنبياء، وممن لم يؤمن بهم ورحمة من الله بهدايتهم بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم لهم، وليكون القرآن هدى لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ثم ضرب بإنزال القرآن مثلا بالإشارة في قوله: { والله أنزل من السمآء مآء } [النحل: 65] أي: قرآنا { فأحيا به الأرض } [النحل: 65] أي أرض قلوب الأمم { بعد موتهآ } [النحل: 65] باختلافهم على أنبيائهم { إن في ذلك لآية } [النحل: 65] يعرف بها الحق من الباطل { لقوم يسمعون } [النحل: 65] أي: يسمعون القرآن بسمع يسمعه به كلام الله، فإن الله تعالى متكلم بكلام أزلي أبدا ولا يسمع كلامه إلا من أكرمه الله بسمع يسمع كلامه كقوله:
ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
[الأنفال: 23].
النحل 16:66
ثم أخبر عن الأنعام وبالعبرة من الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] الإيقان في قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] إشارة إلى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما في بطون أنعام النفوس فإنها { نسقيكم مما في بطونه } [النحل: 66] كالأنعام { من بين فرث } [النحل: 66] الخواطر الشيطانية { ودم } [النحل: 66] الخواطر النفسانية { لبنا خالصا } [النحل: 66] من الإلهام الرباني { سآئغا للشاربين } [النحل: 66] جائزا لأهل الشرب على الصراط المستقيم من غير تلعثم.
{ ومن ثمرات النخيل والأعناب } [النحل: 67] أي: نخيل الطاعات وأعناب المجاهدات { تتخذون منه } [النحل: 67] من ثمراتها أي: من ثمرات الطاعات المجاهدات، وهي المكاشفات والمشاهدات ووقائع أرباب الطلب وأحوالهم العجيبة { سكرا ورزقا حسنا } [النحل: 67] السكر: ما يجعل منها شرب النفس فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران، وتارة تظهر رعوناتها بالأفعال والأقوال رياء وسمعة وشهرة، والرزق الحق ما يكون:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
وقالوا:
سقاني شربة أحيا فؤادي
بكأس الحب من بحر الوداد
{ إن في ذلك } [النحل: 67] أي: في ذلك الاعتبار { لآية } [النحل: 67] دلالة { لقوم يعقلون } [النحل: 67] يدركون بالعقل إشارات الحق من كلماته ويفهمونها.
ثم أخبر عن فهم النحل حين ألهمها مع عدم العقل بقوله: { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر } [النحل: 68] إلى قوله:
إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون
[النحل: 74] وفي قوله: { وأوحى ربك إلى النحل } إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها إنما هو تصرف الله تعالى وإلهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة؛ لأمر طبعه وهواه. وإنما خص النحل بالوحي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها أشبه شيء بالإنسان لا بأهل السلوك، فإن من دأبهم وهجرانهم { أن اتخذي من الجبال بيوتا } اعتزالا عن الخلق وتبتلا إلى الله، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث إلى حراء أسبوعا وأسبوعين وشهرا، وأن من شأنهم النظافة في المواضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف؛ لئلا يخالطه طين أو تراب ولا يقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يتحترز الإنسان عنه، وفيه إشارة أخرى إلى أن نحل الأرواح اتخذت من جبال النفوس بيوتا { ومن الشجر } القلوب { ومما يعرشون } [النحل: 68].
وقال للسالكين:
يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا
[المؤمنون: 51] يعني: قال للأرواح { ثم كلي من كل الثمرات } [النحل: 69] فثمرات البدن: الأعمال الصالحة، وثمرات النفوس: الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، وثمرات القلوب: ترك الدنيا وطلب العقبى، والتوجه إلى حضرة المولى، وثمرات الأسرار: شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب إلى الله، فهذه كلها أغذية الأرواح فإنها قوتها { فاسلكي سبل ربك ذللا } أي: مذللة ومستهلة لها لتسلك فيها إلى أن تصل مقعد صدق عند مليكها فيكون غذاؤها مكاشفات الحق ومشاهداته فتبيت عند ربها يطعمها ويسقيها فحينئذ { يخرج من بطونها شراب } [النحل: 69] من الحكم والمواعظ { مختلف ألوانه } [النحل: 69] من المعاني والأسرار والدقائق في الحقائق والمعارف { فيه شفآء للناس } [النحل: 69] أي: للقلوب الناسية القاسية عن ذكر الله، { إن في ذلك } [النحل: 69] أي: أحوال النحل { لآية } [النحل: 69] دلالة { لقوم يتفكرون } [النحل: 69] فيها فيخرجون منها أسرار السلوك والوصول.
ثم قال: { والله خلقكم } [النحل: 70] أي: أخرجكم من العدم إلى الوجود { ثم يتوفاكم } [النحل: 70] أي: يرجعكم من الوجود إلى العدم فيه إشارة إلى الفناء بإفنائه { من يرد إلى أرذل العمر } [النحل: 70] يشير به إلى البقاء بإبقائه بعد الإفناء { لكي لا يعلم بعد علم شيئا } [النحل: 70] أي: لتكون عاقبة أمره ألا يعلم بعد فناء علمه شيئا بعلمه؛ بل يعلم بربه الأشياء كما هي { إن الله عليم } [النحل: 70] بها { قدير } [النحل: 70] على أن يجعله عليما بها.
النحل 16:67
ثم أخبر عن الأنعام وبالعبرة من الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] الإيقان في قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] إشارة إلى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما في بطون أنعام النفوس فإنها { نسقيكم مما في بطونه } [النحل: 66] كالأنعام { من بين فرث } [النحل: 66] الخواطر الشيطانية { ودم } [النحل: 66] الخواطر النفسانية { لبنا خالصا } [النحل: 66] من الإلهام الرباني { سآئغا للشاربين } [النحل: 66] جائزا لأهل الشرب على الصراط المستقيم من غير تلعثم.
{ ومن ثمرات النخيل والأعناب } [النحل: 67] أي: نخيل الطاعات وأعناب المجاهدات { تتخذون منه } [النحل: 67] من ثمراتها أي: من ثمرات الطاعات المجاهدات، وهي المكاشفات والمشاهدات ووقائع أرباب الطلب وأحوالهم العجيبة { سكرا ورزقا حسنا } [النحل: 67] السكر: ما يجعل منها شرب النفس فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران، وتارة تظهر رعوناتها بالأفعال والأقوال رياء وسمعة وشهرة، والرزق الحق ما يكون:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
وقالوا:
سقاني شربة أحيا فؤادي
بكأس الحب من بحر الوداد
{ إن في ذلك } [النحل: 67] أي: في ذلك الاعتبار { لآية } [النحل: 67] دلالة { لقوم يعقلون } [النحل: 67] يدركون بالعقل إشارات الحق من كلماته ويفهمونها.
ثم أخبر عن فهم النحل حين ألهمها مع عدم العقل بقوله: { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر } [النحل: 68] إلى قوله:
إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون
[النحل: 74] وفي قوله: { وأوحى ربك إلى النحل } إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها إنما هو تصرف الله تعالى وإلهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة؛ لأمر طبعه وهواه. وإنما خص النحل بالوحي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها أشبه شيء بالإنسان لا بأهل السلوك، فإن من دأبهم وهجرانهم { أن اتخذي من الجبال بيوتا } اعتزالا عن الخلق وتبتلا إلى الله، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث إلى حراء أسبوعا وأسبوعين وشهرا، وأن من شأنهم النظافة في المواضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف؛ لئلا يخالطه طين أو تراب ولا يقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يتحترز الإنسان عنه، وفيه إشارة أخرى إلى أن نحل الأرواح اتخذت من جبال النفوس بيوتا { ومن الشجر } القلوب { ومما يعرشون } [النحل: 68].
وقال للسالكين:
يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا
[المؤمنون: 51] يعني: قال للأرواح { ثم كلي من كل الثمرات } [النحل: 69] فثمرات البدن: الأعمال الصالحة، وثمرات النفوس: الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، وثمرات القلوب: ترك الدنيا وطلب العقبى، والتوجه إلى حضرة المولى، وثمرات الأسرار: شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب إلى الله، فهذه كلها أغذية الأرواح فإنها قوتها { فاسلكي سبل ربك ذللا } أي: مذللة ومستهلة لها لتسلك فيها إلى أن تصل مقعد صدق عند مليكها فيكون غذاؤها مكاشفات الحق ومشاهداته فتبيت عند ربها يطعمها ويسقيها فحينئذ { يخرج من بطونها شراب } [النحل: 69] من الحكم والمواعظ { مختلف ألوانه } [النحل: 69] من المعاني والأسرار والدقائق في الحقائق والمعارف { فيه شفآء للناس } [النحل: 69] أي: للقلوب الناسية القاسية عن ذكر الله، { إن في ذلك } [النحل: 69] أي: أحوال النحل { لآية } [النحل: 69] دلالة { لقوم يتفكرون } [النحل: 69] فيها فيخرجون منها أسرار السلوك والوصول.
ثم قال: { والله خلقكم } [النحل: 70] أي: أخرجكم من العدم إلى الوجود { ثم يتوفاكم } [النحل: 70] أي: يرجعكم من الوجود إلى العدم فيه إشارة إلى الفناء بإفنائه { من يرد إلى أرذل العمر } [النحل: 70] يشير به إلى البقاء بإبقائه بعد الإفناء { لكي لا يعلم بعد علم شيئا } [النحل: 70] أي: لتكون عاقبة أمره ألا يعلم بعد فناء علمه شيئا بعلمه؛ بل يعلم بربه الأشياء كما هي { إن الله عليم } [النحل: 70] بها { قدير } [النحل: 70] على أن يجعله عليما بها.
النحل 16:68
ثم أخبر عن الأنعام وبالعبرة من الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] الإيقان في قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] إشارة إلى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما في بطون أنعام النفوس فإنها { نسقيكم مما في بطونه } [النحل: 66] كالأنعام { من بين فرث } [النحل: 66] الخواطر الشيطانية { ودم } [النحل: 66] الخواطر النفسانية { لبنا خالصا } [النحل: 66] من الإلهام الرباني { سآئغا للشاربين } [النحل: 66] جائزا لأهل الشرب على الصراط المستقيم من غير تلعثم.
{ ومن ثمرات النخيل والأعناب } [النحل: 67] أي: نخيل الطاعات وأعناب المجاهدات { تتخذون منه } [النحل: 67] من ثمراتها أي: من ثمرات الطاعات المجاهدات، وهي المكاشفات والمشاهدات ووقائع أرباب الطلب وأحوالهم العجيبة { سكرا ورزقا حسنا } [النحل: 67] السكر: ما يجعل منها شرب النفس فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران، وتارة تظهر رعوناتها بالأفعال والأقوال رياء وسمعة وشهرة، والرزق الحق ما يكون:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
وقالوا:
سقاني شربة أحيا فؤادي
بكأس الحب من بحر الوداد
{ إن في ذلك } [النحل: 67] أي: في ذلك الاعتبار { لآية } [النحل: 67] دلالة { لقوم يعقلون } [النحل: 67] يدركون بالعقل إشارات الحق من كلماته ويفهمونها.
ثم أخبر عن فهم النحل حين ألهمها مع عدم العقل بقوله: { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر } [النحل: 68] إلى قوله:
إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون
[النحل: 74] وفي قوله: { وأوحى ربك إلى النحل } إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها إنما هو تصرف الله تعالى وإلهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة؛ لأمر طبعه وهواه. وإنما خص النحل بالوحي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها أشبه شيء بالإنسان لا بأهل السلوك، فإن من دأبهم وهجرانهم { أن اتخذي من الجبال بيوتا } اعتزالا عن الخلق وتبتلا إلى الله، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث إلى حراء أسبوعا وأسبوعين وشهرا، وأن من شأنهم النظافة في المواضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف؛ لئلا يخالطه طين أو تراب ولا يقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يتحترز الإنسان عنه، وفيه إشارة أخرى إلى أن نحل الأرواح اتخذت من جبال النفوس بيوتا { ومن الشجر } القلوب { ومما يعرشون } [النحل: 68].
وقال للسالكين:
يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا
[المؤمنون: 51] يعني: قال للأرواح { ثم كلي من كل الثمرات } [النحل: 69] فثمرات البدن: الأعمال الصالحة، وثمرات النفوس: الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، وثمرات القلوب: ترك الدنيا وطلب العقبى، والتوجه إلى حضرة المولى، وثمرات الأسرار: شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب إلى الله، فهذه كلها أغذية الأرواح فإنها قوتها { فاسلكي سبل ربك ذللا } أي: مذللة ومستهلة لها لتسلك فيها إلى أن تصل مقعد صدق عند مليكها فيكون غذاؤها مكاشفات الحق ومشاهداته فتبيت عند ربها يطعمها ويسقيها فحينئذ { يخرج من بطونها شراب } [النحل: 69] من الحكم والمواعظ { مختلف ألوانه } [النحل: 69] من المعاني والأسرار والدقائق في الحقائق والمعارف { فيه شفآء للناس } [النحل: 69] أي: للقلوب الناسية القاسية عن ذكر الله، { إن في ذلك } [النحل: 69] أي: أحوال النحل { لآية } [النحل: 69] دلالة { لقوم يتفكرون } [النحل: 69] فيها فيخرجون منها أسرار السلوك والوصول.
ثم قال: { والله خلقكم } [النحل: 70] أي: أخرجكم من العدم إلى الوجود { ثم يتوفاكم } [النحل: 70] أي: يرجعكم من الوجود إلى العدم فيه إشارة إلى الفناء بإفنائه { من يرد إلى أرذل العمر } [النحل: 70] يشير به إلى البقاء بإبقائه بعد الإفناء { لكي لا يعلم بعد علم شيئا } [النحل: 70] أي: لتكون عاقبة أمره ألا يعلم بعد فناء علمه شيئا بعلمه؛ بل يعلم بربه الأشياء كما هي { إن الله عليم } [النحل: 70] بها { قدير } [النحل: 70] على أن يجعله عليما بها.
النحل 16:69
ثم أخبر عن الأنعام وبالعبرة من الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] الإيقان في قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] إشارة إلى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما في بطون أنعام النفوس فإنها { نسقيكم مما في بطونه } [النحل: 66] كالأنعام { من بين فرث } [النحل: 66] الخواطر الشيطانية { ودم } [النحل: 66] الخواطر النفسانية { لبنا خالصا } [النحل: 66] من الإلهام الرباني { سآئغا للشاربين } [النحل: 66] جائزا لأهل الشرب على الصراط المستقيم من غير تلعثم.
{ ومن ثمرات النخيل والأعناب } [النحل: 67] أي: نخيل الطاعات وأعناب المجاهدات { تتخذون منه } [النحل: 67] من ثمراتها أي: من ثمرات الطاعات المجاهدات، وهي المكاشفات والمشاهدات ووقائع أرباب الطلب وأحوالهم العجيبة { سكرا ورزقا حسنا } [النحل: 67] السكر: ما يجعل منها شرب النفس فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران، وتارة تظهر رعوناتها بالأفعال والأقوال رياء وسمعة وشهرة، والرزق الحق ما يكون:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
وقالوا:
سقاني شربة أحيا فؤادي
بكأس الحب من بحر الوداد
{ إن في ذلك } [النحل: 67] أي: في ذلك الاعتبار { لآية } [النحل: 67] دلالة { لقوم يعقلون } [النحل: 67] يدركون بالعقل إشارات الحق من كلماته ويفهمونها.
ثم أخبر عن فهم النحل حين ألهمها مع عدم العقل بقوله: { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر } [النحل: 68] إلى قوله:
إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون
[النحل: 74] وفي قوله: { وأوحى ربك إلى النحل } إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها إنما هو تصرف الله تعالى وإلهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة؛ لأمر طبعه وهواه. وإنما خص النحل بالوحي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها أشبه شيء بالإنسان لا بأهل السلوك، فإن من دأبهم وهجرانهم { أن اتخذي من الجبال بيوتا } اعتزالا عن الخلق وتبتلا إلى الله، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث إلى حراء أسبوعا وأسبوعين وشهرا، وأن من شأنهم النظافة في المواضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف؛ لئلا يخالطه طين أو تراب ولا يقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يتحترز الإنسان عنه، وفيه إشارة أخرى إلى أن نحل الأرواح اتخذت من جبال النفوس بيوتا { ومن الشجر } القلوب { ومما يعرشون } [النحل: 68].
وقال للسالكين:
يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا
[المؤمنون: 51] يعني: قال للأرواح { ثم كلي من كل الثمرات } [النحل: 69] فثمرات البدن: الأعمال الصالحة، وثمرات النفوس: الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، وثمرات القلوب: ترك الدنيا وطلب العقبى، والتوجه إلى حضرة المولى، وثمرات الأسرار: شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب إلى الله، فهذه كلها أغذية الأرواح فإنها قوتها { فاسلكي سبل ربك ذللا } أي: مذللة ومستهلة لها لتسلك فيها إلى أن تصل مقعد صدق عند مليكها فيكون غذاؤها مكاشفات الحق ومشاهداته فتبيت عند ربها يطعمها ويسقيها فحينئذ { يخرج من بطونها شراب } [النحل: 69] من الحكم والمواعظ { مختلف ألوانه } [النحل: 69] من المعاني والأسرار والدقائق في الحقائق والمعارف { فيه شفآء للناس } [النحل: 69] أي: للقلوب الناسية القاسية عن ذكر الله، { إن في ذلك } [النحل: 69] أي: أحوال النحل { لآية } [النحل: 69] دلالة { لقوم يتفكرون } [النحل: 69] فيها فيخرجون منها أسرار السلوك والوصول.
ثم قال: { والله خلقكم } [النحل: 70] أي: أخرجكم من العدم إلى الوجود { ثم يتوفاكم } [النحل: 70] أي: يرجعكم من الوجود إلى العدم فيه إشارة إلى الفناء بإفنائه { من يرد إلى أرذل العمر } [النحل: 70] يشير به إلى البقاء بإبقائه بعد الإفناء { لكي لا يعلم بعد علم شيئا } [النحل: 70] أي: لتكون عاقبة أمره ألا يعلم بعد فناء علمه شيئا بعلمه؛ بل يعلم بربه الأشياء كما هي { إن الله عليم } [النحل: 70] بها { قدير } [النحل: 70] على أن يجعله عليما بها.
النحل 16:70
ثم أخبر عن الأنعام وبالعبرة من الأنعام بقوله تعالى: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] الإيقان في قوله: { وإن لكم في الأنعام لعبرة } [النحل: 66] إشارة إلى اعتبار العاقل فيما سقاه الله مما في بطون أنعام النفوس فإنها { نسقيكم مما في بطونه } [النحل: 66] كالأنعام { من بين فرث } [النحل: 66] الخواطر الشيطانية { ودم } [النحل: 66] الخواطر النفسانية { لبنا خالصا } [النحل: 66] من الإلهام الرباني { سآئغا للشاربين } [النحل: 66] جائزا لأهل الشرب على الصراط المستقيم من غير تلعثم.
{ ومن ثمرات النخيل والأعناب } [النحل: 67] أي: نخيل الطاعات وأعناب المجاهدات { تتخذون منه } [النحل: 67] من ثمراتها أي: من ثمرات الطاعات المجاهدات، وهي المكاشفات والمشاهدات ووقائع أرباب الطلب وأحوالهم العجيبة { سكرا ورزقا حسنا } [النحل: 67] السكر: ما يجعل منها شرب النفس فتسكر النفس فتارة تميل عن الحق والصراط المستقيم ميلان السكران، وتارة تظهر رعوناتها بالأفعال والأقوال رياء وسمعة وشهرة، والرزق الحق ما يكون:
شربت الحب كأسا بعد كأس
فما نفد الشراب وما رويت
وقالوا:
سقاني شربة أحيا فؤادي
بكأس الحب من بحر الوداد
{ إن في ذلك } [النحل: 67] أي: في ذلك الاعتبار { لآية } [النحل: 67] دلالة { لقوم يعقلون } [النحل: 67] يدركون بالعقل إشارات الحق من كلماته ويفهمونها.
ثم أخبر عن فهم النحل حين ألهمها مع عدم العقل بقوله: { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر } [النحل: 68] إلى قوله:
إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون
[النحل: 74] وفي قوله: { وأوحى ربك إلى النحل } إشارة إلى أن تصرف كل حيوان في الأشياء مع كثرتها واختلاف أنواعها إنما هو تصرف الله تعالى وإلهامه على قانون حكمته وإرادته القديمة؛ لأمر طبعه وهواه. وإنما خص النحل بالوحي وهو الإلهام والرشد من بين سائر الحيوانات لأنها أشبه شيء بالإنسان لا بأهل السلوك، فإن من دأبهم وهجرانهم { أن اتخذي من الجبال بيوتا } اعتزالا عن الخلق وتبتلا إلى الله، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث إلى حراء أسبوعا وأسبوعين وشهرا، وأن من شأنهم النظافة في المواضع والملبوس والمأكول كذلك النحل من نظافتها تضع ما في بطنها على الحجر الصافي أو على خشب نظيف؛ لئلا يخالطه طين أو تراب ولا يقعد على جيفة ولا على نجاسة احترازا عن التلوث كما يتحترز الإنسان عنه، وفيه إشارة أخرى إلى أن نحل الأرواح اتخذت من جبال النفوس بيوتا { ومن الشجر } القلوب { ومما يعرشون } [النحل: 68].
وقال للسالكين:
يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا
[المؤمنون: 51] يعني: قال للأرواح { ثم كلي من كل الثمرات } [النحل: 69] فثمرات البدن: الأعمال الصالحة، وثمرات النفوس: الرياضات والمجاهدات ومخالفات الهوى، وثمرات القلوب: ترك الدنيا وطلب العقبى، والتوجه إلى حضرة المولى، وثمرات الأسرار: شواهد الحق والتطلع على الغيوب والتقرب إلى الله، فهذه كلها أغذية الأرواح فإنها قوتها { فاسلكي سبل ربك ذللا } أي: مذللة ومستهلة لها لتسلك فيها إلى أن تصل مقعد صدق عند مليكها فيكون غذاؤها مكاشفات الحق ومشاهداته فتبيت عند ربها يطعمها ويسقيها فحينئذ { يخرج من بطونها شراب } [النحل: 69] من الحكم والمواعظ { مختلف ألوانه } [النحل: 69] من المعاني والأسرار والدقائق في الحقائق والمعارف { فيه شفآء للناس } [النحل: 69] أي: للقلوب الناسية القاسية عن ذكر الله، { إن في ذلك } [النحل: 69] أي: أحوال النحل { لآية } [النحل: 69] دلالة { لقوم يتفكرون } [النحل: 69] فيها فيخرجون منها أسرار السلوك والوصول.
ثم قال: { والله خلقكم } [النحل: 70] أي: أخرجكم من العدم إلى الوجود { ثم يتوفاكم } [النحل: 70] أي: يرجعكم من الوجود إلى العدم فيه إشارة إلى الفناء بإفنائه { من يرد إلى أرذل العمر } [النحل: 70] يشير به إلى البقاء بإبقائه بعد الإفناء { لكي لا يعلم بعد علم شيئا } [النحل: 70] أي: لتكون عاقبة أمره ألا يعلم بعد فناء علمه شيئا بعلمه؛ بل يعلم بربه الأشياء كما هي { إن الله عليم } [النحل: 70] بها { قدير } [النحل: 70] على أن يجعله عليما بها.
النحل 16:71
{ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } [النحل: 71] فضل الأرواح على القلوب في رزق المكاشفات والمشاهدات بعد الفناء، والرد إلى البقاء، وفضل القلوب على النفوس في رزق الزهد والورع، والتقوى والصدق، واليقين والإيمان والتوكل والتسليم، والرضا، وفضل النفوس على الأبدان في رزق التزكية، ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر على المصائب والبلايا وحمل أعباء الشريعة بإشارات الطريقة، وتبديل الأخلاق الذميمة بالحميدة، وفضل أبدان المؤمنين على أبدان الكافرين في رزق الأعمال الصالحة التي هي أركان الشريعة وقراءة القرآن والذكر باللسان شرفه بإخلاص الجنان، { فما الذين فضلوا } [النحل: 71] أي: في الرزق { برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } [النحل: 71] أي: فما الأرواح ترد رزقها من الفناء والبقاء على القلوب، ولا القلوب ترد رزقها من الإيمان والإيقان على النفوس، ولا النفوس ترد رزقها من شدائد المجاهدات، والصبر على البلاء والمصيبات على الأبدان، وقد ملكت أيمان بعضها على بعض { فهم فيه سوآء أفبنعمة الله } [النحل: 71] التي أنعم بها على أوليائه { يجحدون } [النحل: 71] منكري هذا الحديث.
{ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [النحل: 72] يعني: أزواج الأرواح والأشباح { وجعل لكم من أزواجكم بنين } [النحل: 72] وهم القلوب { وحفدة } [النحل: 72] وهي النفوس، فإن القلوب والنفوس متولدة من ازدواج الأرواح والأشباح { ورزقكم من الطيبات } [النحل: 72] بما رزق الأرواح والقلوب من الواردات الغيبية والمواهب الربانية { أفبالباطل } [النحل: 72] وهو وسواس الشيطان وتسويلات النفس { يؤمنون } [النحل: 72] أهل الدنيا المغرورين بزخارفها { وبنعمت الله } [النحل: 72] وهي مواهب الحق { هم يكفرون } [النحل: 72] ينكرون أرباب القلوب.
{ ويعبدون من دون الله } [النحل: 73] أي: الدنيا والهوى { ما لا يملك لهم رزقا من السموت } [النحل: 73] من سماوات القلوب { والأرض } [النحل: 73] أي: أرض النفوس، { شيئا } [النحل: 73] من الكمالات التي أودع الله فيهن ولا يستخرج منها إلا بعبادة الله { ولا يستطيعون } [النحل: 73] استخراجها منها بعبادة غير الله.
{ فلا تضربوا لله الأمثال } [النحل: 74] بأن تريدوا أن تصلوا إلى المقاصد بغير طريق سنة الله التي قد خلت من قبل وتطلبوها من المخلوقين فتجعلوهم أمثالا لله، { إن الله يعلم } [النحل: 74] خطأكم وصوابكم { وأنتم لا تعلمون } [النحل: 74].
النحل 16:72
{ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } [النحل: 71] فضل الأرواح على القلوب في رزق المكاشفات والمشاهدات بعد الفناء، والرد إلى البقاء، وفضل القلوب على النفوس في رزق الزهد والورع، والتقوى والصدق، واليقين والإيمان والتوكل والتسليم، والرضا، وفضل النفوس على الأبدان في رزق التزكية، ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر على المصائب والبلايا وحمل أعباء الشريعة بإشارات الطريقة، وتبديل الأخلاق الذميمة بالحميدة، وفضل أبدان المؤمنين على أبدان الكافرين في رزق الأعمال الصالحة التي هي أركان الشريعة وقراءة القرآن والذكر باللسان شرفه بإخلاص الجنان، { فما الذين فضلوا } [النحل: 71] أي: في الرزق { برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } [النحل: 71] أي: فما الأرواح ترد رزقها من الفناء والبقاء على القلوب، ولا القلوب ترد رزقها من الإيمان والإيقان على النفوس، ولا النفوس ترد رزقها من شدائد المجاهدات، والصبر على البلاء والمصيبات على الأبدان، وقد ملكت أيمان بعضها على بعض { فهم فيه سوآء أفبنعمة الله } [النحل: 71] التي أنعم بها على أوليائه { يجحدون } [النحل: 71] منكري هذا الحديث.
{ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [النحل: 72] يعني: أزواج الأرواح والأشباح { وجعل لكم من أزواجكم بنين } [النحل: 72] وهم القلوب { وحفدة } [النحل: 72] وهي النفوس، فإن القلوب والنفوس متولدة من ازدواج الأرواح والأشباح { ورزقكم من الطيبات } [النحل: 72] بما رزق الأرواح والقلوب من الواردات الغيبية والمواهب الربانية { أفبالباطل } [النحل: 72] وهو وسواس الشيطان وتسويلات النفس { يؤمنون } [النحل: 72] أهل الدنيا المغرورين بزخارفها { وبنعمت الله } [النحل: 72] وهي مواهب الحق { هم يكفرون } [النحل: 72] ينكرون أرباب القلوب.
{ ويعبدون من دون الله } [النحل: 73] أي: الدنيا والهوى { ما لا يملك لهم رزقا من السموت } [النحل: 73] من سماوات القلوب { والأرض } [النحل: 73] أي: أرض النفوس، { شيئا } [النحل: 73] من الكمالات التي أودع الله فيهن ولا يستخرج منها إلا بعبادة الله { ولا يستطيعون } [النحل: 73] استخراجها منها بعبادة غير الله.
{ فلا تضربوا لله الأمثال } [النحل: 74] بأن تريدوا أن تصلوا إلى المقاصد بغير طريق سنة الله التي قد خلت من قبل وتطلبوها من المخلوقين فتجعلوهم أمثالا لله، { إن الله يعلم } [النحل: 74] خطأكم وصوابكم { وأنتم لا تعلمون } [النحل: 74].
النحل 16:73
{ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } [النحل: 71] فضل الأرواح على القلوب في رزق المكاشفات والمشاهدات بعد الفناء، والرد إلى البقاء، وفضل القلوب على النفوس في رزق الزهد والورع، والتقوى والصدق، واليقين والإيمان والتوكل والتسليم، والرضا، وفضل النفوس على الأبدان في رزق التزكية، ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر على المصائب والبلايا وحمل أعباء الشريعة بإشارات الطريقة، وتبديل الأخلاق الذميمة بالحميدة، وفضل أبدان المؤمنين على أبدان الكافرين في رزق الأعمال الصالحة التي هي أركان الشريعة وقراءة القرآن والذكر باللسان شرفه بإخلاص الجنان، { فما الذين فضلوا } [النحل: 71] أي: في الرزق { برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } [النحل: 71] أي: فما الأرواح ترد رزقها من الفناء والبقاء على القلوب، ولا القلوب ترد رزقها من الإيمان والإيقان على النفوس، ولا النفوس ترد رزقها من شدائد المجاهدات، والصبر على البلاء والمصيبات على الأبدان، وقد ملكت أيمان بعضها على بعض { فهم فيه سوآء أفبنعمة الله } [النحل: 71] التي أنعم بها على أوليائه { يجحدون } [النحل: 71] منكري هذا الحديث.
{ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [النحل: 72] يعني: أزواج الأرواح والأشباح { وجعل لكم من أزواجكم بنين } [النحل: 72] وهم القلوب { وحفدة } [النحل: 72] وهي النفوس، فإن القلوب والنفوس متولدة من ازدواج الأرواح والأشباح { ورزقكم من الطيبات } [النحل: 72] بما رزق الأرواح والقلوب من الواردات الغيبية والمواهب الربانية { أفبالباطل } [النحل: 72] وهو وسواس الشيطان وتسويلات النفس { يؤمنون } [النحل: 72] أهل الدنيا المغرورين بزخارفها { وبنعمت الله } [النحل: 72] وهي مواهب الحق { هم يكفرون } [النحل: 72] ينكرون أرباب القلوب.
{ ويعبدون من دون الله } [النحل: 73] أي: الدنيا والهوى { ما لا يملك لهم رزقا من السموت } [النحل: 73] من سماوات القلوب { والأرض } [النحل: 73] أي: أرض النفوس، { شيئا } [النحل: 73] من الكمالات التي أودع الله فيهن ولا يستخرج منها إلا بعبادة الله { ولا يستطيعون } [النحل: 73] استخراجها منها بعبادة غير الله.
{ فلا تضربوا لله الأمثال } [النحل: 74] بأن تريدوا أن تصلوا إلى المقاصد بغير طريق سنة الله التي قد خلت من قبل وتطلبوها من المخلوقين فتجعلوهم أمثالا لله، { إن الله يعلم } [النحل: 74] خطأكم وصوابكم { وأنتم لا تعلمون } [النحل: 74].
النحل 16:74
{ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } [النحل: 71] فضل الأرواح على القلوب في رزق المكاشفات والمشاهدات بعد الفناء، والرد إلى البقاء، وفضل القلوب على النفوس في رزق الزهد والورع، والتقوى والصدق، واليقين والإيمان والتوكل والتسليم، والرضا، وفضل النفوس على الأبدان في رزق التزكية، ومقاساة شدائد المجاهدات والصبر على المصائب والبلايا وحمل أعباء الشريعة بإشارات الطريقة، وتبديل الأخلاق الذميمة بالحميدة، وفضل أبدان المؤمنين على أبدان الكافرين في رزق الأعمال الصالحة التي هي أركان الشريعة وقراءة القرآن والذكر باللسان شرفه بإخلاص الجنان، { فما الذين فضلوا } [النحل: 71] أي: في الرزق { برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } [النحل: 71] أي: فما الأرواح ترد رزقها من الفناء والبقاء على القلوب، ولا القلوب ترد رزقها من الإيمان والإيقان على النفوس، ولا النفوس ترد رزقها من شدائد المجاهدات، والصبر على البلاء والمصيبات على الأبدان، وقد ملكت أيمان بعضها على بعض { فهم فيه سوآء أفبنعمة الله } [النحل: 71] التي أنعم بها على أوليائه { يجحدون } [النحل: 71] منكري هذا الحديث.
{ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا } [النحل: 72] يعني: أزواج الأرواح والأشباح { وجعل لكم من أزواجكم بنين } [النحل: 72] وهم القلوب { وحفدة } [النحل: 72] وهي النفوس، فإن القلوب والنفوس متولدة من ازدواج الأرواح والأشباح { ورزقكم من الطيبات } [النحل: 72] بما رزق الأرواح والقلوب من الواردات الغيبية والمواهب الربانية { أفبالباطل } [النحل: 72] وهو وسواس الشيطان وتسويلات النفس { يؤمنون } [النحل: 72] أهل الدنيا المغرورين بزخارفها { وبنعمت الله } [النحل: 72] وهي مواهب الحق { هم يكفرون } [النحل: 72] ينكرون أرباب القلوب.
{ ويعبدون من دون الله } [النحل: 73] أي: الدنيا والهوى { ما لا يملك لهم رزقا من السموت } [النحل: 73] من سماوات القلوب { والأرض } [النحل: 73] أي: أرض النفوس، { شيئا } [النحل: 73] من الكمالات التي أودع الله فيهن ولا يستخرج منها إلا بعبادة الله { ولا يستطيعون } [النحل: 73] استخراجها منها بعبادة غير الله.
{ فلا تضربوا لله الأمثال } [النحل: 74] بأن تريدوا أن تصلوا إلى المقاصد بغير طريق سنة الله التي قد خلت من قبل وتطلبوها من المخلوقين فتجعلوهم أمثالا لله، { إن الله يعلم } [النحل: 74] خطأكم وصوابكم { وأنتم لا تعلمون } [النحل: 74].
النحل 16:75
قد أخبر عن الفريقين من أرباب القلوب وأصحاب النفوس بضرب المثل بقوله تعالى: { ضرب الله مثلا عبدا } [النحل: 75] أي: عبدا للدنيا { مملوكا } [النحل: 75] للهوى { لا يقدر على شيء } [النحل: 75] من مواهب الله وتوفيقه للطاعات، { ومن رزقناه منا } [النحل: 75] أي: من مواهبنا { رزقا حسنا } [النحل: 75] أي: ولاية كاملة { فهو ينفق منه } [النحل: 75] أي: من قوة الولاية يتصرف في البواطن المستعدة لقبول فيض الولاية { سرا } [النحل: 75] أي: في السر والخفية سرا بسر، وإضمارا بإضمار، ويتصرف في ظواهر أهل الإرادة بالموعظة الحسنة والحكمة البالغة { وجهرا } [النحل: 75] أي: ظاهرا في العلانية { هل يستوون } [النحل: 75] يعني: أهل الولاية وأهل الضلالة.
ثم قال: { الحمد لله } [النحل: 75] يعني: على ما أنعم به على أوليائه إنهم كانوا أحق به وأهله { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 75] أي: أكثر الناس ممن لا يعلم ما بين الله وبين الأولياء، فإن لهم مع الله أوقات لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل من غاية صدقهم وإخلاصهم مع الله؛ فلهذا قال:
" أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ".
ثم ضرب مثلا آخر لكمال التفهيم فقال: { وضرب الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم } [النحل: 76] يشير به إلى النفس الحيوانية غير الناطقة { لا يقدر على شيء } [النحل: 76] من العقل والعلم والإيمان { وهو كل } [النحل: 76] ثقل ووبال وعيال { على مولاه } [النحل: 76] وهو الروح الذي يسمونه بعضهم النفس الناطقة { أينما يوجهه لا يأت بخير } [النحل: 76] لأنها أمارة بالسوء ومن شأنها متابعة هواها ومخالفة مولاها { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل } [النحل: 76] يعني: الروح، فإن من شأنه أن يأمر النفس بطاعة الله وحسن عبوديته كما أن النفس تأمر الروح بمعاصي الله وعبودية هواها { وهو على صراط مستقيم } [النحل: 76] يعني: الروح مع خصوصيته بمكارم الأخلاق والأمر بالعدل هداه الله إلى الصراط المستقيم إلى الله وهو عليه بتوفيق متوجه إليه.
ثم قال: { ولله غيب السموت والأرض } [النحل: 77] يشير بغيب السماوات إلى الأرواح، وبغيب الأرض إلى النفوس يعني: هو الواقف على خاصية الأرواح والنفوس، فلو وكل كل جنس منها إلى طبعها وخاصيتها لا ترجع إلى ربها، ولا تهتدي إلى ربها بهداية الله إياها يدل عليه قوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك
[الفجر: 27-28] فرجوعها يكون بالإماتة والإحياء بأن يميتها عن أوصافها ويحييها بصفاته، وهي من أمر الساعة فقال: { ومآ أمر الساعة } [النحل: 77] في الإماتة والإحياء عند قدرتنا { إلا كلمح البصر أو هو أقرب } [النحل: 77] أي: بل هو أقرب؛ لأن الإماتة بتجلي صفة الجلال والإحياء بتجلي صفة الجمال، فإذا تجلى الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان إذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق تعالى وتقدس { إن الله على كل شيء } [النحل: 77] من المواهب التي يقربها أولياءه { قدير } [النحل: 77]، وإن لم يفهم الأغنياء بقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات؛ بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل عن إدراك تلك الحقائق.
ثم أخبر عن كمال قدرته وجهل الإنسان بحكمته بقوله تعالى: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] أي من أمور الدنيا والآخرة ولا مما كانت أرواحكم تعلم في عالم الأرواح ولا مما كانت ذراتكم تعلم من فهم خطاب ربكم إذ قال:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] ولا مما علمت إذ قالت بالجواب:
بلى
[الأعراف: 172] ولا مما تعلمت الحيوانات حين ولادتها من طلب غذائها ومعرفة أمها والرجوع إليها والاهتداء إلى ضروعها وطريق تحصيل اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدي إليه ولا يعلم الطفل منه شيئا ولا يهتدي إليه.
{ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] لأجسادكم كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ويفهم وجعل لأرواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما تبصر الملائكة، وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة، وجعل لأسراركم سمعا تسمعون به من الله، وبصرا تبصرون به الله، وفؤادا تعرفون به الله، وهذه الحواس مستفادة من قوله تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق ".
{ لعلكم تشكرون } [النحل: 78] بهذه الآيات نعم الله وإذا شكرتم نعم الله باستعمالها وصرفها في طلب الله وترك الالتفات إلى النعم للمنعم، وفيه إشارة أخرى قوله: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } [النحل: 78] أي: من العدم وهو الأم الحقيقية { لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] قبل أن يعلمكم الله أسماء كل شيء { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] حين خاطبكم بقوله:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] فتجلى لكم بربوبيته، فبنور سمعه أعطاكم سمعا تسمعون به خطابه، وبنور بصره أعطاكم بصرا تبصرون به جماله، وبنور علمه أعطاكم فؤادا تعرفون به كماله، وبنور كلامه أعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم:
بلى
[الأعراف: 172]، { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] فلا تسمعون بهذا السمع إلا كلامه، ولا تبصرون بهذا البصر إلا جماله، ولا تحبون بهذا الفؤاد إلا ذاته، ولا تتكلمون بها اللسان إلا معه.
وفي قوله تعالى: { ألم يروا إلى الطير مسخرت في جو السمآء } [النحل: 79] فيه إشارة إلى طير الأرواح أنها مسخرة في جو سماء القلوب { ما يمسكهن إلا الله } [النحل: 79] لأن الأرواح علويات، وإنما سكونها في سفل الأجساد بتسخير الله إياها كقوله:
ونفخت فيه من روحي
[ص: 72].
وقوله:
ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 5] وفيه إشارة إلى أن للإنسان مقاما يرى الله بنور الله قبل رؤية الأشياء، ويرى الأشياء قائمة بقدرة الله، كما قال بعضهم: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله قبله.
{ إن في ذلك لأيت لقوم يؤمنون } [النحل: 79] بالله بنور الله فهذه التأويلات من جملة الآيات التي يهدي بها الله خواص عباده إليه.
النحل 16:76
قد أخبر عن الفريقين من أرباب القلوب وأصحاب النفوس بضرب المثل بقوله تعالى: { ضرب الله مثلا عبدا } [النحل: 75] أي: عبدا للدنيا { مملوكا } [النحل: 75] للهوى { لا يقدر على شيء } [النحل: 75] من مواهب الله وتوفيقه للطاعات، { ومن رزقناه منا } [النحل: 75] أي: من مواهبنا { رزقا حسنا } [النحل: 75] أي: ولاية كاملة { فهو ينفق منه } [النحل: 75] أي: من قوة الولاية يتصرف في البواطن المستعدة لقبول فيض الولاية { سرا } [النحل: 75] أي: في السر والخفية سرا بسر، وإضمارا بإضمار، ويتصرف في ظواهر أهل الإرادة بالموعظة الحسنة والحكمة البالغة { وجهرا } [النحل: 75] أي: ظاهرا في العلانية { هل يستوون } [النحل: 75] يعني: أهل الولاية وأهل الضلالة.
ثم قال: { الحمد لله } [النحل: 75] يعني: على ما أنعم به على أوليائه إنهم كانوا أحق به وأهله { بل أكثرهم لا يعلمون } [النحل: 75] أي: أكثر الناس ممن لا يعلم ما بين الله وبين الأولياء، فإن لهم مع الله أوقات لا يسعهم فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل من غاية صدقهم وإخلاصهم مع الله؛ فلهذا قال:
" أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري ".
ثم ضرب مثلا آخر لكمال التفهيم فقال: { وضرب الله مثلا رجلين أحدهمآ أبكم } [النحل: 76] يشير به إلى النفس الحيوانية غير الناطقة { لا يقدر على شيء } [النحل: 76] من العقل والعلم والإيمان { وهو كل } [النحل: 76] ثقل ووبال وعيال { على مولاه } [النحل: 76] وهو الروح الذي يسمونه بعضهم النفس الناطقة { أينما يوجهه لا يأت بخير } [النحل: 76] لأنها أمارة بالسوء ومن شأنها متابعة هواها ومخالفة مولاها { هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل } [النحل: 76] يعني: الروح، فإن من شأنه أن يأمر النفس بطاعة الله وحسن عبوديته كما أن النفس تأمر الروح بمعاصي الله وعبودية هواها { وهو على صراط مستقيم } [النحل: 76] يعني: الروح مع خصوصيته بمكارم الأخلاق والأمر بالعدل هداه الله إلى الصراط المستقيم إلى الله وهو عليه بتوفيق متوجه إليه.
ثم قال: { ولله غيب السموت والأرض } [النحل: 77] يشير بغيب السماوات إلى الأرواح، وبغيب الأرض إلى النفوس يعني: هو الواقف على خاصية الأرواح والنفوس، فلو وكل كل جنس منها إلى طبعها وخاصيتها لا ترجع إلى ربها، ولا تهتدي إلى ربها بهداية الله إياها يدل عليه قوله تعالى:
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعي إلى ربك
[الفجر: 27-28] فرجوعها يكون بالإماتة والإحياء بأن يميتها عن أوصافها ويحييها بصفاته، وهي من أمر الساعة فقال: { ومآ أمر الساعة } [النحل: 77] في الإماتة والإحياء عند قدرتنا { إلا كلمح البصر أو هو أقرب } [النحل: 77] أي: بل هو أقرب؛ لأن الإماتة بتجلي صفة الجلال والإحياء بتجلي صفة الجمال، فإذا تجلى الله لعبد لا يبقى له زمان ولا مكان إذ هو فان عن وجوده باق ببقاء الحق تعالى وتقدس { إن الله على كل شيء } [النحل: 77] من المواهب التي يقربها أولياءه { قدير } [النحل: 77]، وإن لم يفهم الأغنياء بقولهم كيفية تلك المعارف والكمالات؛ بل العقلاء بعقولهم السليمة بمعزل عن إدراك تلك الحقائق.
ثم أخبر عن كمال قدرته وجهل الإنسان بحكمته بقوله تعالى: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] أي من أمور الدنيا والآخرة ولا مما كانت أرواحكم تعلم في عالم الأرواح ولا مما كانت ذراتكم تعلم من فهم خطاب ربكم إذ قال:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] ولا مما علمت إذ قالت بالجواب:
بلى
[الأعراف: 172] ولا مما تعلمت الحيوانات حين ولادتها من طلب غذائها ومعرفة أمها والرجوع إليها والاهتداء إلى ضروعها وطريق تحصيل اللبن منها ومشيها خلفها وغير ذلك مما تعلم الحيوانات وتهتدي إليه ولا يعلم الطفل منه شيئا ولا يهتدي إليه.
{ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] لأجسادكم كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ويفهم وجعل لأرواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما تبصر الملائكة، وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة، وجعل لأسراركم سمعا تسمعون به من الله، وبصرا تبصرون به الله، وفؤادا تعرفون به الله، وهذه الحواس مستفادة من قوله تعالى:
" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق ".
{ لعلكم تشكرون } [النحل: 78] بهذه الآيات نعم الله وإذا شكرتم نعم الله باستعمالها وصرفها في طلب الله وترك الالتفات إلى النعم للمنعم، وفيه إشارة أخرى قوله: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } [النحل: 78] أي: من العدم وهو الأم الحقيقية { لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] قبل أن يعلمكم الله أسماء كل شيء { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] حين خاطبكم بقوله:
ألست بربكم
[الأعراف: 172] فتجلى لكم بربوبيته، فبنور سمعه أعطاكم سمعا تسمعون به خطابه، وبنور بصره أعطاكم بصرا تبصرون به جماله، وبنور علمه أعطاكم فؤادا تعرفون به كماله، وبنور كلامه أعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم:
بلى
[الأعراف: 172]، { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] فلا تسمعون بهذا السمع إلا كلامه، ولا تبصرون بهذا البصر إلا جماله، ولا تحبون بهذا الفؤاد إلا ذاته، ولا تتكلمون بها اللسان إلا معه.
وفي قوله تعالى: { ألم يروا إلى الطير مسخرت في جو السمآء } [النحل: 79] فيه إشارة إلى طير الأرواح أنها مسخرة في جو سماء القلوب { ما يمسكهن إلا الله } [النحل: 79] لأن الأرواح علويات، وإنما سكونها في سفل الأجساد بتسخير الله إياها كقوله:
ونفخت فيه من روحي
[ص: 72].
وقوله:
ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 5] وفيه إشارة إلى أن للإنسان مقاما يرى الله بنور الله قبل رؤية الأشياء، ويرى الأشياء قائمة بقدرة الله، كما قال بعضهم: ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت الله قبله.
{ إن في ذلك لأيت لقوم يؤمنون } [النحل: 79] بالله بنور الله فهذه التأويلات من جملة الآيات التي يهدي بها الله خواص عباده إليه.